تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله - الصفحة 38 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شخصيته مستقلة وبيحب التأمل.. 5 سمات مميزة لاتعلمها عن الشخص الإنطوائى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل الأرز المعمر باللحمة في البيت.. لو عندك عزومة ومش عارفة تطبخى إيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 عادات خاطئة وراء ظهور المسام الواسعة.. تجنبيها وحافظي على بشرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وصفات طبيعية لتنعيم البشرة والتخلص من الجلد الميت.. مكوناتها متوفرة بمنزلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ابنك بيضرب أخواته.. 5 نصائح لتقويم سلوك طفلك العنيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل حلوى الجلي بمكونات صحية وبدون سكر.. حافظى على صحتهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل الأرز بالخلطة وقطع الكبدة.. جددى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وصفات طبيعية سهلة للتخلص من البقع الداكنة الناتجة عن حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل المعجنات بالقرفة.. تدفيك وتمنحك إحساسا بالشبع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          وصفات طبيعية للعناية بالقدمين.. تزيد نعومتها وتعزز ترطيبها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-03-2020, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (379)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(153) الى الأية(176)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء



" قالوا إنما أنت من المسحرين " (153)

فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا, فقالوا لصالح: " إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ " .
أي: قد سحرت, فأنت تهذى, بما لا معنى له.

" ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين " (154)
" مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا " فأي: فضيلة فقتنا بها, حتى تدعونا إلى اتباعك؟ " فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " هذا, مع أن مجرد اعتبار حالته وحالة ما دعا إليه, من أكبر الآيات البينات على ما جاء به وصدقه, ولكنهم من قسوتهم, سألوا آيات الاقتراح, التي في الغالب, لا يفلح من طلبها, لكون طلبه مبنيا على التعنت, لا على الاسترشاد.
" قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " (155)
فقال صالح: " هَذِهِ نَاقَةُ " تخرج من صخرة صماء ملساء - تابعنا في هذا كثيرا من المفسرين, ولا مانع في ذلك - ترونها وتشاهدونها بأجمعكم.
" لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ " أي: تشرب ماء البئر يوما, وأنتم تشربون لبنها, ثم تصدر عنكم اليوم الآخر, وتشربون أنتم ماء البئر.

" ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " (156)
" وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ " بعقر أو غيره " فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ " .
فخرجت واستمرت عندهم بتلك الحال, فلم يؤمنوا, واستمروا على طغيانهم.

" فعقروها فأصبحوا نادمين "(157)
" فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ " وهي صيحة نزلت عليهم, فدمرتهم أجمعين.
" فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (158)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " على صدق ما جاءت به رسلنا, وبطلان قول معارضيهم.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " .

" كذبت قوم لوط المرسلين " (160)
قال لهم وقالوا, كما قال من قبلهم, تشابهت قلوبهم في الكفر, فتشابهت أقوالهم.
وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة, لم يسبقهم إليها أحد من العالمين.
يختارون نكاح الذكران, المستقذر الخبيث, ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم فلم يزل ينهاهم حتى " قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ " أي: من البلد.
فلما رأى استمرارهم عليه " قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ " أي: المبغضين الناهين عنه المحذرين منه.

" رب نجني وأهلي مما يعملون " (169)
قال " رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ " من فعله وعقوبته فاستجاب الله له.
" فنجيناه وأهله أجمعين " (170)
" فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ " أي: الباقين في العذاب, وهي امرأته.
" ثم دمرنا الآخرين "(172)
" ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا " أي: حجارة من سجيل " فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ " أهلكهم الله عن آخرهم.
" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين "(174)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " .
" كذب أصحاب الأيكة المرسلين " (176)
أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة الأشجار, وهم أصحاب مدين, فكذبوا نبيهم شعيبا, الذي جاء بما جاء به المرسلون


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-03-2020, 02:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (371)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(15) الى الأية(28)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء





" قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون " (15)

" قَالَ كَلَّا " أي: لا يتمكنون من قتلك, فإنا سنجعل لكما سلطانا, فلا يصلون إليكما أنتما, ومن اتبعكما الغالبون.
ولهذا لم يتمكن فرعون, من قتل موسى, مع منابذته له غاية المنابذ, وتسفيه رأيه, وتضليله وقومه.
" فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا " الدالة على صدقكما, وصحة ما جئتما به.
" إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ " أحفظكما وأكلؤكما.

" فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين " (16)
" فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ " أي: أرسلنا إليك, لتؤمن به وبنا, وتنقاد لعبادته, وتذعن لتوحيده.
" أن أرسل معنا بني إسرائيل " (17)
" أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ " فكف عنهم عذابك, وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم, ويقيموا أمر دينهم.
" قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين " (18)
فلما جاء فرعون, وقالا له, ما قال الله لهما, لم يؤمن فرعون, ولم يلن, وجعل يعارض موسى بقوله " قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا " أي: ألم ننعم عليك, ونقم بتربيتك, منذ كنت وليدا في مهدك, ولم تزل كذلك.
" وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ " وهي قتل موسى للقبطي, حين استغاثه الذي من شيعته, على الذي من عدوه " فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ " الآية.
" وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ " أي: وأنت, إذ ذاك طريقك طريقنا, وسبيلك سبيلنا, في الكفر, فأقر على نفسه بالكفر, من حيث لا يدري.

" قال فعلتها إذا وأنا من الضالين " (20)
فقال: موسى " فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ " أي: عن غير كفر, وإنما كان عن ضلال وسفه, فاستغفرت ربي فغفر لي.
" ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " (21)
" فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ " حين تراجعتم بقتلي, فهربت إلى مدين, ومكثت سنين, ثم جئتكم.
" فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ " .
فالحاصل أن اعتراض فرعرن على موسى, اعتراض جاهل أو متجاهل.
فإنه جعل المانع من كونه رسولا, أن جرى منه القتل.
فبين له موسى, أن قتله كان على وجه الضلال والخطأ, الذي لم يقصد نفس القتل.
وأن فضل الله تعالى غير ممنوع منه أحد, فلم منعتم ما منحني الله, من الحكم والرسالة؟.
بقي عليك يا فرعون, إدلاؤك بقولك: " أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا " وعند التحقيق, يتبين أن لا منة لك فيها, ولهذا قال موسى:

" وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " (22)
" وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ " أي: تدلي علي بهذه المنة لأني سخرت بني إسرائيل, وجعلتهم لك بمنزلة العبيد.
وأنا قد أسلمتني من تعبيدك وتسخيرك, وجعلتها علي نعمة.
فعند التصور, يتبين أن الحقيقة, أنك ظلمت هذا الشعب الفاضل, وعذبتهم, وسخرتهم بأعمالك.
وأنا, قد سلمني الله من أذاك, مع وصول أذاك لقومي.
فما هذه المنة, التي تمن بها, وتدلي بها؟


" قال فرعون وما رب العالمين " (23)
" قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ " وهذا إنكار منه لربه, ظلما وعلوا مع تيقن صحة ما دعاه إليه موسى فقال:
" قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " (24)
" رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " أي: الذي خلق العالم العلوي والسفلي, ودبره بأنواع التدبير, ورباه بأنواع التربية.
ومن جملة ذلك, أنتم أيها المخاطبون, فكيف تنكرون خالق المخلوقات, وفاطر الأرض والسماوات " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " .
فقال فرعون متجرهما, ومعجبا بقوله:

" قال لمن حوله ألا تستمعون " (25)
" أَلَا تَسْتَمِعُونَ " ما يقول هذا الرجل.
" قال ربكم ورب آبائكم الأولين " (26)
فقال موسى " رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ " تعجبتم أم لا, استكبرتم, أم أذعنتم.
" قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " (27)
فقال فرعون معاندا للحق,, قادحا بمن جاء به: " إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ " حيث قال خلاف ما نحن عليه, وخالفنا فيما ذهبنا إليه.
فالعقل عنده وأهل العقل, من زعموا أنهم لم يخلقوا, أو أن السماوات والأرض, ما زالتا موجودتين من غير موجد وأنهم, بأنفسهم, خلقوا من غير خالق.
والعقل عنده, أن يعبد المخلوق الناقص, من جميع الوجوه.
والجنون عنده, أن يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي, المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة, ويدعى إلى عبادته.
وزين لقومه هذا القول, وكانوا سفهاء الأحلام, خفيفي العقول " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ " .
فقال موسى عليه السلام, مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين:

" قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " (28)
" رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا " من سائر المخلوقات " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " .
فقد أديت لكم من البيان والتبيين, ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل.
فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به؟.
وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون, أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا, وأكملهم علما.
والحال أنكم, أنتم المجانين, حيث ذهبت عقولكم إلى إنكار أظهر الموجودات, خالق الأرض والسماوات وما بينهما, فإذا جحدتموه, فأي شيء تثبتون؟.
وإذا جهلتموه, فأي شيء تعلمون؟.
وإذا لم تؤمنوا به وبآياته, فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون؟.
تالله, إن المجانين الذين بمنزلة البهائم, أعقل منكم, وإن الأنعام السارحة, أهدى منكم.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-03-2020, 02:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (372)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(29) الى الأية(42)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء





" قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين " (29)
فلما خنقت فرعون الحجة, وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة " قَالَ " متوعدا لموسى بسلطانه " لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ " .
زعم - قبحه الله - أنه قد طمع في إضلال موسى, وأن لا يتخذ إلها غيره, وإلا فقد تقرر أنه, هو ومن معه, على بصيرة من أمرهم.

" قال أولو جئتك بشيء مبين " (30)
فقال له موسى: " أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ " أي: آية ظاهرة جلية, على صحة ما جئت به, من خوارق العادات.
" قال فأت به إن كنت من الصادقين " (31)
" قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ " أي: ذكر الحيات.
" مُبِينٌ " ظاهر لكل أحد, لا خيال, ولا تشبيه.

" ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " (33)
" وَنَزَعَ يَدَهُ " من جيبه " فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ " أي: لها نور عظيم, لا نقص فيه لمن نظر إليها.
" قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم " (34)
" قَالَ " فرعون " لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ " معارضا للحق, ومن جاء به.
" يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون " (35)
" إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ " موه عليهم لعلمه بضعف عقولهم, أن هذا من جنس ما يأتي به السحرة, لأنه من المتقرر عندهم, أن السحرة يأتون من العجائب, بما لا يقدر عليه الناس, وخوفهم أن قصده بهذا السحر, التوصل إلى إخراجهم من وطنهم, ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم.
" فَمَاذَا تَأْمُرُونَ " أن نفعل به؟

" قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين " (36)
" قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ " أي: أخرهما " وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ " جامعين للناس
" يأتوك بكل سحار عليم " (37)
" يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ " أي: ابعث في جميع مدنك, التي هي مقر العلم, ومعدن السحر, من يجمع لك كل ساحر ماهر, عليم في سحره فإن الساحر يقاتل بسحر من جنس سحره.
وهذا من لطف الله أن يرى العباد, بطلان ما موه به فرعون الجاهل, الضال, المضل أن ما جاء به موسى سحر, قيضهم أن جمعوا أهل المهارة بالسحر, لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم, فيظهر الحق على الباطل, ويقر أهل العلم وأهل الصناعة, بصحة ما جاء به موسى, وأنه ليس بسحر.
فعمل فرعون برأيهم, فأرسل في المدائن, من يجمع السحرة, واجتهد في ذلك, وجد.

" فجمع السحرة لميقات يوم معلوم "(38)
" فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ " قد واعدهم إياه موسى, وهو يوم الزينة, الذي يتفرغون فيه من أشغالهم.
" وقيل للناس هل أنتم مجتمعون " (39)
" وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ " أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود.
" لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " (40)
" لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ " أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى, وأنهم ماهرون في صناعتهم, فنتبعهم, ونعظمهم, ونعرف فضيلة علم السحر.
فلو وفقوا للحق, لقالوا, لعلنا نتبع الحق منهم, ولنعرف الصواب.
فلذلك ما أفاد فيهم ذلك, إلا قيام الحجة عليهم.

" فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين "(41)
" فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ " ووصلوا لفرعون قالوا له: " أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ " لموسى؟
" قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين " (42)
" قَالَ نَعَمْ " حكم أجر, وثواب " وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " عندي.
وعدهم الأجر والقربة منه, ليزداد نشاطهم, ويأتوا بكل مقدورهم, في معارضة ما جاء به موسى.
فلما اجتمعوا للموعد, هم وموسى, وأهل مصر, وعظهم موسى وذكرهم وقال: " وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى " فتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون, وشجع بعضهم بعضا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-03-2020, 05:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (374)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(57) الى الأية(72)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء





" فأخرجناهم من جنات وعيون " (57)
فال الله تعالى: " فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ " أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة, وعيونها المتدفقة, وزروع, قد ملأت أراضيهم, وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.
" وكنوز ومقام كريم " (58)
" وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ " يعجب الناظرين, ويلهي المتأملين.
تمتعوا به دهرا طويلا, وقضوا بلذته وشهواته, عمرا مديدا, على الكفر والفساد, والتكبر على العباد والتيه العظيم.

" كذلك وأورثناها بني إسرائيل " (59)
" كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا " أي: هذه البساتين والعيون, والزروع, والمقام الكريم.
" بَنِي إِسْرَائِيلَ " الذين جعلوهم من قبل عبيدهم, وسخروا في أعمالهم الشاقة.
فسبحان من يؤتي الملك من يشاء, وينزعه عمن يشاء, ويعز من يشاء بطاعته, ويذل من يشاء بمعصيته.

" فأتبعوهم مشرقين " (60)
" فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ " أي: اتبع قوم فرعون, قوم موسى, وقت شروق الشمس, وساقوا خلفهم محثين, على غيظ وحنق قادرين.
" فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون " (61)
" فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ " أي رأى كل منهما صاحبه.
" قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى " شاكين لموسى وحزنين " إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " .
فـ " قَالَ " موسى, مثبتا لهم, ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق:

" قال كلا إن معي ربي سيهدين " (62)
" كُلًّا " أي: ليس الأمر كما ذكرتم, أنكم مدركون.
" إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ " لما فيه نجاتي ونجاتكم.

" فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " (63)
" فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ " فضربه " فَانْفَلَقَ " اثنى عشر طريقا " فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ " أي: الجبل " الْعَظِيمِ " فدخله موسى وقومه.
" وأزلفنا ثم الآخرين " (64)
" وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ " في ذلك المكان " الْآخَرِينَ " أي فرعون وقومه, وقربناهم, وأدخلناهم في ذلك الطريق, الذي سلك منه موسى وقومه.
" وأنجينا موسى ومن معه أجمعين " (65)
" وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ " استكملوا خارجين, لم يتخلف منهم أحد.
" ثم أغرقنا الآخرين " (66)
" ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ " لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.
" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (67)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " عظيمة, على صدق ما جاء به موسى عليه السلام, وبطلان ما عليه فرعون وقومه.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " هذه الآيات, المقتضية للإيمان, لفساد قلوبهم.

" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (68)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " بعزته أهلك الكافرين المكذبين.
وبرحمته نجى موسى, ومن معه أجمعين.

" واتل عليهم نبأ إبراهيم " (69)
أي: واتل يا محمد على الناس, نبأ إبراهيم الخليل, وخبره الجليل, في هذه الحالة بخصوصها, وإلا, فله أنباء كثيرة.
ولكن من أعجب أنبائه, وأفضلها, هذا النبأ المتضمن لرسالته, ودعوته قومه, ومحاجته إياهم, وإبطاله ما هم عليه, ولذلك قيده بالظرف فقال:

" إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون " (70)
" إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا " متبجحين بعبادتهم.
" قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " (71)
" نَعْبُدُ أَصْنَامًا " ننحتها ونعملها بأيدينا.
" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ " أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا.
فقال لهم إبراهيم, مبينا عدم استحقاقها للعبادة:

" قال هل يسمعونكم إذ تدعون " (72)
" هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ " .
فيستجيبون دعاءكم, ويفرجون كربكم, ويزيلون عنكم كل مكروه؟
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-03-2020, 05:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (375)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(73) الى الأية(94)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء




" أو ينفعونكم أو يضرون " (73)
" أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ " فأقروا أن ذلك كله, غير موجود فيها, فلا تسمع دعاء, ولا تنفع, ولا تضر.
ولهذا لما كسرها قال: " بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ " .
قالوا له: " لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ " أي: هذا أمر متقرر من حالها, لا يقبل الإشكال والشك.

" قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " (74)
فلجأوا إلى تقليد آبائهم الضالين, فقالوا: " بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ " .
فتبعناهم على ذلك, وسلكنا سبيلهم, وحافظنا على عاداتهم.
فقال لهم إبراهيم: أنتم وآباءكم, كلكم خصوم في الأمر, والكلام مع الجميع واحد.

" قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون " (75)
" أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي " فليضروني بأدنى شيء من الضرر, وليكيدوني, فلا يقدرون.
" فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " (77)
" إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ " هو المتفرد بنعمة الخلق, ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية.
ثم خصص منها بعض الضروريات فقال:

" والذي هو يطعمني ويسقين " (79)
" وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " .
فهذا هو وحده المنفرد بذلك, فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة, وتترك هذة الأصنام, التي لا تخلق, ولا تهتدي, ولا تمرض, ولا تشفي, ولا تطعم ولا تسقي, ولا تميت, ولا تحيي, ولا تنفع عابديها, بكشف الكروب, ولا مغفرة الذنوب.
فهذا دليل قاطع, وحجة باهرة, لا تقدرون أنتم وآبائكم على معارضتها.
فدل على اشتراككم في الضلال, وترككم طريق الهدى والرشد.
قال الله تعالى: " وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي " الآيات.

" رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " (83)
ثم دعا عليه السلام ربه فقال: " رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا " أي: علما كثيرا, أعرف به الأحكام, والحلال والحرام, وأحكم به بين الأنام.
" وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " من إخوانه الأنبياء والمرسلين

" واجعل لي لسان صدق في الآخرين " (84)
" وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ " أي: اجعل لي ثناء صدق, مستمر إلى آخر الدهر.
فاستجاب الله دعاءه, فوهب له من العلم والحكم, ما كان به من أفضل المرسلين, وألحق بإخوانه المرسلين, وجعله محبوبا مقبولا, معظما مثنيا عليه, في جميع الملل, في كل الأوقات.
قال تعالى: " وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ " .

" واجعلني من ورثة جنة النعيم " (85)
" وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ " أي: من أهل الجنة, التي يورثهم الله إياها.
فأجاب الله دعاءه, فرفع منزلته في جنات النعيم.

" واغفر لأبي إنه كان من الضالين " (86)
" وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ " وهذا الدعاء, بسبب الوعد الذي قال لأبيه " سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " .
قال تعالى: " وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ " .

" ولا تخزني يوم يبعثون " (87)
" وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ " أي: بالتوبيخ على بعض الذنوب, والعقوبة عليها, والفضيحة.
" يوم لا ينفع مال ولا بنون "(88)
بل أسعدني في ذلك اليوم الذي فيه " لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " فهذا الذي ينفعه عندك, وهذا الذي ينجو به من العقاب, ويستحق جزيل الثواب.
والقلب السليم, معناه: الذي سلم من الشرك والشك, ومحبة الشر, والإصرار على البدعة والذنوب.
ويلزم من سلامته مما ذكر, اتصافه بأضدادها, من الإخلاص, والعلم, واليقين, ومحبة الخير, وتزيينه في قلبه.
وأن تكون إرادته ومحبته, تابعه لمحبة الله, وهواه, تابعا لما جاء عن الله.
ثم ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم, وما فيه من الثواب والعقاب فقال:

" وأزلفت الجنة للمتقين " (90)
" وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ " أي قربت " لِلْمُتَّقِينَ " ربهم, الذي امتثلو أوامره, واجتنبوا زواجره, واتقوا سخطه وعقابه.
" وبرزت الجحيم للغاوين " (91)
" وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ " أي: برزت, واستعدت بجميع ما فيها من العذاب.
" لِلْغَاوِينَ " الذين أوضعوا في معاصي الله, وتجرأوا على محارمه, وكذبوا رسله, وردوا ما جاءوهم به من الحق " وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ " بأنفسهم أي: فلم يكن من ذلك من شيء.
وظهر كذبهم وخزيهم, ولاحت خسارتهم وفضيحتهم, وبان ندمهم, وضل سعيهم.

" فكبكبوا فيها هم والغاوون " (94)
" فَكُبْكِبُوا فِيهَا " أي: ألقوا في النار " هُمْ " أي: ما كانوا يعبدون.
" وَالْغَاوُونَ " العابدون لها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-03-2020, 05:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (376)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(95) الى الأية(112)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء





" وجنود إبليس أجمعون " (95)
" وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ " من الإنس والجن, الذين أزهم إلى المعاصي أزا, وتسلط عليهم بشركهم وعدم إيمانهم, فصاروا من دعاته, والساعين في مرضاته.
وهم ما بين داع لطاعته, ومجيب لهم, ومقلد لهم على شركهم.

" قالوا وهم فيها يختصمون " (96)
" قَالُوا " أي: جنود إبليس الغاوون, لأصنامهم, وأوثانهم التي عبدوها:
" تالله إن كنا لفي ضلال مبين " (97)
" تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ " في العبادة والمحبة, والخوف, والرجاء, وندعوكم كما ندعوه.
فتبين لهم حينئذ, ضلالهم, وأقروا بعدل الله في عقوبتهم, وأنها في محلها.
وهم لم يسووهم برب العالمين, إلا في العبادة, لا في الخلق بدليل قولهم " برب العالمين " إنهم مقرون أن الله رب العالمين كلهم, الذين من جملتهم أصنامهم وأوثانهم.

" وما أضلنا إلا المجرمون " (99)
" وَمَا أَضَلَّنَا " عن طريق الهدى والرشد, ودعانا إلى طريق الغي والفسق, " إِلَّا الْمُجْرِمُونَ " وهم الأئمة الذين يدعون إلى النار.
" فما لنا من شافعين " (100)
" فَمَا لَنَا " حينئذ " مِنْ شَافِعِينَ " يشفعون لنا, لينقذونا من عذابه.
" ولا صديق حميم " (101)
" وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " أي: قريب مصاف, ينفعنا بأدنى نفع, كما جرت العادة بذلك في الدنيا.
فأيسوا من كل خير, وأبلوا بما كسبوا, وتمنوا العودة إلى الدنيا, ليعملوا صالحا.

" فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (102)
" فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً " أي: رجعة إلى الدنيا, وإعادة إليها " فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " لنسلم من العقاب, ونستحق الثواب.
هيهات هيهات, قد حيل بينهم وبين ما يشتهون, وقد غلقت منهم الرهون.

" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (103)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ " الذي ذكرنا لكم ووصفنا " لَآيَةً " لكم " وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " مع نزول الآيات.
" كذبت قوم نوح المرسلين "(105)
يذكر تعالى, تكذيب قوم نوح لرسولهم نوح, وما رد عليهم وردوا عليه, وعاقبة الجميع فقال: " كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ " جميعهم, لأن تكذيب نوح, كتكذيب جميع المرسلين.
لأنهم كلهم, اتفقوا على دعوة واحدة, وأخبار واحدة.
فتكذيب أحدهم, كتكذيب, بجميع ما جاءوا به من الحق.
كذبوه " إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ " في النسب " نُوحٍ " .
وإنما ابتعث الله الرسل, من نسب من أرسل إليهم, لئلا يشمئزوا من الانقياد له, ولأنهم يعرفون حقيقته, فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه.
فقال لهم مخاطبا, بألطف خطاب, كما هي طريقة الرسل, صلوات الله وسلامه عليه.
" أَلَا تَتَّقُونَ " الله, تعالى, فتتركون ما أنتم مقيمون عليه, من عبادة الأوثان, وتخلصون العبادة لله وحده.

" إني لكم رسول أمين " (107)
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ " فكونه رسولا إليهم بالخصوص, يوجب لهم تلقي ما أرسل به إليهم, والإيمان به, وأن يشكروا الله تعالى, على أن خصهم بهذا الرسول الكريم.
وكونه أمينا, يقتضي أنه لا يقول على الله, ولا يزيد في وحيه, ولا ينقص.
وهذا يوجب لهم التصديق بخبره والطاعة لأمره.

" فاتقوا الله وأطيعون " (108)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " فيما أمركم به, ونهاكم عنه, فإن هذا, هو الذي يترتب على كونه رسولا إليهم, أمينا, فلذلك رتبه بالفاء, الدالة على السبب.
فذكر السبب الموجب, ثم ذكر انتفاء المانع فقال:

" وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " (109)
" وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ " فتتكلفون من المغرم الثقيل.
" إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " أرجو بذلك, القرب منه, والثواب الجزيل.
وأما أنتم فمنيتي, ومنتهى إرادتي منكم, النصح لكم, وسلوككم الصراط المستقيم.

" فاتقوا الله وأطيعون " (110)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " كرر ذلك عليه السلام, لتكريره دعوة قومه, وطول مكثه في ذلك, كما قال تعالى " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " .
وقال " رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا " , الآيات.
فقالوا ردا لدعوته, ومعارضة له بما ليس يصلح للمعارضة.

" قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون " (111)
" أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ " أي: كيف نتبعك ونحن لا نرى أتباعك إلا أسافل الناس, وأراذلهم, وسقطهم.
بهذا يعرف عن تكبرهم عن الحق, وجهلهم بالحقائق, فإنهم لو كان قصدهم الحق, لقالوا - إن كان عندهم إشكال وشك في دعوته - بين لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك.
ولو تأملوا حق التأمل, لعلموا أن أتباعه, هم الأعلون, خيار الخلق, أهل العقول الرزينة, والأخلاق الفاضلة, وأن الأرذل, من سلب خاصية عقله, فاستحن عبادة الأحجار, ورضي أن يسجد لها, ويدعوها, وأبى الانقياد لدعوة الرسل الكمل.
وبمجرد ما يتكلم أحد الخصمين في الكلام الباطل, يعرف فساد ما عنده بقطع النظر عن صحة دعوى خصمه.
فقوم نوح, لما سمعنا عنهم, أنهم قالوا في ردهم دعوة نوح: " أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ " فبنوا على هذا الأصل, الذي كل أحد يعرف فساده, رد دعوته - عرفنا أنهم ضالون مخطئون, ولو لم نشاهد من آيات نوح ودعوته العظيمة, ما يفيد الجزم واليقين, بصدقه وصحة ما جاء به.

" قال وما علمي بما كانوا يعملون " (112)
فقال نوح عليه السلام: " وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ " أي: أعمالهم وحسابهم على الله, إنما علي التبليغ, وأنتم دعوهم عنكم, إن كان ما جئتكم به الحق, فانقادوا له, وكل له عمله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-03-2020, 05:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (377)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(113) الى الأية(132)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء


" وما أنا بطارد المؤمنين " (114)
" وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " كأنهم - قبحهم الله - طلبوا منه أن يطردهم عنه, تكبرا, وتجبرا, ليؤمنوا.
فقال " وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " فإنهم لا يستحقون الطرد والإهانة, وإنما يستحقون الإكرام القولي, والفعلي, كما قال تعالى " وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " .

" إن أنا إلا نذير مبين " (115)
" إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ " أي: ما أنا إلا منذر, ومبلغ عن الله, ومجتهد في نصح العباد, وليس لي من الأمر شيء, إن الأمر إلا لله.
" قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين " (116)
فاستمر نوح, عليه الصلاة والسلام, على دعوتهم ليلا ونهارا, سرا وجهارا, فلم يزدادوا إلا نفورا, و " قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ " من دعوتك إيانا, إلى الله وحده " لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ " أي لنقتلك شر قتلة, بالرمي بالحجارة, كما يقتل الكلب.
فتبا لهم, ما أقبح هذه المقابلة, يقابلون الناصح الأمين الذي هو أشفق عليهم من أنفسهم, بشر مقابلة.
لا جرم لما انتهى ظلمهم, واشتد كفرهم, دعا عليهم نبيهم, بدعوة أحاطت بهم فقال: " رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " الآيات.

" قال رب إن قومي كذبون " (117)
وهنا " قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا " .
أي: أهلك الباغي منا, وهو يعلم أنهم البغاة الظلمة, ولهذا قال: " وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " .

" فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون " (119)
" فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ " أي: السفينة " الْمَشْحُونِ " من الخلق والحيوانات.
" ثم أغرقنا بعد الباقين " (120)
" ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ " أي: بعد نوح, ومن معه من المؤمنين " الْبَاقِينَ " أي: جميع قومه.
" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (121)

" إِنَّ فِي ذَلِكَ " أي: نجاة نوح وأتباعه, وإهلاك من كذبه " لَآيَةً " دالة على صدق رسلنا, وصحة ما جاءوا به, وبطلان ما عليه أعداؤهم المكذبون بهم.
" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (122)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي قهر بعزه أعداءه, فأغرقهم بالطوفان.
" الرَّحِيمِ " بأوليائه, حيث نجى نوحا ومن معه, من أهل الإيمان.

" كذبت عاد المرسلين " (123)
أي: كذبت القبيلة المسماة عادا, رسولهم هودا.
وتكذيبهم له, تكذيب لغيره, لاتفاق الدعوة.

" إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " (124)
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ " في النسب " هُودُ " بلطف وحسن خطاب: " أَلَا تَتَّقُونَ " الله, فتتركون الشرك وعبادة غيره.
" إني لكم رسول أمين " (125)
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ " أي: أرسلني الله إليكم, رحمة بكم, واعتناء بكم.
وأنا أمين, تعرفون ذلك مني, رتب على ذلك قوله:

" فاتقوا الله وأطيعون " (126)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " أي: أدوا حق الله تعالى, وهو: التقوى, وأدوا حقي, بطاعتي فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فهذا موجب, لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان.
" وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " (127)
فلست أسألكم على تبليغي إياكم, ونصحي لكم, أجرا, حتى تستثقلوا ذلك المغرم.
" إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " الذي رباهم بنعمه, وأدر عليهم فضله وكرمه, خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه.

" أتبنون بكل ريع آية تعبثون " (128)
" أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ " أي: مدخل بين الجبال " آيَةٍ " أي: علامة " تَعْبَثُونَ " أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.
" وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون " (129)
" وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ " أي: بركا ومجابي للحياة " لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
" وإذا بطشتم بطشتم جبارين " (130)
" وَإِذَا بَطَشْتُمْ " بالخلق " بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ " قتلا وضربا, وأخذ أموال.
وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة, وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله, ولكنهم فخروا, واستكبروا, وقالوا " مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً " واستعملوا قوتهم في معاصي الله, وفي العبث والسفه, فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك.

" فاتقوا الله وأطيعون "(131)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ " واتركوا شرككم وبطركم " وَأَطِيعُونِ " حيث علمتم أني رسول الله إليكم, أمين ناصح.
" واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون " (132)
" وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ " أي: أعطاكم " بِمَا تَعْلَمُونَ " أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 17-03-2020, 05:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (378)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(133) الى الأية(152)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء



" أمدكم بأنعام وبنين " (133)
" أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ " من إبل, وبقر, وغنم " وَبَنِينَ " أي: وكثرة نسل.
كثر أموالكم, وكثر أولادكم, خصوصا الذكور, أفضل القسمين.
هذا تذكيرهم بالنعم, ثم ذكرهم حلول عذاب الله فقال:

" إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " (135)
" إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " أي: أي إني - من شفقتي عليكم وبري بكم - أخاف أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم, إذا نزل لا يرد, إن استمررتم على كفركم وبغيكم.
" قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين " (136)
فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم: " سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ " أي: الجميع على حد سواء.
وهذا غاية العتو, فإن أقواما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله, التي تذيب الجبال الصم الصلاب, وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب, وجودها وعدمها - عندهم - على حد سواء - لقوم انتهى ظلمهم, واشتد شقاؤهم, وانقطع الرجاء من هدايتهم.

" إن هذا إلا خلق الأولين " (137)
ولهذا قالوا " إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ " أي: هذه الأحوال والنعم, ونحو ذلك, عادة الأولين, تارة يستغنون, وتارة يفتقرون.
وهذه أحوال الدهر, لأن هذه محن ومنح من الله تعالى, وابتلاء لعباده.

" وما نحن بمعذبين " (138)
" وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " وهذا إنكار منهم للبعث أو تنزل مع نبيهم وتهكم به.
إننا على فرض أننا نبعث, فإننا كما أدرت علينا النعم في الدنيا, كذلك لا تزال مستمرة علينا إذا بعثنا.

" فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (139)
" فَكَذَّبُوهُ " أي: صار التكذيب سجية لهم وخلقا, لا يردعهم عنه رادع.
" فَأَهْلَكْنَاهُمْ " " بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ " .
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " على صدق نبينا, هود عليه السلام, وصحة ما جاء به, وبطلان ما عليه قومه, من, الشرك والجبروت.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " مع وجود الآيات المقتضية للإيمان.

" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (140)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي أهلك بقدرته قوم هود, على قوتهم وبطشهم.
" الرَّحِيمِ " بنبيه هود, حيث نجاه ومن معه من المؤمنين.

" كذبت ثمود المرسلين " (141)
" كَذَّبَتْ ثَمُودُ " القبيلة المعروفة في مدائن الحجر " الْمُرْسَلُونَ " كذبوا صالحا عليه السلام, الذي جاء بالتوحيد, الذي دعت إليه المرسلون, فكان تكذيبهم له, تكذيبا للجميع.
" إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون " (142)
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ " في النسب, برفق ولين: " أَلَا تَتَّقُونَ " الله تعالى, وتدعون الشرك والمعاصي.
" إني لكم رسول أمين " (143)
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ " من الله ربكم, أرسلني إليكم, لطفا بكم ورحمة, فتلقوا رحمته بالقبول, وقابلوها بالإذعان.
" أَمِينٌ " تعرفون ذلك مني, وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي, وبما جئت به.

" وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " (145)
" وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ " فتقولون: يمنعنا من اتباعك, أنك تريد أخذ أموالنا.
" إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ " أي: لا أطلب الثواب إلا منه.

" أتتركون في ما ها هنا آمنين " (146)
" أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ " أي: نضيد كثير.
أي: أتحسبون أنكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى, تنعمون وتتمتعون, كما تتمتع الأنعام, وتتركون سدى, لا تؤمرون, ولا تنهون وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله.

" وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين " (149)
" وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ " أي: بلغت بكم الفراهة والحذق إلى أن اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب.
" فاتقوا الله وأطيعون " (150)
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ " الذين تجاوزوا الحد.
" الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " (152)
" الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ " أي: الذين وصفهم وداؤهم, الإفساد في الأرض, بعمل المعاصي, والدعوة إليها, إفسادا لا إصلاح فيه, وهذا أضر ما يكون لأنه شر محض.
وكان أناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم, موضعون في الدعوة لسبيل الغي فنهاهم صالح, عن الاغترار بهم.
ولعلهم الذين قال الله فيهم: " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ " .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-03-2020, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (380)
تفسير السعدى
سورة الشعراء
من الأية(177) الى الأية(197)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة الشعراء



" إذ قال لهم شعيب ألا تتقون " (177)
" إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ " الله تعالى, فتتركون ما يسخطه ويغضبه, من الكفر والمعاصي.
" إني لكم رسول أمين "(178)
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ " يترتب على ذلك, أن تتقوا الله وتطيعوني.
" أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين "(181)
وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين, فلذلك قال لهم: " أَوْفُوا الْكَيْلَ " أي: أتموه وأكملوه " وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ " الذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها, ببخس المكيال والميزان.
" وزنوا بالقسطاس المستقيم " (182)
" وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ " أي: بالميزان العادل, الذي لا يميل
" واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين " (184)
" وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ " أي: الخليقة الأولين.
فكما انفرد بخلقكم, وخلق من قبلكم من غير مشاركة له في ذلك, فأفردوه بالعبادة والتوحيد.
وكما أنعم عليهم بالإيجاد والإمداد بالنعم, فقابلوه بشكره.

" قالوا إنما أنت من المسحرين " (185)
قالوا له, مكذبين له, رادين لقوله: " إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ " فأنت تهذى وتتكلم كلام المسحور, الذي غايته, أن لا يؤاخذ به.

" وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين " (186)
" وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا " فليس فيك فضيلة, اختصصت بها علينا, حتى تدعونا إلى اتباعك.
وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم, ممن, عارضوا الرسل بهذه الشبهة التي لم يزالوا, يدلون بها ويصولون, ويتفقون عليها, لاتفاقهم على الكفر, وتشابه قلوبهم.
وقد أجابت عنها الرسل بقولهم: " إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " .
" وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ " وهذا جراءة منهم وظلم, وقول زور, قد انطووا على خلافه.
فإنه ما من رسول من الرسل, واجه قومه ودعاهم, وجادلهم وجادلوه, إلا وقد أظهر الله على يديه من الآيات, ما به يتيقنون صدقه وأمانته, خصوصا شعيبا عليه السلام, الذي يسمى خطيب الأنبياء, لحسن مراجعته قومه, ومجادلتهم بالتي هي أحسن.
فإن قومه قد تيقنوا صدقه, وأن ما جاء به حق, ولكن إخبارهم عن ظن كذبه, كذب منهم.

" فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين " (187)
" فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ " أي: قطع عذاب تستأصلنا.
" إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " كقول إخوانهم " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك, فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " .
أو أنهم طلبوا بعض آيات الاقتراح, التي لا يلزم تتميم مطلوب من سألها.

" قال ربي أعلم بما تعملون " (188)
" قَالَ " شعيب عليه السلام: " رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ " أي: نزول العذاب, ووقوع آيات الاقتراح, لست أنا الذي آتي بها وأنزلها بكم, وليس علي إلا تبليغكم ونصحكم وقد فعلت.
وإنما الذي يأتي بها, ربي العالم بأعمالكم وأحوالكم, الذي يجازيكم ويحاسبكم.

" فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " (189)
" فَكَذَّبُوهُ " أي: صار التكذيب لهم, وصفا والكفر لهم ديدنا, بحيث لا تفيدهم الآيات, وليس بهم حيلة إلا نزول العذاب.
" فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ " أظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها مستلذين, لظلها غير الظليل, فأحرقهم بالعذاب, فظلوا تحهتا خامدين, ولديارهم مفارقين, وبدار الشقاء والعذاب نازلين.
" إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " لا كرة لهم إلى الدنيا, فيستأنفوا العمل ولا يفتر عنهم العذاب ساعة, ولا هم ينظرون.

" إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين " (190)
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً " دالة على صدق شعيب, وصحة ما دعا إليه, وبطلان رد قومه عليه.
" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " مع رؤيتهم الآيات, لأنهم لا زكاء فيهم, ولا خير لديهم " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " .

" وإن ربك لهو العزيز الرحيم " (191)
" وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي امتنع بقدرته, عن إدراك أحد, وقهر كل مخلوق.
" الرَّحِيمِ " الذي, الرحمة وصفه ومن آثارها, جميع الخيرات في الدنيا والآخرة, من حين أوجد الله العالم إلى ما لا نهايه له.
ومن عزته, أن أهلك أعداءه حين كذبوا رسله.
ومن رحمته, أن نجى أولياءه ومن معهم من المؤمنين.

" وإنه لتنزيل رب العالمين " (192)
لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم, وكيف دعوهم, وما ردوا عليهم به; وكيف أهلك الله أعداءهم, وصارت لهم العاقبة.
ذكر هذا الرسول الكريم, والنبي المصطفى العظيم وما جاء به من الكتاب, الذي فيه هداية لأولي الألباب فقال: " وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ " فالذي أنزله, فاطر الأرض والسماوات, المربي جميع العالم, العلوي والسفلي.
وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم, فإنه يربيهم أيضا, بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم.
ومن أعظم ما رباهم به, إنزال هذا الكتاب الكريم, الذي اشتمل على الخير الكثير, والبر الغزير.
وفيه من الهداية, لمصالح الدارين, والأخلاق الفاضلة, ما ليس في غيره في قوله: " وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ " من تعظيمه وشدة الاهتمام به, من كونه نزل من الله, لا من غيره, مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم.

" نزل به الروح الأمين " (193)
" نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ " وهو: جبريل عليه السلام, الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم " الْأَمِينُ " الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص.
" على قلبك لتكون من المنذرين " (194)
" عَلَى قَلْبِكَ " يا محمد " لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ " تهدي به إلى طريق الرشاد, وتنذر به عن طريق الغي.
" بلسان عربي مبين " (195)
" بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ " وهو أفضل الألسنة, بلغة من بعث إليهم, وباشر دعوتهم أصلا, اللسان البين الواضح.
وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم.
فإنه أفضل الكتب, نزل به أفضل الملائكة, على أفضل الخلق, على أفضل أمة أخرجت للناس, بأفضل الألسنة وأفصحها, وأوسعها, وهو: اللسان العربي المبين.

" وإنه لفي زبر الأولين " (196)
" وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ " أي: قد بشرت به كتب الأولين وصدقته.
وهو لما نزل, طبق ما أخبرت به, صدقها, بل جاء بالحق, وصدق المرسلين.

" أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل " (197)
" أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً " على صحته, وأنه من الله " أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " الذين قد انتهى إليهم العلم, وصاروا أعلم الناس, وهم أهل الصنف.
فإن كل شيء يحصل به اشتباه, يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية, فيكون قولهم حجة على غيرهم.
كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر, صدق معجزة موسى, وأنه ليس بسحر.
فقول الجاهلين بعد هذا, لا يؤبه به.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-04-2020, 05:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,940
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير السعدى ___متجدد إن شاء الله

الحلقة (387)
تفسير السعدى
سورة النمل
من الأية(31) الى الأية(39)
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير سورة النمل



" قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون " (32)
" يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي " أي: أخبروني, ماذا نجيبه به؟ وهل ندخل تحت طاعته, وننقاد؟ أم ماذا نفعل؟ " مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ " أي: ما كنت مستبدة بأمر, دون رأيكم ومشورتكم.
" قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " (33)
" قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ " أي: إن رددت عليه قوله, ولم تدخلي في طاعتة, فإنا أقوياء على القتال.
فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي, الذي لو تم, لكان فيه دمارهم.
ولكنهم أيضا, لم يستقروا عليه, بل قالوا: الأمر " إِلَيْكَ " أي: الرأي ما رأيت, لعلمهم بعقلها, وحزمها, ونصحها لهم " فَانْظُرِي " نظر فكر وتدبر " مَاذَا تَأْمُرِينَ " .


" قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " (34)
فقالت لهم - مقنعة لهم بالعدول عن رأيهم, ومبينة سوء مغبة القتال - " إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا " قتلا, وأسرا, ونهبا لأموالها, وتخريبا لديارها.
" وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً " أي: جعل الرؤساء السادة, أشراف الناس من الأرذلين.
أي: فهذا رأي غير سديد.
وأيضا فلست بمطيعة له, قبل الاحتيال, وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها.
وحينئذ نكون على بصيرة من أمرنا.

" وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "(35)
فقالت: " وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ " منه.
هل يستمر على رأيه وقوله؟ أم تخدعه الهدية, وتتبدل فكرته, وكيف أحواله وجنوده؟

" فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون " (36)
فأرسلت إليه بهدية, مع رسل من عقلاء قومها, وذوي الرأي منهم.
" فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ " أي: جاءه الرسل بالهدية " قَالَ " منكرا عليهم ومتغيظا على عدم إجابتهم: " أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ " فليست تقع عندي موقعا, ولا أفرح بها, قد أغناني الله عنها, وأكثر علي النعم.
" بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ " لحبكم للدنيا, وقلة ما بأيديكم, بالنسبة لما أعطاني الله.

" ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون " (37)
ثم أوصى الرسول من غير كتاب, لما رأى من عقله, وأنه سينقل كلامه على وجهه فقال: " ارْجِعْ إِلَيْهِمْ " أي: بهديتك " فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ " .
أي: لا طاقة لهم " بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ " .
فرجع إليهم, وأبلغهم ما قال سليمان, وتجهزوا للمسير إلى سليمان.
وعلم سليمان أنهم لا بد أن يسيروا إليه, فقال لمن حضره من الجن والإنس:

" قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين " (38)
" أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " أي: لأجل أن نتصرف فيه, قبل أن يسلموا, فتكون أموالهم محترمة " قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ " والعفريت هو: القوي النشيط جدا:
" قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين " (39)
" أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " .
والظاهر أن سليمان إذ ذاك, في الشام, فيكون بينه وبين سبأ, نحو مسيرة أربعة أشهر, شهران ذهابا, وشهران إيابا.
ومع ذلك, يقول هذا العفريت: أنا التزم بالمجيء به, على كبره وثقله.
وبعده, قبل أن تقوم من مجلسك, الذي أنت فيه.
والمعتاد من المجالس الطويلة, أن تكون معظم الضحى, نحو ثلث يوم, هذا نهاية المعتاد.
وقد يكون دون ذلك, أو أكثر وهذا الملك العظيم, الذي عند آحاد رعيته, هذه القوة, والقدرة, وأبلغ من ذلك أن " قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ " قال المفسرون: هو رجل عالم, صالح, عند سليمان يقال له " آصف بن برخيا " كان يعرف اسم الله الأعظم, الذي إذا دعا الله به أجاب, وإذا سأل به أعطى.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 350.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 345.10 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]