التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن - الصفحة 32 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5173 - عددالزوار : 2481501 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4766 - عددالزوار : 1811477 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 311 - عددالزوار : 7735 )           »          4 خطوات لوضع كونسيلر بدون تجاعيد أو تشققات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          6 طرق مبتكرة لتغيير الوجبات اليومية.. لتعزيز صحتك وطاقتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أفضل طريقة لتخزين الثوم لشهر رمضان.. للاستفادة منه صحيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أشهرها تسخين الفرن الأول.. أبرز أخطاء طهى الطعام قبل عزومات رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل طعمية البطاطس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل 8 أكلات بالكريمة اللباني.. لذيذة وجوسي ومشبعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          6 تغييرات بسيطة هتخلى حياتك كلها أحسن.. مش محتاجة مجهود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #311  
قديم اليوم, 05:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (11)
من صـــ 171 الى صـــ 190
الحلقة (311)






وسئل أيضًا: بم أهلَّ رسول الله - ﷺ -؟ قال: بالحج مفردًا، فلما كان في العام القابل سأله ذَلِكَ الرجل، فقال ابن عمر: أليس قد سألت عام أول، فقلت لك: أهل بالحج مفردًا؛ فقال: إن أنسًا يقول: قرن (١). فقال: كان أنس صغيرًا يتولج على النساء وهن متكشفات لا يستترن منه لصغره، وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله - ﷺ - يمسني لعابها. وفي رواية: يسيل علي لعابها، سمعته يهل بالحج مفردًا، وأهللنا مع النبي بالحج خالصًا لا يشوبه شيء، ففيه نظر؛ لأن حجة الوداع كانت وسن أنس نحو العشرين.
وقد جاء في الصحيح أنه منع من الدخول على النساء حين بلغ عمره خمس عشرة سنة، وذلك قبل الحجة بنحو خمس سنين، وسنه نحو سن ابن عمر، ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة أو دونها.
قال ابن حزم: روي عن جميع من روى الإفراد القرآن، وهم عائشة، وجابر، وابن عمر، وابن عباس. ووجدنا عليًّا وعمران بن حصين روي عنهما التمتع والقران، ووجدنا أم المؤمنين حفصة، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك لم تضطرب الرواية عنهم ولا اختلاف عنهم فيه، فنترك رواية كل من قد اضطربت الرواية عنه، ونرجع إلى رواية من لم تضطرب عنه، وهذا وجه العمل على قول من يرى إسقاط ما تعارض من الروايات، والأخذ بما لم يعارض منها.
وأما من ذهب إلى الأخذ بالزائد، وهو وجه يجب استعماله إذا كانت الألفاظ والأفعال كلها منسوبة إلى سيدنا رسول الله - ﷺ -، ولم تكن موقوفة على من دونه، ولا تنازعًا ممن سواه، فوجهه أنَّا وجدنا

----------
(١) رواه بنحوه ابن حزم في «حجة الوداع» ص ٤٣٣.


من روى الإفراد إنما اقتصر على ذكر الإهلال بالحج وحده دون عمرة معه، ووجدنا من روى التمتع إنما اقتصر على ذكر الإهلال بعمرة وحدها دون حج معها، ووجدنا من روى القرآن قد جمع الأمرين معًا، فزاد على من ذكر الحج وحده عمرة، وزاد على من ذكر العمرة وحدها حجًّا، وكانت هذِه زيادتي علم يذكرهما الآخرون، وزيادة حفظ، ونقل على كلتي الطائفتين المتقدمتين، وزيادة العدل مقبولة، وواجب الأخذ بها (١). سيما إذا روجع فيها فثبت عليها ولم يرجع، كما في «الصحيح» من حديث بكر عن أنس: سمعت النبي - ﷺ - يلبي بالحج والعمرة، قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: لبى بالحج. قال: فلقيت أنسًا، فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما يعدوننا إلا صبيانا، سمعت رسول الله في يقول: «لبيك عمرة وحجا» (٢)
وفي لفظ: جمع بينهما -بين الحج والعمرة- وفي حديث يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب، وحميد سمعوا أنسًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - أهل بهما: «لبيك عمرة وحجا لبيك عمرة وحجًا» (٣).
وفي «الاستذكار» من رواية الحسن بإسناد جيد: وقرن القوم، فلما قدموا مكة قال لهم النبي - ﷺ -: «أحلوا» فهاب القوم فقال: «لولا أن معي هديًا لأحللت» (٤).

--------------
(١) «حجة الوداع» ص ٤٤٦ - ٤٤٨ بتصرف.
(٢) رواه مسلم (١٢٣٢).
(٣) رواه مسلم (١٢٥١) باب: إهلال النبي - ﷺ - وهديه.
(٤) «الاستذكار» ١١/ ١٤٩، وسيأتي بنحوه عن أنس برقم (١٥٥٨).



وعند الحاكم على شرطهما أنه - عليه السلام - قال: «لبيك بحج وعمرة معًا» (١)
وسيأتي عند الطحاوي اختلاف علي وعثمان، وقول علي: ما كنت لأدع سنة رسول الله - ﷺ - لقول أحدكم، أهل بهما: «لبيك بعمرة وحجة».
وسلف قول عمر: سمعت رسول الله: «أتاني الليلة آت من ربي -عز وجل- فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (٢)
ولمسلم من حديث عمران بن حصين أنه - عليه السلام - جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حَتَّى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه (٣).
ولأبي داود بإسناد جيد عن البراء، عن علي أنه - عليه السلام - لما قدم من اليمن قال: «إني قد سقت الهدي، وقرنت» (٤).
ومن حديث الصبي بن معبد بإسناد جيد في حديث قال: «أهللت بالحج والعمرة». قال لي عمر: هديت لسنة رسول الله - ﷺ - مرتين (٥).
صححه الدارقطني في «علله» (٦)، وقال أبو عمر: جيد الإسناد، رواه الثقات والأثبات، عن أبي وائل، عن الصبي، عن عمر. ومنهم من يجعله عن أبي وائل عن عمر، والأول مجود، ورواته أحفظ (٧).
وللحاكم -وقال: على شرطهما- عن أبي قتادة: إنما قرن - عليه السلام -

--------------
(١) «المستدرك» ١/ ٤٧٢ كتاب: المناسك.
(٢) برقم (١٥٣٤) باب: العتيق وادٍ مبارك.
(٣) «صحيح مسلم» (١٢٢٦/ ١٦٧) باب: جواز التمتع.
(٤) «سنن أبي داود» (١٧٩٧) وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» برقم (١٥٧٧).
(٥) ابن ماجه (٢٩٧٠)، وأحمد ١/ ١٤، ٢٥، ٣٤، ٣٧، ٥٣، وابن خزيمة في: «صحيحه» ٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (٣٠٦٩)، وابن حبان ٩/ ٢١٩ - ٢٢٠ (٣٩١٠ - ٣٩١١)، والبيهقي ٥/ ١٦.
(٦) «علل الدارقطني» ٢/ ١٦٥.
(٧) «التمهيد» ٨/ ٢١٢ وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٥٧٨).



بينهما؛ لأنه - عليه السلام - علم أنه ليس بحاج بعدها (١).
وفي «الاستذكار» روى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد: سمحت عبد الله بن أبي أوفي يقول بالكوفة: إنما جمع - عليه السلام - بينهما؛ لأنه علم أنه لا يحج بعدها (٢).
ولأحمد عن سراقة بإسناد صالح قال: قرن رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع (٣).
وعن أبي طلحة أنه - عليه السلام - جمع بينهما. أخرجه ابن ماجه، وفيه الحجاج بن أرطاة (٤).
وللترمذي محسنًا عن جابر أنه - عليه السلام - قرن الحج والعمرة (٥).
وقال أبو حاتم الرازي: إنه منكر (٦).
وقال ابن حزم: صح عن عائشة وحفصة أنه - عليه السلام - كان قارنًا (٧)، يريد بذلك رواية أبي داود عن عائشة: «طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة، يكفيك لحجك وعمرتك» (٨).

-----------
(١) «المستدرك» ١/ ٤٧٢.
(٢) «الاستذكار» ١١/ ١٤٧.
وورد بهامش الأصل: حديث سراقة رواه ابن ماجه بلفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» قال: وقرن رسول الله - ﷺ -. فقوله في حجة الوداع ثبت فيه.
(٣) «مسند أحمد» ٤/ ١٧٥.
(٤) «سنن ابن ماجه» (٢٩٧١)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٤٠٥).
(٥) «سنن الترمذي» (٩٤٧).
(٦) «علل الحديث» لابن أبي حاتم ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٧) «حجة الوداع» ص ٤٢٢.
(٨) «سنن أبي داود» (١٨٩٧)، ورواه مسلم (١٢١١/ ١٣٣) بنحوه.



وقال أبو حاتم: عن عطاء مرسلًا أصح، قال: وأما رواية عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس أنه - عليه السلام - قال لعائشة: «طوافك الأول بين الصفا والمروة الحج والعمرة» فهو حديث منكر (١).
قال ابن حزم: فصح أنها كانت قارنة (٢)، وقال الطحاوي: قوله: «طوافك لحجك يكفيك لحجك وعمرتك» يبعد أن يكون من كلام النبي في القلوب؛ لأن الطواف وإن كان للحج فهو له دون العمرة، وإن كان لهما جميعًا لم يجز أن يضاف إلى أحدهما دون الآخر (٣).
وحديث حفصة رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عنها يرفعه: «لا أحل حَتَّى أحل (٤) من الحج» (٥)، ولأحمد بإسناد جيد: عن أم سلمة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» (٦).
ولأبي داود من حديث أبي خَيْوان شيخ الهنائي أن معاوية قال للصحابة: هل تعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ قالوا: لا (٧).

---------
(١) «علل الحديث» لابن أبي حاتم ١/ ٢٨٨.
(٢) «المحلى» ٧/ ١٦٩، و«حجة الوداع» ص ٣١٨.
(٣) انظر «شرح معاني الآثار» ٢/ ٢٠٠.
(٤) في الأصل: أحلق، والصواب ما أثبتناه كما في «مسند أحمد» ٦/ ٢٨٣، وكثير من مصادر التخريج.
(٥) رواه مالك في «الموطأ» ص ٢٥٦ بلفظ: «لا أحل حتى أنحر».
(٦) «مسند أحمد» ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨. وورد بهامش الأصل: حديث أم سلمة مختصر هنا وكان الشيخ ذكر منه موضع كلامه والاقتصار على بعض الحديث جائز على الصحيح.
(٧) «سنن أبي داود» (١٧٩٤) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج، وقال الألباني في «صحيح أبي داود» (١٥٧٤): حديث صحيح، إلا النهي عن القرن بين الحج والعمرة؛ فهو منكر؛ لمخالفة الأحاديث المتقدمة.



وقال المنذري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، فذكره (١).
ولابن أبي شيبة من حديث علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت أصحاب محمد يهلون بحجة وعمرة معًا (٢).
ومن حديث عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان قال: سألنا ابن عمر عن رجل أهل بحج وعمرة معًا، وإنا عبنا ذَلِكَ عليه، ما كفارته؟ قال: كفارته أن يرجع بأجرين وترجعون بواحد (٣).
وللكجي عن الهرماس بن زياد قال: سمعت النبي - ﷺ - على ناقته قال: «لبيك حجة وعمرة معًا» (٤). قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: فذكرته لأحمد فأنكره قال أبي: أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني؛ لأنه حدث به بعد عن يحيى بن الضريس (٥).
ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: «والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا، أو لَيَثْنينَّهما» (٦).
والظاهر أن هذا شك من صحابي أو ممن دونه ورجح أصحابنا الإفراد بأن رواته أكثر، ومجمع على عدم كراهته بخلاف التمتع والقران، ولعدم وجوب الدم فيه بخلافهما.

------------
(١) «مختصر سنن أبي داود» ٢/ ٣١٨.
(٢) «المصنف» ٣/ ٢٧٨ (١٤٢٩٥) كتاب: الحج، باب: فيمن قرن بين الحج والعمرة.
(٣) «المصنف» ٣/ ٢٧٨ (١٤٢٩٦).
(٤) ورد بهامش الأصل: وحديث الهرماس رواه عبد الله في «المسند» ولفظه: قال: كنت ردف أبي فرأيت النبي - ﷺ - على بعير وهو يقول: «لبيك بحج وعمرة معًا».
(٥) «علل الحديث» ١/ ٢٩١ (٨٧٢).
(٦) «صحيح مسلم» (١٢٥٢) كتاب: الحج، باب: إهلال النبي - ﷺ - وهديه.



وقال الخطابي: يحتمل أن يكون بعضهم سمعه يقول: لبيك بحج فحكي أنه أفرد، وخفي عليه قوله: «وعمرة». ولم يحك إلا ما سمع ولا منافاة. ويحتمل أن يكون سمعه على سبيل التعليم لغيره.
وأما من روى التمتع فأثبت ما حكته عائشة من إحرامه بالحج، وما رواه أنس من القرآن إلا أنه أفاد إيقاعهما في زمانين، وهو ما روته حفصة (١).
ويحتمل أن يكون معنى قوله: «لأهللت بعمرة» أي: لتفردت بها يطيب به نفوس من تمتع، فتكون دلالته حينئذ على معنى الجواز، لا على معنى الاختيار، وسأذكر قريبًا من كلام إمامنا الشافعي في اختلاف الحديث ما يجمع به الشتات إن شاء الله، وسيأتي حجة من رجح التمتع مع المناقشة معه.

-------------
(١) انظر: «معالم السنن» ٢/ ١٣٩.


٣٠ - باب التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الوَادِي
١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: «أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي». [٣٣٥٥، ٥٩١٣ - فتح: ٣/ ٤١٤]
ذكر فيه عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ». فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: «أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِا انْحَدَرَ فِي الوَادِي يُلَبِّي».
هذا الحديث ذكره في باب: الجعد، من كتاب: اللباس بزيادة: «أما إبراهيم - ﷺ - فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى - ﷺ - فرجل آدم، جعد، على جمل أحمر مخطوم بخلبة» (١).
ولمسلم: مر رسول الله - ﷺ - بوادي الأزرق، فقال: «أي وادٍ هذا؟» قالوا: هذا وادي الأزرق. قال: «كأني أنظر إلى موسى - ﷺ - هابطًا من الثنية، واضعًا أصبعيه في أذنيه مارًّا بهذا الوادي، وله جؤار إلى الله تعالى بالتلبية» ثم أتى على ثنية هَرْشَى، فقال: «أي ثنية هذِه؟» قالوا: ثنية هَرْشَى. قال: «كأني أنظر إلى يونس بن متى - ﷺ - على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة، وهو يلبي» (٢).
قوله: (إذا انحدر). أنكر بعضهم إثبات الألف، وغلط رواته، وهو غلط منه. كما قال القاضي، إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا؛ لأنه وصفه حالة

------------
(١) سيأتي برقم (٥٩١٣).
(٢) «صحيح مسلم» (١٦٦) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله - ﷺ -.



انحداره فيما مضى (١).
وفيه: أن التهليل في بطن الوادي من سنن المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. فإن قيل: فكيف يحجون، ويلبون، وهم في الدار الآخرة، وليست دار عمل؟ فالجواب: أنهم أحياء في هذِه الدار عند ربهم -عز وجل-؛ ولأن عمل الآخرة ذكر ودعاء، قال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠] والتلبية دعاء، وحبب إليهم ذَلِكَ فيتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم، لا بما يلزمون، كما يحمده، ويسبحه أهل الجنة.
قال - عليه السلام -: «يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس» (٢) ويحتمل أن هذِه رؤية منام في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الإسراء.
ويحتمل أنه أري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا، وكيف حجهم وتلبيتهم، كما قال: «كأني أنظر إلى موسى» (٣) «كأني أنظر إلى عيسى» أو يكون أخبر عن الوحي في أمرهم، وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين.
وزعم الداودي أن قول من روى «موسى» وهم من الرواة؛ لأنه لم يأت أثر ولا خبر عن موسى أنه حي، وأنه سيحج، إنما ذَلِكَ عن عيسى، فاختلط على الراوي، فجعل فعل عيسى لموسى، بيانه قوله في حديث آخر: «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء» (٤).

------------
(١) «إكمال المعلم» ١/ ٥١٨.
(٢) رواه مسلم من حديث جابر برقم (٢٨٣٥) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: في صفات الجنة، وأحمد ٣/ ٣٤٩، وأبو يعلى في «مسنده» ٣/ ٤١٨ (١٩٠٦).
(٣) رواه مسلم (١٦٦).
(٤) رواه مسلم من حديث أبي هريرة (١٢٥٢) كتاب: الحج، باب: إهلال النبي - ﷺ - وهديه.



ونقله ابن بطال عن المهلب أيضًا، قال: وذلك على رواية من روى «إذا انحدر»؛ لأنه إخبار عما يكون.
وأما رواية من روى «إذ انحدر» يحكي عما مضى، فيصح عن موسى أن يراه - عليه السلام - في منامه، أو يوحى إليه بذلك، وأقره عليه (١).
وكذا أقر ابن التين الداودي على مقالته، وهو عجيب؛ لما أسلفناه، وأنهم أحياء وشهداء، وإذا اختلط ذَلِكَ على الراوي في موسى، فكيف بعمل يونس بن متى، وغيره كما سلف.

--------------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٢٨.


٣١ - باب كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ
أَهَلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الهِلَالَ كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ، وَاسْتَهَلَّ المَطَرُ خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ. ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَهْوَ مِنِ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ.

١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في حَجَّهِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَة، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا». فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالَمْرْوَة، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الَحجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - مَعَ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هذِه مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قَالَتْ: فَطَافَ الذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَمرْوَة، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الذِينَ جَمَعُوا الَحجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤١٥]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - ﷺ - فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ. فقال - ﷺ - لها «أَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ …» الحديث بطوله.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١).

-----------
(١) مسلم (١٢١١)، أبو داود (١٧٧٨، ١٧٨١)، الترمذي (٩٤٥)، النسائي ٥/ ١٥٦، ١٦٥ - ١٦٦، ابن ماجه (٢٩٦٣).


والكلام عليه من وجوه:
أحدها: قوله (أهل: تكلم به) قال ابن عرفة: الإهلال: رفع الذابح صوته بذكر الله. وقال ابن فارس: أهل الرجل إذا كبر عند نظره إلى الهلال أو غيره (١).
وقوله: (كله من الظهور) اعترضه الداودي فقال: إن أراد أن يسمي الشيء بالشيء لما قاربه فيحتمل، وأما نفس اللفظ فهي من الصراخ، ألا ترى أن الصبي يظهر من بطن أمه فلا يقال: استهل حَتَّى يبكي.
قال: وقوله: (واستهل المطر خرج من السحاب) هو الصوت لا من الظهور.
وقوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] أي ذبح على الأصنام.
ثانيها:
خروجها كان في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، ولم يحج - عليه السلام - من المدينة بعد الهجرة غيرها، وأما قبلها -لما كان بمكة- حج حججًا لا يعلم عددها إلا الله، وسميت حجة الوداع؛ لأنه - عليه السلام - وعظهم فيها، وودعهم فسميت بذلك حجة الوداع.
ثالثها:
قوله: (فأهللنا بعمرة). اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به اختلافًا كثيرًا -كما قال القاضي (٢) - فهنا (فأهللنا بعمرة)، وفي أخرى: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج. قالت: ولم أهل إلا بعمرة. وفي أخرى: خرجنا لا نريد إلا الحج. وفي أخرى: لبينا بالحج. وفي أخرى:

------------
(١) «مجمل اللغة» ٤/ ٨٩٢.
(٢) «إكمال المعلم» ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥.



مهلين بالحج. والكل صحيح (١). وفي رواية: وكنت ممن تمتع، ولم يسق الهدي (٢).
قال مالك: ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديمًا ولا حديثًا. وكذا قال أبو عمر: الأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدًا (٣).
وفي «المشكل» للطحاوي: فلما جئنا سرفًا طمثت، فلما كان يوم النحو طهرت. وفي لفظ فقال لها: «انفري فإنه يكفيك» (٤) فألحت، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم. وفي لفظ قالت: يا رسول الله، إني حضت وقد حل الناس ولم أحل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. قال: «اغتسلي ثم أهلي بالحج» ففعلت، وقفت المواقف حَتَّى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبين الصفا والمروة، ثم قال: «قد حللت من حجك وعمرتك جميعا». فقلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال: «اذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها» (٥) وذلك ليلة الحصبة.
قال الطحاوي: لما اختلفت الرواية عن عطاء وجابر عنها، نظرنا

------------
(١) رواها مسلم برقم (١٢١١) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(٢) سيأتي برقم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: امتشاط المرأة عند غلسها من المحيض.
(٣) «الاستذكار» ١١/ ١٢٩.
(٤) سيأتي برقم (١٥٦١) كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران.
(٥) رواه مسلم من حديث جابر (١٢١٣) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وأبو داود (١٧٨٥) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج، والنسائي ٤/ ١٦٥ كتاب: الحج، باب: في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج.



إلى رواية غيرهما عنها، فوجدنا الأسود قد روى عنها: قالت: خرجنا، ولا نرى إلا الحج، فلما قدم النبي - ﷺ - مكة طاف بالبيت ولم يحل، وكان معه الهدي، فحاضت هي، قالت: فقضينا مناسكنا من حجنا، فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر، قالت: يا رسول الله، أيرجع أصحابك
كلهم بحجة وعمرة، وأرجع بالحج؟ قال: «أما كنت تطوفت بالبيت ليالي قدمنا؟»: قُلْتُ: لا (١).
وقال ابن حزم: حديث أبي الأسود عن عروة عنها، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها، منكران وخطأ عند أهل العلم بالحديث. وقد سبقنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد بن حنبل (٢).
وقال ابن عبد البر في «تمهيده»: دفع الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وابن علية حديث عروة هذا، وقالوا: هو غلط (٣).
ولم يتابع عروة على ذَلِكَ أحد من أصحاب عائشة، وقال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء يعني القاسم، والأسود، وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط. أي: لأن عروة قال في رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عنه؛ حَدَّثَني غير واحد أن النبي - ﷺ - قال لها: «دعي عمرتك» فدل أنه لم يسمع الحديث منها.
وفي «المستدرك» صحيحًا على شرط مسلم عنها: خرجنا مع النبي - ﷺ - على أنواع ثلاثة: منا من أهل بحجة وعمرة، فلم يحل مما حرم عليه

----------
(١) «شرح مشكل الآثار» كما في «تحفة الأخيار» ٣/ ١٦٤ - ١٦٧.
(٢) «المحلى» ٧/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٣) «التمهيد» ٨/ ٢١٧.



حَتَّى قضى مناسك الحج. ومنا من أهل بحج مفردًا لم يحل من شيء حَتَّى يقضي مناسك الحج، ومنا من أهل بعمرة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة حل ثم استقبل الحج (١).
وقال ابن حزم: الصحيح أنها كانت قارنة (٢)، وقال: رواه وكيع فجعل قولها: ولم يكن في ذَلِكَ هدي ولا صوم. من قول هشام، لكنْ عبدُ الله بن نمير وعبدُة جعلاه من كلام عائشة، وأما ابن نمير دون وكيع في الحفظ والثقة، وكذلك عبدة.
وفي «الموطآت» للدارقطني: قال غندر في حديثه عن مالك: فليهل بالحج والعمرة. وقال: ولا بالصفا والمروة. وقال معن ولما رجعوا من منى طافوا طوافًا آخر لحجهم.
وقال أبو سعيد: كان الصحابة الذين ليسوا من مكة لم يطوفوا حَتَّى رجعوا من منى. وقال موسى بن داود: لم يطوفوا حَتَّى رموا الجمرة.
وقال أبو المطرف: فأما من أهل بالحج والعمرة، فإنه قدم فطاف طوافًا واحدًا، وسعى بين الصفا والمروة، ثم ثبت على إحرامه حَتَّى خرج إلى منى. ورواه مالك أيضًا عن ابن شهاب وهشام، عن عروة (٣).
ورواه ابن أبي أويس وغيره، عن مالك، عن هشام، عن أبيه. من غير ذكر ابن شهاب.
قال: ابن الحصار في «تقريبه»: تفرد يحيى بروايته، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وقال أبو عمر في «تمهيده»: لم يتابعه أحد من رواة «الموطأ»، ولا غيرهم عن مالك،

------------
(١) «المستدرك» ١/ ٤٨٥ كتاب: المناسك.
(٢) «المحلى» ٧/ ١٦٩.
(٣) «الموطأ» ص ٢٦٥.



وليس بمحفوظ، ولا معروف بهذا الإسناد (١).
وفي «الموطأ»: مالك، عن أبي الأسود، عن عروة عنها، فذكر الحديث، وفيه: فأهل رسول الله - ﷺ - بالحج (٢)، وفي لفظ: أفرد بالحج. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عنها أن رسول الله - ﷺ - أفرد الحج (٣).
قال أبو عمر: وزاد يحيى بن يحيى: «حتى تطهري». وقد تابعه على هذِه اللفظة أكثرهم، وذكر ألفاظًا أخر (٤)، وكذا قال المهلب: إهلالها بعمرة، يعارضه رواية عمرة عن عائشة أنها قالت: خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج.
وقال أبو نعيم في حديثه: مهلين بالحج، فلما دنونا من مكة، قال - عليه السلام - لأصحابه: «من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا». والتوفيق بينهما أن يكون معنى قولها: (فأهللنا بعمرة). تريد: حين دنونا من مكة حين أمر النبي - ﷺ - من لم يسق الهدي بفسخ الحج في العمرة فأهلوا بها. وبينت عمرةُ عن عائشة ابتداء القصة من أولها.
وعروة إنما ذكر ما آل إليه أمرهم حين دنوا من مكة، وفسخوا الحج في العمرة إلا من كان ساق الهدي من المفردين، فإنه مضى على إحرامه من أجل هديه، ولم يفسخه في عمرة، لقوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلَا الهَدْيَ﴾ (٥) [المائدة: ٢]، وقال ابن التين: يحتمل أن تريد بذلك أزواجه - ﷺ -، ويحتمل أن تريد به طائفة أشارت إليهم، ولا يصح

--------
(١) «التمهيد» ٨/ ١٩٩.
(٢) «الموطأ» ص ٢٢١.
(٣) «الموطأ» ص ٢٢١.
(٤) «التمهيد» ١٩/ ٢٦١.
(٥) انظر «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠.



إرادتها جماعة من الصحابة؛ لأنها ذكرت أن منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بهما.
الثالث:
قوله: («من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة») الظاهر أنه قال ذَلِكَ لمن أحرم بالعمرة أولًا، لا كما قال القرطبي: أن ظاهره أمرهم بالقران. ويكون قوله ذَلِكَ لهم عند إحرامهم. ثم قال: ويحتمل، فأبدى ما فلناه، فيكون أمر بالإرداف ويؤيده قوله: «لا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا»؛ لأن هذا بيان حكم القارن، فإنه لا يحل إلا بفراغه من طواف الإفاضة (١).
وقد اتفق العلماء -كما قال القاضي- على جواز إدخال الحج على العمرة (٢). وشذ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما في الصلاة (٣). واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج. فجوزه أبو حنيفة (٤)، والشافعي في القديم (٥)، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًّا بالنبي - ﷺ - لضرورة الاعتمار

-------------
(١) «المفهم» ٣/ ٢٩٩.
(٢) «الإجماع» لابن المنذر ص ٥٤، «الاقناع» للفاس ٢/ ٧٨٣، ٧٨٤، «المجموع» للنووي ٤/ ١٥٧.
(٣) وهو قول أبي ثور نقله عنه ابن عبد البر في «الاستذكار» ١١/ ١٤٠.
(٤) نسب الشافعية هذا القول إلى الأحناف وفيه نظر إذ أن مذهبهم عدم جواز إدخال العمرة على الحج وهذا بناء على ما جاء في كتبهم «الأصل» لمحمد بن الحسن ٢/ ٥٣١: ٥٣٣، «مختصر الطحاوي» ص ٦١، «مختصر اختلاف العلماء» للجصاص ٢/ ١٠١، «المبسوط» للسرخسي ٣/ ١٨٠.
(٥) «البيان» للعمراني ٤/ ٧٣، «روضة الطالبين» للنووي ٣/ ٤٥، «المجموع» ٧/ ١٥٧.



حينئذ في أشهر الحج (١).
الرابع:
الهدي بإسكان الدال -وهو أفصح من كسرها- مع التشديد، وسوى بينهما ثعلب، وغيره، والتخفيف لغة أهل الحجاز، والتثقيل لغة تميم، وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام (٢)، ثم عدي إلى ذبح جزاء ما يرتكبه من المحظورات.
قال اللحياني: وواحد الهدي: هدية. وقد قرئ بالوجهين جميعًا: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: والتشديد قول الأكثرين.
وفي الحديث: «هلك الهدي، ومات الودي». قال الهروي: أي هلكت الإبل، ويبست النخل. والعرب تقول: كم هدي بني فلان؟ أي: كم إبلهم (٣)؟
الخامس:
قوله: («لا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا») استدل به بعض أصحاب أبي حنيفة على أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل، ثم يحرم بالحج إن كان معه هدي عملًا بقوله: «ثم لا يحل» (٤) إلى آخره.

--------------
(١) وهو قول الشافعي في الجديد وقول المالكية والحنابلة. انظر: «البيان» للعمراني ٤/ ٧٣، «روضة الطالبين» للنووي ٣/ ٤٥، «المجموع» ٧/ ١٥٧، «التفريع» لابن الجلاب ١/ ٣٣٥، «عيون المجالس» ٢/ ٩٠٠، «الاستذكار» لابن عبد البر ١١/ ١٣٨، «المستوعب» للسامري ٤/ ٥٣، ٥٤، «المغني» لابن قدامة ٥/ ٣٧١ - ٣٧٢، «المبدع» لابن مفلح ٣/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) انظر: «النهاية في غريب الحديث» ٥/ ٢٥٤، «لسان العرب» ٨/ ٤٦٤٢.
(٣) انظر: «النهاية في غريب الحديث» ٥/ ٢٥٤.
(٤) «الاختيار» للموصلي ١/ ١٥٨ - ١٥٩، «حاشية ابن عابدين» ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩.



وجوابه: أنه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون قاله عند الإهلال، فقال: من شاء فليقرن؛ ليبين جوازه، ويكون معنى من معه هدي الآن فليقلده بالقران؛ لأنه إن كان متمتعًا فلا يجب أن يقلد هديه؛ لتمتعه عند إحرامه بعمرة، وإنما يقلده إذا أحرم بحجة، فالفائدة الحض على الحج في ذَلِكَ العام لمن معه هدي، ولعله علم عزم بعضهم على ترك الحج والاقتصار على فعل العمرة؛ لأجل الهدي، فحض واجد
الهدي على القرآن؛ ليحج من عامه.
ويحتمل أنه أمر بذلك بعد الإحرام لما يأتي من قوله: (فقدمت مكة وأنا حائض) فأمر بذلك بعد الإحرام بالعمرة، وبعد تقليد الهدي، وإشعاره على أن ينحووا بمنى في حجتهم، وأن يحل من عمرته عند وصوله إلى مكة، ثم يبقى حلالًا وهديه مقلدًا مشعرًا حَتَّى يحرم بالحج يوم التروية، ثم ينحر هديه بمنى، فأمرهم بإرداف الحج على العمرة، ويعودوا قارنين.
ومعنى ذَلِكَ المنع لهم من التحلل مع بقاء الهدي، وذلك ممنوع لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وادعى ابن التين أن هذا الاحتمال هو الأظهر. ويخدشه قوله أولًا: «ثم لايحل حَتَّى يحل منهما جميعًا».
فرع:
اختلف قول مالك فيمن قلد هديًا وأشعره، وأحرم بعمرة، ثم قرن، هل يجزئه ذَلِكَ الهدي عن قرانه؟ فقال: لا يجزئه؛ لأن أوله كان على التطوع، ثم قال بعد ذَلِكَ يجزئه، فقد فعله الصحابة، يريد هذا الحديث، فترك القياس؛ لأن أوله كان على التطوع.


السادس: قولها: (فقدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة) فيه دلالة على أن الحائض لا يجزئ طوافها بالبيت، قال ابن بطال: ولا خلاف بين العلماء أن الحائض لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة؛ لأن السعي بينهما موصول بالطواف، والطواف موصول بالصلاة، ولا تجوز صلاة بغير طهارة (١).
وقال ابن التين: إنما لم تطف ولم تسع؛ لأن الطواف من شرطه الطهارة، والسعي مرتب عليه، وإن كان ليس من شرطه الطهارة، بدليل أنها لو حاضت بعد أن فرغت الطواف وسعت لأجزأها، وهذِه العبادة أحسن من تلك.
وقال ابن الجوزي: فيه دلالة على أن طواف المحدث لا يجزئ، ولو كان ذَلِكَ لأجل المسجد لقال: لا يدخل المسجد.
وقد اختلفت الرواية عن أحمد في طواف المحدث والنجس، فروي عنه لا يصح، وروي عنه يصح، ويلزمه دم (٢).
ومذهب الجمهور -كما قاله في «شرح المهذب»- أن السعي يصح من المحدث، والجنب، والحائض (٣). وعن الحسن أنه إن كان قبل التحلل أعاد السعي، وإن كان بعده، فلا شيء عليه.
وعن أبي حنيفة أن الطهارة من الحدث والنجس ليس شرطًا للطواف، فلو طاف وعليه نجاسة، أو محدثًا، أو جنبًا صح طوافه.
واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست

----------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٣٠.
(٢) انظر: «المستوعب» للسامري ٤/ ٢١٦، ٢١٧، «المغني» لابن قدامة ٥/ ٢٢٢، ٢٢٣، «المبدع» لابن مفلح ٣/ ٢٢١.
(٣) «المجموع» للنووي ٨/ ٢٣.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #312  
قديم اليوم, 05:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,710
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (11)
من صـــ 191 الى صـــ 210
الحلقة (312)






شرطًا، فمن أوجبها منهم قال: إن طاف محدثًا لزمه شاة، وإن كان جنبًا لزمه بدنة. قالوا: ويعيده ما دام بمكة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] (١)
وعن داود: الطهارة له واجبة، فإن طاف محدثًا أجزأه إلا الحائض (٢).
السابع:
كنت وعدت فيما مضى أن أذكر كلام إمامنا الشافعي في جمعه بين مختلف الروايات.
قال في «اختلاف الحديث»: ليس في هذِه الأحاديث المختلفة أحرى أن لا يكون متفقًا من وجهين مختلفين لا ينسب صاحب إلى الغلط من حديث أنس قال: قرن رسول الله - ﷺ -، ثم حديث من قال: كان ابتداء إحرامه حجًّا لا عمرة معه؛ لأنه - عليه السلام - لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة ولم يختلف في شيء من السنن الاختلاف فيه أيسر من هذا من جهة أنه مبا، وإن كان الغلط فيه قبيحًا فيما حمل من الاختلاف، ومن فعل شيئًا مما قيل فيه: أن النبي - ﷺ - فعله كان له واسعًا؛ لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا نعلم فيه خلافًا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج والإفراد والقران واسع كله. وأشبه الروايات أن يكون محفوظًا في الحج ما روى جابر أن النبي - ﷺ - خرج لا يسمي حجًّا ولا عمر (٣)، وقال طاوس: خرج محرمًا ينتظر

-------------
(١) «مختصر الطحاوي» ص ٦٤، «المبسوط» للسرخسي ٤/ ٣٨، ٣٩، «بدائع الصنائع» للكاساني ٢/ ١٢٩.
(٢) انظر: «المجموع» ٨/ ٢٣.
(٣) «مسند الشافعي» ١/ ٣٧٠ (٩٥٧) كتاب: الحج، باب: في الإفراد والقران والتمتع.



القضاء (١)؛ لأن رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، وعمرة عن عائشة توافق روايته، وهؤلاء تقصَّوا الحديث، ومن قال: أفرد الحج فيشبه أن يكون قال على ما يعرف من أهل العلم الذين أدرك دون سيدنا رسول الله - ﷺ - أن أحدًا لا يكون مقيمًا على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه
بحج. وأحسب أن عروة حين حدث أن النبي - ﷺ - أهل بحج، إنما ذهب إلى أنه سمع عائشة تقول: فعل النبي - ﷺ - في حجه، وذكر أن عائشة أهلت بعمرة، إنما ذهب إلى أنها قالت: فعلت في عمرتي كذا إلا أنه خالف خلافًا بينًا لحديث جابر وأصحابه في قول عائشة: ومنا من جمع الحج والعمرة.
فإن قال قائل: فقد قرن الصبي بن معبد، وقال له عمر: هديت لسنة نبيك، قيل: حكي لعمر أن رجلين قالا: هذا أضل من جمل أهله، فقال: أي: هديت لسنة نبيك. أي: من سنة نبيك القرآن، والإفراد، والعمرة هدى لا ضلال. فإن قيل: فما دل على هذا؟ قيل: أمر عمر بأن يفصل بين الحج والعمرة، وهو لا يأمر إلا بما يسمع، ويجوز في سنة رسول الله - ﷺ -، وإفراده الحج.
فإن قيل: فما قول حفصة لرسول الله - ﷺ -: ما بال الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ قيل: أكثر الناس مع رسول الله - ﷺ - لم يكن معه هدي، وكانت حفصة معهم، فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا، فقالت: لم حل (٢) الناس ولم تحل أنت من عمرتك؟ تعني من إحرامك الذي ابتدأته، وهم وهو بنية واحدة، قال: «لبدت رأسي وقلدت هديي،

-------------
(١)»مسند الشافعي" ١/ ٣٧٢ (٩٦٠).
(٢) في الأصل: أحل.



فلا أحل حَتَّى أنحر هديي» (١) يعني والله أعلم حيث يحل الحاج؛ لأن القضاء نزل بأن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجًّا، وهذا من سعة لسان العرب الذي تكاد تعرف بالجواب فيه. فإن قيل: من أين ثبت حديث عائشة، وجابر، وابن عمر، وطاوس دون حديث من قال: قرن؟ قيل: لتقدم صحبة جابر، وحسن سياقه ابتداء الحديث وآخره، وقرب عائشة من سيدنا رسول الله - ﷺ -، وفضل حفظها عنه، وقرب ابن عمر منه؛ ولأن من وصف انتظاره للقضاء، إذا لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج قبل حجته -حجة الإسلام- طلب الاختيار فيما وسع له من الحج والعمرة يشبه أن يكون حفظ عنه؛ لأنه قد أتى في المتلاعنين فانتظر القضاء فيهما، وكذلك حفظه عنه في غيرهما، هذا آخر كلامه، ولا مزيد عليه (٢).
الثامن:
قولها: (فشكوت ذَلِكَ إلى رسول الله - ﷺ -)، يقال: شكوت وشكيت لغتان. وسبب شكواها أنها لم تسق هديًا ولا أمرت بإرداف الحج على العمرة، وكان من حقها التمادي إلى الفراغ من عمرتها، ثم تهل بالحج، فلما لم يمكنها إتمام عمرتها شكت ذَلِكَ.
التاسع:
قوله - عليه السلام -: («انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة») احتج به الكوفيون، فقالوا: إن المعتمرة إذا حاضت قبل الطواف وضاق عليها وقت الحج رفضت عمرتها وألقتها واستهلت

------------
(١) سيأتي برقم (١٥٦٦) كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج.
(٢) انتهى من «اختلاف الحديث» ص ٢٢٨ - ٢٣٠.



بالحج، وعليها لرفض عمرتها دم، ثم تقضي عمرة بعد. ونقض الرأس والامتشاط دليل على رفضها؛ لأن القارنة لا تمتشط ولا تنقض رأسها، فجاوبهم مخالفوهم بما أسلفناه عن مالك أن حديث عروة عن عائشة ليس عليه العمل عندنا قديمًا ولا حديثًا، وأظنه وهمًا يعني ليس عليه العمل في رفض العمرة؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الحج والعمرة لمن دخل فيهما.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ورفضها قبل إتمامها هو إبطالها، وكذا لو أحرمت بالحج، ثم حاضت قبل الطواف، لا ترفضه. فكذا العمرة بعلة أنه نسك يجب المضي في فاسده فلا يجوز تركه قبل إتمامه مع القدرة عليه.
والذي عليه العمل عند مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور في المعتمرة تحيض قبل الطواف، وتخشى فوات عرفة وهي حائض أنها تهل بالحج، وتكون كمن نوى الحج والعمرة ابتداء وعليها هدي القرآن، ولا يعرفون رفض العمرة ولا رفض الحج لأحد دخل فيهما أو في أحدهما. قالوا: وكذلك المعتمر يخاف فوات عرفة قبل أن يطوف لا يكون إهلاله رفضًا للعمرة بل يكون قارنًا بإدخاله الحج على العمرة (١).
ودفعوا حديث عروة عن عائشة بضروب من الاعتلال منها: أن القاسم والأسود، وعمرة رووا عن عائشة ما دل أنها كانت محرمة بحج، فكيف يجوز أن يقال لها دعي العمرة، وقال إسماعيل بن إسحاق: حديث عروة غلط؛ لأن ثلاثة خالفوه، وقد أسلفنا هذا.

----------
(١) انظر: «المدونة» ١/ ٣٢٨ - ٣٢٩، «المنتقى» ٢/ ٢٢٤، «الاستذكار» ١١/ ١٩٠ - ١٩١، «عيون المجالس» ٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩، «التمهيد» ٨/ ٢١٦ - ٢١٧.


وقال غيره: أقل الأحوال في ذَلِكَ سقوط الاحتجاج بما صح فيه التعارض، والرجوع إلى قوله -عز وجل-: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وأجمعوا على الخائف لقرب عرفة أنه لا يحل له رفض العمرة، فكذلك من خاف فوت عرفة؛ لأنه يمكنه إدخال الحج على العمرة، ويكون قارنًا فلا وجه لرفض العمرة في شيء من النظر.
قال ابن أبي صفرة: ولو ثبت قوله: «دعي العمرة» لكان له تأويل سائغ، فيكون معنى قوله: أهلي بالحج الذي أنت فيه أي: استديمي ما أنت عليه، ودعي العمرة التي أردت أن تفسخ حجك فيها، لأنها إنما طهرت بمنى وقد رهقها الوقوف بعرفة.
وهذا أصل في المراهق أن له تأخير طواف الورود. ومما يوهن رواية عروة ما رواه حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حَدَّثَني غير واحد أن النبي - ﷺ - قال لها: «دعي عمرتك»، فدل أن عروة لم يسمعه من عائشة، وهذا قد أسلفناه. ولو ثبت قوله: «انقضي رأسك، وامتشطي» لما نافي ذَلِكَ إحرامها ولجبرته بالفدية كما أمر - عليه السلام - كعب بن عجرة بالحلق والفدية لما بلغ به أذى القمل، فيكون أمره لها بنقضها رأسها وامتشاطها؛ لضرورة كانت بها مع الفدية، هذا سائغ ومحتمل، فلا تعارض به الأصول.
وقد يمكن أن يكون أمره بغسل رأسها وإن كانت حائضًا لا يجب عليها غسله، ولا نقضه لتغتسل للإهلال بالحج، وذلك من سنة الحائض والنفساء كما أمر - عليه السلام - أسماء بنت عميس حين ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء بالاغتسال والإهلال (١). لا سيما إن كانت

--------
(١) رواه مسلم (١٢٠٩ - ١٢١٠، ١٢١٨).


لبدته، ولو أمرها بذلك لوجوب الغسل عليها لكانت قد طهرت فتطوف للعمرة التي تركت.
وقوله لها: «غير أن لا تطوفي بالبيت». يدل أنها لم تنقض رأسها إلا لمرض كان بها، أو لأهلال كما ذكرنا.
قال الشافعي: ليس معناها اتركيها وأخريها على القضاء، إنما هو أنه أمرها أن تدخل الحج على العمرة، فتصير قارنة. قال: وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعًا لا عن واجب، ولكن أراد أن تطيب نفسها فأعمرها، وكانت قد سألته ذَلِكَ. وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر (١) المذكور، يعني قبل. وقاله مالك أيضًا.
وقال الخطابي: أمره عائشة بالامتشاط مشكل جدًا، وكان الشافعي تأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج، فتكون قارنة، قال: وهذا لا يشاكل القصة (٢).
وقيل: يحتمل أن تكون مضطرة، وحمله غيره على ما أسلفناه من
أذى أو نحوه. وقيل: إنما أمرها بفسخ العمرة وإنشاء الحج مفردًا، وأبعد من قال: إنها لم تكن أوجبت حجًا ولا عمرة، وإنما نوت أن
تعتمر، ولم تطف حَتَّى حاضت، فقال لها ما قال، يؤيده: خرجنا لا نرى إلا الحج، وقيل: كان من مذهبها أن المعتمر إذا أحل استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى جمرة العقبة، ووهاه الخطابي (٣).

------------
(١) جاء في هامش الأصل ما نصه: حاشية من خط الشيخ: لما ذكر ابن أبي حاتم حديث جابر قال: قال أبي: إنه منكر بهذا الإسناد يعني رواته عباد بن العوام، عن حجاج، عن أبي الزبير، عنه أنه - عليه السلام - جمع الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدًا.
(٢) «أعلام الحديث» ٢/ ٨٤٨.
(٣) التخريج السابق.



ومعنى «دعي العمرة» دعي العمل بها، أو دعي أعمالها حَتَّى تطوفي وتسعي للحج والعمرة طوافًا واحدًا.
ومذهب عطاء، ومجاهد، والحسن، وطاوس: أن الطواف الواحد والسعي الواحد يجزآن القارن عن حجه وعمرته (١)، كما جاء في حديث عائشة، وبه قال مالك، وأحمد والشافعي، وإسحاق، ومحمد بن سيرين، وسالم، والزهري، وداود، وإسحاق، وأبو ثور.
وعن الشعبي أن القارن يطوف طوافين، وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قال الثوري، وحكي أيضًا عن مجاهد، وجابر بن زيد، وشريح القاضي، والشعبي، ومحمد بن علي بن حسين، والنخعي، والثوري،
والأوزاعي، والأسود بن يزيد، والحسن بن حي، وحماد بن سلمة، وحماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة، وزياد بن مالك، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وحكي عن عمر، وعلي، وابنيه الحسن والحسين وابن مسعود، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وروى مجاهد، عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة، وقال: سبيلهما واحد، وطاف طوافين، وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت سيدنا رسول الله - ﷺ - يصنع كما صنعت.
قال الدارقطني: لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة، وهو متروك (٢)، وعن علي أنه جمع بينهما، وفعل ذَلِكَ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل، ثم ضعف سنده (٣).

---------
(١) رواها ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٠ (١٤٣١٧ - ١٤٣١٨، ١٤٣٢١، ١٤٣٢٥)، كتاب: الحج، باب: من قال: يجزئ للقارن طواف.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢٥٨ كتاب: الحج، باب: المواقيت.
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢٦٣، باب: المواقيت.



وكذا عن علقمة عن ابن مسعود قال: طاف رسول الله - ﷺ - لعمرته وحجته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر، وعلي، قال: علقمة، وابن مسعود. ورواه الدارقطني أيضًا من حديث عمران بن حصين وضعفه، وقال: الصواب بهذا الإسناد أنه - عليه السلام - قرن الحج والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي (١).
ثم ذكر عن علي مرفوعًا فيه أيضًا ذَلِكَ (٢). قال منصور: فذكرت ذَلِكَ لمجاهد، فقال: ما كنا نفتي إلا بطواف واحد، فأما الآن فلا نفعل (٣).
وحديث الصبي بن معبد الماضي أنه فعل ذَلِكَ، لكنها من رواية النخعي عنه، وهو منقطع، قال ابن حزم: لم يدركه (٤).
وفي «مصنف عبد الرزاق» مثله من حديث علي بإسناد ضعيف، ورواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رسول الله - ﷺ -.
وقال ابن حزم: خبر ساقط لا يجوز الاحتجاج به، وكذا كل ما روي عنه في هذا، وكذا كل ما رووا عن الصحابة في ذَلِكَ لا يصح عنه ولا كلمة، ولكنه عن مجاهد، وجابر بن زيد، وشريح، والشعبي، ومحمد بن علي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة صحيح (٥)، وكذا قال ابن المنذر: الرواية عن علي لا تثبت؛ لأن راويها عن علي أبو نصر، وهو مجهول.
ولو كان ثابتًا لكانت سنة رسول الله - ﷺ - أولى. ثم قد أسلفنا رواية عبد الرزاق عنه، وهو خلاف رواية أهل العراق عنه.

---------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢٦٤.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢٦٣.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٥.
(٤) «المحلى» ٧/ ١٧٦.
(٥) المصدر السابق، بتصرف.



العاشر:
قولها: (فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت) إنما عبرت بقضاء الحج؛ لأنه أتم النسكين.
وفيه: أن الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل وأعمرها منه تطييبًا لنفسها يدل له «هذِه مكانُ عمرتك» برفع مكان على الخبر أي: عوض عمرتك الفائتة، وبالنصب على الظرف.
قال بعضهم: والنصب أوجه، ولا يجوز غيره، والعامل فيه محذوف تقديره هذِه كائنة مكان عمرتك أو مجعولة مكانها.
قال القاضي عياض: والرفع أوجه عندي إذ لم يرد به الظرف إنما أراد عوض عمرتك فمن قال: كانت قارنة، قال: مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة ومن قال: كانت مفردة. قال: مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها، ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض وكان ابتداء حيضها يوم السبت، لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف وطهرت يوم السبت وهو يوم النحر (١).
وقال ابن التين: يحتمل أن يريد أنها عمرة مفردة بالعمل مكان عمرتك التي أردت أن تفرديها به فلم تكمليها على ذَلِكَ.
الحادي عشر:
قولها: (فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا)، تريد: عند ورودهم للعمرة، قاله ابن التين.
وقولها: (وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا) فيه دلالة على أنه لا يتكرر، وقد قدمنا ما فيه من الخلاف.

----------
(١) «إكمال المعلم» ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥.


وفي «الموطأ»: وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوهما يحتمل أن يريد أنهم لم يطوفوا غير طواف واحد للقدوم وآخر للإفاضة، إن كانوا قرنوا قبل دخول مكة، وإن كانوا أردفوا بمكة فلم يطوفوا غير طواف واحد وهو طواف الإفاضة، ويحتمل أن يريد أنهم سعوا إليهما سعيا واحدًا، والسعي يسمى طوافًا، ويحتمل أن يريد طوافهم على صفة واحدة لم يزد القارن فيه على طواف المفرد (١).
وذلك أن القارن لم يفرد العمرة بطواف وسعي، بل طاف لهما كما طاف المفرد للحج، وهذا نص في أنه لا يتعدد وقد سلف ما فيه.
قال مالك في «الموطأ»: إذا دخلت مكة بعمرة، وهي حائض وخشيت الفوات أهلت بالحج، وكانت قارنة (٢).
وذكر البخاري بعد هذا أن إذنه لعائشة بما ذكر كان في يوم عرفة.

---------
(١) «الموطأ» ص ٢٦٥.
(٢) «الموطأ» ص ٢٦٦.



٣٢ - باب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.

١٥٥٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه -: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا - رضي الله عنه - أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ. [١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٥، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٣/ ٤١٦]

١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ الهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: «بِمَا أَهْلَلْتَ؟». قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -. فَقَالَ «لَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - «بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟». قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ». [مسلم: ١٢٥٠ - فتح: ٣/ ٤١٦]

١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى قَوْمٍ بِاليَمَنِ فَجِئْتُ وَهْوَ بِالبَطْحَاءِ، فَقَالَ: «بِمَا أَهْلَلْتَ؟». قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟». قُلْتُ: لَا. فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي، فَقَدِمَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ اللهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الهَدْيَ. [١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٣/ ٤١٦]
ذكر فيه حديث ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. وَذَكَرَ قوْلَ سُرَاقَةَ.


وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيٍّ؟». قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ: «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ».
وحديث أنس قال: قدم علي على النبي - ﷺ - من اليمن، فقال: «بما أهللت» قلت: بما أهل به النبي - ﷺ -. قال: «لولا أن معي الهدي لأحللت».
وحديث أبي موسى أنه قدم من اليمن مهلًا بما أهل به رسول الله - ﷺ -.
الشرح:
حديث ابن عمر المعلق أسنده في المغازي كما ستعلمه بعد (١).
وحديث جابر أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، ثنا يحيى القطان، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء سمعت جابرًا قال: قدم علي من سعايته فقال: «بم أهللت»؟ قال: بما أهل به النبي - ﷺ -. قال له: «فامكث حرامًا» الحديث (٢).
وذكره البخاري أيضًا في باب: بعث النبي - ﷺ - علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد من كتاب المغازي عن المكي بسنده (٣).
وذكره في باب: عمرة التنعيم من حديث حبيب المعلم عن عطاء، حَدَّثَني جابر الحديث (٤).

--------
(١) سيأتي برقم (٤٣٥٣) كتاب: المغازي، باب: بعث علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
(٢) «صحيح مسلم» (١٢١٦) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(٣) سيأتي برقم (٤٣٥٢).
(٤) سيأتي برقم (١٧٨٥).



وزيادة محمد بن بكر البرساني رواها أبو نعيم عن محمد بن أحمد، ثنا عمران بن موسى، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج به.
وفي البخاري في كتاب الشركة من حديث حماد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، وفيه: فجاء علي فقال أحدهما يقول: لبيك بما أهل به رسول الله - ﷺ -، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول الله، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي (١).
وذكر أصله من حديث ابن عباس بدون هذا، وخرجه في الباب السالف في المغازي من حديث بكر بن عبد الله المزني قال: ذكر لابن عمر، أن أنسًا حدثهم أن النبي - ﷺ - أهل بعمرة وحجة، فقال: أهل النبي - ﷺ - بالحج، وأهللنا به، فلما قدمنا مكة قال: «من لم يكن
معه هدي فليجعلها عمرة» وكان مع النبي - ﷺ - هدي، فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًّا، فقال النبي - ﷺ -: «بما أهللت، فإن معنا أهلك؟» قال: أهللت بما أهل به النبي - ﷺ -. قال: «فأمسك، فإن معنا هديًا» (٢) وقد ذكره مسلم بمعناه (٣).
وقال الترمذي في حديث أنس: حسن غريب مشهور من حديث سليم -يعني بفتح السين- ابن حيان (٤).

--------------
(١) سيأتي برقم (٢٥٠٥)، باب: الاشتراك في الهدي والبُدن.
(٢) سيأتي برقم (٤٣٥٤).
(٣) «صحيح مسلم» (١٢٣٢) كتاب: الحج، باب: الإفراد بالحج.
(٤) «سنن الترمذي» (٩٥٦) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا.



وحديث أبي موسى (١) رواه البخاري عن محمد بن يوسف، ثنا سفيان.
قال أبو مسعود الدمشقي: سفيان هذا هو الثوري، وإذا كان كذلك فمحمد هذا هو الفريابي، وكذا قاله أبو نعيم أيضًا، وأخرجه مسلم أيضًا (٢).
أما حكم الباب: فيجوز أن يهل كإهلال زيد لقصة علي وأبي موسى في ذَلِكَ، فإن كان زيد محرمًا انعقد إحرامه كإحرامه إن حجا فحج، وإن عمرة فعمرة، وإن قرانًا فقران. وإن كان أحرم بنية التمتع كان عمرو محرمًا بعمرة، ولا يلزمه التمتع، إن كان مطلقًا انعقد مطلقا، ويتخير كما يتخير زيد، ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرفه إليه زيد على الأصح وإن كان زيد أحرم مطلقًا ثم عينه قبل إحرام عمرو فالأصح أنه ينعقد إحرام عمرو مطلقًا. وقيل: معينا، وإن لم يكن زيد محرمًا انعقد إحرامه مطلقًا، ولنا وجه أنه إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد كما لو علق فقال: إن كان زيد محرمًا فقد أحرمت، فلم يكن محرمًا، والأصح: الانعقاد، والفارق بأنه جازم بالإحرام في مسألتنا، بخلاف ما إذا علق.
وظاهر الحديث أنهما لم يعلما قبل بما أحرم به رسول الله - ﷺ -.
وقال بعضهم: يحتمل الإعلام بذلك، وأنها حجة مفردة، ففعل علي كذلك.

------------
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: حديث أبي موسى أعاده في باب متى يحل المعتمر.
(٢) مسلم (١٢٢١).



وقال الخطابي: يحتمل أن يكون علي علم بأنه - عليه السلام - كان قارنًا؛ لأن الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتع، ولو كان متمتعًا لحل من إحرامه للعمرة، ثم استأنف إحرامًا للحج. فلما أمره أن يمكث حرامًا دل على أنه قارن (١).
ويحتمل أن يكون على معنى الترقب، فلما وصل إلى رسول الله - ﷺ - أمضى له ذَلِكَ وكان أحرم بعمرة فلم يجز له أن يحل لمكان ما معه من الهدي، ذكره الداودي.
فرع:
قال الروياني في «بحره» عن والده: لو كان أحرم بإحرام زيد ثم تبين أنه كان ميتًا انعقد إحرامه، ويصرفه إلى ما أراد، وقيل: لا ينعقد.
فرع:
لو علق على إحرام زيد ولو في المستقبل، أو على طلوع الشمس فوجهان، والميل إلى الجواز.
ولم يقل بقصة علي وأبي موسى مالك والكوفيون؛ أخذًا بظاهر قوله: «إنما الأعمال بالنيات» (٢) وقالوا: لا بد أن ينوي حجًا أو عمرة عند دخوله فيه، وقالوا: إذا نوى بحجته التطوع وعليه حجة الإسلام أنه لا يجزئه عنها، وبه قال الثوري، وإسحاق.
وقال الشافعي: يجزئه عن حجة الإسلام، وتعود النافلة فرضًا لمن لم يؤد فرضه في الحج خاصة، كما يعود الإحرام بالحج قبل وقته (٣)، وإن نوى به الفريضة تطوعًا.

-------------
(١) «أعلام الحديث» ٢/ ٨٥٠.
(٢) سلف برقم (١).
(٣) «الأم» ٢/ ١٠٤، «البيان» ٤/ ٥٨.



قال ابن بطال: فيقال له: قد أجمعوا أن من صلى قبل الزوال أربعًا، إن نوى به الظهر أنها لا تجزئه، وهي تطوع، فكذا الحج (١).
قُلْتُ: هذا لا يقال لمثل هذا الإمام، فإن الحج لا يقاس عليه.
وقال ابن المنير في «تراجمه»: كأن البخاري لما لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق ثم تعين بعد ذَلِكَ، أشار في الترجمة بقوله: باب: من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلاله، إلى أن هذا خاص بذلك الزمن، فليس لأحد أن يحرم بما أحرم به فلان، بل لا بد أن يعين العبادة التي نواها ودعت الحاجة إلى الإطلاق، والحوالة على إحرامه - عليه السلام -؛ لأن عليًّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام، فأحالا على رسول الله - ﷺ -، وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب كيفيات الإحرام، ومذهب مالك على الصحيح جواز ذَلِكَ، وأنه ليس خاصًا بذلك الزمن (٢).
ثم اعلم أن حديث أنس موافق لرأي الجماعة في إفراده - عليه السلام -.
قال المهلب: ويردُّ وهْمَ أنس أنه - عليه السلام - قرن، واتفاقه مع الجماعة أولى بالاتباع بما انفرد به وخالفهم فيه،. فتسويغ الشارع لنفسه: «لولا الهدي» يدل أنه كان مفردًا؛ لأنه لا يجوز للقارن الإهلال، حتى يفرغ من الحج؛ وأما قوله - عليه السلام -: «لولا أني سقت الهدي لأحللت» والمفرد لا يحل اليوم سواء كان معه هدي أو لم يكن، فإن معنى: «لأحللت»: لفسخت الحج في العمرة؛ لأن الفسخ كان مباحًا حينئذ

---------------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٣٤.
(٢) انتهى كلام ابن المنير من «المتواري على تراجم أبواب البخاري» ص ١٣٦.
وينظر لمذهب مالك: «التفريع» ١/ ٣١٥، و«عيون المجالس» ٢/ ٧٦٩، و«مواهب الجليل» ٣/ ٤٤٦.



لمن لا هدي له، فجاز لهم الإحلال ووطء النساء قبل الشروع في عمل
العمرة في وقت فسخهم الحج. فأما من كان معه هدي فلم يفسخ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وقوله: «بم أهللت؟» قال ابن التين: ووقع في الأمهات بالألف، وصوابه بحذفها.
وقوله: «فأهل» هو بهمزة قطع؛ لأنه أمر من الرباعي، وقوله: «وامكث» أي لأجل سوق الهدي، فإن من ساقه لم يحل حَتَّى يتم الحج كما فعل - ﷺ -.
وفيه: استعمال علي على اليمن، وفي غير هذا الحديث أنه استُعمل على الصدقات ويحتمل أن يكون ولِيَها احتسابًا وأعطى عطاءه من غيرها.
ومعنى قوله: «لولا أن معي الهدي لأحللت» حمله قوم على أن التمتع أفضل من الإفراد والقران، وهو قول الشافعي، وقاله أحمد، وإسحاق، وبعض متأخري المالكية (١)

-----------
(١) قال الإمام مالك: الإفراد بالحج أحب إلى، انظر: «المدونة» ١/ ٢٩٥، «التفريع» ١/ ٣٣٥، وانظر لأقوال متأخري المالكية «الذخيرة» ٣/ ٢٨٥، وقال النووي في «روضة الطالبين»: وأفضلها: الافراد، ثم التمتع، ثم القرآن، هذا هو المذهب. والمنصوص في عامة كتبه. «الروضة» ٣/ ٤٤، وقال في «المجموع» ٧/ ١٥٨: الأصح تفضيل الإفراد ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم، وقال العمراني في «البيان»: المشهور من المذهب: أن الإفراد والتمتع أفْضَلُ من القران. وفي الأفراد والتمتع قولان: أحدهما: أن الإفراد أفْضَلُ والثاني: أن التمتع أفضل. ثم ذكر العمراني قولًا ثالثًا للشافعي حكاه صاحب «الفروع» أن القرآن أفْضَلُ. ويقول العمراني: وإذا قلنا: إن الإفراد أفْضَلُ فإنما نريد به: إذا أتى بالحج، ثم أتى العمرة بعده، فأما إذا أتى بالحج دون العمرة … فالتمتع أفْضَلُ. وهذا هو الصحيح. «البيان» ٤/ ٦٦، وانظر قول الإمام أحمد في «المستوعب» ٤/ ٤٩، «المغني» ٥/ ٨٢، «المبدع» ٣/ ١١٩.


وقيل: إن الحديث خرج على سبب، وهو أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأباح ذَلِكَ الإسلام، وقيل: قاله تطييبًا لقلب أصحابه، وليتأسى به غيره في الرخصة، ولا يضيق على أمته؛ لأن بعض أصحابه كانوا لا يحبون أن يفعلوا إلا كفعله.
وقوله: «لأحللت» يقال: أحل من إحرامه فهو محل، وحل أيضًا قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وقوله في حديث أبي موسى: فأمرني فطفت بالبيت، ثم أمرني فأحللت. هذا يخالف ما أمر به عليًا، وذلك أنه - عليه السلام - كان معه الهدي، وكذا علي، فشاركه علي في عدم التحلل، وأبو موسى لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي - ﷺ - في الإحرام فقط؛ لأنه قال: «لولا الهدي لجعلتها عمرة وتحللت».
قال ابن التين: ويشبه أن يكون أراد كإهلال النبي - ﷺ - أي: كما سَنَّه وعَيَّنَه من أنواع ما يحرم له، ولم يكن معه هدي، ولا اتساعَ لثمن الهدي، فأمر أن يحل بعمل عمرة إذا كان إهلاله بها مضى وعلي كان معه الهدي.
وقيل: أمر أبا موسى بمنزلة ما أمر غيره ممن كان معه بفسخ العمرة إلى الحج إذ لا هدي معه.
وقول عمر: (أن نأخذ بكتاب الله … إلى آخره) ظاهره أن من أنشأ حجًّا ليس له فسخه في عمرة من أجل الهدي؛ تعظيمًا لحرمات الله، وتأول قوم أنه - عليه السلام - كان نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج. وهذا تأويل من لا يعرف؛ لأن التمتع ثابت بنص الكتاب والسنة، وروي عنه أن ذَلِكَ خاص بذلك العام كما سلف إباحته؛ ردًّا لقول الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.


وقوله: (فقدم عمر)، يعني: إذ حج بالناس في خلافته ومعنى الأمر بالتمام في الآية أن من أهل بشيء فليتم ما بدأ به ولا يفسخه، وفي أحاديث الباب دلالة لما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد من أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حَتَّى ينحر هديه يوم النحر. ومذهب الشافعي، ومالك أنه إذا طاف، وسعى، وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء كان ساق هديًا
أم لا (١) (٢).

-------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» (٧٢)، «الهداية» ١/ ٢٠١، «التفريع» ١/ ٣٣٤، «عيون المجالس» ٢/ ٧٨١، «روضة الطالبين» ٣/ ٥٢، «المجموع» ٧/ ١٨٣، «البيان» ٤/ ٤٢٢، «المستوعب» ٤/ ٣٦٧، «المغني» ٥/ ٣٠٠، «المبدع» ٣/ ٢٤١.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الخامس بعد العشرين، كتبه مؤلفه.



٣٣ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقوله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ﴾ [البقرة: ٨٩]
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِى الحَجَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ. وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ.

١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَلَيَالِي الحَجِّ وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ فَلَا». قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى العُمْرَةِ قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهْ؟». قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ. قَالَ «وَمَا شَأْنُكِ؟». قُلْتُ: لَا أُصَلِّي. قَالَ: «فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا». قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالبَيْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى نَزَلَ المُحَصَّبَ، وَنَزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي


بَكْرٍ فَقَالَ: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي». قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ: «هَلْ فَرَغْتُمْ؟». فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ. ضَيْرُ: مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَيُقَالُ: ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا، وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤١٨]
ثم ذكر حديث عائشة: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَلَيَالِي الحَجَّ وَحُرُمِ الحَجِّ .. الحديث بطوله.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 12 ( الأعضاء 0 والزوار 12)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 118.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 116.30 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]