|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ1 الى صــ 10 (296) وفاة كمال الدين بن العديم. توفي كمال الدين بن العديم عمر بن أحمد بن هبة الله العقيلي الحلبي الحنفي، كمال الدين أبو القاسم، الأمير الوزير، الرئيس الكبير. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وحدث وتفقه، وأفتى ودرس، وصنف، وكان إماما في فنون كثيرة، وترسل إلى الخلفاء والملوك مرارا عديدة، وصنف لحلب تاريخا يقرب من أربعين مجلدا، وكان حسن النظر بالفقراء والصالحين، كثير الإحسان اليهم، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة, وكانت وفاته بمصر، ودفن بسفح الجبل المقطم بعد الشيخ عز الدين بعشرة أيام. العام الهجري: 660الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1262تفاصيل الحدث: (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة العز بن عبدالسلام سلطان العلماء. العام الهجري: 660الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1262تفاصيل الحدث: عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن بن محمد المهذب، المشهور بالعز بن عبد السلام أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي شيخ المذهب ومفيد أهله، وله مصنفات حسان، منها التفسير الكبير، واختصار النهاية، والقواعد الكبرى والصغرى قواعد الأحكام في مصالح الأنام، وكتاب الصلاة والفتاوى الموصلية وغير ذلك، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع كثيرا واشتغل على فخر الدين بن عساكر وغيره وبرع في المذهب وجمع علوما كثيرة، وأفاد الطلبة ودرس بعدة مدارس بدمشق، وولي خطابتها ثم نفاه صاحبها إلى مصر بسبب أنه شنع عليه لتسليمه صفد والشقيف للصليبيين لقاء مساعدته على صاحب مصر، فدرس بمصر وخطب وحكم، وانتهت إليه رئاسة الشافعية، وقصد بالفتاوى من الآفاق، توفي في عاشر جمادى الأولى وقد نيف على الثمانين، ودفن من الغد بسفح المقطم، وحضر جنازته السلطان الظاهر وخلق كثير، وقد كان يعرف بسلطان العلماء لأنه كان مهابا من قبل السلاطين وكان يقول الحق أمامهم ولا يخافهم ويفتي بلا مداهنة بما يراه وأشهر ذلك فتواه لما جاء ابن العديم إلى مصر يحمل رسالة استنجاد من قبل الناصر صلاح الدين صاحب دمشق ضد التتار فجمع الفقهاء والقضاة ليستفتوهم بأخذ المال من العامة لتجهيز الجيوش فكان كلام العز بن عبدالسلام هو الذي عولوا عليه وهو أنه قال لا يأخذ السلطان من العامة أي مال إلا بعد أن ينتهي المال الذي في بيت المال ثم تنفق الجواهر والذهب وما إلى ذلك التي عند الملوك والأمراء حتى يصبحوا في القدر كالعامة فحينها يجوز لهم أخذ المال من العامة لأن واجب الجهاد بالمال والنفس أصبح على الجميع، فرحمه الله وجزاه خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا محاصرة هولاكو الموصل ونهاية الدولة الأتابكية. كان الصالح إسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل من الذين ساروا مع المستنصر الخليفة الجديد إلى بغداد، فلما حصل من الحرب ما حصل هرب ورجع إلى بلاده، فأرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف وقائدهم صندغون وراءه فحاصروا الموصل ونصبوا عليها خمسة وعشرين منجنيقا، وضاقت بها الأقوات، فأرسل الملك الصالح إسماعيل إلى التركي يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا والتقوا معه، وإنما كان معه سبعمائة مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة وفارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقادوا الملك الصالح إسماعيل وولده علاء الدين معهم إلى هولاكو ولكنهم قتلوه في الطريق، وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كروا راجعين قبحهم الله، فكانت هذه نهاية الدولة الأتابكية وكان هذا الملك الصالح إسماعيل آخر ملوك الأتابكة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الأمير سيف الدين بلبان. توفي الأمير سيف الدين بلبان المعروف بالزردكاش. وقد استنابه طيبرس موضعه بدار العدل على دمشق لما سافر إلى حصار أنطاكية وكان دينا خيرا يحب العدل والصلاح. مات في الثامن من ذي الحجة من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الحرب بين هولاكو وبركة خان. التقى بركه خان وهولاكو ومع كل واحد جيوش كثيرة فاقتتلوا فهزم الله هولاكو هزيمة فظيعة وقتل أكثر أصحابه وغرق أكثر من بقي وهرب هو في شرذمة يسيرة ولله الحمد، ولما نظر بركه خان كثرة القتلى قال: يعز علي أن يقتل المغول بعضهم بعضا ولكن كيف الحيلة فيمن غير سنة جنكيز خان ثم أغار بركه خان على بلاد القسطنطينية فصانعه صاحبها وأرسل الظاهر هدايا عظيمة إلى بركه خان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا تحالف الظاهر بيبرس مع بركة خان المغولي. العام الهجري: 661العام الميلادي: 1262تفاصيل الحدث: أرسل بركة خان المغولي رسلا إلى السلطان الظاهر بيبرس يطلب منه أن يتحالف معه ضد هولاكو، وخاصة أنه قد أسلم ووقع بينه وبين هولاكو من الخلاف، فأكرم الظاهر بيبرس الرسل، ثم أرسل هو بدوره رسلا إلى بركة خان يعرفه بموافقته على هذا الأمر من تحالفهما ضد هولاكو، وكتب الظاهر إلى ملك شيراز وأهل تلك الديار، وإلى عرب خفاجة، يستحثهم على قتال هولاكو ملك التتار، وأن الأخبار قد وردت من البحر بكسر الملك بركة له غير مرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بيعة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله. العام الهجري: 661الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1262تفاصيل الحدث: دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي القبي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد شهد الوقعة صحبة المستنصر الذي قتل فيها، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله إلى مصر تلقاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال به، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأجريت عليه الأرزاق الدارة والإحسان، ثم في ثاني المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان الظاهر والأمراء في الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه، ثم قرئ نسبه على الناس ثم أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه وبايعه الناس بعده، وكان يوما مشهودا، فلما كان يوم الجمعة ثانيه خطب الخليفة بالناس وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له وضربت السكة باسمه، فخطب له بجامع دمشق وسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه السنة، وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا أخذ الظاهر بيبرس الكرك وإعدام صاحبها. العام الهجري: 661الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: ركب الظاهر بيبرس من مصر في العساكر المنصورة قاصدا ناحية بلاد الكرك، واستدعى صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر معتقلا فكان آخر العهد به، وذلك أنه كاتب هولاكو وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجاءته كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد، وأنهم قادمون عليه عشرون ألفا لفتح الديار المصرية، وأخرج السلطان فتاوى الفقهاء بقتله وعرض ذلك على ابن خلكان، وكان قد استدعاه من دمشق، وعلى جماعة من الأمراء، ثم سار فتسلم الكرك يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ودخلها يومئذ في أبهة الملك، ثم عاد إلى مصر مؤيدا منصورا، وبه تنتهي الدولة الأيوبية في بلاد الشام. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الظاهر بيبرس يهاجم إنطاكية لإخراج الصليبيين. جهز الملك الظاهر عسكرا إلى حلب، وكان مقدمهم شمس الدين سنقر الرومي، فأمنت بلاد حلب وعادت إلى الصلاح، ثم تقدم الملك الظاهر بيبرس إلى سنقر الرومي إلى صاحب حماة الملك المنصور، وإلى صاحب حمص الملك الأشرف موسى أن يسيروا إلى أنطاكية وبلادها، للإغارة عليها، فساروا إليها ونهبوا بلادها وضايقوها، ثم عادوا، فتوجهت العساكر المصرية صحبة سنقر الرومي إلى مصر، ووصلوا إليها في تاسع عشرين رمضان من هذه السنة، ومعهم ما ينوف عن ثلاثمائة أسير، فقابلهم الملك الظاهر بالإحسان والإنعام. وكانت أنطاكية للبرنس بيمند بن بيمند، وله معها طرابلس، وكان مقيما بطرابلس، لما فتحت أنطاكية وفي ثالث عشر رمضان، استولى الملك الظاهر على بغراس، وسبب ذلك أنه لما فتح أنطاكية، هرب أهل بغراس منها وتركوا الحصن خاليا، فأرسل من استولى عليها في التاريخ المذكور، وشحنه بالرجال والعدد، وصار من الحصون الإسلامية. العام الهجري: 661الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا استيلاء الظاهر بيبرس على مدن الساحل. العام الهجري: 662العام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: لما خلا بال السلطان من هم الملك المغيث صاحب الكرك، توجه بكليته إلى الفرنج فإنهم كانوا قد شرعوا في التعلل وطلبوا زرعين، فأجابهم السلطان بأنكم تعوضتم عنها في الأيام الناصرية ضياعا من مرج عيون، وهم لا يزدادون إلا شكوى، وآخر الحال طلب الفرنج من والي غزة كتابا بتمكين رسلهم إذا حضروا، فكتب لهم الكتاب، وتواصلت بعد ذلك كتبهم، ووردت كتب النواب بشكواهم، وأنهم اعتمدوا أمورا تفسخ الهدنة فلما صار السلطان في وسط بلادهم وردت عليه كتبهم، هذا وقد أمر السلطان ألا ينزل أحد في زرع الفرنج ولا يسيب فرسا، ولا يؤذي لهم ورقة خضراء، ولا يتعرض إلى شيء من مواشيهم ولا إلى أحد من فلاحيهم، وكانت كتبهم أولا ترد بندمهم على الهدنة وطلبهم مسخها، فلما قرب السلطان منهم صارت ترد بأنهم باقون على العهد متمسكون بأذيال المواثيق، وفي اليوم الذي قبض فيه على الملك المغيث، أمر السلطان بإحضار بيوت الفرنجية وقال: ما تقولون؟ قالوا: نتمسك بالهدنة التي بيننا، فقال السلطان: لم لا كان هذا قبل حضورنا إلى هذا المكان، وبالجملة فأنتم أخذتم هذه البلاد من الملك الصالح إسماعيل لإعانة مملكة الشام، وطاعة ملكها ونصرته والخروج في خدمته، وإنفاق الأموال في نجدته، وقد صارت بحمد الله مملكة الشام وغيرها لي، وما أنا محتاج إلى نصرتكم ولا إلى نجدتكم، ولم يبق لي عدو أخافه، فردوا ما أخذتموه من البلاد، وفكوا أسرى المسلمين جميعهم، فإني لا أقبل غير ذلك، فلما سمع رسل الفرنج هذه المقالة بهتوا، وقالوا: نحن لا ننقض الهدنة، وإنما نطلب مراحم السلطان في استدامتها، ونحن نزيل شكوى النواب، ونخرج من جميع الدعاوى ونفك الأسرى، ونستأنف الخدمة، فقال السلطان: كان هذا قبل خروجي من مصر، في هذا الشتاء وهذه الأمطار، ووصول العساكر إلى هنا، وانفصلوا على هذه الأمور، فأمر السلطان بإخراجهم وألا يبيتوا في الوطاق، ووجه الأمير علاء الدين طيبرس إلى كنيسة الناصرة، وكانت أجل مواطن عباداتهم ويزعمون أن دين النصرانية ظهر منها، فسار إليها وهدمها، فلم يتجاسر أحد من الفرنج أن يتحرك، ثم وجه السلطان الأمير بدر الدين الأيدمري في عسكر إلى عكا، فساروا إليها واقتحموا أبوابها وعادوا، ثم ساروا ثانيا، وأغاروا على مواشي الفرنج، وأحضروا منها شيئا كثيرا إلى المخيم، ثم ركب السلطان وجرد من كل عشرة فارسا، واستناب الأمير شجاع الدين الشبلي المهمندار في الدهليز السلطاني، وساق من منزلة الطور نصف الليل، فصبح عكا وأطاف بها من جهة البر، وندب جماعة لحصار برج كان قريبا منه فشرعوا في نقبه، وأقام السلطان على ذلك إلى قريب المغرب وعاد، وكان قصده بذلك كشف مدينة عكا، فإن الفرنج كانوا يزعمون أن أحدا لا يجسر أن يقرب منها، فصاروا ينظرون من أبواب المدينة ولا يستطيعون حركة، ولما عاد السلطان إلى الدهليز ركب لما أصبح، وأركب ناس معه، وساق إلى عكا، فإذا الفرنج قد حفروا خندقا حول تل الفضول، وجعلوا معاثر في الطريق، ووقفوا صفوفا على التل، فلما أشرف السلطان عليهم رتب العسكر بنفسه، وشرع الجميع في ذكر الله وتهليله وتكبيره، والسلطان يحثهم على ذلك حتى ارتفعت أصواتهم، وللوقت ردمت الخنادق بأيدي غلمان العساكر وبمن حضر من الفقراء المجاهدين، وصعد المسلمون فوق تل الفضول، وقد انهزم الفرنج إلى المدينة، وامتدت الأيدي إلى ما حول عكا من الأبراج فهدمت، وحرقت الأشجار حتى انعقد الجو من دخانها، وساق العسكر إلى أبواب عكا، وقتلوا وأسروا عدة من الفرنج، ساعة واحدة، والسلطان قائم على رأس التل يعمل في أخذ رأي المدينة، والأمراء تحمل على الأبواب واحدا بعد واحد، ثم حملوا حملة واحدة ألقوا فيها الفرنج في الخنادق، وهلك منهم جماعة في الأبواب، فلما كان آخر النهار ساق السلطان إلى البرج الذي نقب، وقد تعلق حتى رمي بين يديه، وأخذ منه أربعة من الفرسان ونيف وثلاثون راجلا، وبات السلطان على ذلك، فلما أصبح عاد على بلاد الفرنج وكشفها مكانا مكانا، وعبر على الناصرة حتى شاهد خراب كنيستها وقد سوى بها الأرض، وصار إلى الصفة التي بناها قبالة الطور، فوافاها ليلا وجلس عليها، وأحضر الشموع التي بالمنجنيقات ونصب عليها خمسة، ورحل السلطان من الطور يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة، وسار إلى القدس فوافاه يوم الجمعة عشرة، وكشف أحوال البلد وما يحتاج إليه المسجد من العمارة، ونظر في الأوقاف وكتب بحمايتها، ورتب برسم مصالح المسجد في كل سنة خمسة آلاف درهم وأمر ببناء خان خارج البلد، ونقل إليه من القاهرة باب القصر المعروف بباب العيد، ونادى بالقدس ألا ينزل أحد في زرع. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ51 الى صــ 60 (301) قتل رجل ادعى أنه عيسى بن مريم. العام الهجري: 672العام الميلادي: 1273تفاصيل الحدث: فوض ملك التتار إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر في تستر وأعمالها، فسار إليها ليتصفح أحوالها فوجد بها شابا من أولاد التجار يقال له "لي" قد قرأ القرآن وشيئا من الفقه والإشارات لابن سينا، ونظر في النجوم، ثم ادعى أنه عيسى ابن مريم، وصدقه على ذلك جماعة من جهلة تلك الناحية، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر وعشاء الآخرة، فاستحضره وسأله عن ذلك فرآه ذكيا، إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر به فقتل بين يديه جزاه الله خيرا، وأمر العوام فنهبوا أمتعته وأمتعة العوام ممن كان اتبعه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة جلال الدين الرومي أحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي. العام الهجري: 672الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1274تفاصيل الحدث: من بين فحول شعراء الصوفية في الإسلام برز اسم الشاعر الفارسي الكبير "جلال الدين الرومي" كواحد من أعلام التصوف، وأحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي. ولد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق" بفارس في (6 من ربيع الأول 604هـ = 30 من سبتمبر 1207م) لأسرة قيل: إن نسبها ينتهي إلى "أبي بكر الصديق" رضي الله عنه، وتحظى بمصاهرة البيت الحاكم في "خوارزم" ، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد" . وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى "بغداد" سنة [607هـ = 1210م] على إثر خلاف بين أبيه والوالي "محمد قطب الدين خوارزم شاه" . وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلا؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها "دمشق" و "مكة" و "ملسطية" و "أرزبخان" و "لارند" ، ثم استقر آخر الأمر في "قونية" في عام [632هـ = 1226م] حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ" ، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ "قونية" حتى توفي سنة [628هـ = 1231م] ، فخلفه ابنه "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارس. وقد عرف "جلال الدين" بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، إلا أنه لم يستمر كثيرا في التدريس؛ فقد كان للقائه بالصوفي المعروف "شمس الدين تبريزي" أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية؛ فمنذ أن التقى به حينما وفد على "قونية" في إحدى جولاته، تعلق به "جلال الدين" ، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه. وانصرف "جلال الدين" بعد هذا اللقاء عن التدريس، وانقطع للتصوف ونظم الأشعار وإنشادها، وأنشأ طريقة صوفية عرفت باسم "المولوية" نسبة إلى "مولانا جلال الدين" . اهتم "جلال الدين الرومي" بالرياضة وسماع الموسيقى، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة، مخالفا في ذلك ما جرى عليه الإسلام، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف. اتسم شعر "جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة؛ فقد كان شعره أدبا صوفيا كاملا، له كل المقومات الأدبية، وليس مجرد تدفق شعوري قوي، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء، وإنما كان شعره يتميز بتنوع الأخيلة وأصالتها، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار، مع سعة العلم وجلال التصوير وروعة البيان. ويعد "جلال الدين" شاعرا من الطبقة الأولى؛ فهو قوي البيان، فياض الخيال، بارع التصوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ. وتصل قمة الشاعرية عند "جلال الدين الرومي" في رائعته الخالدة "المثنوي" ، وقد نظمها لتكون بيانا وشرحا لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة؛ ليكون ذلك هدفا إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها، وزادا له في صراعه مع قوى الشر والجبروت، وعونا له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها، وتكشف "المثنوي" عن ثقافة "جلال الدين الرومي" الواسعة، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية. وقد استخدم "جلال الدين" في "المثنوي" فن الحكاية بإتقان بارع، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها، وبين السماء وما يشدها إليها، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر، وعرض شائق، وأسلوب جذاب أخاذ ولغة متميزة. ترك جلال الدين الرومي عددا من المصنفات الشهيرة منها: المثنوي وديوان "شمس تبريز" و "فيه ما فيه" و "المجالس السبعة" . توفي "جلال الدين الرومي" في (5 من جمادى الآخرة 672 هـ = 17 من ديسمبر 1273م) عن عمر بلغ نحو سبعين عاما، ودفن في ضريحه المعروف في "قونية" في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتا للصوفية، والتي تعد من أجل العمائر الإسلامية وأكثرها روعة وبهاء بنقوشها البديعة وزخارفها المتقنة، وثرياتها الثمينة، وطرزها الأنيقة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ابن مالك النحوي. العام الهجري: 672الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1274تفاصيل الحدث: جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني النحوي، صاحب الألفية المشهورة التي شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا، والتصانيف المشهورة المفيدة، منها الكافية الشافية وشرحها وهي في ثلاثة آلاف بيت، والتسهيل وشرحه وله تحفة المودود في المقصور والممدود ولامية الأفعال وغيرها، ولد بجيان في الأندلس سنة ستمائة وأقام بحلب مدة، ثم بدمشق، وكان كثير الاجتماع بابن خلكان وأثنى عليه غير واحد، كان إماما في اللغة والقراءات والنحو توفي ابن مالك بدمشق ليلة الأربعاء ثاني عشر رمضان، ودفن بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ بقاسيون. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة نصير الدين الطوسي وزير المغول. العام الهجري: 672الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1274تفاصيل الحدث: النصير الطوسي محمد بن عبد الله الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين، ويقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبيبته وحصل علم الأوائل جيدا، وصنف في ذلك في علم الكلام، وشرح الإشارات لابن سينا، ووزر لأصحاب قلاع ألموت من الإسماعيلية، ثم وزر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد، وقيل أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة بعد أن كان أحد منجمي هولاكو حذره من مغبة ذلك، وهو الذي بنى الرصد بمراغة بمعونة هولاكو ورتب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطباء وغيرهم من أنواع الفضلاء وبنى له فيه قبة عظيمة، وجعل فيه كتبا كثيرة جدا، في أيام هولاكو، توفي في بغداد في ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة، وله خمس وسبعون سنة، وله شعر جيد قوي وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع، فنزع فيه عروق كثيرة منه، حتى أفسد اعتقاده، له كتاب أخلاق ناصري بالفارسية ألفه لمتملك الإسماعيلية لما كان وزيرا له في ألموت، وله كتاب تجريد العقائد بالعربية وهو في الفلسفة وعلم الكلام، وله إثبات العقل الفعال وشرح كتاب المجسطي (المنطق) وغير ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا استيلاء المرينيين على سجلماسة. العام الهجري: 673العام الميلادي: 1274تفاصيل الحدث: قام المنصور بالله أبو يوسف يعقوب بن عبدالحق المريني بالاستيلاء على سجلماسة واستخلصها من أيدي بني زيان بعد أن حاصرها عاما كاملا، ويذكر أنه استعمل في هدم أسوارها قاذفات البارود. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الظاهر بيبرس يغزو كليكيا والمصيصة الأرمينية. العام الهجري: 673الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1275تفاصيل الحدث: في سابع رمضان دخل السلطان بيبرس حماة، ثم صار منها بالعساكر والعربان، وجرد السلطان عيسي بن مهنا، والأمير حسام الدين العنتابي، بعسكر إلى البيرة، وجهز الأمير قلاوون الألفي والأمير بيليك الخازندار، بعسكر إلى بلاد سيس وذلك بسبب أن الحاجب معين الدين سليمان بن مهذب الدين علي الديلمي وزير قليج أرسلان الرابع ملك سلاجقة الروم دعاه إليها وحرضه على القدوم وبسبب أيضا تحالف الأرمنيين مع التترر، فساروا وهجموا على المصيصة على الأرمن، وقتلوا من بها، وكانت المراكب قد حملت معهم على البغال وهي مفصلة، ليعدوا فيها من نهر جهان والنهر الأسود، فلم يحتج إليها، ووصل السلطان على الأثر بعد ما قطع بعساكره النهر الأسود وقاسوا مشقة، وملكوا الجبال وغنموا عنها ما لا يحصى كثرة، ما بين أبقار وجواميس وأغنام، فدخل السلطان إلى سيس وهو مطلب في تاسع عشريه وعيد بها، وانتهبها وهدم قصور التكفور ومناظره وبساتينه، وبعث إلى دربند الروم، فأحضر إليه من سبايا التتار عدة نساء وأولاد، وسير إلى طرسوس، فأحضر إليه منها ثلاثمائة رأس من الخيل والبغال، وبعث إلى البحر عسكرا فأخذ مراكب، وقتل من كان فيها، وانبثت الغارات في الجبال، فقتلوا وأسروا وغنموا، وبعث السلطان إلى إياس بالعساكر، وكانت قد أخليت، فنهبوا وحرقوا وقتلوا جماعة، وكان قد فر من أهلها نحو الألفين ما بين فرنج وأرمن في مراكب، فغرقوا بأجمعهم في البحر، واجتمع من الغنائم ما لا يحصره قلم لكثرته، ووصلت العربان والعسكر إلى البيرة وساروا إلى عينتاب وغنموا، فانهزم التتار منهم وعادوا، فرحل السلطان من سيس إلى المصيصة من الدربند، فلما قطعه جعل الغنائم بمرج أنطاكية حتى ملأته طولا وعرضا، ووقف بنفسه حتى فرقها، فلما فرغ من القسمة سار إلى دمشق، فدخلها في النصف من ذي الحجة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا ملك غرناطة يستنجد بملك مرين. العام الهجري: 674العام الميلادي: 1275تفاصيل الحدث: استنجد أبو عبدالله محمد الثاني بن محمد الأول الملقب بالفقيه بالسلطان أبي يوسف المنصور يعقوب بن عبدالحق ملك بني مرين فسير إليه الأخير جيشا كثيفا عبر البحر ونزل مدينة طريف وأخذ في غزو البلاد التي استولى عليها الأسبان فخرج إليه سانشو ملك قشتالة ووقع اللقاء على مقربة من مدينة استجه وانتهت المعركة الضارية بانتصار المسلمين فطلب سانشو الصلح فاستجاب السلطان واشترط شروطا منها مسالمة المسلمين وعدم الاعتداء على أراضيهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا التتار والروم يغزون البيرة. العام الهجري: 674الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1275تفاصيل الحدث: لما كان يوم الخميس ثامن جمادى الأولى نزل التتار على البيرة في ثلاثين ألف مقاتل، خمسة عشر ألفا من المغول، وخمسة عشر ألفا من الروم، والمقدم على الجميع البرواناه بأمر أبغا ملك التتار ومعهم جيش الموصل وجيش ماردين والأكراد، ونصبوا عليها ثلاثة وعشرين منجنيقا، فخرج أهل البيرة في الليل فكبسوا عسكر التتار وأحرقوا المنجنيقات ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى بيوتهم سالمين، فأقام عليها الجيش مدة إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم لم ينالوا خيرا {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} ، ولما بلغ السلطان نزول التتار على البيرة أنفق في الجيش ستمائة ألف دينار، ثم ركب سريعا وفي صحبته ولده السعيد، فلما كان في أثناء الطريق بلغه رحيل التتار عنها فعاد إلى دمشق، ثم ركب في رجب إلى القاهرة فدخلها في ثامن عشر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عسكر السلطان يقاتلون أهل النوبة. العام الهجري: 674الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1276تفاصيل الحدث: حضر ابن أخت ملك النوبة واسمه مشكد متظلما من داود ملك النوبة، فجرد السلطان معه الأمير آقسنقر الفارقاني، بعده من العسكر وأجناد الولاة والعربان، ومعه الزراقون والرماة والحراريق والزردخاناه، فخرج في مستهل شعبان حتى عدي أسوان، وقاتل الملك داود ومن معه من السودان، فقاتلوه على النجب، وهزمهم وأسر منهم كثيرا، وبث الأمير آقسنقر الأمير عز الدين الأفرم، فأغار على قلعة الدقم، وقتل وسبى، ثم توجه الأمير سنقر في أثره يقتل ويأسر حتى وصل إلى جزيرة ميكاليل وهي رأس جنادل النوبة فقتل وأسر وأقر الأمير آقسنقر قمر الدولة صاحب الجبل وبيده نصف بلاد النوبة على ما بيده، ثم واقع الملك داود حتى أفني معظم رجاله قتلا وأسرا، وفر داود بنفسه في البحر وأسر أخوه شنكو، فساق العسكر خلفه ثلاثة أيام، والسيف يعمل فيمن هناك حتى دخلوا كلهم في الطاعة، وأسرت أم الملك داود وأخته، وأقيم مشكد في المملكة، وألبس التاج وأجلس في مكان داود، وقررت عليه القطعة في كل سنة وهي فيلة ثلاثة، وزرافات ثلاث، وفهود إناث خمس، وصهب جياد مائة، وأبقار جياد منتخبة مائة وقرر أن تكون البلاد مشاطرة، نصفها للسلطان ونصفها لعمارة البلاد وحفظها، وأن تكون بلاد العلى وبلاد الجبل للسلطان وهي قدر ربع بلاد النوبة لقربها من أسوان، وأن يحمل القطن والتمر مع الحقوق الجاري بها العادة من القديم وعرض عليهم الإسلام أو الجزية أو القتل فاختاروا الجزية، وأن يقوم كل منهم بدينار عينا في كل سنة، وعملت نسخة يمين بهذه الشروط، وحلف عليها مشكد وأكابر النوبة، وعملت أيضا نسخة للرغبة بأنهم يطيعون نائب السلطان مادام طائعا، ويقومون بدينار عن كل بالغ، وخربت كنيسة سرس، التي كان يزعم داود أنها تحدثه بما يرديه، وأخذ ما فيها من الصلبان الذهب وغيرها، فجاءت مبلغ أربعة آلاف وستمائة وأربعين دينارا ونصف، وبلغت الأواني الفضة ثمانية آلاف وستمائة وستين دينارا، وكان داود قد عمرها على أكتاف المسلمين الذين أسرهم من عيذاب وأسوان، وقرر على أقارب داود حمل ما خلفه من رقيق وقماش إلى السلطان، وأطلقت الأسرى الذين كانوا بالنوبة من أهل عيذاب وأسوان، وردوا إلى أوطانهم، ومن العسكر من الرقيق شيئا كثيرا، حتى بيع كل رأس بثلاثة دراهم، وفضل بعد القتل والبيع عشرة آلاف نفس، وأقام العسكر، بمدينة دنقلة سبعة عشر يوما، وعادوا إلى القاهرة في خامس ذي الحجة بالأسرى والغنائم، فرسم السلطان للصاحب بهاء الدين بن حنا أن يستخدم عمالا على ما يستخرج من النوبة من الخراج والجزية بدنقلة وأعمالا، فعمل لذلك ديوان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا ثورة العامة على اليهود بفاس. العام الهجري: 674الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1276تفاصيل الحدث: ثارت العامة في فاس على اليهود بسبب حدث أحدثوه فقتلوا منهم أربعة عشر يهوديا ولولا أن السلطان ركب بنفسه ورد العامة عنهم لقتلوهم جميعا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ151 الى صــ 160 (311) وفاة زين الدين أبي البركات المنجي شيخ الحنابلة. العام الهجري: 695الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: توفي الشيخ زين الدين أبو البركات بن المنجي بن الصدر عز الدين أبي عمر عثمان بن أسعد بن المنجي بن بركات بن المتوكل التنوخي شيخ الحنابلة. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وتفقه فبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول والفروع والعربية والتفسير وغير ذلك وانتهت إليه رياسة المذهب وصنف في الأصول وشرح المقنع وله تعاليق في التفسير وكان قد جمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والمناظرة وكثرة الصدقة ولم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعا حتى توفي يوم الخميس رابع شعبان وتوفيت معه زوجته أم محمد ست أبيها بنت صدر الدين الخجندي وصلى عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق وحملا جميعا إلى سفح قاسيون شمال الجامع المظفري تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما الله تعالى وهو والد رئيس القضاة علاء الدين وكان شيخ المسمارية ثم وليها بعده ولداه شرف الدين وعلاء الدين وكان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خلع الملك كتبغا وتولي حسام لاجين ملك مصر. العام الهجري: 696الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: رحل السلطان كتبغا من دمشق بعساكره يريد القاهرة، وقد توغرت صدور الأمراء وتواعدوا على الفتك به، فسار إلى أن نزل بالعوجاء قريبا من الرملة، وحضر الأمراء عنده بالدهليز، فأمر بإحضار الأمير بيسري فطلب طلبا حثيثا، فلما حضر لم يقم له على عادته، وأغلظ له في الكلام ونسبه إلى أنه كاتب التتار، فكانت بينهما مفاوضة، ثم نهض السلطان، وانفض الأمراء وقد حرك منهم ما كان عندهم كامنا، فاجتمعوا عند الأمير حسام لاجين النائب وفيهم بيسري، وسألوه عما كان من السلطان في حق فقال: إن مماليك السلطان كتبوا عنك كتبا إلى التتار، وأحضروها إليه وقالوا إنك كتبتها، ونيته القبض عليك إذا وصل إلى مصر، وأن يقبض علي أيضا وعلى أكابر الأمراء، ويقدم مماليكه، فأجمعوا عند ذلك على مبادرة السلطان، فركبوا يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم وقت الظهر: وهم لاجين بيسري وقرا سنقر وقبجاق والحاج بهادر الحاجب في آخرين، واستصحبوا معهم حمل نقارات وساقوا ملبسين إلى باب الدهليز، وحركت النقارات حربيا، فركب عدة من العادلية واقتتلوا، فتقدم تكلان العادلي فضربه الأمير لاجين في وجهه ضربة أخذت منه جانبا كبيرا، وجرح تكلان فرس لاجين وقتل الأمير بدر الدين بكتوت الأزرق العادلي في خيمته، وقتل الأمير سيف الدين بتخاص العادلي، وقد فر إلى الدهليز فأدركوه بباب الدهليز فقتلوه، وجرحوا عدة من المماليك العادلية، فلم يثبت العادل، وخرج من ظهر الدهليز، وركب فرس النوبة ببغلطاق صدر، وعبر على قنطرة العوجاء يريد دمشق من غير أن يفطن به أحد، ولم يدركه سوى خمسة من مماليكه، وهجم لاجين على الدهليز فلم يجد العادل وبلغه أنه فر، فساق خلفه فلم يدركه ورجع إلى الدهليز، فلما عاينه الأمراء ترجلوا له ومشوا في ركابه حتى نزل، فكانت مدة كتبغا، منذ جلس على التخت بقلعة الجبل في يوم الأربعاء حادي عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، وإلى أن فارق الدهليز بمنزلة العوجاء في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم من هذه السنة، سنتين وسبعة عشر يوما، ثم أصبح السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري المعروف بالصغير هو سلطان مصر وملكها وكان أولا من جملة مماليك الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك، فلما خلع اشتراه الأمير سيف الدين قلاوون وهو أمير بسبعمائة وخمسين درهما، من غير مالك شرعي، فلما تبين له أنه من مماليك المنصور اشتراه مرة ثانية وحضروا بأجمعهم بين يدي لاجين واتفقوا على سلطنته، وشرطوا عليه أن يكون معهم كأحدهم، ولا ينفرد برأي دونهم، ولا يبسط أيدي مماليك ولا يقدمهم، وحلفوه على ذلك، فلما حلف قال له الأمير قبجاق المنصوري: نخشى أنك إذا جلست في منصب السلطنة تنسى هذا الذي تقرر بيننا وبينك، وتقدم مماليك وتخول مملوكك منكوتمر علينا، فيصيبنا منه ما أصابنا من مماليك كتبغا، وكان منكوتمر مملوك لاجين، وكان يوده ويؤثره، وله عنده مكانة متمكنة من قلبه، فحلف لاجين مرة ثانية أنه لا يفعل ذلك، ولا يخرج عما التزمه وشرطوه عليه، فحلف له الأمراء وأرباب الدولة، وتلقب بالملك المنصور، وركب بشعار السلطنة في يوم الثلاثاء سابع عشري المحرم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا كتبغا السلطان المخلوع يستبد بدمشق ثم تؤخذ منه أيضا. العام الهجري: 696الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1296تفاصيل الحدث: أما كتبغا فبعد أن هرب من لاجين وأمرائه الذين حاولوا قتله فإنه قدم قبله إلى دمشق أمير شكاره وهو مجروح، ليعلم الأمير أغرلو نائب دمشق بما وقع، فوصل في يوم الأربعاء سلخ المحرم، فكثر بدمشق القال والقيل، وألبس أغرلو العسكر السلاح ووقفوا خارج باب النصر، فوصل كتبغا في أربعة أنفس قبل الغروب وصعد القلعة، وحضر إليه الأمراء والقضاة وجددت له الأيمان، ثم أوقع الحوطة على أموال لاجين، وقدم في أول صفر الأمير زين الدين غلبك العادلي بطائفة من المماليك العادلية، وجلس شهاب الدين الحنفي وزير الملك العادل كتبغا في الوزارة بالقلعة، ورتب الأمور وأحوال السلطنة، فاشتهرت بدمشق سلطنة لاجين في يوم ثالث عشره، وأن البشائر دقت بصفد ونابلس والكرك، فصار كتبغا مقيما بقلعة دمشق لا ينزل منها، وبعث الأمير سيف الدين طقصبا الناصري في جماعة لكشف الخبر، فعادوا وأخبروا بصحة سلطنة لاجين، فأمر كتبغا جماعة من دمشق، وأبطل عدة مكوس في يوم الجمعة سادس عشره، وكتب بذلك توقيعا قرئ بالجامع، فبعث الملك المنصور لاجين من مصر الأمير سنقر الأعسر وكان في خدمته، فوصل إلى ظاهر دمشق في رابع عشره، وأقام ثلاثة أيام، وفرق عدة كتب على الأمراء وغيرهم وأخذ الأجوبة عنها، وحلف الأمراء، وسار إلى قارا وكان بها عدة أمراء مجردين فحلفهم وحلف عدة من الناس، وكتب بذلك كله إلى مصر، وسار إلى لد، فأقام بها في جماعة كبيرة لحفظ البلاد، ولم يعلم كتبغا بشيء من ذلك، فلما كان يوم السبت رابع عشريه: وصل الأمير سيف الدين كجكن وعدة من الأمراء كانوا مجردين بالرحبة، فلم يدخلوا دمشق، ونزلوا بميدان الحصا قريبا من مسجد القدم، فأعلنوا باسم السلطان الملك المنصور لاجين، وراسلوا الأمراء بدمشق فخرجوا إليهم طائفة بعد طائفة، وانحل أمر كتبغا، فتدارك نفسه وقال للأمراء: السلطان الملك المنصور خوشداشي، وأنا في خدمته وطاعته، وأنا أكون في بعض القاعات بالقلعة إلى أن يكاتب السلطان ويرد جوابه بما يقتضيه في أمري فأدخله الأمير جاغان الحسامي مكانا من القلعة، واجتمع الأمراء بباب الميدان، وحلفوا للملك المنصور وكتبوا إليه بذلك، وحفظ جاغان القلعة ورتب بها من يحفظ كتبغا، وغلقت أبواب دمشق كلها إلا باب النصر، وركب العسكر بالسلاح ظاهر دمشق، وأحاط جماعة بالقلعة خوفا من خروج كتبغا وتحيزه في جهة أخرى، وكثر كلام الناس واختلفت أقوالهم، وعظم اجتماعهم بظاهر دمشق حتى أنه سقط في الخندق جماعة لشدة الزحام فيما بين باب النصر وباب القلعة، فمات نحو العشرة، واستمر الحال على هذا يوم السبت المذكور، ثم دقت البشائر بعد العصر على القلعة وأعلن بالدعاء للملك المنصور، ودعي له على المآذن في ليلة الأحد، وضربت البشائر على أبواب الأمراء، وفتحت الأبواب في يوم الأحد، وحضر الأمراء والقضاة بدار السعادة وحلفوا الأمراء بحضور الأمير أغرلو نائب الشام، وحلف هو وأظهر السرور، وركب أغرلو والأمير جاغان البريد إلى مصر، وبلغ ذلك الأمير سنقر الأعسر بلد، فنهض إلى دمشق ودخلها يوم الخميس تاسع عشريه، وقد تلقاه الناس وأشعلوا له الشموع، وأتاه الأعيان، ونودي من له مظلمة فعليه بباب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، وفي يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول: خطب بدمشق للملك المنصور، فلما كان يوم الجمعة ثامنه: وصل الأمير حسام الدين الأستادار بعسكر مصر ليحلف الأمراء، فحلفوا بدار السعادة في يوم السبت تاسعه، وقرئ عليهم كتاب الملك المنصور باستقراره في الملك وجلوسه على تخت الملك بقلعة الجبل، واجتماع الكلمة عليه وركوبه بالتشاريف الخليفتية والتقليد بين يديه من أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة البوصيري صاحب قصيدة البردة. العام الهجري: 697العام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري المصري، وبوصير هي بين الفيوم وبني سويف بمصر، تنقل بين القدس والمدينة ومكة، ثم عاد إلى مصر وعمل كاتبا في الدولة ثم أصبح له كتاب يعلم الصبيان القرآن، كان صوفيا على الطريقة الشاذلية، اشتهر بقصيدته المشهورة بالبردة، واسمها الكواكب الدرية في مدح خير البرية، ويقال أن سبب نظمها أنه مرض مرضا شديدا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فشكا له مرضه فألقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم البردة فقام من نومه وقد شفي، فعمل القصيدة، ولكن هذه القصيدة فيها كثير من الأبيات المخالفة للعقيدة الصحيحة وغلو في الثناء النبوي حتى وصف ببعض أوصاف الربوبية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبدالله ورسوله) أو كما قال. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خروج العساكر إلى سيس. العام الهجري: 697الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: استشار السلطان لاجين الأمراء في أخذ سيس، وكان ذلك الوقت وقت اختلاف المغول، ثم عرض الجيش وجرد في مصر تجريدة فيها مجموعة من الأمراء وكتب كتابا لنائب الشام سيف الدين قبجق بأن يتجرد ويجرد معه مجموعة من الأمراء، وكتب إلى نائب طرابلس أيضا أن يتجرد بعساكرها، وإلى نائب حماة كذلك، وإلى نائب صفد فارس الدين اليكي الظاهري كذلك. فاجتمع هؤلاء مع الأمير سيف الدين بلبان الطباخي نائب حلب، وتوجهوا إلى سيس، وكان وصولهم إليها في شهر رجب الفرد، فشنوا الإغارة على أهلها، وأوقعوا بخيلها ورجلها، ودوخوا أرجاء حزنها وسهلها، وفتحوا تل حمدون والمصيصة وحموص وقلعة نجم وسروندكار وحجر شعلان والنقير وقلعة الهارونية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان لاجين يقر بأنه مؤقت في الملك حتى يكبر الملك الناصر محمد بن قلاوون. العام الهجري: 697الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1297تفاصيل الحدث: استدعى السلطان حسام لاجين قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي، وصي الملك الناصر محمد بن قلاوون، وقال له: الملك الناصر ابن أستاذي، وأنا قائم في السلطنة كالنائب عنه إلى أن يحسن القيام بأمرها، والرأي أن يتوجه إلى الكرك وأمره بتجهيزه، ثم قال السلطان للملك الناصر محمد بن قلاوون: لو علمت أنهم يخلوك سلطانا والله تركت الملك لك، لكنهم لا يخلونه لك وأنا مملوكك ومملوك والدك، احفظ لك الملك، وأنت الآن تروح إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتحرج وتجرب الأمور وتعود إلى ملكك، بشرط أنك تعطيني دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها، فقال له الناصر: فاحلف لي أن تبقي على نفسي وأنا أروح فحلف كل منهما على ما أراده الآخر، فخرج الناصر في أواخر صفر، ومعه الأمير سيف الدين سلار أمير مجلس، والأمير سيف الدين بهادر الحموي، والأمير أرغون الدوادار، وطيدمر جوباش رأس نوبة الجمدارية، فوصل إلى الكرك في رابع ربيع الأول، فقام لخدمته الأمير جمال الدين أقوش الأشرف نائب الكرك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فتح تل حمدون ومرعش. العام الهجري: 697الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1298تفاصيل الحدث: قدم البريد من حلب بوقوع الخلف بين طقطاي وطائفة نغية حتى قتل منهم كثير من المغل، وانكسر الملك طقطاي، وأن غازان قتل وزيره نيروز وعدة ممن يلوذ به، فاتفق الرأي على أخذ سيس ما دام الخلف بين المغل، وأن يخرج الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ومعه ثلاثة أمراء وعشرة آلاف فارس وكتب لنائب الشام بتجريد الأمير بيبرس الجالق وغيره من أمراء دمشق وصفد وطرابلس، وعرض الجيش، في جمادى الأولى، فلما تجهزوا سار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري إلى غزاة سيس، ومعه من الأمراء حسام الدين لاجين الرومي الأستادار وشمس الدين أقسنقر كرتاي ومضافيهم، فدخلوا دمشق في خامس جمادى الآخرة، وخرج معهم منها الأمير بيبرس الجالق العجمي والأمير سيف الدين كجكن والأمير بهاء الدين قرا أرسلان ومضافيهم في ثامنه، وساروا بعسكر صفد وحمص وبلاد الساحل وطرابلس والملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، فلما بلغ مسيرهم متملك سيس بعث إلى السلطان يسأله العفو، فلم يجبه، ووصلت هذه العساكر إلى حلب، وجهز السلطان الأمير علم الدين سنجر الدواداري بمضافيه من القاهرة ليلحق بهم، فأدرك العساكر بحلب، وخرجوا منها بعسكر حلب إلى العمق، وهو عشرة آلاف فارس، فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش في طائفة من عقبة بغراس إلى اسكندرونة، ونازلوا تل حمدون، وتوجه الملك المظفر صاحب حماة والأمير علم الدين سنجر الدوادراي والأمير شمس الدين أقسنقر كرتاي في بقية الجيش إلى نهر جهان، ودخلوا جميعا دربند سيس في يوم الخميس رابع رجب، وهناك اختلفوا، فأشار الأمير بكتاش بالحصار ومنازلة القلاع، وأشار سنجر الدواداري بالغارة فقط، وأراد أن يكون مقدم العسكر، ومنع الأمير بكتاش من الحصار ومنازلة القلاع فلم ينازعه، فوافقه بكتاش وقطعوا نهر جهان للغارة، ونزل صاحب حماة على مدينة سيس، وسار الأمير بكتاش إلى أذنة، واجتمعت العساكر جميعها عليها بعد أن قتلوا من ظفروا به من الأرمن وساقوا الأبقار والجواميس، ثم عادوا من أذنة إلى المصيصة بعد الغارة، وأقاموا عليها ثلاثة أيام حتى نصبوا جسرا مرت عليه العساكر إلى بغراس، ونزلوا بمرج أنطاكية ثلاثة أيام، ثم رحلوا إلى جسر الحديد يريدون العودة إلى مصر، فعادت العساكر من الروج إلى حلب وأقاموا بها ثمانية أيام، وتوجهوا إلى سيس من عقبة بغراس، وسار كجكن وقرا أرسلان إلى أياس وعادا شبه المنهزم، فإن الأرمن أكمنوا في البساتين، فأنكر عليهما الأمير بكتاش، فاعتذرا بضيق المسلك والتفاف الأشجار وعدم التمكن من العدو، ثم رحل بكتاش بجميع العساكر إلى تل حمدون، فوجدوها خالية وقد نزح من كان فيها من الأرمن إلى قلعة نجيمة فتسلمها في سابع رمضان وأقام بها من يحفظها، وسير الأمير بلبان الطباخي نائب حلب عسكرا فملكوا قلعة مرعش في رمضان أيضا، وجاء الخبر إلى الأمير بكتاش وهو على تل حمدون بأن واديا تحت قلعة نجيمة وحميص قد امتلأ بالأرمن، وأن أهل قلعة نجيمة تحميهم، فبعث طائفة من العسكر إليهم فلم ينالوا غرضا، فسير طائفة ثانية فعادت بغير طائل، فسار الأمراء في عدة وافرة وقاتلوا أهل نجيمة حتى ردوهم إلى القلعة، وزحفوا على الوادي وقتلوا وأسروا من فيه، ونازلوا قلعة نجيمة ليلة واحدة، وسار العسكر إلى الوطأة، وبقي الأمير بكتاش والملك المظفر في مقابلة من بالقلعة خشية أن يخرج أهل نجيمة فينالوا من أطراف العسكر، حتى صار العسكر بالوطأة، ثم اجتمعوا بها، فقدم البريد من السلطان بمنازلة قلعة نجيمة حتى تفتح فعادوا إلى حصارها، واختلف الأمير بكتاش والأمير سنجر الدواداري على قتالها، فقال الدواداري: متى نازلها الجيش بأسره لا يعلم من قاتل ممن عجز وتخاذل، والرأي أن يقاتل كل يوم أمير بألفه، وأخذ يدل بشجاعته، ويصغر شأن القلعة، وقال: أنا آخذها في حجري فسلموا له واتفقوا على تقديمه لقتالها قبل كل أحد، فتقدم الدواداري إليها بألفه حتى لاحف السور، فأصابه حجر المنجنيق فقطع مشط رجله، وسقط عن فرسه إلى الأرض، وكاد الأرمن يأخذونه، إلا أن الجماعة بادرت وحملته على جنوبة إلى وطاقه، ولزم الفراش، فعاد إلى حلب، وسار منها إلى القاهرة، وقتل في هذه النوبة الأمير علم الدين سنجر طقصبا الناصري، وزحف في هذا اليوم الأمير كرتاي ونقب سور القلعة وخلص منه ثلاثة أحجار، واستشهد معه ثلاثة عشر رجلا، ثم زحف الأمير بكتاش وصاحب حماة ببقيه الجيش طائفة بعد طائفة، وكل منهم يردف الآخر حتى وصلوا إلى السور وعليهم الجنويات، وأخذوا في النقب وأقاموا الستائر، وتابعوا الحصار أحدا وأربعين يوما، وكان قد اجتمع بها من الفلاحين ونساء القرى وأولادهم خلق كثير، فلما قل الماء عندهم أخرجوا مرة مائتي رجل وثلاثمائة امرأة ومائة وخمسين صبيا، فقتل العسكر الرجال واقتسموا النساء والصبيان، ثم أخرجوا مرة أخرى مائة وخمسين رجلا ومائتي امرأة وخمسة وسبعين صبيا، ففعلوا بهم مثل ما فعلوا بمن تقدم، ثم أخرجوا مرة ثالثة طائفة أخرى، فأتوا على جميعهم بالقتل والسبي، حتى لم يتأخر بالقلعة إلا المقاتلة، وقلت المياه عندهم حتى اقتتلوا بالسيوف على الماء، فسألوا الأمان فأمنوا، وأخذت القلعة في ذي القعدة، وسار من فيها إلى حيث أراد، وأخذ أيضا أحد عشر حصنا من الأرمن، ومنها النقير وحجر شغلان وسرقندكار وزنجفرة وحميص، وسلم ذلك كله الأمير بكتاش إلى الأمير سيف الدين أسندمر كرجي من أمراء دمشق، وعينه نائبا بها، فلم يزل أسندمر بها حتى قدم التتار، فباع ما فيها من الحواصل ونزح عنها، فأخذها الأرمن، ولما تم هذا الفتح عادت العساكر إلى حلب وكان الشتاء شديدا، فأقاموا بها، وبعث السلطان إليهم الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار، والأمير عز الدين طقطاي، والأمير مبارز الدين أوليا بن قرمان، والأمير علاء الدين أيدغدي شقير الحسامي، في ثلاثة آلاف فارس من عساكر مصر، فدخلوا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، وساروا منها إلى حلب في عشريه، وأقاموا بها مع العسكر، وبعث متملك سيس إلى السلطان يسأل العفو. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بعض أمراء المماليك يلجئون إلى المغول. العام الهجري: 698العام الميلادي: 1298تفاصيل الحدث: لما كان في أثناء المحرم رجعت طائفة من الجيش من بلاد سيس بسبب المرض الذي أصاب بعضهم، فجاء كتاب السلطان بالعتب الأكيد والوعيد الشديد لهم، وأن الجيش يخرج جميعا صحبة نائب السلطنة قبجق إلى هناك ونصب مشانق لمن تأخر بعذر أو غيره، فخرج نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجق وصحبته الجيوش وخرج أهل البلد للفرجة على الأطلاب على ما جرت به العادة، فبرز نائب السلطنة في أبهة عظيمة فدعت له العامة وكانوا يحبونه، واستمر الجيش سائرين قاصدين بلاد سيس، فلما وصلوا إلى حمص بلغ الأمير سيف الدين قبجق وجماعة من الأمراء أن السلطان قد تغلت خاطره بسبب سعي منكوتمر فيهم فإن السلطان لاجين لما تولى السلطنة خلف بوعده للأمراء أنه لن يلي مملوكه منكوتمر شيئا ولكنه أمره بل جعله نائبه الأول بل انقاد لرأيه في الأمراء حيث إن منكوتمر أمل أن يكون ولي عهد السلطان لاجين خاصة أن السلطان كان قد مرض ولم يكن له ولد ذكر وليا لعهده فعمل على إبعاد منافسيه من الأمراء الذين بمصر وتمكن من السعي بهم والقبض عليهم، وبدا أن السلطان يميل إلى الاحتجاب وتفويض أمور السلطنة إلى منكوتمر، وبقي عليه إزاحة أمراء الشام وإقامة غيرهم من مماليك السلطان وفي مصر والشام ليتمكن من مراده، وعلموا أن السلطان لا يخالفه لمحبته له، فاتفق جماعة منهم على الدخول إلى بلاد التتر والنجاة بأنفسهم، فساقوا من حمص فيمن أطاعهم، وهم قبجق وبزلي وبكتمر السلحدار والأيلي، واستمروا ذاهبين، فرجع كثير من الجيش إلى دمشق، وتخبطت الأمور وتأسفت لعوام على قبجق لحسن سيرته، وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اغتيال المنصور لاجين سلطان دولة المماليك وتنصيب محمد بن قلاوون السلطنة. العام الهجري: 698الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1299تفاصيل الحدث: قتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر، كان ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر، على يد الأمير سيف الدين كرجي الأشرفي ومن وافقه من الأمراء، وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان، وقيل كانا يلعبان بالشطرنج، فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا إلى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه منكوتمر صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقي على مزبلة، واتفق الأمراء على إعادة ابن أستاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون، فأرسلوا وراءه، وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة، وخطب له على المنابر قبل قدومه، وجاءت الكتب إلى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين، فسارت إليه البريدية فلم يدركوه إلا وقد لحق بالمغول عند رأس العين، من أعمال ماردين، وتفارط الحال ولا قوة إلا بالله، وكان سبب قتل لاجين ونائبه منكوتمر هو ما بدر منهما تجاه الأمراء فإن لاجين كان قد حلف لهم يوم أن نصبوه سلطانا بعد قتله كتبغا أنه لن يولي منكوتمر شيئا بل سيقدمهم فهم الأمراء ولكن هذا ما لم يكن فقد قدم مملوكه وجعله نائبه وأصبح يعتقل الأمراء ويقتل بعضهم حتى إنه في أسبوع واحد قتل خمسة من الأمراء والذي لم يقتل أو يعتقل أبعد في الولايات السخيفة التي لا تليق بهم في الأماكن البعيدة وكل ذلك بتدبير النائب منكوتمر طمعا منه أن يلي السلطنة لأن لاجين لا ذرية له من الذكور، ولكن أفعاله تلك أوغرت عليه صدور الأمراء مما حدا بهم إلى قتلهما جميعا، ثم كان دخول الملك الناصر إلى مصر يوم السبت رابع جمادى الأولى، وكان يوما مشهودا، ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة إلى القلعة، وبويع بحضرة علم الدين أرجواش، وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الشيخ رسلان الصوفي. العام الهجري: 699العام الميلادي: 1299تفاصيل الحدث: رسلان بن يعقوب بن عبدالله بن عبدالرحمن الجعبري الدمشقي، صوفي مشهور في دمشق تعتقد فيه العامة كرامات كما هو شأنهم في المتصوفة، فنسبوا له الطيران في الهواء وأنه ما جلس تحت شجرة يابسة إلا اخضرت، بل نسب جهلة العوام إليه أنه هو السبب في انحسار التتار عن دمشق وأنه هو حامي البر والشام، بل إن بعضهم إلى اليوم يذكر ذلك عنه، توفي في دمشق ودفن فيها وقبره فيها معروف وله عنده مسجد يعرف به. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ251 الى صــ 260 (321) هدم الكنائس التي جددت في منية بني خصيب ومنع استعمال النصارى بها. العام الهجري: 724العام الميلادي: 1323تفاصيل الحدث: توجه الأمير أرغون النائب إلى منية بني خصيب، فشكا أهلها من مباشريهم، فلم يسمع لهم وأمر بضربهم، فرجموه بالحجارة وأنكوا في مماليكه وغلمانه، فركب عليهم أرغون ليفتك بهم، ففروا من عند الوطاق خارج البلد إلى داخل البلد، فأخذ مماليكه من عمائم الهاربين نيفا على ثلاثمائة وستين عمامة زرقاء من عمائم النصارى، فلما استكثر ذلك قيل له إن بها كثيرا من النصارى، ولهم خمس كنائس، فهدمها في ساعة واحدة، ورسم ألا يستخدم نصراني في ديوانه، وكان النصارى قد جددوا عمارة ما خرب من الكنائس بالصعيد، فهدمت أيضا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الشيخ البكري الشافعي. العام الهجري: 724الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1324تفاصيل الحدث: نور الدين أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعي، له تصانيف، وقرأ مسند الشافعي على وزيرة بنت المنجا، ثم إنه أقام بمصر، وقد كان في جملة من ينكر على شيخ الإسلام ابن تيمية، أراد بعض الدولة قتله فهرب واختفى عنده لما كان ابن تيمية مقيما بمصر، وما مثاله إلا مثال ساقية ضعيفة كدرة لا طمت بحرا عظيما صافيا، أو رملة أرادت زوال جبل، وقد أضحك العقلاء عليه، وقد أراد السلطان قتله فشفع فيه بعض الأمراء، ثم أنكر مرة شيئا على الدولة فنفي من القاهرة إلى بلدة يقال لها: ديروط، فكان بها حتى توفي يوم الاثنين سابع ربيع الآخر، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهورة غير مشهودة، وكان شيخه ينكر عليه إنكاره على ابن تيمية، ويقول له أنت لا تحسن أن تتكلم، ولشيخ الإسلام الرد المشهور عليه المعروف باسم الرد على البكري أو الاستغاثة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الباجربقي صاحب الملحمة الباجربقية. العام الهجري: 724الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1324تفاصيل الحدث: محمد بن عبدالرحيم بن عمر الباجربقي، نسبة إلى باجربق قرية بين النهرين، هو رأس الفرقة الضالة المعروفة بالباجربقية، كان واله فاضلا عالما انتقل إلى دمشق فنشأ ابنه محمد هذا بدمشق، ثم إنه اشتغل أولا بالفقه ثم عدل إلى السلوك وبدأ ينحرف حتى أنكر وجود الله تعالى، وألف كتابه المعروف بالملحمة الباجربقية ونقل عنه انتقاصه للأنبياء صلوات الله عليهم، وترك الشرائع، فحكم عليه القاضي الزواوي المالكي بإراقة دمه، فهرب إلى الشرق ثم أثبت أن بينه وبين الشهود عداوة، فحقن دمه بذلك فرجع إلى دمشق وبقي في القابون إلى أن توفي فيها ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة، وله من العمر ستون سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا استيلاء أبي الوليد ملك غرناطة على مدن إسبانية. العام الهجري: 724الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1324تفاصيل الحدث: بعد أن انتصر ملك غرناطة أبو الوليد إسماعيل في موقعة ألبيرة قوي شأنه أكثر، فتعاقبت غزواته في أراضي النصارى وممتلكاتهم، فزحف على مدينة بياسة الحصينة فحاصرها حتى استسلمت، ثم استولى عنوة على مدينة مرتش وغنم منها الكثير. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اجتماع عدة رسل في مصر عند السلطان. العام الهجري: 725العام الميلادي: 1324تفاصيل الحدث: اتفق في هذا العام أن اجتمع بمصر من رسل الملوك ما لم يجتمع مثلهم في الدولة التركية، وهم: رسل صاحب اليمن، ورسل صاحب إسطنبول، ورسل الأشكري، ورسل متملك سيس، ورسل أبي سعيد، ورسل ماردين، ورسل ابن قرمان، ورسل ملك النوبة، وكلهم يبذلون الطاعة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا مطر غزير في مصر والعراق أغرق البلاد. العام الهجري: 725الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1325تفاصيل الحدث: وقع بمصر مطر لم يسمع بمثله بحيث زاد النيل بسببه أربع أصابع، وتغير أياما، وكذلك زادت دجلة ببغداد حتى غرقت ما حول بغداد وانحصر الناس بها ستة أيام لم تفتح أبوابها، وبقيت مثل السفينة في وسط البحر، وغرق خلق كثير من الفلاحين وغيرهم، وتلف للناس ما يعلمه إلا الله، وودع أهل البلد بعضهم بعضا، ولجأوا إلى الله تعالى وحملوا المصاحف على رؤوسهم في شدة الشوق في أنفسهم حتى القضاة والأعيان، وكان وقتا عجيبا، ثم لطف الله بهم فغيض الماء وتناقص، وتراجع الناس إلى ما كانوا عليه من أمورهم الجائرة وغير الجائرة، وذكر بعضهم أنه غرق بالجانب الغربي نحو من ستة آلاف وستمائة بيت. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان يرسل جيشا إلى اليمن لاسترداده. العام الهجري: 725الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1325تفاصيل الحدث: سأل الملك المجاهد صاحب اليمن إنجاده بعسكر من مصر، وأكثر من ترغيب السلطان في المال الذي باليمن، وكان قدوم رسله في مستهل صفر، فرسم السلطان بتجهيز العسكر صحبة الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وهو مقدم العسكر، فسار إلى مكة، فوصل في السادس والعشرين من جمادى الأولى، ودخلها وأقام بها حتى قدمت المراكب بالغلال وغيرها من مصر إلى جدة، وتقدم الخادم كافور الشبيلي خادم الملك المجاهد إلى زبيد ليعلم مولاه العساكر، وكتب الأمير ركن الدين بيبرس بن الحاجب، وهو مقدم العسكر إلى أهل حلي بني يعقوب بالأمان، وأن يجلبوا البضائع للعسكر، ورحل العسكر في خامس جمادى الآخرة من مكة، ومعه الشريف عطفة والشريف عقيل، وتأخر الشريف رميثة، فوصل العسكر إلى حلي بني يعقوب في اثني عشر يوما، فتلقاهم أهلها، ودهشوا لرؤية العساكر، فنودي فيهم بالأمان، ورحل العسكر بعد ثلاثة أيام في العشرين منه، فقدمت الأخبار باجتماع رأي أهل زبيد على الدخول في طاعة الملك المجاهد خوفا من معرة قدوم العسكر المصري، وأنهم ثاروا بالمتملك عليهم وهو الملك الظاهر، ونهبوا أمواله ففر عنهم، وكتبوا إلى المجاهد بذلك، فقوي ونزل من قلعة تعز يريد زبيد، فكتب أمراء العسكر المصري إليه، وهم قرب حدود اليمن، بأن يكون على أهبة اللقاء، ونزل العسكر على زبيد، ووافاهم المجاهد بجنده، فسخر منهم الناس من أجل أنهم عراة، وسلاحهم الجريد والخشب، وسيوفهم مشدودة على أذرعتهم، ويقاد للأمير فرس واحد مجلل، وعلى رأس المجاهد عصابة ملونة فوق العمامة، وعندما عاين المجاهد العساكر المصرية وهي لابسة ألة الحرب رعب، ومضى العسكر صفين والأمراء في الوسط حتى قربوا منه، فألقى المجاهد نفسه ومن معه إلى الأرض، وترجل له أيضا الأمراء وأكرموه وأركبوه في الوسط، وساروا إلى المخيم، وألبسوه تشريفا سلطانيا وقرئ كتاب السلطان، فباسوا بأجمعهم الأرض، وقالوا سمعا وطاعة، وكتب الأمير بيبرس لممالك اليمن بالحضور، فحضروا، ولم يجهز الملك المجاهد للعسكر شيئا من الإقامات، وعنفه الأمير بيبرس على ذلك، فاعتذر بخراب البلاد، وكتب لهم على البلاد بغنم وأذرة، وسار المجاهد إلى تعز لتجهيز الإقامات، ومعه الأميران سيف الدين ططر العفيفي السلاح الدار وسيف الدين قجمار في مائتي فارس، وتأخر العسكر بزبيد، وعادت قصاد الأمراء بغير شيء فرحل العسكر من زبيد في نصف رجب يريدون تعز، فتلقاهم المجاهد، ونزلوا خارج البلد، وشكوا ما هم فيه من قلة الإقامات، فوعد بخير، وكتب الأمراء إلى الملك الظاهر المقيم بدملوة، وبعثوا إليه الشريف عطفة أمير مكة وعز الدين الكوندكي، وكتب إليه المجاهد أيضا يحثه على الطاعة، وأقام العسكر في جهد، فأغاروا على الضياع، وأخذوا ما قدروا عليه، واتهم أن ذلك بمواطأة المجاهد خوفا من العسكر أن يملك منه البلاد، ثم إن أهل جبل صبر قطعوا الماء عن العسكر، وتخطفوا الجمال والغلمان، وزاد أمرهم إلى أن ركب العسكر في طلبهم، فامتنعوا بالجبل، ورموا بالمقاليع على العسكر، فرموهم بالنشاب، وأتاهم المجاهد فخذلهم عن الصعود إلى الجبل، فلم يعبأوا بكلامه، ونازلوا الجبل يومهم، ففقد من العسكر ثمانية من الغلمان، وبات العسكر تحته، فبلغ بيبرس أن المجاهد قرر مع أصحابه بأن العسكر إذا صعد الجبل يضرمون النار في الوطاق وينهبون ما فيه، فبادر بيبرس وقبض على بهاء الدين بهادر الصقري وأخذ موجوده، ووسطه قطعتين وعلقه على الطريق، ففرح أهل تعز بمثله، وكان بهادر قد تغلب على زبيد، وتسمى بالسلطنة، وتلقب بالملك الكامل، وظل متسلطا عليها، حتى طرده أهلها عند قدوم العسكر، وقدم الشريف عطفة والكوندكي من عند الملك الظاهر صاحب دملوة، وأخبرا بأنه في طاعة السلطان، وطلب بيبرس من المجاهد ما وعد به السلطان، فأجاب بأنه لا قدرة له إلا بما في دملوة فأشهد عليه بيبرس قضاة تعز بذلك، وأنه أذن للعسكر في العود، لخراب البلاد وعجزه عما يقوم به للسلطان، وأنه امتنع بقلعة تعز، ورحل العسكر إلى حلي بني يعقوب، فقدمها في تاسع شعبان، ورحلوا منها أول رمضان إلى مكة، فدخلوها في حادي عشره بعد مشقة زائدة، وساروا من مكة يوم عيد الفطر، وقدموا بركة الحاج أول يوم ذي القعدة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة السلطان إسماعيل بن فرج الأحمر أحد ملوك دولة بني نصر في الأندلس. العام الهجري: 725الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1325تفاصيل الحدث: توفي إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر بن الأحمر، أبو الوليد، السلطان الغالب بالله: أمير المؤمنين، خامس ملوك دولة بني نصر بن الأحمر، في الأندلس. كانت لأبيه ولاية مالقة وسبتة، فتولاهما من بعده. وكان الملك بغرناطة أبو الجيوش نصر بن محمد الفقيه، وهو موصوف بالضعف، فثار عليه إسماعيل وزحف من مالقة إلى غرناطة سنة 713 هـ فبويع فيها، وخرج نصر إلى وادي آش. وأراد بطرس الأول بن ألفونس الحادي عشر (من ملوك الإسبان) أن يستفيد من فرصة الفتنة في غرناطة فاقتحم الحصون يريدها، فكانت بين جيشه وجيش إسماعيل وقائع هائلة انتهت سنة 717 هـ بمقتل بطرس. وفي سنة 724 هـ تحرك إسماعيل للجهاد، فامتلك بعض الحصون، وعاد إلى غرناطة ظافرا. وكان حازما مقداما جميل الطلعة جهير الصوت كثير الحياء بعيدا عن الصبوة. تميز عهده بالاستقرار وحسن السياسة وإحياء فريضة الجهاد، ومحاربة الفساد والبدع. اغتاله ابن عم له (اسمه محمد بن إسماعيل) بطعنة خنجر في غرناطة في 26 رجب من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا رسل أزبك يطلبون من السلطان كتب حديث وفقه. العام الهجري: 725الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1325تفاصيل الحدث: في يوم السبت العشرين من رمضان قدم الأمير سيف الدين بكمش الجمدار الظاهري والأمير بدر الدين بيليك السيفي السلاري المعروف بأبي غدة من بلاد أزبك بهدية، ومعهما كتابه، وهو يسأل أن يجهز له كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول، وكتاب شرح السنة والبحر للروياني في الفقه، وعدة كتب طلبها، فجهزت له. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ابن المطهر الشيعي. العام الهجري: 726العام الميلادي: 1325تفاصيل الحدث: جمال الدين أبو منصور حسن بن يوسف بن مطهر الحلي العراقي الشيعي، شيخ الروافض بتلك النواحي، وله التصانيف الكثيرة، يقال تزيد على مائة وعشرين مجلدا، وعدتها خمسة وخمسون مصنفا، في الفقه والنحو الأصول والفلسفة والرفض وغير ذلك من كبار وصغار، له كتاب منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة، خبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتوجه، إذ خرج عن الاستقامة، وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية في كتابه منهاج السنة أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة، وله كتاب تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، وله قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام وتهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول وإرشاد الأذهان إلى أحكام القرآن وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية وله خلاصة الأقوال في الرجال وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين وغيرها من الكتب في علم الكلام والعقائد، ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض ليلة الجمعة سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، وتوفي ليلة الجمعة عشرين محرم من هذه السنة، وكان اشتغاله ببغداد وغيرها من البلاد، واشتغل على نصير الطوسي، وعلى غيره، ولما ترفض الملك خربندا حظي عنده ابن المطهر وساد جدا وأقطعه بلادا كثيرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
قتال العشير والعربان بسبب كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس. العام الهجري: 750الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1349تفاصيل الحدث: في عاشر جمادى الآخر خرحت التجريدة من مصر إلى قتال العشير والعربان، وسببه كثرة فسادهم ببلاد القدس ونابلس، وكان قد قبض على أدى بن فضل أمير جرم، وسجن بقلعة الجبل، ثم أفرج عنه بعناية الوزير منجك، فجمع أدى وقاتل سنجر بن علي أمير ثعلبة فمالت حارثة مع أدى، ومالت بنو كنانة مع سنجر، وجرت بينهم حروب كثيرة، قتل فيها خلائق، وفسدت الطرقات على المسافرين، فخرجت إليهم عساكر دمشق، فلم يعبئوا بهم، فلما ولي الأمير يلجك غزة استمال أدى بعد أيام، وعضده على ثعلبة؛ واشتدت الحروب بينهم، وفسدت أحوال الناس، فركب يلجك بعسكر غزة ليلا، وطرق ثعلبة، فقاتلوه وكسروه كسرة قبيحة، وألقوه عن فرسه إلى الأرض، وسحبوه إلى بيوتهم فقام سنجر بن علي أمير ثعلبة عليهم حتى تركوا قتله، بعد أن سلبوا ما عليه، وبالغوا في إهانته، ثم أفرجوا عنه بعد يومين فعاد يلجك إلى غزة، وقد اتضع قدره وتقوى العشير، بما أخذوه من عسكره، وعز جانبهم، فقصدوا الغور، وكبسوا القصير المعيني، وقتلوا به جماعة كثيرة من الجبلية وعمال المعاصر، ونهبوا جميع ما فيه من النقود والأعمال والعسكر وغيره، وذبحوا الأطفال على صدر الأمهات، وقطعوا الطرقات، فلم يدعوا أحدا يمر من الشام إلى مصر حتى أخذوه، وقصدوا القدس، فخلى الناس منه ثم قصدوا الرملة ولد فانتهبوها؛ وزادوا في التعدي، وخرجوا عن الحد، فوقع الاتفاق على ولاية الأمير سيف الدين دلنجي نيابة غزة، وأبقى على إقطاعه بمصر، وخلع عليه وأخرج إليها وكتب بخروج ابن صبح من دمشق على ألفي فارس، وتجهز الوزير منجك ومعه ثلاثة أمراء من المقدمين، في يوم السبت رابع عشره، وبينما الوزير ومن معه في أهبة السفر إذ قدم الخبر أن الأمير قطيلجا توجه من حماة إلى نيابة حلب، عوضا عن الأمير أرقطاي وهذا وقد قدم الوزير النجابة لكشف أخبار العشيرة، فلما رحل عن بلبيس عادت نجابته بأن ثعلبة ركبت بأجمعها، ودخلت برية الحجاز، لما بلغهم مسير العسكر إليهم، فنهب أدى كثيرا منهم، وانفرد في البلاد بعشيرة، فعاد الوزير بمن معه، وعبر القاهرة في ثاني عشريه بعد أربعة أيام، ثم في مستهل رجب قدم الخبر بأن الأمير دلنجي نائب غزة بلغه كثرة جميع العشير، وقصدهم نهب لد والرملة؛ فركب إليهم ولقيهم قريبا من لد، منزل تجاههم، وما زال يراسلهم ويخدعهم حتى قدم إليه نحو المائتين من أكابرهم، فقبضهم وعاد إلى غزة، وقد تفرق جمعهم، فوسطهم كلهم قدم الأمير قبلاي غزة، فاحتال على أدى حتى قدم عليه، فأكرمه وأنزله، ثم رده بزوادة إلى أهله فاطمأنت العشرات والعربان لذلك، وبقوا على ذلك إلى أن أهل رمضان، ثم حضر أدى في بنى عمه لتهنئة قبلاي بشهر الصوم فساعة وصوله إليه قبض عليه وعلى بني عمه الأربعة، وقيدهم وسجنهم، وكتب إلى على بن سنجر: "بأني قد قبضت على عدوك ليكون لي عندك يد بيضاء، فسر سنجر بذلك، وركب إلى قبلاى، فتلقاه وأكرمه، فضمن له سنجر درك البلاد، ورحل قبلاى من غده ومعه أدى وبنو عمه يريد القاهرة، فقدم في يوم الاثنين حادي عشره، فضربوا على باب القلة بالمقارع ضربا مبرحا وألزم أدى بألف رجل ومائتي ألف درهم، فبعث إلى قومه بإحضارها، فلما أخذت سمر هو وبنو عمه في يوم الاثنين خامس عشريه وقت العصر، وسيروا إلى غزة صحبة جماعة من أجناد الحلقة، فوسطوا بها، فثار أخو أدى، وقصد كبس غزة، فخرج إليه الأمير دلنجى ولقيه على ميل من غزة، وحاربه ثلاثة أيام، وقتله في اليوم الرابع بسهم أصابه، وبعث دلنجي بذلك إلى القاهرة، فكتب بخروج نائب صفد ونائب الكرك لنجدته." (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا معركة بين بني مرين وبني عبدالواد بنو زيان. العام الهجري: 751العام الميلادي: 1350تفاصيل الحدث: بعد أن خرج أبو الحسن المريني من تونس وعاد الحفصيون إلى تملك تونس، ركب البحر يريد الجزائر ومعه ستمائة سفينة وفي الطريق غرقت أكثر السفن من الرياح والأمواج العالية فوصل بعدد قليل إلى الجزائر، وكانت عبدالواد قد تجهزت لاسترداد ملكهم من بني مرين الذين استولوا على الجزائر من سنة 748هـ وحاول أبو الحين هذا أن يصدهم عنها مستعينا بقلة ممن نجا معه من الرجال فجرت بين الفرقين حروب هزم فيها أبو الحسن وولى هاربا بعد أن قتل ابنه الناصر في هذه الحروب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة ابن قيم الجوزية. العام الهجري: 751الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1350تفاصيل الحدث: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، إمام الجوزية، وابن قيمها، توفي في ليلة الخميس ثالث عشر رجب وقت أذان العشاء وصلي عليه بعد صلاة الظهر من الغد بالجامع الأموي، ودفن عند والدته بمقابر الباب الصغير رحمه الله، وقد كانت جنازته حافلة رحمه الله، شهدها القضاة والأعيان والصالحون من الخاصة والعامة، وتزاحم الناس على حمل نعشه، وكمل له من العمر ستون سنة رحمه الله، ولد في سنة إحدى وتسعين وستمائة وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وبرع في العلوم المتعددة، لا سيما علم التفسير والحديث والأصلين، ولما عاد الشيخ تقي الدين بن تيمية من الديار المصرية في سنة ثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى أن مات الشيخ فأخذ عنه علما جما، مع ما سلف له من الاشتغال، فصار فريدا في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلا ونهارا، وكثرة الابتهال، وكان حسن القراءة والخلق، كثير التودد لا يحسد أحدا ولا يؤذيه، ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد، وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير، أما مصنفاته فأكثر من أن تحصر هنا ولكن من أشهرها زاد المعاد في هدي خير العباد، وإعلام الموقعين عن رب العالمين ومدارج السالكين وغيرها كثير كثير رحمه الله وجزاه خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عودة الحفصيين إلى تونس بعد خروج بني مرين منها. العام الهجري: 751الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1351تفاصيل الحدث: عاد أبو العباس الفضل بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن عبدالواحد بن أبي حفص في ذي القعدة ليملك تونس مرة أخرى، وكان قد قدم إلى تونس السلطان أبو الحسن علي بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبدالحق ملك بني مرين صاحب فاس، وملك تونس وإفريقية ثم سار منها للنصف من شوال، واستخلف ابنه أبا العباس الفضل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الفتنة بمنى بين المصريين واليمنيين. العام الهجري: 751الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1351تفاصيل الحدث: في العاشر من ذي الحجة كانت الوقعة بمنى، وقبض على المجاهد على بن المؤيد داود بن المظفر أبو سعيد المنصوري عمر بن رسول صاحب اليمن سبب ذلك أن ثقبة لما بلغه استقرار أخيه عجلان في إمرة مكة، توجه إلى اليمن، وأغرى المجاهد بأخذ مكة وكسوة الكعبة، فتجهز المجاهد، وسار يريد الحج في جحفل كبير بأولاده وأمه حتى قرب من مكة، وقد سبق حاج مصر، فلبس عجلان آلة الحرب، وعرف أمراء مصر ما عزم عليه صاحب اليمن، وحذرهم غائلته، فبعثوا إليه بأن "من يريد الحج إنما يدخل مكة بذلة ومسكنة، وقد ابتدعت من ركوبك والسلاح حولك بدعة لا يمكنك أن تدخل بها، وابعث إلينا ثقبة ليكون عندنا حتى تنقضي أيام الحج، ثم نرسله إليك" فأجاب المجاهد إلى ذلك، وبعث ثقبة رهينة، فأكرمه الأمراء، وأركبوا الأمير طقطاي في جماعة إلى لقاء المجاهد، فتوجهوا إليه ومنعوا سلاحداريته من المشي معه بالسلاح، ولم يمكنوهم من حمل الغاشية، ودخلوا به مكة، فطاف وسمى، وسلم على الأمراء واعتذر إليهم، ومضى إلى منزله وصار كل منهم على حذر حتى وقفوا بعرفة، وعادوا إلى الخيف من منى، وقد تقرر الحال بين الشريف ثقبة وبين المجاهد على أن الأمير طاز إذا سار من مكة أوقعاهما بأمير الركب ومن معه، وقبضا على عجلان، وتسلم ثقبة مكة، فاتفق أن الأمير بزلار رأى وقد عاد من مكة إلى منى خادم المجاهد سائرا، فبعث يستدعيه فلم يأته، وضرب مملوكه - بعد مفاوضة جرت بينهما - بحربة في كتفه فماج الحاج، وركب بزلار وقت الظهر إلى طاز فلم يصل إليه حتى أقبلت الناس جافلة تخبر بركوب المجاهد بعسكره للحرب، وظهرت لوامع أسلحتهم، فركب طاز وبزلار والعسكر، وأكثرهم بمكة، فكان أول من صدم أهل اليمن الأمير بزلار وهو في ثلاثين فارسا، فأخذوه في صدورهم إلى أن أرموه قرب خيمة، ومضت فرقة منهم إلى جهة طاز، فأوسع لهم، ثم عاد عليهم وركب الشريف عجلان والناس، فبعث طاز لعجلان "أن احفظ الحاج، ولا تدخل بيننا في حرب، ودعنا مع غريمنا" ؛ واستمر القتال بينهم إلى بعد العصر، فركب أهل اليمن الذلة، والتجأ المجاهد إلى دهليزه، وقد أحيط به وقطعت أطنابه، وألقوه إلى الأرض، فمر المجاهد على وجهه ومعه أولاده، فلم يجد طريقا، ولديه إلى بعض الأعراب، وعاد بمن معه وهم يصيحون: "الأمان يا مسلمين" فأخذوا وزيره، وتمزقت عساكره في تلك الجبال، وقتل منهم خلق كثير، ونهبت أموالهم وخيولهم حتى لم يبق لهم شيء، وما انفصل الحال إلى غروب الشمس، وفر ثقبة بعربه، وأخذ عبيد عجلان جماعة من الحجاج فيما بين مكة ومنى، وقتلوا جماعة، فلما أراد الأمير طاز الرحيل من منى سلم أم المجاهد وحريمه لعجلان، وأوصاه بهن وركب الأمير طاز ومعه المجاهد محتفظا به، وبالغ في إكرامه، وصحب معه أيضا الأمير بيبغا روس مقيدا، وبعث الأمير طنطاي مبشرا، ولما قدم الأمير طاز المدينة النبوية قبض على الشريف طفيل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خروج أحمد الساقي أمير صفد عن الطاعة. العام الهجري: 751الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1351تفاصيل الحدث: سببه أنه لما قبض على الوزير منجك، خرج الأمير قمارى الحموي، وعلى يده ملطفات لأمراء صفد بالقبض على أحمد، فبلغه ذلك من هجان جهزه إليه أخوه فندب الأمير أحمد الساقي طائفة من مماليكه لتلقي قمارى، وطلب نائب قلعة صفد وديوانه، وأمره أن يقرأ عليه كم له بالقلعة من غلة، فأمر لمماليكه منها بشيء فرقه عليهم إعانة لهم على ما حصل من المحل في البلاد، وبعثهم ليأخذوا ذلك، فعندما طلعوا القلعة شهروا سيوفهم وملكوها فقبض الأمير أحمد الساقي على عدة من الأمراء، وطلع بحريمه إلى القلعة وحصنها، وأخذ مماليكه قمارى، وأتوه به فكتب السلطان لنائب عزه ونائب الشام تجريد العسكر إليه، ورسم بالإفراج عن فياض بن مهنا وعيسى بن حسن الهجان أمير العايد، وخلع عليه وجهز، وأخذت الهجن من جمال الدين بقر أمير عرب الشرقية، وأعيدت إلى علي بن حسن، وكانت الأراجيف قد كثرت بأن الأمير طاز قد تحالف هو والأمير بيبغا روس بعقبة أيله، فخرج الأمير فياض وعيسى بن حسن أمير العايد؛ ليقيما على عقبة أيلة، بسبب بيبغا روس، وكتب لعرب شطي وبني عقبة وبني مهدي بالقيام مع الأمير فضل، وكتب لنائب غزة بإرسال السوقة إلى العقبة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الإغارة على الموصل. العام الهجري: 751الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1351تفاصيل الحدث: قدم الخبر بأن هند وأحد الأكراد استولى على بلاد الموصل، وصار في جمع كبير يقطع الطريق، والتحق به نجمة التركماني، فاستنابه وتقوى به وركب من مندر إلى سنجار وتحصن بها، وأغار على الموصل ونهب وقتل، ومضى إلى الرحبة وأفسد بها، ومشى على بلاد ماردين ونهبها، فخرجت إليه عساكر الشام، وحصروه بسنجار ومعهم عسكر ماردين، ونصبوا عليها المنجنيق مدة شهر حتى طلب هند الأمان، على أنه يقيم الخطبة للسلطان، ويبعث بأخيه ونجمة في عقد الصلح، وبقطع قطيعة يقوم بها كل سنة، فأمنه العسكر، وسروا عنه بأخيه ونجمة إلى حلب؛ فحمل نجمة ورفيقه إلى مصر، فلما نزلا منزلة قانون هرب نجمة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا عزل السلطان الملك الناصر بن قلاوون وتولية أخيه الملك الصالح. العام الهجري: 752الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1351تفاصيل الحدث: توعك السلطان الملك الناصر ولزم الفراش أياما، فبلغ الأمير طاز ومغلطاى ومنكلى بغا أنه أراد بإظهار توعكه القبض عليهم إذا دخلوا إليه، وأنه قد اتفق مع قشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر المارديني وتنكز بغا على ذلك، وأن ينعم عليهم بإقطاعاتهم وإمراتهم، فواعدوا أصحابهم، واتفقوا مع الأمير بيبغا ططر حارس الطير النائب، والأمير طيبغا المجدي والأمير رسلان بصل، وركبوا يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة بأطلابهم، ووقفوا عند قبة النصر، فخرج السلطان إلى القصر الأبلق، وبعث يسألهم عن سبب ركوبهم، فقالوا: "أنت اتفقت مع مماليكك على مسكنا، ولابد من إرسالهم إلينا، فبعث السلطان إليهم تنكز بغا وقشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر، فعندما وصلوا إليهم قيدوهم، وبعثوهم إلى خزانة كايل، فسجنوا بها، فشق ذلك على السلطان، وقال:" قد نزلت عن السلطنة "، وسير إليهم النجاة، فسلموها للأمير طيبغا المجدي، وقام السلطان إلى حريمه، فبعث الأمراء الأمير صرغتش، ومعه الأمير قطلوبغا الذهبي وجماعة؛ ليأخذه ويحبسه، فأخرجه صرغتمش وقد غطى وجهه إلى الرحبة، فلما رأه الخدام والمماليك تباكوا عليه بكاءا كثيرا، وطلع صرغتمش به إلى رواق فوق الإيوان، ووكل به من يحفظه، وعاد إلى الأمراء، وكانت مدته ثلاث سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوما، منها مدة الحجر عليه ثلاث سنين، ومدة استبداده تسعة أشهر، وكان القائم بدولته الأمير شيخو رأس نوبة، ثم تولى صلاح الدين صالح بن الناصر محمد بن قلاون حيث أقيم سلطانا بعد خلع أخيه الناصر حسن وكان عمره أربع عشرة سنة، في يوم الاثنين ثامن عشرى جمادى الآخرة، وذلك أن الأمراء لما حملت إليهم النمجاة، باتوا ليلة الاثنين بإصطبلاتهم، وبكروا يوم الاثنين إلى القلعة، واجتمعوا بالرحبة داخل باب النحاس، وطلبوا الخليفة والقضاة وسائر أهل الدولة، واستدعوا به، فلما خرج إليهم ألبسوه شعار السلطنة، وأركبوه فرس النوبة من داخل باب الستارة، ورفعت الغاشية بين يديه، وكان الأمير طاز والأمير منكلى بغا الفخري آخذين بشكيمة الفرس حتى جلس على التخت، وحلفوا له، وحلفوه على العادة، ولقبوه بالملك الصالح، ونودي بسلطنته في القاهرة ومصر." (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا احتراق باب جيرون أحد الأبواب المشهورة لمدينة دمشق. العام الهجري: 753الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1352تفاصيل الحدث: في ليلة الاثنين سادس عشر صفر في هذه السنة وقع حريق عظيم عند باب جيرون شرقيه فاحترق به دكان القفاعي الكبيرة المزخرفة وما حولها، واتسع اتساعا فظيعا، واتصل الحريق بالباب الأصفر من النحاس، فبادر ديوان الجامع إليه فكشطوا ما عليه من النحاس ونقلوه من يومه إلى خزانة الحاصل، بمقصورة الحلبية، بمشهد علي، ثم عدوا عليه يكسرون خشبه بالفؤوس الحداد، والسواعد الشداد، وإذا هو من خشب الصنوبر الذي في غاية ما يكون من القوة والثبات، وتأسف الناس عليه لكونه كان من محاسن البلد ومعالمه، وله في الوجود ما ينيف عن أربعة آلاف سنة، وباب جيرون المشهور بدمشق هو باب سر في جامع دمشق لم ير باب أوسع ولا أعلى منه، فيما يعرف من الأبنية في الدنيا، وله علمان من نحاس أصفر بمسامير نحاس أصفر أيضا بارزة، من عجائب الدنيا، ومحاسن دمشق ومعالمها، وقد تم بناؤها، وقد ذكرته العرب في أشعارها والناس وهو منسوب إلى ملك يقال له جيرون بن سعد بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهو الذي بناه، وكان بناؤه له قبل الخليل عليه السلام، بل قبل ثمود وهود أيضا، على ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه وغيره، وكان فوقه حصن عظيم، وقصر منيف، ويقال بل هو منسوب إلى اسم المارد الذي بناه لسليمان عليه السلام، وكان اسم ذلك المارد جيرون، والأول أظهر وأشهر، فعلى الأول يكون لهذا الباب من المدد المتطاولة ما يقارب خمسة آلاف سنة، ثم كان انجعاف هذا الباب لا من تلقاء نفسه بل بالأيدي العادية عليه، بسبب ما ناله من شوط الحريق وذكر ابن عساكر وغيره: أن أبواب دمشق كانت سبعة كل منها يتخذ عنده عيد لهيكل من الهياكل السبعة، فباب القمر باب السلامة، وكانوا يسمونه باب الفراديس الصغير، ولعطارد باب الفراديس الكبير، وللزهرة باب توما، وللشمس الباب الشرقي، وللمريخ باب الجابية، وللمشتري باب الجابية الصغير، ولزحل باب كيسان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا طاعون وموت عظيم بأفريقيا. العام الهجري: 753الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1352تفاصيل الحدث: عم الموت أهل جزيرة الأندلس، إلا مدينة غرناطة، فإنه لم يصب أهلها منه شيء، وباد من عداهم حتى لم يبق للفرنج من يمنع أموالهم، فأتتهم العرب من إفريقية تريد أخذ الأموال إلى أن صاروا على نصف يوم منها، مرت بهم ريح، فمات منهم على ظهور الخيل جماعة كثيرة، ودخلها باقيهم، فرأوا من الأموات ما هالهم، وأموالهم ليس لها من يحفظها، فأخذوا ما قدروا عليه، وهم يتساقطون موتى فنجا من بقى منهم بنفسه، وعادوا إلى بلادهم، وقد هلك أكثرهم، والموت قد فشا بأرضهم، بحيث مات منهم في ليلة واحدة عدد عظيم، وماتت مواشيهم ودوابهم كلها، وعم الموتان أرض إفريقية بأسرها، جبالها وصحاريها ومدنها، وجافت من الموتى، وبقيت أموال العربان سائبة لا تجد من يرعاها، ثم أصاب الغنم داء، فكانت الشاة إذا ذبحت وجد لحمها منتنا قد اسود، وتغير أيضا ريح السمن واللبن، وماتت المواشي بأسرها، وشمل الوباء أيضا أرض برقة إلى الإسكندرية، فصار يموت بها في كل يوم مائة، ثم مات بالإسكندرية في اليوم مائتان، وشنع ذلك حتى أنه صلى في يوم الجمعة بالجامع الإسكندري دفعة واحدة على سبعمائة جنازة، وصاروا يحملون الموتى على الجنويات والألواح وغلفت دار الطراز لعدم الصناع، وغلقت دار الوكالة لعدم الواصل إليها، وغلقت الأسواق وديوان الخمس، وقدم مركب فيه إفرنج، فأخبروا أنهم رأوا بجزيرة طرابلس مركبا عليه طير يحوم في غاية الكثرة، فقصدوه، فإذا جميع من فيه من الناس موتى، والطير تأكلهم، وقد مات من الطير أيضا شيء كثير، فتركوهم ومروا، فما وصلوا إلى الإسكندرية حتى مات زيادة على ثلثيهم، وفشى الموت بمدينة دمنهور، وتروجة، والبحيرة كلها حتى عم أهلها، وماتت دوابهم فبطل من الوجه البحري سائر الضمانات، والموجبات السلطانية، وشمل الموت أهل البرلس نستراوه، وتعطل الصيد من البحيرة لموت الصيادين، وكان يخرج بها في المركب عدة من الصيادين لصيد الحوت، فيموت أكثرهم في المركب، ويعود من بقي منهم، فيموت بعد عوده من يومه هو وأولاده وأهله، ووجد في حيتان البطارخ شيء منتن، وفيه على رأس البطرخة كبة قدر البندقة قد اسودت ووجد في جميع زراعات البرلس وبلحها وقثائها دود، وتلف أكثر ثمر النخل عندهم، وصارت الأموات على الأرض في جميع الوجه البحري، لا يوجد من يدفنها، وعجز أهل بلبيس وسائر بلاد الشرقية عن ضم الزرع؛ لكثرة موت الفلاحين، وكان ابتداء الوباء عندهم من أول فصل الصيف، وذلك في أثناء ربيع الآخر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد الخامس صـــ461 الى صــ 470 (292) الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج. العام الهجري: 652الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1254تفاصيل الحدث: وقع الصلح بين الملك الناصر صاحب دمشق وبين الفرنج أصحاب عكا، لمدة عشر سنين وستة أشهر وأربعين يوما أولها مستهل المحرم، على أن يكون للفرنج من نهر الشريعة مغربا، وحلف الفريقان على ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا التنازع على مكة. العام الهجري: 652الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1254تفاصيل الحدث: أخذ مكة الشريف راجح بن قتادة من الشريف جماز بن حسن، بغير قتال، ثم أخذها ابنه غانم بن راجح في ربيع الأول بغير قتال، فقام عليه الشريف أبو نمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة في شوال ومعه الشريف إدريس، وحارباه وملكا مكة، فقدم في خامس عشر ذي القعدة مبارز الدين الحسين بن علي بن برطاس من اليمن، وقاتلهما وغلبهما، وحج بالناس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا انقسام المماليك إلى فريقين وقتل بيبرس أقطاي. العام الهجري: 652الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1254تفاصيل الحدث: استفحل أمر الفارس أقطاي الجمدار وانحازت إليه البحرية، بحيث كان أقطاي إذا ركب من داره إلى القلعة شغل بين يديه جماعة بأمره، ولا ينكر هو ذلك منهم وكانت أصحابه تأخذ أموال الناس ونساءهم وأولادهم بأيديهم، فلا يقدر أحد على منعهم، وكانوا يدخلون الحمامات ويأخذون النساء منها غصبا، وكثر ضررهم كثيرا، هذا والمعز يحصل الأموال، وقد ثقل عليه أقطاي، فواعد طائفة من مماليكه على قتله، وبعث المعز إليه وقت القائلة من يوم الأربعاء ثالث شعبان، ليحضر إليه بقلعة الجبل في مشورة يأخذ رأيه فيها، فركب أقطاي على غير أهبة ولا اكتراث فعندما دخل من باب القلعة، وصار في القاعة أغلق باب القلعة، ومنع مماليكه من العبور معه، فخرج عليه جماعة بالدهليز قد أعدوا لقتله وهم قطز وبهادر وسنجر الغنمي، فهبروه بالسيوف حتى مات، فوقع الصريخ في القلعة والقاهرة بقتله، فركب في الحال من أصحابه نحو السبعمائة فارس ووقفوا تحت القلعة، وفي ظنهم أنه لم يقتل وإنما قبض عليه، وأنهم يأخذونه من المعز، وكان أعيانهم بيبرس البندقداري، وقلاوون الألفي، وسنقر الأشقر، وبيسرى، وسكز، وبرامق، فلم يشعروا إلا ورأس أقطاي قد رمى به المعز إليهم، فسقط في أيديهم وتفرقوا بأجمعهم، وخرجوا في الليل من القاهرة وحرقوا باب القراطين فعرف بعد ذلك بالباب المحروق فمنهم من قصد الملك المغيث بالكرك، ومنهم من سار إلى الملك الناصر بدمشق، ومنهم من أقام ببلاد الغور والبلقاء والكرك والشوبك والقدس، يقطع الطريق ويأكل بقائم سيفه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام تقي الدين. العام الهجري: 652الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1254تفاصيل الحدث: عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين ابن تيمية المشهور بشيخ الإسلام، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمائة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، وسمع الكثير ورحل إلى البلاد وبرع في الحديث والفقه وغيره، ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة، له تفسير للقرآن وهو صاحب الكتاب المشهور المنتقى في أحاديث الأحكام، توفي يوم الفطر بحران. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا خروج الأمير عز الدين على المعز صاحب مصر. العام الهجري: 653العام الميلادي: 1255تفاصيل الحدث: سار الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي إلى بلاد الصعيد، وأظهر الخروج عن طاعة الملك المعز، وجمع العربان، فسير إليه الملك المعز الوزير الصاحب الأسعد شرف الدين الفائزي، ومعه طائفة من العسكر، حتى سكن الأمور، وكانت المماليك العزيزية قد عزمت بالقبض على الملك المعز وكاتبوا الملك الناصر واستشعر الملك المعز منهم بذلك وعلم الخبر، وعلموا هم أيضا فهربوا على حمية، وكبيرهم آقوش البرنلي، وقبض أيضا على الأمير الأتابكي ونهبت خيام العزيزية وكانوا بالعباسية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الأمراء الهاربين من مصر ينضمون إلى صاحب دمشق ليسيروا إلى مصر للاستيلاء عليها. العام الهجري: 653العام الميلادي: 1255تفاصيل الحدث: أخرج الملك الناصر عسكرا إلى جهة ديار مصر، ومعهم البحرية الذين كانوا قد هربوا من مصر من المعز بعد أن قتل صاحبهم الفارس أقطاي، وهم الأمير سيف الدين بلبان الرشيد، وعز الدين أزدمر، وشمس الدين سنقر الرومي، وشمس الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بيسري، وسيف الدين قلاوون، وسيف الدين بلبان المسعودي، وركن الدين بيبرس البندقداري، وعدة من مماليك الفارس أقطاي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا قيام حروب داخلية بين الصليبيين. العام الهجري: 653العام الميلادي: 1255تفاصيل الحدث: جرت بين الصليبيين حروب داخلية أضعفت قواهم بحمد الله، فقامت حروب بين البندقية وجنوة امتدت إلى عام 660هـ انضمت فيها جميع الأحزاب المتنافرة إلى أحد الجانبين وأنهكتهم مما كان له الأثر في استيلاء الظاهر بيبرس على أنطاكية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الزعيم المغولي هولاكو يجتاح بلاد فارس وبلاد قبق ويعمل في رقاب جماعة الحشاشين (الإسماعيلية) . العام الهجري: 654العام الميلادي: 1256تفاصيل الحدث: بعد الاتفاق المغولي على الزحف إلى بلاد الإسماعيلية وغيرها, حدث في هذه السنة أن استولى هولاكو على حصنين من حصون الإسماعيلية بولاية قهستان وأمر بإعدام كل من يزيد عمره على عشر سنوات، ثم استولى على قلعتي ألموت وميمون دز وقبض على زعيم الإسماعيلية ركن الدين خورشاه وأرسله إلى قره كروم عاصمة المغول، فأمر منكو زعيمهم بقتله وقتل أتباعه الذين كانوا معه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا غرق بغداد. العام الهجري: 654الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1256تفاصيل الحدث: أصاب بغداد غرق عظيم حتى طفح الماء من أعلى أسوار بغداد إليها، وغرق كثير منها، ودخل الماء دار الخلافة وسط البلد، وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا، وانهدم مخزن الخليفة، وهلك من خزانة السلاح شيء كثير، وأشرف الناس على الهلاك وعادت السفن تدخل إلى وسط البلدة، وتخترق أزقة بغداد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا زلزال عظيم بأرض الحجاز أعقبه نار عظيمة في شرق المدينة. العام الهجري: 654الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1256تفاصيل الحدث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الابل ببصرى )) لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة من هذه السنة, ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة يبصرها الناس من دورهم من داخل المدينة كأنها عندهم، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد مدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والجبال تسيل نيرانا، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه {إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر} [المرسلات: 32] وقد أكلت الأرض، والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة كلها نيران تشتعل يبصرونها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج، وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك، وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد وجاء وعدا إليها، وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وبقيت السماء كالعلقة، وأيقن الناس بالهلاك أو العذاب، وبات الناس تلك الليلة بين مصل وتال للقرآن وراكع وساجد، وداع إلى الله عزوجل، ومتنصل من ذنوبه ومستغفر وتائب، ولزمت النار مكانها وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها، وصعد الفقيه والقاضي إلى الأمير يعظونه، فطرح المكس وأعتق مماليكه كلهم وعبيده، وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهابا، وهي كالجبل العظيم ارتفاعا وكالمدينة عرضا، يخرج منها حصى يصعد في السماء ويهوي فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد، وبقيت كذلك أياما ثم سكنت ووقفت أياما، ثم عادت ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان لها أياما، ثم إنها عظمت وسناءها وهي تتقد كأعظم ما يكون، ولها كل يوم صوت عظيم في آخر الليل إلى ضحوة، وقد نقل ابن كثير وأبو شامة في تواريخهم أن أناسا في بصرى كانت تضيء هذه النار أعناق الإبل عندهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد الخامس صـــ471 الى صــ 480 (293) احتراق المسجد النبوي الشريف. العام الهجري: 654الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1256تفاصيل الحدث: في ليلة الجمعة مستهل رمضان احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم اتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة سبط ابن الجوزي. العام الهجري: 654الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: يوسف بن قزاغلي بن عبد الله أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي، المشهور بسبط ابن الجوزي، فإن أمه هي رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ المشهور، وقد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل والمصنفات، وله كتاب التاريخ الشهير (مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) وهو من أحسن التواريخ، نظم فيه المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه وله كتاب (تفسير للقرآن) وله (شرح الجامع الكبير) في الفقه الحنفي وله كتاب (مناقب أبي حنيفة) ، قدم دمشق في حدود الستمائة وحظي عند ملوك بني أيوب، وقدموه وأحسنوا إليه، وكان له مجلس وعظ كل يوم السبت بكرة النهار عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن، على طريقة جده، ودرس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل، وفوض إليه البدرية التي قبالتها، فكانت سكنه، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة، وحضر جنازته سلطان البلد الناصر بن العزيز فمن دونه، وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة في علومه وفضائله ورياسته وحسن وعظه وطيب صوته ونضارة وجهه، وتواضعه وزهده وتودده، وكانت جنازته حافلة حضرها السلطان والناس، ودفن هناك، وقد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات، وقد كان مقتصدا في لباسه مواظبا على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف، منصفا لأهل العلم والفضل، مباينا لأولي الجهل، وتأتي الملوك وأرباب المناصب إليه زائرين وقاصدين، وربي في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطربا، وصوته فيما يورده حسنا طيبا، رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا فتنة بين السنة والشيعة في بغداد. العام الهجري: 655العام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: وقوع فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا إسلام مغول القبجاق. العام الهجري: 655العام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: اعتنق بركة بن جوجي المغولي متملك بلاد القبجاق الإسلام وكذلك أسلمت زوجته ججك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بداية فتنة المغول في بغداد. العام الهجري: 655العام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: كانت قد وصلت جواسيس هولاكو إلى الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ببغداد، وتحدثوا معه ووعدوا جماعة من أمراء بغداد مواعيد، والخليفة في لهوه لا يعبأ بشيء من ذلك، ثم قوي هولاكو بن طولو بن جنكيزخان، وقصد بغداد وبعث يطلب الضيافة من الخليفة فكثر الارتجاف ببغداد، وخرج الناس منها إلى الأقطار، ونزل هولاكو تجاه دار الخلافة وملك ظاهر بغداد، وقتل من الناس عالما كبيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة عز الدين أيبك صاحب مصر وأول سلطان مملوكي بها وتولي ابنه علي الملك. العام الهجري: 655الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: أصبح الملك المعظم صاحب مصر عز الدين أيبك بداره ميتا فاتهم مماليكه زوجته أم خليل شجرة الدر به، وقد كان عزم على تزوج ابنة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ، فأمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقيبها والجواري يعركن في معاربه حتى مات وهو كذلك، وقيل بل أعدت له شجرة الدر خمسة ليقتلوه منهم محسن الجوجري، وخادم يعرف بنصر العزيزي، ومملوك يسمى سنجر، فلما كان يوم الثلاثاء ركب الملك المعز من الميدان بأرض اللوق، وصعد إلى قلعة الجبل آخر النهار، ودخل إلى الحمام ليلا، فأغلق عليه الباب محسن الجوجري، وغلام كان عنده شديد القوة ومعهما جماعة، وقتلوه بأن أخذه بعضهم بأنثييه وبخناقه، فاستغاث المعز بشجرة الدر فقالت اتركوه، فأغلظ لها محسن الجوجري في القول، وقال لها: متى تركناه لا يبقي علينا ولا عليك، ثم قتلوه، وأقامت الأتراك بعده ولده علي، بإشارة أكبر مماليكه الأمير سيف الدين قطز، ولقبوه الملك المنصور، وخطب له على المنابر وضربت السكة باسمه وجرت الأمور على ما يختاره برأيه ورسمه، وكان عز الدين قد مكث في الملك نحوا من سبع سنين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا قتل شجرة الدر بسبب قتلها عز الدين زوجها صاحب مصر. العام الهجري: 655الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: لم تصدق مماليك عز الدين بأنه توفي بغير سبب وقام الأمير علم الدين سنجر الغتمي - وهو يومئذ شوكة البحرية وشديدهم -، وبادر هو والمماليك إلى الدور السلطانية، وقبضوا على الخدام والحريم وعاقبوهم، فأقروا بما جرى، وعند ذلك قبضوا على شجرة الدر، ومحسن الجوجري، ناصر الدين حلاوة، وصدر الباز، وفر العزيزي إلى الشام، فأراد مماليك المعز قتل شجرة الدر، فحماها الصالحية، ونقلت إلى البرج الأحمر بالقلعة ثم لما أقيم ابن المعز في السلطنة، حملت شجرة الدر إلى أمه في اليوم السابع عشر، فضربها الجواري بالقباقيب إلى أن ماتت، وألقوها من سور القلعة إلى الخندق، وليس عليها سراويل وقميص، فبقيت في الخندق أياما، ثم دفنت بعد أيام - وقد نتنت، وحملت في قفة - بتربتها قريب المشهد النفيسي، وكانت من قوة نفسها، لما علمت أنها قد أحيط بها، أتلفت شيئا كثيرا من الجواهر واللآلئ، كسرته في الهاون، وقد قيل أنه لما سمع مماليكه بخبر وفاته أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر. العام الهجري: 655الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1257تفاصيل الحدث: وقعت الوحشة بين الملك الناصر وبين من عنده من البحرية، ففارقوه في شوال، وقصدوا الملك المغيث صاحب الكرك، فأخرج الأمير سيف الدين قطز العسكر الصالحية، فواقعوهم في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة، وأسروا الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفي، وانهزم عسكر الكرك وفيهم بيبرس البندقداري، وعاد العسكر إلى القاهرة، فضمن الأمير شرف الدين قيران - المعزي وهو أستادار السلطان - الأمير قلاوون وأطلقه، فأقام قلاوون بالقاهرة قليلا، ثم اختفى بالحسينية عند سيف الدين قطليجا الرومي، فزوده وسار إلى الكرك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة علي الشاذلي الصوفي مؤسس الطريقة الشاذلية. العام الهجري: 656العام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: علي بن عبدالله بن عبدالجبار بن تميم المغربي الشاذلي، مؤسس الطريقة الصوفية المشهورة بالشاذلية، ولد في غمارة قرب سبتة بالمغرب وفيها نشأ وتعلم رافق أبا القاسم الجنيد البغدادي الصوفي فأخذ عنه التصوف ثم اتخذ في تونس رباطا له في جبل وبدأ ينشر أفكاره في بلدة شاذلة القريبة من رباطه فكثر أتباعه ثم نفي إلى مصر واستقر في الإسكندرية، وتبعه خلق كثير في مصر والشام، له تصانيف منها (عمدة السالك على مذهب الإمام مالك) وله (التسلي والتصبر على ما قضاه الله من أحكام التجبر والتكبر) وله أحزاب خاصة به منها (الحزب الكبير) أو حزب البر وحزب البحر وحزب الإخفاء وحزب النصر وحزب الطمس على عيون الأعداء وحزب اللطف وغيرها، توفي في حميترة من صحراء عيذاب في صعيد مصر وفيها دفن. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا سقوط بغداد على يد هولاكو زعيم المغول. العام الهجري: 656الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: كان قدوم هلاكو خان بجنوده كلها، -وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل - إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه، وكل ذلك خوفا على نفسه من التتار، ومصانعة لهم، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وكان أول من برز إلى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هلاكو خان لعنه الله، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع ألموت التي للإسماعيلية، وانتزعها من أيديهم، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما وكان الرجل من بني العباس يستدعى به من دار الخلافة فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو خان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير ابن العلقمي الذي مات بعد أشهر غما وكمدا بعد أن كان وزيرا للعباسيين فأصبح ذليلا للتتار يركب البرذون ويقاد به، فولي بعده الوزارة ولده عز الدين بن الفضل محمد، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام، ولله الحمد والمنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد الخامس صـــ481 الى صــ 490 (294) مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار. العام الهجري: 656الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: كان قتله يوم الأربعاء رابع عشر صفر وكانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولا يهابون قتله ثم هون عليهم ابن العلقمي والنصير الطوسي قتله فقتل رفسا وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم كيف كان قتله وعفي قبره، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامها وبقي الناس بلا خليفة فكانت أيام الدولة العباسية جملة خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الوزير الرافضي ابن العلقمي الذي كان أكبر سبب في سقوط بغداد. العام الهجري: 656الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: كان الوزير محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والأطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من سقوط بغداد على أيدي المغول، فلم يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، في مستهل جمادى الآخرة عن ثلاث وستين سنة، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب، ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا، فمات جهدا وغما وحزنا وندما، حيث كان يظن أن التتار ستكرمه أكثر مما كان مكرما في بني العباس فأخزاه الله فنزل من رتبة الوزارة إلى رتبة الخدم وقد رأته يوما امرأة وهو يقاد به وهو راكب على برذون وكان قبل ذلك يسير في موكب وأبهة فقالت له أهكذا كان يعاملك بنو العباس فكانت هذه الكلمة سببا في زيادة كمده وغمه فلم يلبث بعدها يسيرا حتى هلك عامله الله بما يستحق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الحافظ المنذري. العام الهجري: 656الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: الحافظ زكي الدين المنذري عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد، أصله من الشام وولد بمصر، وكان شيخ الحديث بها مدة طويلة، إليه الوفادة والرحلة من سنين متطاولة، وقيل إنه ولد بالشام سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وسمع الكثير ورحل وطلب وعني بهذا الشأن، حتى فاق أهل زمانه فيه، وصنف وخرج، واختصر (صحيح مسلم) ، و (سنن أبي داود وشرحه) ، وله (كتاب الترغيب والترهيب) المشهور، وله كتاب (الجمع بين الصحيحين) ، وله اليد الطولى في اللغة والفقه والتاريخ، وكان ثقة حجة متحريا زاهدا، توفي يوم السبت رابع ذي القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية بمصر، ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا المغول ينذرون صاحب دمشق ويطلبون منه تسليمها. العام الهجري: 657العام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: أرسل الملك الغاشم هولاكو خان إلى الملك الناصر صاحب دمشق يستدعيه إليه، فأرسل إليه ولده العزيز وهو صغير ومعه هدايا كثيرة وتحف، فلم يحتفل به هولاكو خان بل غضب على أبيه إذ لم يقبل إليه، وأخذ ابنه وقال: أنا أسير إلى بلاده بنفسي، فانزعج الناصر لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصنهم بها وخاف أهل دمشق خوفا شديدا، ولا سيما لما بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، فسافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناس كثير منهم ونهبوا، ثم رجع العزيز بن الملك الناصر من عند هولاكو، وعلى يده كتابه ونصه: الذي يعلم به الملك الناصر صاحب حلب أنا نحن قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى، وقتلنا فرسانها وهدمنا بنيانها وأسرنا سكانها، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} ، واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه الندم واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة فجمع المال ولم يعبأ بالرجال، وكان قد نمى ذكره وعظم قدره، ونحن نعوذ بالله من التمام والكمال، إذا وقفت على كتابي هذا، فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روي زمين، تأمن شره وتنل خيره، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى} ، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بأموالهم وحريمهم إلى كروان سراي فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها، فانزعج الناصر وسير حريمه إلى الكرك وخاف الناس بدمشق خوفا كثيرا لعلمهم أن التتر قد قطعوا الفرات، وبعث الناصر، عندما بلغه توجه هولاكو نحو الشام بالصاحب كمال الدين عمر بن العديم إلى مصر، يستنجد بعسكرها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا هولاكو ينذر السلطان قطز. العام الهجري: 657العام الميلادي: 1258تفاصيل الحدث: بعد أن سقطت بغداد بيد هولاكو زحف إلى الشام واستولى عليها وأنذر قطز يريد بذلك إخافته وذلك أنه يريد أن يكمل زحفه على مصر وإنهاء حكم المماليك بعد أن أنهى الدولة العباسية، ولكن قطز كان يجهز جيشا لملاقاته ثم قدر الله أن يعود هولاكو بسبب عصيان الأمراء في بلاده عليه فذهب وترك بعض عساكره في الشام والذين قاتلهم قطز في عين جالوت (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا استيلاء المغول على بلاد الجزيرة وحلب وغيرها. العام الهجري: 657الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1259تفاصيل الحدث: نزل هولاكو المغول حران واستولى عليها وملك بلاد الجزيرة، ثم سير ولده أشموط بن هولاكو إلى الشام وأمره بقطع الفرات وأخذ البلاد الشامية، وسيره في جمع كثيف من التتار فوصل أشموط إلى نهر الجوز وتل باشر، ووصل الخبر إلى حلب من البيرة بذلك، وكان نائب السلطان صلاح الدين يوسف بحلب ابنه الملك المعظم توران شاه، فجفل الناس بين يدي التتار إلى جهة دمشق وعظم الخطب، واجتمع الناس من كل فج عند الملك الناصر بدمشق، واحترز الملك المعظم توران شاه ابن الملك الناصر بحلب غاية الاحتراز، وكذلك جميع نواب البلاد الحلبية، وصارت حلب في غاية الحصانة بأسوارها المحكمة البناء وكثرة الآلات، فلما كان العشر الأخير من ذي الحجة قصد التتار حلب ونزلوا على قرية يقال لها سلمية وامتدوا إلى حيلان والحادي، وسيروا جماعة من عسكرهم أشرفوا على المدينة، فخرج عسكر حلب ومعهم خلق عظيم من العوام والسوقة، وأشرفوا على التتار وهم نازلون على هذه الأماكن، وقد ركبوا جميعهم لانتظار المسلمين، فلما تحقق المسلمون كثرتهم كروا راجعين إلى المدينة، فرسم الملك المعظم بعد ذلك ألا يخرج أحد من المدينة، ولما كان غد هذا اليوم رحلت التتار من منازلهم طالبين مدينة حلب، واجتمع عسكر المسلمين بالنواشير وميدان الحصا وأخذوا في المشورة فيما يعتمدونه، فأشار عليهم الملك المعظم أنهم لا يخرجون أصلا لكثرة التتار ولقوتهم وضعف المسلمين على لقائهم، فلم يوافقه جماعة من العسكر وأبوا إلا الخروج إلى ظاهر البلد لئلا يطمع العدو فيهم، فخرج العسكر إلى ظاهر حلب وخرج معهم العوام والسوقة واجتمعوا الجميع بجبل بانقوسا، ووصل جمع التتار إلى أسفل الجبل فنزل إليهم جماعة من العسكر ليقاتلوهم، فلما رآهم التتار اندفعوا بين أيديهم مكرا منهم وخديعة، فتبعهم عسكر حلب ساعة من النهار، ثم كر التتار عليهم فولوا منهزمين إلى جهة البلد والتتار في أثرهم، فلما حاذوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلهم نحو البلد والتتار في أعقابهم، فقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا من الجند والعوام، ونازل التتار المدينة في ذلك اليوم إلى آخره، ثم رحلوا طالبين أعزاز فتسلموها بالأمان، ثم عادوا إلى حلب في ثاني صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة وحاصروها حتى استولوا عليها في تاسع صفر بالأمان، فلما ملكوها غدروا بأهل حلب وقتلوا ونهبوا وسبوا وفعلوا تلك الأفعال القبيحة على عادة فعلهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا أبو عبدالله زكريا الحفصي بتونس ينصب نفسه أميرا للمؤمنين بعد سقوط الخلافة العباسية. العام الهجري: 657الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1259تفاصيل الحدث: عاد أبو زكريا الحفصي إلى تونس بعد حملته المظفرة، وأعلن على رؤوس الملأ استقلاله بالملك، وانقطاع تبعيته للموحدين رسميا، وبايع لنفسه بيعة عامة سنة (634هـ = 1236م) وضرب السكة باسمه، وأمر أن يخطب له باسمه على كل منابر بلاده، ثم بايع لابنه أبي يحيى وليا للعهد سنة (638هـ = 1246م) . وفي (شوال 639هـ = 1242م) قام على رأس حملة ضخمة قدرها بعض المؤرخين بستين ألف مقاتل، فدخل تلمسان، وأجبر واليها يغمراسن على الدخول في طاعته، والخطبة باسمه، كما أدخل في طاعته القبائل العربية والبربرية في المناطق المحيطة. وكان من أثر ازدياد قوته واتساع نفوذه أن هادنه بنومرين في المغرب الأقصى، وأقيمت الخطبة باسمه في عدد كبير من بلاد الأندلس التي لم تقع في براثن الأسبان، واحتفظت بحريتها واستقلالها مثل: بلنسية، وإشبيلية، وشريش، وغرناطة. وفي هذا العام 657هـ نصب نفسه أميرا للمؤمنين (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا قبض سيف الدين قطز على (الملك المنصور) وسيره إلى بلاد الأشكري واستولى على السلطة وسمى نفسه (الملك المظفر) . العام الهجري: 657الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1259تفاصيل الحدث: بعد أن جاءت الأخبار بتحرك المغول إلى الشام وبعثهم الرسائل التهديدية للأمراء حتى عقد في مصر اجتماع حضره الفقهاء وعلى رأسهم العز بن عبدالسلام بأخذ أموال من العامة لتجهيز الجيوش فجاء كل ذلك فرصة للأمير قطز فقبض الأمير سيف الدين قطز على الملك نور الدين علي الملقب بالمنصور صاحب مصر، وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد، فلما قبض على المنصور بعث به وبأخيه وأمه إلى دمياط، واعتقلهم في برج عمره وسماه برج السلسلة، ثم سيرهم إلى بلاد الأشكري وقبض على بعض الأمراء واعتقلهم وتسلطن هو وسمى نفسه بالملك المظفر، واعتذر إلى الفقهاء والقضاة وإلى ابن العديم (الرسول الذي جاء من الشام لمساعدتهم ضد المغول) ، فإنه قال: لا بد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم، وهذا صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، فكانت مدة المنصور سنتين وثمانية أشهر وثلاثة أيام، وكانت قد كثرت مفاسد الملك المنصور علي بن المعز أيبك، واستهتر في اللعب وتحكمت أمه فاضطربت الأمور، فجلس على سرير بقلعة الجبل يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، وهو ثالث ملوك الترك بمصر، وقطز بضم القاف والطاء المهملة وسكون الزاي، وهو لفظ مغولي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اتفاق أحوال عجيبة في الشام هذا العام. العام الهجري: 658العام الميلادي: 1259تفاصيل الحدث: اتفق في هذا العام أمور عجيبة، وهي أن أول هذه السنة كانت الشام للسلطان الناصر ابن العزيز، ثم في النصف من صفر صارت لهولاكو ملك التتار، ثم في آخر رمضان صارت للمظفر قطز ثم في أواخر ذي القعدة صارت للظاهر بيبرس، وقد شركه في دمشق الملك المجاهد سنجر، وكذلك كان القضاء في أولها بالشام لابن سنى الدولة صدر الدين، ثم صار للكمال عمر التفليسي من جهة هولاكو ثم لابن الزكي ثم لنجم الدين بن سنى الدولة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا محاولة انقلاب فاشلة على ملك مصر. العام الهجري: 658العام الميلادي: 1259تفاصيل الحدث: ثار جماعة من السودان والركبدارية والغلمان، وشنقوا بالقاهرة وهم ينادون يآل علي، وفتحوا دكاكين السيوفيين بين القصرين وأخذوا ما فيها من السلاح، واقتحموا اصطبلات الأجناد وأخذوا منها الخيول وكان الحامل لهم على هذا رجل يعرف بالكوراني، أظهر الزهد بيده سبحة وسكن قبة بالجبل، وتردد إليه الغلمان فحدثهم في القيام على أهل الدولة، وأقطعهم الإقطاعات وكتب لهم بها رقاعا، فلما ثاروا في الليل ركب العسكر وأحاطوا بهم وربطوهم، فأصبحوا مصلبين خارج باب زويلة، وسكنت الثائرة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد الخامس صـــ491 الى صــ 500 (295) كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين. العام الهجري: 658الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: استهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة، وملك العراقين وخراسان وغيرها من بلاد المشرق للسلطان هولاكو خان ملك التتار، وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز، مملوك المعز أيبك التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري، وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا سقوط دمشق في أيدي المغول. العام الهجري: 658الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: أرسل هولاكو وهو نازل على حلب جيشا مع أمير من كبار دولته يقال له كتبغانوين، فوردوا دمشق في آخر صفر فأخذوها سريعا من غير ممانعة ولا مدافع، بل تلقاهم كبارها بالرحب والسعة، وقد كتب هولاكو أمانا لأهل البلد، فقرئ بالميدان الأخضر ونودي به في البلد، فأمن الناس على وجل من الغدر، كما فعل بأهل حلب، هذا والقلعة ممتنعة مستورة، وفي أعاليها المجانيق منصوبة والحال شديدة، فأحضرت التتار منجنيقا يحمل على عجل والخيول تجرها، وهم راكبون على الخيل وأسلحتهم على أبقار كثيرة، فنصب المنجانيق على القلعة من غربيها، وخربوا حيطانا كثيرة وأخذوا حجارتها ورموا بها القلعة رميا متواترا كالمطر المتدارك، فهدموا كثيرا من أعاليها وشرافاتها وتداعت للسقوط فأجابهم متوليها في آخر ذلك النهار للمصالحة، ففتحوها وخربوا كل بدنة فيها، وأعالي بروجها، وذلك في نصف جمادى الأولى من هذه السنة، وقتلوا المتولي بها بدر الدين بن قراجا، ونقيبها جمال الدين بن الصيرفي الحلبي، وسلموا البلد والقلعة إلى أمير منهم يقال له إبل سيان، وكان لعنه الله معظما لدين النصارى، فاجتمع به أساقفتهم وقسوسهم، فعظمهم جدا، وزار كنائسهم، فصارت لهم دولة وصولة بسببه، وذهب طائفة من النصارى إلى هولاكو وأخذوا معهم هدايا وتحفا، وقدموا من عنده ومعهم أمان من جهته، ودخلوا من باب توما ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوس الناس، هم ينادون بشعارهم ويقولون: ظهر الدين الصحيح دين المسيح، ويذمون دين الإسلام وأهله، ومعهم أواني فيها خمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرا، وقماقم ملآنة خمرا يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون به في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم، ودخلوا من درب الحجر فوقفوا عند رباط الشيخ أبي البيان، ورشوا عنده خمرا، وكذلك على باب مسجد درب الحجر الصغير والكبير، واجتازوا في السوق حتى وصلوا درب الريحان أو قريب منه، فتكاثر عليهم المسلمون فردوهم إلى سوق كنيسة مريم، فوقف خطيبهم إلى دكة دكان في عطفة السوق فمدح دين النصارى وذم دين الإسلام وأهله، ثم دخلوا بعد ذلك إلى كنيسة مريم وكانت عامرة ولكن هذا سبب خرابها ولله الحمد، وضربوا بالناقوس في كنيسة مريم ودخلوا إلى الجامع بخمر وكان في نيتهم إن طالت مدة التتار أن يخربوا كثيرا من المساجد وغيرها، ولما وقع هذا في البلد اجتمع قضاة المسلمين والشهود والفقهاء فدخلوا القلعة يشكون هذا الحال إلى متسلمها إبل سيان فأهينوا وطردوا، وقدم كلام رؤساء النصارى عليهم، وهذا كان في أول هذه السنة وسلطان الشام الناصر بن العزيز مقيم في وطأة برزه، ومعه جيوش كثيرة من الأمراء وأبناء الملوك ليناجزوا التتار إن قدموا عليهم، وكان في جملة من معه الأمير بيبرس البند قداري في جماعة من البحرية، ولكن الكلمة بين الجيوش مختلفة غير مؤتلفة، لما يريده الله عزوجل، وقد عزمت طائفة من الأمراء على خلع الناصر وسجنه ومبايعة أخيه شقيقه الملك الظاهر علي، فلما عرف الناصر ذلك هرب إلى القلعة وتفرقت العساكر شذر مذر وساق الأمير ركن الدين بيبرس في أصحابه إلى ناحية غزة، فاستدعاه الملك المظفر قطز إليه واستقدمه عليه، وأقطعه قليوب، وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه لديه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا المصريون يهزمون المغول في موقعة عين جالوت في عهد قطز وقيادة بيبرس البندقداري. العام الهجري: 658الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما فعلوه، وقد نبهوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة، وقد عزموا على الدخول إلى مصر، بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو فأبى إلا أن يناجزه سريعا، فساروا إليه وسار المظفر إليهم، فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالا عظيما، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته، واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماه مع الملك المظفر قتالا شديدا، وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر، وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه، واستأمن الأشرف صاحب حمص، وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائبا على الشام كله، فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها، وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البند قداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان، فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحا شديدا، وأيد الله الإسلام وأهله تأييدا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون، فتبادر عند ذلك المسلمون إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها وألقوا النار فيما حولها فاحترق دور كثيرة إلى النصارى، وملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، وأحرق بعض كنيسة اليعاقبة، وهمت طائفة بنهب اليهود، فقيل لهم إنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان، وقتلت العامة وسط الجامع شيخا رافضيا كان مصانعا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، كان خبيث الطوية مشرقيا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اغتيال سيف الدين قطز سلطان دولة المماليك بمصر والشام. العام الهجري: 658الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: كان سبب اغتيال قطز هو ما حصل من الوحشة بينه وبين بيبرس حيث كان قطز أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري ليطرد التتار عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما، فلما فرغ المظفر من الشام ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، فكان الأمير ركن الدين بيبرس البند قداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله، فلما وصل إلى هذه المنزلة ضرب دهليزه وساق خلف أرنب، وساق معه أولئك الأمراء فشفع عنده ركن الدين بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه أولئك الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه رحمه الله، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة، رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا السلطان الظاهر بيبرس يحكم مصر ويحي الخلافة العباسية. العام الهجري: 658الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: بعد اغتيال سيف الدين قطز حار الأمراء فيما بينهم فيمن يولون الملك، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، وأن يصيبه ما أصاب غيره سريعا، فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا بيبرس البند قداري، ولم يكن هو من أكابر المقدمين، ولكن أرادوا أن يجربوا فيه، ولقبوه الملك الظاهر، فجلس على سرير المملكة وحكمه، ودقت البشائر وضربت الطبول والبوقات وصفرت الشغابة، وزعقت الشاووشية بين يديه، وكان يوما مشهودا ثم دخل مصر والعساكر في خدمته، فدخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها، فحكم وعدل وقطع ووصل وولى وعزل، وكان شهما شجاعا وكان أولا لقب نفسه بالملك القاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لا يفلح من يلقب به، تلقب به القاهر بن المعتمد فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم فمات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك، ويذكر أن مولد بيبرس كان بصحراء القبجاق - والقبجاق قبيلة عظيمة في الترك، وهو بكسر القاف وسكون الباء ثانية الحروف أما بيبرس بسكون الياء المثناة من تحتها ثم فتح الباء الموحدة وسكون الراء والسين المهملتين ومعناه باللغة التركية: أمير فهد - ثم أخذ بيبرس من بلاده وبيع بدمشق للعماد الصائغ، ثم اشتراه الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي البندقداري وبه سمي البندقداري، ثم أخذه منه الملك الصالح نجم الدين الأيوبي ثم أعتقه وجعله من جملة مماليكه، وقدمه على طائفة الجمدارية لما رأى من فطنته وذكائه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا المغول يحاصرون حلب واستسلامها. العام الهجري: 659العام الميلادي: 1260تفاصيل الحدث: أغار التتار على حلب فلقيهم صاحبها حسام الدين العزيزي، والمنصور صاحب حماة، والأشرف صاحب حمص، وكانت الوقعة شمالي حمص قريبا من قبر خالد بن الوليد، والتتار في ستة آلاف والمسلمون في ألف وأربعمائة فهزمهم الله عزوجل، وقتل المسلمون أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر وضيقوا عليها الأقوات، وقتلوا من الغرباء خلقا صبرا، والجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر، فتلقاهم الملك الظاهر في أبهة السلطنة وأحسن إليهم، وبقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة ولكن سلم الله سبحانه وتعالى، فجهز الظاهر جيشا إلى حلب ليطردوا التتار عنها، فلما وصل الجيش إلى غزة كتب الفرنج إلى التتار ينذرونهم، فرحلوا عنها مسرعين واستولى على حلب جماعة من أهلها، فصادروا ونهبوا وبلغوا أغراضهم، وقدم إليهم الجيش الظاهري فأزال ذلك كله، وصادروا أهلها بألف ألف وستمائة ألف، ثم قدم الأمير شمس الدين آقوش التركي من جهة الظاهر فاستلم البلد فقطع ووصل وحكم وعدل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا كيف استهلت هذه السنة بدون خليفة للمسلمين. العام الهجري: 659الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1261تفاصيل الحدث: استهلت بيوم الاثنين لأيام خلون من كانون الأول، وليس للمسلمين خليفة وصاحب مكة أبو نمي بن أبي سعيد بن علي بن قتادة الحسني، وعمه إدريس بن علي شريكه، وصاحب المدينة الأمير عز الدين جماز بن شيحة الحسيني، وصاحب مصر والشام السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وشريكه في دمشق وبعلبك والصبيبة وبانياس الأمير علم الدين سنجر الملقب بالملك المجاهد، وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين الجو كنداري العزيزي، والكرك والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب، وحصن جهيون وبازريا في يد الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين مكورس، وصاحب حماه الملك المنصور بن تقي الدين محمود، وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر، وصاحب الموصل الملك الصالح بن البدر لؤلؤ، وأخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر، وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو السلجوقي، وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين، وسائر بلاد المشرق بأيدي التتار أصحاب هولاكو، وبلاد اليمن يملكها غير واحد من الملوك، وكذلك بلاد الجوكندي المغرب في كل قطر منها ملك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا البيعة بالخلافة للمستنصر بالله ونزوله بغداد. العام الهجري: 659الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1261تفاصيل الحدث: المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر وكان معتقلا ببغداد فأطلق، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق، ثم قصد الظاهر حين بلغه ملكه، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة، منهم الأمير ناصر الدين مهنا في ثامن رجب، فخرج السلطان ومعه الوزير والشهود والمؤذنون فتلقوه وكان يوما مشهودا، وخرج أهل التوراة بتوراتهم، والنصارى بأنجيلهم، ودخل من باب النصر في أبهة عظيمة، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوان بقلعة الجبل، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين بن الأعز، وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية، وعم المستعصم، بويع بالخلافة بمصر بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشق القاهرة في ثالث عشر رجب، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه، ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الأمراء والدولة، وخطب له على المنابر وضرب اسمه على السكة وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث سنين ونصفا، لأن المستعصم قتل في أول سنة ست وخمسين وستمائة، وبويع هذا في يوم الاثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة وقد أنزل الخليفة هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه، فلما كان يوم سابع رجب ركب في السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ثم استفتح فقرأ صدرا من سورة الأنعام ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترضى عن الصحابة ودعا للسلطان الظاهر، ثم نزل فصلى بالناس فاستحسنوا ذلك منه، وكان وقتا حسنا ويوما مشهودا، ثم لما كان يوم الاثنين الرابع من شعبان، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحل والعقد إلى خيمة عظيمة قد ضربت ظاهر القاهرة فجلسوا فيها، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعة سوداء، وطوقا في عنقه، وقيدا في رجليه وهما من ذهب، ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد، فرتب السلطان له جندا هائلة وأقام له من كل ما ينبغي للخلفاء والملوك، ثم سار السلطان صحبته قاصدين دمشق فدخلوا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة، وكان يوما مشهودا، وصليا الجمعة بجامع دمشق، وكان دخول الخليفة من باب البريد، ودخل السلطان من باب الزيارة، وكان يوما مشهودا أيضا، ثم جهز السلطان الخليفة إلى بغداد ومعه أولاد صاحب الموصل، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقل معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر الله من الذهب العين ألف ألف دينار، وأطلق له وزاده فجزاه الله خيرا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا بداية الخلاف بين هولاكو وابن عمه بركة خان. العام الهجري: 660العام الميلادي: 1261تفاصيل الحدث: كان سبب عداوة بركة وهولاكو أن وقعة كانت بينهما، قتل فيها ولد هولاكو وكسر عسكره وتمزقوا في البلاد، وصار هولاكو إلى قلعة بوسط بحيرة أذربيجان محصورا بها، وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد وأخذه من الأموال والأسرار، على ما جرت به عادة ملوكهم، فقتل رسله فاشتد غضب بركة، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو، فلما بلغ ذلك السلطان سر به، وفرح الناس باشتغال هولاكو عن قصد بلاد الشام، وكتب السلطان إلى النواب بإكرام الوافدية من التتار، وكانوا مائتي فارس بأهاليهم، فحسنت حالهم، ودخلوا في الإسلام، وكتب السلطان إلى الملك بركة كتابا، وسيره مع الفقيه مجد الدين والأمير سيف الدين كسريك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا المغول يقتلون الخليفة العباسي الجديد في بغداد. العام الهجري: 660الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1261تفاصيل الحدث: سار قرابغا مقدم التتار من بغداد - وكان قد استخلفه هولاكو عليها عند عوده إلى بلاد الشرق - يريد لقاء الخليفة المستنصر بالله ومحاربته، فنهب الأنبار وقتل جميع من فيها، وتلاحقت به بقية التتار من بغداد، ولقيهم الخليفة وقد رتب عسكره، فجعل التركمان والعرب جناحي العسكر، واختص جماعة جعلهم في القلب، وحمل بنفسه على التتار فكسر مقدمتهم، وخذله العرب والتركمان فلم يقاتلوا، وخرج كمين للتتار ففر العرب والتركمان، وأحاط التتار بمن بقي معه فلم يفلت منهم سوى الأمير أبي العباس أحمد الذي قدم إلى مصر بعد ذلك وتلقب بالحاكم بالله، والأمير ناصر الدين بن مهنا، والأمير ناصر الدين بن صيرم، والأمير سابق الدين بوزبا الصيرفي، والأمير أسد الدين محمود، في نحو الخمسين من الأجناد، ولم يعرف للخليفة خبر فيقال قتل بالمعركة في ثالث المحرم، ويقال بل نجا مجروحا في طائفة من العرب فمات عندهم، وكانت هذه الواقعة في العشر الأول من المحرم، فكانت خلافته دون السنة، وبلغت نفقة الملك الظاهر على الخليفة والملوك المواصلة ألف ألف دينار وستين ألف دينار عينا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
الموسوعة التاريخية علوي عبد القادر السقاف المجلد السادس صـــ11 الى صــ 20 (297) الاقتتال مع الأرمن. العام الهجري: 662العام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: ورد الخبر أن هيتوم ملك الأرمن جمع وسار إلى هرقلة، ونزل على قلعة صرخد، فخرج البريد من قلعة الجبل إلى حماة وحمص بالمسير إلى حلب، فخرجوا وأغاروا على عسكر الأرمن، وقتلوا منهم وأسروا، فانهزم الأرمن واستنجدوا بالتتار، فقدم منهم من كان في بلاد الروم وهم سبعمائة فارس فلما وصلوا إلى حارم رجعوا من كثرة الثلج، وقد هلك منهم كثير، اهتم ملك الأرمن بالمسير إلى بلاد الشام، وأعد ألف قياء تتري وألف سراقوج، ألبسها الأرمن ليوهم إنهم نجدة من التتر ولما ورد الخبر بذلك خرج البريد إلى دمشق بخروج عسكرها إلى حمص، وخروج عسكر حماة، وألا يخرج عربان الشام في هذه السنة إلى البرية، فخرجت العساكر، ووالت الغارات من كل جهة، فانهزم الأرمن، ونزل العسكر على أنطاكية فقتل وأسر وغنم، وأغار العسكر أيضا ببلاد الساحل على الفرنج حتى وصل إلى أبواب عكا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الأسبان يهاجمون غرناطة وابن الأحمر يهزمهم ويسترجع بعض المدن. العام الهجري: 662العام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: كان ملك قشتالة ألفونسو ملك النصارى قد طلب من ابن الأحمر الساحل من مالقة إلى المرية فاستعان ابن الأحمر أميرها بالمتطوعة والمجاهدين الذين وفدوا إليه من المغرب فهزم الأسبان واسترد منهم مدينة شريش وقادس، وأخذ ألفونسو أسيرا. ثم اجتمع العدو المخذول في جمع كبير، ونازلوا غرناطة فانتصر عليهم المسلمون، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وجمع من رؤوسهم نحو خمسة وأربعين ألف رأس، فعملوها كوما، وأذن المسلمون فوقه، وأسروا منهم عشرة آلاف أسير. وكان ذلك في رمضان. وانهزم ألفونسو إلى إشبيلية، وهي له، وكان قد دفن أباه بها بالجامع، فأخرجه من قبره خوفا من استيلاء المسلمين، وحمله إلى طليطلة. واسترجع المسلمون اثنين وثلاثين بلدا، من جملتها إشبيلية ومرسية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الأمير حسام الدين الجوكندار. العام الهجري: 662الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1263تفاصيل الحدث: توفي الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي, من غلمان العزيز بن الظاهر بن السلطان صلاح الدين, وكان له يد طولى في كسر التتار على حمص، وقتل مقدمهم بيدرا، وكان قد تولى نيابة حلب، ومات في التاسع عشر من محرم من هذه السنة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا وفاة الملك الأشرف صاحب حمص. العام الهجري: 662الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1264تفاصيل الحدث: في يوم الجمعة حادي عشر من صفر مات الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور أبو إبراهيم بن الملك المجاهد شيركوه بن الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان صاحب حمص، عن غير ولد ولا أخ ولا ولي عب، فبعث السلطان إلى الأمير عز الدين بيليك العلائي أحد الأمراء، فتسلمها في سابع عشريه وحلف الناس بها للملك الظاهر، وتسلم الرحبة أيضا، وبعث السلطان إليها عشرين ألف دينار عينا، وولي مدينة حران الأمير جمال الدين الجاكي، وولي مدينة الرقة أميرا آخر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة. العام الهجري: 662الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1264تفاصيل الحدث: في يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة ومشى في ركابه حاملا له الغاشية، وأخذها الأمراء الكبار واحدا بعد واحد، وعليهم الخلع الفاخرة، والحلل الزاهرة، وزينت المدينة زينة تامة، واستبشر بذلك الخاصة والعامة، وتقرر أن يكون أتابكة الأمير عز الدين أيدمر الحلي. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا اليهود والنصارى يفتعلون الحرائق في مصر. العام الهجري: 663العام الميلادي: 1264تفاصيل الحدث: كثر الحريق بالقاهرة ومصر في مدة سفر السلطان، وأشيع أن ذلك من النصاري، ونزل بالناس من الحريق في كل مكان شدة عظيمة، ووجد في بعض المواضع التي احترقت نفط وكبريت، فأمر السلطان بجمع النصارى واليهود، وأنكر عليهم هذه الأمور التي تفسخ عهدهم وأمر بإحراقهم، فجمع منهم عالم عظيم في القلعة، وأحضرت الأحطاب والحلفاء، وأمر بإلقائهم في النار، فلاذوا بعفوه وسألوا المن عليهم، وتقدم الأمير فارس الدين أقطاي أتابك العساكر فشفع فيهم، على أن يلتزموا بالأموال التي احترقت، وأن يحملوا إلى بيت المال خمسين ألف دينار، فأفرج عنهم السلطان، وتولي البطرك توزيع المال، والتزموا ألا يعودوا إلى شيء من المنكرات، ولا يخرجوا عما هو مرتب على أهل الذمة، وأطلقوا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا هلاك هولاكو المغولي. العام الهجري: 663الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1265تفاصيل الحدث: هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان ملك التتار ابن ملك التتار، وهو والد ملوكهم، والعامة يقولون هو لاوون مثل قلاوون، وقد كان هولاكو ملكا جبارا فاجرا كفارا لعنه الله، قتل من المسلمين شرقا وغربا ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم وسيجازيه على ذلك شر الجزاء، كان لا يتقيد بدين من الأديان، وإنما كانت زوجته ظفر خاتون قد تنصرت وكانت تفضل النصارى على سائر الخلق، وكان هو يترامى على محبة المعقولات، ولا يتصور منها شيئا، وكان أهلها من أفراخ الفلاسفة لهم عنده وجاهة ومكانة، وإنما كانت همته في تيسير مملكته وتملك البلاد شيئا فشيئا، وفي سابع ربيع الآخر هلك بمرض الصرع بمدينة مراغة، ودفن بقلعة تلا وبنيت عليه قبة واجتمعت التتار على ولده أباغا، وقيل كان موته في سنة 664هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا نزول التتار البيرة وقتالهم. العام الهجري: 663الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1265تفاصيل الحدث: نزل التتر على البيرة، فجهز السلطان بيبرس من فوره الأمير بدر الدين الخازندار على البريد، ليخرج أربعة آلاف فارس من بلاد الشام، وركب السلطان من موضعه وساق إلى القلعة، وعين الأمير عز الدين إيغان المعروف باسم الموت لتقدمة العساكر، فخرجوا من القاهرة جرائد في رابع شهر ربيع الأول، ثم عين الأمير جمال الدين المحمدي، والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجي، ومعهما أربعة آلاف أخرى، فبرزوا ثاني يوم خروج الأمير عز الدين إيغان إلى ظاهر القاهرة، وساروا في عاشره، وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر: شرع السلطان في السفر، وخرج بنفسه في خامس شهر ربيع الآخر ومعه عساكر كثيرة، فوقع فناء في الدواب هلك منها عدد كثير، وصارت الأموال مطروحة، والسلطان لا يقصر في المسير، ونزل السلطان غزة في العشرين منه، فورد الخبر بأن العدو نصب على البيرة سبعة عشر منجنيقا، فكتم ذلك ولم يعلم به سوى الأمير شمس الدين سنقر الرومي والأمير سيف الدين قلاوون فقط، وكتب السلطان للأمير إيغان: "متى لم تدركوا قلعة البيرة وإلا سقت إليها بنفسي جريدة،، فساق الأمير إيغان العسكر، ورحل السلطان من غزة، ونزل قريبا من صيداء، وأتاه قسطلان يافا بتقادم، ونزل السلطان بيبني في سادس عشريه، فورد البريد من دمشق بأن بطاقة الملك المنصور صاحب حماة سقطت بأنه وصل إلى البيرة بالعساكر، صحبة الأمير عز الدين إيغان وجماعة الأمراء يوم الاثنين، وأن التتار عندما شاهدوهم هربوا، ورموا مجانيقهم وغرقوا مراكبهم، وكان من حين كتابتها بالبيرة إلى حين وصولها يبني أربعة أيام، ثم توالت كتب الأمراء بالبشارة، فكتب بذلك إلى القاهرة وغيرها، وكتب السلطان بعمارة ما خرب من البيرة، وحمل آلات القتال والأسلحة إليها من مصر والشام، وأن يعبأ فيها كل ما يحتاج إليه أهلها في الحصار لمدة عشر سنين، وكتب للأمراء ولصاحب حماة بالإقامة على البيرة، حتى ينظف الخندق من الحجارة التي ردمها العدو فيه، فكانت الأمراء تنقل الحجارة على أكتافها مدة." (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الظاهر بيبرس يسترجع قيسارية وغيرها من الفرنج. العام الهجري: 663الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1265تفاصيل الحدث: رحل السلطان بيبرس إلى قريب عيون الأساور من وادي عارة وعرعرة، فلما كان بعد عشاء الآخر أمر العسكر كله فلبسوا آلة الحرب، وركب آخر الليل وساق إلى قيسارية، فوافاها بكرة نهار الخميس تاسع جمادى الأولى على حين غفلة من أهلها، وضرب عليها بعساكره، وللوقت ألقى الناس أنفسهم في خندقها، وأخذوا السكك الحديد التي برسم الخيول مع المقاود والشبح، وتعلقوا فيها من كل جانب حتى صعدوا، وقد نصبت المجانيق ورمي بها، فحرقوا أبواب المدينة واقتحموها، ففر أهلها إلى قلعتها، وكانت من أحصن القلاع وأحسنها وتعرف بالخضراء وكان قد حمل عليها الفرنج العمد الصوان، وأتقنوها بتصليب العمد في بنيانها، حتى لا تعمل فيها النقوب ولا تقع إذا علقت، فاستمر الزحف والقتال عليها بالمجانيق والدبابات والزحافات ورمي النشاب، وخرجت جريدة من عسكر السلطان إلى بيسان مع الأمير شهاب الدين القيمري، فسير جماعة من التركمان والعربان إلى أبواب عكا، فأسروا جماعة من الفرنج، هذا والقتال ملح على قلعة قيسارية، والسلطان مقيم بأعلى كنيسة تجاه القلعة ليمنع الفرنج من الصعود إلى علو القلعة، وتارة يركب في بعض الدبابات ذوات العجل التي تجري حتى يصل إلى السور ليرى النقوب بنفسه، وأخذ السلطان في يده يوما من الأيام ترسا وقاتل، فلم يرجع إلا وفي ترسه عدة سهام، فلما كان في ليلة الخميس النصف من جمادى الأولى: سلم الفرنج القلعة، بما فيها، فتسلق المسلمون من الأسوار، وحرقوا الأبواب ودخلوها من أعلاها وأسفلها، وأذن بالصبح عليها، وطلع السلطان ومعه الأمراء إليها، وقسم المدينة على الأمراء والمماليك والحلقة، وشرع في الهدم ونزل وأخذ بيده قطاعة وهدم بنفسه، فلما قارب الفراغ من هدم قيسارية بعث السلطان الأمير سنقر الرومي والأمير سيف الدين المستعرب في جماعة، فهدموا قلعة كانت للفرنج عند الملوحة قريب دمشق وكانت عاتية حتى دكوها دكا، وفي سادس عشريه: سار السلطان جربذة إلى عثليث، وسير الأمير سنقرا السلاح دار، والأمير عز الدين الحموي، والأمير سنقرا الألفي إلى حيفا، فوصلوا إليها، ففر الفرنج إلى المراكب وتركوا قلعتها، فدخلها الأمراء بعد ما قتلوا عدة من الفرنج وبعد ما أسروا كثيرا، وخربوا المدينة والقلعة وأحرقوا أبوابها في يوم واحد، وعادوا بالأسرى والرؤوس والغنائم سالمين، ووصل السلطان إلى عثليث فأمر بتشعيثها وقطع أشجارها، فقطعت كلها وخربت أبنيتها في يوم واحد، وعاد إلى الدهليز بقيسارية، وكمل هدمها حتى لم يدع لها أثرا، وقدمت منجنيقات من الصبيبة وزرد خاناه من دمشق، وورد عدة من الفرنج للخدمة، فأكرمهم السلطان وأقطعهم الإقطاعات، وفي تاسع عشريه: رحل السلطان من قيسارية، وسار من غير أن يعرف أحد قصده فنزل على أرسوف مستهل جمادى الآخرة، ونقل إليها من الأحطاب ما صارت حول المدينة كالجبال الشاهقة وعمل منها ستائر، وحفر سربين من خندق المدينة إلى خندق القلعة وسقفه بالأخشاب، وعمل السلطان طريقا من الخندقين إلى القلعة، وردمت الأحطاب في الخندق، فتحيل الفرنج وأحرقوها كلها، فأمر السلطان بالحفر من باب السربين إلى البحر، وعمل سروبا تحت الأرض يكون حائط خندق العدو ساترا لها، وعمل في الحائط أبوابا يرمي التراب منها وينزل في السروب حتى تساوي أرضها أرض الخندق، وأحضر المهندسين حتى تقرر ذلك، وولي أمره للأمير عز الدين أيبك الفخري، فاستمر العمل، والسلطان بنفسه ملازم العمل بيده في الحفر وفي جر المنجنيقات ورمي التراب ونقل الأحجار، أسوة لغيره من الناس، وكان يمشي، بمفرده وفي يده ترس، تارة في السرب وتارة في الأبواب التي تفتح، وتارة على حافة البحر يرامي مراكب الفرنج، وكان يجر في المجانيق، ويطلع فوق الستائر يرمي من فوقها، ورمى في يوم واحد ثلاثمائة سهم بيده، وحضر في يوم إلى السرب وقد في رأسه خلف طاقة يرمي منها، فخرج الفرنج بالرماح وفيها خطاطيف ليجبذوه فقام وقاتلهم يدا بيد وكان معه الأمير سنقر الرومي، والأمير بيسري، والأمير بدر الدين الخازندار، فكان سنقر يناوله الحجارة حتى قتل فارسين من الفرنج، ورجعوا على أسوأ حال، وكان يطوف بين العساكر في الحصار بمفرده، ولا يجسر أحد ينظر إليه ولا يشير إليه بإصبعه، بل كان الناس فيها سواء في العمل، حتى أثرت المجانيق في هدم الأسوار، وفرغ من عمل الأسربة التي بجانبي الخندق، وفتحت فيها أبواب متسعة، فلما تهيأ ذلك وقع الزحف على أرسوف في يوم الخميس ثامن رجب، ففتحها الله في ذلك اليوم عندما وقعت الباشورة، فلم يشعر الفرنج إلا بالمسلمين قد تسلقوا وطلعوا القلعة، ورفعت الأعلام الإسلامية على الباشورة، وحفت بها المقاتلة وطرحت النيران في أبوابها، هذا والفرنج تقاتل، فدفع السلطان سنجقه للأمير سنقر الرومي وأمره أن يؤمن الفرنج من القتل، فلما رآه الفرنج تركوا القتال، وسلم السنجق للأمير علم الدين سنجر المسروري المعروف بالخياط الحاجب، ودليت له الحبال من القلعة فربطها في وسطه والسنجق معه، ورفع إليها فدخلها وأخذ جميع سيوف الفرنج وربطهم بالحبال وساقهم إلى السلطان والأمراء صفوف وهم ألوف، وأباح السلطان القلعة للناس، وكان بها من الغلال والذخائر والمال شيء كثير، وكان فيها جملة من الخيول والبغال لم يتعرض السلطان لشيء منه، إلا ما اشتراه ممن أخذه بالمال ووجد فيها عدة من أسرى المسلمين في القيود فأطلقوا، وقيد الفرنج بقيودهم، وعين السلطان جماعة مع الأسرى من الفرنج ليسيروا بهم، وقسم أبراج أرسوف على الأمراء، وأمر أن يكون أسرى الفرنج يتولون هدم السور، فهدمت بأيديهم، وأمر السلطان بكشف بلاد قيسارية وعمل متحصلها، فعملت بذلك أوراق، وطلب قاضي دمشق وعدوله ووكيل بيت المال، وتقدم بأن يملك الأمراء المجاهدون من البلاد التي فتحها الله عليه وكتبت تواقيع كل منهم من غير أن يطلعوا على ذلك، فلما فرغت التواقيع فرقت على أربابها، وكتب بذلك مكتوب جامع بالتمليك ورحل السلطان من أرسوف بعد استكمال هدمهما في يوم الثلاثاء ثالث عشري شهر رجب إلى غزة وسار منها إلى مصر ودخل السلطان من القاهرة في يوم الخميس حادي عشر شعبان والأسرى بين يديه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا الأسبان يستردون مرسية. العام الهجري: 664العام الميلادي: 1265تفاصيل الحدث: كان المسلمون سنة 662هـ قد استردوا مدينة مرسية من يد الأسبان، ثم في هذا العام استطاع ألفونسو العاشر ملك قشتالة بمساعدة ليون وجيمس الأول ملك أرغونة باستعادتها من يد المسلمين، فلم يبق بيد المسلمين بعدها سوى مقاطعة غرناطة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |