مكارم الأخلاق - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حكمة الإبطاء في إجابة الدعاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التعلق بالله فوز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5221 - عددالزوار : 2542724 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4817 - عددالزوار : 1882583 )           »          المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 515 )           »          مشاعر قرآنية الدكتور محمد علي يوسف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1064 )           »          قناديل الجنة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »          المرأة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          العمرة في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 04-02-2026, 05:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,682
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. الجُود والكرم

- من أسماء الله الحسنى (الجواد)، ودليله حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله -تعالى- جواد يحب الجُود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفاسفها» (السلسلة الصحيحة، وكذلك (الكريم)، كما في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} (الانفطار:6)، وغيرها من الآيات، وكذلك في الحديث عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله -عز وجل- كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سِفسافها» (السلسلة الصحيحة).
- وما الفرق بين السخاء والجود والكرم؟ - هذه مترادفات تختلف في المعنى إذا اجتمعت، قيل: السّخاء هو العطاء بعد السؤال، والجود هو عطاء من غير سؤال، والكريم يشمل العطاء وغيره؛ فهو في عموم الأخلاق وليس في العطاء فقط! كما في كتاب الله -تعالى-: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} (يوسف:31)، وكذلك: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} (النمل:29)، وكذلك، من ذلك يوصف الله -عز وجل- بـ(الجود) وبـ(الكرم)، ولا يوصف بـ(السخاء)، وكذلك في وصف النبي-صلى الله عليه وسلم -: «كان -صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن؛ فإذا لقيه جبريل -عليه السلام- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة» (متفق عليه).
- إن حب المال غريزة عند ابن آدم؛ بل إن الله -تعالى- قرن في آيات كثيرة بين المال والنفس: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} (التوبة:44)، وآيات كثيرة مثلها، ولكن لا ينبغي أن يبلغ حب المال درجة (البخل)، وربما يزيد إلى درجة (الكنز)، ومنع الزكاة.
- إن الكرم خلق عظيم، ينبع من قلب مؤمن بالله، يحسن الظن بالله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «والصدقة برهان» (مسلم)، والكريم يحبه أهل السماء وأهل الأرض، وأجره لا يعلمه إلا الله -عز وجل- ويبقى أثره بعد موته، ويدعو له أهل السماء وأهل الأرض.
استدركت على صاحبي: - كثير من الناس يظن أنه ليس من أهل الكرم والإنفاق، ذلك أنه لا يملك مالا كثيرا؛ فيستصغر النفقة القليلة (الدينار) و(الدينارين) و(الخمسة)، ويظن أن الإنفاق يكون بمبالغ معتبرة، ونسي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم -: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب-، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» (صحيح الجامع). تناول صاحبي هاتفه.
- إليك هذه الأحاديث في باب الجود والكرم: عن أبي قتادة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله؛ فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل وليكتس مما رزقه الله -عز وجل-». (السلسلة الصحيحة).
عن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: «هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة»، قلت: ما شأني؟ أيرى في شيءٌ؟ ما شأني؟ فجلست إليه وهو يقول، فما استطعت أن أسكت، وتغشاني ما شاء الله، فقلت: من هم بأبي أنت وأمى يا رسول الله؟ قال: «الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا» (البخاري).
حدثنا والله أبو ذر بالربذة، كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد؛ فقال: «يا أبا ذر، ما أحب أن أحدا لي ذهبا يأتي علي ليلةٌ أو ثلاثٌ عندي منه دينار، إلا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا»، وأرانا بيده. ثم قال: «يا أبا ذر».
قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا» (البخاري).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: «ما هذا يا بلال»؟ «قال: شيء ادخرته لغد»؛ فقال: «أما تخشى أن ترى له غدا بخارا في نار جهنم يوم القيامة؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا» (صححه الالباني) وأيضا هذه مجموعة أخرى من الآيات والأحاديث المعينة على تجاوز (البخل) وحب المال: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ:39)، {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور:33)، {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (البقرة:272). {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:274). وعن عبدالله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: اعلموا إنه ليس منكم أحد إلا ومال وارثه أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت» (رواه مسلم).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (مسلم)، عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ{ألهاكم التكاثر}، قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي! (قال): وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» (مسلم).





اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #32  
قديم 12-02-2026, 12:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,682
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. جبـر الخـواطـر

كل أحد يتعرض للحظة ضعف أو انكسار أو قلة حيلة، يحتاج فيها إلى من يواسيه، ويجبر خاطره. - أليس الجبر نقيض الكسر؟! ومنه الجبيرة التي توضع للعظم إذا انكسر؟ - بلى، هو كذلك، و(الخاطر) هو القلب أو النفس، ولا شك أن (جبر الخواطر) أحب إلى الله من (جبر العظم)، ويكون (جبر الخواطر) بالمواساة، وإدخال السرور بالتعويض عن مفقود، أو سد حاجة، أو إعانة، أو تقوية، بكلمة طيبة، أو تذكير بآية. صاحبي (عادل)، هين، لين، حبيب إلى القلب، لم تصدر منه كلمة أو تصرف يزعج أحدا من رواد المسجد منذ تجاورنا لأكثر من عشرين سنة، وقد اعتاد أن يذهب كل نهاية شهر إلى منطقة (الصليبية)، ويأخذ معه مواد غذائية وأظرفا فيها نقود يوزعها هناك على أسر محتاجة، لم يخبرني بعمله هذا ولكن سمعت من طرف ثالث. - هل لي أن أذهب معك في زيارتك القادمة لـ(الصليبية)، استغرب معرفتي بالأمر، تابعت حديثي: - لا تسألني كيف علمت بالأمر، ولكن لدي أموال زكاة أود توزيعها. وبالفعل، ذهبنا؛ فوجدنا بيوتا متلاصقة، نصفها مبني بالطوب والنصف الآخر معدني رخيص، وطرقا ترابية، وأولادا يلعبون حفاة بكرة قديمة، أدينا المهمة، وفي طريق عودتنا: - هل تعلم الأجر العظيم في جبر الخواطر المكسورة؟ في حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل-، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد-يعني مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة- شهرا، ومن كف عضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه (على الصراط) يوم تزل الأقدام» (صحيح الترغيب). - هذا من فضل الله علي، وهو خلق اكتسبته من والدي -رحمه الله-؛ كنت أراه يسعى على الفقراء والأرامل، ولم يكن كثير مال؛ فكان يأخذ من مؤونتنا المنزلية ويوزعها على من يعرف من المحتاجين، وإذا طرق أحد باب منزلنا، لا يتركه حتى يقضي حاجته ما استطاع، ولو بكلمة طيبة، كان دائما يردد قول الله -تعالى-: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} (الإسراء:28)، يقول والدي -رحمه الله- هذه تعاليم الله -عز وجل- لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، إن لم يكن لديك ما تعطيهم فقل لهم قول لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة، واعتذر عن عدم تمكنك من مساعدتهم في الوقت الحاضر، لتجبر خواطرهم! أعجبني تخلقه الجميل بأخلاق والده. - رحم الله والدك، لقد غرس فيك خلقا جميلا، وبهذا أمر الله -عز وجل- رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سورة الضحى: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}. قال ابن قدامة -رحمه الله-: «وكان من توجيهات ربنا -سبحانه وتعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فكما كنت يتيما يا محمد -صلى الله عليه وسلم - فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك؛ فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه؛ بل أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، لا يذوق ذل النهر مع ذلك السؤال» (تفسير ابن كثير)، {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. فانظر روعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحال الرضا؛ فهذه الآية رسالة إلى مهموم ومغموم، وتسليه لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة، أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق، ويجبر الله كل الخلق، ويجبر من يدعوه باستجابة الدعاء وكشف الضر؛ كما قال -تعالى-: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (النمل:٦٢). - نعم، إن الله يجبر خاطر من لجأ إليه بصدق؛ فمن معاني اسم الله (الجبار)، (جبر الرحمة) فهو -عز وجل- يجبر خاطر المنكسرين؛ فللعبد أن يدعوه -سبحانه- (يا جبار.. اجبر كسري)، فهو ملجأ الضعفاء والمنكسرين والمظلومين -سبحانه-. كان صاحبي هو الذي يتولى القيادة. - دعني أقرأ لك ما ورد في تفسير السعدي لآيات سورة (الضحى): {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} أي: وجدك لا أم لك، ولا أب، بل قد مات أبوه وأمه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله الله عمه أبا طالب، حتى أيده بنصره وبالمؤمنين. {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق. {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} أي: فقيرًا {فَأَغْنَى} بما فتح الله عليك من البلدان، التي جبيت لك أموالها وخراجها. فالذي أزال عنك هذه النقائص، سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى، وآواك ونصرك وهداك، قابل نعمته بالشكران. ولهذا قال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} أي: لا تسئ معاملة اليتيم، ولا يضق صدرك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسر، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك. {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} أي: لا يصدر منك إلى السائل كلام يقتضي رده عن مطلوبه، بنهر وشراسة خلق، بل أعطه ما تيسر عندك أو رده بمعروف وإحسان.



اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 25-02-2026, 12:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,682
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق {والكاظمين الغيظ}

- لا شك أن الأصل في الأخلاق أنها مكتسبة، وأنها من عمل العبد وكسبه؛ ولذلك يثاب عليها أو يعاقب! - ولكن بعض الناس أخلاقهم حسنة بالفطرة. - هذا صحيح كما في حديث الأشجّ عبد القيس، إذ قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحِلم والأناة، فقال: أخلقين تخلقت بهما؟ أم خُلقين جُبلت عليهما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: بل خلقين جبلت عليهما، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله»، وهذا الحديث دليل على أن المرء يكتسب معظم أخلاقه، ومن كان لديه خلق حسن بالفطرة فليشكر الله -عز وجل-، وليحافظ على هذا الخلق؛ لأنه نعمة عظيمة، والحديث الآخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما العلم بالتعلم وإنما الحِلم بالتحلم ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه»، وعن أبي سعيد الخدري: «ومن يستعفف يعفه الله -عز وجل-، ومن يتصبر يصبره الله» ؛ فهذه الأحاديث وغيرها تبين أن المرء يسعى لاكتساب الأخلاق الحميدة ويجاهد نفسه عليها، ويعينه الله على ذلك، ويعمل كل ذلك بإخلاص رجاء الثواب العظيم لمن حسن خلقه. صاحبي أكثر الناس هدوءًا، لم أره يومًا يغضب على أحد، ولا يرفع صوته على أحد، أغبطه على حلمه! - في أشهر الصيف (6، 7، 8، 9)، تصل درجة الحرارة إلى أرقام قياسية في الكويت، حتى تكون أحيانًا- ودون مبالغة- أسخن بقعة على سطح الأرض، كما تطلب الجهات المسؤولة الاقتصاد في استهلاك الكهرباء؛ فنخفف درجة التكييف والإضاءة في المسجد. بعد صلاة العصر، شعرت أن إمامنا منزعج، جلست معه وصاحبي (الحليم)، بعد أن غادر المصلون أخبرني أن أحد المصلين أتى مبكرا وأخذ يوبخ المكلف بالنظافة في المسجد وكاد يضربه، تدخلت، رفع صوته عليّ، ونهرني بكلمات شديدة لتخفيف التكييف وعدم الإضاءة بشكل كامل، كظمت غيظي ولم أجبه؛ فغادر المسجد وتعهد ألا يصلي معنا! وسيشكونا إلى المسؤولين! - متى حصل ذلك؟ - قبل الصلاة، هذه الصلاة، صلاة العصر. - ابتداء، جزاك الله خيًرا على كظم غيظك وعدم الرد، واحتسب ذلك عند الله، وفي كل مسجد تجد أحدهم يتصرف بهذه الطريقة. - تدخل صاحبي (الحليم). - أنت أحفظ منا لكتاب الله {والكاظمين الغيظ}، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (صحيح الأدب المفرد). وأخذ صاحبي يورد ثواب كظم الغيظ. - أولها ما أعده الله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران). قاطعته:
  • ما الأصل اللغوي لـ(كظم الغيظ)؟
- (الكظم) هو الإمساك والحبس للشيء ومنعه من الخروج، قال القرطبي: (كظم الغيظ)، رده في الجوف، وعدم إظهاره، والغيظ أول الغضب.
  • والثانية حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه- قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله -سبحانه- على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء» (صحيح الترغيب).
  • والثالثة (حسن الخلق، كظم الغيظ لله)؛ فكأن كظيم الغيظ هو أساس حسن الخلق، كما تقول (الحج عرفة)، ومن حسن خلقه نال جزاء الصائم القائم!, وفي صحيح ابن ماجه، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله -عز وجل-».
سألت إمامنا: - هل رددت عليه بشيء؟! - كلا بل بقيت صامتًا أتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسي. - خيرا فعلت، فهذه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا غضب أحدكم فليسكت» (صحيح الجامع). في تفسير ابن عاشور: الصفة الثَّانية: الكاظمون الغيظ. وكظم الغيظ إمساكه وإخفاؤه حتى لا يظهر عليه، وهو مأخوذ من كظم القربة إذا ملأها وأمسك فمها، قال المبرد: فهو تمثيل للإمساك مع الامتلاء، ولا شك أن أقوى القوى تأثيرا على النفس القوة الغاضبة، فتشتهي إظهار آثار الغضب، فإذا استطاع إمساك مظاهرها، مع الامتلاء منها، دلّ ذلك على عزيمة راسخة في النفس، وقهر الإرادة للشهوة، وهذا من أكبر قوى الأخلاق الفاضلة.
  • الصفة الثالثة : العفو عن النَّاس فيما أساؤوا، وهي تكملة لصفة كظم الغيظ بمنزلة الاحتراس؛ لأن كظم الغيظ قد تعترضه ندامة؛ فيستعدي على من غاظه بالحق، فلما وصفوا بالعفو عمن أساء إليهم، دل ذلك على أن كظم الغيظ وصف متأصل فيهم، مستمر معهم، وإذا اجتمعت هذه الصفات في نفس سهل ما دونها لديها.
وبجماعها يجتمع كمال الإحسان؛ ولذلك ختك الآية بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}؛ لأنه دال على تقدير أنهم بهذه الصفات محسنون والله يحبّ المحسنين.


اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 11-03-2026, 04:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,682
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مكارم الأخلاق

مكارم الأخلاق .. ويُؤثرون على أنفسهم!

(أبو فراس) بدأ يرتاد مسجدنا منذ شهر تقريبًا، يصلي في الصف الأول، في الجهة اليمنى خلف الإمام، ولكنه كثيرا ما يتنازل عن مكانه لغيره ممن يأتي متأخرا؛ فيبتعد أكثر عن الإمام، قررت أن أكلمه، في أول فرصة، وبالفعل وبعد صلاة العشاء، سألني عن قوله -تعالى-: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (الإسراء:78)، أجبته: - لدي ملاحظة يا أبا فراس، رأيتك أكثر من مرة تتنازل عن مكانك في الصلاة لغيرك، لم ينكر ملاحظتي، قال: - نعم، من باب المحبة والإيثار -قالها مبتسمًا-، ولزيادة المودة مع الإخوان. - هذه نية طيبة، ولكن الإيثار لا يكون في أعمال البر والتقرب إلى الله؛ بل في أمور الدنيا. استغرب صاحبي مقولتي! - دعني أبين لك، يقول الله -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران:133)، ويقول -تعالى-: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (البقرة:148)، ويقول -تعالى-: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد:21)، ويقول -سبحانه-: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26)، هذه الآيات كلها تحث على التنافس والتسابق، في أمور الآخرة، مغفرة الله، والجنة، والفوز بالآخرة، وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه» (متفق عليه). قاطعني: - ذات مرة دخلت المسجد وقت أذان العصر، لم يكن المؤذن موجودا، فلم يؤذن أحد، وصلينا العصر دون أذان! لا أدري لم تحرجنا جميعا من رفع الأذان؟ - هذا يحدث في كثير من المساجد، يتحرج الناس من رفع الأذان والتقدم للإمامة إذا تأخر المؤذن والإمام، مع ما في هذا العمل من أجر عظيم، لنرجع إلى موضوعنا. - فالإيثار لا يكون في أعمال الآخرة، مثل: الأذان، والتبكير إلى الصلاة، والصف الأول، وحفظ القرآن، والصدقات، إلخ، وإنما في نيل الدنيا، ومع ذلك الحديث عندما جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني مجهود (ضعيف متعب جائع)!، فأرسل إلى بعض نسائه - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: والذي بعثك بالحق نبيا ما عندي إلا ماء! ثم أرسل إلى أخرى؛ فقالت: مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك! فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يُضيف هذا الليلة رحمه الله؟» فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله؛ فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: «هل هناك شيء؟» قالت: لا، إلا قوت صبياني، فقال الأنصاري: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأضيئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل قومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف فلمّا أصبح غدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد عجب الله من صنيعكما الليلة» . وفي الإيثار يقول الله -تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} (الإنسان). قاطعني: - والله هذه أول مرة أفهم المعنى الصحيح (للإيثار)، لم أكن أعرف الفرق بين الحالين! - كلنا نتعلم كل يوم، حتى قراءة الفاتحة بصورة صحيحة، نتعلمها! والأنصار ضربوا أروع الأمثال في الإيثار، وشهد الله لهم بذلك كما في آيات الحشر, {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:9). في تفسير السعدي: من جملة أوصاف الأنصار الجميلة أنهم {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} وهذا لمحبتهم الله ولرسوله أحبوا أحبابه، وأحبوا من نصر دينه, {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا} أي: لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله وخصهم به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها. وأخبر أن الأنصار لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا. وقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم، الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للآخر مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة ،والخصاصة وهذا لا يكون إلا من خلق ذكي، ومحبة الله -تعالى- مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها، ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا، والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة؛ لأنها من خصال البخل والشحّ، ومن رزق الإيثار فقد وقي شحّ نفسه {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ففعلها طائعًا منقادًا منشرحًا بها صدره وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محببا للنفس، وتدعو إليه، وتتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز، بخلاف من لم يوق شح نفسه، بل ابتلي بالشحّ ،بالخير الذي هو أصل الشر ومادته. وفي إثبات مكانة الأنصار التي وصلوا إليها بالايثار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمنى أن يكون منهم كما في الحديث: عن عبدالله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا؛ إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟». كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أَمَنُّ. قال: «ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». قال: كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أَمَنُّ. قال «لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا. أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض».



اعداد: د. أمير الحداد





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.62 كيلو بايت... تم توفير 3.09 كيلو بايت...بمعدل (3.73%)]