|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 32 الحلقة (31) [تراجم رجال إسناد حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب)] قوله: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة]. هذا الإسناد كله مر في الإسناد المتقدم قريباً. وقوله: [قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد]. يعني: وكذلك جاء ذكر التسبيع والتتريب، وأيوب هو السختياني، وروايته عن محمد بن سيرين هي كرواية هشام بن حسان، وكذلك أيضاً رواية حبيب بن الشهيد.وأيوب السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكذلك حبيب بن الشهيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [شرح حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني ابن سليمان - ح وحدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه، ولم يرفعاه. وزاد: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم، وليس باللفظ، يعني: هذا الحديث متفق مع اللفظ المتقدم في المعنى ولكنه ليس بلفظه. وقوله: [ولم يرفعاه]. يعني: أنه موقوف على أبي هريرة وليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء الرفع في الرواية المتقدمة التي هي رواية أيوب وحبيب بن الشهيد وهشام بن حسان فإنهم كلهم رووه عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهنا في هذه الطريق لم يرفعه هذان الاثنان اللذان جاءا بهذا الإسناد، وهما: حماد بن زيد ومعتمر بن سليمان. وقوله: [وزاد: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].أي: أن فيه زيادة على ما تقدم؛ لأنه قال: بمعناه، ثم قال: (وإذا ولغ الهر غسل مرة) والغسل ليس للنجاسة وإنما للتنظيف، وإلا فإنه قد جاء: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ وجاءت هرة فأمال لها الإناء وشربت، ثم توضأ صلى الله عليه وسلم)، فدل على أن سؤرها طاهر، وأنه يتوضأ به، ولكن ذكر هذا الغسل الذي جاء به هذا الأثر عن أبي هريرة إنما هو للتنظيف وليس للنجاسة؛ لأن سؤر الهرة ليس بنجس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب. [تراجم رجال إسناد حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)] [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني: ابن سليمان -]. مسدد مر ذكره، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: (يعني: ابن سليمان) لأن مسدداً تلميذ المعتمر ما زاد في روايته عن شيخه على أن قال: المعتمر فقط، ومن دون مسدد وهو أبو داود أو من دون أبي داود هو الذي قال: ابن سليمان، وأتى بكلمة (يعني) حتى يفهم أنها ليست من التلميذ الذي هو مسدد وإنما هي من أبي داود أو ممن دونه. ثم قال: [ح وحدثنا محمد بن عبيد]. ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن عبيد هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج حديثه أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد بن درهم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة]. أيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ومحمد هو ابن سيرين، وأبو هريرة مر ذكره. [ولم يرفعاه]. أي: حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان. [شرح حديث أبي هريرة: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)].أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب) وهذا فيه ذكر أن السابعة هي التي تكون بالتراب، وهي تخالف رواية: (أولاهن بالتراب) وهي رواية الأكثر والأوثق، وعلى هذا فتكون شاذة؛ لأنها من قبيل مخالفة الثقة للثقات أو للأوثق؛ لأن الشاذ يكون الإسناد فيه صحيح والرجال ثقات، ولكن لوجود المخالفة للأوثق تكون رواية الأوثق محفوظة ورواية الثقة شاذة فلا تعتبر، بل تعتبر الرواية المحفوظة، والرواية المحفوظة هي: (أولاهن بالتراب) وليست: (السابعة بالتراب). [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)] قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. أبان بن يزيد العطار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة] محمد بن سيرين وأبو هريرة قد مر ذكرهما. [قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب]. ولما ذكر هؤلاء الذين رووه عن أبي هريرة وقد ذكروا التتريب في بعض الروايات المتقدمة قال: إن عدداً من الذين رووه عن أبي هريرة ما ذكروا التتريب، ومن المعلوم أن الذين ذكروا التتريب هم ثقات، وهي زيادة من الثقة فتكون مقبولة، وكون هؤلاء ما ذكروه لا يضر؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ورواية الذين ذكروا التتريب هي المقدمة على غيرها. قوله: [وأما أبو صالح]. أبو صالح هو ذكوان السمان أو الزيات، كنيته أبو صالح واسمه ذكوان ولقبه السمان أو الزيات، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو رزين] أبو رزين هو مسعود بن مالك، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [والأعرج]. الأعرج لقب واسمه عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وثابت الأحنف]. ثابت الأحنف هو ثابت بن عياض الأحنف، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [وهمام بن منبه] همام بن منبه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو السدي عبد الرحمن] أبو السدي هو عبد الرحمن بن أبي كريمة، والد إسماعيل السدي من تلاميذ أبي هريرة، مجهول الحال أخرج له أبو داود والترمذي.وكونه مجهولاً لا يؤثر؛ لأن الذين مروا كلهم ثقات، ولكن لا أدري هل من تلاميذ أبي هريرة من يسمى عبد الرحمن غير هذا أم لا؟ وعلى كل سواء كان هو أو غيره فالأمر في ذلك سهل؛ لأن القضية هي قضية أن هؤلاء رووه بدون التتريب، وما ذكروا التتريب، والذين ذكروه روايتهم مقدمة على غيرهم. [رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب]. يعني: أن هؤلاء جميعاً رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب، والتتريب جاء عن أولئك الذين تقدم ذكرهم، وهم ثقات.وقد جاء ذكر التتريب في الأول وجاء ذكره في الآخر، وجاء ذكر التعفير كما سيأتي عن عبد الله بن مغفل أيضاً أي: جاء ذكر التتريب من طريق أخرى غير طريق أبي هريرة، ولهذا قال القرافي وهو من المالكية -والمالكية لا يقولون بالتتريب-: قد صحت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالعجب من أصحابنا إذ لم يقولوا به! نقله الحافظ ابن حجر عنه في فتح الباري، وأنا ذكرته في الفوائد المنتقاة، فيما يتعلق باتباع السنة، وأن من أتباع أصحاب المذاهب الأربعة من إذا وجد الدليل على خلاف ما جاء عن صاحب المذهب فإن المعول عليه هو الدليل، وفي ذلك أخذ بوصية الإمام صاحب المذهب، لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكل واحد منهم كان يوصي بذلك، وكل منهم كان يرشد ويدل على أن الواجب هو اتباع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وترك ما جاء عن طريقه إذا صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من المالكية وقد قال هذا الكلام. [شرح حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب)] [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب). قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل].أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟) يعني: أنه أمر بالقتل أولاً ثم قال: (ما لهم ولها)، وهنا معناه: نسخ الأمر بقتل الكلاب، ولكن ما آذى منها فإنه يقتل لأذاه لا لأنه كلب؛ فإن الكلاب لا تقتل لكونها كلاباً، ولكن الذي يؤذي منها هو الذي يقتل، والأمر المطلق هو الذي نسخ، وبعد ذلك ما يؤذي يقتل وما لا يؤذي فإنه لا يقتل. وقد رخص في استعمالها في أمور معينة هي: الصيد والزرع والماشية، هذا هو الذي ورد فيه الاستثناء، والحديث فيه ذكر الماشية والصيد، ولكن قد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن المستثنى ثلاثة أمور هي: للصيد، وللزرع، وللماشية.وقوله: [(أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم)]. أي: أنه بين أن استعمالها واقتناءها يجوز في أمور معينة هي للصيد وللغنم والماشية، يعني: يجوز أن يستخدم ليحرس الماشية والزرع، وأما ما عدا ذلك فإنه يمنع.وقوله: [(وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب)].ولما جاء ذكر استعمال الكلاب والترخيص فيها، وأن الناس قد يبتلون بها من حيث كونها تشرب من الماء أو تلغ في الأواني بين عليه الصلاة والسلام هذا الحكم فقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، والمقصود بالتعفير أنه يغسل أو يدلك بالتراب، ولكن لا تكون بعد السابعة، ولكنها تكون في الأولى حتى يباشر الإناء بالتراب ثم يغسل بالماء، فيكون التراب والغسل كأنهما غسلتان وهما في الحقيقة غسلة واحدة، وبهذا لا ينافي ما جاء من ذكر السبع في حديث أبي هريرة المتقدم فذكر الثامنة لا يدل على أنه يغسل ثمان مرات وإنما يغسل سبع مرات، فتكون الثامنة هذه محمولة على أن الأولى فيها تتريب وغسل. قوله: [قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل]. يعني: أنه جاء بهذا اللفظ الذي فيه ذكر التتريب والتعفير، وأنه يكون بالتراب، وهو لا ينافي ما تقدم من حديث أبي هريرة، ولا يختلف عما تقدم عن أبي هريرة، وذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الثامنة ليست خصلة مستقلة زائدة عن السبع وإنما هي جزء من الأولى التي هي تراب وماء، والجمع بين النصوص ما أمكن هو المطلوب. [تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب)] قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة]. يحيى بن سعيد هو القطان مر ذكره، وشعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه الصيغة من أعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو التياح]. أبو التياح هو يزيد بن حميد مشهور بكنيته أبي التياح، واسمه يزيد بن حميد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف] مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مغفل]. ابن مغفل هو عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. يتبع
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ13 الحلقة (41) شرح سنن أبي داود [020] لقد بين لنا الصحابة رضوان الله عليهم صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يعرفها حتى تكون طهارته صحيحة كاملة، ومن أجمع من روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه في حديثه المعروف. صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان أنه قال: (رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)]. أورد أبو داود رحمه الله بابا في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اعتنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بضبط كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم وبينوها للناس بالأقوال وبالأفعال، وقد جاء عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما روايات متعددة في وصفهم لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفعل، وأنهم توضئوا والناس يرونهم وقالوا: إن هذه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه بيان السنن بالقول والفعل.أورد أبو داود رحمه الله روايات عديدة عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الصفة تتعلق ببيان الكيفية من أول الوضوء إلى آخره، وحاصل ما ورد في ذلك: المضمضة والاستنشاق ثلاثا أولا، ثم غسل الوجه ثلاثا، ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح الرأس مرة واحدة، ثم غسل الرجلين إلى الكعبين ثلاثا، هذا هو الحد الأعلى الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لا يجوز الزيادة عليه وهو التثليث، وجاء عنه ما يدل على الاكتفاء بأقل من ذلك، فجاء الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وسيعقد أبو داود رحمه الله أبوابا لهذه الأعداد، وقد جاءت في حديث عثمان وحديث علي وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.قوله: [(رأيت عثمان بن عفان توضأ)]. يعني: حصل منه الوضوء وهو يراه ثم فصل ذلك الوضوء الذي رآه يفعله. قوله: [(فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما)]. يعني: لم يغمس يده في الإناء، وهذا يدلنا على استحباب غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء عندما يريد الإنسان أن يتوضأ في أي وقت، إلا ما تقدم عند القيام من الليل فإنه يتعين الغسل وفي غير ذلك يستحب، وهذا الذي جاء في حديث عثمان رضي الله عنه يدل على أنه مستحب وليس بواجب.والذي جاء في القرآن كما هو معلوم هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، هذه هي الفروض التي جاءت في القرآن، وليس فيه ذكر غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، ولكن جاء ذلك في السنة.إذا: هو من قبيل المستحبات وليس أمرا متحتما وليس أمرا لازما إلا عند القيام من نوم الليل. قوله: [(ثم تمضمض واستنثر)]. يعني: استنشق؛ لأن الاستنثار هو إخراج الماء بعد إدخاله في الأنف، وإدخاله في الأنف استنشاق، يعني: أنه وجد منه الاستنثار بعد أن وجد الاستنشاق، وفي بعض الروايات ذكر الاستنشاق ولم يذكر الاستنثار، ومن المعلوم أن واحدا منهما يكفي عن الآخر.فيأتي ذكر الاستنشاق وحده ويأتي ذكر الاستنثار وحده والمقصود به إدخال الماء إلى الأنف وجذبه بقوة النفس ثم إخراجه بعد أن دخل في الأنف. فقوله: (ثم تمضمض واستنثر) يعني: أدخل الماء في فمه وأداره فيه ثم مجه وأخرجه، وكذلك أدخل الماء في أنفه وجذبه بالاستنشاق ثم استنثره، أي: أخرجه، وقد جاء في الحديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) لأن الإنسان إذا كان صائما وبالغ في الاستنشاق فقد يدخل الماء إلى جوفه عن طريق أنفه.جاء في بعض الأحاديث وبعض الروايات ذكر العدد وأنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا. قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثا)].وهذا ظاهر. قوله: [(وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا)].(إلى) هي بمعنى (مع) يعني: أن الغاية داخلة في المغيا، ولهذا جاء في بعض الأحاديث: (حتى شرع في العضد) يعني: غسل ذراعه حتى تجاوز المرفقين، فالغاية داخلة في المغيا وليست خارجة عنه، فالمرفقان مغسولان تبعا لليدين.قوله: [(ثم اليسرى مثل ذلك)]. يعني: غسلها ثلاثا. قوله: [(ثم مسح رأسه)]. يعني: لم يذكر عددا بل أطلق، وقد جاء في بعض الروايات: (مرة واحدة) وهذا هو الذي يناسب بالنسبة للرأس، أي: المسح وليس الغسل بدون تكرار؛ لأن تكرار المسح هو بمثابة الغسل؛ فإذا كرر المسح فكأنه غسله، والرأس حكمه المسح وليس الغسل، والمسح يبدأ من مقدمة رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهذه تكون مسحة واحدة. قوله: [(ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك)]. يعني: إلى الكعبين ثم اليسرى فعل فيها مثل ما فعل في اليمنى. قوله: [(ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا)].توضأ والناس يرون، ثم قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئه، وهو إنما فعل ذلك ليبين لهم كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم.قوله: [(ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)]. يعني: ركعتين بعد الوضوء، يعني: أنه إذا توضأ وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه فإن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه، والمقصود من ذلك الصغائر، أما الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن التكفير بالأعمال الصالحة إنما يكون للصغائر وأما الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة حتى تغفر، فإذا توضأ وضوءا على هذه الهيئة وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه وهو مصر على كبيرة من الكبائر فإن ذلك لا يكفرها وإنما تكفرها التوبة، ولهذا جاء في بعض الأحاديث ما يدل على التقييد، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) ويقول الله عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء:31]. وقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) المقصود بحديث النفس هو أن يحدث نفسه بأمور الدنيا، يكون شغله وتفكيره في أمور الدنيا، أما لو حصل هجوم خاطر على الإنسان ثم دفعه وانصرف عنه وأقبل على صلاته، فإن ذلك يكون معفوا عنه إن شاء الله ويحصل ذلك الأجر. [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم] قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني]. الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يزيد الليثي]. عطاء بن يزيد الليثي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حمران بن أبان]. حمران بن أبان مولى عثمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عثمان]. عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين ذو النورين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثانية] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن وردان حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني حمران قال: (رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، ومسح رأسه ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه، ولم يذكر الصلاة)]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه قال: (فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق) يعني: نحو ما تقدم من حديث عطاء بن يزيد الليثي عن حمران، لكن عطاء بن يزيد ذكر المضمضة والاستنشاق ولم يذكر عددا، وهنا في الرواية الثانية التي هي رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن حمران ولم يذكر المضمضة والاستنشاق التي ذكرها في الإسناد الأول. قوله: (ومسح رأسه ثلاثا).في الرواية الأولى ذكر أنه مسح رأسه ولم يذكر عددا، وهذه زيادة فيها ذكر العدد، ولكن أكثر الرواة الذين رووا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكروا العدد، وكما هو معلوم هذا الحديث في إسناده من تكلم فيه وهو عبد الرحمن بن وردان.قوله: (ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه) يعني: دون الثلاث، وهذا معناه: أن الثلاث هي حد الكمال ونهاية الكمال، ولكن لو أن إنسانا توضأ دون ذلك، بمعنى أنه توضأ مرتين أو مرة واحدة، فإن ذلك يكفي، لكن المرة الواحدة لا بد فيها من استيعاب الأعضاء كلها، بحيث تكون كافية لا بد من مرور الماء على جميع أعضاء الوضوء.فإذا: من توضأ دون الثلاث بأن غسل مرتين أو غسل مرة واحدة أو بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين، فإن كل ذلك سائغ، فله أن يغسل ثلاثا وله أن يغسل اثنتين وله أن يغسل واحدة، وله أن يخالف أيضا في العدد بين أعضاء الوضوء، بأن يغسل بعضها اثنتين وبعضها ثلاثا وبعضها مرة واحدة، كل ذلك لا بأس به. قوله: (ولم يذكر الصلاة) يعني: لم يقل: (ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) فهذا اللفظ لم يأت في رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة. [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثانية] قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي البصري أبو موسى الملقب ب الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا الضحاك بن مخلد]. الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم النبيل مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه ونسبه كما هنا؛ لأنه قال هنا: الضحاك بن مخلد، ويأتي في بعض الروايات أبو عاصم، فيذكر بكنيته أحيانا ويذكر باسمه أحيانا، وقد ذكرت فيما مضى أن معرفة الكنى من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث، وفائدة ذلك ألا يظن الشخص الواحد شخصين، بحيث لو ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته فإن الذي لا يعرف أن صاحب الكنية هو صاحب هذا الاسم يظن أن هذا شخص وهذا شخص، لكن من عرف لا يلتبس عليه الأمر، فإن جاءه أبو عاصم عرف أنه الضحاك بن مخلد، وإن جاء الضحاك بن مخلد عرف أنه أبو عاصم. [حدثنا عبد الرحمن بن وردان]. عبد الرحمن بن وردان مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثني حمران قال: رأيت عثمان بن عفان]. حمران وعثمان قد مر ذكرهما. يتبع
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ24 الحلقة (49) شرح سنن أبي داود [023] من سعة دين الإسلام وتيسيره أن جاء بعبادات على أوجه متنوعة، ومن ذلك صفة الوضوء؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بأوجه متعددة، فجاء أنه توضأ مرة مرة، وجاء أنه توضأ مرتين مرتين، وجاء أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، فيجوز الوضوء بأي صفة من هذه الصفات، لكن الأفضل والأكمل هو الوضوء ثلاثا ثلاثا. الوضوء ثلاثا ثلاثا شرح حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوضوء ثلاثا ثلاثا.حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: [باب الوضوء ثلاثا ثلاثا]. يعني: كونه يتوضأ ويغسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، وقد سبق أن مر جملة من الأحاديث التي تدل على هذه الترجمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا، ولكن ذلك في غير الرأس؛ لأنه يمسح مرة واحدة ولا يكرر فيه المسح، فالمقصود من الترجمة ذكر أعداد الغسلات التي تكون في الوضوء وأنها ثلاث، وهذا هو الحد الأعلى، ولهذا أتى بترجمة الوضوء ثلاثا، والوضوء مرتين، والوضوء مرة؛ لأن الأحاديث وردت في هذه الأمور الثلاثة، فيجوز الوضوء إما ثلاثا وإما مرتين وإما مرة، والكمال والحد الأعلى هو الثلاث والثنتان متوسطة، والواحدة هي المجزئة وهي الحد الأدنى. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟) يعني: كيف يتوضأ الإنسان؟ والطهور بالضم؛ لأن المراد به الفعل الذي هو الوضوء، فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا بماء وتوضأ والسائل يراه وينظر إليه.وهذا فيه بيان السنن بالفعل، وقد جاء عن عدد من الصحابة أنهم توضئوا والناس يرون وضوءهم؛ لأن قدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في هذا الحديث؛ لأنه لما سأله رجل طلب ماء يتوضأ فتوضأ وذلك الرجل ينظر إليه، وقال: (إن هذا هو الطهور) فما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من التوضؤ أمام الناس إنما قدوتهم في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام كما جاء في هذا الحديث. قوله: [(ودعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا)]. يعني: قبل أن يبدأ بالوضوء، وهذا مقدمة الوضوء، وليس غسل اليدين من فروض الوضوء، وإنما يبدأ بتنظيفهما قبل أن يدخلهما في الإناء، وقد ذكرنا أن هذا مستحب إلا إذا علم أن في اليد نجاسة فيجب غسلها، وإلا إذا كان الإنسان قائما من نوم الليل فإنه يجب عليه أن يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالها الإناء، وأما في غير ذلك فيكون الأمر مستحبا، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما توضأ أفرغ على يديه وغسلهما ثلاثا. قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في إذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه)]. ذكر المسح على الرأس، ولم يذكر عددا فيه، وقد ذكر أنه غسل غيره ثلاثا ثلاثا، وبين كيفية المسح، وأن الأذنين من الرأس، وقد مسحهما بهذه الكيفية حيث أدخل السباحتين -وهما السبابتان- في أذنيه ومسح بهما داخل أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، فهذا فيه بيان كيفية مسح الأذنين، وأن السبابتين يمسح بهما داخلهما والإبهامين يمسح بهما خارجهما. قوله: [(ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)]. يعني: أنه بعدما توضأ والسائل وغير السائل يرون قال بعد ذلك: (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)، وهذا يدلنا على أن الزيادة على الثلاث لا تجوز، وأنها إساءة وعدوان وظلم، وأنه يجب الاقتصار على الثلاث.لكن يبقى الإشكال بذكر النقص؛ لأنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرتين مرتين، وتوضأ مرة مرة، والحديث الذي معنا فيه: (توضأ ثلاثا ثلاثا)، فهذا فيه إشكال، فمن أهل العلم من قال: إن ذكر النقص شاذ؛ لأنه مخالف للروايات الأخرى، ومنهم من قال: إن المراد به فيما إذا نقص عن مرة واحدة بحيث إن بعض الأعضاء لم يصل إليها الماء، أو بقي شيء يسير من عضو من الأعضاء لم يصل إليه الماء؛ فإن هذا فيه إساءة وظلم؛ لأنه لم يحصل بذلك الوضوء، وأما إذا توضأ الإنسان مرة واحدة مستوعبة ولا يبقى شيء لم يصل إليه الماء من أعضاء الوضوء -وكذلك المرتان- فهذا ليس من الإساءة، بل جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي أحاديث كثيرة جاء: أنه توضأ مرة مرة، وجاء: أنه توضأ مرتين مرتين، وفي بعضها: أنه توضأ ثلاثا ثلاثا.فذكر النقص إما أن يكون شاذا أو يكون المراد به حصول التقصير في وصول الماء إلى بعض الأعضاء.وعلى هذا يستقيم ذكر النقص. تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة]. مسدد مر ذكره، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن أبي عائشة]. موسى بن أبي عائشة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة.وأبوه شعيب صدوق أيضا، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس جده محمدا؛ لأنه لو كان جده محمدا فسيكون الحديث منقطعا ويكون مرسلا؛ لأن كون محمد يضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا يكون مرسلا فيه انقطاع، لكن المقصود بالجد هو عبد الله بن عمرو، وقد ذكر الحافظ أن شعيبا صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو، فيكون الرجال الثلاثة الذين في الإسناد هم عمرو وشعيب وعبد الله بن عمرو الذي هو الجد، وليس محمد بن عبد الله؛ فإنه لو كان هو المذكور في السند لكان الحديث مرسلا وفيه انقطاع، ولكن الحديث متصل، والعلماء يقولون: إن الحديث إذا صح إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حسنا؛ لأنه صدوق وحديثه حسن، وأبوه صدوق وحديثه حسن، وإنما الكلام فيما دون عمرو بن شعيب، فمن دونه هو الذي ينظر فيه، وإذا وصل الحديث إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإنه يكون حسنا ولا انقطاع فيه؛ لأن شعيبا صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. الوضوء مرتين [شرح حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرتين.حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد -يعني: ابن الحباب - حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين)]. أورد أبو داود رحمه الله باب الوضوء مرتين، يعني: مرتين مرتين؛ بحيث يغسل الأعضاء كلها من مرتين.وقد جاء الغسل ثلاثا ثلاثا، وجاء مرتين مرتين، وجاء مرة مرة، وجاء التفاوت بحيث يكون بعضها مرتين وبعضها ثلاثا. وهنا أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين) يعني: غسل وجهه مرتين، وغسل يديه إلى المرفقين مرتين، ومسح رأسه مرة واحدة، وغسل رجليه مرتين، فهذا فيه ذكر أن الأعضاء تغسل مرتين وهذا مما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين)] قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زيد يعني: ابن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان]. عبد الرحمن بن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان منسوب إلى جده، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي]. عبد الله بن الفضل الهاشمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. الأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو رضي الله عنه وأرضاه أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق. [شرح حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس رضي الله عنهما: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)].أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولكنه ليس واضحا في مطابقة الترجمة؛ لأنه ليس فيه ذكر المرتين مرتين، وإنما فيه ذكر المرة الواحدة؛ لأنه كان يأخذ غرفة ويغسل بها وجهه، وغرفة يغسل بها يده اليمنى، وغرفة يغسل بها يده اليسرى وهكذا، فهو لا يتفق مع الترجمة هذه، وإنما يتفق مع الترجمة التي بعدها وهي: باب الوضوء مرة مرة. قوله: [عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس رضي الله عنهما: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه)]. يعني: أن الغرفة بدل ما كانت في يد وحدة جعلها في اليدين وغسل وجهه باليدين. قوله: [(ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه)]. يعني: أن الماء الذي كان للرأس ليس ماء محمولا في اليدين إلى الرأس حتى يصب عليه، وإنما بل اليدين في الماء، ومسح رأسه بما بقي في يديه من الماء، وهذا يطابق ما سبق أن تقدم أنه مسح رأسه بفضل ماء بقي في يديه، كما في رواية الربيع التي سبق أن مرت.قوله: [(ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)].وهذا الذي ذكر فيما يتعلق بقضية الرجلين-أي: أنه رش عليهما ومسحها يد فوق القدم ويد تحت النعل- غير صحيح؛ لأنه مخالف لما جاء في الروايات الأخرى من أنه غسلهما، وأن الرجلين تغسلان ولا تمسحان، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار) فحكمهما الغسل وليس المسح، ولكن يمكن أن يقال: إن المسح المذكور في بعض الروايات المراد به الغسل الخفيف، وليس المراد به المسح الذي هو مثل المسح على الخفين ويكون في جهة معينة، بل الغسل يكون للرجل كلها حتى تستوعب، ولكن يكون الغسل خفيفا، والغسل الخفيف يقال له: مسح، لكن كونه يرش على رجليه وهما في النعلان ويجعل يده تحت نعليه ويده الأخرى فوق قدميه أو فوق رجله هذا لا يتفق مع الرواية الأخرى التي فيها غسل الرجلين. [تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم] قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا محمد بن بشر]. هو محمد بن بشر العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا زيد]. هو زيد بن أسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال لنا ابن عباس]. ابن عباس رضي الله عنه مر ذكره. وكما قلت: هذا الحديث لا يطابق الترجمة التي هي باب الوضوء مرتين، وإنما يطابق الترجمة التي بعد هذه، فلعل الحديث تحت الترجمة الثانية، وأن الترجمة هذه تأخرت عن مكانها وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس، فإذا كانت الترجمة تأخر مكانها أو تأخرت عن مكانها، وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس فإن ذلك يستقيم، وأما دخولها تحت الوضوء مرتين فليس فيه ما يدل على الترجمة؛ لأنه ليس فيه إلا الوضوء مرة واحدة. يتبع
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 32 الحلقة (32) الأسئلة [ذكر الخلاف في نجاسة الكلب] qما صحة كلام الخطابي حين قال: إن الكلب نجس الذات؟ a بعض العلماء قال بهذا، ولكنه ليس محل اتفاق. [مس الكلب] q هل مس الكلب ينجس؟ a كون الإنسان يلمس الكلب لا يؤثر ذلك عليه ولا ينجس بالملامسة. [معنى مقولة: فلان مختلط، وفلان تغير] q ما الفرق بين قولهم: فلان مختلط، وقولهم: وفلان تغير؟ a المختلط هو الذي تغير، فلا فرق بينهما. [بيان خطأ من يقول: من السنة ترك السنة في السفر] q نسمع عبارة يقولها بعض الناس وهي: من السنة ترك السنة في السفر، فهل هذه عبارة صحيحة فتترك جميع السنن في السفر كصلاة الضحى؟ a هذا غير صحيح، بل الرواتب هي التي تترك إلا ركعتي الفجر والوتر من الرواتب، وأما النوافل المطلقة فقد جاءت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء: (أنه كان يتنفل على راحلته وهو في السفر)، (وصلى عام الفتح -وهو مسافر- صلاة الضحى ثمان ركعات)، فالنوافل المطلقة جاء ما يدل على الإتيان بها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة والوتر على راحلته، وإنما كان ينزل ويصلي الفريضة فقط، ولكن الرواتب التي قبل الصلاة وبعدها فهي التي لا يفعلها الإنسان، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (لو كنت مسبحاً لأتممت) يعني: لو كنت متنفلاً لصليت أربعاً، فالصلاة خففت إلى اثنتين، فإذاً: لا يتنفل الإنسان النوافل المتعلقة بالصلوات الرواتب، فقوله: إن السنة هي ترك النوافل مطلقاً ليس بصحيح. حكم القرض الذي يجر نفعاً وحكم المضاربة q أخذت مبلغاً من شخص يقدر بخمسين ألف ريال، وفتحت بهذا المبلغ محلاً تجارياً، وأخبرت صاحب المبلغ بأني سوف أرجع له ذلك المبلغ بعد سنة، بحيث يكون له ربع الفائدة من دخل المحل خلال سنة، وبعد ذلك أرد له ماله، ويكون المحل لي، فما الحكم؟ a هذا المبلغ الذي أخذه لا أدري هل أخذه على أساس أنه شركة أو قرضاً؟ فإن كان قرضاً فلا يجوز؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، حتى وإن تواطئوا على هذا، وأما إذا لم يكن هناك مواطأة ولكن المقترض عندما رد القرض زاد وأعطى شيئاً أكثر مما هو واجب عليه فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى وزاد في القضاء، أما إذا كان هناك اشتراط أو مواطأة وإن لم يكن هناك اشتراط فإن ذلك لا يجوز؛ لأن مما أجمع عليه المسلمون: أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وإذا كانت شركة مضاربة فعلى حسب ما يتفقان عليه، فإذا اتفقوا على أن هذا يعمل وهذا له النقود فهم شركاء، وذلك على حسب الاتفاق إما على ربع وثلاثة أرباع أو نصف، أو ثلث وثلثين لا بأس بذلك.والشركة تختلف عن القرض؛ لأن القرض يكون المال في ذمة المقترض، والحق ثابت للمقرض، وأما المضاربة فإن المال للذي دفعه، ولكنه إن حصل ربح فهما على ما اتفقا عليه بالنسبة، وإن حصلت خسارة فيتحملها صاحب المال وحده، ولا يكون على العامل شيء من الخسارة المالية، بل خسارته هي الخسارة الفعلية، وهي: أن عمله ضاع سدى وبدون مقابل، فكل منهما خسر، هذا خسر ماله وهذا خسر جهده، أما أن يجمع على العامل بين خسارتين: ضمان المال الضائع الذي خسر، وجهده الذي ضاع؛ فهذا لا يجوز. [حكم الجزم لأحد أنه مات على الإيمان أو لم يمت عليه] qيقول البعض: لا أستطيع أن أجزم على أحد أنه مات على الإيمان، مثل الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فهل قوله هذا قول صحيح؟ a لا، ليس بصحيح، بل المسلم يعامل معاملة المسلمين، ويصلى عليه، ويرثه المسلمون، ويدعى ويستغفر له، لكن الذي لا يجوز هو الشهادة له بالجنة، فالشهادة بالجنة لا تكون إلا لمن شهد له الرسول، وأما كونه مات وهو معروف أنه من المسلمين ومات على الإسلام فيعامل معاملة المسلمين، وإنما الذي لا يجوز هو أن يشهد له بالجنة، وأنه مات مرحوماً أو مغفوراً له.هذا هو الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أو يأتي فيه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما حصل للذين شهد لهم بالجنة.وأما إذا كان مقصود القائل الإيمان الكمال؛ فلا يشهد لأحد بالكمال، وإنما إذا كان المقصود بالإيمان الذي هو أصل الإسلام فكل مسلم معروف أنه من المسلمين ومات، فهو واحد منهم، وقد مات على الإسلام ولم يمت كافراً. [حكم الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف] q هل يجوز الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف ونحو ذلك؟ a الوقف يستعمل فيما خصص له، والذين وقفوه إنما جعلوا هذه الكراسي للمصاحف أو للكتب بحيث ترفع عليها وتساعد على القراءة، فبدلاً من أن يحمل الإنسان الكتاب أو المصحف يجعله على هذا المتكأ أو هذا الكرسي المخصص له، والوقف إنما خصص لهذا فلا يستعمل الوقف في غير ما خصص له، ولم يخصص الوقف للاتكاء والاستناد، وهذه الكراسي ما جاءت ليعتمد الناس عليها وليتكئوا عليها وإنما جاءت ليستعملوها في القراءة، سواء القراءة في المصاحف أو في كتب العلم. [حكم التأخر عن الصفوف الأولى لحضور الدرس في مؤخرة المسجد أو وسطه] q ما حكم التخلف عن الصفوف الأولى لحضور درس يقام في وسط المسجد أو مؤخرته؟ a كون الإنسان يأتي ويحضر الدرس هذا أمر فيه فائدة كبيرة، وإذا فرغ الإنسان من الدرس فليذهب ليسد ما أمامه من الصفوف التي فيها فراغ.وأيضاً من المناسب أن الإنسان يتقدم ويكمل الصفوف ثم يأتي للدرس، وإذا فرغ الدرس وكان هناك أماكن في الأمام فليذهب ويشغلها. [ما يكفره الحج من الذنوب] q قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحج: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الحج يكفر الصغائر والكبائر، فما توجيهكم لهذا الحديث؟ a من المعلوم أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وأما الكبائر فإنه لا يكفرها إلا التوبة، وكيف يكون الحج يكفر الكبائر والإنسان مصر عليها ولم يتب منها؟! وإنما الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وتكفر الكبائر مع التوبة، فالإنسان يرجع كيوم ولدته أمه من الحج مع التوبة وليس بمجرد الحج وهو مصر على المعاصي والكبائر، بل في الحج يقع في المعاصي والمحرمات فكيف يرجع كيوم ولدته أمه؟! فليس الأمر كذلك وإنما المقصود من ذلك: أنه يكفر الصغائر، وأما الكبائر فلا تكفر إلا إذا تاب الإنسان منها، فإذا تاب منها فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه، ولهذا جاء في الحديث: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) والله تعالى يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء:31] فالكبائر تكفرها التوبة، والصغائر تكفرها الأعمال الصالحة. [نفي المحرمية بين أم الرجل وأخي زوجته] q هل أخو زوجتي يعتبر محرماً لأمي؟ a أخو زوجتك لا يكون محرماً لأمك؛ لأنه أجنبي منها وهي أجنبية منه. [تحذير من عقيدة الرافضة] q وجدنا عند بعض الطلبة الجدد بعض الكتب التي فيها كيف تتعلم اللغة العربية، ووجدنا داخلها عقيدة الرافضة ضمن الأمثلة، فما هي نصيحتكم لهؤلاء الطلبة؟ وما هي الطريقة المثلى لتعلم اللغة العربية؟ a مثل هؤلاء ينبغي أن يتعلموا بكتب سليمة ليس فيها محاذير، وليس فيها أمور قد يضل بها الإنسان، وقد يكون الإنسان فيها على غير هدى، فالشيء الذي فيه محذور يبتعد عنه، وإذا كان ما وجد غيرها وهو يعرف الحق فلا بأس بأن يستعملها، ولكن يحذر من الذي فيها، وإذا وجد الشيء السليم فلا يعدل عنه إلى غيره، فالذي لا يفهم وعليه خطر من هذه الكتب يبتعد عن التعلم بها؛ لأنه قد يتعلم اللغة العربية منها ثم يقع في حفرة لكونه ابتلي بعقيدة فاسدة. [الفرق بين المني والمذي] q ما هو وصف مني المرأة؟ وما هو الفرق بينه وبين المذي؟ a مني المرأة جاء أنه أصفر، وأما المذي فليس منياً وإنما يحصل عند الشهوة سواء من الرجل أو المرأة، وهو نجس يتوضأ منه، ويغسل لنجاسته. [حكم وصل النافلة بالفريضة] qجاء في حديث معاوية رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن وصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) هل هو منصرف إلى وصل الفريضة بالنافلة أم أنه عام يشمل أي صلاة؟ a هو في النافلة وليس في الفريضة؛ لأن الفريضة لا توصل بالفريضة إلا عن طريق الجمع، والجمع سائغ جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الإنسان له حق الجمع بين الصلاتين، فالمقصود النافلة؛ فعلى الإنسان أن يأتي بالذكر أو بالكلام ولا يشرع في صلاة النافلة بعد أن يسلم إلا أن يقوم أو يحصل منه كلام أو ذكر لله عز وجل.هذا هو المقصود.والله أعلم.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 22 الحلقة (34) [شرح حديث: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في إناء واحد)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ابن خربوذ عن أم صبية الجهنية رضي الله عنها قالت: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أم صبية وهي خولة بنت قيس أنها قالت: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد) يعني: أنهما كانا يغترفان من الإناء، هو يغترف وهي تغترف هو يتوضأ وهي تتوضأ، وقد ذكر صاحب (عون المعبود) أن في بعض النسخ: عن أم صبية عن عائشة.وعلى هذا فتكون عائشة هي التي حصل منها هذا الذي جاء في هذا الحديث من جهة الاغتراف والوضوء من إناء واحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما على أن التي فعلت ذلك مع رسول الله هي هذه المرأة الأجنبية، فقال العلماء: إن هذا يحمل على أنه كان قبل أن يفرض الحجاب، وأما على أنها عائشة وهذه تروي عن عائشة فإن الأمر لا إشكال فيه. والمقصود من الترجمة بباب الوضوء بفضل وضوء المرأة: كونها تختلف اليد مع يد رسول الله، هو يأخذ وهي تأخذ، فهذا يعتبر فضل وضوئها؛ لأن ما بقي بعد أخذها في يدها يكون فضلا. [تراجم رجال إسناد حديث: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في إناء واحد)] قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسامة بن زيد]. هو أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن خربوذ]. ابن خربوذ هو سالم بن سرج بن خربوذ أبو النعمان المدني، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن أم صبية الجهنية]. أم صبية الجهنية هي خولة بنت قيس وهي صحابية حديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم)][حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أيوب عن نافع، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال مسدد: من الإناء الواحد جميعا)]. أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر: (كان الرجال والنساء في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضئون من الإناء الواحد.قال مسدد: جميعا) يعني: أن أحد الشيخين -وهو مسدد - هو الذي أتى بهذه اللفظة وهي (جميعا)، وأما قوله: (من الإناء الواحد) فرواها كلا شيخي أبي داود. والمقصود: أنهم كانوا يتوضئون جميعا من وعاء واحد أو من المكان الواحد. وقوله: (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) إضافتها إلى زمان النبوة، وأنهم كانوا يفعلون ذلك ولا ينكر عليهم دال على أن هذا مما أقروا عليه، وهذا كما جاء في حديث أبي سعيد: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) فإضافة الشيء إلى زمن النبوة وأنه ما حصل إنكار عليه من النبي صلى الله عليه وسلم دال على مشروعيته. [تراجم رجال إسناد حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم)] قوله: [حدثنا مسدد حدثنا حماد]. مسدد مر ذكره، وحماد غير منسوب، هو ابن زيد، فإذا جاء مسدد يروي عن حماد وهو غير منسوب فيحمل على حماد بن زيد؛ لأنه يروي عن حماد بن زيد ولا يروي عن حماد بن سلمة، وهذا عكس موسى بن إسماعيل الذي مر ذكره مرارا فإنه إذا روى عن حماد غير منسوب فهو حماد بن سلمة؛ لأن موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، ومسدد يروي عن حماد بن زيد، وحماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضا أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة]. ح تدل على التحويل من إسناد إلى إسناد.وعبد الله بن مسلمة القعنبي مر ذكره. [عن مالك عن نافع عن ابن عمر]. مالك ونافع وابن عمر قد مر ذكرهم. [شرح حديث: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)] [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ندلي فيه أيدينا)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر مثل الذي قبله: (كنا نتوضأ الرجال والنساء من إناء واحد ندلي فيه أيدينا) يعني: أنا نغترف منه بأيدينا الرجال يغترفون والنساء يغترفن، وكما هو معلوم هذا محمول على الأقارب الذين بعضهم محارم لبعض، كالزوج مع زوجته، والرجل مع أمه أو أخته، وأما بالنسبة للأجانب فإن هذا كان قبل الحجاب. [تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)] [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. يحيى هو القطان وقد مر ذكره. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني نافع عن عبد الله بن عمر]. نافع وابن عمر قد مر ذكرهما. ما جاء في النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل [شرح حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن ذلك.حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن داود بن عبد الله ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنهما أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) زاد مسدد: (وليغترفا جميعا)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [النهي عن ذلك]، يعني: النهي عن كون الرجل يغتسل بفضل المرأة أو المرأة تغتسل بفضل الرجل، وأورد قبل ذلك أحاديث الجواز، وهنا أورد أحاديث المنع، وأورد حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) زاد مسدد: (وليغترفا جميعا) يعني: أنه لا يتوضأ الرجل من الماء الذي توضأت به المرأة، ولكن إذا اغترفا جميعا بحيث هو يغرف منه وهي تغرف منه فإن ذلك لا بأس به، وعلى هذا يكون النهي منصبا على ما إذا كان قد حصل الفراغ من الرجل أو المرأة ثم جاء الآخر ليتوضأ بالباقي، والأحاديث التي في الباب السابق فيها أنهم كانوا يغترفون جميعا، وهو مطابق لما جاء في هذا الحديث، ولكن الحديث الذي في الباب السابق فيه: (الماء لا يجنب)، وهو يدل على أن فضل الماء الذي اغتسلت منه المرأة أو توضأت منه المرأة يستعمله الرجل، وأنه لا بأس به، وعلى هذا قال بعض أهل العلم: إنه يحمل ما جاء من النهي هنا على ما إذا كانت المرأة توضأت في إناء وتساقط فيه ما جرى على أعضائها كوجهها يديها ورجليها؛ لأن هذا ماء رفع به حدث فلا يرفع به حدث آخر، قالوا: فيحمل المنع على ما إذا كان الرجل أو المرأة توضأ أحدهما وجعل ما يتساقط في طست أو إناء كبير وجاء الآخر ليتوضأ أو ليغتسل؛ لأن هذا ماء مستعمل، وهو طاهر ليس بنجس ولكن رفع به حدث.ق الوا: وما جاء من النهي محمول على كراهة التنزيه لا التحريم؛ لأنه جاء ما يدل على ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إحدى زوجاته. فيكون الجمع بين الأحاديث المانعة والأحاديث المسوغة: أن يحمل المنع على ما إذا كان الماء الذي هو فضل الوضوء هو المتساقط من أعضاء الرجل أو المرأة؛ لأنه رفع به حدث فلا يرفع به حدث آخر، أو أن المقصود بالنهي خلاف الأولى، أو كراهة التنزيه وليس التحريم.وقوله: [(وليغترفا جميعا)].هذا يفيد بأن الاغتراف لا مانع منه، وهذا متفق مع الأحاديث التي مرت في الباب السابق التي فيها: (كنا نغترف)، ولكن الذي يختلف معه هو حديث: (إن الماء لا يجنب)، فذاك الحديث يعارض ويخالف هذا الحديث؛ لأن فيه أن الرسول استعمل ما بقي من استعمالها في الاغتسال، ولم يكن يغترف معها.وسواء بدأت المرأة في الغرف أو بدأ الرجل قبلها كله سواء. [تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل)] قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود بن عبد الله]. هو داود بن عبد الله الأودي ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن. [ح وحدثنا مسدد حدثنا أبي عوانة]. ح هي بمعنى التحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد مر ذكره، وأبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو غير أبي عوانة صاحب المستخرج على صحيح مسلم؛ لأن ذاك متأخر وهذا متقدم. [عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري]. حميد الحميري هو حميد بن عبد الرحمن الحميري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة]. يعني: أن هذا الحديث يعزوه إلى صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه صحبه هذه المدة التي تماثل صحبة أبي هريرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم عام خيبر في السنة السابعة، وبعد ذلك صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه أربع سنين، وجهالة الصحابة كما هو معلوم لا تؤثر؛ فإن رجال الإسناد كلهم يحتاج إلى معرفة أحوالهم إلا الصحابة فإن المجهول فيهم بحكم المعلوم، وذلك لأنهم بعد تعديل الله عز وجل وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين. [شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)] قال المنصف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا أبو داود - يعني: الطيالسي - حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع - رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)]. أورد أبو داود حديث الحكم بن عمرو الأقرع رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) وهذا مطلق ليس فيه ذكر اغتراف، والجواب عنه هو مثل ما أجيب عن الحديث السابق، يعني: أنه يحمل على التنزيه. [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)] قوله: [حدثنا ابن بشار]. هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، والأئمة الستة رووا كلهم عن عدد ممن هم من شيوخهم، ومنهم محمد بن بشار هذا، ومحمد بن المثني الملقب بـ الزمن وقد مر ذكره، ومنهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن معمر البحراني ومنهم عمرو بن علي الفلاس وغيرهم ممن يعتبرون شيوخا لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو داود يعني: الطيالسي]. أبو داود الطيالسي هو سليمان بن دواد الطيالسي ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم]. عاصم هو ابن سليمان الأحول والأحول لقبه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حاجب]. أبو حاجب هو سوادة بن عاصم العنزي صدوق أخرج له أصحاب السنن. [عن الحكم بن عمرو وهو الأقرع]. هو الحكم بن عمرو الأقرع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة. الأسئلة [المراد بالماء المستعمل عند الفقهاء] qقال الفقهاء: الماء المستعمل لا يجوز استعماله، ما مرادهم بالاستعمال؟ هل هو ما بقي في الإناء أو الماء المتساقط من المتوضئ أو المغتسل؟ a الفقهاء عندهم هذا وهذا، لكن لا أدري من الذي يقول بهذا ومن الذي يقول بهذا، فمنهم من يقول: إن الاغتراف لا يجوز ويعد الماء الذي غرف منه ماء مستعملا، ومن باب أولى المتساقط من الماء، وحديث: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة) يحتجون به على أن المتساقط لا يجوز استعماله.والذي يبدو أن الماء المتساقط لا يستعمل؛ لأن ما رفع به حدث لا يرفع به حدث آخر.وهذا مثل الحصى التي ترمى بها الجمار؛ فإن بعض أهل العلم يقول: يرمى بها، وبعضهم يقول: لا يرمى بها؛ لأنها استعملت في عبادة وأدي بها واجب فلا يؤدى بها واجب آخر، ولهذا في كتب الفقه: ولا يرمى بحصى رمي به.
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 24 الحلقة (35) شرح سنن أبي داود [018] الأصل في الأشياء الطهارة إلا ما أتى ببيان بذكر نجاسته، وليس كل ماء طاهر يصح التطهر به، فماء البحر طاهر مطهر، والنبيذ طاهر لا يطهر.وقد نهى الشرع أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين أو وهو بحضرة الطعام؛ لكيلا ينشغل ذهنه في الصلاة بغيرها ويذهب خشوعه بأمور أخرى. الوضوء بماء البحر [شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء البحر.حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)].أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى بابا الوضوء بماء البحر، أي: حكمه، وأنه سائغ، وأنه جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ماءه طهور بل وميتته حلال. ثم أورد فيه أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن الوضوء بماء البحر فقال: إنا نركب البحر، ونحمل القليل من الماء، فإذا استعملناه في الوضوء عطشنا، يعني: أنه ينفد ولا يبقى معنا شيء نشربه فنعطش، أفنتوضأ بماء البحر؟ يعني: حتى نبقي على هذا الماء الذي نحمله معنا ولا نستعمله إلا للشرب، فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، والذي جعل هذا الرجل من الصحابة يسأل ويحكي عما يحصل لهم من ركوبهم البحر وحاجتهم إلى أن يتوضئوا هو: أنه أشكل عليهم الوضوء بماء البحر، وذلك لأن البحر ماؤه يختلف عن المياه الأخرى؛ لما فيه من الملوحة الشديدة، ولما يحصل فيه من كثرة الحيوانات التي تموت فيه، فترددوا في حله، ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه، فأجابهم بأن ماءه طهور، وأن الميتة فيه حلال، فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجبهم بأن يتوضئوا فقط بل أجابهم بكلام عام فيه ما سألوا عنه، وفيه زيادة على ما سألوا عنه، فقال: (هو الطهور ماؤه) يعني: ماؤه ماء طهور يحصل به التطهر ورفع الحدث الأكبر والأصغر، وأيضا ما يحصل فيه من الميتات فإنه يكون حلالا: وفي الحديث ما يسمى بأسلوب الحكيم، وهو الإجابة على أكثر من السؤال إذا اقتضى الأمر ذلك، وذلك أن الصحابة لما أشكل عليهم الوضوء منه مع أنه ماء ولكنه يختلف عن غيره لشدة الملوحة، وكان قد أشكل عليهم هذا فمن باب أولى أن يشكل عليهم ما يموت فيه، فأضاف إلى ما سألوا عنه جوابا آخر لم يسألوا عنه؛ لأن الأمر يقتضيه؛ ولأن حالهم قد تستدعيه ويحتاجون إلى السؤال عنه فأجابهم دون أن يسألوا؛ لأنهم لما استشكلوا ذلك الأمر الأخف الذي هو الوضوء منه فإن استشكالهم حل الميتة فيه يكون من باب أولى، فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما سألوا عنه وبزيادة عما سألوا عنه اقتضاها حال هؤلاء السائلين، وهذا من كمال بيانه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ومن كمال نصحه صلى الله عليه وسلم لأمته، وأنه قد أتاها وبلغها كل ما تحتاج إليه، وكل ما شرعه الله عز وجل أداه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على التمام والكمال كما قال ابن شهاب الزهري رحمة الله عليه: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.فالذي من الله -وهو إرسال الرسل- وقد حصل، والذي على الرسل -وهو البلاغ- وقد حصل، والذي على الأمم -وهو التسليم والانقياد والاستسلام والإذعان- هو الذي ينقسم الناس فيه إلى موفق ممتثل لما أريد منه، وإلى مخذول لا يوفق للشيء الذي طلب منه الإتيان به. [تراجم رجال إسناد حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)] [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة هو القعنبي، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن صفوان بن سليم]. صفوان بن سليم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق]. سعيد بن سلمة ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن المغيرة بن أبي بردة]. المغيرة بن أبي بردة ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق. [الحكم على حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)] هذا الحديث صححه جماعة كثيرون من أهل العلم، ولما ذكر الحافظ ابن حجر ترجمة المغيرة بن أبي بردة هذا الذي يروي عن أبي هريرة قال في آخر ترجمته: وصحح حديثه في الوضوء من ماء البحر ابن خزيمة ثم سرد عشرة أشخاص من الحفاظ وقال بعد ذلك: وآخرون، يعني: أن عشرة حفاظ صححوه، وأن هناك آخرين أيضا صححوه، ولكنه لم يذكرهم بل اكتفى بذكر عشرة منهم، وكان هذا في نهاية ترجمة المغيرة بن أبي بردة في تهذيب التهذيب، يعني: أنه لم يستوعب هؤلاء الذين صححوه بل ذكر العشرة وأشار إلى غيرهم.وهذا الحديث بدأ به الحافظ ابن حجر كتابه بلوغ المرام حيث جعله أول حديث في هذا الكتاب في باب المياه؛ وذلك لأنه مشتمل على ماء البحر الذي هو الماء الكثير، والناس لركوبهم البحر يحتاجون إلى الوضوء منه، فبدأ به الحافظ ابن حجر كتابه بلوغ المرام. [حكم ما مات في البحر] وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحل ميتته) بعض أهل العلم عمم الحكم؛ لأنه أضاف الحل إلى الميتة، وأن كل ميتة تكون فيه فهي حلال فأخذ بالعموم، ومنهم من قال: إنه يستثنى من ذلك بعض الحيوانات التي لها نظير في البحر، ولكن لاشك أن الحديث عام في حل كل ميتة تكون في البحر ما دام أنها من دواب البحر ومن حيواناته؛ لأن المقصود ميتته يعني: مما لا يعيش إلا فيه، أما لو مات فيه شيء يعيش في البر فهو مثلما لو مات في المياه الأخرى؛ فإنه يكون حراما، وموته في البحر لا يحله، وإنما المقصود ميتته التي هي مما يعيش فيه، أما لو مات فيه شيء لا يعيش فيه فإنه يكون حراما كما لو مات في أنهار أو آبار أو عيون أو ما إلى ذلك. وأما الشيء الذي يعيش في البر ويعيش في البحر وإذا خرج من البحر عاش فهذا يعطى حكم البر ولا يقال: إنه إذا مات فيه يكون ميتة بحر؛ لأن الذي له ذلك الحكم هو الذي لا يعيش إلا فيه، أما إذا كان يعيش فيه وفي غيره فليس له هذا الحكم، وإنما الحكم للذي لا يعيش إلا فيه.وأما الأشياء التي تستقذر كحية البحر فتترك لاستقذارها. ما جاء في الوضوء بالنبيذ [شرح حديث: (تمرة طيبة وماء طهور)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بالنبيذ.حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: (ما في إداوتك؟ قال: نبيذ قال: تمرة طيبة وماء طهور).قال أبو داود: وقال سليمان بن داود عن أبي زيد أو زيد: كذا قال شريك.ولم يذكر هناد ليلة الجن]. أورد أبو داود رحمه الله بابا في الوضوء بالنبيذ، والنبيذ هو: الشيء الذي ينبذ في الماء من تمر أو عنب أو غير ذلك فيتغير الماء إلى لون آخر بسبب هذا الذي انتبذ فيه، فهذا يقال له: نبيذ، وهو له حالتان: حالة يصل فيها إلى حد الإسكار.وهذا لا يجوز استعماله مطلقا، بل يراق ويتلف؛ لأنه خمر، والخمر لا يجوز الإبقاء عليها ولا الاحتفاظ بها.وحالة لا يصل إلى حد الإسكار وعند ذلك يكون حلالا من حيث الشرب والاستعمال ولكنه لا يتطهر ولا يتوضأ به؛ لأنه خرج عن كونه ماء وصار له اسم جديد وهو النبيذ، يعني: أنه سمي اسما جديدا غير الاسم الذي كان موجودا له من قبل بسبب هذا الذي نبذ فيه، ولكن لم يصل إلى حد الإسكار، فلا يجوز الوضوء به، والإنسان الذي تدركه الصلاة وليس عنده ماء وعنده نبيذ يتيمم ولا يستعمله، وإنما يستعمله في الشرب؛ لأنه يستفاد منه شرابا وطعاما، وأما أن يستفاد منه وضوءا فلا يجوز؛ لأن الله عز وجل جعل الحكم في الطهارة إنما هو للماء، والنبيذ لا يقال له: ماء، وإنما يقال له: نبيذ، مثلما يقال للبن: لبن، ويقال لسائر الأشياء بأسمائها التي تخصها عندما تختلط بالماء ويطغى لونها على لون الماء؛ لأن الماء يخرج عن كونه ماء إلى أن يكون له اسم جديد آخر، ولهذا عقد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة فقال: [باب الوضوء بالنبيذ]، يعني: ما جاء فيه وحكمه، ولم يأت في الوضوء منه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المقصود بالترجمة هو بيان الحكم والنتيجة وهو أنه لا يجوز؛ لأنه لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه خرج عن كونه ماء.والله تعالى جعل الطهارة في الماء أو ما يقوم مقام الماء الذي هو التيمم عند فقد الماء أو العجز عنه، ومن فقد الماء ووجد النبيذ لا يكون واجدا للماء؛ فينتقل إلى التيمم، ولا يجوز له استعمال النبيذ في الطهارة، وإنما يستعمله في الشرب؛ لأنه إذا لم يصل إلى حد الإسكار فإنه يكون مباحا، وفي سنن النسائي توجد الأحاديث الكثيرة المتعلقة بالانتباذ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر نهى الناس أن ينتبذوا في أوعية شديدة سميكة؛ لأنه لا يبدو على ظاهرها أثر الإسكار حين لم يصل إلى حد الإسكار، ولكنه بعد ذلك رخص في الانتباذ في أي، وعاء واشترط ألا يشربوا مسكرا، فقال عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن الانتباذ في أوعية، ألا فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا). والحاصل: أن النبيذ لا يجوز استعماله في الطهارة، والنبيذ هو كون التمر أو الزبيب أو العنب يوضع في ماء مدة لا يصل معها إلى حد الإسكار فيتغير ذلك الماء بسبب هذا الذي وضع فيه، ويحصل اسما جديدا، فيكون الحكم بأنه ما لم يصل إلى حد الإسكار يستعمل في الشرب ولا يجوز استعماله في الطهارة؛ لأنه ليس بماء، والطهارة إنما هي في الماء أو ما يقوم مقام الماء. وأورد أبو داود في هذا حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وقال له: (ما في إداوتك؟ قال: نبيذ.فقال عليه الصلاة والسلام: تمرة طيبة وماء طهور) وعند غير أبي داود: (فتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم). فقوله: (ماء طهور) وصفه بأنه ماء طهور، يعني: أنه يتطهر به، وعند غير أبي داود زيادة على ذلك أنه توضأ به صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الحديث لم يثبت؛ لأن فيه راويا اتفقوا على أنه مجهول، وكذلك الذي روى عنه أيضا لم يعلم هل هو الشخص الثقة أو غيره، وهو أبو فزارة، والعلماء اتفقوا على أن الحديث غير صحيح، وأنه منكر، ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في آخر ترجمة أبي زيد هذا الذي في الإسناد، فقال: قال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه مجهول، وأن حديثه منكر. [تراجم رجال إسناد حديث: (تمرة طيبة وماء طهور)] قوله: [حدثنا هناد]. هناد هو ابن السري أبو السري ثقة أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [وسليمان بن داود العتكي] .سليمان بن داود هو أبو الربيع الزهراني، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [قالا: حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي فزارة]. أبو فزارة قيل: إنه راشد بن كيسان وقيل: إنه شخص آخر مجهول.وراشد بن كيسان ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.فعلى أنه راشد بن كيسان لا إشكال، وعلى أنه يكون شخصا آخر فهو مجهول، وعلى هذا يكون في السند مجهولان، وسواء كان راشد بن كيسان أو غيره يكفي جهالة أبي زيد الذي يروي عن أبي هريرة، والذي قال الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب في آخر ترجمته: قال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه مجهول، وأن حديثه منكر. [عن أبي زيد]. هو أبو زيد المخزومي مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الله بن مسعود]. عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الهذلي، وهو من المهاجرين، وهو من كبار الصحابة ومن فقهائهم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد أو زيد كذا قال شريك]. يعني: أن أحد الشيخين لـ أبي داود وهو سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني شك هل هو أبو زيد أو أنه زيد، يعني: فيما رواه عن شريك أنه قال: أبو زيد أو زيد، وأما هناد فإنه لم يشك بل قال: أبو زيد، ولكنه لم يذكر ليلة الجن، وأما سليمان بن داود الشيخ الثاني فإنه ذكر ليلة الجن. [شرح حديث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم الجن وحده] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن علقمة قال: قلت لـ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: (ما كان معه منا أحد)].أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وليس فيه ذكر النبيذ، وإنما فيه أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل: من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: (لم يكن معه منا أحد). وقوله: (لم يكن معه منا أحد) معناه: حينما اجتمع بهم، وأنه بعد ذلك أراهم أماكنهم، فهو في حال لقيه بهم وتلاوته عليهم القرآن لم يكن معه أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.وهذا الحديث ليس فيه ذكر قصة النبيذ، وإنما فيه ذكر قصة ليلة الجن، وأنه لم يكن معه أحد منهم، والمقصود: أنه لم يكن معه أحد في حال اجتماعهم به، وأما كون أحد معه قبل ذلك، أو أنه أراهم بعد ذلك المكان الذي كانوا فيه فهذا ليس مما نفي، وإنما الذي نفي كون النبي صلى الله عليه وسلم حال لقيه بالجن معه أحد من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. [تراجم رجال إسناد حديث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم الجن وحده] قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن وهيب]. هو وهيب بن خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود]. هو داود بن أبي هند ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [عن عامر]. هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس النخعي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قد مر ذكره.وقد يكون أبو داود أراد أن يبين ضعف الرواية الأولى بإنكار عبد الله بن مسعود أن يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد؛ لأن الرواية الأولى فيها ذكر أن عبد الله كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم معه أحد في أول الأمر هذا ليس بمنفي، وإنما المنفي هو أنه يكون معه أحد حين التقائه واجتماعه بهم، وحين قراءته عليهم القرآن. وبعض العلماء قال: إن قضية اجتماع الرسول صلى الله عليه وسلم بالجن متكررة، وأنها ليست مرة واحدة وإنما هي متعددة. يتبع
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 46 الحلقة (37) شرح سنن أبي داود [019] الإسراف والتبذير مذمومان في كل شيء، ومن ذلك الإسراف في الوضوء والغسل، فعلى المسلم أن يستعمل من الماء ما يكفيه في وضوئه وغسله ولا يزيد، وليكن قدوته في ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أكمل الناس جسما وأوفرهم شعرا، ومع هذا كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. ما يجزئ من الماء في الوضوء [شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يجزئ من الماء في الوضوء.حدثنا محمد بن كثير حدثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى بابا في ما يجزئ في الوضوء، يعني: المقدار من الماء الذي يكفي للوضوء، وقد أورد أبو داود رحمه الله فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، والصاع أربعة أمداد، والمد فسر بأنه ملء اليدين الممدودتين المتوسطتين مرة واحدة، وهو ربع الصاع؛ لأن الصاع يتألف من أربعة أمداد، فكان عليه الصلاة والسلام يتوضأ بالمد وهو ربع الصاع ويغتسل بالصاع. والمقصود من ذلك: أن الإنسان عليه أن يتوضأ ويجري الماء على جميع أعضاء الوضوء، وأقل شيء يكفي في ذلك ما يحصل به الإجزاء، والإسباغ هو: أن يجعل ذلك ثلاث مرات، ويجعل الماء يسيل على أعضائه، ويدلك أعضاءه. والإجزاء هو: وصول الماء إلى جميع أعضاء الجسد مرة واحدة، وقد جاء في هذا الحديث أنه كان يتوضأ بالمد، وجاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه كان يكفيه ثلثي المد، يعني: أقل من مد، هذا فيما يتعلق بالوضوء، وأما الاغتسال فجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل بالصاع، ويغتسل بخمسة أمداد، أي: بصاع ومد. [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)] قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صفية بنت شيبة]. هي صفية بنت شيبة العبدرية لها صحبة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.وأصحاب هذا الإسناد كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية]. أشار أبو داود رحمه الله إلى رواية أخرى من طريق أبان بن يزيد العطار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، عن قتادة بن دعامة -وقد مر ذكره- قال: سمعت صفية، والمقصود من الإشارة إلى هذه الطريق أنها مشتملة على تصريح قتادة بالسماع من صفية.لأن قتادة مدلس، وقد روى الإسناد الأول بالعنعنة، والإسناد الثاني بين أنه صرح بالسماع لهذا الحديث من صفية، فزال احتمال التدليس؛ لأن التدليس هو: أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن وقال، وإذا وجد التصريح بالسماع في موضع آخر فلا تؤثر الرواية بالعنعنة مادام أنه قد وجد التصريح بالسماع في موضع آخر سواء كان التصريح بالسماع أو بالإخبار أو بالتحديث، المهم أن يصرح أنه سمع منه بأن يقول: سمعت كما هنا، أو يقول: أخبرني، أو يقول: حدثني، هذا هو المقصود من إيراد هذه الطريق، والرواية بالعنعنة تؤثر بالنسبة للمدلسين أما غير المدلسين فإذا رووا بالعنعنة فإن روايتهم محمولة على الاتصال، وإنما التأثير يكون في حق من روى بالعنعنة وهو مدلس. [شرح حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]. أورد أبو داود رحمه الله حديث جابر وهو مثل حديث عائشة وفيه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، و (كان) الغالب أنه يؤتى بها لإفادة الدوام والاستمرار، فقول القائل: كان يفعل كذا وكان يفعل كذا، يعني: أنه يداوم على ذلك، لكن يأتي استعمالها أحيانا لغير التكرار ولغير المداومة، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، فهو صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة، وعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها طيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت، ومع ذلك عبرت عنه بقولها: (كنت) فدل هذا على أن (كان) أحيانا تأتي لغير المداومة والاستمرار. [تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)] قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل هو الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد ثقة يرسل كثيرا وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل صحابي بن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.والحديث فيه رجل ضعيف لكن لا يؤثر؛ لأن ذلك ثابت من طرق متعددة، ومنها حديث عائشة المتقدم بلفظ حديث جابر. [شرح حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم عمارة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ -يعني: أراد أن يتوضأ- فأتي بإناء فيه قدر ثلثي المد) فقولها: (توضأ) يعني: أراد أن يتوضأ.(فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) وهذا أقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ به؛ لأن حديث عائشة وجابر المتقدمين فيهما أنه كان يتوضأ بالمد، وهنا قال: (ثلثي المد)، يعني: أقل من المد. [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)] قوله: [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر الملقب غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب الأنصاري]. هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ثقة أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [سمعت عباد بن تميم]. هو عباد بن تميم المازني ثقة، وقيل: له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جدته وهي أم عمارة]. أم عمارة رضي الله عنها صحابية أخرج لها أصحاب السنن الأربعة. [حكم الوضوء بأقل من ثلثي المد] للإنسان أن يتوضأ بأقل من ثلثي المد إذا استوعب جميع الأعضاء؛ لأن المقصود هو الاستيعاب، والذي نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذه المقادير، فقد جاء عنه أنه توضأ بمد، وجاء عنه أنه توضأ بثلثي مد، فإذا وجد استيعاب الأعضاء بأقل من الثلثين فلا بأس بذلك.وكون الإنسان لا يسرف لا يعني ذلك أن يجعل الماء يقصر عن بعض أعضاء الوضوء، بل المهم أن يستوعب الأعضاء، ولا يكون هناك شيء من التقصير، وذلك بدون إسراف وبدون تقليل؛ إذ قد يؤدي التقليل إلى أن يفوت عليه غسل شيء من بعض الأعضاء. [شرح حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع) قيل في المد: إنه رطلان، وقيل: إنه رطل وثلث، وقيل: إنه رطلان.وهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء يسع رطلين وهو على هذا إما مد أو أكثر من المد، إما مد على اعتبار أن المد رطلين، أو أكثر من المد على اعتبار أن المد رطل وثلث. وقوله: (ويغتسل بالصاع) هذا مطابق لما تقدم. [تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)] قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عيسى]. هو عبد الله بن عيسى الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن جبر]. هو عبد الله بن عبد الله بن جبر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: ابن جابر أيضا، يعني: يقال: ابن جبر ويقال: ابن جابر، ويقال: عبد الله بن جبر ويقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقد ذكر أبو داود رحمه الله بعد ذلك اختلافا في العزو إليه ونسبة الحديث إليه. [عن أنس]. أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: عن ابن جبر بن عتيك، قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله]. يقول أبو داود رحمه الله: رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: ابن جبر بن عتيك يعني: أنه نسبه إلى جده جبر ونسب جده أيضا بأنه ابن عتيك ولم يذكر اسمه ولا اسم أبيه؛ لأنه عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، ويقال له بدل جبر: جابر. قوله: [قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله]. عبد الله بن عيسى هو الذي تقدم، وعبد الله بن عيسى رواه عنه السفيانان: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وسفيان هنا محتمل أنه هذا وأنه هذا، والأقرب أنه سفيان الثوري؛ لأن عبد الله بن عيسى كوفي وسفيان الثوري كوفي، لكنه محتمل لهذا ولهذا؛ لأن سفيان بن عيينة روى عن عبد الله بن عيسى، ولكن كون هذا كوفي وهذا كوفي والملازمة والاتصال الكثير غالبا يكون بين من يكونان في البلد أكثر ممن لا يروي عنه إلا في رحلة أو سفر؛ لأن سفيان بن عيينة مكي فيمكن أن يكون هذا أو هذا وأنه أخذه عنه في رحلة حج أو عمرة أو رحلة تحصيل علم، فالحاصل: أن أنه محتمل لهذا ولهذا، وكونه سفيان الثوري أقرب لكونه من بلده. قوله: [حدثني جبر بن عبد الله]. أي: جبر بن عبد الله بدل عبد الله بن جبر. [قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر سمعت أنسا إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) ولم يذكر (رطلين)].يعني: أن شعبة رواه عنه وقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) وهو المد. وقوله: [ولم يذكر (رطلين)].يشير بهذا إلى أن المقصود هو المد، وأنه يعادل رطلين على أحد الأقوال، ويقال له أيضا: مكوك. [مقدار الصاع][قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم]. قال: إن أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه قال: الصاع خمسة أرطال، وهذا قريب من القول بأن المد رطل وثلث وأنه ليس رطلين؛ لأنه جعل الصاع خمسة أرطال مع أن الصاع أربعة أمداد، وهذا المقدار الذي هو خمسة أرطال هو الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بالصاع إلى خمسة أرطال، يعني: بزيادة على الصاع، أو أنه خمسة أمداد وليس أرطال، وهنا قال: خمسة أرطال على أن المد ليس رطلين وإنما هو رطل وزيادة. وفي بعض النسخ أن قول الإمام أحمد ينتهي إلى قوله: الصاع خمسة أرطال، ثم قال: وقال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم.وعلى كل لا أدري هل هو كله منقول عن الإمام أحمد أو أن الإمام أحمد ما عنده إلا أن مقدار الصاع خمسة أرطال، وأن هذا من كلام أبي داود.وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب محدث فقيه مشهور بالحديث وبالفقه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ونسبته إليه على اعتبار أنه مشهور عنه وموجود عنده، وقال: وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: أنه متوارث، وأن الصاع كان عند ابن أبي ذئب. يتبع
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) المواضع التي نهي عن البول فيها صــ 1إلى صــ 46 الحلقة (38) ما جاء في الإسراف في الماء [شرح حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإسراف في الماء. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني! سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)]. لما ذكر أبو داود رحمه الله ما يجزئ في الوضوء أتى بهذه الترجمة التي هي: [الإسراف في الماء]. يعني: عند الوضوء أو الغسل، وأن الإنسان لا يسرف ولا يقلل بحيث يقصر في استيعاب الأعضاء، ويكون فيه شيء من التقصير بسبب التقليل، وإنما يعتدل ويتوسط، فيسبغ الوضوء ولكن بدون إسراف فلا يزيد عن ثلاث مرات وإلا فقد تجاوز الحدود. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه سمع ابنه يقول: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)، فأنكر عليه هذا السؤال وقال: (سل الله الجنة وتعوذ به من النار) يعني: يكفيك أنك تسأل الله الجنة، والمهم أن تدخل الجنة وأن تسلم من النار، أما أن تسأل شيئا معينا في الجنة، وأن يكون قصرا أبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فهذا من الاعتداء في الدعاء. والاعتداء في الدعاء هو: أن يسأل الإنسان منزلة لا يستحقها، ويسأل شيئا يكون متعديا فيه، ولكن كونه يسأل الله عز وجل أن يدخله الجنة وأن يعيذه من النار هذا هو الذي يحصل به المقصود، وليس فيه اعتداء، وكل مسلم يسأل الله عز وجل الجنة ويعوذ به من النار، وهذا فيه دليل أيضا على أن العبد يعبد الله عز وجل ويرجو جنته ويخاف عذابه، ويرجو رحمته ودخوله الجنة ويخاف غضبه ودخوله النار، وليس الأمر كما تقول بعض الصوفية: إنه لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفا من ناره وإنما شوقا إليه، فالإنسان يعبد الله محبة وخوفا ورجاء، كل ذلك يفعله الإنسان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدوتهم رسول الله عليه الصلاة والسلام كانوا يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار، وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يقول: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} [الشعراء:85]، فالقول: بأن الإنسان لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفا من ناره هذا غلط، بل يعبد الله محبة وخوفا ورجاء. أورد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه سيكون في هذه الأمة أو يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)، وقوله: (يعتدون في الطهور) هذا محل الشاهد، يعني: أن أحدهم يتجاوز الحد بأن يسرف، وذلك مثل أن يتوضأ بأكثر من ثلاث مرات؛ فإن الزيادة على ثلاث مرات من الإسراف والتعدي، وقد جاء ما يدل على المنع منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو محل إيراد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه الحديث للاستدلال على ما أنكره على ابنه من كونه سأل الله القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلها، فسؤال منازل النبيين، وأن يكون في درجتهم.هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم منازل لا يساويهم فيها غيرهم؛ فهم أعلى أهل الجنة في الجنة، ولا أحد يماثلهم أو يساويهم عليهم الصلاة والسلام، فسؤال منزلتهم هذا من الاعتداء في الدعاء. وأما ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المتحابون في الله على منابر يغبطهم الأنبياء والشهداء) فالغبطة هذه لا تدل على أن الغابط أقل من المغبوط، وإنما فيها بيان لرفعة شأن المغبوط وإن كان دون من غبطه؛ لأن الغبطة لا تعني أن كل غابط يكون دون من غبطه فيكون الأنبياء دون هؤلاء، بل الأنبياء فوقهم وفوق غيرهم، والأنبياء لهم أعلى الدرجات عليهم الصلاة والسلام، وإنما المقصود من ذلك بيان أن هذه منزلة يغبطون عليها، بمعنى: أنهم يحمدون عليها، أو يثنى عليهم فيها، لا أن الغابط لم يصل إليها أو لم يدركها؛ فإن الأنبياء هم أعلى من غيرهم، ولا يساويهم ولا يدانيهم أحد. [تراجم رجال إسناد حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)] قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن، وقد ذكرت مرارا أنه إذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد فالمراد به ابن سلمة. [حدثنا سعيد الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نعامة]. هو قيس بن عباية ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن مغفل]. عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ما جاء في إسباغ الوضوء [شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)] قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إسباغ الوضوء.حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح، فقال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي إسباغ الوضوء، فبعدما ذكر الإسراف، وذكر ما يجزئ ذكر الإسباغ، وأنه يكون باستيعاب الأعضاء، وبالدلك، وبالتثليث، بحيث لا يزيد عن ذلك؛ لأنه لو زاد عن ذلك صار إسرافا، وإنما يكون الإسباغ بدلك الأعضاء وبإيصاله إلى ثلاث غسلات ما عدا الرأس؛ فإنه يمسح مرة واحدة، وأما بقية الأعضاء فإنها تغسل ثلاث مرات، وهذا نهاية ما يؤتى به في الوضوء بحيث يكون الغسل ثلاث مرات. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وفي بعضها التفاوت، كل ذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزد على ثلاث، وأقل شيء مرة واحدة مستوعبة لأعضاء الوضوء. وقوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أناسا أعقابهم تلوح) العقب هو: ما يكون مؤخر الرجل في المكان الذي يكون منخفضا، فإنه قد ينبو عنه الماء، وقوله: (رأى أعقابهم تلوح) يعني: بياضا؛ لأن الماء لم يصلها، يعني: أن الهيئة التي كانت عليها قبل أن يتوضأ بقيت على ما هي عليه فصار الماء حولها وهي بقيت على ما هي عليه لم يحصل لها شيء من الماء، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) يعني: استوعبوا وتحققوا من كون الماء وصل إلى جميع الأعضاء، وتحققوا من أنه لم يبق شيء لم يصل إليه الماء، وهذا فيه دليل على أن الأعضاء أو الأماكن التي ينبو عنها الماء فعلى الإنسان أن يحرص على تعاهدها كالأعقاب مثلا. وقوله: (ويل للأعقاب من النار) قيل: إن المقصود عذاب أهلها، وقيل: المقصود أنها هي نفسها يصيبها العذاب وتصيبها النار لكونها هي التي حصل فيها التقتير وعدم القيام بالواجب نحوها وهو الغسل. [تراجم رجال إسناد حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)] قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي يحيى]. أبو يحيى هو مصدع الأعرج مقبول أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس اشتهروا بلقب العبادلة، وقد ذكرنا أن عددا كبيرا من الصحابة يسمون عبد الله غير هؤلاء مثل عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري وغيرهم، ولكن الذين اشتهروا بهذا اللقب هم هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة. يتبع
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |