شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 35 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 171 - عددالزوار : 4182 )           »          القصد في الغنى والفقر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          وقفات مع اسم الله الغفار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          ونزل المطر.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          توحيد العبادة أصل النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          محبة النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 29 )           »          السعادة في البيوت العامرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #341  
قديم 16-12-2021, 05:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(226)

- (باب التنحنح في الصلاة) إلى (باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة)
يجوز للمصلي أن يرفع صوته بشيء من أذكار الصلاة بقصد التنبيه أو الإذن بالدخول، أو الخروج أو نحو ذلك.
التنحنح في الصلاة
شرح حديث علي في التنحنح في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: التنحنح في الصلاة.أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، حدثنا عبد الله بن نجي، عن علي رضي الله عنه أنه قال: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنت إن وجدته يصلي فتنحنح دخلت، وإن وجدته فارغاً أذن لي)].
يقول النسائي رحمه الله: التنحنح في الصلاة.
التنحنح في الصلاة كما هو معلوم صوت ليس له حروف يكون من الإنسان، والمقصود منه هنا ما كان في الصلاة، وأورد النسائي فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كان له ساعة مع النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه بها، فإذا جاء وهو يصلي تنحنح فدخل، وإلا انصرف، والمقصود من ذلك ما جاء في الحديث من أنه تنحنح إيذاناً بالدخول، وفي بعض الروايات أنه إيذاناً بالانصراف، فإنه عندما يسمعه يتنحنح فإنه ينصرف، فيكون هذا علامة على انشغاله بالصلاة، أو أنه إشعار بأنه يصلي فيدخل، ويكون ما جاء من الروايات بالإذن والانصراف محمول على بعض الأحوال، يعني: أحوال يكون هناك دخول، وفي بعضها يكون انصراف فتكون هذه علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الحديث فيه ضعف وذلك بأن عبد الله بن نجي في هذه الرواية يروي عن علي، وهو لم يسمع علياً رضي الله تعالى عنه، وفي إحدى الروايات الآتية أنه يروي عن أبيه عن علي، فتكون روايته عنه بواسطة، وأبوه مقبول كما قال عنه الحافظ في التقريب، أي: فيكون الاحتجاج به عند الاعتضاد، وعلى هذا فيكون الحديث ضعيفاً سواء كانت رواية عبد الله بن نجي عن علي لأنها منقطعة، أو رواية نجي الذي هو أبوه عن علي وهي متصلة، لكنه لا يحتج بما ينفرد به، بل لا بد من اعتضاده بغيره حتى يرتقي حديثه إلى أن يكون حسناً لغيره.
تراجم رجال إسناد حديث علي في التنحنج في الصلاة
قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة].
وهو ابن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن الحارث العكلي].
وهو الحارث بن يزيد العكلي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي زرعة].
هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو حفيد جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحابي المشهور، وأبو زرعة مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه على أقوال، لكنه مشهور بالكنية أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو كما هو معلوم متقدم، وهو يروي عن أبي هريرة ويروي عن الصحابة ويروي عن غيرهم، يروي عن الصحابة بواسطة، ويروي عن بعض الصحابة مباشرة بدون واسطة، وممن اشتهر بهذه الكنية عدد آخر غيره من المحدثين ومن العلماء، منهم أبو زرعة الرازي وهو شيخ الإمام مسلم، وهو في القرن الثالث الهجري وهو من المتكلمين في الرجال، وكثيراً ما ينقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم وعن أبي زرعة الرازيين الكلام في الرجال، وكذلك أبو زرعة الدمشقي هو أيضاً مشهور بهذه الكنية، وأيضاً في المتأخرين أبو زرعة العراقي ابن صاحب الألفية عبد الرحيم بن حسين الأثري ابنه ولي الدين أبو زرعة المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة، وهو أيضاً مشهور بهذه الكنية التي هي أبو زرعة، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير هذا الذي معنا ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن نجي].
عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
يروي عن علي رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين أبي الحسن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
والحديث كما ذكرت من رواية عبد الله بن نجي عن علي وفيها انقطاع، وسيأتي أن الحديث يرويه عن أبيه، وأبوه لقي علياً وسمع منه، لكن كما ذكرت أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه مقبول، أي: أن حديثه يعتبر إذا اعتضد.
حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبيد، حدثنا ابن عياش، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن ابن نجي قال: قال علي رضي الله عنه: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان: مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي)].أورد النسائي حديث علي من طريق أخرى، وهي ترجع إلى عبد الله بن نجي الذي يروي عن علي، وكما ذكرت أيضاً فيها انقطاع مثل التي قبلها، من جهة أن عبد الله بن نجي لم يسمع من علي رضي الله تعالى عنه، وعلى هذا فهو منقطع، وهو يدل على ما دل عليه الذي قبله من حيث التنحنح، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتنحنح له وهو في الصلاة.
قوله: [أخبرني محمد بن عبيد].
وهو المحاربي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
وقول النسائي: (أخبرني) مع أنه يقول في أكثر الروايات: (أخبرنا)، والفرق بين (أخبرني)، و(أخبرنا) أو (حدثني)، و(حدثنا) أنهم يستعملون هاتين الصيغتين، فيستعملون (أخبرني) فيما إذا سمع وحده، أو إذا كانت الرواية أو التحمل منه كان وحده ليس معه أحد، أما إذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يأتي بصيغة الجمع التي هي (أخبرنا) و(حدثنا)، وإن كانت صيغة (أخبرنا) و(حدثنا) يمكن أن يقولها الإنسان عن نفسه فيأتي بكلمة (نا) وإن كان وحده، إلا أن المشهور في الاصطلاح أنهم يغايرون بين (أخبرني) و(أخبرنا)، فيعبر الإنسان عما رواه وحده وليس معه غيره عند التحمل بـ(أخبرني) بالإفراد، وإذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يقول: (أخبرنا) يعني: أنا وغيري، فيكون المقصود من ذلك الجمع، يعني: يشير إليه وإلى غيره.
[حدثنا ابن عياش].
وهو أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم في مقدمة الصحيح، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
[عن مغيرة عن الحارث العكلي عن ابن نجي].
وهؤلاء تقدموا في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، حدثنا أبو أسامة، حدثني شرحبيل يعني: ابن مدرك، حدثني عبد الله بن نجي، عن أبيه قال: قال لي علي رضي الله عنه: (كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه)].وهذه الرواية مثل الرواية التي قبلها إلا أن فيها أنه تنحنح للانصراف، والرواية السابقة أنه تنحنح للدخول، وكما قلت: يحمل على أن هذا في بعض الأحوال، كونه إذن أو غير إذن أن هذا باعتبار بعض الأحوال، وهذه الرواية أيضاً فيها كلام من حيث أن نجي والد عبد الله قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، أي أنه يعتمد عند الاعتضاد، أي: عندما يوجد ما يعضده فإنه يعتمد، وإذا لم يوجد ما يعضده فإنه لا يعول على ما يأتي عنه، ولهذا ضعف الشيخ الألباني كل هذه الطرق الثلاث، وقال: إنها ضعيفة الإسناد، فقال هذه الطرق الثلاثة الموجودة في هذا الباب من الطريق الأولى والطريق الثانية كما هو معلوم فيها انقطاع، والطريق الثالثة فيها الرواية عن نجي، وأنه يروي عن أبيه، وأبوه مقبول يحتاج إلى اعتضاد.
قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار].
ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما خرج له البخاري، ولا أبو داود.
[حدثنا أبو أسامة].
وهو أبو أسامة حماد بن أسامة مشهور بكنيته أبي أسامة، وهو ثقة، متقن ربما دلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن فائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف فيما لو أتي بـ(أبي) بدل (ابن)، فإن من لا يعرف أن الاسم مطابق للكنية وهو يعرفه، وهو مشهور بالكنية لو جاء بالنسب بدل الكنية فإنه يظنه تصحيف، أو العكس بأن قيل: حماد أبو أسامة بدل حماد بن أسامة يظن أن (أبو) مصحفة عن ابن، لكن إذا عرف أن الكنية مطابقة لاسم الأب فسواء قيل: حماد بن أسامة أو قيل: حماد أبو أسامة فكلها صحيح، وكلها صواب، فـأبو أسامة هو ابن أسامة.
[حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك].
ثقة، أخرج له النسائي وحده، وقوله: (يعني: ابن مدرك) هذه الذي قالها هي من دون أبي أسامة؛ من دون التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول عن شيخه هو ابن فلان، بل يقول: فلان ابن فلان ابن فلان، وينسبه كما يريد، لكن من دون التلميذ هو الذي إذا أراد أن يضيف شيئاً يوضح ذلك الشخص المهمل، فيأتي بكلمة (هو) أو يأتي بكلمة (يعني)، وكلمة يعني فعل مضارع فاعلها ضمير مستتر يرجع إلى أبي أسامة، وقائلها من دون أبي أسامة الذي هو القاسم بن زكريا أو النسائي أو من دونهما، يعني: من دون التلميذ الذي هو أبو أسامة.
[حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه].
وقد مر ذكرهما، وكل منهما روى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #342  
قديم 16-12-2021, 05:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

البكاء في الصلاة
شرح حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البكاء في الصلاة.أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)].
أورد النسائي رحمه الله: البكاء في الصلاة، وأرد فيه حديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه أنه (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)، والمرجل هو: القدر الذي يغلي به الماء، أي: صوت غليان الماء في المرجل يشبهه ببكاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والأزيز الذي يكون في جوفه وهو يبكي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام هو أخشى الناس لله وأتقاهم له عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث يدل على بكائه في الصلاة، فصوت الماء في القدر يشبهه أزيز جوف الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يبكي في الصلاة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي وهو راوية عبد الله بن المبارك.
[أخبرنا عبد الله].
وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، عابد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أثبت الناس في ثابت البناني.
[ عن ثابت البناني].
وفي النسخة الموجودة بين أيدينا عن حماد بن سلمة عن سلمة، وفي بعض النسخ ليس فيها ذكر سلمة، ومن المعلوم أن حماد بن سلمة يروي عن ثابت بل هو أثبت الناس في ثابت البناني، فكلمة (عن سلمة) هذه زائدة يعني: في هذه النسخة، وفي نسخة تحفة الأشراف ليس فيه ذكر سلمة، وإنما بدونه وبدون ذكره، وثابت هو ابن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو عبد الله بن الشخير، وهو صحابي من مسلمة الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
شرح حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة.أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك. ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثاً. وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان أهل المدينة)].
أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب لعن إبليس، والتعوذ بالله منه في الصلاة. وأورد النسائي فيه حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وهو أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام، فسمعوه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله، ورأوه مد يده كأنه يريد أن يمسك بشيء، ولما فرغ من الصلاة سألوه فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأن إبليس عرض له في الصلاة ومعه شهاب من نار يريد أن يجعله في وجهه، فتعوذ بالله منه، ثم لعنه وقال: ألعنك بلعنة الله، فقال: فأردت أن أمسكه، ثم إنه تذكر دعوة سليمان بأن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فتركه ولم يمسكه، قال: ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح يلعب به صبيان أهل المدينة، يعني: أنه قد أمسكه، ولكنه لم يفعل؛ لهذه الدعوة التي دعا بها سليمان، وهو أن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.
والحديث يدل على التعوذ بالله من الشيطان، وعلى لعن إبليس في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله منه ولعنه في الصلاة، لكن هذه الهيئة وهذه الصورة التي حصلت للرسول عليه الصلاة والسلام والتي أطلع الله فيها نبيه عليه وكان يشاهده ويعاينه، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يرونه، ولكنهم يرون اليد الكريمة الممدودة ولا يرون الشيء الذي مدت إليه، والله تعالى أطلع نبيه، ولم يطلعهم، كما أطلعه على الجنة والنار عندما عرضت عليه وهو يصلي بالناس صلاة الكسوف، ومد يده كأنه يريد أن يتناول شيئاً وهو قد رأى العناقيد المتدلية، فمد يده ليأخذ عنقوداً من العنب، ثم ترك وقال: (لو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا) فالله تعالى أطلع نبيه على النار وعلى الجنة، والصحابة رضي الله عنهم ورائه وما رأوهما، وكذلك أطلع الله نبيه على إبليس عندما جاء إليه ومعه شهاب ومد يده ليمسكه، ولكنه ترك ذلك من أجل دعوة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بأن يعطيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وقد سخر الله له الريح وسخر له الجن والإنس والطير، فكان ما قصه الله عز وجل عنه في سورة النمل، وكذلك في سورة سبأ، وفي سورة ص من تسخير الجن والإنس، وتسخير الطير له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو الملك الذي أعطاه الله إياه وليس لأحد من بعده حتى هذا العصر الذي تقدمت فيه الصناعة لا يمكن أن يصلوا إلى ما وصل أو إلى ما حصل لسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من تلك المعجزات وتلك الخصائص التي خصه الله تعالى بها، حيث أن العرش الذي هو عرش بلقيس أتي به من اليمن إلى الشام في لحظة، والعفريت الذي عرض عليه أن يأتي به قبل أن يقوم من مقامه، ثم بعد ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. ففي لحظة جاء بذلك العرش من اليمن إلى الشام، وهذا شيء لا يحصل ولن يحصل في هذا الزمن الذي تقدمت فيه الصناعات، وهذا مما اختص به نبي الله سليمان بن داود، والنبي عليه الصلاة والسلام ما أمسك هذا الشيطان في الصلاة؛ من أجل دعوة سليمان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
تراجم رجال إسناد حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومحمد بن سلمة عند النسائي شخصان في طبقتين، طبقة شيوخ النسائي وطبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني الباهلي.
[عن ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
وهو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني ربيعة بن يزيد].
وهو ربيعة بن يزيد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إدريس الخولاني].
وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله وهو من كبار التابعين الذين رووا عن كبار الصحابة، قيل: إنه عالم الشام بعد أبي الدرداء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الدرداء].
وهو عويمر بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
حكم شراء خاتم الفضة بالريال
السؤال: ما حكم شراء خاتم الفضة بالريال، بعض الناس يقول: فيه ربا. هل هذا صحيح؟الجواب: ليس فيه ربا؛ لأنه كما هو معلوم الخاتم من الفضة هو أحد المعدنين، ومن المعلوم أنه مثل الريال من الفضة، فإنه يباع بالورق متفاضلاً، يعني: الريال من الفضة نفسه هو ليس الريال من الورق. فقيمة الريال من الفضة ريال من الورق، فإذا كان الريال نفسه يكون بينه وبين النقود من الورق تفاضلاً فهذا من جنسه؛ لأنها سلعة تباع بالريالات، ذهب أو فضة، كل ذلك يشترى بالريالات، لكن لا بد من التقابض. عموم مشروعية غسل يوم الجمعة على الحاضر لها وغير الحاضر
السؤال: هل غسل الجمعة خاص بمن يحضر الصلاة، أم هو عام حتى لمن لم يحضر كالحيض؟الجواب: لا أدري، لكن التنظف يوم الجمعة لا شك أن فيه مصلحة وفيه فائدة، وأصل الحديث أن بعض الصحابة كانوا يشتغلون وكانوا أهل حرث وأهل مزارع، ويأتون ولهم شيء من الروائح، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى غسل الجمعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) فهو أتى بلفظ عام.
علاقة احتواء الله على عرشه بملامسته للعرش
السؤال: احتواء الله عز وجل على عرشه هل يقتضي منه الملامسة للعرش؟الجواب: لا يجوز الكلام في الكيفية وإنما يقال: إن الله تعالى استوى على عرشه بمعنى علا وارتفع، وكيف ذلك؟ الله تعالى أعلم، والله تعالى غني عن العرش، وعن غير العرش، وكل مخلوق فهو مفتقر إليه وهو غني عن كل ما سواه سبحانه وتعالى، لكن الكلام في الكيفية لا يسوغ، كيفية الصفات وكيف اتصاف الله عز وجل بها لا يجوز أن يتكلم في ذلك، وإنما يجوز أن تعرف المعاني، وأما الكيفية فالله تعالى هو المختص بها.
مدى صحة تدليس الحسن البصري
السؤال: هل صحيح أن الحسن البصري رحمه الله كان يدلس على أهل البصرة، ويقول: حدثنا. وهو يقصد أهل البصرة، أي: حدث أهل البصرة؟ وما حكم هذا التدليس؟الجواب: هو ذكر في ترجمته، ومعروف أن الحسن البصري مدلس، أقول: هو من المدلسين، والتدليس أمره معروف، من حيث أنه لا يقدح في الرجل، ولكن الرواية التي فيها التدليس هي التي ينظر فيها.
مدى ثبوت أحاديث في غير النسائي في التنحنح بقصد الإذن في الصلاة
السؤال: هل ثبت التنحنح بقصد الاستئذان في كتب السنة الأخرى؟الجواب: أقول: ما أدري ولا أعرف شيئاً يدل على ثبوته، لكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا طرق عليه الباب أو خوطب وهو يصلي فلو أنه رفع صوته بشيء مما هو موجود في أعمال الصلاة؛ بأن يرفع في القراءة أو في التسبيح أو في الحمد أو ما إلى ذلك من الأعمال، فإن ذلك سائغ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس الصلاة السرية وفي بعض الأحيان يجهر بالآية، فيسمع الناس ويعرف الناس الشيء الذي كان يقرأه من القرآن، وإذا وجد من الإنسان رفع صوته بشيء من أفعال الصلاة التي هو متلبس بها كقراءة أو حمد أو تسبيح أو ما إلى ذلك، فإن المقصود يحصل ويعرف أنه يصلي بذلك، أما التنحنح فأنا ما أعرف ولا علم لي بشيء يدل على ثبوته في الصلاة.
حكم لعن الشيطان والتعوذ منه في الصلاة
السؤال: هل يستفاد من الحديث الأخير لعن الشيطان في الصلاة مع الاستعاذة؟الجواب: نعم، لكن الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان جاء إليه ورآه وشاهده، وشاهد الشهاب الذي معه، وقال: أعوذ بالله منك، وقال: ألعنك بلعنة الله، وكون إبليس يلعن في الصلاة ويتعوذ منه في الصلاة فهو سائغ نفلاً وفرضاً.
مدى صحة حديث: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)
السؤال: روى أبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) فهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف؟الجواب: لا أدري عن صحته، لكن الجنب والحائض ليس لهم أن يمكثوا في المسجد، ولكن لهم أن يمروا في المسجد، لكن بالنسبة للحائض مع أمن التلويث.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #343  
قديم 16-12-2021, 05:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(227)

- باب الكلام في الصلاة
لقد دلت السنة النبوية على تحريم الكلام في الصلاة، وأنها لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي لذكر الله والدعاء والتسبيح، وبينت السنة أن الكلام كان مباحاً ثم نهي عنه.
الكلام في الصلاة
شرح حديث أبي هريرة: (قام رسول الله إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الكلام في الصلاة.أخبرنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعاً، يريد رحمة الله عز وجل)].
يقول النسائي رحمه الله: باب الكلام في الصلاة، المراد من هذه الترجمة هو: بيان أن الكلام الذي يكون بين الناس، كلام الناس بعضهم مع بعض في شئونهم، وحاجاتهم، ومصالحهم لا يجوز أن يكون في الصلاة؛ لأن الصلاة هي موضع الإقبال على الله عز وجل، في الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وليست محلاً للكلام، وكان في أول الأمر، يحصل الكلام بين الصحابة في حاجاتهم، ويسلم الواحد على المصلي فيرد عليه بالسلام، وبعد ذلك نسخ هذا الحكم، فصار ذلك ممنوعاً في الصلاة، وإنما الصلاة مقصورة على قراءة القرآن، وعلى ذكر الله عز وجل، والتسبيح والتهليل والتكبير، وما إلى ذلك من الأمور المشروعة، أما كلام الناس بعضهم مع بعض، فإن ذلك لا يسوغ ولا يجوز، وكان ذلك سائغاً في أول الأمر، ثم إنه نسخ كما يأتي في الأحاديث في هذا الباب عند النسائي.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام قام إلى الصلاة وقاموا معه في الصلاة، فقال أعرابي: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وسلم، قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعاً)، يعني: رحمة الله عز وجل، حيث قال: (اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً)، التحجر في قوله: (ولا ترحم معنا أحداً)، معناه: أنه يقصر الرحمة عليهما، والله عز وجل يقول: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )[الأعراف:156]، فكون هذا الأعرابي قال: ولا ترحم معنا أحداً، أي: أن الرحمة تقصر عليه وعلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليه ذلك، ويمكن الإنسان يسأل له ولغيره، لكن لا يسأل أن يكون ذلك الحكم مقصوراً عليه، وعلى من طلب له، ولا يكون لأحد سواهما، هذا هو الذي أرشد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام إلى تركه، والابتعاد عنه؛ لأن هذا ينافي شمول رحمة الله، التي وسعت كل شيء.
والنبي عليه الصلاة والسلام ما كلمه في الصلاة، ما قال: لقد تحجرت واسعاً وهو في الصلاة، وإنما قال ذلك لما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام من الصلاة؛ وذلك لأن الكلام في الصلاة لا يسوغ، وكان سائغاً أولاً، ثم إنه نسخ كما سيأتي في الأحاديث التي بعد هذا.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (قام رسول الله إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ...)
قوله: [كثير بن عبيد].هو الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، لم يخرج له الشيخان، ولا خرج له الترمذي.
[عن محمد بن حرب].
وهو الحمصي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزبيدي].
وهو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي، هو أيضاً حمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وهو ثقة، ثبت، هو من كبار أصحاب الزهري، وهو هنا يروي عن الزهري، وهو من كبار أصحابه، أي: الزبيدي الحمصي.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، فقيه، محدث، إمام، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قام بجمع السنة وتدوينها، بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وقد قال فيه السيوطي في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
أي: أنه قام بذلك بتكليف من السلطان، بتكليف من ولي الأمر، أما الجهود الفردية، وقيام بعض السلف بتدوين السنة، وتدوين الأحاديث لأنفسهم، فهذا موجود في زمن الصحابة، وقد فعله بعض الصحابة، مثل: عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن الذي حصل من الزهري، هو كونه حصل بتكليف من ولي الأمر، كلف الزهري بجمع الأحاديث وجمع السنة.
وحديث الزهري أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن الفقهاء السبعة في المدينة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا الذي معنا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمكثرون من الصحابة سبعة، وأكثرهم أبو هريرة، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
فـأبو هريرة هو أولهم، وهو أكثرهم حديثاً، وقد ذكرت فيما مضى: أن كثرة حديثه لها أسباب، منها: أولاً: ملازمته النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يذهب معه، ويأكل معه إذا أكل، ويشرب إذا شرب، ملازم لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فيسأله ويجيبه النبي عليه الصلاة والسلام، ويسأل والنبي صلى الله عليه وسلم يجيب من سأله وأبو هريرة يسمع.
ثم أيضاً: دعاء النبي عليه الصلاة والسلام له بالحفظ، وكذلك أيضاً: كونه بقي في المدينة، واستمر في المدينة، والمدينة يقصدها الناس، ويأتون إليها، فيأخذون مما عنده، ويسمعونه ما عندهم، فكانت هذه الأمور، وغيرها، من أسباب كثرة حديثه، وكونه أكثر الصحابة، وإن كان قد تأخر إسلامه، وكان إسلامه عام خيبر، ولكن هذه المدة التي بعد خيبر، لازم فيها النبي عليه الصلاة والسلام، فسمع الحديث الكثير من رسول الله عليه الصلاة والسلام، سمع منه ومن أصحابه؛ لأنه كما عرفنا مراسيل الصحابة معتبرة؛ لأنهم لا يأخذون غالباً إلا عن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الإسناد مكون من ستة، ثلاثة حمصيون، وثلاثة مدنيون، فالحمصيون هم: كثير بن عبيد، ومحمد بن حرب، والزبيدي محمد بن الوليد، والمدنيون هم: الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه، فنصف الإسناد حمصيون ونصفه مدنيون.
شرح حديث: (أن أعرابياً دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري حدثنا سفيان أحفظه من الزهري أخبرني سعيد عن أبي هريرة: (أن أعرابياً دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تحجرت واسعاً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو دال على ما دل عليه الحديث الأول، إلا أنه هنا مطلق، فإنه لما سلم رسول الله من الصلاة قال له: لقد تحجرت واسعاً، فمعنى ذلك: أن الصلاة لا يتكلم فيها بشيء من كلام الناس، وإنما الكلام هو في قراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، وغير ذلك من الأمور التي هي من ذكر الله، أما كلام الناس فيما بينهم، فهذا مما كان موجوداً في أول الأمر، ثم إنه نسخ، وصار الحكم الشرعي هو: تحريم الكلام في الصلاة، أي: كلام الناس فيما بينهم، وأما الكلام الذي هو كون الإنسان يقرأ، أو يذكر الله، أو يسبح الله، أو يدعو، فإن هذا لابد منه في الصلاة، وقد جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلاة الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن أعرابياً دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري].وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة الزهري، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة؛ ولأنه يروي عن الزهري، وإذا جاء سفيان غير منسوب وهو يروي عن الزهري يحمل على ابن عيينة، ولا يحمل على الثوري؛ لأن ابن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، بخلاف الثوري فإنه ليس معروفاً بالرواية عنه، بل قال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، أي: الثوري، لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، وعلى هذا: فإذا جاء سفيان، مهمل غير منسوب، فإنه يحمل على سفيان بن عيينة، لأن سفيان بن عيينة هو معروف بالرواية عن الزهري.
ثم أيضاً: كل منهما من أهل الحجاز، الزهري من أهل المدينة، وابن عيينة من أهل مكة، وسفيان الثوري من أهل الكوفة، من أهل العراق، فحصول الاتصال، وحصول الملازمة، بين الزهري وبين سفيان بن عيينة حاصل، ومعروف أن سفيان بن عيينة مكثر من الرواية عن الزهري، وكذلك سفيان الثوري غير معروف بالرواية عن الزهري.
إذاً: كلما جاء سفيان غير منسوب، يروي عن الزهري، فإنه يحمل على سفيان بن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
وقد مر ذكره.
[عن سعيد].
وهو سعيد بن المسيب، أحد الفقهاء السبعة الذين ذكرتهم آنفاً، وهو من الفقهاء السبعة باتفاق، بخلاف أبي سلمة بن عبد الرحمن، الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، فهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال، أما سعيد بن المسيب، فهو أحد السبعة باتفاق بدون خلاف، وحديث سعيد بن المسيب أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وأبو هريرة].
مر ذكره بالإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث معاوية بن الحكم في تشميته العاطس في الصلاة وقول النبي له في ذلك
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة حدثني عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: (قلت: يا رسول الله! إنا حديث عهد بجاهلية فجاء الله بالإسلام، وإن رجالاً منا يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم، ورجال منا يأتون الكهان، قال: فلا تأتوهم، قال: يا رسول الله! ورجال منا يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك، قال: وبينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟! قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو، ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن، قال: ثم اطلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية، وأني اطلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله عز وجل؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنها مؤمنة فأعتقها)].أورد النسائي حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه: أنه جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وسأله أسئلة منها ما يتعلق بالموضوع الذي ترجم له النسائي، وهو الكلام في الصلاة، ومنها ما يتعلق بأسئلة أخرى، تتعلق بالتطير، وتتعلق بالكهانة، والإتيان إلى الكهان، وكذلك الخط في الرمل، سأله هذه الأسئلة، وأجابه رسول الله عليه الصلاة والسلام على هذه الأسئلة التي سألها.
ثم إنه وهو يصلي معه، عطس رجل من القوم فشمته، ومن المعلوم أن التشميت، كلام من كلام الناس، يخاطب شخصاً، إذا قال: يرحمك الله يخاطب شخصاً، فهو يعتبر من كلام الناس بعضهم مع بعض، فحدقه الناس بأبصارهم، يعني: ينظرون إليه، فلما رآهم ينظرون إليه قال: (وا ثكل أمياه، مالكم تنظرون إليه؟!) يعني: فزاد، فلما رآهم جعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه؛ لأنهم لا يتكلمون في الصلاة، وإنما يريدون منه أن يسكت فسكت، ثم لما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام من الصلاة دعاه، وقال: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتهليل، وقراءة القرآن)، يعني: هذا هو الذي يكون في الصلاة، تسبيح، وتهليل، وذكر، ودعاء، وقراءة قرآن، هذا هو الذي يصلح من الكلام في الصلاة، أما كلام الناس بعضهم مع بعض، وتحدث بعضهم مع بعض، وسؤال بعضهم إلى بعض، وخطاب بعضهم لبعض، فهذا لا يسوغ، وكما سيأتي، كان هذا سائغاً في أول الأمر، يعني: الرجل يحدث صاحبه حتى نزل قول الله عز وجل: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )[البقرة:238]، قال: أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، يعني: الذي يكون فيما بينهم.
فحديث معاوية بن الحكم السلمي واضح الدلالة على ما ترجم له النسائي، وهو الكلام في الصلاة، أي: أن ذلك لا يسوغ ولا يجوز.
والمراد بالكلام: هو كلام الناس فيما بينهم، ولو كان من قبيل التشميت، تشميت العاطس بأن يقول: يرحمك الله، العاطس له أن يحمد الله إذا عطس وهو في الصلاة؛ لأن الصلاة موطن التحميد، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، فإذا عطس، له أن يحمد الله، لكن لا يرفع صوته، ولكن ليس لأحد أن يشمته؛ لأن التشميت هو كلام مع الغير، والكلام مع الغير مما هو ممنوع في الصلاة.
فوائد في العقيدة من حديث معاوية بن الحكم في تشميته العاطس في الصلاة
وهذا الحديث حديث عظيم مشتمل على مسائل عديدة، منها ما يتعلق بالعقيدة، ومنها ما يتعلق بالفقه وأحكام الصلاة، ففي أول الحديث قال: [(إنا حديث عهد بجاهلية فجاء الله بالإسلام)].إنا حديث عهد بجاهلية وجاءنا الله بالإسلام، يعني: هذا تمهيد للكلام، وتمهيد للأسئلة التي كان سيسأل عنها، يعني: أنهم كانوا يفعلون هذه الأفعال في الجاهلية، ويريد أن يسأله عن حكمها في الإسلام، وهو يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، من الحرص على التفقه في الدين، ومعرفة أحكام الشريعة، ومعرفة ما يسوغ وما لا يسوغ، فإن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (إنا كنا حديث عهد بجاهلية)، يعني: أسلموا حديثاً، وعهدهم بالجاهلية قريب، ومن الأفعال التي كانوا يفعلونها بالجاهلية هذه الأمور التي يريد أن يسأل عنها.
قال: [(وإن رجالاً منا يتطيرون)].
(وإن رجالاً منا يتطيرون)، يعني: في الجاهلية، ويتطيرون معناه: أنهم عندما تطير الطيور، وتذهب يميناً، أو شمالاً، يتشاءمون ويتفاءلون، ويحصل منهم الإقدام، والإحجام، بناء على كون الطيور طارت يميناً، أو شمالاً، فكانوا يتطيرون، يعني: يعملون بما يحصل من الطيور، من كونها تتضاءل أو تتشاءم، فيحصل منهم الإقدام، ويحصل منهم الإحجام، هذا هو المراد بكونهم يتطيرون، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم)، يعني: عما تريدون، كون الطير يطير عن جهة الشمال، ولا يطير إلى جهة اليمين، لا يصد الإنسان عن السفر، الذي يريد أن يسافر، كونه أراد أن يسافر، ورأى طيراً ذهب جهة الشمال لا يمنعه، يعني: هذا تطير قد يقع في النفس، شيء يعرفونه في الجاهلية، لكن لا يجوز للمسلم، أن يمنعه ويحجم عن الشيء الذي هو يريده بسبب التطير، فكانوا في الجاهلية يحجمون ولا يقدمون على ما يريدون أن يقدموا عليه إذا حصل ذهابها إلى جهة الشمال، أو إلى جهة اليسار، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (فلا يصدنكم)، يعني: ذلك، لا يصدنكم عما تريدون، بل امضوا لما تريدون، قال: فالطيرة: ما أمضاك أو ردك.
وقوله: (إن رجالاً منا يتطيرون)، لا يعني أن هذا من أفعال الرجال خاصة، وإنما يحصل من الرجال والنساء، لكن الغالب أن الكلام مع الرجال، كونه قال: (إن رجالاً)، فلا يعني ذلك أن النساء ما يحصل منهن ذلك، فيحصل من النساء والرجال، لكن إطلاق الرجال؛ لأن الغالب الكلام معهم، والحديث معهم، ولهذا يأتي في السنة ذكر الرجل، وليس له مفهوم، حيث أن المرأة لا تختلف عن الرجل فيه، ومن ذلك: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، فقوله عليه الصلاة والسلام: (إلا رجلاً)، ليس معنى ذلك أن المرأة تختلف، وأن المرأة التي كانت معتادة أن تصوم يوم الاثنين، ووافق يوم ثلاثين، ليس لها ذلك، وأن ذلك حكم خاص بالرجال، لا، بل حكم الرجل والمرأة سواء في ذلك، لكن ذكر الرجل، لأن الغالب أن الكلام مع الرجال، فجاء ذكر الرجل، والرجل لا مفهوم له، أو يأتي ذكر الرجال ولا مفهوم لذكرهم، بمعنى أن النساء تخالفهم في الحكم: (إن رجالاً منا يتطيرون)، يعني: أن الغالب أن الكلام مع الرجال وفي الرجال، وليس معنا ذلك أن النساء ما تتطير.
قال: [(ورجال منا يأتون الكهان)].
(ورجال منا يأتون الكهان)، قال: (فلا تأتوهم)، يعني: في الجاهلية، والرجال يعني: الرجال والنساء، ليس الأمر خاصاً بالرجال، بل النساء كذلك تذهب إلى الكهان، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا (تأتوهم)، يعني: لا تذهبوا إلى الكهان، لا يجوز الذهاب إلى الكهان، هذا العمل من أعمال الجاهلية، لا يجوز أن يفعله المسلم، هذه الأعمال تعمل في الجاهلية، ويعملها أهل الجاهلية، من الذهاب إلى الكهان، لا يجوز أن يفعل في الإسلام، وإذا وجد، فهو ارتكاب محرم، ووقوع في محذور، جاءت الشريعة في منعه، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من أتى كاهناً لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، فالذهاب إلى الكهان محرم لا يجوز، والكهان هم أناس من شياطين الإنس، رجال أو نساء، يتعاون معهم بعض شياطين الجن، فيحصل منهم الوقوع، أو عمل هذه الأشياء التي يكون منها: إخبار عن مغيبات، أو اطلاع على مغيبات، وما إلى ذلك، ومن المعلوم: أن الشياطين من الجن، عندهم حركة وانتقال فيطلعون على الشيء الذي يمكنهم الاطلاع عليه، ويأتون إلى إخوانهم من شياطين الإنس الذين هم الكهان، فيخبرونهم بالشيء الذي يخبرونهم به.
ومن المعلوم: أن علم المغيبات هي من خصائص الله عز وجل، والجن لا يطلعون على كل مغيب، وإنما الشيء الذي يمكنهم أن يطلعوا عليه، ويشاء الله أن يطلعوا عليه، يطلعون عليه بسرعة حركتهم وانتقالهم، لكن قد لا يتمكنون من الوصول إلى ذلك المغيب، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بعث، الجن حصل لهم أن منعوا من استراق السمع فصاروا يبحثون، وأرسلوا وفوداً يميناً وشمالاً يبحثون ماذا حصل؟ حتى التقى الوفد الذي جاء إلى تهامة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو في طريقه إلى سوق من أسواق العرب، يدعوهم إلى الإسلام، فقرأ عليهم القرآن كما جاء ذلك في الحديث، وكما جاء في القرآن الكريم، مجيء جماعة من الجن وسماعهم للقرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنهم رجعوا إلى قومهم منذرين.
ثم أيضاً: ما ذكره الله عز وجل عن الجن الذين سخروا لسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، فإنه لما مات، ما عرفوا موته إلا بعدما أكلت دابة الأرض منسأته، فخر كما قال الله عز وجل: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ )[سبأ:14]، لكن بحركتهم، قد ينتقلون من مكان إلى مكان، ويعرفون الشيء الذي في المكان، فيأتي الشيطان من الجن، إلى الشيطان من الإنس فيخبره.
فهؤلاء هم الكهان الذين يدعون علم المغيبات، ويخبرون بأمور مغيبات عن طريق إخوانهم من شياطين الجن؛ ولهذا لا يجوز الذهاب إليهم، وتجب عقوبتهم ومنعهم من الوقوع في هذا الأمر المحرم، وكذلك أيضاً أخذهم العوض على ذلك حرام، يعني: كونهم يأخذون شيئاً مقابل كهانتهم، هو حرام لا يسوغ ولا يجوز، وقصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، في الغلام الذي قال: إني كنت تكهنت وما أحسن الكهانة، وكان حصل شيئاً، فأكل منه أبو بكر ولم يخبره، فلما علم أدخل يده في فمه، حتى أخرج ما في جوفه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
قال: [(فلا تأتوهم، قال: يا رسول الله! ورجال منا يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك)].
قال: (ورجال منا يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك)، يخطون يعني: في الرمل، وأخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، أن نبياً من الأنبياء كان يخط، وكان هذا سائغاً في زمانه، والله تعالى يطلعه، ويصل إلى ما يريد بهذا العمل الذي شرع له، لكن غيره ليس له أن يقدم على ذلك، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من وافق خطه فذاك)، لكن كيف يعلم الإنسان أنه وافق خطه؟ يعني: هذا لا يعلم، ولا يمكن أن يوصل إليه، إذاً: فيكون ممنوعاً، وغير سائغ أن الإنسان يخط في الأرض، ويتوصل إلى أشياء عن طريق الخط في الأرض، وهذا من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بمنعها، جاء بمنع التطير والكهانة والخط في الرمل.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #344  
قديم 16-12-2021, 05:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

توجيه النبي لمعاوية بن الحكم في الكلام في الصلاة
قال: [(قال: وبين أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذا عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله)].(قال: وبين أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله)، معلوم أن المصلي، له أن يحمد الله إذا عطس، لكن لا يرفع صوته كثيراً بحيث يشوش على الناس، وأن من سمع صوته يحمد الله، فلا يجوز لأحد أن يشمته؛ لأن التشميت خطاب، ومن حديث الناس، ومن كلام الناس بعضهم مع بعض، ولهذا مر بنا أنه إذا سلم على الإنسان، وهو في الصلاة، لا يتكلم، ولا يرد بالكلام، ولكن يرد بالإشارة؛ لأن الكلام لا يجوز حتى في رد السلام؛ لأنه خطاب، السلام هو من خطاب الناس بعضهم مع بعض، ولكنه إذا عطس يحمد الله، ومن سمعه لا يشمته، ولو شمت، هو لا يجيب من شمته، لا يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم؛ لأن هذا كله من قبيل خطاب الناس بعضهم مع بعض.
قال: [(فحدقني القوم بأبصارهم)].
فحدقني القوم بأبصارهم، يعني: نظروا إلي، مستنكرين، ومنكرين عليه هذا الذي فعله من الكلام، وكونه شمت من عطس، فلما رآهم ينظرون إليه تكلم وزاد في الكلام وقال: واثكل أمياه ما لكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأفخاذهم يسكتونه، يريدون منه أن يسكت، فسكت، ولما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام من الصلاة دعاه.
قال: [(فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما ضربني ولا كهرني ولا سبني)].
(دعاني بأبي هو وأمي)، بأبي هذه ليست قسم وإنما هي تفدية، يعني: هو مفدي بأبي وأمي، أو فداؤه أبي وأمي، هذا هو المقصود بأبي وأمي، يعني: مفدي بأبي وأمي، وليس المقصود بذلك حلف بأبيه وأمه، وإنما هو تفدية، يعني: يفدي الرسول عليه الصلاة والسلام بأبيه وأمه، لهذا الخلق الكريم الذي اتصف به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذه المعاملة الحسنة التي عامله إياها، فقال: بأبي هو وأمي، هو مفدي بأبي وأمي، (ما ضربني)، يعني: ما ضربه، ما أدبه بالضرب، (ولا كهرني)، يعني: أنه ما نهره أو اكفهر في وجهه، وسبه، وإنما قال له: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)، يعني: هذا الذي قلته، وهذا الذي جرى منك، هذا من الشيء الذي لا يصلح في صلاتنا، وإنما الذي يصلح هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.
قال: [(قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن)].
إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، الإنسان يسبح في الصلاة يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، ويكبر في التنقلات، والانتقال من ركن إلى ركن، من هيئة إلى هيئة، ما عدا القيام من الركوع، كما عرفنا ذلك من قبل، وقراءة القرآن في حال القيام، يعني: أن المشروع في الصلاة هو: الكلام الذي هو كون الإنسان يقرأ، أو يذكر الله عز وجل، أو يسبحه، أو يكبره، هذا هو الذي يسوغ في الصلاة، أما مخاطبة الناس بعضهم مع بعض، وكلام الناس بعضهم مع بعض، هذا لا يجوز في الصلاة، وإن كان جائزاً من قبل ولكنه نسخ كما في الأحاديث التي ستأتي بعد هذا.
أمر النبي لمعاوية بن الحكم بإعتاق الجارية التي ضربها
قال: [(ثم اطلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية، وإني اطلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاه، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة)].ثم قال: (إني اطلعت إلى غنيمة لي، ترعاها جارية لي قبل أحد والجوانية) يعني: مكان قريب من أحد، فكانت ترعى، فرأى الذئب أخذ شاه فأكلها فغضب، وقال: أنا آسف كما يأسف الناس، فحصل له غضب، فصك هذه الجارية، ومعناه كأنها أهملت، أو أنها قصرت، أو حصل منها إخلال، ولكن الذي حمله على ذلك الغضب والأسف، ومهد لذلك فقال: لأني من بني آدم، آسف كما يأسفون، (فصككتها)، يعني: ضربها ضربة، فندم على ذلك، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: اعتبره أمراً عظيماً، يعني: كونه يصك هذه الجارية، ويؤذيها ويحصل منه هذا الضرب الذي حصل لها.
قال: [(فصككتها صكة ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا اعتقها؟)].
فعظم ذلك علي، يعني: أن الذي فعلته أمر عظيم، ليس بالهين، وإساءة إلى المملوك الذي يجب الإحسان إليه، والنبي عليه الصلاة والسلام كان أوصى بالمملوكين، وكان هذا من آخر ما أوصى به عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرض موته: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، يعني: يحثهم على الصلاة، وعلى الرفق والإحسان بملك اليمين، قال علي رضي الله عنه: وهؤلاء الكلمات هن آخر ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم هذا العمل، يعني أنه عظيم، وأمر خطير، كونه يؤذي هذه الجارية ويسيء إليها، والواجب عليه أن يحسن إليها ولا يسيء إليها.
قال: [(فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟)].
(قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها)؟ يعني: أنه في جملة الكفارات، أو يريد أن يحصل منه العتق، لمن تكون تحصل بها العتق بالكفارة، يعني: تكون مؤمنة، أن تكون مؤمنة، عتق رقبة مؤمنة، يعني: في كفارة من الكفارات، فالنبي صلى الله عليه وسلم، دعاها وطلبها حتى يعرف أنها مؤمنة، وأنها مسلمة، فقال لها: (أين الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: أعتقها فإنها مؤمنة).
وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياها: أين الله؟ هذا يدلنا على أن مثل هذا السؤال سائغ وأنه لا ينكر، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم الناس بالله عز وجل، وأعلم الناس بما يجب له وبما يمتنع عليه، وقد جاءت الآيات الكريمات، وتوافرت النصوص في السنة على استواء الله على عرشه، وعلى علوه فوق عباده، وأنه سبحانه وتعالى هو العلي الكبير، وهو العلي العظيم، وأنه الكبير المتعال، فهو عال على خلقه فوق عرشه، والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الجارية قال: أين الله؟ قالت: في السماء، والله عز وجل يقول: ( أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ )[الملك:16]، والمراد بالسماء هو العلو، ليس المراد بالسماء دائماً وأبداً السموات المبنية، السبع الشداد التي خلقها الله تعالى فوقنا، فإن السماء تطلق على السماء المبنية، وتطلق على جهة العلو، كل ما علا يقال له: سماء، ومن المعلوم أن ما فوق العرش هو سماء، والله عز وجل فوق العرش، فهو في السماء بهذا المعنى، يعني: فوق العرش في السماء، وإن أريد به السماوات المبنية فإن كلمة (في) بمعنى على، يعني: معناه على السماوات المبنية فوقها وليس فيها، فالله عز وجل لا يكون حالاً في المخلوقات، والمخلوقات حقيرة وليست بشيء أمام عظمة الله عز وجل، ويوضح ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه: (ما السماوات السبع والأراضين السبع في كف الرحمن إلا كالخردلة في كف أحدنا)، ولله المثل الأعلى، فالله عز وجل هو الكبير المتعال، والسماوات والأرضين كلها ليست بشيء أمام عظمته، وجلاله، وكبريائه، سبحانه وتعالى، والله تعالى في السماء كما أخبر عن نفسه قال: ( أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )[الملك:16]، وحيث سأل الرسول صلى الله عليه وسلم الجارية وقال: (أين الله؟ فقالت: في السماء)، فأقرها على ذلك الرسول وقال: اعتقها فإنها مؤمنة.
وبعض المتكلمين يقولون: أن مثل هذا الكلام أنه لا يسأل عن أين الله؟ ولا يقال: أين الله؟ وقال: أن هذا يترتب عليه أن يكون الله تعالى في جهة، وكلمة (في جهة) كلمة محتملة لحق وباطل، إن أريد بالجهة: أن الله تعالى في شيء مخلوق، وأن السماوات تحويه، فهذا باطل، وهذا المعنى ليس بصحيح، والله تعالى ليس في جهة بهذا المعنى، وإن أريد به: أنه فوق العرش، وأنه فوق السماوات، فهذا المعنى صحيح، فالله عز وجل منزه عن مشابهة الخلق، وهو مباين للخلق، والخلق مباينون له، ليس حالاً بهم وليسوا حالين به، وهو سبحانه وتعالى عال على خلقه، فوق عرشه، وهو مستغن عن عرشه وما دونه سبحانه وتعالى.
قال: (أعتقها فإنها مؤمنة)، يعني: أنه ينطبق عليها هذا الوصف الذي هو كون رقبة مؤمنة، يعني: من عليه عتق رقبة مؤمنة، أو إذا كان عليه عتق رقبة مؤمنة، فيمكنك أن تعتق هذه الرقبة المؤمنة في هذه الكفارة.
تراجم رجال إسناد حديث معاوية بن الحكم في تشميته العاطس في الصلاة وقول النبي له في ذلك
قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور]. هو الكوسج المروزي، الملقب الكوسج، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.
وهناك في رجال الكتب الستة إسحاق بن منصور آخر، وهو السلولي، ولكن هذا متقدم، أدركه النسائي، فلا يروي عنه مباشرة، وإنما روايته عنه بواسطة، فإذا جاء إسحاق بن منصور، يروي عن النسائي مباشرة، فالمراد به الكوسج، وإذا جاء إسحاق بن منصور يروي عنه بواسطة فالمراد به السلولي.
[حدثنا محمد بن يوسف].
محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأوزاعي].
وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام، ومحدثها، إمام من أئمة الحديث والفقه، وهو من أهل الشام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم أبيه، لأنه عبد الرحمن بن عمرو، وهو أبو عمرو، وقد عرفنا أن هذا من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفته: أن لا يظن التصحيف فيما لو قيل: عبد الرحمن أبو عمرو أو قيل: عبد الرحمن بن عمرو، كل ذلك صحيح، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن أبي كثير].
وهو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن أبي ميمونة].
هو هلال بن علي بن أبي ميمونة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عطاء بن يسار].
هو عطاء بن يسار الهلالي مولى ميمونة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن الحكم السلمي].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. شرح حديث زيد بن أرقم في منع الكلام في الصلاة بعد أن كان جائزاً أول الأمر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد حدثني الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: (كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )[البقرة:238]، فأمرنا بالسكوت)].فالباب هو باب الكلام في الصلاة، فقد مر فيه بعض الأحاديث في الدرس الماضي، وبقي فيه بعض الأحاديث، ومنها: هذا الحديث الذي هو حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة حتى نزل قول الله عز وجل: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )[البقرة:238]، فأمرنا بالسكوت)، وفي بعض الروايات: (ونهينا عن الكلام)، والحديث دال على: أن الكلام في الصلاة، كان في أول الأمر سائغاً، وأن الواحد يحدث صاحبه في الصلاة بحاجته، وكذلك يسلم الواحد فيرد عليه السلام وهو في الصلاة، ثم بعد ذلك نسخ كما جاء مبيناً في هذا الحديث، حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه.
والحاصل: أن الكلام في الصلاة كالكلام في الطواف الآن، الطواف كما هو معلوم الحكم فيه مستقر، بأن الإنسان يكلم صاحبه في الطواف للحاجة، لا مانع من الكلام في الطواف، وكان الأمر بالنسبة للصلاة مثل الحال بالنسبة للطواف، يكلم الإنسان صاحبه لحاجته، فلما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام.
والحديث يدل على نسخ ما كان معهوداً في أول الأمر، من الكلام في الصلاة، ويدل أيضاً على أن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه؛ لأن قوله: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )[البقرة:238]، بين هذا الصحابي أنها لما نزلت هذه الآية، أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام، ومن المعلوم أن القنوت هو الإقبال على الصلاة، وعدم التشاغل بأي شيء يشغل عنها، ومن ذلك الكلام الذي يكون بين الناس في حاجاتهم، وما يريده بعضهم من بعض، فلا يكون هناك كلام في الصلاة، وإنما يكون الكلام قبل تكبيرة الإحرام وبعد التسليم؛ ولهذا يعرفون الصلاة بأنها: أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، والتكبير هو تكبيرة الإحرام، فهو يحرم على الإنسان بعدها ما كان حلالاً له قبلها، ومن ذلك الكلام، وكان الكلام في أول الأمر سائغاً، ثم نسخ كما جاء مبيناً في هذا الحديث، وغيره من الأحاديث التي ستأتي، وهي واضحة الدلالة على كون الكلام سائغاً أولاً، ثم إنه نسخ في آخر الأمر.
تراجم رجال إسناد حديث زيد بن أرقم في منع الكلام في الصلاة بعد أن كان جائزاً أول الأمر
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].وهو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهو يكنى بـأبي مسعود، وكنيته توافق اسم أبيه، هو أبو مسعود، وهو إسماعيل بن مسعود، ولهذا نظائر كثيرة، سبق أن مر ذكر أمثلة منها، مثل: أبو أسامة حماد بن أسامة، ومثل: عبد الرحمن الأوزاعي فهو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو، وأمثلة عديدة لا يحضرني منها الآن إلا هذا الذي ذكرته، وهذا الذي معنا إسماعيل بن مسعود، وغيرهم من هؤلاء الذين ذكرتهم.
وفائدة معرفة هذا النوع: ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بالكنية مع الاسم، أو ذكرت النسبة مع الاسم، كل ذلك صحيح، إن قيل: إسماعيل بن مسعود فهو صحيح، وإن قيل: إسماعيل أبو مسعود فهو صحيح، وحديثه أخرجه النسائي وحده.
[عن يحيى بن سعيد].
وهو القطان، المحدث، الناقد، المتكلم في الرجال في الجرح والتعديل، بل هو من أئمة الجرح والتعديل، وهو بصري، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أبي خالد].
هو إسماعيل بن أبي خالد البجلي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحارث بن شبيل].
وهو: أيضاً بجلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
[عن أبي عمرو الشيباني].
واسمه سعد بن إياس، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد].
هو زيد بن أرقم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (إن الله عز وجل أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار حدثنا ابن أبي غنية واسمه يحيى بن عبد الملك والقاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهذا حديث القاسم، قال: (كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فأسلم عليه فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي فلم يرد علي، فلما سلم أشار إلى القوم فقال: إن الله عز وجل أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود، وهو دال على ما دل عليه حديث زيد بن أرقم، من أن الكلام في الصلاة كان سائغاً، ثم إنه منع وحرم، فـعبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنت آتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الصلاة فأسلم عليه فيرد علي، فجاء إليه مرة فسلم، فلم يرد عليه، فلما فرغ من صلاته أشار إلى القوم، يعني: وبين هذا الحكم للناس، وقال: (إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدثه ألا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم)، يعني: وما ينبغي لكم أن تتكلموا به، الذي هو ذكر الله والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن، وما إلى ذلك من الأمور السائغة.
(وأن تقوموا لله قانتين)، مقبلين على صلاتكم، لا تتشاغلون عنها بأي شاغل، ومن ذلك ما يكون من بعضهم، من الحديث في بعض الحوائج، وفي السلام وغير ذلك، فإن الكلام منع منه في الصلاة، إلا الكلام الذي هو من أعمال الصلاة، كقراءة القرآن، والتسبيح، والتحميد، وذكر الله عز وجل، والدعاء، والاستغفار، وما إلى ذلك من الأمور المشروعة التي يؤتى بها في الصلاة، هذا هو الكلام السائغ، وأما الكلام الذي هو خطاب بين الناس، أو تحدث بين الناس في حاجاتهم، وأمورهم الخاصة، أو يسلم بعضهم على بعض، أو يشمت بعضهم إذا عطس، كل هذا لا يجوز في الصلاة، وقد منع منه في آخر الأمر.
وقد مر بنا حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، الذي شمت فيه رجلاً، فنظر إليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وتكلم في الصلاة قال: ما بالكم تنظرون إلي؟ ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه وكلمه وقال: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتحميد وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل)، هذا هو الذي يسوغ في الصلاة، وما عدا ذلك من التخاطب بين الناس، وكلام الناس بعضهم مع بعض، فإن هذا منع منه، وكان مباحاً أولاً، ثم إنه حرم أخيراً.
والرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، يعني: كان يرد السلام وهو في الصلاة، كما بينه ابن مسعود، وفي هذه المرة جاءه وسلم وما رد عليه السلام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، بين السبب في كونه ما رد السلام، وهو أن الله تعالى مما أحدثه، يعني: الحكم الذي شرعه، والأمر الذي نزل به الوحي على رسول الله عليه الصلاة والسلام أخيراً، هو أن لا يتكلم في الصلاة إلا فيما هو ذكر لله عز وجل، وقراءة القرآن.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله عز وجل أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار].محمد بن عبد الله بن عمار، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا ابن أبي غنية].
واسمه يحيى بن عبد الملك، وهو صدوق له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له في السنن، ولكنه خرج له في كتاب المراسيل.
[والقاسم بن يزيد الجرمي].
وهو الموصلي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
وهو الثوري، وهو المحدث، الفقيه، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزبير بن عدي].
ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن كلثوم].
هو ابن علقمة بن المصطلق، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن عبد الله بن مسعود].
عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المهاجرين، وهو من علماء الصحابة، وكانت وفاته سنة 32هـ، وليس هو أحد العبادلة الأربعة، وقد قاله بعضهم، ولكن الصحيح أن الأربعة كلهم، من صغار الصحابة، وابن مسعود ليس منهم، وقد أدركهم من لم يدرك ابن مسعود وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء هم العبادلة الأربعة، إذا جاء ذكر العبادلة الأربعة، وبعض العلماء يقول: أن ابن مسعود أحد العبادلة الأربعة، ولكن القول المشهور: أن العبادلة الأربعة هم كلهم من صغار الصحابة، وأما ابن مسعود فهو من كبارهم ومتقدم الوفاة، وأولئك تأخرت وفاتهم، وأدركهم كثير ممن لم يدركوا ابن مسعود؛ لأن وفاتهم فوق الستين، في هذه الحدود، يعني: بعد حوالي الضعف، بالنسبة لوفاة ابن مسعود، يعني: 32هـ، وهم فيهم من فوق السبعين، وفيهم من كان دون ذلك، فهم كلهم من صغار الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست، حتى إذا قضى الصلاة قال: إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة)].أورد النسائي حديث ابن مسعود رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو دال على ما دلت عليه الطريق الأولى عنه، وهو أنه كان يقول: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الصلاة فيرد علينا، ولما قدمت من الحبشة، يعني: كان من المهاجرين إلى الحبشة، سلمت عليه فلم يرد علي، فبين عليه الصلاة والسلام وقال: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة)، يعني: الحكم الذي ثبت أخيراً، والذي جاء به الوحي أخيراً، هو نفس الكلام في الصلاة، إلى الحكم الذي هو: تحريم الكلام في الصلاة، كان أولاً يتكلم في الصلاة، الصحابة يكلم بعضهم بعضاً، والرسول صلى الله عليه وسلم يرد على من يسلم عليه بالكلام، وبعد ذلك مما أحدثه الله، أي الحكم الذي شرعه الله، وجاء به الوحي أخيراً، أن منع من الكلام في الصلاة، وألا يتكلم إلا في ذكر الله عز وجل، وقراءة القرآن، وما إلى ذلك.
وقوله: أخذني ما قرب وما بعد، يعني: أنه كان يفكر بالأسباب التي جعلته لا يرد عليه، ما كان منها قريباً، وما كان منها بعيداً، يعني: كثر التفكير عنده في تأمل الأسباب التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه، ولكن الأمر تبين أنه حكم نسخ، وأن الكلام كان سائغاً أولاً، ثم جاء تحريمه والمنع منه أخيراً.
تراجم رجال إسناد حديث: (... إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة)
قوله: [عن الحسين بن حريث].هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[حدثنا سفيان].
هو الثوري المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عاصم بن بهدلة].
هو عاصم بن أبي النجود وهو بهدلة ؛ لأن أبو عاصم، اسمه بهدلة، وكنيته أبو النجود؛ ولهذا يقال: عاصم بن أبي النجود، أو يقال: عاصم بن أبي النجود بهدلة، فاسمه بهدلة أي أبوه، وكنيته أبو النجود، وهو مشهور بـعاصم بن أبي النجود، يعني: مشهور بنسبته إلى أبيه مكنى، وكذلك أيضاً ينسب إلى أبيه مسمى فيقال: عاصم بن بهدلة، وهو المقرئ المشهور، وهو حجة في القراءة، وهو صدوق له أوهام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، لكنه مقرون في الصحيحين.
[عن أبي وائل].
أبو وائل، وهو: شقيق بن سلمة، مشهور بكنيته ومشهور باسمه، ويأتي أحياناً بالاسم، ويأتي أحياناً بالكنية، ومعرفة كنى المحدثين، من أنواع علوم الحديث، وفائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، لو ذكر في بعض الأسانيد أبو وائل كما هنا، وذكر في بعضها شقيق، الذي ما يعرف أن شقيق كنيته أبو وائل، يظن أن شقيق شخص، وأبو وائل شخص، لكن من يعرف أن أبا وائل كنية لـشقيق، يعلم أنه إن جاء بالكنية، أو جاء بالاسم فإنه لا يلتبس.
وأبو وائل شقيق بن سلمة ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، فهو مخضرم مثل أبي عمرو الشيباني، الذي مر قبل هذا، سعد بن إياس، ذاك مخضرم وهذا مخضرم، والمخضرمون هم: من كبار التابعين، أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، ورووا عن كبار الصحابة ، وحديث أبو وائل أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #345  
قديم 16-12-2021, 05:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(228)

- باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد - ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
نظراً لأن الإنسان ربما يسهو في الصلاة فقد شُرع لمن سها أن يسجد للسهو، ومن نسي التشهد الأوسط سجد للسهو قبل السلام، كما يجوز السجود بعد السلام.
ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد
شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: من قام من ركعتين ناسياً ولم يتشهد؛ يعني: فإنه يأتي بما يجبر ذلك؛ وهو سجود السهو قبل السلام، وأرد فيه حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله تعالى عنه أنه قال: [صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام من اثنتين]، يعني: قام إلى الثالثة ولم يجلس في التشهد بين الثانية والثالثة، [فلما انتهى من صلاته، وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين وهو جالس]، يعني: عن جلوس، ما قام ليسجد وهو قائم، فيكون سجوده عن قيام، وإنما سجوده عن جلوس، لما فرغ من التشهد ولم يبق إلا السلام سجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم، فكان الإتيان بهاتين السجدتين قبل السلام؛ وذلك لأن الصلاة فيها نقصان، فجاء الحديث بأن السجود يكون قبل السلام؛ لأنه نقص التشهد الأول، والجلوس له؛ لأن فيه شيئين: تشهد، وجلوس، وقام وأتي بالسجدتين لهذا النسيان الذي حصل لترك التشهد والجلوس له، فدل هذا على أن من نسي التشهد الأول ودخل في الركعة الثالثة فإنه لا يرجع وإنما يستمر، ولكنه يسجد للسهو سجدتين قبل السلام، وهذا يدلنا على أن سجود السهو إذا كان عن نقص، فإنه يكون قبل السلام؛ لأنه هنا نقص تشهداً وجلوساً للتشهد؛ الذي هو التشهد الأول والجلوس له.
تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد

قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، يأتي ذكره بلقبه فقط فيقال: عن الأعرج، ويأتي ذكره أحياناً باسمه ونسبه عبد الرحمن بن هرمز، وأحياناً باسمه ولقبه عبد الرحمن الأعرج، فيجمع بين الاسم واللقب، وهذا كما تقدم أن معرفة ألقاب المحدثين فائدتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فمن لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، وهو هنا ذكر باسمه ولقبه معاً، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن بحينة].
هو عبد الله بن مالك بن بحينة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه قام في الصلاة وعليه جلوس، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)].أورد النسائي حديث عبد الله بن بحينة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله؛ من جهة أنه قام وترك الجلوس للتشهد الأول، قال: [وعليه جلوس] يعني: قام وعليه جلوس ويقصد التشهد الأول لم يفعله، فلما جاء في آخر الصلاة سجد سجدتين وهو جالس؛ سجد عن جلوس وليس عن قيام، وهذه طريق مثل الطريقة السابقة، ودالة على ما دلت عليها الطريق السابقة، من حيث أن من نسي التشهد الأول فإنه يجبر ذلك بسجود قبل السلام، سجود السهو قبل السلام.
تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا قتيبة].قد مر ذكره.
[حدثنا الليث].
هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو الأنصاري؛ لأن هنا يحيى بن سعيد في طبقة أعلى من طبقة يحيى بن سعيد القطان الذي يمر ذكره كثيراً؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة صغار التابعين، يروي عنه مالك، ويروي عنه الليث، وأما يحيى بن سعيد القطان فهو دون مالك والليث، فهو يروي عن هؤلاء، فهو دونهم، ولهذا يأتي كل منهما غير منسوب يقال يحيى بن سعيد، لكن لا يلتبس هذا بهذا لاختلاف الطبقة، ولتباين ما بينهما في الطبقة، فـيحيى بن سعيد الأنصاري في طبقة متقدمة، ويحيى بن سعيد القطان في طبقة متأخرة، ويحيى بن سعيد القطان من طبقة شيوخ شيوخ البخاري، ويحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة شيوخ مالك والليث، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة].
قد مر ذكرهما.
ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو
قال المصنف رحمه الله: [ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم.أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال: قال أبو هريرة : ولكني نسيت، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، قال: كان يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: وقال: أكما قال ذو اليدين ؟ قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي كان تركه ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ثم كبر)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم، من سلم من اثنتين في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، بأن صلى ركعتين وسلم وتكلم، وجرى كلام بعد السلام، ثم بعد ذلك تبين بأنه قد نقص من صلاته، فإنه يكمل ويبني على ما سبق، ولا يؤثر ذلك الكلام الذي حصل قبل ذلك؛ لأن ذلك الكلام حصل في وقت يعتبرونه سائغاً لهم، وأنهم ما تكلموا في الصلاة، وكلامهم إنما هو لمصلحة الصلاة، فلا يؤثر وجوده، ولا يقال: إنهم يستأنفون؛ لأنه وجد الكلام بعد السلام، والنبي عليه الصلاة والسلام، حصلت منه هذه المحاورة، وهذا الكلام بينه وبين أصحابه، وبينه وبين ذو اليدين، ثم إنه قام وأتى بالركعتين وسلم، ثم أتى بسجود السهو بعد السلام وسلم.
فالحديث دال على أن من حصل منه زيادة في الصلاة -الذي هو زيادة التسليم- ثم الرجوع إلى الصلاة والإتيان بما بقي منها. فإنه يعتبر فيه زيادة؛ لأنه الذي نقص أتي به، وحصل شيء زائد وهو السلام الذي وجد في أثناء ذلك، فأتي بالسجود بعد السلام، فدل هذا على أن سجود السهو إذا كان عن زيادة؛ فإنه يكون بعد السلام، ولا يقال: إنه عن نقص؛ لأن النقص تدورك وأتي بالركعتين بخلاف حديث ابن بحينة الذي مر فإن التشهد الأول راح ما أتي به، فأتى بسجدتين قبل السلام، وأما هنا حصل نقص، ولكن النقص أتي به، فصارت الصلاة كاملة بأربع ركعاتها، والذي زيد هو وجود السلام في أثنائها وهو شيء زائد، فجاء الحكم بأن سجود السهو يكون بعد السلام.
قوله: [صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي].
إحدى صلاتي العشي هي الظهر أو العصر، هذا هو العشي من الزوال إلى الغروب، وصلاة الظهر أو صلاة العصر هي في العشي، قال أبو هريرة: ونسيت، يعني نسيت إحدى الصلاتين هل هي العصر أو الظهر، هي بلا شك عنده الظهر أو العصر، ولكنه نسي تعيين إحدى الصلاتين هل هي صلاة الظهر، أو صلاة العصر، لكن الشيء الذي لا إشكال فيه عنده أنها إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: [ونسيت]، أي: نسيت تعيين تلك الصلاة من هاتين الصلاتين، هل هي الظهر أو العصر.
قال: [فصلى بنا ركعتين ثم سلم فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان].
صلى ركعتين ثم سلم، والصحابة وراءه، وليس معنى ذلك أنهم أيضاً نسوا، ولكنهم في زمن التشريع فظنوا أن الصلاة قصرت، بدل ما تكون الصلاة أربعاً صارت اثنتين؛ لأن الوحي ينزل والتشريع قائم، ولهذا خرج سرعان الناس وقالوا: قصرت الصلاة، يعني خلاص صارت ركعتين، هذا هو الذي فهموه، ما كانوا غافلين أو ناسيين أو ما يدرون هل صلي بهم اثنتين أو أربع، وإنما الذي ظنوه أنه حصل نسخ من أربع إلى اثنتين، ولهذا الصحابة كلهم سكتوا وخرج من خرج على اعتبار أن الصلاة قد قصرت، بدل ما كانت أربعاً صارت اثنتين.
وفي القوم أبو بكر وعمر، وكانا في المسجد وهابا أن يكلماه ويقولان هل قصرت الصلاة أو ما قصرت، وفي القوم رجل في يديه طول، ويقال له: ذو اليدين؛ لطول يديه، قوله: وكان في القوم رجل في يديه طول هذا تمهيد لذكر سبب تسميته بـذي اليدين، أن سبب ذلك طول يديه، وكان في القوم رجل في يديه طول قال: يقال له: ذو اليدين؛ بسبب طول يديه.
[فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟]؛ يسأله هل قصرت الصلاة أم أنك نسيت؟ فقال: [لم أنس ولم تقصر].
أي: في ظني وفي علمي أنه ما حصل لا هذا ولا هذا، طبعاً القصر ما قصرت وما نزل عليه وحي بأنها بدل أربع تصير اثنتين، وأيضاً في ظنه أنه ما حصل منه سهواً ونسيان، قال: بل نسيت، ما دام أنه ما حصل قصر أو ما حصل وحي، بل نسيت، فالتفت إلى الناس، وقال: [أكما يقول ذو اليدين؟] أي: كلامه صحيح؟ [قالوا: نعم يا رسول الله! فقام وأتى بالركعتين]، وبنى على الركعتين السابقتين، والكلام الذي بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخيرتين لا يؤثر؛ لأن هذا شيء لمصلحة الصلاة، ولهذا لو صلى واحد من الناس وحصل منه نقصان ركعة، ثم بعد ذلك بعدما سلم قالوا: في نقصان ركعة، ثم تحدثوا فيما بينهم وقالوا: نعم الصلاة ناقصة فقام وأتى بها لكان فعله صحيحاً.
فقال: [لم أنس ولم تقصر، قال: بل نسيت، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام وصلى ركعتين]، وقبل ذلك قام الرسول صلى الله عليه وسلم قام من مكانه الذي صلى فيه وجلس إلى خشبة معروضة في المسجد وقال بيده، وفي بعض الأحاديث: أنه شبك بين أصابعه، كأنه غضبان، ثم جرت المحاورة وقام عليه الصلاة والسلام وصلى بهم بقية الصلاة، وسجد للسهو بعد السلام.
والحديث يدل على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا كان هناك زيادة؛ والزيادة هي وجود السلام في أثنائه، وجود التسليم في أثناء الصلاة؛ لأن الصلاة ما نقصت هي كاملة، بعد أن أتي بباقيها وهي الركعتان، لكن الشيء الزائد هو السلام الذي في أثنائها، فكان السجود للسهو بعد السلام.
والحديث يدل أيضاً على أن مقدار سجود السهو مثل سجود الصلاة أو أطول؛ لأنه قال في الحديث: [سجد مثل سجوده أو أطول]؛ يعني: سجوده في الصلاة أو أطول، فهذا يدلنا على مقدار سجود السهو، وأنه يكون مثل سجود الصلاة أو أطول منه.
وهنا ما ذكر السلام بعد سجود السهو مرة ثانية، لكن جاء في بعض الروايات من حديث أبي هريرة ومن حديث عمران بن حصين: (أنه سلم بعدما سجد للسهو وبعد السلام سلم أيضاً). فيكون السلام حصل مرتين؛ مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #346  
قديم 16-12-2021, 05:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين في سجود السهو
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة]. صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا يزيد وهو: ابن زريع].
ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة [هو ابن زريع] الذي قالها النسائي أو من دون النسائي، وليس حميد بن مسعدة الذي هو تلميذ يزيد بن زريع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن عون].
هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[قال أبو هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث من الصحابة، أكثرهم أبو هريرة رضي الله عنه.
الأسئلة
الدليل على سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة
السؤال: ما الدليل على سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة؟الجواب: ليس هناك دليل، ولا نعلم دليلاً على السكتات إلا السكتة الأولى التي هي بعد التكبير؛ وهي سكتة الاستفتاح، فالسكتة في الاستفتاح هي التي ثبتت، وأما السكتات الأخرى فما ثبت فيها شيء، ولهذا ما نعلم شيئاً يدل على أن الإنسان يسكت، لكن قد يسكت الإمام؛ لأنه يريد أن يختار له سورة من أجل أنه يقرأها، أو يتأمل؛ لكن كونه يشرع للإنسان أنه يقرأ الفاتحة ثم يسكت، وأنه ليس له أن يأتي بالقراءة بعد الفاتحة مباشرة، ما هناك شيء يدل على هذا.
حكم استعمال المرأة المناكير
السؤال: ما حكم استعمال المرأة المناكير حتى تتزين لزوجها؟الجواب: المناكير هي اسمها مناكير، وهي منكرة من حيث أنها تمنع وصول الماء إلى البشرة، ولا يصح الوضوء مع وجود هذه المناكير؛ لأن هذا حائل يحول دون وصول الماء إلى البشرة، فمثل هذا العمل الذي يؤدي إلى هذا الأمر المحذور لا ينبغي للمرأة أن تفعله، فالمرأة تتجمل بما هو سائغ، لكن فيه مضرة، وهو أنه يستر البشرة، فلا يصح الوضوء مع وجوده.
ضوابط التكفير
السؤال: ما هي ضوابط تكفير الشخص؟الجواب: التكفير أمره ليس بالهين، أصعب الأشياء هو التكفير، أو من أصعب المسائل وأعوصها هي مسائل التكفير، والتكفير كما هو معلوم المرجع فيه إلى الله وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام، فما صار فيه شيء واضح يدل على التكفير هذا هو الذي يكون التعويل عليه، أو يكون كذلك؛ يعني: أجمع المسلمون على أن هذا عمل مكفر، أو أن هذا شيء مكفر هذا هو الذي يعول عليه، وأما التهاون في مسألة التكفير هذا أمر خطير، الإنسان قد يكفر من ليس كذلك، ويحور إثم ذلك عليه، ويرجع إثم ذلك عليه، كما جاء ذلك في بعض الأحاديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حكم قراءة التشهد في سجود السهو
السؤال: هل يشرع قراءة التشهد في سجود السهو؟الجواب: لا، ليس لسجود السهو بعد السلام تشهد، وإنما بعدما يسلم يسجد السجدتين ثم يسلم مرة ثانية، السلام مرة ثانية يأتي به، لكن ليس له تشهد، التشهد حصل قبل السلام الذي بعده السجود.
كيفية الجمع بين نسيان أبي هريرة ودعاء النبي له بالحفظ
السؤال: كيف قال أبو هريرة رضي الله عنه: نسيت؟ وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ؟الجواب: لا يعني هذا أنه قد دعي له بالحفظ أنه لا ينسى شيئاً أصلاً، لكنه الحفظ حصل ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم استجيبت، لكن لا يعني هذا أنه ما يحصل منه نسيان ولا كلمة واحدة، ثم أيضاً يحتمل أن يكون ذلك قبل هذه الدعوة، يحتمل أن يكون هذه القصة أو هذه الواقعة قبل الدعوة، ويحتمل أن تكون بعدها، لكن الاستجابة حاصلة، ولكن ليس معنى ذلك أنه لا ينسى أبداً ولا كلمة واحدة؛ لأن كونه يحفظ وإن حصل منه سهو في شيء يسير فلا يؤثر ذلك.
حكم سجود السهو في النوافل
السؤال: حكم سجود السهو هل يكون في النوافل؟الجواب: نعم، سجود السهو هو للسهو، سواءً في الفرائض أو في النوافل، إذا وجد سهو في الفرائض أو النوافل؛ أو إذا وجد سببه أوتي به، سواءً كان ذلك في فرض أو في نفل.
الغاية من الدعوة إلى الله تعالى
السؤال: قال بعض الناس: إن غاية الدعوة إقامة الخلافة الإسلامية، وبعضهم قال: إن غاية الدعوة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله فقط، ما هو الموقف الصحيح من هذين القولين؟الجواب: معلوم أن الدعوة هي لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فالدعوة المقصود منها: إخراج الناس من الظلمات إلى النور، لكن أمر المسلمين يتطلب أن يوجد خليفة، ووجود الخليفة هو الذي يكون فيه التمكن من القيام بالدعوة ومن صلاح أحوال الناس، ويكون فيه إيقاف المعتدين عند حدودهم، وإيقاف المجرمين عند حدهم، ويقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ومعناه: من الناس من يخاف من العصا ولا يخاف من المصحف.
حكم الاستنجاء بماء زمزم
السؤال: هل يجوز الاستنجاء بما زمزم؟الجواب: يجوز الاستنجاء بماء زمزم، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الماء الذي استنجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لما انصرف من عرفة إلى مزدلفة، وتحول عن الطريق وقضى حاجته وتوضأ، أن الماء الذي كان استعمله من ماء زمزم، أي: في هذه الواقعة، فيجوز الاستنجاء به، ولا بأس فيه.
حكم بيع التقسيط
السؤال: ما حكم بيع التقسيط؟ الجواب: بيع التقسيط لا بأس به، البيع بالآجل وإن كان الثمن زائداً عن القيمة الحالة لا بأس بذلك، ولا نعلم شيئاً يدل على منعه، ما نعلم دليلاً يدل على منعه، فالأصل هو جوازه، وعموم قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ )[البقرة:282] يشمل ما إذا كان الثمن مساوياً للنقد، أو زائداً على القيمة في النقد.
معنى حديث: (من باع بيعتين في بيعة ...)
السؤال: كيف معنى هذا الحديث: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)؟الجواب: العلماء تكلموا عليه، وذكره الشوكاني في نيل الأوطار، وتكلم على بيع التقسيط أو بيع التأجيل عند الكلام على هذا الحديث، وقال: إن الحديث لا يدل على منع بيع التأجيل، وقال: إنه ألف في ذلك رسالة سماها: (شفاء العليل في ما جاء في زيادة الثمن من أجل التأجيل)، وقال: إن جمهور العلماء على ذلك، وقال: إنني لا أعلم أحداً خالف فيه إلا ما يروى عن فلان، وذكر واحد ما أدري هو علي بن الحسين أو غيره، سماه في شرحه لهذا الحديث.
ومما قاله العلماء حول هذا الحديث: (من باع بيعتين في بيعة) قالوا: بيع الأجل ليس من هذا القبيل، وإنما يكون من هذا القبيل لو قال هو حاضر بكذا وغائب بكذا ثم أخذه دون أن يلتزم بالنقد أو الغائب، فيكون على هذا له أوكسهما الذي هو الأدنى، الذي هو السعر الحاضر، أو الربا، لكن إذا كان الاتفاق حصل على بيع التأجيل، وما له دخل في بيع الناجز، وإنما قال: أنا أبيع حاضر بكذا وغائب بكذا، واحد ما يريد أن يشتري بالحاضر، وإنما أراد أن يشتري بالغائب، وجاء وأبرم الاتفاق على غائب، ما كان اتفاق على أن يحدد هل هو حاضر أو غائب، فمما قالوه: إنه إذا كان دخل على غير بينة بعد أن عرف أن هناك سعر للحاضر وسعر للغائب، فهذا هو الذي يكون له أوكسهما أو الربا.
حكم الاشتراط في البيع قبل التمليك
السؤال: إذا قال رجل لآخر عنده مال: اشتر لي هذه الأرض وسوف أشتريها منك بالتقسيط، هل يدخل هذا في بيعتين في بيعة؟الجواب: كونه يلتزم معه ويشتري منه قبل أن يملك لا يجوز، لكنه إذا قال: أنا أريد أن أشتري سيارة بالتقسيط، فإذا أحضرت لي سيارة أشتريها منك بالتقسيط ولم يكن بينه وبينه التزام على الشراء إلا بعدما يملكها ويحوزها، فإنه في هذه الحالة لا بأس بذلك.
حكم الإتيان بالدعاء المأثور بعد إقامة الصلاة كالأذان
السؤال: فضيلة الشيخ! إني أحبك في الله تعالى، قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، يسأل يقول: هل أقول الدعاء المأثور الذي بين الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة بعد الإقامة، وهل أُردد الإقامة معه؟الجواب: أولاً: أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه.
وثانياً: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) المراد بالأذانين: الأذان والإقامة؛ لأن الإقامة يقال لها أذان، وهي أذان ثاني من الاثنين كقوله بين كل أذانين صلاة، والمراد بذلك صلاة النافلة بين الأذانين، ونعم الإنسان يقول بعد الإقامة مثلما يقول بعد الأذان؛ لأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) يشمل الأذان ويشمل الإقامة، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: استدل بالحديث على أنه يقول في الإقامة مثلما يقول في الأذان؛ يعني: يأتي بدعاء الوسيلة ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الحديث الذي فيه: (أقامها الله وأدامها)، فهذا لم يثبت، هذا جاء عند ابن ماجه ولكنه غير ثابت؛ لأنه بإسناد ضعيف.
حكم الصلاة والصفوف مقطوعة
السؤال: هناك صفوف متأخرة بينها وبين الصفوف المتقدمة مسافات خالية من المصلين، يقول: كالصفوف عند باب المجيدي، السؤال: إذا دخل الرجل والإمام راكع أو كان في التشهد الأخير هل يصلي في الصفوف المتأخرة، أو يتقدم حتى يصلي في الصفوف المتقدمة، ولو فاتته الصلاة؟الجواب: الإنسان إذا دخل عليه أن يمشي ليصل الصفوف إلا أن يخشى أن تفوته الصلاة، يعني بحيث أنه تفوته الصلاة ولا يدخل في صلاة الجماعة، فعند ذلك له أن يصلي، وله أن يدخل حتى يدرك الجماعة، وأما كونه يدخل والصلاة قائمة ثم يكون في أولها أو يكون في وسطها ثم يصلي في الآخر ويرى الأماكن التي أمامه خالية وهو لا يخشى من أن تفوته الصلاة فهذا ليس له أن يصلي، وإنما عليه أن يتقدم، ويخشى عليه أن يكون داخلاً تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله).
حكم بلع بقايا الطعام في الصلاة
السؤال: إذا كانت هناك بقايا الطعام في فمي وبلعتها هل هذا من الأكل في الصلاة؟الجواب: ليس هذا من الأكل، كون الإنسان في فمه شيء أو بلعه، أو ظهر من أسنانه شيء فابتلعه، ما يقال أن هذا أكل في الصلاة، الأكل في الصلاة أنه كونه يأخذ شيئاً ويأكله، يتناول شيئاً يأكله ويأخذ ماء ويشربه، أما كونه يصير في فمه شيء يحركه بلسانه وابتلعه لا يُقال أنه أكل في الصلاة.
مدى اعتبار الأحرف السبعة هي القراءات
السؤال: هل القراءات المتداولة بين القراء الآن هي الأحرف السبعة أم هي حرف واحد؟الجواب: القراءات هي داخلة في الحرف الواحد، فـعثمان بن عفان رضي الله عنه لما جمع المصاحف جمعها على حرف واحد، وهذا الحرف مشتملاً على القراءات، ولهذا جاء رسم المصحف من أجل يستوعب القراءات، فرسم المصحف يختلف عن رسم الإملاء، ولا يجوز أنه يكتب المصحف بحروف الإملاء؛ لأنه يفوت هذا المقصود العظيم الذي هو كون الرسم يتحمل القراءات ويتسع للقراءات.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #347  
قديم 16-12-2021, 05:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(229)

- تابع باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
ورد في السنة النبوية أن المصلي إذا سها في صلاته وسلم قبل انتهاء صلاته فإنه يتم ما بقي منها ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام.
تابع ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم
شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلمأخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن القاسم عن مالك حدثني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع).
يقول النسائي رحمه الله: باب من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم.
سبق أن مر الحديث الأول في هذا الباب وقد ذكر النسائي فيه جملة من الأحاديث، وكثير منها من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهذه الطريقة الثانية من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، هي بمعنى الطريقة السابقة، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم فسلم من ركعتين، وكان ذلك عن نسيان منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولما كان الناس في زمن التشريع، فكانوا يظنون أن الصلاة قصرت من أربع إلى اثنتين، ولهذا ما تكلموا في ذلك ظناً منهم أنه حصل قصر للصلاة، وقد خرج سرعان الناس، والنبي عليه الصلاة والسلام قام من مصلاه بعد أن سلم من اثنتين وجلس إلى خشبة معروضة في المسجد، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لم أنسى ولم تقصر، ثم قال للناس: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. وعند ذلك قام النبي عليه الصلاة والسلام فصلى الركعتين الباقيتين، ثم إنه سلم، ثم سجد بعد السلام سجدتين.
وجاء في بعض الروايات أنه سلم بعد السجدتين، فيكون وجد منه السلام مرتين، مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو، لكن بدون تشهد ، وإنما التشهد هو الذي حصل قبل السلام الأول الذي كان قبل سجود السهو.
والحديث دل على أن السهو إذا كان عن زيادة في الصلاة، فإن سجود السهو يكون بعد السلام، والزيادة التي هنا هي السلام الذي حصل في أثناء الصلاة، ولا يقال إنه سهو عن نقص؛ لأن النقص تُدورك، والسجود عن نقص يكون قبل السلام، كما في حديث ابن بحينة الماضي، وإذا كان عن زيادة فيكون بعد السلام، وهنا فيه زيادة. والحديث دال على حصول النسيان من الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه يحصل منه النسيان، ولا يقال أنه معصوم منه، هو معصوم فيما يتعلق بالتبليغ، لا ينسى شيء يبلغ إياه، ولكنه ينسى كما ينسى الناس، كما جاء عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)، ولهذا لما قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: (لم أنس ولم تقصر) يعني: على ما يظنه ويعتقده وفي غالب ظنه أنه ما حصل منه نسيان، ولكن بعدما ذكر الصحابة مع ذي اليدين أنه قد نسي، قام وأتى بالركعتين عليه الصلاة والسلام.
والحديث كما قلت دال على أنه يحصل منه النسيان، ولكن ذلك لا يكون في أمور التبليغ، فلا ينسى شيئاً من الشريعة أمر بتبليغه ، ولكنه يحصل منه النسيان كما يحصل من الناس، كما جاء في هذا الحديث وفي غيره، وما جاء من أنه لا ينسى ولكنه ينسى ليسن، هذا لم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام، فهو ينسى، ولهذا قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)، والذي هو منزه عن النسيان هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي لا ينسى ولا ينام ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يحصل منه النسيان سبحانه وتعالى، بل علمه في غاية الكمال ولا يطرأ عليه نسيان، والرسول عليه الصلاة والسلام ينسى كما ينسى الناس، ولكنه معصوم من أن ينسى شيئاً مما أمر بتبليغه، بلغ الشريعة على التمام والكمال، لم ينس منها شيئاً، ولم يكتم منها شيئاً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهو غير محمد بن سلمة الحراني؛ لأن المصري من طبقة شيوخ النسائي، وأما محمد بن سلمة الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه لا يروي مباشرة ولم يدركه؛ لأن وفاته كانت سنة (204هـ) أي: قبل ولادة النسائي بعشر سنوات أو أكثر قليلاً، فإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة، فالمراد به الحراني الباهلي، وإذا جاء محمد بن سلمة، يروي عنه النسائي مباشرة فهو المصري المرادي، هو الذي معنا .
[حدثنا ابن القاسم].
وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري صاحب الإمام مالك، الذي أخذ عنه الفقه والحديث، وهو ثقة، فقيه، أخرج عنه البخاري في الصحيح، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[عن مالك].
هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أيوب].
وهو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، ثبت، حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] رضي الله تعالى عنه.
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة على الإطلاق؛ لأنه لم يحفظ ولم يروِ عن أحد من الحديث مثلما روي عن أبي هريرة من حيث الكثرة.
ومن المعلوم أن أبا هريرة أسلم عام خيبر في السنة السابعة، وقد بلغ حديثه أكثر من الذين كانوا ملازمين له، وذلك لأسباب منها:
أن أبا هريرة بعدما أسلم لازم النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يذهب معه إذا ذهب، ويأكل معه إذا أكل، فكان ملازماً له يسأله ويجيبه، ويسأل النبي عليه الصلاة والسلام ويجيب وأبو هريرة يسمع، ويحدث النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث وأبو هريرة يسمع، فكثر حديثه الذي سمعه من رسول الله أو الذي رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أيضاً كون الرسول عليه الصلاة والسلام دعاء له بالحفظ، فكان حافظاً ومن أوعية السنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
ثم أيضاً سكناه في المدينة وبقاؤه فيها، وهي يرد إليها الناس ويصدرون عنها في الأقوات المختلفة، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يحرص الناس على لقيهم إذا قدموا إلى البلد الذي هم فيه، فكانوا يأخذون منهم ويعطونهم، ومن المعلوم أن الصحابي يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويسمع من غيره الحديث فيرويه دون أن يضيفه إلى ذلك الذي سمعه منه، والذي يسمى مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة حجة؛ لأن المعروف عنهم أنهم لا يرسلون إلا عن الصحابة، والصحابة عدم ذكرهم أو جهالتهم لا تؤثر؛ لأنهم كلهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين بعد أن عدلهم ووثقهم رب العالمين ورسوله الكريم.
لهذه الأمور وغيرها كثر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم).أورد النسائي من حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، ودال على ما دل عليه الذي في الطرق التي قبله، وقوله ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت، فقال عليه الصلاة والسلام: (كل ذلك لم يكن) يعني: ما حصل لا قصر ولا نسيان، فكان جواب ذي اليدين أن قال (بل كان بعض ذلك) يعني نسيان، مادام أنه ما في قصر فإذاً بقي الثاني الذي هو النسيان، قال: (قد كان بعض ذلك)، أي النسيان، فالرسول صلى الله عليه وسلم التفت إلى القوم وقال: (أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام وأتم الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد السلام).
وقوله: (وهو جالس)، سبق أن مر في بعض الطرق السابقة أنه صلى سجدتين وهو جالس، يعني أن سجوده عن جلوس ليس عن قيام، لا يحتاج إلى أن يقوم من أجل أن يخر ساجداً عن قيام، بل يهوي إلى السجود وهو جالس، بعد أن يسلم، فيما إذا كان سجود السهو بعد السلام، وكان عن زيادة مثلما جاء في هذا الحديث الذي هو زيادة التسليم في أثناء الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مالك].
وهو إمام دار الهجرة المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن داود بن الحصين].
وهو ثقة، تكلم في روايته عن عكرمة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وقد تقدم ذكره.
الراوية فيها تحديد أو تعيين الصلاة وأنها صلاة العصر، وسبق في الروايات السابقة أن أبا هريرة لا يتذكر أي الصلاتين هل هي العصر أو الظهر.
حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن عبيد الله حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم أنه سمع أبا سلمة يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر ركعتين ثم سلم، فقالوا: قصرت الصلاة، فقام وصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتين)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، وفيه أنها الظهر، والقصة واحدة، والنقصان كان في ركعتين، فلا شك أن إحداهما فيها وهم، إما الظهر وإما العصر، وقد جاء في بعض الروايات أنها إحدى الصلاتين الظهر أو العصر، وجاء في بعضها أنها الظهر وجاء في بعضها أنها العصر، فكونها الظهر أو العصر على الشك ما فيه إشكال قد تكون هذه وقد تكون هذه، لكن الجزم بأنها الظهر أو العصر وهي واحدة منهما، إحداهما فيه وهم.
قوله: [أخبرنا سليمان بن عبيد الله].
هو البصري وليس الحراني، وهو سليمان بن عبيد الله وليس سليمان بن عبد الله، وذلك أن في تحفة الأشراف سليمان بن عبيد الله.
وفي ترجمة بهز بن أسد في تهذيب الكمال، أنه يروي عنه سليمان بن عبيد الله الغيلاني البصري، وفي تحفة الأشراف أنه ابن عبد الله، وفي تهذيب الكمال أن بهز يروي عنه سليمان بن عبيد الله، وما يروي عنه أحد يقال له سليمان بن عبد الله، وإذاً فالذي فيه تصحيف من عبيد الله إلى عبد الله وهو عبيد الله مصغراً، وهو البصري الغيلاني، وهو صدوق، أخرج له مسلم، والنسائي.
[حدثنا بهز بن أسد].
وهو العمي البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، المحدث، الثقة، الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلا صيغ التعديل وأرفعها، ولم يظفر بهذا اللقب إلا القليل النادر من المحدثين، منهم: شعبة هذا، ومنهم: سفيان الثوري، ومنهم: إسحاق بن راهويه، ومنهم: البخاري، والدارقطني، وغيرهم وهم قليلون، وحديث شعبة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف].
وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف].
لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عم سعد بن إبراهيم هذا؛ لأن إبراهيم أخو أبو سلمة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وعندكم في النسخة سعيد وهي تصحيف، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعمه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع من الفقهاء، وقد ذكرت فيما مضى أن ستة منهم لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع في ثلاثة أقوال، والفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، هؤلاء ستة لا خلاف في عدهم ضمن الفقهاء السبعة في المدينة، في عصر التابعين، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل إن السابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل هو: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأبو سلمة ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة وقد تقدم ذكره.
شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق خامسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم في ركعتين ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين، فقال: يا رسول الله! أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم تنقص الصلاة ولم أنس، قال: بلى، والذي بعثك بالحق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فصلى بالناس ركعتين).أورد النسائي في حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله إلا أن فيه اختصار من جهة أنه ما ذكر سجود السهو الذي جاء في الرواية الأخرى، ولكنه ذكر أنه أتم الركعتين وأتى بالركعتين اللتين بقيتا عليه، وفيه ذكر ذي الشمالين، وهو في الحديث ذو اليدين؛ لأنه في آخره قال أصدق ذو اليدين؟ فهو ذو الشمالين.
ومن العلماء من قال: إن ذا الشمالين غير ذا اليدين، ومنهم من قال هو هو، لكن اللفظ هنا يفيد بأن ذا اليدين هو ذو الشمالين؛ لأنه في الروايات السابقة قال له ذو اليدين: كذا وكذا، ثم قال: أصدق ذو اليدين فهو هو، ومن العلماء من قال: إنه غيره.
تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق خامسة
قوله: [أخبرنا عيسى بن حماد].هو المصري، الذي يلقب زغبة، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، مثل الذين خرجوا لـمحمد بن سلمة المصري المتقدم، شيخ النسائي في الحديث الأول من الأحاديث السابقة، ذاك مصري وهذا مصري، وكل منهما روى عنهم مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا الليث].
وهو ابن سعد المصري المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
وهو المصري وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن أبي أنس].
وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.
حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن موسى الفروي حدثني أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في سجدتين، فقال له ذو الشمالين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة).أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله دال على ما دل عليه.
قوله: [أخبرنا هارون بن موسى الفروي].
قال عنه الحافظ في التقريب لا بأس به، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثني أبو ضمرة].
وهو أنس بن عياض، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن يزيد الأيلي].
ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، وإمام مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
فقد مر ذكرهما.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #348  
قديم 16-12-2021, 05:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين وانصرف، فقال له ذو الشمالين بن عمرو : أنقصت الصلاة أم نسيت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: صدق يا نبي الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص).أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثلما تقدم، إلا إن فيه تسمية ذي اليدين وأنه ابن عمرو، وقال هنا ذو الشمالين، وفي آخر الحديث قال: ذو اليدين، ونسبه هنا فقال ابن عمرو.
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
وهو القشيري النيسابوري، هو مثل الإمام مسلم نسباً وبلداً؛ لأن مسلم قشيري نيسابوري، ومحمد بن رافع قشيري نيسابوري، ومسلم أكثر من الرواية عن شيخه محمد بن رافع، فهو من أهل بلده ومن قبيلته، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا عبد الرزاق].
وهو ابن همام الصنعاني، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وصاحب كتاب المصنف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
وهو ابن راشد الأزدي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن أبي سلمة].
وقدم ذكرهما.
[وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة].
وهو ثقة، أخرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه، مثل محمد بن رافع، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
حديث ذي اليدين في سجود السهو من طريق ثامنة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، فقال له ذو الشمالين نحوه)، قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله .أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، وهذا فيه أنه قال بلغه، فلم يذكر الواسطة، لكن الروايات السابقة، هو روى عن أبي هريرة، فيكون الواسطة الذي لم يذكر هو أبو هريرة، والإسناد الأول فيه تسمية أبي هريرة وأنه الذي سمعه منه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهنا ذكره بلاغاً دون أن يسمي أبا هريرة.
وقال النسائي في آخره: قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فبعض هؤلاء مر ذكرهم وبعضهم لم يذكر وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهؤلاء من الفقهاء السبعة، منهم من هو منهم بالاتفاق، وفيهم من هو منهم على الخلاف في السابع منهم؛ لأن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله من الفقهاء السبعة باتفاق، وأبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن على خلاف في السابع، فقيل: أبو سلمة وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن وقيل: سالم بن عبد الله، الذي لم يأت ذكره هنا.
قوله: [أخبرنا أبو داود].
وهو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا يعقوب].
وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح بن كيسان المدني].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة].
وقد مر ذكرهم.
الإسناد الذي مر في درس أمس وهو الحسين بن حريث يروي عن سفيان، وذكرت أنه الثوري، لكن تبين أنه ليس الثوري، وإنما هو ابن عيينة وذلك؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن المزي في تحفة الإشراف نسبه فقال ابن عيينة.
والأمر الثاني: أن المزي في تهذيب الكمال ذكر أن الحسين بن حريث يروي عن سفيان بن عيينة وما ذكر روايته عن سفيان الثوري، فيكون على هذا مثل قتيبة، إذا جاء وقتيبة يروي عن سفيان، فالمراد به ابن عيينة، وإذا جاء الحسين بن حريث يروي عن سفيان فالمراد به ابن عيينة.
وهو الإسناد الذي جاء في الدرس الماضي برقم (1220) جاء سفيان غير منسوب والمراد به ابن عيينة.
الأسئلة

مدى صحة صوم من فكر فأمنى
السؤال: من فكر فأمنى هل يفسد صومه؟ وهل يأثم على ذلك؟الجواب: إذا كان أنه متسبب في هذا؛ فإنه يفسد صومه ولا شك أنه يأثم، لتسببه في إفساد صومه، أما إذا كان حصل مذي وليس مني فهذا لا يؤثر، لا يؤثر على الصيام، ولكن الذي حصل بتفكيره ويعني استمراره في التفكير، وانشغاله به حتى ترتب على ذلك؛ فإنه يفسد صومه، وعليه أن يقضي يوم مكانه، يمسك ويقضي.
معنى حديث: (أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائماً في قبره يصلي)
السؤال: ورد حديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث)، وفي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائماً في قبره يصلي)، كيف يجمع بينهما؟الجواب: معلوم أن هذه الصلوات التي جاءت في الحديث ليست من قبيل التكليف؛ لأنه انقطع العمل الذي هو عن طريق التكليف، وأما مثل هذا الذي يحصل في القبر هو مثل ما يحصل في الجنة من أنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس، فهذا من قبيل الشيء الذي يفعل لله عز وجل، وليس من قبيل التكليف الذي هو بالنسبة للدار الدنيا.
تكبيرة الإحرام لمن سلم ناسياً
السؤال: من سلم من ركعتين ناسياً ثم ذُكر فقام ليصلي ما بقي، فهل يكبر تكبيرة الإحرام؟الجواب: معلوم أن الركعة الثانية، أو القيام للركعة الثانية يحتاج إلى تكبير؛ لأنه لو كان جالساً للتشهد ولم يسلم فإنه عندما يقوم سيكبر، وعلى هذا فالصورة التي نقول عنها أنه يكبر، لكن الكلام فيما إذا كان مثلاً كبر للانتقال من الركعة الثالثة جلس بعد الثالثة ثم إنه قيل له سبحان الله، فإنه يقوم بدون تكبير؛ لأن تكبيرته عند القيام من السجود هي تكبيرة الانتقال فلا يكبر مرة ثانية عندما ينبه، لكن هذه الصورة التي مسئول عنها لا بد فيها من التكبير؛ لأن الإنسان عندما يجلس في التشهد عندما يريد أن يقوم يكبر، وهنا سلم فصار الأمر فيه نقصا، فيقوم للركعة الثالثة مكبراً؛ لأنه لو لم يحصل نسيان فإنه يقوم مكبراً ؛ لكن الصورة التي لا تكبير فيها هي مثل تكبيرة الانتقال من الركعة الثالثة إلى الرابعة جلس بعد الثالثة فنبه أو سلم مثلاً ونبه فإنه يقوم غير مكبر؛ لأنه قد كبر عند الانتقال من السجود.
وليس هناك تكبيرة إحرام بعد السلام، بل يقوم مكبراً تكبيرة الانتقال، لكن يقوم بدون تكبير، فلو أنه سلم من ثلاث فإنه يقوم غير مكبر؛ لأن تكبيرة الانتقال حصلت، ثم يقوم وهو يتجه إلى القبلة ويكبر، أي: يقف ويكبر، يأتي يقف في مكانه مستقبل القبلة ويقول الله أكبر، الذي هو تكبيرة الانتقال من التشهد الأول إلى الثالثة، فيكون حصل سلام في الوسط زيادة، وهو الذي من أجله جاء السجود للسهو بعد السلام؛ لأنه حصل زيادة في الصلاة وهي السلام.
حكم متابعة الإمام في صيغ السلام
السؤال: إذا سلم الإمام بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقلت أنا: السلام عليكم ورحمة الله، هل أكون مخالفاً له، لحديث: (إنما جُعل الإمام ليأتم به)؟الجواب: الأولى موافقة الإمام، لكن إن حصل عدم الموافقة؛ فإن ذلك مجزئ، لكن الأولى أن الإنسان يفعل كما يفعل الإمام، مثل تكبيرة الجنازة، الجنازة جاء تسليمة واحدة وجاء تسليمتين، فإذا كان الإمام يسلم تسليمتين أنت سلم تسليمتين، وإن سلم واحدة أنت سلم واحدة.
كيفية الإيمان بأحاديث الصفات
السؤال: قال النووي رحمه الله عند حديث: (أين الله؟)، قال هذا من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان: أحدهما: الإيمان من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شيء، وتنزيهه عن صفات المخلوقين، والثاني: تأويله بما يليق به، نرجو توضيح هذا الكلام؟الجواب: هذا الكلام غير صحيح؛ لأنه مبني على طريقة المتكلمين التي هي مبنية على أمرين: عندهم التأويل والتفويض، إما التأويل وإما التفويض، ويقولون عن منهج السلف أنه التفويض، وعن مذهب الخلف أنه التأويل، وليس مذهب السلف التفويض؛ لأن التفويض على قول الخلف الذي هو تفويض المعنى، يترتب عليه أمور وهو الجهل بما خوطبوا به مع أنه كلام عربي مبين، وخوطبوا بكلام يفهمون معناه؛ لأن معنى التفويض أن (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )[طه:5] ما يعرف معناها، والله أعلم بمراده، هذا هو معنى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )[طه:5]، و(بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )[المائدة:64] الله أعلم بمراده، مثل (الم) و(ص) و(كهيعص)، الحروف المقطعة التي لا يعلم معناها، فهذا الكلام العربي المبين أيضاً لا يفهم معناه على طريقة المتكلمين، على أنه مذهب التفويض.

وسبق أن ذكرت أن من قال: إن مذهب السلف التفويض فقد ارتكب ثلاث مخالفات:
أولاً: هو جاهل بمذهب السلف.
وثانياً: هو مجهل للسلف، نسبهم إلى الجهل، وأنهم يخوضون بكلام لا يفهمون معناه.
والثالث: أنه كذب على السلف؛ لأنه قال أن هذا مذهبهم وهو ليس مذهبهم، فكلام النووي مبني على طريقة الخلف التي هي التأويل أو التفويض، والتفويض هو تفويض المعنى وليس تفويض الكيف، أما تفويض الكيف هو مذهب أهل السنة والجماعة، كما قال الإمام مالك بن أنس: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، الله تعالى هو الذي يعلم الكيفية، لكن المعنى معروف الاستواء معناه معروف (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )[طه:5]، الناس خوطبوا بكلام يفهمون معناه.
ولهذا يقول صاحب الجوهرة وهي في مذهب الأشاعرة:
وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض ورم تنزيها
وليس التفويض مذهب السلف، بل مذهب السلف هو فهم المعنى على ما يليق بالله عز وجل، معنى استوى ارتفع وعلا، لكن استواء الله عز وجل وارتفاعه يليق بكماله وجلاله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )[الشورى:11]، وأما الكيفية فلا يسأل عنها، وهي مجهولة بالنسبة لنا ومعلومة لله، الاستواء معلوم والكيف مجهول، هكذا قال الإمام مالك بن أنس لمن سأله عن كيفية الاستواء.
زمن إسلام أبي هريرة رضي الله عنه
السؤال: ذكر المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة أن إسلام أبي هريرة كان قديماً قبل الهجرة على يدي الطفيل بن عمرو الدوسي وإنما لم يتمكن من الهجرة إلا عام خيبر، والمشهور أن إسلامه كان عام خيبر، كيف التوضيح.؟ وما هو الدليل؟الجواب: ما أدري إذا كان أسلم على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، لكن هو ما لقي الرسول إلا عام خيبر، قدم عليه لكن كونه أسلم قبل ذلك لا أدري، ومعلوم أن الطفيل بن عمرو كما جاء في صحيح مسلم قدم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في مكة، وعرض عليه أن يهاجر إلى بلاده إلى دوس، فقال: هل لك في بلاد دوس فيها منعة يعني لك منعة وأنصار، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: ارجع إلى قومك وادعهم إلى الإسلام، وما ذهب، وكانت الهجرة ادخرها الله عز وجل لهذه المدينة ولم تكن إلى بلاد دوس، ثم إن الطفيل بن عمرو قدم إلى المدينة بعدما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إليها ومعه صاحب له، فأصابه في أصابعه مرض فجزع وقطع أصابعه فمات، فرآه الطفيل في المنام ورأى أنه بحالة حسنة، إلا أنه رأى في يديه أنها قد شدت بشيء أبيض، فقال له: كيف حالك؟ قال: غفر لي بإسلامي وهجرتي، فقيل: ما هذا الذي في يديك، قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم وليديه فاغفر.
الحاصل: أن الطفيل بن عمرو قديم الإسلام وقد عرض عليه أن يهاجر إلى بلاد دوس، أما أبو هريرة ما أعرف هل كان أسلم قبل وإنما الذي تأخرت هي الهجرة، لكن من حيث الرواية والسماع طبعاً هو ما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عام خيبر.

حكم الصلاة بثياب فيها دم
السؤال: ما حكم الصلاة إذا كان على الثوب قطرات الدم؟الجواب: إذا كانت يسيرة جداً ما تؤثر، وأما إذا كانت كثيرة فهي تؤثر على القول بنجاسة الدم، وعلى القول بعدم نجاسته فلا يؤثر.
بلع بقايا الطعام من أسنانه في الصلاة
السؤال: ما حكم إذا كان بعض بقايا الطعام في فمي وبلعتها هل هذا من الأكل في الصلاة؟الجواب: كون الإنسان يخرج من أسنانه شيئاً ويبلعه ما يقال أنه أكل في الصلاة.
الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر
السؤال: ما هو الضابط بين الشرك الأكبر والأصغر؟الجواب: الشرك الأكبر كما هو معلوم هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل، وهو: دعوة غير الله معه، وصرف حق الله إلى غير الله، كأن يستغيث بغير الله ويدعو غير الله ويذبح لغير الله هذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وصاحبه خالد مخلد في النار ولا سبيل له إلى الجنة أبداً، وأما الشرك الأصغر فليس صاحبه خالداً مخلداً في النار، وهو مثل كبائر الذنوب، بل إنه يكون من أكبر الكبائر؛ لأن الذنب الذي يوصف بأنه كفر أو شرك يكون أكبر وأخطر من الذنوب الكبيرة، لكن صاحبه لا يخلد في النار، بخلاف الشرك الأكبر.
والشرك الأصغر مثل: الحلف بغير الله، إذا كان ما قصد بأن المحلوف به من غير الله الحلف به أعظم من الحلف بالله، أما إذا اعتقد بأن الحلف بالمخلوق أعظم من الحلف بالله فهذا شرك أكبر، يعني: كونه يعظم غير الله أعظم مما يعظم الله ويستسهل الحلف بالله ويستعظم الحلف بغير الله؛ لأنه يرى أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله، فإذا كان كذلك فهذا شرك أكبر، أما مجرد أن يحلف بغير الله عز وجل كأن يقول وأبي أو الكعبة أو والنبي أو ما إلى ذلك، فهذا من الشرك الأصغر الذي لا يكون صاحبه من المخلدين في النار، ومثل أن يقول ما شاء الله وشئت، أو يقول لولا الله وفلان، وما إلى ذلك، هذه من الألفاظ التي من قبيل الشرك الأصغر، وهي تتعلق بالألفاظ.
متابعة الإمام في الصلاة
السؤال: هل يجوز أن يتأخر المأموم عن الإمام في السلام والخروج عن الصلاة بأن يستمر في دعائه بعد تسليم الإمام؟الجواب: لا، ما يتأخر عنه، وإنما إذا سلم الإمام يسلم بعده، لا يسبقه، ولا يوافقه، ولا يتخلف عنه، إلا إذا كان مثلاً في التشهد نسي أو غفل ثم أتى بالتشهد والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا له أن يتأخر حتى يأتي بهذا الذي لابد له أن يأتي به، أما كونه يستمر في الدعاء ويترك الإمام فلا يتابعه، لا، وإنما يسلم بعد سلام الإمام بدون أن يتأخر عنه كثيراً، وإنما مثل أفعال الصلاة لا يسبقه ولا يوافقه ولا يتأخر عنه، وإنما يكون بعده، يسلم إذا سلم ويكبر إذا كبر ويركع إذا ركع وهكذا.
حكم شراء سيارة من البنك بالتقسيط وبيعها نقداً لسداد الدين
السؤال: لي أخ في الله ابتلي بدين كبير ويريد أن يذهب للبنك الأهلي يشتري له سيارة كبيرة على أن يسددها أخي للبنك بالتقسيط، علماً بأن الفرق بين سعرها من المعرض وسعرها بالتقسيط عن طريق البنك يساوي ثلاثين ألف ريال، ويريد أخي بيعها في السوق حتى يسدد دينه، فهل هذا جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين؟الجواب: كون الإنسان يشتري سلعة بثمن مؤجل والسعر يزيد على سعر الحاضر، الذي هو بيع التقسيط جائز، وكونه يبيعها لا يبيعها على من اشتراها منه، وإن باعها على غيره، أي على غير الذي اشتراها منه يجوز ذلك، لكن ما دام أنه مدين، ثم يريد أن يشتري السيارة هذا يزيد الطين بلة؛ لأنه يتحمل دين أكثر من الزيادة؛ لأن هذه الزيادة بسبب التأجيل هي حمل آخر؛ لأنه مثلاً يوفي ولكنه سيكون عليه الدين وزيادة، لكن ينبغي له أن يعتذر ويطلب من الدائنين له أن يصبروا عليه، ومن المعلوم أنه حتى لو لم يرضوا وهو ما يستطيع فالله يقول: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280].
الحاصل: إن مثل هذا العمل هذا إقدام إلى زيادة الطين بلة، وزيادة الضرر، وزيادة الأعباء، لكن مبدأ قضية أن يكون الإنسان يشتري سلعة بثمن مؤجل ويبيع لا يجوز أن يبيعها لمن اشتراها منه، وإن باعها على غيره ذلك جائز.
حكم وضع اليدين خلف أثناء الجلوس
السؤال: أثناء الجلوس ما حكم وضع اليدين خلف الظهر، مع ذكر الأدلة؟الجواب: ورد ذكر شيء يدل على أنها جلسة المغضوب عليهم، ما أدري هل هي بالنسبة لليدين أو لليد الواحدة ما أذكر، لكن الإنسان إذا لم يحصل منه ذلك لا شك أنه سلم.
عدد ركعات السنة بعد المغرب
السؤال: فضيلة الشيخ! إني أحبك في الله. هل الصلاة بعد المغرب أربع ركعات سنة وقبل العشاء؟الجواب: السنة الراتبة التي جاءت في حديث عائشة وفي حديث ابن عمر بعد المغرب اثنتان؛ لحديث عائشة اثنا عشر أربع قبل الظهر، وعلى حديث ابن عمر عشر اثنتان قبل الظهر، وأما بعد المغرب فهي اثنتان، لكن إذا كان الإنسان أراد أن يزيد وأراد أن يصلي إلى العشاء له أن يصلي ما شاء، لأن هذا من التقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح، له أن يصلي ما شاء.
والاقتداء بهم فيما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وفيما جاء عنهم، مما لم يأت شيء يخالفه؛ لأن ذلك داخل تحت الأخذ بسنة الخلفاء الراشدين، ومن ذلك زيادة الأذان الذي فعله عثمان يوم الجمعة الأذان الأول.
ما حكم من نوى الصيام ليلاً ولم يتسحر
السؤال: رجل عليه قضاء من صوم رمضان ونوى الصيام من الليل أو في الليل ولكن نام ولم يتسحر فهل يلزمه الصوم؟الجواب: هو ما دام أنه حصلت النية قبل أن ينام صيام غد، ولكنه قام بعدما دخل الفجر دون أن يتسحر، نيته صحيحة وصومه صحيح، والأولى له أن يستمر، وإذا كان يرى أنه يشق عليه وأراد أن يفطر ويصوم يوماً آخر ما في مشكلة.
والأولى أن لا يفطر، وإذا كان يرى أنه عليه مشقة لكونه ما تسحر، فله ذلك.
إحداث قول ثالث في المسألة
السؤال: يا شيخ! أحسن الله إليك، المسألة الأصولية هل يجوز إحداث قول ثالث في المسألة؟ نريد توضيحها مع بيان الراجح فيها؟الجواب: والله ما أتذكر، لا أذكر الكلام فيها.
حكم المظاهرات
السؤال: ويسأل عن حكم المظاهرات؟الجواب: المظاهرات هي تعادل الفوضى، إلى الفوضى إذا كانت الفوضى طيبة فهذه منها.
وهناك من استدل على جواز المظاهرات بقوله تعالى: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )[النساء:148] الشيخ: والمظاهرات هي من هذا القبيل، إنسان مظلوم يتكلم يقول فلان ظلمني، مثلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته) يعني يقول فلان ظلمني، هذا معناه كونه يحل عرضه، يعني يتكلم فيه، فهذا إذا تكلم هو الذي تنطبق عليه الآية، لكن ما هو معناه أنه أن الناس يعملون فوضى، المظاهرات قرينة الفوضى تماماً.
حكم ذبيحة الشيعة
السؤال: ما حكم ذبيحة الشيعة، هل تؤكل أو لا؟الجواب: أبداً، لا تؤكل الذبائح التي في النفس منها شيء.
حكم النافلة قبل العصر
السؤال: هل النافلة التي تصلى قبل العصر من الرواتب؟الجواب: لا، ليست من رواتب، الرواتب هي اثنا عشر أو عشر، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (بين كل أذانين صلاة)، ولكنها ليست رواتب التي يحافظ الإنسان عليها، والتي يلتزمها الإنسان ويداوم عليها، وإذا صلى بين الأذان والإقامة فهو داخل تحت قوله: بين كل أذانين صلاة، لكن الرواتب التي جاء فيها النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلها هي اثنا عشر أو عشرة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #349  
قديم 16-12-2021, 05:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(230)

- باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين - باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يجبر نقص صلاتهم إذا حصل فيها نقص أو خلل، ومن ذلك سجود السهو؛ فإذا شك المصلي في الزيادة والنقصان فليبن على الأقل المتيقن وليلغ الشك، ويشرع السجود للسهو قبل التسليم من الصلاة أو بعده.
ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين
شرح حديث: (لم يسجد رسول الله يومئذ قبل السلام ولا بعده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين. أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا شعيب أنبأنا الليث عن عقيل حدثني ابن شهاب عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن أبي حثمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام ولا بعده)].
فقول النسائي رحمه الله: الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، أي: سجدتي السهو، وذلك في حديث أبي هريرة فيما يتعلق بالقصة التي فيها قول ذي اليدين له: (يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت)؟ فإنه جاءت طرقٌ فيها أو في بعضها اختلاف عن أبي هريرة فيما يتعلق بالسجدتين، وأكثر الطرق على أنه سجد سجدتين، منها ما نص فيه: أنه بعد السلام، ومنها ما أطلق، وقد جاء في بعض الروايات أو جاء في هذه الطريق التي ذكرها المصنف: أنه لم يسجد يومئذ قبل السلام ولا بعده، وعلى هذا يكون ذلك مناقضاً لما جاءت به الروايات الكثيرة من حصول السجود للسهو بعد السلام.
والإسناد إلى أبي هريرة في هذه الطريق إسناد صحيح، فتعتبر شاذة، يعني هذه الطريق التي فيها نفي السجود قبل السلام أو بعده، تعتبر شاذة، فلا يعول عليها؛ لأنها مخالفة للطرق الكثيرة المتعددة التي فيها التصريح بما يناقض ما جاء في هذه الطريق، وهو حصول سجود السهو بعد السلام.
فقول أبي هريرة هنا فيما جاء بهذا الطريق: (لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام، ولا بعده)، هو نفي لسجود السهو في هذه الحال التي سلم فيها من نقص، ثم استكمل النقص، وأنه لم يحصل سجود، ما جاء في هذه الطريق معارض للطرق الكثيرة التي جاء فيها إثبات السجود، فتعتبر شاذة، ومن المعلوم أن الحديث الصحيح هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل، ولا شاذ، فهو يكون رجاله ثقات، ويكون السند متصلاً لا انقطاع فيه، لكن مع هذا يكون شاذاً؛ لأنه وجد فيه مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وتكون رواية الثقات هي المحفوظة، ويقابلها رواية الثقة المخالف للثقات فيقال: لها: الشاذة، فيعلل الحديث بذلك، وتعتبر تلك الراوية التي هي شاذة لا قيمة لها، ولا عبرة بها؛ لأنها مخالفة لرواية الثقات الذين أثبتوا السجود في السهو بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (لم يسجد رسول الله يومئذ قبل السلام ولا بعده)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].وهو المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا شعيب].
وهو ابن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، نبيل، فقيه، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أنبأنا الليث].
وهو الليث بن سعد، الفقيه، المحدث، الثقة، الثبت، فقيه مصر، ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو ابن خالد بن عقيل الأيلي واسمه بالتصغير بضم العين وفتح القاف، واسم جده عقيل بفتح العين وكسر القاف، فالحروف في اسمه واسم جده متفقة، ولكنها مختلفة بالشكل، هو عقيل، وجده عقيل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن شهاب].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
وهو ابن المسيب المدني، المحدث، الفقيه، وهو من فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين.
[وأبي سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو: ثقة، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، وسعيد بن المسيب هو أحد الفقهاء السبعة باتفاق، وأبو سلمة هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[وأبي بكر]
هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو: أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن الأقوال في السابع ثلاثة، الأقوال في السابع ثلاثة: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو: ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وابن أبي حثمة].
وهو أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، الذي مر في بعض الطرق الماضية، وهو: ثقة، عابد، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: من دوس، وهو من السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه.
والإسناد كما هو واضح كلهم ثقات، محمد بن عبد الله بن الحكم هو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وهو يروي عن شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والليث بن سعد محدث، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وعقيل بن خالد محدث، ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والزهري إمام معروف، ومحدث، فقيه مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والذين روى عنهم هم ثلاثة من الفقهاء السبعة، واحد باتفاق، واثنان على خلاف في السابع، وابن أبي حثمة هو أيضاً ثقة، عابد، خرج حديثه مسلم، ثقة عارف بالنسب، أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
والحديث شاذ؛ لأن فيه نفيه السجود للسهو، وهو معارض لرواية الثقات الكثيرة، وهي تدل على إثبات سجود السهو بعد السلام.
شرح حديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)].أورد النسائي حديث أبي هريرة وفيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام)، يعني: كلمة ذي اليدين معناه كأن القصة والحديث مشهور بـذي اليدين؛ لأنه هو الذي سأل الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: (أقصرت الصلاة أم نسيت)؟ فكأن القصة قصة ذي اليدين، ولهذا قال: (يوم ذي اليدين)، يعني: في قصة كون النبي عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين من إحدى صلاتي العشي، وهي: الظهر أو العصر، وسلم، وظن الناس أن الصلاة قد قصرت، ولم يسأل أحد رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى تقدم ذو اليدين وسأله، ولهذا قيل: يوم ذي اليدين، يعني: يوم القصة التي حصل السؤال فيها من ذي اليدين، سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام: (هل قُصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله)؟ فأجاب بأنه لم يحصل شيء من ذلك، وكان يعني: النتيجة أنه كان قد نسي، (فقام وصلى ركعتين وسلم، ثم سجد بعد السلام وسلم) كما جاء في بعض الروايات الأخرى (أنه سلم تسليماً آخر بعد السجدتين)، بعد سجدتي السهو التي بعد السلام، وهذه الطريق معارضة للطريق السابقة، الطريقة السابقة يقول: ما سجد قبل السلام ولا بعده، وهذه الطريق تقول: (سجد بعد السلام)، والطرق كثيرة التي فيها سجود الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه القصة بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام) قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو].وهو مصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
وهو مصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا الليث بن سعد].
وقد مر ذكره.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
وهو المصري، وهو ثقة، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر]
هو ابن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عراك بن مالك].
هو المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] رضي الله عنه.
وقد مر ذكره.
طريق أخرى لحديث: (أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود أخبرنا ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثني قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمثله]. أورد حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي بمثل الطريق السابقة، وهي (أن الرسول عليه الصلاة والسلام سجد سجدتين يوم ذي اليدين بعد السلام، سجد سجدتي السهو، يوم ذي اليدين يعني في تلك القصة التي اشتهر فيها ذو اليدين بسؤاله رسول الله عليه الصلاة والسلام (هل قصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله؟) وقال: بمثله، يعني: بمثل المتن السابق، وكلمة مثله إذا جاءت يراد بها أن المتن مطابق للمتن، المتن الذي لم يذكر مطابق للمتن المذكور قبل ذلك، باللفظ، والمعنى، أما إذا كان المعنى متحد، واللفظ مختلف؛ فإنه يقال: نحوه أو بنحوه، وهذا هو الفرق بين كلمة: بمثله، وبين كلمة: بنحوه أو نحوه؛ فإن كلمة مثله تعني المماثلة في اللفظ، والمعنى، ونحوه تعني الاتفاق في المعنى مع اختلاف في الألفاظ.
قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد أخبرنا ابن وهب].
وقد مر ذكرهما.
[حدثنا عمرو بن الحارث].
هو المصري، وهو محدث، ثقة، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثني قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
هو المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
شرح حديث: (أن النبي سجد في وهمه بعد التسليم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا بقية حدثنا شعبة وحدثني ابن عون، وخالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في وهمه بعد التسليم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه (أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في وهمه)، يعني: نسيانه، سجد (بعد التسليم)، يعني: في قصة ذي اليدين، وأن سجوده كان بعد التسليم، وكان ذلك بسبب النسيان، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، يظنون أن الصلاة قد قصرت؛ لأنهم في زمن التشريع، مع أن هناك فرقاً بين الأربع والثنتين، لكن ما قالوا شيئاً؛ لأن الزمن زمن التشريع، فكانوا يظنون أن الصلاة قصرت، حتى سأل ذو اليدين رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأخبره بأنه قد حصل النسيان، فقال الصحابة: (بل كان بعض ذلك يا رسول الله)، وذلك عندما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (صدق ذو اليدين)، فقام، وصلى الذي بقي من صلاته وسجد بعد التسليم، وهنا أتى بالحديث مختصر وقال: (إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في وهمه سجدتين بعد التسليم)، يعني: في نسيانه في صلاته، حيث سلم من ركعتين والصلاة رباعية، فهو دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله والأحاديث الأخرى من أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد التسليم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #350  
قديم 16-12-2021, 05:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سجد في وهمه بعد التسليم)
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي].وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
وهو ابن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السند الأربعة.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلا صيغ التعبير وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[وحدثني ابن عون، وخالد الحذاء].
وكلمة (وحدثني) هذه تعني أنه عنده أحاديث متعددة عن ابن عون وعن خالد الحذاء، فهناك أحاديث قبل هذا الحديث، فأشار إلى أنهم حدثوه بأحاديث، وأن من تلك الأحاديث هذا الحديث، ولهذا أتى به بهذه الصيغة، وهي قوله: وحدثني، معناه أنه حدث بأحاديث ترك تلك الأحاديث التي ليست مناسبة لهذا الموضع، وأتى باللفظ الذي يشعر بأن هناك أحاديث أخرى، وأن هذا الحديث معطوف عليها، هذا الحديث المذكور معطوف على تلك الأحاديث التي لم تذكر.
[وابن عون].
هو عبد الله بن عون البصري، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وخالد الحذاء].
هو خالد بن مهران البصري، وهو ثقة، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقيل له: الحذاء، ليس لكونه يبيع الأحذية، ولا لكونه يصنعها؛ لأن هذا هو المتبادر إلى الذهن، إذا قيل: الحذاء، الذي يتبادر إلى الذهن أنه إما يصنع الأحذية، أو أنه يبيع الأحذية، لكن ليس هذا، ولا هذا، وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم، وقيل له: الحذاء، وهذا الذي يقولون عنه نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن ؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن أنه حذاء بالفعل، ولكن هذه النسبة نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن.
[عن ابن سيرين عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.
شرح حديث عمران بن حصين: (أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، ويتعلق بسجود السهو، وهو (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)، وهذه الطريق مختصرة توضحها الطريق التي بعدها، وأنه سها عن نقصان، وأنه كمل ذلك النقصان ثم سلم ثم سجد ثم سلم، فيكون هذا التسليم الذي جاء في الحديث يراد به التسليم الذي بعد سجود السهو، والرواية التي بعد هذه الرواية تبين أن هناك سلام قبل سجود السهو، وسلام بعد سجود السهو، يعني السلام حصل مرتين، مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو، فقوله: (سجد سجدتين ثم سلم)، لا يعني أن سجود السهو قبل السلام كما قد يتبادر؛ لأن الرواية التي بعدها تبين، وهو (أنه سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم)؛ لأن السهو كان عن نقصان، أكمل هذا النقصان، ثم سلم ثم سجد بعد السلام، ثم سلم بعد سجود السهو، فالسلام حصل مرتين.
تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين: (أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم سلم)
قوله: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله].هو محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وهو الزهري، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري].
وهو البصري القاضي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أشعث].
وهو ابن عبد الملك الحمراني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن سيرين].
وقد مر ذكره.
[عن خالد الحذاء].
وقد مر ذكره أيضاً.
[عن أبي قلابة].
وهو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، يرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[يروي عن عمه أبي المهلب الجرمي].
وقد اختلف في اسمه على أقوال كثيرة، ولكنه مشهور بكنيته أبو المهلب، وهو: الجرمي، وهو عم أبي قلابة، أبو قلابة يروي عن عمه أبو المهلب، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[محمد بن عبد الله الأنصاري].
محمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أشعث، وكذلك ابن سيرين يروون عنه، وهما اثنان ،وفي طبقة واحدة، يروي عنهم الأنصاري.
[عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران].
[أبو المهلب الجرمي].
أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمران بن حصين].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث عمران بن حصين في سجود النبي بعد التسليم لما سها في العصر من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، فدخل منزله، فقام إليه رجل يقال: له الخرباق ، فقال: نقصت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه، فقال: أصدق، قالوا: نعم، فقام فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم)].أورد النسائي حديث عمران بن حصين من طريق أخرى، وفيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى ثلاث ركعات، وسلم من ثلاث ركعات، وأنه دخل منزله، وأنه قال له الخرباق، وهو أيضاً ذو اليدين، وهذا اسمه، الخرباق بن عمرو، يطلق عليه ذو اليدين، فقال له: (أنقصت الصلاة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم)، فقام وصلى ركعة البقية ثم سلم، ثم سجد السجدتين ثم سلم.
وهذا الحديث أو هذه الطريق تخالف الطرق الماضية من أن السلام كان من ركعتين، وهنا يفيد أن السلام كان من ثلاث، وتلك الطرق تفيد (أنه قام وجلس في المسجد إلى خشبة معروضة، واستند عليها)، وهذه الطريق تفيد بأنه دخل منزله، وأنه خرج من منزله، فمن العلماء من قال: يحتمل تعدد القصة، ومنهم من قال: إنها متحدة، ولكن حصل في بعضها شيء من الخطأ، يعني: من حيث ذكر المنزل، وذكر الصلاة، والذي كثرت فيه الروايات وتعددت هو أنه كان من اثنتين، وأنه جلس في المسجد، وأنه ما خرج إلى بيته، فيحتمل إما التعدد، وإما أن يكون هناك خطأ في هذه الرواية والله تعالى أعلم، والحديث ثابت من حيث الإسناد، وهو متفق مع ما تقدم من حيث الإتيان بما نقص، ومن حيث وجوب سجود السهو بعد السلام.
تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في سجود النبي بعد التسليم لما سها في العصر من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا أبو الأشعث].وهو أحمد بن المقدام، وهو ثقة، أخرج له البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن يزيد بن زريع].
وهو يزيد بن زريع البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك
شرح حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين، وهو قاعد، فإن كان صلى خمساً شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، يعني بهذه الترجمة أنه إذا حصل شك فإنه يبني على اليقين، ثم يأتي بالشيء الباقي بعد ذلك البناء، وذلك كأن يعتريه شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، فليعتبرها ثلاثاً، لا يعتبرها أنها أربعاً؛ لأنه يلغي الشك؛ لأن المشكوك الرابعة، والمتيقن الثلاث، الثلاث متيقنة، والرابعة مشكوك فيها، فيبني على ما استيقن، وهو أنها ثلاث، وهي الأقل، ويضيف الركعة الباقية، فتكون النتيجة إما أن يكون قد صلى خمساً، وإما أن يكون قد صلى أربعاً؛ لأنه بنى على الذي في ذهنه أنها ثلاث، فقد تكون أربعاً، وقد تكون ثلاثاً، لكنه يبني على الأقل الذي هو متيقن، ويأتي بركعة؛ فإن كانت ثلاثاً، فهذه الركعة هي الرابعة، وإن كانت أربعاً، فتكون ركعة خامسة، فيسجد سجدتين للسهو، وتكون هاتان السجدتان شفعتا صلاته، وإن كان صلى أربعاً ما فيه زيادة، كانت السجدتان ترغيماً للشيطان الذي يشوش على الإنسان في صلاته، ويلبس عليه فيها؛ فإنه يؤتى بهاتين السجدتين لتكون جبراً لما حصل من سهو، ويكون في ذلك إرغاماً للشيطان الذي شوش عليه في صلاته، ولبس عليه في صلاته، حتى شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، وهذا فيما إذا لم يغلب على الظن ترجيح.
أما وحيث بقي الشك، فإنه يبني على اليقين، واليقين هو الأقل، إذا كان شك بين ثلاث أو أربع، فالثلاث مؤكدة، ومتيقنة، والرابعة مشكوك فيها، لا يبني على الأكثر، وإنما يبني على الأقل الذي هو المتيقن، وهكذا يعني فيما يتعلق بالأمور التي فيها عدد، عندما يشك الإنسان يبني على اليقين اللي هو الأقل.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين ...)
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].هو يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا خالد].
وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
وهو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن زيد بن أسلم المدني].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار الهلالي].
مولى ميمونة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
وهو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة والنبي
حديث: (إذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليصل ركعة، ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس، فإن كان صلى خمساً شفعتا له صلاته، وإن صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان)].أورد النسائي حديث أبي سعيد من طريق أخرى، وهي مثل الطريق السابقة.
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
وهو القشيري النيسابوري، شيخ لمسلم، أكثر من الرواية عنه، وهو: يوافق مسلماً في كونه من قبيلته ومن بلده، مسلم قشيري نيسابوري، ومحمد بن رافع قشيري نيسابوري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا حجين بن المثنى].
ثقة، أخرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه، مثل تلميذه محمد بن رافع.
[حدثنا عبد العزيز].
وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد].
وقد مر ذكرهم بالإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة
الجمع بين كون الرسول صلى الله عليه وسلم خرج مغضباً يجر رداءه ونهيه عن جر الثياب
السؤال: ورد في الحديث الذي رواه عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مغضباً يجر رداءه، فكيف نوفق بين هذا وبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن جر الرداء؟الجواب: الرداء كما هو معلوم هو الذي يوضع على الكتفين، والإزار هو الذي يكون على النصف الأسفل من الإنسان، والرسول عليه الصلاة والسلام جاء عنه الأحاديث الدالة على أن الإنسان لا ينزل ثيابه إلى ما تحت الكعبين، بل لباسه يكون فوق الكعبين ولا ينزل عنهما، فيمكن أن يكون هذا الذي حصل في هذا الحديث، يعني أنه ارتخى أو أنه انطلق منه في تلك الحالة التي خرج عليها، ومن المعلوم أن الشيء إذا حصل غير مقصود ثم تدورك، لا يكون متعمداً؛ لأنه كما هو معلوم قد يحصل أحياناً أن الإنسان يحرص على عدم نزول الثياب، ولكنها قد تنزل على سبيل الاسترخاء، مثلما جاء في قصة أبي بكر رضي الله عنه، قال: إن إزاري يسترخي، يعني: أنه يحصل من غير اختياره.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 353.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 347.31 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]