شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (الرسالة التدمرية) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تعرف الإسلام كي تعرف المسيح أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ماذا تعرف عن نور البيان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          باب في بقاع الأرض (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5367 - عددالزوار : 2763665 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4975 - عددالزوار : 2101651 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 42752 )           »          أسهم الشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          حجية أحاديث الآحاد في العقائد والأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-01-2026, 05:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,967
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثامن عشر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: نشـر العلم


  • نشر العلم واجب بمقتضى نصوص الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان
  • من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق
  • من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الثامن عشر من شُعب الإيمان هو نشرُ العلم، لقوله -تعالى-: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، وقوله -تعالى-: {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (التوبة: 122)، ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين: «أن النبي قال في خطبته بمِنى: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وروى البيهقي بإسناده عن الإمام عمر بن عبدالعزيز الأموي -رحمة الله عليه- أنه قال: من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
طلب العلم للعمل به
وعن الحارث المحاسبي: العلم يورث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وعن ابن سعد: أن من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق، وعن مالك بن دينار: إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرًا، وعن معروف الكرخي: إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عليه باب العمل، وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل، وعن أبي بكر الوراق: من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسّق، ومن تفنّن في الأمور كلها تخلّص، وعن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- أنه مرّ عليه رجل فقيل: هذا فقيه، فقال: أوَ تدرون من الفقيه؟ إنما الفقيه العالم في دينه، الزاهد في دنياه، القائم على عبادة ربه، وعن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته من القلوب كما يزلّ القطر عن الصفا، وأنشد عن أبي بكر بن أبي داود لنفسه:
من غصَّ داوى بِشُرْبِ الماءِ غصَّتُهُ
فكيف يفْعَلُ من قد غصَّ بالماءِ؟
وعن أبي عثمان الحِيري الزاهد:
وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتقى
طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريضُ
نسأل الله التوفيق للعلم والعمل، ونعوذ بجلال وجهه من الخذلان والحرص والأمل.
شرح المعنى الإجمالي
إن نشر العلم واجب بمقتضى نصوص كثيرة من الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم، وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان، وجاء التحذير الشديد من كتم العلم، والعلم، والاشتغالُ به، وحفظُه، ونشره بين الناس؛ مما جرى عليه عمل السلف الصالح، ولاسيما العلم الصحيح، القائم على كتاب الله وسنة رسوله [ وفقه السلف الصالح، ومن أعظم أساليب نشر العلم وتبليغه: موافقة العلم العمل، وظهور العلم في حال ناشره وباذله، وبه يظهر فضله ومكانته.
  • قوله: قال الله -تعالى-:{لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، قال قتادةُ: «هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلِّمه، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هَلَكة، ولا يتكلَّفن رجلٌ ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلِّفين، كان يقالمثلُ علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه! ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب)، وكان يقالطوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ)، هذا رجلٌ علِم علمًا فعلّمه وبذله ودعا إليه، ورجلٌ سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به»، قال الجمهور: «هي عامّة في كل من علّمه الله علمًا، وعلماء هذا الأمة داخلون في هذا الميثاق».
قال الشيخ السعدي: «الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله -تعالى- على كل من أعطاه الله الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علَّمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصًا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل».
فضيلة الفقه في الدين
  • قوله: قال الله -تعالى-:{وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم} (التوبة: 122)، قال السعدي: «أيْ: ليتعلموا العلم الشرعي، ويعلموا معانيه، ويفقهوا أسراره، وليعلموا غيرهم، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، ففي هذا فضيلة العلم، وخصوصًا الفقه في الدين، وأنه أهم الأمور، وأن من تعلم علمًا، فعليه نشره وبثه في العباد، ونصيحتهم فيه، فإن انتشار العلم عن العالم، من بركته وأجره، الذي ينمى له.
وأما اقتصار العالم على نفسه، وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون، فأيّ منفعة حصلت للمسلمين منه؟! وأيّ نتيجة نتجت من علمه؟! وغايته أن يموت، فيموت علمه وثمرته، وهذا غاية الحرمان، لمن آتاه الله علما ومنحه فهما، وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يُعدّوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها؛ لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينةٌ، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور».
فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
  • قوله: ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بمنى فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، قال العيني في عمدة القاري: «وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: وجوب تَبْلِيغ الْعلم على الْكِفَايَة، وَقد يتَعَيَّن فِي حق بعض النَّاس».
  • قوله: وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة»، قال الخطابي: «الممسك عن الكلام مُمَثَّل بمن ألجم نفسه، كما يقال التُّقى مُلْجِم وكقول الناس: كلم فلان فلانًا فاحتج عليه بحجة ألجمته، أيْ أسكتته، والمعنى أن الملجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار له يعاقب في الآخرة بلجام من نار، وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب كقوله -تعالى-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (البقرة: 275).
  • قال: وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه كمن رأى كافرًا يريد الإسلام يقول: علّموني ما الإسلام؟ وما الدين؟ وكمن يرى رجلًا حديث العهد بالإسلام لا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول: علموني كيف أصلي؟ وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام يقول: أفتوني وأرشدوني؟ فإنه يلزم في مثل هذه الأمور أن لا يمنعوا الجواب عما سألوا عنه من العلم، فمن فعل ذلك كان آثمًا مستحقًا للوعيد والعقوبة، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها، وسئل الفضيل بن عياض عن قوله صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، فقال: «كل عمل كان عليك فرضًا، فطلبُ علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضًا، فليس طلب علمه عليك بواجب».
العلم قبل العمل
قوله: قال عمر بن عبدالعزيز-رحمه الله-: «من لم يُعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح»، أي أن العلم قبل العمل، وقد صنف البخاري (باب العلم قبل القول والعمل) لقوله -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (محمد: 19)، والعمل بغير علم من مداخل الشيطان؛ لأنه يسهل عليه (أي الشيطان) أن يلبس على العابد بغير علم دينه، وأن يريه الضلال هدى والباطل حقًا والبدعة سنة، قال ابن تيمية: «فَالضَّلَالُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى. قَالَ -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم) فَلَا يُنَالُ الْهُدَى إلَّا بِالْعِلْمِ وَلَا يُنَالُ الرَّشَادُ إلَّا بِالصَّبْرِ».
العلم يورث الخشية
  • قوله: وعن الحارث المحاسبي: «العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة والمعرفة تورث الإنابة»، وهذا ذكره الله في كتابه أن أكثر الناس خشية من الله هم أهل العلم، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَا} (فاطر: 28)، وقال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (الإسراء)، وما روي في الأثر عن المحاسبي، وابن سعد، ومالك بن دينار ومعروف الكرخي، وأبي بكر الوراق والحسن البصري، وما أورده مالك بن دينار من نص التوراة، كلها تحث على تعلم العلم ونشره والعمل به، وتورد آثار العلم بدون عمل مثلعدم الخشية لله تعالى، والطمع في الدنيا، وترك التوبة من الذنوب، وكذلك جفاف العلم وتصحره وعدم الهداية إلى سبيل الحق، وكثرة الجدل وقلة العمل، الوقوع في البدع والفسوق، عدم التأثير بالموعظة للناس أو النصح لأن ترك العلم يزيل التأثير على القلوب التي هي أجناد مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)، وكذلك ما أورده المؤلف من أبيات شعرية تعزز هذا المعنى والله أعلم.
من فوائد نشر العلم
  • إخراج الناس من الظلمات إلى النور.
  • تحقيقُ التوحيد.
  • محاربةُ الشرك والبدع.
  • نشرُ السنة المطهرة بين الناس.
  • عمارة الأرض واستغلال الأوقات فيما ينفع.
  • أثر نشر العلم على سلوك المسلم:
  • يزداد الحرص على نفع الناس بتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرهم.
  • التعبد لله -تعالى- بما شرع، لا بالأهواء والبدع.
  • الجدُّ والاجتهاد في حفظ مسائل العلم ومباحثه، والسؤال عما أشكل؛ لنفع النفس والمسلمين.
  • تقديمُ الواجب العينيّ على الواجب الكفائي في نشر الدعوة بين الناس.
  • الحذرُ من العمل بلا علم؛ لأنه من مداخل الشيطان.
معاني المفردات
  • البيان: التوضيح والشرح بما تقوم به الحجّة.
  • الإنذار: التحذير والتنبيه.
  • البلاغ: توصيل الرسالة.
  • لجام: اللجامُ الحديدة في فم الفرس مع ما فيها من سيور وحبال.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-05-2026, 12:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,967
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شُعَب الإيمان .. الخامس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الحجّ (١)


  • لا يتم إسلام العبد على وجه الكمال إلا بالالتزام بالحج عند الاستطاعة وهو واجب مرة واحدة في العمر
  • الحج من أعظم الشعائر وأهم الأعمال الظاهرة في الدين ومرتبته تأتي بعد الصلاة والزكاة والصيام من حيث الترتيب العملي
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
الحج من شعب الإيمان؛ لقول الله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97)، وقوله -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، وقوله -تعالى-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: 196)، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في (الصحيحين): «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ»، وحديث عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وروي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا».
المعنى الإجمالي
الحج ركن من أركان الإسلام واجب على كل مقتدر عليه لم يحبسه حابس من مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، والحج في اللغة: القصد، وعن الخليل بن أحمد -رحمه الله-، قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ورجل محجوج، أيْ: مقصود، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في وقت مخصوص، وأُخِّرَ الحجّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها لتكرّرها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلّف وغيره، ثم الصوم لتكرّره كل سنة».
أحد أركان الإسلام ودعائمه
  • قوله: لقوله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97)، قال ابن كثير: «هذه أول آية وجوب الحج عند الجمهور، وقيل بل هي قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: 196), والأول أظهر، وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعًا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فقال: لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع».
أقسام الاستطاعة
  • وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعًا بنفسه، وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب الأحكام، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قام رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من الحاجّ يا رسول الله؟ قال: الشعث التفل، فقام آخر فقال: أيّ الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: العج والثج، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد والراحلة»، وعن أنَس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن قول الله -تعالى-: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} فقيل: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة»، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعجّلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له»، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أراد الحج فليتعجل»، وروى وكيع بن الجراح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} قال: الزاد والبعير».
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
  • قوله: وقوله -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، يقول الطبري: «يقول -تعالى ذكره-: عهدنا إليه أيضا أن أذّن في الناس بالحجّ: يعني بقوله: (وأذّنْ) أعلم وناد في الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام (يَأْتُوكَ رَجالا) يقول: فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم (وَعَلى كُلّ ضَامِر) يقول: وركبانًا على كلّ ضامر، وهي الإبل المهازيل (يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق) يقول: تأتي هذه الضوامر من كل فجّ عميق: يقول: من كلّ طريق ومكان ومسلك بعيد...وذُكر أن إبراهيم -صلوات الله عليه- لما أمره الله بالتأذين بالحجّ، قام على مقامه فنادى: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق».
ويقول السعدي: «{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي: أعلمهم به، وادعهم إليه، وبلغ دانيهم وقاصيهم، فرضه وفضيلته، فإنك إذا دعوتهم، أتوك حجاجا وعمارا، رجالا أي: مشاة على أرجلهم من الشوق، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي: ناقة ضامر، تقطع المهامه والمفاوز، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرف الأماكن، {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي: من كل بلد بعيد، وقد فعل الخليل -عليه السلام-، ثم من بعده ابنه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فدعيا الناس إلى حج هذا البيت، وأبديا في ذلك وأعادا، وقد حصل ما وعد الله به، أتاه الناس رجالا وركبانا من مشارق الأرض ومغاربها».
حديث جبريل -عليه السلام-
  • قوله: وحديث عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ»، قال نور الدين الملا الهروي القاري: «بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم إذ طلع علينا رجل» أي بين أوقات نحن حاضرون عنده فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل».
وأن تقيم (الصلاة)
وقال: «وأن تقيم (الصلاة) أي: المعهودة شرعًا، وفي رواية لمسلم: المكتوبة تنبيها على أن النافلة وإن كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه؛ يعني بأن تؤديها، وتحفظ شروطها، وتعدل أركانها، وتداوم عليها، ولذا لم يقل، وتصلي (وتؤتي الزكاة) أي: وأن تعطي، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك، وهي مأخوذة من زكى؛ بمعنى طهر، ونما، وهو اسم للقدر المخرج من النصاب؛ لأنه يطهر المخرج، أو المخرج عنه، ويزيد البركة (وتحج البيت) أي: الحرام: فإن فيه للعهد، أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علما، واللام فيه جزء كما في النجم، والحج لغة القصد، أو تكراره مطلقًا، أو إلى معظم، وشرعًا قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة».


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-05-2026, 11:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,967
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الخامس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الحجّ (2)


  • الحجّ يكفّر الذنوب ويطهّر النفس من المعاصي ويقوّي الإيمان ويجدّد الصلة بالله ويعين على التوبة الصادقة وتهذيب النفس
  • يحقّق الحج التعارف بين المسلمين على اختلاف شعوبهم وألسنتهم وأوطانهم ويتيح التشاور في قضايا المسلمين العامة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
استكمالا لما بدأناه في الحلقة السابقة من الحديث عن الحج؛ حيث ذكرنا أنَّ الحج ركن من أركان الإسلام واجب على كل مقتدر عليه لم يحبسه حابس من مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، والحج في اللغة: القصد، وعن الخليل بن أحمد -رحمه الله-، قال: «الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ورجل محجوج، أيْ: مقصود، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في وقت مخصوص، وأُخِّرَ الحجّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها لتكرّرها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلّف وغيره، ثم الصوم لتكرّره كل سنة».
وتحج وتعتمر
قال الشيخ عبد الله العتيبي في شرح كتاب الحج من بلوغ المرام: «وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة» بهذا اللفظ رواه ابن حبّان والدارقطني وابن خزيمة ولكنه بهذا اللفظ (تحج وتعتمر) تفرد به سليمان التيمي ومسلم -رحمه الله تعالى- رواه دون هذه اللفظة، وساق إسناده من طريق سليمان التيمي نفسه لكن لم يسق لفظه فقال: بنحوه، يعني كما تقدم بلفظه الأول الذي ليس فيه زيادة (وتعتمر) فمسلم عدل عن هذه اللفظة وهذا هو الحديث رقم (2) الذي استدل به من قال بوجوب العمرة وهو معلول بتفرد سليمان التيمي فقد خالفه جماعة من الحفاظ.
وكذلك استدلوا بحديث الصُّبي ابن معبد عند أبي داود وغيره أنه أتى عمر - رضي الله عنه - فقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ في كتاب الله! فقال: «هُديت لسنّة نبيك»؛ فهذا مع كونه غير صريح إلا إنه اختلف في لفظة بهذا السياق «إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ» فهو بهذا الحرف فيه نظر ثم إنه لو كان محفوظًا (إني وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ) ليس المراد بالكتابة: الفرض فهو قابل للتأويل بمعنى أنها مشروعة ثم إنه أحال على كتاب الله وليس في كتاب الله وجوب العمرة كما هو معلوم!. وإن أُريد به في حكم الله وأقره عمر، فيكون قولًا له - رضي الله عنه -، وأصح ما استدل به على وجوب العمرة ما أخرجه أصحاب السنن من حديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر له فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: «حج عن أبيك واعتمر».
وقد أخرج البيهقي بسنده من طريق مسلم قال: سمعت أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- يقول: «لا أعلم حديثًا أصح وأجود إسنادًا في إيجاب العمرة من هذا» هكذا قال الإمام أحمد وقد روُي عنه بالإسناد الصحيح ولكن نازع الإمام أحمد جماعة من الحفاظ المتأخرين كابن دقيق العيد، وقالوا لمن هذا فيه مشروعية العمرة عن الأموات ليس فيه أنها واجبة ابتداءً وإنما فيه الإذن بالحج عنه والاعتمار هذا مجمل الأدلة على وجوب العمرة، وشيخنا ابن باز -رحمه الله تعالى- يحتج بزيادة (تحج وتعتمر) وبهذا اللفظ (عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) والبخاري كما ذكر قال: باب وجوب العمرة وفضلها.
مسألة وجوب العمرة
ومسألة وجوب العمرة تكاد تكون مناصفة بين أهل العلم ليس فيها جمهور. هذه الأدلة وفيما تقدم كنا نميل إلى الوجوب لكن الآن أقل ما يقال (وفي الوجوب نظر) الأحوط ألا يدع الإنسان العمرة ولكن مع القول بأنها واجبة فهي ليست ركنًا من أركان الإسلام باتفاق العلماء؛ فقد يكون الشيء واجبًا وليس ركنًا، وهذا يكون في كثير من التكاليف الشرعية تكون واجبة ولكنها ليست من الأركان؛ فالواجبات في العبادات غير الأركان كثيرة، فهذه زكاة الفطر ليست ركنا من أركان الإسلام وهي واجبة بالنص والإجماع.
الواجبات الظاهرة
قال ابن رجب الحنبلي: «والغُسل من الجنابة، وإتمام الوضوء، في هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام. وإنما ذكر هاهنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها، وقوله في بعض الروايات: «فإذا فعلت ذلك، فأنا مسلم؟» قال: «نعم» يدل على أن من كمل الإتيان بمباني الإسلام الخمس، صار مسلمًا حقا، مع أن من أقر بالشهادتين، صار مسلمًا حكمًا، فإذا دخل في الإسلام بذلك، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام، ومن ترك الشهادتين، خرج من الإسلام، وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور بين العلماء، وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس».
  • قوله: وروي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن النبي قال: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا»، وهذا الحديث ضعيف كما مر تخريجه، ولكن نذكر شرحه ومعناه، يقول نور الدين الملا هروي القاري: «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة» أي فقد زاد وراحلة فإن الاستطاعة شرط الوجوب بلا خلاف، (أو سلطان جائر) أي ظالم، وفيه إشارة إلى أن منعه بطريق الجور والعنف، فلا عبرة بمنعه على سبيل المحبة واللطف.
من الموانع للوجوب
وأيضا من الموانع للوجوب إذا كان في الطريق سلطان جائر بالقتل وأخذ الأموال، فالسلامة منهما من شروط الأداء على الأصح، نعم إذا كان الأمن غالبا فيجب على الصحيح، (أو مرض حابس) أي مانع من السفر لشدته؛ فسلامة البدن من الأمراض والعلل شرط الوجوب فحسب وهو الصحيح، وقيل شرط الأداء، فعلى الأول لا يجب الحج، ولا الإحجاج، ولا الإيصاء به على الأعمى، والمقعد، والمفلوج، والزمِن والمقطوع الرجلين، والمريض، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة، (فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا) أي شبيها بهما، حيث يتركان العمل بالكتاب مع إيمانهم به، وتلاوتهم وعلمهم بمواضع الخطاب، وما يترتب على تركه من العقاب.
فوائد الحج الدينية
  • يكفّر الذنوب ويطهّر النفس من المعاصي.
  • يقوّي الإيمان، ويجدّد الصلة بالله، ويعين على التوبة الصادقة وتهذيب النفس.
  • الحج شكرٌ لنعمة المال والعافية؛ لأنه عبادة تجمع بين البدن والمال في طاعة الله.
  • في الحج إظهارٌ للعبودية والتجرّد لله بترك الزينة والتواضع بين يديه.
الفوائد السلوكية
  • يعوّد الحج على الصبر والانضباط والتضحية في سبيل طاعة الله.
  • يصفّي النفس، ويجدّد الأمل، ويقوّي حسن الظن بالله.
  • يذكّر بتاريخ الإسلام وجهاد النبي -صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح.
  • يربّي النفس على الصبر على فراق الأهل والولد.
  • يخفّف الشحّ، ويعوّد النفس على الجود والإنفاق.
  • ينمّي التوكّل على الله والاعتماد عليه.
  • يهوّن التعب برؤية بيت الله، ويذكّر بنعيم رؤية الله يوم القيامة.
<img class="aligncenter">
فوائد الحج الاجتماعية والاقتصادية
  • يحقّق الحج تعارف المسلمين على اختلاف شعوبهم وألسنتهم وأوطانهم.
  • يتيح التشاور في قضايا المسلمين العامة.
  • يعزّز التعاون ووحدة الصف في مواجهة الأعداء.
  • يقوّي رابطة الأخوّة والمساواة بين المسلمين، فلا تفاضل إلاّ بالتقوى.
  • يسهم في نشر الدعوة الإسلامية ودعم جهود الدعاة حول العالم.
  • يوفّر موسم الحج فرصةً لتبادل المنافع الاقتصادية وتنشيط التجارة بين المسلمين.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 89.39 كيلو بايت... تم توفير 2.67 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]