|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#381
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 391 الى صـــ 410 الحلقة (381) فائدة: قرص الشمس في أثر أبي سعيد يعني: الصورة المستديرة، ومعنى الحديث: أن ما بقي من الحمرة ليس من النهار (٤). ----- (١) انظر ما سيأتي برقم (١٩٦٣). وروى الإمام أحمد في «المسند» ١/ ١٤١، وفي «فضائل الصحابة» ٢/ ٨٩٩ (١٢٣٦)، والطبراني ١/ ١٠٩ (١٨٥)، والضياء في «المختارة» ٢/ ٣٤٧ (٧٢٥) عن علي: أن النبي - ﷺ - كان يواصل من السحر إلى السحر. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٨: رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في «الأوسط» ٤/ ١١٧ (٣٧٥٦) عن جابر، بلفظ حديث علي. وحسنه الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٨. (٢) حديث سيأتي (٢٠٢٤)، ورواه مسلم (١١٧٤) من حديث عائشة. (٣) انظر حديث (١٩٦٥ - ١٩٦٦) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال. (٤) تتمة الفائدة: أثر أبي سعيد المعلق هذا وصله سعيد بن منصور في «السنن» كما في «التغليق» ٣/ ١٩٥: حدثنا سفيان، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أنه نزل على أبي سعيد فرآه يفطر قبل مغيب القرص، وكذا رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٩ (٨٩٤٩) بنحوه. ٤٤ - باب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بِالمَاءِ وَغَيْرِهِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث ابن أبي أوفى أيضًا. ٤٥ - باب تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». [مسلم: ١٠٩٨ - فتح: ٤/ ١٩٨] ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي». قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١ - فتح: ٤/ ١٩٨] ذكر فيه حديث سهل بن سعد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». وحديث ابن أبي أوفى أيضًا السالف، وحديث سهل أخرجه مسلم أيضًا. وكله مطابق لما ترجم له. أي: اجدح لنا سويقًا - كما سلف. ونص أصحابنا على أنه يستحب الفطر على تمر، وإلا بماء عند عدمه، وفي السنن الأربعة و«صحيح ابن حبان» و«مستدرك الحاكم» من حديث سلمان بن عامر مرفوعًا: «إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور»، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري (١). قال: ------- (١) «سنن أبي داود» (٢٣٥٥)، «سنن الترمذي» (٦٥٨، ٦٩٥)، «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥ (٣٣١٩ - ٣٣٢٣، ٣٣٢٦)، «سنن ابن ماجه» (١٦٩٩)، «صحيح ابن حبان» ٨/ ٢٨١ - ٢٨٢ (٣٥١٥)، «المستدرك» ١/ ٤٣١ - ٤٣٢. = وله شاهد على شرط مسلم: عن أنس أنه - عليه السلام - كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء، وروى هذا الترمذي وقال: فتميرات بالتصغير، وقال: حسن غريب (١)، وقال البزار وأبو أحمد الجرجاني: تفرد به جعفر عن ثابت (٢)، وللحاكم، وقال: على شرط الشيخين من حديث عبد العزيز بن ------- = ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٧ (١٦٢٢٥ - ١٦٢٢٦، ١٦٢٢٨)، و٤/ ١٨ (١٦٢٣١ - ١٦٢٣٢، ١٦٢٣٧)، و٤/ ٢١٣ (١٧٨٧٠) و٤/ ٢١٤ (١٧٨٧٣ - ١٧٨٧٤، ١٧٨٧٦ - ١٧٨٧٧، ١٧٨٨)، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (٢٠٦٧)، والبغوي في «معجم الصحابة» ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ (١٠٨٧ - ١٠٨٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٣/ ١٣٣١ - ١٣٣٢ (٣٣٥٥، ٣٣٥٧)، وابن حزم في «المحلى» ٧/ ٣١، والبيهقي ٤/ ٢٣٨، والمزي في «التهذيب» ٣٥/ ١٧١ - ١٧٢ من طرق عن حفصة بنت سيرين عن الرباب، عن سلمان بن عامر به. والحديث صححه أبو حاتم كما في «العلل» ١/ ٢٣٧ (٦٨٧)، وكذا المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٦٩٦. وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤٠٤): إسناده ضعيف؛ لجهالة الرباب، ومع ذلك صححه جمع! وقد صح من فعله - ﷺ -. قلت: يشير إلى حديث أنس الآتي تخريجه. وضعفه أيضًا في «الإرواء» ٤/ ٥٠ - ٥١ وتعقب من صححه مثل أبي حاتم. (١) «المستدرك» ١/ ٤٣٢، الترمذي (٦٩٦)، ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٦)، وأحمد ٣/ ١٦٤، والدارقطني ٢/ ١٨٥، وابن حزم ٧/ ٣١ - ٣٢، والبيهقي ٤/ ٢٣٩، والخطيب ١/ ٢٤٣، ٩/ ٣٧٩ - ٣٨٠، والضياء في «المختارة» ٤/ ٤١١ - ٤١٢ (١٥٨٤ - ١٥٨٦) من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان بن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. (٢) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق، وقال: وقد رواه سعيد بن سليمان القشيطي وسعيد بن هبيرة: شربة من الماء مثلا، قال أبو زرعة: لا أدري ما هذا الحديث لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ. «العلل» ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ (٦٥٢) بتصرف. = صهيب عن أنس مرفوعًا، بمثل حديث سلمان (١). وقال الترمذي في «علله» عن البخاري: هذا وهم والصحيح حديث سلمان (٢)، وللحاكم من حديث قتادة، عن أنس أنه - ﷺ - كان لا يصلي المغرب حَتَّى يفطر ولو على شربة من ماء (٣). ------- = وقال الدارقطني: إسناده صحيح، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٤٠): إسناده حسن صحيح، وقال في «الإرواء» (٩٢٢): حديث حسن. وانظر: «التلخيص الحبير» ٢/ ١٩٩. (١) «المستدرك» ١/ ٤٣١. ورواه الترمذي (٦٩٤)، وفي «العلل الكبير» ١/ ٣٣٥، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٥٣ (٣٣١٧)، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ (٢٠٦٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٩ من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعًا: «من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور». (٢) «العلل الكبير» ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧. وأعله الألباني أيضًا في «الإرواء» ٤/ ٤٨ - ٤٩. (٣) «المستدرك» ١/ ٤٣٢. ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ٢٩٣ من طريق شعيب بن إسحاق. ورواه البزار كما في «كشف الأستار» (٩٨٤)، وكما في «إتحاف المهرة» ٢/ ١٧٧، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ (٢٠٦٣)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٤٧٢، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٤٠٦ (٣٨٩٩) من طريق القاسم بن غصن، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. قال البزار: القاسم بن غصن لين الحديث، وإنما نكتب من حديثه ما لا نحفظه من غيره. وقال الذهبي: القاسم بن غصن، قال أحمد: حدث بأحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ثم أورد هذا الحديث. «ميزان الاعتدال» ٤/ ٢٩٧ (٦٨٢٩). ورواه الفريابي في «الصيام» (٦٩)، وأبو يعلى ٦/ ٤٢٤ (٣٧٩٢)، وابن حبان ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ (٣٥٠٤ - ٣٥٠٥)، والضياء في «المختارة» ٦/ ٣٦ - ٣٧ (١٩٩٧ - ١٩٩٩) من طريق زائدة عن حميد عن أنس، بنحوه. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. وكلذا صححه الألباني من هذا الوجه في «صحيح موارد الظمآن» (٨٩٠). وقال في «الصحيحة» ٥/ ١٤٦: = وقال ابن المنذر في «الإقناع»: إنه يجب ذَلِكَ، ولعل مراده تأكيده- نعم ذهب إليه ابن حزم على مقتضى الحديث قال: فإن لم يفعل فهو عاص ولا يبطل صومه بذلك (١)، والحكمة فيه ما في التمر من البركة والماء أفضل المشروبات، وقيل غير ذلك مما أوضحته في كتب الفروع وأما تعجيل الفطر فهو سنة؛ لحديث سهل المذكور (٢)، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة صحاح (٣) وفي «سنن أبي داود» والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون»، صححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم (٤)، وإنما حض الشارع عليه؛ لئلا يزاد في النهار ساعة من الليل فيكون ذَلِكَ زيادة في فروض الله تعالى؛ ولأنه أرفق بالصائم -------- = هذا سند صحيح، وصححه من طريقيه فيها (٢١١٠). وروى ابن خزيمة (٢٠٦٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء … الحديث. وانظر: «الإرواء» ٤/ ٤٧. (١) «المحلى» ٧/ ٣١. (٢) هو حديث الباب (١٩٥٧). (٣) «الاستذكار» ١/ ١٧٧. (٤) «سنن أبي داود» (٢٣٥٣)، «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٥٣ (٣٣١٣)، «سنن ابن ماجه» (١٦٩٨)، ابن حبان ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (٣٥٠٣)، و٨/ ٢٧٧ (٣٥٠٩)، الحاكم ١/ ٤٣١. ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٤٥٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ (٢٠٦٠)، والبيهقي ٤/ ٢٣٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٤: إسناده صحيح. وأورده البوصيري في «المصباح» ٢/ ٧١ وذكر أن أبا داود والنسائي روياه، فلا أدري لماذا أورده؟! وقال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٣٨): إسناده حسن. وأقوى له على الصيام، وقال عمرو بن ميمون الأودي: كان أصحاب محمد أسرع الناس فطرًا وأبطأهم سحورًا (١)، وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تكونوا مسوِّفين بفطركم ولا منتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم (٢)، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عروة بن عياض يخبر عبد العزيز بن عبد الله: أنه يُؤمر أن يفطر الإنسان قبل أن يصلي ولو على حسوة من ماء، وروى عبد الرزاق عن صاحب له، عن عوف، عن أبي رجاء قال: كنت أشهد ابن عباس عند الفطر في رمضان فكان يوضع له طعامه، ثم يأمر مراقبًا يراقب الشمس، فإذا قال: قد وجبت قال: كلوا، ثم قال: كنا نفطر قبل الصلاة (٣)، وليس ما في «الموطأ» عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين يفطران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ويفطران بعد الصلاة (٤)، ------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٢٦ (٧٥٩١١)، والفريابي في «الصيام» (٥٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٨. وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٤، وعزاه للطبراني في «الكبير». وقال: ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١٩٩: إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (٨٩٣٢) عن عمرو بن الحارث بنحوه. وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٤ وعزاه إلى الطبراني في «الكبير» لكنه قال: عمرو بن حريث، وقال: ورجاله رجال الصحيح. (٢) رواه عبد الرزاق (٧٥٩٠). (٣) «المصنف» ٤/ ٢٢٧ (٧٥٩٦ - ٧٥٩٧). (٤) «الموطأ» ص ١٩٣، وعنه الشافعي في «المسند» ١/ ٢٧٧، ورواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٢٢٥ (٧٥٨٨)، وابن سعد ٥/ ١٥٤، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٩ (٩٧٩٢)، والطحاوي في «شرح المعاني» ١/ ١٥٥، والبيهقي ٤/ ٢٣٨. قال ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ١٩٩: حديث صحيح. ووقع فيه: عليًّا. بدل عثمان، ولعله تحريف. مخالف لذلك؛ لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل لما جاء في تعجيل الفطر، ذكره الداودي. قال الشافعي: كانا يريان تأخير ذَلِكَ واسعًا لا أنهما يتعمدان الفعل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل (١). وفي الترمذي -وقال حسن غريب- من حديث أبي هريرة: «أحَبُ عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا» (٢)، وفي أفراد مسلم عن عائشة وذكر لها رجلان من الصحابة، أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، والآخر يؤخرهما فقالت من يعجلهما، قال: عبد الله، قالت: هكذا كان -------- (١) «الأم» ٢/ ٨٣. وذكره عنه البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٨، وكذا نقله عنه ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ١٩٩. (٢) «سنن الترمذي» (٧٠٠ - ٧٠١). ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٣٢٩، وأبو يعلى ١٠/ ٣٧٨ (٥٩٧٤)، وابن خزيمة (٢٠٦٢)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٤٨٦، وابن حبان ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٧ (٣٥٠٧ - ٣٥٠٨)، والبيهقي ٤/ ٢٣٧، من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: قال الله -عز وجل-: «أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا» قال العقيلي: قرة بن عبد الرحمن، صاحب الزهري، منكر الحديث جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال: لا يتابع محليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا. وضعفه الألباني في «ضعيف موارد الظمآن» (٨٨٦)، و«ضعيف الجامع» (٤٠٤١). والإسناد الآخر الذي أشار إليه العقيلي، لعله ما رواه الطبراني في «الأوسط» ١/ ٥٤ (١٤٩)، وابن عدي في «الكامل» ٨/ ١٣ من طريق مسلمة بن علي، عن الزبيري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في «الميزان» ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥: مسلمة بن علي، شامي واهٍ. وذكر هذا الحديث، فالحديث ضعيف من طريقيه، والله أعلم. رسول الله - ﷺ - يصنع. عبد الله هو ابن مسعود والآخر: أبو موسى الأشعري (١). قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس وطائفة أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة (٢)، قلت: وفي التعجيل رد على الشيعة الذين يؤخرون إلى ظهور النجوم. فائدة: في الدعاء عند الإفطار، روى أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» وهذا مرسل (٣)، ورواه الطبراني في «أصغر معاجمه» من حديث -------- (١) مسلم (١٠٩٩) كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحباب واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ٤١٠. ورواه عبد الرزاق (٧٥٩٧) عن ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٩٧٩٠ - ٩٧٩١) عن أبي بردة الأسلمي وإبراهيم النخعي. (٣) «سنن أبي داود» (٢٣٥٨)، ووراه أيضًا في «المراسيل» (٩٩)، وابن المبارك في «الزهد» (١٤١٠ - ١٤١١)، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٩، وفي «فضائل الأوقات» (١٤٣)، وفي «الدعوات الكبير» ٢/ ٢٢٠ (٤٤٩)، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٦٥ (١٧٤١) من طريق حصين عن معاذ بن زهرة، به. والحديث أعله النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٧، والمنذري في «مختصر السنن» ٣/ ٢٣٦، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٨/ ١٢٢، والحافظ في «التهذيب» ٤/ ٩٩، وفي «التلخيص» ٢/ ٢٠٢، وفي «الفتوحات الربانية» ٤/ ٣٤٠ بالإرسال. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٧١٠، وفي «الخلاصة» ١/ ٣٢٧: إسناد حسن لكنه مرسل. وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ٣٨: سنده ضعيف؛ فإنه مع إرساله فيه جهالة معاذ هذا، فإنهم لم يذكروا له راويًا عنه سوى حصين هذا. وقال في «ضعيف أبي داود» (٤٠٦): إسناده ضعيف مرسل؛ معاذ هذا تابعي مجهول. = أنس مرفوعًا بإسناد فيه ضعف (١)، وروى ابن عمرو مرفوعًا: «إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد» رواه الحاكم (٢)، وعن أبي هريرة مرفوعًا: «ثلاث --------- = والحديث رواه ابن السني في»عمل اليوم والليلة«(٤٧٩)، والبيهقي في»الشعب«٦/ ٤٠٣ (٣٩٠٢)، وفي الدعوات (٤٥٠) بزيادة رجل غير مسمى بين حصين ومعاذ بن زهرة. قال الحافظ في»الفتوحات«٤/ ٣٤١: هذا محقق الإرسال، وفي زيادة الرجل الذي لم يسمه ما يعل به السند الأول. وانظر:»النكت الظراف«١٣/ ٣٩١. (١)»المعجم الصغير«٢/ ١٣٣ - ١٣٤ (٩١٢) ووراه أيضًا في»الأوسط«٧/ ٢٩٨ (٧٥٤٩)، وفي»الدعاء«٢/ ١٢٢٩ (٩١٨)، وأبو نعيم في»أخبار أصبهان«٢/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا أفطر قال:»بسم الله، اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت«. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا داود بن الزبرقان، تفرد به إسماعيل بن عمرو. وقال الهيثمي في»المجمع«٣/ ١٥٦: فيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف. وقال الحافظ في»التلخيص«٢/ ٢٠٢: إسناده ضعيف؛ فيه داود بن الزبرقان، وهو متروك. وضعفه الألباني في»الإرواء«٤/ ٣٨ بإسماعيل بن عمرو، وبشيخه داود. (٢)»المستدرك«١/ ٤٢٢. ووراه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٣)، والطبراني في»الدعاء«٢/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠، وابن السني (٤٨١)، والبيهقي في»الشعب«٣/ ٤٠٧ (٣٩٠٤ - ٣٩٠٥)، وفي فضائل الأوقات» (١٤٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٢/ ٧٧٣ من طريق الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن عبيد الله [وقال بعضهم: عبد الله وزاد بعضهم: المدني] عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. ورواه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» ١/ ١٧٨ - ١٧٩ (١٤٠) من طريق أسد، ثنا إسحاق بن عبد الله الأموي من أهل المدينة [كذا نسبه] حدثني ابن أبي مليكة، به. قال الحاكم: وإسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زائدة، فقد خرَّج عنه مسلم، وإن كان ابن أبي قرة فإنهما لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: وإن كان ابن أبي فروة فواه. = ترد دعوتهم: الصائم حَتَّى يفطر» الحديث، حسنه الترمذي (١)، ------- = وقال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٨١: إسناد صحيح رجاله ثقات! وقال الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٤٢: حديث حسن. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٨٧)، وفي «ضعيف الجامع» (١٩٦٥)، وفي «ضعيف الترغيب» (٥٨٢)، و«تمام المنة» ص ٤١٥، و«الإرواء» (٩٢١) وقال: هذا سند ضعيف؛ وعلته إسحاق هذا، وهو عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، مولاهم الدمشقي، أخو إسماعيل بن عبيد الله. وساق خلافًا في إسحاق هذا وفي اسم أبيه، فليراجع. وانظر: «الميزان» ١/ ١٩٣ - ١٩٤، «لسان الميزان» ١/ ٣٦٥، «تهذيب التهذيب» ١/ ١٢٤، «الفتوحات» ٤/ ٣٤٢. والحديث رواه الطيالسي ٤/ ٢٠، ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٣٩٠٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه. وانظر: «الإرواء» ٤/ ٤٤. (١) الترمذي (٣٥٩٨). ورواه أيضًا ابن ماجه (١٧٥٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٥ و٤٤٥، والطيالسي في «مسنده» ٤/ ٣١٠ (٢٧٠٧)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» ١/ ٣١٧ (٣٠٠)، وعبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ (١٤١٨)، وابن خزيمة ٣/ ١٩٩ (١٩٠١)، وابن حبان ٨/ ٢١٤ - ٢١٥ (٣٤٢٨)، والبيهقي في «السنن» ٣/ ٣٤٥ و٨/ ١٦٢ و١٠/ ٨٨، وفي «الأسماء والصفات» ١/ ٣٣٤ (٢٦٤)، والخطيب في «موضح الأوهام» ٢/ ٣٢٧، والبغوي في «شرح السنة» ٥/ ١٩٦ (١٣٩٥)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٣٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ من طريق سعد الطائي -أبي مجاهد- عن أبي مدلة -مولى أم المؤمنين عائشة- عن أبي هريرة، به. ووقع عند بعضهم مطولًا. ووقع في سند ابن ماجه: عن سعد أبي مجاهد -وكان ثقة- عن أبي مدلة -وكان ثقة- عن أبي هريرة. والحديث صححه المصنف في «البدر المنير» ٥/ ١٥٢، وحسنه الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٣٨. لكن ضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (٥٩٧)، وفي «تمام المنة» ص ٤١٦، وفي «ضعيف موارد الظمآن» (٨٩٤، ٢٤٠٧)، وفي «الضعيفة» (١٣٥٨) وقال: هو مخالف لحديث آخر عن أبي هريرة: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم». انظره وتخريجه في «الصحيحة» = وصحح الحاكم حديث ابن عمر: كان النبي - ﷺ - إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» (١)، وللدارقطني عن ابن عباس: كان النبي - ﷺ - إذا فطر قال: «لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم»، وفي إسناده عبد الملك بن -------- = (٥٩٦) وانظر أيضًا حديث (١٧٩٧) في «الصحيحة»، وانظر: «البدر المنير» ٥/ ١٥٣، «التلخيص» ٢/ ٩٦. (١) «المستدرك» ١/ ٤٢٢. ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٥٧)، والنسائي في «الكبرى» ٢٥٥ (٣٣٢٩) و٦/ ٨٢ (١٠١٣١)، وفي «عمل اليوم والليلة» (٣٠١)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٨)، والدارقطني ٢/ ١٨٥، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٢٣٩، وفي «الدعوات الكبير» ٢/ ٢١٩ (٤٤٨)، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢٦٥ (١٧٤٠)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٣٩١ من طريق الحسين بن واقد، عن مروان بن سالم المقفع، قال: رأيت عبد الله بن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ …» الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بالحسين بن واقد ومروان بن المقفع. وقال الذهبي في «التلخيص»: احتج البخاري بمروان وهو ابن المقفع، وهو ابن سالم. وقال الحافظ في «التهذيب» ٤/ ٥٠: زعم الحاكم في «المستدرك» أن البخاري احتج بمروان بن المقفع فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر. وقال الدارقطني: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن. وقال المزي: قال الحافظ أبو عبد الله: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن واقد. والحديث ذكره المصنف في «البدر» ٥/ ٧١١ وذكر قول الحاكم والدارقطني وسكت فكأنه أقرهما على ما قالا. وحسنه الحافظ في «الفتوحات» ٤/ ٣٣٩. والحديث حسنة الألباني في «الإرواء» (٩٢٠) وقال في «صحيح أبي داود» (٢٠٤١): إسناده حسن. فائدة: الشطر الأول من الحديث، ألا وهو فعل ابن عمر سيأتي برقم (٥٨٩٢) بإسناد آخر وبسياق آخر. هارون بن عنترة (١)، وهو واهٍ (٢). --------- (١) ورد في هامش الأصل: قال الذهبي في «المغني» اتهمه الجوزجاني -يعني: بالوضع- وقال غير واحد: متروك. (٢) «السنن» ٢/ ١٨٥. ورواه الطبراني ١٢/ ١٤٦ (١٢٧٢٠)، وابن السنى (٤٨٠) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به. قال النووي في «المجموع» ٦/ ٤٠٧: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم في «زاد المعاد» ٢/ ٥١: لا يثبت. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٥٦: فيه: عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف. وأشار المصنف -رحمه الله- لضعفه هنا، وقال في «البدر» ٥/ ٧١١: عبد الملك بن هارون، قد ضعفوه، قال الدارقطني: هو وأبوه ضعيفان، وقال يحيى: عبد الملك كذا. زاد السعدي: دجال، وقال ابن حبان: وضاع، وقال: وهو الذي يقال له: عبد الملك بن أبي عمرو حتى لا يعرف. اهـ. بتصرف يسير. وضعف الحافظ إسناده في «الفتوحات» ٤/ ٣٤١، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وسنده واهٍ جدًّا، وهارون بن عنترة كذبوه، وضعف إسناده أيضًا في «التلخيص» ٢/ ٢٠٢. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٩١٩) وقال: إسناد ضعيف جدًّا. ٤٦ - باب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِى أَقْضَوْا أَمْ لَا. [فتح: ٤/ ١٩٩] ذكر فيه حديث أسماء بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رسول الله - ﷺ - يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقْضَوْا أَمْ لَا. هذا الحديث من أفراده، وذكر ابن أبي شيبة في «مصنفه»، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أُخرجت عساس من بيت حفصة وعلى السماء سحاب فظنوا أن الشمس كابت فأفطروا فلم يلبثوا أن تجلى السحاب فإذا الشمس طالعة، فقال عمر: ما تجانفنا من إثم (١)، زاد ابن قدامة: فجعل الناس يقولون: نقضي يومًا مكانه فقال عمر: لا نقضيه، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن البصري: أنه لا قضاء عليه (٢). زاد ابن عبد البر: هشام بن عروة وداود الظاهري (٣). قال ابن حزم: وكذا الوطء (٤)، وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم، عن أخيه ------ (١) «المصنف» ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥٢) وسيأتي تخريجه أيضًا بزيادة. (٢) «المغني» ٤/ ٣٨٩. ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥١) عن الحسن كما نقله المصنف عن ابن قدامة. لكن روى عبد الرزاق ٤/ ١٧٧ (٧٣٨٩ - ٧٣٩٠) عن مجاهد وعروة أن عليه القضاء! (٣) «الاستذكار» ١٠/ ١٧٥. (٤) «المحلى» ٦/ ٢٢٠. خالد: أن عمر أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى فجاءه رجل فقال: الشمس طلعت فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا (١)، قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه (٢)، قال البيهقي (٣): ورواه ابن عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد، عن أبيه عن عمر، وروي من وجهين آخرين مفسرًا في القضاء من جهة جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه: كنا عند عمر فذكره وفيه: يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا فليتم صومه (٤)، ومن حديث إسرائيل عن زياد -يعني: ابن علاقة- عن بشر بن قيس، عن عمر قال: كنت عنده عشيًا في رمضان، فذكره، وفيه: فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه (٥)، وكذا رواه ------- (١) «الموطأ» ص ٢٠٢. ورواه عنه بهذا اللفظ، الشافعي في «المسند» ١/ ٢٧٧ (٧٢٩) ترتيب السندي، و٢/ ١٢٤ (٦٥٧) ترتيب سنجر، وفي «الأم» ٢/ ٨٢، ومن طريقهما البيهقي في «السنن» ٤/ ٢١٧، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩ (٨٦٥٤). قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٠/ ٥٧٣: صح عن عمر أنه قال: الخطب يسير. وقال المصنف في «البدر المنير» ٥/ ٧٤٠: هذا أثر صحيح. (٢) قاله مالك في «الموطأ» ص ٢٠٢، والشافعي في «الأم» ٢/ ٨٢، ونقله عن ابن الأثير في «الشافي» ٣/ ٢٢٧، ونقله عنهما البيهقي في «السنن» ٤/ ٢١٧، وكذا في «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. (٣) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧، وانظر: «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٢٥٩. (٤) رواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٨ (٧٣٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٦)، والبيهقى ٤/ ٢١٧. (٥) رواه البيهقي ٤/ ٢١٧، وفي «المعرفة» ٦/ ٢٥٩، ورواه عبد الرزاق ٤/ ١٨٧ (٧٣٩٤) عن سفيان الثوري به، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان، عن زياد، عمن سمع بشر بن قيس. وقال الحافظ في «الإصابة» ١/ ١٧٣ (٧٧٦): بشر بن قيس، له إدراك، قال = الوليد بن أبي ثور عن زياد (١). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: الأشبه أن يكون ما قاله الثوري: زياد بن علاقة، عن رجل، عن بشر بن قيس، قال: وقال أبي: ومنهم من يقول قيس بن بشر والأشبه بشر بن قيس (٢). قال البيهقي: وفي تظاهر هذِه الرواية عن عمر في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء (٣)، وكان يعقوب ابن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب بهذِه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة ويعدها مما خولف فيه، وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون (٤). وصوب أيضًا رواية القضاء على رواية زيد ابنُ عبد البر -------- = عبد الرزاق عن الثوري، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن قيس … وساقه. ثم قال: إسناده صحيح. (١) انتهى كلام البيهقي من «السنن» ٤/ ٢١٧، وانظر: «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. (٢) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣٠ (٦٦٩). والرواية التي أشار إليها أنها الأشبه، هي التي رواها ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٤٧) عن وكيع، عن سفيان، عن زياد عمن سمع بشر بن قيس، وقد تقدم تخريجها. وانظر ترجمة بشر بن قيس في «تهذيب الكمال» ٤/ ١٤١ (٧٠٣)، وترجمة قيس بن بشر ٢٤/ ٥ (٤٨٩٢). (٣) رواها عبد الرزاق ٤/ ١٧٩ (٧٣٩٥) عن معمر بن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أفطر الناس في زمان عمر، قال: فرأيت عساسا عسامًا أخرجت من بيت حفصة فشربوا في رمضان، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، وقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: ولم؟ فوالله ما تجنفنا لإثم. وبنحوه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٧ (٩٠٥٢)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٠)، والبيهقي ٤/ ٢١٧ من طريق الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، به. (٤) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧. وانظر: «المعرفة» ٦/ ٢٥٩. قال شيخ الإسلام: وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر، ثم تبين النهار فقال: لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم، وروي عنه أنه قال: نقضي، ولكن إسناد الأول = وغيره (١)، وللبيهقي: أن صهيبًا أفطر في يوم غيم فطلعت الشمس فقال: طعمة الله، أتموا صومكم إلى الليل واقضوا يومًا مكانه (٢). إذا تقرر ذَلِكَ فجمهور العلماء يقولون بالقضاء في هذِه المسألة. وقد روي ذَلِكَ عن عمر بن الخطاب من رواية أهل الحجاز وأهل العراق، وأما رواية أهل الحجاز فروى ابن جريج عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أفطر الناس في شهر رمضان في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا نقضي يومًا. هكذا قال ابن جريج، وعن زيد بن أسلم، عن أبيه وهو متصل (٣)، ورواية مالك في ---------- = اثبت. اهـ. «مجموع الفتاوى» ٢٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣. وقال الذهبي أيضًا متعقبًا البيهقي: لعله تغير اجتهاد عمر فيكون له في المسألة قولان. اهـ. «المهذب» ٤/ ١٥٩٢. فكأنه حاول أن يجمع بين الأحاديث، والله أعلم. ورد العلامة ابن القيم على البيهقي فقال: فيما قال البيهقي نظر، فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه وكان أبوه صديقًا لعمر فذكر القصة، وقال فيها: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه؛ ولم أر الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذِه الرواية، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه؛ فتعارضت رواية حنظلة ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل، وقد روى البيهقي -بإسناد فيه نظر [وسيأتي]- عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء في قصة جرت لهم مثل هذِه، فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي سقوط القضاء؛ ولأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيًا لصومه لم يجب عليه قضاؤه، والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع. اهـ. «حاشية ابن القيم» ٣/ ٣٤٧. (١) «الاستذكار» ١٠/ ١٧٥. (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١٧ - ٢١٨، وبنحوه رواه البخاري في «التاريخ الكبير» ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠. قال ابن القيم في «الحاشية» ٣/ ٣٤٧: إسناده فيه نظر، وقد تقدم. (٣) رواه عنه عبد الرزاق ٤/ ١٧٨ (٧٣٩٢). «الموطأ»، عن زيد بن أسلم، عن أخيه مرسلة (١)؛ خالد أخو زيد لم يدرك عمر، وأما رواية أهل العراق: فروى الثوري، عن جبلة بن سحيم، وقد سلفت (٢)، وجاءت رواية أخرى عن عمر أنه لا قضاء عليه، روى معمر عن الأعمش عن زيد بن أسلم قال: أفطر الناس في زمن عمر فطلعت الشمس فشق ذَلِكَ على الناس وقالوا: يُقضى هذا اليوم، فقال عمر: ولم نقضي؟! والله ما تجانفنا الإثم (٣)، والرواية الأولى أولى بالصواب كما سلف، وقد روي القضاء عن ابن عباس ومعاوية (٤)، وهو قول عطاء ومجاهد والزهري (٥) والأربعة والثوري وأبي ثور (٦)، وقال الحسن: لا قضاء عليه (٧)، كالناسي، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر (٨) وبعض ذَلِكَ تقدم. قال ابن التين: وقاله مالك إذا كان صومه نذرًا معينًا، وحجة من أوجب القضاء إجماع العلماء أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، ومن حجتهم أيضًا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] --------- (١) «الموطأ» ص ٢٠٢ وتقدم تخريجها بزيادة. (٢) تقدم تخريجها، وهي عند ابن أبي شيبة (٩٠٤٦)، والبيهقي ٤/ ٢١٧. (٣) تقدمت أيضًا، وهي عند عبد الرزاق (٧٣٩٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٣). (٥) رواه عنهم عبد الرزاق ٤/ ١٧٧ (٧٣٨٧ - ٧٣٨٩)، ورواه ابن أبي شيبة (٩٠٥٤) عن عطاء. (٦) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٤، «عيون المجالس» ٢/ ٦١٩، «البيان» ٣/ ٥٠٠، «المغني» ٤/ ٣٨٩. (٧) رواه ابن أبي شيبة (٩٠٥١). (٨) «المحلى» ٦/ ٢٢٩، «المغني» ٤/ ٣٨٩. ومن أفطر، ثم طلعت الشمس فلم يتم الصيام إلى الليل كما أمره الله فعليه القضاء من أيام أخر بنص القرآن، ويحتمل ما روي عن عمر أنه قال: لا نقضي والله ما تجانفنا الإثم (١)، إلا أن يكون ترك القضاء إذا لم يعلم ووقع الفطر في النهار بغير شك، وقد أسلفنا في مثله الذي يأكل وهو يشك في الفجر من جعله بمنزلة من أكل وهو يشك في الغروب ومن فرق بينهما في باب: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٢). وفرق ابن حبيب بين من أكل وهو يشك في الفجر وفي الغروب، وأوجب القضاء للشاك في الغروب واحتج بأن الأصل بقاء النهار فلا يأكل إلا بيقين والأصل في الفجر بقاء الليل فلا يمسك إلا بيقين، وبهذا قال المخالفون لمالك في هذا الباب. وقال ابن قدامة: أجمع العلماء على أنه لو غمَّ هلال رمضان فأفطروا، ثم قامت البينة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم، وقال ابن المنذر: اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به، فقالت طائفة: يتم صومه ويقضي يومًا مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور كما سلف، وقد سلف قول من قال: لا قضاء عليه وحكي عن إسحاق أنه قال: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن يقضيه وجعل من قال هذا القول ذاك منزلة من أكل ناسيًا؛ لأنه والناسي أكل كل واحد منهما والأكل عنده له مباح (٣). ---------- (١) تقدم تخريجه. (٢) راجع حديثي (١٩١٦ - ١٩١٧) في الباب المذكور. (٣) تتمة: قول البخاري: وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ = ![]()
__________________
|
|
#382
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 411 الى صـــ 430 الحلقة (382) ٤٧ - باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرَ رضي الله عنه لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ». قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. [مسلم: ١٣٦ - فتح: ٤/ ٢٠٠] ثم ساق من حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبِحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ». قَالَتْ: فَكُنَّا نصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا … الحديث. أما أثر عمر فأخرجه سفيان، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الله بن أبي (الهذيل) (١)، عن عمر أنه أتي بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال: للمِنْخَرين للمِنْخَرين (٢) وولدانا صيام! ثم ضربه ثمانين وسيَّره إلى -------- = هذا التعليق وصله عبد بن حميد في «المنتخب» ٣/ ٢٦٤ (١٥٧٢)، ومن طريقه الحافظ في «التغليق» ٣/ ١٩٥ - ١٩٦: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: سمعت هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا في زمان النبي - ﷺ - في شهر رمضان ذات يوم ثم بدت الشمس، فقال إنسان لهشام: أقضوا أم لا؟ قال: لا أدري. وينظر: «الفتح» ٤/ ٢٠٠. (١) وقع في الأصل: الهدير، والمثبت من «مصنف عبد الرزاق». (٢) أي: كبه الله للمنخرين، كما في «النهاية». الشام (١)، ونقل ابن التين عن الشيخ أبي إسحاق أنه قال في «زاهيه»: من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة: عشرون لاستخفافه، وثمانون حدًّا. قلت: وسنده في ذَلِكَ ما رواه سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان (٢). وفي «أمالي أبي إسحاق (٣) الزجاجي»: كان يشرب عند أبي السماك فلما دُلَّ علي عليهما هرب أبو السماك وأُخذ النجاشي. وفي «كتاب أبي الفرج»: فطرح عليه يومئذٍ أربعمائة مطرف خز ثم هرب من علي إلى معاوية وهجا أهل الكوفة، ووقع لأبي عبيد البكري في كتابه «فصل المقال شرح الأمثال» فقال: لما ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام ومثله قولهم للمنخرين وهذا يروى عن عمر أنه قال لرجل أتي به سكران فقال: للمنخرين ولداننا صيام. المحفوظ في هذا أنه لعلي لا عمر، قلت: وما في البخاري هو المعروف، فصح قول أبي عبيد. والنشوان: السكران وقيل هو: السكر الخفيف، حكاه ابن التين. ------ (١) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» ٧/ ٣٨٢ (١٣٥٥٧) و٩/ ٢٣١ - ٢٣٢ (١٧٠٤٣)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٢١، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ١٨٣ - ١٨٤ قال: روينا من طريق سفيان الثوري، وساقه. ووصله سعيد بن منصور كما في «التغليق» ٣/ ١٩٦، والبغوي في «الجعديات» (٥٩٥)، والحافظ في «التغليق» ٣/ ١٩٦ بنحوه. (٢) رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨٢ (١٣٥٥٦) و٩/ ٢٣١ (١٧٠٤٢)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٢١، ورواه ابن أبي شيبة ٥/ ٥١٩ (٢٨٦١٥) بنحوه. (٣) هكذا في الأصل، والصواب: ابن إسحاق. وحديث الربيع بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة تحت مكسورة، ومعوذ بكسر الواو وبالذال المعجمة، أخرجه مسلم أيضًا (١). والعِهن: فيه هو الصوف الأحمر، كما قيده القرطبي (٢)، وقال ابن التين: إنه الصوف وقيل المصبوغ، وقد تقدم ذَلِكَ، وظاهر حديثها وقول عمر التدريب في حقهم، والإجماع قائم على أنه لا تلزم العبادات إلا بعد البلوغ إلا أن كثيرًا من العلماء استحبوا تدريب الصبيان على الصيام والعبادات رجاء بركتها لهم وليعتادوها وتسهل عليهم عند اللزوم، وفيه أن من حمل صبيًا على الطاعة ودربه على التزام الشرائع فإنه مأجور به (٣)، وأن المشقة التي تلزم الصبيان في ذَلِكَ غير محاسب بها من حملهم عليها. واختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبيان بالصيام، فكان الحسن وابن سيرين وعروة وعطاء والزهري وقتادة (٤) والشافعي يقولون: يؤمر به إذا أطاقه (٥)، وقال الأوزاعي: إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعًا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل على صوم رمضان (٦)، واحتج بحديث ابن --------- (١) مسلم (١١٣٦). (٢) «المفهم» ٣/ ١٩٦ - ١٩٧. (٣) ويدل لذلك أيضًا ما رواه مسلم (١٣٣٦) عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - لقي ركبًا بالروحاء، فقال: «من القوم؟» قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر». (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٥٣ (٧٢٩٠ - ٧٢٩٣) عن ابن سيرين والزهري وقتادة وعروة. ورواه (٧٢٩٤) عن عطاء قال: يؤمر الغلام بالصلاة قبل الصيام؛ لأن الصلاة هي أهون. (٥) «حلية العلماء» ٣/ ١٤٣، «البيان» ٣/ ٤٦٢. (٦) «المغني» ٤/ ٤١٤. أبي لبيبة (١)، عن أبيه، عن جده رفعه: «إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان» (٢). وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة سنة أحببت له أن يتكلف الصيام للعادة (٣)، وقال ابن الماجشون: إذا أطاقوه ألزموا، فإن أفطروا لغير عجز ولا علة فعليهم القضاء (٤)، وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه (٥)، وعن أحمد رواية: إنه يجب على من بلغ عشر سنين الصلاة (٦). -------- (١) في هامش الأصل: محمد بن عبد الرحمن بن لبيية أو ابن أبي لبيبة، قال ابن معين: ليس بشيء. قاله في «المغني» وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أحمد: ليس بقوي. (٢) رواه ابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٩ - ١٠ من طريق ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. ورواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٥٤ - ١٥٥ (٧٣٠٠) عن ابن جريج، عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده، به. ورواه ابن حبان في «المجروحين» ٣/ ١١٦، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٤٢٧ (٥٩٣٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جده، به. قال ابن حبان: يحيى بن العلاء كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث صناعته، سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به، كان وكيع شديد الحمل عليه. ورواه أبو نعيم (٥٩٣٥) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده، به. قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٣٠٥ (٣١٨٢): أبو لبيبة الأنصاري، روى عن النبي - ﷺ - ما ذكره وكيع وابن أبي فديك، قال .. وساق حديثًا، ثم قال: وله أحاديث بغير هذا الإسناد ليست بالقوية، لم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن. (٣) انظر: «المغني» ٤/ ٤١٣. (٤) «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٨. (٥) المصدر السابق. (٦) انظر: «المغني» ٤/ ٤١٣. وقال القرطبي: صنيع اللعب من العهن للصوم لعله - ﷺ - لم يعلم به ومعلوم أن يكون أمر به؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة (١). وغلَّط عياض قول عروة: يجب إذا أطاقوه (٢)، ورده برفع القلم عنه (٣). وقال ابن التين: ظاهر الحديث وقول عمر: إنهم كانوا يدربونهم على الصوم كالصلاة وليس هو مذهب مالك، ثم نقل عن الشافعي مثل مقالة ابن الماجشون، ولعله من باب الاستحباب ووجه قول مالك: أن التدريب على الصلاة لها فوائد تعلم أحكامه بخلافه. ------- (١) «المفهم» ٣/ ١٩٧. (٢) «إكمال المعلم» ٤/ ٩١. ولم أجد فيه تغليطًا صريحًا لقول عروة، إنما نص كلام القاضي عياض: والصبيان لا يلزمهم صوم، ولا يخاطبون به حتى يبلغوا، وقيل: إنهم مخاطبون بالطاعات على الندب، وهذا لا يصح، وروي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم. اهـ. والله أعلم. (٣) يشير إلى حديث: «رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق». تقدم تخريجه باستيفاء في حديث رقم (١) فليراجع. ٤٨ - باب الوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ. ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» أَوْ «إِنِّى أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [٧٢٤١ - مسلم: ١١٠٤ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [انظر: ١٩٢٢ - مسلم: ١١٠٢ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ». [١٩٦٧ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». [قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ:] لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ: رَحْمَةً لَهُمْ. [مسلم: ١١٠٥ - فتح: ٤/ ٢٠٢] ثم ساق حديث أنسٍ قَالَ: «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «لَسْتُ كأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» أَوْ «إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». وحديث ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». وحديث أبي سعيد «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِ». وحديث عائشة نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. الحديث (١). الشرح: حديث أنس وابن عمر وعائشة أخرجه مسلم أيضًا (٢)، وقد سلف حديث ابن عمر في باب: بركة السحور (٣) وحديث أبي سعيد من أفراده، وقد أسلفنا اختلاف العلماء في الباب المذكور: أن العلماء اختلفوا في تأويل أحاديث الوصال فقال قائلون: نهى عنه؛ رحمة لأمته وإبقاء عليهم فمن قدر عليه فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف، ذكر الطبري بإسناده عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام حَتَّى تيبس أمعاؤه (٤). كما سلف هناك، والصوم ليلًا لا معنى له؛ لأنه غير وقته كما أن شعبان غير وقت لصوم شهر رمضان، ولا معنى لتأخير الأكل إلى السحر على من يقول به؛ لأنه يجيع نفسه لغير ما فيه ------- (١) ورد بهامش الأصل: كذا في نسختي، وفي الدمياطي: قال أبو عبد الله: لم يقل عثمان: رحمة لهم. (٢) حديث أنس رواه برقم (١١٠٤) كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، وحديث ابن عمر برقم (١١٠٢)، وحديث عائشة برقم (١١٠٥). (٣) برقم (١٩٢٢). (٤) «تفسير الطبري» ٢/ ١٨٤ (٣٠٣٦). لله رضًا، وقد حكم الشارع بإفطاره، ولما قال الشارع: «إني لست كهيئتكم» أعلمهم أن الوصال لا يجوز لغيره، وما أسلفناه هناك عن السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام الكثيرة فإنه على بعض الوجوه السالفة لا على أنه كان يصوم الليل، أو على أنه كان يرى أن تركه الأكل والشرب فيه كصوم النهار. ولو كان ذَلِكَ صومًا كان لمن شاء أن يفرد الليل بالصوم دون النهار ويقرنهما إذا شاء. وفي إجماع من تقدم ومن تأخر ممن أجاز الوصال وممن كرهه على أن إفراد الليل بالصوم إذا لم يتقدمه صوم نهار تلك الليلة غير جائز أدل دليل على أن صومه غير جائز وإن كان تقدمه صوم نهار تلك الليلة. ٤٩ - باب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الوِصَالَ رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ١٩٦١] ١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. [١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٥] ١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ». [انظر: ١٩٦٥ - مسلم: ١١٠٣ - فتح: ٤/ ٢٠٦] ثم ساق حديث أَبي هُرَيْرَةَ نَهَى النبي - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. وحديث أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ». هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا، وقال في الأول: كالمنكر لهم -بالراء - (١) وكذا أخرجه البخاري في: الاعتصام (٢)، والصحيح باللام، ولم يكرر مسلم: «إياكم والوصال»، ولما نهاهم الشارع عن الوصال فلم ينتهوا؛ بين لهم أنه مخصوص بالقوة وأن الله يطعمه ويسقيه. فأرادوا حمل المشقة بالاستنان به والاقتداء فواصل بهم، كالمنكل لهم على تركهم ما أُمِروا به من الرخصة فبان أنه مباح له، والنكال: العقوبة فكأنه عاقبهم حين أبوا أن ينتهوا بعقوبة تنكل من ورائهم. ------- (١) مسلم (١١٠٣) وفيه: كالمنكل لهم، باللام. (٢) سيأتي برقم (٧٢٩٩) باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، وفيه: كالمنكل لهم، باللام أيضًا. قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٠٦: وقع في رواية المستملي: كالمنكر بالراء، وسكون النون من الإنكار. ٥٠ - باب الوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ». [انظر: ١٩٦٣ - فتح: ٨/ ٢٠٤] ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدٍ السالف، وسلف حكمه. ٥١ - باب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ ١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَدَقَ سَلْمَانُ». [٦١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٠٩] ذكر فيه حديث أَبي العُمَيْسِ -واسمه: عتبة بن عبد الله أخو عبد الرحمن المسعودي- عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «صَدَقَ سَلْمَانُ». هذا الحديث سلف في الصلاة، في باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، معلقًا (١)، وقد أسنده هنا، وفي الأدب كما سيأتي (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣). وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي (٤)، وأم الدرداء هذِه الكبرى، اسمها: خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، في قول أحمد ويحيى (٥)، والصغرى اسمها: هجيمة. وقيل: جهيمة بنت حيي الوصابية، وهي أيضًا زوج أبي الدرداء (٦)، والصحبة للكبرى توفيت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء (٧)، ولم يرو عنها شيء في الكتب الستة، وروت الصغرى فيها ومات عنها أبو الدرداء فخطبها معاوية فلم تتزوجه، وحجت سنة إحدى وثمانين. وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة، مات بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وله عقب بالشام فولد بلالًا (٨). وأمه أم محمد ------- (١) قبل حديث (١١٤٦). (٢) برقم (٦١٣٩) باب: صنع الطعام والتكلف للضيف. (٣) قلت: عزو المصنف رحمه الله الحديث لمسلم، وهم، فالحديث من أفراد البخاري. (٤) انظر ترجمته في: «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٧٢٢ (٢٩٥٥)، «الاستيعاب» ٤/ ١٢١ (٢٧٦١)، «أسد الغابة» ٥/ ٤٦٠ (٢٥٤٨٦) «الإصابة» ٣/ ٦٤٢ (٩١٦٦). (٥) انظر ترجمتها في: «الاستيعاب» ٤/ ٤٨٨ (٣٥٨٤)، «أسد الغابة» ٧/ ١٠٠ (٦٨٩٤)، «الإصابة» ٤/ ٢٩٥. (٦) تقدمت. (٧) ورد بهامش الأصل: قبل وفاة أبي الدرداء بسنتين كذا قال ابن عبد البر، روى لها أحمد في «المسند». (٨) انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» لابن قانع ٢/ ٢٥١ (٧٦٥)، «الاستيعاب» ٤/ ٢١١ (٢٩٧٠)، «أسد الغابة» ٤/ ٣١٨ (٤١٣٦)، «الإصابة» ٣/ ٤٥ (٦١١٧). بنت أبي حدرد سلامة بن عمر بن أبي سلامة بن سعد، وليس في الباب ما ترجم له وهو القسم، وإنما قال: ما آكل حَتَّى تأكل. ومعنى (متبذلة) في ثياب بذلتها ومهنتها، وأجمع العلماء -كما قال أبو عمر بن عبد البر- على أن من دخل في صلاة تطوع أو صيام تطوع فقطعه عليه عذر من حدث أو غيره لم يكن له فيه سبب أنه لا شيء عليه (١)، واختلف فيمن دخل في صلاة أو صيام تطوع وقطعه عامدًا هل عليه قضاء أم لا؟ فروي عن علي وابن عباس وجابر: لا (٢)، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣) واحتجوا بحديث الباب، وقالوا: ألا ترى سلمان لما أمره بالفطر جوزه الشارع، وجعله أفقه منه، واحتج ابن عباس لذلك، وقال: مثله كمثل رجل طاف سبعًا ثم قطعه فلم يوفه فله ما احتسب، أو صلى ركعة ثم انصرف ولم يصل أخرى فله ما احتسب، أو ذهب بمال يتصدق به، ثم رجع ولم يتصدق، أو تصدق ببعضه وأمسك بعضًا (٤). وكره ابن عمر ذَلِكَ وقال: المفطر متعمدًا في صوم التطوع ذَلِكَ اللاعب بدينه (٥)، وكره النخعي، والحسن البصري، ومكحول الفطر -------- (١) «التمهيد» ١٢/ ٧٢. (٢) رواه عن علي عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٧٤ (٧٧٧٩). وعن ابن عباس: عبد الرزاق ٤/ ٢٧١ (٧٧٦٧ - ٧٧٧٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٢ (٩٠٩٩ - ٩١٠٠)، والبيهقي ٤/ ٢٧٧. وعن جابر: عبد الرزاق ٤/ ٢٧٢ (٧٧٧١)، والبيهقى ٤/ ٢٧٧. (٣) «البيان» ٣/ ٥٥٥، «المغني» ٤/ ٤١٠. (٤) رواه الشافعي في «المسند» ١/ ٢٦٢ (٧٠٨)، وعبد الرزاق ٤/ ٢٧١ (٧٧٦٧)، والبيهقي ٤/ ٢٧٧. (٥) ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ١٢/ ٨١. في التطوع وقالوا: يقضيه (١). وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور: عليه القضاء. لكن قال مالك: إن أفطر لعذر فلا قضاء عليه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه القضاء (٢). والفقهاء كلهم وأصحاب الأثر والرأي يقولون: إن المتطوع إذا أفطر ناسيًا أو غلبه شيء فلا قضاء عليه، وقال ابن علية: إذا أفطر ناسيا أو متعمدًا عليه القضاء، واحتج مالك لمذهبه بما رواه في «الموطأ» عن ابن شهاب: أن عائشة، وحفصة زوجي النبي - ﷺ - أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله - ﷺ - فأخبراه بذلك فقال: «اقضيا يومًا آخر مكانه» (٣)، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب «الصيام» من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها دخلت عليها امرأة فأتت بطعام، فقالت: إني صائمة، فقال - عليه السلام -: «أمن قضاء رمضان؟»، قال: «فأفطري واقضي يومًا مكانه» (٤) فكان معنى هذا الحديث عنده أنهما أفطرتا لغير عذر؛ لذلك أمرهما بالقضاء، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ومن أفطر متعمدًا بعد دخوله في الصوم فقد ------- (١) رواه عن النخعي والحسن عبد الرزاق ٤/ ٢٧٦ (٧٧٨٨ - ٧٧٨٩)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢ (٩٠٩٦، ٩١٠٣ - ٩١٠٤). ورواه عن مكحول ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩١ (٩٠٩٥). (٢) «المبسوط» ٣/ ٦٨ - ٧٠، «عيون المجالس» ٢/ ٦٦٧. (٣) «الموطأ» ص ٢٠٣. (٤) رواه بنحوه الطبراني في «الأوسط» ٢/ ٤٦ (١٢٠٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمرة إلا عبد الله بن أبي بكر، ولا عن عبد الله إلا أبو عبيدة، تفرد به يعقوب، وأورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ٢٠١ وقال: رواه الطبراني في «الأوسط»، ولم يتكلم عليه! أبطل عمله، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأجمع المسلمون أن المفسد لحجة التطوع وعمرته يلزمه القضاء. فالقياس على هذا الإجماع يوجب القضاء على مفسد صومه عامدًا، وقد أجاب الشافعي نفسه عن هذا، وفرق بأن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه كان عاصيًا لو تمادى في ذَلِكَ فاسدًا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه فاسدًا، ولا يجوز له الخروج منه حَتَّى يتمه على فساده ثم يقضيه، وليس كذلك الصوم والصلاة ورواية «اقضيا إن شئتما يومًا مكانه» لا تصح (١)، ولو صحت كان معناها: أنهما أفطرتا لعذر فقال لهما: «اقضيا إن شئتما» ----- (١) رواه أبو داود (٢٤٥٧) كتاب: الصوم، باب: من رأى عليه القضاء، والعقيلي ٢/ ٨٣، والطبراني في «الأوسط» ٦/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٦٣٢١)، وابن عدي ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والبيهقي ٤/ ٢٨١، والمزي في «التهذيب» ٩/ ٣٩٠ - ٣٩١ من طريق حيوة بن شريح عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. قال العقيلي: حدثنا آدم قال: سمعت البخاري قال: زميل، عن عروة، روى عنه يزيد بن الهاد، قال البخاري: ولا يعرف لزميل سماع من عروة ولا يزيد سمع من زميل، فلا تقوم به الحجة اهـ .. وقال المنذري في «المختصر» ٣/ ٣٣٥: إسناده ضعيف، وزميل مجهول، وقال الذهبي في «الميزان» ٢/ ٢٧١: حديث منكر، وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٣٢٤): إسناده ضعيف. ورواه الترمذي (٧٣٥) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه، وأحمد ٦/ ١٤١، ٢٦٣، وإسحاق بن راهويه ٢/ ١٦٠ (٦٥٨)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ (٣٢٩١ - ٣٢٩٤)، وأبو يعلى ٨/ ١٠١ (٤٦٣٩)، والطحاوي في «شرح المعاني» ٢/ ١٠٨، والبيهقي ٤/ ٢٨٠ من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به. وهو ضعيف أيضًا من هذا الطريق، قال الترمذي في «العلل الكبير» ١/ ٣٥٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا. = وأفطرتا مرة بغير عذر فأمرهما بالقضاء جمعًا بين الروايتين، وحجة أبي حنيفة ظاهر حديث مالك الأمر بالقضاء، ولم يشرط ذَلِكَ بعذر ولا غيره، وبالقياس على الصلاة، والصدقة، والصوم، والحج، والعمرة إذا -------- = ورواه إسحاق ٢/ ١٦٢ (٦٥٩)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٨ (٣٢٩٦ - ٣٢٩٨)، والطحاوي ٢/ ١٠٨ من طرق عن الزهري أن عائشة قالت … الحديث، وعند بعضهم: أن عائشة وحفصة، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢١٢ عن حديث الزهري المرسل: هو الأصح اهـ. ورواه ابن حبان ٨/ ٢٨٤ (٣٥١٧)، والطبراني في «الأوسط» ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧ (٦٤٣٣)، وابن حزم في «المحلى» ٦/ ٢٧٠ من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به. روى البيهقي ٤/ ٢٨١ بسنده عن أحمد بن حنبل قيل له: تحفظه عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين. فأنكره وقال: من رواه؟ قيل: جرير بن حازم، فقال: جرير كان يحدث بالتوهم اهـ. ونقل أيضًا البيهقي نحو هذا القول عن ابن المديني. قال ابن حزم: لم يخف علينا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أن هذا ليس بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، ودعوى الخطأ باطل، إلا أن يقيم المدعي له برهان على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علة؛ لأنه ثقة اهـ. والحديث جمع طرقه الألباني، لكنه ضعفه أيضًا في «الضعيفة» (٢٥٠٢). قلت: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس. حديث ابن عمر رواه البزار (١٠٦٣ - كشف)، والطبراني في «الأوسط» ٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (٥٣٩٥)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ٢٠٢: فيه: حماد بن الوليد، ضعفه الأئمة، وقال أبو حاتم: شيخ. وأما حديث أبي هريرة فرواه العقيلي ٤/ ٧٩، والطبراني في «الأوسط» ٨/ ٧٦ (٨٠١٢)، قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ٢٠٢: فيه: محمد بن أبي سلمة المكي، وقد ضعف بهذا الحديث. وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٩ (٣٣٠١)، والطبراني في «الصغير» ١/ ٢٩٥ (٤٨٨). قلت: وهو حديث ضعيف، قال النسائي: حديث منكر. نذرها، وعلى الحج والعمرة كما سلف فالصلاة والصيام كذلك، وأيضًا فطر أبي الدرداء كان لعذر، وهو منع زائره من الأكل ولم يكن منتهكًا ولا متهاونًا. ألا ترى أن ابن عمر لم يجد ما يصفه به إلا أن قال: ذَلِكَ المتلاعب بدينه. فإذا لم يكن متلاعبًا وكان لإفطاره وجه لم يكن عليه قضاؤه. وقال ابن قدامة: روى حنبل عن أحمد: إذا أجمع رجل الصيام فأوجبه على نفسه وأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذَلِكَ اليوم، وهذا محمول على أنه استحب ذَلِكَ أو نذره ليكون موافقًا لسائر الروايات عنه (١)، واستدل الشافعي ومن قال بقوله بقول علي، وجابر بن عبد الله، وابن عباس: لا قضاء عليه. وقد سلف، وبحديث أم هانئ: وشربت من شراب ناولها رسول الله - ﷺ - فقالت: إني كنت صائمة، فقال: «الصائم المتطوع أمين». وفي رواية «أمير نفسه: إن شاء صام وإن شاء أفطر»، قال الترمذي: في إسناده مقال (٢). ------- (١) «المغني» ٤/ ٤١٠. (٢) الترمذي (٧٣٢) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع. من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد ابني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلهما، وكان اسمه جعدة، وكانت أم هانئ جدته فحدثني عن جدته أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت .. الحديث. وهكذا رواه أيضًا أحمد في «العلل» ٣/ ٢٥١ (٥١٠٧ - ٥١٠٨)، والطيالسي ٣/ ١٨٩ - ١٩٠ (١٧٢٣)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٣) والعقيلي في «الضعفاء» ١/ ٢٠٦، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ١/ ١٦٣، والدارقطني ٢/ ١٧٤، والبيهقي ٤/ ٢٧٦، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ٤٦ (١١٣٧)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٠١ (١١٣٩)، والمزي في «التهذيب» ٤/ ٥٦٨ - ٥٦٩. = ولأحمد: فقالت: إني صائمة، ولكن كرهت أن أرد سؤرك، فقال: «إن كان قضاءً من رمضان فاقضي مكانه يومًا وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه» (١)، وبحديث أبي سعيد لما قال رجل ------- = وفيه: قال شعبة فقلت له: أأنت سمعت هذا من أم هانئ؟ قال: لا، أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ. ورواه أحمد ٦/ ٣٤٣، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٤٩ (٣٣٠٢)، وابن عدي ٢/ ٤٤١، والدارقطني ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٠١ (١١٤٠) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، به، وليس فيه ذكر لسماك، وفيه: دخل عليها يوم الفتح فأتي بإناء فشرب ثم ناولها … الحديث. قال البخاري في «التاريخ الكبير» ٢/ ٢٣٩: جعدة من ولد أم هانئ، عن أبي صالح عن أم هانئ، روى عنه شعبة، لا يعرف إلا بحديث فيه نظر اهـ. قلت: هو حديثنا هذا؛ كذا قال العقيلي، وكذا الذهبي في «الميزان» ١/ ٣٩٩. (١) أحمد ٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤، ٤٢٤ من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون ابن بنت أم هانئ -أو ابن أم هانئ، عن أم هانئ، به. ورواه من هذا الطريق أيضًا الطيالسي ٣/ ١٨٨ (١٧٢١)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٥)، والطبراني ٢٤ (٩٩٠)، والدارقطني ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، وابن الجوزي ٢/ ١٠١ (١١٤١). ورواه الترمذي (٧٣١)، والنسائي ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٦)، والطبراني (٢٤/ ٩٩١)، وابن الجوزي ٢/ ١٠١ (١١٣٨) من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ قالت: كنت قاعدة عند النبي - ﷺ - .. الحديث، وفيه: فقال - ﷺ -: «أمن قضاء كنت تقضينه»، قالت: لا، قال: «فلا يضرك». ورواه أحمد ٦/ ٣٤٢ من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن رجل، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم فتح مكة .. الحديث، وفي آخره: «لا يضرك إذًا». ورواه أحمد ٦/ ٤٢٤، والفاكهي في «أخبار مكة» ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢ (٢١٠٥)، والنسائي ٢/ ٢٥١ (٣٣٠٩)، والدارقطني ٢/ ١٧٥، والحاكم ١/ ٤٣٩، والبيهقي ٤/ ٢٧٦ من طريق حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الفتح .. الحديث، وفيه: قال - ﷺ -: «فإن الصائم المتطوع بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر». = -----------= ورواه النسائي ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٤)، والطبراني ٢٤ (٩٩٣)، والدارقطني ٢/ ١٧٤، والبيهقي ٤/ ٢٧٦ من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن جدته أم هانئ قالت: أن نبي الله - ﷺ - أتي بشراب يوم فتح مكة .. الحديث. ورواه الطبراني ٢٤ (٩٩٢) من طريق قيس بن الربيع، عن سماك به. قال النسائي ٢/ ٢٥٢: حديث أم هانئ مضطرب، اختلف على سماك فيه، وسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث؛ لأنه كان يقبل التلقين، وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان، وقيل باذام، وهو مولى أم هانئ، وأبو صالح هذا نقل ابن عيينة أنه كذاب اهـ. بتصرف. قال الدارقطني: اختلف عن سماك فيه، وإنما سمعه سماك من ابن أم هانئ، عن أبي صالح، عن أم هانئ. وقال عبد الحق في «أحكامه» ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠: طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن هانئ عن أم هانئ، هو أحسن أسانيد أم هانئ، وإن كان لا يحتج به اهـ. بتصرف وأورد ابن القطان في «بيان الوهم» ٣/ ٤٣٤ كلام عبد الحق، وقال: وهو كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلًا اهـ. والحديث رواه أبو داود (٢٤٥٦) كتاب: الصوم، باب: في الرخصة في ذلك، والبيهقي ٤/ ٢٧٧ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح -فتح مكة- جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله - ﷺ - وأم هانئ عن يمينه قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه، فقالت: يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها: «أكنت تقضين شيئًا»، قالت: لا. قال: «فلا يضرك إن كان تطوعًا». قال المنذري في «المختصر» ٣/ ٣٣٤: في إسناده مقال، ولا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير. وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢١٢٠): حديث صحيح، وقال العراقي: = ![]()
__________________
|
|
#383
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 431 الى صـــ 450 الحلقة (383) في وليمته: أنا صائم، قال له - عليه السلام -: «دعاكم أخوكم وتكلَّف لكم، أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت» أخرجه البيهقي، ثم قال: وروي بسند آخر عنه (١)، وبحديث عائشة: يا رسول الله، أهدي لنا حيس قال: «أما ---------- = إسناده حسن، لكن ذكر الفتح فيه منكر؛ لأن (الفتح) كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان؟! قاله ابن التركماني والعسقلاني اهـ. وانظر:»البدر المنير«٥/ ٧٣٤ - ٧٣٧، و»الصحيحة«(٢٨٠٢) ففيه تصحيح لحديث أحمد الذي ذكره المصنف. (١)»سنن البيهقي«٤/ ٢٧٩ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبي أويس، عن محمد بن المنكدر عن أبي سعيد الخدري به. قال الحافظ في»الفتح«٤/ ٢١٠: إسناده حسن، وقال في»التلخيص«٣/ ١٩٨: عند ابن عدي من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد، وفيه لين، وابن المنكدر لا يعرف له سماع من أبي سعيد اهـ. قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أنه أشار هنا إلى تضعيفه بالرغم من أنه قد حسنه في»الفتح«كما ذكرنا أولًا. الثاني: أن حديث ابن عدي الذي في»الكامل«٦/ ٤٤٠ هو من طريق محمد بن أبي حميد المديني، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، لا كما أورد أنه من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وتابعه حماد بن أبي حميد حدثني محمد بن المنكدر، به، رواه الطبراني في»الأوسط«٣/ ٣٠٦ (٣٢٤٠) من طريق عطاف بن خال المخزومي ثنا حماد بن أبي حميد، به. قال الهيثمي في»المجمع«٤/ ٥٣: فيه: حماد بن أبي حميد، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وقال العجلوني في»كشف الخفا«١/ ٢٠٦: رواه البيهقي، وهو ضعيف. قلت: والطريق الآخر الذي أشار إليه البيهقي رواه هو في»سننه«٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤، وأيضًا الطيالسي ٣/ ٦٥٥ (٢٣١٧)، وابن عدي ٦/ ٤٤٠، والدارقطني ٢/ ١٧٧ من طريق محمد بن أبي حميد، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أبي سعيد به. قال الدارقطني: حديث مرسل، وقال البيهقي: ابن أبي حميد يقال له: محمد، ويقال: حماد، وهو ضعيف، وقال الحافظ في»الفتح" ٩/ ٢٤٨: أخرجه = إني أصبحت صائمًا» ثم أكل، حسنه الترمذي (١) وهو في مسلم (٢)، زاد النسائي: «يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله، فجاد منها بما شاء وأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه» (٣)، وحديث أنس مرفوعًا: «الصائم بالخيار فيما بينه وبين نصف النهار» ضعفه البيهقي (٤)، وأخرجه من حديث أبي ذر وضعفه (٥)، ومن حديث أبي أمامة، وإسناده --------- = الطيالسي والطبراني في «الأوسط» وفي إسناده راوٍ ضعيف، لكنه توبع، وقال في «التلخيص» ٣/ ١٩٨: مرسل؛ لأن إبراهيم تابعي، ومع إرساله فهو ضعيف، لأن محمد بن أبي حميد متروك، ورواه الطيالسي فقال: عن إبراهيم، عن أبي سعيد، وصححه ابن السكن، وهو متعقب بضعف ابن أبي حميد اهـ. والحديث حسنه الألباني في «الإرواء» (١٩٥٢) بمجموع طرقه. (١) الترمذي (٧٣٤) كتاب: الصوم، باب: صيام المتطوع بغير تبييت. (٢) مسلم (١١٥٤) كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة … (٣) النسائي ٤/ ١٩٤، وفي «الكبرى» ٢/ ١١٤ (٢٦٣٢). (٤) البيهقي ٤/ ٢٧٧ من طريق عون بن عمارة، عن حميد الطويل، عن أبي عبيدة، عن أنس مرفوعًا به. ورواه أيضًا ابن حبان في «المجروحين» ٢/ ١٩٧، لكنه عن حميد عن أنس، بإسقاط أبي عبيدة. قلت: وهو حديث ضعيف؛ لضعف عون بن عمارة، قال ابن حبان: كان عون صدوقًا ممن كثر خطؤه حتى وجد في روايته المقلوبات، فبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٥٢٦)، وقال في «الإرواء» ٤/ ١٣٨: حديث ضعيف لا يصح. (٥) البيهقي ٤/ ٢٧٨ من طريق يحيى بن غيلان، عن إبراهيم بن مزاحم، عن سريع بن نبهان قال: سمعت أبا ذر يقول: سمعت خليلي أبا القاسم - ﷺ - يقول: «الصائم …» الحديث قال البيهقي مشيرًا إلى تضعيف الحديث إبراهيم بن مزاحم وسريع بن نبهان مجهولان. ضعيف (١)، ورواه موقوفًا على ابن عمر قال: ولا يصح رفعه (٢)، وعن ابن مسعود: إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأخير النظرين: إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت (٣)، وحديث «الموطأ» السالف عن ابن شهاب (٤) أخرجه الترمذي بذكر عروة عن عائشة، ثم قال: والأصح إسقاط عروة فإنه قال: إنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن ناس، عن بعض من سأل عائشة عنه (٥). وروى الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج: قلت لابن شهاب: أسمعته من عروة؟ قال: لا إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان، أو رجل من جلسائه (٦)، وقال الترمذي في «علله» عن محمد -يعني: البخاري- لا يصح حديث الزهري عن عروة، عنها في هذا، وجعفر بن برقان الراوي عن الزهري ثقة وربما يخطئ في الشيء (٧). وقال الخلال: أصحاب الزهري الثقات اتفقوا على إرساله، ووصله ابن برقان وابن أبي الأخضر ولا يعبأ بهما. ولما --------- (١) البيهقي ٤/ ٢٧٨ من طريق عون بن عمارة، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا به. قال البيهقي: تفرد به عون بن عمارة العنبري وهو ضعيف. قلت: فيه نظر، فلم يتفرد به عون بن عمارة، بل تابعه عيسى بن يونس، رواه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ٣٦٣ من طريق عيسى بن يونس، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة به. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٥٢٦). (٢) البيهقي ٤/ ٢٧٧. (٣) رواه البيهقي ٤/ ٢٧٧. (٤) تقدم تخريجه. (٥) الترمذي ٣/ ١٠٣ (٧٣٥) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه. (٦) «مسند الشافعي» ١/ ٢٦٦. (٧) «علل الترمذي الكبير» ١/ ٣٥٢. رواه النسائي من حديث جعفر وسفيان بن عيينة عن الزهري (١)، قال: هذا خطأ وهما ليسا بالقويين في الزهري ولا بأس بهما في غيره. ورواه أيضًا من حديث يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- ابن أخي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة عنها (٢)، وذكر ابن عبد البر: أن القدامي وروح بن عبادة وعبد الملك بن يحيى رووه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، والصحيح ما في «الموطأ» قال: ورواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وعبد الله العمري، عن الزهري، عن عروة عنها، إلا أن مدار حديث صالح ويحيى على يحيى بن أيوب وليس بذاك القوي، وابن أبي حبيبة متروك، وابن برقان في الزهري ليس بشيء، وسفيان وابن أبي الأخضر في حديثهما عن الزهري خطأ كبير، وحفاظ أصحاب الزهري يروونه مرسلًا منهم: مالك ومعمر وابن عيينة، قال ابن عيينة: سألوا ابن شهاب وأنا شاهد: أهو عن عروة؟ قال: لا. قال ابن عبد البر: والظاهر أن السائل المشار إليه ابن جريج (٣). --------- (١) «السنن الكبرى» للنسائي ٢/ ٢٤٧ (٣٢٩١ - ٣٢٩٢). (٢) السابق (٣٢٩٤). (٣) انتهى من «الاستذكار» ١٠/ ١٩٦ - ٢٠١ بتصرف. وننبه على أن عبارة ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٩٦: مدار حديث صالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري على يحيى بن أيوب. وليس بذاك القوي. كما نقل المصنف -رحمه الله- متصرفا. وقال ابن عبد البر نحوًا من هذا الكلام في «التمهيد» ١٢/ ٦٧ وعبارته: مدار حديث صالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد. على يحيى بن أيوب، وهو صالح!. كذا قال هنا: وهو صالح. وفي «الاستذكار»: وليس بذاك القوي. والله أعلم. = ورواه أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وحجاج بن أرطاة كلهم عن الزهري، عن عروة عنها. قال (١): قد روي أيضًا في هذا الباب حديث لا يصح فيه قوله لهما: «صوما يومًا مكانه» (٢)، وروي عنهما حديث ابن عباس أيضًا بمثل ذَلِكَ، وهو حديث منكر (٣). قلت: أخرجه النسائي من حديث خطاب بن القاسم عن خصيف عنه (٤)، وقال أبو حاتم الرازي: رواه عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مقسم، عن عائشة، وهو أشبه بالصواب ومقسم أدرك عائشة (٥)، ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن عبد السلام بن حرب، عن سعيد بن جبير: أن عائشة وحفصة، فذكره (٦). قال أبو عمر: وأحسن حديث في هذا الباب إسنادًا حديث ابن وهب، عن حيوة، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عائشة ----- = قلت: ويحيى بن أيوب هنا هو الغافقي، أبو العباس المصري. قال أحمد: سيِّئ الحفظ، وعن يحيى بن معين أنه قال: صالح، ومرة قال: ثقة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي داود: صالح وقال النسائي: ليس بالقوي. وفي موضع آخر: ليس به بأس. قال الحافظ في «التقريب» (٧٥١١): صدوق ربما أخطأ. انظر ترجمته في «التاريخ الكبير» (٢٩١٩)، و«الجرح والتعديل» (٥٤٢)، و«تهذيب الكمال» ٣١/ ٢٣٣ (٦٧٩٢). (١) القائل هو ابن عبد البر. (٢) تقدم تخريجه باستيفاء. (٣) «التمهيد» ١٢/ ٧٠. (٤) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٤٩ (٣٣٠١). (٥) «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٥٦ (٧٥٨). (٦) «المصنف» ٢/ ٢٩١ (٩٠٩٢) لكنه، عن عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد به. بنت طلحة، عن عائشة، وحديث ابن وهب أيضًا عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة (١)، إلا أن غير جرير إنما يرويه عن يحيى بن سعيد عن الزهري (٢). ولما خرج النسائي حديث ابن الهاد قال: حَدَّثَني زميل، قال: زميل وليس بالمشهور، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من عروة، ولا لابن الهاد منه، ولا تقوم به حجة (٣)، ولما سأل مهنا أحمد عنه كرهه، وقال: زميل لا أدري من هو، وقال الخطابي: إسناده ضعيف، وزميل مجهول (٤). قلت: ذكره ابن حبان في «ثقاته» (٥) وخرج له الحاكم، وقال ابن عدي لما ذكر هذا الحديث: إسناده لا بأس به، وقد صرح بالسماع، ثم قال: ولو ثبت احتمل أن يكون أمرها استحبابًا (٦)، وأما ابن حزم فصحح حديث جرير بن حازم وقال: لم يخف علينا قول من قال -يريد أحمد وابن المديني- أخطأ جرير في هذا الخبر، وهذا ليس بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، وقد صح النص بالقضاء في الإفطار (٧). قلت: وكذا صححه ابن حبان من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن جرير (٨)، والنسائي رواه من حديث أحمد بن عيسى الخشاب، عن ابن وهب (٩). --------- (١) تقدم تخريجه. (٢) «التمهيد» ٧٠/ ١٢. (٣) «التاريخ الكبير» ٣/ ٤٥٠ (١٥٠٠). (٤) «معالم السنن» ٢/ ١١٦. (٥) «ثقات ابن حبان» ٦/ ٣٤٧. (٦) «الكامل في الضعفاء» ٦/ ٢٠٦. (٧) «المحلى» ٦/ ٢٧١. (٨) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٢٨٤ (٣٥١٨) كتاب: الصوم، باب: قضاء الصوم. (٩) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٤٨ (٣٢٩٩). وأعله ابن القطان بأحمد هذا، وقال: يروي أباطيل (١)، وقال ابن الحصار في «تقريب المدارك»: هذا سند صحيح ورجاله رجال الصحيح ولا يضره الإرسال. قلت: وتابع جريرًا عن يحيى الفرجُ بن فضالة، أخرجه الدارقطني، لكن ضعفوه، وأخرج النسائي بإسناده الصحيح من حديث ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة في حديث الهدية «أدنيها فقد أصبحت صائمًا» فأكل ثم قال: «لكن أصوم يومًا مكانه» (٢) وهو في مسلم بغير هذِه الزيادة (٣). ثم قال النسائي: هذا خطأ قد رواه جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم هذِه الزيادة. وروى وكيع بن الجراح من حديث داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب: خرج عمر يومًا على أصحابه فقال: إني أصبحت صائمًا، فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون؟ فقال علي: أصبت حلالًا وتقضي يومًا مكانه، كما قال رسول الله - ﷺ -، فقال له عمر: أنت أحسنهم فتيا (٤). وهو منقطع فيما بين سعيد وعمر، ولعله سمعه من علي. قال ابن حزم: روينا عن ابن عباس أنه كان يأمر المفطر في التطوع بقضاء يوم مكانه (٥)، وفي «مصنف ابن أبي شيبة» من حديث عثمان البتي: أن أنس بن سيرين صام يوم عرفة فعطش عطشًا شديدًا، فأفطر ------- (١) «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦. (٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٤٩ (٣٣٠٠). (٣) مسلم (١١٥٤) كتاب: الصوم، باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار. (٤) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٧٢ (٧٧٧٢) بمعناه. (٥) «المحلى» ٦/ ٢٧٠. فسأل عدة من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأمروه أن يقضي يومًا مكانه. وعن مكحول، والحسن مثله، وعن عطاء، ومجاهد مثله (١). قال ابن عبد البر: ومن احتج في هذِه المسالة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن العلماء فيها على قولين: فقول أكثر أهل السنة: لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر، وقد ثبت في الحديث: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فلا يأكل» (٢) فلو كان الفطر في التطوع حسنًا لكان أفضل ذَلِكَ وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة، فلما لم يكن ذَلِكَ كذلك عُلم أن الفطر لا يجوز. وقال - عليه السلام -: «لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا من غير شهر رمضان إلا بإذنه» (٣). وفيه ما يدل على أن المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره؛ لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا لكان إذنه لا معنى له، فكذا في حديث الأعرابي: «إلا أن تطوع» (٤) فأثبت الوجوب مع التطوع (٥). ------- (١) «المصنف» ٢/ ٢٩١ (٩٠٩٣ - ٩٠٩٧). (٢) رواه مسلم (١٤٣١) كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، وأبو داود (٢٤٦٠) كتاب: الصوم، باب: في الصائم يدعى إلى وليمة، والترمذي (٧٨٠) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إجابة الصائم الدعوة. وأحمد ٢/ ٢٧٩، ٤٨٩، ٥٠٧. كلهم من حديث أبي هريرة. (٣) يأتي برقم (٥١٩٥) ورواه مسلم (١٠٢٦) (٤) سبق برقم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، ورواه مسلم (١١) كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. (٥) «التمهيد» ١٢/ ٧٩ - ٨٠. قال القرطبي: وأجابوا عن حديث أبي جحيفة في الباب أن إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان. قلت: قد سلف أن ذَلِكَ ليس فيه، ولعذر الضيافة. وأيضًا يقول الحنفي: أخبارنا مثبتة، والثبوت أولى من النفي، وتلك الأخبار إما نافية أو مسكوت فيها عن القضاء. خاتمة: فيه من الأحكام: جواز الموآخاة في الله، وأنه - عليه السلامكان يفعله بين أصحابه؛ ليتحابوا ويتواسوا ويتزاوروا، واستحباب الزيارة والنظر إلى ذات المرأة غير ذات المحرم؛ ليعرف حالها، والمبيت عند المزور، والنوم للتقوي على القيام، والنهي عن الغلو في الدين، وتنبيه من غفل، وزينة المرأة للزوج، وقيام آخر الليل، وذكر ما جرى؛ ليحمل على الأوفق، وتصويبه للمصيب. وذُكر أن أبا الدرداء كان بعد ذَلِكَ يقول: تداركني سلمان تداركه الله، أحيانى أحياه الله، والله ما كان شيء أبغض إليَّ من سواد الليل إذا أقبل. ونقل ابن التين عن مذهب مالك: أنه لا يفطر لضيف نزل به، قال: وكذلك لو حلف عليه بالطلاق والعتاق، وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفَّر ولا يفطر. ٥٢ - باب صَوْمِ شَعْبَانَ ١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. [١٩٧٠ - مسلم: ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] ١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. [١٩٦٩، ١٩٧٠، ٥٨٦١، ٦٤٦٤، ٦٤٦٥ - مسلم: ٧٨٢، ١١٥٦ - فتح: ٤/ ٢١٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. وفي رواية (١) يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ما دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. ---------- (١) ورد بهامش الأصل: طريق آخر. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي رواية له: وما صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا رمضان (٢)، وللترمذي من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة محسنًا: ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان (٣)، وصححه في «شمائله»، وقال: رواه غير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة (٤)، ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عنهما، (أخرجه) (٥) أبو داود من حديث أبي سلمة، عن أم سلمة: لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان (٦)، وحمله ابن المبارك على الأكثر، وأنه جائز في كلام العرب. قال الترمذي: كأنه رأى كلا الحديثين متفقين، يقول: إنما معناه أنه كان يصوم أكثر الشهر، وقوله: (كان يصومه كله) أي: أكثره وقد جاء عنها مفسرًا: كان يصوم شعبان أو عامة شعبان (٧)، وفي لفظ: كان يصومه كله إلا قليلا (٨). وهي أولى من رواية يحيى عن أبي سلمة. وقال ابن التين: إما أن يكون في أحدهما وهم، أو يكون فعل هذا ---------- (١) مسلم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره. (٢) مسلم (١١٥٦) كتاب: الصيام. (٣) الترمذي (٧٣٦) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان. (٤) «الشمائل» (٣٠٢) (٥) في (م): (أخرجهما). (٦) أبو داود (٢٣٣٦) كتاب: الصوم، باب: فيمن يصل شعبان برمضان، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٢٤). (٧) روى هذا اللفظ النسائي ٤/ ١٥٠، وفي «الكبرى» ٢/ ٨٣ (٢٤٨٧)، والطحاوي في «شرح المعاني» ٢/ ٨٣. (٨) روى هذا اللفظ النسائي ٤/ ١٥٠، وفي «الكبرى» ٢/ ٨٣ (٢٤٨٨)، والطحاوي في «شرح المعاني» ٢/ ٨٣ (٢٤٨٧). وهذا، أو أطلق الكل على الأكثر مجازًا. وقيل: كان يصومه كله في سنة وبعضه في أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة بينهما لا يخلي منه شيئًا بلا صيام، وخصصه بكثرة الصوم؛ لكونه ترفع فيه أعمال العباد. ففي النسائي من حديث أسامة قلت: يا رسول الله، [لا] (١) أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» (٢). وللترمذي من حديث صدقة بن موسى، عن ثابت، عن أنس: سُئل رسول الله - ﷺ -: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: «شعبان؛ لتعظيم رمضان». قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان» ثم قال: حديث غريب، وصدقة ليس عندهم بذاك القوي (٣). وقد روي أن هذا الصيام كان؛ لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر كما -------- (١) ليست في الأصل. (٢) النسائي ٤/ ٢٠١، ورواه أحمد ٢/ ٢٠١، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨٢، وابن عدي ٢/ ٢٩٣، وأبو نعيم في «الحلية» ٩/ ١٨، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٧٨، والضياء في «المختارة» ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ (١٣٥٦)، وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب» (١٠٢٢)، وكذا في «تمام المنة» ص: ٤١٢. (٣) الترمذي (٦٦٣) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في فضل الصدقة. ورواه أيضًا البيهقي في «سننه» ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦، وفي «الشعب» ٣/ ٣٧٧ (٣٨١٩)، والخطيب ١٣/ ٣١٤ - ٣١٥، والمزي في «التهذيب» ١٣/ ١٥٤ من طريق صدقة بن موسى، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به. قال المناوي في «فيض القدير» ٢/ ٥٠: قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت، فيه صدقة بن موسى، قال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨٨٩). قال لابن عمرو، فربما شغل عن صيامها أشهرًا فيجتمع كل ذَلِكَ في شعبان فيتداركه قبل رمضان (١)، حكاه ابن بطال (٢)، وورد كما قال ابن الجوزي في حديث أنه - عليه السلام - سئل عن صومه فيه فقال: «إن الآجال تكتب فيه فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي» (٣). وقال الداودي: أرى الإكثار فيه؛ لأنه ينقطع عنه التطوع برمضان. قلت: ويجوز أنه كان يصوم صوم داود فيبقى عليه بقية فيكملها في هذا الشهر، والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه، فإن قلت: صح في مسلم: «أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم» (٤) فكيف أكثر منه في شعبان دونه؟ قلت: لعله كان يعرض له فيه أعذار من سفر أو مرض أو غير ذَلِكَ، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم إلا في آخر عمره قبل التمكن منه. --------- (١) رواه الطبراني في «الأوسط» ٢/ ٣٢٠ (٢٠٩٨) من طريق عمرو بن قيس، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، وربما أخره حتى يصوم شعبان. قلت: وهو حديث ضعيف؛ قال الهيثمي ٣/ ١٩٢: فيه: محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٣٢٤ مشيرًا إلى ضعفه، وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في «الأوسط» من طريق ابن أبي ليلى، وهو ضعيف. وحديث ابن عمرو الذي أشار إليه المصنف -رحمه الله- يأتي برقم (١٩٧٦)، ورواه مسلم (١١٥٩). (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ١١٥. (٣) رواه أبو يعلى في «مسنده» ٨/ ٣١١ - ٣١٢ (٤٩١١) من حديث أبي هريرة عن عائشة. قال في «المجمع» ٣/ ١٩٢: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وفيه كلام وقد وثق، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٥٠٨٦). (٤) مسلم (١١٦٣). وفيه: أن أعمال التطوع ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها. فائدة: معنى: «خذوا من العمل ما تطيقون» أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، واجتناب التعمق عام في جميع أنواع العبادات، والملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويله، وأوَّله المحققون على أن المعنى: لا يعاملكم بمعاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه ورحمته وفضله حَتَّى تقطعوا أعمالكم. وقيل: معناه: لا يمل إذا مللتم، وقد سلف في الإيمان في باب: أحب الدين إلى الله أدومه (١)، وفي آخر كتاب الصلاة في باب: ما يكره من التشديد في العبادة (٢)، و(حتى) بمعنى: حين. وقيل بمعنى: إذ. وقال الهروي: لا يمل أبدًا مللتم أم لم تملوا. وقيل: سمي مللًا على معنى الازدواج كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] فكأنه قال: لا يقطع عنكم فضله حَتَّى تملوا سؤاله. وقولها: (وأحب الصلاة)، وفي لفظ: أحب الأعمال ما دووم عليه (٣)، وفي رواية: ديم عليه (٤)، كذا ضبطناه: دووم بواوين، وفي -------- (١) سبق برقم (٤٣). (٢) سبق برقم (١١٥٠). (٣) يأتي برقم (٥٧٦١). (٤) رواه الترمذي (٢٨٥٦)، وابن خزيمة ٣/ ٦١ (١٦٢٦). قلت: وردت هذِه اللفظة في حديث آخر رواه الطبراني في «الأوسط» ٨/ ٤٠ (٧٨٩٦) من طريق الخضر المروزي، عن الجارود بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن النفس ملولة وإن أحدكم لا يدري = بعض النسخ بواو. والصواب الأول كما قال النووي (١). والديمة: المطر الدائم في سكونٍ، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت بالكسرة قبلها. فائدة: فيه أيضًا: الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير منقطع؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة. فائدة: شعبان سمي بذلك كما قال ابن دريد: لتشعبهم فيه، أي: تفرقهم في طلب المياه. قال: والشعب الاجتماع والافتراق، وليس من الأضداد وإنما هو لغة القوم (٢)، وقال ابن سيده: لتشعبهم في الغارات. وقيل؛ لأنه شعب، أي: ظهر بين رمضان ورجب (٣)، وعن ثعلب فيما حكاه أبو عمر الزاهد: لتشعب القبائل، أي: تفرقها لقصد الملوك والتماس الغبطة. فائدة: لم يصح في الصلاة في النصف منه حديث، كما نبه عليه ابن في حية أنها موضوعة، وفي الترمذي منها حديث مقطوع (٤). نعم، قيل: إنها ------- = ما قدر المدة، فلينظر من العبادة ما يطيق ثم ليداوم عليه، فإن أحب الأعمال إلى الله ما ديم عليه وإن قل«. قال في»المجمع«٢/ ٢٥٩: فيه: الجارود بن يزيد، وهو متروك، وضعفه الألباني في»الضعيفة«(٣١٦٠). (١)»مسلم بشرح النووي«٦/ ٧١. (٢)»جمهرة اللغة«١/ ٣٤٣ - ٣٤٤. (٣)»المحكم": ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧. (٤) الترمذي (٧٣٩) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة النصف من شعبان. من = الليلة المباركة في الآية، والأصح أنها ليلة القدر. --------- = طريق الحجاج بن أرطاة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع، فقال: «أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله»، قلت: يا رسول الله إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: «إن الله -عز وجل- ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب». ورواه أيضًا من هذا الطريق ابن ماجه (١٣٨٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وأحمد ٦/ ٢٣٨، وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٨٥٠)، ٣/ ٩٧٩ - ٩٨٠ (١٧٠٠ - ١٧٠١)، وعبد بن حميد ٣/ ٢٣٣ (١٥٠٧) واللالكائي في «شرح السنة» ٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧ (٧٦٤)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٨٠ (٣٨٢٦)، والبغوي في «شرح السنة» ٤/ ١٢٦ (٩٩٢)، وأعله ابن الجوزي في «العلل» ٢/ ٦٦ (٩١٥)، وقال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا يضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير اهـ. وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي». قلت: قول المصنف -رحمه الله- عن حديث الترمذي: حديث مقطوع، غير مضبوط اصطلاحًا، فالحديث المقطوع- كما هو مقرر في مصطلح الحديث هو: ما أُسند أو أضيف إلى التابعي من قول أو فعل، وحديث الترمذي الذي أشار إليه المصنف هو حديث مرفوع إلى النبي - ﷺ -. فقول المصنف: حديث مقطوع، لعله يقصد به أنه حديث منقطع، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ روى عمن لم يسمع منه أو لم يدركه، وهو على قول بعض العلماء، وعرفه البعض بأنه الحديث الذي رواه مَن دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر، وعرفه البعض بأنه الحديث الذي في إسناده راوٍ مبهم، والأول أشهر، وهو الذي ينطبق على حديث الترمذي المشار إليه؛ لأن الترمذي نقل عن البخاري: قال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى اهـ. فهو بذلك منقطع في موضعين، وهذا يؤكد ما قلناه. والله أعلم. وانظر: «علوم الحديث» لابن الصلاح ص ٤٧ - ٥١، ٥٦ - ٥٩ ط. دار الفكر. = وذكر الطرطوشي في «بدعه» عن أبي محمد المقدسي قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذِه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وقد -------- = وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث: منها: ما رواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٨٢ - ١٣٨٦، ٣٨٣٥، ٣٨٣٧ - ٣٨٣٨)، وضعفها الألباني في «ضعيف الترغيب» (٦٢٠، ٦٢٢، ١٢٤٧، ١٥٠١، ١٦٥٤). ومنها: ما رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٥١٢)، والطبراني ٢٠ (٢١٥)، وفي «مسند الشاميين» ١/ ١٢٨ - ١٢٩ (٢٠٣)، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٩١، والبيهقي في «الشعب» ٥/ ٢٧٢ (٦٦٢٨) من طريق الأوزاعي وابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل مرفوعًا: «يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن». ووقع عند بعضهم بإسقاط قوله: عن أبيه. قال ابن أبي حاتم في «العلل» ٢/ ١٧٣ (٢٠١٢): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث منكر، وقال الألباني في «السنة»: حديث صحيح ورجاله موثقون، لكنه منقطع بين مكحول ومالك بن يخامر، ولولا ذلك لكان الإسناد حسنًا، ولكن صحيح بشواهده. ومنها: ما رواه ابن أبي عاصم (٥٠٩)، والبزار في «البحر الزخار» ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٨٠)، والعقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٢٩، وابن الجوزي في «العلل» ٢/ ٦٦ - ٦٧ (٩١٦) عن أبي بكر الصديق، بنحو السند السابق. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح ولا يثبت، وقال الألباني: حديث صحيح، وإسناده ضعيف. وفي الباب أيضا من حديث أبي موسى، وأبي ثعلبة، وعلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة. قال العقيلي: وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول في كل ليلة أحاديث ثابته صحاح، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله. وللوقوف على طرق هذا الحديث انظر: «الصحيحة» (١١٤٤)، فقد جمع طرق الحديث، والتي بمجموعها صححه. بين ابن الصلاح أولًا والشيخ عز الدين إنكار ذَلِكَ، وقد حكم بينهما أبو شامة. والوقود في تلك الليلة أوله زمن يحيى بن خالد بن برمك؛ لأنهم كانوا مجوسًا فأدخلوا في الدين ما يموهون به على الطغام (١)، وقد أبطلها الملك الكامل ولله الحمد. أخرى: استدل به القاضي أبو محمد على أصحاب داود حين قالوا: لا يصح صوم يوم الشك ونحن نقول: يصح صومه على وجه (٢). -------- (١) ورد بهامش الأصل: الطغام: أوغاد الناس. (٢) انظر «عيون المجالس» ٢/ ٦١٠. ٥٣ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِفْطَارِهِ ١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ. [مسلم: ١١٥٧ - فتح: ٤/ ٢١٥] ١٩٧٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. [انظر: ١١٤١ - فتح: ٤/ ٢١٥] ١٩٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا رضي الله عنه عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [انظر: ١١٤١، ٣٥٦١ - مسلم: ٢٣٣٠ - فتح: ٤/ ٢١٥] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ: مَا صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: والله لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لَا والله لَا يَصُومُ. وحديث مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عن أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ ترَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلَّيًا إِلَّا رَأَيْتَةُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيتهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. ثم ساق عن محمد، عن الأحمر -أبي خالد- عن حميد قال: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ رسول الله - ﷺ -، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، الحديث. الشرح: تعليق سليمان عن حميد تقدم في باب: قيامه بالليل ونومه أيضًا (١)، ومحمد هذا قال الجياني وغيره: هو محمد بن سلام (٢). وفي هذِه الأحاديث من الفقه: أن النوافل المطلقة ليس لها أوقات معلومة وإنما يراعى فيها وقت النشاط لها والحرص عليها. وفيه: أنه - عليه السلام - لم يلتزم سرد الصيام الدهر كله، ولا سرد الصلاة بالليل كله رفقًا بنفسه وبأمته؛ لئلا تقتدي به في ذَلِكَ فيجحف بهم، وإن كان قد أُعطي من القوة في أمر الله تعالى ما لو التزم الصعب منه لم ينقطع عنه، فركب من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام، وبهذا أوصى عبد الله بن عمرو، فكان إذ كبر يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ - (٣). وقول ابن عباس: أنه - عليه السلام - ما صام شهرًا كاملًا قط غير رمضان، يشهد لحديث أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة السالف بالصحة، وهما مبينان لحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنه - عليه السلام - كان يصوم شعبان كله، أن المراد بذلك أكثره، كما سلف. ----- (١) سلف برقم (١١٤١). (٢) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٢٨. (٣) يأتي قريبًا برقم (١٩٧٥). ![]()
__________________
|
|
#384
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 451 الى صـــ 470 الحلقة (384) وقول أنس: ما مسِسْت خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - ﷺ -، كسر السين أفصح من الفتح، وهو دال على كمال فضائله خَلْقًا وخُلُقًا، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب تعالى لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم. ٥٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي: «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢١٧] حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، أَنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي: «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ». إسحاق هذا قال الجياني: لم ينسبه أحد من شيوخنا ولا أبو نصر (١)، ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» عن أبي أحمد، ثَنَا ابن شيرويه، ثَنَا إسحاق بن إبراهيم، أنا هارون، ثنا علي بن مبارك. وقد جاء في إكرام الضيف وبره أحاديث، وهو من صنع المرسلين، ألا ترى ما صنع إبراهيم - ﷺ - بضيفه حين جاءهم بعجل سمين، وصح: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (٢)، ومن إكرامه أن يأكل معه ولا يوحشه بأن يأكل وحده، وهو معنى قوله: «وإن لضيفك عليك حقًّا» (٣) يريد أن تطعمه أفضل ما عندك وتأكل ------- (١) «تقييد المهمل» ٣/ ٩٨٥. (٢) يأتي برقم (٦١٣٨) كتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف، ورواه مسلم (٤٧) كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الضيف والجار. من حديث أبي هريرة. (٣) رواه بهذا اللفظ أبو داود (١٣٦٩) كتاب: التطوع، باب: ما يؤمر به من القصد في = معه. ألا ترى أن أبا الدرداء كان صائمًا فزاره سلمان فلما قرب إليه الطعام قال: لا آكل حَتَّى تأكل، فأفطر أبو الدرداء من أجله وأكل معه، ومن حقه أن يقوم بحقه، والزور: الضيف، والرجل يأتيه زائرًا، الواحد والاثنان والثلاثة، والمذكر والمؤنث في ذَلِكَ بلفظ واحد، يقال: هذا رجل زَور، ورجلان زَور، وقوم زَور فيؤخذ في كل موضع؛ لأنه يتصدر في موضع الأسماء، ومثل ذَلِكَ هم قوم صوم وفطر وعدل في أن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد سلف، ذلك في الصلاة وقيل: زور جمع زائر مثل تاجر وتجر. وحقها هنا: يريد الوطء، فإذا سرد الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها، وفي لفظ: «إن لأهلك» (١) بدل «زوجك»، والمراد بهم هنا: الأولاد والقرابة، ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم وشبه ذَلِكَ. والزوج أفصح، وفي لغة زوجة. -------- = الصلاة، والترمذي (٢٤١٣) كتاب: الزهد، والنسائي ٤/ ٢١٠ - ٢١١. كتاب: الصيام، صوم يوم وإفطار يوم. (١) رواه عبد بن حميد ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ (٣٢١)، والبزار في «البحر الزخار» ٦/ ٣٧٩ (٢٣٩٧). ٥٥ - باب حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ ١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟». فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ - عليه السلام - وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ». قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ - عليه السلام -؟ قَالَ: «نِصْفَ الدَّهْرِ». فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢١٧] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» الحديث بطوله. وحق الجسم أن يترك فيه من القوة ما يستديم به العمل؛ لأنه إذا أجهد نفسه قطعها عن العبادة وفترت، كما قال في الحديث المروي عند أبي داود: «إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» (١). قال المبرد: المنبت: المسرع في السير، فكأنه وقفت دابته ولم يبلغ ------ (١) قلت: لم أقف عليه عند أبي داود، إنما رواه ابن المبارك في «الزهد» (١١٧٩)، والبزار كما في «كشف الأستار» (٧٤)، والخطابي في «العزلة» ص: ١٢٥، = منزله، وقال - ﷺ -: «أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (١)، وقال: «اكلفوا من العمل ما تطيقون» (٢) فنهى عن التعمق في العبادة وإجهاد النفس في العمل؛ خشية الانقطاع، ومتى دخل أحد في شيء من العبادة لم يصلح له الانصراف عنها، وقد ذم الله تعالى من فعل ذَلِكَ بقوله ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ الآية [الحديد: ٢٧] فوبخهم على ترك التمادي فيما دخلوا فيه، ولهذا قال ابن عمرو حين ضعف عن القيام بما كان التزمه: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ -. وقد ------ = والحاكم في «معرفة علوم الحديث» ص: ٩٥ - ٩٦، والقضاعي في «مسند الشهاب» ٢/ ١٨٤ (١١٤٧)، والبيهقي في «سننه» ٣/ ١٨، وعبد الكريم القزويني في «التدوين» ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق أبي عقيل محمد بن المتوكل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به. قال الحاكم: حديث غريب الإسناد والمتن، وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ٦٢: فيه: يحيى بن المتوكل؛ وهو كذاب. ورواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٣٨٨٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٣٣٦ (١٣٧٥) من طريق محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة مرفوعًا به. ورواه ابن المبارك (١١٧٨) من طريق محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر مرسلًا. قال البخاري في «التاريخ» ١/ ١٠٣: المرسل أصح. وللحديث طريق أخرى من حديث ابن عمرو بن العاص، رواه ابن المبارك (١٣٣٤)، والبيهقي في «السنن» ٣/ ١٩، وفي «الشعب» ٣/ ٤٠٢ (٣٨٨٦) عن عبد الله مرفوعًا به. والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٤٨٠). (١) سيأتي برقم (٥٨٦١) كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، ورواه مسلم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، و(٢٨١٨) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى. من حديث عائشة. (٢) يأتي برقم (٦٤٦٥). جاء في رواية أخرى تأتي في باب: صوم داود: «إنك إذا فعلت ذَلِكَ هجمت له العين» (١). أي: غارتا ودخلتا وهجمت على الضرر دفعة واحدة، والهجم: أخذ الشيء بسرعة، وهجمت على القوم: دخلت عليهم، ويحتمل أن يكون هجمت بغلبة النوم وكثرة السهر. وقوله: «بحسبك» أي: يكفيك أن تصوم ثلاثة أيام. وفي رواية: «صم من كل عشرة يومًا» (٢) وقد علل صيامها بأنه يعادل صيام الدهر كله، وسيأتي الكلام على ذَلِكَ. والسين ساكنة، أي: يكفيك ما ذكرته. ونقل ابن التين عن بعض العلماء أن صيامها حسن ما لم يعيِّنْها، وليس فيها تشبه بالفرض إذا لم يعين أيامًا من الشهر، مثل قصد أيام البيض فقد كرهه مالك، وقال: ما هذا ببلدنا، وقال: الأيام كلها لله، وكره أن يجعل على نفسه صوم يوم يوفيه أو شهر (٣)، قال عنه ابن وهب: وإنه لعظيم أن يجعل على نفسه صوم يوم يوفيه أو شهر كالفرض، ولكن يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء، وذكر علي بن الفضل المقدسي في رسالة مالك إلى هارون أنه أمره بصيامها، وقال: بلغني عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «ذَلِكَ صيام الدهر» (٤) إلا أنه ------ (١) يأتي قريبًا برقم (١٩٧٩). (٢) رواه النسائي في «المجتبى» ٤/ ٢١٢، وفي «الكبرى» ٢/ ١٣٠، وأحمد ٢/ ٢٢٤. (٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ٧٧. (٤) هذا الحديث رواه أحمد ٤/ ١٩، ٥/ ٣٤، ٣٥، والدارمي ٢/ ١٠٩٣ (١٧٨٨)، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٥٩) من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه مرفوعًا: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر وإفطاره». قال المنذري في «الترغيب والترهيب» ٢/ ٨٢: إسناده صحيح، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٩٦: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٨٠٦). تكلم في إسنادها -أعني: الرسالة- وهي مذكورة في «سنن الكجي» وهو ثقة إمام، وادعى الباجي أنه روى في إباحة تعمدها أحاديث لا تثبت، وفي «صحيح مسلم» عن (معاذة) (١)، قلت لعائشة: أكان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: فمن أي شهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم (٢). قال: واختلف القائلون بإباحة تعمد صومها على أربعة أقوال في تعيينها: فقال ابن حبيب: كان أبو الدرداء يصوم أول يوم واليوم العاشر والعشرين (٣). قال: وبلغني أن هذا كان صوم مالك، رواها ابن حبيب. قال الباجي: فيه نظر؛ لأن رواية ابن حبيب، عن مالك فيها ضعف ولو صحت، إذ أن المعنى أن هذا مقدار صوم مالك، فأما أن يتحرى صيامها، فالمشهور عن مالك منعه (٤). وقال سحنون: يصوم أوله. واختاره الشيخان [أبو محمد و] (٥) الحسن؛ لأنه لا يدري ما يمنعه من فعل ذَلِكَ من مرض، أو موت أو غير ذَلِكَ. وفي الترمذي قال أبو ذر: قال لي رسول الله - ﷺ -: «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشر» ثم ------ (١) في الأصل: (معاذ) والصواب ما أثبتنا كما في مصادر التخريج. (٢) مسلم (١١٦٠) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر … (٣) انظر «المنتقى» ٢/ ٧٧. (٤) «المنتقى» ٢/ ٧٧. (٥) زيادة يقتضيها السياق، فالمشهور أن الشيخين في المالكية يطلق على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن علي القابسي. حسنه (١)، وقال الشيخ أبو إسحاق في «زاهيه»: أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر من العشر الأول وحادي عشرة وحادي عشريه. وقوله: «فصم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه» وقال في الباب بعده: «لا أفضل من ذَلِكَ» (٢)، وقال: «صم وأفطر»، وقال: «لا صام من صام الأبد» مرتين (٣)، وقال فيمن صام الأبد: «لا صام ولا أفطر» أخرجاه (٤). استدل بهذا من منع صوم الدهر من خمسة أوجه: قوله: «ولا تزد» «صم وأفطر»، «لا أفضل من ذَلِكَ»، دعاؤه على من صامه، أنه في معنى من لم يؤجَرْ لقوله: «لا صام ولا أفطر» لأنه أمسك ولا أجر له. ومعنى: «لا صام من صام الأبد»: أنه لم يصم يومًا ينتفع به، وتكون (لا) بمعنى لم، كقوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)﴾ [القيامة: ٣١] وقوله: «وأي عبدٍ لك لا ألما» (٥) ويحتمل أنه دعا ليرجع عن ذَلِكَ، وأجاز --------- (١) الترمذي (٧٦١) كتاب: الصوم. ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٢، وأحمد ٥/ ١٦٢، والطيالسي ١/ ٣٨١ (٤٧٧)، والحميدي ١/ ٢٢٧ (١٣٦)، وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ (٢١٢٨)، وابن حبان ٨/ ٤١٤ - ٤١٦ (٣٦٥٥ - ٣٦٥٦)، والبيهقي ٤/ ٢٩٤، والخطيب في «تالي التلخيص» ٢/ ٤٢٨ (٢٥٧)، والمزي في «التهذيب» ٣١/ ٣١٨. والحديث صححه المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٥/ ٧٥٣، وكذا رمز السيوطي لصحته في «الجامع الصغير» كما في «الفيض» ١/ ٥٠٧ (٧٣٥)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (٩٤٧). (٢) يأتي برقم (١٩٧٦). (٣) يأتي برقم (١٩٧٧). (٤) قلت: قول المصنف -رحمه الله- عن هذا الحديث: أخرجاه، فيه نظر، فالحديث انفرد مسلم بإخراجه (١١٦٢) من حديث أبي قتادة. (٥) رواه الترمذي (٣٢٨٤) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة والنجم، والبزار = مالك، وابن القاسم، وأشهب في «المجموعة» صيامه. قال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (١)، وهو مذهب سائر الفقهاء إلا الظاهرية، فإنهم أثموا فاعله عمدًا بظاهر أحاديث النهي عنه (٢)، وقد صح أنه قال: «إني أصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣)، وعندنا أن صومه غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق، ومستحب لغيره. واحتج من لم يكرهه بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] وبقوله - عليه السلام - حكاية عن الله تعالى: «إلا الصوم فإنه لي» (٤). قال الداودي: وإنما صار صيام يوم ويوم أفضل؛ لأنه أبقى لقوة الجسم وإذا استمر صار عادة. -------- = كما في «كشف الأستار» (٢٢٦٢)، والحاكم ١/ ٥٤، ٢/ ٤٦٩، والبيهقي في «السنن» ١٠/ ١٨٥، وفي «الشعب» ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣ (٧٠٥٥ - ٧٠٥٦). عن ابن عباس مرفوعًا. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٤١٧). ورواه الحاكم ١/ ٥٥، ٤/ ٢٤٥، والبيهقي في «السنن» ١٠/ ١٨٥، وفي «الشعب» ٥/ ٣٩٣ (٧٠٥٧). (١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٧٧. (٢) انظر «المحلى» ٧/ ١٢. (٣) سيأتي برقم (٥٠٦٣) كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، ورواه مسلم (١٤٠١) كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت … من حديث أنس. (٤) سبق برقم (١٩٠٤)، ورواه مسلم (١١٥١) من حديث أبي هريرة. ٥٦ - باب صَوْمِ الدَّهْرِ ١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: «فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قُلْتُ: إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - عليه السلام - وَهْوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ». فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٠] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنِّي أَقُولُ: والله لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. إلى آخر الحديث. وفي آخره، «لا صام من صام الأبد» مرتين. وقد أخرجه مسلم أيضًا (١). وفيه: أن التألي على الله تعالى في أمر لا يجد منه سعة ولا إلى غيره سبيلًا منهي عنه، كما نهى رسول الله - ﷺ - عبد الله بن عمرو عما تألى فيه من قيام الليل وصيام النهار، وكذا من حلف: لا يتزوج، ولا يأكل، ولا يشرب، فهذا كله غير لازم عند أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] والذي حلف ألَّا ينكح أن ينكح، كذلك سائر المحرجات الشاملة مباح له إتيان ما حلف عليه، وعليه كفارة يمين. ----------- (١) مسلم (١١٥٩). وفيه: أن التعمق في العبادة والإجهاد للنفس مكروه؛ لقلة صبر البشر على التزامها، لاسيما في الصيام الذي هو إضعاف للجسم، وقد رخص الله تعالى فيه في السفر لإدخال الضعف على من تكلف مشقة الحلِّ والترحال، فكيف إذا انضاف ذَلِكَ إلى من كلفه الله قتال أعدائه الكافرين؛ حَتَّى تكون كلمة الله هي العليا!؟ (١) ألا ترى أنه - عليه السلام - قال ذَلِكَ في الحديث عن داود (وكان لا يفر إذا لاقى) (٢): أي أنه أبقى لنفسه قوة؛ لئلا يضعف نفسه عند المدافعة واللقاء، وقد كره قوم من السلف صوم الدهر، روي ذَلِكَ عن ابن عمر، وابن مسعود، وأبي ذر، وسليمان، وعن مسروق، وابن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، ------- (١) قال ابن القيم رحمه الله: سافر رسول الله - ﷺ - في رمضان، فصام وأفطر، وخير الصحابة بين الأمرين، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله. فلو اتفق مثل هذا في الحضر، وكان في الفطر قوة لهم على لقاء عدوهم، فهل لهم الفطر؛ فيه قولان: أصحهما دليلًا: أن لهم ذلك وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق، ولا ريب أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيه على إباحته في هذِه الحالة، فإنها أحق بجوازه؛ لأن القوة هناك تختص بالمسافر، والقوة هنا له وللمسلمين؛ ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر؛ ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظمُ من المصلحة بفطر المسافر؛ ولأن الله تعالى قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. والفطر عند اللقاء، من أعظم أسباب القوة. اهـ. «زاد المعاد» ٢/ ٥٢ - ٥٣. قلت: وحول هذا المعنى روى مسلم (١١٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا فقال رسول الله - ﷺ -: «إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: «إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا …». (٢) الحديث الآتي (١٩٧٧)، ورواه مسلم (١١٥٩/ ١٨٦ - ١٨٧). وعمرو بن ميمون، واعتلوا بقوله في صيام داود: «لا أفضل من ذَلِكَ» وغيره كما سلف، وقالوا: إنما نهى عن صوم الأبد لما في ذَلِكَ من الإضرار بالنفس، والحمل عليها في منعها من الغذاء الذي هو قوامها وقوتها على ما هو أفضل من الصوم كصلاة النافلة وقراءة القرآن والجهاد وقضاء حق الزور والضيف، وقد أخبر الشارع بقوله: في صوم داود: «وكان لا يفر إذا لاقى» أن من فضل صومه على غيره إنما كان من أجل أنه لا يضعف عن القيام بالأعمال التي هي أفضل من الصوم، وذلك بثبوته لحرب الأعداء عند التقاء الزحوف وتركه الفرار منهم؛ فكان إذا قضى لصوم داود بالفضل على غيره من معاني الصيام، قد بين أن كل من كان صومه لا يورثه ضعفًا عن أداء الفرائض. وعمَّا هو أفضل من صومه ذَلِكَ من ثقل الأعمال وهو صحيح الجسم غير مكروه له صومه ذَلِكَ، وكل من أضعفه صومه النفل عن أداء شيء من الفرائض فغير جائز له صومه، بل هو محظور عليه، فإن لم يضعفه عنها عما هو أفضل منه من النوافل فإن صومه مكروه وإن كان غير آثم. وكان ابن مسعود يقل الصوم، فقيل له في ذَلِكَ قال: إني إذا صمت ضَعُفْتُ عن الصلاة وهي أحب إليَّ منه (١). وكان أبو طلحة لا يكافي يصوم على عهد رسول الله - ﷺ - من أجل الغزو، فلما توفي ما رأيته يفطر إلا يوم فطر وأضحى (٢). -------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣١٠ (٧٩٠٣)، وابن سعد ٩/ ١٥، والطبراني ٩/ ١٧٥ - ١٧٦ (٨٨٧٥)، والبيهقي في «الشعب» ٢/ ٣٥٤ (٢٠١٨). وقال الهيثمي ٥/ ٢٥٧: رجاله رجال الصحيح. (٢) سيأتي برقم (٢٨٢٨) كتاب: الجهاد والسير، باب: من اختار الغزو على الصوم من حديث أنس. وصححه الحاكم (١)، وقد سرد ابن عمر الصيام قبل موته بسنتين (٢)، وسرده أبو الدرداء، وأبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمرو، وحمزة بن عمرو، وعائشة، وأم سلمة، وأسماء بنت الصديق، وعبد الله وعروة ابنا الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وابن سيرين، وقالوا: من أفطر الأيام المنهي عن صومها فليس بداخل فيما نهي عنه من صوم الدهر، وحمل بعضهم النهي عنه لمن تضرر به، وأيده برواية أبي قلابة: أن امرأةً صامت حَتَّى ماتت؛ فقال - عليه السلام -: «لا صامت ولا أفطرت» (٣) ومن صام حَتَّى بلغ به الصوم هذا الحد فلا شك أنه بصومه ذَلِكَ آثم. وفي «صحيح ابن حبان» من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: «من صام الدهر ضيقت عليه جهنم» وضم أصابعه هكذا على تسعين (٤) ---------- (١) «المستدرك» ٣/ ٣٥٣. قلت: وهذا قصور في العزو من المصنف -رحمه الله- لأن الحديث بتمامه في «صحيح البخاري» كما سبق. ومما يؤخذ على الحاكم أيضًا أنه قال بعد روايته للحديث: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهذا مما يؤخذ عليهما، فالحديث في «صحيح البخاري» كما مر. قال الحافظ في «الفتح» ٦/ ٤٢: هذا الحديث يؤخذ فيه على الحاكم أن أصله في البخاري فلا يستدرك. اهـ. بتصرف. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٩ (٩٥٦٤). (٣) رواه معمر بن راشد ١١/ ٢٩٢ (٢٠٥٧١). (٤) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٣٤٩ (٣٥٨٤) كتاب: الصوم، باب: صوم الدهر، ورواه أحمد ٤/ ٤١٤، والطيالسي ١/ ٤١٤ (٥١٦)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٢٨ (٩٥٥٤)، والبزار في «البحر الزخار» ٨/ ٦٨ (٣٠٦٣)، والعقيلي في «الضعفاء» ٢/ ٢١٩، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٣٠٠، وفي «الشعب» ٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤ (٣٨٩١) من طريق الضحاك بن يسار عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا به. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٩٣: رجاله رجال الصحيح. = قيل: هو مدح، وقيل: ذم كما أوضحته في «التحفة». وفي ابن ماجه بإسناد فيه ابن لهيعة من حديث ابن عمر مرفوعًا: «صام نوح الدهر إلا يومين الأضحى والفطر» (١). -------- = ورواه البزار ٨/ ٦٧ (٣٠٦٢)، والرويا في ١/ ٣٦٨ (٥٦١)، وابن خزيمة ٣/ ٣١٣ (٢١٥٤ - ٢١٥٥) من طريق قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا به. ورواه الطيالسي ١/ ٤١٤ (٥١٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٢ (٩٥٥٣)، وعبد بن حميد ١/ ٤٩٤ (٥٦٢)، والبيهقي ٤/ ٣٠٠ من طريق قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى موقوفًا. قال العقيلي: لا يصح مرفوعًا، وقال العراقي في «تخريج الإحياء» ١/ ١٨٩ (٧٥٤): رواه أحمد والنسائي في «الكبرى» وابن حبان، وحسنه أبو علي الطوسي. والحديث صححه الألباني بطرقه المرفوعة والموقوفة في «الصحيحة» (٣٢٠٢). قلت: للعلماء في تأويل قوله: ضيقت عليه جهنم، قولان: الأول: أن تضيق عليه جهنم فلا يدخلها جزاء لصومه. الثاني: أن يكون إذا صام الأيام التي نهى النبي - ﷺ - عن صومها فتعمد مخالفة الرسول - ﷺ - أن يكون ذلك عقوبة لمخالفة الرسول - ﷺ -. وهذان القولان قالهما البزار في «البحر» ٨/ ٦٩، وابن خزيمة ٣/ ٣١٣ نقلًا عن المزني. وعاب ابن حزم على من قال بالقول الأول، فقال: من نوادرهم قولهم: معناه: ضيقت عليه جهنم حتى لا يدخلها، وهذِه لكنة وكذب، أما اللكنة فإنه لو أراد هذا لقال: ضيقت عنه، ولم يقل: عليه، وأما الكذب فإنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه اهـ. «المحلى» ٧/ ١٦. وأورد ابن القيم هذين القولين في «الزاد» ٢/ ٨٣، ومال إلى ترجيح القول الثاني، وهو الذي ذكره ورجحه الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٢٢، وكذا الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة». (١) ابن ماجه (١٨١٤) كتاب؛ الصيام، باب: صيام نوح - عليه السلام -، ورواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٨٨ (٣٨٤٦)، والمزي في «التهذيب» ٣٢/ ١٢١ - ١٢٢ من طريق ابن لهيعة عن ابي قنان، عن يزيد بن رباح أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ - … الحديث. = فرع: قال القاضي والمتولي: صوم داود أفضل من صوم الدهر، وفي كلام غيرهما إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا بابن عمرو ومن في معناه تقديره لا أفضل من هذا في حقك، يؤيد هذا أنه لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، ولو كان ما قاله لابن عمرو أفضل في حق كل الناس لأرشد حمزة إليه وبينه له. وقال الغزالي في «الإحياء» بعد أن قرر استحباب صوم الدهر: ودونه مرتبة أخرى وهي صوم نصفه (١). كذا ذكر، وهو أشد على النفس، ومن لا يقدر على ذَلِكَ فليصم ثلاثة، وهو أن يصوم يومًا ويفطر يومين، فإذا صام ثلاثة من أول الشهر، وثلاثة من وسطه، وثلاثة من آخره فهو ثلث واقع في الأوقات الفاضلة، فإن صام الاثنين والخميس والجمعة فهو قريب من الثلث. -------- = قال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٧٢: إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وكذا ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٥٩)، وقال: ثم إن الحديث لو صح، لم يجز العمل به؛ لأنه من شريعة من قبلنا وهي ليست شريعة لنا على ما هو الراجح عندنا، لاسيما وقد ثبت النهي عن صيام الدهر في غير ما حديث عنه - ﷺ - حتى قال - ﷺ -، في رجل يصوم الدهر: «وددت أنه لم يطعم الدهر». رواه النسائي بسند صحيح اهـ. (١) «الإحياء» ١/ ٢٣٨. ٥٧ - باب حَقِّ الأَهْلِ فِي الصَّوْمِ رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [انظر: ١٩٦٨] ١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَطَاءً، أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما: بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّى [وَلَا تَنَامُ]؟ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا». قَالَ إِنِّي لأَقْوَى لِذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ - عليه السلام -». قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». قَالَ مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ». مَرَّتَيْنِ. [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢١] رواه أبو جحيفة عن النبي - ﷺ -. هذا قد سلف مسندًا قريبًا (١). ثم ساق حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو السالف، وفيه: «وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا». وفيه أبو العباس المكي الشاعر وهو السائب بن فروخ الأعمى والد العلاء. ثم ترجم له: -------- (١) سلف برقم (١٩٦٨). ٥٨ - باب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا» فَقَالَ: «اقْرَإِ القُرْآنَ فِي شَهْرٍ». قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: «فِي ثَلَاثٍ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] وفي سنده المغيرة، وهو ابن مقسِّم الكوفي، مات سنة ثلاث أو ست وثلاثين ومائة. و: ٥٩ - باب صَوْمِ نبي الله دَاوُدَ - عليه السلام - ١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ- قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ: لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ - عليه السلام -، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] ١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، [بْنُ عَبْدِ اللهِ] عَنْ خَالِدٍ [الحَذَّاءِ] عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو المَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «خَمْسًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «سَبْعًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «تِسْعًا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِحْدَى عَشْرَةَ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ - عليه السلام - شَطْرَ الدَّهْرِ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٤/ ٢٢٤] وذكره من طريقين عنه، وفيه أبو قلابة واسمه عبد الله بن زيد، وأبو المليح واسمه عامر بن أسامة. وقوله: («إنك إذا فعلت ذَلِكَ هجمت له العين») سلف بيانه قريبًا (١). وقوله: (نهتت) هو بالنون ثم هاء ثم مثناة فوق ثم أخرى مثلها، -------- (١) ورد بهامش الأصل: حرره في «الكاشف». ومعناها: ضعفت، ولأبي الهيثم: نهكت، وليست هذِه الكلمة معروفة في كلامهم حَتَّى «الصحاح»، كذا بخط الدمياطي في الحاشية، وقال ابن التين: ضبط بكسر التاء في بعض الروايات وبالفتح في بعضها، وأعجم التاء ثلاثًا، ثم قال: ولم يذكره أحد من أهل اللغة وإنما ذكره الهروي، وابن فارس بتاء معجمة باثنتين. قال ابن فارس: النهيت دون الزئير (١). قال: وكذلك ذكر صاحب «الصحاح» (٢). قال الهروي: نهت ينهت أي: صوت، والنهيت: صوت يخرج من الصدر شبيه بالزجر، وقال في رواية أخرى: نهكت (٣)، ولا وجه له إلا أن يقرأ بضم النون، من نهكته الحمى إذا نقضته، وسلف عقب باب: ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه: «فإنك إذا فعلت ذَلِكَ هجمت عينك ونفهت نفسك». ونفهت: أعيت وملَّت، وكذا في كتاب مسلم (٤)، وذكره الهروي. وقال الداودي: قوله في داود - عليه السلام - في «ولا يفر إذا لاقى» يريد أنه لم يتكلف من العمل ما يوهنه عن لقاء العدو. وقوله في الباب الأول: أسرد الصوم. أي: أديمه. وقوله: فإما أرسل إليَّ أو لقيته، الشك من عبد الله راويه، وسببه طول الزمن. وقوله: («أما يكفيك من الشهر صوم ثلائة أيام») وسبق: «صم يومًا وأفطر يومين» (٥)، وفي أخرى: وذكر خمسًا وسبعًا وتسعًا، وإحدى ------- (١) «مجمل اللغة» ٢/ ٨٤٥. (٢) «الصحاح» ١/ ٢٦٩. (٣) رواه اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» ٣/ ٤٣٧ (٦٥٦). (٤) مسلم (١١٧٦). (٥) سلف برقم (١٩٧٦). عشرة. فإما أن يكون اختصر المحدث في بعضها، أو حفظ بعضًا ونسي بعضًا، أو حدث عبد الله ببعضه تارة وبكماله أخرى. وقوله في باب: صوم الدهر: بأبي أنت وأمي، أي: أفديك بهما، وهذا من جملة توقيره وحقيق فدائه بالأنفس. وقوله: («إحدى عشرة») هو الصواب، ووقع في رواية أبي الحسن بحذف الهاء، والصواب إثباتها، وكذا هو عند أبي ذر. وللأصيلى: أحد عشر بغير ياء. ودخوله - عليه السلام - على عبد الله، فيه زيارة المفضول وإكرامه، وإلقاء الوسادة له من باب التكريم، وتواضعه - عليه السلام - وجلوسه بالأرض. والأدم: الجلود. قال الداودي: الأدم: الجلد، والذي ذكره أهل اللغة: أن الأدم، بفتح الألف والدال: جمع أديم، وهو جمع نادر في أحرف، ومنه: أفيق وأفق، وأديم وأدم، وأهيب وأهب، زاد الهروي قضيم وقضم. قال: وهي الجلود البيض، ولم يذكر أنه نادر مثل ما ذكره الخطابي (١)، والليف: جمع ليفة. وحق الأهل أن تبقى في نفسه قوة يمكنه معها الجماع، فإنه حق يجب للمرأة المطالبة به لزوجها عند بعض أهل العلم، كما لها المطالبة بالنفقة عليها؛ فإن عجز عن واحد منهما طلقت عليه بعد الأجل في ذَلِكَ، هذا قول أبي ثور وحكاه عن بعض أهل الأثر، ذكره ابن المنذر (٢)، وجماعة الفقهاء على خلافه في الطلاق إذا عجز عن الوطء، وسيأتي الكلام في أحكام ذَلِكَ في موضعه من النكاح. ----- (١) «غريب الحديث» للخطابي ٢/ ٥٠٢. (٢) انطر «الإشراق» ١/ ١٢٤. ![]()
__________________
|
|
#385
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 471 الى صـــ 490 الحلقة (385) ٦٠ - باب صِيَامِ أَيَّامِ البِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِى - ﷺ - بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [انظر: ١١٧٨ - مسلم: ٧٢١ - فتح: ٤/ ٢٢٦] ساق فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. وسلف في باب الضحى في الحضر (١)، وأبو التياح اسمه: يزيد بن حميد. واعترض ابن بطال فقال: ليس في حديث أبي هريرة أن الثلاثة الاْيام التي أوصاه بها من كل شهر هي الأيام البيض كما ترجم له، وهي موجودة في حديث آخر من حديث عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» (٢). ----- (١) برقم (١١٧٨). (٢) رواه بهذا الإسناد النسائي في «المجتبى» ٤/ ٢٢١، وفي «الكبرى» ٢/ ١٣٦ (٢٧٢٨)، وأبو يعلى ١٣/ ٤٩٢ (٧٥٠٤)، والطبراني في «الكبير» ٢/ ٣٥٦ (٢٤٩٩)، وفي «الأوسط» ٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩ (٧٥٥٠)، وفي «الصغير» ٢/ ١٣٤ (٩١٣)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٩٠ (٣٨٥٣)، والحديث أشار أبو زرعة إلى صحته، فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في «العلل» ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٧٨٥): = وروى شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه قال: أمرني رسول الله - ﷺ - بالأيام البيض وقال: «هو صوم الشهور» (١)، وروي من حديث عمر وأبي ذر مرفوعًا قال لأعرابي ذكر له أنه صائم: «أين أنت عن الغرِّ البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة»، رواه ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن رجل من بني تميم يقال له: ابن الحوتكية، عن عمر وأبي ذر (٢). وممن كان يصوم أيام البيض من السلف عمر وابن مسعود وأبو ذر (٣) ومن التابعين الحسن والنخعي، وسئل الحسن البصري لم صام الناس الأيام البيض؟ وأعرابي يسمع، فقال الأعرابي: لأنه لا يكون الكسوف إلا فيها ويحب الله أن لا يكون في السماء آية إلا كانت في الأرض عبادة (٤). وكذا قال الطحاوي: إن -------- = روي موقوفًا ومرفوعًا وهو أصح. وقال المنذري كما في «صحيح الترغيب» ١/ ٦٠٣: رواه النسائي بإسناد جيد، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٢٦: إسناده صحيح، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٨٤٩) وكذا في «صحيح الترغيب» (١٠٤٠). (١) رواه النسائي ٤/ ٢٢٤، وابن ماجه (١٧٠٧) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأحمد ٤/ ١٦٥، وابن سعد ٧/ ٤٣، وابن حبان ٨/ ٤١١ - ٤١٢ (٣٦٥١)، والطبراني ١٩/ (٢٤)، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه» (٣٧٥). ووقع عند بعضهم: هو صوم الشهر، وعند البعض: صوم الدهر. (٢) رواه النسائي ٤/ ٢٢٣، ٧/ ١٩٦ - ١٩٧، وأحمد ٥/ ١٥٠، وعبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٩٩ (٧٨٧٤)، ٤/ ٥١٦ - ٥١٧ (٨٦٩٣)، وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ (٢١٢٧)، والضياء ١/ ٤٢٠ - ٤٢١ (٢٩٩)، وانظر: «الصحيحة» (١٥٦٧). (٣) رواه البيهقي ٤/ ٢٩٣. (٤) «شرح ابن بطال» ٤/ ١٢٤ - ١٢٥. بتصرف. الكسوف يكون فيها دون غيرها، وقد أمرنا بالتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والصيام وغير ذَلِكَ من فعل البر عند الكسوف وأمر بصيامها لذلك (١). وقال غيره: كأن البخاري أراد بالترجمة أحاديث ليست على شرطه، واعترض عليه أيضًا ابن التين وقال: لم يأت بحديث وإنما ذكرها لأجل حديث أبي ذر في الترمذي (٢)، وليس إسناده عنده بالقوي فأشار أن فيه حديثًا، وكذا ابن المنير، وقال: الأحوط للمتطوع أن يخصص الثلاث الذي في حديث أبي هريرة بهذِه الأيام؛ ليجمع بين ما صح وما نقل في الجملة وإن لم يبلغ مرتبة هذِه (٣) الصحة (٤) قلت: جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة ذَلِكَ مصرحًا به فلا حاجة إلى هذا التخرص. أخرج الإمام أبو محمد عبد الله بن عطاء الإبراهيمي من حديث يونس بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي صادق، عن أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث: بالوتر قبل أن أنام، وأصلي الضحى ركعتين، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وهي البيض. وجاء فيه أحاديث أخر منها عن معاوية بن قرة، عن أبيه مرفوعًا: «صيام البيض صيام الدهر» أخرجه الدارمي في «مسنده» (٥). ومنها عن أبي ذر: أمرني النبي - ﷺ - بصيام ثلاثة أيام ثلاث عشرة ------ (١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٨١. (٢) الترمذي (٧٦١) وقال حسن، وقال الألباني: حسن صحيح. (٣) ورد بالهامش: كذا في ابن المنير: هذا في. (٤) «المتواري» ص ١٣٤. (٥) «مسند الدارمي» ٢/ ١٠٩٣ (١٧٨٨). وصححه ابن حبان ٨/ ٤١٣ (٣٦٥٢)، والألباني في «الصحيحة» (٢٨٠٦). وأربع عشرة وخمس عشرة. رواه الترمذي محسنًا (١)، وفي لفظ: «من كان منكم صائمًا فليصم الثلاثة البيض» (٢). ومنها عن أبي هريرة مرفوعًا: «صم أيام الغر» وهو مؤكد لحديثه السالف، أخرجه يوسف بن حماد في «الصوم» له وابن حبان (٣). ومنها عن عمر: «فهلا البيض ثلاثًا»، واستشهد بأبي الدرداء وأبى ذر وعمار: أما سمعتم من النبي - ﷺ - يقول الحديث فقالوا: نعم (٤). ومنها عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه: أمرنا النبي - ﷺ - أن نصوم أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة قال: هي كهيئة الذكر، رواه النسائي (٥). ومنها له عن ابن عباس: كان - عليه السلام - لا يفطر في أيام البيض في حضر (٦). وروينا في كتاب «الصيام» للقاضي يوسف من حديث الحارث عن علي مرفوعًا: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، ------ (١) الترمذي (٧٦١). وحسنه أيضًا الألباني في»الإرواء«(٩٤٧). (٢) رواه الخطيب في»تاريخ بغداد«١١/ ١٢٠، والضياء في»المختارة«١/ ٤٢٢ (٣٠٠). (٣) ابن حبان ٨/ ٤١٠ - ٤١١ (٣٦٥٠) كتاب: الصوم، باب: صوم التطوع. ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٢، ٧/ ١٩٦، وفي»الكبرى«٢/ ١٣٦ (٢٧٢٩)، ٣/ ١٥٥ (٤٨٢٢)، وأحمد ٢/ ٣٣٦، ٣٤٦، وصححه الألباني في»الصحيحة«(١٥٦٧). (٤) رواه بنحوه البيهقي ٩/ ٣٢١. (٥) النسائي ٤/ ٢٢٥. وضعفه الألباني في»ضعيف النسائي«(١٥٠). (٦) النسائي ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، وفي»الكبرى«٢/ ١١٨ - ١١٩ (٢٦٥٤)، وانظر:»الصحيحة" (٥٨٠). ويذهب وحر الصدور» (١)، وفي حديث الأعرابي عن رسول الله - ﷺ - مثله (٢)، وعن عثمان بن أبي العاصي مرفوعًا: «صيام حسن ثلاثة أيام من الشهر» أخرجه النسائي (٣). ومن الغرائب أنه - عليه السلام - أمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر لما قدم المدينة ثم نسخ برمضان (٤)، وحجة من اختار صيام الأيام البيض الآثار السالفة، واختار قوم من السلف صيام ثلاثة أيام من كل شهر غير معينة على ظاهر رواية حديث أبي هريرة في الباب. وروى معمر، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير أن أعرابيًّا سمع رسول الله - ﷺ - قال: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيرًا من وغر الصدور» (٥). قال مجاهد: وغر الصدر: غشه (٦). --------- (١) رواه البزار (١٠٥٥ - ١٠٥٦/ كشف)، وأبو يعلى ١/ ٣٤٦ (٤٤٢)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٩٦: فيه: الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام. (٢) رواه أحمد ٥/ ٧٧ - ٧٨، وابن الجارود في «المنتقى» ٣/ ٣٤٩ (١٠٩٩)، وابن حبان ١٤/ ٤٩٨ - ٤٩٩ (٦٥٥٧)، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٩٦: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (٣) النسائي ٤/ ٢١٩، ورواه أحمد ٤/ ٢٢، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ١٩٥ - ١٩٦ (١٥٤٢)، والرويانى ٢/ ٤٩٢ (١٥٢٢)، وابن حبان ٨/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٣٦٤٩)، والطبراني ٩/ ٥٢ (٨٣٦٤)، وصححه الألباني في «صحيح النسائي» (١/ ٢٤). (٤) رواه البيهقي ٤/ ٢٠١. (٥) رواه بنحوه ابن حبان في «صحيحه» ١٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨ (٦٥٥٧) من طريق مسلم بن إبراهيم عن قرة بن خالد عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، به. (٦) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٩٨ (٧٨٧٢). وممن كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويأمر بهن: علي، ومعاذ، وأبو ذر، وأبو هريرة (١)، وكان بعض السلف يختار الثلاثة من أول الشهر وهو الحسن البصري. وكان بعضهم يختار الاثنين والخميس وهي أم سلمة أم المؤمنين وقالت: إنه أمرها بذلك (٢)، وكان بعضهم يختار السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الذي يليه الثلاثاء والأربعاء والخميس، ومن الشهر الذي يليه كذلك، وهي عائشة أم المؤمنين، وهو في الترمذي محسنًا (٣). ومنهم من كان يصوم آخر الشهر وهو النخعي، ويقول: هو كفارة لما مضى. فأما الذين اختاروا صوم الاثنين والخميس؛ فلحديث أم سلمة (٤) وأخبار أخر رويت عن رسول الله - ﷺ -، وأن الأعمال تعرض على الله -------- (١) رواه البيهقي ٤/ ٢٩٣. (٢) رواه أبو داود (٢٤٥٢). وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» ٤٢٢/ ٣: منكر. وسيأتي قريبا زيادة تخريج لهذا الحديث. (٣) الترمذي (٧٤٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، ورواه أيضًا في «الشمائل» (٣٠٩). قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٢٧: وروي موقوفًا وهو أشبه، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» (٢٦٠). (٤) رواه أبو داود (٢٤٥٢) كتاب: الصوم، باب: من قال الاثنين والخميس، والنسائي ٤/ ٢٢١، وأحمد ٦/ ٢٨٩، ٣١٠، وأبو يعلى ١٢/ ٣١٥ (٦٨٨٩)، ١٢/ ٣٢٦ (٦٨٩٨)، ١٢/ ٤١٦ (٦٩٨٢)، والطبرني ٢٣ (٣٩٧)، (١٠١٧)، والبيهقي ٤/ ٢٩٥، وفي «شعب الإيمان» ٣/ ٣٩٠ (٣٨٥٤). من طريق هنيدة الخزاعي، عن أمه قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها عن الصيام فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس. وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤٢٢) منكر. فيهما فأحبوا أن تعرض أعمالهم عليه وهم صيام (١). وأما مختار عائشة؛ فلئلا يكون من أيام السنة إلا قد صامته، وأما مختار الحسن؛ فلما رواه سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من غرة كل شهر ثلاثًا (٢)، وصوب الطبري تصحيح كل الأخبار. ------------ (١) منها ما رواه أبو داود (٢٤٣٦) كتاب: الصوم، باب: في صوم الاثنين والخميس، والنسائي ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢، وأحمد ٥/ ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٤ - ٢٠٥، ٢٠٨ - ٢٠٩، والطيالسي ٢/ ٢٣ (٦٦٦)، وابن سعد ٤/ ٧١، والدارمي ٢/ ١٠٦٩ - ١٠٩٧ (١٧٩١)، والبزار في «البحر الزخار» ٧/ ٦٩ (٢٦١٧)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ (٢٧٨١ - ٢٧٨٣)، وأبو القاسم البغوي في «مسند أسامة» (٤٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ١/ ٢٢٥ (٧٧١)، وفي «الحلية» ٩/ ١٨، والبيهقي في «سننه» ٤/ ٢٩٣، وفي «الشعب» ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨ (٣٨٢٠)، وفي «فضائل الأوقات» (٢٩١)، والضياء في «المختارة» ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ (١٣٥٦ - ١٣٥٨) من طرق عن أسامة بن زيد مرفوعًا. والحديث صححه الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٣٦. ومنها: ما رواه الترمذي (٧٤٧) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم الاثنين والخميس، ورواه في «الشمائل» (٣٠٨)، وابن ماجه (٤٠١٧) كتاب: صيام يوم الاثنين والخميس، وأحمد ٢/ ٣٢٩، والدارمي ٢/ ١٠٩٨ (١٧٩٢) والمزي في «التهذيب» ٢٥/ ٢٠١ - ٢٠٢ من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٧٧: إسناده صحيح رجاله ثقات. وأصله في «صحيح مسلم» (٢٥٦٥) دون ذكر الصوم. (٢) رواه أبو داود (٢٤٥٠) كتاب: الصوم، باب: في صوم الثلاث من كل شهر، والترمذي (٧٤٢) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم يوم الجمعة، وأحمد ١/ ٤٠٦، والبزار في «البحر الزخار» ٥/ ٢١٥ (١٨١٨)، وأبو يعلى ٩/ ٢٠٦ (٥٣٠٥)، وابن خريمة ٣/ ٣٠٣ (٩١٢٩)، وابن حبان ٨/ ٤٠٣ (٣٦٤١)، والبيهقي ٤/ ٢٩٤، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٣٥٨ (١٨٠٣) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود به. = ولكن لما صحَّ عنه أنه اختار لمن أراد صوم الثلاثة أيام من كل شهر الأيام البيض، فالصواب اختيار ما اختار، وإن كان غير محظور عليه أن يجعل صوم ذَلِكَ ما شاء من أيام الشهر؛ إذ كان ذلك نفلًا لا فرضًا. فإن قلت: قد أسلفت أنه كان يصوم الاثنين، والخميس، والثلاثة من غرة الشهر، قلت: نعم، ولا يدل على أن الذي اختار للأعرابي من أيام البيض كما اختار وأن ذَلِكَ من فعله دليل على أن أمره له ليس بواجب وإنما هو ندب وأن لمن أراد من أمته صوم ثلاثة أيام من كل شهر يختار ما أحب من أيام الشهر؛ فيجعل صومه فيما اختار من ذَلِكَ كما كان - عليه السلام - يفعله، فيصوم مرة الأيام البيض، ومرة غرة الهلال، ومرة الاثنين والخميس؛ إذ كان لأمته الاستنان به فيما لم يعلمهم أنه له خاص دونهم. وفي النسائي بإسناد صحيح من حديث جرير مرفوعًا: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، الأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» (١). قال القرطبي: كذا رُوِّيناه عن متقني شيوخنا برفع (أيام) و(صبيحة) على إضمار المبتدأ كأنه قال: أيام البيض عائدًا على ثلاثة أيام، و(صبيحة) ترفع على البدل من (أيام)، ومن خفض فيها فعلى البدل -------- = ورواه النسائي ٤/ ٢٠٤، وفي «الكبرى» ٢/ ١٢٢ (٢٦٧٧) من طريق أبي حمزة، عن عاصم به. قلت: وقع عند بعضهم بزيادة: وقلما كان يفطر يوم الجمعة. قال النسائي: أبو حمزة هذا اسمه: محمد بن ميمون مروزي. والحديث صححه ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ٢٦٠ ونقل الحافظ في «التلخيص» ٢/ ٢١٦ تصحيح ابن عبد البر للحديث وسكت، فكأنما أقره على تصحيحه له، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢١١٦): إسناده حسن. (١) تقدم تخريجه. من الأيام المذكورة (١). وذكر الجواليقي فيما تخطئ فيه العامة من ذَلِكَ قولهم: الأيام البيض، يجعلون البيض وصفًا للأيام، والأيام كلها بيض وهو غلط، والصواب أن يقال: أيام البيض، أي: أيام الليالي البيض؛ لأن البيض صفة لها دون الأيام، ثم هذا الحديث مقيد لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر، ويحتمل أن يكون - عليه السلام - عينها؛ لأنها وسط الشهر وأعدله كما قال: «خير الأمور أوساطها» (٢). واختلف في: أي أيام الشهر أفضل للصوم؟ فقالت جماعة من الصحابة والتابعين منهم عمر، وابن مسعود، وأبو ذر: صوم الأيام البيض أفضل، وقد سلف ذَلِكَ مبسوطًا. وفي حديث ابن عمر: كان - عليه السلام - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين والخميس الذي بعده والخميس الذي يليه (٣)، وفي حديث عائشة عند مسلم: كان لا يبالي --------- (١) «المفهم» ٣/ ٢٣٣. (٢) رواه ابن سعد ٧/ ١٤٢، وابن أبي شيبة ٧/ ١٨٧ (٣٥١١٨)، والبيهقي في «الشعب» ٥/ ٢٦١ - (٦٦٠١) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف بن الشخير، قوله. ورواه البيهقي ٣/ ٢٧٣ عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد، عن هارون، عن كنانة الحديث وفي آخره قال عمرو: بلغني أن رسول - ﷺ - قال: «أمرًا بين أمرين وخير الأمور أوساطها». قال البيهقي: هذا منقطع، وقال الشوكاني في «الفوائد» (٩٥): رواه البيهقي معضلًا، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (١٢٥٢). وانظر: «المقاصد الحسنة» (٤٥٥)، و«الضعيفة» (٣٩٤٠). (٣) رواه النسائي ٤/ ٢٢٠، وفي «الكبرى» ٢/ ١٣٥ (٢٧٢٢)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٨٩ (٣٨٥١) من طريق شريك، عن الحر بن صباح عن ابن عمر به. ورواه أبو يعلى ١٢/ ٣٢٦ (٦٨٩٨) من طريق الحسن بن عبيد الله عن الحر بن = من أي الشهر صام (١). وحاصله ثلاثة أيام من كل شهر حيث صامها في أي وقت أوقعها كما قالت عائشة، واختلاف الأحاديث يدل على أنه لم يرتب على زمن بعينه من الشهر. ومن الغريب إبدال الخامس عشر بالثاني عشر مع أن الاحتياط صومه معه. فصل: قوله: (أوصاني خليلي) فيه: جواز قول الصاحب لرسول الله - ﷺ -، ذلك ولا يقول: أنا خليله لقوله: «لو كنت متخذًا خليلا لتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن إخوة الإسلام» وقد تقدم (٢). وقوله: «وأن أُوتر قبل أن أنام» قال الداودي: فيه جواز النفل بعد الوتر وتعجيل الوتر قبل القيام لما يخشى من غلبة النوم (٣) (٤). --------- = الصباح، عن هنيدة الخزاعي، عن امرأته، عن أم سلمة قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: «صم من كل شهر ثلاثة أيام من أوله، الاثنين والخميس، والخميس الذي يليه». وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شريك، عن الحر بن الصباح، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يصوم من الشهر الاثنين، والخميس الذي يليه ثم الاثنين الذي يليه، فقالا: هذا خطأ، إنما هو الحر بن صباح، عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - اهـ. «علل ابن أبي حاتم» ١/ ٢٣١ (٦٧١). (١) مسلم (١١٦٠) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر … (٢) سيأتي برقم (٤٦٦)، كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد ورواه مسلم (٢٣٨٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق. (٣) ورد بهامش الأصل: آخر ٢ من ٧ من تجزئة المصنف. (٤) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخمسين كتبه مؤلفه غفر الله له. ٦١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ ١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ -هُوَ: ابْنُ الحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ» «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّى صَائِمٌ». ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً. قَالَ: «مَا هِىَ؟». قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ». فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا. وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠ - مسلم: ٢٤٨١ - فتح: ٤/ ٢٢٨] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فقَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّى صَائِمٌ». ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ .. الحديث، وفي آخره: وقال: ابن أَبِي مَرْيَمَ، أنَا يَحْيَى بن أيوب، نا حُمَيْدٌ: سمعت أَنَسًا، عَنِ رسول الله - ﷺ -. وفي بعض النسخ: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم، وهو من أفراده، وهو من رواية الآباء عن الأبناء فإن فيه: وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة وفيه تصنيف للحافظ أبي بكر الخطيب (١)، وفي رواية محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد: ----------- (١) رواية الآباء عن الأبناء هي: أن يروي الراوي عن ابنه، ومثاله: ما رواه العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الصلاتين = ثلاثة وعشرون ومائة. ذكرها الخطيب في الكتاب المذكور، وعند ابن اللباد أن المجتمعين من ولد أنس وولد ولده عشرون ومائة. وفيه زيارة سيدنا رسول الله - ﷺ - لأم سليم؛ لأنها خالته من الرضاعة، كذا قال ابن التين. وقال ابن عبد البر: إحدى خالاته من النسب؛ لأن أم عبد الله سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن حراش ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم، وأنكره الدمياطي وقال: إنها خئولة بعيدة لا تثبت حرمة، ولا تمنع نكاحًا. وفي الصحيح: أنه - عليه السلام - كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم فقيل له في ذَلِكَ، فقال: «أرحمها؛ قتل أخوها حرام معي» (١) فبين تخصيصها بذلك ولو كان ثم علة أخرى لذكرها؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز. وهذِه العلة مشتركة بينها وبين أختها أم حرام، وليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعله كان ذَلِكَ مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع، لكن العصمة قائمة به فلا حاجة إلى ذَلِكَ ولا حاجة إلى دعوى أن قتل حرام كان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع (٢)، ونزول الحجاب سنة خمس، فلعل دخوله عليها كان قبل ذَلِكَ؛ لما قلناه. -------- = بالمزدلفة، ومن فوائد معرفة هذا النوع، ألا يظن أن هناك انقلابًا في السند. انظر: «معرفة علوم الحديث» ص: ٣١٣ - ٣١٤. (١) سيأتي برقم (٢٨٤٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير، ورواه مسلم (٢٤٥٥) كتاب: فضالل الصحابة، باب: فضائل أم سليم. من حديث أنس. (٢) انظر: «الاستيعاب» ١/ ٣٩٥ (٥١٥)، و«سير أعلام النبلاء» ١/ ٢٤١. وفيه أيضًا: رجوع الطعام إلى أهله إذا لم يقبله من قدم إليه إذا لم يكن في ذَلِكَ سوء أدب على باذله ومهديه، ولا نقيصة عليه، ولا يكون عودًا في الهبة. وقولها: (إن لي خويصة) هو بتشديد (الياء) (١) تصغير خاصة مثل دابة ودويبة. وفيه حجة لمالك والكوفيين أن الصائم المتطوع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر ولا سبب يوجب الإفطار، وليس هذا الحديث بمعارض لإفطار أبي الدرداء حين زاره سلمان وامتنع منه إن لم يأكل معه، وهذِه علة للفطر؛ لأن للضيف حقًّا كما قال - عليه السلام - (٢). وفيه: أن الصائم إذا دعي إلى طعام فليدع لأهله بالبركة ويؤنسهم بذلك ويسرهم. وفيه: الإخبار عن نعم الله على الإنسان، والإعلام بمواهبه، وأن لا تجحد نعمه، وبذلك أمر الجليل في كتابه حيث قال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ١١]. --------- (١) في الأصل: الصاد، والصواب ما أثبتناه. (٢) من ذلك ما سيأتي برقم (٢٤٦١، ٦١٣٧)، ورواه مسلم (١٧٢٧) من حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي - ﷺ -: إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يقرونا .. الحديث، وفي آخره: «فإن لم تفعلوا فخذوا منهم حق الضيف». ومن ذلك ما جاء في حديث أبي الدرداء وسلمان السالف (١٩٦٨) ففي بعض ألفاظه كما عند الترمذي (٢٤١٣)، وابن خزيمة ٣/ ٣٠٩ (٢١٤٤): «ولضيفك عليك حقا». ومن ذلك أيضا ما رواه أبو داود (١٣٦٩) عن عائشة أن النبي - ﷺ - بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: «يا عثمان أرغبت عن سنتي؟» وفيه: «فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر وصل ونم». والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٢٣٩) وغير ذلك من الأحاديث. وفيه: أن تصغير اسم الرجل على معنى التعطف له والترحم عليه والمودة له، لا ينقصه ولا يحطه. وفيه: رد الهدية كما سلف ويخص الطعام من ذَلِكَ؛ لأنه إذا لم يعلم الناس حاجة فحينئذٍ يحمد رده، وإذا علم منهم حاجة فلا يرده ويبذله لأهله كما فعل - عليه السلام - بأم سليم في غير هذا الحديث حين بعث هو وأبو طلحة أنسًا إليها؛ لتعد الطعام لرسول الله - ﷺ - وأصحابه. وفيه: التلطف بقولها: خادمك أنس. وفيه: سؤال خير الدنيا والآخرة حيث قال: فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به. وفيه: الدعاء بكثرة الولد والمال. وفيه: أن المال خير للمريد الكفاف،. وفيه: التصغير بمعنى الاختصاص، وقد سلف وفيه: التأريخ بولاية الأمراء لقوله: (مقدم حجاج البصرة) وكانت ولاية الحجاج سنة خمس وسبعين (١)، وولد لأنس بعد ذَلِكَ وعاش ممن ولد له قبل قدومه وبعده، ومات سنة ثلاث وتسعين وهو آخر من توفي من الصحابة بالبصرة. وقوله: (بضع وعشرون ومائة)، قيل: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى التسع، وقيل: ما دون الخمسة، وقد سلف ذَلِكَ. وقول ابن اللباد: وظاهر ما في البخاري (لصلبي) خلافه. ------- (١) انظر: «البداية والنهاية» ٩/ ١١. وقوله: (مقدم الحجاج) تريد إلى مقدمه فكأنما عدت من دفن قبل قدومه، ويحتمل أن يكون عُدَّ في البخاري من مات له قبل مقدمه، وعد غيره من اجتمع له أحياء من ولده وولد ولده (١). --------- (١) ورد بهامش الأصل: وفائدة الطريق الثاني المعلق تصريح حميد بالسماع من أنس؛ لأنه مدلس. ٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. أَنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: «يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟». قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِى رَمَضَانَ -قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ». لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ثَابِثٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ». [مسلم: ١١٦١ - فتح: ٤/ ٢٣٠] ذكر فيه حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: «يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ؟». قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ - قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ». لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: -وهو شيخ البخاري- أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ، وَقَالَ ثَابِثٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ». قال أبو عبد الله: وشعبان أصح. هذا الحديث أخرجه مسلم بلفظ: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟» يعني: شعبان. من طريقين عن مطرِّف، وهو الصواب (١). وقوله: (وقال ثابت) أخرجه مسلم عن هداب بن خالد، ثنا حماد بن --------- (١) مسلم (١١٦١) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. وورد بهامش الأصل: في مسلم قبل الطريقين اللتين أشار إليهما الشيخ طريق أصرح منهما من طريق مطرف: «أصمت من سرر شعبان؟» وهذِه أصرح مما ذكره. سلمة، عن ثابت (١)، وجه كونه صوابًا أن رمضان يتعين صوم جميعه. وذكر الحميدي في «جمعه» مقالة البخاري السالفة (٢). وقال الخطابي: ذكر رمضان فيه وهم (٣). و(سرر الشهر) بفتح السين وضمها، وعن الفراء: أنه أجود -أعني: الفتح- وسراره بالفتح والكسر، وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: وهو قول أبي عبيد- لأنه آخر الشهر يستتر الهلال (٤)، وبه قال عبد الملك بن حبيب: لثمان وعشرين ولتسع وعشرين، فإن كان تامًّا فليلة ثلاثين، وأنكره (٥) غيره وقال: لم يأت في صوم آخر الشهر حض. ثاتيها: أنه وسطه، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، كأنه يريد الأيام الغر من وسطه. ثالثها: وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سرة الشهر أوله، وعن الأوزاعي أنه آخره، حكاهما الخطابي (٦)، وحكاهما البيهقي عنه، وقال: الصحيح آخره (٧)، ولم يعرف الأزهري سرة. وهو ثابت في مسلم من حديث عمران. وحديث البخاري دال للأول. وادعى ابن التين: أنه المشهور عند أهل اللغة. وحمل الحديث الخطابي على أن الرجل كان أوجبه على نفسه نذرًا فأمره بالوفاء، أو كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه. ------- (١) مسلم (١١٦١/ ١٩٩). (٢) «الجمع بين الصحيحين» ١/ ٣٥٠. (٣) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٧٤. (٤) «غريب الحديث» ١/ ٢٥١. (٥) ورد تعليق في الأصل: يعنى أنكره على أبي عبيد. (٦) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٧٤، «معالم السنن» ٢/ ٨٤. (٧) «سنن البيهقي» ٤/ ٢١١. قال: وإنما تأولناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين (١). وقال ابن التين عقبه: قال غيره: وجهه لمن يتحراه من رمضان، وحمل هذا على صومه تطوعًا لغير التحري. وفيه: دليل على ابن سلمة في منعه صومه تطوعًا، وعلى أصحاب داود حين منعوا صومه أصلًا. وقيل: يحتمل أن يكون جرى هذا جوابًا من رسول الله - ﷺ - لكلام تقدمه لم ينقل إلينا وقيل: أمره به ليودعه. وقوله: «يا أبا فلان» فيه: جواز الكنية. وقوله: «فإذا أفطرت» وقع في مسلم زيادة: «رمضان» (٢). أي: منه حذفت، وهي مراده كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ [الأعراف: ١٥٥] أي: من قومه، وقد جاء إثباتها في الدارمي (٣). وأمره بصوم يومين حض على ملازمة عادة الخير؛ لكي لا تقطع، ولئلا يمضي على المكلف مثل شعبان ولم يصم منه شيئًا، فلما فاته صومه أمره بتداركه؛ ليحصل له أجره من الجنس الذي فوته على نفسه، ويظهر كما قال القرطبي: أنه لمزية شعبان، فلا يبعد أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره، ويشهد له كثرة صومه فيه أكثر من صيامه في غيره (٤). وقال الطبري: من اختار صيامها من آخر الشهر فلكفارة ذنبه. ---------- (١) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٧٤. (٢) مسلم (١١٦١). (٣) «سنن الدارمي» ٢/ ١٠٩٠ (١٧٨٣) كتاب: الصوم، باب: الصوم من سرر الشهر. (٤) «المفهم» ٣/ ٢٣٥. ٦٣ - باب صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وإِذا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ يعني: إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده. ١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا رضي الله عنه: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمهِ. [مسلم: ١١٤٣ - فتح: ٤/ ٢٣٢] ١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». [مسلم: ١١٤٤ - فتح: ٤/ ٢٣٢] ١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ ح. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟». قَالَتْ: لَا. قَالَ «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِين غَدًا؟». قَالَتْ: لَا. قَالَ: «فَأَفْطِرِي». وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ، سَمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطرَتْ. [فتح: ٤/ ٢٣٢] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ: سَألْتُ جَابِرًا: أنَهَى رسول الله - ﷺ - عنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمهِ. ثانيها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». ثالثها: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا غُنْدَرٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟». قَالَتْ: لَا. قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومي غَدًا؟». قَالَتْ: لَا. قَالَ: «فَأَفْطِرِي». وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ، سَمِعَ قَتَادَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ (١)، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. الشرح: حديث جابر أخرجه مسلم إلى قوله: ورب هذا البيت (٢). وغير أبي عاصم هو يحيى بن سعيد القطان كما بينه النسائي حيث قال: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، عن يحيى، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قلت لجابر: أسمعت رسول الله - ﷺ - نهى عن أن ينفرد يوم الجمعة بصوم؟ قال: إي ورب الكعبة (٣). وكذا قال البيهقي. قوله: (زاد غير أبي عاصم) ذكرها يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج، إلا أنه قضى بإسناده فلم يذكر فيه عبد الحميد بن (جبير) (٤). ورواه الإسماعيلي، عن القاسم بن زكريا، عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد وأبي عاصم، عن ابن جريج، عن محمد .. الحديث، ثم قال: ذكر البخاري حديث أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن (عباد) (٥). وقد روينا من حديث أبي عاصم أيضًا كما قال يحيى: وتابعه فضيل بن سليمان وحفص بن غياث أيضًا، وكذا رواه عن ابن جريج --------- (١) ورد بالهامش: فائدة التعليق تصريح قتادة بالسماع من أبي أيوب. (٢) مسلم (١١٤٣) كتاب: الصيام، باب: كراهية صيام يوم الجمعة منفردًا. (٣) «السنن الكبرى» ٢/ ١٤١ (٢٧٤٧). (٤) في الأصل: (جعفر). وانظر: «سنن البيهقي» ٤/ ٣٠٢. (٥) في الأصل: حماد وهو خطأ. والمثبت من «صحيح البخاري» ![]()
__________________
|
|
#386
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 491 الى صـــ 510 الحلقة (386) النضر بن شميل وحجاج، عند النسائى (١). ورواه أبو سعيد محمد بن مبشر، عن ابن جريج، عن عبد الحميد: سمع محمد بن عباد -يعني: فيما ذكره البخاري قال: وليس أبو سعيد كهؤلاء. قلت: وفيه حمل منه على البخاري وليس بجيد؛ لأن ابن جريج رواه عنه -كما رواه البخاري- الجم الغفير، منهم ما رواه أبو قرة في «سننه» عن ابن جريج وهو من أثبت الناس فيه، فقال: ذكر ابن جريج: أخبرني عبد الحميد بن جبير أنه أخبره محمد بن عباد به. وكذا رواه الدارمي في «مسنده» عن أبي عاصم (٢). ورواه أيضًا عن أبي عاصم، أبو موسى محمد بن المثنى، كما ساقه ابن أبي عاصم في كتاب «الصيام». ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق، أنا ابن جريج به (٣). ورواه علي بن المفضل المقدسي من حديث إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والأربعة (٤). وفي رواية لمسلم: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» (٥). وفي رواية للحاكم: «يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» (٦)، وللنسائي من حديث أبي ------- (١) «السنن الكبرى» ٢/ ١٤٠ - ١٤١ (٢٧٤٦، ٢٧٤٨). (٢) «مسند الدارمي» ٢/ ١٠٩٤ (١٧٨٩) كتاب: الصوم، باب: النهي عن الصيام يوم الجمعة. (٣) مسلم (١١٤٣). (٤) مسلم (١١٤٤)، أبو داود (٢٤٢٠)، الترمذي (٧٤٣)، النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٤٢ (٢٧٥٦)، ابن ماجه (١٧٢٣). (٥) مسلم (١١٤٤/ ١٤٨). (٦) «المستدرك» ١/ ٤٣٧. = الدرداء مرفوعًا: «يا أبا الدرداء، لا تختص الجمعة بصيام دون الأيام»، الحديث (١). وحديث جويرية من أفراده. ومحمد شيخ البخاري، ذكر أبو نعيم الأصبهاني في «مستخرجه» والإسماعيلي أنه ابن بشار بندار. قال الجياني: لم ينسبه أحد من شيوخنا في شيء من المواضع، ولعله محمد بن بشار، وإن كان محمد بن المثنى يروي أيضًا عن شعبة، زاد أبو نضر: ومحمد بن الوليد البسري أيضا روى عن غندر في «الجامع الصحيح» (٢). وقال علي بن المفضل: الأقرب أنه بندار. وأبو أيوب اسمه يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن مالك العتكي المراغي نفسه، وحماد بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد ضعفوه، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره عبد الغني في «الكمال» وقال: استشهد به البخاري بحديث واحد متابعة، ولم يذكر أن غيره أخرج --------- = ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٠٣، ٥٣٢، وإسحاق ١/ ٤٥١ (٥٢٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (٢٥١٢)، وابن خزيمة ١/ ٣١٥ - ٣١٦ (٢١٦١)، والطحاوي ٢/ ٧٩ من طريق معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لدين الأشعري، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس بيان بن بشر ولا بجعفر بن أبي وحشية، وشاهد هذا بغير هذا اللفظ مخرج في الكتابين، وقال الذهبي: أبو بشر مجهول، وشاهده في الصحيحين. وقال الألباني في «الضعيفة» (٥٣٤٤): منكر. قلت: والشاهد الذي أشار إليه الحاكم والذهبي في الصحيحين هو حديث الباب (١٩٨٥). (١) النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٤١ - ١٤٢ (٢٧٥٢)، ورواه أحمد ٦/ ٤٤٤، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٠٥ (١١٦٧). (٢) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٣٣ - ١٠٣٤. له (١)، وأسقطه في «الكاشف» (٢)، وفي النسائي من حديث ابن المسيب، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - دخل على جويرية بنت الحارث .. الحديث (٣). وفي «مسند أحمد»، عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده» (٤)، ومن حديث قتادة أيضًا (٥). وفي الترمذي محسنًا من حديث ابن مسعود: قلَّ ما رأيت رسول الله ------- (١) حماد بن الجعد، قال ابن معين: ضعيف ليس بثقة، وليس حديثه بشيء، ولينه أبو زرعة، وضعفه النسائي. انظر: «تهذيب الكمال» ٧/ ٨٢٨ (١٤٧٥). (٢) قلت: كذا قال، وتبعه العيني في «عمدة القاري» ٩/ ١٧٨! لكن وجدت الحافظ الذهبي قد ترجمه في «الكاشف» ١/ ٣٤٨ (١٢١٤) وأثبته فقال: حماد بن الجعد، عن قتادة وثابت، وعنه أبو داود الطيالسي وهدبة، لين. خت. اهـ. والاعتذار عنهما فيما وقعا فيه بما قالاه محققا الكتاب فقالا: الترجمة على الحاشية، ووضع لها المصنف لحقًا، ولم تظهر في الصورة تماما. فيبدو أن المصنف -رحمه الله- لم تظهر له هذِه الترجمة. والله أعلم. (٣) «سنن النسائي» ٢/ ١٤٢ (٢٧٥٣). (٤) «مسند أحمد» ١/ ٢٨٨. قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٩٩: فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثقه ابن معين، وضعفه الأئمة. (٥) رواه ابن سعد ٧/ ٥٠٢، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٤/ ٢٧٧ (٢٢٩٧)، والطحاوي ٢/ ٧٩، وابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ١٥٥، والطبراني ٢/ ٢٨١ (٢١٧٣)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٢/ ٦١٣ (١٦٦٣)، والحاكم ٣/ ٦٠٨، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٠٥ (١١٧٠)، والمزي في «التهذيب» ٥/ ٥١١. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٣٤: إسناده صحيح، وعزاه للنسائي. - ﷺ - يفطر يوم الجمعة (١). وقال أبو عمر: حديث صحيح (٢). وقال ابن بطال: رواه شعبة، عن عاصم فلم يرفعه فهي علة فيه (٣). قال أبو عمر: وروى ابن عمر أيضًا أنه قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - مفطرًا يوم جمعة قط (٤). رواه ابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عمير بن أبي عمير، عنه (٥). قلت: ليث ضعيف. وعن ابن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه (٦). ورواه ابن عباس أيضًا مرفوعًا أنه لم ير رسول الله - ﷺ - أفطر يوم جمعة قط، رواه ابن شاهين من حديث ليث، عن عطاء عنه (٧). ومن حديث صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من صام يوم الجمعة أعطاه الله عشرة أيام من أيام الآخرة غرًا لا يشاكلهن أيام الدنيا» (٨). ---------- (١) الترمذي (٧٤٢) وقد تقدم. (٢) «الاستذكار» ١٠/ ٢٦٠. (٣) «شرح ابن بطال» ٤/ ١٣١. (٤) «الا ستذكار» ١٠/ ٢٦٠. (٥) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٤ (٩٢٦٠) كتاب: الصيام، باب: من رخص في صوم يوم الجمعة. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠٤ (٩٢٥٩) كتاب: الصوم، من رخص في صوم يوم الجمعة. (٧) ابن شاهين فِي «الناسخ والمنسوخ» (٣٨٨) من حديث ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، ومن هذا الطريق رواه البزار (١٠٧٠/ كشف)، وابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ١٠٦) (١١٧٣). قال الهيثمي ٣/ ٢٠٠: فيه: ليث بن أبي سليم، وهو ثقة ولكنه مدلس. (٨) رواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٩٣ (٣٨٦٢ - ٣٨٦٣)، وفيه: «كتب الله له عشرة أيام عددهن من أيام الآخرة». وأورده المنذري في «الترغيب والترهيب» ٢/ ٨٠ = وفي «الموضوعات» للنقاش: «من صام يوم الجمعة غفر له ذنوب خمسين سنة، ومن صام يوم السبت حرم الله لحمه على النار». قال ابن شاهين: الأحاديث المصرحة بفضل صومه طريقها فيه اضطراب، ولا يدفع (فضل) (١) صومه، وأما صومه - عليه السلام - فيجوز أن يكون كما أمر لغيره، ويجوز أن يكون هو له دون غيره، كما كان يأمر بالإفطار في النصف من شعبان (٢)، ويصوم هو شعبان كله (٣)، قال: والحديث الأول خرج على وجه النهي عن التفرد بصيامه، فإذا انضاف إليه يوم قبله أو بعده خرج عن النهي ولا يكون طريقه النسخ (٤). إذا تقرر ذلك: فاختلف العلماء في صوم يوم الجمعة، فنهت طائفة عن صومه إلا أن يصام قبله أو بعده على ما جاء في هذِه الأحاديث، روي ذلك عن أبي هريرة وسلمان وعلله علي وأبو ذر بأنه يوم عيد وطعام وشراب فلا ينبغي صيامه. وقد أسلفنا رواية الحاكم فيه، وهو قول ابن سيرين والزهري، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ومنهم من قال: ليفطر ليقوى على الصلاة في ذلك اليوم والدعاء والذكر ------ = (١٥٧٩) وقال: رواه البيهقي، عن رجل من جشم، عن أبي هريرة، وعن رجل من أشجع، عن أبي هريرة أيضًا، ولم يسم الرجلين، وقال الألباني في «ضعيف الترغيب» (٦٣٤): منكر. (١) في هامش الأصل: لعله: عدم. (٢) يشير إلى ما رواه أبو داود (٢٣٣٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا». والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٢٥). (٣) يدل لذلك ما سلف برقم (١٩٧٠)، ورواه مسلم (١١٥٦/ ١٧٦) وانظر: «الناسخ والمنسوخ» لابن شاهين ص ٣٢٩. (٤) «الناسخ والمنسوخ» ص ٣٢٨. بعدها. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] وروى ذلك عن النخعي، كما قال ابن عمر: لا يصام يوم عرفة بعرفة من أجل الدعاء (١). ومنهم من قال: الحكمة فيه لئلا يعتقد وجوبه وهو منقوض بالصوم المرتب كعرفة وغيرها، ومنهم من قال: إنه أفضل الأيام، فخشي افتراضه كقيام رمضان، فلما توفي رسول الله - ﷺ - صامه عمر ومنهم من قال: لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمت اليهود في السبت وفيه نظر؛ لأن فيه وظائف حث الشارع عليها، وعبر بعضهم فيه عنه بأنه يوم يجب صومه على النصارى، ففي صومه تشبيه لهم. وقال الطحاوي بعد أن روى حديث أبي هريرة: «إن يوم الجمعة عيدكم» كره أن يقصد إلى يوم بعينه بصوم للتفرقة بينه وبين شهر رمضان وسائر الأيام؛ لأن فريضة الله في رمضان بعينه وليس كذلك سائر الأيام (٢). والمعتمد الأول أن معناه: التقوي على وظائفه، وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه لجبر ساقه فحصل من فتور أو تقصير في وظائف الجمعة بسبب صومه. وللشافعي قول أنه لا يكره إلا لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التي لو كان مفطرًا لفعلها، رواه المزني في «جامعه الكبير». وفي لفظ: لا يتبين لي أنه نهى عن صومه إلا على الاختيار. قال ابن الصباغ: وحمل الشافعي أحاديث النهي على من كان الصوم يضعفه ويمنعه من الطاعة. وقال صاحب «البيان» -من ------- (١) انظر «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٧٩ (٧٨٠٣)، ٤/ ٢٨٠ (٧٨٠٥)، ٤/ ٢٨١ (٧٨١٠، ٧٨١١)، ٤/ ٢٨٢ (٧٨١٣)، «روضة الطالبين» ٢/ ٣٨٧، «المغني» ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧، «مسائل أحمد برواية الكوسج» ١/ ٢٩٣. (٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٩. أصحابنا- في كراهة إفراده بالصوم وجهان: المنصوص الجواز (١). وقال الماوردي؛ مذهب الشافعي أن معنى نهي الصوم فيه أنه يضعف عن حضور الجمعة والدعاء فيها، فكل من يضعفه الصوم عن حضورها كان مكروهًا وإلا فلا بأس به، وقد داوم رسول الله - ﷺ - على صوم شعبان، ومعلوم أن فيه جمعات كان يصومها وكذلك رمضان فعلم أن معنى نهي الصوم فيه ما ذكرناه (٢). وقال الغزالي في «الإحياء»: يستحب الصوم في الأيام الفاضلة في الإسبوع، ثم ذكر الاثنين والخميس والجمعة، فلعله أراد الجمعة مع الخميس (٣). ولو أراد اعتكاف يوم الجمعة فهل يستحب له صومه ليصح اعتكافه بالإجماع، أو يكره لكونه أفرده بالصوم؟ فيه احتمالان، ويستثنى عندنا من النهي ما إذا وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبدًا فوافق الجمعة. صرح به النووي في «شرح المهذب» (٤). وأجازت طائفة صيامه، روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ويواظب عليه (٥). قال مالك في «الموطأ»: لم أسمع أحدًا من أهل العلم ومن يقتدى به ينهي عنه. وصيامه حسن، ورأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه (٦)، قيل: إنه كان محمد بن المنكدر. ---------- (١) «البيان» ٣/ ٥٦١. (٢) «الحاوي الكبير» للماوردي ٣/ ٤٧٨. (٣) «الإحياء» ١/ ٢٣٧. (٤) «شرح المهذب» ٦/ ٤٧٩. (٥) انظر «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣٠٤ (٩٢٥٩). (٦) «الموطأ» ص ٢٠٧. قال ابن بطال: وأحاديث النهي أصح، ثم قال: وأكثر الفقهاء على الأخذ بأحاديث الإباحة؛ لأن الصوم عمل بر فوجب أن لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له (١). قلت: وأي دليل أقوى من الأحاديث الصحيحة السالفة والمعارض لم يصح أو مؤول، وروى ابن القاسم عن مالك، أنه كره أن يجعل على نفسه صوم يوم مؤقت. قال ابن التين، عن بعضهم: يحتمل أن تكون هذِه رواية مالك في منع صوم يوم الجمعة، وأنصف الداودي فقال: لم يبلغ مالكًا الحديث بالمنع ولو بلغه لم يخالفه، قال: ولا يبالي صام الذي يليه قبله أو بعده؛ لأن من صام يوما سواه فقد صام قبله أو بعده؛ لأنه لم يقل اليوم الذي يليه. قال: وحديث جويرية يدل أن قبله يوم الخميس وبعده يوم السبت؛ لأنه قال لها: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «أفتريدين أن تصومي غدًا» قالت: لا، ولم يسألها هل صامت قبل أمس؟ ولا هل تصومين بعد غد؟ وقال ابن التين: ورد في صومه أحاديث متفقة المعنى: حديث أبي هريرة وجويرية وطريق أبي هريرة الآخر يعني: عند مسلم (٢)، وهي أحاديث صحيحة والتعلق بها واجب. فائدة: حديث أبي هريرة الذي سقناه عن مسلم احتج به جماعة من العلماء على كراهة الرغائب التي هي ليلة أول الجمعة في رجب (٣)، --------- (١) «شرح ابن بطال» ٤/ ١٣١. (٢) مسلم (١١٤٤). (٣) قلت: روى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٠/ ٤٠٨ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي قعنب عن أبي أمامة الباهلي مرفوعًا: «خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، وليلة الفطر وليلة النحر». = وصلاة نصف شعبان (١). --------- = قال الألباني في «ضعيف الجامع» (٢٨٥٢)، وفي الضعيفة، (١٤٥٢): موضوع. وروى البيهقي في «فضائل الأوقات» (١١) من طريق خالد بن الهياج، عن أبيه، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي مرفوعًا: «في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة، وقام مائة سنة». وروى عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٣١٧ (٧٩٢٧)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» ٣/ ٣٤٢ (٣٧١٣)، وفي «فضائل الأوقات» (١٤٩): أخبرني من سمع البيلماني يحدث عن أبيه، عن ابن عمر قال: خمس ليال لا ترد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب. وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيد. هكذا موقوفا. قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٢/ ٢٣٤ في سياق الحديث عن البدعة: وكذلك لما أحدث الناس اجتماعا راتبا غير الشرعي، مثل الاجتماع على صلاة معينة: أول رجب. أو أول ليلة جمعة فيه، وليلة النصف من شعبان، فانكر ذلك علماء المسلمين. وقال أيضا ٢٣/ ١٣٤: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين، لم يسنها رسول الله - ﷺ -، ولا أحد من خلفائه والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث، وكذلك الصلاة التي تذكر أول ليلة جمعة من رجب، وفي ليلة المعراج. فلا نزاع بين أهل المعرفة بالحديث أنه أحاديثه كلها موضوعة. وقال في موضع آخر ٢٣/ ٤١٤: صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب. والألفية في أول رجب ونصف شعبان، وأمثال ذلك فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام، ولا ينشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع. وقال في «منهاج السنة النبوية» ٧/ ٤٣٣ - ٤٣٤: ما يروى في صلاة الأسبوع. كصلاة يوم الأحد والاثنين، وما يروى من الصلاة المقدرة ليلة النصف، وأول ليلة جمعة من رجب ونحو ذلك كلها كذب. وقال شيخ الإسلام ابن القيم في «المنار المنيف» (١٦٧، ١٦٩): أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب كلها كذب مختلق على رسول الله - ﷺ -. وحديث: «لا تغفلوا عن أول جمعة من رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب»، حديث مكذوب. اهـ. بتصرف. (١) ينظر المصادر السالف النقل منها فيما يخص أول جمعة في رجب وليلها. وينظر أيضا «الضعيفة» (٢١٣٢). ٦٤ - باب هَلْ يَخُصُّ الأَيَّامِ مِنَ شَيْئًا؟ ١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُطِيقُ؟! [٦٤٦٦ - مسلم: ٧٨٣ - فتح: ٤/ ٢٣٥] ذكر فيه حديث عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُطِيقُ؟! معناه: أنه كان لا يخص شيئًا من الأيام دائمًا ولا راتبًا إلا أنه كان أكثر صيامه في شعبان، وقد حضَّ على صوم يوم الاثنين والخميس، لكن كان صيامه على حسب نشاطه. فربما وافق الأيام التي رغب فيها وربما لم يوافقها. وفي أفراد مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة: أكان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (١). ونقل ابن التين عن بعض أهل العلم: أنه يكره أن يتحرى يومًا من الأسبوع بصيام؛ لهذا الحديث. وهو قريب من تبويب البخاري. ومعنى (ديمة): دائم، مثل الديمة من المطر. ---------- (١) سبق تخريجه. ٦٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ -مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ- أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عُمَيْرٍ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ- عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح: ٤/ ٢٣٦] ١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ -أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [مسلم: ١١٢٤ - فتح: ٤/ ٢٣٧] ذكر فيه حديث أُمِّ الفَضْلِ (١) وميمونة. أما حديث أم الفضل فقد سلف في الحج في باب: صوم يوم عرفة أيضًا (٢)، وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم أيضًا (٣)، وقد سلف فقهه هناك واضحًا، ووقع هنا وهناك عن عمير مولى أم الفضل، ووقع هنا عن عمير مولى عبد الله بن عباس، وأمُّ الفضلِ هي أم عبد الله بن عباس صار إليه ولاء مواليها. -------- (١) ورد بهامش الأصل: وأم الفضل اسمها لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت جويرية بنت الحارث. ولدت للعباس ستة رجال: الفضل وعبد الله ومعبد وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن أسلمت كذا قال الكلبي وغيره. هي أول امراة أسلمت بعد خديجة ولها أخت يقال لها لبابة الصغيرة أم خالد بن الوليد أثبت لها صحبة الواقدي روى لها الجماعة، قال أبو عمر: وفي إسلامها نظر. (٢) برقم (١٦٥٨). (٣) مسلم (١١٢٤). وفيه: نظر الناس إلى فعله - عليه السلام -؛ ليتأسوا به. وفيه: وقوفه بعرفة على البعير وشربه؛ ليعرف الناس فطره. والحلاب بكسر الحاء المهملة، والمحلب: ما يحلب فيه، قاله الهروي والداودي، وقال الخطابي: هو اللبن المحلوب، وقد يكون الإناء (١). وفيه: الشرب في موقف عرفة. --------- (١) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٨٢. ٦٦ - باب صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ- قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. [قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةَ: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ أصَابَ، ومَن قَالَ: مَولى عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ فقد أصابَ]. [٥٥٧١ - مسلم: ١١٣٧ - فتح: ٤/ ٢٣٨] ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ٤/ ٢٣٩] ١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ. [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤/ ٢٣٩] ذكر فيه حديث أَبِي عُبَيْدٍ -مَوْلَى ابن أَزْهَرَ- قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليَوْمُ الآخَرُ تَأكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. قَالَ أبو عبدِ اللهِ: قَالَ ابن عُيَيَنَةَ: مَن قَالَ: مَولى ابن أزهرَ فَقَدْ أصَابَ، ومَن قَالَ: مَولى عبدِ الرحمنِ فقد أصابَ. وحديث أَبِي سَعِيدٍ: نَهَى رسول الله - ﷺ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وعن صلاة بعد الصبح والعصر. حديث عمر أخرجه مسلم (١)، وكذا حديث أبي سعيد (٢)، وسلف ما فيه، وأخرج الأول في: الأدب، من حديث ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، وقال في آخره: وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، نحوه (٣). قال الطرقي: طريق معمر هذِه معطوف على طريق يونس فتكون على هذا القول متصلة غير معلقة. وفي أفراد مسلم من حديث عائشة: النهي عنهما (٤)، وفي الترمذي مصححًا من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب» قال الحاكم: وهو على شرط مسلم (٥). وقال أبو عمر: تفرد به موسى بن علي عن أبيه وما تفرد به ليس بالقوي وذكر يوم عرفة غير محفوظ، وهو قابل لصوم التمتع (٦). ------ (١) مسلم (١١٣٧). (٢) مسلم (١١٣٨). (٣) يأتي برقم (٦٢٨٤) كتاب: الاستئذان، باب: الجلوس كيفما تيسر. (٤) مسلم (١١٤٠) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى. (٥) الترمذي (٧٧٣) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق، «المستدرك» ١/ ٤٣٤. ورواه أيضًا أبو داود (٢٤١٩) كتاب: الصوم، باب: صيام أيام التشريق، والنسائي ٥/ ٢٥٢، وأحمد ٤/ ١٥٢، وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ (٢١٠٠)، وابن حبان ٨/ ٣٦٨ (٣٦٠٣)، والطبراني ١٧ (٨٠٣)، والبيهقي ٤/ ٢٩٨، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٣٥١ (١٧٩٦). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٩٠). (٦) «التمهيد» ٢١/ ١٦٣. وأما النسائي ترجم عليه باب: إفطار يوم عرفة بعرفة (١)، وحمله البيهقي في «فضائل الأوقات» على الحاج (٢)؛ وأجاب الطحاوي بأنه قد يجمع بين الأشياء المختلفة لقوله ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]. والرفث: الجماع يفسد الحج دون ما سواه (٣). وأبدى الطبري سؤالًا فقال: لم لا يجعل النهي هنا كالنهي عن يوم الشك وأيام التشريق، وأنت تجيز صيام أيام التشريق قضاء عن واجب وتبيح صوم يوم الشك تطوعًا؟ ثم أجاب بأن الأمة قد أجمعت على تحريم صوم العيدين تطوعًا لا فريضة، وصحت الأخبار بصوم شعبان يوصله برمضان (٤). ---------- (١) «السنن الكبرى» ٢/ ١٥٣ قبل حديث رقم (٢٨١٤). (٢) «فضائل الأوقات» ص ٤٠٨. (٣) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧١ بتصرف. (٤) قلت: صح منها حديثي عائشة وأم سلمة. حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٣١) كتاب: الصوم، باب: في صوم شعبان، والنسائي ٤/ ١٩٩، وأحمد ٦/ ١٨٨، وابن خزيمة ٣/ ٢٨٢ (٢٠٧٧)، والحاكم ١/ ٤٣٤، والبيهقي ٤/ ٢٩٢، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٤١، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٣٣٠ (١٧٧٩) من طريق معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله - ﷺ - أن يصوم شعبان ثم يوصله برمضان. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢١٠١): إسناده صحيح على شرط مسلم. وحديث أم سلمة رواه أبو داود (٢٣٣٦) كتاب: الصوم، باب: فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي (٧٣٦) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان، والنسائي ٤/ ١٥٠، ٢٠٠، وابن ماجه (١٦٤٨) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في وصال شعبان برمضان، وأحمد ٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤، ٣٠٠، ٣١١، وأبو يعلى ١٢/ ٤٠٥ (٢٩٧٠)، والطحاوي ٢/ ٨٢، والبيهقي ٢/ ٢١٠، والبغوي في = وقامت الحجة بأن الفاقد للهدي يصوم أيام التشريق فافترقا، وقول ابن عيينة السالف سببه أنهما اشتركا في ولائه، وأما الصلاة بعد العصر والصبح فسلف في بابه، وكذا اشتمال الصماء والاحتباء أيضًا. -------- = «شرح السنة» ٦/ ٢٣٧ (١٧٢٠). قال الترمذي: حديث حسن، وقال في «الشمائل» ص: ١٣٤: إسناده صحيح، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٢٤): إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٦٧ - باب الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٨ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤/ ٢٤٠] ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا -قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ الاِثْنَيْنِ- فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ هَذَا اليَوْمِ. [٦٧٠٥، ٦٧٠٦ - مسلم: ١١٣٩ - فتح: ٤/ ٢٤٠] ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنهوَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَعْجَبْنَنِي قَالَ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا». [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧ - فتح: ٤/ ٢٤١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الفِطْرِ والأضحى، وَالمُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. وعن زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ (١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَظُنُّهُ قَالَ الاثْنَيْنِ- فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ صَوْمِ هذا اليَوْمِ. ------- (١) ورد فوقها بالأصل: سند متصل. وعن أَبي سَعِيدٍ (١) الخُدْرِيَّ، الحديث بطوله «وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى». حديث أبي هريرة أخرجه مسلم بلفظي: نَهى، ونُهي عن بيعتين: الملامسة والمنابذة، لم يذكر صومًا (٢)، وقال الطرقي: عند البخاري دون غيره، عن عطاء بن ميناء في هذا الحديث زيادة: وعن صيامين: الفطر والنحر. وساقه الإسماعيلي بدون المنابذة من طريقه. قال: نهى -يعني: رسول الله - ﷺ -. ورواه الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر، وحديث ابن عمر أخرجه مسلم (٣)، وقال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا عبد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم الفطر ويوم النحر (٤)، وحديث أبي سعيد سلف (٥)، وقد قدمنا آنفًا إجماع الأمة على تحريم صومهما ولا ينعقد عند عامتهم، خلافًا لأبي حنيفة؛ بناء على أن النهي لا يقتضي الفساد ولو نذر ناذر صيام يوم بعينه فوافق ذَلِكَ يوم فطر أو أضحى فأجمعوا أنه لا يصومهما (٦). واختلفوا في قضائهما، فعن مالك ثلاثة أقوال: لا قضاء، نعم، ------- (١) ورد فوقها بالأصل: سند متصل. (٢) مسلم (١٥١١) كتاب: البيوع، باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة. (٣) مسلم (١١٣٩). (٤) «المصنف» ٢/ ٤٣٧ (٩٧٧٣) كتاب: الصيام، ما نهي عنه في صيام الأضحى والفطر. (٥) برقم (٥٨٦) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس. (٦) انظر «الإقناع» ٢/ ٧٢٢ - ٧٢٣. إلا أن يكون نوى عدمه، وبه قال الأوزاعي: لا يقضيهما إلا أن يكون نوى أن يصومهما. قال ابن القاسم: والأحب إليَّ أن لا قضاء إلا أن ينويه. وقال أبو حنيفة وصاحباه: يقضيهما، واختلف قول الشافعي فأثبته مرة، وبه قال الأوزاعي، ونفاه أخرى، وبه قال زُفر. والقياس المنع؛ لأن من نذر صوم يوم بعينه أبدًا هل يدخلان؟ فإن قلنا به فلا، لبطلانه؛ وإلا فهو أبعد من أن يجب عليه قضاؤه، فإن قلت: ما الحكمة في النهي عن صومهما؟ قلت: أما عيد الفطر؛ فلأنه إذا تطوع فيه بالصوم لم يبن المفروض من غيره، ولهذا استحب الأكل قبل الصلاة وليتحقق انقضاء زمن مشروعية الصوم. وأما يوم النحر: ففيه دعوة الله تعالى التي دعا عباده إليها من تضييفه، وإكرامه أهل منى وغيرهم بما شرع لهم من ذبح النسك والأكل فيها، فمن صامه فقد رد على الله كرامته، نبه عليه ابن الجوزي، وقد نبه عليه البيهقي أيضًا في «فضائل الأوقات» حيث قال: والمعنى في فطر الحاج هذِه الأيام ما أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، ثم ساقه إلى علي رضي الله عنه أنه سئل عن الوقوف في الجبل ولم يكن في الحرم؛ قال: لأن الكعبة بيت الله والحرم باب الله، فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون، قيل: فالوقوف بالمشعر. قال: لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه وقفهم بالحجاب الثاني: وهو المزدلفة، فلما طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى، فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم، أذن بالزيارة إليه على الطهارة. قيل: فمن أين حرم الصيام في أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زوَّار الله، وهم في ضيافته، ولا يجوز لضيف أن يصوم دون إذن من أضافه، قيل: فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو؟ قال: هو مثل الرجل يكون بينه وبين صاحبه جناية فيتعلق بثوبه ويتصل به ويستجيره فيهب له جنايته (١)، ونزع أبو حنيفة وغيره إلى أنه ما يشرع غير معلل. تنبيهات: أحدها: قد أسلفنا الخلاف في القضاء إذا نذرهما، وعند أحمد: ينعقد ويقضي ويكفر، وعنه: يكفر من غير قضاء كفارة يمين، ونقل عنه مهنَّا ما يدل على أنه إن صامه صح، وقال القاضي أبو يعلى: قياس المذهب أنه لا يصح الصوم لأجل النهي. وعن أبي حنيفة: ينعقد ويقضي بلا كفارة، فإن صام أجزأه كما سلف. وعن مالك والشافعي: لا ينعقد ولا كفارة ولا يقضي كما سلف، وفي «شرح الهداية» عن أبي يوسف: لا يصح صومهما، ولا ينعقد نذرهما، وهو رواية ابن المبارك، عن أبي حنيفة، وروى الحسن عنه: إن نذر صوم يوم النحر لا يصح وإن نذر صوم غد، وهو يوم النحر صح. ثانيها: الملامسة والمنابذة، يأتي بيانها في: البيع -إن شاء الله تعالى (٢) - وسلفا أيضًا في: الصلاة في باب: صلاة بعد الفجر (٣). ثالثها: جواب ابن عمر جواب من أشكل عليه الحكم فتورع عن قطع الفتيا فيه. -------- (١) «فضائل الأوقات» ص ٤٠٨ - ٤١٠. (٢) انظر شرح الحديثين الآتيين برقم (٢١٤٥ - ٢١٤٦) كتاب: البيوع. (٣) برقم (٥٨٤). ![]()
__________________
|
|
#387
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 511 الى صـــ 530 الحلقة (387) قال أبو عبد الملك: لو كان صيامه ممنوعًا منه لعينه ما توقف ابن عمر فيه، وقال الداودي: المفهوم من كلامه النهي؛ لأن من نذر ما ليس بطاعة لا يلزم نذره، قد أمر - عليه السلام - الذي يهادى بين اثنين -وقد نذر أن يمشي- أن يركب ويمشي (١). -------- (١) سلف برقم (١٨٦٥) كتاب: جزاء الصيد، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة، ورواه مسلم (١٦٤٢) كتاب: النذر، باب: من نذر أن يمشي إلى الكعبة. ٦٨ - باب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ١٩٩٦ - وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا. [فتح: ٤/ ٢٤٢] ١٩٩٧، ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. [فتح: ٤/ ٢٤٢] ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [فتح: ٤/ ٢٤٢] وقال لي محمد بن المثنى، حدثنا يحي، عن هشام قال: أخبرني أبي: كانت عائشة تصوم أيام منى، وكان أبوه -يعني: عروة- يصومها. ثم ساق بإسناده عَنْ عَائِشَةَ، وابْنِ عُمَرَ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. ومن حديث مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ يعني: عَنِ ابن شِهَابٍ (١). ------------ (١) ورد بهامش الأصل: يعني قوله عن ابن شهاب هو من توضيح الشيخ، والذي في نسختي عن ابن شهاب ثابتة وعليها صورة حـ. الشرح: الأول موقوف. وقوله: (وقال لي محمد) يعني: أنه أخذه عنه مذاكرة كما سلف، وأثر عائشة وابن عمر في معنى المرفوع وهما من أفراده. وفي أفراد مسلم من حديث نبيشة الهذلي مرفوعًا، «أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله» (١) بل لم يخرج البخاري في «صحيحه» عن نبيشة (الأربعة) (٢)، ويقال له: نبيشة الخير. وفي أفراده أيضًا من حديث كعب بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب (٣). وللنسائي، عن بشر بن سحيم وحمزة بن عمرو مثله (٤) وسلف حديث عقبة في ذَلِكَ، وللنسائي والحاكم مثله من حديث يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته: أنها رأت عليًّا في حجة الوداع ينادي: أيها الناس إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٥)، وزاد البيهقي ونساء وبعال (٦). وللدارقطني من حديث أنس أنه - عليه السلام - نهى عن صوم خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام ---------- (١) مسلم (١١٤١) بلفظ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب». (٢) أي روى له الأربعة. انظر: «تهذيب الكمال» ٢٩/ ٣١٥ (٦٣٨٠). (٣) مسلم (١١٤٢). (٤) «سنن النسائي» ٨/ ١٠٤. (٥) النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٦٨ - ١٦٩ (٢٨٨٧ - ٢٨٨٨)، «المستدرك» ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥، أحمد ١/ ٩٢، وأبو يعلى ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧ (٤٦١)، وابن خزيمة ٣/ ٣١٠ (٢١٤٧). وقال الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة»: إسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن الحديث صحيح. (٦) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٩٨. التشريق (١). وفيه من حديث عبد الله بن حذافة: أن رسول الله - ﷺ - أمره في رهط أن ينادوا: هذِه أيام أكل وشرب وذكر الله، فلا تصوموا فيهن إلا صومًا في هدي (٢). وأخرجه النسائي بدون هذِه الزيادة (٣). وقوله: (تابعه إبراهيم بن سعد) أي: أن إبراهيم تابع مالكًا في روايته، عن الزهري، عن سالم، وذكر خلف ذَلِكَ عقب قوله: (عن سالم، عن ابن عمر)، ومقتضى ما أوردناه عن البخاري: أن إبراهيم تابع مالكًا في روايته، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ لأنه ذكرها عقب قوله: (وعن ابن شهاب، عن عروة) ذكره المزي في --------- (١) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢١٢ من طريق محمد بن خالد الطحان، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى ٥/ ٢٩٢ (٢٩١٣)، وعزاه الحافظ في «المطالب» ٦/ ١٨٨ (١٠٩٧) له. ورواه الطيالسي ٣/ ٥٧٥ - ٥٧٦ (٢٢١٩) من طريق الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به، لكن فيه: عن صوم ستة أيام. وعزاه الحافظ في «المطالب» (١٠٩٧) له. ورواه أحمد بن منيع كما في «المطالب» ٦/ ١٨٥ (١٠٩٧)، والحارث بن أبي أسامة كما في «البغية» (٣٤٦)، وكما في «المطالب» (١٠٩٧) من طريق روح بن عبادة، عن الربيع بن صبيح ومرزوق الشامي كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس به. قال الحافظ في «المطالب» ٦/ ١٨٨ عن طريق محمد بن خالد الأول: أخطأ فيه محمد بن خالد، وإنما هو يزيد الرقاشي لا قتادة. والحديث رواه أبو يعلى ٧/ ١٤٩ - ١٥٠ (٤١١٧) من طريق كهمس بن المنهال، عن سعيد بن أبي عروبة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به. وقال الهيثمي ٣/ ٢٠٣: رواه أبو يعلى، وهو ضعيف من طرقه كلها. (٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٨٧. (٣) النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٦٧ (٢٨٨٠). ترجمة مالك، عن ابن شهاب، عن عروة (١)، وعند البيهقي من حديث ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم قال: وبإسناده عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مثله، ثم رواه البخاري، عن ابن يوسف، عن مالك، قال: وتابعه إبراهيم بن سعد، وساق بسنده إلى الربيع، نا الشافعي، نا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم، ثم قال: وبإسناده عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذَلِكَ (٢)، وهو يدل على أن إبراهيم بن سعد رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ورواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. إذا تقرر ذَلِكَ: فأيام التشريق هي: أيام منى، وهي الأيام المعدودات وهي الحادي عشر وتالياه، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس. وأضافها إلى منى؛ لأن الحجاج فيها في منى. وقيل: لأن الهدي لا ينحر حَتَّى تشرق الشمس. وقيل: إن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم منها فصارت هذِه الأيام تبعًا ليوم النحر، وهو يؤيد قول من يقول: إن يوم النحر. منها والمعروف خلافه، وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة. واختلف العلماء في صيامها، فروي عن ابن الزبير وابنه أنهما كانا يصومانها. وعن الأسود بن يزيد مثله (٣)، وكذا ابن عمر (٤)، وقال أنس: --------- (١) «تحفة الأشراف» ١٢/ ٨٠ (١٦٦٠٦). (٢) «سنن البيهقي» ٤/ ٢٩٨. (٣) رواه عنه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٢٠ (١٥٧٢٩، ١٥٧٣١). (٤) رواه الطحاوي ٢/ ٢٤٣، والبيهقي ٤/ ٢٩٨. كان أبو طلحة قلما رأيته يفطر إلا يوم فطر أو أضحى (١)، وكذلك كان ابن سيرين يصوم الدهر غير هذين اليومين. قال ابن قدامة: كأنهما لم يبلغهما النهي ولو بلغهما لم يعدوه إلى غيره. قال: فإن صامها فرضًا فروايتان: المنع ومقابله (٢). ونقل علي بن المفضل المقدسي عن عثمان بن عفان أنه قفل أوسط أيام التشريق وهو صائم، وكان مالك والشافعي يكرهان صومها إلا لمتمتع فاقد الهدي؛ لأنها في الحج إذا لم يصمها في العشر على ما جاء عن عائشة وابن عمر (٣). هذا قول الشافعي القديم، ومال إليه أبو محمد والبيهقي، وصححه ابن الصلاح، وقال النووي (٤): هو الراجح دليلًا وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، والمصحح عندهم الجديد، وهو التحريم، وبه قال أبو حنيفة (٥)، فإن جوزنا له ففي غيره وجهان أو طريقان أصحهما: لا، وقال عبد الملك: إن عروة وعائشة صامتاه تطوعًا، وخالف الداودي فقال: كان في التمتع واحتج بما بعده، وروي أنهما كانا يعلمان أنهما كانا يصومانها أو يأمران الناس بصيامها عند عدم الهدي. وقال السرخسي من أصحابنا: الخلاف مبني على أن إباحتها للمتمتع للحاجة أم لكونه له سبب، والخلاف عند المالكية أيضًا. --------- (١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٩٨ (٧٨٧٠). (٢) «المغني» ٤/ ٤٢٦. (٣) رواهما الطحاوي ٢/ ٢٤٣. (٤) «شرح المهذب» ٦/ ٤٨٥. (٥) «مختصر الطحاوي» ص ٥٥، «عيون المجال» ٢/ ٦٥٥، «البيان» ٣/ ٥٦٢. قال القاضي أبو محمد: لا يجوز ذَلِكَ بإجماع، وقال القاضي أبو الفرج في «حاويه»: من نذر أن يعتكف أيام التشريق اعتكفها وصامها، وفي «المدونة»: يصوم اليوم الرابع إذا نذره وخالف أشهب، ومن نذر صوم ذي الحجة فقال ابن القاسم: يصوم الرابع، وقال ابن الماجشون: أحب إليَّ أن يفطر ويقضيه ولا أوجبه، ومن نذر صوم عام معين ففي «المختصر» عن مالك: لا يصومه، وفي «المدونة» ما يدل أنه يصومه (١). وروي الجواز للمتمتع عن عبيد بن عمير، وعروة، وهو قول الأوزاعي وإسحاق، ذكره ابن المنذر. وذكر الطحاوي أن هؤلاء أباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن والمحصر إذا لم يجد هديًا، ولم يكونوا صاموا قبل ذَلِكَ، ومنعوا منها من سواهم. وخالفهم آخرون فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذِه الأيام عن شيء من ذَلِكَ، ولا عن كفارة، ولا في تطوع لنهي الشارع عن ذَلِكَ، ولكن على المتمتع والقارن الهدي؛ لتمتعهما، وقرانهما، وهدي آخر؛ لأنهما حلا بغير صوم (٢). هذا قول الكوفيين، وهو أحد قولي الشافعي. وذكر ابن المنذر، عن علي: أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة في العشر يصومها بعد أيام التشريق (٣)، وهو قول الحسن وعطاء، واحتج الكوفيون بما روى إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي ----------- (١) «المدونة» ١/ ١٨٧ - ١٨٩. (٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٢٤٣. (٣) رواه البيهقي ٥/ ٢٥. وقاص، عن أبيه، عن جده قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أنادي أيام منى: إنها أيام أكل، وشرب، ولا صوم فيها -يعني: أيام التشريق (١) - وأخرجه أحمد من حديث محمد بن أبي حميد المدني (٢) وهو متكلم فيه (٣). وروته عائشة، وعمرو بن العاص (د)، وعبد الله بن حذافة وأبو هريرة (ق) كلهم عن رسول الله - ﷺ - (٤). --------- (١) ورد بهامش الأصل: ما ساقه المؤلف هي الطريق الثانية وطريق أول ليس فيها، يعني: أيام التشريق. (٢) رواه أحمد ١/ ١٦٩، ١٧٤، وإسحاق بن راهويه كما في «المطالب العالية» ٦/ ١٨٠ (١٠٩٦)، وأحمد بن منيع كما في «المطالب» ٦/ ١٨١ (١٠٩٦)، والفاكهي في «أخبار مكة» ٤/ ٢٥٣ (٢٥٦٤)، والحارث بن أبي أسامة كما في «البغية» (٣٤٧)، والبزار كما في «الكشف» (١٠٦٧)، وابن الجوزي في «التحقيق» ٢/ ١٠٤ (١١٥٣) من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده -سعد بن أبي وقاص- به. قال الحافظ في «المطالب» ٦/ ١٨١: محمد ضعيف. وقال الهيثمي ٣/ ٢٠٢: رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ «المسند» ٣/ ٣٣ فقال: ليس رجالها رجال الصحيح، بل فيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، ثم لم يخرج له واحد من صاحبي الصحيحين. (٣) قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، ووهاه وضعف أحاديثه الجوزجاني، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: منكر الحديث. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٧٠ (١٦٨)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤ (١٢٧٦)، «تهذيب الكمال» ٢٥/ ١١٢ - ١١٥ (٥١٦٩). (٤) روى مسلم (١١٤٠) عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن صومين: يوم الفطر ويوم الأضحى. أما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود (٢٤١٨) كتاب: الصوم، باب: صيام = فلما تواترت هذه الآثار بالنهي عن صيامها، وكان نهيه عن ذَلِكَ بمنى والحجاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن -------- = أيام التشريق، ومالك في «الموطأ» ١/ ٥٢٩ (١٣٦٩) كتاب: الصوم، باب: النهي عن صيام أيام منى، وأحمد ٤/ ١٩٧، والحاكم ١/ ٤٣٥، والبيهقي ٤/ ٢٩٧ كتاب: الصيام، باب: الأيام التي نهي عن صومها، والحديث سكت عليه الحاكم، لكن صححه الذهبي، وكذا الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٩)، وقال في «الإرواء» ٤/ ١٣٠: إسناده صحيح. وحديث عبد الله بن جذامة تقدم، وهو عند الدارقطني ٢/ ١٨٧ من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه. وروي من طريق سفيان، عن عبد الله ابن أبي بكر وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة أن النبي - ﷺ - أمره أن ينادي في أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب. رواه أحمد ٣/ ٤٥٠ - ٤٥١، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١٦٦ (٢٨٧٦)، والطحاوي في «شرح المعاني» ٢/ ٢٤٤. قال مالك: مرسل، وسليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة، وكذا قال ابن معين لم يسمع سليمان بن يسار من عبد الله بن حذافه اهـ. انظر: «مراسيل الرازي» ص ٨١ - ٨٢، وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ١٣٠: رواه الطحاوي وأحمد بسند صحيح. وحديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧١٩) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، وأبو يعلى ١٠/ ٣٢٠ (٥٩١٣)، وابن حبان ٨/ ٣٦٦ (٣٦٠١) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قال البوصيري في «الزوائد» ص ٢٥٠: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الألباني في «الإرواء» ٤/ ١٢٩: إسناده حسن. والحديث له طريقان: الأول: عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. رواه أحمد ٢/ ٢٢٩، ٣٨٧، وأبو يعلى ١٠/ ٤١٥ (٦٠٢٤)، وابن حبان ٨/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٣٦٠٢). الثاني: عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. رواه أحمد ٢/ ٥١٣، ٥٣٥. وانظر: «الإرواء» (٩٦٣). منهم أحدًا، دخل في ذَلِكَ المتمتعون والقارنون وغيرهم، ومن حجة مالك: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولا خلاف بين العلماء أن هذِه الآية نزلت يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة، فعلم أنه أباح لهم صومها، وأنهم صاموا فيها؛ لأن الذي بقى من العشر الثامن والتاسع، فأما الثامن الذي نزلت فيه الآية لا يصح صومه؛ لأنه محتاج إلى تبييت من الليل، والعاشر يوم النحر، والإجماع أنه لا يصام فعلم أنهم صاموا بعد ذَلِكَ، وقول ابن عمر وعائشة السالف يرفع الإشكال في ذَلِكَ. ومن حجته أيضًا: قوله - عليه السلام -: «هذان يومان نهي عن صيامهما» (١) فخصهما بالنهي وبقيت أيام التشريق مباحة. وأما قوله: «إنها أيام أكل وشرب» فإنما يختص بذلك من لم يكن عليه صوم واجب فعلى هذا تتفق الأحاديث، وفي إباحة صيامها للمتمتع حجة لمالك فيما ترجح قوله فيه فيمن يبتدئ صوم الظهار من ذي القعدة، وقال: عسى أن يجزئه إن نسي، أو غفل، أو أفطر يوم النحر صام أيام التشريق، ثم وصل اليوم الذي أفطره، رجوت أن يجزئه. ويبتدأه أحب إليَّ، وإنما قال ذَلِكَ؛ لأن صوم المتمتع صوم واجب، وإنما ينهى عن صيامها من ليس عليه صوم واجب. وقال غير واحد عن مالك: إن اليوم الرابع لم يختلف قوله فيه أنه يصومه من نذره ومن يصل فيه صيامًا واجبًا، ولا يبتدأ فيه ولا يصام تطوعًا (٢). -------- (١) سلف برقم (١٩٩٠). (٢) «المدونة» ١/ ١٨٧. وقال ابن المنذر: مذهب ابن عمر في صيام هذِه الأيام الثلاثة من حين يحرم بالحج وآخرها يوم عرفة، وهذا معنى قول البخاري: عن ابن عمر لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة. قال ابن المنذر: وجماعة الفقهاء لا يختلفون في جواز صومها بعد الإحرام بالحج إلا عطاء فإنه قال: إن صامهن حلالًا أجزأه، وهو قول أحمد، قال: ولا يجب الصوم على المتمتع بعد الإحرام فمن صام قبل ذَلِكَ كان تطوعًا، ولا يجزئه عن فرضه، وفي قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] أبين البيان أنه لا يجزئه صيامها في غير الحج، وهذا يرد أيضًا ما روي عن علي والحسن وعطاء. ٦٩ - باب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: «إِنْ شَاءَ صَامَ». [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح: ٤/ ٣٤٤] ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ». [مسلم: ١١٢٩ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - المَدِينَةَ، فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». [٣٩٤٢ - مسلم: ١١٣١ - فتح: ٤/ ٢٤٤] ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ. يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [مسلم: ١١٣٢ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: «أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ». [انظر: ١٩٢٤ - مسلم: ١١٣٥ - فتح: ٤/ ٢٤٥] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها: عن سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله - ﷺ - يوْمَ عَاشُورَاءَ: «إِنْ شَاءَ صَامَ». ثانيها: حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ثالثها: حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يصُومُهُ فِي الجاهلية، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. رابعها: حديث الزهري، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يكْتَبْ الله عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ». خامسها: حديث ابن عَبَّاسٍ: قَدِمَ رسول الله - ﷺ - المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هذا؟». قَالُوا: هذا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. سادسها: حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ اليَهُودُ عِيدًا. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». وفي إسناده أبو عميس: وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وأخو عبد الرحمن المسعودي. سابعها: حديث ابن عَبَّاسٍ: مَا رَأَيْتُ رسول الله - ﷺ - يتَحَرى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هذا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَعْنِي: شَهْرَ رَمَضَانَ. ثامنها: حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ (١) أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: «أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ». ---------- (١) بهامش الأصل: والرجل الأسلمي اسمه: هند بن أسماء كذا قاله ابن بشكوال في «مبهماته» وساق سندًا وأظنه في سند ابن رشدين. وصواب هذا الاسم: هند أخو أسماء بن حارثة. اهـ [قلت: انظر: «غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٣٨٠ - ٣٨١.] الشرح: حديث ابن عمر كذا ذكره البخاري إلى قوله: «إن شاء صام»، وأخرجه مسلم مطولًا وقال: «فمن شاء صامه ومن شاء تركه» (١) وذكره البخاري في تفسير ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ بلفظ: «من شاء صامه ومن شاء لم يصمه» (٢) والبخاري رواه، عن أبي عاصم، عن عمر بن محمد، عن سالم، ومسلم أخرجه من حديث أبي عاصم، عن (محمد بن عمر) (٣) بن زيد العسقلاني، عن سالم (٤). وحديث عائشة من طريقيه أخرجه مسلم أيضًا (٥)، وقد تقدم (٦)، وحديث معاوية أخرجه مسلم أيضا (٧). وأخرجه النسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن والسائب بن يزيد، عن معاوية، وقال: كلا الحديثين خطأ والصواب حديث الزهري، عن حميد (٨) -يعني: الذي في البخاري. وحديث ابن عباس أخرجه مسلم أيضًا (٩)، وفي رواية البخاري: «أنتم أحق بصومه» فأمر بصومه (١٠)، وفي أخرى من قول اليهود في ----------- (١) مسلم (١١٢٦) كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء. (٢) سيأتي برقم (٤٥٠١) كتاب: التفسير. (٣) كذا بالأصل، وصوابه: عمر بن محمد. كما في «صحيح مسلم». (٤) مسلم (١١٢٦/ ١٢١). (٥) مسلم (١١٢٥). (٦) برقم (١٥٩٢). (٧) مسلم (١١٢٩). (٨) النسائي في «الكبرى» ٢/ ١٦١ (٢٨٥٥). (٩) مسلم (١١٣٠). (١٠) سيأتي برقم (٤٦٨٠) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ﴾. عاشوراء: هذا يوم صالح (١). وأخرجه ابن ماجه من حديث أيوب، عن سعيد بن جبير (٢)، والصواب: أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، كما في البخاري. وحديث أبي موسى أخرجه مسلم (٣)، وفي رواية له: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا فيلبسون فيه حليهم وشاراتهم فقال - عليه السلام -: «فصوموا أنتم» (٤) وأخرجه البخاري في باب: إتيان اليهود من المناقب، وفيه: وأمر بصومه (٥). وحديث ابن عباس الذي بعده أخرجه مسلم أيضًا (٦)، وفي كتاب «الصيام» للقاضي يوسف من حديث ابن عباس مرفوعًا: «ليس ليوم فضل على يوم فضل في الصيام إلا شهر رمضان، أو يوم عاشوراء» (٧). ------ (١) أحد أحاديث الباب (٢٠٠٤). (٢) ابن ماجه (١٧٣٤) كتاب: الصيام، باب: صيام يوم عاشوراء. (٣) مسلم (١١٣١). (٤) مسلم (١١٣١/ ١٣٠). (٥) يأتي برقم (٣٩٤٢) كتاب: مناقب الأنصار. (٦) مسلم (١١٣٢). (٧) رواه أيضا أبو يعلى في «معجمه» (٢٥٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٥، والطبراني ١١/ ١٢٧ (١١٢٥٣)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ١٦، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٦٢ (٣٧٨٠)، والذهبي في «السير» ١٧/ ٥١ - ٥٢ من طريق عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال المنذري في «الترغيب والترهيب» ٢/ ٧١ (١٥٣٤): رواه الطبراني في «الكبير» والبيهقي، ورواة الطبراني ثقات، وتبعه الهيثمي فقال: في «المجمع» ٣/ ١٨٦: رواه الطبراني ورجاله ثقات. والحديث ضعفه الذهبي فقال في «السير»: حديث غريب فيه نكارة، وقال الألباني في «الضعيفة» (٢٨٥): منكر. وللنقاش: «إن عشت إلى قابل صمت التاسع» (١)، خوفًا أن يفوته، وفي لفظ: «من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله» (٢). وفي آخر: «من صامه يحسب له بألف سنة من سني الآخرة» وفي آخر: «يكفر سنتين: سنة قبله وسنة بعده وإن الله أمرني بصومه» (٣). وحديث سلمة بن الأكوع سلف (٤)، وفي أفراد مسلم، عن أبي قتادة قال: «صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (٥) قال الترمذي: لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام عاشوراء: «يكفر سنة» إلا في حديث أبي قتادة، وبه يقول أحمد وإسحاق (٦). قلت: قد أخرج هو في «جامعه» من حديث أبي هريرة يرفعه: «ما من أيام الدنيا أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم منها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر» (٧) ثم قال: حديث غريب (٨)، -------- (١) قلت: هو في مسلم (١١٣٤) من حديث ابن عباس. (٢) رواه السهمي في «تاريخ جرجان» ص: ٣٤٤. (٣) رواه أسلم بن سهل الواسطي في «تاريخ واسط» ص: ٢٤٦ - ٢٤٧. (٤) برقم (١٩٢٤) باب: إذا نوى بالنهار صومًا. (٥) مسلم (١١٦٢). (٦) «سنن الترمذي» ٣/ ١١٧ بعد حديث (٧٥٢). (٧) ورد بهامش الأصل: هذا في عشر الحجة لا في عشر المحرم وهذا الحديث في ابن ماجه. (٨) الترمذي (٧٥٨) في الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر، ورواه أيضًا ابن ماجة (١٧٢٨) في الصيام، باب: صيام العشر، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (٣٧٥٧)، والخطيب ١١/ ٢٠٨، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٧/ ٤٨٢ - ٤٨٣، والذهبي في «الميزان» ٥/ ٢٢٥ من طريق مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. وفي كتاب «عاشوراء» لأبي محمد الحسن النقاش (١) من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: «إنه يكفر السنة التي أتت قبلها والسنة التي بعدها» (٢). وفي «الصحيحين» من حديث ابن مسعود: أنه - عليه السلام - كان يصومه قبل أن ينزل رمضان فلما نزل ترك، والسياق لمسلم: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، إلى آخره، ذكره في تفسير: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] [البقرة: ١٨٣] (٣). وفي أفراد مسلم من حديث جابر بن سمرة: كان رسول الله - ﷺ - يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم ------ = قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل، عن النهاس. وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقد روي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ - مرسلًا شيء من هذا. وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم من قبل حفظه اهـ. وأعله الدارقطني فقال في «العلل» ٩/ ١٩٩ - ٢٠٠ (١٧١٩): تفرد به مسعود بن واصل، عن النهاس بن قهم، والنهاس مضطرب الحديث تركه يحيى القطان، ومسعود بن واصل ضعفه أبو داود الطيالسي، وهذا الحديث إنما روي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٥١٤٢). قلت: سلف من حديث ابن عباس (٩٦٩) مرفوعًا: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه». قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل ..» الحديث. (١) ورد بهامش الأصل: والذي يعرف من النقاشين ثلاثة حفاظ: محمد بن الحسن أبو بكر هذا له مصنفات كثيرة وهو مع جلالته غير محتج به، وحافظ آخر يقال له النقاش وهو أبو بكر محمد بن علي بن الحسن نزل تنيس، رضيه الدارقطني، وارتحل إليه في تنيس فكان من علماء الحديث. توفي سنة ٣٢٩، وأبو سعيد النقاش محمد. بن علي كنيته في آخر حاشية هذِه الصفحة. (٢) تقدم. (٣) يأتي برقم (٤٥٠٣) كتاب: التفسير، باب: ﴿يا أيها الذين آمنوا ..﴾، مسلم (١١٢٧) باب: صوم يوم عاشوراء. يأمرنا، ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده (١)، وفي أفراده أيضًا من حديث الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، فقلت: هكذا كان محمد - ﷺ - يصومه؟ قال: نعم (٢). وسلف حديث الربيع بنت معوذ فيه (٣). وفي الباب عن محمد بن صيفي (٤)، وهند (٥) بن أسماء (٦) أحمد، وعبد الرحمن بن سلمة عن عمه (في أبي داود) (٧)، وقيس بن سعد بن ---------- (١) مسلم (١١٢٨). (٢) مسلم (١١٣٣). (٣) سلف برقم (١٩٦٠). (٤) رواه النسائي ٤/ ١٩٢، وابن ماجه (١٧٣٥) باب: صيام يوم عاشوراء، وأحمد ٤/ ٣٨٨، وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٢ - ٣١٣ (٩٣٦٧)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١١٣ (٢٦٢٩)، وابن خزيمة ٣/ ٢٨٩ (٢٠٩١)، وابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٢٠ - ٢١، وابن حبان ٨/ ٣٨٢ (٣٦١٧) والطبراني ١٩ (٥٣٢). قال البوصيري في «المصباح» ٢/ ٧٦: إسناده صحيح، ووافقه الألباني في «الصحيحة» ٦/ ٢٤٧. (٥) ورد بالهامش: كذا وقع في «المسند»: هند بن أسماء. قال الذهبي في «التجريد»: والصواب هند أخو أسماء ابنا حارثة. ولهما إخوة وكان من أصحاب الصفة. (٦) رواه أحمد ٤/ ٤٨٤، والبخاري في «التاريخ» ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والطحاوي ٢/ ٧٣، والطبراني ٢٢ (٥٤٥). قال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٨٣: رجال أحمد رجال الصحيح، وقال الألباني في «الصحيحة» ٦/ ٢٤٧: اسناده حسن، رجاله ثقات معروفون غير حبيب بن هند. (٧) رواه أبو داود (٢٤٤٧)، وأحمد ٥/ ٢٩، ٣٦٨، ٤٠٩، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ١٦٠ (٢٨٥٠ - ٢٨٥٢). والبيهقي ٤/ ٢٢١. وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٤٢٢). عبادة (في النسائي) (١)، وابن الزبير (٢)، وعلي (في الترمذي) ولفظه: سأل رجل النبي - ﷺ -: أي الشهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان قال: «صُم المحرم؛ فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين»، ثم قال: حسن غريب (٣)، ونحوه في مسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» (٤). وحفصة (في النسائي) (٥)، وبعض أزواجه (٦). ولابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «يوم عاشوراء كانت ------ (١) رواه النسائى ٥/ ٤٩. (٢) رواه أحمد ٤/ ٥، ٦، والبزار (١٠٥٠/ كشف)، والطحاوي ٢/ ٧٦، وابن عدي في»الكامل«٢/ ٣١٧. قال الهيثمي في»المجمع«٣/ ١٨٤: فيه ثوير وهو ضعيف اهـ. بتصرف. (٣) الترمذي (٧٤١) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم المحرم، ورواه أيضًا عبد الله بن أحمد ١/ ١٥٤، ١٥٥، والدارمي ٢/ ١١٠١ (١٧٩٧) كتاب: الصوم، باب: في صيام المحرم، وأبو يعلى ١/ ٢٣٢ (٢٦٧)، ١/ ٣٣٧ (٤٢٦ - ٤٢٧). وابن عدي في»الكامل«٥/ ٤٩٨ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن على مرفوعًا به. وضعفه الألباني في»ضعيف الترغيب«(٦١٤). (٤) مسلم (١١٦٣). (٥) رواه النسائي ٤/ ٢٢٠، وأحمد ٦/ ٢٨٧، وأبو يعلى ١٢/ ٤٦٩ (٧٠٤١)، وابن حبان ١٤/ ٣٣٢ (٦٤٢٢)، والطبراني ٢٣ (٣٥٤)، وقال الألباني في»ضعيف النسائي«(١٤٠): إسناده ضعيف. (٦) رواه أبو داود (٢٤٣٧) كتاب: الصوم، باب: في صوم العشر، والنسائي ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١، وأحمد ٥/ ٢٧١ من طريق أبي عوانة، عن الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء … الحديث. وصححه الألباني في»صحيح أبي داود«(٢١٠٦). وانظر جملة هذِه الأحاديث في»الصحيحة" (٢٦٢٤). ![]()
__________________
|
|
#388
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 531 الى صـــ 550 الحلقة (388) تصومه الأنبياء فصوموه أنتم» (١) وللنقاش من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بصوم عاشوراء أن (نصومه) (٢) (٣). ومن حديث فاطمة بنت محمد، عن أم يزيد بنت وعلة، عن أبيها مرفوعًا مثله. ومن حديث عليلة قالت: حدثتني أمي عن أمة الله بنت رزينة (٤) عن أمها مرفوعًا مثله. وزيادة: «وصوم الصبيان» ويقول: «لا تذوقوا اليوم شيئًا فإنه يعدل سنة» (٥). ومن «الموضوعات» لأبي سعيد محمد بن علي النقاش مرفوعًا: «يوم عاشوراء يوم مبارك أمرني الله بصومه قبل أن ينزل رمضان»، فذكر حديثًا طويلًا. --------- (١) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣١١ (٩٣٥٥) كتاب: الصوم، ما قالوا في صوم عاشوراء. عن حفص بن غياث، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٣٥٠٨)، وقال في «الإرواء» ٤/ ١١٢: منكر بهذا اللفظ، وعلته الهجري واسمه إبراهيم بن مسلم، قال الحافظ: لين الحديث، والثابت في الصحيحين وغيرهما أن (موسى وقومه صاموه). (٢) في الأصل: يصوموه، والمثبت من «المسند». (٣) رواه أحمد ٣/ ٣٤٠، ٣٤٨، والطبراني في «الأوسط» ٣/ ٦١ (٢٤٨٠) بنحوه من هذا الطريق. قال الهيثمي ٣/ ١٨٥: فيه: ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه كلام. (٤) ورد بهامش الأصل: رزينة هذِه خادمة رسول الله - ﷺ - ومولاة زوجته صفية روت عنها، ابنتها أمة الله ولها صحبة. (٥) رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٦/ ٢٠٧ (٣٤٣٧)، وأبو يعلى ١٣/ ٩٢ (٧١٦٢)، وابن خزيمة ٣/ ٢٨٨٨ - ٢٨٩ (٢٠٨٩)، والطبراني في «الكبير» ٢٤ (٧٠٤)، وفي «الأوسط» ٣/ ٨٤ - ٨٥ (٢٥٦٨) من هذا الطريق. قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٠١: إسناده لا بأس به. إذا تقرر ذَلِكَ: فاتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سنة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، وهو وجه لأصحابنا والأشهر المنع ولم يكن واجبًا قط في هذِه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًّا دون ذَلِكَ الاستحباب، ونقل عياض عن بعض السلف أن فريضته الآن باقية، وانقرض القائلون بذلك، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مستحب، وروي عن ابن عمر كراهية قصد صومه وتعيينه بالصوم (١)، وهو ما في «المحيط» عن أبي حنيفة، والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه. وحديث عائشة دال على أنه رد إلى التطوع، وحديث سلمة دال على وجوبه أو تأكده، وحديث ابن عباس دال على أن صومه شكرًا في إظهار موسى على عدوه فرعون فدل ذَلِكَ على الاحتياط لا على الفرض، وعلى مثل ذَلِكَ دل حديث ابن عمر ومعاوية، وفي أمر الشارع إياهم بصومه بعد أن أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه ولم يبيت النية أنه يجوز أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ذَلِكَ قبل الزوال، وقد سلف ما فيه. واختلفت الآثار أي يوم هو عاشوراء؟ فعند الترمذي مصححًا عن ابن عباس: أمر رسول الله - ﷺ - بصوم عاشوراء اليوم العاشر (٢)، وتقدم قول ابن عباس في «مسلم» وأنه اليوم التاسع (٣)، وقد بين ذَلِكَ ------- (١) «إكمال المعلم» ٤/ ٧٨ - ٧٩. (٢) الترمذي (٧٥٥) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٦٠٣). (٣) مسلم (١١٣٣). حماد بن سلمة عن حماد، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: هو اليوم التاسع (١)، وقد جاء كما قال الطحاوي: في حديث الحكم بن الأعرج: أنه اليوم العاشر (٢). ذكر عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عبد الله، أخبرني يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن ابن عباس قال: إذا أصبحت فعد تسعًا وعشرين يومًا، ثم أصبح صائمًا فهو يوم عاشوراء (٣). يعني: عدَّ من يوم النحر، وكذلك قال سعيد بن المسيب والحسن البصري: هو اليوم العاشر، وحكاه في «المصنف» عنهما، وعن محمد وعكرمة (٤). وهو ظاهر مذهب مالك فيما قاله ابن المفضل؛ لأنه مأخوذ من العشر فلزم أن يختص به؛ لأن التاسع إنما يسمى تاسوعاء، وحديث مسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» فلم يأت العام المقبل حَتَّى توفي، وفي رواية أبي بكر قال: يعني: يوم عاشوراء (٥). --------- (١) روى ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٤ (٩٣٨٧) في الصوم، في يوم عاشوراء أي يوم هو؟ وعبد بن حميد (٦٦٨) من طريق الحكم بن الأعرج، عن ابن عباس قال: هو يوم التاسع. وقال الألباني في «الضعيفة» ٨/ ٣٠٩: رواه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح. وروي مرفوعًا، رواه ابن عدي في «الكامل» ١/ ٥١٦، وأبو نعيم في «لحلية» ٩/ ٣٢٢، وابن الجوزي في «العلل» ٢/ ٦١ - ٦٢ من طريق علي بن بكار، عن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد المقبري، عن ابن عباس مرفوعًا به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وأبو أمية اسمه إسماعيل بن يعلى، قال يحيى والدارقطني: متروك الحديث، وإنما هذا يروى، عن ابن عباس من قوله، وقال الألباني في «الضعيفة» (٣٨٤٩): موضوع. (٢) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٧. (٣) «المصنف» لعبد الرزاق ٤/ ٢٨٨ (٧٨٤٠). (٤) «مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣١٤ (٩٣٨٤، ٩٣٨٥). (٥) مسلم (١١٣٤). قال الطحاوي: ورواه ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عياش، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لئن عشت للعام القابل لأصومن يوم التاسع عاشوراء»، وقال ابن أبي ذئب مرة في حديثه: «لأصومن عاشوراء يوم التاسع» (١). قال ابن دحية: أفتى ابن عباس بعد موته - ﷺ - بصوم التاسع كما كان - عليه السلام - عزم عليه أن يفعله لو عاش، ونقله ابن عبد البر في «تمهيده» (٢) وابن التين تبعًا لابن المنذر والقرطبي (٣)، عن الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو غريب عن الشافعي: نعم استحبه معه (٤). وقال طائفة، بصوم التاسع والعاشر، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وأبي رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين (٥)، وأبي ثور وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، هذا قول ابن المنذر. وقال صاحب «العين»: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم (٦)، وقيل: هو التاسع. وقال الضحاك: إنه التاسع، نقله ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧) عنه، قال الطحاوي: وقوله فيما مضى: «لأصومن عاشوراء يوم التاسع» خلاف قوله: «لأصومن يوم التاسع»؛ لأن قوله: ----------- (١) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٧. (٢) «التمهيد» ٧/ ٢١٣. (٣) «المفهم» ٣/ ١٩٠. (٤) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ٣٨٧، «المغني» ٤/ ٤٤٠ - ٤٤١، «مسائل أحمد برواية الكوسج» ١/ ٢٩٦. (٥) انظر: «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣١٤، و«التمهيد» ٧/ ٢١٣ - ٢١٤. (٦) «العين» ١/ ٢٤٩. (٧) «المصنف» ٢/ ٣١٤ (٩٣٨٣). «لأصومن عاشوراء يوم التاسع» إخبار منه بكون ذَلِكَ اليوم يوم عاشوراء. وقوله: «لأصومن التاسع» يحتمل لأصومه مع العاشر لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه كما تفعل اليهود، لكني أخلطه بغيره فأكون قد صمته بخلاف ما يصومه اليهود، وقد روي عن ابن عباس ما دل على هذا المعنى، روى ابن جريج، عن عطاء عنه صرف تأويل قوله: «لأصومن التاسع» إلى ما قلناه (١)، وقد جاء ذَلِكَ عن رسول الله - ﷺ - روى ابن أبي ليلى عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - في صوم يوم عاشوراء: «صوموه وصوموا قبله يومًا أو بعده ولا تشبهوا باليهود» (٢)، فثبت بهذا أنه - عليه السلام - أراد بالتاسع أن يدخل صوم يوم عاشوراء في غيره من الصيام، حَتَّى لا يكون مقصودًا بعينه، كما جاء عنه في صيام يوم الجمعة، كما سلف في حديث جويرية وغيرها (٣). ووجه كراهية إفراد هذِه الأيام بالصيام التفرقة بين شهر رمضان وسائر ما يصوم الناس غيره؛ لأنه مقصود بعينه فرضًا وغيره ليس كذلك (٤). وبهذا كان يأخذ ابن عمر وكان لا يصوم عاشوراء إلا أن ---------- (١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٧ (٧٨٣٩)، والطحاوي ٢/ ٧٨، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ٢١٣. (٢) رواه أحمد ١/ ٢٤١، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٥٢) وابن خزيمة ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٢٠٩٥)، والطحاوي ٢/ ٧٨، والبيهقي ٤/ ٢٨٧. قال الهيثمي: ٣/ ١٨٨: فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام، وقال الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة»: إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى. (٣) سلف برقم (١٩٨٦). (٤) «شرح معاني الآثار» ٢/ ٧٨ - ٧٩ بتصرف. يوافق صومه (١) وقال الطبري: نظير كراهية ابن عمر لصيامه نظير كراهية من كره صيام رجب، إذ كان شهرًا تعظمه الجاهلية، فكره أن يعظم في الإسلام أيضًا من غير تحريم صومه إذا ابتغى بصيامه الثواب لا التشبه بأهل الشرك، وقد جاء في فضل صوم عاشوراء حديث أبي قتادة (٢) وغيره مما سلف، وكان يصومه من السلف علي وأبو موسى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عباس (٣)، وأمر بصومه الصديق، وعمر (٤). فإن قلت: قد رخص في صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم كأيام البيض، فدل أنه لا بأس بالقصد إلى يوم بعينه. قلت: مالك أمر بصومها لمعنى كما أسلفناه، وهو الشكر لله لعارض كان فيه، وكذا صوم الجمعة إذا صامه لعارض من كسوف شمس أو قمر، أو لمعنًى فلا بأس به، وإن لم يصم قبله أو بعده مع أن مالكًا استحبه، أعني: صوم يوم عاشوراء وفضله على غيره. وكذا جميع المالكيين بالمغرب، ويتصدقون فيه ويرونه من أجل القرب اقتداءً برسول الله - ﷺ - وإمام مذهبهم. تنبيهات: أحدها: (قول) (٥) الداودي: قول معاوية: (أين علماؤكم؟) يدل أنه --------- (١) مسلم (١١٢٦/ ١١٩). (٢) رواه مسلم (١١٢٦/ ١٩٦). (٣) انظر هذِه الآثار في: «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٢٨٧ (٨٧٣٦، ٧٨٣٩)، و«مصنف ابن أبي شيبة» ٢/ ٣١٢ (٩٣٦١ - ٩٣٦٢)، و«سنن البيهقي» ٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧. (٤) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ٢١٥. (٥) في (م): قال. سمع شيئًا أنكره إما أن سمع قول من لا يرى لصومه فضلًا، أو سمع (قول) (١) من يقول: إنه فرض على ما ذكر فيه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضًا، أو نفلًا، أو للتبليغ، ويحتمل أن يريد بقوله: (لم يكتب الله عليكم صيامه) الآن، أو لا مطلقًا. وتظهر فائدته في عدم تبييت النية فيه. ثانيها: قد أسلفنا أنه قال: «لئن بقيت إلى قابل» إلى آخره. قال ابن الجوزي: لما قدم - عليه السلام - المدينة رأى اليهود يصومونه فصامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة رمضان فلم يأمرهم بغيره، ثم أراد مخالفتهم اليهود في آخر عمره فمات قبل العام، وأراد بالتاسع أن يكون عوضًا عن العاشر؛ ليخالف اليهود، أو يكون أراد صومهما؛ للمخالفة أيضًا، أو يكون كره صوم يوم مفرد فأراد أن يصله بيوم غيره، أو يكون أراد بالتاسع ما كان يذهب إليه ابن عباس أنه العاشر. ثالثها: من الغريب ما في «تفسير أبي الليث السمرقندي» أن عاشوراء الحادي عشر، وحكاه المحب الطبري أيضًا. رابعها: تاسوعاء وعاشوراء ممدودان، وحكي قصرهما (٢) ويقال: عشورا ذكره ابن سيده (٣)، والخلاف السالف في تعيينه ذكره أهل اللغة. قال الليث فيما حكاه الأزهري في «تهذيبه»: هو العاشر (٤)، وعن -------- (١) من (م). (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: في «المطالع» عن أبي عمرو السدي قصر عاشوراء ومدها. كلامه، نقله أيضا غير التنقيب. (٣) «المحكم» ١/ ٢١٩. (٤) «تهذيب اللغة» ٣/ ٢٤٤٦. المزني: يحتمل أن يكون التاسع، قال الأزهري: كأنه تأول عشر الورد أنها تسعة أيام وهو الذي حكاه الليث عن الخليل وليس ببعيد عن الصواب (١). وقال ابن دحية في حديث الأعرج بن الحكم (٢) السالف: روايته مضطربة ولا يصح مع الاضطراب شيء. قال أبو زرعة: فيه لين (٣)، ولذلك أعرض عنه البخاري، والصحيح رواية مسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يوم عاشوراء» (٤). وقال صاحب «العين»: هو العاشر (٥)، وقيل: التاسع، وقد أسلفناه، ومن أنكر هذا القول احتج بأنه لو كان التاسع لكان يقال له: التاسوعاء، وعن سيبويه: هو على مثال فاعولاء (٦). وقال ابن سيده: هو العاشر (٧) وفي «الجامع»: سمي في الإسلام ولم يعرف في الجاهلية. قال الخليل: بنوه على فاعولاء ممدودًا؛ لأنها كلمة عبرانية، وقال ابن دريد في «الجمهرة»: هو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية؛ لأنه لا يعرف في كلامهم فاعولاء (٨). -------- (١) السابق ٣/ ٢٤٤٦ - ٢٤٤٧. (٢) قلت: هو الحكم بن الأعرج كما ذكره آنفًا، وكما هو في كتب الرجال، انظر: «تهذيب الكمال» ٧/ ١٠٤. (٣) انظر: «الجرح والتعديل» ٣/ ١٢٠ (٥٥٧)، و«تهذيب الكمال» ٧/ ١٠٤. (٤) مسلم (١١٣٤/ ١٣٤). (٥) «العين» ١/ ٢٤٩. (٦) انظر: «الكتاب» ٤/ ٢٥٠. (٧) «المحكم» (١/ ٢١٩). (٨) «جمهرة اللغة» ٢/ ٧٢٧، وعبارة ابن دريد: وليس في كلام العرب فاعولاء ممدودًا إلا عاشوراء. قلت: غريب فقد نطق به الشارع وأصحابه أنه كان يسمى في الجاهلية الجهلاء به ولا يعرف إلا به، وقال ابن الأعرابي: سمعت العرب تقول: خابوراء، وقال ابن بري: قد جاء فاعولاء غير عاشوراء وهي ضاروراء بمعنى: الضرر، وساروراء بمعنى: السرور، ودالولاء بمعنى: الدلالة، وخابوراء: اسم موضع، وفي «تثقيف اللسان» للحميري عن أبي عمرو الشيباني أنه بالقصر، وذكر فيه سيبويه المد والهمز، وأهل الحديث لم يضبطوه وإنما تركوه على القصر وترك الهمز. وقال ابن بطال: عاشوراء وزنه: فاعولاء، وهو من أبنية المؤنث وهو صفة لليلة، واليوم مضاف إليها، وعلى ما حكاه الخليل أنه التاسع يكون صفة لليوم، فيقال: يوم عاشوراء، وينبغي أن لا يضاف إلى اليوم؛ لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، ومن جعل عاشوراء صفة لليلة فهو أصح في اللغة وهو قول من يرى أنه العاشر (١). خامسها: خص هذا اليوم بخصائص، قال الداودي: ست عشرة، ولم يذكرها، ويحضرنا منها: نصر موسى، وفلق البحر له، وغرق فرعون وجنوده، واستواء سفينة نوح على الجودي، وأغرق قومه، ونجا يونس من بطن الحوت، وتاب على قومه، وتاب على آدم، قاله عكرمة (٢). وأن من أصبح ولم يبيت صيامه أنه يصومه كذا وقع أولًا، قال ابن حبيب: وفيه أخرج يوسف من الجب، وولد فيه عيسى، ويوم تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين. وروى معمر، عن قتادة قال: ركب نوح في السفينة في رجب في عشر بقين منه، ونزل ------------ (١) «شرح ابن بطال» ٤/ ١٤٤. (٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٩١ (٧٨٥٢). من السفينة يوم عاشوراء (١)، وفيه تكسى الكعبة الحرام في كل عام، ذكره ابن بطال عن ابن حبيب في أشياء عدها، وروى شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: «من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته» (٢). -------- (١) السابق ٤/ ٢٩٠ (٧٨٤٩). (٢) رواه من هذا الطريق ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٤٠ (١٤٢٩٦). من طريق محمد بن معاوية، عن الفضل بن الحباب، عن هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة به. قال الحافظ في «اللسان» ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠: حديث منكر جدًّا ما أدري من الآفة فيه. ونقل السيوطي في «اللآلى» ٢/ ٦٣ قول الحافظ، ولم يتعقبه بشيء، فكأنما أقره على ما قال، وضعفه الألباني أيضًا في «تمام المنة» ص: ٤١١ وقال: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس. ورواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٦٥ (٣٧٩١) من طريق محمد بن يونس عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الله بن أبي بكر - ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، مرفوعًا به. قال الألباني في «تمام المنة» ص: ٤١٠ - ٤١١: هذا إسناد موضوع من أجل محمد بن يونس -وهو الكديمي- فإنه كذاب، قال ابن عدي: قد اتهم الكديمي بالوضع. وشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، قال الذهبي: يدلسونه لوهنه، نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، قال الحاكم: يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة -قلت: وهذا منها اهـ. بتصرف. قلت: وفي الباب من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وعمر موقوفًا، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر قوله. وقد روي البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٣٧٩٢ - ٣٧٩٥) أحاديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة المرفوعة، وقال: هذِه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة. والله أعلم. كذا قال. قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (١١٩٣): رواه الطبراني، والبيهقي في «الشعب» و«فضائل الأوقات»، وأبو الشيخ؛ عن ابن مسعود؛ والأولان فقط عن = ------------ = أبي سعيد؛ والثاني فقط في «الشعب» عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة. بل قال العراقي في «أماليه»: لحديث أبي هريرة طرق صحح بعضها ابن ناصر الحافظ، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» من طريق سليمان بن أبي عبد الله، وقال: سليمان مجهول، وسليمان ذكره ابن حبان في «الثقات»؛ فالحديث حسن على رأيه. قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم، أخرجها ابن عبد البر في «الاستذكار» من رواية أبي الزبير عنه، وهي أصح طرقه. ورواه هو والدارقطني في الأفراد بسند جيد، عن عمر موقوفًا عليه، والبيهقي في «الشعب» من جهة محمد بن المنتشر، قال: كان يقال فذكره، قال: وقد جمعت طرقه في جزء. قلت -أي السخاوي-: واستدرك عليه شيخنا رحمه الله كثيرًا لم يذكره، وتعقب اعتماد ابن الجوزي في «الموضوعات» قول العقيلي في هيصم بن شداخ راوي حديث ابن مسعود إنه مجهول، يقول: بل ذكره ابن حبان في «الثقات» والضعفاء. اهـ. وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٥/ ٣٠٠. رووا في حديث موضوع مكذوب على النبي - ﷺ - أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي - ﷺ - كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته زإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان، طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى، وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه، لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى. اهـ. وقال الشيخ سيد سابق: رواه البيهقي في «الشعب» وابن عبد البر، وللحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض ازدادت قوة، كما قال السخاوي: كذا قال، قال الألباني: هذا رأي السخاوي، ولا نراه صوابًا؛ لأن شرط تقوي الحديث بكثرة الطرق -وهو خلوها من متروك أو متهم- لم يتحقق في هذا الحديث. = قال جابر وأبو الزبير وشعبة: جربناه فوجدناه كذلك (١). وقاله يحيى بن سعيد وابن عيينة أيضًا (٢)، ورواه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه «فضائل الأيام والشهور». ثم قال: حديث حسن. سادسها: سمي عاشوراء؛ لأنه عاشر المحرم كما سلف، أو لأنه عاشر كرامة أكرم الله بها هذِه الأمة، أو لأن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات. سابعها: لأي معنى استحب صوم التاسع؟ فقيل: لمخالفة أهل الكتاب في إفراد الصوم فعلى هذا يسن لمن تركه صوم الحادي عشر، وقيل للاحتياط لعاشوراء؛ لاحتمال الغلط في أول المحرم فيكون ---------- = قلت: لم يصب الشيخ سيد سابق -رحمه الله- في عزو القول الذي ذكره للسخاوي، وتبعه عليه الألباني، ولم ينتبها أن القول هو قول البيهقي، وإنما نقله السخاوي فقط عنه في «المقاصد» كما أسلفناه، فظنا أنه قول السخاوي والله أعلم. ثم قال الألباني: فسائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين، ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه، الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام، والاكتحال، وغير ذلك يوم العاشوراء؛ معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه؛ لأن قتله كان فيه. ولذلك جزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن هذا الحديث كذب، وذكر أنه سُئل الإمام أحمد عنه، فلم يره شيئًا، وأيد ذلك بأن أحدًا من السلف لم يستحب التوسعة يوم عاشوراء، وأنه لا يعرف شيء من هذِه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، وقد نقل المناوي عن المجد اللغوي أنه قال: ما يُروى في فضل صوم يوم عاشوراء، والصلاة فيه، والإنفاق، والخضاب، والادهان، والاكتحال، بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه. اهـ. «تمام المنة» ص: ٤١٠ - ٤١٢. (١) ذكرها ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ١٤٠ (١٤٢٩٥ - ١٤٢٩٦). (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ١٤٥. عاشرًا، وقد كان ابن عباس يصومهما خوفًا أن يفوته، وفعله في السفر (١)، وفعله ابن شهاب (٢). وقيل: لأجل إفراده كما نهى عن صوم يوم الجمعة وحده، وإذا فاته تاسع المحرم لا يصوم الحادي عشر، وقال البندنيجي من أصحابنا: من يستحب صوم التاسع والعاشر، فإن ضم إليهما الحادي عشر كان أكمل، ونقله في «البحر» عن بعض الأصحاب، ونص عليه الشافعي في «الأم»، وفيه حديث في البيهقي، ولأحمد أيضًا ولفظه: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده (٣) يومًا» (٤)، وصام أبو إسحاق يوم عاشوراء ثلاثة أيام يومًا قبله ويومًا بعده في طريق مكة، وقال: إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وكذلك روي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: صوموا قبله يومًا وبعده يومًا، وخالفوا اليهود (٥). ثامنها: اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى هو عند اليهود العاشر من تشرين لا يتغير عندهم بحسب الكبس والبسط، فيأتي تارة في المحرم وأخرى في رمضان وغيره لعلة دوران الشهور القمرية؛ لأن الشهور عندهم (شمسية) (٦) والسنين على أحكام السنة (القمرية) (٧)، وتزيد --------- (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١٤ (٩٣٨٨)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٢٦٤ (٣٧٨٦)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٧/ ٢١٣. (٢) رواه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٩٧ (٣٧٩٨). (٣) ورد بهامش الأصل: هو في «المسند» من حديث ابن عباس فقد عزي هذا الحديث للبزار أيضا، كذا رأيته معزوًّا للبزار بخط الدمياطي. (٤) تقدم تخريجه، وإسناده ضعيف، فيه محمد بن أبي ليلى. (٥) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٧ (٧٨٣٩)، وابن الجعد (٢٤١١)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٦٥. (٦) في (م) قمرية. (٧) في (م) شمسية. السنة الشمسية على القمرية أحد عشر يومًا وكسر، فالسنة الأولى عندهم اثنا عشر شهرًا، والثانية كذلك ثم لبسوا الثالثة، فجبروا فيها ما نقص من عدة الشهور القمرية، فتكون الثالثة ثلاثة عشر شهرًا، نبه عليه ابن دحية في «علمه». تاسعها: ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء، وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح. ومن ذَلِكَ حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رفعه: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا». وهو حديث وضعه قتلة الحسين - عليه السلام - (١). قال الإمام أحمد: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله - ﷺ - فيه أثر وهو بدعة (٢). ------ (١) رواه من هذا الطريق البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٦٧ (٣٧٩٧)، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٦٧٣ (١١٤٣). قلت: هو حديث موضوع، قال البيهقي: جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس، وقال ابن الجوزي: قال الحاكم: أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر، فإن الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله - ﷺ - فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين - عليه السلام -، قال أحمد: لا يشتغل بحديث جويبر، وقال يحيى: ليس بشئ، وقال النسائي والدارقطني: متروك اهـ. وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٤/ ٥١٣: حديث كذب مختلق باتفاق من يعرف علم الحديث. وأورده الشوكاني في «الفوائد» ص: ٩٨، وقال السخاوي في «المقاصد» (١٠٨٥): حديث موضوع وكذا قال الألباني في «الضعيفة» (٦٢٤). (٢) قلت: نقل ابن الجوزي وغيره هذا القول عن الحاكم. وقال ابن رجب في «الطائف المعارف» ص: ٥٨: وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء: الاختضاب والاغتسال فيه، فموضوع لا يصح. فالحديث منكر لا يصح بهذِه الألفاظ. ومن أغرب ما روي فيه أنه - عليه السلام - قال في الصرد: «إنه أول طائر صام عاشوراء» (١)، وهذا من قلة الفهم فإن الطائر لا يوصف بالصوم. قال الحاكم: وضعه قتلة الحسين - عليه السلام -. ---------- (١) رواه ابن قانع في «معجم الصحابة» ١/ ٢٧٦، والخطيب ٦/ ٢٩٦، وابن الجوزي في «الموضوعات» ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥ (١١٤٤ - ١١٤٦) من طريق عبد الله بن معاوية الجمحي قال: سمعت أبي يحدث، عن أبيه، عن جده، عن أبي غليظ بن أمية بن خلف الجمحي، مرفوعًا به. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومما يرد هذا أن الطير لا يوصف بصوم، وقال الذهبي في «الميزان» ٥/ ٢٦٢: حديث منكر، وقال ابن رجب الحنبلي في «اللطائف» ص: ٥٨: إسناده غريب، وقال الشوكاني في «الفوائد» ص ٩٧: رواه الخطيب عن أبي غليظ مرفوعًا، ولا يعرف في الصحابة من له هذا الاسم، وفي إسناده عبد الله بن معاوية، منكر الحديث. اهـ. ٣١ صلاة التراويح ٣١ - صلاة التراويح ١ - باب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِرَمَضَانَ: «مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رضي الله عنهما. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَى بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. [فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهازَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، [فَصَلَّى] فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا». فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ [انظر: ٧٢٩ - مسلم: ٧٦١، ٧٨٢ - فتح: ٤/ ٢٥٠] ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». [انظر: ١١٤٧ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ٤/ ٢٥١] ![]()
__________________
|
|
#389
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 551 الى صـــ 570 الحلقة (389) ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث أَبَي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِرَمَضَانَ: «مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». ثانيها: عنه مثله. قَالَ ابن شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرى لَوْ جَمَعْتُ هؤلاء عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فجمعهم عَلَى أُبَى. وفي آخره: قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هذِه، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. ثم ساقه مطولًا. رابعها: حديثها أيضا: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَ عَلَى إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةَ. الشرح: حديث أبي هريرة سلف في الإيمان (١). ومعنى: (يقول لرمضان): أي: لأجله كقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: قل لأجلهم ونحوه، ومعنى «إيمانًا»: مصدقًا بما وعد الله من الثواب عليه «واحتسابًا» يعني: يفعل ذَلِكَ ابتغاء وجهه و«غفر ما تقدم له من ذنبه» قول عام يرجى لمن فعل ما ذكر فيه غفران ذنوبه صغيرها وكبيرها؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون ------- (١) سلف برقم (٣٥). ذنب، ولأبي داود من حديث مسلم بن خالد عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: خرج رسول الله - ﷺ - وإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال: «من هؤلاء؟» فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته، فقال - عليه السلام -: «أصابوا» أو«نعم ما صنعوا» ثم قال: ليس هذا الحديث بالقوي (١). وحديث عائشة: ما كان يزيد .. إلى آخره. سلف مطولًا في باب: قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره، من كتاب: الصلاة (٢). وفي جمع عمر رضي الله عنه الناس على قارئ واحد؛ دليل على نظر الإمام لرعيته في جمع كلمتهم وصلاح دينهم. وفيه: أن اجتهاد الإمام ورأيه في السنن مسموع له مؤتمر له كما ائتمر الصحابة لعمر في جمعهم على قارئ واحد؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله؛ لقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٨٣]. -------- (١) أبو داود (١٣٧٧). ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٣٩ (٢٢٠٨)، وابن حبان ٦/ ٢٨٢ (٢٥٤١)، والبيهقي ٢/ ٤٩٥. قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد، ضعيف. ونقل البيهقي قول أبي داود وسكت، فكأنما أقره على ما قال. والحديث ذكره الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٥٢ وقال: ذكره ابن عبد البر. هكذا اكتفي بعزوه لابن عبد البر الذي ذكره في «التمهيد» ٨/ ١١١ بدون إسناد، ثم قال: وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف، والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب. وأورده الألباني في «ضعيف أبي داود» (٢٤٣) وقال: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير مسلم بن خالد -وهو الزنجي- وهو ضعيف. (٢) سلف برقم (١١٤٧). وفيه: جواز الاجتماع في صلاة النوافل وأنها في البيت أفضل. وفيه: أن الجماعة المتفقة في عمل الطاعة مرجو بركتها، إذ دعاء كل واحدٍ منهم يشمل جماعتهم، ولذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (١)، فيجب أن تكون النافلة كذلك. وفيه: أن قيام رمضان سنة؛ لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان الشارع يحبه، وقد أخبر - عليه السلام - بالعلة التي منعت من الخروج إليهم وهي خشية أن يفترض عليهم، وكان بالمؤمنين رحيما، فلما أمن عمر أن يفترض عليهم في زمنه لانقطاع الوحي أقام هذِه السنة وأحياها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته. وفبه: أن الأعمال إذا تركت لعلة وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل، كما أعاد عمر صلاة الليل في رمضان في الجماعة. وفيه: أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، ولذلك قال عمر: أُبي أقرؤنا. فلذلك قدمه عمر، وهذا على الاختيار إذا أمكن؛ لأن عمر قدم أيضًا تميمًا الداري (٢) ومعلوم أن كثيرًا من الصحابة أقرأ منه، فدل --------- (١) دليله ما سلف برقم (٦٤٥) عن ابن عمر مرفوعًا: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». ورواه مسلم (٦٥٠). (٢) روى مالك في «الموطأ» ص ٩٢ (٢٨٠)، والنسائي في «الكبرى» ٣/ ١١٣ (٤٦٨٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ١/ ٢٩٣، والبيهقي ٢/ ٤٩٦ من طريق محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة،. الحديث. قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ٣/ ٤٤٢: قال النيموي في «آثار السنن»: إسناده صحيح. وقال الألباني في «الإرواء» ٢/ ١٩٢، وفي «صلاة التراويح» ص ٥٣: سنده صحيح جدًّا، وقال في ص ٦٣: سنده صحيح. وقال في «المشكاة» (١٣٠٢): إسناده صحيح. وسيذكر المصنف هذا الحديث قريبًا. هذا أن قوله - عليه السلام -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» (١) إنما هو على الاختيار. والأوزاع: الفَرق، لا واحد له من لفظه، وقوله: (متفرقون) على معنى التأكيد؛ لأن الأوزاع: الجماعات المتفرقون، وقال ابن فارس: الأوزاع: الجماعات (٢)، فعلى هذا يكون المتفرقون تفسيرًا، وعبارة صاحب «العين» أوزاع الناس: ضروب منهم، والتوزيع: القسمة (٣). وقول عمر: (نعم البدعة) كذا هو في رواية أبي الحسن (نعم)، ووجهه أنها تقدمت مؤنثًا غير ذي فرج مثل: ﴿وَجَآهُمُ البَيِنَاتُ﴾ [آل عمران: ٨٦]، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كضده في بئس. وقال ابن التين: وقع في بعض النسخ: بالهاء وهو الصواب على أصول الكوفيين، وإنما يكون عند البصريين بالتاء ممدودًا نعمت؛ لأن نعم عندهم فعل فلا يتصل به إلا تاء التأنيث دون هائه. والبدعة: اختراع ما لم يكن قبل، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة، وما وافقها فهو بدعة هدى، وقد سُئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة (٤)، وهذا تصريح من عمر أنه أول من جمع في قيام ----------- (١) رواه مسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري. (٢) «مجمل اللغة» ٤/ ٩٢٤. مادة: وزع. (٣) «العين» (٢/ ٢٠٧) وفيه: التوزيع: القسمة. (٤) رواه البغوي في «الجعديات» (٢١٣٦)، ومن طريقه الطبراني ١٢/ ٤٢٤ (١٣٥٦٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر. وقال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٥٢: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج قال: سألت ابن عمر … فساقه. والذي في «المصنف» ٢/ ١٧٥ (٧٧٨٢) عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر فساقه، وليس فيه: ونعمت البدعة. رمضان على إمام واحد وتابعوه، وسماها بدعة؛ لأنه - عليه السلام - لم يسنها لهم ولا فعلها الصديق وقد فعلها الفاروق، وقد صح: «اقتدوا بالذين من بعدي» (١) ووصفها بنعم؛ لما فيها من وجوه المصالح. --------- (١) رواه الترمذي (٣٦٦٢)، وأحمد ٥/ ٣٨٢، والحميدي في «مسنده» ١/ ٤١٣ (٤٥٤)، وابن أبي حاتم في «العلل» ٢/ ٣٧٩، وأبو نعيم في «الحلية» ٩/ ١٠٩، والبغوي في «شرح السنة» ١٤/ ١٠١ (٣٨٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا به. قال الترمذي: حديث حسن. ورواه الترمذي (٣٦٦٢)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» ٢/ ٣٣٤، والترمذي في «العلل الكبير» ٢/ ٩٣٣، والبيهقي ٥/ ٢١٢، والبغوي (٣٨٩٤)، والذهبي في «السير» ١/ ٤٨١، وفي «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٧٥٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، به. ولم يذكر زائدة. قال الترمذي في «السنن»: كان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك، وربما لم يذكر فيه: عن زائدة. وقال أبو حاتم: كان يحدث به أيام الموسم، عن عبد الملك بن عمير، ولم يذكر زائدة، ثم قال: لم آخذه من عبد الملك، إنما حدثناه زائدة عن عبد الملك. وقال سفيان: إذا ذكرت لهم زائدة لم تسألوني عنه، وهذا حديث فيه فضيلة للشيخين. اهـ. «العلل» ٢/ ٣٧٩. ورواه الترمذي كما في «تحفة الأشراف» ٣/ ٢٩، وابن ماجه (٩٧)، وأحمد ٥/ ٣٨٥ و٥/ ٤٠٢، وأبو حاتم في «العلل» ٢/ ٣٨١، والبيهقي ٨/ ١٥٣، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢٢/ ١٢٦، وفي «الاستيعاب» ٣/ ٩٧، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، والحافظ في «موافقة الخبر الخبر» ١/ ١٤٣، من طريق سفيان بن سعيد الثوري. ورواه الخطيب ٧/ ٤٠٣ من طريق سالم المرادي. ورواه أيضًا ١٢/ ٢٠ من طريق مسعر. ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، به. قال المزي في «التحفة»: قال الترمذي: حديث حسن. ورواه الحاكم في «المستدرك» ٣/ ٧٥ من طريق الحميدي. = --------- = ورواه البيهقي ١٨/ ١٥٣، والمزي في «التهذيب» ٣٠/ ٣٥٦، والحافظ في «الموافقة» ١/ ١٤٣ من طريق إبراهيم بن سعد. كلاهما عن سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الملك، به، إلا أنهم قالوا: عن هلال مولى ربعي، فسموه. قال الترمذي: وقال الثوري: عن عبد الملك، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال حذيفة، وهو الصحيح. «العلل الكبير» ٢/ ٩٣٣ - ٩٣٤. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» ٢/ ٣٨١ (٢٦٥٥). ورواه الترمذي (٣٦٦٣)، وأحمد ٥/ ٣٩٩، وابن سعد ٢/ ٣٣٤، وابن حبان ١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ (٦٩٠٢)، والخطيب ١٤/ ٣٦٦، والمزي في «التهذيب» ١٠/ ١٦١ - ١٦٢ من طريق سالم -أبي العلاء- المرادي الأنعمي، عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة به. وقد روى الحاكم الحديث بعدة أسانيد في «المستدرك» ٣/ ٧٥ وحكى اختلافًا، ثم قال: فثبت بما ذكرنا صحة هذا الحديث وإن لم يخرجاه. وحسنه المصنف في «البدر المنير» ٩/ ٥٧٨، وكذا الحافظ في «الموافقة» ١/ ١٤٣، وانظر: «التلخيص» ٤/ ١٩٠. وحسنه الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وفي «صحيح الجامع» (١١٤٢ - ١١٤٣). وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عمر وأبي الدرداء. حديث ابن مسعود رواه الترمذي (٣٨٠٥)، والحاكم ٣/ ٧٥ - ٧٦، والبغوي في «شرح السنة» ١٤/ ١٠٢ (٣٨٩٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٣/ ٢٢٨ من طرق عن ابن مسعود. وضعف الحافظ إسناد الحديث -غير إسناد ابن عساكر- فقال في «تلخيص الحبير» ٤/ ١٩٠ في إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف. وانظر: «الصحيحة» ٣/ ٢٣٤. «وصحيح الجامع» (١١٤٤). وأما حديث أنس فرواه ابن عدي في «الكامل» ٣/ ٢٩. قال الألباني في «الصحيحة» ٣/ ٢٣٥: إسناده جيد. وانظر: «صحيح الجامع» (١١٤٤). وأما حديث ابن عمر فرواه العقيلي في «الضعفاء» ٤/ ٩٤ - ٩٥، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٨ من طريق مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. قال العقيلي: حديث منكر لا أصل له من حديث مالك، وهذا يروى عن حذيفة، = وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل): يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه - عليه السلام - كان ينام أول الليل ويحيي آخره (١). وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (٢)، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه - عليه السلام - بالليل في رمضان وغيره (٣)، اختلافهم في عدد القيام في رمضان. وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أُبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (٤)، وقال الداودي وغيره: ليست هذِه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة (٥)، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان --------- = عن النبي - ﷺ - بإسناد جيد ثابت. وقال المصنف في «البدر» ٩/ ٥٨٠: إسناده منكر. وانظر: «الصحيحة» ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦. وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبرانى في «مسند الشاميين» ٢/ ٥٧ - ٥٨، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٩. قال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٥٣: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٣٣٠). (١) سلف برقم (١١٤٦) أبواب: التهجد، باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، ورواه مسلم (٧٣٩). (٢) يراجع أحاديث (١١٢٦ - ١١٢٩) أبواب: التهجد. (٣) يراجع حديثي (١١٤٧ - ١١٤٨). (٤) تقدم تخريجه قريبًا. (٥) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ (٧٧٣٣). وقال الألباني في «صلاح التراويح» ص ٦٠: سنده ضعيف. الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة (١) بمعارضة لرواية السائب؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة كما فعل - عليه السلام -، وكانوا يقرءون بالمئين ويطولون القراءة، ثم زاد عمر بعد ذَلِكَ فجعلها ثلاثًا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري والكوفيون والشافعي -أي بالوتر- وأحمد (٢)، فكان الأمر على ذَلِكَ إلى زمن معاوية، فشق على الناس طول القيام؛ لطول القراءة فخفف القراءة، وكثروا من الركوع، وكانوا يصلون تسعًا وثلاثين ركعة، الوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذَلِكَ وتواطأ عليه الناس وبهذا قال مالك (٣)، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث رمضان بتناقض، وإنما ذَلِكَ في زمان بعد زمان (٤)، وقد سلف اختلافهم في تأويل قوله: (يصلي أربعًا) في أبواب صلاة الليل (٥)، وأن ذَلِكَ مرتب على قوله - عليه السلام -: «صلاة الليل مثنى مثنى» (٦) ----------- (١) «الموطأ» ص ٩٢. ومن طريق البيهقي في «السنن» ٢/ ٤٩٦، وفي «معرفة السنن» ٤/ ٤٢ (٥٤١١). قال النووي في «المجموع» ٣/ ٥٢٧: مرسل؛ فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر. وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ١٥٤: قال البيهقي: يزيد بن رومان لم يدرك عمر. وقال الألباني في «الإرواء» (٤٤٦): حديث ضعيف؛ لانقطاعه. (٢) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣١٢، «البيان» ٢/ ٢٧٨، «المغني» ٢/ ٦٠٤. (٣) انظر: «عيون المجالس» ١/ ٤٤٣. (٤) قال البيهقي ٢/ ٤٩٦: يمكن الجمع بين الروايتين، فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث، والله أعلم. (٥) راجع حديث (١١٤٧). (٦) سلف برقم (١١٣٧). وأنه سلم بين الأربع، والرد على من أنكر ذَلِكَ، وكذلك سلف في باب: تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل اختلافهم في صلاة رمضان، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام؟ وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بها، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة: عشرين ركعة (١)، وهو ------- (١) رواه عن عمر ابن أبي شيبة في «المصنف» ٢/ ١٦٥ (٧٦٨١) عن وكيع، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة. قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ٣/ ٤٤٥: قال النيموي في «آثار السنن»: رجاله ثقات، لكن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر، انتهى. قلت: الأمر كما قال النيموي، فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج، ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر أنه أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وأيضًا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله - ﷺ - بالحديث الشريف. اهـ. وضعفه الألباني أيضًا في «صلاة التراويح» ص ٦٣، وقال: هذا منقطع. وروى الفريابي في «الصيام» (١٧٦)، والبغوي في «الجعديات» (٢٨٢٥)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٤٩٦ من طريق ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، … الحديث. قال الألباني في «صلاة التراويح» ص ٥٧: وظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعضهم، ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفًا منكرًا، وساق هذِه العلل، فليراجعها من أراد الاستزادة. لكن هذا الحديث صححه النووي في «المجموع» ٣/ ٥٢٧، وفي «خلاصة الأحكام» ١/ ٥٧٦، وصنف من أجل تصحيحه والرد على تضعيف الألباني له، الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه «تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تصعيفه» وقال في طليعة الكتاب ص ٧: هذا حديث صححه النووي في كتابه «الخلاصة» ١/ ٥٧٦، و«المجموع» ٣/ ٥٢٧، وأقره = قول الثوري وابن المبارك والشافعي، قال الشافعي: هكذا أدركت ببلدنا ------- = الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ١٥٤ وصححه السبكي في «شرح المنهاج» وابن العراقي في «طرح التثريب» ٣/ ٩٧ والعيني في «عمدة القاري» ٩/ ٢٠١ والسيوطي في «المصابيح في صلاة التراويح» وعلي القاري في «شرح الموطأ» والنيموي في «آثار السنن» وغيرهم. ورغم هذا كله أنكر الألباني في رسالته في التراويح الزيادة على إحدى عشرة ركعة متابعًا للمباركفوري صاحب «تحفة الأحوذي» ٣/ ٤٤٦ وضعف الحديث. اهـ. ثم ساق تضعيف الألباني للحديث وأدلته في ذلك، وألحقه بالجواب عن هذا التضعيف. فليراجع ففيه فوائد. وقال الألباني في رسالته «قيام رمضان» ص ٦: رواية أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا: إحدى عشرة ركعة، وأن عمر رضي الله عنه أمر بها. وقد ساق في مقدمة هذِه الرسالة ردًّا مختصرًا لكنه مستوعبًا على رسالة الشيخ إسماعيل الأنصاري في الرد عليه فلتنظر هذِه المقدمة ص ٤ - ١٦ ففيها درر ونفائس. وأما ما روي عن علي فرواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ (٧٦٨٠) من طريق الحسن بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن ابن أبي الحسناء أن عليًّا أمر رجلًا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. ورواه البيهقي ٢/ ٤٩٧ من هذا الطريق، إلا أنه وقع عنده: أبي سعد البقال مكان عمرو بن قيس، ووقع عنده أيضًا: عن أبي الحسناء بلفظ: إن علي بن أبي طالب أمر رجلًا أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة. قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف. وتعقبه ابن التركماني في «الجواهر النقي» فقال: الأظهر أن ضعفه من جهة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، فإنه متكلم فيه، فإن كان كذلك فقد تابعه عليه غيره. وساق حديث ابن أبي شيبة، ثم قال: وعمرو بن قيس أظنه الملائي، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وأخرج له مسلم. اهـ. والحديث ضعفه الألباني وأعله بعلتين في «صلاة التراويح» ص ٧٦ - ٧٧ فلينظر. وممن روي عنه أيضًا عشرين ركعة من الصحابة: أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، = مكة يصلون عشرين ركعة (١). ------- = ينظر تخريجهما في «تحفة الأحوذي» ٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦، و«صلاة التراويح» ص ٧٨ - ٨٢، وفيهما تضعيف وإعلال لهذين الحديثين. وانظر أيضًا «تمام المنة» ص ٢٥٢ - ٢٥٦ ففيه فوائد نفيسة. ننبيه: هذا المروي عن عُمر وعلي، وأبي بن كعب وابن مسعود: عشرين ركعة، روي مرفوعًا بإسناد لا يصح. رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٦ (٧٦٩١)، وعبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ٥٥٧ (٦٥٢)، والطبراني في «الكبير» ١١/ ٣٩٣ (١٢١٠٢)، وفي «الأوسط» ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (٧٩٨) و٥/ ٣٢٤ (٥٤٤٠)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٣٩١،، والبيهقي ٢/ ٤٩٦، وابن عبد البر في «التمهيد» ٨/ ١١٥، والخطيب في «تاريخه» ١٢/ ٤٥ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. قال البيهقي: تفرد به إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف. وقال ابن عبد البر: حديث يدور على إبراهيم بن عثمان، وليس بالقوي. وروى الخطيب بإسناده في «تاريخه» ٦/ ١١٣ عن صالح بن محمد قال: أبو شيبة ضعيف؛ روى عن الحكم أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، منها … وساق هذا الحديث. وضعفه النووي في «الخلاصة» ١/ ٥٧٩ (١٩٧١). وقال الذهبي في «الميزان» ١/ ٤٨: منكر. وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ١٥٣: حديث معلول بإبراهيم بن عثمان، وهو متفق على ضعفه. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٢: فيه: أبو شيبة إبراهيم، وهو ضعيف. وأشار المصنف -رحمه الله- لضعفه في «البدر المنير» ٤/ ٣٥٠. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٥٤ وفي «الدراية» ١/ ٢٠٣: إسناده ضعيف. وأقره الحافظ السيوطي في «تنوير الحوالك» ص (١٤١). وقال الزرقاني في «شرحه» ١/ ٣٣٤: حديث ضعيف، وقال في ١/ ٣٥١: إسناده ضعيف. وقال المباركفوري في «التحفة» ٣/ ٤٤٥: حديث ضعيف جدًّا لا يصلح للاستدلال. وقال الألباني في «صلاة التراويح» ص ٢٢: حديث ضعيف جدًا. وقال في «الإرواء» (٤٤٥) وفي «الضعيفة» (٥٦٠): حديث موضوع، وذلك لأمور ثلاثة أوضحها في «الضعيفة» فليراجعها من شاء. (١) «البيان» ٢/ ٢٧٨. وقال إسحاق: يختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أُبي بن كعب (١) (٢). وعن مالك: تسع وثلاثون ركعة، الوتر منها ثلاث، والباقي ست وثلاثون ركعة (٣). وقال صاحب «الرسالة»: واسع أن يفعل ثلاثًا وعشرين وتسعًا وثلاثين، وقال أحمد: روي في هذا ألوان، ولم يقض فيه بشيء، واختار هو وابن المبارك وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا (٤) (٥)، وذكر أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش في كتابه «فضل صلاة التراويح»، عن الشافعي قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة بضعًا وثلاثين ركعة، وأحب إليَّ غير ذَلِكَ، وكذلك يقومون بمكة، وعن الحسن: أن أُبي بن كعب صلى بهم أربعين ركعة غير ركعة، أو أربعين وركعة، وعن صالح مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس (٦)، وقال الحسن بن عبيد الله: كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي بنا في رمضان أربعين ركعة ويوتر بسبع (٧). فأما الصلاة بين التراويح فعن مالك بن أنس: لا بأس به (٨). وكذلك قاله ابن أبي ذئب، وكان الليث بن سعد، والأوزاعي، وسعيد بن ------- (١) «المغني» ٢/ ٦٠٤. (٢) لم أعثر عليه. قال المباركفوري في «التحفة» ٣/ ٤٤٨: لم أقف على من رواه. (٣) «عيون المجالس» ١/ ٤٤٣. (٤) «البيان» ٢/ ٢٧٧، «المغني» ٢/ ٦٠٧. (٥) انتهى من «سنن الترمذي» ٣/ ١٦١ بتصرف. (٦) ذكره المقريزي في «مختصر قيام الليل» ص ٢٢١. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥ (٧٦٨٦). (٨) «المدونة» ١/ ١٩٥. عبد العزيز، وابن جابر، وبكر بن مضر يصلون بين التراويح في شهر رمضان، وقال سفيان بن سعيد: لا بأس بذلك (١). وزجر عن ذَلِكَ عبادة بن الصامت وضربهم عليه (٢) ونهى عامر عن الصلاة بين التراويح وقال: لا تشبهوها بالفريضة. وكان أبو الدرداء إذا رأى الرجل يصلي بين الترويحتين قال: تصلي وإمامك قاعد بين يديك، أترغب عنا؟! فلست منا (٣). وكان عامر بن عبد الله بن الزبير وأبو بكر بن حزم ويحيى بن سعيد يصلون بين الأشفاع (٤)، وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحسن كانوا يصلون بين الركوع (٥)، وأحمد بن حنبل يقول بالصلاة بين التراويح (٦)، وقال قيس بن عباد: صليت خلف أبي موسى الأشعري في رمضان فقام بين الركعتين. وقال زيد بن وهب: كان عمر يتروح بين الترويحتين قدر ما يذهب الرجل إلى سلع ويأتي (٧). وقال سفيان بن سعيد: أطول ذَلِكَ قدر ما يصلي الركعات ويستريح. وقال نصر بن سفيان: كنا نروح مع عمر قدر ما يقرأ الرجل مائة آية، وابن الزبير: قدر ما يصلي الرجل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة عشر آيات، وقال السائب بن يزيد: كان القارئ يقرأ بالمئين حَتَّى كنا نعتمد على العصا من طول القيام (٨). وقال أبو عثمان النهدي: أمر عمر بن الخطاب ثلاث نفر ------ (١) انظر: «مختصر قيام الليل» ص ٢٣٩. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٩ (٧٧٢٩). (٣) رواه ابن عبد البر في «التمهيد» ٨/ ١١٨ - ١١٩. (٤) انظر: «مختصر قيام الليل» ص ٢٣٩. (٥) السابق. (٦) قال أحمد في «المغني» ٢/ ٦٠٧: يتطوع بعد المكتوبة، ولا يتطوع بين التراويح. (٧) رواه البيهقي ٢/ ٤٩٧. (٨) تقدم تخريجه. يؤم فأسرعهم أن يقرأ ثلاثين آية، وأوسطهم خمسًا وعشرين آية، وأبطأهم عشرين آية (١)، وكان ابن أبي مليكة يقرأ في رمضان في الركعة الواحدة بفاطر وعسق، وكان مسروق يقرأ بالعنكبوت (٢)، وقال عروة بن الزبير: جاء عمر المسجد ذات ليلة في رمضان فقال: ما شأن الناس قد اجتمعوا؟ فقال: اجتمعوا للصلاة، فقال: بدعة ونعمت البدعة ثلاثًا، ثم قال لأُبي بن كعب: صل بالرجال (٣). وقال لسهل بن أبي حثمة: صل بالنساء (٤). وفي لفظ: لتميم الداري (٥). فائدة: حديث النضر بن شيبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه مرفوعًا: «رمضان افترض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» (٦). --------- (١) رواه البيهقي ٢/ ٤٩٧. (٢) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٤ (٧٦٧٢ - ٧٦٧٣) وانظر: «مختصر قيام الليل» ص ٢٢٤. (٣) رواه مالك في «الموطأ» ص ٩١. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤ (٦١٤٨). (٥) عزاه الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٥٣ لسعيد بن منصور. (٦) رواه النسائى ٤/ ١٥٨، وابن ماجه (١٣٢٨)، وأحمد ١/ ١٩١، ١٩٤ - ١٩٥، والطيالسي ١/ ١٨٠ - ١٨١ (٢٢١)، وعبد بن حميد في «المنتخب» ١/ ١٨٦ (١٥٨)، والبزار في «البحر الزخار» ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (١٠٤٨)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٨٩ (٢٥١٨ - ٢٥٢٠)، وأبو يعلى ٢/ ١٦٨ - ١٦٩ (٨٦٣ - ٨٦٤)، وابن خزيمة ٣/ ٣٣٥ (٢٢٠١)، والشاشي في «مسنده» ١/ ٢٧٣ (٢٤١)، والبيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٠٧ (٣٦١٤ - ٣٦١٥)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٩ - ٣٨٦. وقد جاء في مواضع بهذا اللفظ، وفي أخرى باللفظ الذي سيذكره المصنف قريبًا ويعزوه للنسائي: عن النضر قلت لأبي سلمة: حدثني بشيء سمعته عن أبيك … إلى آخر الحديث. سئل عنه البخاري فقال: الصحيح حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة ولا يصح لأبي سلمة سماع من أبيه (١). وقال إبراهيم الحربي: اجتمع يحيى ومحمد بن عمرو على هذا الحديث أنه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٢)، ووافقهم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة (٣)، وفي النسائي، عن النضر: ----- (١) قال البخاري: النضر بن شيبان سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: من صام رمضان، وقال الزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وهو أصح. اهـ «التاريخ الكبير» ٨/ ٨٨ بتصرف. وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة. وقال ابن خزيمة: هذا الخبر مشهور من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ثابت لا شك ولا ارتياب في ثبوته، وأما ما ذكر النضر بن شيبان، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهمًا، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان. اهـ. بتصرف. وسئل الدارقطني في «العلل» ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤ (٥٦٥) عن هذا الحديث، فقال: حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أشبه بالصواب. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في «ضعيف سنن النسائي» (١٢٩)، وفي «ضعيف سنن ابن ماجه» (٢٧٨). (٢) رواية يحيى سلفت برقم (٣٨) كتاب: الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان. ويحيى في هذِه الرواية هو ابن سعيد، كما جاء مصرحًا باسمه. وسلف أيضًا برقم (١٩٠١) كتاب: الصوم، باب: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية. عن يحيى غير منسوب، وهو ابن كثير، كما جاء في رواية مسلم (٧٦٠/ ١٧٥) وكذا قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ١١٥. ورواية محمد بن عمرو رواها الترمذي (٦٨٣)، وابن ماجه (١٣٢٦)، وأحمد ٢/ ٣٨٥ (٩٠٠١)، وابن حبان ٨/ ٤٣٧ - ٤٣٨ (٣٦٨٢)، والبغوي في «شرح السنة» ٦/ ٢١٨ (١٧٠٧). (٣) رواه مسلم (٧٥٩/ ١٧٤). قلت لأبي سلمة: حِّدْثني بشيء سمعته، عن أبيك سمعه أبوك من رسول الله - ﷺ - ليس بين أبيك وبين رسول الله - ﷺ - أحد في شهر رمضان. فقال: نعم حَدَّثَني أبي قال: قال رسول الله - ﷺ - .. الحديث (١). وقال البزار: لا نعلمه يروى، عن ابن عوف إلا بهذا الإسناد، ومن حديث النضر، ورواه عن النضر غير واحد (٢). تنبيهات: أحدها: قوله: (وصدرًا من خلافة عمر) أي: مقدمها، وإقرار أبي بكر على ذَلِكَ إما أنه شغل ولم يتفرغ للنظر في ذَلِكَ لقصر مدته، أو رأى قيامهم كذلك أفضل من جمعهم على إمام. وقوله: (يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) يجوز أن يكون الألف واللام في الرجل للجنس وللعهد، أي: ويصلي آخر غيره معه الرهط يصلون بصلاته، فالضمير في (بصلاته) راجع إلى غير مذكور يدل عليه الرجل وعلى الثاني فيه: أن الإمام لا يحتاج إلى نية الإمامة والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة، ذكره الخطابي (٣)، وقال ابن فارس: الرهط: العصابة دون العشرة، قال: ويقال إلى الأربعين (٤). ثانيها: قوله: (فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد) هذا من اجتهاده رضي الله عنه واستنباطه من إقرار الشارع ---------- (١) «سنن النسائي» ٤/ ١٥٨، «السنن الكبرى» ٢/ ٨٩ (٢٥٢٠) وتقدم تخريجه قريبًا والكلام عليه. (٢) «البحر الزخار» ٣/ ٢٥٨. (٣) «أعلام الحديث» ٢/ ٩٨٣. (٤) «مجمل اللغة» ٢/ ٤٠٢ مادة: رهط. الناس يصلون خلفه ليلتين، وقياسه ذَلِكَ على جمع الناس على واحد في الفرض؛ ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة؛ ولأنه أنشط لكثير من الناس على الصلاة، وقوله: (لكان أمثل). أي: أفضل، وقيل: أشد. وفيه: دلالة واضحة على صحة القول بالرأي، وذكر أن عليًّا مر ليلة ببعض مساجد الكوفة في رمضان وهم يقومون فقال: نوَّر علينا مساجدنا نور الله عليه قبره (١). ثالثها: ذكرنا هنا أنه امتنع في الليلة الرابعة، وجاء الثالثة أو الرابعة، وعلة امتناع خروجه خشية الفرض كما نص عليه في الحديث. وقال ابن التين: اختلف في علة امتناعه على أربعة أوجه: قال القاضي أبو بكر: يحتمل أن يكون الله تعالى أوحى إليه أنه إن صلى هذِه الصلاة معهم فرضها عليهم. وأن يكون ظن أنه سيفرض عليهم لما جرت به عادتهم أن ما داوم عليه من القرب فرض على أمته. وأن يكون خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها أنها واجبة، فالزيادة على هذا من جهة وجوب الاقتداء لا من جهة إنشاء فرض زائد على الخمس، كما يوجب المرء على نفسه صلاة بنذر، -------- (١) رواه الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» ٨/ ١١٩، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٤٤/ ٢٨٠. وأما ما رواه ابن عدي في «الكامل» ١/ ٤١١ - ٤١٢، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ١/ ٤٠٦ (٦٨١) عن زر بن حبيش، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نور في مساجدنا نورًا نور الله -عز وجل- له بذلك النور نورًا في قبره يؤديه إلى الجنة». فقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وأن الله تعالى أول ما فرض الصلاة خمسين ثم خففت إلى خمس (١)، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت لم يستنكر إثبات فرض عليهم، وقد ذكر الله تعالى عن فريق من النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ونسكًا، فقال تعالى: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، ثم لما قصروا فيها لحقهم اللوم في قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فخشي أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل به شفقة على أمته. --------- (١) سلف هذا في حديث أبي ذر (٣٤٩). ٣٢ كتاب فضل ليلة القدر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر] ١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ إلى اخر السورة. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا كَانَ فِي القُرْآنِ: مَا أَدْرَاكَ، فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ. ٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ -وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٥ - مسلم: ٧٥٩، ٧٦٠ - فتح: ٤/ ٢٥٥] حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ -وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ» .. الحديث «وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ![]()
__________________
|
|
#390
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (13) من صـــ 571 الى صـــ 590 الحلقة (390) الشرح: سورة القدر مكية عند الأكثرين أو مدنية، وقيل: إنها أول ما نزلت بالمدينة. ﴿أَنزَلناهُ﴾: جبريل، أو القرآن، نزل في ليلة القدر في رمضان في ليلة مباركة، فيها يفرق كل أمر حكيم، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكاتبين في سماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على سيدنا رسول الله - ﷺ - عشرين سنة، فكان ينزل إرسالًا على مواقع النجوم في الشهور والأيام، أو ابتدأ الله بإنزاله في ليلة القدر، قاله الشعبي (١). وهي منحصرة عند الجمهور في رمضان وأرجاؤها العشرين وأوتاره، وأرجاؤها في أوتاره ليلة حادية وثالثة وسابعة، وفي انتقالها قولان: المختار نعم. ﴿اَلقَدرِ﴾ لأن الله تعالى قدر فيها أو يقدر فيها أمور السنة، أو لعظم قدرها، أو لعظم قدر الطاعات فيها وجزيل ثوابها. ﴿وَمَآ أدراكَ﴾ تفخيمًا لشأنها وحثًّا على العمل فيها. قال الشعبي: يومها كليلتها وليلتها كيومها (٢). قال الضحاك: لا يقدر الله فيها إلا السعادة والنعم، ويقدر في غيرها البلايا والنقم، وكان ابن عباس يسميها: ليلة التعظيم. وليلة النصف من شعبان: ليلة البراءة. وليلتي العيد: ليلة الجائزة. ------- (١) رواه الطبري في «تفسيره» ١٢/ ٦٥١ (٣٧٧٠٠). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٣ (٨٦٩٣). ﴿خَيرٌ مِن أَلفِ شَهر﴾ أي: العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر، أو خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، أو كان رجل في بني إسرائيل يقوم حَتَّى يصبح ويجاهد العدو حَتَّى يمسي فعل ذَلِكَ ألف شهر، فأخبر الله أن قيامها خير من عمل ذَلِكَ الرجل ألف شهر، أو كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين مثلها، فجعلت ليلة القدر خيرًا من ملكهما. ﴿تنَزَّلُ اَلمَلآئكَةُ﴾، قال أبو هريرة: الملائكة ليلة القدر أكثر من عدد الحصى (١) ﴿وَاَلرُّوحُ﴾: جبريل، أو حفظة الملائكة أو أشرافها، أو جند من أجناد الله من غير الملائكة. ﴿بِإِذنِ رَبِّهِم﴾: بأمره في كل أمر يقضى في تلك الليلة من رزق وأجل إلى مثلها من قابل. ﴿سَلام﴾: سالمة من كل شر لا يحدث فيها حدث ولا يرسل فيها شيطان، أو هي سلامة وخير وبركة، أو تسليم الملائكة على المؤمن إلى طلوع الفجر. ------- (١) رواه أحمد ٢/ ٥١٩، والطيالسي ٤/ ٢٧٧ (٢٦٦٨)، والبزار كما في «كشف الأستار» (١٠٣٠)، وابن خزيمة ٣/ ٣٣٢ (٢١٩٧)، والطبراني في «الأوسط» ٥/ ١٥٩ (٤٩٣٧) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال في ليلة القدر: «إنها ليلة سابعة -أو تاسعة- وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى». هكذا مرفوعًا لا موقوفًا كما ذكر المصنف. قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» ١٤/ ٤١٤: إسناده لا بأس به. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٥ - ١٧٦: رجاله ثقات. وأورده الألباني في «الصحيحة» (٢٢٠٥) وقال: إسناده حسن. وحديث أبي هريرة سلف في الإيمان (١)، وما ذكره عن ابن عيينة أخرجه في «تفسيره» الذي رواه عنه أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي (٢)، وذكر ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن عروة قال: ذكر رسول الله أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ولم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، فعجب الصحابة من ذَلِكَ، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرًا من ذَلِكَ، ثم قرأ: ﴿إنَاَ أَنزَلناهُ فِي لَيلَةِ اَلقَدرِ﴾ هذا أفضل مما عجبت منه أنت وأمتك، فسر بذلك والناس معه (٣). قال مالك: وبلغني أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها (٤). وكذا قال إمامنا الشافعي: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بنصيبه منها (٥). قلت: وفي «مسند عبد الله بن وهب المصري»: من صلى العشاء الآخرة أصاب ليلة القدر. وقال ابن عباس: أنزل الله صحف إبراهيم -------- (١) سلف برقم (٣٥). (٢) وصله الطبري في «تفسيره» ١٢/ ١٢٠٦ (٣٤٧١٧): حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: ما في القرآن وما يدريك فلم يخبره، وما كان وما أدراك فقد أخبره. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٥٥، والعيني في «العمدة» ٩/ ٢٠٥: وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب: «الإيمان» له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال: حدثنا سفيان بن عيينة، فذكره. قلت: ووصله الحافظ بإسناده في «تغليق التعليق» ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ من هذا الطريق. (٣) رواه ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٥٢ (١٩٤٢٦). (٤) «الموطأ» ص ٢١٣. (٥) «روضة الطالبين» ٢/ ٣٩٠. في أول ليلة من رمضان وأنزل التوارة لستِّ ليالٍ خلون منه، وأنزل الزابور لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وأنزل القرآن ليلة أربعة وعشرين من رمضان (١). قال ابن عباس: لأن أقوم ليلة أربع وعشرين أحب إليَّ من أن أقوم الشهر كله. ---------- (١) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦/ ٢٠٢ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «أنزل الصحف على إبراهيم في ليلتين من شهر رمضان، وأنزل الزبور على داود في ست من رمضان، وأنزلت التوراة على موسى لثمان عشرة من رمضان، وأنزل القرآن على محمد - ﷺ - لأربع وعشرين من رمضان». قال الألباني في «الصحيحة» ٤/ ١٠٤: هذا منقطع؛ لأن عليًّا هذا لم ير ابن عباس. وله شاهد من حديث واثلة مرفوعًا نحوه. رواه أحمد ٤/ ١٠٧، والطبري في «تفسيره» ٢/ ١٥٠ (٢٨٢١)، والطبراني في «الكبير» ٢٢ (١٨٥)، وفي «الأوسط» ٤/ ١١١ (٣٧٤٠)، والبيهقي في «السنن» ٩/ ١٨٨، وفي «الشعب» ٢/ ٤١٤ (٢٢٤٨)، وفي «الأسماء والصفات» ١/ ٥٦١ - ٥٦٩ (٤٩٤) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عنه باللفظ الذي ذكره المصنف هنا، إلا أنه جاء في بعض المواضع: والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، دون ذكر الزبور، وفي بعض المواضع بذكر الزبور، لكن فيه لثمان عشرة خلت من رمضان. قال الهيثمي في «المجمع» ١/ ١٩٧: فيه: عمران القطان ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (١٤٩٧)، وقال في «الصحيحة» (١٥٧٥): إسناد حسن رجاله ثقات، وفي القطان كلام يسير، وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا نحوه. وذكر حديث ابن عباس المتقدم تخريجه. قال البيهقي في «الأسماء والصفات» ١/ ٥٦٩: خالفه -أي: قتادة- عبيد الله بن أبي حميد وليس بالقوي، فرواه عن أبي المليح، عن جابر بن عبد الله من قوله. قلت: رواه أبو يعلي ٤/ ١٣٥ - ١٣٦ (٢١٩٠) وقال الحافظ في «المطالب العالية» ٤/ ٣٥٠ (٣٤٨٢) هذا مقلوب إنما هو عن واثلة رضي الله عنها. وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ١٩٧: فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. ٢ - باب (التِمَسِوا) (١) لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». [انظر: ١١٥٨ - مسلم: ١١٦٥ - فتح: ٤/ ٢٥٦] ٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ -وَكَانَ لِى صَدِيقًا- فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا وَقَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا -أَوْ نُسِّيتُهَا- فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلْيَرْجِعْ». فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٦] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». -------- (١) كذا في الأصل وفي هامشها: (التماس) وهي المثبتة في اليونينية ٣/ ٤٦ وبهامشها: (التمسوا) معزوة إلى أبي ذر عن الكشميهني، والمستملي. وحديث أَبَي سَعِيدٍ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا فقال: «إِنِّي (أُرِيتُ) (١) لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ» .. الحديث. ---------- (١) في الأصل: رأيت والمثبت من اليونينية ٣/ ٤٦. ٣ - باب تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِيهِ عن عُبَادَةُ ٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». [٢٠١٩، ٢٠٢٠ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِى أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي [رَسُولَ اللهِ - ﷺ -] وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «التَمِسُوا». [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». [انظر: ٢٠١٧ - مسلم: ١١٦٩ - فتح: ٤/ ٢٥٩] ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». [٢٠٢٢ - فتح: ٤/ ٢٦٠] ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هِيَ فِي العَشْرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ». يَعْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. [انظر: ٢٠٢١ - فتح: ٤/ ٢٦٠] ثم ذكر فيه حديث عائشة من طريقين وأبي سعيد السالف وابن عباس: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». تابعه، عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيّوبَ. وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: التَمِسُوها فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وفي رواية «هي في العشر» يعني هي في سبع يمضين أو في سبع يبقين. يعني: ليلة القدر. الشرح: حديث ابن عمر أخرجه مسلم (١)، وفي بعض طرق البخاري: كانوا لا يزالون يقصون على النبي - ﷺ - الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، وقال: العشر بدل السبع فيهما (٢). وفي رواية لمسلم: أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين (٣)، وله: «التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي» (٤)، وحديث أبي ------- (١) مسلم (١١٦٥). (٢) مسلم (١١٦٥/ ٢٠٧). (٣) سلف برقم (١١٥٨). (٤) مسلم (١١٦٥/ ٢٠٩). سعيد أخرجه مسلم أيضًا (١)، وسلف في: الصلاة، في باب: السجود على الأنف في الطين (٢). وحديث عبادة وهو من أفراده، وساقه في الباب الآتي بعده (٣)، وفي لفظ آخر: «فالتمسوها في السبع والتسع والخمس» (٤)، وحديث عائشة أخرجه مسلم أيضًا، ولم يذكر: في الوتر (٥)، وحديث ابن عباس من أفراده ولم يخرج مسلم عنه ولا عن عبادة في ليلة القدر شيئًا. وقوله: (تابعه عبد الوهاب ..) إلى آخره (٦) أخرجه البيهقي من ------ (١) مسلم (١١٦٧). (٢) سلف برقم (٨١٣) كتاب: الأذان، مطولًا. (٣) برقم (٢٠٢٣). (٤) سلف برقم (٤٩) من حديث عبادة. (٥) مسلم (١١٦٩). (٦) فائدة: هكذا وقع هنا: (تابعه)، وهو ما جاء في سياق الأحاديث التي ذكرها المصنف أول الباب، وكذا هو في «الفتح» ٤/ ٢٦٠ و٢٦٢، وفي «عمدة القاري» ٩/ ٢١٣، وفي «منحة الباري» ٤/ ٤٥٤، وفي «التوشيح» ٤/ ١٤٨٤، وهو ما ذكره المزي في «تحفة الأشراف» ٥/ ١١٢ فقال: قال البخاري: وتابعه الثقفي: وهذا هو ما جاء في نسختي أبي ذر الهروي وابن عساكر: (تابعه). ووقع في بعض النسخ: (قال) مكان: (تابعه) وكذا وقع في «تغليق التعليق» ٣/ ٢٠٥. وقال الحافظ: في «النكت الظراف» ٥/ ١١٢ بعد أن ذكر كلام المزي: قلت: لفظ البخاري: وقال عبد الوهاب! وكذا وقع في «صحيح البخاري» بحاشية السندي ١/ ٣٤٤ ط. دار إحياء الكتب العربية، وكذا هو في ط. بيت الأفكار الدولية: قال عبد الوهاب. وانظر: اليونينة ٣/ ٤٧. فائدة أخرى: وقع في ذكر هذِه المتابعة تقديم وتأخيره، قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٢: هكذا وقعت هذِه المتابعة عند الأكثر من رواية الفربري، هنا -أي بعد حديث (٢٠٢٢) - وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب، وهو الصواب -أي بعد حديث (٢٠٢١) - وأصلحها ابن عساكر في نسخته كذلك. قلت: وكذا ذكرها المزي في «تحفة الأشراف» ٥/ ١١٢ بعد طريق وهيب أي بعد حديث (٢٠٢١). وانظر: اليونينية ٣/ ٤٧. حديث إسحاق بن الحسن، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل عنه (١). وانفرد مسلم عنه بحديث أبي هريرة مرفوعًا: «أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر» (٢)، وبحديث عبد الله بن أنيس أن رسول الله - ﷺ - قال: «أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين» فمطرنا في ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله - ﷺ - فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. قال: وكان عبد الله بن أنيس (مسلم والأربعة) (٣) يقول: ثلاث وعشرون (٤). ولم يخرج البخاري عن عبد الله هذا شيئا في «صحيحه» وبحديث زر بن ----- (١) الذي رواه البيهقي في «السنن» ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ هو من طريق إسحاق بن الحسن، ثنا أبو سلمة، ثنا وهيب، ثنا أيوب، به. فالإسناد كما ذكر المصنف، لكنه ليس فيه ذكر لعبد الوهاب، إنما هو عن وهيب! ثم قال: قال البخاري: تابعه عبد الوهاب، عن أيوب. ورواه في «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٣٨٨ (٩٠٧٧)، وفي «الشعب» ٣/ ٣٢٨ (٣٦٨٠) من طريق وهيب فقط. ولما ذكر الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٢، والعيني في «العمدة» ٩/ ٢١٣ من وصل هذِه المتابعة، لم يعزواها للبيهقي. والمتابعة هذِه إنما وصلها أحمد في «المسند» ١/ ٣٦٥، والحافظ في «التعليق» ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦. أما قول البخاري: وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوا في أربع وعشرين. قال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٢: ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب، عن خالد أيضًا، لكن جزم المزي بأن طريق خالد هذِه معلقة، والذي أظن أنها موصولة بالإسناد الأول، وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة. وما رأيته في «تحفة الأشراف» ٥/ ١١٢: وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: التمسوا في أربع وعشرين- موقوف. (٢) مسلم (١١٦٦). (٣) فوقها في الأصل: أي: عن البخاري. (٤) مسلم (١١٦٨). حبيش قال: سألت أبي بن كعب فقلت: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذَلِكَ يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله - ﷺ - أنها تطلع يومئذ، لاشعاع لها، ثم حلف -لا يستثني- أنها ليلة سبع وعشرين (١). وله من حديث شعبة: هي الليلة التي أمرنا رسول الله - ﷺ - بقيامها شك شعبة في هذا الحرف. هي التي أمرنا رسول الله - ﷺ - بقيامها (٢). فهذِه ثلاث طرق ليست في البخاري، المجموع ثمانية، وروى البخاري عن بلال مرفوعًا: «هي في السبع الأواخر» (٣)، ولأبي نعيم الحافظ: «إنها في أول السبع من العشر الأواخر» (٤)، وللطبراني من حديث ابن لهيعة: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين» (٥)، وللحاكم -على شرط مسلم- من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: إني ---------(١) مسلم (١١٦٩/ ٧٦٢). (٢) مسلم (١١٦٩/ ٢٢١). (٣) سيأتي برقم (٤٤٧٠) كتاب: المغازي. (٤) روى أبو نعيم في «المستخرج» ٣/ ٢٤٦ (٢٦٦٠) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر في السبع الأواخر». وروى في «الحلية» ٤/ ١٨٣ عن أبي بن كعب مرفوعًا بلفظ: «ألا إن ليلة القدر في رمضان في العشر الأواخر، في السبع الأواخر، قبلها ثلاث وبعدها ثلاث». وأما حديث بلال بهذا اللفظ، فلعله في «مستخرج أبي نعيم على صحيح البخاري» وهو في عداد المفقود، والله أعلم. (٥) «المعجم الكبير» ١/ ٣٦٠ (١١٠٢). ورواه أيضًا أحمد ٦/ ١٢، والبزار في «البحر الزخار» ٤/ ٢١١ (١٣٧٦)، والروياني في «مسنده» ٢/ ٣٦٧ (٩٧١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٤/ ٩٣ من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال، مرفوعًا به. = سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر السبع، فذكر سبع سماوات، ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرضين من سبع. فقال عمر: والله إني لأرى القول كما قلت (١). وفي الباب أحاديث أخر: أحدها: حديث جابر بن سمرة أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: «التمسوها في العشر الأواخر» (٢) زاد أحمد (٣): «في وتر، فإني قد ------ = قال الحافظ ابن كثير في»تفسيره«١٤/ ٤١١: ابن لهيعة ضعيف. وقال الحافظ في»الفتح«٤/ ٢٦٤: أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا بغير لفظه. وقال الهيثمي في»المجمع«٣/ ١٧٦: إسناده حسن!! والحديث ذكره الألباني في»صحيح أبي داود«٥/ ١٢٧ وقال: فيه ابن لهيعة. وضعفه في»ضعيف الجامع«(٤٩٥٧). (١)»المستدرك«١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ و٣/ ٥٣٩ وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣، والبيهقي ٤/ ٣١٣، وفي»الشعب«٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٣٦٨٦)، وابن عبد البر في»التمهيد«٢/ ٢١٠ - ٢١١. ورواه عبد الرزاق في»المصنف«٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧ (٧٦٧٩)، والطبراني ١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (١٠٦١٨)، والبيهقي في»الشعب«٣/ ٣٣٢ (٣٦٨٧)، وابن عبد البر في»التمهيد«٢/ ٢١١ - ٢١٢ من طريق معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس … بنحوه. قال الحافظ ابن كثير في»التفسير«١٤/ ٤١٣: هذا إسناد جيد قوي ونص غريب جدًا. وقال الذهبي في»المهذب«٤/ ١٦٩٢: غريب جدًا. وانظر:»الفتح«٤/ ٢٦١ - ٢٦٢. (٢)»المصنف«٢/ ٢٥٢ و٣٢٧ (٨٦٧٢، ٩٥٣٨) وجاء في موضع:»اطلبوا ليلة القدر«. ورواه أيضًا الطيالسي ٢/ ١٣٢ - ١٣٣ (٨١٥)، وأحمد ٥/ ٨٦، والبزار كما في»كشف الأستار«(١٠٣٢)، والطبراني في»الكبير«٢/ ٢٢٠ (١٩٠٦) و٢/ ٢٢٧ (١٩٤١) و٢/ ٢٤٥ (٢٠٢٧)، وفي»الصغير" ١/ ١٨٠ (٢٨٥) هكذا مختصرًا. (٣) ورد بهامش الأصل: إنما زادها عبد الله بن أحمد. رأيتها فأنسيتها، وهي مطر وريح» أو قال: «قطر وريح» (١). ثانيها: حديث جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي عاصم بمثله وزيادة أنها: «ليلة طلقة، بلجة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا، لا يخرج شيطانها حَتَّى يضيء فجرها» (٢). ثالثها: عن عاصم بن كليب، عن خاله لقمان- يقال: اسمه الفلتان (٣). قال: أتيت رسول الله - ﷺ -. وفي آخره: «فالتمسوها في العشر الأواخر» أخرجه أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد (٤) النصري في «العاشر» من حديثه (٥). ------- (١) «المسند» ٥/ ٩٨. وبنحوه رواه البزار كما في «الكشف» (١٠٣١، ١٠٣٣)، والطبراني ٢/ ٢٣١ (١٩٦٢). وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٢٣٩). (٢) ورواه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٠ (٢١٩٠)، وعنه ابن حبان ٨/ ٤٤٣ - ٤٤٤ (٣٦٨٨). وضعفه الألباني في «الضعيفة» ٩/ ٣٩٥، وقال في «صحيح ابن خزيمة» (٢١٩٠): إسناده ضعيف، وهو حديث صحيح لشواهده. قلت: لذا صححه في «صحيح موارد الظمأن» ١/ ٣٩٢ (٩٢٧) فقال: صحيح لغيره. (٣) ورد بهامش الأصل: وقد ذكره في «التجريد» كذلك ولم يتعرض لتسمية لقمان. (٤) كذا وقع في الأصل، وصوابه عبد الرحمن بن عمرو. انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام» ٢١/ ٢١٢ (٣٣٢) و«سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٣١١ (١٤٦). (٥) ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٣ (٨٦٨٤)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» كما في «المطالب العالية» ٦/ ٢٢١ (١١١٥)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٢/ ٢٨٢ (١٠٤٠) و٥/ ٥٨ (٢٥٩٤)، والبزار في «البحر الزخار» ٩/ ١٤٣ (٣٦٩٨)، والطبراني ١٨/ (٨٥٧ - ٨٦٠)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢٢/ ٢٩٥ من طرق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم، به، مطولًا في مواضع ومختصرًا في أخرى. والحديث ذكره الحافظ في «الإصابة» ٣/ ٢٠٩ وعزاه للبغوي وابن السكن وابن شاهين، وسكت عليه. وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٨: رواه الطبراني في «الكبير» ورجاله رجال الصحيح. وقال في ٧/ ٣٤٨: رواه البزار ورجاله ثقات. رابعها: عن أنس: «التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» أخرجه النسائي (١)، ورواه ابن أبي عاصم من حديث خالد بن محدوج (٢) عنه مرفوعًا: «التمسوها في أول ليلة من رمضان، أو في تسع، أو في أربع عشرة، أو في إحدى وعشرين، أو في آخر ليلة» قال: ولا نعلم أحدًا قال: «أول ليلة» إلا هذا (٣). ------------ (١) «سنن النسائي الكبرى» ٢/ ٢٧١ (٣٣٩٦). وقد رواه النسائي من طريق مالك في «الموطأ» ص ٢١٣ عن حميد الطويل عن أنس. به. قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٢٠٠: هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وإنما الحديث لأنس، عن عبادة بن الصامت. وقال في «الاستذكار» ١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣: هكذا روى مالك هذا الحديث، عن أنس، وخالفه أصحاب حميد كأنهم قرءوه، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، وكذلك رواه يحيى القطان وبشر بن المفضل وابن أبي عدي وحماد بن سلمة وغيرهم، عن حميد، عن أنس، عن عبادة، كلهم جعله من مسند عبادة، وقال علي بن المديني: وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد، وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة. اهـ. بتصرف. قلت: الحديث سلف برقم (٤٩١) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت. ويأتي في الباب التالي (٢٠٢٣) من طريق خالد بن الحارث، مثله. ويأتي أيضًا (٦٠٤٩) من طريق بشر بن المفضل، مثله. وذكر الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٨ تصويب ابن عبد البر لإثبات عبادة وأن الحديث من مسنده وسكت، فإنما أقره على ما قال. وروي من وجه آخر عن أنس، رواه البزار (١٠٢٩ - كشف) من طريق قتادة، عن أنس، مرفوعًا به. قال الهيثمي ٣/ ١٧٦: رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في «مختصر زوائد البزار» ١/ ٤٢٩: إسناده صحيح. (٢) ورد بهامش الأصل: خالد متروك الحديث، قاله في «المغني». (٣) ورواه ابن عدي في «الكامل» ٣/ ٤١٩ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن = خامسها: أبو بكرة أخرجه الترمذي بلفظ: «التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو آخر ليلة» ثم صححه، وكذا الحاكم (١). سادسها: ابن مسعود أخرجه أبو داود بلفظ: «اطلبوها ليلة سبع عشرة وليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين» وفي إسناده مقال (٢). ------------- = خالد بن محدوج، سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ - «التمسوها آخر ليله». وخالد بن محدوج هذا، روى ابن عدي، عن يزيد بن هارون أنه كان يرميه بالكذب، وقال: قال النسائي: متروك الحديث. وترجمه الذهبي في «الميزان» ٢/ ١٦٥ (٢٤٦٥) والحافظ في «اللسان» ٢/ ٣٨٧ وذكرا له هذا الحديث. وعزاه الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٥ لابن أبي عاصم، وقال: إسناده ضعيف. (١) الترمذي (٧٩٤)، الحاكم ١/ ٤٣٨. ورواه أيضًا أحمد ٥/ ٣٦ و٢٩، والطيالسي ٢/ ٢٠٦ (٩٢٢)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٠ (٨٦٦١) و٢/ ٣٢٦ (٩٥٣٢)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (٣٤٠٣ - ٣٤٠٤)، وابن خزيمة ٣/ ٣٢٤ (٢١٧٥)، وابن حبان ٨/ ٤٤٢ (٣٦٨٦). قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٢٤٣). (٢) أبو داود (١٣٨٤). ومن طريقه البيهقي في «السنن» ٤/ ٣١٠، وفي «فضائل الأوقات» (٩٧). قال المنذري في «المختصر» ٢/ ١١٢: في إسناده: حكيم بن سيف، وفيه مقال. وقال الحافظ في «الفتح» ٤/ ٢٦٥: إسناد فيه مقال. وقال الألباني في «ضعيف أبي داود» (٢٤٤): إسناد ضعيف. والحديث رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ٢٥٢ (٧٦٩٧)، والطبراني ٩/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٩٠٧٤) و٩/ ٣١٥ (٩٥٧٩) والبيهقي ٤/ ٣١٠ عن ابن مسعود موقوفًا. قال الألباني في «ضعيف أبي داود» ١٠/ ٦٦ بعد أن أعل الحديث المرفوع: الوقف علة أخرى. سابعها: معاوية بن أبي سفيان أخرجه أيضًا بلفظ: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» (١). ثامنها: أبو ذر أخرجه الحاكم على شرط مسلم: «التمسوها في السبع الأواخر» (٢). ----------- (١) أبو داود (١٣٨٦). ورواه أيضًا ابن حبان ٨/ ٤٣٦ - ٤٣٧ (٣٦٨٠)، والطبراني ١٩ (٨١٣ - ٨١٤)، البيهقي ٤/ ٣١٢، وفي «فضائل الأوقات» (١٠٢) عن معاوية مرفوعًا، به. قال الألباني في «صحيح أبي داود» (١٢٥٤): إسناده صحيح، ورجاله رجاله الصحيح. والحديث رواه البيهقي ٤/ ٣١٢ عن معاوية، موقوفًا بنحوه. وقال: وقفه أبو داود الطيالسي، ورفعه معاذ بن معاذ. وقال الحافظ في «بلوغ المرام» (٧٢٤): الراجح وقفه. وقال الألباني معقبًا على كلام البيهقي: معاذ بن معاذ ثقة متقن، احتج به الشيخان، وأما أبو داود، فهو ثقة حافظ، غلط في أحاديث، احتج به مسلم وحده، فالأول أتقن، لاسيما ومعه زيادة الرفع، وهي مقبولة. اهـ «صحيح أبي داود» ٥/ ١٣٢. والحديث هذا صححه ابن عبد البر في «الاستذكار» ١٠/ ٣٣٤. (٢) «المستدرك» ١/ ٤٣٧ و٢/ ٥٣٠ - ٥٣١. ورواه أيضًا أحمد ٥/ ١٧١، ومسدد كما في «المطالب العالية» ٦/ ٢٣٠ (١١١٧/ ١)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» كما في «المطالب» ٦/ ٢٣٠ (١١١٧/ ١)، والبزار في «البحر الزخار» ٩/ ٤٥٦ - ٤٥٧ (٤٠٦٨)، و(١٠٣٦ - كشف)، والنسائي في «الكبرى» ٢/ ٢٧٨ (٣٤٢٧)، وابن خزيمة ٣/ ٣٢١ (٢١٧٠)، والطحاوي في «شرح المعاني» ٣/ ٨٥، والبيهقي ٤/ ٣٠٧، وفي «فضائل الأوقات» (٨٥)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفي، عن مالك بن مرثد، عن أبيه مرثد قال: سألت أبا ذر، فقلت: أسألت رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر فقال: .. الحديث مطولًا. قال الحاكم ١/ ٤٣٧ - كما ذكر المصنف- حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال في ٢/ ٥٣١: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في «التلخيص» ٢/ ٥٣١: صحيح رواه ابن راهويه عن العقدي عنه. = تاسعها: النعمان بن بشير أخرجه النسائي: قمنا معه ليلة ثلاث ----------- = والحديث من هذا الطريق أورده الحافظ في «مختصر الزوائد» ١/ ٤٣٠ - ٤٣١ (٧٢٦) وقال: قال البزار: لا نعلمه عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، وسكت. وأشار ابن التركماني في «الجوهر النقي» ٤/ ٥٠٦: لتضعيف الحديث فقال: في سنده عكرمة، وهو ابن عمار، متكلم فيه. وقال الألباني في «صحيح ابن خزيمة» (٢١٧): إسناده ضعيف لجهالة مرثد. والحديث رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥١ (٨٦٦٤)، وإسحاق بن راهويه كما في «المطالب» ١١١٧/ ٢، والبزار في «البحر الزخار» ٩/ ٤٥٥ - ٤٥٦ (٤٠٦٧)، و(١٠٣٥٠ - كشف)، وابن خزيمة ٣/ ٣٢٠ (٢١٦٩)، وابن حبان ٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩ (٣٦٨٣)، وابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق الأوزاعي، قال: حدثنا مرثد بن أبي مرثد [وقال بعضهم: حدثني مرثد أو أبو مرثد] عن أبيه قال: لقيت أبا ذر عند الجمرة الوسطى فسألته عن ليلة القدر فقال: … الحديث. قال المزي في «تهذيب الكمال» ٢٧/ ١٥٥ (٥٧٥٠): مالك بن مرثد، روى عنه الأوزاعي، فقال مرة: عن مرثد بن أبي مرثد، وقال مرة: عن ابن مرثد أو أبي مرثد. وقال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» ٢/ ٢١٣: هكذا قال الأوزاعي: عن مرثد بن أبي مرثد وهو خطأ إنما هو مالك بن مرثد، عن أبيه، ولم يقم الأوزاعي إسناد هذا الحديث، ولا ساقه سياقة أهل الحفظ له. والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» ٣/ ١٧٧ بسياق حديث الأوزاعي، عن مرثد، وقال: رواه البزار، ومرثد هذا لم يروه عنه غير أبيه مالك، وبقية رجاله ثقات. فهكذا وقع هنا: غير أبيه مالك، وصوابه: غير ابنه مالك، فلا أدري أهذا تحريف وقع فيه الهيثمي، أو هو خطأ مطبعي! والله أعلم. وقال الحافظ في «المطالب» ٦/ ٢٣١ عقب حديث الأوزاعي: هذا إسناد حسن صحيح. وقال في «مختصر الزوائد» ١/ ٤٣٠ (٧٢٥): إسناده حسن. وقال البوصيري في «الإتحاف» ٣/ ١٣١: حديث أبي ذر هذا حديث حسن. والحديث في الجملة ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣١٠٠) فلينظر، وضعف إسناد الأوزاعي في «صحيح ابن خزيمة» (٢١٧٠). وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين. زاد أحمد: فأما نحن فنقول: ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين: السابعة، فمن أصوب نحن أو أنتم؟ (١) عاشرها: معاذ أخرجه ابن أبي عاصم (٢)، وله من حديث أبي الدرداء -بإسناد ضعيف-: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الله -عز وجل- يفرق فيها كل أمر حكيم، وفيها أنزلت التوراة والزابور وصحف موسى والقرآن العظيم، وفيها غرس الله الجنة، وجبل طينة آدم» (٣) وروي أيضًا من حديث علي (٤). ------ (١) «المجتبى» ٣/ ٢٠٣، و«السنن الكبرى» ١/ ٤١٠ - ٤١١ (١٢٩٩)، و«المسند» ٤/ ٢٧٢. وصححه ابن خزيمة ٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (٢٢٠٤)، والحاكم في «المستدرك» ١/ ٤٤٠ فقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي قائلًا: ليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن. وقال الألباني في «صلاة التراويح» ص ١١، إسناده صحيح. (٢) ورواه أحمد ٥/ ٢٣٤، والطبراني في «الكبير» ٢٠ (١٧٧)، وفي «مسند الشاميين» ٢/ ١٨٧ (١١٦٠) من طريق بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ليلة القدر فقال: «هي في العشر الأواخر، أو في الخامسة، أو في الثالثة». قال الهيثمي ٣/ ١٧٥: رجاله ثقات. وعزاه العيني في «العمدة» ٩/ ٢٠٩ لابن أبي عاصم، بلفظ: في العشر الأواخر، في الخامسة أو السابعة. وقال: سنده صالح. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٤٧١). وقال في «الصحيحة» ٣/ ٤٥٧: إسناده جيد، فإن رجاله كلهم ثقات، وبقية قد صرح بالتحديث. (٣) ذكره العيني في «العمدة» ٩/ ٢٠٩ بنحوه وقال: بسند فيه ضعف. (٤) رواه عبد الله بن أحمد في «الزوائد على المسند» ١/ ١٣٣ (١١١١)، وابن بشران في «أماليه» ٢/ ٣٠ - ٣١ (١٠١٩) عن هبيرة بن يريم، عن علي مرفوعًا: "اطلبوا = إذا تقرر ذَلِكَ، فحاصل ما فيها من الخلاف، واعلم قبله أنه أجمع من يعتد به في الإجماع على بقائها إلى يوم القيامة، وشذت الروافض فقالوا: رفعت (١)، واختلف في محلها فقيل بانتقالها في ليالي العشر ------ = ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي«. قال الهيثمي ٣/ ١٧٤: فيه: عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وثقه ابن معين وغيره، وفيه كلام. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على»المسند«(١١١١): إسناده صحيح. وقال الألباني في»الصحيحة«(١٤٧١): سنده ضعيف، لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدًا قويًا عن ابن عمر، وساق الحديث وتخريجه. وصححه في»صحيح الجامع«(١٠٢٧). (١) قال ابن حزم في»مراتب الإجماع«ص ٧٣: وأجمعوا أن ليلة القدر حق وأنها في كل سنة ليلة واحدة. ونقل ابن القطان الفاسي هذا الإجماع بنحوه في كتابه»الإقناع في مسائل الإجماع«٢/ ٧٥٧ ونسبه لكتاب»الاستذكار«لابن عبد البر، ولم أجده فيه ولا في»التمهيد«وانظر:»الاستذكار«١٠/ ٣١٩ - ٣٤٣، و»التمهيد«٢/ ٢٠٠ - ٢١٤. وقال المصنف في»الإعلام«٥/ ٣٩٧: أجمع من يعتد به من العلماء على دوام ليلة القدر ووجودها إلى آخر الدهر، وشذ قوم فقالوا: كانت خاصة برسول الله - ﷺ - ثم رفعت، وعزاه الفاكهي إلى أبي حنيفة وهو غريب، وإنما هو معزي إلى الروافض. اهـ. وقال الحافظ في»الفتح«٤/ ٢٦٣: القول الأول: أنها رفعت أصلًا ورأسًا حكاه المتولي في»التتمة«عن الروافض، والفاكهاني -هكذا هنا وفي»الإعلام«الفاكهي- في»شرح العمدة«عن الحنفية وكأنه خطأ منه، والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة. وقال العيني في»العمدة«٩/ ٢٠٧: هذا النقل عن الحنفية غير صحيح. وقال العمراني في»البيان«٣/ ٥٦٥: إن ليلة القدر باقية في شهر رمضان لم ترفع إلى الآن. وهو قول النووي في»المجموع«٦/ ٤٨٩ من الشافعية. وهو ما قاله شمس الدين ابن قدامة في»الشرح الكبير«٧/ ٥٥١، وابن مفلح في»الفروع«٣/ ١٤١، وابن مفلح المؤرخ في»المبدع«٣/ ٦٠ من الحنابلة. وقد روي هذا القول مسندًا، فروى عبد الرزاق في»المصنف" ٤/ ٢٥٥ (٧٧٠٧) = ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 13 ( الأعضاء 0 والزوار 13) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |