كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الانتحار في ميزان السنة النبوية: قراءة عقدية ودعوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          طريقة عمل المكرونة بالجبن بمذاق المطاعم الشهيرة للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          سر النضارة فى قطرة من زيت جنين القمح.. 5 فوائد مدهشة للبشرة والشعر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          بعد إزالة المكياج.. 7 خطوات أساسية للعناية بالبشرة قبل النوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل 6 أنواع مربى من فاكهة الصيف.. جربت مربى البطيخ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل طاسة السجق البلدى بالجبن.. وجبة غنية وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كيف تبدأ تحقيق أهدافك المؤجلة؟ خطوات للتغلب على التردد والتسويف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          طريقة عمل طاسة البيض بالجبنة البيضاء والحبة السوداء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          9 حيل ذكية للحد من تقصف الشعر والحفاظ على حيويته فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حيلة سحرية لتوريد الشفايف بدون أحمر شفاه فى دقيقة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2026, 02:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 440 الى صـــ 446

(21)






[رد المحتار] كما يفعل النساء من نذر الزيت لسيدي عبد القادر ويوقد في المنارة جهة المشرق فهو باطل، وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المنابر ومع اشتماله على الغناء واللعب وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (قوله ولا سيما في هذه الأعصار) ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي نهر (قوله ولقد قال إلخ) ذكر ذلك هنا في النهر، ولا يخفى على ذوي الأفهام أن مراد الإمام بهذا الكلام إنما هو ذم العوام والتباعد عن نسبتهم إليه بأي وجه يرام ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبرام، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الأحكام، وتقربهم بما هو باطل وحرام؛ فهم كالأنعام يتغير بهم الأعلام، ويتبرءون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء الكرام حيث يتبرءون من الأباعد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام فافهم ما ذكرناه والسلام. .
[باب الاعتكاف]
(قوله وجه المناسبة له والتأخير) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط، وأن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله (قوله هو لغة اللبث) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه.
قال في البحر هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه حبسه، ومنه - {والهدي معكوفا} [الفتح: 25] - سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط مغرب.
وفي النهاية مصدر المتعدي العكف ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف منه - {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] - (قوله ذكر) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف المطلوب لأن اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر وقد يقال قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد بيتها تأمل (قوله ولو مميزا) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الإذن بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا وتمامه في البحر (قوله أديت فيه الخمس أو لا) صرح بهذا الإطلاق في العناية وكذا في النهر وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوى والخلاصة وغيرها، ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية فافهم (قوله وصححه بعضهم) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام (قوله وصححه السروجي) وهو اختيار الطحاوي قال الحبر الرملي وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه والله تعالى أعلم (قوله وأما الجامع) لما كان

مطلقا اتفاقا (أو) لبث (امرأة في مسجد بيتها) ويكره في المسجد، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن فيه مسجد ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه، وهل يصح من الخنثى في بيته لم أره والظاهر لا لاحتمال ذكوريته (بنية) فاللبث: هو الركن والكون في المسجد والنية من مسلم عاقل طاهر من جنابة وحيض ونفاس شرطان.
(وهو) ثلاثة أقسام (واجب النذر) بلسانه وبالشروع
[رد المحتار] المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة والعام، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه (قوله مطلقا) أي وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها ح عن البحر وفي الخلاصة وغيرها وإن لم يكن ثمة جماعة.
[تنبيه] :
هذا كله لبيان الصحة قال في النهر والفتح، وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ثم في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ثم في المسجد الأقصى، ثم في الجامع قيل إذا كان يصلى فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم ما كان أهله أكثر. اهـ. (قوله في مسجد بيتها) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية نهر ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة أما الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى قال في السراج وليس لزوجها أن يطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها فإن منعها بعد الإذن لا يصح منعه، ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه، وأما الأمة فإن أذن لها كره له الرجوع لأنه يخلف وعده وجاز لأنها لا تملك منافعها (قوله ويكره في المسجد) أي تنزيها كما هو ظاهر النهاية نهر وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل (قوله كما إذا لم يكن فيه مسجد) أي مسجد بيت وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عند إرادة الاعتكاف أن يصح (قوله وهو يصح إلخ) البحث لصاحب النهر ح (قوله والظاهر لا) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة وعلى تقدير ذكورته لا يصح في البيت بوجه ح.
قلت: لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا وما تردد بين السنة والبدعة يتركه إلا أن يقال المراد بالبدعة المكروه تحريما وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا (قوله فاللبث هو الركن) فيه أن هذا حقيقته اللغوية أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص أي في المسجد تأمل (قوله من مسلم عاقل) لأن النية لا تصح بدون الإسلام والعقل فهما شرطان لها وبه يستغنى عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما أفاده في البحر (قوله طاهر من جنابة إلخ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر: وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله أما على عدمه، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة، ولم أر من تعرض لهذا. اهـ.
والحاصل: أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه، بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة فلا يصح اعتكافهما بخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اهـ ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد تأمل (قوله شرطان) خبر المبتدإ وهو الكون وما عطف عليه (قوله بلسانه) فلا يكفي لإيجابه النية منح عن شمس الأئمة (قوله وبالشروع) نقله في البحر عن البدائع ثم قال: ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع وأما على المذهب من أن أقل النفل ساعة فلا اهـ

وبالتعليق ذكره ابن الكمال (وسنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة (مستحب في غيره من الأزمنة) هو بمعنى غير المؤكدة.
(وشرط الصوم) لصحة (الأول) اتفاقا (فقط) على المذهب (فلو نذر اعتكاف ليلة لم يصح) وإن نوى معها اليوم لعدم محليتها للصوم أما لو نوى بها اليوم صح والفرق لا يخفى (بخلاف ما لو قال) في نذره ليلا ونهارا (فإنه يصح و) إن لم يكن الليل محلا
[رد المحتار] وسيأتي قريبا أيضا مع جوابه (قوله وبالتعليق) عطف على قوله بالنذر وهذا قرينة على أنه أراد بالنذر النذر المطلق كما قيد به في البدائع فلا يرد أن صورة التعليق نذر أيضا وأن مقتضى العطف خلافه نعم الأظهر أن يقول واجب بالنذر منجزا أو معلقا كما عبر في البحر والإمداد فافهم (قوله أي سنة كفاية) نظيرها إقامة التراويح بالجماعة فإذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين فلم يأثموا بالمواظبة على ترك بلا عذر، ولو كان سنة عين لأثموا بترك السنة المؤكدة إثما دون إثم ترك الواجب كما مر بيانه في كتاب الطهارة (قوله لاقترانها إلخ) جواب عما أورد على قوله في الهداية والصحيح أنه سنة مؤكدة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان» والمواظبة دليل السنة اهـ من أن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب والجواب كما في العناية أنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر على من تركه ولو كان واجبا لأنكر. اهـ.
وحاصله: أن المواظبة إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بالإنكار على التارك (قوله هو بمعنى غير المؤكدة) مقتضاه أنه يسمى سنة أيضا ويدل عليه أنه وقع في كلام الهداية في باب الوتر إطلاق السنة على المستحب.
(قوله وشرط الصوم لصحة الأول) أي النذر حتى لو قال: لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه أن يعتكف ويصوم بحر عن الظهيرية (قوله على المذهب) راجع لقوله فقط وهو رواية الأصل ومقابله رواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضا وهو مبني على اختلاف الرواية في أن التطوع مقدر بيوم أو لا ففي رواية الأصل غير مقدر، فلم يكن الصوم شرطا له وعلى رواية تقديره بيوم وهي رواية الحسن أيضا يكون الصوم شرطا له كما في البدائع وغيرها.
قلت: ومقتضى ذلك أن الصوم شرط أيضا في الاعتكاف المسنون لأنه مقدر بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرض أو سفر، ينبغي أن لا يصح عنه بل يكون نفلا فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية ويؤيده قول الكنز سن لبث في مسجد بصوم ونية فإنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية ولا على التطوع لقوله بعده وأقله نفلا ساعة فتعين حمله على المسنون سنة مؤكدة، فيدل على اشتراط الصوم فيه، وقوله في البحر لا يمكن حمله عليه لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره فيه نظر لأنهم إنما صرحوا بكونه شرطا في المنذور غير شرط في التطوع، وسكتوا عن بيان حكم المسنون لظهور أنه لا يكون إلا بالصوم عادة ولهذا قسم في متن الدرر الاعتكاف إلى الأقسام الثلاثة المنذور والمسنون والتطوع، ثم قال والصوم شرط لصحة الأول لا الثالث ولم يتعرض للثاني لما قلنا ولو كان مرادهم بالتطوع ما يشمل المسنون لكان عليه أن يقول شرط لصحة الأول فقط كما قال المصنف فعبارة صاحب الدرر أحسن من عبارة المصنف لما علمته هذا ما ظهر لي (قوله وإن نوى معها اليوم) أما لو نذر اعتكاف اليوم ونوى الليلة معه لزماه كما في البحر (قوله والفرق لا يخفى) وهو أنه في الأولى لما جعل اليوم تبعا لليلة، وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة بطل في التابع وهو اليوم وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين حيث استعمل المقيد وهو الليلة في مطلق الزمن ثم استعمل هذا المطلق في المقيد وهو اليوم فكان اليوم مقصودا. اهـ. ح.

للصوم لأنه (يدخل الليل تبعا و) .
اعلم أن (الشرط) في الصوم مراعاة (وجوده لا إيجاده) للمشروط قصدا (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه) صوم رمضان (عن صوم الاعتكاف) لكن قالوا لو صام تطوعا ثم نذر اعتكاف ذلك اليوم لم يصح لانعقاده من أوله تطوعا فتعذر جعله واجبا (وإن لم يعتكف) رمضان المعين (قضى شهرا) غيره (بصوم مقصود) لعود شرطه إلى الكمال الأصلي فلم يجز في رمضان آخر ولا في واجب سوى قضاء رمضان الأول لأنه خلف عنه وتحقيقه في الأصول في بحث الأمر.
(وأقله نفلا ساعة) من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهر الرواية عن الإمام لبناء النفل على المسامحة وبه يفتى والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من
[رد المحتار] قلت: لكن هذا الفرع مشكل، فإن الجائر هو إطلاق النهار على مطلق الزمان دون إطلاق الليل ولو ساغ الإطلاق المذكور بعلاقة الإطلاق والتقييد أو غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شيء طويل غير الإنسان مع أن المصرح به في كتب الأصول عدمه وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق صح لأن العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة والأولى سبب للثانية فصح المجاز بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه لا يمكن فيه ادعاء الإطلاق والتقييد فليتأمل (قوله لأنه يدخل الليل تبعا) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل بحر (قوله لا إيجاده للمشروط قصدا) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط كما لا يشترط إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها (قوله فلو نذر اعتكاف شهر رمضان) الظاهر أن مثله ما إذا نذر صوم شهر معين، ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر، أو نذر صوم الأبد ثم نذر اعتكافا فليتأمل ويراجع اهـ ح.
قلت: ووجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره والشرف غير موجود في الصوم المنذور (قوله لكن قالوا إلخ) قال في الفتح ومن التفريعات أنه لو أصبح صائما متطوعا أو غير ناو للصوم ثم قال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح وإن كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار وعند أبي يوسف أقله أكثر النهار، فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه فإن لم يعتكفه قضاه اهـ وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل التطوع واجبا وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن بل هي مسألة مستقلة لا تعلق لها بما في المتن. اهـ. ح
قلت: ما علل به الشارح علل به في التتارخانية والتجنيس والولوالجية والمعراج وشرح درر البحار، فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر وبه يصح الاستدراك على قوله الشرط وجوده لإيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-03-2026, 10:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 454 الى صـــ 460

(31)



[كتاب الحج]
لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث «بني الإسلام على خمس» أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح، والعتاق، والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط، ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي.
وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه. اهـ.
وفيه أن كونه عبادة مركبة مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال

(هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم.
وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج

[رد المحتار] لأجله، والصلاة والصوم وإن كانتا لا بد لهما من مال كثوب يستر عورته وطعام يقيم بنيته فإن ذلك ليس لأجلهما بمعنى أنه لولاهما لم يفعله، ولذا لم يجعل المال من شروطهما، وجعل من شروطه، وأيضا فإن المال فيهما يسير لا مشقة في إنفاقه بخلاف المال في حج الآفاقي، فإنه كثير فناسب أن يكون مقصودا في العبادة ولذا وجب دفعه إلى النائب عند العجز الدائم عن الأفعال، ولم يجب الحج على الفقير القادر على المشي ووجبت الصلاة والصوم على العاجز عن الساتر والسحور هذا ما ظهر لي فافهم.
(قوله بفتح الحاء وكسرها) بهما قرئ في السبع وقيل الأول الاسم والثاني المصدر ط عن المنح والنهر (قوله كما ظنه بعضهم) هو الزيلعي تبعا لإطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في الفتح تقييده عن ابن السكيت، وكذا قيده به السيد الشريف في تعريفاته وكذا في الاختيار (قوله وشرعا زيارة إلخ) اعلم أنهم عرفوه بأنه قصد البيت لأداء ركن من أركان الدين ففيه معنى اللغة، واعترضهم في الفتح بأن أركانه الطواف، والوقوف، ولا وجود للمتشخص إلا بأجزائه المشخصة ماهيته الكلية منتزعة منها وتعريفه بالقصد لأجل الأعمال مخرج لها عن المفهوم، اللهم إلا أن يكون تعريفا اسميا غير حقيقي فهو تعريف لمفهوم الاسم عرفا لكن فيه أن المتبادر من الاسم عند الإطلاق، هو الأعمال المخصوصة لا نفس القصد المخرج لها عن المفهوم مع أنه فاسد في نفسه، فإنه لا يشمل الحج النفل، والتعريف إنما هو للحج مطلقا كتعريف الصلاة والصوم وغيرهما للفرض فقط ولأنه حينئذ يخالف سائر أسماء العبادات فإنها أسماء للأفعال كالصلاة للقيام، والقراءة إلخ، والصوم للإمساك إلخ والزكاة لأداء المال، فليكن الحج أيضا عبارة عن الأفعال الكائنة عند البيت وغيره كعرفة اهـ ملخصا فعدل الشارح عن تفسير الزيلعي الزيارة بالقصد إلى تفسيرها بالطواف والوقوف تبعا للبحر ليكون اسما للأفعال كسائر أسماء العبادات، ولما ورد عليه أن يكون قوله بفعل مخصوص حشوا إذ المراد به كما قالوا هو الطواف والوقوف تخلص عنه بتفسيره بأن يكون محرما إلخ قيل: ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم عليه إدخال الشرط أي الإحرام في التعريف، فلو أبقى الزيارة على معناها اللغوي وهو الذهاب وفسر الفعل المخصوص بالطواف والوقوف لكان أولى. اهـ.
وفيه أن الزيارة أيضا ليست ماهيته الحقيقية فيرد ما مر في تفسيره بالقصد على أن الإحرام وإن كان شرطا ابتداء فهو في حكم الركن انتهاء كما سيصرح به الشارح، ولو سلم فذكر الشرط لا يخل بالتعريف بل لا بد منه لأنه لا يتحقق المعنى الشرعي بدونه كمن صلى بلا طهارة ولذا ذكروا النية في تعريف الزكاة والصوم فافهم.
والتحقيق أن تفسيره بالقصد لا يخرجه عن نظائره من أسماء العبادة لأن المراد بالقصد هنا الإحرام، وهو عمل القلب واللسان بالنية والتلبية، أو ما يقوم مقام التلبية من تقليد البدنة مع السوق كما سيأتي، فيكون عمل الجوارح أيضا ولأن قوله بفعل مخصوص الباء فيه للملابسة والمراد به الطواف والوقوف، فهو قصد مقترن بهذه الأفعال لا مجرد القصد، فلم يخرج عن كونه فعلا مخصوصا كسائر أسماء العبادات نعم فرقوا بين الحج وسائر أسماء العبادات حيث جعلوا القصد فيه أصلا، والفعل تبعا وعكسوا في غيره لأن الشائع في المعاني الاصطلاحية المنقولة عن المعاني اللغوية أن تكون أخص من اللغوية لا مباينة لها.
ولما كان الحج لغة هو مطلق القصد إلى معظم خصصوه بكونه قصدا إلى معظم معين بأفعال معينة ولو جعل اسما للأفعال المعينة أصالة لباين المعنى اللغوي المنقول عنه،

سابقا كما سيجيء لم يقل لأداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل.
(فرض) سنة تسع وإنما أخره - عليه الصلاة والسلام - لعشر لعذر مع علمه ببقاء حياته ليكمل التبليغ (مرة) لأن سببه البيت وهو واحد والزيارة تطوع وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام
[رد المحتار] بخلاف نحو الصوم، فإنه في اللغة مطلق الإمساك فخصصوه بكونه إمساكا عن المفطرات، بنية من الليل، وكذا الزكاة في اللغة الطهارة.
وتزكية الشيء تطهيره.
وتزكية المال المسماة زكاة شرعا تمليك جزء منه فإنه طهارة له - {تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] - فهي تطهير مخصوص بفعل مخصوص، وهو التمليك، فلهذا جعل القصد أصلا في تعريف الحج شرعا دون غيره وإن كان القصد شرطا في الكل وكذا جعل أصلا في تعريف التيمم، فإنه في اللغة مطلق القصد. وعرفوه شرعا بأنه قصد الصعيد الطاهر على وجه مخصوص، وهو الضربتان فهو قصد مقترن بفعل فلم يخرج عن كونه اسما لفعل العبد، وهذا معنى قول الزيلعي جعل الحج اسما لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد، ثم جعل في الشرع اسما لقصد خاص بزيادة وصف اهـ هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحل (قوله سابقا) أي على الوقوف والطواف، أما كونه من الميقات فواجب ط.
(قوله لعذر) إما لأن الآية نزلت بعد فوات الوقت، أو لخوف من المشركين على أهل المدينة، أو خوفه على نفسه - صلى الله عليه وسلم - أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان لهم عهد في ذلك الوقت زيلعي.
وقدم الأول لما في حاشيته للشلبي عن الهدي لابن القيم أن الصحيح أن الحج فرض في أواخر سنة تسع، وأن آية فرضه هي قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحدا، وهذا هو اللائق بهديه وحاله - صلى الله عليه وسلم - وليس بيد من ادعى تقدم فرض الحج سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع دليل واحد، وغاية ما احتج به من قال سنة ست أن فيها نزل قوله تعالى - {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] - وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه فأين هذا من وجوب ابتدائه. اهـ. (قوله مع علمه إلخ) جواب آخر غير متوقف على وجود العذر.
وحاصله أن وجوبه على الفور للاحتياط فإن في تأخيره تعريضا للفوات، وهو منتف في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ - لقوله تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا} [الفتح: 27] الآية - فهذا أرقى في التعليل ولذا جعل الأول تابعا له فهو كقولك: أكرم زيدا لأنه محسن إليك مع أنه أبوك (قوله لأن سببه البيت) بدليل الإضافة في قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - فإن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها كما تقرر في الأصول ولا يتكرر الواجب إذا لم يتكرر سببه ولحديث مسلم «يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» "قال في النهر والآية وإن كانت كافية في الاستدلال على نفي التكرار لأن الأمر لا يحتمله إلا أن إثبات النفي بمقتضى النفي أولى (قوله وقد يجب) أي الحج وهذا عطف على قوله فرض (قوله كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام) أي فإنه يجب عليه أن يعود إلى الميقات ويلبي منه، وكذا يجب عليه قبل المجاوزة قال في الهداية ثم الآفاقي إذا انتهى إلى المواقيت على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة عندنا أو لم يقصد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما ولو لتجارة» ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما اهـ."
قال ح: فتحصل من هذا أن الحج والعمرة لا يكونان نفلا من الآفاقي وإنما يكونان نفلا من البستاني والحرمي. اهـ.


فإنه كما سيجيء يجب عليه أحد النسكين فإن اختار الحج اتصف بالوجوب وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه وفي النوازل: لو كان الابن صبيا فللأب منعه حتى يلتحي (على الفور) في العام الأول عند الثاني
[رد المحتار] قلت: وفيه نظر فإن حرمة مجاوزته بدون إحرام لا تدل على أن الإحرام لا يكون إلا واجبا من الآفاقي لأن الواجب كونه متلبسا بالإحرام وقت المجاوزة، سواء كان الإحرام بحج نفل أو غيره لأن الإحرام شرط لحل المجاوزة والشرط لا يلزم تحصيله مقصودا كما مر في الاعتكاف، ونظيره أيضا أن الجنب لا يحل له دخول المسجد، حتى يغتسل فإذا اغتسل لسنة الجمعة مثلا ثم دخل جاز، مع أنه إنما نوى الغسل المسنون، وإنما يجب إذا أراد الدخول، ولم يغتسل لغيره وهنا إذا أراد مجاوزة الميقات وكان قاصدا للنسك وأحرم بنسك فرض أو منذور أو نفل كفاه لحصول المقصود في تعظيم البقعة فإن لم يكن قاصدا لذلك بأن قصد الدخول لتجارة مثلا فحينئذ يكون إحرامه واجبا ونظيره تحية المسجد تندرج في أي صلاة صلاها، فإن لم يصل فلا بد في تحصيل السنة من صلاتها على الخصوص، هذا ما ظهر لي وعن هذا والله تعالى أعلم فرض الشارح تبعا للبحر والنهر تصوير الوجوب بما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه يجب عليه العود إلى الميقات ويلبي منه، ويكون إحرامه حينئذ واجبا إذا كان لأجل المجاوزة أما لو أحرم قبلها بنسك فرض، أو نذر أو نفل فهو على ما نوى من فرض أو غيره ولا يجب عليه إحرام خاص لأجل المجاوزة، وحينئذ فلا حزازة في عبارته فافهم (قوله كما سيجيء) أي قبيل فصل الإحرام وكذا قبيل فصل الإحصار (قوله فإن اختار الحج اتصف بالوجوب) فيكون من قبيل الواجب المخير أي وإن اختار العمرة اتصف بالوجوب، وإنما تركه لعدم اقتضاء المقام إياه. اهـ. ح.
مطلب فيمن حج بمال حرام
(قوله كالحج بمال حرام) كذا في البحر والأولى التمثيل بالحج رياء وسمعة، فقد يقال إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص إلخ ليس حراما بل الحرام هو إنفاق المال الحرام، ولا تلازم بينهما، كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع فرضا، وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة لأن الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة، وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به، وإنما يحرم من حيث الإنفاق، وكأنه أطلق عليه الحرمة لأن للمال دخلا فيه، فإن الحج عبادة مركبة من عمل البدن والمال كما قدمناه، ولذا قال في البحر ويجتهد في تحصيل نفقة حلال، فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث، مع أنه يسقط الفرض عنه معها ولا تنافي بين سقوطه، وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول، ولا يعاقب عقاب تارك الحج. اهـ.
أي لأن عدم الترك يبتنى على الصحة: وهي الإتيان بالشرائط، والأركان والقبول المترتب عليه الثواب يبتنى على أشياء كحل المال والإخلاص كما لو صلى مرائيا أو صام واغتاب فإن الفعل صحيح لكنه بلا ثواب والله تعالى أعلم (قوله ممن يجب استئذانه) كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما، وكذا الغريم لمديون لا مال له يقضي به، والكفيل لو بالإذن، فيكره خروجه بلا إذنهم كما في الفتح، وظاهره أن الكراهة تحريمية ولذا عبر الشارح بالوجوب، وزاد في البحر عن السير وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته. اهـ. والظاهر أن هذا إذا لم يكن له ما يدفعه للنفقة في غيبته قال في البحر: وهذا كله في حج الفرض.
أما حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح به في الملتقط (قوله حتى يلتحي) وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن التحى بحر عن النوازل (قوله على الفور) هو الإتيان

وأصح الروايتين عن الإمام ومالك وأحمد فيفسق وترد شهادته بتأخيره أي سنينا لأن تأخيره صغيرة وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالإصرار بحر ووجهه أن الفورية ظنية لأن دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله وقالوا لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك، أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية.

يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-04-2026, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 461 الى صـــ 477

(33)





[رد المحتار] فهو عاجز عن النفقة اهـ والذي ينبغي ما قاله الإمام الأذرعي من الشافعية من اعتبار القدرة على البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة لأن غير الإبل لا يقوى عليها قال السندي في منسكه الكبير، وهو تفصيل حسن جدا ولم أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم. اهـ.
فافهم (قوله وإنما صرحوا بالكراهة) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر بدليل أفضلية مقابله ط (قوله به يفتى) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة، وهي مقصودة في الحج ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت النفقة، حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به اللباب، لكن سيأتي آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم؟ قال كل حسنة بسبعمائة» ولأنه أشق على البدن فكان أفضل وتمامه في شرح الجامع الخاني وقال في الفتح إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون صفة كمال قلنا إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق كأن يكون صائما مع المشي أو لا يطيقه وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل، ثم ذكر الحديث المار وغيره.
قلت: وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى المشقتين، وهي مشقة البدن ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت كأنها هي المقصودة فلزم الإتيان بها كاملة، ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر والإنفاق من ماله ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده فليتأمل (قوله والمقتب أفضل من المحارة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - حج كذلك ولأنه أبعد من الرياء والسمعة وأخف على الحيوان (قوله وفي إجارة الخلاصة إلخ) قال الخير الرملي نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى، ولعمري هذا إجحاف على الحمار وإنصاف في حق الجمل فتأمل.
وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم والمائتان وأربعون منا هي الوسق وهي قنطار دمشقي تقريبا (قوله فظاهره أن البغل كالحمار) كذا في النهر وكأنه أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الأسفار فإنه كالبغل وإلا فأكثر الحمير دون البغال بكثير فافهم
(قوله ولو وهب الأب لابنه إلخ) وكذا عكسه وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي بالأولى ومراده إفادة أن القادر على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك دون الإباحة والعارية كما قدمناه (قوله وهذا) أي المذكور وهو القدرة على الزاد والراحلة (قوله خلافا للأصوليين) حيث قالوا إنها من شروط وجوب الأداء وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه (قوله كما مر في الزكاة) أي من بيان ما لا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره والمراد قضاء ديون العباد ولذا قال في اللباب أيضا وإن وجد مالا وعليه حج وزكاة يحج به قيل إلا أن يكون المال من جنس ما تجب فيه الزكاة فيصرف إليها. اهـ.
[تنبيه]
ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية للأقارب والأصحاب، فلا يعذر بترك الحج لعجزه عن ذلك كما نبه عليه العمادي في منسكه، وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى منسك المحقق ابن أمير حاج

ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه، والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد.
نعم هو الأفضل وعلم به عدم لزوم بيع الكل والاكتفاء بسكنى الإجارة بالأولى وكذا لو كان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما يكفي للحج لا يلزمه خلاصة وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك وإلا لا وفي الأشباه معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج ولو وقته لزمه الحج (و) فضلا عن (نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد
[رد المحتار] وعزاه السيد أبو السعود إلى مناسك الكرماني (قوله ومنه المسكن) أي الذي يسكنه هو أو من يجب عليه مسكنه بخلاف الفاضل عنه من مسكن أو عبد أو متاع أو كتب شرعية أو آلية كعربية أما نحو الطب والنجوم وأمثالها من الكتب الرياضية فتثبت بها الاستطاعة وإن احتاج إليها كما في شرح اللباب عن التتارخانية (قوله فإنه لا يلزمه بيع الزائد) لأنه لا يعتبر في الحاجة قدر ما لا بد منه ولو كان عنده طعام سنة، ولو أكثر لزمه بيع الزائد إن كان فيه وفاء كما في اللباب وشرحه (قوله والاكتفاء) بالجر عطفا على بيع (قوله لا يلزمه) تبع في عزو ذلك إلى الخلاصة ما في البحر والنهر، والذي رأيته في الخلاصة هكذا وإن لم يكن له مسكن ولا شيء من ذلك وعنده دراهم تبلغ به الحج وتبلغ ثمن مسكن وخادم وطعام وقوت وجب عليه الحج وإن جعلها في غيره أثم اهـ لكن هذا إذا كان وقت خروج أهل بلده كما صرح به في اللباب أما قبله فيشتري به ما شاء لأنه قبل الوجوب كما في مسألة التزوج الآتية وعليه يحمل كلام الشارح فتدبر (قوله يشترط بقاء رأس مال لحرفته) كتاجر ودهقان ومزارع كما في الخلاصة، ورأس المال يختلف باختلاف الناس بحر.
قلت: والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر لأنه لا نهاية له (قوله وفي الأشباه) المسألة منقولة عن أبي حنيفة في تقديم الحج على التزوج، والتفصيل المذكور ذكره صاحب الهداية في التجنيس، وذكرها في الهداية مطلقة، واستشهد بها على أن الحج على الفور عنده ومقتضاه تقديم الحج على التزوج، وإن كان واجبا عند التوقان وهو صريح ما في العناية مع أنه حينئذ من الحوائج الأصلية ولذا اعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأنه حال التوقان مقدم على الحج اتفاقا لأن في تركه أمرين ترك الفرض والوقوع في الزنا وجواب أبي حنيفة في غير حال التوقان اهـ أي في غير حال تحققه الزنا لأنه لو تحققه فرض التزوج أما لو خافه فالتزوج واجب لا فرض فيقدم الحج الفرض عليه فافهم (قوله وفضلا عن نفقة عياله) هذا داخل تحت ما لا بد منه فهو من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه نهر، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى، ويعتبر في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير بحر: أي الوسط من حاله المعهود ولذا أعقبه بقوله من غير تبذير إلخ لا ما بين نفقة الغني والفقير فلا يرد ما في البحر من أن اعتبار الوسط في نفقة الزوجة خلاف المفتى به والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى. اهـ. لأن المراد بالوسط هناك المعنى الثاني والمراد هنا الأول فافهم.
مطلب في قولهم يقدم حق العبد على حق الشرع
(قوله لتقدم حق العبد) أي على حق الشرع لا تهاونا بحق الشرع، بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع ألا ترى أنه إذا اجتمعت الحدود، وفيها حق العبد يبدأ بحق العبد لما قلنا ولأنه ما من شيء إلا ولله تعالى فيه حق، فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق العباد كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «فدين الله أحق» فالظاهر أنه أحق من جهة التعظيم، لا من جهة التقديم، ولذا قلنا لا يستقرض ليحج

(إلى) حين (عوده) وقيل بعده بيوم وقيل بشهر (مع أمن الطريق) بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال وسيجيء آخر الكتاب أن قتل بعض الحجاج عذر وهل ما يؤخذ
[رد المحتار] إلا إذا قدر على الوفاء كما مر وكذا جاز قطع الصلاة أو تأخيرها لخوفه على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله كخوف القابلة على الولد والخوف من تردي أعمى وخوف الراعي من الذئب وأمثال ذلك كإفطار الضيف (قوله إلى حين عوده) متعلق بقوله فضلا أو بما لا بد منه لأنه بمعنى ما يحتاج أو بنفقة أي فلا يشترط بقاء نفقة لما بعد عوده وهذا ظاهر الرواية (قوله مع أمن الطريق) أي وقت خروج أهل بلده وإن كان مخيفا في غيره بحر وقدمنا عن اللباب أنه من شروط وجوب الأداء وفي شرحه أنه الأصح ورجحه في الفتح، وروي عن الإمام أنه شرط وجوب فعلى الأول تجب الوصية به إذا مات قبل أمن الطريق أما بعده فتجب اتفاقا بحر (قوله بغلبة السلامة) كذا اختاره الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد.
واختلف في سقوطه إذا لم يكن بد من ركوب البحر فقيل: يسقط وقال الكرماني: إن كان الغالب فيه السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح بحر قال في الفتح: والذي يظهر أنه يعتبر مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف، حتى لو غلب لوقوع النهب والغلبة من المحاربين مرارا أو سمعوا أن طائفة تعرضت للطريق، ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب، وما أفتى به الرازي من سقوطه عن أهل بغداد وقول الإسكاف في سنة ست وثلاثين وستمائة لا أقول إنه فرض في زماننا وقول الثلجي ليس على أهل خراسان منذ كذا كذا سنة حج إنما كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريق ثم زال ولله المنة (قوله على ما حققه الكمال) حيث قال وقول الصفار لا أرى الحج فرضا منذ عشرين سنة من حين خرجت القرامطة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإرشادهم، فتكون الطاعة سبب المعصية فيه نظر لأن هذا لم يكن من شأنهم، إنما شأنهم استحلال قتل الأنفس وأخذ الأموال، وكانوا يغلبون على أماكن يترصدون فيها للحجاج، وقد هجموا عليهم مرة في مكة فقتلوا خلقا في الحرم، وقد سئل الكرخي عمن لا يحج خوفا منهم فقال: ما سلمت البادية من الآفات أي لا تخلو عنها لقلة الماء وهيجان السموم، وهذا إيجاب منه - رحمه الله تعالى - ومحمله أنه رأى الغالب اندفاع شرهم عن الحاج، وبتقديره فالإثم في مثله على الآخذ على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء اهـ ملخصا واعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأن ما ذكر في القضاء ليس على إطلاقه بل فيما إذا كان المعطي مضطرا بأن لزمه الإعطاء ضرورة عن نفسه أو ماله أما إذا كان بالالتزام منه فبالإعطاء أيضا يأثم وما نحن فيه من هذا القبيل اهـ وأقره في النهر، وأجاب السيد أبو السعود بأنه هنا مضطر لإسقاط الفرض عن نفسه.
قلت: ويؤيده ما يأتي عن القنية والمجتبى فإن المكس والخفارة رشوة ونقل ح عن البحر أن الرشوة في مثل هذا جائزة ولم أره فيه فليراجع (قوله إن قتل بعض الحجاج) أي في كل عام أو في غالب الأعوام، وحينئذ فلا تكون السلامة غالبة اهـ ح.
قلت: فيه نظر فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع، وهي لا تنتفي إلا بقتل الأكثر أو الكثير أما قتل اللصوص لبعض قليل من جمع كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة نعم إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا غلب الخوف لما مر عن الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف إلخ على أنك قد سمعت آنفا جواب الكرخي في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة، فلو كان عذرا لزم أن

من المكس والخفارة عذر قولان والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي.
(و) مع (زوج أو محرم) ولو عبدا أو ذميا أو برضاع (بالغ) قيد لهما كما في النهر بحثا (عاقل والمراهق كبالغ) جوهرة (غير مجوسي ولا فاسق) لعدم حفظهما (مع) وجوب النفقة لمحرمها (عليها) لأنه محبوس (عليها) لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر وهل يلزمها التزوج؟
[رد المحتار] لا يجب الحج إلا على القريب من مكة في أوقات خاصة مع أن الله تعالى أوجبه على أهل الآفاق من كل فج عميق مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره من الأسفار من موت وقتل وسرقة فافهم (قوله من المكس والخفارة) المكس ما يأخذه العشار والخفارة ما يأخذه الخفير، وهو المجير ومثله ما يأخذه الأعراب في زماننا من الصر المعين من جهة السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم (قوله والمعتمد لا) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج (قوله وعليه) أي على كون المعتمد عدم كونه عذرا فيحتسب إلخ ح (قوله كما في مناسك الطرابلسي) وعزاه في شرح اللباب إلى الكرماني.
(قوله ومع زوج أو محرم) هذا وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا قال لامرأة وما قبلهما من الشروط مشترك والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو صهرية كما في التحفة وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من الزنا حيث يكون محرما لها، وفيه دليل على ثبوتها بالوطء الحرام، وبما تثبت به حرمة المصاهرة كذا في الخانية نهر.
لكن قال في شرح اللباب ذكر قوام الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنا فلا تسافر معه عند بعضهم، وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اهـ وهو الأحوط في الدين والأبعد عن التهمة. اهـ. (قوله ولو عبدا) راجع لكل من الزوج والمحرم وقوله أو ذميا أو برضاع يختص بالمحرم كما لا يخفى ح لكن نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اهـ أي لغلبة الفساد.
قلت: ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة فينبغي استثناء الصهرة الشابة هنا أيضا لأن السفر كالخلوة (قوله كما في النهر بحثا) حيث قال: وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في المحرم، وقد اشترط في المحرم العقل والبلوغ اهـ لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله عاقل، وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطحاوي ح (قوله والمراهق كبالغ) اعتراض بين النعوت ح (قوله غير مجوسي) مختص بالمحرم إذ لا يتصور في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا ح (قوله ولا فاسق) يعم الزوج والمحرم ح، وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-04-2026, 11:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 461 الى صـــ 477

(34)






(قوله لعدم حفظهما لمعد) لأن المجوسي يخشى عليها منه لاعتقاده حل نكاح محرمته، والفاسق الذي لا مروءة له كذلك ولو زوجا وترك المصنف تقييد المحرم بكونه مأمونا لإغناء ما ذكره عنه فافهم (قوله مع وجوب النفقة إلخ) أي فيشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقته (قوله لمحرمها) قيد به لأنه لو خرج معها زوجها فلا نفقة له عليها بل هي لها عليه النفقة وإن لم يخرج معها فكذلك عند أبي يوسف وقال محمد لا نفقة لها لأنها مانعة نفسها بفعلها سراج (قوله لأنه محبوس عليها) أي حبس نفسه لأجلها ومن حبس نفسه لغيره فنفقته عليه (قوله لامرأة) متعلق بمحذوف صفة لزوج أو محرم أو متعلق بفرض (قوله حرة) مستدرك لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج وقد مر اشتراط الحرية فيه، لكن أشار به إلى أن ما استفيد من المقام من عدم جواز السفر للمرأة إلا بزوج أو محرم خاص بالحرة فيجوز للأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد السفر بدونه كما في السراج، لكن في شرح اللباب والفتوى: على أنه يكره في زماننا (قوله ولو عجوزا) أي لإطلاق النصوص بحر.
قال الشاعر:
لكل ساقطة في الحي لاقطة ... وكل كاسدة يوما لها سوق
(قوله في سفر) هو ثلاثة أيام ولياليها فيباح لها الخروج إلى ما دونه لحاجة بغير محرم بحر، وروي عن أبي حنيفة

قولان وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة (و) مع (عدم عدة عليها مطلقا) أية عدة كانت ابن مالك (والعبرة لوجوبها) أي العدة المانعة من سفرها (وقت خروج أهل بلدها) وكذا سائر الشروط بحر.
[رد المحتار] وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، وينبغي أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان شرح اللباب ويؤيده حديث الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» وفي لفظ لمسلم «مسيرة ليلة» وفي لفظ «يوم» "لكن قال في الفتح: ثم إذا كان المذهب الأول فليس للزوج منعها إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام (قوله قولان) هما مبنيان على أن وجود الزوج أو المحرم شرط وجوب أم شرط وجوب أداء والذي اختاره في الفتح أنه مع الصحة وأمن الطريق شرط وجوب الأداء فيجب الإيصاء إن منع المرض، وخوف الطريق أو لم يوجد زوج، ولا محرم، ويجب عليها التزوج عند فقد المحرم، وعلى الأول لا يجب شيء من ذلك كما في البحر وفي النهر وصحح الأول في البدائع ورجح الثاني في النهاية تبعا لقاضي خان واختاره في الفتح. اهـ."
قلت: لكن جزم في اللباب بأنه لا يجب عليها التزوج مع أنه مشى على جعل المحرم أو الزوج شرط أداء ورجح هذا في الجوهرة وابن أمير حاج في المناسك كما قاله المصنف في منحه قال: ووجهه أنه لا يحصل غرضها بالتزوج لأن الزوج له أن يمتنع من الخروج معها، بعد أن يملكها، ولا تقدر على الخلاص منه وربما لا يوافقها فتتضرر منه بخلاف المحرم، فإنه إن وافقها أنفقت عليه وإن امتنع أمسكت نفقتها وتركت الحج اهـ فافهم (قوله وليس عبدها بمحرم لها) أي ولو مجبوبا أو خصيا لأنه لا يحرم نكاحها عليه على التأبيد بل ما دام مملوكا لها (قوله وليس لزوجها منعها) أي إذا كان معها محرم وإلا فله منعها كما يمنعها عن غير حجة الإسلام، ولو واجبة بصنعها كالمنذورة، والتي أحرمت بها ففاتتها وتحللت منها بعمرة فلا تقضيها إلا بإذنه وكذا لو دخلت مكة بعد مجاوزة الميقات غير محرمة لأن حق الزوج لا تقدر على منعه بفعلها بل بإيجاب الله تعالى في حجة الإسلام رحمتي، وإذا منعها زوجها فيما يملكه تصير محصرة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى (قوله مع الكراهة) أي التحريمية للنهي في حديث الصحيحين «لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم» زاد مسلم في رواية «أو زوج» (قوله ومع عدم عدة إلخ) أي فلا يجب عليها الحج إذا وجدت كما في شرح المجمع واللباب قال شارحه وهو مشعر بأنه شرط الوجوب، وذكر ابن أمير حاج أنه شرط الأداء وهو الأظهر (قوله أية عدة كانت) أي سواء كانت عدة وفاة أو طلاق بائن أو رجعي ح (قوله المانعة من سفرها) أما الواقعة في السفر فإن كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها أو بائنا، فإن كان إلى كل من بلدها ومكة أقل من مدة السفر تخيرت أو إلى أحدهما سفر دون الآخر تعين أن تصير إلى الآخر أو كل منهما سفر، فإن كانت في مصر قرت فيه إلى أن تنقضي عدتها، ولا تخرج وإن وجدت محرما خلافا لهما وإن كانت في قرية أو مفازة لا تأمن على نفسها فلها أن تمضي إلى موضع أمن، ولا تخرج منه حتى تمضي عدتها وإن وجدت محرما عنده خلافا لهما كذا في فتح القدير (قوله وقت) ظرف متعلق بمحذوف خبر العبرة أي ثابتة وقت خروج أهل بلدها، ولو قبل أشهر الحج لبعد المسافة ط (قوله وكذا سائر الشرائط) أي يعتبر وجودها في ذلك الوقت."
[تتمة]
ذكر صاحب اللباب في منسكه الكبير أن من الشرائط إمكان السير وهو أن يبقى وقت يمكنه الذهاب فيه إلى الحج على السير المعتاد فإن احتاج إلى أن يقطع كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لا يجب الحج اهـ

(فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما) وينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين وظاهر أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (فبلغ أو عبد فعتق) قبل الوقوف (فمضى) كل على إحرامه (لم يسقط فرضهما) لانعقاده نفلا فلو جدد الصبي الإحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه (ولو فعل) العبد (المعتق ذلك) التجديد المذكور (لم تجزه) لانعقاده لازما بخلاف الصبي والكافر والمجنون.
(و) الحج (فرضه) ثلاثة (الإحرام) وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامته ليقضي به من قابل (والوقوف بعرفة) في أوانه سميت به لأن آدم وحواء تعارفا فيها (و) معظم (طواف الزيارة) وهما ركنان
[رد المحتار] وذكر شارح اللباب أن منها أن يتمكن من أداء المكتوبات في أوقاتها قال الكرماني: لأنه لا يليق بالحكمة إيجاب فرض على وجه يفوت به فرض آخر اهـ وتمامه هناك.
(قوله فلو أحرم صبي إلخ) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية (قوله أو أحرم عنه أبوه) المراد من كان أقرب إليه بالنسب فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد كما في الخانية والظاهر أنه شرط الأولوية لباب وشرحه (قوله وينبغي إلخ) قال في اللباب وشرحه: وينبغي لوليه أن يجنبه من محظورات الإحرام كلبس المخيط والطيب وإن ارتكبها الصبي لا شيء عليهما (قوله وظاهره) أي ظاهر قول المبسوط أو أحرم عنه أبوه بإعادة الضمير إلى الصبي العاقل لكن تأمله مع قول اللباب، وكل ما قدر الصبي عليه بنفسه لا تجوز فيه النيابة اهـ وكذا ما في جامع الأسروشني عن الذخيرة قال محمد في الأصل والصبي الذي يحج له أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار وأنه على وجهين الأول إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه، وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها يفعل مثل ما يفعله البالغ اهـ فهو كالصريح في أن إحرامه عنه إنما يصح إذا كان لا يعقل (قوله قبل الوقوف) وكذا بعده بالأولى وهو راجع لقوله بلغ وعتق (قوله لانعقاده نفلا) وكان القياس أن يصح فرضا لو نوى حجة الإسلام حال وقوفه لأن الإحرام شرط كما أن الصبي إذا تطهر ثم بلغ فإنه يصح أداء فرضه بتلك الطهارة إلا أن الإحرام له شبه بالركن لاشتماله على النية فحيث لم يعده لم يصح كما لو شرع في صلاة ثم بلغ بالسن فإن جدد إحرامها ونوى بها الفرض يقع عنه وإلا فلا شرح اللباب (قوله فلو جدد إلخ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج كما في شرح الملتقى.
قلت: والظاهر أن الرجوع ليس بلازم لأن إنشاء الإحرام من الميقات واجب فقط كما يأتي ط (قوله قبل وقوفه بعرفة) قيل عبارة المبتغى: ولو أحرم الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام يجزيهم عن حجة الإسلام اهـ مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل فوت وقته كما عبر به منلا على القاري في شرحه على الوقاية واللباب، لكن نقل القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له التجديد، وإن بقي وقت الوقوف وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» وقال وقد وقع الاختلاف في هذه المسألة في زماننا فمنهم من أفتى بصحة تجديده الإحرام بعد ابتداء الوقوف ومنهم من أفتى بعدمها ولم نر فيها نصا صريحا اهـ ملخصا.
قلت: وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا وقته فهو مؤيد لكلام العجيمي (قوله لم تجزه) أي عن حجة الإسلام ط (قوله لانعقاده) أي إحرام العبد نفلا لازما فلا يمكنه الخروج عنه بحر ط (قوله بخلاف الصبي) لأن إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات فتح (قوله والكافر) أي لو أحرم فأسلم فجدد الإحرام لحجة الإسلام أجزأه لعدم انعقاد إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع (قوله والمجنون) أي لو أحرم عنه وليه، ثم أفاق فجدد الإحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام شرح اللباب، وفي الذخيرة قال في الأصل وكل جواب عرفته
(وواجبه) نيف وعشرون


[رد المحتار] الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اهـ وفي الولوالجية قبيل الإحصار وكذا الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون يقضي المناسك ويرمي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما. اهـ. وفي شرح المقدسي عن البحر العميق لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فهذه النقول صريحة في أن المجنون يحرم عنه وليه كالصبي وبه اندفع ما في البحر من قوله كيف يتصور إحرام المجنون بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي. اهـ. .
مطلب في فروض الحج وواجباته (قوله فرضه) عبر به ليشمل الشرط والركن ط (قوله الإحرام) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها أي مقام التلبية من الذكر أو تقليد البدنة مع السوق لباب وشرحه (قوله وهو شرط ابتداء) حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح (قوله حتى لم يجز إلخ) تفريع على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام، بل عليه التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي، ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة اهـ ح ويتفرع عليه أيضا ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل إحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اهـ وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه، والشرط المحض لا يحتاج إلى نية وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي (قوله ليقضي من قابل) أي بهذا الإحرام السابق المستدام ط (قوله في أوانه) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط (قوله ومعظم طواف الزيارة) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط (قوله وهما ركنان) يشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة، قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزي الآمر سواء مات المأمور أو رجع بحر قال العلامة المقدسي: يمكن الجواب بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه وقد ورد «الحج عرفة» بخلاف من رجع اهـ وأما الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة تأمل.
[تتمة]
بقي من فرائض الحج: نية الطواف، والترتيب بين الفرائض، الإحرام، ثم الوقوف، ثم الطواف وأداء كل فرض في وقته فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر والطواف بعده إلى آخر العمر، ومكانه أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف لباب وشرحه.
(قوله وواجبه) اسم جنس مضاف فيعم وسيأتي حكم الواجب (قوله نيف وعشرون) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير، وهو المحظور ثلاثة وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين فزاد أحد عشر أخر وهي: الوقوف بعرفة جزءا من الليل، ومتابعة الإمام في الإفاضة أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الإمام في الإفاضة، وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة والإتيان بما زاد على الأكثر في طواف الزيارة قيل وبيتوتة جزءا من الليل فيها، وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه، ورمي القارن، والمتمتع قبل الذبح والهدي عليهما، وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر قيل وطواف القدوم. اهـ.

(وقوف جمع) وهو المزدلفة سميت بذلك لأن آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها أي دنا.
(والسعي) وعند الأئمة الثلاثة هو ركن (بين الصفا) سمي به لأنه جلس عليه آدم صفوة الله (والمروة) لأنه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت.
(ورمي الجمار) لكل من الحج (وطواف الصدر) أي الوداع (للآفاقي) غير الحائض
(والحلق أو التقصير وإنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب) إن وقف نهارا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-04-2026, 11:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 478 الى صـــ 484

(35)





(والبداءة بالطواف من الحجر الأسود) على الأشبه لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - وقيل فرض وقيل سنة (والتيامن فيه) أي في الطواف في الأصح (والمشي فيه لمن ليس له عذر) يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا
[رد المحتار] قلت: لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه (قوله وقوف جمع) بفتح فسكون أي الوقوف فيه ولو ساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب (قوله سميت بذلك) أي بجمع وبمزدلفة فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى - {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] - فافهم.
(قوله لكل من حج) أي آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله، وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله لآفاقي إلى الجميع وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج (قوله وطواف الصدر) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى - {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] - ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت شرح اللباب فقول الشارح أي الوداع على حذف مضاف أي طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم لأن الوداع بمعنى الترك لازم للصدر، بمعنى الرجوع تأمل (قوله للآفاقي) اعترض النووي في التهذيب على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق النواحي واحده أفق بضمتين، وبإسكان الفاء والنسبة إليه أفقي لأن الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده وأجاب في كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي أي خارج المواقيت فكان بمنزلة الأنصاري وتمامه في شرح ابن كمال والقهستاني (قوله غير الحائض) لأن الحائض يسقط عنها كما سيأتي.
(قوله والحلق أو التقصير) أي أحدهما، والحلق أفضل للرجل، وفيه أن هذا شرط للخروج من الإحرام والشرط لا يكون إلا فرضا، وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع، وهو ما بعد الرمي في الحج، وبعد السعي في العمرة.
قلت: وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف الخروج من الإحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا فقد يكون واجبا، كتوقف الخروج الواجب من الصلاة على واجب السلام تأمل.
ثم رأيت في الفتح قال إن الحلق عند الشافعي غير واجب وهو عندنا واجب لأن التحلل الواجب لا يكون إلا به ثم قال عد كلام غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع (قوله من الميقات) يشمل الحرم للمكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط والتقييد به للاحتراز عما بعده وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما في شرح اللباب (قوله إلى الغروب) لم يقل من الزوال لأن ابتداءه من الزوال غير واجب وإنما الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب (قوله وإن وقف نهارا) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه حتى لو وقف ساعة لا يلزمه شيء كما في شرح اللباب، نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب.
(قوله على الأشبه) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط لكن ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها، وعليه عامة المشايخ وصححه في اللباب، وذكر ابن الهمام أنه لو قيل إنه واجب لا يبعد لأن المواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب اهـ وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل فينبغي أن يكون عليه المعول اهـ.
من شرح اللباب (قوله والتيامن فيه) وهو أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره لباب (قوله في الأصح) صرح به الجمهور وقيل إنه سنة وقيل فرض شرح اللباب (قوله والمشي فيه إلخ) فلو تركه بلا عذر أعاده وإلا فعليه دم لأن المشي واجب

لزمه ماشيا ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل (والطهارة فيه) من النجاسة الحكمية على المذهب قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك (وستر العورة) فيه وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم.
(وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا) ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح (والمشي فيه) في السعي (لمن ليس له عذر)
[رد المحتار] عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في الخانية من أنه أفضل تساهل أو محمول على النافلة لا يقال بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي لأن الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي، والشروع إنما يوجب ما شرع فيه كذا في الفتح (قوله لزمه ماشيا) .
قال صاحب اللباب في منسكه الكبير ثم إن طافه زحفا أعاده كذا في الأصل، وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه وتمامه في شرح اللباب (قوله فمشيه أفضل) أشار إلى أن الزحف يجزيه، ولا دم عليه، لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع، ووجوبه بالنذر على رواية الأصل، ولعله أن الإيجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به، ويلغو وصفه له بالنقصان والواجب بالشروع هو ما شرع فيه، وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره وإلا وجب بغير موجب، تأمل (قوله من النجاسة الحكمية) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الإثم والكفارة (قوله على المذهب) وهو الصحيح وقال ابن شجاع إنها سنة شرح اللباب للقاري (قوله من ثوب) الأولى لثوب أو في ثوب ط (قوله ومكان طواف) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه وإنما قال وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية اهـ (قوله والأكثر على أنه) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة شرح اللباب بل قال في الفتح: وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل له في الرواية. اهـ.
وفي البدائع إنه سنة فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شيء بل يكره لإدخال النجاسة المسجد. اهـ. (قوله وستر العورة فيه) أي في الطواف وفائدة عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به، كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم بتركه فسادها، وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الإثم بتركها مرة هذا ما ظهر لي وقدمناه في الجمعة (قوله فأكثر) أي من الربع فلو أقل لا يمنع، ويجمع المتفرق لباب (قوله كما في الصلاة) أي كما هو القدر المانع في الصلاة (قوله يجب الدم) أي إن لم يعده وإلا سقط وهذا في الطواف الواجب وإلا تجب الصدقة.
(قوله في الأصح) مقابله ما قاله الكرماني أنه يعتد به لكنه يكره لترك السنة، وتستحب إعادة ذلك الشوط لتكون البداءة على وجه السنة، ومشى في اللباب على أنه شرط لصحة السعي، فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه، وعلى القول بالوجوب لأن المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية لأنه لا صحة للمشروط بدون شرطه، ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث الدليل، كما في شرح اللباب، وقد يقال إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط، ولا يتصور تركه إنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول، وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب إذ لا يلزم من كون الشيء شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشيء فرضا كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا، وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية السعي، أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب
كما مر


(وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع) من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به.
(والترتيب الآتي) بيانه: (بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر) وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شيء عليه ويكره لباب، وسيجيء أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه.
(وفعل طواف الإفاضة) أي الزيارة (في) يوم من (أيام النحر) ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم وكون السعي بعد طواف معتد به وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب صرح به في الملتقى وسيتضح في الجنايات.
(وغيرها سنن وآداب)
[رد المحتار] يجبر بدم وحينئذ تعين القول بالوجوب إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن استغربه القاري في شرح اللباب والله تعالى أعلم بالصواب (قوله كما مر) أي في الطواف.
(قوله قيل نعم) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم بخلافه صاحب اللباب فقال ولا تختص أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان: أي باعتبار الجواز والصحة، ولا تفوت أي إلا بالموت، ولو تركها لم تجبر بدم أي أنه لا يجب عليه الإيصاء بالكفارة وذكر شارحه أن المسألة خلافية ففي البحر العميق: لا يجب الدم وفي الجوهرة والبحر الزاخر يجب وفي بعض المناسك الأكثر على أنه لا يجب وبه قال الشافعية وقيل يلزم.
(قوله والترتيب الآتي بيانه إلخ) أي في باب الجنايات حيث قال هناك: يجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق نعم يكره لباب كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب اهـ وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ما بينهما من الترتيب في نفس الأمر، وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح أيضا لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على الذبح بالأولى كما قاله ح.
والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فبقي عليه الترتيب بين الرمي والحلق.
(قوله في يوم) تقدم في الاعتكاف أن الليالي تبع للأيام في المناسك (قوله وراء الحطيم) لأن بعضه من البيت كما يأتي بيانه (قوله وكون السعي بعد طواف معتد به) وهو أن يكون أربعة أشواط فأكثر، سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا وإعادة الطواف بعد السعي فيما إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول ح عن البحر ثم إن كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته سابقا (قوله بالمكان) أي الحرم ولو في غير منى والزمان أي أيام النحر، وهذا في الحاج، وأما المعتمر فلا يتوقف حلقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات (قوله وترك المحذور) قال في شرح اللباب فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام إلا أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في هذا المعنى (قوله كالجماع بعد الوقوف إلخ) تمثيل للمحظورات، وقيد بما بعد الوقوف لأنه قبله مفسد، والمراد هنا غير المفسد تأمل (قوله والضابط إلخ) لما لم يستوف الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط، وليفيد بعكس القضية حكم الواجب، لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال بعض ما هو واجب، يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب لأن ركعتي الطواف، لا يجب بتركهما الدم، وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات لكن في الأول خلاف تقدم فعلى القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا.
[سنن وآداب الحج]
(قوله وغيرها إلخ) فيه أنه لم يستوف الواجبات، وإن كان مراده أن غير الفرائض والواجبات سنن وآداب فغير مفيد

كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله ويودع المسجد بركعتين ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم ويتصدق بشيء عند خروجه ويخرج يوم الخميس ففيه خرج - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو لا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها وتمامه في النهر.
(وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وتكسر (وعشر ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح وعند الشافعي ليس منها يوم النحر وعند مالك ذو الحجة كله عملا بالآية.
قلنا اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه
[رد المحتار] قوله كأن يتوسع في النفقة إلخ) أفاد بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي كطواف القدوم للآفاقي والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال والخطب الثلاث والخروج يوم التروية وغيرها مما سيعلم (قوله وعلى صون لسانه) أي عن المباح والمكروه تنزيها وإلا فهو واجب (قوله ويستأذن أبويه إلخ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه وإلا فيكره وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله والظاهر أنها تحريمية لإطلاقهم الكراهة ويدل عليه قوله في ما مر في تمثيله للحج المكروه كالحج بلا إذن مما يجب استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب.
(قوله بفتح القاف وتكسر) أي مع سكون العين وحكي الفتح مع كسر العين (قوله وتفتح) عزاه الشيخ إسماعيل إلى تحرير الإمام النووي، وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا بالكسر (قوله وعند الشافعي ليس منها يوم النحر) هو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في النهر وغيره وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ليال لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام أفاده ح عن القهستاني وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد، حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس تأمل (قوله ذو الحجة كله) مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها ح (قوله عملا بالآية) أي قوله تعالى - {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] - (قوله قلنا اسم الجمع إلخ) الإضافة بيانية أي اسم هو جمع وإلا فأشهر صيغة جمع حقيقة، وهذا أحد جوابين للزمخشري.
حاصله: أنه يجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى الاجتماع والتعدد وثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة واعترض الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين، وأجيب بأنه داخل فيما فوق الواحد، وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر، أما على تقدير الحج في أشهر، فلا حاجة إلى التجوز لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب لكن بين المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة (قوله وفائدة التأقيت إلخ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر للفوات أي إن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده وإن خصص الفوات بفوت معظم أركانه، وهو الوقوف، يلزم أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها: لجواز الطواف فيهما، وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز.
وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها، حتى لو فعله في رمضان لم يجز، ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه، ولو ظهر أن الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره قال القهستاني: ولا ينافيه إجزاء الإحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لأن ذلك محرم فيه. اهـ.

يتبع

__________________

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-04-2026, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 485 الى صـــ 491

(37)




[رد المحتار] الحلبي (قوله وذات عرق) في منسك القطبي سميت بذلك لأن فيها عرقا وهو الجبل، وهي قرية قد خربت الآن وعرق هو الجبل المشرف على العقيق، والعقيق واد يسيل ماؤه إلى غوري تهامة قاله الأزهري اهـ.
ولهذا قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين (قوله على المرحلتين) وقيل ثلاث وجمع بأن الأول نظرا إلى المراحل العرفية والثاني إلى الشرعية (قوله وجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، سميت بذلك لأن السيل نزل بها وجحف أهلها أي أستأصلهم، واسمها في الأصل مهيعة لكن قيل إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الإحرام احتياطا من المكان المسمى برابض، وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك بحر، وقال القطبي: ولقد سألت جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأروني أكمة بعد ما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا.
(قوله وقرن) ب فتح القاف وسكون الراء: جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحاب الأخبار وغيرهم نهر عن تهذيب الأسماء واللغات (قوله وفتح الراء خطأ إلخ) قال في القاموس: وغلط الجوهري في تحريكه، وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده (قوله ويلملم) بفتح المثناة التحتية واللامين وإسكان الميم ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها (قوله جبل) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية قاله بعض شراح المناسك قال في البحر: وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي داود (قوله والعراقي) أي أهل البصرة والكوفة، وهم أهل العراقين وكذا سائر أهل المشرق وقوله والشامي مثله المصري والغربي من طريق تبوك لباب وشرحه (قوله الغير المارين بالمدينة) يعني أن كون ذات عرق للعراقي وجحفة للشامي إذا كانا غير مارين بالمدينة أما لو مرا بها فميقاتهم ميقاتها أعني ذا الحليفة وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره فافهم (قوله بقرينة ما يأتي) أي في قوله وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح.
(قوله والنجدي) أي نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة لباب (قوله واليمني) أي باقي أهل اليمن وتهامة لباب (قوله ويجمعها إلخ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في البحر العميق بقوله:
مواقيت آفاق يمان ونجدة ... عراق وشام والمدينة فاعلم
يلملم قرن ذات عرق وجحفة ... حليفة ميقات النبي المكرم
(قوله وكذا هي) أي هذه المواقيت الخمسة (قوله قاله النووي الشافعي وغيره) سقطت هذه الجملة من بعض

وقالوا ولو مر بميقاتين فإحرامه من الأبعد أفضل ولو أخره إلى الثاني لا شيء عليه على المذهب وعبارة اللباب سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين
(وحرم تأخير الإحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة) غير الحج أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة
[رد المحتار] النسخ، وهو الحق لأن هذه المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا فلا معنى لنقلها عن النووي - رحمه الله تعالى - ح وأجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية (قوله وقالوا) أي علماؤنا الحنفية (قوله ولو مر بميقاتين) كالمدني يمر بذي الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الأبعد أفضل أي الأبعد عن مكة، وهو ذو الحليفة لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن الأفضل تأخير الإحرام، ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة المسارعة إلى الطاعة، والثاني لما فيه من الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان، فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الأول كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزمهم محافظة حرمته، فيكره لهم تركها. اهـ.
وذكر مثله القدوري في شرحه إلا أن في قول الإمام في غير أهل المدينة إشارة إلى أن المدني ليس كذلك وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه، بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره. اهـ.
قلت: لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به، والأفضل أن يحرم من ذي الحليفة، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية، ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اهـ فالأول صريح، والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه.
فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي، وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره وأما قول الهداية وفائدة التأقيت: أي بالمواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه نعم روي عن الإمام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول قال في النهر: والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير وتمامه فيه (قوله على المذهب) مقابله رواية وجوب الدم (قوله وعبارة اللباب سقط عنه الدم) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية (قوله ولو لم يمر بها إلخ) كذا في الفتح.
ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ، بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت، وهو قرن المنازل.
وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال، لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة (قوله تحرى) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله (قوله إذا حاذى أحدها) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها (قوله وأبعدها) أي عن مكة (قوله فإن لم يكن إلخ) كذا في الفتح لكن الأصوب قول اللباب، فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه أنه لا يتصور عدم المحاذاة اهـ أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها (قوله فعلى مرحلتين) أي من مكة فتح ووجهه

(لا) يحرم (التقديم) للإحرام (عليها) بل هو الأفضل
[رد المحتار] أن المرحلتين أوسط المسافات وإلا فالاحتياط الزيادة مقدسي.
(قوله وحرم إلخ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه، وإلا فعليه دم كما سيأتي بيانه في الجنايات (قوله كلها) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا (قوله أي لآفاقي) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما، فلا يحرم كما يأتي (قوله يعني الحرم) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة، وإنما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها (قوله غير الحج) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة فتح (قوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ) أي مما بين الميقات والحرم.
والمعتبر القصد عند المجاوز لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات: أي قصدا أوليا كإذا قصده لبيع أو شراء، وأنه إذا فرغ منه يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولي دخول مكة، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له (قوله فله دخول مكة بلا إحرام) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا (قوله وهو الحيلة إلخ) أي القصد المذكور وهو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام لكن لا تتم الحلية إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى.
(قوله إلا لمأمور بالحج للمخالفة) ذكره في البحر بحثا بقوله: وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اهـ.
أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفا في قولهم كما في التتارخانية عن المحيط، وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغير الحج المأمور به، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية.
وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر، ثم دخل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لأن حجته صارت آفاقية أما على الأول فهو مخالف ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكورة فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي: أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج، ثم عاد إلى الميقات، وأحرم هل يصح عن الآمر قيل: لا، وقيل نعم ومال هو إلى الثاني قال: وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي.
قلت وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات، وأحرم والجواب عن قوله لأن سفره حينئذ لم يكن للحج أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكانا آخر في طريقه ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم فافهم.
وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة لكنه يكره تقديم الإحرام على أشهر الحج أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة.
(قوله بل هو الأفضل) قدمنا تفسير الصحابة الإتمام بالإحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية.

إن في أشهر الحج وأمن على نفسه
(وحل لأهل داخلها) يعني لكل من وجد في داخل المواقيت (دخول مكة غير محرم) ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم
(و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمرة الحل) ليتحقق نوع سفر
[رد المحتار] قال في فتح القدير: وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية.
روي عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة وعن ابن عباس أنه أحرم من الشام وابن مسعود من القادسية وقال - عليه الصلاة والسلام - "«من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وأبو داود بنحوه. اهـ. (قوله إن في أشهر الحج) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه الوقوع في المحظورات لشبه الإحرام بالركن كما مر (قوله وأمن على نفسه) وإلا فالإحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ابن أمير حاج كما قدمناه."
(قوله وحل لأهل داخلها) شروع في الصنف الثاني من المواقيت، والمراد بالداخل غير الخارج فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية، كما صرح به في الفتح والبحر وغيرهما وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من كان بين ميقاتين كمن كان منزله بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات؛ فلا يحل له دخول الحرم بلا إحرام تأمل (قوله يعني لكل إلخ) أشار إلى أن المراد بالأهل ما يشمل من قصدهم من غيرهم كما أفاده قبله بقوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ (قوله غير محرم) حال من أهل ولم يجمعه نظرا إلى لفظ أهل فإنه مفرد وإن كان معناه جمعا ح (قوله ما لم يرد نسكا) أما إن أراده وجب عليه الإحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم فتح.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-04-2026, 05:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 492 الى صـــ 498

(40)






وأما السوق بعده فمختلف فيه ففي الجامع الصغير لم يشترطه واشترطه في الأصل فقال يسوقه ويتوجه معه قال فخر الإسلام ذلك أمر اتفاقي، وإنما الشرط أن يلحقه، وفي الكافي قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: اختلف الصحابة في هذه المسألة فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما ومنهم من يقول إذا توجه في أثرها صار محرما ومنهم من يقول إذا أدركها فساقها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة على ذلك شرح اللباب (قوله لزمه الإحرام بالتلبية إلخ) لأنه حين وصل إلى الميقات لم يكن محرما بالتقليد لعدم لحاق الهدي، ولا يجوز له المجاوزة بدون الإحرام فلزم الإحرام بالتلبية رحمتي (قوله أو لقران) صرح به لزيادة الإيضاح وإلا فقول المصنف لمتعة يشمل التمتع العرفي والقران كما أوضحه في البحر.
(قوله والتوجه) أشار به إلى أن الأولى للمصنف تأخير قوله في أشهره عن قوله وتوجه بنية الإحرام ط (قوله في أشهره إلخ) لأن تقليد الهدي في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة، وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا

وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها (وتوجه بنية الإحرام وإن لم يلحقها) استحسانا (فقد أحرم) لأن الإجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالإحرام، ثم صحة الإحرام لا تتوقف على نية نسك لأنه لو أبهم الإحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل وإن لم يكن حج الفرض شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الأيسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك
(وبعده) أي الإحرام بلا مهلة (يتقي الرفث)
[رد المحتار] وفي هدي التطوع ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرما، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان زيلعي (قوله وإلا لم يصر إلخ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد التوجه دون البعث وقوله حتى يلحقها أي قبل الميقات ط (قوله وتوجه بنية الإحرام) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط (قوله فقد أحرم) جواب قوله وإذا لبى ناويا إلخ (قوله مختص بالإحرام) احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي (قوله لا تتوقف على نية نسك) أي معين.
قال في البحر وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة (قوله صرف للعمرة) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في الأفعال كما في البحر، لكن في اللباب وشرحه لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه (قوله ولو أطلق نية الحج) بأن نوى الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا (قوله ولو عين نفلا فنفل) وكذا لو نوى الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض، كذا ذكره غير واحد، وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى الفرض بنية النفل.
وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الإسلام وكأنه قاسه على الصيام، لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض، بخلاف وقت الحج فإنه موسع إلى آخر العمر ونظيره وقت الصلاة شرح اللباب، نعم وقت الحج له شبه بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية بخلاف فرض الظهر مثلا فإن وقته ظرف من كل وجه (قوله بجرح سنامها) الباء للتصوير وهو مكروه عند الإمام لأن كل أحد لا يحسنه فيلحق الحيوان به تعذيب ط وأشار المصنف إلى أن الإشعار خاص بالإبل (قوله بوضع الجل) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به قاموس (قوله لا لمتعة وقران) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج رحمتي (قوله كما مر) أي لحوقا كاللحوق الذي مر وهو كونه قبل الميقات وهذا محترز قوله ولحقها ط (قوله أو قلد شاة) محترز قوله بدنة ط (قوله لعدم اختصاصه بالنسك) لأن الإشعار قد يكون للمداواة والجل لدفع الحر والبرد والأذى ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد النية وبه لا يصير محرما وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة رحمتي
(قوله بلا مهلة) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري والكنز. مطلب "من حج فلم يرفث إلخ" أي من وقت الإحرام
هذا، وفي النهر: واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أن ذلك من ابتداء الإحرام لأنه لا يسمى حاجا قبله اهـ.

أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق) أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البر) لا البحر (والإشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الأصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه (وقلم الظفر وستر الوجه)
[رد المحتار] مطلب فيما يحرم بالإحرام وما لا يحرم
(قوله أي الجماع) هو قول الجمهور شرح اللباب - {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] - بحر (قوله أو ذكره بحضرة النساء) هو قول ابن عباس وقيل ذكره ودواعيه مطلقا، قيل: وهو الأصح شرح اللباب، وظاهر صنيع غير واحد ترجيح ما عن ابن عباس نهر.
قلت: والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماعة تأمل (قوله أي الخروج) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق كعلم وعلوم كما أشعر به تفسيرهم له بالمعاصي، واختاره لمناسبته للرفث والجدال ولأن المنهي عنه مطلق الفسق مفردا أو جمعا أفاده في النهر (قوله والجدال) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين بحر، وما عن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله إنه مصدر مضاف لفاعله لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق - رضي الله عنه - ضرب جماله لتقصيره في الطريق. اهـ.
قلت: وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تأمل (قوله فإنه) أي ما ذكر من الثلاثة. وفيه إشارة إلى وجه التنصيص عليها هنا تبعا للآية كلبس الحرير فإنه حرام مطلقا وفي الصلاة أشنع (قوله وقتل صيد البر) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه بحر وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالبا وهذا كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة (قوله لا البحر) ولو غير مأكول - {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] - الآية (قوله والدلالة) بالكسر في المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح رملي (قوله في الغائب) أفاد به وبقوله في الحاضر الفرق بين الإشارة والدلالة.
قلت: والفرق أيضا أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب إليه (قوله إذا لم يعلم المحرم) كذا في النهر والمراد به المدلول والأصوب التعبير به قال في السراج ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه في أثرها، أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله فلا جزاء على الدلالة. اهـ.
[تتمة]
في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا تنفيره وكسر بيضه وكسر قوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ورميها ودفعها لغيره والأمر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها لباب (قوله وإن لم يقصده) قيل عليه التطيب معمول لقوله يتبقى، ولا معنى لأمر غير القاصد بالاتقاء فيجاب بأن المراد غير قاصد للتطيب بل قاصد للتداوي ومع ذلك يكون محظورا عليه فعليه اتقاؤه رحمتي (قوله وكره شمه) أي فقط فلا شيء عليه به كما في الخانية، وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن وقالوا لو لبس إزارا مبخرا لا شيء عليه لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة ومن ثم قال في الخانية لو دخل بيتا قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء نهر (قوله وقلم الظفر) أي قطعه ولو واحدا بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به ط

كله أو بعضه كفمه وذقنه، نعم في الخانية لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره وإلا فلا بأس به
(وغسل رأسه ولحيته بخطمي) لأنه طيب أو يقتل الهوام،
[رد المحتار] عن القهستاني.
(قوله كله أو بعضه) لكن في تغطية كل الوجه أو الرأس يوما أو ليلة دم والربع منهما كالكل وفي الأقل من يوم أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية البيان من أنها لا تغطي وجهها إجماعا اهـ أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب، وأما ما في شرح الهداية لابن الكمال من أنها لها ستره بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من الإجماع، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب، ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف، والمحفوظ عن علمائنا خلافه وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اهـ ثم رأيت نحو ذلك نقلا عن منسك القطبي فافهم (قوله نعم في الخانية إلخ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الإحرام، وأما كلمة لا بأس فإنها لا تدل على الكراهة دائما ومنه قوله الآتي قريبا كره وإلا فلا بأس به فافهم (قوله والرأس) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره كما سيأتي.
(قوله بخلاف الميت) يعني إذا مات محرما حيث يغطى رأسه لبطلان إحرامه بموته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» والإحرام عمل فهو منقطع ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، «وأما الأعرابي الذي وقصته ناقته فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ببقاء إحرامه، وهو مفقود في غيره فقلنا بانقطاعه بالموت أفاده في البحر وغيره، وبه يحصل الجمع بين الحديثين ويؤيده أن قوله: فإنه يبعث إلخ واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول فلا يدل على أن غير الأعرابي مثله في ذلك (قوله وبقية البدن) بالجر عطفا على الميت: أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شيء عليه لو عصبه ويكره إن كان بغير عذر لباب، وفي شرحه وينبغي استثناء الكفين لمنعه من لبس القفازين. اهـ. قلت: وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي إلا أن يكون مراده بالستر التغطية بما لا يكون لبسا فستر اليدين والرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس فتأمل (قوله ما لم يمتد يوما وليلة إلخ) الواو بمعنى أو لأن لبس المعتاد يوما أو ليلة موجب للدم، فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة ط.
قلت: لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره، فإن الذي رأيته في عدة كتب أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل ونحوه لا يلزمه شيء فقد أطلقوا عدم اللزوم، وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الإحرام، نعم في النهر عن الخانية: لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسا، وإن كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها فلا، ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل يوما وليلة كان عليه صدقة. اهـ. والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل أيضا تأمل (قوله وقالوا إلخ) نص عليه في اللباب وغيره، وكذا نص على أنه يكره كب وجهه على وسادة بخلاف خديه قال شارحه: وكذا وضع رأسه عليها فإنه وإن لزم منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم بخلاف كب الوجه. اهـ. (قوله كره) ظاهر إطلاقه أنها تحريمية ط
(قوله بالخطمي) بكسر الخاء نبت نهر، والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في القهستاني (قوله لأنه طيب إلخ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه فالوجوب متفق عليه، وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الإمام لأن له رائحة طيبة وإن لم تكن

بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شيء فيه عندنا (ولبس قميص وسراويل) أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-04-2026, 10:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 499 الى صـــ 505

(41)





[رد المحتار] زكية وموجبه دم وعندهما لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر وموجبه صدقة ومنشأ الخلاف الاشتباه فيه ولذا قال بعضهم: لا خلاف في خطمي العراق لأن له رائحة طيبة أفاده في النهر (قوله بخلاف صابون) في جنايات الفتح لو غسل بالصابون والحرض لا رواية فيه وقالوا لا شيء فيه لأنه ليس بطيب ولا يقتل اهـ ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة اتفاقا، ولذا قال في الظهيرية: وأجمعوا أنه لا شيء عليه اهـ ومثله في البحر، وكذا في القهستاني عن شرح الطحاوي فافهم (قوله ودلوك) بفتح الدال، قيل هو نبت بأرض الحجاز معروف كالأشنان غير أنه أسود والأشنان أبيض يرطب البدن ويزيل الحكة والجرب (قوله وأشنان) قيل هو بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس، ويسمى حرضا أيضا (قوله وسدر) هو ورق النبق ح (قوله وهو مشكل) فإن السدر كالخطمي يقتل الهوام، ويلين الشعر فكان ينبغي وجوب الصدقة عندهما كما في المنح والصابون والأشنان فيهما ذلك أيضا رحمتي زاد غيره أن للصابون طيب رائحة.
قلت: وفيه نظر فقد علمت الاتفاق على أن لا شيء فيه من دم ولا صدقة لأنه ليس بطيب ولا يقتل فافهم (قوله وحلق رأسه) وكذا رأس غيره ولو حلالا لباب (قوله وإزالة شعر بدنه) أي بقية بدنه كالشارب والإبط والعانة والرقبة والمحاجم كما في اللباب قال في البحر: والمراد إزالة شعره كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس والبدن مباشرة أو تمكينا (قوله أي كل معمول إلخ) أشار به إلى أن المراد المنع عن لبس المخيط وإنما خص المذكورات لذكرها في الحديث وفي البحر عن مناسك ابن أمير حاج الحلبي أن ضابطه لبس كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب. اهـ. قلت: فخرج ما خيط بعضه ببعض لا بحيث يحيط بالبدن مثل المرقعة فلا بأس بلبسه كما قدمناه، وأفاد قوله أو بعضه حرمة لبس القفازين في يدي الرجل، وبه صرح السندي في منسكه الكبير، وتبعه القاري في شرح اللباب، وأما المرأة فيندب لها عدمه كما في البدائع وتمامه فيما علقناه على البحر (قوله كزردية) هي الدرع الحديد كما يفهم من القاموس، وفيه البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه أي كالذي يلبسه المغاربة يستر من الرأس إلى القدم (قوله وقباء) بالمد المنفرج من أمام ط (قوله ولو لم يدخل إلخ) في اللباب من المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبه من غير إدخال يديه في كميه وفيه من فصل الجنايات: ولو ألقى القباء على منكبيه وزره يوما فعليه دم وإن لم يدخل يديه في كميه وكذا لو لم يزرره ولكن أدخل يديه في كميه، ولو ألقاه ولم يزرره ولم يدخل يديه في كميه فلا شيء عليه سوى الكراهة اهـ وفي شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الحكم كاليدين فقوله جاز المراد به نفي الجزاء لما علمت من كراهته ويؤيده قوله عندنا أي عند أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر حيث قال عليه دم كما في شرح اللباب. واعترض على اللباب حيث ذكره في مباحات الإحرام بعد ما ذكره في مكروهاته وقال فالصواب أن يقول وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في الكبير. اهـ.
والحاصل أن الممنوع عنه لبس المخيط اللبس المعتاد ولعل وجه كراهة إلقاء نحو القباء والعباء على الكتفين


(وعمامة) وقلنسوة (وخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين) عند معقد الشراك
فيجوز لبس السرموزة لا الجوربين (وثوب صبغ بما له طيب) كورس وهو الكركم وعصفر وهو زهر القرطم (إلا بعد زواله) بحيث لا يفوح في الأصح (لا) يتقي (الاستحمام) لحديث البيهقي «أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل الحمام في الجحفة» (والاستظلال ببيت ومحمل لم يصب رأسه أو وجهه فلو أصاب أحدهما كره) كما مر (وشد هميان) بكسر الهاء
[رد المحتار] أنه كثيرا ما يلبس كذلك تأمل (قوله وعمامة) بالكسر وقلنسوة ما يلبس في الرأس كالعرقية والتاج والطربوش ونحو ذلك (قوله وخفين) أي للرجال فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في قاضي خان قهستاني (قوله إلا أن لا يجد نعلين إلخ) أفاد أنه لو وجدهما لا يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة، أفاده في البحر وما عزي إلى الإمام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب كما في شرح اللباب (قوله فيقطعهما) أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم وفي أقل صدقة لباب (قوله أسفل من الكعبين) الذي في الحديث وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهو أفصح مما هنا ابن كمال والمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفا لا قطع موضع الكعبين فقط كما لا يخفى والنعل هو المداس بكسر الميم وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شراك (قوله عند معقد الشراك) وهو المفصل الذي في وسط القدم كذا روى هشام عن محمد، بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ أي المرتفع ولم يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطا لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفا بحر
(قوله فيجوز إلخ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج. وذكر ح أن الظاهر أنها التي يقال لها الصرمة.
قلت: الأظهر الأول لأن الصرمة المعروفة الآن هي التي تشد في الرجل من العقب وتستره والظاهر أنه لا يجوز ستره فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من العقب، وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلا، بحيث يستر الكعب الذي في وسط القدم يقطع الزائد الساتر أو يحشو في داخله خرقة بحيث تمنع دخول القدم كلها ولا يصل وجهه إلى الكعب وقد فعلت ذلك وقت الإحرام احترازا عن قطع وجه البابوج لما فيه من الإتلاف (قوله وثوب) بالجر عطف على قميص وفي بعض النسخ وثوبا بالنصب عطفا على محل قميص، وأطلقه فشمل المخيط وغيره لكن لبس المخيط المطيب تتعدد فيه الفدية على الرجل كما في اللباب (قوله بما له طيب) أي رائحة طيبة (قوله وهو الكركم) فيه نظر. ففي الصحاح: الكركم الزعفران وفيه أيضا والورس: نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وفي النهاية عن القانون الورس شيء أحمر قان يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن (قوله في الأصح) وقيل بحيث لا يتناثر. وهو غير صحيح لأن العبرة للتطيب، لا للتناثر ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء فإن المحرم يمنع منه كما في المستصفى بحر.
(قوله لا يتقي الاستحمام إلخ) شروع في مباحات الإحرام وفي شرح اللباب ويستحب أن لا يزيل الوسخ بأي ماء كان بل يقصد الطهارة أو رفع الغبار والحرارة (قوله لحديث البيهقي إلخ) ذكر النووي أنه ضعيف جدا وقال ابن حجر في شرح الشمائل موضوع باتفاق الحفاظ ولم يعرف الحمام ببلادهم إلا بعد موته - صلى الله عليه وسلم - (قوله والاستظلال إلخ) أي قصد الانتفاع بظل بيت من شعر أو مدر ومحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو عكسه (قوله كما مر) أي في شرح قوله: وستر الوجه والرأس (قوله وشد هميان) هو شيء يشبه تكة السراويل يشد على الوسط وتوضع فيه الدراهم شمني، وفي القاموس هو التكة والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط اهـ ولا فرق بين كون النفقة له أو لغيره كما في شرح اللباب ولا بين شده فوق الإزار أو تحته

(في وسطه ومنطقة وسيف وسلاح وتختم) زيلعي لعدم التغطية واللبس (واكتحال بغير مطيب) فلو اكتحل بمطيب مرة أو مرتين فعليه صدقة ولو كثيرا فعليه دم سراجية (و) لا يتقي (ختانا وفصدا وحجامة وقلع ضرسه وجبر كسر وحك رأسه وبدنه) لكن برفق إن خاف سقوط شعره أو قمله فإن في الواحدة يتصدق بشيء وفي الثلاث كف من طعام غرر الأحكام
(وأكثر) المحرم (التلبية) ندبا (متى صلى) ولو نفلا (أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا) جمع راكب أو جمعا مشاة وكذا لو لقي بعضهم بعضا (أو أسحر) دخل في السحر إذ التلبية في الإحرام كالتكبير في الصلاة (رافعا) استنانا (صوته بها بلا جهد)
[رد المحتار] لأنه لم يقصد به حفظ الإزار، بخلاف ما إذا شد إزاره بحبل مثلا كما قدمناه (قوله ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء وتسمى بالفارسية كما مر في العيني (قوله وسيف) أي وشد سيف أي شد حمائله في وسطه (قوله وسلاح) تعميم بعد تخصيص وهو ما يقاتل به فلا يدخل فيه الدرع لأنه يلبس (قوله وتختم واكتحال) عطف على ما قبله فيصير التقدير ولا يتقي شد تختم واكتحال، ولا معنى له إلا أن يراد بالشد الاستعمال من باب ذكر المقيد وإرادة المطلق مجازا مرسلا، ولو قال وتختما واكتحالا لسلم من هذا ح ويمكن تأويله أيضا بالجر على الجوار، أو بالرفع على الابتداء وخبره محذوف أي كذلك.
(قوله لعدم التغطية واللبس) الأول راجع للاستظلال بالبيت والمحمل والثاني لما بعده (قوله فعليه صدقة) المراد بها عند إطلاقهم نصف صاع بحر (قوله ولو كثيرا) أي ثلاثا فأكثر بقرينة المقابلة واستظهره في شرح اللباب فالمراد الكثرة في الفعل لا في نفس الطيب المخالط، فلا يلزم الدم بمرة واحدة وإن كان الطيب كثيرا في الكحل كما حرره في الفتح من الجنايات (قوله وفصدا) أي وإن لزم تعصيب اليد لما قدمناه من أن تعصيب غير الوجه والرأس إنما يكره لو بغير عذر (قوله وحجامة) أي بلا إزالة شعر لباب وإلا فعليه دم كما سيأتي (قوله يتصدق بشيء) أي كتمرة وكسرة خبز (قوله وفي الثلاث) أي من الشعر والقمل وأما الأكثر فسيأتي في الجنايات
(قوله ولو نفلا) كذا في البدائع، وخصه الطحاوي في المكتوبات دون النوافل والفوائت فأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والتعميم أولى فتح وهو الصحيح المعتمد الموافق لظاهر الرواية شرح اللباب (قوله أو علا شرفا) أي صعد مكانا مرتفعا (قوله جمع راكب) أي اسم جمع وهم أصحاب الإبل في السفر، ولا يطلق على دون العشرة نهر (قوله دخل في السحر) هو السدس الأخير من الليل (قوله كالتكبير في الصلاة) فكما أن التكبير في الصلاة يؤتى به عند الانتقال من حال إلى حال كذلك التلبية ح ولذا قال في اللباب: ويستحب إكثارها قائما وقاعدا راكبا ونازلا واقفا وسائرا طاهرا ومحدثا جنبا وحائضا، وعند تغير الأحوال والأزمان وعند إقبال الليل والنهار وعند كل ركوب ونزول وإذا استيقظ من النوم أو استعطف راحلته. وقال أيضا: ويستحب تكرارها في كل مرة ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في خلالها جاز ويكره لغيره أن يسلم عليه وإذا كانوا جماعة لا يمشي أحد على تلبية الآخر بل كل إنسان يلبي بنفسه ويلبي في مسجد مكة ومنى وعرفات لا في الطواف وسعي العمرة (قوله رافعا صوته بها) إلا أن يكون في مصر أو امرأة لباب زاد شارحه أو في المسجد لئلا يشوش على المصلين والطائفين (قوله استنانا) فإن تركه كان مسيئا ولا شيء عليه فتح، وقيل استحبابا والمعتمد الأول شرح اللباب.
مطلب في حديث "أفضل الحج العج والثج"
(قوله بلا جهد) بفتح الجيم وبالدال أي تعب النفس بغاية رفع الصوت كي لا يتضرر، ولا تنافي بين هذا وبين ما جاء «أفضل الحج العج والثج» أي أفضل أفراد الحج حج يشتمل على هذا لا أفضل أفعاله إذ الطواف والوقوف أفضل
كما يفعله العوام


(وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد) الحرام بعدما يأمن على أمتعته داخلا من باب السلام نهارا ندبا ملبيا متواضعا خاشعا ملاحظا جلالة البقعة ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء (وحين شاهد البيت كبر) ثلاثا ومعناه الله أكبر من الكعبة (وهلل) لئلا يقع نوع شرك (ثم) ابتدأ بالطواف لأنه تحية البيت ما لم يخف
[رد المحتار] منهما والعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم بالإراقة لأن الإنسان قد يكون جهوري الصوت طبعا فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به نهر (قوله كما يفعله العوام) تمثيل للمنفي وهو الجهد لا للنفي ح.
مطلب في دخول مكة
(قوله وإذا دخل مكة) المستحب دخولها نهارا كما في الخانية من باب المعلى ليكون مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما وإذا خرج فمن السفلى بحر (قوله نهارا) قيد لدخول مكة كما علمت لكن لما كان دخول المسجد عقب دخول مكة صح كونه قيدا له أيضا (قوله ملبيا) هو قيد لدخول مكة أيضا قال في اللباب: ويكون في دخوله ملبيا داعيا إلى أن يصل باب السلام فيبدأ بالمسجد (قوله لدخولها) أي مكة بدليل تأنيث الضمير وعبارة البحر نص في ذلك ح (قوله فيحب) بالحاء المهملة ح (قوله ومعناه الله أكبر من الكعبة) كذا في غاية البيان والأولى من كل ما سواه بحر، وكأن الشارح رجح الأول لاقتضاء المقام له كما أن الشارع في شيء إذا سمى الله تعالى يلاحظ التبرك باسمه تعالى فيما شرع فيه (قوله وهلل) عبارة الفتح كبر وهلل ثلاثا وعبارة ابن الشلبي: كبر ثلاثا وهلل ثلاثا (قوله لئلا يقع نوع شرك) أي بتوهم الجاهل أن العبادة للبيت قال في البحر: ولم يذكر في المتون الدعاء عند مشاهدة البيت، وهي غفلة عما لا يغفل عنه فإنه عندها مستجاب ومحمد - رحمه الله تعالى - لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن كذا في الهداية. وفي فتح: ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا من أهم الأذكار كما ذكره الحلبي في مناسكه. اهـ.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-04-2026, 06:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 499 الى صـــ 505

(42)




[تنبيه]
قال في اللباب ولا يرفع يديه عند رؤية البيت، وقيل يرفع قال القاري في شرحه: أي لا يرفع ولو حال دعائه لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا بل قال السروجي المذهب تركه وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة (قوله ثم ابتدأ بالطواف) فإن كان حلالا فطواف التحية أو محرما بالحج فطواف القدوم، وهذا إذا دخل قبل النحر، فإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها ولا طواف قدوم لها كذا في الفتح نهر، وأفاد إطلاقه أنه لا يكره الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة. كما صرح به في الفتح. قال إلا أنه لا يصلي ركعتيه فيها بل يصبر إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه (قوله لأنه تحية البيت) أي لمن أراد الطواف، بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد إلا أن يكون الوقت مكروها للصلاة شرح اللباب للقاري، وفي شرحه على النقاية فإن لم يكن محرما فطواف تحية المسجد إلا أن يكون الوقت مكروها وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد كما فهمه بعض العوام. اهـ.
قلت: لكن قولهم تحية هذا المسجد الطواف يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا يحصل التحية إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر فمع العذر تحصل التحية بالصلاة ثم رأيت في شرح اللباب أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف إلا إذا كان له مانع فيصلي تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة. اهـ. (قوله ما لم يخف إلخ) أي فيقدم كل ذلك على الطواف أي طواف التحية وغيرها لباب وشرحه، ثم يطوف

فوت المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فاستقبل (الحجر مكبرا مهللا رافعا يديه) كالصلاة (واستلمه) بكفيه وقبله بلا صوت، وهل يسجد عليه؟ قيل نعم (بلا إيذاء) لأنه سنة
[رد المحتار] بحر وهذا يفيد أن هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد، وليس ذلك إلا لأن تحيته هي الطواف دون الصلاة، بخلاف باقي المساجد، ولهذا قال بعض العلماء إن الفرق من وجهين: أحدهما: أن الصلاة جنس فناب بعضها مناب بعض، وليس الطواف من جنسها، والثاني: أن صلاة الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية المسجد (قوله فوت المكتوبة) ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين فبالأولى ما هنا تأمل، وزاد في شرح اللباب فوت الجنازة وزاد في البحر والنهر ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اهـ وذكر الأخير في اللباب وقيده شارحه بما إذا كان صاحب ترتيب.
قلت: والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا، ووجب قضاؤها فورا وإلا فتقديم الطواف عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم عليها الطواف وقضاء الفائتة وحينئذ فذكر المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر الفائتة فافهم (قوله فاستقبل الحجر إلخ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ولهذا قال في اللباب: ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه، ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف، وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض، ثم يمشي مارا إلى يمينه حتى يحاذي الحجر فيقف بحياله ويستقبله ويبسمل ويكبر ويحمد ويصلى ويدعو اهـ قال شارحه: أي يقول: بسم الله والله أكبر ولله الحمد والصلاة والسلام على رسول الله اللهم إيمانا بك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - (قوله رافعا يديه) أي عند التكبير لا عند النية فإنه بدعة لباب. وقال شارحه القاري في موضع آخر بعد كلام: والحاصل أن رفع اليدين في غير حالة الاستقبال مكروه وأما الابتداء من غيره فهو حرام أو مكروه تحريما أو تنزيها بناء على الأقوال عندنا من أن الابتداء بالحجر فرض أو واجب أو سنة وإنما المستحب الابتداء بالنية قبيل الحجر للخروج عن الاختلاف.
(قوله كالصلاة) أي حذاء أذنيه وقدم في كتاب الصلاة أنه في الاستلام وعند الجمرتين يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو الحجر والكعبة اهـ وعزاه القهستاني إلى شرح الطحاوي وصححه في البدائع وغيرها، ومشى في النقاية وغيرها على الأول وصححه في غاية البيان وغيرها فقد اختلف التصحيح (قوله واستلمه) أي بعد أن يرسل يديه كما في النهر عن التحفة قال في اللباب: وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله (قوله قيل نعم) جزم به في اللباب وقال إنه مستحب، ويكرره مع التقبيل ثلاثا قال شارحه: وهو موافق لما نقله الشيخ رشيد الدين في شرح الكنز، وكذا نقل السجود عن أصحابنا العز بن جماعة لكن قال قوام الدين الكاكي الأولى أن لا يسجد عندنا لعدم الرواية في المشاهير اهـ وظاهره ترجيح ما قاله الكاكي في المعراج، وهو ظاهر الفتح، ولذا اعترض في النهر على قول البحر إنه ضعيف بأن صاحب الدار أدرى أي إن الكاكي من أهل المذهب الماهرين، وهو أدرى بالمذهب من غيره، فلا ينبغي تضعيف ما نقله.
قلت: لكن استند الكاكي إلى عدم ذكره في المشاهير، وهو لا ينفي ذكرها في غيرها، وقد استند في البحر إلى أنه فعله - عليه الصلاة والسلام - والفاروق بعده كما رواه الحاكم وصححه، واستدرك بذلك منلا علي في شرح

وترك الإيذاء واجب، فإن لم يقدر يضعهما ثم يقبلهما أو إحداهما (وإلا) يمكنه ذلك (يمس) بالحجر (شيئا في يده) ولو عصا (ثم قبله) أي الشيء (وإن عجز عنهما) أي الاستلام والإمساس (استقبله) مشيرا إليه بباطن كفيه كأنه واضعهما عليه (وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ثم يقبل كفيه وفي بقية الرفع في الحج يجعل كفيه للسماء إلا عند الجمرتين فللكعبة
(وطاف بالبيت طواف القدوم ويسن) هذا الطواف (للآفاقي) لأنه القادم (وأخذ) الطائف (عن يمينه مما يلي الباب) فتصير الكعبة عن يساره لأن الطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الإمام، ولو عكس أعاد مادام بمكة فلو رجع فعليه دم وكذا لو ابتدأ من غير الحجر كما مر
[رد المحتار] النقاية على ما مر عن الكاكي وأيد به ما نقله ابن جماعة عن أصحابنا، ثم رأيت نقلا عن غاية السروجي أنه كره مالك وحده السجود على الحجر وقال إنه بدعة وجمهور أهل العلم على استحبابه والحديث حجة عليه اهـ أي على مالك وبهذا يترجح ما في البحر واللباب من الاستحباب إذ لا يخفى أن السروجي أيضا من أهل الدار فهو أدرى والأخذ بما قاله موافقا للجمهور والحديث أولى وأحرى فافهم. (قوله وترك الإيذاء واجب) أي فلا يترك الواجب لفعل السنة وأما النظر إلى العورة لأجل الختان فليس فيه ترك الواجب لفعل السنة لأن النظر مأذون فيه للضرورة (قوله فإن لم يقدر) أي على تقبيله إلا بالإيذاء أو مطلقا يضع يديه عليه ثم يقبلهما أو يضع إحداهما والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة فيما فيه شرف، ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر "يمين الله يصافح بها عباده" والمصافحة باليمنى.
(قوله وإلا يمكنه ذلك) أي وضع يديه أو إحداهما (قوله يمس) بضم أوله وكسر ثانيه من الإمساس كما يشير إليه كلام الشارح الآتي (قوله عنهما) الأولى عنه أي الإمساس لأن العجز عن الاستلام ذكره بقوله وإلا يمس (قوله مشيرا إليه بباطن كفيه) أي بأن يرفع يديه حذاء أذنيه، ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه هكذا المأثور بحر وفي شرح النقاية للقاري حذاء منكبيه أو أذنيه وكأنه حكاية للقولين المارين (قوله ثم يقبل كفيه) أي بعد الإشارة المذكورة قال في الفتح ويفعل في كل شوط عند الركن الأسود ما يفعله في الابتداء. اهـ. ويأتي تمامه عند قول المصنف، وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر (قوله فللكعبة) أو للقبلة كما سيذكره لكن الأول ظاهر الرواية كما سيأتي
(قوله طواف القدوم) يسمى أيضا طواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد بالبيت وطواف إحداث العهد بالبيت، وطواف الوارد والورود شرح اللباب ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو نوى غيره لأنه وقع في محله قال في اللباب: ثم إن كان المحرم مفردا بالحج وقع طوافه هذا للقدوم وإن كان مفردا بالعمرة أو متمتعا أو قارنا وقع عن طواف العمرة نواه له أو لغيره وعلى القارن أن يطوف طوافا آخر للقدوم اهـ أي استحبابا بعد فراغه عن سعي العمرة قاري. وفي اللباب: وأول وقته حين دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة فإذا وقف فقد فات وقته، وإن لم يقف فإلى طلوع فجر النحر (قوله للآفاقي) أي لا غير فتح فلا يسن للمكي ولا لأهل المواقيت ومن دونها إلى مكة سراج وشرح اللباب إلا أن المكي إذا خرج للآفاقي ثم عاد محرما بالحج فعليه طواف القدوم لباب، فهذا خلاف ما في القهستاني من أنه يسن لأهل المواقيت وداخلها فافهم (قوله عن يمينه) أي يمين الطائف لا الحجر وقوله مما يلي الباب: أي باب الكعبة تأكيد له وهذا واجب في الأصح كما مر (قوله ولو عكس) بأن أخذ عن يساره وجعل البيت عن يمينه، وكذا لو استقبل البيت بوجهه أو استدبره وطاف معترضا كما في شرح اللباب وغيره (قوله فلو رجع) أي إلى بلده قبل إعادته.
(قوله وكذا لو ابتدأ من غير الحجر) أي يعيده وإلا فعليه دم وهذا على القول بوجوبه كما أشار إليه بقوله كما مر أي

قالوا ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر (جاعلا) قبل شروعه (رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الأيسر) استنانا (وراء الحطم) وجوبا لأن منه ستة أذرع من البيت فلو طاف من الفرجة لم يجز
[رد المحتار] في الواجبات (قوله قالوا إلخ) قال في البحر: ولما كان الابتداء من الحجر واجبا كان الابتداء في الطواف من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا من الحجر الأسود متعينا، ليكون مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود، وكثير من العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره اهـ.
قلت: قدمنا هذه الكيفية عن اللباب، وأنها مستحبة لا متعينة، وبه صرح في فتح القدير أيضا قائلا في تعليله وتبعه القاري في شرح اللباب للخروج عن خلاف من يشترط المرور على الحجر بجميع بدنه وفي الكرماني أنه الأكمل والأفضل، ثم قال القاري وإلا فلو استقبل الحجر مطلقا ونوى الطواف كفى عندنا في أصل المقصود الذي هو الابتداء من الحجر سواء قلنا إنه سنة أو واجب أو فريضة أو شرط. اهـ. وفي الشرنبلالية بعدما مر عن البحر وهذا إذا لم يكن في قيامه مسامتا للحجر بأن وقف جهة الملتزم ومال ببعض جسده ليقبل الحجر أما من قام مسامتا بجسده الحجر فقد دخل في ذلك شيء من الركن اليماني لأن الحجر وركنه لا يبلغ عرض جسد المسامت له وبه يحصل الابتداء من الحجر. اهـ.
قلت: لكن لا يحصل به المرور بجميع البدن على جميع الحجر لكن قد علمت أنه غير لازم عندنا، ولعل الشارح أشار إلى ضعفه بلفظ قالوا لما علمته فافهم (قوله قبل شروعه) أي من حين تجرده للإحرام، بناء على ما قدمه عند قول المصنف ولبس إزار أو رداء إلخ لكن قدمنا تصحيح خلافه ولذا قال في الفتح وينبغي أن يضطبع قبل شروعه في الطواف بقليل اهـ فلو قال الشارح قبيل شروعه لكان أصوب فافهم.
هذا، وفي شرح اللباب: واعلم أن الاضطباع سنة في جميع أشواط الطواف كما صرح به ابن الضياء فإذا فرغ من الطواف تركه حتى إذا صلى ركعتي الطواف مضطبعا يكره لكشفه منكبه ويأتي الكلام على أنه لا اضطباع في السعي. اهـ. (قوله استنانا) أي في كل طواف بعده سعي كطواف القدوم والعمرة وكطواف الزيارة إن كان آخر السعي ولم يكن لابسا، بقي من لبس المخيط لعذر هل يسن له التشبه به لم يتعرض له أصحابنا وقال بعض الشافعية يتعذر في حقه أي على وجه الكمال، فلا ينافي ما ذكره بعضهم أنه قد يقال يشرع له وإن كان المنكب مستورا بالمخيط للعذر. قلت: والأظهر فعله شرح اللباب ملخصا (قوله وراء الحطيم) ويسمى حظيرة إسماعيل أو هو البقعة التي تحت الميزاب عليها حاجز كنصف دائرة بينها وبين البيت فرجة سمي بالحطيم لأنه حطم من البيت أي كسر وبالحجر لأنه حجر منه أي منع (قوله لأن منه ستة أذرع من البيت) لفظة منه خبر أن مقدم وستة اسمها مؤخر ومن البيت صفة ستة والتقدير لأن ستة أذرع كائنة من البيت ثابتة منه أو منه حال من ستة مقدم عليه ومن البيت خبر وهو جائز كقوله لمية موحشا طلل .


قلت: والثاني أظهر فافهم قال في الفتح وليس الحجر كله من البيت بل ستة أذرع منه فقط لحديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ستة أذرع من الحج من البيت وما زاد ليس من البيت» رواه مسلم (قوله لم يجز) بفتح أوله وضم ثانيه من الجواز بمعنى الحل لا الصحة أو بضم أوله وسكون ثانية من الإجزاء أي على وجه الكمال قال القاري في شرح النقاية: ولو طاف من الفرجة لا يجزيه في تحقيق كماله، ولا بد من إعادة الطواف كله لتحققه، وإن أعاد من الحطيم وحده أجزأه بأن يأخذ على يمينه خارج الحجر، حتى ينتهي إلى آخره ثم يدخل الحجر من الفرجة ويخرج من الجانب الآخر أو لا يدخل الحجر، وهو أفضل بأن يرجع ويبتدئ كاستقباله احتياطا وبه قبر إسماعيل وهاجر (سبعة أشواط) فقط (فلو طاف ثامنا من عمله به) فالصحيح أنه (يلزمه إتمام الأسبوع للشروع) أي لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطا لا مستلزما بخلاف الحج.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-04-2026, 11:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,724
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 506 الى صـــ 512

(43)





[رد المحتار] من أول الحجر هكذا يفعل سبع مرات ويقضي صفته من رمل وغيره ولو لم يعد صح طوافه ووجب عليه دم. اهـ. (قوله كاستقباله) أي فإنه إذا استقبله المصلي لم تصح صلاته لأن فرضية استقبال الكعبة ثبتت بالنص القطعي وكون الحطيم من الكعبة ثبت بالآحاد فصار كأنه من الكعبة من وجه دون وجه فكان الاحتياط في وجوب الطواف وراءه وفي عدم صحة استقباله والتشبيه يمكن تصحيحه على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم فافهم (قوله وبه قبر إسماعيل وهاجر) عزاه في البحر إلى غاية البيان. وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي.
[تنبيه]
لم يذكر الشاذروان وهو الإفريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت قدر ثلثي ذراع، قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم، وهو ليس منه عندنا لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح واللباب وغيرهما (قوله سبعة أشواط) من الحجر إلى الحجر شوط خانية وهذا بيان للواجب لا للفرض في الطواف في لما مر أن أقل الأشواط السبعة واجبة تجبر بالدم، فالركن أكثرها بحر لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب فقد صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم وفي الأقل لكل شوط صدقة.


مطلب في طواف القدوم
وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد الشروع، وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر ونازعه في شرح اللباب بأن الصدر واجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه فالظاهر أنه لا يلزمه بتركه شيء سوى التوبة كصلاة النفل اهـ ملخصا. وقد يقال وجوبه بالشروع بمعنى وجوب إكماله وقضائه بإهماله ويلزم منه وجوب الإتيان بواجباته كصلاة النافلة، حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الإتيان بما يجبر ما تركه منها كالصلاة الواجبة ابتداء، وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة ولو ترك أكثره يجب فيه دم لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك الواجب في النافلة والله تعالى أعلم. (قوله مع علمه به) أي بأنه ثامن لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر، فإنه حينئذ يلزم اتفاقا شرح اللباب. قلت: لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا (قوله لشروعه مسقطا لا ملزما) أي لأنه شرع فيه لإسقاط الواجب عليه وهو إتمام السبعة لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ثامن (قوله بخلاف الحج) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات بحر.
والحاصل: أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على وجه الإسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه إلا الحج، فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل.
[تنبيه]
لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه، بخلاف الصلاة، وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى، ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن يأخذ بقوله، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما لباب قال شارحه ومفهومه أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده بل يبني على غلبة ظنه لأن غير الفرض

واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء زمزم لا خارجه لصيرورته طائفا بالمسجد لا بالبيت ولو خرج منه أو من السعي إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى وجاز فيهما أكل وبيع وإفتاء وقراءة لكن الذكر أفضل منها وفي منسك النووي الذكر المأثور أفضل وأما غير المأثور فالقراءة أفضل فليراجع
[رد المحتار] على التوسعة والظاهر أن الواجب في حكم الركن لأنه فرض عملي. اهـ.
(قوله مكان) بالنصب على أنه اسم أن فهو اسم مكان لا ظرف مكان لأن ظرف المكان لا يقع اسم إن لأن اسمها مبتدأ في الأصل وقوله: داخل بالرفع على أنه خبرها وقوله: لا خارجه عطف عليه ويجوز فيهما النصب على الظرفية والمتعلق خبر إن فيكون من ظرفية الأخص في الأعم فافهم. (قوله ولو وراء زمزم) أو المقام أو السواري أو على سطحه ولو مرتفعا على البيت لباب (قوله لا بالبيت) لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت بحر عن المحيط ومفهومه أنه لو كانت الحيطان متهدمة يصح وحقق في الفتح أن هذا المفهوم غير معتبر أخذا من تعليل المبسوط (قوله بنى) أي على ما كان طافه، ولا يلزمه الاستقبال فتح. قلت: ظاهره أنه لو استقبل لا شيء عليه فلا يلزمه إتمام الأول لأن هذا الاستقبال للإكمال بالموالاة بين الأشواط، ثم رأيت في اللباب ما يدل عليه حيث قال في فضل مستحبات الطواف: ومنها استئناف الطواف لو قطعه أو فعله على وجه مكروه قال شارحه لو قطعه أي ولو بعذر والظاهر أنه مقيد بما قبل إتيان أكثره اهـ بقي ما إذا حضرت الجنازة أو المكتوبة في أثناء الشوط هل يتمه أو لا؟ لم أر من صرح به عندنا وينبغي عدم الإتمام إذا خاف فوت الركعة مع الإمام وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه أو يبتدئ الشوط من الحجر؟ والظاهر الأول قياسا على من سبقه الحدث في الصلاة ثم رأيت بعضهم نقله عن صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح التابعي وهو ظاهر قول الفتح بنى على ما كان طافه والله أعلم.


[تنبيه]
إذا خرج لغير حاجة كره ولا يبطل فقد قال في اللباب ولا مفسد للطواف وعد من مكروهاته تفريقه أي الفصل بين أشواطه تفريقا كثيرا وكذا قال في السعي بل ذكر في منسكه الكبير لو فرق السعي تفريقا كثيرا كأن سعى كل يوم شوطا أو أقل لم يبطل سعيه ويستحب أن يستأنف (قوله وجاز فيهما أكل وبيع) المصرح به في اللباب كراهة البيع فيهما وكراهة الأكل في الطواف لا السعي، ومثل البيع الشراء وعد الشرب فيهما من المباحات (قوله لكن الذكر أفضل منها) أي من القراءة في الطواف، وهذا ما نقله في الفتح عن التجنيس وقال وفي الكافي للحاكم الذي هو جميع كلام محمد يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه، وفي المنتقى عن أبي حنيفة لا ينبغي للرجل أن يقرأ في طوافه ولا بأس بذكر الله تعالى، ولا ينبو ما ذكره في التجنيس عما ذكره الحاكم لأن لا بأس في الأكثر لخلاف الأولى اهـ أي ومن غير الأكثر قول المنتقى، ولا بأس بذكر الله تعالى.
ثم قال في الفتح: والحاصل أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأفضل، ولم يثبت عنه في الطواف قراءة بل الذكر وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه فكان أولى. اهـ. (قوله فليراجع) أقول: الحاصل من هذه النقول التي ذكرناها آنفا أن القراءة خلاف الأولى وأن الذكر أفضل منها مأثورا أولا كما هو مقتضى الإطلاق إلا أن يراد به الكامل وهو المأثور فيوافق ما نقله الشارح عن النووي واستحسنه في شرح اللباب، لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ينبو عنه قول المنتقى: لا ينبغي أن يقرأ في طوافه، فإنه يشعر بالمنع عن القراءة تنزيها والظاهر عدم المنع عن ذكر غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه عن الهداية من أن محمدا - رحمه الله - لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن اهـ وهذا يفيد أن المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم على خلاف ما فصله النووي فليتأمل.


(ورمل) أي مشي بسرعة مع تقارب الخطى وهز كتفيه (في الثلاث الأول) استنانا (فقط) فلو تركه أو نسيه ولو في الثلاثة لم يرمل في الباقي، ولو زحمه الناس وقف حتى يجد فرجة فيرمل بخلاف الاستلام لأن له بدلا (من الحجر إلى الحجر) في كل شوط (وكلما مر بالحجر فعل ما ذكر) من الاستلام (واستلم الركن) اليماني (وهو مندوب) لكن بلا تقبيل. وقال محمد: هو سنة ويقبله والدلائل تؤيده ويكره استلام غيرهما
(وختم الطواف باستلام الحجر استنانا ثم صلى شفعا)
[رد المحتار] [تنبيه] ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بين الركنين «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» إلخ ولا ينافي ما مر لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر أو قاله على قصد الذكر أو لبيان الجواز تأمل
(قوله ورمل) أي في كل طواف بعده سعي وإلا فلا كالاضطباع بدائع. قال في النهر: وفي الغاية لو كان قارنا وقد رمل في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم، وفي المحيط لو طاف للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده لحصول الأول بعد طواف ناقص وإن لم يعده فلا شيء عليه (قوله وهز كتفيه) مصدر مجرور معطوف على تقارب، وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى (قوله استنانا) ففي مسلم وأبي داود والنسائي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا» فتح وقال ابن عباس: لا يسن وبه أخذ بعض المشايخ كما في مناسك الكرماني نهر (قوله ولو في الثلاثة إلخ) قال في الفتح ولو مشى شوطا ثم تذكر لا يرمل إلا في شوطين وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اهـ أي لأن ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها كان تاركا للسنتين وترك إحداهما أسهل بحر، ولو رمل في الكل لا يلزمه شيء ولوالجية، وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة بحر (قوله وقف) وفي شرح الطحاوي يمشي حتى يجد الرمل وهو الأظهر لأن وقوفه مخالف للسنة قاري على النقاية وفي شرحه على اللباب لأن الموالاة بين الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها بل قيل واجبة فلا يتركها لسنة مختلف فيها. اهـ. قلت: ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف لأن المبادرة إلى الطواف مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة وإن حصلت في الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة (قوله لأن له بدلا) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له (قوله من الحجر إلى الحجر) لا إلى الركن اليماني كما قيل (قوله في كل شوط) أي من الثلاثة (قوله وكلما مر) أي في الأشواط السبعة (قوله من الاستلام) فهو سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان.
وذكر في المحيط والولوالجية: أنه في الابتداء والانتهاء سنة، وفيما بين ذلك أدب بحر ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال وكذا يسن بين الطواف والسعي اهـ وفي الهداية وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا قال في الفتح: ولم يذكر المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدإ شوط، واعتقادي أن عدم الرفع هو الصواب ولم أر عنه - عليه الصلاة والسلام - خلافه (قوله واستلم الركن اليماني) أي في كل شوط والمراد بالاستلام هنا لمسه بكفيه أو بيمينه دون يساره بدون تقبيل وسجود عليه ولا نيابة عنه بالإشارة عند العجز عن لمسه للزحمة شرح اللباب (قوله والدلائل تؤيده) أي تؤيد قوله بكونه سنة وبأنه يقبله لكن في شرح اللباب أن ظاهر الرواية الأول كما في الكافي والهداية وغيرهما، وفي الكرماني: وهو الصحيح وفي النخبة ما عن محمد ضعيف جدا، وفي البدائع: لا خلاف في أن تقبيله ليس سنة وفي السراجية: ولا يقبله في أصح الأقاويل (قوله ويكره استلام غيرهما) وهو الركن العراقي والشامي لأنهما ليسا ركنين حقيقة بل من وسط البيت لأن بعض الحطيم من البيت بدائع والكراهة تنزيهية كما في البحر
(قوله ثم صلى شفعا) أي ركعتين يقرأ فيهما الكافرون

في وقت مباح (يجب) بالجيم على الصحيح (بعد كل أسبوع عند المقام) حجارة ظهر فيها أثر قدمي الخليل (أو غيره من المسجد) وهل يتعين المسجد؟ قولان (ثم) التزم الملتزم وشرب من ماء زمزم و (عاد)
[رد المحتار] والإخلاص اقتداء بفعله - عليه الصلاة والسلام - نهر، ويستحب أن يدعو بعدهما بدعاء آدم - عليه السلام -، ولو صلى أكثر من ركعتين جاز ولا تجزئ المكتوبة، ولا المنذورة عنهما، ولا يجوز اقتداء مصليهما بمثله لأن طواف هذا غير طواف الآخر ولو طاف بصبي لا يصلي عنه لباب (قوله في وقت مباح) قيد للصلاة فقط فتكره في وقت الكراهة بخلاف الطواف، والسنة الموالاة بينهما وبين الطواف، فيكره تأخيرها عنه إلا في وقت مكروه ولو طاف بعد العصر يصلي المغرب، ثم ركعتي الطواف، ثم سنة المغرب، ولو صلاها في وقت مكروه قيل صحت مع الكراهة ويجب قطعها فإن مضى فيها فالأحب أن يعيدها لباب وفي إطلاقه نظر لما مر في أوقات الصلاة من أن الواجب، ولو لغيره كركعتي الطواف والنذر لا تنعقد في ثلاثة من الأوقات المنهية أعني الطلوع والاستواء والغروب، بخلاف ما بعد الفجر، وصلاة العصر فإنها تنعقد مع الكراهة فيهما (قوله على الصحيح) وقيل يسن قهستاني (قوله بعد كل أسبوع) أي على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر، فعلى الفور بحر. وفي السراج يكره عندهما الجمع بين أسبوعين أو أكثر بلا صلاة بينهما وإن انصرف عن وتر.
وقال أبو يوسف: لا يكره إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة، والخلاف في غير وقت الكراهة أما فيه فلا يكره إجماعا ويؤخر الصلاة إلى وقت مباح. اهـ. وإذا زال وقت الكراهة هل يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين قال في البحر: لم أره وينبغي الكراهة لأن الأسابيع حينئذ صارت كأسبوع واحد. اهـ. ولو تذكر ركعتي الطواف بعد شروعه في آخر فإن قبل تمام شوط رفضه وإلا أتم الطواف وعليه لكل أسبوع ركعتان لباب، وأطلق الأسبوع فشمل طواف الفرض والواجب والسنة والنفل، خلافا لمن قيد وجوب الصلاة بالواجب قال في الفتح: وهو ليس بشيء لإطلاق الأدلة. اهـ.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 261.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 255.49 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]