الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله - الصفحة 36 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 239 - عددالزوار : 5168 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5165 - عددالزوار : 2472847 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4757 - عددالزوار : 1797098 )           »          أحمر الشفاه المناسب لكل لون بشرة.. درجات الماجينتا موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل طاجن المسقعة باللحم المفرومة.. أكلة شتوية مشبعة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          7خطوات لروتين صباحى للعناية المتكاملة بالبشرة والشعر فى أقل من 5 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          طريقة عمل عصير الحرنكش.. تريند 2026 فى العصاير الفريش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أيهما أفضل فى المطبخ: لوح التقطيع الخشبى أم البلاستيكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل مكرونة إسباجتى بالكبد والقوانص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وصفات طبيعية لتوريد الشفايف وترطيبها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-11-2025, 04:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ251 الى صــ 260
(371)






الأعراب يهجمون على حجاج مصر العائدين والسلطان يرسل جيشا لقتالهم.
العام الهجري: 872الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1467تفاصيل الحدث:
في يوم الخميس تاسع عشر محرم ورد الخبر بأن إقامة الحاج التي جهزت من القاهرة أخذت عن آخرها، أخذها مبارك شيخ بني عقبة بمن كان معه من العرب، وأنه قتل جماعة ممن كان مع الإقامة المذكورة، منهم جارقطلو السيفي دولات باي أحد أمراء آخورية السلطان، فعظم ذلك على السلطان، وزاد توعكه، وعلى الناس قاطبة، وضر أخذ إقامة الحاج غاية الضرر، وأشرف غالبهم على الموت، فلما كان يوم الجمعة العشرين من المحرم وصل الحاج الرجبي، وعظيم من كان فيه زين الدين بن مزهر كاتب السر وأمير حاج الركب الأول سيباي، إلى بركة الحاج معا، بعد أن قاست الحجاج أهوالا وشدائد من عدم الميرة والعلوفة وقلة الظهر، ودخل نانق أمير الحاج من الغد، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين المحرم عين السلطان الأمير أزبك رأس نوبة النوب الظاهري، والأمير جانبك حاجب الحجاب الأشرفي المعروف بقلقسيز، وصحبتهما أربعة من أمراء العشرات، وعدة مماليك من المماليك السلطانية، لقتال مبارك شيخ عرب بني عقبة ومن معه من الأعراب، وكتب السلطان أيضا لنائب الكرك الأمير بلاط، ونائب غزة الأمير إينال الأشقر، بالمسير إلى جهة الأمير أزبك بعقبة أيلة، ومساعدته على قتال مبارك المذكور، وخرج الأمير أزبك بمن عين معه من القاهرة في يوم الاثنين سابع صفر، وخرج نائب صفد، ونائب غزة أيضا إلى جهة العقبة لقتال مبارك شيخ عرب بني عقبة، ووصل الخبر بقدوم الأمير أزبك رأس نوبة النوب من تجريدة العقبة، بعد أن أمسك مباركا شيخ بني عقبة، الذي قطع الطريق على إقامة الحجاج، ورسم بتسمير مبارك شيخ بني عقبة المقدم ذكره ورفقته، وكانوا أزيد من أربعين نفرا، فسمروا الجميع، وطيف بهم الشوارع، ثم وسطوا في آخر النهار عن آخرهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة السلطان الظاهر خشقدم وسلطنة الظاهر يلباي الإينالي.
العام الهجري: 872الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1467تفاصيل الحدث:
بدأ المرض بالسلطان الظاهر خشقدم من يوم عاشوراء وتزايد يوما بعد يوم إلى أن أصبح يوم السبت عاشر شهر ربيع الأول، فلم يكن بعد أذان الظهر إلا بنحو ساعة رمل لا غير ومات السلطان بقاعة البيسرية، بعد أذان الظهر بدرجات، وفي حال وفاته طلعت جميع الأمراء إلى القلعة، وأخذوا في تجهيز السلطان الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى، وغسلوه وكفنوه، وصلوا عليه بباب القلة من قلعة الجبل، كل ذلك قبل أن تبايع العساكر يلباي المذكور بالسلطنة، وذلك أن الأمراء الأكابر بمقعد الإسطبل السلطاني عند الأمير آخور الكبير، وجلس الأتابك يلباي (وهو أتابك العساكر وخشداش السلطان) في صدر المجلس وبإزائه الأمير تمربغا أمير مجلس، وهو متكلم القوم، ولم يحضر قرقماس أمير سلاح لإقامته بساحل النيل، وحضر جماعة من أمراء الألوف، وكبير الظاهرية الخشقدمية يوم ذاك خيربك الدوادار الثاني، وأخذوا في الكلام إلى أن وقع الاتفاق بينهم على سلطنة الأتابك يلباي، ورضي به عظيم الأمراء الظاهرية الكبار الأمير تمربغا أمير مجلس، وكبير الظاهرية الصغار الخشقدمية خيربك الدوادار، وجميع من حضر؛ وكان رضاء الظاهرية الكبار بسلطنة يلباي بخلاف الظن، وكذلك الظاهرية الصغار، ثم تكلم بعضهم بأن القوم يريدون من الأمير الكبير أن يحلف لهم بما يطمئن به قلوبهم وخواطرهم، فتناول المصحف الشريف بيده، وحلف لهم يمينا بما أرادوه، ثم حلف الأمير تمربغا أمير مجلس، كل ذلك كان قبل وفاة السلطان، ولما صلي على السلطان الظاهر خشقدم بباب القلة، وحمل نعشه، وعلى نعشه مرقعة الفقراء، ساروا به إلى أن أوصلوه إلى تربته ومدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر، ودفن بالقبة التي بالمدرسة المذكورة، وكانت مدة سلطنته ست سنين وخمسة أشهر واثنين وعشرين يوما، ثم لما عادوا من الصلاة على الملك الظاهر خشقدم جلسوا عند باب الستارة وقتا هينا، وإذا بالأمير خيربك خرج من باب الحريم ومعه جماعة من خجداشيته وأخذوا الأتابك يلباي وأدخلوه من باب الحريم، ومضوا به إلى القصر السلطاني، وخاطبوه بالسلطنة، فامتنع امتناعا هينا، فلم يلتفتوا إلى كلامه، وأرسلوا إلى الأمراء أحضروهم إلى القصر من خارج، فدخلت الأمراء قبل أن يحضر الخليفة والقضاة، وطال جلوسهم عنده، وقبلت الأمراء الأرض قبل المبايعة وهم في هرج لإحضار الخليفة والقضاة إلى أن حضروا بعد مشقة كبيرة، وتكاملوا بعد أن فرغ النهار، وقد أخذوا في بيعته وسلطنته، ولبسوه خلعة السلطنة بالقصر، وجلس على تخت الملك من غير أن يركب فرسا بأبهة الملك على العادة، وقبلوا الأمراء الأرض بين يديه وتم أمره، ونودي بسلطنته، وتلقب بالملك الظاهر أبي نصر يلباي الإينالي، ويذكر أن أصله شركسي الجنس، جلبه الأمير إينال ضضع من بلاد الشراكس إلى الديار المصرية في عدة مماليك، فاشتراه الملك المؤيد شيخ قبل سنة عشرين وثمانمائة، وأعتقه وجعله من جملة المماليك السلطانية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع السلطان الظاهر يلباي الإينالي وتسلطن الظاهر تمربغا الظاهري.
العام الهجري: 872الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1467تفاصيل الحدث:
إن الملك الظاهر يلباي لما تسلطن وتم أمره غطاه المنصب، وصار كالمذهول، ولزم السكوت وعدم الكلام، وضعف عن بت الأمور، وردع الأجلاب، بل صارت الأجلاب في أيامه كما كانت أولا وأعظم، فلم يحسن ذلك ببال أحد، وصار الأمير خيربك الدوادار الثاني هو صاحب الحل والعقد في مملكته، وإليه جميع أمور المملكة، وشاع ذلك في الناس والأقطار، فبهذا وأشباهه اضطربت أحوال الديار المصرية، ولما كان عصر يوم الأربعاء رابع جمادى الأولى المقدم ذكره، وطلعت الأمراء الألوف إلى القلعة ليبيتوا بالقصر على العادة، امتنعت المؤيدية عن الطلوع بمن وافقهم ما خلا الأمير جانبك الإينالي الأشرفي المعروف بقلقسيز أمير مجلس، وهو كبير الأشرفية الكبار يومئذ، واستمالت الظاهرية أيضا الأمير جانبك قلقسيز الأشرفي أمير مجلس، فمال إليهم، ووعدهم بممالأة خجداشيته الأشرفية إليهم، وخذلان يشبك الدوادار، فعند ذلك صار الملك الظاهر يلباي وحده أسيرا في أيدي القلعيين، فلما أصبحوا يوم الخميس خامس جمادى الأولى أعلن الأمير يشبك الفقيه الوثوب على الخشقدمية، ولبسوا آلة الحرب، وركب بمن معه من المؤيدية والأشرفية الكبار والأشرفية الصغار، والسيفية، واجتمع عليهم خلائق من كل طائفة، ومالت زعر الديار المصرية إليهم، وبلغ من بالقلعة أمرهم، فخافوهم خوفا شديدا، ولبسوا هم أيضا آلة الحرب، ونزلوا بالسلطان الملك الظاهر يلباي إلى مقعد الإسطبل السلطاني المطل على الرميلة، وشرعوا في قتال الأمير يشبك بمن معه في الأزقة والشوارع بالصليبية، وأصبح يوم الجمعة سادس جمادى الأولى والقتال عمال بين الفريقين بشارع الصليبية من أول النهار إلى آخره، فلما جاء الليل ليلة السبت أدخل يلباي إلى مبيت الحراقة، وبات به على هيئة عجيبة، إلى أن أصبح النهار وأخذوه وطلعوا به إلى القصر الأبلق، وحبسوه في المخبأة التي تحت الخرجة، بعد أن طلعوا به ماشيا على هيئة الخلع من السلطنة ثم سجن بعد ذلك بسجن الإسكندرية إلى أن توفي في العام التالي وقد جاوز السبعين من عمره، وأخذ الناس في سلطنة الملك الظاهر تمربغا، وزال ملك يلباي هذا كأنه لم يكن، وكانت مدة ملكه شهرين إلا أربعة أيام، ليس له فيها إلا مجرد الاسم فقط، أما السلطان الجديد الظاهر أبو سعيد تمربغا فجلس بصدر المقعد بالإسطبل السلطاني المعروف بالحراقة، وحضر الخليفة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف، والقاضي الشافعي والقاضي الحنفي، وتخلف المالكي لتوعكه، والحنبلي لإبطائه، وحضر غالب أرباب الدولة والأعيان وبايعوه بالسلطنة، فقام من وقته ودخل مبيت الحراقة، ولبس خلعة السلطنة السواد الخليفتي، وأصله رومي الجنس من قبيلة أرنؤوط، جلبه بعض التجار في صغره إلى البلاد الشامية في حدود سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فاشتراه الأمير شاهين الزردكاش نائب طرابلس يومها ثم نقل إلى ملك غيره إلى أن ملكه الملك الظاهر جقمق وهو يوم ذاك الأمير آخور الكبير، فرباه الملك الظاهر وأدبه وأعتقه وجعله من جملة مماليكه الخواص به.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع السلطان الظاهر تمربغا الظاهري وتسلطن الأشرف قايتباي المحمودي.
العام الهجري: 872الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1468تفاصيل الحدث:
في الخامس من رجب حصل بين المماليك الأجلاب وبعض الأمراء مناوشات وكان عند السلطان جماعة من خجداشيته الأمراء، والسلطان ومن عنده كالمأسورين في يد الأجلاب، ثم تفرقت الأجلاب إلى الأطباق بقلعة الجبل، ولبسوا آلة الحرب وعادوا إلى القصر بقوة زائدة وأمر كبير، وتوجه بعضهم لإحضار الخليفة، وتوجه بعضهم لنهب الحريم السطاني بداخل الدور، دخل على السلطان ثلاثة أنفار من الجلبان ملبسة وهم ملثمون، وأرادوا منه أن يقوم وينزل إلى المخبأة التي تحت الخرجة، فامتنع قليلا، ثم قام معهم مخافة من الإخراق، وأخذوه وأنزلوه إلى المخبأة من غير إخراق ولا بهدلة، وأنزلوا فرشا ومقعدا، ونزل معه بعض مماليكه وبعض الأجلاب أيضا، وأغلقوا عليه الطابقة، وأخذوا النمجة والدرقة والفوطة ودفعوهم إلى خير بك، بعد أن أطلقوا عليه اسم السلطان، وباس له الأرض جماعة من أعيان الأمراء، وقيل إنهم لقبوه بالملك العادل، كل ذلك بلا مبايعة ولا إجماع الكلمة على سلطنته، بل بفعل هذه الأجلاب الأوباش، غير أن خيربك لما أخذ النمجة والدرقة حدثته نفسه بالسلطنة، وقام وأبعد في تدبير أمره وتحصين القلعة، وبينما هو في ذلك فر عنه غالب أصحابه الكبار مثل خشكلدي ومغلباي وغيرهما، فعند ذلك لم يجد خيربك بدا من الإفراج عن الملك الظاهر تمربغا ومن معه من خجداشيته ومماليكه، فأخرجوهم ونزل خيربك على رجل الملك الظاهر تمربغا يقبلها، ويبكي ويسأله العفو عنه، وقد أبدى من التضرع أنواعا كثيرة، فقبل السلطان عذره، هذا وقد جلس السلطان الملك الظاهر تمربغا موضع جلوس السلطان على عادته، وأخذ النمجة والدرقة، وقد انهزم غالب الأجلاب، ونزلوا من القلعة لا يلوي أحد منهم على أحد؛ كل ذلك والأتابك قايتباي بمن معه من الأمراء بالرملة، فلما تم جلوس الملك الظاهر تمربغا بالقصر على عادته، أمر من كان عنده من أكابر الأمراء بالنزول إلى الأتابك قايتباي لمساعدته؛ ولما تم أمر الأتابك قايتباي من قتال الأجلاب وانتصر، طلع من باب السلسلة، وجلس بمقعد الإسطبل بتلك العظمة الزائدة فكلمه بعض الأمراء في السلطنة، وحسنوا له ذلك، فأخذ يمتنع امتناعا ليس بذاك، إلى أن قام بعضهم وقبل الأرض له، وفعل غيره كذلك، فامتنع بعد ذلك أيضا، فقالوا: ما بقي يفيد الامتناع، وقد قبلنا لك الأرض، فإما تذعن وإما نسلطن غيرك، فأجاب عند ذلك، فلما تم أمر الأتابك قايتباي في السلطنة، طلع الأمير يشبك من مهدي الظاهري الكاشف بالوجه القبلي إلى الملك الظاهر تمربغا، وعرفه بسلطنة قايتناي، وأخذه ودخل به إلى خزانة الخرجة الصغيرة فكانت مدة سلطنته ثمانية وخمسين يوما، وحضر الخليفة والقضاة، وبايعوا الأتابك قايتباي بالسلطنة ولبس خلعة السلطنة السواد الخليفي ونودي في الحال بسلطنته بشوارع القاهرة، وتلقب بالملك الأشرف قايتباي المحمودي ويذكر أن أصله شركسي الجنس، جلب من بلاده إلى الديار المصرية في حدود سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، فاشتراه الملك الأشرف برسباي، ولم يجر عليه عتقا، وجعله بطبقة الطازية من أطباق قلعة الجبل إلى أن ملكه الملك الظاهر جقمق، وأعتقه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قيام 25 دولة أوروبية بعقد معاهدة لقتال الدولة العثمانية.
العام الهجري: 872الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1468تفاصيل الحدث:
عقدت 25 دولة أوروبية - من بينها البندقية وفرنسا وقبرص وبولونيا - معاهدة لقتال الدولة العثمانية التي وجهت فتوحاتها الإسلامية إلى أوروبا، لكن هذه الجيوش لم تستطع مواجهة السلطان محمد الفاتح.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
العثمانيون يستولون على جزيرة أغريبور من البنادقة.
العام الهجري: 873العام الميلادي: 1468تفاصيل الحدث:
قام البنادقة بنقض العهد فنهبوا مدينة أينو على خليج ساروتيق المعروف اليوم بخليج أتينا، فقام السلطان محمد الفاتح العثماني بالهجوم على البنادقة على جزيرة أغربيور وهي من أعمال البنادقة، وتشتمل على جنود عظيمة، ففتحت عنوة بعد أن هجم عليها أربع مرات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
القتال بين العثمانيين وبين الأمير حسن الطويل التتاري.
العام الهجري: 874العام الميلادي: 1469تفاصيل الحدث:
استطاع الأمير حسن الطويل الذي تزعم قبيلتي الخراف البيض والخراف السود بعد توحدهما، استطاع أن ينتزع خراسان من الأمير أبي سعيد بن محمد بن ميرانشاه بن تيمورلنك بعد معركة انتهت بقتل أبي سعيد المذكور، ثم أبرم الأمير حسن هذا معاهدة مع دولة البنادقة ضد الدولة العثمانية فأصبح قادرا على تهديد الدولة العثمانية من ناحية المشرق، فهاجم الدولة العثمانية واحتل مدينة توقات، فأرسل إليه السلطان جيشا في هذا العام فهزمه ثم سار السلطان العثماني محمد الفاتح بنفسه وقاتله حتى قضى على من بقي من جيوشه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ابن تغري بردي.
العام الهجري: 874الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1470تفاصيل الحدث:
جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدين تغري بردي بن عبدالله الظاهري الحنفي، ولد في القاهرة، كان أبوه من مماليك الظاهر برقوق ومن أمراء جيوشه بل صار نائب دمشق في آخر حياته وتوفي فيها، تفقه ابنه وقرأ الحديث وبرع في التاريخ وامتاز به واشتهر بتآليفه التاريخية التي منها النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ومنها حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور، وله المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي وهو معجم تراجم، وله نزهة الرأي في التاريخ وله كتب أخرى في غير التاريخ مثل نزهة الألباب في اختلاف الأسماء والألقاب والبحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قيام دولة بني وطاس بالمغرب خلفا لدولة بني مرين.
العام الهجري: 875العام الميلادي: 1470تفاصيل الحدث:
إن الوزير محمد بن أبي زكريا يحيى الوطاسي كان بيده الحل والعقد، وفي هذه السنة أصبح حاكما أصيلا حيث توجه على رأس جيش إلى فاس واحتلها وأعلن نفسه ملكا عليها وبه قامت دولة بني وطاس، خلفا لدولة بني مرين التي كانت في فاس، والتي كان يتزعمها يومها الشريف محمد بن علي الإدريسي، الذي بايعه أهل فاس بعد قتل جده بسبب وزرائه اليهود، فخلع في هذه السنة على يد الوطاسي هذا ورحل إلى تونس وتوفي فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
العثمانيون يستولون على قلعة وجزيرة "آغريبوز" في بحر إيجه.
العام الهجري: 875الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1470تفاصيل الحدث:
ترأس البابا بيوس الثاني اجتماع التحالف الذي عقد في مدينة ريجنس بورغ في نيسان سنة 1454م، وعاهدته على حرب العثمانيين ثلاثون دولة في أوروبا وآسيا، ففي آسيا تحالفت دولة "كرجستان" جورجيا، ودولة الخرفان البيض "آق قويونلو" التركمانية المخالفة للعثمانيين، والمسيطرة على إيران بزعامة حسن الطويل "أوزون حسن" ولكن محمد الفاتح لم يهتز لذلك التحالف بل صمم على المواجهة، وعدم الخضوع للابتزاز، فبدأت الحرب الكبرى في 3 نيسان/ إبريل سنة 1463م، فهجم الفرنجة من الغرب مع بقية الأوربيين والبابوية، فتصدى للهجوم الأوروبي الصدر الأعظم محمود باشا، ومات البابا في طريقه إلى الحرب سنة 1464م، وخاض السلطان معارك عديدة ضد البندقية، فأعدت البندقية 14 مؤامرة لاغتيال السلطان حتى تموز سنة 1479م، ولم تنجح. وقاد الفاتح الغزوة الحادية والعشرين في صيف سنة 1470م، واجتاح قلاع ومواقع البندقية في بحر إيجة، وفتح جزيرة آغريبوز في بحر إيجه، وحرر الصدر الأعظم كديك أحمد باشا سواحل البحر الأبيض المتوسط التي كانت البندقية تسيطر عليها لمدة ستين ومائتين عاما وذلك بعد حصار استمر سبعة عشرة يوما، وولد سقوط هذه الجزيرة أحزانا كبيرة في أوروبا لا تقل عن سقوط القسطنطينية، نظرا لأن سيطرة العثمانيين عليها أتاحت لهم سيطرة كبيرة على سواحل البحر المتوسط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-11-2025, 01:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله





الأمير شيخ والأمير نوروز يحاولان خلع السلطان فرج بن برقوق.
العام الهجري: 813الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1410تفاصيل الحدث:
في شهر ذي الحجة من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة سبعة أشهر وهو (الأمير شيخ) يقاتل نوروزا ودمرداش، ويحاصرهما بحماة، ووقع بينهم في هذه المدة المذكورة حروب وخطوب يطول شرحها، وقتل بينهم خلائق لا تحصى، واشتد الأمر على نوروز وأصحابه بحماة، وقلت عندهم الأزواد وقاسوا شدائد حتى وقع الصلح بينه وبين الأمير شيخ، وذلك عندما سمعوا بخروج الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية، وخاف نوروز إن ظفر به الملك الناصر لا يبقيه، فاحتاج إلى الصلح، وحلف كل من نوروز وشيخ لصاحبه، وأما السلطان الملك الناصر، فإنه أخذ في التجهيز إلى السفر نحو البلاد الشامية، وعظم الاهتمام في أول محرم هذه السنة، وأما الأمير شيخ، فإنه لما بلغه خروج السلطان من الديار المصرية، لم يثبت، وداخله الخوف، وخرج من دمشق في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور بعساكره ومماليكه، وتبعه الأمير جانم نائب حماة، فدخل بكتمر جلق إلى الشام من الغد في يوم سابع عشرينه - على حين غفلة - حتى يطرق شيخا، ففاته شيخ بيوم واحد، لكنه أدرك أعقابه وأخذ منهم جماعة، ونهب بعض أثقال شيخ، ثم دخل السلطان الملك الناصر إلى دمشق بعد عشاء الآخرة من ليلة الخميس ثامن عشرينه، وقد ركب من بحيرة طبرية في عصر يوم الأربعاء على جرائد الخيل ليكبس شيخا، ففاته بيسير، وكان شيخ قد أتاه الخبر وهو جالس بدار السعادة من دمشق، فركب من وقته وترك أصحابه، ونجا بنفسه بقماش جلوسه، فما وصل إلى سطح المزة إلا وبكتمر جلق داخل دمشق؟ ومر شيخ على وجهه منفردا عن أصحابه، ومماليكه وحواشيه في أثره، والجميع في أسوء ما يكون من الأحوال، وسار السلطان بعساكره إلى جهة حلب حتى وصلها، في قصد شيخ ونوروز بمن معهما من الأمراء، ثم كتب السلطان لنوروز وشيخ يخيرهما، إما الخروج من مملكته، أو الوقوف لمحاربته، أو الرجوع إلى طاعته فأجابه الأمير شيخ بأنه ليس بخارج عن طاعته، ويعتذر عن حضوره بما خامر قلبه من شدة الخوف والهيبة عندما قبض عليه السلطان مع الأتابك يشبك الشعباني في سنة عشر وثمانمائة، وأنه قد حلف لا يحارب السلطان ما عاش، من يوم حلفه الأمير الكبير تغري بردي في نوبة صرخد، وكرر الإعتذار عن محاربته لبكتمر جلق، حتى قال: وإن كان السلطان ما يسمح له بنيابة الشام على عادته، فينعم عليه بنيابة أبلستين، وعلى الأمير نوروز بنيابة ملطية، وعلى يشبك بن أزدمر بنيابة عين تاب، وعلى غيرهم من الأمراء ببقية القلاع، فإنهم أحق من التركمان المفسدين في الأرض فلم يرض السلطان بذلك، وصمم على الإقامة ببلاد الشام، وبينما السلطان بحلب، ورد عليه الخبر بأن شيخا ونوروزا وصلا عين تاب، وسارا على البرية إلى جهة الشام، فركب السلطان مسرعا من حلب على حين غفلة في ثالث عشرين شهر رجب ببعض عساكره، وسار حتى دخل دمشق في أربعة أيام، وأما شيخ ونوروز، فإنهما لما سار السلطان عن أبلستين خرجا من قيسارية بمن معهم، وجاؤوا إلى أبلستين فمنعهم أبناء دلغادر وقاتلوهم، فانكسروا منهم وفروا إلى عين تاب، فلما قربوا من تل باشر تمزقوا، وأخذت كل طائفة جهة من الجهات، فلحق بحلب ودمشق منهم عدة وافرة، واختفى منهم جماعة، ومر شيخ ونوروز بحواشيهما على البرية إلى تدمر فامتاروا منها، ومضوا مسرعين إلى صرخد وتوجهوا إلى البلقاء ودخلوا بيت المقدس، ثم توجهوا إلى غزة وأقاموا بها حتى أخرج السلطان إليهم بكتمر جلق على عسكر كبير، فسار إلى زرع، ثم كتب للسلطان يطلب نجدة، فأخرج إليه السلطان من دمشق بعسكر هائل من الأمراء والمماليك السلطانية فلما وصل بكتمر جلق بمن معه من الأمراء إلى غزة، وبلغه توجه شيخ ونوروز إلى جهة مصر، إلى أن وصلوا إلى مصر في يوم الأحد ثامن شهر رمضان ودخل معهم إلى القاهرة خلائق من الزعر، وبني وائل - من عرب الشرقية - والأمير سعيد الكاشف - هو معزول وأصبح الأمير شيخ أقام رجلا في ولاية القاهرة فنادى بالأمان، ووعد الناس بترخيص الأسعار، وبإزالة المظالم، فمال إليه جمع من العامة، وأقاموا ذلك اليوم، وملكوا مدرسة الملك الأشرف شعبان التي كانت بالصوة تجاه الطبلخاناة السلطانية، هذا والقتال مستمر بينهم وبين أهل القلعة، ثم طلبوا من الأمراء الذين بالقلعة فتح باب القلعة لهم قالوا: مالنا غرض في النهب وإنما نريد أن نأخذ ابن أستاذنا - يعنون بابن أستاذنا: الأمير فرج ابن السلطان الملك الناصر فرج، فقال كافور الزمام وأيش صاب السلطان حتى تأخذوا ولده؟ فقالوا: لو كان السلطان حيا ما كنا هاهنا - يعنون أنهم قتلوا السلطان، وساروا إلى الديار المصرية ليسلطنوا ولده - فلم يمش ذلك على كافور ولا على غيره، وطال الكلام بينهم في ذلك، فلم يلتفت كافور إلى كلامهم، فهددوه بإحراق الباب، فخاف وبدأ يماطلهم لعلمه بمجيء العسكر المصري من الشام، وبينما كافور الزمام في مدافعتهم لاحت طلائع العسكر السلطاني لمن كان شيخ أوقفه من أصحابه يرقبهم بالمآذن بقلعة الجبل، وقد ارتفع العجاج، وأقبلوا سائقين سوقا عظيما جهدهم، فلما بلغ شيخا وأصحابه ذلك لم يثبتوا ساعة واحدة، وركبوا من فورهم ووقفوا قريبا من باب السلسلة، فدهمهم العسكر السلطاني فولوا هاربين نحو باب القرافة، والعسكر في أثرهم، فكبا بالأمير شيخ فرسه عند سوق الخيم بالقرب من باب القرافة، فتقنطر من عليه، فلم يستطع النهوض ثانيا، لعظم روعه وسرعة حركته، فأركبه بعض أمراء آخوريته وركب شيخ ولحق بأصحابه، فمروا على وجوههم على جرائد الخيل، وتركوا ما أخذوه من القاهرة، وأيضا ما كان معهم، وساروا على أقبح وجه بعد أن قبض عسكر السلطان على جماعة من أصحاب شيخ، ودخل الأمير بكتمر جلق بعساكره، وأرسل الأمير سودون الحمصي فاعتقل جميع من أمسك من الشاميين، وأخذ يتتبع من بقي من الشامية بالقاهرة، ثم نادى في الوقت بالأمان، وقدم عليه الخبر في ليلة الأربعاء حادي عشر من شهر رمضان المذكور بأن شيخا نزل إطفيح وأنهم افترقوا فرقتين، فرقة رأسها الأمير نوروز الحافظي ويشبك بن أزدمر وسودون بقجة، وفرقة رأسها الأمير شيخ المحمودي وسودون تلي المحمدي وسودون قراصقل، وكل فرقة منهما معها طائفة كبيرة من الأمراء والمماليك، وأنهم لما وصلوا إلى الشوبك دفعهم أهلها عنها، فساروا إلى جهة الكرك وبها سودون الجلب، فتضرعوا له حتى نزل إليهم من قلعة الكرك، وتلقاهم وأدخلهم مدينة الكرك، وأنهم استقروا بالكرك، واستمر السلطان بدمشق إلى يوم سابع عشر ذي القعدة، وخرج منها إلى قبة يلبغا، ورحل من الغد بأمرائه وعساكره يريد الكرك بعد ما تحقق نزول الأمراء بالكرك، وأما شيخ ونوروز وجماعتهما، فإنهم أقاموا بالكرك أياما، واطمأنوا بها، ثم أخذوا في تحصينها، وأما السلطان الملك الناصر، فإنه سار من مدينة دمشق حتى نزل على مدينة الكرك في يوم الجمعة رابع عشرين ذي القعدة، وأحاط بها ونصب عليها الآلات، وجد في قتالها، وحصرها وبها شيخ ونوروز وأصحابهما، واشتد الحصار عليهم بالكرك، وأخذ الملك الناصر يلازم قتالهم حتى أشرفوا على الهلاك والتسليم، ثم أخذ شيخ ونوروز والأمراء يكاتبون الأمير تغري بردي ويتضرعون إليه، وهو يتبرم من أمرهم والكلام في حقهم، ويوبخهم بما فعله الأمير شيخ مع بكتمر جلق بعد حلفه في واقعة صرخد، فأخذ شيخ يعتذر ويحلف بالأيمان المغلظة أن بكتمر جلق كان الباغي عليه والبادئ بالشر، وأنه هو دفع عن نفسه لا غير، وأنه ما قصده في الدنيا سوى طاعة السلطان، ولازالوا حتى تكلم تغري بردي مع السلطان في أمرهم، ثم ترددت الرسل بينهم وبين السلطان أياما حتى انعقد الصلح، على أن يكون تغري بردي نائب الشام، وأن يكون الأمير شيخ نائب حلب، وأن يكون الأمير نوروز نائب طرابلس، وكان ذلك بإرادة شيخ ونوروز، فإنهما قالا: لا نرضى أن يكون بكتمر جلق أعلى منا رتبة بأن يكون نائب الشام، ونحن أقدم منه عند السلطان، فإن كان ولا بد، فيكون الأمير الكبير تغري بردي في نيابة الشام، ونكون نحن تحت أوامره، ونسير في المهمات السلطانية تحت سنجقه، وأما بكتمر ودمرداش فلا، وإن فعل السلطان ذلك لا يقع منا بعدها مخالفة أبدا ولما بلغ الأمراء والعساكر هذا القول أعجبهم غاية الإعجاب، وقد ضجر القوم من الحصار، وملوا من القتال، فلا زالوا بالسلطان حتى أذعن ومال إلى تولية تغري بردي نيابة الشام، وكان السلطان قد شرط على الأمراء شروطا كثيرة فقبلوها، على أن يكون تغري بردي نائب دمشق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انقضاء دولة بني جلائر بموت الملك أحمد بن أويس الجلائري وتملك قرا يوسف بغداد.
العام الهجري: 813الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1410تفاصيل الحدث:
وصل قرا يوسف صاحب أذربيجان إلى توريز وقد جمع أحمد بن أويس ملك بغداد والعراق قدر ستين ألف فارس، فيهم ابن الشيخ إبراهيم بن الدربندي، وأمراء البلاد، فاقتتلا قتالا عظيما في يوم الجمعة ثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر، فانكسرت عساكر ابن أويس، وقتل هو وولده سلطان علي، في ليلة الأحد آخره، وقتل أيضا كثير من الأمراء، وأسر ابن الشيخ إبراهيم، وعدة من الأمراء، ونهبت أموالهم، وملك قرا يوسف بلاد توريز وغيرها، وقدم كتابه بهذا إلى السلطان، ويقال أن ابن أويس لما وقعت الكسرة اختفى في عين ماء، ودخل عليه بعض فرسان قرا يوسف ليقتله، فعرفه بنفسه، فأخذه، وأعلم قرا يوسف به، فأحضره إليه وبالغ في إكرامه، ووكل به أحد أمرائه، فلم يرض كثير ممن مع قرا يوسف بذلك، وما زالوا به حتى قتله خنقا، وفي شهر رجب قدم محمد شاه بن قرا يوسف بغداد، وقد امتنع من بها من تسليمه، فحاصرها مدة عشرة أشهر، فكانت فيها أمور عجيبة، حاصلها أن قرا يوسف لما هزم ابن أويس وقتله، بلغ ذلك أهل بغداد، وكان عليها من قبل أحمد بن أويس مملوكه بخشايش، فلم يصدق ذلك، واستمر على الخطة له، فبعث قرا يوسف ابنه، فلما قارب بغداد بعث إلى الأعيان يعدهم ويرغب إليهم في تمكينهم من البلد، فأبوا عليه وقالوا لرسوله، إن ابن أويس لم يقتل وإنما هو حي، وأقاموا صبيا لم يبلغ الحلم، يقال له أويس، من أخي أحمد أويس وسلطنوه، فنزل بن قرا يوسف على بغداد، فقاتلوه من فوق الأسوار مدة أربعة أشهر، ثم قامت ببغداد ضجة عظيمة في الليل، قتل فيها بخشايش، وأصبح ملقى في بعض الشوارع، وأشيع أن الذي أمر بقتله أحمد بن أويس، وأنه في بعض الدور ببغداد، فصار يخرج من الدار - التي قيل أنه بها - أوامر على لسان رجلين، أحدهما يقال له المحب، والآخر يقال له ناصر الدين، وقام بعد بخشايش عبد الرحيم بن الملاح، وأعيدت الخطبة باسم أحمد بن أويس، وضربت السكة باسمه، وانقطع ذكر أويس الصبي، فسار محمد شاه بن قرا يوسف عن بغداد، وكتب إلى أبيه، يخبره بما وقع ببغداد، فخرج من بغداد عسكر نحو خمسمائة وكبسوا بعض أمراء ابن قرا يوسف، فقتل وأسر عده من أصحابه، وكان في جهة غير جهة ابن قرا يوسف، وزعموا أن هذا بأمر أحمد بن أويس، ثم قتل المحب وناصر الدين، وعبد الرحيم الملاح ببغداد، ونسبوا قتلهم أيضا إلى أحمد بن أويس، فلما كان بعد إشاعة حياته بأربعين يوما، أشيعت وفاته، وكان الذي أشاع وفاته، أم الصبي أويس، وذلك أنها استدعت الأعيان، وأعلمتهم أنها هي التي أمرت بما وقع من القتل، وإشاعة حياة أحمد بن أويس، وأنه ليس بحي، وما زالت بهم حتى أعادوا ابنها أويس إلى السلطنة، وعملوا عزاء أحمد بن أويس ببغداد، فلما بلغ ذلك ابن قرا يوسف عاد إلى بغداد وحاصرها، فأشيع أيضا أن أحمد بن أويس حي لم يمت، فعوقب جماعة ممن ذكر هذا، ثم بعد أربعة أشهر من إظهار موت أحمد بن أويس وقعت ضجة عظيمة ببغداد على حين غفلة، وقيل ظهر أحمد بن أويس، فاجتمع الناس إلى دار، فخرج إليهم منها رجل في زي أحمد بن أويس على فرس، فقبلوا له الأرض، وتناقل الناس حياته، ثم سألوا ذلك الشخص أن يروه رؤية يتبين لهم فيها أكثر من المرة الأولى، فوعدوا بذلك في دار عينت لهم، فلما صاروا إليها خرج إليهم عند غروب الشمس شخص راكب على فرس في زي أحمد بن أويس، فصاح غوغاء العامة هذا السلطان أحمد، وتناقلوا ذلك، ثم أشاعوا أنه غير موجود، فكانت مدة إشاعة وجوده ثانيا خمسة عشر يوما، وفي أثنائها خرج من بغداد نحو خمسمائة فارس إلى جهة البصرة بأمر أحمد بن أويس على زعمهم، ثم خرجت أم الصبي أويس به ومعها خواصها، وسارت من بغداد إلى ششتر، فبعث أهل بغداد إلى ابن قرا يوسف يستدعونه، وقد رحل عندما أشيع ظهور أحمد ابن أويس مرة ثانية، فقدم ودخلها في أثناء سنة أربع عشرة وثمان مائة فكان خبر بغداد هذا من أغرب ما يحكي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الفرنج يعيدون عمارة بيت لحم.
العام الهجري: 813الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1410تفاصيل الحدث:
وصل إلى ميناء يافا، أربع قطع، فيها نحو سبعمائة من الفرنج، فأسروا جماعة من المسلمين، وأخذوا مركبا فيه خام للسلطان قدم من مصر، وقدم أيضا إلى يافا، مركب فيه فرنج، معهم أخشاب، وعجل، وصناع، برسم عمارة بيت لحم، بالقدس، حيث مولد عيسى عليه السلام، وبيدهم مرسوم السلطان بتمكينهم من العمل، فدعوا الناس للعمل بالأجرة، فأتاهم عدة من القلعة والصناع، وشرعوا في إزاحة ما بطريقهم من الأوعار، وكان سبب هذا أن موسى - صبي بطرك النصارى الملكانية - سأل السلطان لما قدم إلى القدس، بعد نوبة صرخد، في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، أن يمكن النصارى من إعادة عمارة مولد عيسى - بيت لحم - على ما كان عليه، فكتب له بذلك مرسوما، فطار به كل مطار، وبعثه إلى بلاد الفرنج فاغتنموا الفرصة، وبعثوا هؤلاء، فبدءوا بتوسعة الدرب، الآخذ من ميناء روبيل إلى القدس، وقصدوا أن يصير سعته بحيث يمر فيه عشرة فرسان متواكبين، فأنه لم يكن يسع غير فارس واحد بمشقة، وأحضروا معهم دهنا إذا وضعوه على تلك الصخرة، سهل قطعها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عودة الأميرين شيخ ونوروز للخروج عن الطاعة ومسير السلطان فرج بن برقوق إليهم.
العام الهجري: 814الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1411تفاصيل الحدث:
تواترت الأخبار بأن الأميرين شيخ ونوروز قد اتفقا على الخروج عن طاعة السلطان، وعزما على أخذ حماة، فوقع الشروع في عمارة قلعة دمشق، وكتب تقدير المصروف على ذلك، مبلغ ثلاثين ألف دينار، وفيه وقع الاهتمام في بلاد الشام بتجهيز الإقامات للسلطان وفي شهر رجب قدم الخبر بأن الأمير نوروز نائب طرابلس توجه منها إلى حصن الأكراد، وحاصرها، وأن الأمير شيخ كتب إليه أنه اتفق مع جماعة من قلعة حلب على أن يسلموها له، وأشار عليه أن يرجع إلى طرابلس يحصل قلعة حلب بيده، وأن الاتفاق وقع بينهما على أن يجهزا سودن الجلب على ثلاثمائة فارس ليأخذ حماة، وأن الأمير شيخ أرسل إلى ناصر الدين محمد بن دلغادر يعرض عليه نيابة عينتاب فلم يقبل ذلك، وأنه خرج من حلب يريد العمق، فنزله سلخ جمادى الآخرة، وجمع عليه طائفة التركمان البياضية وابن سقل سيز، ابن صاحب الباز، وغيرهم من التركمان والعرب، وأنه أوقع بعمر بن كندر في ثالث رجب ثم قاتل التركمان في سابعه، فكسرهم، وأسر منهم جماعة، وأنه بعث أحمد الجنكي أحد ندمائه بهدية إلى قرا يوسف، وأن نوروز بعث إليه بهدية أخرى، صحبة بهلوان، من أصحابه، وفي شهر رمضان تأكد عند السلطان خروج الأميرين شيخ ونوروز عن طاعته، وأنهما عزما على أخذ دمشق، وأن سودن الجلب ويشبك بن أزدمر سعيا في ذلك، وأن الأمير نوروز قتل أقسنقر الحاجب، ثم في شهر ذي الحجة خرج السلطان بجيشه من مصر يريد الشام وأن يأخذ شيخ ونوروز ثم جاء الخبر بأن الأمراء الذين تقدموه قد خرجوا عن الطاعة، فلم يثبت، وسار من غزة مجدا في طلبهم، وقد نفرت منه القلوب، وتمالت على بغضه، لقبح سيرته، وسوء سريرته، وفي سادس عشرين ذي الحجة نزل الأمراء الذين تقدموا بقبة يلبغا خارج دمشق، وركبوا إلى الأمير تغري بردي نائب الشام، فعادوه، وقد اشتد به مرضه، وأعلنوا بما هم عليه من الخلاف للسلطان، والخروج عن طاعته، ثم رحلوا عن قبة يلبغا في تاسع عشرينه، ونزلوا على برزة يريدون اللحاق بالأميرين شيخ ونوروز على حمص، فلم يوافقهم على ذلك الأمير شاهين الزردكاش، فقبضوا عليه ومضوا، ونزل السلطان الكسوة في بكرة يوم الثلاثاء سلخه، وقد فت في عضده مخالفة الأمراء عليه، ولاحت إمارات الخذلان عليه، وظهرت كآبة الزوال والإدبار، فألبس من معه من العسكر السلاح، ورتبهم بنفسه، ثم ساق بهم، وقصد دمشق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان فرج بن برقوق يقتل المماليك الشراكسة مماليك أبيه وغيرهم.
العام الهجري: 814الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1411تفاصيل الحدث:
قبض السلطان على جماعة من كبار المماليك الظاهرية - برقوق - وحبسهم بالبرج من القلعة، ثم قتلهم بعد شهر، وكانوا جمعا كبيرا، ثم في شهر رجب نزل السلطان من القلعة إلى الصيد، فبات ليلة وعزم على مبيت ليلة أخرى سرياقوس، فبلغه أن طائفة من الأمراء والمماليك اتفقوا على قتله، فعاد إلى القاهرة مسرعا، وأخذ يتتبع ما قيل حتى ظفر بمملوكين عندهما الخبر، فعاقبهما في ثامن عشر شهر رجب المذكور، فأظهرا ورقة فيها خطوط جماعة كبيرة، كبيرهم الأمير جانم وكان جانم المذكور قد سافر قبل تاريخه إلى منية ابن سلسيل، وهي من جملة إقطاعه، فندب السلطان الأمير بكتمر جلق، والأمير طوغان الحسني الدوادار، لإحضار جانم المذكور ومسك السلطان بعد خروجهما جماعة كبيرة من الأمراء والمماليك الظاهرية ووسط منهم خمسة، فنفرت القلوب منه، ووجد شيخ ونوروز للوثوب عليه سبيلا ذبح السلطان في ليلة الأربعاء - مستهل شعبان - عشرين مملوكا ممن قبض عليهم، ثم وسط من الأمراء في يوم الأربعاء ثامنه عشرة أخر تحت القلعة، وفي ليلة الأربعاء المذكورة قتل السلطان أيضا بالقلعة من المماليك الظاهرية زيادة على مائة مملوك من الشراكسة من مماليك أبيه، ثم إن السلطان نادى في أول شهر رمضان بالقلعة بالأمان، وأنهم عتقاء شهر رمضان، فظهر منهم جماعة، فأمنوا، وتتابع بقيتهم حتى ظهر قريب من ثلاثين مملوكا في عدة أيام، فوعدوا بخير، وأن يعطوا الخيل، ورسم لهم بيوم يجتمعون فيه لأخذ خيولهم فاغتروا وحضروا، فقبض عليهم كلهم وحبسوا، وتتبع الممالك السلطانية، وجلس السلطان لتفريق القرقلات برسم الرسم عليهم، فقبض على جماعة كثيرة منهم، وسجنهم، فما انقضى شهر رمضان حتى زادت عدة المسجونين من المماليك السلطانية على أربعمائة رجل ثم ذبح السلطان في ليلة ثالث شوال أزيد من مائة نفس من المماليك السلطانية الظاهرية المحبوسين بالبرج، ثم ألقوا من سور القلعة إلى الأرض، ورموا في جب مما يلي القرافة، واستمر الذبح فيهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
نزول الفرنج دمياط وهزيمتهم.
العام الهجري: 814الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1412تفاصيل الحدث:
نزل عدد من الفرنج على دمياط في أربعة أغربة وبيونيين؛ فقاتلهم المسلمون على بر الطينة قتالا كبيرا، جرح فيه جماعة من المسلمين، وقتلت خيولهم. فمضى الفرنج في آخر النهار إلى بر الطينة القديمة، ونهبوا ما كان هناك، وأتوا من الغد إلى حيث كانوا، فقاتلوا المسلمين مرة ثانية قتالا كثيرا، وعادوا إلى مراكبهم. فقدم في الحال غراب من أغربة المسلمين، فأحاط به الفرنج، فلم يثبت من كان في الغراب وألقوا أنفسهم في الماء، وخلصوا إلى البر - وكانوا قريبا منه - ثم مضوا إلى دمياط. فتكاثر المسلمون على الفرنج، وأخذوا منهم غراب المسلمين بعد قتال شديد، وقتلوا منهم إفرنجيين وأخذوا سلاحا، فانهزم بقيتهم، وحمل الرأسان والسلاح إلى السلطان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خروج السلطان الناصر فرج بن برقوق لقتال الأمراء المتمردين واعتقال السلطان.
العام الهجري: 815الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1412تفاصيل الحدث:
خرج السلطان الملك الناصر من دمشق بعساكره في يوم الاثنين سادس المحرم، ونزل برزة، ثم رحل منها يريد محاربة الأمراء الخارجين عليه نوروز الحافظي وشيخ المحمودي، ونزل حسيا بالقرب من حمص، فبلغه رحيل القوم من قارا إلى جهة بعلبك، فترك أثقاله بحسيا وساق أثرهم إلى بعلبك، فوجدهم قد توجهوا إلى البقاع، فقصدهم، فمضوا نحو الصبيبة، فتبعهم حتى نزلوا باللجون، فساق خلفهم وهو سكران لا يعقل، فما وصل إلى اللجون حتى تقطعت عساكره عنه من شدة السوق، ولم يبق معه غير من ثبت على سوقه، وهم أقل ممن تأخر، وكان قد وصل وقت العصر من يوم الاثنين ثالث عشر المحرم فوجد الأمراء قد نزلوا باللجون وأراحوا، وفي ظنهم أنه يتمهل ليلته ويلقاهم من الغد، فإذا جنهم الليل ساروا بأجمعهم من وادي عارة إلى جهة الرملة، وسلكوا البرية عائدين إلى حلب، وليس في عزمهم أن يقاتلوه أبدا، لا سيما الأمير شيخ فإنه لا يريد ملاقاته بوجه من الوجوه، فحال وصول الملك الناصر إلى اللجون أشار عليه الأتابك دمرداش المحمدي أن يريح خيله وعساكره تلك الليلة، ويقاتلهم من الغد، فأجابه السلطان بأنهم يفرون الليلة، فقال له دمرداش المذكور: إلى أين بقوا يتوجهوا يا مولانا السلطان بعد وقوع العين في العين؟ يا مولانا السلطان مماليكك في جهد وتعب من السوق، والخيول كلت، والعساكر منقطعة، فلم يلتفت إلى كلامه، وحرك فرسه ودق بزخمته على طبله، وسار نحو القوم، وحمل عليهم بنفسه من فوره حال وصوله، فارتضمت طائفة من مماليكه في وحل كان هناك، ثم قبل اللقاء خرج الأمير قجق أحد أمراء الألوف بطلبه من مماليكه وعسكره، وذهب إلى الأمراء، وتداول ذلك من المماليك الظاهرية واحدا بعد واحد، والملك الناصر لا يلتفت إليهم، ويشجع من بقي معه حتى التقاهم وصدمهم صدمة هائلة، وتقهقر عسكره مع قلتهم، فانهزم السلطان عند ذلك، بعد أن قاتل بنفسه، وساق يريد دمشق - وكان الرأي توجهه إلى مصر - وتبعه سودون الجلب، وقرقماس ابن أخي دمرداش، ففاتهما الملك الناصر ومضى إلى دمشق، وأحاط القوم بالخليفة المستعين بالله، وفتح الدين فتح الله كاتب السر، وناظر الجيش بدر الدين حسن بن نصر الله، وناظر الخاص أبن أبي شاكر، واستولوا على جميع أثقال الملك الناصر وأمرائه، وامتدت أيدي أصحاب الأمراء إلى النهب والأسر في أصحاب الملك الناصر، وما غربت الشمس حتى انتصر الأمراء وقوي أمرهم، وباتوا تلك الليلة بمخيماتهم، وهي ليلة الثلاثاء، وأصبح الأمراء وليس فيهم من يرجع إليه، بل كل واحد منهم يقول: أنا رئيس القوم وكبيرهم، وأما الملك الناصر، فإنه لما انكسر سار نحو دمشق حتى دخلها ليلة الأربعاء في ثلاثة نفر، ونزل بالقلعة واستدعى القضاة والأعيان ووعدهم بكل خير، وحثهم على نصرته والقيام معه، فانقادوا له، فأخذ في تدبير أموره، وتلاحقت به عساكره شيئا بعد شيء في العاشر من محرم ثم أحضر السلطان الأموال وصبها وأتاه الناس من كل فج من التركمان والعربان والعشير وغيرهم، فكتب أسماءهم وأنفق عليهم وقواهم بالسلاح، وأنزل كل طائفة منهم بموضع يحفظه فكان عدة من استخدمه من المشاة زيادة على ألف رجل، وحصن القلعة، بالمناجيق والمدافع الكبار، وأتقن تحصين القلعة بحيث إنه لم يبق سبيل للتوصل إليها بوجه من الوجوه واستمر ذلك إلى بكرة يوم السبت ثامن عشر المحرم، فنزل الأمراء على قبة يلبغا خارج دمشق، فندب السلطان عسكرا فتوجهوا إلى القبيبات، فبرز لهم سودون المحمدي، وسودون الجلب، واقتتلوا حتى تقهقر السلطانية منهم مرتين، ثم انصرف الفريقان، وفي يوم الأحد تاسع عشر المحرم ارتحل الأمراء عن قبة يلبغا، ونزلوا غربي دمشق من جهة الميدان، ووقفوا من جهة القلعة إلى خارج البلد، فتراموا بالنشاب نهارهم وبالنفط، فاحترق ما عند باب الفراديس من الأسواق، فلما كان الغد من يوم الاثنين عشرين المحرم اجتمع الأمراء للحصار، فوقفوا شرقي البلد وقبليه، ثم كروا راجعين ونزلوا ناحية القنوات إلى يوم الأربعاء ثاني عشرينه، ووقع القتال من شرقي البلد، ونزل الأمير نوروز بدار الطعم، وامتدت أصحابه إلى العقيبة، ونزل طائفة بالصالحية والمزة، ونزل شيخ بدار غرس الدين خليل تجاه جامع كريم الدين الذي بطرف القبيبات ومعه الخليفة وكاتب فتح الله، ونزل بكتمر جلق وقرقماس - سيدي الكبير - في جماعة من جهة بساتين معين الدين ومنعوا الميرة عن الملك الناصر، وقطعوا نهر دمشق، ففقد الماء من البلد، وتعطلت الحمامات، وغلقت الأسواق، واشتد الأمر على أهل دمشق، واقتتلوا قتالا شديدا، وتراموا بالسهام والنفوط، فاحترق عدة حوانيت بدمشق، وكثرت الجراحات في أصحاب الأمراء من الشاميين، وأنكاهم السلطانية بالرمي من أعلى السور، وعظم الأمر، وكلوا من القتال، ثم بلغ شيخا أن الملك الناصر عزم على إحراق ناحية قصر حجاج حتى يصير فضاء ثم يركب بنفسه ويواقع القوم هناك بمن يأتيه من التركمان وبمن عنده، فبادر شيخ وركب بعد صلاة الجمعة بأمير المؤمنين ومعه العساكر، وسار من طريق القبيبات ونزل بأرض الثابتية، وقاتل الملك الناصر في ذلك اليوم أشد قتال إلى أن مضى من الليل جانب، وكثر من الشاميين الرمي بالنفط عليهم، فاحترق سوق خان السلطان وما حوله، وحملت السلطانية على الشيخية حملة عظيمة هزموهم فيها، وتفرقوا فرقا، وثبت شيخ في جماعة قليلة بعد ما كان انهزم هو أيضا إلى قريب الشويكة، ثم تكاثر الشيخية وانضم عليهم جماعة من الأمراء، فحمل شيخ بنفسه بهم حملة واحدة أخذ فيها القنوات، ففر من كان هناك من التركمان والرماة وغيرهم، وكان الأتابك دمرداش المحمدي نازلا عند باب الميدان تجاه القلعة، فلما بلغه ذلك ركب وتوجه إلى الملك الناصر وهو جالس تحت القبة فوق باب النصر، وسأله أن يندب معه طائفة كبيرة من المماليك السلطانية، ليتوجه بهم إلى قتال شيخ، فإنه قد وصل إلى طرف القنوات، وسهل أخذه على السلطان، فنادى الملك الناصر لمن هناك من المماليك وغيرهم بالتوجه مع دمرداش، فلم يجبه منهم أحد، ثم كرر السلطان عليهم الأمر غير مرة حتى أجابه بعضهم جوابا فيه جفاء وخشونة ألفاظ، معناه أنهم ملوا من طول القتال، وضجروا من شدة الحصار، وبينما هم في ذلك، إذ اختبط العسكر السلطاني وكثر الصراخ فيهم بأن الأمير نوروزا قد كبسهم، فسارعوا بأجمعهم وعبروا من باب النصر إلى داخل مدينة دمشق، وتفرقوا في خرائبها بحيث إنه لم يبق بين يدي السلطان أحد، فولى دمرداش عائدا إلى موضعه، وقد ملك شيخ وأصحابه الميدان والإسطبل، فبعث دمرداش إلى السلطان مع بعض ثقاته بأن الأمر قد فات، وأن أمر العدو قوي، وأمر السلطان أخذ في إدبار، والرأي أن يلحق السلطان بحلب ما دام في الأمر نفس، فلما سمع الملك الناصر ذلك قام من مجلسه وترك الشمعة تقد حتى لا يقع الطمع فيه بأنه ولى، ويوهم الناس أنه ثابت مقيم على القتال، ثم دخل إلى حرمه وجهز ماله، وأطال في تعبئة ماله وقماشه، فلم يخرج حتى مضى أكثر الليل، والأتابك دمرداش واقف ينتظره، فلما رأى دمرداش أن الملك الناصر لا يوافقه على الخروج إلى حلب، خرج هو بخواصه ونجا بنفسه، وسار إلى حلب وترك السلطان، ثم خامر الأمير سنقر الرومي على الملك الناصر، وأتى أمير المؤمنين وبطل طبول السلطان والرماة، ثم خرج الملك الناصر من حرمه بماله، وأمر غلمانه فحملت الأموال على البغال ليسير بهم إلى حلب، فعارضه الأمير أرغون من بشبغا الأمير آخور الكبير وغيره، ورغبوه في الإقامة بدمشق، وقالوا له: الجماعة مماليك أبيك لا يوصلون إليك سوءا أبدا، ولا زالوا به حتى طلع الفجر، فعند ذلك ركب الملك الناصر بهم، ودار على سور المدينة فلم يجد أحدا ممن كان أعده للرمي، فعاد ووقف على فرسه ساعة، ثم طلع إلى القلعة والتجأ بها بمن معه - وقد أشحنها - وترك مدينة دمشق، وبلغ أمير المؤمنين والأمراء ذلك، فركب شيخ بمن معه إلى باب النصر، وركب نوروز بمن معه إلى نحو باب توما، ونصب شيخ السلالم حتى طلع بعض أصحابه، ونزل إلى مدينة دمشق وفتح باب النصر، وأحرق باب الجابية، ودخل شيخ من باب النصر، وأخذ مدينة دمشق، ونزل بدار السعادة، وذلك في يوم السبت تاسع صفر، بعد ما قاتل الملك الناصر نحو العشرين يوما، قتل فيها من الطائفتين خلائق لا تحصى، ووقع النهب في أموال السلطان وعساكره، وامتدت أيدي الشيخية وغيرهم إلى النهب، فما عفوا ولا كفوا، وركب أمير المؤمنين ونزل بدار في طرف ظواهر دمشق، وتحول شيخ إلى الإسطبل، وأنزل الأمير بكتمر جلق بدار السعادة، كونه قد ولي نيابة دمشق قبل تاريخه، هذا والسلطانية ترمي عليهم من أعلى القلعة بالسهام والنفوط يومهم كله، وباتوا ليلة الأحد على ذلك، فلما كان يوم الأحد عاشر صفر المذكور بعث الملك الناصر بالأمير أسندمر أمير آخور في الصلح، وتردد بينهم غير مرة حتى انعقد الصلح بينهم، وحلف الأمراء جميعهم وكتبت نسخة اليمين، ووضعوا خطوطهم في النسخة المذكورة، وكتب أمير المؤمنين أيضا خطه فيها، وصعد بها أسندمر المذكور إلى القلعة ومعه الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - ودخلا على الملك الناصر وكلماه في ذلك، وطال الكلام بينهم فلم يعجب الملك الناصر ذلك، وترددت الرسل بينهم غير مرة بغير طائل، وأمر الملك الناصر أصحابه بالرمي عليهم، فعاد الرمي من أعلى القلعة بالمدافع والسهام، وركب الأمراء واحتاطوا بالقلعة، فأرسل الملك الناصر يسأل بالكف عنه، فضايقوا القلعة خشية أن يفر السلطان منها إلى جهة حلب، ومشت الرسل أيضا بينهم ثانيا، وأضر الملك الناصر التضييق والغلبة إلى أن أذعن إلى الصلح، وحلفوا له ألا يوصلوا إليه مكروها، ويؤمنوه على نفسه، وأن يستمر الخليفة سلطانا، وقيل غير ذلك وهو أنه ينزل إليهم، ويتشاور الأمراء فيمن يكون سلطانا، فإن طلبه المماليك فهو سلطان على حاله، وإن لم يطلبوه فيكون الخليفة، ويكون هو مخلوعا يسكن بعض الثغور محتفظا به، ومحصول الحكاية أنه نزل إليهم في ليلة الاثنين حادي عشر صفر، ومعه أولاده يحملهم ويحملون معه، وهو ماش من باب القلعة إلى الإسطبل والناس تنظره، وكان الأمير شيخ نازلا بالإسطبل المذكور، فعندما عاينه شيخ قام إليه وتلقاه وقبل الأرض بين يديه، وأجلسه بصدر المجلس، وجلس بالبعد عنه وسكن روعه، ثم تركه بعد ساعة وانصرف عنه، فأقام الملك الناصر بمكانه إلى يوم الثلاثاء ثاني صفر، فجمع الأمراء والفقهاء والعلماء المصريون والشاميون بدار السعادة بين يدي أمير المؤمنين - وقد تحول إليها وسكنها - وتكلموا في أمر الملك الناصر والمحضر المكتب في حقه، فأفتوا بإراقة دمه شرعا، فأخذ في ليلة الأربعاء من الإسطبل، وطلع به إلى قلعة دمشق، وحبسوه بها في موضع وحده، وقد ضيق عليه وأفرد من خدمه، فأقام على ذلك إلى ليلة السبت سادس عشر صفر، وقتل حسبما سنذكره في موضعه بعد اختلاف كبير وقع في أمره بين الأمراء: فكان رأي شيخ إبقاءه محبوسا بثغر الإسكندرية، وإرساله إليها مع الأمير طوغان الحسني الدوادار، وكان رأي نوروز قتله، وقام نوروز وبكتمر جلق في قتله قياما بذلا فيه جهدهما، وكان الأمير يشبك بن أزدمر أيضا ممن امتنع من قتله، وشنع ذلك على نوروز، وأشار عليه ببقائه، واحتج بالأيمان التي حلفت له، واختلف القوم في ذلك، فقوي أمر نوروز وبكتمر بالخليفة المستعين بالله، فإنه كان أيضا اجتهد هو وفتح الله كاتب السر في قتله، وحملا القضاة والفقهاء على الكتابة بإراقة دمه بعد أن توقفوا عن ذلك، حتى تجرد قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لذلك، وكافح من خالفه من الفقهاء بعدم قتله بقوة الخليفة ونوروز وبكتمر وفتح الله، ثم أشهد على نفسه أنه حكم بقتله شرعا، فأمضي قوله وقتل الناصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.
العام الهجري: 815الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1412تفاصيل الحدث:
دار الأمر بين السلطان والأمراء العصاة عليه وفي هذه الأثناء وفي يوم السبت خامس عشرين المحرم، خلع الخليفة المستعين بالله الملك الناصر فرج من السلطنة، واتفق الأمراء على إقامة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ابن الخليفة المعتصم بالله أبي بكر ابن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين في السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال، وتنفذ الكلمة، وتجتمع الناس على سلطان، وثبت خلع الملك الناصر على القضاة، وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطانا، فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع، وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك، وصمم على الامتناع، وخاف من الملك الناصر خوفا شديدا، فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلة، وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه، وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة، ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته، فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه على ذلك، وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له، فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن؟ فبايعوه بأجمعهم، وحلفوا له بالأيمان المغلظة والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته، وأما الملك الناصر، فإنه لما تسلطن الخليفة، وخلع هو من الملك، نفر الناس عنه، وصاروا حزبين: حزبا يرى أن مخالفة الخليفة كفر، والناصر قد عزل من الملك، فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله، وحزبا يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب، وأنه باق على سلطنته، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته، ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
اغتيال السلطان المخلوع الناصر فرج بن برقوق في حبسه في قلعة دمشق.
العام الهجري: 815الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1412تفاصيل الحدث:
تم القبض على السلطان الناصر فرج وحبسه في القلعة ثم استخرجت فتوى بحل دمه لأمور قام بها ثم وفي ليلة السبت سادس عشر صفر دخل عليه ثلاثة نفر هم الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي أخو الخليفة المستعين بالله لأمه، وآخر من ثقات شيخ، وآخر من أصحاب نوروز، ومعهم رجلان من المشاعلية، فعندما رآهم الملك الناصر فرج قام إليهم فزعا، وعرف فيما جاؤوا، ودافع عن نفسه، وضرب أحد الرجلين بالمدورة صرعه، ثم قام الرجل هو ورفيقه ومشوا عليه وبأيديهم السكاكين، ولا زالوا يضربونه بالسكاكين المذكورة وهو يعاركهم بيديه، وليس عنده ما يدفع عن نفسه به، حتى صرعاه، بعد ما أثخنا جراحه في خمسة مواضع من بدنه، وتقدم إليه بعض صبيان المشاعلية فخنقه وقام عنه، فتحرك الملك الناصر، فعاد إليه وخنقه ثانيا حتى قوي عنده أنه مات، فتحرك، فعاد إليه ثالثا وخنقه، وفرى أوداجه بخنجر كان معه، وسلبه ما عليه من الثياب، ثم سحب برجليه حتى ألقي على مزبلة مرتفعة من الأرض تحت السماء، وهو عاري البدن، يستر عورته وبعض فخذيه سراويله، وعيناه مفتوحتان، والناس تمر به ما بين أمير وفقير ومملوك وحر قد صرف الله قلوبهم عن دفنه ومواراته، وبقيت الغلمان والعبيد والأوباش تعبث بلحيته وبدنه، واستمر على المزبلة المذكورة طول نهار السبت المذكور، فلما كان الليل من ليلة الأحد حمله بعض أهل دمشق وغسله وكفنه، ودفنه بمقبرة باب الفراديس احتسابا لله تعالى، بموضع يعرف بمرج الدحداح، ولم تكن جنازته مشهودة، ولا عرف من تولى غسله ومواراته، فكانت مدة ولاية السلطان الناصر فرج الثانية حوالي السبع سنين والأولى مثلها تقريبا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-11-2025, 01:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ71 الى صــ 80
(353)





خلع الخليفة العباسي المستعين بالله من السلطنة وتولية السلطان المؤيد شيخ المحمودي الظاهري السلطنة.
العام الهجري: 815الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1412تفاصيل الحدث:
بقي الخليفة العباسي المستعين بالله سلطانا بعد خلع السلطان الناصر فرج أول السنة، ولكن الأمير شيخ بيده كل شيء من أمر ونهي وعزل حتى تسمى بالأمير الكبير ثم لما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر وهو مقدم الألوف في الجيش، ورأى أن الجو قد خلا له فلا مانع من سلطنته، فطلب الأمراء وكلمهم في ذلك، فأجاب الجميع بالسمع والطاعة - طوعا وكرها - واتفقوا على سلطنته، فلما كان يوم الاثنين مستهل شعبان، وعمل الموكب عنده على عادته بالإسطبل السلطاني، واجتمع القضاة الأربعة، قام فتح الله كاتب السر على قدميه في الملأ وقال لمن حضر: إن الأحوال ضائقة، ولم يعهد أهل نواحي مصر اسم خليفة، ولا تستقيم الأمور إلا بأن يقوم سلطان على العادة، ودعاهم إلى الأتابك شيخ المحمودي، فقال شيخ المذكور: هذا لا يتم إلا برضاء الجماعة، فقال من حضر بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، فمد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني يده وبايعه، فلم يختلف عليه اثنان، وخلع الخليفة المستعين بالله العباس من السلطنة بغير رضاه، وبعد سلطنة الملك المؤيد شيخ وجلوسه على كرسي الملك بعث إليه القضاة ليسلموا عليه، ويشهدوا عليه أنه فوض إلى الأمير شيخ السلطنة على العادة، فدخلوا إليه وكلموه في ذلك، فتوقف في الإشهاد عليه بتفويض السلطنة توقفا كبيرا، ثم اشترط في أن يؤذن له في النزول من القلعة إلى داره، وأن يحلف له السلطان بأنه يناصحه سرا وجهرا، ويكون سلما لمن سالمه وحربا لمن حاربه، فعاد القضاة إلى السلطان وردوا الخبر عليه، وحسنوا له العبارة في القول، فأجاب: يمهل علينا أياما في النزول إلى داره، ثم يرسم له بالنزول، فأعادوا عليه الجواب بذلك وشهدوا عليه، وتوجهوا إلى حال سبيلهم، وأقام الخليفة بقلعة الجبل محتفظا به على عادته أولا خليفة، فكانت مدة سلطنته من يوم جلس سلطانا خارج دمشق إلى يوم خلعه يوم الاثنين أول شعبان، سبعة أشهر وخمسة أيام، أما السلطان الجديد الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، فهو السلطان الثامن والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والرابع من الشراكسة وأولادهم، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من أستاذه الخواجا محمود شاه البرزي في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وبرقوق يوم ذاك أتابك العساكر بالديار المصرية قبل سلطنته بنحو السنتين، وكان عمر شيخ المذكور يوم اشتراه الملك الظاهر نحو اثنتي عشرة سنة تخمينا، وجعله برقوق من جملة مماليكه، ثم أعتقه بعد سلطنته، فلما حان يوم الاثنين مستهل شعبان حضر القضاة وأعيان الأمراء وجميع العساكر وطلعوا إلى باب السلسلة، وتقدم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وبايعه بالسلطنة، ثم قام الأمير شيخ من مجلسه ودخل مبيت الحراقة بباب السلسلة، وخرج وعليه خلعة السلطنة السوداء الخليفتي على العادة، وركب فرس النوبة بشعار السلطنة، والأمراء وأرباب الدولة مشاة بين يديه، والقبة والطير على رأسه حتى طلع إلى القلعة ونزل ودخل إلى القصر السلطاني، وجلس على تخت الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ودقت البشائر، ثم نودي بالقاهرة ومصر باسمه وسلطنته، وخلع على القضاة والأمراء ومن له عادة في ذلك اليوم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان العثماني محمد الأول يتولى حكم الدولة العثمانية.
العام الهجري: 816العام الميلادي: 1413تفاصيل الحدث:
إن السلطان بايزيد الأول العثماني لما مات استولى أولاده على البلاد وجرت بينهم حروب وكان أقواهم هو محمد الأول الذي استطاع أن يأخذ البلاد التي تحت يد أخيه عيسى وسليمان، لذا استطاع أن ينفرد بالسلطة ويصبح هو السلطان العثماني المتفرد، ولكن رغم ذلك لم تهدأ الفتن الداخلية والخارجية وبقي على قتال مع جيرانه ممن كانوا يثورون عليه أحيانا ويثور عليهم أحيانا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عصيان الأمير نوروز نائب دمشق على السلطان وقتله.
العام الهجري: 816الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1413تفاصيل الحدث:
إن نوروز وشيخ كانا مشتركان في العصيان على السلطان فرج حتى تم لهما التغلب عليه وقاما بسلطنة الخليفة المستعين بالله ثم فوض أمير المؤمنين الخليفة المستعين بالله إلى الأمير نوروز كفالة الشام جميعه دمشق، وحلب، وطرابلس، وحماة، وصفد، وغزة، وجعل له أن يعين الأمريات والإقطاعات لمن يريده ويختاره، وأن يولي نواب القلاع الشامية والسواحل وغيرها لمن أراد من غير مراجعة في ذلك، غير أنه يطالع الخليفة، ثم إن شيخ استطاع أن يتسلطن ويخلع الخليفة من السلطنة فهذا ما أثار حفيظة نوروز الذي استدعى جميع النواب بالبلاد الشامية، فخرج الأمير نوروز إلى ملاقاتهم، والتقاهم وأكرمهم، وعاد بهم إلى دمشق، وجمع القضاة والأعيان، واستفتاهم في سلطنة الملك المؤيد وحبسه للخليفة وما أشبه ذلك، فلم يتكلم أحد بشيء، وانفض المجلس، بغير طائل، وأخذ الأمير نوروز في تقوية أموره واستعداده لقتال الملك المؤيد شيخ، وطلب التركمان، وأكثر من استخدام المماليك وما أشبه ذلك، وبلغ الملك المؤيد شيخا ذلك فخلع في ثالث ذي الحجة من السنة على الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش المدعو سيدي الكبير باستقراره في نيابة دمشق عوضا عن الأمير نوروز الحافظي، وأما قرقماس سيدي الكبير فانه وصل إلى غزة، وسار منها في تاسع صفر وتوجه إلى صفد واجتمع بأخيه تغري بردي سيدي الصغير، وخرج في أثرهما الأمير ألطنبغا العثماني نائب غزة، والجميع متوجهون لقتال الأمير نوروز - وقد خرج نوروز إلى جهة حلب - ليأخذوا دمشق في غيبة الأمير نوروز، فبلغهم عود نوزوز من حلب إلى دمشق، فأقاموا بالرملة، ولما بلغ نوروز قدوم قرقماس بمن معه إلى الرملة سار لحربه، وخرج من دمشق بعساكره، فلما بلغ قرقماس وأخاه ذلك عادا بمن معهما إلى جهة الديار المصرية عجزا عن مقاومته حتى نزلا بالصالحية، ثم إن السلطان جهز جيشا وسيره إلى الشام للقاء نوروز ثم في شهر صفر في ثامنه من السنة 817هـ نزل السلطان شيخ على قبة يلبغا - خارج دمشق - وقد استعد نوروز وحصن القلعة والمدينة، فأقام السلطان أياما، ثم رحل ونزل بطرف القبيبات، وكان السلطان - من الخربة - قد بعث قاضي القضاة مجد الدين سالم الحنبلي إلى الأمير نوروز ومعه قرا أول المؤيدي في طلب الصلح، فامتنع من ذلك، ووقعت الحرب، فانهزم نوروز، وامتنع بالقلعة في سادس عشرينه ونزل السلطان بالميدان، وحاصر القلعة، ورمى عليها بالمكاحل، والمدافع والمنجنيق، حتى بعث نوروز بالأمير قمش الأمان، فأجيب، ونزل من القلعة، ومعه الأمراء طوخ، ويشبك بن أزدمر، وسدن كستا، وقمش، وبرسبغا، وأينال، فقبض عليهم جميعا في حادي عشرين شهر ربيع الآخر وقتل من ليلته، وحملت رأسه على يد الأمير جرباش إلى القاهرة، وعلى يده كتب البشارة، وذلك أن الأمير كزل نائب طرابلس قدم في العشر الأخير من صفر، وقاتل عسكر نوروز، فركب السلطان بمن معه، فانهزم النوروزية إلى القلعة، وملك السلطان المدينة، ونزل بالإسطبل ودار السعادة، وحصر القلعة، وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى قدم رأس نوروز، فعلق على باب القلعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
ظهور رجل في الشام يزعم أنه السفياني.
العام الهجري: 816الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1413تفاصيل الحدث:
اتفق في ربيع الأول أن شخصا يسمى عثمان بن أحمد بن عثمان بن محمود بن محمد بن علي بن فضل بن ربيعة، يعرف بابن ثقالة، من فقهاء دمشق، قدم إلى أرض عجلون، وادعى أنه السفياني، وظهر بقرية الجيدور وحلف أهل البلاد وأقطع الإقطاعات، وأمر عدة من الناس، وقال أنا السلطان الملك الأعظم السفياني، فاجتمع عليه خلق كثير، من عرب وترك وعشير، بألوية خضر إلى وادي البايس من جبل عوف بمعاملة عجلون، وبث قصاده بكتبه، ووقع عليها تحت البسملة السفياني، ونصها: إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية، الملكية، الإمامية، الأعظمية، الربانية، المحمدية، السفيانية، أعلاها الله تعالى وشرفها، وأنفذها في الآفاق، وصرفها ويحضروا بخيلهم ورجالهم وعددهم، مهاجرين إلى الله ورسوله، ومجاهدين في سبيل الله تعالى، ومقاتلين، لتكون كلمة الله هي العليا، والاعتماد على العلامة الشريفة أعلاه أعلاها الله تعالى، ثم دخل عجلون في تاسعه، بعسكر كبير، فيه سلاح دارية، وطبر دارية، فأقطع الإقطاعات، وكتب على القصص، يكتب كما يكتب السلطان، فقبل الناس الأرض بين يديه في ساعة واحدة، وهم زيادة على خمسمائة رجل، في وقت واحد معا، وخطب له على منبر عجلون، فقيل السلطان الملك الأعظم السفياني، ونادى ببلاد عجلون أن مغل هذه السنة يسامح به الناس فلا يؤخذ منهم منه، وفيما بعدها يؤخذ منهم العشر فقط، ويترك أخذ الخراج وأخذ المكس، فإن حكم الترك قد بطل، ولم يبق إلا حكم أولاد الناس، فثار عند ذلك غانم الغزاوي به، وجهز إليه طائفة طرقوه وهو بالجامع وقاتلوه، وقبضوا عليه، وعلى ثلاثة من أصحابه، بعدما ركب وقاتلهم، فاعتقل الأربعة بقلعة عجلون، وكتب بالخبر إلى السلطان، فنقله إلى قلعه صفد، واعتقله بها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله وتولية أخيه داود المعتضد بالله.
العام الهجري: 816الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1414تفاصيل الحدث:
في شهر ذي الحجة قام السلطان المؤيد شيخ المحمودي باستدعاء داود بن المتوكل على الله من داره وهو أخو الخليفة العباسي العباس المستعين بالله، فحضر بين يديه بقلعة الجبل، وقد حضر قضاة القضاة الأربع، فعندما رآه قام له، وقد ألبسه خلعة سوداء، وأجلسه بجانبه، بينه وبين قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن البلقيني، فدعا القضاة، وانصرفوا على أن داود بن المتوكل على الله استقر في الخلافة، ولم يقع خلع الخليفة المستعين بالله تعالى، ولا أقيمت بينه بما يوجب شغور الخلافة عنه، ولا بويع داود هذا، بل خلع عليه فقط، ولقب بأبي الفتح المعتضد بالله أمير المؤمنين، أما الخليفة المستعين بالله فأخذ إلى قلعة الجبل في دار بالقلعة مدة، ثم نقل إلى برج بالقلعة إلى يوم عيد النحر من سنة تسع عشرة وثمانمائة، فأنزل من القلعة نهارا إلى ساحل النيل على فرس، وصحبته أولاد الملك الناصر فرج وهم فرج، ومحمد، وخليل، وتوجه معهم الأمير كزل الأرغون شاوي إلى الإسكندرية، فدام الخليفة المستعين هذا مسجونا بإسكندرية إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى قاعة بثغر الإسكندرية، فدام بها إلى أن توفي بالطاعون في يوم الأربعاء لعشرين بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاتين وثمانمائة، ولم يبلغ الأربعين سنة من العمر، ومات وهو في زعمه أنه مستمر على الخلافة، وأنه لم يخلع بطريق شرعي، ولذلك عهد بالخلافة لولده يحيى، فلما مات المعتضد داود في يوم الأحد رابع شهر الأول من سنة خمس وأربعين وثمانمائة، تكلم يحيى المذكور في الخلافة، وسعى سعيا عظيما، فلم يتم له ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
القتال بين السلطان العثماني محمد الأول وأمير قرمان.
العام الهجري: 817العام الميلادي: 1414تفاصيل الحدث:
وقعت معركة بين محمد جلبي سلطان العثمانيين وبين أمير قرمان محمد بن قرمان، وذلك أنه لما رأى اضطراب الأمور بين الأخوة العثمانيين قوي عزمه على المسير إلى السلطان محمد ومحاربته فسار إلى بورصا وحاصرها ثم حصل بين الطرفين قتال انتهى بانتصار السلطان محمد على أمير قرمان وأخذه أسيرا ولكنه عفا عنه بعد أن حلف له بالطاعة وأنه لا يخرج عليه مرة أخرى، لكنه حنث وعاود الخروج لقتاله مرة أخرى فانتصر عليه السلطان محمد مجددا وأخذه كذلك أسيرا ولكنه عفا عنه مرة ثانية بعد أن حلف كذلك على الطاعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
هبوب ريح شديد ورعد مرعب ومطر غزير على مصر.
العام الهجري: 817الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1414تفاصيل الحدث:
هبت بمصر ريح شديدة تلاها رعد مرعب، ومطر غزير، وسقط مع ذلك بمدينة مصر خاصة برد بقدر البندقة كثير جدا، بحيث ألقي على أسطحة الدور منه قناطير، وأخرب عدة دور، فخزن الناس منه شيئا كثيرا وبيع في الأسواق بعد ذلك كل رطل بستة دراهم، ولم يسقط منه بالقاهرة شيء البتة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
نزول ملك البرتقال من الفرنج على مدينة سبتة.
العام الهجري: 817الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1414تفاصيل الحدث:
نزل ملك البرتقال من الفرنج على مدينة سبتة في ثلاثمائة مركب، وأقام بجزيرة فيما بينها وبين جبل الفتح - يقال لها طرف القنديل - مدة، حتى مل المسلمون الذين حشروا بسبتة من الجبال، ونفدت أزوادهم، وعادوا إلى حبالهم، فطرقها عند ذلك الفرنج، وقاتلوا المسلمين، وهزموهم، وركبوا أقفيتهم، وعبروا باب الميناء فتحمل المسلمون بما قدروا عليه، ومروا على وجوههم، فتملك البرتقال سبتة في سابع شعبان منها. وكان لذلك أسباب منها: أن بني مرين - ملوك فاس - لما ملكوها ساءت سيرتهم في أخذ أموال أهلها، ثم أن موسى بن أبي عنان لما ملك أعطى سبتة لأبي عبدالله محمد بن الأحمر، فنقل منها العدد الحربية بأجمعها إلى غرناطة، فلما استرد بنو مرين سبتة ساءت سيرة عمالهم بها، وكثر ظلمهم؛ فوقع الوباء العظيم بها، حتى باد أعيانها، وكان من فساد ملك بني مرين وخراب فاس وأعمالها ما كان، فاغتنم الرند ذلك، ونزلوا على سبتة، فلم يجدوا فيها من يدفعهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة الفيروزآبادي.
العام الهجري: 817الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
مجد الدين محمد أبو الطاهر بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الفيروزآبادي الشيرازي الشافعي اللغوي، توفي بزبيد من بلاد اليمن في ليلة العشرين من شوال، عن ثماني وثمانين سنة وأشهر ولي قضاء الأقضية ببلاد اليمن نحو عشرين سنة حتى مات بعدما طاف البلاد مشارقا ومغاربا، وأقام بالقاهرة زمانا، وله مصنفات كثيرة، أشهرها كتاب القاموس في اللغة المعروف بالقاموس المحيط، وكتاب تسهيل الأصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول، وله بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز وله فتح الباري في شرح صحيح البخاري وله المرقاة الوفية في طبقات الحنفية وله تاريخ أصبهان وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وقعة بمكة بين عسكر مصر وأمراء مكة.
العام الهجري: 817الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
كان الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار الثاني أمير الحاج فوقع بينه وبين أشراف مكة وقعة في خامس ذي الحجة، وخبر ذلك أن جقمق المذكور ضرب أحد عبيد مكة وحبسه، لكونه يحمل السلاح في الحرم الشريف، وكان قد منع من ذلك، فثارت بسبب ذلك فتنة انتهك فيها حرمة المسجد الحرام، ودخلت الخيل إليه عليها المقاتلة من قواد مكة لحرب الأمير جقمق وأدخل جقمق أيضا خيله إلى المسجد الحرام، فباتت به تروث، وأوقد مشاعله بالحرم، وأمر بتسمير أبواب الحرم فسمرت كلها إلا ثلاثة أبواب ليمتنع من يأتيه، فمشت الناس بينهم في الصلح، وأطلق جقمق المضروب، فسكتت الفتنة من الغد بعدما قتل جماعة، ولم يحج أكثر أهل مكة في هذه السنة من الخوف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
حدوث فتنة بالمسجد الحرام.
العام الهجري: 817الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
قام الأمير جقمق أمير الحاج المصري بضرب أحد عبيد مكة، وقيده لكونه يحمل السلاح في الحرم، وكان قد منع من ذلك، فثارت فتنة انتهكت فيها حرمة المسجد الحرام، ودخلت الخيل إليه، عليها المقاتلة من قواد مكة العمرة لحرب الأمير جقمق، وأدخل هو أيضا خيله المسجد، فباتت به تروث، وأوقدت فيه مشاعله، وأمر بتسمير أبواب المسجد، فسمرت كلها إلا ثلاثة أبواب، ليمتنع من يأتيه. ثم إنه أطلق الذي ضربه، فسكنت الفتنة من الغد، بعد ما قتل جماعة. ولم يحج أكثر أهل مكة من كثرة الخوف. ونهب بمأزمي عرفة جماعة وجرحوا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-11-2025, 01:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ81 الى صــ 90
(354)






فكاك الأسرى المسلمين من قبرص.
العام الهجري: 818الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
قدم كتاب أقبغا النظامي - أحد خواص الناصر فرج - من جزيرة قبرص، وقد توجه إليها لفك الأسرى، بأنه وجد بالجزيرة من أسارى المسلمين خمسمائة وخمسة وثلاثين أسيرا، فكاكهم بثلاثة عشر ألف دينار وثلاثمائة دينار، وأنه قد أوصل إلى متملك قبرص العشرة آلاف دينار المجهزة معه، فانفك بها أربعمائة أسير، كل أسير بخمسمائة درهم، عنها خمسة وعشرون دينارا، وقد افتك متملك قبرص من مائة وخمسة وثلاثين أسيرا، بثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعين دينارا، وقد حمل منهم إلى جهة مصر في البحر مائتي أسير، وفرق في جهات السواحل الشامية باقيهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
إعادة طرسوس إلى السلطنة بعدما كانت تابعة لتيمورلنك وقرمان.
العام الهجري: 818الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
قدم كتاب نائب حلب بأن الشهابي أحمد بن رمضان وهو من الأمراء التركمان الأوحقية أخذ مدينة طرسوس عنوة في ثالث عشر المحرم، بعد أن حاصرها سبعة أشهر، وأنه سلمها إلى ابنه إبراهيم، بعدما نهبها وسبى أهلها، وقد كانت طرسوس من نحو اثنتي عشرة سنة يخطب بها تارة لتمرلنك وتارة لمحمد باك بن قرمان، فيقال السلطان الأعظم سلطان السلاطين، فأعاد ابن رمضان الخطبة فيها باسم السلطان الملك المؤيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عصيان نواب الشام بزعامة نائب دمشق الأمير قاني باي وقتله.
العام الهجري: 818الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
في سادس جمادى الآخرة، قدم الخبر على السلطان بخروج قاني باي نائب الشام عن الطاعة، ثم ورد الخبر بخروج الأمير طرباي نائب غزة عن الطاعة وتوجهه إلى الأمير قاني باي المحمدي نائب دمشق، فعند ذلك ندب السلطان الأمير يشبك المؤيدي المشد ومعه مائة مملوك من المماليك السلطانية، وبعثه نجدة للأمير ألطنبغا العثماني، ثم ورد الخبر ثالثا بعصيان الأمير تنبك البجاسي نائب حماة وموافقته لقاني باي المذكور، وكذلك الأمير إينال الصصلاني نائب حلب ومعه جماعة من أعيان أمراء حلب، ثم ورد الخبر أيضا بعصيان الأمير سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس والأمير جانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، ولما بلغ الملك المؤيد هذا الخبر استعد للخروج إلى قتالهم بنفسه لما كان في سادس جمادى الآخرة ركب الأمير بيبغا المظفري أتابك دمشق، وناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك، وجلبان الأمير آخور المقدم ذكره وأرغون شاه، ويشبك الأيتمشي في جماعة أخر من أمراء دمشق يسيرون بسوق خيل دمشق، فبلغهم أن يلبغا كماج كاشف القبلية حضر في عسكر إلى قريب داريا، وأن خلفه من جماعته طائفة كبيرة، وأن قاني باي خرج إليه وتحالفا على العصيان، ثم عاد قاني باي إلى بيت غرس الدين المذكور، فاستعد المذكورون ولبسوا آلة الحرب، ونادوا لأجناد دمشق وأمرائها بالحضور، وزحفوا إلى نحو - قاني باي، فخرج إليهم قاني باي بمماليكه وبمن انضم معه من أصاغر الأمراء وقاتلهم من بكرة النهار إلى العصر حتى هزمهم، ومروا على وجوههم إلى جهة صفد، ودخل قاني باي وملك مدينة دمشق، ونزل بدار العدل من باب جابية، ورمى على القلعة بالمدافع، وأحرق جملون دار السعادة، فرماه أيضا من القلعة بالمناجيق والمدافع، فانتقل إلى خان السلطان وبات بمخيمه وهو يحاصر القلعة، ثم أتاه النواب المقدم ذكرهم، فنزل تنبك البجاسي نائب حماة على باب الفرج، ونزل طرباي نائب غزة على باب آخر، ونزل على باب جديد تنبك دوادار قاني باي، وداموا على ذلك مدة، وهم يستعدون، وقد ترك قاني باي، أمر القلعة إلى أن بلغه وصول العسكر وسار هو والأمراء من دمشق، وكان الأمير ألطنبغا العثماني بمن معه من أمراء دمشق والعشير والعربان نائب صفد قد توجه من بلاد المرج إلى جرود، فجد العسكر في السير حتى وافوا الأمير قاني باي قد رحل من برزة، فنزلوا هم على برزة، وتقدم منهم طائفة فأخذوا من ساقته أغناما وغيرها، وتقاتلوا مع أطراف قاني باي، فجرح الأمير أحمد بن تنم صهر الملك المؤيد في يده بنشابة أصابته، وجرح معه جماعة أخر، ثم عادوا إلى ألطنبغا العثماني، وسار قاني باي حتى نزل بسلمية في سلخه، ثم رحل إلى حماة، ثم رحل منها واجتمع بالأمير إينال الصصلاني نائب حلب، واتفقوا جميعا على التوجه إلى جهة العمق لما بلغهم قدوم السلطان الملك المؤيد لقتالهم، وسيروا أثقالهم، فنادى نائب قلعة حلب بالنفير العام، فأتاه جل أهل حلب، ونزل هو بمن عنده من العسكر الحلبي وقاتل إينال وعساكره فلم يثبتوا، وخرج قاني باي وإينال إلى خان طومان، وتخطف العامة بعض أثقالهم، وأقاموا هناك ثم في يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب ركب السلطان بعد صلاة الجمعة من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره المعينين صحبته للسفر يريد البلاد الشامية، ومعه الخليفة وقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لا غير، وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في تاسع عشرين شهر رجب المذكور، وسار منها في نهاره، وكان قد خرج الأمير قاني باي من دمشق في سابع عشرينه ودخل الأمير ألطنبغا العثماني إلى دمشق في ثاني شعبان، وقرئ تقليده، وسار السلطان مجدا من غزة حتى دخل دمشق في يوم الجمعة سادس شعبان ثم خرج من دمشق بعد يومين في أثر القوم، وقدم بين يديه الأمير آقباي الدوادار في عسكر من الأمراء وغيرهم كالجاليش، فسار آقباي المذكور أمام السلطان والسلطان خلفه إلى أن وصل آقباي قريبا من تل السلطان، ونزل السلطان على سرمين، وقد أجهدهم التعب من قوة السير وشدة البرد، فلما بلغ قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما من الأمراء مجيء آقباي، خرجوا إليه بمن معهم من العساكر، ولقوا آقباي بمن معه من الأمراء والعساكر وقاتلوه، فثبت لهم ساعة ثم انهزم أقبح هزيمة، وقبضوا عليه وعلى الأمير برسباي الدقماقي - أعني الملك الأشرف الآتي ذكره - وعلى الأمير طوغان دوادار الوالد، وهو أحد مقدمي الألوف بدمشق، وعلى جماعة كبيرة، وتمزقت عساكرهم وانتهبت، وأتى خبر كسرة الأمير آقباي للسلطان فتخوف وهم بالرجوع إلى دمشق وجبن عن ملاقاتهم، لقلة عساكره، حتى شجعه بعض الأمراء أرباب الدولة، وهونوا عليه أمر القوم، فركب بعساكره من سرمين، وأدركهم وقد استفحل أمرهم، فعندما سمعوا بمجيء السلطان انهزموا ولم يثبتوا، وولوا الأدبار غير قتال، فعند ذلك اقتحم السلطانية عساكر قاني باي، وقبض على الأمير إينال الصصلاني نائب حلب، وعلى الأمير تمان تمر اليوسفي المعروف بأرق أتابك حلب، وعلى الأمير جرباش كباشة حاجب حجاب حلب، وفر قاني باي واختفى، أما سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس، وتنبك البجاسي نائب حماة، طرباي نائب غزة، وجانبك الحمزاوي نائب قلعة الروم، والأمير موسى الكركري أتابك طرابلس وغيرهم فقد، ساروا على حمية إلى جهة الشرق قاصدين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز، ثم ركب الملك المؤيد ودخل إلى حلب في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب وظفر بقاني باي في اليوم الثالث من الوقعة، فقيده ثم طلبهم الجميع، فلما مثلوا بين يدي السلطان فعند ذلك أمر بهم الملك المؤيد، فردوا إلى أماكنهم وقتلوا - من يومهم - الأربعة قاني باي، وإينال، وتمان تمر أرق، وجرباش كباشه، وحملت رؤوسهم إلى الديار المصرية على يد الأمير يشبك شاد الشرابخاناه، فرفعوا على الرماح ونودي عليهم بالقاهرة هذا جزاء من خامر على السلطان، وأطاع الشيطان، وعصى الرحمن، ثم علقوا على باب زويلة أياما، ثم حملوا إلى الإسكندرية فطيف بهم أيضا هناك، ثم أعيدت الرؤوس إلى القاهرة وسلمت إلى أهاليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
البرتغاليون يستولون على مدينة سبتة الاستراتيجية.
العام الهجري: 818الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1415تفاصيل الحدث:
نزل ملك البرتغال من الفرنج على مدينة سبتة في ثلاثمائة مركب، وأقام بجزيرة فيما بينها وبين جبل الفتح - يقال لها طرف القنديل - مدة، حتى مل المسلمون الذين حشروا بسبتة من الجبال، ونفدت أزوادهم، وعادوا إلى حبالهم، فطرقها عند ذلك الفرنج، وقاتلوا المسلمين، وهزموهم، وركبوا أقفيتهم، وعبروا باب الميناء فتحمل المسلمون بما قدروا عليه، ومروا على وجوههم، فتملك البرتقال سبتة في سابع شعبان منها، وكان لذلك أسباب، منها أن بني مرين - ملوك فاس - لما ملكوها ساءت سيرتهم في أخذ أموال أهلها، ثم أن موسى بن أبي عنان، لما ملك، أعطى سبتة لأبي عبد الله محمد بن الأحمر، فنقل منها العدد الحربية بأجمعها إلى غرناطة، فلما استرد بنو مرين سبتة ساءت سيرة عمالهم بها، وكثر ظلمهم، فوقع الوباء العظيم بها، حتى باد أعيانها، وكان من فساد ملك بني مرين وخراب فاس وأعمالها ما كان، فاغتنم الرند ذلك، ونزلوا على سبتة، فلم يجدوا فيها من يدفعهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انتشار الطاعون بمصر والشام والأموات بالألوف.
العام الهجري: 819الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
دخل فصل الربيع، وقد فشا في الناس الموت بالطاعون، وأحصي من ورد اسمه الديوان ممن مات بالقاهرة في مدة شهر أوله عاشر المحرم، فكان ثلاثة آلاف إنسان، ثم تجاوز عدد من يرد اسمه الديوان من الأموات مائة نفس في اليوم، وهذا سوى من يموت بالمارستان، وفي عدة مواضع خارج المدينة، ويكون ذلك نحو الخمسين نفسا، وكانت عدة من صلي عليه من الأموات - بمصلى باب النصر خاصة - من أول النهار إلى آذان الظهر اثنين وتسعين ميتا، وشنع ما يحكى من تواتر نزول الموت في الأماكن، بحيث مات في أسبوع واحد من درب واحد ثلاثون إنسانا، وكثير من الدور يموت منها العشرة فصاعدا، وقدم الخبر بكثرة الوباء أيضا ببلاد الصعيد، وفي طرابلس الشام، وأحصي من مات بها في مدة أيام، فكانت عدتهم عشرة آلاف إنسان، وكثر الوباء أيضا بالوجه البحري من أراضي مصر، وقدم الخبر بأن معظم أهل مدينة هو - من صعيد مصر - قد ماتوا بالطاعون، وفي شهر ربيع الأول كثر الموتان بالقاهرة ومصر، وتجاوزت عدة من ورد اسمه الديوان من المولي الثلاثمائة، وتوهم كل أحد أن الموت أتيه عن قريب، لسرعة موت من يطعن، وكثرة من يموت في الدار الواحد، وتواتر انتشار الوباء في جميع أراضي مصر، وبلاد الشام، والمشرق، بحيث ذكر أنه بأصبهان غالب أهلها، حتى صار من يمشي بشوارعها لا يرى أحدا يمر إلا في النادر، وأن مدينة فاس بالمغرب أحصى من مات بها في مدة ثلاثين يوما ممن ورد الديوان - سوى الغرباء من المساكين - فكانوا ستة وثلاثين ألف، وأن المساكن عندهم صارت خالية، ينزل بها من قدم إليها من الغرباء، وأن هذا عندهم في سنتي سبع عشرة، وثمان عشرة وثمانمائة، وبلغت عدة من يرد اسمه الديوان من الأموات في ثالث عشرينه ما ينيف على خمسمائة، بما فيهم من موتى المارستان والطرحاء، ومع ذلك والأخبار متواترة بأنه صلي في هذا اليوم بمصليات الجنائز على ما ينيف على ألف ميت، وأن الكتاب يخفون كثيرا ممن يرد اسمه إليهم، وانقضي هذا الشهر، وقل دار بالقاهرة ومصر وظواهرهما لم يكن بها حزن على ميت وأقل ما قيل أنه مات من عاشر المحرم إلى آخر هذا الشهر عشرون ألفا وفي شهر ربيع الآخر، أوله الجمعة: بلغت عدة من ورد اسمه الديوان من الأموات - سوى المارستان والطرحاء - إلى مائة وعشرين، وقدم الخبر من دمشق بتزايد الموتان عندهم، وأنه يموت في اليوم ستون إنسانا وأنه ابتدأ الوباء عندهم من أثناء ربيع الأول، عندما تناقص من ديار مصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الفرنج ينزلون على يافا ويأسرون بعض المسلمين.
العام الهجري: 819الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر ربيع الآخر قدم الفرنج في أربعة أغربة إلى مدنية يافا، وأسروا نحو الخمسين امرأة وطفلا، وحاربهم المسلمون، وقتلوا منهم واحدا، ثم افتكوا الأسرى بخمسة عشر دينارا كل أسير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الفرنج ينزلون على الإسكندرية ويأسرون بعض المسلمين.
العام الهجري: 819الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
في سادس عشر جمادى الآخر قدم الأمير صلاح الدين محمد الحاجب بن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر الخاص إلى الإسكندرية في تحصيل المال، فجلس بالخمس، وبين يديه أعيان أهلها، فجاءه الخبر بأن الفرنج الذين وصلوا ببضائع المتجر - وهم في ثمان عشاريات من مراكب بحر الملح - قد عزموا على أن يهجموا عليه، وأن يأخذوه هو ومن معه، فقام عجلا من غير تأن يريد الفرار، وتسارع الناس أيضا يفرون، فهجم الفرنج من باب البحر، فدافعهم من هناك من العتالين، حتى أغلقوا باب البحر، وقتلوا رجلا من الفرنج، فقتل الفرنج نحو عشرين من المسلمين، وانتشروا على الساحل، وأسروا نحو سبعين مسلما، وأخذوا ما ظفروا به، ولحقوا بمراكبهم، وأتوا في الليل يريدون السور، فتراموا ليلتهم كلها مع المسلمين إلى الفجر، فأخذ كثير من المسلمين في الرحيل من الإسكندرية، وأخرجوا عيالهم، وقام الصياح على فقد من قتل وأسر، وباتوا ليلة الجمعة مع الفرنج في الترامي من أعلى السور، فقدمت طائفة من المغاربة في مركب ومعهم زيت وغيره من تجاراتهم، فمال الفرنج عليهم وقاتلوهم قتالا شديدا حتى أخذوهم عنوة، وأخرجوهم إلى البر، وقطعوهم قطعا، وأهل الإسكندرية يرونهم فلا يغيثونهم، فقدم الخبر بذلك في ليلة السبت عشرينه، فاضطرب الناس بالقاهرة، وخرج ناظر الخاص نجدة لولده، ومضى معه عدة من الأمراء، وخرج الشيخ أبو هريرة بن النقاش في عدة من المطوعة، يوم الأحد حادي عشرينه، وقدموا الإسكندرية، فوحدوا الفرنج قد أقلعوا، وساروا بالأسرى، وما أخذوه من البر ومن مركب المغاربة، في يوم الثلاثاء ثاني عشرينه، فعادوا في آخر الشهر إلى القاهرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يأمر الخطباء أن ينزلوا درجة عند الدعاء له.
العام الهجري: 819الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
في سابع جمادى الآخرة من هذه السنة أمر السلطان أن الخطباء إذا أرادوا الدعاء للسلطان على المنبر في يوم الجمعة أن ينزلوا درجة ثم يدعوا للسلطان حتى لا يكون ذكر السلطان في الموضع الذي يذكر فيه اسم الله عز وجل واسم نبيه صلى الله عليه وسلم، تواضعا لله تعالى، ففعل الخطباء ذلك، وحسن هذا ببال الناس إلى الغاية، واعتمد خطباء مصر والقاهرة ما أشار به السلطان، فنزلوا عندما أرادوا الدعاء له درجة، ثم دعوا، وامتنع من ذلك قاضي القضاة البلقيني في جامع القلعة، لكونه لم يؤمر بذلك ابتداء، فسئل عن ذلك، فقال ليس هو السنة، فغير عزم السلطان عن ذلك، فترك الناس ذلك بعده.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انتصار الأسطول (البندقي) على (العثمانيين) قرب (غاليبولي) .
العام الهجري: 819الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
توجه السلطان محمد بن بايزيد بن عثمان صاحب برصا لقتال اسفنديار بن أبي متملك قسطمونية وحصره في جزيرة سينوب فقامت معركة على بحر إيجه قرب مدينة غاليبولي كان نهايتها أن وقع بينهما الاتفاق على أن يخطب له ويضرب السكة باسمه، فأفرج عنه وعاد اسفنديار إلى قسطمونية، وخطب باسم السلطان محمد فلم يوافقه وزيره خواند سلار على إقامة الخطة بالجامع الذي أنشأه لمحمد، وصار يخطب فيه باسم ملكة اسفنديار، وخطب اسفنديار في بقية جوامع قسطمونية باسم محمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتنة بمكة بين الأشراف والأمراء.
العام الهجري: 819الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1416تفاصيل الحدث:
لما عزل الشريف حسن بن عجلان الشريف رميثة في صفر من السنة الحالية، ودخل رميثة إلى مكة في أول ذي الحجة منها لم يتعرض إليه الشريف حسن، حتى بعث ابنه بركات، وقائده شكر، إلى السلطان، فقدما فكتب السلطان بإعادة الشريف حسن إلى الإمرة في ثامن عشر شهر رمضان، وجهز إليه تشريفه وتقليده، فقدما عليه وهو بجدة في ثاني شوال، فبعث إلى القواد العمرية - وكانوا باينوه من شعبان ولحقوا برميثة في مكة - يرغبهم في طاعته، فأبوا عليه، وجمعوا لحربه، فسار إلى مكة، وعسكر بالزاهر - ظاهر مكة - في يوم السبت ثاني عشرين شوال هذا، ومعه الأشراف، آل أبي نمي، وآل عبد الكريم، والأدارسة، ومعه الأمير الشريف مقبل بن مختار الحسني أمير ينبع بعسكره، ومعه مائة وعشرون من الأتراك، فبعث إلى العمرية يدعوهم إلى طاعته، فندبوا إليه ثلاثة منهم، فلما أتوه خوفهم عاقبة الحرب، وحذرهم، ومضوا إلى مكة، فلم يعودوا إليه لتماديهم وقومهم على مخالفته، فركب يوم الاثنين رابع عشرينه من الزاهر، وخيم بقرب العسيلة أعلا الأبطح وأصبح يوم الثلاثاء زاحفا في ثلاثمائة فارس وألف راجل، فخرج إليه رميثة في قدر الثلث من هؤلاء فلما بلغ الشريف حسن إلى المعابد، بعث يدعوهم، فلم يجيبوه فسار إلى المعلا ووقف على الباب ورمى من فوقه فانكشفوا عنه، وألقيت فيه النار فاحترق، وانبت أصحاب حسن ينقبون السور ويرمون من الجبل بالنشاب والأحجار أصحاب رميثة، ثم اقتحموا السور عليهم وقاتلوهم حتى كثرت الجراحات في الفريقين، فتقدم بعض بني حسن وأجار من القتال، فانكف عند ذلك حسن، ومنع أصحابه من الحرب، فخرج القضاة، والفقهاء، والفقراء، بالمصاحف والربعات إلى حسن، وسألوه أن يكف عن القتال، فأجابهم بشرط أن يخرج رميثة ومن معه من مكة، فمضوا إلى رميثة وما زالوا به حتى تأخر عن موضعه إلى جوف مكة، ودخل الشريف حسن بجميع عسكره، وخيم حول بركتي المعلا، وبات بها، وسار يوم الأربعاء سادس عشرينه وعليه التشريف السلطاني، ومعه عسكره، إلى المسجد، فنزل وطاف بالبيت سبعا، والمؤذن قائم على بر زمزم، يدعو له حتى فرغ من ركعتي الطواف ثم مضى إلى باب الصفا فجلس عنده، وقرئ تقليده إمرة مكة هناك، ثم قرئ كتاب السلطان إليه بتسلم مكة من رميثة، وقد حضره عامة الناس، ثم ركب وطاف البلد، ونودي بالأمان، وأجل رميثة ومن معه خمسة أيام، فلما مضت سار بهم إلى جهة اليمن، واستقر أمر الشريف حسن بمكة على عادته، وثبت من غير منازع، وفيه قدمت الخاتون زوجة الأمير أيدكي صاحب الدست إلى دمشق، تريد الحج، وفي خدمتها ثلاثمائة فارس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-11-2025, 01:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ91 الى صــ 100
(355)





وفاة أبي الحجاج يوسف الثالث ملك بني نصر وتولي ابنه محمد الثامن.
العام الهجري: 820العام الميلادي: 1417تفاصيل الحدث:
توفي الملك أبي الحجاج يوسف الثالث ملك بني نصر في الأندلس، وتولى ابنه بعده محمد الثامن الملقب بالأيسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان المؤيد يغير على التركمان في أبلستين.
العام الهجري: 820الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1417تفاصيل الحدث:
أمر السلطان ولده المقام الصارمي إبراهيم ليتوجه إلى أبلستين ومعه الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، وجماعة من الأمراء لكبس الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادرة فساروا مجدين، فصابحوا أبلستين وقد فر منها ابن دلغادر، وأجلى البلاد من سكانها، فجدوا في السير خلفه ليلا ونهارا حتى نزلوا بمكان يقال له كل دلي في يوم خامس عشرة وأوقعوا بمن فيه من التركمان، وأخذوا بيوتهم وأحرقوها، ثم مضوا إلى خان السلطان، فأوقعوا أيضا بمن كان هناك وأحرقوا بيوتهم وأخذوا من مواشيهم شيئا كثيرا، ثم ساروا إلى مكان يقال له صاروس ففعلوا بهم كذلك، وباتوا هناك، ثم توجهوا يوم سادس عشرة فأدركوا ناصر الدين بك بن دلغادر وهو سائر بأثقاله وحريمه، فتتبعوه وأخذوا أثقاله وجميع ما كان معه، ونجا ابن دلغادر بنفسه على جرائد الخيل، ووقع في قبضتهم عدة من أصحابه، ثم عادوا إلى السلطان بالغنائم، ومن جملتها مائة جمل بختي وخمسمائة جمل نفر، ومائة فرس، هذا سوى ما نهب وأخذه العسكر من الأقمشة الحرير، والأواني الفضية ما بين بلور وفضيات وبسط وفرش، وأشياء كثيرة لا تدخل تحت حصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يتسلم طرسوس.
العام الهجري: 820الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1417تفاصيل الحدث:
إن طرسوس أخذها الأمير إبراهيم بن رمضان وصيرها في طاعة السلطان ولكنه لم يسلمها بل جعل الخطبة للسلطان وفي هذه السنة قدم الأمير صارم الدين إبراهيم بن رمضان، وابن عمه حمزة بن أحمد بن رمضان، وسائر أمراء التركمان الأوحقية، في جمع كبير، ومعهم أم إبراهيم المذكور، وأولاده الصغار في خمسمائة من أمرائه وأقاربه وألزامه، فقام السلطان لها، وخلع على إبراهيم وعلى أخيه وحلف التركمان على الطاعة وخلع عليهم نحوا من مائتي خلعة، وألبس إبراهيم بن رمضان الكلوتة، وأنعم عليه، وعلى جماعته، ثم تقرر الحال على أن الأمير قجقار نائب حلب يتوجه بمن معه إلى مدينة طرسوس، ويسير السلطان على جهة مرعش إلى الأبلستين، ويتوجه مصلح الدين إلى ابن قرمان بجوابه، ويعود في مستهل جمادى الأولى بتسليم طرسوس، فسار مصلح الدين صحبة نائب حلب إلى طرسوس، وكان الأمير قجقار نائب حلب لما توجه إلى طرسوس، قدم بين يديه إليها الأمير شاهين الأيدكاري متولي نيابة السلطة بها، وقد بعث ابن قرمان نجدة إلى نائبه بطرسوس الأمير مقبل القرماني، فلما بلغ مقبل مسير عساكر السلطان إليه، رحل من طرسوس وبعث إلى شاهين الأيدكاري يخبره برحيله، فدخل شاهين طرسوس وقد امتنع مقبل بقلعتها، فنزل الأمير قجقار والأمير شاهين عليها، وكتب إلى السلطان بذلك، ثم في شهر رجب في سادس عشرينه كملت عمارة القصر بقلعة حلب، وجلس فيه السلطان واستدعى مقبل القرماني ورفاقه، وضربه ضربا مبرحا ثم صلب هو ومن معه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتنة في دمياط بسبب والي مصر.
العام الهجري: 820الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1418تفاصيل الحدث:
في هذا الشهر ذي الحجة وقعت فتنة بدمياط قتل فيها الوالي، وهي أن أعمال مصر منذ ابتداء الأيام الظاهر برقوق، لا يولي بها وال إلا بمال يقوم به، أو يلتزم به، وكان من اتباع المماليك رجل سولت له نفسه ولاية في دمياط، يعرف بناصر الدين محمد السلاخوري، التزم بمال ووليها، واستدان مالا حتى عمل له ما يتجمل به وباشرها غير مرة في هذه الأيام المؤيدية، فلما وليها في هذه السنة، جرى على عادته في ظلم الناس، وأخذ أموالهم ونسائهم وشباب أولادهم، ومن جملة أهل دمياط طائفة يقال لهم السمناوية، يتعيشون بصيد السمك من بحيرة تنيس ويسكن كثير منهم بجزائر يسمونها العزب - واحدتها عزبة - فأنفوا من قبائح أفعال السلاخوري في يوم الأحد ثاني عشرين ذي الحجة: وأوقعوا بنائب الوالي وضربوه وأهانوه، بحيث كاد يهلك، وجروه إلى ظاهر البلد، وتجمعوا على باب الوالي، وقد امتنع بها، ورماهم بالنشاب من أعلاها، فأصاب واحدا منهم قتله، وجرح ثلاثة حردهم وألحوا في أخذه، وهو يرميهم، حتى نفدت سهامه، فألقى نفسه في البحر، وركب في سفينته إلى الجزيرة، فتبعوه في السفن، وأخذوه وتناوبوا ضربه، وأتوا به إلى البلد، وسجنوه موثقا في رجليه بالخشب، وباتوا يحرسونه إلى بكرة غدهم، ثم أخرجوه وحلقوا نصف لحية نائبه، وشهروه على جمل والمغاني تزفه، حتى طافوا به البلد ثم قتلوه شر قتلة، وأخرجوا الوالي من الحبس، وأتوا ببعض قضاتهم وشهودهم، ليثبتوا عليه محضرا، وأوقفوه على رجليه مكشوف الرأس عاري البدن، فبدره أحد السمناوية، وصرعه، وتواثب عليه باقيهم حتى هلك، وسحبوه وأحرقوه بالنار ونهبوا داره وسلبوا حريمه وأولاده ما عليهم، وقتلوا ابنا له في المهد، مات من الرجفة، واسروا له ابنا، فكانت فتنة لم يدرك مثلها في معناها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة القلقشندي صاحب صبح الأعشى.
العام الهجري: 821الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1418تفاصيل الحدث:
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي إحدى قرى القليوبية قرب القاهرة، برع بالعربية والإنشاء وكان عالما بالأنساب، ويعتبر كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشا من أهم كتبه بل يعتبر من أهم الكتب التي جمعت عدة معارف يحتاج إليها الكاتب من الخط والقلم والمداد والجغرافية والتاريخ والأنساب والبلاغة والأدب، وفيه يصف ويعرف بكثير من الأشياء بمصر سواء بالأماكن أو المصطلحات المستخدمة وقتها، وله كتاب نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب وله قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان وغيرها، توفي ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة عن خمس وستين سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
القتال بين قرا يوسف صاحب بغداد وتبريز وبين قراي لك صاحب آمد.
العام الهجري: 821الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1418تفاصيل الحدث:
قدم الأمير بردبك الحمزاوي - أحد أمراء الألوف بحلب - ومعه نائب كختا - الأمير منكلي بغا - بكتاب يشبك نائب حلب والأمير عثمان بن طرعلي، المعروف بقرايلك، بأن قرايلك عدى الفرات من مكان يقال له زغموا ونزل على نهر المرزبان وذلك أنه بلغه أن قرايوسف قصد كبسه مما أحس قرايلك إلا وقد هجمت فرقة من عسكر قرايوسف عليه من شميصات دخل بهم خليل نائب كركر، فأدركوا قرايلك عند رحيله من نهر المرزبان إلى مرج دابق، فقاتلهم في يوم الثلاثاء ثاني عشر شعبان هذا، وأخذوا بعض أثقاله، فنزل مرج دابق، ثم قدم حلب في نحو ألف فارس، باستدعاء الأمير يشبك له، فجفل من كان خارج سور مدينة حلب، ورحلوا ليلا عن آخرهم، واضطرب من بداخل السور، وألقوا بأنفسهم من السور ورحل أجناد الحلقة ومماليك النائب المستخدمين، بحرمهم وأولادهم، فانثنى عزم السلطان عن السفر إلى الحجاز، وكتب إلى العساكر الشامية في المسير إلى حلب، والأخذ في تهيئة الإقامات، وأصبح يوم الثلاثاء سادس عشرينه وقد جمع الأمراء والخليفة وقضاة القضاة، وطلب شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني، وقص عليهم خبر قرايوسف، وما حصل لأهل حلب من الخوف والفزع، وجفلتهم - هم وأهل حماة - وأن قرايوسف في عصمته أربعون امرأة، وأنه لا يدين بدين الإسلام، وكتب صورة فتوى في المجلس فيها كثير من قبائحه، وأنه قد هجم على ثغور المسلمين، ونحو هذا من الكلام، فكتب شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني وقضاة القضاة بجواز قتاله، وكتب الخليفة خطه بها أيضا، وانصرفوا ومعهم الأمير مقبل الداودار فنادوا في الناس بالقاهرة بين يدي الخليفة وشيخ الإسلام وقضاة القضاة الأربع، بأن قرايوسف يستحل الدماء، ويسبي الحريم، ويخرب الديار، فعليكم بجهاده كلكم، بأموالكم وأنفسكم، فدهى الناس عند سماعهم هذا، واشتد قلقهم، وكتب إلى ممالك الشام أن ينادي بمثل ذلك في كل مدينة، وأن السلطان واصل إليهم بنفسه وعساكره، وكتب إلى الوجه القبلي بإحضار الأمراء، ثم في شهر رمضان، في أوله الأحد قدم الخبر بأن قرايلك رحل من حلب، وأقام بها الأمير يشبك نازلا بالميدان، وعنده نحو مائة وأربعين فارسا، وقد خلت حلب من أهلها، إلا من التجأ إلى قلعتها، فأتاه النذير ليلا أن عسكرا قرايوسف قد أدركه، فركب قبيل الصبح فإذا مقدمته معلى وطأة بابلا فواقعهم وهزمهم، وقتل وأسر جماعة، فأخبروه أنهم جاءوا لكشف خبر قرايلك، وأن قرايوسف بعين تاب، فعاد وتوجه إلى سرمين، فلما بلغ قرايوسف هزيمة عسكره، كتب إلى نائب حلب يعتذر عن نزوله بعين تاب، وأنه ما قصد إلا قرايلك، فإنه أفسد في ماردين، فبعث إليه صاروخان - مهمندار حلب - فلقيه على جانب الفرات، وقد جازت مجموعة الفرات وهو على نية الجواز، فأكرمه واعتذر عن وصوله إلى عين تاب، وحلف أنه لم يقصد دخول الشام، وأعاده بهدية للنائب، فسر السلطان بذلك، وكان سبب حركة قرايوسف، أن الأمير فخر الدين عثمان بن طر علي بن محمد - ويقال له قرايلك - صاحب آمد، نزل في أوائل شعبان على مدينة ماردين من بلاد قرايوسف، فأوقع بأهلها، وأسرف في قتلهم، وسبي نساءهم، وباع الأولاد والنساء، حتى أبيع صغير بدرهمين، وحرق المدينة، ورجع إلى آمد، فلما بلغ قرايوسف ذلك، اشتد حنقه وسار، ومعه الطائفة المخالفة للسلطان، يريد أخذ قرايلك، ونزل على آمد، ثم رحل عنها في ثامن شعبان جريدة خلف قرايلك، وقطع الفرات من شميصات في عاشره ولحق قرايلك، وضربه على نهر المرزبان ففر منه إلى حلب، وهو في أثره، فتوجه قرايلك من حلب، وكان من مواقعة نائب حلب لعسكر قرايوسف ما ذكر، وفي تاسع رمضان قدم الخبر بأن قرايوسف أحرق أسواق عينتاب ونهبها، فصالحه أهلها على مائة ألف درهم، وأربعين فرسا، فرحل عنها بعد أربعة أيام، إلى جهة البيرة، وعدى معظم جيشه إلى البر الشرقي في يوم الاثنين سابع عشر شعبان، وعدى من الغد، ونزل ببساتين البيرة وحصرها، فقاتله أهلها يومين وقتلوا منه جماعة، فدخل البلد، ونهب، وأحرق الأسواق، حتى بقيت رمادا، امتنع الناس منه ومعهم حريمهم بالقلعة، ثم رحل في تاسع عشره إلى جهة بلاده، بعد ما حرق ونهب جميع معاملة البيرة، فسر السلطان برجوع قرايوسف، وفتر عزمه عن السفر إلى الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الطاعون يفشو في مصر ويحصد الآلاف من الناس.
العام الهجري: 822الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1419تفاصيل الحدث:
فشا الموت بالطاعون في إقليمي الشرقية والغربية وجميع الوجه البحري، وابتدأ بالقاهرة ومصر منذ حلت الشمس في برج الحمل، في يوم الأحد خامس عشرة، فبلغت عدة من يرد الديوان من الأموات ما بين العشرين والثلاثين في كل يوم، وبلغت عدة من ورد من الأموات بالقاهرة إلى الديوان نحو الخمسين، أكثرهم أطفال، وذلك سوى المارستان، وموتهم بأمراض حادة، وحبة الموت قل من يمرض منهم ثلاثة أيام، بل كثير منهم يموت ساعة يمرض، أو من يومه، وبلغت عدة من ورد الديوان من الأموات في هذا الشهر ربيع الأول بمدينة بلبيس ألف إنسان، وبناحية بردين من الشرقية خمسمائة نفس، وبناحية ديروط من الغربية ثلاثة آلاف إنسان، سوى بقية القرى، وهي كثيرة جدا، وفي شهر ربيع الآخر، أوله الخميس: في ثالثة: بلغت عدة من يرد الديوان من الأموات بالقاهرة إلى مائة وستة وتسعين، سوى المارستان، ومصر، وبقية المواضع التي لا ترد الديوان، وما تقصر عن مائة أخرى، هذا مع شناعة الموتان بالأرياف، وخلو عدة قرى من أهلها، وكان عدة من مات بالقاهرة وورد اسمه إلى الديوان من العشرين من صفر إلى سلخ شهر ربيع الآخر - أمسه - سبعة آلاف وستمائة واثنين وخمسين: الرجال ألف وخمسة وستون رجلا، والنساء ستمائة وتسعة وستون امرأة، والصغار ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وستون صغيرا، والعبيد خمسمائة وأربعة وأربعون، والإماء ألف وثلاثمائة وتسع وستون، والنصارى تسعة وستون، واليهود اثنان وثلاثون، وذلك سوى المارستان، وسوى ديوان مصر، وسوى من لا يرد اسمه إلى الديوانين، ولا يقصر ذلك عن تتمة العشرة آلاف، ومات بقرى الشرقية والغربية مثل ذلك وأزيد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
زلازل عنيفة بمصر وبلاد الروم.
العام الهجري: 822الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1419تفاصيل الحدث:
اتفق وقت العصر من يوم الثلاثاء سابع عشره حدوث زلزلة استمرت ثلاثة أيام بلياليها، لا تهدأ، فسقط سور المدينة، وخربت عامة دورها، بحيث لم يبق بها دار إلا سقطت أو هدم بها شيء، وانقطع من جبل قطعة في قدر نصف هرم مصر، وسقطت إلى الأرض، وتفجرت عدة أعين من وادي الأزرق، وانطمت عدة أنهر، وكانت الزلزلة تأتي من جهة المغرب إلى جهة المشرق، ولها دوي كركض الخيل، ثم امتدت الزلزلة بعد ثلاثة أيام مدة أربعين يوما، تعود كل يوم مرة أو مرتين وثلاث وأربع، حتى خرج الناس إلى الصحراء، ثم تمادت سنة، وقدم الخبر بحدوث زلزلة عظيمة ببلاد الروم، حدثت يوم كسف الشمس، خسف منها قدر نصف مدينة أرزنكان، هلك فيها عالم كثير، وانهدم من مباني القسطنطينية شيء كثير، وكان ابن عثمان قد بني في برصا قيسارية وعدة حوانيت، خسف بها وبما حولها، فهلك خلق كثير، لم يسلم منهم أحد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
دخول قيسارية إلى السلطنة المملوكية.
العام الهجري: 822الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1419تفاصيل الحدث:
قدم الخبر برحيل ابن السلطان من حلب، ودخل إلى مدينة قيسارية الروم، في يوم الخميس تاسعه، فحضر إليه أكابرها من القضاة والمشايخ، والصوفية، وتلقوه، فألبسهم الخلع، وطلع قلعتها في يوم الجمعة، وخطب في جوامعها للسلطان، وضربت السكة باسمه، وأن شيخ جلبي نائب قيسارية تسحب قبل وصوله إليها، وأنه خلع على الأمير محمد بك قرمان، وأقره في نيابة السلطنة بقيسارية الروم فدقت البشائر بقلعة الجبل، وفرح السلطان بأخذ قيسارية، فإن هذا شيء لم يتفق لملك من ملوك الترك بمصر، سوى للظاهر بيبرس، ثم انتقض الصلح بينه وبين أهلها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
منع النصارى من مباشرة الأعمال في ديوان السلطان وإلزامهم بالملابس المغايرة لملابس المسلمين.
العام الهجري: 822الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1419تفاصيل الحدث:
في سابع جمادى الأولى استدعي بطرك النصارى، وقد اجتمع القضاة ومشايخ العلم عند السلطان، فأوقف على قدميه، ووبخ وقرع، وأنكر عليه ما بالمسلمين من الذل في بلاد الحبشة، تحت حكم الحطي متملكها، وهدد بالقتل، فانتدب له محتسب القاهرة صدر الدين أحمد بن العجمي وأسمعه المكروه له من أجل تهاون النصارى فيما أمروا به من التزام الذلة والصغار في ملبسهم وهيأتهم، وطال الخطاب في معنى ذلك إلى أن استقر الحال على أن لا يباشر أحد من النصارى في ديوان السلطان، ولا عند أحد من الأمراء، ولا يخرج أحد منهم عما يلزموا به من الصغار، ثم طلب السلطان بالإكرام فضائل النصراني كاتب الوزير، وكان قد سجن منذ أيام، فضربه بالمقارع وشهره بالقاهرة، عريانا بين يدي المحتسب، وهو ينادي عليه هذا جزاء من يباشر من النصارى في ديوان السلطان، ثم سجن بعد إشهاره، فانكف النصارى عن مباشرة الديوان ولزموا بيوتهم، وصغروا عمائمهم، وضيقوا أكمامهم، وألتزم اليهود مثل ذلك، وامتنعوا جميعهم من ركوب الحمير في القاهرة، فإذا خرجوا من القاهرة ركبوا الحمير عرضا، وأنف جماعة من النصارى الكتاب أن يفعلوا ذلك، وبذلوا جهدهم في السعي، فلما لم يجابوا إلى عودهم إلى ما كانوا عليه، تتابع عدة منهم في إظهار الإسلام، وصاروا من ركوب الحمير إلى ركوب الخيول المسومة، والتعاظم على أعيان أهل الإسلام، والانتقام منهم بإذلالهم، وتعويق معاليمهم ورواتبهم، حتى يخضعوا لهم، ويترددوا إلى دورهم، ويلحوا في السؤال لهم، ولا قوة إلا بالله، ونادى المحتسب في شوارع القاهرة ومصر بأن النصارى واليهود لا يمرون في القاهرة إلا مشاة، غير ركاب، وإذا ركبوا خارج القاهرة، فليركبوا الحمير عرضا، ولا يلبسوا إلا عمائم صغيرة الحجم، وثيابا ضيقة الأكمام، ومن دخل منهم الحمام فليكن في عنقه جرس، وأن تلبس نساء النصارى الأزر الزرق، ونساء اليهود الأزر الصفر، فضاقوا بذلك، واشتد الأمر عليهم، فسعوا في إبطاله سعيا كبيرا، فلم ينالوا غرضا، وكبست عليهم الحمامات، وضرب جماعة منهم لمخالفته، فامتنع كثير منهم عن دخول الحمام، وعن إظهار النساء في الأسواق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-11-2025, 01:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ101 الى صــ 110
(356)





وفاة سلطان بني مرين عثمان أبو سعيد.
العام الهجري: 823الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1420تفاصيل الحدث:
توفي ملك الغرب وصاحب فاس - قتيلا - السلطان أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم إبراهيم ابن السلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني الفاسي، في ليلة ثالث عشر شوال، قتله وزيره عبد العزيز اللباني، وأقام عوضه ابنه أبا عبد الله محمدا، وكانت مدته ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر، وأقيم ولده عبدالحق خلفا له مع أنه ما يزال صبيا وكان الوصي عليه الوزير أبو زكريا يحيى الوطاسي فكان هو الحاكم، ويعتبر أبو سعيد آخر ملوك بني مرين، فإنه وفي ذي الحجة سار أبو زيان محمد بن أبي طريق محمد ابن السلطان أبي عنان من تازي، وكان ابن الأحمر قد بعث به من الأندلس لأخذ فاس، فنزل عليها وبايعه الشيخ يعقوب الحلفاوي الثائر بمدينة فاس، بمن اجتمع معه من أهل البلد، وقاتلوا اللباني أربعة أشهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان المؤيد شيخ المحمودي يعهد بالسلطنة لولده أحمد.
العام الهجري: 823الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1420تفاصيل الحدث:
طلب السلطان القضاة والأمراء فعهد إلى ولده الأمير أحمد بالسلطة من بعده، ومولده في ثاني جمادى الأولى من السنة الماضية، وله من العمر سبعة عشر شهرا وخمسة أيام، وجعل الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي القائم بأمره، وأن يقوم بتدبير الدولة حتى يحضر القرمشي من حلب الأمراء الثلاثة وهم: قجقار القردمي، وتنبك ميق، وططر، وحلف الأمراء على ذلك، ثم حلف المماليك من الغد، ثم في ذي الحجة أثبت عهد الأمير أحمد ابن السلطان، على قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي، بالسلطنة، ثم نفذ على بقية القضاة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عصيان شاه محمد على والده قرا يوسف ووفاة قرا يوسف وتملك ابنه محمد وتنصره.
العام الهجري: 823الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1420تفاصيل الحدث:
قدم الخبر بنزول قرا يوسف على بغداد، وقد عصاه ولده شاه محمد فحاصره ثلاثة أيام، حتى خرج إليه، فأمسكه واستصفى أمواله، وولى عوضه ابنه أصبهان أمير زاة ثم عاد إلى تبريز لحركة شاه رخ بن تمرلنك عليه ثم في ثامن عشر ذي الحجة قدم كتاب سليمان صاحب حصن كيفا، يتضمن موت قرا يوسف في رابع عشر ذي القعدة، مسموما، فيما بين السلطانية وتوريز، وهو متوجه إلى قتال شاه رخ بن تيمورلنك، وهو متملك بغداد وتبريز والعراق الأمير قرا يوسف ابن الأمير قرا محمد بن بيرم خجا التركماني، وملك بعده ابنه شاه محمد بن قرا يوسف، وتنصر، ودعا الناس إلى دين النصرانية، وأباد العلماء والمسلمين، ثم ملك بعده إسكندر، وكان على ما كان عليه شاه محمد وزيادة، ثم أخوهما أصبهان، فكان زنديقا لا يتدين بدين، فقرا يوسف وذريته هم كانوا سببا لخراب بغداد التي كانت كرسي الإسلام، ومنبع العلوم، ومدفن الأئمة الأعلام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة محمد جلبي سلطان العثمانيين وتولي ابنه مراد الثاني.
العام الهجري: 824العام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
توفي السلطان محمد جلبي بن بايزيد بن مراد وكان قد أوصى لابنه مراد من بعده، وكان يوم وفاة أبيه في أماسيا وكتم وفاة السلطان حتى وصل مراد إلى أدرنه بعد واحد وأربعين يوما ودفن السلطان محمد في بورصا، وكانت مدة سلطنته قريبا من ثمانية عشر سنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة السلطان المؤيد شيخ المحمودي وتولي ابنه المظفر أحمد بعده.
العام الهجري: 824الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
استهل المحرم والسلطان المؤيد ملازم للفراش، وقد أفرط به الإسهال الدموي مع تنوع الأسقام وتزايد الآلام، بحيث إنه لم يبق مرض من الأمراض حتى اعتراه في هذه الضعفة، غير أنه صحيح العقل والفهم طلق اللسان، وقد اشتد الأمر بالسلطان من الآلام والإرجاف تتواتر بموته، والناس في هرج إلى أن توفي قبيل الظهر من يوم الاثنين تاسع المحرم فارتج الناس لموته ساعة ثم سكنوا، وطلع الأمراء القلعة وطلبوا الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة والأعيان لإقامة الأمير أحمد بن السلطان المؤيد في السلطنة وكان أبوه قد عهد له بذلك، فخلع عليه فتسلطن ثم أخذوا في تجهيز السلطان الملك المؤيد وتغسيله وتكفينه وصلي عليه خارج باب القلعة، وحمل إلى الجامع المؤيدي فدفن بالقبة قبيل العصر، ولم يشهد دفنه كثير أحد من الأمراء والمماليك لتأخرهم بالقلعة، ومات وقد أناف على الخمسين، وكانت مدة ملكه ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام، أما السلطان الجديد فهو الملك المظفر أبو السعادات أحمد بن المؤيد شيخ وعمره سنة واحدة، وثمانية أشهر، وسبعة أيام، وأركب على فرس من باب الستارة، فبكى، وساروا به وهو يبكي إلى القصر، حيث الأمراء والقضاة والخليفة، فقبلوا له الأرض، ولقبوه بالملك المظفر أبي السعادات، وقام الأمير ططر بأعباء الدولة، وخلع عليه لالا للسلطان وكافله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عصيان الأمير جقمق نائب دمشق وتسلطنه فيها ثم إنهاء فتنته وقتله.
العام الهجري: 824الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
في سابع شهر صفر قدم الخبر بأن الأمير جقمق نائب الشام أخذ قلعة دمشق واستولى على ما فيها من الأموال وغيرها، وكان بها نحو المائة ألف دينار، فاضطرب أهل الدولة، وذلك لما بلغه من أن ططر قام بأمور السلطنة كلها وتفرد بها، وفي ثامن عشر ربيع الآخر قدم الخبر بأن عساكر دمشق برزت منها، وأنها نزلت باللجون، فركب الأمير ططر في يوم الثلاثاء تاسع عشره من قلعة الجبل ومعه السلطان الملك المظفر أحمد والأمراء، يريد السفر إلى الشام، ونزل بهم في المخيم ظاهر القاهرة، وخرج الناس أفواجا، في إثره، وأصبح يوم الأربعاء الأمير تنبك ميق راحلا، ومعه عدة من الأمراء وغيرهم ثم استقل الأمير ططر بالمسير ومعه السلطان والخليفة وبقية العسكر في يوم الجمعة ثاني عشرينه، وفي شهر جمادى الأولى أوله الأحد في ثانية دخل الأمير ططر بالسلطان إلى غزة، فقدم إليه طائعا كثير ممن خرج من عسكر دمشق، منهم الأمير جلبان أمير أخور أحد المجردين إلى حلب في أيام المؤيد، والأمير أينال نائب حماة، فسر بهم، وأنعم عليهم، وفر ممن كان معهم الأمير مقبل الدوادار في طائفة يريد دمشق، فلما كان في يوم الاثنين ثالثه: بلغ القرمشي عن جقمق بأنه يريد أن يقبض عليه، فبادر إلى محاربته، وركب في جماعته بآلة الحرب، ووقف بهم تجاه القلعة، وقد رفع الصنجق السلطاني، فأتاه جماعة عديدة راغبين في الطاعة، وكانت بينه وبين جقمق وقعة طول النهار، فانكسر جقمق ومضى هو والأمير طوغان أمير أخور والأمير مقبل الدوادار في نحو الخمسين فارسا إلى جهة صرخد، وأن القرمشي استولى على مدينة دمشق وتقدم إلى القضاة والأعيان أن يتوجهوا إلى ملاقاة السلطان، فقدموا إلى العسكر، وسار الأمير ططر، ممن معه إلى دمشق، فدخلها بكرة يوم الأحد، خامس عشره وأول ما بدأ به أن قبض على القرمشي والمرقبي وجرباش، وعلى الأمير أردبغا من أمراء الألوف بدمشق، وعلى الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين أستادار المؤيد، وقدم الخبر بأن الأمير برسباي الدقماقي نائب طرابلس - كان - بعثه الأمير ططر من حلب، ومعه القاضي بدر الدين محمد بن مزهر ناظر الاصطبل إلى صرخد، وأنه ما زال بالأمير جقمق حتى أذعن، وسار معه إلى دمشق، وصحبه الأمير طوغار أمير أخور، فلما قدموا دمشق قبض الأمير تنبك ميق النائب على جقمق وطوغان وسجنهما، وأن الأمير ططر برز من حلب بمن معه في حادي عشر شعبان، وأنه قدم بهم إلى دمشق في ثالث عشرينه، فقتل جقمق نائب الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الأمير ططر يتفرد بأمور السلطنة بحجة صغر السلطان المظفر أحمد.
العام الهجري: 824الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
في عاشر شهر صفر جمع الأمير الكبير ططر عنده بالأشرفية من القلعة قضاة القضاة وأمراء الدولة ومباشريها، وكثيرا من المماليك السلطانية، وأعلمهم بأن نواب الشام والأمير ألطنبغا القرمشي ومن معه من الأمراء المجردين لم يرضوا بما عمل بعد موت المؤيد، ولا بد للناس من حاكم يتولى تدبير أمورهم، ولا بد أن يعينوا رجلا ترضونه ليقوم بأعباء المملكة ويستبد بالسلطنة، فقال الجميع قد رضينا بك، وكان الخليفة حاضرا فيهم، فأشهد عليه أنه فوض جميع أمور الرعية إلى الأمير الكبير ططر، وجعل إليه ولاية من يرى ولايته، وعزل من يريد عزله من سائر الناس، وأن يعطي من شاء ما شاء ويمنع من يختار من العطاء، ما عدا اللقب السلطاني، والدعاء له على المنابر، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم، فإن هذه الثلاثة أشياء باقية على ما هي عليه للملك المظفر، وأثبت قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني هذا الإشهاد، وحكم بصحته، ونفذ حكمه قضاة القضاة الثلاثة، ثم حلف الأمراء للأمير الكبير يمينهم المعهودة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الحرب بين بني زيان والمرينيين.
العام الهجري: 824الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
كانت حرب بمدينة فاس من بلاد المغرب بين أبي زيان محمد بن أبي طريق بن أبي عنان - وقد قام بأمره الشيخ يعقوب الحلفاوي الثائر على الوزير الحاجب عبد العزيز اللباني لقتله السلطان أبي سعيد عثمان بن أبي العباس أحمد وثلاثة عشر أميرا من إخوته وأولاده وبني أخوته - وبين اللباني، وكان قد استنصر بالشاوية، وبعث إليهم بمال كبير، فأتوه، فلم يطق الحلفاوي مقاومتهم، فأدخله مدينة فاس بجموعه، وألويته منشورة على رأسه، وأنزله دار الحرة آمنة بنت السلطان أبي العباس أحمد، فرحل الشاوية عن المدينة، وقبض على اللباني، وأسلم إلى الحلفاوي، فدخل السلطان أبو زيان فاس الجديد في ربيع الآخر، وبعث بالسلطان أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد إلى الأندلس، فما كان سوى شهر حتى ثار بنو مرين على أبي زيان، وحصروه، وطلبوا الوزير أبا البقاء صالح بن صالح أن يحمل أبا عبد الله محمد المتوكل ابن السلطان أبي سعيد، فقدم الوزير به، واستمرت الحرب أربعة أشهر إلى أن فر أبو زيان ووزيره فارح، وأخذ بنو مرين البلد الجديد، وطلبوا من ابن الأحمر أن يبعث بالسلطان الكبير أبي عبد الله محمد المستنصر بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن، فبعثه إليهم، فملكوه وأطاعوه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع السلطان المظفر أحمد وتسلطن الظاهر ططر.
العام الهجري: 824الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
لما انتهى الأمير ططر من أمر جقمق في دمشق وكان هو المتولي لكل أمور السلطنة عزم على خلع المظفر من السلطنة وخاصة أنه يراه صغيرا جدا على هذا الأمر، فخلعه في تاسع عشرين شهر شعبان وهو في دمشق فكانت مدة سلطنة السلطان المظفر أحمد بن المؤيد شيخ سبعه أشهر وعشرين يوما، وتلقب السلطان الجديد بالظاهر سيف الدين أبو الفتح ططر بن عبد الله الظاهري وخطب له من يومه على منابر دمشق وكتب إلى مصر وحلب وحماة وحمص وطرابلس وصفد وغزة بذلك، ويذكر أنه كان شركسي الجنس، رباه بعض التجار، وعلمه شيئا من القرآن وفقه الحنفية، وقدم به القاهرة في سنة إحدى وثمانمائة، وهو صبي، فدل عليه الأمير قانبيه العلاي لقرابته به، فسأل السلطان الملك الظاهر برقوق فيه حتى أخذه من تاجره، ونزله في جملة مماليك الطباق، فنشأ بينهم، وكان الملك الظاهر برقوق أعتقه بسفارة الأمير جرباش الشيخي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة السلطان الظاهر ططر وتولي ابنه الصالح محمد.
العام الهجري: 824الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
أهل شهر ذي الحجة، أوله يوم الخميس والسلطان الظاهر ططر مرضه متزايد، والإرجاف به كبير ثم وفي يوم الجمعة استدعى الخليفة والقضاة إلى القلعة، وقد اجتمع الأمراء والمباشرون والمماليك، وعهد السلطان لابنه الأمير محمد، وأن يكون القائم بدولته الأمير جانبك الصوفي، والأمير برسباي الدقماقي لالا، فحلف الأمراء على ذلك، كما حلفوا لابن الملك المؤيد، فلما كانت ضحوة نهار الأحد رابعه، توفي السلطان، فاضطرب الناس ساعة، ثم غسل وأخرج من باب السلسلة، وليس معه إلا نحو العشرين رجلا، حتى دفن بجوار الليث بن سعد من القرافة، فكانت مدة تحكمه منذ مات المؤيد أحد عشر شهرا تنقص خمسة أيام، منها مدة سلطنته أربعة وتسعين يوما، أما السلطان الجديد فهو الملك الصالح ناصر الدين محمد بن الظاهر ططر أقيم في السلطنة بعهد أبيه إليه، وعمره نحو العشر سنين، عقيب موت أبيه، في يوم الأحد رابع ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وثمانمائة قد اجتمع الأمراء بالقلعة، إلا الأمير جانبك الصوفي فإنه لم يحضر، فما زالوا به حتى حضر، وأجلسوا السلطان، ولقبوه بالملك الصالح، وفوض الخليفة إلى الأمير الكبير نظام الملك برسباي أمور المملكة بأسرها، ليقوم بها إلى أن يبلغ السلطان رشده، وحكم بصحة ذلك قاضي القضاة الحنفي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-11-2025, 01:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ111 الى صــ 120
(357)





خروج الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب عن الطاعة.
العام الهجري: 824الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1421تفاصيل الحدث:
لما كان يوم ثامن عشر ذي الحجة ورد الخبر بأن الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب المعروف بأخي قصروه خرج عن طاعة السلطان، وقبض على الأمراء الحلبيين، واستدعى التركمان والعربان، وأكثر من استخدام المماليك، وسبب خروجه عن الطاعة أنه بلغه أن الملك الظاهر ططر عزله، وأقر عوضه في نيابة حلب الأمير تنبك البجاسي نائب طرابلس، فلما تحقق ذلك خرج عن الطاعة وفعل ما فعل، فشاور الأمير برسباي الأمراء في أمره، فوقع الاتفاق على أن يكتب الأمير تنبك البجاسي بالتوجه إليه وصحبته لعساكر وقتاله، وأخذ مدينة حلب عنوة، وباستقراره في نيابتها كما كان الملك الظاهر ططر أقره، وكتب له بذلك، ثم في يوم الأحد ثالث المحرم من سنة خمس وعشرين وثمانمائة ورد الخبر إلى الديار المصرية بفرار الأمير تغري بردي المؤيدي المعروف بأخي قصروه نائب حلب منها، بعد وقعة كانت بينه وبين تنبك البجاسي المنتقل عوضه إلى نيابة حلب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع السلطان الصالح محمد بن ططر وتسلطن الأشرف برسباي.
العام الهجري: 825الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
مازال برسباي قائما بتدبير أمر الدولة، ثم أحب أن يطلق عليه اسم السلطان، لما خلا له الجو، فإنه كان ينافسه جاني بك الصوفي وقد استطاع طرباي التخلص منه، ثم استطاع برسباي بمكيدة كذلك التخلص من طرباي وسجنه، ولما تم أمر الأمير برسباي فيما أراد من القبض على الأمير طرباي والاستبداد بالأمر، أخرج الأمير سودون الحموي منفيا إلى ثغر دمياط، ثم أخذ في إبرام أمره ليترقى إلى أعلى المراتب، فلم يلق في طريقه من يمنعه من ذلك، وساعده في ذلك موت الأمير حسن بن سودون الفقيه خال الملك الصالح محمد هذا في يوم الجمعة ثالث عشر صفر، فإنه كان أحد مقدمي الألوف وخال السلطان الملك الصالح وكان جميع حواشي الملك الظاهر ططر يميلون إليه، فكفي الأمير برسباي همه أيضا بموته، فلما رأى برسباي أنه ما ثم عنده مانع يمنعه من بلوغ غرضه بالديار المصرية، خشي عاقبة الأمير تنبك ميق نائب الشام، وقال: لابد من حضوره ومشورته فيما نريد فعله، فندب لإحضاره الأمير ناصر الدين محمدا ابن الأمير إبراهيم ابن الأمير منجك اليوسفي، فحضر ثم خلا به الأمير برسباي وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا، لأن الديار المصرية لا بد لها من سلطان تجتمع الناس على طاعته، ثم قال له: وإن كان ولا بد فيكون أنت، فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة، فاستعاذ الأمير تنبك من ذلك وقام في الحال، وقبل الأرض بين يديه وقال: ليس لها غيرك، فشكر له الأمير برسباي على ذلك، ثم اتفق جميع الأمراء على سلطنته، وخلع الملك الصالح محمد بن ططر من السلطنة، فوقع ذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر فكانت مدته أربعة أشهر وثلاثة أيام وتم بموافقة نائب الشام على ذلك، فاستدعي الخليفة والقضاة، وقد جمع الأمراء وأرباب الدولة، فبايعه الخليفة في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ولقب بالملك الأشرف أبي العز، ونودي بذلك في القاهرة ومصر، وهو السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري وأصل الملك الأشرف هذا شركسي الجنس، وجلب من البلاد فاشتراه الأمير دقماق المحمدي الظاهري نائب ملطية، وأقام عنده مدة، ثم قدمه إلى الملك الظاهر برقوق في عدة مماليك أخر ثم أعتقه السلطان الظاهر برقوق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.
العام الهجري: 825الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحدا عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياما بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبدا بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولا، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة وقتله.
العام الهجري: 825الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
في شهر رجب، ورد الخبر على السلطان بخروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة، وكان سبب خروجه عن الطاعة أنه كان من جملة مماليك الملك الظاهر ططر، رباه صغير، ثم ولاه نيابة قلعة صفد بعد سلطنته، فلما قام الملك الأشرف بعد الملك الظاهر ططر بالأمر ولى إينال المذكور نيابة صفد، وبلغه خلع ابن أستاذه الملك الصالح محمد من السلطنة، فشق عليه ذلك، وأخذ في تدبير أمره، واتفق مع جماعة على العصيان، وخرج عن الطاعة، وأفرج عمن كان محبوسا بقلعة صفد، وهم: الأمير يشبك أنالي المؤيدي الأستادار ثم رأس نوبة النوب، والأمير إينال الجكمي أمير سلاح ثم نائب حلب، والأمير جلبان أمير آخور أحد مقدمي الألوف، وقبض على من خالفه من أمراء صفد وأعيانها، ففي الحال كتب السلطان الملك الأشرف للأمير مقبل الحسامي الدوادار حاجب حجاب دمشق باستقراره في نيابة صفد، وأن يستمر إقطاع الحجوبية بيده حتى يتسلم صفد، ثم كتب إلى الأمير تنبك ميق نائب الشام أن يخرج بعسكر دمشق لقتال إينال المذكور، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير تنبك ميق نائب الشام بمجيء الأمير إينال الجكمي، ويشبك أنالي، وجلبان أمير آخور إليه من صفد طائعين للسلطان، وكان من خبر هؤلاء وإينال نائب صفد أنه لما قدم عليه الأمير مقبل الدوادار بعساكر دمشق انهزم إلى قلعة صفد إلى يوم الاثنين رابع شوال، فنزل إليه إينال بمن معه، بعد أن ترددت الرسل بينهم أياما كثيرة، فتسلم أعوان السلطان قلعة صفد في الحال، وعندما نزل إينال أمر الأمير مقبل أن تفاض عليه خلعة السلطان ليتوجه أميرا بطرابلس، وكان قد وعد ذلك لما ترددت الرسل بينهم وبينه مرارا حتى استقر الأمر على أن يكون إينال المذكور من جملة أمراء طرابلس، وكتب له السلطان أمانا ونسخة يمين فانخدع الخمول ونزل من القلعة، فما هو إلا أن قام بلبس الخلعة وإذا هم أحاطوا به وقيدوه وعاقبوه أشد عقوبة على إظهار المال، ثم قتلوه وقتلوا معه مائة رجل ممن كان معه بالقلعة، وعلقوهم بأعلاها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
عبث الفرنج بسواحل الإسكندرية.
العام الهجري: 825الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
كثر عبث الفرنج بالسواحل، وهجم في الليل غرابان، فيهما طائفة من الفرنج، على ميناء الإسكندرية فوجدوا فيها مركبا للتجار فيه بضائع بنحو مائة ألف دينار، فاقتتلوا معهم عامة الليل، فخرج الناس من المدينة، فلم يقدروا على الوصول إليهم، لعدم المراكب الحربية عندهم، ولا وصلت سهامهم إلى الفرنج، بل كانت تسقط في البحر، فلما طال الحرب بين الفرنج والتجار المسلمين، واحترقت مركب التجار، نجوا في القوارب إلى البر، فأتت نار الفرنج على سائر ما في المركب من البضائع، حتى تلف بأجمعها، ومضى الفرنج نحو برقة، فأخذوا ما قدروا عليه، ثم عادوا إلى الإسكندرية، ومضوا إلى نحو الشام.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
السلطان العثماني مراد الثاني يحاصر القسطنطينية.
العام الهجري: 825الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
بعد أن تولى مراد الثاني السلطنة خلفا لأبيه محمد جلبي رأى أن عليه أن يعيد الإمارات في الأناضول إلى حظيرة الدولة العثمانية، فعقد هدنة مع ملك المجر مدتها خمس سنوات، وصالح أمير قرمان، وأما إمبراطور القسطنطينية فطلب منه التعهد بعدم قتاله وطلب أن يسلمه مراد اثنين من أخوته كرهائن وأنه إذا فكر بالحرب فسيطلق سراح عم السلطان مصطفى بن بايزيد المحجوز في سلانيك وهو المنافس لمراد في السلطنة، فرفض مراد هذا الشرط فأطلق الإمبراطور مصطفى ودعمه بعشارت المراكب لحصار مدينة غاليبولي فلم يتمكن مصطفى من مراده واتجه نحو أدرنه بعد أن ترك قوة محاصرة لقلعة غاليبولي، وفي أدرنه واجهه القائد بايزيد باشا فقاتله فقتله مصطفى وتابع سيره إلى مراد ولكن كثيرا من الأمراء الذين كانوا معه لم يطيعوه فتركوه فعاد إلى غاليبولي حيث قبض عليه فيها وقتل وانتقاما لما فعله الإمبراطور القسطنطيني سار مراد بن محمد بن بايزيد في شهر رجب من برصا إلى اسطنبول وهي قسطنطينية ونزل عليها أول شعبان، وقطع عامة أشجارها، ومنع عنها الميرة، حتى فرغ شهر رمضان من غير حرب، سوى مرة واحدة في يوم الجمعة ثالث رمضان، فإنه زحف على المدينة فكان بينه وبين أهلها حرب شديدة، فتخلى عنه عسكره، وبينما هو في ذلك إذ جاءه أخوه مصطفى، وكان في مملكة محمد باك بن قرمان، فتفرق عن مراد عسكره، وكانوا نحو مائة وخمسين ألفا، حتى بقي في زهاء عشرين ألفا، والتجأ مصطفى إلى اسطنبول، وواقف مراد نحو شهر، وقد عجز عنه مراد لمخالفة عسكره عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
القتال بين عسكر السلطان والأمير مقبل أمير ينبع.
العام الهجري: 825الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
في سابع عشرين ذي الحجة نزل الحاج بينبع، وقد استعد من فيهم من المماليك السلطانية مع الأمير جانبك الخازندار أحد أمراء العشرات لحرب الشريف مقبل متولي ينبع، وقد قدم عقيل بن وبير الحسني من القاهرة صحبتهم، بعد ما خلع عليه بها، في شوال من هذه السنة، واستقر أمير ينبع، شريكا لعمه مقبل، بمال التزم للدولة، فلما علم مقبل بذلك، نزح عن ينبع إلى واد بالقرب منها، ودخل الحاج إلى ينبع في ذي القعدة، فبعث أمراء الحاج الثلاثة، وهم افتخار الدين ياقوت أمير المحمل، وأسندمر الأسعردي من أمراء العشرات أمير الركب الأول، وجانبك أمير الركب الثاني، إلى الشريف مقبل حتى يحضر إليهم، فجرت أمور آخرها، أن يستقر عقيل شريكا له كما كان أبوه وبير، وأن يكاتب السلطان بذلك، ومهما ورد المرسوم به اعتمده، ورحل الحاج من ينبع إلى مكة، وقد وجهوا نجابا إلى السلطان بكتبهم، وتركوا عقيلا بينبع، فاقتتل هو وعمه، فظفر به عمه، وقيده، وأقام بينبع حتى عاد الحاج إليها، فاستعد الأمير جانبك وركب في جمع من المماليك وغيرهم، ليلة الأحد ثامن عشرين ذي الحجة هذا، وطرق مقبل على حين غفلة، فكانت بينه وبين مقبل وقعة قتل فيها جماعة من الأشراف بني حسن، وجرح كثير من العربان والعبيد، وانهزم مقبل، فمدت المماليك أيديها، وانتهبت ما قدرت عليه، وسلبت النساء الشريفات ما عليهن، وساقوا خمسمائة وخمسين رجلا، وثلاثين فرسا، وأمتعة كثيرة، ومالا جزيلا، وعادوا من يومهم إلى ينبع، ومعهم عقيل قد خلصوه من الأسر ورحلوا، وقد أقام عقيل بينبع أميرا، فلم يكن إلا ليال حتى عاد مقبل، واحترب مع عقيل، فانهزم مقبل، وقتل بينهما جماعة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
ملك الحبشة يتعدى على المسلمين في بلاده بسبب إغلاق كنيسة القيامة بالقدس.

العام الهجري: 826العام الميلادي: 1422تفاصيل الحدث:
أن متملك الحبشة وهو أبرم ويقال إسحاق بن داود بن سيف أركد، قد غضب بسبب غلق كنيسة القيامة بالقدس، وقتل عامة من كان في بلاده من رجال المسلمين، واسترق نساءهم وأولادهم، وعذبهم عذابا شديدا، وهدم ما في مملكته من المساجد، وركب إلى بلاد جبرت، فقاتلهم حتى هزمهم، وقتل عامة من كان بها، وسبى نساءهم، وهدم مساجدهم، فكانت في المسلمين ملحمة عظيمة في هذه السنة لا يحصى فيها من قتل من المسلمين، فاشتاط السلطان غضبا، وأراد قتل بطرك النصارى وجميع ما في مملكته من النصارى ثم رجع عن ذلك، ورسم في السنة التالية بفتح كنيسة القيامة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
مقتل ناصر الدين محمد باك متملك بلاد قرمان.
العام الهجري: 826الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1423تفاصيل الحدث:
قتل ناصر الدين محمد باك بن علي باك بن قرمان متملك بلاد قرمان في صفر بحجر مدفع أصابه في حرب مع عساكر مراد بن كرشجي متملك برصا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الوباء في الشام ينتشر ويحصد الآلاف من الناس.
العام الهجري: 826الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1423تفاصيل الحدث:
بدأت هذه السنة والوباء يتزايد في الشام والموتى بالمئات وبدأ يتزايد شيئا فشيئا ثم في شهر رجب تناقص الوباء ببلاد الشام، بعد ما عم كورة دمشق وفلسطين والساحل، وبلغت عدة من مات بصالحية دمشق زيادة على خمسة عشر ألف إنسان، وأحصي من ورد ديوان دمشق من الموتى فكانوا نحو الثمانين ألفا، وكان يموت من غزة في كل يوم مائة إنسان وأزيد، وكان معظم من مات الصغار والخدم والنساء، فخلت الدور منهم إلا قليلا وفي رجب وقع الوباء ببلاد الخليل عليه السلام، ثم وقع بدمياط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-11-2025, 01:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ121 الى صــ 130
(358)






قدوم جراد عظيم إلى المدينة النبوية أتلف عامة زروعها وأشجارها.
العام الهجري: 826الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1423تفاصيل الحدث:
قدم إلى المدينة النبوية جراد عظيم أتلف عامة زروعها وأشجارها، حتى أكل الأسابيط من فوق النخل فأمحلت ونزح كثير من أهلها، فمات معظم الفقراء النازحين جوعا وعطشا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خراب في مدينة الكرك وقراها.
العام الهجري: 826الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1423تفاصيل الحدث:
في شهر ربيع الآخر من هذا العام تلاشى أمر مدينة الكرك وخربت قراها, وتشتت أهلها، وآلت إلى الدثور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة أبي زرعة العراقي.
العام الهجري: 826الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1423تفاصيل الحدث:
ولي الدين أبو زرعة أحمد بن الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي الشافعي توفي في يوم الخميس سابع عشرين شعبان، ومولده في ثالث ذي الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة، اعتنى به والده وأسمعه الكثير، فنشأ وبرع في علم الحديث، ثم غلب عليه الفقه فبرع فيه أيضا، وأفتى ودرس سنين، وتولى نيابة الحكم بالقاهرة، ثم تنزه عن ذلك ولزم داره مدة طويلة، إلى أن طلبه السلطان وخلع عليه باستقراره قاضي قضاة الديار المصرية بعد وفاة جلال الدين البلقيني ثم صرف بقاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني، فلزم داره إلى أن مات، ولم يخلف بعده مثله في جمعه بين الفقه والحديث والدين والصلاح، وله مصنفات كثيرة منها تحفة التحصيل بذكر رواة المراسيل والبيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح وشارك والده في طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد، وله الأطراف في أوهام الأطراف وله المستفاد من مبهمات المتن والإسناد وشرح الصدر بذكر ليلة القدر وغيرها من المؤلفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خروج الأمير تنبك البجاسي نائب دمشق عن الطاعة وقتله.
العام الهجري: 827الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1424تفاصيل الحدث:
في رابع عشر شهر صفر قدم الخبر بخروج تنبك البجاسي عن الطاعة ومحاربته أمراء دمشق، وسبب ذلك أنه لما ولي سودن بن عبد الرحمن نيابة الشام عوضا عن تبك، تقدمت الملطفات السلطانية إلى أمراء دمشق، بالقبض على تنبك البجاسي، فأتوا دار السعادة في ليلة الجعة رابعه، واستدعوه ليقرأ عليه كتاب السلطان، فارتاب من ذلك، وخرج من باب السر، وقد لبس السلاح في جمع من مماليكه، فثار إليه الأمراء واقتتلوا معه حتى مضى صدر نهار الجمعة، فانهزموا منه، وتحصن طائفة منهم بالقلعة، ومضى آخرون إلى سودن بن عبد الرحمن، وقد نزل على صفد، ثم خرج تنبك البجاسي من دمشق بعدما تقدم ذكره من محاربة الأمراء حتى نزل على الجسر في يوم الجمعة حادي عشره، وقد قطع سودن بن عبد الرحمن الجسر فباتوا يتحارسون، وأصبحوا يوم السبت ثاني عشره يترامون نهارهم كله حتى حجز الليل بينهم، فباتوا ليلة الأحد على تعبيتهم، وأصبح تنبك يوم الأحد ثالث عشره راحلا إلى جهة الصبيبة، في انتظار ابن بشارة أن يأتيه تقوية له، فكتب سودن بذلك إلى السلطان، وركب بمن معه على جرائد الخيل، وترك الأثقال في مواضعها مع نائب القدس، وساق حتى دخل دمشق في يوم الأربعاء سادس عشره، فتمكن من القلعة، فللحال أدركهم تنبك، وقد بلغه مسيرهم، فلقوه عند باب الجابية، وقاتلوه، فثبت لهم مع كثرتهم، وقاتلهم أشد قتال، والرمي ينزل عليه من القلعة، فتقنطر عن فرسه لضربة أصابت كتفه، حتى خلته فتكاثروا عليه، وجروه إلى القلعة ومعه نحو عشرين من أصحابه، وكتب بذلك للسلطان، فقدم الكتاب الأول من جسر يعقوب في يوم الأحد عشرينه، فاضطرب الناس، ووقع الشروع في السفر، وأحضرت خيول كثيرة من مرابطها بالربيع، فقدم الخبر الثاني بأخذ تنبك البجاسي بدمشق، فدقت البشائر، وكتب بقتل تنبك، وحمل رأسه إلي مصر، وتتبع من كان معه، وبطلت حركة السفر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وباء بمكة وسيل يصل إلى الكعبة.
العام الهجري: 827الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1424تفاصيل الحدث:
إن الوباء بمكة ابتدأ من نصف ذي الحجة، واستمر إلى آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، فمات بها نحو ثلاثة آلاف نفس، وأنه كان يموت في اليوم خمسون إنسانا عدة أيام، وأن الوباء تناقص من أوائل جمادى الأولى، وأنه جاء في ثالث جمادى الأولى سيل عظيم، حتى صار المسجد الحرام بحرا، ووصل الماء إلى قريب من الحجر الأسود، وصار في المسجد أوساخ، وخرق كثيرة، جاء بها السيل، وأن الخطبة أعيدت بمكة لصاحب اليمن في سابع جمادى الأولى، بعد ما ترك اسمه والدعاء له من أيام الموسم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
استيلاء الحفصيين على تلمسان.
العام الهجري: 827الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1424تفاصيل الحدث:
أبو فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد - صاحب تونس وبلاد إفريقية - ملك الحفصيين جهز ابنه المعتمد أبا عبد الله محمدا، من بجاية في عسكر إلى مدينة تلمسان، فحارب ملكها أبا عبد الله عبد الواحد بن أبي محمد عبد الله بن أبي حمو موسى ملك بني زيان حروبا كثيرة، حتى ملكها في جمادى الآخرة، وخطب لنفسه ولأبيه، فزالت دولة بني عبد الواد من تلمسان بعد ما ملكت مائة وثمانين سنة، وولى على تلمسان الأمير الزياني محمد بن أبي تاشفين عبدالرحمن الثاني.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة البزازي.
العام الهجري: 827الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1424تفاصيل الحدث:
حافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردي الخوارزمي الشهير بالبزازي، برع في الأصول حتى ذاع صيته في البلاد، اشتهر بفتاويه وخاصة فتواه بتكفير تيمورلنك، وتعرف بالفتاوى البزازية، وله مصنفات منها مناسك الحج وآداب القضاة وتعريفات الأحكام وغيرها من الكتب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الشروع في عمل مراكب حربية لغزو بلاد الفرنج.
العام الهجري: 828الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1424تفاصيل الحدث:
في شهر محرم من هذا العام وقع الشروع في عمل مراكب حربية لغزو بلاد الفرنج.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
تغيير أمير مكة ومشاركة الأمير قرقماش في إمارة مكة.
العام الهجري: 828الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1425تفاصيل الحدث:
في سنة 827 هـ, تأخر الأمير قرقماس الدوادار في ينبع، وطلب عسكرا ليقاتل به الشريف حسن بن عجلان، ويستقر عوضه في إمارة مكة، فأجيب إلى ذلك، ثم خلع على الشريف علي بن عنان بن مغامس، واستقر في إمارة مكة شريكا للأمير قرقماس، ثم قدم الخبر بوصول الشريف علي بن عنان إلى ينبع بمن معه من المماليك المجردين، وتوجه الأمير قرقماس معه إلى مكة، فدخلوها يوم الخميس سادس جمادى الأولى، بغير حرب، وأن الشريف حسن بن عجلان سار إلى حلي بنى يعقوب من بلاد اليمن، ثم في سنة 828 هـ في شهر محرم في رابع عشرينه قدم الركب الأول من الحجاج إلى مصر ثم قدم من الغد المحمل ببقية الحاج، ومعهم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد، وقد قبض عليه الأمير قرقماس بمكة، ثم في شهر جمادى الآخر خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجه نحو نجد تنزها عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه، ثم في شهر ذي الحجة قدم كتاب الأمير تغري بردي المحمودي من مكة وقد توجه حاجبا يتضمن أنه بعث، لما نزل من عقبة أيلة، قاصدا إلى الشريف حسن بن عجلان، يرغبه في الطاعة ويحذره عاقبة المخالفة، فقدم ابنه الشريف بركات بن حسن، وقد نزل بطن مر، في ثامن عشرين ذي القعدة، فسر بقدومه ودخل به معه مكة أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه، وقدم به مكة يوم الاثنين ثالث ذي الحجة، وأنه حلف له ثانيا، وألبسه التشريف السلطاني، وقرره في إمارة مكة على عادته، وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب، واستخلاف ولده بركات على مكة، ثم في شهر محرم من سنة 829 هـ, قدم الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة، وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأكرم ثم خلع عليه سابع عشرينه، واستقر في إمارة مكة على عادته، وألزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثل هذا، ثم وفي يوم الثلاثاء رابع عشرين رمضان من سنة 829هـ, قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان من مكة، وقد استدعى بعد موت أبيه فخلع عليه، واستقر في إمرة مكة، على أن يقوم بما تأخر على أبيه وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، فإنه كان قد حمل قبل موته من الثلاثين الألف التي التزم بها مبلغ خمسة آلاف دينار، وألزم بركات أيضا بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة، وأن لا يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قدوم طائفة من الفرنج إلى صور وهزيمتهم.
العام الهجري: 828الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1425تفاصيل الحدث:
قدمت طائفة من الفرنج إلى صور من معاملة صفد، فحاربهم المسلمون، وقتلوا كثيرا منهم، وقتل من المسلمين نحو الخمسين رجلا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-11-2025, 01:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ131 الى صــ 140
(359)






السلطان الأشرف برسباي يرسل جيشا يغزو قبرس.
العام الهجري: 828الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1425تفاصيل الحدث:
أخذ السلطان في تجهيز الغزاة وعين جماعة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء، وقام السلطان في الجهاد أتم قيام، ثم في عشرينه سارت خيول الأمراء والأعيان من المجاهدين في البر إلى طرابلس، وعدتها نحو ثلاثمائة فرس، لتحمل من طرابلس صحبة غزاتها في البحر ثم في يوم الخميس تاسع شوال ورد الخبر من طرابلس بنصرة المسلمين على الفرنج، وبينما الناس مستبشرون في غاية ما يكون من السرور والفرح بنصر الله قدم الخبر في يوم الاثنين ثالث عشر شوال بوصول الغزاة المذكورين إلى الطينة من مصر وكان من خبرهم أنهم لما توجهوا من ساحل بولاق إلى دمياط ساروا منه في البحر المالح إلى مدينة طرابلس فطلعوا إليها، فانضم عليهم بها خلائق من المماليك والعساكر الشامية وجماعة كبيرة من المطوعة إلى أن رحلوا عن طرابلس في بضع وأربعين مركبا، وساروا إلى جهة الماغوصة، فنزلوا عليها بأجمعهم، وخيموا في برها الغربي، وقد أظهر متملك الماغوصة طاعة السلطان وعرفهم تهيؤ صاحب قبرس واستعداده، لقتالهم وحربهم، فاستعدوا وأخذوا حذرهم وباتوا بمخيمهم على الماغوصة، وهي ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان، وأصبحوا يوم الاثنين شنوا الغارات على ما بغربي قبرس من الضياع، ونهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وعادوا بغنائم كثيرة، وأقاموا على الماغوصة ثلاثة أيام يفعلون ما تقدم ذكره من النهب والأسر وغيره، ثم ساروا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجالة يسيرون بالقرب منهم إلى أن وصلوا إليها ونهبوها وأسروا وأحرقوا يضا، ثم ركبوا البحر جميعا وأصبحوا باكر النهار فوافاهم الفرنج في عشرة أغربة وقرقورة كبيرة، فلم يثبتوا للمسلمين وانهزموا من غير حرب، واستمر المسلمون بساحل الملاحة وقد أرست مراكبهم عليها، وبينما هم فيما هم فيه كرت أغربة الفرنج راجعة إليهم، وكان قصد الفرنج بعودهم أن يخرج المسلمون إليهم فيقاتلوهم في وسط البحر، فلما أرست المسلمون على ساحل الملاحة، كرت الفرنج عليهم فبرزت إليهم المسلمون وقاتلوهم قتالا شديدا إلى أن هزمهم الله تعالى، وعادوا بالخزي، وبات المسلمون ليلة الجمعة خامس عشرين شهر رمضان، فلما كان بكرة نهار الجمعة أقبل عسكر قبرس وعليهم أخو الملك، ومشى على المسلمين، فقاتله مقدار نصف العسكر الإسلامي أشد قتال حتى كسروهم، وانهزم أخو الملك بمن كان معه من العساكر بعد أن كان المسلمون أشرفوا على الهلاك، ولله الحمد والمنة، وقتل المسلمون من الفرنج مقتلة عظيمة، ثم أمر الأمير جرباش بإخراج الخيول إلى البر، فأخرجوا الخيول من المراكب إلى البر في ليلة السبت، وتجهزوا للمسير ليغيروا على نواحي قبرس من الغد، فلما كان بكرة يوم السبت المذكور ركبوا وساروا إلى المغارات حتى وافوها، فأخذوا يقتلون ويأسرون ويحرقون وينهبون القرى حتى ضاقت مراكبها عن حمل الأسرى، وامتلأت أيديهم بالغنائم، وألقى كثير منهم ما أخذه إلى الأرض، فعند ذلك كتب الأمير جرباش مقدم العساكر المجاهدة كتابا إلى الأمير قصروه من تمراز نائب طرابلس بهذا الفتح العظيم والنصر المبين صحبة قاصد بعثه الأمير قصروه مع المجاهدين ليأتيه بأخبارهم، فعندما وصل الخبر للأمير قصروه كتب في الحال إلى السلطان بذلك، وفي طي كتابه كتاب الأمير جرباش المذكور، ثم إن الأمير جرباش لما رأى أن الأمر أخذ حده، وأن السلامة غنيمة، ثم ظهر له بعض تخوف عسكره، فإنه بلغهم أن صاحب قبرس قد جمع عساكر كثيرة واستعد لقتال المسلمين، فشاور من كان معه من الأمراء والأعيان، فأجمع رأي الجميع على العود إلى جهة الديار المصرية مخافة من ضجر العسكر الإسلامي إن طال القتال بينهم وبين أهل قبرس إذا صاروا في مقابله، فعند ذلك أجمع رأي الأمير جرباش المذكور أن يعود بالعساكر الإسلامية على أجمل وجه، فحل القلاع بعد أن تهيأ للسفر، وسار عائدا حتى أرسى على الطينة قريبا من قطيا وثغر دمياط، ثم توجهوا إلى الديار المصرية، ولما بلغ الناس ذلك، وتحقق كل أحد ما حصل للمسلمين من النصر والظفر، عاد سرورهم أما الغزاة فقدموا يوم السبت خامس عشرين شوال ومعهم ألف وستون أسيرا ممن أسروا في هذه الغزوة، وباتوا تلك الليلة بساحل بولاق، وصعدوا في بكرة يوم الأحد سادس عشرينه إلى القلعة، وبين أيديهم الأسرى والغنائم، وهي على مائة وسبعين حمالا وأربعين بغلا وعشرة جمال، ما بين جوخ، وصوف، وصناديق، وحديد، وآلات حربية، وأوان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انتصار المسلمين على الفرنج بطرابلس.
العام الهجري: 828الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1425تفاصيل الحدث:
لما توجه المسلمون من ساحل بولاق، مروا على دمياط إلى طرابلس، وتوجهوا منها في بضع وأربعين مركبا إلى جزيرة الماغوصة، فخيموا في برها الغربي، وقد خاف متملكها، وبعث بطاعته للسلطان، فبلغهم تهيؤ صاحب قبرص للقائهم، واستعداده لمحاربتهم، فباتوا بمخيمهم على الماغوصة ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان. وشنو من الغد - يوم الأحد - الغارات على ما في غربي قبرص من الضياع، وعادوا بغنائم كثيرة، بعد ما قتلوا وأسروا وحرقوا. ثم أقلعوا ليلة الأربعاء يريدون الملاحة، وتركوا في البر أربعمائة من الرجال، يسيرون بحذائهم، فقتلوا وأسروا وحرقوا. ثم ركبوا البحر وقد وافاهم الفرنج صباحا في عشرة أغربة وقرقورة، فلم يثبتوا وانهزموا من غير حرب. فأرسى المسلمون بساحل الملاحة. وقاتلوا الفرنج قتالا شديدا، وهزموهم. وباءوا ليلة الجمعة خامس عشرينه، فأقبل بكرة يوم الجمعة خامس عشرينه عسكر قبرص، وعليهم أخو الملك، فقاتله نصف العسكر الإسلامي أشد قتال وهزموه بعد ما كادوا أن يؤخذوا، وقتلوا من الفرنج مقتلة كبيرة وأخرجوا الخيول من المركب إلى البر في ليلة السبت وساروا بكرة يوم السبت يقتلون ويأسرون ويحرقون القرى، حتى ضاقت مراكبهم عن حمل الأسرى، وامتلأت أيديها بالغنائم، فكتب الأمير جرباش الكريمي - حاجب الحجاب ومقدم العساكر المجاهدة - إلى الأمير قصروه نائب طرابلس بذلك، بصحبة قاصد، بعثة من الغزاة ليأتيه بخبرهم فكتب الأمير قصروه كتابا إلى السلطان وفي طيه كتاب جرباش إليه. ثم إن العسكر خاف من متملك قبرص، فإنه قد جمع واستعد، فرأى جرباش أن يعود بهم، فسار حتى أرسى على الطينة قريبا من قطيا، ومن دمياط.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
تحارب الفرنج القطرانيون والبنادقة في ميناء الإسكندرية.
العام الهجري: 829الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1426تفاصيل الحدث:
تحارب الفرنج القطرانيون والبنادقة في ميناء الإسكندرية، فغلب القطرانيون، وأخذوا مركب البنادقة بما فيه، بعد ما قتل بينهم جماعة، ثم أسروا طائفة من المسلمين كانوا بالميناء، ومضوا في البحر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة.
العام الهجري: 829الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1426تفاصيل الحدث:
في يوم الجمعة ثاني رجب سار أربعة أمراء إلى الجهاد، وهم تغري بردي المحمودي رأس نوبة، وقد جعل مقدم عسكر البر، والأمير أينال الجكمي أمير مجلس وجعل مقدم عسكر البحر، والأمير تغري برمش، والأمير مراد خجا وتبعهم المجاهدين، وتوجهوا في النيل أرسالا، حتى كان أخرهم سفرا في يوم السبت حادي عشره، ثم في شهر شعبان في خامسه قدم الخبر بأن طائفة من الغزاة لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية وجدوا في البحر أربع قطع بها الفرنج، وهي قاصدة نحو الثغر، فكتبوا لمن في رشيد من بقيتهم بسرعة لحاقهم، وتراموا هم والفرنج يومهم، وباتوا يتحارسون، واقتتلوا من الغد، فما هو إلا أن قدمت بقية الغزاة من رشيد، ولي الفرنج الأدبار بعد ما استشهد من المسلمين عشرة، ثم في شهر رمضان وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه: قدم الخبر في النيل بأخذ جزيرة قبرس وأسر ملكها، وكان من خبر ذلك أن الغزاة نازلوا قلعة اللمسون، حتى أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان، وهدموها وقتلوا كثيرا من الفرنج، وغنموا، ثم ساروا بعد إقامتهم عليها ستة أيام، في يوم الأحد أول شهر رمضان وقد صاروا فرقتين، فرقة في البر وفرقة في البحر، حتى كانوا فيما بين اللمسون والملاحة، إذا هم بجينوس بن جاك متملك قبرس قد أقبل في جموعه، فكانت بينه وبين المسلمين حرب شديدة، انجلت عن وقوعه في الأسر بأمر من عند الله يتعجب منه لكثرة من معه وقوتهم، وقلة من لقيه، ووقع في الأسر عدة من فرسانه، فأكثر المسلمون من القتل والأسر، وانهزم بقية الفرنج، ووجد معهم طائفة من التركمان، قد أمدهم بهم علي بك بن قرمان فقتل كثير منهم، واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة، في يوم الاثنين ثانيه، وقد تسلم ملك قبرس الأمير تغري بردي المحمودي، وكثرت الغنائم بأيدي الغزاة، ثم ساروا من الملاحة يوم الخميس خامسه يريدون الأفقسية، مدينة الجزيرة، ودار مملكتها فأتاهم الخبر في مسيرهم أن أربعة عشر مركبا للفرنج قد أتت لقتالهم، منها سبعة أغربة، وسبعة مربعة القلاع، فأقبلوا نحوها وغنموا منها مركبا مربعا، وقتلوا عدة كثيرة من الفرنج، وتوجه الغزاة إلى الأفقسية وهم يقتلون، ويأسرون، ويغنمون، حتى دخلوها، فأخذوا قصر الملك، ونهبوا جانبا من المدينة، وعادوا إلى الملاحة بعد إقامتهم بالأفقسية يومين وليلة، فأراحوا بالملاحة سبعة أيام، وهم يقيمون شعائر الإسلام، ثم ركبوا البحر عائدين بالأسرى والغنيمة، في يوم الخميس ثاني عشره وقد بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان، وفي يوم الأحد سابع شهر شوال قدم الأمير تغري بردي المحمودي والأمير أينال الجكمي - مقدما الغزاة المجاهدين - بمن معهما من العسكر، وصحبتهم جينوس بن جاك متملك قبرس، وعاد ومن أسروه وسبوه من الفرنج، وما غنموه، وجميعهم في مراكبهم التي غزوا قبرس فيها، فمروا على ساحل بولاق حتى نزلوا بالميدان الكبير، فكان يوما مشهودا، ثم طال الكلام فيما يفدي به نفسه، وطلب منه خمسمائة ألف دينار، فتقرر الصلح على مائتي ألف دينار، يقوم منها مائة ألف دينار، فإذا عاد إلى ملكه بعث بمائة ألف دينار ويقوم في كل سنة بعشرين ألف دينار، واشترط على السلطان أن يكف عنه الطائفة البندقية وطائفة الكيتلان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
نزوح بعض أهل المدينة المنورة منها بسبب إهمالها.
العام الهجري: 830الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
في شهر ربيع الآخر قدم الخبر بتشتت أهل المدينة النبوية، وانتزاحهم عنها، لشدة الخوف وضياع أحوال المسجد النبوي، وقلة الاهتمام بإقامة شعائر الله فيه، منذ كانت كائنة المدينة، فرسم الأمير بكتمر السعدي أحد أمراء العشرات إلى المدينة فأخذ في تجهيز حاله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع الملك محمد الثامن الأيسر ملك بني نصر بالأندلس.
العام الهجري: 830الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
إن صاحب غرناطة ومالقة والمرية ورندة ووادي آش وجبل الفتح من الأندلس، وهو أبو عبد الله محمد الملقب بالأيسر ابن السلطان أبي الحجاج يوسف ابن السلطان أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف ابن الشيخ السلطان أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن نصر الأنصاري الخزرجي الأرجوني الشهير بابن الأحمر، خرج من غرناطة - دار ملكه - يريد النزهة في فحص غرناطة في نحو مائتي فارس في مستهل ربيع الآخر هذا وكان ابن عمه محمد بن السلطان أبي الحجاج يوسف محبوسا في الحمراء، وهي قلعة غرناطة، فخرج الجواري السود إلى الحراس الموكلين به، وقالوا لهم: تخلو عن الدار حتى تأتي أم مولاي تزوره وتتفقد أحواله، فظنوا أن الأمر كذلك، فخلوا عن الدار، فخرج في الحال شابان من أولاد صنايع أبي المحبوس، وأطلقوه من قيده وأظهروه من الحبس، وأغلقوا أبواب الحمراء، وذلك كله ليلا، وضربوا الطبول والأبواق على عادتهم، فبادر الناس إليهم ليلا، وسألوا عن الخبر، فقيل لهم من الحمراء: قد ملكنا السلطان أبا عبد الله محمد ابن السلطان، فأقبل أهل المدينة وأهل الأرباض فبايعوه محبة فيه وفي أبيه، وكرها في الأيسر، فما طلع النهار حتى استوسق له الأمر، وبلغ الخبر إلى الأيسر فلم يثبت وتوجه نحو رندة وقد فر عنه من كان معه من جنده، حتى لم يبق معه منهم إلا نحو الأربعين، وخرجت الخيل من غرناطة في طلبه، فمنعه أهل رندة، وأبوا أن يسلموه، وكتبوا إلى المنتصب بغرناطة في ذلك فآل الأمر إلى أن ركب سفينه وسار في البحر، وليس معه سوى أربعة نفر، وقدم تونس متراميا على متملكها أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وبلغ ألفونسو متملك قشتالة ما تقدم ذكره، فجمع جنوده من الفرنج، وسار يريد غرناطة في جمع موفور، فبرز إليه القائم المذكور بغرناطة، وحاربه، فنصره الله على الفرنج، وقتل منهم خلقا كثيرا، وغنم ما يجل وصفه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ملك اليمن المنصور عبدالله وتولي أخيه الأشرف إسماعيل.
العام الهجري: 830الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
توفي متملك اليمن الملك المنصور عبد الله بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يحيى بن المنصور عمر بن علي بن رسول في جمادى الأولى، وأقيم من بعده أخوه الأشرف إسماعيل.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
سلطان العثمانيين مراد يحارب الروم النصارى.
العام الهجري: 830الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
في شهر شوال قدم الخبر بأن السلطان العثماني مراد بن محمد بن بايزيد بن عثمان، صاحب برصا من بلاد الروم، جمع لمحاربة الأنكرس - من طوائف الروم المتنصرة - وواقعهم، عدة من عسكره، وهزموا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خسف وزلازل ووباء بالأندلس.
العام الهجري: 830الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
إن مدينة بلنسية التي تغلب عليها الفرنج - مما غلبوا عليه من بلاد الأندلس - خسف بها وبما حولها نحو ثلاثمائة ميل، فهلك بها من النصارى خلائق كثيرة، وأن مدينة برشلونة زلزلت زلزالا شديدا، ونزلت بها صاعقة، فهلك بها أمم كثيرة، وخرج ملكها فيمن بقي فارين إلى ظاهرها، موقع بهم وباء كبير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع أمير المدينة الشريف خشرم بن دوغان وتولية الشريف مانع بن علي عوضه.
العام الهجري: 830الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
في رابع عشرين ذي الحجة قبض بالمدينة النبوية على أميرها الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فإنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به، وقرر عوضه الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-11-2025, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,300
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السابع
صـــ141 الى صــ 150
(360)





السلطان الأشرف برسباي يصدر مرسوما خاصا بالحرم المكي.
العام الهجري: 830الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1427تفاصيل الحدث:
قرئ مرسوم السلطان الأشرف برسباي بمكة المشرفة في الملأ بمنع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام، ومن ضرب الناس الخيام بالمسجد الحرام على مصاطبه وأمامها ومن تحويل المنبر في يوم الجمعة والعيدين من مكانه إلى جانب الكعبة حتى يسند إليها، فأمر أن يترك مكانه مسامتا لمقام إبراهيم الخليل عليه السلام، ويخطب الخطيب عليه هناك وأمر أن تسد أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب من كل جهة باب واحد، وأن تسد الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد، فامتثل جميع ذلك، أما منع الباعة بالحرم فكان من أكبر المصالح والمعروف، فإنه كان يقوم الشخص في طوافه وعبادته وأذنه ملأى من صياح الباعة والغوغاء من كثرة ازدحام الشراة، وأما نصب الخيام فكان من أكبر القبائح، فإنه قيل إن بعض الناس كان إذا نصب خيامه بالمسجد الحرام نصب به أيضا بيت الراحة وحفر له حفرة بالحرم، وفي هذا كفاية، وأما تحويل المنبر فإنه قيل للسلطان إن المنبر في غاية ما يكون من الثقل، وأنه كلما ألصق بالبيت الشريف انزعج منه وتصدع، فمنع بسبب ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع الملك الأشرف ملك اليمن وتولي الظاهر يحيى بن الأشرف مكانه.
العام الهجري: 831الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1428تفاصيل الحدث:
في شهر جمادى الأولى كانت الفتنة الكبيرة بمدينة تعز من بلاد اليمن، وذلك أن الملك المنصور عبد الله بن أحمد، لما توفي في جمادى الأولى السنة الفائتة، أقيم بعده أخوه الملك الأشرف إسماعيل بن أحمد الناصر بن الملك الأشرف إسماعيل بن عباس فتغيرت عليه نيات الجند كافة من أجل وزيره شرف الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر العلوي، نسبة إلى علي بن بولان العكي، فإنه أخر صرف جوامكهم ومرتباتهم، واشتد عليهم، وعنف بهم، فنفرت منه القلوب، وكثرت حساده، لاستبداده على السلطان، وانفراده بالتصرف دونه، وكان يليه في الرتبة الأمير شمس الدين علي بن الحسام، ثم القاضي نور الدين علي المحالبي مشد الاستيفاء، فلما اشتد الأمر على العسكر وكثرت إهانة الوزير لهم، وإطراحه جانبهم، ضاقت عليهم الأحوال حتى كادوا أن يموتوا جوعا، فاتفق تجهيز خزانة من عدن، وبرز الأمر بتوجه طائفة من العبيد والأتراك لنقلها، فسألوا أن ينفق فيهم أربعة دراهم لكل منهم، يرتفق بها، فامتنع الوزير ابن العلوي من ذلك، وقال: ليمضوا غصبا إن كان لهم غرض في الخدمة، وحين وصول الخزانة يكون خير، وإلا ففسح الله لهم، فما للدهر بهم حاجة، والسلطان غني عنهم، فهيج هذا القول حفائظهم، وتحالف العبيد والترك على الفتك بالوزير، وإثارة فتنة، فبلغ الخبر السلطان، فأعلم الوزير، فقال: ما يسوءوا شيئا، بل نشق كل عشرة في موضع، وهم أعجز من ذلك، فلما كان يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة هذا: قبيل المغرب، هجم جماعة من العبيد والترك دار العدل بتعز، وافترقوا أربع فرق، فرقة دخلت من باب الدار وفرقة دخلت من باب السر، وفرقة وقفت تحت الدار، وفرقة أخذت بجانب آخر فخرج إليهم الأمير سنقر أمير جندار، فهبروه بالسيوف حتى هلك، وقتلوا معه علي المحالبي مشد المشدين، وعدة رجال، ثم طلعوا إلى الأشرف - وقد اختفى بين نسائه وتزيا بزيهن - فأخذوه ومضوا إلى الوزير ابن العلوي فقال لهم: ما لكم في قتلي فائدة؟ أنا أنفق على العسكر نفقة شهرين فمضوا إلى الأمير شمس الدين علي بن الحسام بن لاجين، فقبضوا عليه، وقد اختفى، وسجنوا الأشرف وأمه وحظيته في طبقة المماليك، ووكلوا به وسجنوا ابن العلوي الوزير وابن الحسام قريبا من الأشرف، ووكلوا بهما، وقد قيدوا الجميع، وصار كبير هذه الفتنة برقوق من جماعة الترك، فصعد هو في جماعة ليخرج الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل بن عباس من ثعبات فامتنع أمير البلد من الفتح ليلا، وبعث الظاهر إلى برقوق بأن يتمهل إلى الصبح، فنزل برقوق ونادى في البلد بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، والأخذ والعطاء، وأن السلطان هو الملك الظاهر يحيى بن الأشرف، هذا وقد نهب العسكر عند دخولهم دار العدل جميع ما في دار السلطان، وأفحشوا في نهبهم، فسلبوا الحريم ما عليهن، وانتهكوا ما حرم الله، ولم يدعوا في الدار ما قيمته الدرهم الواحد، وأخذوا حتى الحصر، وامتلأت الدار وقت الهجمة بالعبيد والترك والعامة، فلما أصبح يوم الجمعة عاشره: اجتمع بدار العدل الترك والعبيد، وطلبوا بني زياد وبني السنبلي والخدم، وسائر أمراء الدولة والأعيان، فلما تكامل جمعهم، ووقع بينهم الكلام فيمن يقيموه، قال بنو زياد: ما تم غير يحيى، فاطلعوا له هذه الساعة، فقام الأمير زين الدين جياش الكاملي والأمير برقوق، وطلعا إلى ثعبات في جماعة من الخدام والأجناد، فإذا الأبواب مغلقة، وصاحوا بصاحب البلد حتى فتح لهم، ودخلوا إلى القصر، فسلموا على الظاهر يحيى بالسلطنة وسألوه، أن ينزل معهم إلى دار العدل، فقال: حتى يصل العسكر أجمع، ففكوا القيد من رجليه، وطلبوا العسكر بأسرهم، فطلعوا بأجمعهم، وأطلعوا معهم بعشرة جنائب من الاصطبل السلطاني في عدة بغال فتقدم الترك والعبيد وقالوا للظاهر: لا نبايعك حتى تحلف لنا أنه لا يحدث علينا منك سوء بسبب هذه الفعلة، ولا ما سبق قبلها،، فحلف لهم ولجميع العسكر، وهم يعددون عليه الأيمان، ويتوثقون منه، وذلك بحضرة قاضي القضاة موفق الدين علي بن الناشري، ثم حلفوا له على ما يحب ويختار، فلما انقضى الحلف، وتكامل العسكر، ركب ونزل إلى دار العدل في أهبة السلطنة، فدخلها بعد صلاة الجمعة، فكان يوما مشهودا، وعندما استقر بالدار أمر بإرسال ابن أخيه الأشرف إسماعيل إلى ثعبات، فطلعوا به، وقيدوه بالقيد الذي كان الظاهر يحيى مقيدا به، وسجنوه بالدار التي كان مسجونا بها، ثم حمل بعد أيام إلى الدملوه، ومعه أمه وجاريته، وأنعم السلطان الملك الظاهر يحيى على أخيه الملك الأفضل عباس، بما كان له، وخلع عليه، وجعله نائب السلطة كما كان في أول دولة الناصر، وخمدت الفتنة، وكان الذي حرك هذا الأمر بنو زياد، فقام أحمد بن محمد بن زياد الكاملي بأعباء هذه الفتنة، لحنقه على الوزير ابن العلوي، فإنه كان قد مالأ على قتل أخيه جياش، وخذل عن الأخذ بثأره وصار يمتهن بني زياد، ثم ألزم الوزير ابن العلوي وابن الحسام بحمل المال، وعصرا على كعابهما وأصداغهما، وربطا من تحت إبطهما، وعلقا منكسين، وضربا بالشيب والعصا، وهما يوردان المال، فأخذ من ابن العلوي - ما بين نقد وعروض - ثمانون ألف دينار، ومن ابن الحسام مبلغ ثلاثين ألف دينار، وظهر من السلطان نبل وكرم وشهامة ومهابة، بحيث خافه العسكر، بأجمعهم فإن له قوة وشجاعة، حتى أن قوسه يعجز من عندهم من الترك عن جره، وبهذه الكائنة اختل ملك بني رسول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الأمير محمد الزياني أمير تلمسان يخرج عن طاعة الحفصيين.
العام الهجري: 832العام الميلادي: 1428تفاصيل الحدث:
إن محمد بن أبي تاشفين كان قد عينه أمير فاس أبو فارس عبدالعزيز أميرا على تلمسان بعد أن تملكها من المرينيين، ثم إن الأمير محمد الزياني رأى أن يعلن استقلاله فيها فأعلن خروجه عن طاعة السلطان الحفصي أبي فارس، الذي سار من وقته فحاصر تلمسان فهرب منها الأمير محمد الزياني ولكن لم يلبث أن قبض عليه واعتقل فحمله أبو فارس معه إلى فاس وسجنه هناك حتى توفي في سجنه من السنة التالية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قتل الخواجا نور الدين الرسول بين ملك الحبشة والفرنج للهجوم على مصر.
العام الهجري: 832الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
عثر على بعض تجار العجم وهو الخواجا نور الدين علي التبريزي العجمي المنتمين إلى الإسلام وقد توجه من عند الحطي ملك الحبشة إلى الفرنج يحثهم على القيام معه لإزالة دين الإسلام وأهله، وإقامة الملة العيسوية، فإنه قد عزم على أن يسير من بلاد الحبشة في البر بعساكره، فتلاقوه بجموعكم في البحر إلى سواحل بلاد المسلمين، فسلك هذا التاجر الفاجر في مسيره من الحبشة البرية حتى صار من وراء الواحات إلى وراء المغرب، وركب منها البحر إلى بلاد الفرنج، ودعاهم للثورة مع الحطي على إزالة ملة الإسلام وأهلها، واستعمل بتلك البلاد عدة ثياب مذهبة باسم الحطي، ورقمها بالصلبان، فإنه شعارهم، وقدم من بلاد الفرنج في البحر إلى الإسكندرية ومعه الثياب المذكورة وراهبان من رهبان الحبشة، فنم عليه بعض عبيده، فأحيط بمركبه، وحمل هو والراهبان وجميع ما معه إلى السلطان، ثم في الرابع والعشرين من جمادى الأولى استدعى قضاة القضاة للنظر في أمر نور الدين علي بن الخواجا، التاجر التوريزي المتوجه برسالة الحطي ملك الحبشة إلى الفرنج، فاجتمعوا بين يدي السلطان، وندب قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي للكشف عن أمره، وإمضاء حكم الله فيه فنقله من سجن السلطان إلى سجنه، فقامت عليه بينة بما أوجب عنده إراقة دمه، فشهر في يوم الأربعاء خامس عشرينه على جمل بمصر وبولاق، ونودي عليه هذا جزاء من يجلب السلاح إلى بلاد العدو ويلعب بالدينين، ثم أقعد تحت شباك المدرسة الصالحية بين القصرين، وضربت عنقه، وكان يوما مشهودا، نعوذ بالله من سوء العاقبة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
العسكر المصري والشامي يستولي على الرها ويخربها.
العام الهجري: 832الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
خبر أخذ مدينة الرها أن العسكر سار من القاهرة لأخذ قلعة خرت برت، وقد مات متوليها، ونازلها عسكر قرا يلك صاحب آمد، فلما وصلوا إلى مدينة حلب، ورد إليهم الخبر بأخذ قرا يلك قلعة خرت برت وتحصينها، وتسليمها لولده، فتوجه العسكر وقد انضم إليه الأمير سودن بن عبد الرحمن نائب الشام، وجميع نواب المماليك الشامية، ومضوا بأجمعهم إلى الرها، فأتاهم بالبيرة كتاب أهل الرها بطلب الأمان، وقد رغبوا في الطاعة، فأمنوهم، وكتبوا لهم به كتابا، وساروا من البيرة، وبين أيديهم مائتا فارس من عرب الطاعة كشافة، فوصلت الكشافة إلى الرها في تاسع عشر شوال، فإذا الأمير هابيل بن قرا يلك قد وصل إليها من قبل أبيه الأمير عثمان بن طور علي، المعروف بقرا يلك صاحب آمد، وحصنها، وجمع فيها عامة أهل الضياع بمواشيهم وعيالهم وأموالهم، فناولوها وهم يرمونهم بالنشاب من فوق الأسوار ثم برز إليهم الأمير هابيل في عسكر نحو ثلاثمائة فارس، وقاتلهم، وقتل منهم جماعة، وعلق رءوسهم على قلعة الرها، فأدركهم العسكر، ونزلوا على ظاهر الرها في يوم الجمعة عشرينه، وقد ركب الرجال السور ورموا بالحجارة، فتراجع العسكر المصري والشامي عنهم، ثم ركبوا بأجمعهم بعد نصف النهار وأرسلوا إلى أهل قلعة الرها بتأمينهم، وإن لم تكفوا عن القتال وإلا أخربنا المدينة، فجعلوا الجواب رميهم بالنشاب، فزحف العسكر وأخذوا المدينة في لحظة، وامتنع الأكابر وأهل القوة بالقلعة، فانتشر العسكر وأتباعهم في المدينة ينهبون ما وجدوا، ويأسرون من ظفروا به، فما تركوا قبيحا حتى أتوه ولا أمرا مستشنعا إلا فعلوه، وكان فعلهم هذا كفعل أصحاب تيمورلنك لما أخذوا بلاد الشام، وأصبحوا يوم السبت محاصرين القلعة، وبعثوا إلى ما فيها بالأمان فلم يقبلوا، ورموا بالنشاب والحجارة، حتى لم يقدر أحد على أن يدنو منها، وباتوا ليلة الأحد في أعمال النقوب على القلعة، وقاتلوا من الغد يوم الأحد حتى اشتد الضحى، فلم يثبت من بالقلعة، وصاحوا الأمان، فكفوا عن قتالهم حتى أتت رسلهم الأمير نائب الشام، وقدم مقدم العساكر، فحلف لهم - هو والأمير قصروه نائب حلب - على أنهم لا يؤذوهم ولا يقتلون أحد منهم فركنوا إلى أيمانهم، ونزل الأمير هابيل بن قرا يلك ومعه تسعة من أعيان دولته عند دخول وقت الظهر من يوم الأحد فتسلمه الأمير أركماس الدوادار، وتقدم نواب المماليك إلى القلعة ليتسلموها فوجدوا المماليك السلطانية قد وقفوا على باب القلعة ليدخلوا إليها، فمنعوهم فأفحشوا في الرد على النواب، وهموا بمقاتلتهم،، وهجموا القلعة، فلم تطق النواب منعهم، ورجعوا إلى مخيماتهم فمد المماليك أيديهم ومن تبعهم من التركمان والعربان والغلمان، ونهبوا جميع ما كان بها، وأسروا النساء والصبيان، وألقوا فيها النار، فأحرقوها بعد ما أخلوها من كل صامت وناطق، وبعد ما أسرفوا في قتل من كان بها وبالمدينة حتى تجاوزوا الحد، وخربوا المدينة وفجروا بالنساء علنا من غير خوف لا من الله ولا من الناس وألقوا النار فيها فاحترقت، ثم رحلوا من الغد يوم الاثنين ثالث عشرينه، وأيديهم قد امتلأت بالنهوب والسبي، فتقطعت منهم عدة نساء من التعب، فمتن عطشا، وبيعت منهن بحلب وغيرها عدة، وكانت هذه الكائنة من مصائب الدهر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
شاه رخ بن تيمورلنك يخرب مدينة توريز وهروب ملكها اسكندر بن قرا يوسف.
العام الهجري: 832الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
خراب مدينة توريز وسبب ذلك أن متملكها اسكندر بن قرا يوسف قرا محمد بين بيرم خجا، زحف على مدينة السلطانية، وقتل متوليها من جهة ملك المشرق شاه رخ بن تيمور كركان في عدة من أعيانها، ونهب وأفسد، فسار إليه جموع كبيرة فخرج اسكندر من توريز، وجمع لحربه، ولقيه وقد نزل خارج توريز، فانتدب لمحاربته الأمير قرا يلك صاحب آمد، وقد لحق بشاه رخ، وأمده بعسكر كبير، وقاتله خارج توريز في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة، قتالا شديدا، قتل فيه كثير من الفئتين، وانهزم اسكندر وهم في إثره يطلبونه ثلاثة أيام، ففاتهم هذا، وقد نهبت جقطاي عامة تلك البلاد، وقتلوا وسبوا وأسروا وفعلوا ما يشنع ذكره، ثم إن شاه رخ ألزم أهل توريز بمال كبير احتاجهم فيه أموالهم، حتى لم يدع بها ما تمتد إليه العين، ثم جلاهم بأجمعهم إلى سمرقند، فما ترك إلا ضعيفا عاجزا لا خير فيه، ورحل بعد مدة يريد بلاده، وقد اشتد الغلاء معه، فأعقب رحيله عن توريز جراد عظيم، لم يترك بها ولا بجميع أعماله خضرا وانتشرت الأكراد بتلك النواحي تعبث وتفسد، ففقدت الأقوات، حتى أبيع اللحم الرطل بعدة دنانير، وصار فيما بين توريز وبغداد مسافة عشرين يوما وأزيد خرابا يبابا وأما اسكندر فإنه جال في بلاد الأكراد، وقد رقعت بها الثلوج مدة، ثم صار إلى قلعة سلماس فحصره بها الأكراد فنجا وتشتت في البلاد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ابن الجزري.
العام الهجري: 833العام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشهير بابن الجزري نسبة إلى جزيرة عمر، ولد بدمشق وصار فيها شيخ القراء رحل إلى مصر مرارا ودخل إلى بلاد الروم مع تيمورلنك ثم رحل إلى شيراز وفيها توفي عن 82 عاما، له مصنفات أشهرها النشر في القراءات العشر والتمهيد في علم التجويد وله منجد المقرئين وله ملخص تاريخ الإسلام وله الدرة المضيئة في القراءات وله أسنى المطاب في مناقب علي بن أبي طالب وغيرها من المصنفات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
خلع الملك محمد التاسع الصغير وعودة محمد الثامن الأيسر.
العام الهجري: 833العام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
قام الملك محمد التاسع الملقب بأبي عبدالله الصغير بطرد الوزير يوسف سراج الدين الذي لجأ إلى ملك قشتالة ودبر معه رد الملك إلى محمد الثامن الملقب بالأيسر الذي خلع سنة 831هـ فقام الوزير المذكور باستدعاء محمد الثامن الأيسر من تونس حيث كان لاجئا عند ملك فاس فلبى الدعوة وعاد إلى الأندلس فزوده ملك قشتالة بالفرسان والهدايا، فورد الخبر إلى الملك الصغير محمد التاسع الذي أرسل قواته لقتال الأيسر لكن أكثر الجند مالوا وانضموا للأيسر مما أتاح للأيسر الزحف على غرناطة فاعتصم ملكها محمد الصغير بقلعة الحمراء، ولكن دخول محمد الأيسر إلى غرناطة وحفاوة كثير من الناس به ومبالغته بالحصار أتاح له القبض على الملك محمد التاسع الصغير وقتله وأعاد الوزير سراج الدين للوزارة، ثم إن ملك قشتالة طلب من الملك العائد الأيسر أن يؤدي له مقابل ما قدمه له في سبيل عودته للملك وفرض عليه جزية سنوية مقابل ذلك وأن يبقى تحت طاعته، فرفض ذلك محمد الأيسر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
ملك الحفصيين يرسل جيشا يغزو صقيلية.
العام الهجري: 833الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1429تفاصيل الحدث:
في ثامن عشر محرم بعث صاحب تونس وإفريقية وتلمسان - أبو فارس عبد العزيز - أسطولا فيه مائتا فرس، وخمسة عشر ألف مقاتل من العسكرية والمطوعة، لأخذ جزيرة صقلية، فنازلوا مدينة مارز حتى أخذوها عنوة، ومضوا إلى مدينة مالطة، وحصروها حتى لم يبق إلا أخذها فانهزم من جملتهم أحد الأمراء من العلوج، فانهزم المسلمون لهزيمته، فركب الفرنج أقفيتهم، فاستشهد منهم في الهزيمة خمسون رجلا من الأعيان، ثم إنهم ثبتوا وقبضوا على العلج الذي كادهم بهزيمته، وبعثوا به إلى أبي فارس، فأمدهم بجيوش كثيرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انتشار الطاعون في مصر والشام.
العام الهجري: 833الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1430تفاصيل الحدث:
فشى الطاعون في الوجه البحري، سيما في التحريرية ودمنهور، فمات خلق كثير جدا بحيث أحصي من مات من أهل المحلة زيادة على خمسة آلاف إنسان، ومن ناحية صا زيادة على ستمائة إنسان وكان قد وقع بغزة والقدس وصفد ودمشق في شعبان في السنة الماضية طاعون، واستمر إلى هذا الشهر، وعد هذا من النوادر، فإن الوقت شتاء، وما عهد فيما أدركناه وقوع الطاعون إلا في فصل الربيع، ويعلل الأطباء ذلك بسيلان الأخلاط في الربيع، وجمودها في الشتاء ولكن الله يفعل ما يريد، وقدم الخبر بشناعة الطاعون بمدينة برصا من بلاد الروم، وأنه زاد عدد من يموت بها في كل يوم على ألفي وخمسمائة إنسان، وأما القاهرة فإنه جرى على ألسنة غالب الناس منذ أول العام أنه يقع في الناس عظيم، حتى لقد سمعت الأطفال تتحدث بهذا في الطرقات، فلما أهل شهر ربيع الآخر هذا: كانت عدة من ورد الديوان فيه من الأموات اثني عشر إنسانا، وأخذ يتزايد في كل يوم حتى بلغت عدة من ورد الديوان بالقاهرة في يوم الأربعاء سلخه ثمانية وأربعين إنسانا، وجملة من أحصاه ديوان القاهرة في الشهر كله أربعمائة وسبعة وسبعون إنسانا، وبلغ ديوان المواريث بمدينة مصر دون ذلك، هذا سوى من مات بالمارستان، ومن جهز من ديوان الطرحاء على الطرقات من الفقراء، وهم كثير، في شهر جمادى الأولى شنع الموتان الوحي السريع بالطاعون، والنزلات التي تنحدر من الدماغ إلى الصدر، فيموت الإنسان في أقل من ساعة، بغير تقدم مرض، وكان أكثر في الأطفال والشباب، ثم في العبيد والإماء، وأقله في النساء والرجال، وتجاوز في مدينة مصر الفسطاط المائتين في كل يوم، سوى من لم يرد الديوان، وتجاوز في القاهرة الثلاثمائة سوى من لم يرد الديوان، وضبط من صلي عليه في مصليات الجنائز فبلغت عدتهم تزيد على ما أوردوه في ديوان المواريث زيادة كثيرة، وبلغت عدة من مات بالنحريرية - خاصة - إلى هذا الوقت تسعة آلاف، سوى من لم يعرف، وهم كثر جدا، وبلغت عدة الأموات بالإسكندرية في كل يوم نحو المائة، وشمل الوباء عامة البحيرة الغربية والقليوبية، ثم بدأ يتناقص من شهر رجب ومات في هذا الوباء - على أقل ما قيل - مائة ألف إنسان والمجازف يقول المائة ألف من القاهرة فقط، سوى من مات بالوجه القبلي والوجه البحري، وهم مثل ذلك، وكان هذا الطاعون أعظم من هذه الطواعين كلها وأفظعها، ولم يقع بالقاهرة ومصر بعد الطاعون العام الذي كان سنة تسع وأربعين وسبعمائة نظير هذا الطاعون، وخالف هذا الطاعون الطواعين الماضية في أمور كثيرة، منها أنه وقع في الشتاء وارتفع في فصل الربيع، وكانت الطواعين تقع في فصل الربيع وترتفع في أوائل الصيف.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 369.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 364.03 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]