|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 516الى صــ 525 الحلقة(289) [فِي الرَّجُلِ يُفْضِي امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ يَغْتَصِبُ حُرَّةً أَوْ يَزْنِي بِهَا فَيُفْضِيهَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيَفُضُّهَا فَتَمُوتُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ الْبِكْرِ فَيَفْتَضُّهَا وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَتَمُوتُ مِنْ جِمَاعِهِ. قَالَ: إذَا عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ جِمَاعِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ. قَالَ: فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنْ يَكُونَ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي افْتَضَّهَا مَا شَأْنُهَا بِهِ. قَالَ: وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ. وَاَلَّذِينَ جَعَلُوا فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ إنَّمَا جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَائِفَةِ. قُلْت: أَفَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَنْ رَأَى أَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَأَنَا أَرَى فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ، فَإِذَا بَلَغَ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ اغْتَصَبَهَا فَأَفْضَاهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا الَّتِي مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَأَمَّا الَّتِي اُغْتُصِبَتْ فَعَلَيْهِ لَهَا صَدَاقُهَا وَمَا شَأْنُهَا بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُجَامِعُ أَمَتَهُ فَيُفْضِيهَا، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ. فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفْضَى زَوْجَتَهُ أَنَّهُ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا كُنَّا نَشُكُّ أَنَّهَا زَوْجَةٌ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا زِنًا وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي فَرْجِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ وَطْءٌ يُغْتَسَلُ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٨] سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ قَالَ: فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ وَطْئًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [الأعراف: ٨١] سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] سُورَةُ النِّسَاءِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٦] سُورَةُ النِّسَاءِ فَجَعَلَهُ هَهُنَا فَاحِشَةً وَهَهُنَا فَاحِشَةً فَأَرَاهُ قَدْ سَمَّى هَذَا كَمَا سَمَّى هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا جَامَعَهَا فَأَفْضَاهَا وَهِيَ مُغْتَصَبَةٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الصَّدَاقِ مَا أَفْضَاهَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا أَفْضَاهَا وَقَدْ اغْتَصَبَهَا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَعَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ مَعَ الصَّدَاقِ، وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْضَحَ رَجُلًا فَسَقَطَتْ عَيْنُهُ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَيْنِ، وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ الْإِفْضَاءُ. [فِيمَنْ قَدَفَ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ] ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَأَمْكَنَتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَجَامَعَهَا حَرَامًا فَأَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ حَاضَتْ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَاضَتْ، أَيُجْلَدُ قَاذِفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْلَدُ قَاذِفُهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي فَعَلَتْهُ فِي الصِّبَا لَمْ يَكُنْ بِزِنًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَعَلَى قَاذِفِهَا الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ غُلَامًا قَدْ بَلَغَ الْجِمَاعَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَقَذَفَهُ رَجُلٌ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. [فِي الْمُولِي يُجَامِعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ فَيُجَامِعُهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ فَقَدْ حَنِثَ، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهُ جِمَاعًا. وَإِذَا حَنِثَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ. وَأَمَّا مَنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ جَارِيَتَهُ شَهْرًا فَجَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَسُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ: إنْ كَانَتْ لَك نِيَّةٌ أَنَّك أَرَدْتَ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَلَا أَرَى عَلَيْك شَيْئًا وَإِلَّا فَإِنِّي أَرَاك حَانِثًا، لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ عَلَى هَذَا إنَّمَا وَجْهُ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَهَا، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَجَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَتَرَاهُ قَدْ حَنِثَ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ عَنْهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي سَمِعْتُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَقَدْ كَانَ آلَى وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ آلَى فَأُوجِبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، إنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، فَكَيْفَ إذَا كَفَّرَ لِلْإِيلَاءِ؟ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ كَفَّرَ وَلَمْ يُجَامِعْ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يُكَفِّرَ حَتَّى يُجَامِعَ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي جَامَعَ فِي دُبُرِهَا، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَهُوَ لَمْ يُكَفِّرْ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذَا جِمَاعٌ عِنْدَ مَالِكٍ لَا شَكَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ حِينَ حَلَفَ، فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ مُولٍ بِحَالِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَافِرَيْنِ إذَا زَنَيَا، أَيُقِيمُ مَالِكٌ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ حَدَّ الزِّنَا؟ قَالَ: لَا، وَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُمَا إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا وَيُنَكِّلُهُمَا الْإِمَامُ إذَا أَعْلَنَا بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدَ الْإِمَامُ أَهْلَ الْكِتَابِ سَكَارَى أَوْ عَلَى زِنًا تُرِكُوا إلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فَيُعَاقَبُوا. [الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ إلَيْهِمَا لِنُثَبِّتَ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ: وَكَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ إلَّا هَكَذَا؟ قُلْتُ أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ عَبِيدٌ. وَقَالَ الشُّهُودُ: بَلْ نَحْنُ أَحْرَارٌ. عَلَى مَنْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: يَا زَانِي أَوْ ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاذِفُ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ لَعَلَّهُ عَبْدٌ. فَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَنَّ أُمَّهُ حُرَّةٌ وَالرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ لَا يُعْرَفُ وَلَا تُعْرَفُ أُمُّهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ قَاذِفُهُ الْحَدَّ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ. ثُمَّ قَالَ لِي: وَمَنْ يَعْرِفُ الْبَصْرِيَّ أَوْ الشَّامِيَّ أَوْ الْإِفْرِيقِيَّ هَهُنَا بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الزِّنَا. قُلْتُ: وَأَصْلُ النَّاسِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلُهُمْ أَحْرَارٌ فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الزِّنَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ إذَا ادَّعَى الشُّهُودُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ. قَالَ: وَالنَّاسُ أَصْلُهُمْ أَحْرَارٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ أَمْرًا قَرِيبًا مِنْ بَيِّنَةِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ أَوْ أُمَّهُ أَمَةٌ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الضَّرْبِ الْبَيِّنَةَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلْمَضْرُوبِ مِنْ أَرْشِ الضَّرْبِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْأَرْشِ شَيْئًا. [رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضِيَّتِهِ وَإِقَامَةُ الرَّجُلِ الْحَدَّ عَلَى عَبِيدِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا رَجَمَ وَقَطَعَ الْأَيْدِيَ وَضَرَبَ الرِّجَالَ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: حَكَمْتُ بِالْجَوْرِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ مِنْ جَوْرٍ فَيُجَارِيهِ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَقَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فِيهَا، أَتَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا أَمْ لَا؟ قَالَ. نَعَمْ يَرُدُّهَا وَيَنْقُضُ قَضِيَّتَهُ تِلْكَ وَيَبْتَدِئُ النَّظَرَ فِيهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ وَلِيَ غَيْرُهُ مِنْ الْقُضَاةِ بَعْدَهُ، أَيَرُدُّهَا أَمْ لَا يَرُدُّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَلَا يَنْقُضُهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جَوْرٍ بَيِّنٍ أَوْ خَطَأٍ بَيِّنٍ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي خَطَئِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا يُمْضِيهِ. [فِي السَّيِّدِ يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ وَالْإِمَامُ يَشْهَدُ عَلَى الْحُدُودِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحُرَّ، أَيُقِيمُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُقِيمُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِمْ إلَّا السَّرِقَةَ، فَإِنَّ السَّرِقَةَ لَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي، وَلَا يُقِيمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى زِنَا الْعَبْدِ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ السَّيِّدِ ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا عَلَى الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ رَابِعُهُمْ عَايَنُوا ذَلِكَ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ حَدَّ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا سَيِّدُهُ إلَّا أَنَّ سَيِّدَهُ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَيَكُونُ السَّيِّدُ هَهُنَا شَاهِدًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا شَهِدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِشَهَادَةِ الْإِمَامِ: لَمْ يُقِمْ الْإِمَامُ ذَلِكَ الْحَدَّ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ حَتَّى يُقِيمَ ذَلِكَ وَيَكُونَ هُوَ شَاهِدًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا سَرَقَ وَسَيِّدُهُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ: إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ وَلَا يَقْطَعُهُ سَيِّدُهُ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ. فَالزِّنَا أَيْضًا عِنْدِي مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِي فِي الْقَطْعِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَزْنِي جَارِيَتُهُ وَلَا زَوْجَ: إنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ عَلَى عَبْدِهِ بِالسَّرِقَةِ فَأَقَامَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ عَادِلَةً فَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ فَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا شَهِدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ، أَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي تَحْتَهُ فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ إنْ كَانَ فَوْقَهُ أَحَدٌ، وَأَنَا أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ، أَيُقِيمُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ الْقِصَاصَ وَلَكِنْ يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يَقْتَصُّ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدَيْنِ يَكُونَانِ لِرَجُلٍ فَيَقْطَعُ أَحَدُهُمَا يَدَ صَاحِبِهِ، أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْآخَرِ الْجَانِي أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَهُمَا لَهُ جَمِيعًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَلَكِنْ لَا يَقْتَصُّ هُوَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ لِعَبْدِهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَلَا يَقْتَصُّ هُوَ دُونَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَا لَهُ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا قَالُوا: إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْرَحُ مَالُهُ، فَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ إذَا كَانَ سَيِّدُهُمَا وَاحِدًا قِصَاصٌ، فَأَبَى مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَا أَخْبَرْتُكَ. [فِي الشُّهُودِ وَمَا يُجْرَحُونَ بِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ بِحَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ أَوْ بِحَقٍّ لِلنَّاسِ، فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْمُدْمِنُ عَلَى اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ. قُلْتُ: وَيُمَكَّنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا قَالَ: أَنَا أُجَرِّحُهُمْ. أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَنَّهُ فِيهِ مِمَّا لَوْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي ابْتِدَاءً فَعَلِمَهُ الْقَاضِي مِنْهُ أَبْطَلَ بِهِ شَهَادَتَهُ، فَإِنَّ هَذَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إنْ جَرَّحَهُ بِذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ آكِلُ رِبًا أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ أَنَّهُ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ، أَيُبْطِلُ مَالِكٌ شَهَادَتَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يُقَامِرُ بِالْحَمَامَاتِ فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَاَلَّذِي يَعْصِرُ الْخَمْرَ وَيَبِيعُهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَشْرَبُهَا فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَجْرَحَهُمْ، فَادَّعَى الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْرَحَ الشُّهُودَ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ؟ قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَجَبَ، وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي فِي التَّجْرِيحِ بِقَدْرِ مَا يَرَى، فَإِنْ جَرَّحَهُمْ. وَإِلَّا أَمْضَى الْحُكْمَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جُرِحَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ وَقَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُمْ أَرْبَعَةٌ، أَيَحُدُّهُمْ جَمِيعًا حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا جُلِدَ وَجُلِدَ الثَّلَاثَةُ مَعَهُ. [فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا يَقْذِفُ الشُّهُودَ] َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا، فَقَذَفَهُمْ بِالزِّنَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَطَلَبُوا حُدُودَهُمْ قَبَلَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا بِشَهَادَتِهِمْ، أَمْ تُقِيمُ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَتَجْعَلُهُمْ خُصَمَاءَ وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ عَنْهُ فِي الزِّنَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ تَبْطُلَ شَهَادَتُهُمْ، وَأَرَى أَنْ يُقِيمَ بِشَهَادَتِهِمْ حَدَّ الزِّنَا وَيَضْرِبُ لَهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ. [فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى قَاضٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَتَبَ إلَى قَاضٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ وَعَدَلُوا، وَشَهِدُوا عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِحَقٍّ أَوْ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَيَقْبَلُ هَذَا الْقَاضِي الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ الْبَيِّنَةَ الَّذِينَ فِي الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَيُقِيمُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَيَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي الْقَاضِي يَكْتُبُ بِالْكِتَابِ إلَى قَاضٍ آخَرَ فِيهِ الشُّهُودُ عَلَى مَا يَقْضِي بِهِ وَكَتَبَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ: إنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ يَقْضِي بِهِ وَيُنَفِّذُهُ، وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا مَالِكٌ حَدًّا وَلَا قِصَاصًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَا شَكَكْنَا أَنَّهُ كُلَّهُ سَوَاءٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي كُتِبَ إلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ مَاتَ فَوَلِيَ غَيْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ: إنَّ هَذَا الَّذِي وَلِيَ بَعْدَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَفِّذَ مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي كَتَبَهُ قَدْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يُنَفِّذَ ذَلِكَ، وَلَا يَنْظُرُ فِي عَزْلِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَا فِي مَوْتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، أَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بِغَيْرِ خَاتَمِ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي؟ قَالَ: مَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ، وَلَكِنْ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ انْكَسَرَ الطَّابَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَبَعَهُ الْقَاضِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إذَا شَهِدُوا عَلَى مَا فِيهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الطَّابَعِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ كِتَابِ الْقَاضِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الطَّابَعِ. [فِيمَنْ تَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْوُلَاةِ] ِ قُلْتُ: هَلْ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِي الْقَتْلِ وَالِي بَعْضِ الْمِيَاهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْلَبُ إلَى بَعْضِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَتْلِ. قُلْتُ لَهُ: فَمِصْرُ كُلُّهَا لَا يُقَامُ الْقَتْلُ فِيهَا إلَّا بِالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَوْ يَكْتُبُ إلَى وَالِي الْفُسْطَاطِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِإِقَامَةِ ذَلِكَ. تَمَّ كِتَابُ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمُسْكِرَ مِنْ النَّبِيذِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَسْكَرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا فَهُوَ خَمْرٌ يُضْرَبُ صَاحِبُهُ فِيهِ ثَمَانِينَ. وَفِي رَائِحَتِهِ إذَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهَا أَنَّهَا رَائِحَةُ مُسْكِرٍ، نَبِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ فِيهِ ثَمَانِينَ. قُلْتُ: مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ هَذَا النَّبِيذُ أَوْ مِنْ شَعِيرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالسُّكْرُكَةُ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهَا عِنْدَهُ خَمْرٌ إذَا كَانَتْ تُسْكِرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَكَرَ الْمُسْكِرِ، أَيُجْعَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَوْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ دُرْدِيِّ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْعَلَ شَرَابٌ يَضُرُّ بِهِ، فَكَذَلِكَ الطَّعَامُ عِنْدِي لَا يُجْعَلُ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّبِيذَ إذَا انْتَبَذْته، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَجْعَلَ فِيهِ عَجِينًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا أَوْ مَا يُشْبِهُ، لِيَشْتَدَّ بِهِ النَّبِيذُ قَلِيلًا أَوْ لِيُعَجَّلَ بِهِ النَّبِيذُ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَأَرْخَصَ فِيهِ وَقَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدُ فَنَهَى عَنْهُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ لِي أَهْلُ الْمَغْرِبِ إنَّ تُرَابًا عِنْدَهُمْ يَجْعَلُونَهُ فِي الْعَسَلِ، وَإِنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ يُرِيدُونَ بِهَا إجَازَةَ الْحَرَامِ فَكَرِهَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مَا لَمْ يُسْكِرْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ أَوْ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ أَوْ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ، أَيُجْمَعَانِ فِي النَّبِيذِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُنْبَذَانِ جَمِيعًا وَإِنْ نُبِذَا مُخْتَلِفَيْنِ شُرِبَا حَلَالًا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُخْلَطَا فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُشْرَبَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، أَوْ يُشْرَبَ الزَّهْوُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا. قَالَ: فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَا يُجْمَعُ مِنْهَا شَيْئَانِ فِي الِانْتِبَاذِ، وَلَا يُجْمَعُ مِنْهَا شَيْئَانِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ يُخْلَطَانِ فَيُشْرَبَانِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا حَلَالَيْنِ كِلَاهُمَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِي جَاءَ فِيهِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لَا يُجْمَعَانِ فِي الِانْتِبَاذِ وَلَا فِي الشُّرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَزَجَ نَبِيذَهُ بِالْمَاءِ، أَيَكُونُ هَذَا قَدْ جَمَعَ شَيْئَيْنِ فِي قَدَحٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِنَبِيذٍ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ كُلَّمَا كَانَ نَبِيذًا أَوْ كَانَ شَرَابًا يُنْبَذُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيذًا. وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيذٍ، وَلَكِنْ بِهِ يُنْبَذُ وَإِنَّمَا النَّبِيذُ غَيْرُ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ يَكُونُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمَاءِ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِشَرَابِهِ فَيَشْرَبَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَطَ عَسَلًا بِنَبِيذٍ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْعَسَلَ هُوَ نَبِيذٌ وَهُوَ شَرَابٌ قَبْلَ أَنْ يُنْبَذَ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُنْبَذُ كَمَا يُنْبَذُ الْعَسَلُ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَفَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ بِالنَّبِيذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ بِشَرَابٍ. قُلْتُ: أَيَنْقَعُهُ فِي نَبِيذِهِ وَيَدَعُهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَيَشْرَبُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكَرَ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ الْجَذِيذَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهَا فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ قَوْلِهِ فِي الْجَذِيذَةِ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ وَفِي آخِرِهِ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فِي الِانْتِبَاذِ؟ قَالَ: لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ الْمُذَنَّبُ الَّذِي قَدْ أُرْطِبَ بَعْضُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا الْحَدِيثَ. «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا» وَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بُسْرًا كُلُّهُ أَوْ رُطَبًا كُلُّهُ [طَبْخُ الزَّبِيبِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّبِيبَ، أَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي أَنْ يُنْبَذَ نَقِيعًا وَلَا يَطْبُخُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي مَطْبُوخِ الزَّبِيبِ وَلَا نَقِيعِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ نَبِيذَ الزَّبِيبِ، وَغَيْرَهُ حَلَالٌ عِنْدَهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّبِيبَ إذَا كَانَ نَقِيعًا فِعْلًا أَمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْخَمْرِ؟ قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ: إنَّهُ يُشْرَبُ مَا لَمْ يُسْكِرْ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: مَا حَدُّهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَدُّهُ إذَا لَمْ يُسْكِرْ. قَالَ: فَأَرَى الزَّبِيبَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ يُشْرَبُ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَإِنْ غَلَا. قُلْتُ: فَالْعَصِيرُ، أَيَشْرَبُهُ إذَا غَلَا وَإِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَدُّهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ، وَلَمْ أَرَ حَدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ الْغَلَيَانُ وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْعَصِيرِ. غَلَا أَوْ لَمْ يَغْلِ، إنَّمَا قَالَ لَنَا: حَدُّهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ. فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ نَبِيذِ التَّمْرِ. وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ نَبِيذٌ كُلُّهُ، الْعَصِيرُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ حَلَالٌ مَا لَمْ يُسْكِرْ، فَإِذَا أَسْكَرَتْ فَهِيَ خَمْرٌ كُلُّهَا. فَالْعَصِيرُ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ سَوَاءٌ لَيْسَ تَحْرُمُ بِغَلَيَانِهَا إنَّمَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ يُسْكِرُ لِأَنَّ الْعَصِيرَ حَلَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يُسْكِرَ، وَالنَّبِيذُ حَلَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يُسْكِرَ، فَإِذَا أَسْكَرَا كَانَا حَرَامًا، وَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْكِرَا سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ لَا يَحْرُمَانِ بِالْغَلَيَانِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمَانِ إذَا خَرَجَا إلَى مَا يُسْكِرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ، أَنَّ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ لَا يَصْلُحُ النَّبِيذُ فِيهِمَا وَلَا يُنْبَذُ فِيهِمَا. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مِنْ الْفَخَّارِ شَيْئًا غَيْرَ الْمُزَفَّتِ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا كَانَ يَكْرَهُ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مُزَفَّتَ الدُّبَّاءِ وَغَيْرَ مُزَفَّتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكْرَهُ الْمُزَفَّتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الزِّقَاقَ الْمُزَفَّتَةَ وَالْفَخَّارَ الْمُزَفَّتَ وَكُلَّ ظَرْفٍ زُفِّتَ كَانَ يَكْرَهُهُ. قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الزِّفْتُ؟ قَالَ: النَّاسُ يَعْرِفُونَهُ، الَّذِينَ يُزَفِّتُونَ بِهِ قِلَالَهُمْ وَظُرُوفَهُمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ الظُّرُوفِ سِوَى مَا ذَكَرْتَ لِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَطْبُوخَ، مَا يَكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ وَمَا لَا يَكْرَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَطْبُوخِ فَقَالَ: الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ بِهِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا حَدُّهُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: حَدُّهُ عِنْدِي إذَا طُبِخَ حَتَّى لَا يُسْكِرَ. قَالَ: فَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَلْتَفِتُ إلَى ثُلُثٍ. وَلَا إلَى ثُلُثَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا إذَا فَسَدَتْ وَصَارَتْ خَمْرًا، أَيَحِلُّ إصْلَاحُهَا وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ يُخَلِّلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخَمْرُ إذَا مَلَكَهَا الْمُسْلِمُ فَلْيُهْرِقْهَا، فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا فَخَلَّلَهَا حَتَّى صَارَتْ خَلًّا فَلْيَأْكُلْهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحِيتَانُ فَتَصِيرُ مُرِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَكْلَهُ وَكَرِهَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا عَمِلَهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ، أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ثَبَتَ عِنْدَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» . تَمَّ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ السَّرِقَةِ [كِتَابُ السَّرِقَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّرِقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِالسَّرِقَةِ، أَيَسْأَلُهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَلَكِنْ أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ بِالزِّنَا فَقَالَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْفَ؟ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ؟ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ عَنْهُ دَرَأَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي السَّرِقَةِ، لِأَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي سَرِقَتِهِ أَمْرٌ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ. وَإِنَّمَا الْقَطْعُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَ فِيهِ الشُّهُودَ كَمَا يَكْشِفُهُمْ فِي الزِّنَا [فِي رَجُلٍ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَظَفِرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهُوَ لَا يَسْوَى رُبْعَ دِينَارٍ الْيَوْمَ لِارْتِفَاعِ صَرْفِ الدِّينَارِ، أَيُقْطَعُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، نَعَمْ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ قِيمَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْيَوْمَ. قَالَ مَالِكٌ: «لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ» وَأَنَّ عُثْمَانَ قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يُنْظَرُ إلَى الصَّرْفِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى، مَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اتَّضَعَ الصَّرْفُ صَرْفُ الذَّهَبِ فَسَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ لِأَنَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 526الى صــ 534 الحلقة(290) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ سِلْعَةً، فَأَنْتَ إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ، وَإِنْ قَوَّمْتهَا بِالْفِضَّةِ بَلَغَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِالدَّرَاهِمِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ، إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ بَلَغَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِنْ قَوَّمْتَهَا بِالْفِضَّةِ لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ: لَا تُقْطَعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، قَلَّ الصَّرْفُ أَوْ كَثُرَ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ سَرِقَةً فَقُوِّمَتْ بِدِرْهَمَيْنِ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ لِانْخِفَاضِ الصَّرْفِ يَوْمَئِذٍ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ يَدُهُ حَتَّى تَبْلُغَ سَرِقَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ تُقْطَعُ فِي وَزْنِ رُبْعٍ دِينَارٍ فَصَاعِدًا إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» . وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: مَنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ. وَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ الْقَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ لَمْ أَقْطَعْهُ فِي وَزْنِ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا، إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ مَا قَطَعْتُهُ لَا فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي نِصْفٍ وَلَا فِي الدِّينَارِ كُلِّهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَلَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، وَصَرْفُ النَّاسِ ثُلُثُ دِينَارٍ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، إنَّمَا صَرْفُهُمْ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ سَرِقَةً فَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ إلَى السُّلْطَانِ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ غَائِبٌ أَيَقْطَعُهُ السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَنْتَظِرُ رَبَّ الْمَتَاعِ حَتَّى يَقْدَمَ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سَرَقَهُ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي أَوْثَقُ أَصْحَابِي عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْكُنُ الشَّامَ وَلَهُ مَتَاعٌ بِمِصْرَ فَأَتَى رَجُلٌ فَسَرَقَ مَتَاعَهُ الَّذِي بِمِصْرَ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْمَتَاعَ سِرًّا فَقَالَ السَّارِقُ: صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ سُئِلَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فَقَالَ: أَنَا أَرْسَلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَتَقْطَعُ يَدُهُ. وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُلْفَى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَمَعَهُ الْمَتَاعُ فَيُؤْخَذُ فَيَقُولُ: فُلَانٌ أَرْسَلَنِي إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْتُ لَهُ هَذَا الْمَتَاعَ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَهُ الْمَتَاعُ يُعْرَفُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَيُشْبِهُ مَا قَالَ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَك. قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُقْبَلَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْرِقُ فَيَعْفُو عَنْهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ أَرَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْفُوَ إنْ انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحُدُودُ، وَلَيْسَ عَفْوُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شُهِدَ عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ، هَلْ يُحْبَسُ السَّارِقُ حَتَّى يُزَكَّى الشُّهُودُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي، أَمْ يَكْفُلُهُ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكْفُلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ، وَلَيْسَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَفَالَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا فَغَابُوا قَبْلَ أَنْ يُزَكَّوْا ثُمَّ زُكُّوا، أَيُقِيمُ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُهُ حَتَّى تَحْضُرَ الشُّهُودُ فَيُقِيمَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ؟ قَالَ: يُقِيمُ الْحُدُودَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَغِيبِ الشُّهُودِ، إذَا شَهِدُوا وَأَثْبَتُوا الشَّهَادَةَ أَقَامَ الْحَدَّ وَإِنْ غَابُوا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا ثُمَّ مَاتُوا فَزُكُّوا وَهُمْ مَوْتَى، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ بِشَهَادَتِهِمْ. فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ خَرِسُوا أَوْ عَمُوا أَوْ جُنُّوا قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحَدَّ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَدْ حَبَسَهُ الْقَاضِي، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ إنْ ارْتَدُّوا لِأَنَّهُمْ هَهُنَا قَدْ عَادُوا إلَى حَالٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ. وَفِي مَسَائِلِكَ الْأُوَلِ لَمْ يَعُودُوا إلَى حَالِ فِسْقٍ وَلَا إلَى حَالِ ارْتِدَادٍ وَإِنَّمَا اُبْتُلُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُسِّقَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ أَوْ وُجِدُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَوْ فَسَدَتْ حَالُهُمْ بَعْدَمَا زُكُّوا أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي بِإِقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يُقَمْ بَعْدُ. قَالَ: يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَدْ ثَبَتَتْ وَقَدْ قَضَى بِهَا. قُلْتُ: فَكَيْفَ هَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ؟ قَالَ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْحُقُوقِ لِلنَّاسِ ثُمَّ صَارُوا إلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْحَالِ السَّيِّئَةِ إلَى الِارْتِدَادِ أَوْ إلَى الْفِسْقِ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ قَدْ نَفَذَ هَهُنَا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَكَيْفَ هَذَا فِي الْقِصَاصِ إذَا قَضَى الْقَاضِي فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ الْمَجْرُوحُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَابَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ، أَتَقْطَعُهُ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَتَاعُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْبَرْتُك أَنَّهُ بِمِصْرَ وَصَاحِبُهُ بِالشَّامِ: إنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ، لَمْ يُسْرَقُ مِنِّي شَيْءٌ. وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سُرِقَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. يُقْطَعُ فِي رَأْيِي. [تَفْرِقَةُ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود] قُلْتُ: هَلْ يُفَرِّقُ الْوَالِي بَيْنَ الشُّهُودِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْحُدُودِ؟ قَالَ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِرَ الْإِمَامُ شَيْئًا إذَا كَانُوا عُدُولًا بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمْ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ حَدِّ الزِّنَا، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ دَرَأَهُ. فَلَا أَدْرِي أَرَادَ بِذَلِكَ تَفْرِقَتَهُمْ أَمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا، وَلَا أَرَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ مَتَاعًا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ؟ قَالَ: لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَتَاعِ وَلَا بِشَيْءٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْكَافِرِ بِالْحَدِّ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصَارَى وَلَا الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا سَرَقَا هَذَا الْمَتَاعَ جَمِيعًا وَالْمَتَاعُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعَانِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمَتَاعِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَا، وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً إذَا حَمَلُوهُ جَمِيعًا قَالَ أَوْ جَعَلُوهُ جَمِيعًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكِلْهُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا قَالَ: وَإِنْ دَخَلُوا جَمِيعًا لِلسَّرِقَةِ، فَحَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ بِهِ وَهُمْ مَعَهُ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ جَمِيعًا، لَمْ يُقْطَعْ إلَّا مَنْ حَمَلَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ دَخَلُوا لِلسَّرِقَةِ جَمِيعًا. قَالَ: وَإِنْ خَرَجُوا جَمِيعًا وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَحْمِلُهُ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوا، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا حَمَلَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَحْمِلْ مَعَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَيَحْمِلُونَ السَّرِقَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَحْمِلُهَا وَهُمْ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ فَيُقْطَعُونَ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوا الْمَتَاعَ فِي حِرْزِهِ عَلَى دَابَّةٍ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ فَخَرَجُوا بِهِ، إلَّا أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي حَمْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهِ لِثِقَلِهِ أَوْ لِكَثْرَتِهِ، فَأَمَّا مَا يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَهُ مِنْهُمْ، مِثْلُ الثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالصُّرَّةِ وَنَحْوِهَا. وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا وَأُعِينَ عَلَى حَمْلِهَا وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّوْبَ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ سَرَقَهُ رَجُلٌ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَرْبَابُ الْمَتَاعِ أَنْ يَقُومُوا عَلَى السَّارِقِ وَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا، وَالْمَتَاعُ مُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِإِجَارَةٍ، أَيُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ. عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ كَانَ حِرْزًا لِلْمَتَاعِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ سَارِقٌ آخَرُ، ثُمَّ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ السَّارِقِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ سَارِقٌ آخَرُ، أَتَقْطَعُهُمْ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ كَانُوا سَبْعِينَ قُطِعُوا كُلُّهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ سَرَقَ مَتَاعًا فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً، أَتَقْطَعُهُ الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَقَدْ قَطَعْته مَرَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [الْعَفْو عَنْ الزاني والقاذف بَعْد رفع أمرهما إلَى السُّلْطَان] الزُّنَاةُ يَقُومُ بِهِمْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاذِفِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْعَفْوُ إذَا أَرَادَ سَتْرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزُّنَاةَ مَنْ رَفَعَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ، أَيُقِيمُ الْحَدَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ السَّرِقَةِ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ أَتَى مَالِكًا قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا مُخَنَّثُ. فَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَطَلَبَ إلَيْهِ حَتَّى عَفَا عَنْهُ، ثُمَّ إنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ شَرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا عَفَا عَنْهُ فَأَتَوْا مَالِكًا فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا سَمِعُوا رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا، فَأَتَوْا إلَى الْإِمَامِ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَيْهِ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُهُ بِهِ. قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا بِالزِّنَا وَمَعَهُ مَنْ يُثْبِتُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ أَقَامَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ أَلَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ، وَإِنْ أَبَى السُّلْطَانُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فِي نَفْسِهِ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ فَلَا عَفْوَ لَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ سَتْرًا. [شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ ذِمِّيّ بِالسَّرِقَةِ أيقطع أَمْ لَا] فِي الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَنْقُبُ الْبَيْتَ وَيُدْخِلُ يَدَهُ وَيُلْقِي الْمَتَاعَ خَارِجًا ثُمَّ يُؤْخَذُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالشَّفَاعَةُ لِلسَّارِقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّرِقَةِ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تُقْطَعُ يَدُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا. قَالَ: وَلَيْسَ السَّرِقَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقْطَعُ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ سَرَقَ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا، وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا زَنَى، أَيُقِيمُ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ وَأَهْلُ دِينِهِ أَعْلَمُ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَنْ يَرْجُمُوهُ فِي الزِّنَا، أَيُتْرَكُونَ وَذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُرَدُّونَ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ، فَأَرَى أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِمَا شَاءُوا وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُتْرَكُونَ عَلَى دِينِهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَبَ الْبَيْتَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَدْخَلَ قَصَبَةً فَأَخْرَجَهُ قُطِعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ حِرْزًا فَأَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجًا مَنْ الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَتَاعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ. قُلْتُ: فَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ حَتَّى أَخَذَ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ أَيُقْطَعُ؟ قَالَ: شَكَّ مَالِكٌ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى السَّرِقَةِ، اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى الْمَتَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَلَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ سُرِقَ حَتَّى لَا يُقَامَ عَلَى هَذَا الْحَدُّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمَا إذَا رُفِعَ السَّارِقُ إلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى السَّرِقَةِ. قَالَ. وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَشْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ، أَتَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ أَذًى لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مِنْهُ زَلَّةً، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَشَفَّعَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّرَطُ عِنْدِي وَالْحَرَسُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ، وَلَا يَنْبَغِي إذَا وَقَعَ بِيَدِ الشُّرَطِ أَوْ الْحَرَسِ أَنْ يَتَشَفَّعَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ شَرُّهُ وَفَسَادُهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى سَارِقٍ أَنَّهُ نَقَبَ بَيْتَ هَذَا الرَّجُلِ وَدَخَلَ وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ، وَلَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَتَاعُ أَلِرَبِّ الدَّارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُقْطَعُ وَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ لِرَبِّ الْبَيْتِ. قُلْتُ: وَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِمَا عَايَنُوا، وَعَرَفُوا، وَالْحُكْمُ يَجْعَلُ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. [الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَغَصَبَهُ مِنْهُ أَيَسَعُ الشَّاهِدَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الثَّوْبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؟ قَالَ: يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ غَصَبَهُ هَذَا مِنْ هَذَا. قُلْتُ: وَلَا يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا يَشْهَدُ إلَّا بِمَا عَايَنَ وَعَرَفَ قَبْلَ هَذَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْإِمَامُ يَرُدُّ الثَّوْبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَفَلَّسَ الْمُبْتَاعُ، أَيَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعُ الْبَائِعِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُفْلِسُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا يَشْهَدُونَ إلَّا بِمَا عَايَنُوا وَعَلِمُوا. [فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْحِرْزِ وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ] ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَحَمَلَهُ فَأُدْرِكَ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الدَّارِ، وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ مَأْذُونٌ فِيهَا، وَالْبَيْتُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ، وَأَهْلُ الدَّارِ فِيهِ شُرَكَاءُ قُطِعَ، لِأَنَّهُ قَدْ صَيَّرَهُ إلَى غَيْرِ حِرْزِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارًا مَأْذُونًا فِيهَا أَوْ بَيْتًا مَأْذُونًا فِيهِ، وَفِيهِ تَابُوتٌ فِيهِ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ قَدْ أَغْلَقَهُ، فَأَتَى رَجُلٌ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فَكَسَرَهُ أَوْ فَتَحَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْهُ، فَأُخِذَ بِحَضْرَةِ مَنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ التَّابُوتِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ التَّابُوتِ؟ قَالَ: لَا تُقْطَعُ يَدُ هَذَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤْذَنُ لَهُ لَمْ تُقْطَعْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَحْ بِالْمَتَاعِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حِرْزِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَضَافَ رَجُلًا فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ وَبَيَّتَهُ فِيهَا، فَعَمَدَ الرَّجُلُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ إلَى بَعْضِ مَنَازِلِ الدَّارِ، وَقَدْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ خَزَّنَ فِيهَا مَتَاعًا وَأَغْلَقَهُ، فَكَسَرَ الضَّيْفُ غَلْقَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَائْتَمَنَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْتِ يَكُونُ فِي الدَّارِ قَدْ أَغْلَقَهُ أَهْلُهَا وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْ الْبَيْتِ شَيْئًا وَأَخَذَ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَكَذَلِكَ التَّابُوتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْحِرْزَ فَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ فَيُنَاوِلُهُ رَجُلًا خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ أَمْ الْخَارِجُ أَمْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا؟ وَكَيْفَ إنْ أُخِذَ بَعْدَمَا نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ الْخَارِجَ فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ حِرْزِهِ إلَى خَارِجٍ قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ فَقَدْ شَكَّ مَالِكٌ فِيهِ أَنْ يُقْطَعَ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ: يُقْطَعُ. ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مَا يُشْبِهُهُ. قِيلَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: رَجُلَانِ دَخَلَا بَيْتًا لِرَجُلٍ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي الْبَيْتِ، فَرَبَطَ الْمَتَاعَ بِحَبْلٍ وَآخَرُ يَجُرُّهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهُوَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ فِي صَاحِبَيْ الْحَبْلِ: إنَّهُمَا يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَهُوَ رَأْيِي. وَأَمَّا الَّذِي نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ وَهُمَا فِي الدَّارِ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إلَّا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَارِجَ فِي مَسْأَلَتِي، هَلْ يُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ رَبَطَ لَهُ فِي الْحِرْزِ فَاجْتَرَّهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا دَخَلَ بَيْتًا فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَتَاعًا إلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَخَذَهُ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ. قَالَ: إنْ كَانَ الدَّاخِلُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَارِجُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي النَّقْبِ. وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ السَّارِقَيْنِ يَنْقُبَانِ الْبَيْتَ، فَيَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فَيُقَرِّبُ الْمَتَاعَ إلَى بَابِ النَّقْبِ فَيُنَاوِلُهُ الْخَارِجَ قَالَ: إنْ كَانَ الدَّاخِلُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَالْخَارِجُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ يَدَهُ إلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ، قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ، قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتْ أَيْدِيهِمَا فِي النَّقْبِ بِمَوْضِعٍ لَمْ يُخْرِجْهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْخَارِجُ مِنْ الْحِرْزِ، كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَتَنَاوَلَهُ فِي وَسَطِ ذَلِكَ مِنْهُ قُطِعَا جَمِيعًا، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ حِرْزِهِ فَالْبَابُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْهُ، وَقَالَ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ السَّرِقَةَ: الْمَتَاعُ مَتَاعِي، فَأَحْلِفْ لِي هَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهُ وَلَيْسَ بِمَتَاعِي؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، وَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْمَتَاعِ أَنَّ الْمَتَاعَ لَيْسَ لِلسَّارِقِ. فَإِنْ نَكَلَ أُحْلِفَ السَّارِقُ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْمَتَاعُ وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَابُ الدَّارِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ يَبِيعُونَهُ هُنَاكَ بِالنَّهَارِ، فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ فَكَذَلِكَ بَابُ الدَّارِ عِنْدِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مِثْلَ الْمَوْقِفِ الَّذِي لَا حَوَانِيتَ فِيهِ، تَضَعُ النَّاسُ أَمْتِعَتَهُمْ فِيهِ لِلْبَيْعِ، فَيَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ رَجُلٌ؟ قَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَسْرِقُهَا الرَّجُلُ مَنْ سُوقُ الْغَنَمِ يُوقِفُهَا صَاحِبُهَا لِلْبَيْعِ فَتَكُونُ مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ مَرْبُوطَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الْمَوْقِفِ لِلْبَيْعِ، فَقَامَ عَنْ الْمَتَاعِ وَذَهَبَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ مَتَاعَهُ. فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ: إنْ هُوَ أَقَامَ عَلَى مَتَاعِهِ وَذَهَبَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قُطِعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى الْحَائِطِ، بَعْضُهُ فِي الدَّارِ وَبَعْضُهُ خَارِجٌ مِنْ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ إلَى الطَّرِيقِ. قُلْتُ: فَإِنْ أَدْخَلَ قَصَبَةً أَوْ عُودًا فَأَخْرَجَ بِهِ مَتَاعًا مَنْ الْحِرْزِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ: يُقْطَعُ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ الْحَمَّامِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَيُقْطَعُ قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ، وَقَدْ قُلْتُمْ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ إنَّ صَاحِبَهُ إذَا قَامَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ قُطِعَ؟ قَالَ: ذَلِكَ حِرْزُهُ وَمَوْضِعُهُ وَلَا يُشْرِكُهُ فِي مَجْلِسِهِ أَحَدٌ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ لِمَنْ دَخَلَهُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثِّيَابُ مُشْتَرَكٌ بِمَنْزِلَةِ الصَّنِيعِ الَّذِي يُصْنَعُ فِي الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ الْقَوْمُ فَيُسْرَقُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا قَطْعٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَأَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْرِقُ هَذَا؟ قَالَ: يَنْقُبُ مِنْ خَارِجٍ أَوْ يَحْتَالُ لَهُ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَ. بَيْتِي، أَوْ دَعَوْتُهُ إلَى طَعَامٍ فَسَرَقَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ خَائِنٌ. قُلْتُ: وَالْحَوَانِيتُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ هَذَا الرَّجُلِ لَيْلًا فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ فَأَخَذَ مَتَاعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مُحَارِبٌ. قِيلَ: أَفَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ. وَرِجْلَهُ وَخَلَّى عَنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ كَابَرَهُ نَهَارًا فِي الزُّقَاقِ بِالسِّلَاحِ عَلَى مَتَاعِهِ، أَتَجْعَلُهُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْمُحَارَبَةِ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ، فَهُوَ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَسَ مِنْهُ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي الْخِلْسَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تُقْطَعُ فِي الْخِلْسَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةِ أَوْ عَبْدٍ بِالسَّرِقَةِ، أَيُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ قَتَلْتُهُ وَإِنْ تَلَصَّصَ قَطَعْتُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ أَوْ صَلَبْتُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ عَلَى مَجْنُونٍ مُطْبَقٍ أَوْ عَلَى مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَنَّهُمْ سَرَقُوا أَتَقْطَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ فَلَا يُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَلَا يُقْطَعُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ فِي حَالِ جُنُونِهِ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يُجَنُّ فِي رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ الْمَأْذُونَ فِيهَا، تُرْبَطُ فِيهَا الدَّوَابُّ، فَيَسْرِقُ مِنْهَا رَجُلٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَرْبِطًا لِلدَّابَّةِ مَعْرُوفًا فَأَقْطَعُ الَّذِي سَرَقَهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا مَرْبِطٌ مَعْرُوفٌ فِي السِّكَّةِ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ بِفِنَائِهِ أَوْ مُعْتَلَفٍ لَهُ مَعْرُوفٍ فَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ تَكُونُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَاقِفَةً فَيَسْرِقُهَا رَجُلٌ: إنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا لَمْ يُقْطَعْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: وَلِمَ لَا يُقْطَعُ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُخَلَّاةً فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا، وَاَلَّتِي مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُمْسِكُهَا فَهُوَ حِرْزٌ لَهَا، وَمَرَابِطُهَا الْمَعْرُوفَةُ حِرْزٌ لَهَا مَنْ احْتَلَّهَا مِنْ مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ لَهَا فَأَخَذَهَا فَهَذَا يُقْطَعُ أَيْضًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ فِيهَا بُيُوتٌ لِقَوْمٍ شَتَّى، وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا، فَنَشَرَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ، وَبَيْتُهُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ، فَسَرَقَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: يُقْطَعُ فِي هَذَا. قَالَ: وَإِنْ نَشَرَهُ فِي صَحْنِ الدَّارِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا كَانَ سَارِقُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ سَارِقُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدَّارِ قُطِعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا مُبَاحَةً لَا يُمْنَعُ مِنْهَا أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْأُمَّ، أَيُقْطَعَانِ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَالْأَجْدَادُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّهُ أَبٌ، وَلِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي الْجَدِّ إذَا قَتَلَ ابْنَ ابْنِهِ التَّغْلِيظَ مِنْ الدِّيَةِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَجَعَلَهُ أَبًا. فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ: يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ وَلَدِهِ، فَإِنَّ الْأَبَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا. وَلَا فِيمَا وَطِئَ مِنْ جَوَارِيهمَا حَدٌّ، وَكَذَلِكَ هَذَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ وَلَا نَفَقَةَ، وَقَدْ قِيلَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْأَبِ، أَيُقْطَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَنَى الِابْنُ بِجَارِيَةِ أَبِيهِ حُدَّ فَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، هَلْ تُقْطَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ خَادِمُهَا إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالَ الزَّوْجِ مَنْ بَيْتِ الزَّوْجِ، وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ سَرَقَ خَادِمُ الزَّوْجِ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتٍ قَدْ حَجَرَتْهُ عَلَيْهِمْ، قُطِعُوا أَيْضًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَبِي وَرَجُلًا أَجْنَبِيًّا، هَلْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا. إذَا سَرَقَا مِنِّي سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يُقْطَعَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ لَوْ سَرَقَ إذَا بَلَغَ الْحَدَّ أَنْ لَوْ سَرَقَ مِنِّي وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرِكَةً فِيهَا، مِثْلُ عَبْدِي وَأَجِيرِي الَّذِي ائْتَمَنْتُهُ عَلَى دُخُولِ بَيْتِي، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي السَّرِقَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ عَمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ سَرَقَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ؟ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مِنْ مَتَاعٍ قَدْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ اسْتَوْدَعَا رَجُلًا مَتَاعًا فَسَرَقَهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ، رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ فِيمَا سَرَقَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فَضْلٌ عَنْ جَمِيعِ حِصَّتِهِ رُبُعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَلَمْ يُجْعَلْ هَذَا عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِ الْبَابَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَخَوَانِ لِأَخِيهِمَا أَنَّ هَذَا السَّارِقَ سَرَقَ مَتَاعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْأَخَوَانِ صَالِحَيْنِ مُبَرَّزَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَخِيهِمَا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لِأَخِيهِمَا جَائِزَةٌ، وَأَرَى أَنَّهُمَا فِي السَّرِقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا أَنِّي سَرَقْتُ مِنْ مُكَاتَبِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْطَعْ، فَالسَّيِّدُ مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِ ابْنِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ عَبْدِ ابْنِهِ مَالًا لَمْ يُقْطَعْ، فَكَذَلِكَ مُكَاتَبُ ابْنِهِ. ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 535الى صــ 544 الحلقة(291) [فِيمَنْ سَرَقَ مُصْحَفًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ مُصْحَفًا؟ قَالَ: يُقْطَعُ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ، الْبِطِّيخَ وَاللَّحْمَ وَالْقِثَّاءَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ، إذَا سَرَقَ رَجُلٌ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ رُبْعَ دِينَارٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُقْطَعُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ الْأُتْرُنْجَة الَّتِي قَطَعَ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إنَّمَا كَانَتْ أُتْرُنْجَةً تُؤْكَلُ وَلَمْ تَكُنْ ذَهَبًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ، فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» . هَلْ أُرِيدَ بِالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ طَعَامٌ لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ فَمِنْ ثَمَّ دُفِعَ الْحَدُّ؟ قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْحِرْزُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ فِي الْجِبَالِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا، فَإِذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ قُطِعَ سَارِقُهَا؟ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ الْحِرْزُ وَلَمْ يُرَدّ الطَّعَامُ الَّذِي يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ أَوْ لَا يَبْقَى. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِذْعٍ مِنْ النَّخْلِ قَائِمٍ فِي النَّخْلِ قَدْ ذَهَبَ رَأْسُهُ، فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَسَرَقَهُ، أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ. وَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ قَطَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي حَائِطِهِ وَأَحْرَزَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ قُطِعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَغْلًا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ قَدْ أَوَاهُ الْحِرْزُ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ رَجُلٌ زِرْنِيخًا أَوْ نَطْرُونًا أَوْ نَوْرَةً أَوْ حِجَارَةً، وَقِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا سَرَقَ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، قُطِعَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ الْمَاءَ وَقِيمَةُ الْمَاءِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِك؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي [فِيمَنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ شَيْئًا مِنْ مُسْكِرِ النَّبِيذِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُقْطَعُ وَأُغْرِمَ ثَمَنَهُ لَهُمْ إذَا كَانَ سَرَقَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مُسْكِرَ النَّبِيذِ؟ قَالَ: هَذَا خَمْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ، بَازِيًا أَوْ غَيْرَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ قُطِعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ السِّبَاعَ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ فِي جُلُودِهَا مَا لَوْ ذُكِّيَتْ كَانَ فِيهَا قِيمَةُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ لَرَأَيْتَ أَنْ يُقْطَعَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ إذَا ذُكِّيَتْ يُصَلَّى بِهَا وَعَلَيْهَا وَتُؤْكَلُ أَثْمَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا وَيَبِيعَ جُلُودَهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودٍ الْمَيْتَةِ: لَا قَطْعَ فِيهَا. فَقِيلَ. لَهُ: فَإِنْ دُبِغَتْ ثُمَّ سُرِقَتْ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهَا مِنْ صَنْعَتِهَا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ سِوَى جُلُودِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ جُلُودُ السِّبَاعِ وَلُحُومُهَا، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ كَلْبًا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْطَعُ فِي الْكَلْبِ. قُلْتُ: صَائِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ صَائِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهُوَ رَأْيِي، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّمَ ثَمَنَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ النَّخْلَةَ بِأَصْلِهَا فِيهَا ثَمَرَةٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً وَالشَّجَرُ كُلُّهَا. قَالَ مَالِكٌ: بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا قَطَعَهَا وَوَضَعَهَا فِي الْجِنَانِ فَكَانَ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا قُطِعَ سَارِقُهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَرِينَ إذَا جُمِعَ فِيهِ الْحَبُّ وَالتَّمْرُ فَغَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَلَا بَابٌ وَلَا غِلْقٌ، فَسَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْتِعَاتِ الَّتِي فِي الْأَفْنِيَةِ الَّتِي تُبَاعُ، أَنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ، كَانَ عِنْدَهَا صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَالِكٍ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ إذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ وَإِنْ كَانَ مُرَاحُهَا فِي غَيْرِ الدُّورِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حِيطَانٌ وَلَا أَغْلَاقٌ، وَبَاتَ أَهْلُهَا فِي بُيُوتِهِمْ، فَسَرَقَ مِنْهَا سَارِقٌ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي قَوْلٍ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أَبْوَابٌ وَلَا أَغْلَاقٌ، وَلَا أَهْلُهَا عِنْدَهَا، فَإِنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ إذَا سَافَرَ فَوَضَعَ مَتَاعَهُ فِي خِبَائِهِ أَوْ خَارِجًا مِنْ خِبَائِهِ، فَذَهَبَ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ أَوْ لِحَاجَتِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ، وَالْإِبِلُ إذَا كَانَتْ فِي رَعْيِهَا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهَا، فَإِنْ أَوَاهَا مُرَاحُهَا قُطِعَ مَنْ سَرَقَهَا مِنْ هُنَاكَ. قُلْتُ: فَلَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَه فِي السَّفَرِ فَسَرَقَ الْفُسْطَاطَ سَارِقٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِي غَيْرِ خِبَاءٍ، فَكَذَلِكَ الْخِبَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى إلَى قِطَارٍ فَاحْتَلَّ مِنْهُ بَعِيرًا أَوْ سَرَقَ مِنْ مَحْمَلٍ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ مَنْ احْتَلَّ بَعِيرًا مِنْ الْقِطَارِ، أَوْ أَخَذَ مِنْ الْمَحْمَلِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ غَرَائِرَ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ شَقَّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا الْمَتَاعَ، أَيُقْطَعُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَ ثَوْبًا مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مُسْتَسِرًّا بِذَلِكَ قُطِعَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ قَالَ: إذَا أَخَذَهُ مُخْتَلِسًا لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: لِمَ لَا يَقْطَعُ مَالِكٌ الْمُخْتَلِسَ؟ قَالَ: مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَقَدْ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا يُقْطَعُ الْمُخْتَلِسُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ قُطِعَ. وَقَدْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرُّفَقَاءَ فِي الْأَسْفَارِ يَنْزِلُ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى حِدَةٍ فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ يُقْطَعُونَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ فِيهَا الْمَقَاصِيرُ وَالسُّكَّانُ مُتَحَاجِزِينَ، فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يُقْطَعُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَرَحَ ثَوْبًا لَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ مُسْتَسِرًّا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ قُطِعَ فِي رَأْيِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلًا نَزَلَهُ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ وَالدُّورِ، وَهِيَ الْحِرْزُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: نَعَمْ إنْ غَابَ أَرْبَابُهَا أَوْ حَضَرُوا. قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ حِرْزًا لَهَا، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ هُنَاكَ قُطِعَ. وَظُهُورُ الدَّوَابِّ إذَا وُضِعَ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ حِرْزٌ لِذَلِكَ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْقِطَارُ يُقَادُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَجُلٌ بَعِيرًا فَذَلِكَ حِرْزُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ احْتَلَّ الْبَعِيرَ فَأَخَذَ مَكَانَهُ، أَيُقْطَعُ أَمْ حَتَّى يُنَحِّيَهُ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ إنَّمَا نَحَّاهُ قَلِيلًا؟ قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ إذَا احْتَلَّهُ عَنْ مَرْبِطِهِ وَسَارَ بِهِ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ قُطِعَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ، مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي طَرَحَ ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا طَرَّ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ أَوْ مِنْ ثِيَابِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ أَوْ مَنْ خَارِجِ الْكُمِّ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ دَرَاهِمَ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الْحُرَّ إذَا سَرَقَهُ رَجُلٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا سَرَقَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ. قُلْتُ: وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ خِرْقَةً لَا تَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي نَاحِيَةِ الثَّوْبِ أَوْ الْخِرْقَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةٌ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ فِي مِثْلِهِ يُسْتَرْفَعُ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ قُطِعَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ حِينَ سَرَقَهُ قُطِعَ وَلَا يَنْفَعُهُ جَهَالَتُهُ. وَمَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَا يُرْفَعُ فِيهِ الذَّهَبُ وَلَا الْوَرِقُ، مِثْلُ الْخَشَبَةِ وَالْحَجَرِ وَالْعَصَا، فَسَرَقَهُ سَارِقٌ وَفِيهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَقِيمَةُ الَّذِي سُرِقَ لَيْسَ يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ذَهَبًا كَثِيرًا أَوْ فِضَّةً كَثِيرَةً، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي سَرَقَ بِعَيْنِهِ سِوَى مَا فِيهِ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ عَبْدًا كَبِيرًا أَعْجَمِيًّا، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا فَصِيحًا، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَرَقَهُ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَرَقَ نَعْجَةً، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ كَبْشًا أَيَقْطَعُهُ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا قَدْ اخْتَلَفَتْ. قُلْتُ: وَلَا يَرَاهُمَا قَدْ اجْتَمَعَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى السَّرِقَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الَّذِي سَرَقَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا أَنَّهُ سَارِقٌ، اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ وَافْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ؟ قَالَ: إذَا افْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ أَقْطَعْهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى عَمَلِ وَاحِدٍ، وَالسَّرِقَةُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، فَلَا يُقْطَعُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُقْطَعُ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ سَارِقٌ فَسَرَقَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَنْ حِرْزِهِ فَخَرَجَ وَقَدْ أَكَلَهُ، أَيَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ دُهْنًا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَدَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَا خَرَجَ بِهِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنْ الدُّهْنِ إنْ سُلِتَ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ فَيُقْطَعُ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَذَبَحَ شَاةً فَأَخْرَجَهَا مَذْبُوحَةً، أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَحَرَقَ ثِيَابًا ثُمَّ أَخْرَجَهَا مُحْرَقَةً، أَوْ أَفْسَدَ طَعَامًا فِي الْحِرْزِ أَخْرَجَهُ وَقَدْ أَفْسَدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ. خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ حِينَ أَخْرَجَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ دَاخِلَ الْحِرْزِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ وَقِيمَةُ الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ دِرْهَمَيْنِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ السَّرِقَةِ يَوْمَ سَرَقَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ قُطِعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْطَعْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ضُرِبَ وَحُبِسَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَمِينٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى. وَقَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى قَطْعِ رِجْلِهِ بَعْدَمَا قَالَهُ ثُمَّ قَالَ: تُقْطَعُ الْيَدُ وَقَوْلُهُ فِي الرِّجْلِ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي لَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ لَهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ، فَاسْتَهْلَكَ سَرِقَتَهُ فَأُخِذَ، أَتَضْرِبُهُ وَتَسْجُنُهُ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ فَاسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ السَّرِقَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أُخِذَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ يُسْرُهُ ذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ وَقَدْ أَيْسَرَ ثَانِيَةً بَعْدَ الْعُسْرِ لَمْ يُؤْخَذْ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ سَرَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أُخِذَ وَهُوَ مُوسِرٌ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَتَمَادَى بِهِ ذَلِكَ الْيُسْرُ إلَى أَنْ قُطِعَ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ السَّرِقَةَ فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُطِعَ لَمْ يَضْمَنْ تِلْكَ السَّرِقَةَ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ وَلَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ. [الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَخَطَأُ الْإِمَامِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَرَقَ، ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْطَع الْقَاضِي هَذَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ فَقَالَا: وَهَمُّنَا هُوَ هَذَا الْآخَرُ؟ قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ هَذَا وَلَا هَذَا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ: حَرَصْنَا أَنْ نَسْمَعَ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنَا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِثْلُ خَطَأِ الطَّبِيبِ وَالْمُعَلَّمِ وَالْخَاتِنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ فَرَجَعَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَمَّا الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا، إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمَا، وَأَتَيَا مِنْ أَمْرِهِمَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ صِدْقُ قَوْلِهِمَا، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا فِيهِ حَيْفًا، لَمْ أَرَ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا شَيْءٌ، وَأُقِيلَا وَجَازَتْ شَهَادَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقُ مَا قَالَا، وَإِنْ كَانَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِهِ وَمَعْرِفَةِ صِدْقِهِ، لَمْ أَرَ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ، وَلَوْ أُدِّبَا لَكَانَا لِذَلِكَ أَهْلًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَقَدْ شَهِدَا فِي دَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَضْمَنَا ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْعَقْلُ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا، وَتَكُونُ عَلَيْهِمَا قِيمَةُ الْعِتْقِ. وَفِي الطَّلَاقِ، إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمْوَالِ: أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غُرْمَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ، أَخْبَرَنِي بِهِ مِنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا زَكِيَتْ الْبَيِّنَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، أَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا، وَقَدْ زُكُّوا، فَعِنْدَك مَا تَدْفَعُ بِهِ شَهَادَتَهُمْ عَنْك؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ، يَعْرِفُ وَجْهَ التَّجْرِيحِ وَلَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، لَمْ أَرَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ جَرِّحْ إنْ شِئْتَ. وَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ أَوْ الرَّجُلِ الْجَاهِلِ، رَأَيْتَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُخْبِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ وَيَدْفَعَ شَهَادَتَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، لَعَلَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، أَوْ شَرِكَةٌ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْمُعَدِّلُونَ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ وَابْرَأْ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَمْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ وَاسْتَحِقَّ. وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَطْلُبْ يَمِينَ الْمُدَّعِي؟ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ أَنَّ الْحَقَّ حَقُّك، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُ أَنَّ الْيَمِينَ تَرُدُّهُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمُدَّعِيَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي التَّجْرِيحِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، رَأَيْتَ أَنْ يُعْلِمَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ عَلَى رَجُلٍ يَقْضِيه، فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةً؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، قَضَى عَلَيْهِ. فَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ بَعْضَ ذَلِكَ، لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ هِيَ لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الشُّهُودِ بَعْدَمَا زُكُّوا، أَنَّهُمْ شَرَبَةُ الْخُمُورِ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ مُجَّانٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا، أَوْ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ أَوْ بِالنَّرْدِ أَوْ بِالْحَمَامِ، أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا تُجَرَّحُ بِهِ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي الْقَذْفِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ الَّذِي يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ وَالْحَالَةِ الْحَسَنَةِ قَبْلَ الْقَذْفِ، فَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إذَا ازْدَادَ خَيْرًا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ فِي الْخَيْرِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا صَالِحًا، ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فَزَادَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا. فَبِهَذَا يُعْتَبَرُ إنْ كَانَ دَاعِرًا حِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْقَذْفِ فَعُرِفَتْ تَوْبَتُهُ فَهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، فَأَرَى إنْ أَقَامَ عَلَى الشُّهُودِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ جُلِدُوا فِي الْقَذْفِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ إلَى حَالَتِهِمْ الْيَوْمَ وَإِلَى حَالَتِهِمْ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَإِنْ عَرَفَ مِنْهُمْ تَزَايُدًا فِي الْخَيْرِ أَوْ التَّوْبَةِ عَنْ حَالَةٍ كَانَتْ لَا تُرْضَى قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ. قُلْتُ: فَهَلْ يُحَدُّ النَّصْرَانِيُّ فِي الْقَذْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا حُدَّ. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَمْ حَدُّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النَّصْرَانِيُّ حَدُّهُ ثَمَانُونَ فِي الْفِرْيَةِ، وَالْعَبْدُ حَدُّهُ أَرْبَعُونَ فِي الْفِرْيَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدْ كَانَ حُدَّ فِي الْفِرْيَةِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِحَضْرَةِ مَا حُدَّ وَشَهِدَ؟ قَالَ: نَعَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] سُورَةُ الْأَنْفَالِ قُلْتُ: فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْحُدُودِ وَالْجِرَاحَاتِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ أَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ، عَدِيمًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا فِي قَوْلٍ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ: إنَّ الْحَدَّ لَا يُقَامُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَيَدْفَعُ الْقَطْعَ. فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِرَبِّ الْمَتَاعِ، فَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ ذَلِكَ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ، فَإِذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ، إنْ كَانَ عَدِيمًا أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَضْمَنُ فِي رَأْيِي. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْحُدُودِ كُلِّهَا وَالسَّرِقَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْغَائِبُ وَغَابَ الشُّهُودُ، أَوْ كَانُوا حُضُورًا فَقَدِمَ هَذَا الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ، أَيَقْطَعُهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا حَتَّى يُعِيدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اسْتَأْصَلَ الْبَيِّنَةَ فِي إتْمَامِ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْغَائِبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلنَّاسِ، أَوْ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ، فَلَمْ يَطْعَنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الشُّهُودِ بِشَيْءٍ، أَيَحْكُمُ مَالِكٌ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَكَانَهُ إذَا لَمْ يَطْعَنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَةٍ الشُّهُودِ أَمْ لَا يَحْكُمُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَحْكُمَ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَقَادَمَتْ السَّرِقَةُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ حِينٍ مِنْ الزَّمَانِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ تَقَادَمَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ كُلُّهَا شُرْبُ الْخَمْرِ وَالزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ وَإِنْ تَقَادَمَ ذَلِكَ وَطَالَ زَمَانُهُ أَوْ تَابَ السَّارِقُ وَحَسُنَتْ حَالُهُ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ تَقَادَمَ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَهُوَ شَابٌّ فِي شَبِيبَتِهِ، ثُمَّ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ وَصَارَ فَقِيهًا مَنْ الْفُقَهَاءِ عَابِدًا، فَشَهِدُوا عَلَيْهِ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْإِمَامِ، أَيَضْرِبُهُ مَكَانَهُ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَصْحُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: حَتَّى يَصْحُوَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرِقَةَ إذَا سَرَقَهَا السَّارِقُ فَبَاعَهَا فَأُخِذَ السَّارِقُ وَلَا مَالَ لَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَصَابُوا السَّرِقَةَ الَّتِي بَاعَ قَائِمَةً عِنْدَ مُشْتَرِيهَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ لِي مَالِكٌ: تُؤْخَذُ السَّرِقَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرَيْ السَّارِقَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَةِ السَّرِقَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَتْلَفَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ هُوَ أَتْلَفَهَا أَكَلَهَا أَوْ حَرَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهَا تَلَفٌ مِنْ السَّمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ، فَأُخِذَ السَّارِقُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الثَّوْبِ فَقُطِعَ، أَيَكُونُ لِرَبٍّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى إنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يُعْطِيَ السَّارِقَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ. فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى بَيْعَ الثَّوْبِ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ وَفَاءٌ لِقِيمَةِ الثَّوْبِ يَوْمَ سَرَقَهُ السَّارِقُ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الثَّوْبِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الثَّوْبُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَعْطَى الْفَضْلَ السَّارِقَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى السَّارِقِ شَيْءُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّارِقِ مَالُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ: أَنَا آخُذُ ثَوْبِي وَأَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ صَبْغِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَجَعَلَهُ ظَهَارَةَ جُبَّةٍ أَوْ ظَهَارَةَ قَلَانِسَ أَوْ بَطَائِنَ لِلْجِبَابِ، ثُمَّ أُخِذَ السَّارِقُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرٌ ذَلِكَ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَنَا آخُذُ ثَوْبِي وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا وَأَفْتُقُهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ سَرَقَ خَشَبَةً فَأَدْخَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ أَوْ عَمُودًا فَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ، إنَّ لِرَبِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرَابُ بُنْيَانِ هَذَا، فَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَاسِدًا؟ قَالَ: يُصْنَعُ بِهِ إذَا كَمَا وَصَفْتُ لَك فِي الَّذِي صَبَغَ الثَّوْبَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا سَوِيقًا وَلَتَّهَا، ثُمَّ أُخِذَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَقُطِعَ يَدُهُ وَقَالَ رَبُّ الْحِنْطَةِ: أَنَا آخُذُ هَذَا السَّوِيقَ؟ قَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، يُبَاعُ هَذَا السَّوِيقُ وَيُعْطَى حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ تُشْتَرَى لَهُ مِنْ ثَمَنِ السَّوِيقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ نُقْرَةَ فِضَّةٍ فَصَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ، ثُمَّ أُخِذَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَقُطِعَ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا وَزْنُ فِضَّتِهِ لِأَنِّي إنْ أَجَزْتُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِلَا شَيْءٍ كُنْتُ قَدْ ظَلَمْتُ السَّارِقَ عَمَلَهُ، وَإِنْ قُلْتُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَعْطِهِ قِيمَةَ عَمَلِهِ كَانَتْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ زِيَادَةً فَهَذَا الرِّبَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ مِنِّي نُحَاسًا فَصَنَعَهُ قُمْقُمًا أَوْ قِدْرًا، فَأُخِذَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْفِضَّةِ، وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ وَزْنِ نُحَاسِهِ. وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا اسْتَهْلَكَ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْحَدِيدِ وَالتِّبْرِ وَالْفِضَّةِ مِمَّا يُوجَدُ مِثْلُهُ، أَهُوَ مِثْلُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا مِثْلُ مَا اُسْتُهْلِكَ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ خَشَبَةً فَصَنَعَهَا بَابًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْخَشَبَةِ قِيمَتُهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ غَنَمًا فَقَدَّمَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ وَقَدْ بَاعَ الْغَنَمَ، ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ عِنْدَهُ أَوْلَادًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الْغَنَمَ وَأَوْلَادَهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى السَّارِقِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ وَالْيَمِينُ شَلَّاءَ؟ قَالَ: عَرَضْنَاهَا عَلَى مَالِكٍ فَمَحَاهَا وَأَبَى أَنْ يُجِيبَنَا فِيهَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَيُبْتَدَأُ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي تَرَكَهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. قُلْت: فَإِنْ سَرَقَ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ شَلَلٌ قَالَ: يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ الشُّلَلِ. قُلْت: فَإِنْ سَرَقَ وَإِصْبَعُهُ الْيُمْنَى، الْإِبْهَامُ ذَاهِبَةٌ، أَوْ إصْبَعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ جَمِيعُ أَصَابِعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ذَاهِبَةٌ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَفُّهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى؟ قَالَ: أَمَّا الْإِصْبَعُ إذَا ذَهَبَ فَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَدَ الرَّجُلِ الْيُمْنَى، وَإِبْهَامُ يَدِهِ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْإِصْبَعُ يَسِيرَةٌ، فَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا إصْبَعٌ أَوْ إصْبَعَانِ لَمْ أَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا إصْبَعٌ أَوْ إصْبَعَانِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَشَلِّ، فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إذَا كَانَ أَشَلَّ الْيَدَيْنِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَصَابِعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك لَمْ تُقْطَعْ وَضُرِبَ وَسُجِنَ وَضَمِنَ السَّرِقَةَ؟ قَالَ: مِثْلُ الْأَشَلِّ الْيَدَيْنِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ فَحَبَسَهُ الْقَاضِي لِيَقْطَعَ يَدَهُ بَعْدَمَا زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ السِّجْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنَكَّلُ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّارِقِ وَلَا عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا أَنَّ السُّلْطَانَ يُؤَدِّبُهُ فِيمَا صَنَعَ. قُلْت: فَإِنْ سَجَنَهُ الْقَاضِي، وَقَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ وَلَمْ تُزَكِّ الْبَيِّنَةُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَاثِبٌ فِي السِّجْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ، أَيَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْشِفُ عَنْ شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ، فَإِنْ زُكُّوا دَرَأَ عَنْ الْقَاطِعِ الْقِصَاصَ وَأَدَّبَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ السَّارِقِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَتْ أَمْكَنْته مِنْ الْقِصَاصِ مِنْ صَاحِبِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَمَرَ الْقَاضِي بِقَطْعِ يَمِينِهِ فَأَخْطَأَ الْقَاطِعُ فَقَطَعَ شِمَالَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْقَاطِعِ شَيْءٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى عَلَى الْقَاطِعِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَى الْقَاطِعِ عَقْلُ السَّارِقِ لَقُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ الْيُمْنَى بِسَرِقَتِهِ. [بَابُ رَدِّ السَّارِقِ السَّرِقَةَ وَتَرْكِهِ ثُمَّ رَفْعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ] َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ فَأَخَذَهُ أَرْبَابُ السَّرِقَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ سَرِقَتَهُمْ فَتَرَكُوهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوْمٌ أَجْنَبِيُّونَ أَوْ هُمْ إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ وَقَدْ رَدَّ السَّرِقَةَ؟ قَالَ: يُقْطَعُ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْفُو عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ يَرْفَعُهُ أَجْنَبِيٌّ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قُلْت: فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَدَّ الْمَتَاعَ وَهَذَا رَدَّ ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 545الى صــ 553 الحلقة(294) الْمَتَاعَ، أَفَيُقْطَعُ بَعْدَ رَدِّ الْمَتَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ، رَدَّ الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَيُقْطَعُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعَهُ فِي سَرِقَةٍ، أَيَكُونُ هَذَا الْقَطْعُ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مَنْ كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَلِكُلِّ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ مِنْ قَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةِ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَ فِي شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَهُوَ. لِمَا كَانَ قَبْلَهُ، فَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ وَالْقَطْعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ رَفَعَهُ هَذَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقَطَعَهُ وَلَا مَالَ عِنْدَهُ إلَّا قِيمَةُ سِلْعَتِهِ الَّتِي سَرَقَ، وَقَدْ كَانَ سَرَقَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ نَاسٍ شَتَّى، فَلَمَّا قُطِعَ لِهَذَا الَّذِي رَفَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَتَاعِهِ، قَدِمَ الَّذِينَ سَرَقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا هَذَا الَّذِي قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ الْيُسْرُ الَّذِي وَجَدَهُ عِنْدَهُ لَمْ يَزَلْ دَائِمًا مُنْذُ سَرَقَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ يُسْرًا حَدَثَ نُظِرَ إلَى كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ الَّذِي حَدَثَ، فَكَانُوا فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شُرَكَاءَ، يُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ سَرِقَتِهِ، وَلَيْسَ لِلَّذِينَ سُرِقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيُسْرِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لِأَنَّ هَذَا يُسْرٌ حَدَثَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْيُسْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ مَعَ هَؤُلَاءِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ لَوْ أَنَّ يُسْرَهُ تَمَادَى بِهِ مِنْ يَوْمِ سَرَقَ مِنْهُ إلَى يَوْمِ قُطِعَ. قُلْت: وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ وَأَصْحَابُهُ غُيَّبٌ فَيَجْعَلُهَا لَهُ دُونَهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ لَهُ بِهَا دُونَهُمْ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ رَجُلٍ فَلَّسَ، وَلِرَجُلِ غَائِبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَى هَؤُلَاءِ الْحُضُورَ وَتَرَكَ الْغَائِبَ وَقَدِمَ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْحُضُورُ، يُضْرَبُ فِي ذَلِكَ بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ. وَلَوْ دَايَنَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَ إفْلَاسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ فِي مَالِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَقَسَّمَ لَهُمْ مَالَهُ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ. [الِاخْتِلَافُ فِي السَّرِقَةِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قِيمَةِ السَّرِقَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِرْهَمَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، أَنَّ قِيمَتَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ. قُلْت: أَيُقْطَعُ بِقِيمَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقَوِّمَهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا شَهِدَ عَلَى قِيمَتِهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي، أَيَأْمُرُ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ، فَإِنْ زُكُّوا سَأَلَ عَنْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَإِنْ زُكُّوا أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ وَلَا أُبَالِي فِي السِّرِّ سَأَلَ عَنْهُمْ أَوْ فِي الْعَلَانِيَةِ، إذَا زُكُّوا، إنْ شَاءَ فِي السِّرِّ وَإِنْ شَاءَ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا كَانَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ عَدْلًا إلَّا أَنْ يَجْرَحَهُمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَهَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ وَفِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ وَفِي الْقِصَاصِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِي التَّزْكِيَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ اخْتَارَ رَجُلًا يَسْأَلُ لَهُ عَنْ الشُّهُودِ، جَازَ قَوْلُهُ وَقَبِلَ مَا رُفِعَ إلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ إلَّا مَا زَكَّاهُ عِنْدَهُ رَجُلَانِ عَدْلَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ السُّفُنِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمَوَاضِعُ حِرْزٌ لِمَا كَانَ فِيهَا، وَالسَّفِينَةُ عِنْدَ مَالِكٍ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَفِينَةً، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً، لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُرْبَطُ وَإِلَّا ذَهَبَتْ. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا فَسَرَقَهَا سَارِقٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي السُّوقِ إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا لَمْ يُقْطَعْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إذَا سَافَرُوا فِيهَا فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَرَبَطُوا السَّفِينَةَ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَوْ ذَهَبَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فِي حَاجَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا دَرَأْت بِهِ الْحَدَّ فِي السَّرِقَةِ، أَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت مُسْلِمًا سَرَقَ مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ بِأَمَانٍ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. [إقَامَة الْحُدُود فِي أَرْض الْحَرْب وَأَكْل الْخِنْزِير وَالشُّرْب فِي رَمَضَان وَالْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالسَّرِقَة] قُلْت: أَرَأَيْت أَمِيرَ الْجَيْشِ إذَا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ، فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ شَرِبُوا الْخُمُورَ أَوْ زَنَوْا، أَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ أَمِيرُهُمْ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقِيمُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ - فِي أَرْضِ الْحَرْبِ - أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ أَقْوَى لَهُ عَلَى الْحَقِّ، كَمَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ تُجَّارًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ شَهِدُوا عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْنَا، أَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ إذَا كَانُوا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ: إنَّهُ يُقَامُ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا بِأَمَانٍ، وَلِأَنَّ مَالِكًا لَا يَلْتَفِتُ إلَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ، وَهَؤُلَاءِ مُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْضُ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ، أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَمَا خَرَجَ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ أَمْ مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ الْإِمَامُ لِمَا اجْتَرَأَ فِي أَكْلِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ: وَكَمْ يُضْرَبُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: يُعَاقَبُ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ. قُلْتُ: وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ضَرْبَ حَدِّ الْخَمْرِ وَالضَّرْبَ الَّذِي يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ جَمِيعًا، أَمْ إذَا جَفَّ ضَرْبُ الْحَدِّ ضَرَبَهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، إنْ شَاءَ جَمَعَ الضَّرْبَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ. قَالَ: وَيُؤَدِّبُهُ لِأَكْلِهِ الْخِنْزِيرَ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ أَوْ بِالزِّنَا وَهُوَ يُنْكِرُ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَتَى بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُ بِأَمْرِ كَذَا وَكَذَا قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا أَيُقَالُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُقَالَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا أَقَرُّوا بِالسَّرِقَةِ، أَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُقْطَعُ أَيْدِيهمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا غَيَّبُوا قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ الَّتِي أَقَرُّوا بِهَا فِي أَيْدِيهمْ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ سَرَقُوهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ سَيِّدُهُمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ هَذَا مَتَاعِي. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ سِلْعَةٍ كَانَتْ مَعَ جَارِيَةٍ أَتَتْ بِهَا لِتَرْهَنَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا دَفَعْت إلَيْهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ لِتَرْهَنَهَا لِي. وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: صَدَقَ هُوَ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيَّ. وَقَالَ سَيِّدُهَا: السِّلْعَةُ سِلْعَتِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْجَارِيَةِ لِتَرْهَنَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ السِّلْعَةِ شَيْءٌ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِسَيِّدِ الْجَارِيَةِ. قُلْتُ: فَهَلْ يَحْلِفُ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. [بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا سَرَقَ أَوْ زَنَى أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَقَدْ بَلَغَ سِنَّ مَنْ يَحْتَلِمُ - وَمِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ يَبْلُغُ ذَلِكَ السِّنَّ فَلَا يَحْتَلِمُ، وَيَحْتَلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ - أَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ مَنْ الْغِلْمَانِ إلَّا احْتَلَمَ، أَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا بَلَغَ أَوَّلَ سِنِّ الِاحْتِلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ إذَا لَمْ تَحِضْ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ الْغُلَامُ وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يَبْلُغْ أَقْصَى سِنِّ الِاحْتِلَامِ، أَيُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ إذَا أَنْبَتَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُحَدَّ وَإِنْ أَنْبَتَ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِي الْإِنْبَاتِ فَرَأَيْتُهُ يَصْغَى إلَى الِاحْتِلَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ بَعْدَ التَّهْدِيدِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ الْوَعِيدِ أَوْ السِّجْنِ أَوْ الضَّرْبِ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ أُقِيلَ، فَالْوَعِيدُ وَالْقَيْدُ وَالسِّجْنُ وَالضَّرْبُ تَهْدِيدٌ كُلُّهُ وَأَرَى أَنْ يُقَالَ. قُلْتُ: وَالْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ - عِنْدَ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِهِ فِي التَّهْدِيدِ فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْقَيْدِ وَالضَّرْبِ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُ إقْرَارِهِ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَمْنٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَعْرِفُ ذَلِكَ، فَأَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ يُخْبَرَ بِأَمْرٍ يَعْرِفُ بِهِ وَجْهَ صِدْقِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَعَيَّنَ، وَإِلَّا لَمْ أَرَ أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ انْقَطَعَ، وَهَذَا كَأَنَّهُ إقْرَارٌ حَادِثٌ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ حَادِثٌ. قُلْت: أَيُخَلَّى عَنْهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَهُوَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يُخَلَّى عَنْهُ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ ضُرِبَ وَهُدِّدَ فَأَقَرَّ فَأَخْرَجَ الْقَتِيلَ، أَوْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ الَّذِي سُرِقَ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ آمِنًا لَا يَخَافُ شَيْئًا. قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ بِبَعْضِ الْمَتَاعِ وَأَتْلَفَ بَعْضَ الْمَتَاعِ، أَتُضَمِّنُهُ بَقِيَّةَ الْمَتَاعِ إذَا جَاءَ بِوَجْهِ يُعْذَرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَفَتُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ إذَا جَاءَ بِوَجْهٍ يَعْذُرُهُ بِهِ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: لَا أُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا هُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت السَّارِقَ إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، أَتَسْتَحْسِنُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ مَا سَرَقْتُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَذْكُرُهُ عَنْهُ، وَلَا أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ أَوْ الْحَرُّ الشَّدِيدُ، فَأَتَى بِالسَّارِقِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَخَافَ الْإِمَامُ إنْ قَطَعَهُ أَنْ يَمُوتَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ، أَيَرَى مَالِكٌ أَنْ يُؤَخِّرَهُ الْإِمَامُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الْبَرْدِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يُكَزَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَخِّرُهُ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْحَرُّ أَمْرًا يُعْرَفُ خَوْفُهُ لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ فَأَرَاهُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَأَرَادَ الْإِمَامُ قَطْعَهُ، فَشَهِدَ آخَرُونَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ، أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى السَّرِقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُونَ بِقَتْلٍ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ، أَتَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَسَرَقَ لِمَ يَقْطَعُ يَمِينَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّرِقَةِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَكُونُ لِهَذَا الَّذِي قُطِعَتْ يَمِينُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَصَابَ الْقَاطِعَ بَلَاءٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ يَمِينُهُ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ عَلَى الْقَاطِعِ، لَا مِنْ دِيَةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ حَقُّهُ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ. فَكَذَلِكَ الَّذِي سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ إذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ. قُلْتُ: وَلِمَ قَطَعَ مَالِكٌ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا لِيَمِينِ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اجْتَمَعَ حَدٌّ لِلْعِبَادِ وَحَدٌّ لِلَّهِ، يَكُونُ لِلْعِبَادِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ وَحُدُودُ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لِلْعِبَادِ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُقَامُ الْحَدُّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ وَقَطَعَ شِمَالَ رَجُلٍ فَرُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ، أَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَصُّ مِنْ شِمَالِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي، لِأَنَّ مَنْ سَرَقَ - عِنْدَ مَالِكٍ - أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ، وَمَنْ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ. قُلْتُ: فَهَلْ يُجْمَعُ الْقَطْعَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا أَمْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ ثُمَّ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا بَرِئَ قَطَعَ شِمَالَهُ فِي الْقِصَاصِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِّ وَالنَّكَالِ، يُجْمَعَانِ جَمِيعًا عَلَى الرَّجُلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى مَا يَرَى. إنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا جَمَعَهُمَا، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ فَرَّقَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا سَمِعْتُ فِي هَذَا بِحَدٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَ عَلَى رَجُلٍ الْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ، بِأَيِّهَا يَبْدَأُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْقَطْعِ وَالسَّرِقَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، أَخَذَ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ. فَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ لِلَّهِ فَيُؤْخَذُ. فَإِنْ عَاشَ أَخَذَ مَا لِلْعِبَادِ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ مَا هُوَ لِلَّهِ، لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا. فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُعَجِّلَ قَبْلَ الْقِصَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ شَيْئًا جَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الضَّرْبِ وَالنَّكَالِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: سَرَقْتُ مِنْ فُلَانٍ، وَقَالَ فُلَانٌ: مَا سَرَقْتَ مِنِّي شَيْئًا قَطُّ؟ قَالَ: أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَيْهِ، أَيَقُولُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ: احْمِلْ مَتَاعَك. فَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ مَتَاعَهُ وَيَقْطَعُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: سَرَقْتُ هَذَا الْمَتَاعَ مَنْ فُلَانٍ. وَقَالَ فُلَانٌ: بَلْ الْمَتَاعُ مَتَاعَكَ وَلَمْ تَسْرِقْهُ مِنِّي، أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّهُ كَانَ اسْتَوْدَعَنِيهِ، وَقَوْلُهُ أَنَا سَرَقْتُهُ إنَّمَا أَخَذَ مَتَاعَهُ؟ أَوْ قَالَ: إنَّمَا بَعَثَ بِهَذَا الْمَتَاعِ مَعِي إلَيْهِ. وَهُوَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي، أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، لِأَنَّ هَذَا مُقِرٌّ بِالسَّرِقَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يُقْطَعُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَغْنَمِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقْطَعُ. قُلْتُ: لِمَ قَطَعَهُ مَالِكٌ وَلَهُ فِيهِ نَصِيبٌ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: كَمْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ قُلْتُ: فَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَخْبَرْتُك فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ فَالسَّيِّدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُقْطَعَ. قُلْتُ: فَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا الْمُكَاتَبُ، فَأُمُّ الْوَلَدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَطْعِ وَالْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ بِالسَّرِقَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت الْأَخْرَسَ، أَيُقْطَعُ وَإِذَا سَرَقَ وَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالسَّرِقَةِ، قُطِعَ إذَا أَقَرَّ، فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ أَمْرًا يُعْرَفُ وَيُعَيَّنُ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَلَمْ يُرْفَعْ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى وَرِثَهَا السَّارِقُ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ وَالسَّرِقَةُ لَهُ مِنْ وِرَاثَةٍ وَرِثَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُقْطَعُ إذَا رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرِثَ السِّلْعَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُدْرَأُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ فِي رَأْيِي. [فِيمَنْ سَرَقَ وَدِيعَتَهُ الَّتِي جَحَدَهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَفِيمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ] ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مَتَاعًا فَجَحَدَنِي، فَسَرَقْتُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ وَكَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ أَنِّي كُنْت اسْتَوْدَعْته هَذَا الْمَتَاعَ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ هَهُنَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ سِلْعَةً، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُمَا غَائِبٌ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي قُلْتُ: أَفَيُقْضَى لِهَذَا الْحَاضِرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ السَّرِقَةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَصَابَ السَّارِقَ عَدِيمًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مَلِيًّا ثُمَّ أُعْدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ وَيَتْبَعَانِ جَمِيعًا السَّارِقَ بِنِصْفِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْبَاقِيَةِ. وَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مِقْدَارُ مَا أَخَذَ شَرِيكُهُ، رَجَعَ عَلَيْهِ فَشَارَكَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّارِقِ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتْبَعْ بِهِ. وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ، يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ يَطْلُبُهُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ، ثُمَّ يَقْدَمُ صَاحِبُهُ الْغَائِبُ فَيُصِيبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَدِيمًا، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ. [بَابُ فِيمَنْ ادَّعَى السَّرِقَةَ عَلَى الرَّجُلِ وَفِيمَنْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ نَزَعَ] َ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، فَقَالَ: اسْتَحْلِفْهُ لِي، أَيَسْتَحْلِفُهُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا بِذَلِكَ مَوْصُوفًا بِهِ اسْتَحْلَفَهُ وَامْتَحَنَ وَهَدَّدَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَلَمْ يُصْنَعْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَانًا اسْتَكْرَهَهَا فَجَامَعَهَا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ قَالَتْ ذَلِكَ لِرَجُلٍ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ نُظِرَ فِي ذَلِكَ. وَأَرَى فِي هَذَا إنْ هُوَ قَالَهُ لِرَجُلٍ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ، رَأَيْت أَنْ يُؤَدَّبَ أَدَبًا مُوجِعًا، وَلَا يُبَاحُ لِأَهْلِ السَّفَهِ شَتْمُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ مِحْنَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ يَدَّعِي ذَلِكَ؟ قَالَ: يُقَالُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. تَمَّ كِتَابُ السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْمُحَارِبِينْ [كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ] َ مَا جَاءَ فِي الْمُحَارِبِينَ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا فَأَخَافُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَمْ يَقْتُلُوا فَأُخِذُوا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ. قَالَ مَالِكٌ: وَرُبَّ مُحَارِبٍ لَا يَقْتُلُ وَهُوَ أَخْوَفُ وَأَعْظَمُ فَسَادًا فِي خَوْفِهِ مِمَّنْ قَتَلَ. قُلْتُ فَإِنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ أَخَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ، أَيَكُونُ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِيهِ يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ، إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ أَمْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَصَبَ وَأَخَافَ وَحَارَبَ - وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ - كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا. وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ اللَّهِ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْفَسَادَ مِثْلَ الْقَتْلِ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَافَ فَقَطْ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ؟ قَالَ: إنْ أَخَافَ وَنَصَبَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ كُلُّ الْمُحَارِبِينَ سَوَاءً. قَالَ مَالِكٌ: مِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ بِعَصًا أَوْ بِشَيْءٍ فَيُؤْخَذُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يُخِفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ. قَالَ: فَهَذَا لَوْ أُخِذَ فِيهِ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ بَأْسًا. قُلْتُ: وَمَا أَيْسَرُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ أَيْسَرُهُ وَأَخَفُّهُ أَنْ يُجْلَدَ وَيُنْفَى وَيُسْجَنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ. قُلْتُ: وَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يُنْفَى هَذَا الْمُحَارِبُ إلَيْهِ إذَا أُخِذَ بِمِصْرٍ؟ قَالَ: قَدْ نَفَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مِصْرَ إلَى شَغْبَ. وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إلَى فَدَكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ سِجْنٌ يُسْجَنُونَ فِيهِ. قُلْتُ: وَكَمْ يُسْجَنُ حَيْثُ يُنْفَى؟ قَالَ مَالِكٌ: يُسْجَنُ حَتَّى تُعْرَفَ لَهُ تَوْبَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ، كَيْفَ يَحْكُمُ فِيهِ؟ قَالَ: يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَلَا رِجْلَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَيَصْلُبُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا صَلَبَ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ صَلَبَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ الَّذِي كَانَ تَنَبَّأَ صَلَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَشْنَعِ ذَلِكَ. قُلْت: وَكَيْفَ يَصْلُبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَحَيًّا أَمْ مَيِّتًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِمَّا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ صَلَبَ الْحَارِثَ وَهُوَ حَيٌّ وَطَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ بِيَدِهِ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا وَيُطْعَنَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يُفْسِدْ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَارَبَ، خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُحَارِبِينَ. قُلْت: فَكَمْ يَضْرِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فِي ضَرْبِهِ وَنَفْيِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهُمْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالنَّصَارَى وَالْعَبِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهِمْ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَأَخَذَ بِحَضْرَةِ مَا خَرَجَ أَوْ خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْصِبْ وَيَعْلُوَ أَمْرُهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْلِدُ هَذَا وَيَنْفِيه. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ وَعَلَا أَمْرُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ. قُلْت: فَهَلْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ الضَّرْبُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَأَخَافُ، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَلَا يَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ. قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ إنْ رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] سُورَةُ الْمَائِدَةِ فَأَخْذُ الْمَالِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الَّذِي يُخِيفُ وَلَا يَقْتُلُ وَلَا يَأْخُذُ مَالًا وَيُؤْخَذُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُولَ زَمَانُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُضْرَبَ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ. قُلْت: فَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ، أَيَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا خَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ فَأَخَذَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا مَنْ طَالَ زَمَانُهُ وَنَصَبَ نَصْبًا شَدِيدًا، فَهَذَا لَا يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ مُخَيَّرًا وَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ. قَالَ: وَأَمَّا الَّذِي أُخِذَ بِحَضْرَةِ الْخُرُوجِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَذَ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ مِنْ الْمَالِ أَقَلَّ مِمَّا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ، أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: لَيْسَ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ مِثْلَ حَدِّ السَّارِقِ. وَالْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالسَّارِقُ لَا يُقْطَعُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَتَلَ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ، قَتَلَهُ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ، فَقَتَلَهُ عُثْمَانُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَخَافُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَجَرَحُوا النَّاسَ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ عَنْهُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوا فَيُدْفَعُونَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى، وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ أُغْرِمُوا الْمَالَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيُدْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فِي الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَوْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، فَأَمَّا مَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَفِي دِمَائِهِمْ وَفِي أَبْدَانِهِمْ، فَهُمْ يُؤْخَذُونَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا مُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَى النَّاسِ الطَّرِيقَ فَقَتَلُوا رَجُلًا قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ مِنْهُمْ وَلِيَ الْقَتْلَ حِينَ زَاحَفُوهُمْ، ثُمَّ تَابُوا وَأَصْلَحُوا، فَجَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُ دَمَهُ، أَيَقْتُلُهُمْ كُلَّهُمْ أَمْ يَقْتُلُ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّهُ وَحْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُوا كُلُّهُمْ إذَا أُخِذُوا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا، فَأَتَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُونَ دَمَهُ، دُفِعُوا كُلُّهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي قَتْلِهِ. فَذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ وَيَعْفُونَ عَمَّنْ شَاءُوا مِنْهُمْ. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْمٍ خَرَجُوا فَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَتَوَلَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَالٍ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مِمَّنْ أَخَذَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُونَ وُقُوفٌ إلَّا أَنَّهُ بِهِمْ قَوِيَ وَأَخَذَ الْمَالَ، فَأَرَادَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ التَّوْبَةَ وَقَدْ أَخَذَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ وَدَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ، مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ حِينَ تَابَ، أَحِصَّتُهُ الَّذِي أَخَذَ أَمْ الْمَالُ كُلُّهُ؟ قَالَ بَلْ أَرَى الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا قَوِيَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ بِهِمْ وَالْقَتْلُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا أَخْبَرْتُك بِهِ مِنْ الْقَتْلِ. وَلَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ رَبِيئَةً لِلَّذِينَ قَتَلُوهُ، فَقَتَلَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا قَدْ أَخَذُوا الْمَالَ، فَلَمَّا تَابُوا كَانُوا عُدَمَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ فَقُطِعُوا أَوْ قُتِلُوا وَلَهُمْ أَمْوَالٌ أُخِذَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مَالٌ لَمْ يُبَاعُوا بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذُوا بِمَنْزِلَةِ السَّرِقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَهُمْ الْإِمَامُ ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 554الى صــ 563 الحلقة(295) وَقَدْ قَتَلُوا أَوْ جَرَحُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، فَعَفَا عَنْهُمْ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى وَأَوْلِيَاءُ الْجِرَاحَاتِ وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ، أَيَجُوزُ عَفْوُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ هَهُنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ السُّلْطَانَ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. قُلْت: فَإِنْ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَقَدْ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا غَيْرَهُمْ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِذِمِّيٍّ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ كَانَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالنَّصْرَانِيِّ. قُلْت: وَكَيْفَ تَعْرِفُ تَوْبَةَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْمُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ تَرَكُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِيهِمْ امْرَأَةٌ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - سَبِيلَ الرَّجُلِ أَمْ لَا، وَهَلْ يَكُنَّ النِّسَاءُ مُحَارِبَاتٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْت: وَالصِّبْيَانُ قَالَ: لَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ حَتَّى يَحْتَلِمُوا عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ. وَالنِّسَاءُ إنَّمَا صِرْنَ مُحَارِبَاتٍ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: تُقَامُ عَلَيْهِنَّ الْحُدُودُ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي مَدِينَتِهِمْ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا فَأُخِذُوا، أَيَكُونُونَ مُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَجَ مَرَّةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ ثَانِيَةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى وَرِجْلِهِ الْأُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ رَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَهُ، قُلْت: وَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ السَّارِقِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ رِجْلَهُ ثُمَّ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ رِجْلَهُ، فَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ. فَإِنْ خَرَجَ ثَانِيَةً فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ وَرِجْلَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ هَذَا الْمُحَارِبَ وَهُوَ أَقْطَعُ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَأَرَادَ قَطْعَهُ وَرَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ، كَيْفَ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي السَّارِقِ إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى، قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَتَرَكَ يَدَهُ الْيُسْرَى. فَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ الْيُمْنَى قَائِمَةً، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى. فَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] سُورَةُ الْمَائِدَةِ. فَالْقَطْعُ فِي الْمُحَارِبِ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ جَمِيعًا إنَّمَا هُمَا جَمِيعًا شَيْءٌ وَاحِدٌ، بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ فِي يَدِ السَّارِقِ أَوْ رِجْلِهِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. فَإِذَا أَصَابَ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَلَّاءَ أَوْ قَطْعَاءَ رَجَعَ إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا، لِأَنَّهُمَا فِي الْقَطْعِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْمُحَارِبِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّارِقَ إذَا أُصِيبَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيُمْنَى رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَإِنْ أَصَابَهُ أَيْضًا أَقْطَعَ أَصَابِعِ الْيُمْنَى قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَلَمْ يَقْطَعْ بَعْضَ الْيَدِ دُونَ بَعْضٍ. فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْيَدُ ذَاهِبَةً فِي الْمُحَارِبِ لَمْ تُقْطَعْ الرِّجْلُ الَّتِي كَانَتْ تُقْطَعُ مَعَهَا. وَلَكِنْ تُقْطَعُ الْيَدُ الْأُخْرَى وَالرِّجْلُ الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ خِلَافٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبَ يَخْرُجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، أَيَكُونُ مُحَارِبًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُ الْمُحَارِبُ مِنْ تَلَصُّصِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ مُكَابَرَةً مِنْهُ لَهُمْ فَأَرَاهُ مُحَارِبًا. قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْوَاحِدَ، هَلْ يَكُونُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَتَلَ مَالِكٌ رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ قَتَلَ عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ وَأَخَذَ مَالًا وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمُحَارِبِينَ أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَاسًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ إلَّا الَّذِينَ قُطِعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ؟ قَالَ نَعَمْ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا عُدُولًا، مِنْ قَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت: وَيُعْطِيهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ الَّتِي شَهِدُوا عَلَيْهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَيْهِمْ السَّبِيلَ وَأَخَذُوهَا مِنْهُمْ، أَيُعْطِيهِمْ مَالِكٌ هَذَا الْمَالَ بِشَهَادَتِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي إذَا شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ فِي مَالٍ أُخِذَ مِنْهُ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ اللُّصُوصَ إذَا أُخِذُوا وَمَعَهُمْ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَ قَوْمٌ يَدَّعُونَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُمْ فِي أَنَّ الْمَالَ لَهُمْ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يُعَجِّلَ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَيْهِمْ، وَلَكِنْ لِيَسْتَأْنِ قَلِيلًا وَلَا يُطَوِّلْ حَتَّى يَنْتَشِرَ ذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لِلْمَالِ طَالِبٌ سِوَاهُمْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَضَمَّنَهُمْ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَبِحَمِيلٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُشْهِدُ عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ. قُلْت: أَفَيَسْتَحْلِفهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَرَى أَنْ يُحَلِّفَهُمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ تُجَّارًا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَيَقْطَعُ بَعْضُهُمْ الطَّرِيقَ عَلَى بَعْضٍ وَكُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ، إلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مُسْلِمِينَ مِثْلِهِمْ أَوْ ذِمِّيِّينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَؤُلَاءِ الْخَنَّاقِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ الْجَيْشِ إلَى أَرْض الْحَرْبِ فَيَخْنُقُونَ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الطَّوَائِفِ. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقْتَلُونَ. قُلْت: وَالْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. الْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ، إذَا خَنَقَ عَلَى أَخْذِ مَالٍ. [الَّذِينَ يَسْقُونَ السَّيْكَرَان] فِي الَّذِينَ يَسْقُونَ السَّيْكَرَانَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ إنَّهُمْ مُحَارِبُونَ إذَا سَقَوْهُمْ لِيَسْكَرُوا فَيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ مُحَارِبُونَ يُقْتَلُونَ. قُلْت: هَذَا يَدُلُّنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّ مَنْ حَارَبَ وَحْدَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَنَّهُ مُحَارِبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا. قُلْت: أَرَأَيْت مُحَارِبِينَ أُخِذُوا وَقَدْ أَخَذُوا أَمْوَالًا وَأَخَافُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا، فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَلَا يَقْتُلُهُمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ، أَيُضَمِّنُهُمْ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا وَقَدْ اسْتَهْلَكُوهُ فِي أَمْوَالِهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِثْلُ السَّرِقَةِ، وَأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَوْمَئِذٍ وَلَا يُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَتَلَ قَتْلَ غِيلَةٍ وَرُفِعَ إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ، فَرَأَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ وَأَنْ يُمَكِّنَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَفَعَلَ فَعَفَوْا عَنْهُ، ثُمَّ اسْتَقْضَى غَيْرَهُ فَرُفِعَ إلَيْهِ، أَفَتَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ الْقَاضِي الثَّانِي أَمْ لَا يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ قَاضٍ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ. لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَرِيمِهِ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُحَارِبِ يُحْكَمُ فِيهِ كَمَا يُحْكَمُ فِي الْمُحَارِبِ. قُلْت: أَرَأَيْت قَوْمًا مُحَارِبِينَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ الشُّهُودُ بِالْحِرَابَةِ، فَقَتَلَهُمْ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَاضِي بِقَتْلِهِمْ، كَيْفَ يَصْنَعُ مَالِكٌ بِهَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ أُدِّبَ هَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ وَلَمْ يُقْتَلْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ، أَجِهَادُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ جِهَادٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ جِهَادُهُمْ جِهَادٌ. قُلْت: فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِإِقْرَارِهِ بِالْحِرَابَةِ وَهُوَ مُنْكِرٌ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُقَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ. [كِتَابُ الْجِرَاحَاتِ] [بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ] ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْجِرَاحَاتِ أَوْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَلَا أَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ. قُلْت: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَرَى مَالِكٌ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَقَطْ، لَا يَرَاهُ إلَّا فِي الْوَالِدِ فِي وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ فَحَذَفَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْوَالِدِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قُتِلَ بِهِ، فَإِنَّ الْوَالِدَ يُدْرَأُ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوَدُ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخَلِفَةُ: الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ أَسْنَانَ هَؤُلَاءِ الْخَلِفَاتِ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلٍ عَامُهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُبَالِي أَيَّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ. قُلْت: فَهَلْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الدِّيَةُ حَالَّةً أَمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ بَلْ حَالَّةً. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ: أَعْدِدْ عَلَى قَدِيدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي أَخٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ، أَنَّهُ يَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى الْأُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، التَّغْلِيظَ وَهِيَ أَقْعَدُهُمَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. قَالَ: وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت التَّغْلِيظَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: نَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةً وَالْأَرْبَعِينَ خَلِفَةً. فَنَعْرِفُ كَمْ قِيمَتُهُنَّ. ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا مِنْ الْأَسْنَانِ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، فَنَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ هَذِهِ. ثُمَّ نَنْظُرُ كَمْ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ دِيَةِ التَّغْلِيظِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خُمُسًا أَوْ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا. قُلْت: وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ وُقِّتَ فِيمَا مَضَى، وَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَنْظُرُوا فِي زِيَادَتِهِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: لَا، لَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت لَك. وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْخَطَأِ سِتُّمِائَةٍ، فَالْعَقْلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الثُّلُثُ حُمِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ. قُلْت: فَالدِّيَةُ مِنْ الْوَرِقِ، قَالَ: فَانْظُرْ أَبَدًا مَا زَادَتْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَنَنْظُرُ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ. قُلْت: فَإِنْ غَلَتْ أَسْنَانُ الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِثْلَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ دِيَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْت عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، إنْ كَانَ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فِي التَّغْلِيظِ مِثْلَ مَا فِي النَّفْسِ، وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ ابْنِهِ وَعَاشَ الْوَلَدُ كَانَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً، خَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جِرَاحَاتِهَا كُلَّهَا. قُلْت: وَمَا بَلَغَ مِنْ جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ ابْنَهُ الثُّلُثَ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ مُغَلَّظَةً، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِ الْوَالِدِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى حَالٍ، وَأَرَاهُ فِي مَالِ الْوَالِدِ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الْأَبِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ. قُلْت: وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ دُونَ الْوَالِدِ. قُلْت: أَفَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِحَالِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ مَالِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْد وَلَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ. وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَرِثْ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ والأجنبيون فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ، وَإِنْ صَرَفَ عَنْهُ الْقَوَدَ وَالْأَبُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي الْقَوَدِ. وَلَقَدْ قَالَ نَاسٌ: وَإِنْ عَمَدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يُقْتَلُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى هَذَا. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ لِقَتْلِ ابْنِهِ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا لَيْسَ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، أَوْ وَالِدَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا مُتَعَمِّدَةً لِذَبْحِهِ، أَوْ لِتَشُقَّ بَطْنَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ لِلْقَتْلِ نَفْسِهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَأَرَى فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ، يُقْتَلَانِ بِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ. قُلْت: وَالْوَالِدَةُ فِي وَلَدِهَا إذَا صَنَعَتْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لَا قَوَدَ عَلَيْهَا وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ أَعْظَمُ حُرْمَةً. [تَفْسِيرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا تَعَمَّدْت مِنْ ضَرْبَةٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِلَكْزَةٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِقَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَفِيه الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ مِنْ وَجْهِ الْعَمْدِ لَا قَوَدَ فِيهَا، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ يَصْطَدِعَانِ فَيَصْدَعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَتَرَامَيَانِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى حَالِ اللَّعِبِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ، أَوْ أَخَذَ بِرِجْلِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ. [دِيَةُ الْأَنْفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْأَنْفَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت: فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَارِنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْت: فَمَنْ قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَطَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْمَارِنِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَطَعَ حَشَفَةَ رَجُلٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. فَدِيَةُ الْحَشَفَةِ وَدِيَةُ الذَّكَرِ كُلِّهِ سَوَاءٌ عِنْد مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمَارِنُ وَالْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَمَ أَنْفَهُ، أَفِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَثْلٍ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ، لَا حُكُومَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ. وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. وَأَرَى فِي الْأَنْفِ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ. قُلْت: وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي كُلِّ نَافِذَةِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا. [عَقْلُ الْمُوضِحَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُوضِحَةَ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَثَبَتَ الشَّعْرُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَّةِ، أَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنِ الِاجْتِهَادُ مَعَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا. قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَبَيْنَ الْأَنْفِ إذَا خَرَمَهُ فَبَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَأَمَّا الْأَنْفُ حِينَ خَرَمَهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَنْظُرُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ إذَا بَرِأَ عَلَى عَثْلٍ. فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْأَنْفِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَنْفِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَوْضَحَ الْأَنْفَ فَبَرِأَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ مُوضِحَةٌ. قُلْتُ: فَالْخَدُّ، أَفِيهِ مُوضِحَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ، أَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَمُوضِحَتُهُ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا سِوَى الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ إذَا أُوضِحَ عَلَى الْعَظْمِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلُ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُوضِحَةَ الْوَجْهِ، أَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ تُشِينَ الْوَجْهَ فَيُزَادَ فِيهَا لِشَيْنِهَا. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حِينَ قَالَ: يُزَادُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ إذَا شَانَتْ الْوَجْهَ، فَإِنْ لَمْ تَشِنْ الْوَجْهَ فَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ. [دِيَةُ اللِّسَانِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللِّسَانَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ، أَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ؟ قَالَ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ، بِمَنْزِلَةِ الْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَلَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ، فَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ مَنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِيهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حَفِظَ الْحُرُوفِ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالزَّاي، أَكْلُ هَذَا سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ إلَى تَمَامِ الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُحْصِيهَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ لِسَانِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ لِسَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ كُلِّهَا جُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُهُ فِي مَالِهِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَكِنْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ بَعْضُهَا أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ. قُلْتُ: فَهَلْ يَقُولُ مَالِكٌ فِي عَمْدِ اللِّسَانِ الْقَوَدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا، مِثْلُ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أُقِيدَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ. [دِيَةُ الذَّكَرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَشَفَةَ، أَفِيهَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ قُطِعَتْ حَشَفَةُ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ الدِّيَةَ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَسِيبَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الِاجْتِهَادُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ حَشَفَةَ رَجُلٍ خَطَأً، أَيُنْتَظَرُ بِهِ أَمْ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ؟ قَالَ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ. قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُقَادُ مِنْ الْجَارِحِ عَمْدًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يُعْرَفَ إلَى مَا صَارَتْ جِرَاحَاتُهُ إلَيْهِ، فَلَا يَعْقِلُ الْخَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ جِرَاحَاتُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقْطُوعَ حَشَفَتُهُ إنْ قَالَ: لِمَ تَحْبِسُنِي عَنْ أَنْ تَفْرِضَ لِي دِيَتِي مِنْ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا هِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، إنْ أَنَا مِتُّ أَوْ عِشْتُ، وَأَنْتَ إنَّمَا تَحْبِسُنِي خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَطْعِ أَنْ تَصِيرَ نَفْسِي فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَدْرِي إلَى مَا يَئُولُ هَذَا الْقَطْعُ، لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ سَيَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ، فَلَا أَعْجَلُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ شَجَّتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ - إنْ طَلَبَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَتَهَا وَقَالَ: لَا تَحْبِسْنِي بِهَا - أَنِّي لَا أُعَجِّلُهَا لَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ شَجَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - مُوضِحَةً - إنْ قَالَ: عَجِّلْ لِي دِيَةَ مُوَضِّحَتِي، فَإِنْ آلَتْ إلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْتَنِي، وَإِنْ لَمْ تَؤُلْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ حَقِّي، إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا. وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَكُونَ فِيهِ الْقَسَامَةُ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يُصْغِي إلَى أَنْ لَا تُعَجَّلَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَهُ الْكَلَامَ. قُلْتُ: فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ؟ قَالَ: فِي الدِّيَةِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَوَدُ ذَلِكَ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ. يُرِيدُ مِثْلَ خَوْفِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا قَوَدَ فِيهِنَّ لِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ، فَإِنْ كَانَ اللِّسَانُ مِمَّا يُخَافُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ، أَبِحِسَابِ الذَّكَرِ أَمْ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْحَشَفَةِ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ مَا قَطَعَ مَنْ الْحَشَفَةِ مَنْ الدِّيَةِ؟ قَالَ: إنَّمَا تُقَاسُ الْحَشَفَةُ، فَيُنْظَرُ إلَى مَا قُطِعَ مِنْهَا فَيُقَاسُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْحَشَفَةِ كَانَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ. قُلْتُ: وَلَا يُقَاسُ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَدَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ كَانَ عَقْلُهَا قَدْ تَمَّ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا أُنْمُلَةٌ مِنْ الْأَنَامِلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ الْأَصَابِعِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْيَدِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ الْأَنْفِ، مَنْ أَيْنَ يُحْسَبُ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِهِ أَمِنْ أَصْلِهِ أَمْ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْسَبُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ الْمَارِنِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ. [الدِّيَة فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا] مَا جَاءَ فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّلْبَ إذَا ضَرَبَهُ الرَّجُلُ فَحَدِبَ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الصُّلْبِ إذَا أَقْعَدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، مِثْلُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ، فَأَمَّا إذَا مَشَى فَأَصَابَهُ فِي ذَلِكَ عَثْلٌ أَوْ حَدَبٌ فَإِنَّمَا يُجْتَهَدُ لَهُ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الصُّلْبَ إذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ فَبَرِأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ كَسْرٍ خَطَأٍ، أَنَّهُ إذَا بَرِأَ أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَظْمًا - إلَّا فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا الدِّيَةُ فِي عَمْدِ ذَلِكَ مَعَ الْأَدَبِ فِي الْعَمْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَاشِمَةَ، أَفِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الرَّأْسِ كَانَتْ أَوْ فِي عَظْمٍ مِنْ الْجَسَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِظَامُ الْجَسَدِ فَفِيهَا الْقَوَدُ مِنْ الْهَاشِمَةِ إلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا، مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ. وَأَمَّا الرَّأْسُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ قَوَدًا لِأَنِّي لَا أَجِدُ هَاشِمَةً تَكُونُ فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً، وَأَمَّا الْبَاضِعَةُ وَالْمِلْطَأَةُ وَالدَّامِيَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا وَمَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ. [دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ] مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا، هَلْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ إنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ الْعَقْلِ. قُلْتُ لَهُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُصْطُلِمَتْ أَوْ ضُرِبَتْ فَشُدِخَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَاصْطَلَمَتْ أُذُنَاهُ، أَتَكُونُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَتَا، أَوْ السِّنَّ إذَا أَسْقَطَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَبَرِئَتْ وَثَبَتَتْ، أَيَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَالِعِ السِّنَّ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْهَا مَالِكًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي السِّنِّ الْقَوَدُ وَإِنْ ثَبَتَتْ وَهُوَ رَأْيِي، وَالْأُذُنُ عِنْدِي مِثْلُهُ، أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ. وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي السِّنِّ - لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ فِي الْخَطَأِ - أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ [بَابُ الدِّيَة فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ] بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَكَمْ فِي كُلِّ سِنٍّ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سِنًّا سَوْدَاءَ؟ قَالَ: فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَأْكُولَةً فَذَهَبَ بَعْضُهَا فَقَلَعَهَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِي هَذَا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ [الدِّيَة فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ] مَا جَاءَ فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ فِي هَذَا، وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحُكُومَةَ. قُلْتُ: لِمَ؟ وَهَذَا زَوْجٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَعَلَى مَا قُلْتُهُ. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّأْسَ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا. قُلْتُ: فَاللِّحْيَةُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَرَى فِيهِمَا جَمِيعًا حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَقَهُمَا عَمْدًا، حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ عَمْدًا، أَيَكُونُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا الْأَدَبُ، وَالْحَاجِبَانِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا ابْيَضَّتْ أَوْ انْخَسَفَتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ. وَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ وَكَانَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا كُلُّهُ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ. قَالَ: وَالْبَيَاضُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَائِمِ الْعَيْنِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا فَنَزَلَ الْمَاءُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، أَوْ ابْيَضَّتْ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، فَبَرِئَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِالْعَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَنَةً. قُلْتُ: فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَالْعَيْنُ مُنْخَسِفَةٌ لَمْ يَبْرَأْ جُرْحُهَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَبْرَأَ الْجُرْحُ، لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ. وَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْبُرْءِ. قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَسَالَ دَمْعُهَا فَلَمْ يَرْقَأْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ إلَّا فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَدَمَعَتْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا؟ قَالَ: أَرَى فِيهَا حُكُومَةً. [الدِّيَة فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ] مَا جَاءَ فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا شُلَّتْ أَوْ الرِّجْلَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ تَمَّ عَقْلُهُمَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ عَمْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ، هَلْ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقَوَدُ، وَيُضْرَبُ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ يُقْتَصُّ لِهَذَا ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 564الى صــ 573 الحلقة(296) الْمَضْرُوبِ مِنْ الضَّارِبِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ شُلَّتْ يَدُ الضَّارِبِ وَإِلَّا كَانَ عَقْلُ الْيَدِ فِي مَالِ الضَّارِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ. قُلْتُ: مَنْ يَسْتَقِيدُ الْمَضْرُوبُ أَوْ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمَكَّنُ الَّذِي لَهُ الْقَوَدُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا يُدْعَى لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ فَيَقْتَصُّ لَهُ وَلَا يُمَكِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَصَابِعَ إذَا شُلَّتْ، أَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً؟ قَالَ: قَالَ: فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَمْدًا؟ قَالَ: فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ فِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُنْثَيَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ الْبَيْضَتَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ الْبَيْضَتَانِ فَقَدْ تَمَّتْ الدِّيَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهُمَا عَمْدًا أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا، أَيُجْعَلُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ، وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّضِّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَخِذِ إذَا كُسِرَ: فَلَا قَوَدَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ أَنْ لَا يَحْيَا مِنْهُ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ هَذِهِ وَكَانَتَا مُتْلِفَتَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُتْلِفًا مِنْ فَخِذٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ صُلْبٍ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُتْلِفٌ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ مِثْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَهُ أُنْثَيَانِ. فَقَطَعَ رَجُلٌ أُنْثَيَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ جَمِيعًا: إنَّ عَلَيْهِ دِيَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الذَّكَرَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْتُ: فَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ، أَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ، أَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْضَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ. [بَابُ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ وَالْجُفُونِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي الْجُفُونِ إلَّا الِاجْتِهَادُ. قُلْتُ: وَأَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَاجِبَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْحُكُومَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَرَفَ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِمَا شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا وَالْكَبِيرَةَ، أَهُمَّا سَوَاءٌ فِي قَوْلَ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ ثَدْيَيْهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا ثَدْيٌ أَبَدًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا الْعَقْلُ وَيُسْتَأْنَى بِهَا مِثْلَ السِّنِّ، فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ انْتَظَرَتْ فَيَبِسَتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِمَا لَهَا الدِّيَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ، مَا فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: حُكُومَةٌ. [بَابُ حَدِّ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ] ِ قُلْتُ: صِفْ لِي مَا حَدُّ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَدْخَلِ إبْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مُوضِحَةٌ. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمُنَقِّلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمَأْمُومَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا يَخْرِقُ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ فَهِيَ مَأْمُومَةٌ. قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْجَائِفَةِ؟ قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَائِفَةَ إذَا أَنْفَذَتْ، أَيَكُونُ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ أَمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟ قَالَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ. [دِيَةُ الْإِبْهَامِ وَالْكَفِّ وَتَقْطِيعِ الْيَدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْصِلَيْنِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمْ فِيهِمَا؟ قَالَ: عَقْلُ الْأُصْبُعِ تَمَامًا فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إبْهَامَ رَجُلٍ فَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعِ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَصَابِعُ فَقُطِعَتْ، مَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْحُكُومَةُ. قُلْتُ وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَ بَعْضَ الْكَفِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَخُمْسَا دِيَةِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ؟ قَالَ: لَا. [بَابُ هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْخَيْلَ، هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ إلَّا الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ. قُلْتُ: فَفِي كَمْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. قُلْتُ: مِنْ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي سَنَتَيْنِ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَتَيْنِ جَعَلَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ جَعَلَهُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً فِي نِصْفِ الدِّيَةِ: إنَّهَا فِي سَنَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالسَّنَتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَيَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٌ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَسْأَلَهُ فِي كَمْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؟ قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ؟ قَالَ: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الدَّنَانِيرِ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْوَرِقِ؟ قَالَ: أَهْلَ الْعِرَاقِ. قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْإِبِلِ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَوَادِي: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْوَرِقِ: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إلَّا الذَّهَبُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إلَّا الْوَرِقُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إلَّا الْإِبِلُ. [عَقْلُ جِرَاحِ الْمَرْأَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ، إلَيْهِ كَمْ تُوَازِي الرَّجُلَ، إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا هِيَ أَمْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهَا، أَيْ إذَا انْتَهَتْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ، فَإِنْ أُصِيبَ هَذَا مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ، وَالرَّجُلُ سَوَاءً، فَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا وَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ. وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّهَا قَدْ وَازَنَتْ الرَّجُلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الثُّلُثِ، فَتُرَدُّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَى دِيَتِهَا. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِذَا قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ كَفِّ الْمَرْأَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا أُخْرَى، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِّ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قُطِعَتْ الْخَامِسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَتْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا فِيهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ - جَمِيعًا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ - لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا خَمْسٌ خَمْسٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ. فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِّ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ قُطِعَتْ جَمِيعًا مَعًا؟ قَالَ: يُبْتَدَأُ فِيهَا الْحُكْمُ كَمَا اُبْتُدِئَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى. وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ لَهَا فِي الْكَفِّ الثَّانِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْكَفِّ الْأُولَى. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَلَى حِسَابِ عَقْلِهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ عَقْلِهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ، لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَالْقَطْعَ مَعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُهُ مَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا: فَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيت عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَخَذَتْ عَشْرًا، وَإِنْ قُطِعَتْ جَمِيعًا - هَاتَانِ الْأُصْبُعَانِ - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَشْرٌ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ كَانَ لَهَا خَمْسٌ خَمْسٌ - كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ كَانَ مُفْتَرَقًا. فَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ يَدٍ أُصْبُعٌ وَمَنْ يَدٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ خَمْسًا خَمْسًا، فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ - مِنْ الْكَفِّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ - أُصْبُعٌ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ - أُصْبُعٌ أُخْرَى - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ خَمْسًا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ، وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ عَشْرًا. وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَفَرَّقَا، فَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ. قَالَ: وَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ أُصْبُعٌ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ أُصْبُعَانِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ خَمْسًا. وَرِجْلَاهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ أَوْ عَفَتْ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ. [شِجَاجُ الْمَرْأَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَاتٍ ثَلَاثًا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمْ فِيهِنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَأْمُومَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الدِّيَةُ كَامِلَةً. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَشَجَّهَا ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً، ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى، ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى؟ قَالَ: هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَا تَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَتَرْجِعُ إلَى حِسَابِ عَقْلِهَا، فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَوْضَحَهَا سَبْعَ مَوَاضِحَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مَوَاضِحَ أَوْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةً تَكُونُ مَعَ الْمَوَاضِحَ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا أَصَابَهَا بِهِ يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا. وَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ، كَانَتْ فِي عَقْلِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْلِ الرَّجُلِ. وَلَوْ ضُرِبَتْ مُنَقِّلَةً فَبَرِئَتْ وَأَخَذَتْ عَقْلَهَا، ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَيْضًا كَانَتْ دِيَتُهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ الثَّالِثَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُرْئِهَا فَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً ثَالِثَةً كَانَ لَهَا عَقْلُ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ مُنْتَهًى عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ. وَإِذَا أَصَابَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي ضَرَبَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ - مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَةً - ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا الْأُصْبُعُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعِ إلَّا الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. [الدِّيَة فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ] فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ. قُلْتُ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ قَالَ: الْعَرَجُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْعَرَجِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ مِمَّا لَهُ فَرْضٌ سُمِّيَ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ - بَعْدَ ذَلِكَ - الشَّيْءُ، فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ، مِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ أَوْ ضَعْفِ الْبَصَرِ، مِثْلُ الْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ بَصَرُهَا وَالْيَدِ يَكُونُ فِيهَا الضَّعْفُ، إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِالْيَدِ وَيَبْطِشُ بِهَا، وَالرِّجْلُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَيَمْشِي بِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا ضَعْفًا. قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ حَتَّى نَقَصَ لَهُ الْبَصَرُ أَوْ ضَعُفَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ حَتَّى أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ أُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَاَلَّذِي أُصِيبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ يُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيُضْعِفُ الْبَصَرَ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ مَسَّهَا الضَّعْفُ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا إنَّمَا أَصَابَهُ إنْسَانٌ خَطَأً فَأَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ أُصِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ خَطَأً، أَخَذَ عَلَى حِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْيَدِ وَمَا بَقِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [الدِّيَة فِي الْعَيْنِ وَالسِّنِّ] ذِكْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ الْقَائِمَةَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا الِاجْتِهَادُ. وَقَالَ: وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ قُلْتُ: فَكَمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا طَرَحَهَا رَجُلٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعَقْلُ فِيهَا كَامِلٌ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ؟ قَالَ: السَّوْدَاءُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ، فَفِي الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ إذَا أَسْقَطَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعَقْلُ تَامًّا. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَاسْوَدَّتْ سِنَّةٌ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ فَإِنَّ فِيهَا الْعَقْلَ تَامًّا، وَلَا أَدْرِي مَا الْخُضْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ السَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السِّنَّ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ ضَرْبِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْرِيكًا خَفِيفًا عُقِلَ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِهَذِهِ السِّنِّ الَّتِي تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةٌ. [جَامِعُ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّامِيَةَ، كَمْ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ إنْ كَانَ خَطَأً، فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ فِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصَ، وَالْأَدَبُ مَعَ الْقِصَاصِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَاضِعَةَ وَالسِّمْحَاقَ وَالْمِلْطَأَةَ، أَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الدَّمِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا عَقْلَ فِيهِنَّ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْخَطَأِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهَا كُلِّهَا الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهَا. قُلْتُ: كَمْ فِي الضِّلْعِ إذَا انْكَسَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ إذَا بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الضِّلْعِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ عَظْمِ الْفَخِذِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْيَدِ وَالسَّاقِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّرْقُوَةَ إذَا كُسِرَتْ، أَفِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً. قُلْتُ: فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَسَرَهَا رَجُلٌ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَسِيرٌ فِيمَا سَمِعْتُ وَلَا يُخَافُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ فَهِيَ مِثْلُ مَا يُخَافُ مِنْ الْعِظَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَجَمِيعَ عِظَامِ الْجَسَدِ إذَا كُسِرَتْ فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ، وَإِنْ كُسِرَتْ خَطَأً، فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ فِيهِ. قُلْتُ: وَمَا كَانَ مِنْهُ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الْفَخِذِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِظَامِ الْجَسَدِ كُلِّهَا أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ. فَمَا أَدْرِي مَا عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي كَسْرِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ. وَأَمَّا عِظَامُ الصُّلْبِ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الصُّلْبُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ. وَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْأَضَالِعِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ. قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْعُنُقِ، أَفِيهَا الْقِصَاصُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَظْمَ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ مَا أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ، أَهُوَ مُوضِحَةٌ؟ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَأَيْنَ مُنْتَهَى مَا هُوَ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ، أَيُّ عَظْمٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ إلَى مُنْتَهَى جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ. فَإِذَا أَصَابَ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الْعُنُقِ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ عَظْمَ الْعُنُقِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ عِظَامِ الْجَسَدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُسِرَتْ إحْدَى الزَّنْدَيْنِ وَهُمَا قَصَبَةُ الْيَدِ، أَيُقْتَصُّ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى عَثْلٍ فَيَكُونَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ فَصَاعِدًا إلَى الْمَنْكِبِ، فَإِنَّمَا فِيهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ مِنْ أَصْلِهَا فَقَدْ تَمَّ عَقْلُ الْيَدِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي يَقْطَعُ الْيَدَ مِنْ الْمَنْكِبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْلِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِثْلُ مَا عَلَى مَنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ مِنْ أَصْلِهَا، وَتَحْمِلُ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً. وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَيُقْتَصُّ مِنْ الْيَدِ مِنْ الْمَنْكِبِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَنْفَ إذَا كُسِرَ، مَا فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ إذَا كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ. فَإِنْ بَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ وَصَارَ مِثْلَ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ عَثْلٌ وَبَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ، أَوْ عَثْلٍ وَهُوَ دُونَ الْعَثْلِ الْأَوَّلِ، اُجْتُهِدَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْحُكُومَةِ عَلَى قَدْرِ مَا زَادَ شَيْنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. [دِيَةِ الْكَفِّ] مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْكَفِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا ذَهَبَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ - ذَهَبَتَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً - فَاقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ كَفَّهُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ هَذِهِ الْمَقْطُوعَةَ الْأُصْبُعِ عَمْدًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ أَرَى لَهُ الْقِصَاصَ وَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُ قَاطِعِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: الْإِبْهَامَ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ: مَا وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ. قَالَ: وَأَمَّا الْأُصْبُعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ قَاطِعِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ الْعَقْلُ عَلَى قَاطِعِهِ فِي مَالِهِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ كَفَّ رَجُلٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ خَطَأً، مَا عَلَى الْقَاطِعِ مِنْ الْعَقْلِ؟ أَخُمْسَا الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ أَقَلُّ؟ فَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَكَمْ عَقْلُهَا؟ أَخُمْسُ الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ أَمْ أَقَلُّ؟ قَالَ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْأَصَابِعِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْكَفِّ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَإِنِّي لِأَسْتَحْسِن أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكَفِّ الْحُكُومَةُ، وَفِي الْأُصْبُعِ الدِّيَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ، أَيَكُونُ فِيهِ الْعَقْلُ مُغَلَّظًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: فِيهِ الْعَقْلُ غَيْرَ مُغَلَّظٍ مِثْلُ عَقْلِ دِيَةِ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ فِي الْإِنْسَانِ مَعَ الْأَدَبِ، وَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ إذَا كَانَتَا عَمْدًا، أَهُمَا فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ - مَرَّةً - يَقُولُ: هِيَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ. ثُمَّ رَجَعَ فَرَأَى أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - وَهُوَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَلَّمْتُهُ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ وَلَا مَالَ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ: إنَّهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ؟ وَقَدْ قَالَ فِي الْيَدِ: إنَّ الْقَاطِعَ إذَا قَطَعَ يَمِينَ الرَّجُلِ وَلَا يَمِينَ لَهُ، إنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاطِعِ - كَانَ الْقَاطِعُ غَنِيًّا أَوْ عَدِيمًا -؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَجْنِيهِ الْإِنْسَانُ عَلَى عَمْدٍ فَلَا يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَفِي جَسَدِ الْجَانِي مِثْلُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ. فَلَا يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَلَى هَذَا الْجَانِي الْأَدَبُ. وَتَفْسِيرُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا بَلَغَ مِنْ الْحُكْمِ مَا فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِي وَفِي رَأْسِهِ، وَفِي جَسَدِهِ مَوْضِعُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ، وَمَا جَنَى الرَّجُلُ مِنْ جِنَايَةٍ فِيهَا الْقِصَاصُ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي الْجَانِي إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ الْجَانِي وَلَا يَجِدُ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مَا يَقْتَصُّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ الْجَانِي. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ قَائِمًا لَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَيْسَ فِي الْجَانِي، فَهَذَا فِيهِ الْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ، فَالْقَاطِعُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ قَائِمَةً لَقَطَعَهَا هَذَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مَكَانَ يَدِهِ، وَلَكِنَّهَا ذَاهِبَةٌ فَلَا يَجِدُ مَا يَقْطَعُ. فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. [مَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ وَمَا لَا تَحْمِلُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَاقِلَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، هَلْ تَحْمِلُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: لَا تَحْمِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا تَحْمِلُ إلَّا الثُّلُثَ فَصَاعِدًا. قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْجَسَدِ يَبْلُغُ الثُّلُثَ مِنْ ذَهَابِ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْجَسَدِ، فَإِذَا بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ ضَرَبَهُ فَشَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. قُلْتُ: فَإِنْ شَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَات فِي ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ ضَرَبًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مُفْتَرِقًا فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَبْتُ أُصْبُعَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ خَطَأً، مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ عَلَى الْقَاطِعِ؟ قَالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَقْلَ الْأُصْبُعِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ إنَّمَا ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا؟ قَالَ: هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَصَابِعِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ بِغَيْرِ كَفٍّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ؟ فَالْأُصْبُعُ إذَا ذَهَبَتْ بِعَقْلٍ أَخَذَهُ فِيهَا أَوْ ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَعَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْخَطَأِ وَأَخَذَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ إنَّمَا قُطِعَتْ عَمْدًا فَاقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِهِ، ثُمَّ قُطِعَتْ كَفُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً، أَيَأْخُذُ دِيَتَهَا كَامِلَةً أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَيْنِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ بِشَيْءٍ فَيَنْقُصُ بَصَرُهَا أَوْ الْيَدُ فَيُضْعِفُهَا ذَلِكَ - وَبَصَرُ الْعَيْنِ قَائِمٌ، وَالْيَدُ يَبْطِشُ بِهَا - وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى عَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقْلَ كَامِلًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي السِّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِنْ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا أَيْضًا عَقْلُهَا كَامِلًا. قَالَ مَالِكٌ: فَالسِّنُّ قَدْ أَخَذَ لَهَا عَقْلُهَا، وَمَنْفَعَتُهَا قَائِمَةٌ. قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لِذَلِكَ شَيْئًا فِي نُقْصَانِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ أَشْكَلُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ وَيُقَاصُّ بِمَا أَخَذَ. وَقَدْ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً فَضَعُفَتْ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا، وَكَانَ يَبْطِشُ بِهَا وَيَعْمَلُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ لَوْ أَصَابَهَا رَجُلٌ خَطَأً بِشَيْءٍ فَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا، وَقَدْ كَانَ يُبْصِرُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهُ. فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ فِي هَذَا مُخْتَلِفَانِ، وَأَمَّا الْكَفُّ الَّتِي يُقْطَعُ بَعْضُهَا - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - ثُمَّ تُصَابُ خَطَأً بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ. [سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ] فِي سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ يُنْزَعُ سِنُّهُ خَطَأً. قَالَ: يُؤْخَذُ الْعَقْلُ كَامِلًا فَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ ثِقَةٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَدَّ الْعَقْلَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَعْطَى الْعَقْلَ كَامِلًا. فَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ السِّنُّ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا نَقَصَتْ. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا نُزِعَتْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِيهَا إنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُؤْنِيَ بِهِ النَّبَاتُ فَدَفَعَ الْقَوَدَ. فَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ لَوْ قُطِعَتْ لَهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ ذَلِكَ الْكَفِّ أَيْضًا أُصْبُعَانِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا، وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ. ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 574الى صــ 583 الحلقة(297) [كِتَابُ الْجِنَايَاتِ] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، أَيَجُوزُ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى، إنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ إلَى أَخِيهِ جَازَ لَهُ مَا صَنَعَ، وَإِنْ أَبَى كَانَ الَّذِي عَفَا بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى رَدَّهُ. فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَقْتُلَا الْعَبْدَ قَتَلَا، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَعْفُوَا عَفَوَا، فَإِنْ عَفَوَا كَانَ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِالدِّيَةِ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ إلَيْهِمَا أَسْلَمَهُ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَخِيهِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِشَرِكَتِهِمَا فِي الدَّمِ. [الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا وَلَهُ وَلِيَّانِ] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَبْدُ وَزِيَادَةُ عَبْدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ دَفَعْت إلَيْهِ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَزِدْته عَبْدًا آخَرَ مِنْ عِنْدِي، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ أَنْ يُدْخِلَ فِي هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يَجْنِ؟ قَالَ: يُخَيَّرُ السَّيِّدُ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ مَا صَنَعَ، وَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الَّذِي عَفَا. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ إلَى أَخِيهِ نِصْفَ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَقَطْ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا تَمَّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى رَدَّ الْعَبْدَيْنِ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ إنْ أَحَبَّ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْوَلِيَّ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ فِي الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا، لِأَنَّهُمَا ثَمَنٌ لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ الرُّوَاةِ. [الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقَتْلِ] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقَتْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً فَأَعْتَقْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْقَتْلِ، أَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَيَّ غُرْمُ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ السَّيِّدُ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ - حِينَ أَعْتَقَهُ - حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: مَا أَعْتَقْتُهُ إلَّا وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ الرِّقِّ، وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ يَحْمِلُهَا هُوَ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ. فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ إلَّا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُ رُدَّ الْعِتْقُ. فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَكُونُ قَدْرَ الْجِنَايَةِ - أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَدَرَ الْعَبْدُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا أَعَانُوهُ بِمَالٍ قَدْرِ الْجِنَايَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا جَرَحَ، فَيُرِيدُ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَعْقِلَ السَّيِّدُ الْجُرْحَ فَيَقُولَ السَّيِّدُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ دِيَةَ الْجُرْحِ تَلْزَمُنِي إذَا أَعْتَقْته وَمَا أَرَدْت إلَّا حِرْزَ رَقَبَتِهِ. قَالَ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ، مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْهُ. فَإِذَا حَلَفَ رَأَيْتُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَكُونُ فِيهِ كَفَافُ دِيَةِ الْجُرْحِ، رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ مَالُهُ وَيَعْتِقَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوَجَدَ أَحَدًا يُعِينُهُ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ ذَلِكَ تُلُوِّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ جَاءَ بِهِ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَلَا مِمَّنْ يُرْجَى عَوْنُهُ، وَكَانَ فِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْجُرْحِ، بِيعَ بِقَدْرِ الْجُرْحِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ، أُسْلِمَ إلَيْهِ كُلُّهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ، فَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ. [الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ] فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ إذَا أَبَى السَّيِّدُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ، أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ دِيَةَ الْجِنَايَةِ، أَنْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ وَيَأْخُذُوا الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الْعَبْدَ، إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إنْ هُوَ افْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْلَمَهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ حِينَ بَاعَهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَهُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ السَّيِّدُ وَأَرَادُوا فَسْخَ الْبَيْعِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُعْطِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَأَتَمَسَّكُ بِبَيْعَتِي، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَفْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ بِهَا مَرْهُونٌ. فَأَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِفَضْلِهَا، كَالسَّيِّدِ لَوْ أَعْتَقَهُ وَالْجِنَايَةُ فِيهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ، كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ رَهْنٌ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ وَالسَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ الِافْتِكَاكُ، فَصَارَتْ رَقَبَتُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ، فَهُمْ أَوْلَى بِفَضْلِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إنْ أَبَى السَّيِّدُ افْتِكَاكَ الْعَبْدِ وَقَدْ أُعْتِقَ أَخَذَ مَالَهُ، إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْجِنَايَةِ وَعَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ يُعِينُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِمَا يُتِمُّ بِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ يَبْقَى مِنْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِ الْجِنَايَةِ فَيُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ رَقِيقٌ لَهُمْ. [عَبْدٍ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ] فِي عَبْدٍ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَبْدِي عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِي حَتَّى قُتِلَ عَبْدِي، فَأَخَذْتُ قِيمَتَهُ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ عَبْدِي فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُمْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا إلَّا أَنْ يَفْتَكَّ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ خَطَأً: إنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْلَى بِدِيَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ. فِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَبْدِي قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ عَبْدِي خَطَأً، قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ. قَالَ: سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إلَّا أَنْ تَفْتَكَّهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا، فَيَكُونُ لَكَ قِيمَةُ عَبْدِكَ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَكَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَيْضًا، كَانَ لَكَ أَنْ تُرْضِيَ سَيِّدَ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا وَتَقْتُلَ قَاتَلَ عَبْدِكَ إنْ شِئْتَ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَحْيَيْتَهُ وَأَخَذْتَهُ إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةِ عَبْدِكَ. فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُعْطِيَ سَيِّدَ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا قِيمَةَ عَبْدِهِ، أَوْ أَبَى هُوَ أَنْ يَقْبَلَ الْقِيمَةَ، كَانَ أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ كَانَ الْأَمْرُ إلَى عَمَلِ الْخَطَأِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَحْرَارِ: إنَّ الْحُرَّ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقُتِلَ الْقَاتِلُ عَمْدًا أَيْضًا: إنَّهُ يُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ: اُرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلَهُ وَلِيُّكُمْ، فَإِنْ أَرْضَوْهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِقَاتِلِ صَاحِبِهِمْ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ. وَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ أَسْلَمُوا قَاتَلَ صَاحِبِهِمْ وَبَرِئُوا مِنْهُ، وَكَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْلَى بِهِ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ، فَهَكَذَا الْعَبِيدُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَحْرَارِ. [الْعَبْدِ يَقْتُلُ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ وَالْعَبْدُ يَقْتُلُ قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ قَتِيلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا قَالَ: يُقَالُ لِسَيِّدِهِ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيَّ عَارِيَّةٌ أَوْ وَدِيعَةً أَوْ رُهِنَ بِإِجَارَةٍ، جَنَى جِنَايَةً - وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ - فَفِدْيَتُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَوْلَاهُ؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِمَوْلَاهُ: إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ هَذَا جَمِيعَ مَا فَدَى بِهِ وَخُذْ عَبْدَكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْدِهِ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ لَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَ عَبْدِي قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ، أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ؟ أَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ؟ أَمْ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا؟ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ. [الْعَبْد يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ الْجِرَاحَاتُ فَمَاتَ] فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ الْجِرَاحَاتُ فَمَاتَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَ عَبْدِي رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَيْتُ، عَبْدِي، ثُمَّ انْتَفَضَتْ جِرَاحَاتُ الرَّجُلِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا مَاتَ مِنْهَا أَقْسَمَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ، فَإِذَا أَقْسَمُوا، فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا قِيلَ لَهُمْ: إنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْتَحْيُوهُ، فَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ خَطَأً، يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ أَخَذَ مَا كَانَ دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ، وَإِنْ فَدَاهُ صَارَ لَهُ فِي الْفِدَاءِ بِمَا دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِي الْحُرِّ، وَهَذَا فِي الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُهُ. [عَبْدَيْنِ لِرَجُلٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ] فِي عَبْدَيْنِ لِرَجُلٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ: أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ: أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا قَتَلُوا حُرًّا خَطَأً أَوْ جَرَحُوا إنْسَانًا: إنَّهُمْ مُرْتَهَنُونَ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ الْمَجْرُوحِ، وَتُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَدِيَةُ الْجُرْحِ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ أَرْبَابِ الْعَبِيدِ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَكَّ افْتَكَّ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ - كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ - لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ غَرِمَ عُشْرَ الدِّيَةِ وَحَبَسَ عَبْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَبْدَهُ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ. وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْأَرْبَابِ - أَرْبَابِ الْعَبِيدِ - إذَا كَانُوا شَتَّى أَوْ كَانَ رَبُّهُمْ وَاحِدًا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ عِنْدَنَا - إنَّهُ إنْ كَانَ أَرْبَابُهُمْ وَاحِدًا: إنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَدْفَعَ مَنْ شَاءَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مَرَّةٍ مَالِكٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ قَطُّ. [الْعَبْدِ تُفْقَأُ عَيْنَاهُ أَوْ تُقْطَعُ يَدَاهُ] فِي الْعَبْدِ تُفْقَأُ عَيْنَاهُ أَوْ تُقْطَعُ يَدَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُقِئَتْ عَيْنَا عَبْدِي أَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ، مَا يُقَالُ لِلْجَارِحِ؟ قَالَ: يَضْمَنُهُ الْجَارِحُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَبْطَلَهُ هَكَذَا. فَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَدْعِ أُذُنٍ أَوْ قَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي، وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ قَالَ: يُسَلَّمُ إلَى الَّذِي صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ فَيُعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي إذَا أَبْطَلَهُ. [الْأَمَةِ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا جِنَايَةً] فِي الْأَمَةِ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يُبْقِيَا الْأُمُّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْعَبْدِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا أَوْ جَنَتْ هِيَ جِنَايَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَتِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَيُقَسِّمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي جَرَحَ رَجُلًا فَقَطَعَ يَدَهُ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِرَاحَاتِهِمْ. قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَهْلَكَ أَمْوَالًا حَاصَّ أَهْلَ الْجِرَاحَاتِ فِي الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ لَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. [عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً وَالْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ] فِي عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً، وَالْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَقَالَ السَّيِّدُ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْ جِنَايَتِهِ فِي الْعَقْلِ فَأَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ وَلَا أَفْدِيهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَافِدِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْعَبْدِ - هُوَ وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - فِي الْعَيْنِ، يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ ثُلُثَا الْعَبْدِ، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلَيْنِ - وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ - فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَ نِصْفَهُ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا وَيُسْلِمَ نِصْفَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ جَمِيعَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ يُسْلِمَهُ، لِأَنَّ وَارِثَ الدِّيَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ فَهِيَ كُلُّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ. [الْعَبْدُ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ وَأُمّ الْوَلَد إذَا جنت ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَقُلْتُ: أَنَا أَفْدِي حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَأَدْفَعُ حِصَّةَ الْآخَرِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَصِيبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَجُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا فَأَخَذْتُ لَهَا أَرْشًا، مَا يَكُونُ عَلَيَّ؟ أَقِيمَتُهَا مَعِيبَةً أَمْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً مَعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْأَرْشِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ سَيِّدُهُ أَرْشًا، أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يُسْلِمَهُ وَمَا أَخَذَ لَهُ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِمَا جَنَى. فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا تُسَلَّمُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَهَا، أَوْ قِيمَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي رَقَبَتِهَا، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ سَوَاءً، لِأَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا يَسْتَطِيعُ سَيِّدُهَا أَنْ يُسْلِمَهَا، فَيَكُونَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ، لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً، أَيُمْنَعُ سَيِّدُهَا مَنْ وَطِئَهَا حَتَّى يَنْظُرَ أَيَدْفَعُ أَمْ يَفْدِي؟ قَالَ: نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا. قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ بِالْجُرْحِ حَتَّى يَدْفَعَهَا أَوْ يَفْدِيهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهْنَ رَهْنًا عَبْدًا لَهُ فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ هَذَا الرَّهْنَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُفْلِسٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ وَافِدِ. فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ، فَدَاهُ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ. وَإِنْ قَالَ: لَا أَفْدِي، وَأَنَا أَدْفَعُ الْعَبْدَ. لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ. فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى الدَّيْنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا، وَإِنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ. وَلَا يُشْبِهُ إقْرَارُهُ هَهُنَا الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ رَهْنًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَهُوَ رَأْيِي. [رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ] فِي رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ: افْدِ عَبْدَكَ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ: افْدِهِ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ. فَإِنْ افْتَدَاهُ وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دِيَتِهِ، وَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِيعَ بِمَا فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ. فَإِنْ قَصَرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي افْتَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنُ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ. وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا جَمِيعًا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ -: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ فَأَسْلَمَاهُ، أَيَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: افْتَدِهِ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا، وَلَهُ مَالٌ، كَانَ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ. وَإِنْ افْتَكَّهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِيمَا افْتَكَّهُ بِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَهْنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ أَوَّلًا. [الْعَبْدُ يَقْتُلُ رَجُلًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ. قَالَ: إذَا عَفَا وَاسْتَحْيَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْيِيَهُ عَلَى أَنْ آخُذَهُ. قَالَ: لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ. فَإِنْ أَتَى بِمَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَدِيَ نِصْفَهُ مِنْ أَحَدٍ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ، وَيُسْلِمَ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَى الْمَوْلَى الْآخَرَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي عَبْدٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَقِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِي فَعَفَوْتُ عَلَى الْعَبْدِ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَعَفْوُكَ جَائِزٌ، وَالْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ، فَيَكُونَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَيَحْبِسَ عَبْدَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ. وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ - وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ - لَمْ يَجُزْ إلَّا قَدْرُ الثُّلُثِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَيُقَالُ: إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ الدِّيَةِ فَيَحْسِبُهُ فِي الثُّلُثِ. [الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ] فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ، أَيَجُوزُ بَيْعُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَقُولُ سَيِّدُهُ: اُتْرُكُوهُ فِي يَدِي أَبِيعُهُ وَأَدْفَعُ إلَيْكُمْ دِيَةَ جِنَايَتِكُمْ. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً مَأْمُونًا فَيَضْمَنَ ذَلِكَ، أَوْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُؤَخِّرَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ. فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِدِيَةِ الْجُرْحِ أَوْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ. فَفِي الْبَيْعِ إنْ أَعْطَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَدْ فَسَّرْتُ هَذِهِ قَبْلَ هَذَا. [جِنَايَةِ الْأَمَةِ] فِي جِنَايَةِ الْأَمَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ بَعْدِ الْجِنَايَةِ، أَيَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْهَا وَوَلَدَهَا أَوْ افْدِهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا. وَقَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يَدْفَعَ وَلَدَهَا مَعَهَا مِثْلَ مَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَنْ قَالَ: لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا؟ أَلَيْسَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ جَنَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَالْوَلَدُ قَدْ زَايَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا قَتَلَتْ وَلَهَا مَالٌ، أَتَدْفَعُ بِمَالِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تَدْفَعُ بِمَالِهَا، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَلَدِ: إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: إنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا مُرْتَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ، إمَّا أَنْ يَفْتَكَّهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُمَا، وَهِيَ عِنْدِي كَالرَّهْنِ. [جُنِيَ الْعَبْدِ وركبه دِين قَدْ أذن لَهُ فِيهَا ثُمَّ يؤسر فيشتريه رَجُل فيسلمه سَيِّدَهُ] فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا ثُمَّ يَأْسِرهُ الْعَدُوُّ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ، فَيَأْسِرُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ يَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مَنْ الْمَغَانِمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدُهُ وَلَا يُرِيدُ أَخْذَهُ؟ قَالَ: إذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي صَارَ لِهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَاشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغَانِمِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ، فَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ رَأْيِي. وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يَصِيرُ لَهُ الْعَبْدُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي. [الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَةٍ] فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى خُيِّرَ سَيِّدُهُ: إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ. فَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ خُيِّرَ أَيْضًا، إمَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْتَدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى. فَأَمَّا إنْ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى، فَإِنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ. [جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ] فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ رَقِيقٌ لِوَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَلَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ السُّلْطَانُ عَلَى السَّيِّدِ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السُّلْطَانُ رَقِيقٌ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ. فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنْ تُقَسَّمَ الْجِنَايَةُ نِصْفَيْنِ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ الرِّقُّ، ثُمَّ يُنْظَرُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ، نِصْفُ الْجِنَايَةِ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيُدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ، أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ، أَسْلَمَ إلَيْهِ النِّصْفَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَسْلَمَ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يُعْتَقُ، لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدُّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: أَرَى عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَنِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوهُ وَهُوَ رَقِيقٌ لَكُمْ، أَوْ ادْفَعُوهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ. وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى هَذَا. فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ: إنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ دِيَةِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ. فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي أَعْتَقَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُعْتِقَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَيَكُونَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ مِنْ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهِ. وَقَالَ: وَلَا تُتْبَعُ الْعَاقِلَةُ بِشَيْءٍ مِمَّا صَارَ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. قُلْتُ: وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ فِي مِلْكِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ فَلَزِمَتْ رَقَبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَزِمَ نَصِيبَهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ النَّصِيبِ يَوْمَ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِتَمَامِهِ وَنُقْصَانِهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا ضَمَّنْتُ الْمُعْتِقَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ، لِأَنَّ هَذَا لَمَّا أَعْتَقَ كَانَ ضَامِنًا. فَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ الْمُعْتِقِ الدَّافِعِ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَمَّا أُعْتِقَ نِصْفُهُ وَهَبَ شَرِيكُ هَذَا الْمُعْتِقِ نَصِيبَهُ لِرَجُلٍ لَضَمَّنْتُ الْمُعْتَقَ لِلَّذِي وَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ يُرَدُّ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ غَرَرٌ، وَلَيْسَتْ الْهِبَةُ غَرَرًا لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِدَنَانِيرِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَهَذَا الْمُشْتَرِي لَا يَدْرِي أَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَعْطَى أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ بَاعَهُ بِعُرُوضٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا بَاعَ عُرُوضَهُ بِدَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا هِيَ. [الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ] فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يُجْرَحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهُ لِسَيِّدِهِ يَأْخُذُهُ، وَنِصْفُهُ لِلْعَبْدِ يَقَرُّ فِي يَدَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ كَانَ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ عَلَى الْعَبْدِ وَنِصْفُهُ عَلَى السَّيِّدِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ جَمِيعًا. وَقَدْ كَانَ لِمَالِكٍ فِيهَا قَوْلٌ إذَا جُرِحَ: إنَّ جُرْحَهُ لِلسَّيِّدِ. ثُمَّ قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يَجْنِي جِنَايَةً، وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ يَفْتَكُّ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ: إنَّ مَالَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْتَقِ مِنْهُ. [جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ] فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ. فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا. قُلْتُ: فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: إذَا خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ. فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ. ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوا خِدْمَتَهُ أَوْ أَسْلِمُوهَا. قُلْتُ: فَإِنْ افْتَكُّوهَا ![]()
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 584الى صــ 593 الحلقة(298) أَوْ أَسْلَمُوهَا. أَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِجَمِيعِهِ إذَا مَضَى الشَّهْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَقَدْ كَانُوا أَنْفَذُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَأَسْلَمُوهُ؟ قَالَ: يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ افْتَكُّوهُ فَخَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ثُمَّ عَتَقَ، هَلْ يُتْبَعُ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَرْضَاهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ - حِينَ مَاتَ الْمَيِّتُ - لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ فَأَعْتَقَتْ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَ بَتْلًا ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: تُقْسَمُ الْجِنَايَةُ أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْمُعْتَقِ. وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوا ثُلُثَيْكُمْ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ أَوْ أَسْلِمُوهُ، فَيَكُونُ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، أَيَدْفَعُ بِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْتَدِيَهُ إذَا اعْتَدَلَتْ قِيمَتُهُ وَجِنَايَتُهُ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ. فَأَمَّا إذَا أَبَتَّ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ الْمُدَبَّرِ، تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَمَّلَهُ الثُّلُثَ - وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَرْضَى بِهِ - وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ. وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثَ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ: اخْتَارُوا، إمَّا أَنْ أَعْطَيْتُمْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَتَكُونُ لَكُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ فَتَكُونُونَ قَدْ أَجَزْتُمْ وَصِيَّةَ صَاحِبِكُمْ وَيَخْدُمكُمْ إلَى الْأَجَلِ فَذَلِكَ لَكُمْ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ وَلَمْ تَتْبَعُوهُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّ أَبَيْتُمْ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَقِيلَ لَكُمْ: افْتَدَوْا الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ صَارَا لَكُمْ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَأَسْلِمُوهُمَا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ. [جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ] فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ، أَتُنْتَقَضُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ، فَإِنْ دَفَعَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا هِيَ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عَبْدٌ بَعْدُ، فَلَهُ تَغْيِيرُ وَصِيَّتِهِ وَيَبِيعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ. فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ، عَلِمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ وَفْدَاهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ ثَابِتَةٌ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: إذَا مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ. فَجَنَى الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَبْدٌ مَا لَمْ يُقَوَّمْ إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُهُ مَأْمُونَةً مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَقَذْفُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ وَيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أُصِيبَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ حَتَّى يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ عِتْقِهِ. نَقَصَ مِنْ عِتْقِهِ وَرُقَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُرَقُّ، فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَنْ عَبْدٍ، وَأَنَّ مَا جَنَى بِمَنْزِلَةِ مَا جَنَى عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُدَبَّرِ، فَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَا ثَبَتَ لِلْمُدَبَّرِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ. قَالَ سَحْنُونٌ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، أَوْ لَمْ يَدَعْ مَالًا سِوَاهُ. أَتَرَى لِلْوَرَثَةِ مَا كَانَ لِأَبِيهِمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ أَوْ يَفْتَكَّهُ، أَمْ تَرَى الْحُرِّيَّةَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ لَمَّا مَاتَ السَّيِّدُ، وَتُجْعَلُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ جَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: الْمَجْرُوحُ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِنْ أُسْلِمَ كَانَ عَبْدًا لِلْمَجْرُوحِ، وَإِنْ افْتَكُّوهُ رَجَعَ الْعَبْدُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى مَالِ سَيِّدِهِ فَأُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَكُونَ الْوَرَثَةُ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، لِأَنَّ الْجُرْحَ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهُ بَتْلًا فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، ثُمَّ أَفَادَ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً فِي مَرَضِهِ كَثِيرَةً؟ قَالَ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ حِينَ أَفَادَهَا وَتَكُونُ الْجَرِيرَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهُ. قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ - مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ، فَهُوَ إذَا أَفَادَهَا فِي مَرَضِهِ - صَنَعْتُ بِهِ حِينَ أَفَادَهَا فِي الْعِتْقِ مِثْلَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِهِ إذَا أَعْتَقَهُ، وَلَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ. [أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ] فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: عَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا، مِثْلُ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ وَالنَّخْلِ، فَتَكُونُ جِرَاحُهُ جِرَاحَ حُرٍّ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ تَمَّتْ هَهُنَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَا تَكُونُ حُرْمَتُهُ حُرْمَةَ حُرٍّ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ مَأْمُونَةً لَا يُخَافُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً. قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ: إنَّهُ الْأَرَضُونَ وَالنَّخْلُ وَالدُّورُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي فِي مَرَضِي بَتْلًا، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً وَبَرِئْت مِنْ مَرَضِيّ ذَلِكَ أَوْ مِتُّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ. فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يُوقَفُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، إنَّ مَنْ قَتَلَ هَذَا الْمُعْتَقَ فِي الْمَرَضِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ، وَجِرَاحُهُ جِرَاحَاتُ عَبْدٍ، وَحُدُودُهُ حُدُودُ عَبْدٍ، فَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا جَنَى مِنْ جِنَايَتِهِ، لِأَنَّ جِنَايَتَهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ، لِأَنَّهُ لَا تُحْمَلُ لَهُ جَرِيرَةً حَتَّى يَحْمِلَ هُوَ مَعَ الْعَاقِلَةِ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الْجَرَائِرِ، فَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا فَجَرَّ جَرِيرَةً، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُرَقُّ ثُلُثَاهُ، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْعَتِيقِ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: ادْفَعُوا الثُّلُثَيْنِ أَوْ افْتَكُّوهُ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ سَبِيلَهُ هَهُنَا سَبِيلُ الْمُدَبَّر. قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُدَبَّرُ فِي مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هَذَا سَوَاءٌ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَا أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ؟ قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ بَرِأَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ وَصَحَّ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَتْ حَالُهُ فِي الْجِنَايَةِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: إذَا أَوْقَفْتَ الْعَبْدَ فِي الْعِتْقِ الْمُبْتَلِّ: أَسْلِمْهُ أَوْ افْتَدِهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَلَا رِقٌّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ أَسْلِمْهُ أَوْ افْدِهِ لِلْخِدْمَةِ الَّتِي لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةَ إلَى الْمَوْتِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ مَا قَالَ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ خِدْمَةٌ فَيُسْلِمُهَا. فَكُلُّ قَوْلٍ تَجِدُهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ هَذَا فَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا، فَإِنَّ هَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمْ وَأَحْسَنُهُ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ هَذَا وَتَبَيَّنَ لَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَهَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي الْعِتْقِ، الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ، أَسْمَعْتَهَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَهَذَا رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي بَتْلًا وَلَا مَالَ لِي سِوَاهُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ كَثِيرٌ، أَيُؤْخَذُ مَالُ الْعَبْدِ أَمْ يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ؟ قَالَ: يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أُوقِفَ مَعَهُ مَالُهُ فَجَنَى جِنَايَةً مَا حَالُ مَالِهِ؟ قَالَ: يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ وَلَا يَدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ. قُلْتُ: وَلِمَ أَوْقَفْتَ مَالُهُ مَعَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يَفْتَكُّوا الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا الثُّلُثَيْنِ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَهُ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ بَقِيَّةُ الرِّقِّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذُوا الْمَالَ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ فَلَا تَعَدُّوهَا إلَى غَيْرِهَا. قُلْتُ: لِمَ أَوْقَفَ مَالِكٌ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ إذَا أَعْتَقَ مِنْهُ شِقْصًا؟ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي نَفْسِهِ، فَكُلُّ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا فَيَأْخُذَا الْمَالَ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا آخُذُ حِصَّتِي مِنْ الْمَالِ. وَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ وَأَوْقَفَ صَاحِبُهُ مَالَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ جَائِزًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِبَةً مِنْهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَاسَمَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا بَاعَاهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي تَرَكَ نَصِيبَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ. أَيَضْرِبُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ فِي الثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ فِي يَدِ عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَالُ مُلْغًى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا، وَلَهُ مَالٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ؟ قَالَ: سَبِيلُ هَذَا الْعَبْدِ سَبِيلُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ مَأْمُونٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ. أَيُدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ أَمْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ. مَا جَنَى بَعْدَ مَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَإِنَّمَا الْجِنَايَةُ فِيمَا لَمْ يُحَمَّلْ الثُّلُثَ مِنْ رَقَبَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ، وَفِيمَا حُمِّلَ الثُّلُثَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يُحَمِّلْهُ الثُّلُثَ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: ادْفَعُوا مَا بَقِيَ لَكُمْ فِي الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ افْدُوهُ بِأَرْشِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ - يُسَمِّيهِ - فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي - لِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ - فَاشْتَرَوْهُ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ؟ قَالَ: هَذَا وَاَلَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ سَوَاءٌ، يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ. فَاشْتَرَوْا نَسَمَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ؟ قَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا ذَكَرْتَ مِنْ الرَّقَبَةِ بِعَيْنِهَا، لِأَنَّ هَذَا، أَنْ لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يُعْتِقُوهُ وَيَسْتَبْدِلُوا بِهِ غَيْرَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمَيِّتِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْهَا مَا سَمِعْتُ وَمِنْهَا مَا بَلَغَنِي عَنْهُ. [يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً] فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ حَيَاتَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً. لِمَنْ يُقَالُ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ؟ لِلَّذِينَ لَهُمْ الرَّقَبَةُ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْدُمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَجَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا جُرْحًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ، فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَيَسْتَكْمِلُ هَذَا الْمُخْدَمِ خِدْمَتَهُ، فَإِذَا قَضَى الْخِدْمَةَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ. وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُخْدَمِ: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَفْتَكَّهُ فَافْتَكَّهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ، فَإِنْ انْقَضَتْ سُنُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ إلَيْهِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا افْتَكَّهُ بِهِ الْمُخْدَمُ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُخْدَمِ بَتْلًا، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَوَّلًا فَيُقَالُ لَهُ: افْتَكَّهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إنْ جَنَى جِنَايَةً، مَا يُقَالُ لَهُمَا؟ قَالَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ: افْتَكَّهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ أَسْلَمَهُ إلَى الَّذِي بُتِلَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: افْتَكَّ أَوْ أَسْلِمْ. فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُخْدَمِ فِيهِ شَيْءٌ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ، وَأَحْسَنُ قَوْلِهِ مِمَّا جَامَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: أَنَّهُ إذَا أَخْدَمَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ رَجُلًا سِنِينَ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْدُمَ فُلَانًا سِنِينَ وَرَقَبَتُهُ لِآخَرَ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فِي يَدِ الْمُخْدِمِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ فِي الْعَطِيَّةِ فِي صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، إنَّ الْعَبْدَ جَنَى يَوْمَ جَنَى، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لَيْسَ فِي خِدْمَتِهِ، فَالْمُقَدَّمُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي لَهُ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْخِدْمَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَفْتَكُّ أَوْ تُسْلِمُ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِمَّا أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فِيهِ. فَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَ حَقُّهُ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: أَسْلِمْ أَوْ افْتَكَّ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ صَارَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ. وَإِنْ افْتَكَّهُ صَارَ لَهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمُخْدَمِ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ افْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ اخْتَدَمَهُ، فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا افْتَكَّهُ بِهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّ الرَّقَبَةَ، وَالْجِنَايَةُ فِي الرَّقَبَةِ. فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مَا افْتَكَّهُ بِهِ صَارَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي افْتَكَّهُ وَصَارَ مَوْقِفُهُ مَوْقِفَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ. فَكُلُّ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ فَرُدَّهُ إلَى مَا أَعْلَمْتُكَ فَإِنَّهُ أَصَحُّ مَذْهَبِهِمْ، وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمُجَامَعَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَقَبَضَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً فَأَخْرَجَ قِيمَتَهُ، لِمَنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيمَتُهُ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ تُؤْخَذُ مِنْ الْقَاتِلِ وَيُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةٌ فَتُدْفَعُ إلَى الْمُخْدِمِ تَخْتَدِمُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَمَدُ الَّذِي إلَيْهِ أُخْدِمَ الْعَبْدُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُؤَاجَرُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لِلْمُخْدَمِ عَبْدٌ يَخْدُمُهُ إلَى انْقِضَاءِ السِّنِينَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ شَيْءٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ السِّنِينَ دُفِعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ سَحْنُونٌ. [أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ فَقُتِلَ الْعَبْدُ أَوْ جُرِحَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا] فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ فَقُتِلَ الْعَبْدُ أَوْ جُرِحَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً، فَقُتِلَ الْعَبْدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ السِّنِينَ فَأَخَذَ قِيمَتَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقِيمَةُ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ لَهَا دِيَةً، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَمَّا مَالِكٌ فَهَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَزَلْ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ. فَكُلُّ مَا سَمِعْتَ خِلَافَ هَذَا فَرُدَّهُ إلَى هَذَا فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ مَعَ ثُبُوتِ مَالِكٍ عَلَيْهِ. [جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ] فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ إذَا جَنَى جِنَايَةً. مَا يُقَالُ لِسَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يُقَالُ لِسَيِّدِهِ: ادْفَعْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ. فَإِنْ دَفَعَ الْخِدْمَةَ خَدَمَ، حَتَّى إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَنَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ. وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَوْفَى قِيمَةَ جِنَايَتِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ قَبْلَ أَجَلِ الْعِتْقِ، رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ. فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ ثُمَّ عَتَقَ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. [الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ يَخْتَدِمُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرِ] فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ يَخْتَدِمُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ، وَلَا مَنْ أُسْلِمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرُ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ كَمَا كَانَ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ. مَنْ أَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِ لَيْسَ إسْلَامُهُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ، كُلَّمَا جَنَى يَدْخُلُونَ جَمِيعُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ، وَالْعَبْدُ كُلَّمَا جَنَى يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ، ثُمَّ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُسْلِمَ إلَى الْمَجْرُوحِ كَانَ مَالًا مِنْ مَالِهِ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ وَهَبَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ: وَقَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْمُدَبَّرَةِ: إنَّهَا إذَا جَنَتْ فَإِنَّ سَيِّدَهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَ مَا جَنَتْ فَيَفْتَدِيَ بِذَلِكَ خِدْمَتَهَا فَعَلَ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ أُسْلِمَتْ بِجِنَايَتِهَا فَخَدَمَتْ وَحَسَبَ ذَلِكَ. فَإِنْ أَدَّتْ جِنَايَتَهَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا الَّذِي دَبَّرَهَا، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ جِنَايَتِهَا دَيْنًا عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: وَإِنْ أَدْرَكَهَا دَيْنٌ يُرِقُّهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا. فَاَلَّذِي جَرَحَتْ أَحَقُّ بِهَا إلَّا أَنْ يَفْتَدُوهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ جِرَاحِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَالْجُرْحُ يَغْتَرِقُ الْقِيمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الْقِيمَةَ بِيعَ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَلِلدَّيْنِ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ. [جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ] فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَلَهُ مَالٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِمَالِهِ فَيُعْطَاهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ قِيلَ لِلسَّيِّدِ: أَسْلِمْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا دَيْنٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، إنَّ دَيْنَهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ. فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ أَوْلَى بِخَدْمَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: فَالْجِنَايَةُ يُدْفَعُ بِهَا فِي خِدْمَتِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَالدَّيْنُ يَتْبَعُهُ فِي ذِمَّتِهِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَوْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. [الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقْهَا] فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَسَيِّدُهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ؟ قَالَ: يَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَيَخْتَدِمُهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ قَدْرَ الْجِنَايَةِ، وَيَأْخُذُوا الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ، وَأُسْلِمَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنَّهُ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي رَقَبَتِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ، فَقَدْ تَسَلَّطَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ وَلَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ مَعَ الدَّيْنِ. فَالدَّيْنُ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ، وَالْجِنَايَةُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّهَا فِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَحُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ إذَا اسْتَوْفَوْا جِنَايَتَهُمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: فَيَكُونُ لَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُهُ، وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِنْ نَمَائِهِ وَلَا نُقْصَانِهِ شَيْءٌ. وَالْعَبْدُ رَقِيقٌ لِلْغُرَمَاءِ إذَا زَادَ عَلَى الْجِنَايَةِ زِيَادَةً يَحُطُّ بِهَا عَنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا مَالَ لَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَبَّرٌ، فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْت عَبْدًا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ: أَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ تَزِيدُوا عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَتَأْخُذُوهُ، وَيُحَطُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الَّذِي زِدْتُمْ فَذَلِكَ لَكُمْ. وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى، يُبْدَأُ بِهَا فِي الْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ إذَا بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ قَدْرَ جِنَايَتِهِ وَقَدْرَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفَضْلَ مِنْهُ فَضْلٌ، بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الْجِنَايَةِ، وَيُبْدَأُ بِهَا فَيُعْطَى صَاحِبُ الْجِنَايَةِ حَقَّهُ، ثُمَّ يُبَاعُ لِأَهْلِ الدَّيْنِ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ثُلُثَا مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقِيقًا. لِلْوَرَثَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ إذَا بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَأَصْحَابُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ لِأَهْلِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ يُعْتَقُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ وَحْدَهَا وَلَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ رَقِيقًا، ثُمَّ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي ثُلُثَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوهُ أَوْ يَفْتَدُوهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ. وَلَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ، بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَكَانَ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ جَمِيعًا وَكَانَ فِيهِمَا مَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُ، كَانَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَمَّا يَجِبُ لَهُمْ جَمِيعًا فُعِلَ بِهِ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَوْ حَلَّتْ بِهِ كَانَ فِيهِ الْعِتْقُ. [الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ] فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَقَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: يَخْتَدِمُهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ يَخْتَدِمُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَدِمُهُ وَيَقْضِي لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَبَطَلَتْ خِدْمَةُ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُ قَدْ حَدَثَتْ خِدْمَةٌ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ يَخْتَدِمُهُ فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جِنَايَتَهُ. فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ جَمِيعَهُ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ. وَإِنْ أُعْتِقَ ثُلُثَاهُ أُتْبِعَ ثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ وَتَسْقُطُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمْ. قُلْتُ: فَمَا لَهُ حِينَ جَنَى عَلَى السَّيِّدِ لَمْ تَبْطُلْ جِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، وَحِينَ وَرِثَ وَرَثَتُهُ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ كَانَ فِيهِ عِتْقٌ، وَحِينَ صَارَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ رَجَعَ الَّذِي وَرِثُوا مِنْهُ رَقِيقًا لَا عِتْقَ فِيهِ وَسَقَطَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي وَرِثَ مِنْهُ، وَمَا عَتَقَ مِنْهُ كَانَ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيهِ. وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَدِمَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَتْبَعُونَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَخْتَدِمُهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَتِهِ لِأَنَّ لَهُ عَظْمَ رَقَبَتِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ، أَنَّهُ لَا يَخْتَدِمُهُ بِمَا افْتَكَّهُ بِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهِ. فَالْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ أَوْلَى أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا الَّذِي لَمْ يُجْرَحْ فِيهَا شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ الْمَجْرُوحُ لَوْ لَمْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ اخْتَدَمَهُ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ فِي الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ الْمُدَبَّرُ فِي ذِمَّتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَمْ يَحُلَّ السَّيِّدُ حِينَ افْتَكَّ الْمُدَبَّرَ مَحِلَّ الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَتَهُ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَا جَرْحَ السَّيِّدُ مِثْلَ مَا جَرْحَ الْأَجْنَبِيُّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ؟ قَالَ: يَخْتَدِمَانِهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا. وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ. فَلَمَّا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الْجِنَايَتَيْنِ أَلْزَمْتُهُ إيَّاهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ. قُلْتُ فَلِمَ لَا يَلْزَمُ عَبْدِي مَا جَنَى عَلَيَّ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَبْدَكَ لَيْسَ فِيهِ عِتْقٌ، وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عِتْقٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى. [الْمُدَبَّرِ وَرَجُلٍ حُرٍّ يَجْنِيَانِ جِنَايَةً خَطَأً] فِي الْمُدَبَّرِ وَرَجُلٍ حُرٍّ يَجْنِيَانِ جِنَايَةً خَطَأً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا وَرَجُلًا حُرًّا قَتَلَا قَتِيلًا خَطَأً؟ قَالَ: يَلْزَمُ الْمُدَبَّرَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي خِدْمَتِهِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَآخُذُ بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا، فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْمُدَبَّرِ يَجْرَحُ: إنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ مِنْ الْخِدْمَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجُرْحِ. فَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ وَقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ فِي خِدْمَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ فِي خِدْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ الْمَجْرُوحُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ، أَنَّ سَيِّدَهُ يُسْلِمُ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى سَيِّدُهُ وَرَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ. أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَامِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَرَحَ الْمُدَبَّرُ جُرْحًا أَوْ قَتَلَ خَطَأً أُخِذَ مِنْ سَيِّدِهِ فَآجَرَهُ الَّذِي لَهُ الْعَقْلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ عَقْلَهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَتَقَ وَلَمْ يَسْتَوْفِ صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ، كَتَبَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ دَيْنًا، وَإِنْ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - رَجَعَ الْمُدَبَّرُ إلَى سَيِّدِهِ فَكَانَتْ لَهُ خِدْمَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ الْمُنْذِرُ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ: مِنْ أَيْنَ رَأَى هَذَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: رَآهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ السَّيِّدِ إلَّا مَالُهُ فِيهِ إذْ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا هُوَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ غَيْرُهَا. ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 593الى صــ 602 الحلقة(299) [فِي الْمُدَبَّرِ يَقْتُلُ عَمْدًا فَيُعْفَى عَنْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَخِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ يَقْتُلُ أَجْنَبِيًّا عَمْدًا، أَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ [الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ] فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَبْدِ إنْ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ أَرَادَ أَنْ يَضْمَنَ الْجِنَايَةَ، وَإِلَّا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ. فَإِنْ حَلَفَ رُدَّتْ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ مُدَبَّرًا، فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَكَانَ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ أُخِذَ مِنْ الْمُدَبَّرِ الْمَالُ فَأُعْطِيَ الْمَجْرُوحَ، ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا إذَا كَانَ فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ أُخِذَ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ وَخَدَمَ الْمَجْرُوحَ بِمَا بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ عَقْلَ جُرْحِهِ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - خَرَجَ الْمُدَبَّرُ حُرًّا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ عَقْلَ جُرْحِهِ وَتَرَكَ مَالًا يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَأَتْبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَأَتْبَعَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ سَحْنُونٌ: فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، كَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ حِينَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ جِنَايَتَهُ، جَازَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدَ إلَى الْمَجْرُوحِ يَخْتَدِمُهُ فَإِنْ أَدَّى فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ إنْ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ إذَا انْقَضَتْ خِدْمَةُ الْمَجْرُوحِ، لِأَنَّ الَّذِي رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ أَجَلِهِ لَيْسَ هُوَ هَذَا الدَّيْنَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ كَانَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي جَرَحَهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ يُعِينُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّذِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْ ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يَصِيرُ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ - وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ - وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا يَصِيرُ عَلَى ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَذَلِكَ رَقِيقٌ لِلْمَجْرُوحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَالٌ عَتَقَ وَأُتْبِعَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ مَالًا غَيْرَهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ لِلْمَجْرُوحِ بَتْلًا. وَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي لَمْ يُعَجَّلْ لَهُ عِتْقٌ سَوَاءٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِعِتْقٍ حِينَ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ عِتْقُهُ إنَّمَا هُوَ بِالثُّلُثِ فَالدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ يَرُدُّ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ الثُّلُثِ، وَالْعِتْقُ الْمُسْتَحْدَثُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَضُرُّهُ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ، أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ، فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ: أَتَدْفَعُ نَصِيبَكَ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَمْ تَفْتَدِي؟ وَيُقَالُ لِلْمُدَبِّرِ: أَتَدْفَعُ خِدْمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ تَفْدِي؟ . [مَا استهلك الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ] فِيمَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ، فَالْمُدَبَّرُ بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي خِدْمَتِهِ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْأَمْوَالِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَالْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ جَنَى، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَمَا يُقَالُ لِلسَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: ادْفَعْ إلَيْهِمْ جِنَايَتَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ ادْفَعْ إلَيْهِمْ خِدْمَتَهُ. فَتَكُونُ جِنَايَتُهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي خِدْمَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنًا يَتْبَعُونَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فُضَّتْ الْجِنَايَاتُ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَعَلَى الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ فِي الرِّقِّ. فَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ مِنْ ذَلِكَ أَتْبَعُوا بِهِ الْعَبْدَ، وَمَا أَصَابَ الرِّقَّ مِنْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوا مَا رُقَّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ الرِّقِّ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَفِي أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ قَدْرَ مَا أَصَابَ الرِّقُّ مِنْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفٌ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ. [الْمُدَبَّرَةِ تَجْنِي جِنَايَةً وَلَهَا مَالٌ] فِي الْمُدَبَّرَةِ تَجْنِي جِنَايَةً، وَلَهَا مَالٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا جَنَتْ وَلَهَا مَالٌ مَا يُصْنَعُ بِمَالِهَا؟ قَالَ: يُؤْخَذُ مَالُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْجِنَايَةِ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا وَإِلَّا خَدَمَتْهُ بَقِيَّةِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. [الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُدَبَّرِ] فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَنَى عَلَى الْمُدَبَّرِ، لِمَنْ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِلسَّيِّدِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ قُلْتَ فِي مَهْرِ الْمُدَبَّرَةِ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا وَجَعَلْتَهَا أَحَقَّ بِهِ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَرَثَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَ الْأَمَةِ. قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا إلَّا بِصَدَاقٍ يُدْفَعُ إلَيْهَا. [مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يَجْنِي جِنَايَةً] فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ الذِّمِّيِّ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: إذَا كَانَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ ذِمِّيَّيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ عَبْدًا أَسْلَمَهُ وَكَانَ عَبْدًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْنَعْ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ، وَإِنْ افْتَدَاهُ فَهُوَ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَلَكِنْ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً، فَإِنَّهُ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ الذِّمِّيُّ فَيُؤَاجَرَ لَهُ. قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ هَذَا: إنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلذِّمِّيِّ إذَا افْتَكَّهُ أَوْ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ، فَإِنِّي أَحْكُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبْدُ كَانَتْ سُنَّتُهُ سُنَّةَ مُدَبَّرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يُتْرَكُ وَخِدْمَتُهُ. قُلْتُ: وَلَا تَعْتِقْهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ حَنَثَ لَمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ رَقِيقُهُ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِهِمْ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَفِيهِمْ مُسْلِمُونَ فَحَنِثَ، أَكُنْتَ تَعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَالْحِنْثُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ، وَكَذَا إذَا دَبَّرَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَنْفَذْتُ تَدْبِيرَهُ. [مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يُجْرَحُ أَوْ يُقْتَلُ] فِي مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يُجْرَحُ أَوْ يُقْتَلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ - وَسَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ - فَقُتِلَ أَوْ جُرِحَ هَذَا الْمُدَبَّرُ، لِمَنْ يَكُونُ عَقْلُهُ؟ قَالَ: لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ. قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ. [أَمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ] فِي أَمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَتْ أُمُّ وَلَدِهِ رَجُلًا خَطَأً فَلَمْ يَدْفَعْ قِيمَتَهَا حَتَّى قَتَلَتْ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: يَدْفَعُ قِيمَتَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ دَفَعَ قِيمَتَهَا ثُمَّ قَتَلَتْ آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: يُخْرِجُ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً فَيَدْفَعُهَا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَأَخْرَجَ السَّيِّدُ قِيمَتَهَا، ثُمَّ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، إنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ يَفْتَكُّهُ سَيِّدُهُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ، إنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ. فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا بَعْدَمَا أَخْرَجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا، أَنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا. إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْجِنَايَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ هِيَ جَنَتْ جِنَايَةً فَلَمْ يُخْرِجْ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا حَتَّى جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَامَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَقُمْ الْآخَرُ - كَانَ غَائِبًا - أَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ أَوْ الْأَقَلَّ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى هَذَا الَّذِي قَامَ عَلَى جِنَايَتِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَضْرِبُ لِهَذَا الْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ فِي قِيمَتِهَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا اشْتَرَكَ فِي قِيمَتِهَا كُلُّ مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: كَيْفَ يَضْرِبُونَ فِي ذَلِكَ، أَبِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ الْحُرَّ، أَيَفْدِيهَا سَيِّدُهَا، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضَمِنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إذَا أَسْلَمَ وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا؛ لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَقْلُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَنَتْ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، ثُمَّ جَنَتْ عَلَى آخَرَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قِيلَ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى، خُيِّرَ سَيِّدُهُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ. فَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ، خُيِّرَ أَيْضًا، إمَّا أَنْ افْتَدَاهُ وَإِمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ يَجْنِيَ فَإِنَّ عَلَى السَّيِّد أَنْ يَفْدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى ثُمَّ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ، دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرَ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ، كَمَا كَانَ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ مَنْ أَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِ لَيْسَ إسْلَامُهُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ، بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ. كُلَّمَا جَنَى يَدْخُلُونَ جَمِيعُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ، وَالْعَبْدُ كُلَّمَا جَنَى يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ، ثُمَّ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ أَيْضًا إذَا أَبَى أَنْ يَفْتَدِيَهُ الَّذِي هُوَ لَهُ بِجِنَايَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِنَايَةَ أُمِّ الْوَلَدِ، عَلَى مَنْ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَيُخْرِجَ الْأَقَلَّ. قُلْتُ: فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ، فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قَامُوا عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ، وَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا، لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، يَتَحَاصُّونَ فِي قِيمَتِهَا، يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قِيمَتِهَا بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ قُلْتُ: فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِالْجِنَايَةِ فَأَخْرَجَ قِيمَتَهَا ثُمَّ جَنَتْ أَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ جِنَايَتَهَا أَيْضًا - عِنْدَ مَالِكٍ - مَرَّةً أُخْرَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ، فَقَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ فَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَى السَّيِّدِ بِقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ فِي قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ اشْتِرَاكِهِ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَحْكُمُ لَهُ أَيْضًا يَوْمَ يَقُومُ بِقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَصِيرُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ يَوْمَ تُقَوَّمُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ جِنَايَةٍ كَانَتْ جَنَتْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى سَيِّدِهَا بِالْجِنَايَةِ، فَجَمِيعُهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي قِيمَتِهَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَكُلُّ جِنَايَةٍ كَانَتْ جَنَتْهَا بَعْدَمَا حَكَمَ السُّلْطَانُ بِالْقِيمَةِ عَلَى السَّيِّدِ، فَجِنَايَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً مَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا، فَأَخَذْتُ لِذَلِكَ أَرْشًا. مَا يَكُونُ عَلَيَّ؟ أَقِيمَتُهَا مَعِيبَةً أَوْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ السَّيِّدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ دِيَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جُنِيَ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ. كَالْعَبْدِ إذَا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ سَيِّدُهُ لَهُ أَرْشًا، إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي إسْلَامِهِ، وَمَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ يَفْتَدِيَهُ بِمَا جَنَى. وَهَذَا إذَا كَانَ مَا أَخَذَ لَهَا مِنْ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ فِي أَرْشِ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ مَا جَنَوْا فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ لَهُمْ فِي دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ مِثْلَ مَا جَنَوْا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُ السَّيِّدِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ: خُذْ مِنْ دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ مِثْلَ دِيَةِ مَا جُنِيَ عَلَيْكَ، وَيُبْقُوا مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ لِسَيِّدِهِمْ رَقِيقًا. [أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا عَمْدًا فَيَعْفُو عَنْهَا أَوْلِيَاءُ الْعَمْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الْقِيمَةَ] فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا عَمْدًا فَيَعْفُو عَنْهَا أَوْلِيَاءُ الْعَمْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الْقِيمَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ قَتَلَتْ رَجُلًا عَمْدًا، فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الْقِيمَةَ مِنْ السَّيِّدِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى لَهُمْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا إذَا أَبَى ذَلِكَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحُرِّ إذَا عُفِيَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَتْبَعُوهُ بِالْجِنَايَةِ فَأَبَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَتَلُوهُ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَعْفُوَا عَنْهُ عَفَوَا، وَهَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَسْأَلَتِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ عَفَوْا عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا قِيمَتَهَا مِنْ السَّيِّدِ، فَأَبَى السَّيِّدُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ الْقِيمَةَ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا، وَأَرَى لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَفَوْا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ السَّيِّدُ قِيمَتَهَا، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ رَجَعُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ الدَّمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ عَفَوْا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ الدِّيَةَ فَأَبَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرِّ، إنَّمَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَبْدِ. فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَغَيْرُ أَشْهَبَ أَيْضًا يَقُولُهُ وَهُوَ رَأْيِي سَحْنُونٌ: وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ فِي الْحُرِّ: إنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَلَا يُقْتَلُ. [أُمّ الْوَلَد أوالمدبرة تجرح رَجُلًا عَمْدًا فيعفو أولياء الدَّم عَلَى أَنْ يَكُون لَهُمْ رقبتها] فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ تَجْرَحُ رَجُلًا عَمْدًا فَيَعْفُو أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَقَبَتُهَا قُلْتُ: فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةُ جِنَايَةً عَمْدًا، ثُمَّ عَفَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ، وَلَا رَقَبَةَ أُمِّ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ، فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ عَمْدًا، فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ. [أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ تَلِدُ بَعْدَمَا جَرَحَتْ] فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ تَلِدُ بَعْدَمَا جَرَحَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً فَوَلَدَتْ بَعْدَمَا قَتَلَتْ، ثُمَّ قَامَ وَلِي الْجِنَايَةِ، أَيَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَحْدَهَا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ. وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا، إنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ. [أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ] فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى سَيِّدِهَا، أَيَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَنْ جِنَايَةٍ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَا غَصَبَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجِنَايَاتِ، إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَدَعْ مَالًا إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ. فَإِنْ أَصَابُوا لِلسَّيِّدِ شَيْئًا اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ. قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُيِّمَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا فِي مَالِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَإِلَّا أُتْبِعَتْ بِهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَهُ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ لَفْظًا. قَالَ سَحْنُونٌ: فَالْجِنَايَةُ وَالْغَصْبُ وَاحِدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا قَامُوا عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ حَيٌّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَهُ، فَلَوْ قَامُوا وَقَدْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهَا هِيَ إذَا قَامُوا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا هِيَ الْجَانِيَةُ فَذَلِكَ عَلَيْهَا. [إخْرَاجِ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ] فِي إخْرَاجِ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ إذَا أَخْرَجَ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ، إنْ كَانَ أَخْرَجَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، أَهُوَ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، وَذَلِكَ عِنْدنَا كُلُّهُ سَوَاءٌ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُخْرِجُ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُ قِيمَتَهَا أَمَةً. قُلْتُ: أَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ قِيمَةُ أَمَةٍ؟ قَالَ: بَلْ قِيمَةُ أَمَةٍ إنْ لَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لَيْسَ قِيمَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتُقَوَّمُ بِمَالِهَا أَمْ بِغَيْرِ مَالِهَا؟ قَالَ: بَلْ تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا سَحْنُونٌ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: تُقَوَّمُ بِمَالِهَا وَأَشْهَبُ يَقُولُ: إنَّمَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا. [إلْزَامِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا وَطِئَتْ بِدَابَّتِهَا أَوْ حَفَرَتْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا] فِي إلْزَامِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا وَطِئَتْ بِدَابَّتِهَا أَوْ حَفَرَتْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ وَطِئَتْ بِدَابَّتِهَا أَوْ حَفَرَتْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا فَعَطِبَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، أَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ يُخْرِجُ قِيمَتَهَا أَوْ يُخْرِجُ الْأَقَلَّ مِنْهَا، فَهَذَا كُلُّهُ جِنَايَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْعَبِيدِ، فَهُوَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ جِنَايَةٌ أَيْضًا عِنْدِي. [أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدهَا دَيْنٌ] فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً، وَعَلَى سَيِّدهَا دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ، أَيَتَحَاصُّونَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي جَنَتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْوَلَدِ وَغُرَمَاءُ السَّيِّدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا جَنَى الرَّجُلُ الْحُرُّ فَأَهْلُ جِنَايَتِهِ وَأَهْلُ دَيْنِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي مَالِهِ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ. [الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ] فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِرَاحَاتِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا، لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ لِلسَّيِّدِ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ أَمَةَ رَجُلٍ نَفْسَهَا، أَوْ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ غَصَبَهَا نَفْسَهَا، أَيُجْعَلُ عَلَى الْغَاصِبِ الصَّدَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ غَصَبَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا. وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً فَإِنَّمَا هُنَّ مَحْمَلُ الْإِمَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ، عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَعَلْتَ عَلَى هَذَا الْغَاصِبِ مِنْ نُقْصَانِ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ، لِمَنْ تَجْعَلُهُ أَلِلسَّيِّدِ أَمْ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا جِنَايَةً كُلُّ ذَلِكَ لِسَيِّدِهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا لَكَانَ لِسَيِّدِهَا عِنْدَ مَالِكٍ. فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي نَقَصَهَا مِنْ وَطْءِ هَذَا الْغَاصِبِ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ. فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً أَخَذَهُ سَيِّدُهَا وَقَاصَّهَا بِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَا جُنِيَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، إنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهُ وَيُقَاصُّهَا فِيمَا أَخَذَ فِي آخَرَ نَجْمٍ مِنْ كِتَابَتِهَا. وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جُنِيَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَخْذُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكَهُ فَيَرْجِعُ مَعِيبًا إلَى سَيِّدِهِ، وَقَدْ أَتْلَفَ مَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ أَوْ جُرِحَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَكُونُ لِذَلِكَ عَقْلٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلَا يُقَوَّمُ قِيمَةَ مُدَبَّرٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَقَةِ إلَى سِنِينَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ نَفْسَهَا فَلَمْ يَنْقُصْهَا ذَلِكَ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا الْحَدُّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: جِرَاحُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ جِرَاحَ أَمَةٍ، فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلِّ حَالَاتِهَا يَكُونُ عَلَى غَاصِبِهِنَّ مَا يَكُونُ عَلَى غَاصِبِ الْأَمَةِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ افْتَضَّ أَمَةً فَذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا. قَالَ يَغْرَمُ لِأَهْلِهَا مَا بَيْنَ ثَمَنِهَا بِكْرًا وَثَمَنِهَا ثَيِّبًا. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: رَأَيْتُ عَبْدًا أَسْوَدَ افْتَضَّ جَارِيَةً حُرَّةً فِي عَهْدِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَضَى أَبَانُ بِالْعَبْدِ لِلْجَارِيَةِ. [جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ وَالْمُدَبَّرِ] فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ وَالْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ عَلَى سَيِّدِهَا، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا أَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا. قُلْتُ: فَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ؟ قَالَ: سَبِيلُهُ عِنْدِي سَبِيلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ؟ قَالَ: يَخْتَدِمَانِهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، فَلَمَّا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الْجِنَايَتَيْنِ أَلْزَمْتُهُ إيَّاهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَلْزَمُ عَبْدِي مَا جَنَى عَلَيَّ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَبْدَكَ لَيْسَ فِيهِ عِتْقٌ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عِتْقٌ. قُلْتُ: فَأُمُّ الْوَلَدِ فِيهَا عِتْقٌ، فَمَا تَقُولُ فِي جِنَايَتِهَا عَلَى سَيِّدِهَا؟ قَالَ: أُمُّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إنَّمَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ جِنَايَتَهَا، وَالْمُدَبَّرُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ، إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ، وَمَا بَقِيَ فَفِي ذِمَّتِهِ إذَا عَتَقَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَ الْمُدَبَّرَ. [مَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَا جَنَتْ] فِيمَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَا جَنَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَمَا جَنَتْ، أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ أُمُّ الْوَلَدِ فَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ جَنَتْ جِنَايَةً تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، أَيَكُونُ الْفَضْلُ عَلَى سَيِّدِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا قِيمَتُهَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا: لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ إلَّا قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً إنَّمَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُسْلِمَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْفَضْلُ إذَا أُعْتِقَتْ؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً أُسْلِمَتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إنْ أُسْلِمَتْ ثُمَّ أُعْتِقَتْ يَوْمًا فَضْلُ الْجِنَايَةِ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُسْلِمَ قِيمَتُهَا، فَكَأَنَّهَا قَدْ أُسْلِمَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَضْلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ - غَصَبَتْهُ أَوْ اخْتَلَسَتْهُ - أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ فِي رَقَبَتِهَا؟ وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهَا مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - عَلَى السَّيِّدِ يُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَيُخْرِجَ الْأَقَلَّ وَهَذَا وَجِنَايَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ. [جِنَايَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ] فِي جِنَايَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ: فَإِنْ جَنَى وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ جِنَايَةً، أَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهُ أَيْضًا؟ قَالَ: لَا ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الرابع من صــ 603الى صــ 611 الحلقة(300) وَلَيْسَ هُوَ كَأُمِّهِ، وَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ أَوْ يُسْلِمَهُ فَيُخْتَدَمَ بِدِيَةِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يَفْتَكَّهُ. فَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ، فَإِنْ أَدَّى - وَسَيِّدُهُ حَيٌّ - رَجَعَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهُ عَتَقَ وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ جِنَايَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً. مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ وَالْجِنَايَةُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلُّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ بِحَالَتِهِ الْأُولَى. فَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ بِدِيَةِ جُرْحِهِ وَقَاصَّهُ بِخِدْمَتِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ دِيَةَ جُرْحِهِ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ فَاخْتَدَمَهُ بِحَالَتِهِ الْأُولَى. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِيمَا جَنَتْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ: أَسْلِمُوا إلَيَّ خِدْمَةَ هَؤُلَاءِ حَتَّى أَقْتَضِي حَقِّي. أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُسْلِمُهُمْ أَوْ يَفْتَكُّهُمْ سَيِّدُهُمْ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ [جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ] فِي جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا جَنَتْ، مَا الْقَوْلُ فِيهَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَكَّهَا بِقِيمَتِهَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي هُوَ أَدْنَى، فَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا بِجِنَايَتِهَا، وَكَانَتْ أَمَةً لِلَّذِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ بَيْعِهَا. قُلْتُ: وَتَكُونُ رَقِيقًا لِلَّذِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ وَلِلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الذِّمِّيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَتْ لَهُ مِلْكًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا. [دَيْنِ أُمِّ الْوَلَدِ] فِي دَيْنِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنَ لِأُمِّ وَلَدِهِ فِي التِّجَارَةِ، فَتَجِرَتْ فَلَحِقَهَا دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ أَمْ فِي ذِمَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فِي تِجَارَتِهِ تِلْكَ إنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ فِي رَقَبَتِهِ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ. [الْقَوَدِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ] فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ، وَلَا تُقَادُ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ، وَلَا يُقَادُ الْحُرُّ مَنْ الْعَبْدِ، وَلَا الْحُرَّةُ مِنْ الْأَمَةِ، إلَّا أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ الْحُرَّ فَيُقْتَلَ بِهِ إنْ شَاءَ وُلَاةُ الْحُرِّ. وَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا قَوَدَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَتَلَ الْحُرَّ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا يُقَادُ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. وَأَيُّهُمَا قَتَلَ صَاحِبَهُ قَتْلَ حِرَابَةٍ أَوْ تَلَصُّصٍ أَوْ قَطْعِ سَبِيلٍ - قُتِلَ بِهِ، كَانَ أَمْرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْزِلَةِ الْحِرَابَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْعَبْدُ يَشُجُّ الْحُرَّ أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ فَيُرِيدُ الْحُرُّ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَا يَسْتَقِيدُ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى. قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ الْعَبْدُ فَيُقْتَلَ بِهِ. قَالَ: وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ. الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قِصَاصٌ فِي الْجِرَاحِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَعَقْلُ الْعَبْدِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَجِرَاحُهُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، وَإِذَا جَرَحَ الْحُرُّ الْعَبْدَ انْتَظَرَ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ، فَيُقَوَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيُقَوَّمَ وَهُوَ مَجْرُوحٌ، فَيَرُدَّ الْجَارِحُ عَلَى صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ. يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ فَيُقْتَلَ بِهِ، وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي شَيْءٍ. وَمَا جَرَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّ مِنْ جُرْحٍ، فَإِنَّ فِيهِ الْعَقْلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ سِوَى رَقَبَةِ عَبْدِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ خَطَأً، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ. فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ إلَّا أَنَّ سَيِّدَ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَ هُوَ وَسَادَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَا رَضُوا بِهِ كُلُّهُمْ. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ وَيُقَادُ الْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ، وَلَا يُقَادُ الْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي الْجِرَاحِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنٌ أَنَّ أَمَةً عَضَّتْ أُصْبُعَ مَوْلًى لِبَنِي أَبِي زَيْدٍ فَضَمُرَتْ فَمَاتَ، وَاعْتَرَفَتْ الْجَارِيَةُ بِعَضَّتِهَا إيَّاهُ. فَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنْ يَحْلِفَ بَنُو أَبِي زَيْدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا تُرَدَّدُ عَلَيْهِمْ لَمَاتَ مِنْ عَضَّتِهَا، ثُمَّ الْأَمَةُ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُمْ إنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا. [الْأَمَةِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَتَحْمِلُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ] فِي الْأَمَةِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَتَحْمِلُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً جَنَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ، وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ، عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَةُ الْجُرْحِ. فَإِنْ عَلِمَ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ دِيَةُ الْجِرَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا شَيْءٌ، لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَمَا جَرَحَتْ لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا فِي دِيَةِ الْجُرْحِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَجْرُوحِ فِي الْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إذَا جَرَحَتْ: إنَّ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْجُرْحِ فَلَا يَدْخُلُ فِي جِنَايَتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَتْ جَارِيَةٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ - وَكَانَ لَهُ مَالٌ - غَرِمَ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ رَأَيْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَيُتْبَعَ بِقِيمَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ فَيُتْبَعَ بِذَلِكَ دَيْنًا. وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ، وَتَرَكَ جَارِيَةً وَتَرَكَ ابْنًا، فَوَطِئَ الِابْنُ الْجَارِيَةَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، إنَّهُ كَانَ عَلِمَ بِدَيْنِ أَبِيهِ وَبَادَرَ الْغُرَمَاءَ، رَأَيْتُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى الْغُرَمَاءِ فَبَاعُوهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِدَيْنِ أَبِيهِ رَأَيْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلِابْنِ، وَرَأَيْتُ أَنْ يُتْبَعَ بِقِيمَتِهَا، فَهَذَا مِثْلُ مَسْأَلَتِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، مَتَى تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا إذَا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا؟ قَالَ: يَوْمَ حَمَلَتْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ الْجَارِيَةُ إذَا جَنَتْ فَكَانَتْ مُرْتَهِنَةً بِجِنَايَتِهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَتِهَا، كَالْجَارِيَةِ الَّتِي هَلَكَ سَيِّدُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، إذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهَا وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ، إنَّ الْجِنَايَةَ أَمْلَكُ بِهَا وَتُسَلَّمُ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ - وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ - فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْتًا يُبْطِلُ بِذَلِكَ حَقَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَنَّ عَلَى أَبِيهِمْ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ، فَفَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعِتْقٍ أَوْ بِاِتِّخَاذِهَا أُمَّ وَلَدٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الثَّمَنُ إنْ وَجَدُوهُ وَإِلَّا اتَّبَعُوا بِهِ مَنْ أَخَذَهُ. [الْقِصَاصِ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ] فِي الْقِصَاصِ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ فِي الْمَمَالِيكِ بَيْنَهُمْ كَهَيْئَتِهِ فِي الْأَحْرَارِ، نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ. قَالَ: وَإِقَادَةُ الْعَبِيدِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ، إنْ شَاءَ اسْتَقَادَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَمْلُوكَيْنِ قَتَلَا مَمْلُوكًا عَمْدًا فَأَرَادَ وَلِيُّ الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَسْتَرِقَّهُمَا وَلَا يَقْتُلَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ قَتَلَهُمَا قَوَدًا خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتْلِهِمَا، وَإِنْ أَرَادَ اسْتِرْقَاقَهُمَا وَاسْتِحْيَاءَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِمَا إلَّا ثَمَنُ مَا أَصَابَاهُ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ اللَّيْثِ قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي مِائَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَقَعُوا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقَتَلُوهُ جَمِيعًا، فَمِنْهُمْ الْبَاطِشُ وَمِنْهُمْ الْآمِرُ، وَقَدْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، فَدَفَعُوهُمْ إلَيْهِ لِيَقْتُلَهُمْ فَأَرَادَ اسْتِحْيَاءَهُمْ وَاسْتِرْقَاقَهُمْ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُمْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الدِّيَةُ يَسْتَوْفِيهَا مِنْهُمْ فَقَطْ، وَإِنْ أَرَادَ قَتَلَهُمْ فَلَهُ دِمَاؤُهُمْ بِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ صَاحِبِهِمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ يُعَلَّقُ بِهِ مَنْ أَصَابَهُ، وَأَنَّ الدِّيَةَ لَا يُعَلَّقُ بِهَا الْمَالُ كُلُّهُ، وَلَا يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي دَمِ صَاحِبِهِ إلَّا الْعَفْوُ إلَّا دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ مُسَمَّاةٌ. حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمٌ فَوْقَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ افْتَدَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْعَبْدُ لَا يَغْرَمُ سَيِّدُهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْمَجْرُوحِ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ قِصَاصًا فِي الْعَمْدِ أَنْفُسِهِمَا فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِمَا ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَادُ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْمَمْلُوكِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحِ، فَإِنْ اصْطَلَحُوا فِيهِ عَلَى الْعَقْلِ فَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى أَهْلِ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا وَيُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ عَمْدًا، فَإِنْ قَبِلَ الْعَقْلُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ عَقْلُ جِرَاحِ مَمْلُوكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا عَمْدًا أُقِيدَ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَسْتَحْيِيَ الْعَبْدَ أَعْطَى قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ، لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَهْلُهُ أَنْ يُسْلِمُوهُ بِجَرِيرَتِهِ وَأَهْلُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَمْلَكُ بِأَنْ يَفْتَدُوهُ بِعَقْلِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوْ يُسْلِمُوا الْعَبْدَ الْقَاتِلَ بِجَرِيرَتِهِ إنْ شَاءُوا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدًا عَمْدًا: إنَّهُ يُسْلِمُ الْقَاتِلَ إلَى سَيِّدِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُ فَيَكُونَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِ سَيِّدِهِ. [عَبْدَيْ الرَّجُلِ يَجْرَحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَقْتُلُهُ] فِي عَبْدَيْ الرَّجُلِ يَجْرَحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَقْتُلُهُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدَانِ فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ. قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ الْحُدُودِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إلَّا السَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ إنْ زَنَيَا أَوْ شَرِبَا خَمْرًا، فَإِنْ سَرَقَا لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدَانِ، فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى تَثْبُتَ الْبَيِّنَةُ، وَأَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ يُقْتَلُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَقْطَعُ إلَّا السُّلْطَانُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي سَرِقَةٍ دُونَ السُّلْطَانِ، أَتُعْتِقُهُ عَلَيْهِ وَتَرَاهُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ، لِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَعْضَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَطَعُوا دُونَ السُّلْطَانِ، فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَإِنْ قَطَعَ دُونَ السُّلْطَانِ. وَإِنَّمَا زُجِرَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُمَثِّلَ أَحَدٌ بِعَبْدِهِ، فَيَدَّعِيَ السَّرِقَةَ فَيَجْتَرِئَ النَّاسُ مِنْ هَذَا عَلَى شَيْءٍ عَظِيمٍ، فَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَةً مُوجِعَةً إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْتُلُ وَلِيَّهُ عَمْدًا فَيَعْدُو عَلَى قَاتِلِهِ فَيَقْتُلُهُ. قَالَ: إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْعَفْوُ إنْ عَفَا أَوْ الْقَتْلُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتُلَ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. وَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ لِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى الْقَتْلِ فَالْقَطْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. [الْعَبْدِ يَقْتُلُهُ الْعَبْدُ أَوْ الْحُرُّ] فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُهُ الْعَبْدُ أَوْ الْحُرُّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: تُقَامُ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ عَقْلُهُ فِي ثَمَنِهِ يَوْمَ يُصَابُ إنْ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَيُونُسَ عَنْ رَبِيعَةُ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ الْأَشَجِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَالْمَتَاعُ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الرَّقِيقُ مَالٌ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ فِي نَفْسِهِ وَجِرَاحِهِ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ابْنُ غَنْمٍ فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ: إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا تُجَاوِزْ دِيَةَ الْحُرِّ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إنْ قَتَلَ فَرَسَهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ، إنَّمَا غُلَامُهُ مَالٌ فَهُوَ لَهُ قِيمَتُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ إنَّمَا هُوَ مَالٌ وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَشُرَيْحٍ فِي دِيَةِ الْعَبْدِ ثَمَنَهُ وَإِنْ خَلَفَ دِيَةَ الْحُرِّ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا شُجَّ الْعَبْدُ مُوضِحَةً فَلَهُ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ اللَّيْثِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَائِفَةُ وَالْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْمُوضِحَةُ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَجِرَاحُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ يُقَامُ صَحِيحًا ثُمَّ يُقَامُ مَجْرُوحًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ فَيَغْرَمُهُ الْجَارِحُ، لَا نَعْلَمُ شَيْئًا أَعْدَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَذَلِكَ مِنْ أَجَلِ أَنَّ الْيَدَ مِنْ الْعَبْدِ وَالرِّجْلَ إذَا قُطِعَتَا تَدْخُلُ مُصِيبَتُهُمَا بِأَعْظَمَ مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ بَعْدُ ثَمَنٌ. وَإِنَّ أُذُنَهُ تَدْخُلُ مُصِيبَتُهَا بِأَدْنَى مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ غُلَامًا يَنْسِجُ الدِّيبَاجَ أَوْ الطِّرَازَ وَكَانَ عَامِلًا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ ثَمَنُهُ، فَإِذَا أُقِيمَتْ الْمُصِيبَةُ مَا بَلَغَتْ فَلَمْ يُظْلَمْ السَّيِّدُ، وَلَمْ يُظْلَمْ الْجَانِي لَهُ، إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُصِيبَةُ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ، لِأَنَّ مُوضِحَةَ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتَهُ وَمَأْمُومَتَهُ وَجَائِفَتَهُ لَا بُدَّ لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ شَيْءٌ، فَإِنْ أُخِذْنَ بِالْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ قِيمَةٌ لِأَنَّهُنَّ لَا يَرْجِعْنَ بِمُصِيبَةٍ، وَلَا يَكُونُ فِيهِنَّ عَيْبٌ وَلَا نَقْصٌ إلَّا مَا ذُكِرَ لَهُ وَلَهُمَا مَوْضِعٌ مِنْ الرَّأْسِ وَالدِّمَاغِ. فَرُبَّمَا أَفْضَى مِنْ الْعَظْمِ مِنْهُ إلَى النَّفْسِ فَيَرَى أَنْ يُجْعَلَ فِي ثَمَنِهِ عَلَى مِثْلِ حِسَابِهِ مِنْ عَقْلِ الْحُرِّ. ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا شَجَّ الْحُرُّ الْعَبْدَ مُوضِحَةً، فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ الْجَارِحِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ يُصَابُ. [الْعَبْدِ يُجْرَحُ أَوْ يُقْذَفُ فَيُقِرُّ سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ] فِي الْعَبْدِ يُجْرَحُ أَوْ يُقْذَفُ فَيُقِرُّ سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا جَرَحَهُ رَجُلٌ أَوْ قَذَفَهُ فَيُقِرُّ سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ عَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْجِرَاحَةِ أَوْ قَبْلَ الْقَذْفِ؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْجِرَاحِ وَلَا عَلَى الْقَذْفِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَيَكُونُ جُرْحُهُ جُرْحَ عَبْدٍ وَتَكُونُ دِيَةُ الْجُرْحِ لِلْعَبْدِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ. قُلْتُ: فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَالسَّيِّدُ جَاحِدٌ، وَقَدْ جُرِحَ الْعَبْدُ أَوْ قُذِفَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يُجْرَحُ أَوْ يُقْذَفُ فَتَقُومُ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ سَيِّدَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِرَاحَةِ وَقَبْلَ الْقَذْفِ، أَنَّ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ دِيَةُ حُرٍّ، وَحَدُّ قَذْفِهِ ذَلِكَ حَدُّ قَذْفِ الْحُرِّ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاحِدًا لِلْعِتْقِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ جَاحِدًا أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ، وَأَرَى أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى جُحُودِ السَّيِّدِ هَاهُنَا وَلَا إلَى إقْرَارِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ. [عِتْق عَبْده ثُمَّ كتمه ذَلِكَ حَتَّى يستغله ويخدمه ثُمَّ يُقِرُّ بَعْد ذَلِكَ أَوْ تقوم لَهُ بَيِّنَة وَهُوَ جَاحِد] فِي السَّيِّدِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَكْتُمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَغِلَّهُ وَيَخْدُمَهُ ثُمَّ يُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَقُومُ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ جَاحِدٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَجَحَدَهُ الْعِتْقَ فَاسْتَغَلَّهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ، أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ جَاحِدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَجْحَدُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَطِئَهَا، إنَّهُ إنَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذِهِ أَقَرَّ وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِ، وَالْعِلَّةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّدَاقَ، هَلْ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ إذَا أَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ. لَهَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْتَصَبَةِ، لِأَنَّ الْمُغْتَصَبَةَ عَلَيْهِ لَهَا الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ السَّيِّدُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي جَرَحَهُ أَوْ قَذَفَهُ، فَقَامَتْ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ قَذْفِهِ إيَّاهُ أَوْ قَبْلَ جِرَاحِهِ إيَّاهُ وَالسَّيِّدُ جَاحِدٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي جِرَاحَةِ السَّيِّدِ وَقَذْفِهِ إيَّاهُ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجِرَاحِ إذَا اسْتَغَلَّهُ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ، إنَّ الْغَلَّةَ لِلسَّيِّدِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إذَا وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِعِتْقِهَا وَهُوَ جَاحِدٌ لِعِتْقِهَا، أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهَا وَهُوَ جَاحِدٌ لِلْعِتْقِ، أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي هَذَا، إنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ، وَلَا دِيَةَ لَهُ فِي الْجِرَاحِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلِ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ وَمَعَهُ قَوْمٌ عُدُولٌ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِعَبْدِهِ ذَلِكَ، وَتَخَلَّفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَحَنِثَ فِي عَبْدِهِ ثُمَّ هَلَكَ، وَقَدْ اسْتَغَلَّ عَبْدَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ وَكَاتَبَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحِنْثِ صَاحِبِهِمْ، فَأَدَّى نُجُومًا مَنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخْبَرُوا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ مِنْ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ حَنَثَ. فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ وَعَمًّا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ وَعَمًّا أَدَّى وَرَثَتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِتْقُهُ فَأُمْضِيهِ، وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ أَيْضًا مِمَّا أَخَذُوا مِنْهُ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُهُ الْيَوْمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الَّذِي يَطَأُ جَارِيَتَهُ أَوْ يَقْذِفَ عَبْدَهُ أَوْ يَجْرَحُهُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاحِدٌ، إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَارِحَ أَوْ هُوَ الْقَاذِفَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ لَا حَدَّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ - هَاهُنَا - مَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا جَحَدَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حُرًّا وَقَدْ شُهِدَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ حُرًّا فِي فِعْلِهِ بِهِ يَوْمَ شَهِدَ لَهُ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ حُرٌّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لَيْسَ مِنْ يَوْمِ شَهِدَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا، وَقَدْ جُرِحَتْ أَوْ قُذِفَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا، أَوْ شَهِدَتْ كَانَ حَالُهَا حَالَ حُرَّةٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقَذْفِ وَفِي أُمُورِهَا كُلِّهَا؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّ سَيِّدَهُ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ سَوَاءٌ، وَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْ السَّيِّدِ فِي الْجِرَاحِ وَفِي الْقَذْفِ وَيَغْرَمُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الْخِدْمَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ. [جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ] فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا غَصَبَ حُرَّةً نَفْسَهَا، أَتَجْعَلُ الصَّدَاقَ فِي رَقَبَتِهِ أَمْ فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا غَصَبَ الْعَبْدُ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ غَصَبَهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ، إنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي الْإِمَاءِ مَا نَقَصَهُنَّ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَفِي الْحَرَائِرِ صَدَاقُ مِثْلِهِنَّ، يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ بِمَا نَقَصَ الْأَمَةَ، يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ يُسْلِمُهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدًا سَارِقًا كَتَمَهُ ذَلِكَ، فَسَرَقَ مَنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي ابْتَاعَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ إذَا رَدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعَيْبِ؟ قَالَ: يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا، لِأَنَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ مُؤْتَمَنًا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ سَرِقَتُهُ إنَّمَا سَرَقَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، سَرِقَةً لَا قَطَعَ فِيهَا. كَانَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْبَائِعِ ادْفَعْ أَوْ افْدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. قَالَ: وَلَا تُشْبِهُ سَرِقَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَرِقَةً مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّ سَرِقَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا قَطَعَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَسَرِقَتُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ، وَهَذَا الْآخَرُ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ سَحْنُونٌ: كُلُّ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الدِّيَةُ فَدُرِئَ الْقَطْعُ عَنْ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، فَمَا سَرَقَ الْحُرُّ فَفِي ذِمَّتِهِ، وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ، وَمَا سَرَقَ هَذَا الْعَبْدُ الْمُدَلِّسُ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ. فَإِذَا لَزِمَ الْقَطْعُ لَمْ يَكُنْ مَا سَرَقَ الْحُرُّ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ، وَمَا أَصَابَهُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ عَتَقَ أَوْ وَرُقَّ - قَلَّ مَا سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً: إنَّ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ فِي جِنَايَتِهِ، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْهُ وَمَالَهُ أَوْ افْدِهِ بِعَقْلِ جَمِيعِ جِنَايَتِهِ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالَ: دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجُرُّ الْجَرِيرَةَ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: إنَّ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَجَرِيرَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى الصَّبِيَّةِ فَيَفْتَضُّهَا وَلَعَلَّهٌ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ الْحُرُّ مُحْصَنًا فَأَرْجُمُهُ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ الْعِوَضُ لَهَا مِمَّا أَصَابَهَا بِهِ بِقَدْرِ رَأْيِ السُّلْطَانِ فِيمَا أَفْسَدَ مِنْ كَفَاءَتِهَا وَمَوْضِعِهَا لِمَنْ أَرَادَهَا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ بِعَيْنِهِ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ خَطَرُهَا فِيمَا أَصَابَ مِنْهَا أَيْسَرَ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَتِهِ، فَيُبَاعَ بِغَيْرِ أَرْضِهَا وَتُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ عِوَضَ مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ لَهَا، وَيُرَدَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَضْلٌ إنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَكَانَ الْحَدُّ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، لِأَنَّهُمَا أَصَابَا مُحَرَّمًا، وَعَلَى مَنْ أَصَابَهُ مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ الْحَدُّ، وَكَانَ الْعِوَضُ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّا مِنْ حُرْمَتِهَا، وَلِمَا أَدْخَلَا مِنْ الشَّيْنِ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَى بِعَبْدٍ افْتَضَّ جَارِيَةً وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَرْضٍ غَيْرِ أَرْضِ الْمَرْأَةِ وَأُعْطِيَتْ الْمَرْأَةُ ثَمَنَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَاللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَنْ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً بِكْرًا بِالْغُرْمِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَكَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاهُ أَهْلُهُ إنْ أَحَبُّوا، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْعَبْدُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي عَبْدٍ افْتَضَّ أَمَةً فَذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا. قَالَ: يَغْرَمُ لِأَهْلِهَا مَا بَيْنَ ثَمَنِهَا ثَيِّبًا [إقْرَارِ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ] فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا فَجَامَعَهَا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ حُرَّةٌ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْعَبْدِ، أَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ إلَّا أَنْ تُؤْتَى وَهِيَ مُسْتَغِيثَةٌ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وَهِيَ تُدْمِي إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أُدْرِكَتْ وَهِيَ تَسْتَغِيثُ مُتَعَلِّقَةً بِهِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَصَبَهَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ قَطَعَ أُصْبُعَ صَبِيٍّ مِنْ رِجْلِهِ، وَأُصْبُعُ الصَّبِيِّ تُدْمِي فَأُدْرِكَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ وَطِئَ أُصْبُعَهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا إذَا أُدْرِكَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ، وَأُصْبُعُ الصَّبِيِّ تُدْمِي بِحَدَثَانِ مَا قُطِعَتْ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُقْبَلَ إقْرَارُهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ يُسْلِمُهُ سَيِّدَهُ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ إلَى شَيْءٍ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْوَطْءِ إنْ أَقَرَّ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا مِمَّا يُقِرُّ الْعَبْدُ أَنَّهُ فَعَلَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَا يَدْرِي أَحَقٌّ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ. قُلْتُ: فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدَ يَوْمًا مَا وَكَانَ إقْرَارُهُ إقْرَارًا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِ مَا وَصَفْت لِي مِنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ إنْ أُعْتِقَ يَوْمًا مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ إنْ عَتَقَ. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حُرٍّ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً: إنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَلَا يَكُونُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً مَعَ قَسَامَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ غِنَى وَلَدِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ غِنَى وَلَدِ الْمَقْتُولِ لِصَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ غِنَاهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ شَيْءٌ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ إذَا هِيَ لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ تُقْسِمَ مَعَ إقْرَارِي، أَيَبْطُلُ إقْرَارِي وَلَا يَلْزَمُ عَاقِلَتِي مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ مِنْ إقْرَارِهِ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا غَصَبَ مِنْ النِّسَاءِ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ جَرَحَ أَوْ قَتَلَ خَطَأً، أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِالْعَبْدِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ. فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ عَتَقَ يَوْمًا أَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِاخْتِلَاسِ مَالٍ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَوْ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |