أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها - الصفحة 35 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62104 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 681 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #341  
قديم 19-08-2015, 05:38 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

موسى ولد ابنو الروائي الموريتاني من بلد المليون شاعر

قلائل ربما أولئك الذين يعني لهم شيئاً اسم موسى ولد ابنو، أولاً لقلة من يقرأ وثانياً لأن الاسم نفسه ينتمي إلى بلد واقع خارج الضوء هو موريتانيا التي لا يذكر اسمها إلا متصلا بمشكلة التخلف والفقر أو مشكلة الصحراء الغربية، لكن أحدا لا يعرف على سبيل المثال أن الموريتانيين في معظمهم ينظمون الشعر ويتذوقونه ويحفظونه عن ظهر قلب. وإذا كان رقم المليون محبباً إلى العرب بحيث يتحدثون عن الجزائر بوصفها بلد المليون شهيد وعن العراق بوصفها بلد المليون نخلة، فإن موريتانيا مثلما يؤكد الكثيرون هي بلد المليون شاعر بالتمام والكمال!.

الخروج عن القريض ‏
غير أن موسى ولد ابنو يطل من مكان آخر هو الرواية. وهو لا يكتفي بالخروج على القافلة اللامتناهية للقريض الموريتاني بل يخرج أيضا عن المفهوم التقليدي للرواية ضاربا بخياله الخصب شبكة العلاقات المألوفة بين الواقع وتعبيراته ومطلا على عالم تأويلي يحل فيه الرمز محل الحقيقة وتتداخل فوقه الأشياء وظلالها، الأماكن وكائناتها المصارعة، في روايته الأولى المكتوبة بلغته الأم «مدينة الرياح» فاجأ موسى ولد ابنو قراءة بذلك الخلط العجيب بين التواريخ والأزمنة والوقائع حيث استطاع أن يحول الرواية إلى فانتازيا متواصلة من الرؤى والتهيؤات.وإذا كان الكاتب المقيم في فرنسا قد أفاد إلى حد بعيد من تقنيات الرواية الغربية والأمريكية اللاتينية فإنه يبدو من جهة مأخوذاً بالينابيع السحرية لـ «ألف ليلة وليلة» ويبدو من جهة أخرى شديد الحرص على أن تكون الصحراء بسكونها وأصواتها،بعمقها واندلاع نيرانها الخصبة، الخلفية الأبرز لعوالمه الروائية.

الشأن الآخر الذي يلفت في كتابة ولد ابنو هو ثقافته الواسعة التي تفيد من الرياضيات والفلك والتاريخ وعلم الأجنة والأجناس وغيرها من العلوم والمعارف التي يحسن توظيفها داخل نصه المشوق من دون أن يرهق القارئ باستعراضات مجانية. ‏
في روايته الثانية والتي أود الحديث عنها «الحب المستحيل» يقدم ولد ابنو مرثية للجنس البشري، منطلقا من الكشوفات العلمية المذهلة التي بدأت توكل التكاثر والإنجاب إلى التخصيب الاصطناعي والأنابيب والتقنيات الحديثة لا إلى الشغف والحب ونيران الأجساد. هكذا تحولت حركات تحرير المرأة وفق الرواية، حركات دفاع عن التخصيب الأنثوي فيما حول الرجال بدورهم جميع المستشفيات ودور الحضانة مراكز لإنجاب الذكور وحدهم، كرد طبيعي على هجوم الإناث. ‏
الرومانسية البالية ‏
باتت الكرة الأرضية إذا مهددة بحرب أهلية جنسية يمكن لأحد طرفيها الفوز إذا تمكن من القضاء على الجنس الآخر وإبادته تماما. وهو ما دفع بالجنسين إلى عقد هدنة طويلة الأمد تقضي بالفصل الكامل بين الجنسين وجعل الإنجاب في عهدة بنوك التخصيب دون سواها. ‏
العلاقات الجنسية أصبحت مقننة إلى أبعد الحدود ولم تعد تتم إلا ضمن مراكز الخدمة المختلطة التي تحول الأجساد «حصالات» اللذة المحض. أما الحب فقد منع تماما واعتبر من الكبائر التي لا يجوز التساهل معها كونها تعيد البشرية إلى زمن الرومانسية البالية والد لع الأخرق غير المبرر. لهذا كان الخاضعون للخدمة المختلطة يتعرضون للفحص الدوري عن طريق أجهزة قياس المشاعر حيث كان الحاملون لبذرة العشق يفردون إفراد «البعير المعبد»، على حد تعبير طرفة بن العبد، ويوضعون في مراكز تأهيل تتم فيها معاقبهم بقسوة عن طريق انتزاع جرثومة العاطفة الشريرة من دواخلهم وتحويلهم إلى ربوتات جنسية خالصة. ‏
في هذا الجو الغريب والبالغ الإثارة يقع آدم ومانكي في الحب حتى إذا اكتشف أمرهما بوساطة الأجهزة أرسل كل منهما على حدة إلى مراكز التأهيل التي جعلت من جسديهما مسرحاً لكل أنواع التعذيب وقتل العاطفة. غير أن ذلك كله لم يجد ما دفع السلطات المعنية إلى فصل أحدهما عن الآخر في شكل نهائي لا عودة منه. وفي لحظة اليأس النهائية يشير أحد المسؤولين عن إعادة التأهيل،إلى آدم أن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامه ليبقى إلى جانب مانكي هو أن يغادر جنسه ويتحول إلى امرأة، عبر عملية جراحية مضمونة النتائج. لم يرفض آدم الفكرة على هولها وغرابتها فقد كان في سبيل الحب مستعدا للتحول لأي شيء. امرأة.. كرسيا.. غيمة أو غبارا. ‏
مرثية للجنس البشري ‏
هكذا تتحول الرواية إلى مرثية للجنس البشري بقدر ما تبدو كدعوة لخلاصه وإنقاذه. مع أن الرواية تحتفي بمنجزات العلم الحديث وتتصالح مع جوهره إلا أنها في المقابل صرخة مدوية في وجه تشييء البشر وتجويفهم ومكننتهم الكاملة. ‏
كأن ولد ابنو يريد أن يقول إن الصحراء ليست خارج الإنسان بل داخله وإن هدف كل أدب حقيقي هو مقاومة الجفاف والتصحر وإعادة المياه إلى مجاري العالم عبر الانتصار للحب وأهله.الحب وهو خارج الأجناس والأنواع والمفاهيم المتوارثة والأعراف، ألم يكن الكائن واحداً في البداية وقبل أن تخرج المرأة من ضلع الرجل كما يقال؟ وها هوآدم الجديد يعود إلى ضلع المرأة التي خرجت منه ويتماهيان معا فوق سطح الفردوس الجديد الذي ستتمخض عنه جهنم الثانية.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #342  
قديم 19-08-2015, 05:38 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

موسى ولد ابنو
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة



موسى ولد ابنو( 1956, بوتليميت). كاتب وسياسي موريتاني تبوأ عدت مناصب مهمة حيث عمل لفترة مستشارا للرئيس السابق معاوية ولد طايع من أهم مؤلفاته:
  1. مدينة الرياح
  2. حج الفجار
  3. الحب المستحيل (كتاب)
  4. ألا ليت الفتى حجراً

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #343  
قديم 19-08-2015, 05:38 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

موسى ولد ابنو

محزن ما هو مكتوب عن هذا الكاتب الذي يبدو عبقريا في انجازاته. واذا كان في الرواية شيء من السيرة الذاتية فيكون هذا الكاتب قد اختبر في طفولته احداث مأساوية ، وعلى الرغم من غيابه في فرنسا ثم في نيويورك بدأ يكتب فقط عندما عاد للسكن في موريتانيا في حي شعبي متواضع وهو ما ايقظ في نفسه احداث الطفولة التي كانت قد تركت جبال من الالم.

على كل حال وحتى يتوفر لنا مزيد من المعلومات سنعتبره مجهول الطفولة.

مجهول الطفولة.

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #344  
قديم 19-08-2015, 05:39 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

[COLOR=navy]
50- أيام الإنسان السبعة عبد الحكيم قاسم مصر

أيام الإنسان السبعة

byعبد الحكيم قاسم, Abdel-Hakim Kassem
صدر عن دار الشروق طبعة جديدة من رائعة عبد الحكيم قاسم " أيام الإنسان السبعة " والتي تدور في القرية المصرية في جانزب لم يكتبه أحد من قبل هو حياة الدراويش، هؤلاء الفلاحون الفقراء الذين يقضون نهارهم في الحقول، وحين يأتي المساء يئوبون إلى "الحضرة" حيث الذكر والإنشاد بعد الصلاة. وحيث الحلم باليوم الذي يذهبون فيه إلى مولد السيد أحمد البدوي في طنطا. أيام الإنسا...more</SPAN>صدر عن دار الشروق طبعة جديدة من رائعة عبد الحكيم قاسم " أيام الإنسان السبعة " والتي تدور في القرية المصرية في جانب لم يكتبه أحد من قبل هو حياة الدراويش، هؤلاء الفلاحون الفقراء الذين يقضون نهارهم في الحقول، وحين يأتي المساء يئوبون إلى "الحضرة" حيث الذكر والإنشاد بعد الصلاة. وحيث الحلم باليوم الذي يذهبون فيه إلى مولد السيد أحمد البدوي في طنطا. أيام الإنسان السبعة إشارة إلى طريقة في الإدراك أهملنا تأملها لزمن طويل
==

ايام الانسان السبعة – عبد الحكيم قاسم

ايام الانسان السبعة – عبد الحكيم قاسم / ربما لو كنت قرأت هذة الرواية من فترةمعينة لظننت انها مجرد رواية ليس اكثر من ذلك و لا علاقة لها باي واقع و انما هيمحض خيال كاتب بل اعتقد انني كنت لأكراهها ظن مني ببعض المبالغات في بعض احداثها - لولا ان رأيت جزء مما ذكر بنفسي في احد المرات بمحض الصدفة
الرواية تتحدث عن "كما يطلقعليهم في احدي سطورها" الموالديه - اي محبي و زوار موالد الاولياء الصالحين و عليوجه التحديد السيد البدوي او كما عرفت من الراوية مولد السلطان كما يطلقون علية .. تري احداث الرواية بعين ابن كبيرهم الذي يبداء معنا صغير السن هذا الولد الذي يحبابيه جدا و يحب اصدقائة الدراويش و لكنة مع ذلك ناقم عليهم و علي تصرفاتهم و احياناعلي كونهم فلاحين اصلا و علي ماهية و غرض الذهاب لهذة الموالد – الامر الذي يعلنهفي احدي لحظات غضبة و يصفهم بالبهائم و بعباد الاصنام فيصب ابيه عليه اللعنات والكفر
لا اريد ان اخوض في احداث ولكن اعجبني جدا استخدامة للتعبيرات بشكل جميل و ايضا الاسلوب الذي يصف من خلالهالاشياء و الاحداث فمثلا في فصل الليلة الكبيرة و هي يوم المولد يصف الدراويش فياماكن تجمعهم و اكلهم علي حد تعبير الكاتب " طراز اصيل من القذاره" اعجبني جدا هذاالتوصيف و هذا التعبير لا ادري لماذا ؟ لعل السبب انني رأيت مشهد مماثل لذلك فيالواقع
في موضع اخر ايضا يصف حالةالغوغائية التي تعم المكان ما بين اصوات الموقد و الكلوبات و تصايحهم و ضحكهم "يضحكون في سرور حتي في صياحهم الغاضب انما هم يضحكون في هذا الزحام الغريب يروحونو يجيئون بسهولة"
اما عن الفصل الاخير من هذةالرواية فقد اتعبني كثيرا فهو جاء متفاعل مع عامل الزمن و مرور الايام جاء مليءبلحظات انكسار و التعب جاء ملىء بالرحيل و الموت جاء كثير التشويش و التخبط .. عمتسطوره الحزن بوجه عام

الرواية في مجملها جيدة جداتحميل الكثير من المعاني و التعبيرات الجميلة و تستحق القراءة

==
نبذة الناشر:
من رائعة عبد الحكيم قاسم "أيام الإنسان السبعة" والتي تدور في القرية المصرية في جانب لم يكتبه أحد من قبل هو حياة الدرويش، هؤلاء الفلاحون الفقراء الذين يقضون نهارهم في الحقول، وحين يأتي المساء يئوبون إلى "الحضرة" حيث الذكر والإنشاد بعد الصلاة. وحيث الحلم باليوم الذي يذهبون فيه إلى مولد السيد أحمد البدوي في طنطا. أيام الإنسان السبعة إشارة إلى طريقة في الإدراك أهملنا تأملها لزمن طويل.


المفارقة فى رواية أيام الإنسان السبعة


لعبد الحكيم قاسم


عتبة النص:


"حلم حياتي


كل أملي


مراكبي مشتاقة للمرافئ البعيدة"


هذه الكلمات افتتح بها عبد الحكيم قاسم عالم "أيام الإنسان السبعة" أظن أنها عتبة نصية ليس فقط لعالم الرواية بل تعد عتبة نصية لعالم الروائي نفسه
أ- كلمة: حياتي:
نلاحظ أن السيرة الذاتية للكاتب هي محور أو موضوع نصوصه وإذا كانت قد تقنعت تلك السيرة في الرواية موضوع البحث مثل تسمية البطل عبد العزيز بدلا من عبد الحكيم وتغيير أسماء الشخصيات وغيرها من الحيل الفنية فقد نزعت بعض الأقنعة في رواية مثل "محاولة للخروج" ونزعت معظمهها في رواية " قدر الغرف المقبضة"
لكن لا جدال أن تجارب الكاتب الحياتية كانت هي المدار حتى في مجموعات : الأشواق والأسى – ديوان الملحقات
فنجد القصص القصيرة تلتقط لحظات أو مشاهد جزئية تدخل ضمن الصورة الأكبر التي ظهرت في الروايات وأبزر ذلك: من مجموعة ديوان الملحقات قصة : واحد من أهل الله
وهي تنتني بلا شك لعالم " أيام الإنسان .." كما تنمتي قصص: قريتي-عشق-ليلة شتوية من "الأشواق والأسى" وإن كانت القصة الأولي "واحد من أهل الله" أبرز مثال لأن نفس الشخصية تظهر في "أيام الإنسان السبعة " بنفس الرسم والملامح واختلفت فقط تفاصيل الحدث
وبعيدا عن الاستطراد في التدليل على فكرة سيطرة السيرة الذاتية على أغلب أعمال الكاتب نتابع
ب- مراكبي تهفو للمرافئ البعيدة:
هذه اللغة الشاعرية التي يعبر بها الناثر عن أزمته تدخل بنا مباشرة للمفارقة الكبرى في نص"أيام الإنسان السبعة"
ما أسميته المفارقة الكبرى أقصد به :
تلك المسافة بين الفرد بأحلامه وتطلعاته


وبين العالم بممكناته ومستحيلاته
تلك المسافة نتجت عن وعي مفرط بالذات
ولذلك تم بناء النص اعتمادا على مفارقة :
النظرة الأولي للأشياء قبل إدراكها
النظرة الأخرى بعد إدراكها وتفسيرها
تلك النظرة الأخرى التي تضفي أحيانا أبعادا أكبر على أفعال بسيطة
ولنبدأ في التطبيق بدلا من الكلام النظرى
1- مفارقة المكان : [/COLOR
نجد أن المفارقة تقع بين مكانين أساسين بل وحيدين هما كل العالم :
القرية في مقابل المدينة ( طنطا)
المكان الأول القرية: تفاصيله التي طرحها الكاتب ربما بإسهاب اتخذ شكل إنثربولوجي
خاصة في فصل الخبيز وإبراز ذلك الطقس بكل تفاصيله وبثراء غير عاجي في عملية العجين واختماره وتجهيز الفرن وأمهر البنات أو النساء في ذلك اليوم ..
هذا المكان "القرية" له شخوصه المحددين بالاسم والملامح والإيقاع الهادئ الرتيب أحيانا مثل فصل : الحضرة
ب- طنطا:
المكان الثاني النقيض أو الضد حيث الصخب والضوضاء والإبهار والزحام وشخوص غير محددين أو معروفين بالاسم دون إبراز ملامحهم الداخلية لأن البطل تعرف على سلوكهم في مواقف محددة عكس شخوص القرية وبالطبع الإيقاع سريع جدا وأبرزها فصل الليلة الكبيرة
والذكاء كان في أن الكاتب جعل النقلة الزمنية في فصل الليلة الكبيرة من عبد العزيز الصبي للشاب
فسحر جو وأحداث الموالد ونظرة الانبهار للعالم الغني بتفاصيل لا يراها البطل إلا مرة كل عام أفضل توقيت لتلك النقلة
2- مفارقة الزمن:
الزمن الأول: زمن الصبا
واليقين والاستمتاع بالأشياء حتى وإن استعصى بعضها على الفهم وزمن المغامرات الصغيرة والحب البريء
مثل تجربة صباح ومحاولة ممارسة الجنس الفاشلة في فصل الخبيز وحب البطل عبد العزيز لسميرة
الزمن الثاني : زمن الشباب
ودخول جمرة المعرفة والشك فيما كانت بديهيات مثل: قدرة الأولياء وزيارتهم
واكتشاف صغر وضآلة العالم القديم "القرية" بمفرداته وأيضا برجاله حيث يكتشف حجك سخرية أهل طنطا من رموز قريته وأولهم الأب
هذا الاكتشاف أشبه بالصدمة
(زوارك يا سيد كل نطع وأخوه)
هذه رؤية شباب طنطا لزوار السلطان ويعلق عبد العزيز(هو يحب المدينة فلماذا تكره آله)
ووضع الزمن الأول فى مواجهة الزمن الثاني
هو لب المفارقة القائمة عليها الرواية
3- مفارقة الشخصية:
الرواية تتعرض بشكل أساسي على مفارقة داخلية تقوم داخل نفس عبد العزيز حيث يدور صراع إيجابي حيث يدور السؤال والتفكير ومحاولة الفعل لتغيير الواقع ..
لم يحدث التغيير بعنف فالشخصية بطبيعتها ليست متمردة تأخذ تصرفا ثوريا خارجيا لكن طبيعة الشخصية أن تمردها وثورتها تعتمل داخلها دائما وهو ما يجعل المسألة أعقد والأزمة أشد..
فالمواجهة الوحيدة مع الأهل أحدثت لهم صدمة عندما اكتشفوا أنه تغير ورغم اعتذاره أو بالتحديد صمته وعدم تكرار المحاولة لكن ذلك لم يمنع الفجوة والجفاء بين عبد العزيز وأهله
4- صانع المفارقة:
(طول عمر عبد العزيز وهو يحب .....)
هذا السطر الأول من الرواية يطرح أن الكاتب اختار ضمير الغائب حيث يحكي عن الشخصية الرئيسية ..
ونجد هيمنة للراوي السارد
والموقع الأحادي للحكم على أحداث وشخصيات الرواية ..
والعلاقة بين الكاتب والشخصية علاقة "تضامن" ونشرح ذلك
من اللحظة الأولي يتبنى الكاتب رؤية الشخصية الرئيسية
وإلى نهاية الرواية لا نجد زاوية أخرى لشخصية أخرى لا للتأييد أو للنفي..
والحكم على كل شيء حتى على الذات وبالتحديد على الذات يتم دائما من خلال عبد العزيز...
لكن لماذا لم يتم الكتابة بضمير المتكلم؟
أظن أن فكرة الانتقال من السيرة الذاتية للرواية هي السبب حيث جاء ذكاء عبد الحكيم قاسم فى الاستفادة من امكانات الرواية كجنس أدبي..
حيث ينزع ذاته ويطرحها كموضوع للبحث ..
ولضمان الموضوعية " دراميا" كتبها كمن يحكي عن آخر
المهم:
أن صانع المفارقة اتسم بالقدرة على التقاط التفاصيل وأبرزها-فصل الخبيز-
واتسم بالموضوعية والتجرد
وخاصة بعد زيادة الوعي
ولنلاحظ نبرة المقارنة بين طنطا والقرية
وبين بنات طنطا وسميرة
واتسم أيضا بالتعاطف مع الضحية عبد العزيز
هنا هو ضحية في هذا العالم
حيث ضاع من عبد العزيز يقين الصبا
وأصبح كل حلمه أن تصل مراكبه للمرافئ البعيدة
أشرف نصر


__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #345  
قديم 19-08-2015, 05:39 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

عبد الحكيم قاسم
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة



يعتبر عبد الحكيم قاسم (١٩٣4-١٩٩٠) إحدى العلامات البارزة في الأدب المصري في الثلاثين عاما الأخيرة. ولد بقرية البندرة قرب طنطا. انتقل في منتصف الخمسينات إلى القاهرة وبدأ الكتابة الأدبية في منتصف الستينات حينما سجن لمدة أربع سنوات لانتمائه لتنظيم يساري. عاش في المنفى ببرلين من عام ١٩74 إلى عام ١٩٨5 لاختلافه مع النظام ثم رجع إلى القاهرة حيث توفي عام ١٩٩٠. له خمس روايات، وأربع روايات قصيرة، وخمس مجموعات قصصية ومسرحية.

==

عبد الحكيم قاسم


يعتبر القاص والروائي المصري عبدالحكيم قاسم (حكم.. كما يسميه اصدقاؤه ) من العلامات البارزة في الكتابة القصصية والروائية العربية، وينتمي لموجة الحساسية الجديدة بتوصيف ادوار الخراط والتي كان جيل الستينات الكبير بكل رموزه الفكرية و زخمه وحيويته وثوريته وعراكه الثقافي والايديولوجي والسياسي اهم افرازات ومميزات هذه الحقبة التاريخية ، و لانكاد نذكر هذا الجيل دون ذكر اسماء عبد الحكيم قاسم و صنع الله ابراهيم وابراهيم اصلان ومحمود الورداني وابراهيم عبد المجيد وعبد القادر القط وجمال الغيطاني وعبده جبير ومجيد طوبيا ومحمد مستجاب ويحيى الطاهر عبد الله واحمد هاشم الشريف وبهاء طاهر ومحمد البساطي وصبري موسى ويوسف القعيد وغيرهم من من يمثلون بحق نواة هذا الجيل الكبير بما للكلمة من معنى، و الذي حمل هم وطن مزقه الفقر والتخلف وشتته القمع ورسم بحق ملامح مجتمع في مفترق الطرق ودافع عن مكاسبه بما اوتي من صلابة راي وصدق مواقف


ولد المبدع عبد الحكيم قاسم بقرية البندرة قرب طنطا سنة 1934 انتقل في منتصف الخمسينات إلى القاهرة وبدأ الكتابة الأدبية في منتصف الستينات حينما سجن لمدة أربع سنوات لانتمائه ل تنظيم يساري . عاش في المنفى ببرلين من عام 1974 إلى عام 1985 لاختلافه مع النظام ثم رجع إلى القاهرة حيث توفي عام 1990.


يقول عنه صديقه محمد شعير
( كان الروائي المصري الراحل عبدالحكيم قاسم قد سافر في بداية السبعينيات إلى ألمانيا بهدف المشاركة في إحدى الندوات عن الأدب العربي، وبدلا من أن يظل أسبوعا، كما كان مقررا، امتدت رحلته أكثر من خمسة عشر عاما. عندما وصل إلى هناك قرر البقاء للدراسة، وأعد بالفعل أطروحة حول "جيل الستينيات في الأدب المصري" ولكنه لم يناقشها، وعمل أيضاً في المساء حارسا ليليا لأحد القصور. احساس قاسم بالفراغ والوحدة جعله يمضي وقته بالكتابة، هناك كتب كل أعماله الروائية والقصصية باستثناء "أيام الإنسان السبعة"، و"محاولة للخروج"... )

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #346  
قديم 19-08-2015, 05:39 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

الروائي المصري الراحل عبد الحكيم قاسم

عبد الحكيم قاسم من أبرز الكتاب المصريين في المرحلة الناصرية. قضى في السجن عدة سنوات بسبب افكاره ومواقفه وارائه السياسية والفكرية،وداهمه الشلل وهو يعد اطروحته في الأدب .
سافر عبد الحكيم في بداية السبعينات الى المانيا الديمقراطية وعاش فيها عشر سنوات ،ألف خلالها عدد من المجموعات القصصية. وفي الثمانينات عاد الى وطنه الأم وامضى أيامه في القاهرة ،فكان يشارك في النشاطات الثقافية ويكتب زاوية اسبوعية في صحيفة "الشعب".
كان عبد الحكيم انساناً اشتراكياً ومناضلاً في سبيل الحرية والدفاع عن الحقوق الديمقراطية.ومن اخصب أيامه تلك التي قضاها في أقبية السجون .. وعن ذلك كتب يقول:"تعلمت وأنا داخل السجن حقيقتي كانسان لأنني تأملتها طويلاً حتى انه لم يتح لي فرصة أن أتأملها بهذا التوسع والعمق إلا من خلال السجن،ولولا السجن لما كنت توصلت الى الرؤية الخاصة التي امتلكها. فالسجن ثقافة أخرى،وربما بدونه ما كنت أصبحت عبد الحكيم قاسم الأديب،ففيه كتبت أعمالي الأولى من رواية ومجموعة قصصية ".
وكانت الرواية الأولى التي كتبها عبد الحكيم قد أثارت انتباه النقاد والقراء في مصر والعالم العربي ،وأحدثت في حينه ضجة ونقاشاً ساخناً في الحياة الأدبية والثقافية بسبب موضوعها وأسلوبها وصياغتها. وهذه الرواية تناولت تفاصيل الحياة اليومية للانسان البسيط العادي في الريف المصري.
ومن أبرز ابداعات الراحل عبد الحكيم قاسم التي اغتنت بها المكتبة العربية :"محاولة للخروج"و"أيام الانسان السبعة"و"دفترالاحوال"و"المهدي"و"قدر الغرف المقبضة".
وفي التسعينات من القرن الماضي رحل عبد الحكيم عن عمر ناهز الخامسة والخمسين.
عبد الحكيم قاسم مبدع وقصاص مميز وروائي حقيقي وواقعي لم يعش في الأبراج العاجية ،وبقي في الظل بعيداً عن الأضواء والنجومية،وقد عكست رواياته وقصصه الواقع الحياتي للطبقات الشعبية المسحوقة المتعطشة والظامئة للحياة والفرح والسعادة، وتشدنا لغته الجميلة وكلماته المهذبة.

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #347  
قديم 19-08-2015, 05:39 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

عبد الحكيم قاســم
[ قصة لم تكتمل ]
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
( وكنت أخاله دوماً كخفير غير نظامي للقرية ، خفير : سلاح قلمه وقلمه سلاحه ، تدب قدماه ـ ليل .. نهار ـ أرض الحارات والباحات والدور والمصاطب والغيطان والأسواق والموالد ، فيكتب بعشق نادر ـ يقرب لحد الهوس ـ عن الناس والأرض . إنه " عبد الحكيم قاسم " ، الذي بدا لي أحياناً كقروي ساذج ، حسن الظن بالقادرين علي الفعل ، فيسطر لهم العرائض والشكاوى ، لكن قريته ، محبوبته ، كانت تنتهك منه بعنف وبلا هوادة ، وتتخلى عن عهد البراءة والصبا الأول ، وفي تلك الفترة التي سرقته منها المدن ، كانت قريته تتعرى وتلطخ وجهها بالأصباغ ، لكنه ظلَّ مخلصاً لها ، قادراً علي فعل الكتابة ، وعندما داهمه المرض اللعين لم يتوقف ، وإن فقدت كلماته فرحة الاكتشاف الأول ولذته المستحيلة ، كان تائهاً ما بين ميادين المدن وشوارعها الوحشية ويتعمد الفرار ، لأنه كان يراها علي البعد قرية مستباحة ..
فوداعاً " عبد الحكيم " ، لقد انتهى رصيدك من أيام الدنيا ، ما بين يناير 1935 م ونوفمبر 1990 م وبدأت أيامك الأولى في الآخرة ، فاحك لنا ـ بحق الله ـ طرفاً من طرف الآخرة .. وهانحن نسمع بآذان مصغية )
كنت قد كتبت هذه الكلمات في رثائه تحت عنوان " العاشق الذي رحل "(1) بعد رحيله المفاجئ صبيحة الثلاثاء 13 نوفمبر 1990 م في محاولة لقهر الحزن ، ذلك الحزن الذي خيم علي نفس كل من قرأ إبداع " قاسم " وعرف قدره .

ولد " عبد الحكيم قاسم " في أول يناير 1935 م في قرية البندرة مركز السنطة بمحافظة الغربية ، لكنه كان يعتقد أنه وُلد قبل هذا التاريخ بحوالي عام ، وأنه لم يسجل في دفتر المواليد في حينه علي عادة أهل القرى ، وفي كلية الحقوق التي حصل منها علي الليسانس عام 1946 م كتب أول قصة له بعنوان " العصا الصغيرة " عام 1957 م واشترك بها في مسابقة نادي القصة ولكنها رفضت ، لكن مشروعه الإبداعي الحقيقي بدأ برواية " أيام الإنسان السبعة " مروراً فيما بعد بأعماله الآتية : محاولة للخروج ـ قدر الغرف المقبضة ـ سطور من دفتر الأحوال ـ الأخت لأب ـ المهدي ـ الأشواق والأسى ـ طرف من خبر الآخرة ـ الظنون والرؤى ـ الهجرة إلي غير المألوف ـ ديوان الملحقات . ومسرحيته الوحيدة " ليل وفانوس ورجال " ، بالإضافة لأعماله التي مازالت مخطوطة أو نُشر بعض فصولها مثل رواية " عن كفر سيدي سليم " و " غريبان في الإسكندرية " وكتاب " مقهى وأحاديث " وبعض القصص القصيرة وغيرها ، وشاء القدر برحيله المفاجئ ألاَّ يكتمل هذا المشروع ، فبدت حياته التي امتزجت في قصصه كحكاية سطر بدايتها ولم يقدر لها أن تمضي في طريقها للنهاية .
* * *
يقول " عبد الحكيم قاسم " في إهدائه لقصته " المهدي " :
" ابنتي إيزيس .. ابني أمير .. أرجو أن تعيشا مصراً أحسن من تلك التي عاشها أبوكما وأن تذكراني " .
وإذا تأملنا الحياة القصيرة التي عاشها " قاسم " سنجدها مفعمة بإبداع عظيم له تميزه الخاص ، لقد ظل قارئ " عبد الحكيم " مع كل عمل جديد ينشر له ينتابه شعور بأنه لم يقل كل ما عنده ، وأن جعبة هذا المبدع ما زالت تخبئ الكثير ، تحالف المرض الذي داهمه في أخريات حياته مع ظروف حياتية لم تكن ميسرة في كثير من الأحيان .. تحالفا ضده ، ووقفا حائلاً دون رغبته في البوح بكل ما لديه .

عندما عاد من ألمانيا بعد عشر سنوات قضاها هناك ، سأله الأديب " فؤاد حجازي " عن طموحاته في المستقبل فقال : " أن أبني داراً في بلدنا المندرة .. داراً قدامها مصطبة وجميزة وزير .. وأن يكون في داري شاي وسكر لضيوفي .. وشباك بحري أجلس قبالته وأكتب " (2) ، وأظنه كان صادقاً كل الصدق في رغبته هذه ، رغبة الفلاح القراري في العودة لجذوره وأصوله ، لقد تشتت جهده ما بين أطروحته عن جيل الستينيات ، وما يتطلبه هذا العمل الأكاديمي من جهد وبحث وما بين قدرته علي الإبداع والتفرغ له ، وظل السؤال المحير : لماذا يتفرغ مبدع مثله ، وطوال هذه المدة لدراسة هذا الأمر؟! ، دراسة يمكن أن يتكفل بها آخرون ، وهنا في مصر ، وربما بصورة أفضل .. هل هي " محاولة للخروج " ـ وهانحن نستعير عنوان روايته ـ تلك المحاولة التي فعلها آخرون من قبل ؟ ، هؤلاء الكتَّاب الذين تاقت نفوسهم للهجرة صوب الشمال حيث حضارة الغرب بكل ما تعني ؟ .
كتابات عبد الحكيم قاسم تدور حول محور القرية : قريته " البندرة " التي كتبها بخصوصية شديدة في المذاق والطعم والنكهة إذا جاز لنا هذا التعبير ، ومن خلال إبداع عام لجيل الستينيات المتميز ، الذي تخصص بعض أفراد كتيبته في تناول القرية المصرية ، كتب قريته بتنوع وثراء ، وظل له ـ بينهم ـ صوته الخاص كماركة مسجلة تقترن باسمه ، صوت ملم بدقائق أمور القرية وأطوارها وحيواتها المختلفة ، وربما تأتى له ذلك لكونه يكتب بحب نادر عمن عرفهم من أهله وناسه . وكان عبد الحكيم أيضاً ـ في كل أعماله ـ مولعاً باللغة التي كان ينحت منها جملاً رصينة وجميلة في آن ، كلمات ينتقيها من المعجم تبدو عامية ولكنها فصيحة . ولكنه كان حريصاً في الوقت نفسه ألاَّ يسمح لجماليات اللغة التي عشقها أن تسطو منه علي المضمون فتهمشه أو ترهله أو تنفيه أو تبعده عن موقعه الذي يريده له وهو موقع القص ، ولم يلجأ للغموض أو الرمز ، ولم تغره محاولات التجديد التي من شأنها أن تفصم عُرى التزاوج الشرعي ما بين الشكل والمضمون .
كان المرض قد نال منه كما ذكرنا ، وعندما أفاق قليلاً من وطأته واستطاع العودة لقلمه ، كتب عدَّة قصص متفرقة ، نشر بعضها في مجلة الهلال ، قصص قصيرة ربما لا تزيد الواحدة منها عن صفحة أو صفحتين ، بدا من خلالها وكأنه يحاول باستماتة الإمساك بأشياء تفر منه رغم أنفه ، وكأنما كان يبكي أسى علي أشيائه الحميمة التي تنتزع منه بلا هوادة ، وقد جُمعت هذه القصص فيما بعد في مجموعته " ديوان الملحقات " .

كانت القرية التقليدية القديمة ، قرية الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات تتغير ، لم تعد أليفة كما كانت ، صدمة التغيير التي اصطدم بها كل الكتَّاب ذوي الأصول الريفية ومنهم عبد الحكيم ، حتى أن واحداً منهم هو صديقه " سعيد الكفراوي" قال ذات مرَّة : " إن القرية التي نكتب عنها لم تعد موجودة .. إننا فاشلون " .
* * *
لم يأخذ" عبد الحكيم قاسم " حقه من التكريم في حياته ، وأعتقد أن الأدب لم يجلب له سوى المتاعب ، ولم يوفر له حياة لائقة كان يستحقها هو وأبناء جيله ، يقول ساخراً في لقاء معه : " أنا حتى الآن كل ما حصلت عليه من أجر الكتابة لا يساوي ثمن جوز جزمة ومديون في ألمانيا " ، كان يكتب في أخريات أيامه زاوية أسبوعية بعنوان " قراءات ومشاهدات " في صحيفة الشعب لسان حال حزب العمل ، وكتب فيما يكتب عن أبناء جيله ، جيل الستينيات ،كتب موضوعات أثارت البعض وألبت عليه مشاعر الآخرين ، لكنني أعتقد أنه لم يكن يرمي إلي ما يقوله صراحة ، بقدر ما كان يلقي بأحجاره في البحيرة الراكدة في البحيرة الراكدة علها تنشر دوامات من الجدل والنقاش، يقول : " أمَّا عن جيل الستينيات فقد كنت متحمساً جداً لهذا الجيل ، وكتبت عنهم بحماس شديد ، لكني بدأت في الفترة الأخيرة أسخط علي هذا الجيل وأريد أن أهاجمهم ، وأنني أرى بعد قراءة مدققة كثيراً من الفشل الرهيب في أعمالهم وأود أن أكشف هذا الفشل للناس "(3) ، وقال في مرَّة أخرى : " أدباء الستينيات خزنوا الأدب في بلاليص الجبن القديم ووضعوه علي سطح قهوة ريش وحولوه لشيء قميء جـدا ً"(4) ، وقال أيضاً : " أتساءل لمن يكتب هؤلاء ؟ ، إنهم يشربون البيرة طوال الليل وينامون طوال النهار ، إنهم منعزلون عن الحياة والمجتمع ، عليهم أن يبتعدوا عن القاهرة وأن يعيشوا في العـزب والكفور ، وأن يتفرجوا علي الناس وأن يعايشوهم "(5) . وعلي جانب آخر ربما أوحتْ له أطروحته التي كان يعدها في ألمانيا ببعض الآراء عن أدباء الستينيات وإنتاجهم وموقفهم من السلطة ، كان قد تقدم بها لمعهد الدراسات الإسلامية في برلين الغربية ، وعن تفسيره لموقف أدباء الستينيات من السلطة يقول : " لا أقصد طبعاً الموقف الفعلي المادي ولكن الموقف حينما يتحول الأدب إلي محتوى للأفكار السياسية التي لا يمكن أن تقال بأسلوب آخر ، ويظهر هذا الموقف من خلال الأدب علي أكثر من مستوى ، مثلاً حينما كانت لغة الثورة في هذا الوقت دعائية ورنَّانة كان أدباء الستينيات يكتبون ويستعملون لغة رصينة بعيدة عن المبالغة ، وفي الوقت التي كانت الثورة تتحدث عن الانتصارات كان الكتَّاب يتناولون الأشياء بشكل واقعي مجرد وبسيط ، أيضاً أدباء الستينيات لم يتحدثوا عن الجوع لأنه لم يكن هناك جوع حقيقي ، الثورة قدمت شخصية المتفائل ، حتى المعارضة لها لك تكن صارخة ومجلجلة ، ولكنها تأخذ صورة الجدل مع شخصية الأب ، شخصية عبد الناصر ، ولذلك نجد شخصية الأب هي المفتاح في أدب الستينيات وعند أدبائها "(6) . ولم يتمكن عبد الحكيم كما ذكرنا من إتمام رسالته ، وعاد إلي مصر بمبرر غير مقنع :
" لقد قطعت شوطاً طويلاً في هذه الرسالة ، وكنت موشكاً علي الانتهاء منها ، لكني فوجئت بابنتي تقول : إمَّا أن أذهب الآن إلي مصر وإمَّا لن أكون مصرية بعد اليوم فقد بدأت أحب ألمانيا "(7) .
* * *
كان قد بدأ يطرق أبواب النشر ، فنشر قصته الأولى " الصندوق" في الآداب البيروتية عام 1964 م ، لكن روايته الأولى " أيام الإنسان السبعة " (8) والتي نُشرت عام 1968 م كانت عملاً مميزاً وفريداً في أدبنا العربي ، قال عنها صلاح عبد الصبور عندما قرأها : " أحسن كتاب قرأته في الخمس سنوات الماضية " ، وقال عنها " عبد المحسن طه بدر " : " إنها رواية تقدم لنا في جملتها رؤية متكاملة للقرية المصرية ، رؤية يلتحم فيها الذات والموضوع " . هذا ويعتقد عبد الحكيم قاسم أن شهرة هذه الرواية ترجع إلي حظها في أنها أولى رواياته التي نُشرت ، وأنه لو نُشرت له أية رواية أخرى مثل " محاولة للخروج " أو " قدر الغرف المقبضة " لكان قد تحقق لها نفس الشيء ، لقد كتبتها بحب شديد لشخوصها من الريف ، وقد عبرت بصدق عن هموم الفلاَّح ، ولقد ظلَّت شهرتها مع هذا تؤرقه ككاتب ، فهو يقول في موضع آخر : " أنا كتبت غيرها وأكتب غيرها وسأكتب غيرها ، فأنا في سباق مع أيام الإنسان السبعة حتى أكتب رواية تهزمها " . تنسج الرواية قصة الزيارة السنوية التي تقوم بها قريته لضريح سيدي أحمد البدوي في طنطا ، وتتناول عالم هذه القرية بكل دقائقه وتفاصيله وأسراره من خلال رؤية عميقة ، ورغم احتفال الرواية بهذه التفاصيل التي تبدو تقريرية تدنو من أرض الواقع ، إلاَّ أنها واقعية ذات نسيج خاص يتطلبه العمل الفني الذي كُتب بطريقة غنائية أقرب إلي الوجد ، يحوم حول الواقع ويعود إليه بقدر ما يتطلب العمل ، يقول عبد الحكيم : " كتبت رواية أيام الإنسان السبعة في السجن .. ثم كتبتها بعد ذلك ثلاث مرَّات حتى خرجت بالشكل الذي نُشرت به في عام 1968م "(9)
* * *
أمَّا روايته " محاولة للخروج " (10) يشير غلافها في محاولة للتعريف بها أنها محاولة للخروج من الوطن تنتهي بمزيد من الدخول فيه . الرواية هي محاولة للتعرف علي الآخر القادم من الغرب : الفتاة السويسرية " إلزبث " التي قدمت لزيارة مصر مع فوج سياحي ، وتنشأ العلاقة ، تلك العلاقة التي عزف علي وترها من قبل آخرون : الطهطاوي وطه حسين وتوفيق الحكيم وإدريس وحقي والطيب صالح وغيرهم ، وفي مواجهة الآخر يعري عبد الحكيم قاسم مظاهر القبح والدمامة والرثاثة والفقر في الوطن ، يتحدث ـ مثلاً ـ عن صف الغرف علي السطح تحت الشمس حيث يقيم بطل القصة ، يتحدث عن البيوت الفقيرة : " كم هي فقيرة وقذرة هذه البيوت ، هؤلاء الناس الذين يحدقون أعين متسعة تقتحم خصوصية الآخرين : سائق التاكسي وصبي المراكبي وموظف البرج ، إنه لا يتوقف كثيراً أمام مشاهد الحضارة المصرية القديمة ، وما تمثله من عظمة تستدعي وجود الآخر وانبهاره ، هو يتناولها بلغة حيادية وصفية كأنما الحاضر لديه منقطع الصلة بالماضي ، وهاهي حيواته وتجاربه وذكرياته وقريته وأسرته والأب والأصدقاء من الدراويش وناس المدينة ، هاهو يستدعيهم في خطوط تتوازى أو تتقاطع وتقفز كل حين أثناء تجواله وصحبته لـ " إلزبث " .
هل الرواية تجدد العزف علي وتر التلاقي بين حضارتين : حضارة آنية وفتية ومسيطرة وقادرة في مواجهة أخرى تسترجع صورها من التاريخ ؟ ، الأمر لا يبدو هكذا برمته ، تسأله " إلزبث " : " لماذا تبقى في هذا البلد ؟ " ، ويجيبها : " إنها بلدي يا إلزبث " .
وتظل النظرة الروائية للآخر في العمل محيرة ، فلا الفقر قرين التعاسة في معظم الأحوال ، هاهو يصحب " إلزبث " إلي قريته ومجتمعه الذي ينشد البساطة الأثرة ، يرى سعادته في تلك الأشياء البسيطة : الترع والمساقي والخضرة وبيوت الطين وأكوام القش وقعدات السهر وشاي العصاري وارتياد المساجد ومجامعة الزوجات ومجاملات الأهل .
تلك الحياة الثرية بالتفاصيل المحببة والمرهقة لنفس الراوي في آن ، لا يعادلها لديه أية صورة من حياة أخرى مترفة بالمدينة بالنسبة لفلاَّح قراري ، ربما هو التطلع والتشوف لآفاق أفضل لبني جلدته .
* * *
" مازالت كلمات أبيه تعاوده بين آن وآن :
هذه الدار ريحها ثقيل .. " .
هكذا يقول " عبد العزيز " في رواية " قدر الغرف المقبضة " (11) في بداية روايته عن الغرف التي تلازمه كالقدر مع نمو وتوالي سنوات عمره ، تقبض علي روحه وتكبل جسده وهو مازال طفلاً في القرية ، ثم وهو ينتقل للمدن الصغيرة أو الكبيرة : ميت غمر وطنطا والإسكندرية والقاهرة وبرلين ، عشرات الأماكن الملآنة بالتفاصيل التي تبرز القبح والتشوه والروائح الكريهة ، تتشوه حياة الناس وتعـذب أبدانهم في سعيها الطبيعي لإشباع حاجاتها الفسيولوجية ، تتشوه النفوس فلا تظل سوية ، وتفرز ذواتهم أسوأ ما فيها من عدوانية وشذوذ وابتزاز وحقـد .
إنها الغرف المقبضة في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والزنزانة ، الغرف التي تمد مخالبها علي ساكنيها وتجعل حلم الفكاك من قدرها أمراً بعيد المنال ، وتظل الغرف الأخرى المريحة والنظيفة علي الجانب الآخر قليلة ، متفردة ، غريبة ، تنظر إليه باستعلاء مزدري ، هكذا يكتب عبد الحليم عنها بلغة بسيطة تناسب المعنى المقصود ، كأنه يرسم الصورة بأقل الكلمات وأكثرها وضوحاً ، لتتحدث الصورة عن نفسها بلا " رتوش " ، وتبدو في كثير من المواضع لغة محايدة وجافة تنصب علي الغرف وقدرها الكابوسي ، لتتوارى كثير من الأحداث التي تثير فضولنا وتساؤلنا : لماذا انخرط عبد العزيز في عمل ثوري قاده إلي الزنزانة ؟، من هم الذين تكتم ولم يفصح عنهم ممن كانوا معه ؟ ، وما هي ماهية العلاقة بينه وبين متغيرات المجتمع المصاحب للمد الثوري لثورة يوليو 1952 م ؟ ، لماذا هذه الديمومة في سكنى الغرف المقبضة ؟ ، هل كتب عبد الحكيم جزءاً من سيرته الذاتية مستخدماً الحيلة الروائية ، فحتم ذلك عليه عدم البوح بما يجب أن يفصح عنه إيثاراً لطبيعته الشرقية ، متجاهلاً ما وصل إليه الغربيون من صدق في سرد ذواتهم وتعرية نفوسهم بلا خجل ، كما تساءل أحد النقاد ؟ .. ربما .
* * *
في رواية " الأخت لأب " نفس العالم الأثير بالنسبة لقاسم : القرية ، لكننا هذه المرَّة مع مع هذا الطفل الوحيد " شوكت " في محاولاته الدءوبة للدخول لعالم أسرته لأبيه حاملاً علي كتفيه وطأة غرابة الاسم وبياض البشرة ونعومة الشعر وعائلة أمه التي ترتدي ملابس أخرى وتتحدث بلغة أخرى في مواجهة مسميات القرية وسحن ناسها الملوحة بالشمس ، وأهلها وهم يفلحون الأرض ولا يملكون من حطام الدنيا إلاَّ عافية البدن ، يبغضون أمه الغريبة عنهم ، تتعثر محاولاته في هزال بدنه ، والأب الغائب في معظم الأحوال . يتوقف حائراً أمام مظاهر النفور البادية من أخوته لأبيه والأعمام وزوجاتهم ، يحاول ويقترب من أخته لأبيه " مبروكة " ، ينتظر عودتها من الحقل ليلعب معها محاولاً الدخول لعالمها ، تدفعه في لعبة " العريس والعروسة " مع " عفت " الجميلة للاندماج في دوره والوصول لنهاية اللعبة ، يحزن ، ويتنامى الحزن في نقاط كثيرة من الرواية بأحداث متتالية علي القلب الطفلي .
أمَّا في " سطور من دفتر الأحوال " نجد أحوال القرية دوما علي مر الأجيال والعصور : فلاَّحين مقهورين ، معذبين ، مغروسين في طين الأرض ، أمَّا السادة فهم دوما السادة ، يأتون في حللهم النظيفة من العواصم والبنادر ، نقرأ ما بين السطور عن بيوت الطين والمساجد والمحاكم ونقاط الشرطة ، نقرأ ما بين السطور أيضاً عن قوة النفوس في مواجهة البطش والقسوة .
* * *
في رواية " المهدي " (12) يغوص عبد الحكيم بقلمه في عالم الجماعات الدينية ، ذلك العالم الشائك ، نحن معه بين مجموعة من شباب الإخوان المسلمين في القرية ، جماعة تدعو لصحيح الدين وتحاول تمثله في حياتها ومعاملاتها و اجتماعاتها وعباداتها ، بالخطابة والوعظ والمؤتمرات ولجان المساعدة وفرق الجوَّالة .. الخ .
لكنها بانكفائها علي ذاتها تتعثر حين تمد يد العون للمعلم " عوض" القبطي صانع الشماسي ، الذي جاء إلي القرية مأزوماً بمشاكله ، ثم تدعوه لهداية الإسلام ، ويستسلم صاحب الحاجة للأيدي التي تنتزعه من جذوره وتفصله عن جماعته التي التصق بها طوال عمره ، تتحطم نفسه ولا يستطيع المضي قدماً معهم ، ويسقط من بين أيديهم فاقداً وعيه ، بينما مظاهر الاحتفال بهدايته في ذروتها ، التهليل والتكبير ومكبرات الصوت الزاعقة التي طغت علي صوت الوطن الذي يحمل فوق أرضه وتحت سمائه كل أبنائه مهما اختلفتْ عقائدهم ، هل كانت تجربة قاسم كمسلم يعيش في مجتمع مسيحي بألمانيا دافعة له لكتابة " المهدي" ؟ ، هل تجنى قاسم علي الأخوان المسلمين في هذه الرواية ، خاصة أن مجتمعنا لا يعاني من مشكلة طائفية ؟ ، لا يوجد اضطهاد ديني أي مستوى حتى في أكثر الأوقات تصاعداً لحدة الإرهاب المستتر بعباءة الدين ، والذي وجَّه رصاصاته لصدور المسلمين والمسيحيين علي حد سواء ، يرد قاسم علي هذه التساؤلات في حديثه لمجلة الرافعي(13) بأنه قريب جداً من الفكر الإسلامي ، ولا يوجد فيرأسه فكرة غير إسلامية ، ويقول أيضاً : " أنا لست شيوعياً تائباً كما يرى البعض ، فأنا لم أكن أبداً ماركسياً أو شيوعياً بالمعنى الحرفي للكلمة ، كل ما هناك أن في الماركسية بعض الأفكار التقدمية من حق الناس أن يأخذوا بها حتى ولو لم يكونوا ماركسيين " ، ويقول أيضاً : " تلك هي حيرة الإنسان المخلص حين يكون في وسط عقائدي يزحمه بعقائديته " .
* * *
" الظنون والرؤى " (14) مجموعته القصصية الأولى التي تضم قصص : القضية ، تحت السقوف الساخنة ، عن البنات ، شجرة الحب ، الموت والحياة ـ حكايات حول حادث صغير ، البيع والشراء .
هي قريته التي مازال يكتب عنها ، يقول " إدوار الخراط " : " الظنون والرؤى هي القرية المصرية ، أفراحها وطقوسها ، أوجاعها وغضباتها ، ترديها ومجدها ، واقعها وحلمها " .
في قصة شجرة الحب ثمة مقاطع أو أقاصيص متصلة ومنفصلة في آن : الأم ـ الولد ـ شجرة الحب ـ عن الرجال ـ معلم الصبيان ـ يوم غير مجيد ـ ثمالات أحاديث .
يرسم قاسم صورة رائعة لبائعة البلح ، وهذا الولد الغريب ، والأولاد الذين رسموا علي جباههم شجرات الحب ، تنادي علي بضاعتها : " يا بن الطويلة يا بلح .. يا هز نخلتنا .. خسارة عليك في التراب يا نايح " . أيضاً عندما يختتم عبد الحكيم قصته وهو يناجي الصباح : " ما أشوق كل المخلوقات للصبح ، للنور تزدهي فيه أوراق النوار وأجنحة الفراش " .
* * *
تضم مجموعة " الأشواق والأسى " (15) ثمان قصص ، يبدأها قاسم بقصة " قريتي " : " اسمها البندرة ، قد تجدون الاسم ثقيلاً ، لكنه ـ لو تعلمون ـ كل متاعي حينما عرفت السفر إلي المدينة " . في قصة " الصندوق " : " صندوق مبروكة الذي يحتوي حاجاتها وأحلى ذكرياتها في أيام زواجها القليلة ، فالغالي قد رحل وتركها في دار أخيها ، يمضي العمر بها كليل الشتاء ، لا تجد سلواها سوى في الصعود وقت القيلولة للسطح حيث الصندوق ، تفتحه وتتلمس الأشياء وتروق نفسها قليلاً ، لكن ، حتى هذه المسرَّة الصغيرة لا يتركها لها أطفال أخيها وأمهم : " العيال وحاجاتهم للكساء " . أمَّا في قصص " ليلة شتوية " و " السفر " و " الخوف القديم " و " غسق" و " الصفارة " و الخوف " نمضي مع أناس قريته ، فمأساة " صديقة " ، في ليلة شتوية ، تلوكها الألسن علي أسطح الأفران الدافئة في ليالي الشتاء ، لقد أخذت بثأر محمد المسفوك دمه أمام عينيها ، هل هي قاتلة حقَّاً ؟ ، تمضي أيامها وحيدة وهي ترعى أغنامها وتستقبل نتاجها الوليد في عز الليل ، تضمه لصدرها المكدود المجدوب " : " تثغـو الشاة الأم ثغاءً فيه فرح " . وفي قصة " السفر " تمضي المرأة ساعية نحو الضريح : " جئتك حافية ورأسي عريانة " ، هي رحلة القرية للمدينة ، تلك المدينة الصاخبة بالمساومات والصياح والشتائم وزفرات المخدوعين ، مدينة قبيحة : " لولاك ما جينا يابو فرَّاج " .
* * *
" طرف من خبر الآخرة " (16) ، إنها الرواية الخامسة والتي تتناول علاقة الإنسان بالآخرة : الموت والقبر والملكان والحساب والنشور ، وتعرج الرواية علي تفاصيل الموت والغسل والتكفين ، عن ناكر ونكير ، قصة الحفيد وقصة الميت خطان يتلاقيان ويتباعدان ، يقول الناقد محمود عبد الوهاب : " رواية لا يعنيها تدهور وانحطاط التركيب العضوي لجسد الإنسان ، ولا يعنيها تقصي الطقوس المواكبة لذلك الموت البيولوجي طوال رحلة خروج الفرد من دنيا الأحياء ، إن ما يعنيها هو الكشف عن حركة دولاب الحياة والموت طوال سني العمر ، وعن مسافة الاقتراب أو الابتعاد عن دائرة التوافق والتناغم والانسجام مع قوانين الوجود " .
* * *
في " الهجرة إلي غير المألوف " (17) كتب قاسم علي غلافها : " ديوان قصص " ، وتضم : " الصوت ـ عطية أبو العينين داود ـ طبلة السحور ـ رجوع الشيخ ـ المهدي ..
إذا ما توقفنا قليلاً أمام قصته الفريدة " طبلة السحور " حيث تتشابه البداية والنهاية : " والرجل يمضي في ليل الحارات كتلة من الظل في شفيف العتامة .. " ، وما بين البداية والنهاية دوَّامات وتيارات من الذكريات والمشاعر ، وأناس عرفهم وأحبهم الراوي ، منهم " الشابوري " صديق الطفولة الذي يعيده للماضي الجميل ، حيث طقوس شهر رمضان القرى ، والقلب الطفلي الذي يتلقى الصدى ، " الشابوري " يحمل طبلة السحور ويدور ، والراوي يهمس متسائلاً كل حين : " ما هي طبلة السحور ؟ ، طبلة السحور ما هي ؟ " ، وهانحن نمضي خلف الشابوري في ليل الحارات ببحث عن لصدى ويقظة الروح .
* * *
وفي قصص " ديوان الملحقات " (18) ندرك أن الملحقات هنا إنما يعني بها قاسم ، أو ربما أراد أن يوحي لنا ، أن هذه القصص التي تضمها المجموعة هي ملحقات لأعماله السابقة ، وهي قصص كتبها تقريباً بعد محنة المرض ، كما أنها في معظمها تميل للقصر . ففي قصة " صاحبة النزل " نجد المرأة التي تسقط تحت وطأة الوحدة بين براثن الطالب الذي يسكن عندها ، كيف خدعها وهرب ؟ : " ثم نطحت الباب برأسها وسقطت والدم ينبجـس من جبينـها " .
* * *
مسرحية " ليل وفانوس ورجال " (19) هي مسرحيته الوحيدة ولا يبتعد عن عالم القرية ، المضيفة عليها أثار عز قديم ، والأب والابن والجد والضيف والصديقان والزوجة والحبيبة شخوص تلتقي في عالمين : عالم الأب والجد والابن في تواصله وامتداده ، متسلحاً بالحكمة والمعرفة والمثل العليا ، وعالم الضيف والصديقان وابن الأخ في التصاقه بالواقع المعاش ، بالأرض والرهن والمزاد ، الأب يبدو فوق أريكته تحت ضوء الفانوس ككائن أسطوري يعلو بمثله وقيمه وحكمته فوق البشر، غير آبه أو هيَّاب حتى بعد أن تجمعت حوله كل نذر الشر ، فالضيف يقرقع بسكينه في مخلاته ، وابن الأخ يحذره من القاتل بعد أن انصرف عنه الصديقان ، الخنجر يتجه للصدر المعزول المتقوقع في علوه ، يمضي الأب في صحبة الجد في صورة كأنها حلم ، بينما يعتلي الابن ذات الأريكة ، وتحت ضوء الفانوس ، في ديمومة مفارقة لدنيا الناس .
* * *
ويرحل عبد الحكيم قاسم كما يرحل كل الناس ، فقد كانت حياته قصته ، وقصته هي حياته ، وعندما توقفت حياته وانقصف عوده ، فإن قصته لم تكتمل ..
يقول شاعر العامية المصري مخاطباً إيَّاه :
تاخد قلمك من صدرك
أنا بكتب أهه ,, ألف باء ألف باء
وأنا الشمس في صدري بتتفتت
ولعت سيجارة وأخدت شهيقي
يضغط ع الشمس يجمعها
ونصبت الكلمة فوق صدري
وتبعتك " .

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #348  
قديم 19-08-2015, 05:41 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

عبد الحكيم قاسم

للاسف لا تتوفر تفاصيل عن طفولته وطبعت حياته بـ الفقر والسجن والمنفى والمرض.
"كان يبكي أسى علي أشيائه الحميمة التي تنتزع منه بلا هوادة".

مأزوم.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #349  
قديم 19-08-2015, 05:41 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

41-مالك الحزين إبراهيم أصلان مصر...مأزوم.
42-باب الشمس إلياس خوري لبنان....مأزوم
43-الحي اللاتيني سهيل ادريس لبنان....مأزوم.
44- عودة الروح توفيق الحكيم مصر.... يتيم اجتماعي.
45- الرهينة زيد مطيع دماج اليمن...... يتيم اجتماعي
46- لعبة النسيان محمد برادة المغرب.....يتيم
47- الريح الشتوية مبارك الربيع المغرب.... مجهول الطفولة
48- دار الباشا حسن نصر تونس........مأزوم
49- مدينة الرياح موسي ولد ابنو موريتانيا.... مجهول الطفولة.
50- أيام الإنسان السبعة عبد الحكيم قاسم مصر....مأزوم.
__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
  #350  
قديم 19-08-2015, 05:43 PM
! إنسان والقلم ! إنسان والقلم غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
مكان الإقامة: بين طيات الاوراق ، وفي الغربة أسيح
الجنس :
المشاركات: 399
افتراضي رد: أفضل مئة رواية عربية - سر الروعة فيها

51- طائر الحوم حليم بركات سوريا


حليم بركات الروائي السوري , وعالم الاجتماع يقدم في روايته (طائر الحوم) مايشبه السيرة الذاتية متضمنة رحلة الآلام والآمال , ويبدو الماضي أمامنا وكأنه لايزال يتقد جمراً ..
من جعبة تلك الأيام نتوقف عند لحظات لاتنسى, بل لنقل هي العمر كلّه منسكباً نحو القادم : تذكرت أنني في طفولتي دخلت فجأة كثافات غيوم سوداء تضيئها بروق وصواعق متكررة .. كان قد توفي والدي فجأة في الثلاثينات من عمره دون إرث من أي نوعٍ سوى بغلٍ كان يكاري عليه وبيت حجري دون غرف ترابي السطح .. فاضطرت أمي أن تنزح بنا أنا وأختي وأخي الى مدينة بيروت بعد أن جاهدت عبثاً في القرية مدّة سنة أو أكثر . عملت خبّازة على التنور (تلقى أجرها عدة أرغفة ساخنة ) وحصّآدة موسمية في مناطق نائية كان أهل القرية يسمونها (مشرّف) مازلت أحسّ بالجوع حين أتذكر أرغفة القمح الساخنة المخبوزة على التنور خصوصاً أننا بعد موت أبي كنا نضطر أحياناً أن نأكل خبز (المخلط) من قمح وذرة وشعير وهو خبز الفقراء.. نتقاسمها بعد أن نمعس رأس بصلة ورأس شنكليش نغمره بزيت الزيتون أحسّ الأن بالجوع مع أنني تناولت وجبة كبيرة منذ فترة قصيرة لمجرد تذكر الشنكليش والبصل والزيت , ومهما كان , كنّآ نقدر حياتنا ونتمتع بها. عدا جمال القرية وطيبة الناس فقد أُفلتنا فعلاً من قبضة الموت الذي قضى على أربعة أخوة وأخوات قبل أن يبلغوا الثانية أو الثالثة ثم قبض على أى دون إئآر..‏

==
نبذة النيل والفرات:
يقول الراوي، وهو يلخص علاقته بالضيعة: "الضيعة وأناسها وينابيعها وتلالها وأوديتها وطيورها وطرقها وازدهارها وأشواكها وأحزانها وأفراحها شرشت في نفسي. لا أحد، لا شيء يقتلعها من نفسي. وكلما ذبلت شجرة حياتي، كلما نبتت شجرة أخرى من جذورها العميقة". أما عن اكتشاف الجنس الآخر، وبمقدار ما تختلس الفتيات النظر إلى الصبية وهم يسبحون في النهر عراة، فإن الصورة التي ترتسم في ذاكرة الفتيان أشد سطوعاً: "حين تسبح الفتيات في النهر بثناياهن وتبتل تلك الثياب، تبزغ خيرات الأرض فعلفه بضباب شفاف" فيتولد الحنين إلى الاكتشاف ويحلق الخيال وهو يصرخ: "ما أجمل غموض الجسد"، وهذا ما يجعل الالتقاء الالتحام يوماً، أمراً حقيقياً لأن "حدس الجسد لا يخون".

==
"طائر لحوم" رواية متفردة بالغة الرقة والحساسية، إضافة إلى مرآتها في التصدي لعدد من القضايا الشائكة التي تكاد تكون حرمة. هذا عدا عن معمارها الفني الجديد والمتميز. وبقدر ما توغل هذه الرواية في الماضي. بحيث تبدو أقرب إلى سيرة الطفولة، فإنها شديدة الحضور من الراهن، في الهموم المعاصرة، كما لا تغفل عن التنبيه لأخطار المستقبل. لذلك ليس من السهل تضيفها ضمن العناوين السائدة، أو حصرها في إطار ضيق، إنها تذكر وبوح وتأمل، وتصل في أحيان كثيرة إلى مستوى الشعر الخالص، دون أن تنسى خطها الدرامي الذي يجعلها إحدى أبرز الروايات التي صدرت في السنوات الأخيرة.

__________________





قمة آلحزن !
عندمآ تجبرُ نفسّك على ڪره شخص ..
كآنَ يعني لك آلعالم بِآگملہ ؤآلأصعب منـہ !
عِندمآـآ تتصنّع آلڪره .. و بِدآخلڪ حنيين وحب
[ گبير لہ
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 147.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 141.56 كيلو بايت... تم توفير 5.92 كيلو بايت...بمعدل (4.01%)]