|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#31
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. السادس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الجهاد (١)
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا.
المعنى الإجمالي الجهاد من أفضل الأعمال قربة إلى الله تعالى فيه تفتح البلاد وتعبد لله قلوب العباد ويعز الدين وتنقذ البشرية من النار، ولقوله -تعالى-: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (الحج: 78)، والجهاد: «هو ذروة سنام الإسلام، وهو في اللغة: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.
خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ وقد روى سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ»، وقال أبو جعفر النحاس، وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ، لأنه واجب على الإنسان، كما روى حيوة بن شريح يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلهِ»، وكما روى أبو غالب عن أبي أمامة أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -: (أي الجهاد أفضل؟ عند الجمرة الأولى فلم يجبه، ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: أين السائل؟ فقال: أنا ذا، فقال -صلى الله عليه وسلم -: «كلمة عدل عند سلطان جائر».
حبهم لله ورسوله وقد قال الله -تعالى-: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة: 24)؛ فلم يرضَ منهم أن يكون حبهم لله ورسوله كحب الأهل والمال، وأن يكون حب الجهاد في سبيله كحب الأهل والمال، بل حتى يكون الجهاد في سبيله، الذي هو تمام حبه وحب رسوله، أحبَّ إليهم من الأهل والمال، فهذا يقتضي أن يكون حبهم لله ورسوله مقدّمًا على كل محبة ليس عندهم شيء يحبونه كحب الله بخلاف المشركين، ويقتضي الأصل الثاني، وهو أن يكون الجهاد في سبيله أحبَّ إليهم من الأهل والمال، فإن ذلك هو تمام الإيمان الذي ثوابه حب الله ورسوله، كما قال -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (الحجرات: 15). ![]() وصف أهل المحبة وبذلك وصف أهل المحبة في قوله -تعالى:{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} (المائدة: 54)، فأخبر -سبحانه- بذلهم للمؤمنين وعزهم على الكافرين وجهادهم في سبيله، وأنهم لا يخافون لومة لائم، فلا يخافون لوم الخلق لهم على ذلك، وهؤلاء هم الذين يحتملون الملام والعذل في حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، والله يحبهم وهم يحبونه، ليسوا بمنزلة من يحتمل الملام والعذل في محبة ما لا يحبه الله ورسوله، ولا بمنزلة الذين أظهروا من مكروهات الحق ما يلامون عليه ويسمّون بالملامتية، ظانين أنهم لما أظهروا ما يلومهم الخلق عليه من المنكرات مع صحتهم في الباطن كان ذلك من صدقهم وإخلاصهم، وهم في ذلك إنما يتّبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن ذلك المنكر الذي يكرهه الله ورسوله لا يكون فعلُه مما يحبه الله ورسوله، ولا يكون من الصدق والإخلاص في حب الله ورسوله والناس يلامون عليه، وسنام ذلك الجهاد في سبيل الله، فإنه أعلى ما يحبه الله ورسوله، واللائمون عليه كثير؛ إذ كثير من الناس الذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إما مُخذِّلون مُفتِّرون للهمة والإرادة فيه، وإما مرجفون مضعفون للقوة والقدرة عليه وإن كان ذلك من النفاق، قال الله -تعالى-: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب: 18)، وقال -تعالى-: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} (الأحزاب: 60). وأما متابعة السنة والشريعة النبوية قال الله -تعالى-: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (آل عمران: 31)، قال طائفة من السلف: فقد ادعى قوم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية، فجعل حبّ العبد لربه موجبًا ومقتضيًا لاتباع رسوله، وجعل اتباع رسوله موجبًا ومقتضيًا لمحبة الرب عبده، فأهل اتباع الرسول يحبهم الله، ولا يكون حبا لله إلا من يكون منهم». كيفية الجهاد
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |