|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
![]() سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (21) ![]() الإمام الشافعي، رضي الله عنه: هو، أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس، بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، يلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، والسائب بن عبيد أسلم يوم بدر، وابنه شافع بن السائب من صغار الصحابة، وأم الشافعي من الأزد. ولد الشافعي رحمه الله بغزة سنة 150هـ، ومات أبوه، وهو صغير فحملته أمه إلى مكة، وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها وقرأ القرآن وأقام في هذيل نحوا من عشر سنين، فعلم منهم اللغة والشعر، وأخذ الفقه والحديث، عن ![]() مسلم بن خالد الزنجي، مفتي مكة وغيره من الأئمة، ثم قدم المدينة فلزم مالكا رحمه الله، وأكرمه مالك لعلمه وفهمه وعقله وأدبه، وقرأ الموطأ عليه حفظا فأعجبته قراءته، فكان مالك يستزيده من القراءة لذلك، وكان للشافعي حين قدومه المدينة ثلاث عشرة سنة، ولفقهره ساعده مصعب بن عبد الله القرشي، قاضي اليمن عند هارون الرشيد، فولاه الحكم بنجران من أرض اليمن، ثم وشى به إلى الرشيد أنه يروم الخلافة فاستقدمه الخليفة إلى بغداد سنة 184هـ، وعمره ثلاثون سنة، فتناظر هو ومحمد بن الحسن بين يدي الرشيد، وأحسن محمد ![]() القول فيه، وتبين للرشيد براءته مما نسب إليه، وأنزله محمد بن الحسن عنده، وأكرمه وكتب عنه الشافعي وقر بعير، وعاد الشافعي إلى مكة، ثم قدم العراق للمرة الثانية سنة 195هـ، فاجتمع به جماعة من العلماء هذه المرة، منهم أحمد بن حنبل، وأبو ثور والحسين بن علي الكرابيسي، والزعفراني، وغيرهم، وصاروا يأخذون عنه، وأملى عليهم مذهبه القديم، ثم رجع إلى مكة، وفي سنة 198هـ رحل إلى العراق للمرة الثالثة، فأقام بها مدة يسيرة وفي أواخر سنة 199هـ انتقل إلى مصر، فأقام بها إلى أن مات سنة 204هـ، وفي مصر ظهرت مواهبه، ومقدرته العلمية، وقصده الناس من سائر الأقطار للتفقه عليه والرواية عنه، وأملى على تلاميذه كتبه الجديدة، وفيها مذهبه المصري أو الجديد. وقد أجله المصريون حيا وميتا. والشافعي، هو الإمام الذي نشر مذهبه بنفسه، بما قام به من الرحلات التي اكتسب فيها علوم الحجازيين، والعراقيين، وهو الذي كتب كتبه بنفسه وأملاها على تلاميذه، ولم يعرف هذا لغيره من كبار الأئمة. ![]() عناية الشافعي رضي الله عنه بالسنة: كان الشافعي رضي الله عنه أعلم أهل عصره بمعاني القرآن والسنة، وقد جمع في مذهبه بين أطراف الأدلة مع الإتقان، والتحقيق والغوص على المعاني، وهو صاحب الفضل على أهل الآثار، وحملة الحديث بتوقيفه إياهم على معاني السنة، ونصرهم على مخالفيهم بواضح البراهين. فأيقظهم بعد أن كانوا غافلين، وأصبحت لهم الكلمة العليا بعد أن كانوا خاملين، وغلب في عرف العلماء على متبعي مذهبه لقب "أصحاب الحديث" ، وكثيرا ما كان ينهى رضي الله عنه، عن ترك الكتاب والسنة إلى غيرهما من آراء الناس وأهوائهم. قال: لو علم الناس ما ![]() في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. وقال: حكمي في أهل الكلام، أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في القبائل، وينادى عليه: "هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام" ، وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثر الناس صوابا. وقال: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت رجلا من أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم. جزاهم الله خيرا حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل. ومن شعره في هذا المعنى. كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه "قال حدثنا" ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين ![]() وقد قدمنا لك أنه دافع دفاعا عظيما عن خبر الواحد، إذا اتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الثقة عن الثقة، وقد نال بذلك الدفاع عن الحديث، وأهله حظا كبيرا عند حملة الآثار، حتى كان أهل بغداد يطلقون عليه "ناصر السنة" . قال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي. وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقودا فأيقظهم الشافعي. وقال أحمد بن حنبل: "ما أحد مس بيده محبرة، ولا قلما إلا وللشافعي في رقبته منة" ، وقال أحمد أيضا لمحمد بن مسلم بن وارة أحد أئمة الحديث -وقد قدم من مصر: "كتبت كتب الشافعي؟ فقال: لا. قال: فرطت. ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي" . ![]() وقال ابن خزيمة: وقد سئل هل سنة لم تبلغ الشافعي -فقال: لا، وقال داود بن علي الظاهري: "للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره من شرف نسبه، وصحة دينه، ومعتقده، وسخاوة نفسه، ومعرفته بصحة الحديث وسقمه وناسخه، ومنسوخه وحفظ التاب والسنة وسيرة الخلفاء، وحسن التصنيف وجودة الأصحاب والتلامذة" . وقال الكرابيسي: "ما كنا ندري ما الكتاب والسنة والإجماع، حتى سمعناه من الشافعي، وما رأيت مثل الشافعي ولا رأى الشافعي مثل نفسه، وما رأيت أفصح منه وأعرف" . ومع ثناء هؤلاء الأئمة وغيرهم عليه بالفهم الثاقب، والإحاطة الواسعة بالحديث كان يقول: "إذا صح عندكم الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا به ودعوا قولي، فإني أقول به وإن لم تسمعوا مني" . هذا وإذا كان العلماء يعتبرون الإمام الشافعي أول من ألف في أصول الفقه، فلا يفوتنا أن نقول أنه أيضا أول من ألف في أصول السنة، وقوانين الرواية ورسم لعلماء الحديث طريقة ![]() التدوين في علوم السنة. وأن كل من ألف بعد الشافعي في قواعد الحديث، وعلومه إنما هم عيال عليه، وغارفون من بحاره وكلامهم في ذلك لا يعدو فروعا فرعوها على أصول أصلها، وقواعد وضعها وأوضحها. وأن من يقرأ كلامه عن الحديث والمحدثين في رسالته، ثم يقرأ ما دونه علماء الحديث كابن الصلاح، وغيره يرى أن الشافعي هو أستاذ الجميع في هذه الفنون. فجزاء الله عن الحديث، وأهله خير الجزاء1. 1 البداية والنهاية جـ10 ص251، تهذيب الٍماء واللغات جـ1 ص44، تاريخ التشريع الإسلامي للخضر ص264. ![]()
__________________
|
|
#22
|
||||
|
||||
![]() سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (22) ![]() المبحث الثالث: تراجم لبعض أئمة الحديث في هذا العصر اشتهر في هذا القرن كثير من نحارير المحدثين، وجهابذة السنة كانت لهم أياد بيضاء في خدمة الحديث، ومعرفة رجاله والبحث عن علله، وإليك طائفة منهم: علي بن المديني: كان من أئمة الحديث الممتازين لم يترك بابا من أبوابه، إلا طرقه وبخاصة ما يرجع إلى الرجال والعلل، وقد صنف في ذلك الكتب الكثيرة، التي لم يسبق إلى معظمها، ولم يلحق في كثير منها. لذا أثنى عليه العلماء، وشهدوا له بالتقدم والمعرفة فسفيان بن عيينة، وهو من شيوخه يقول: "والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني" . وكذلك قال يحيى بن القطان وهو من مشايخه وقال البخاري: "ما استصغرت نفسي عند أحد قط، إلا عند علي بن المديني" ، وقال أبو حاتم: "كان ابن المديني علما في معرفة الحديث والعلل" ، هذا وقد ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث جملة وافرة من مؤلفاته، تدل على رسوخ قدمه واتساع أفقه ![]() في علوم السنة، فمن ذلك كتاب الأسامي والكنى ثمانية أجزاء، وكتاب الضعفاء عشرة أجزاء، وكتاب المدلسين خمسة أجزاء، وكتاب الطبقات عشرة أجزاء، وكتاب علل المسند ثلاثون جزءا، وكتاب علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءا، وكتاب من لا يحتج بحديثه ولا يسقط جزءان، وكتاب الكنى خمسة أجزاء، وكتاب الوهم والخطأ خمسة أجزاء، وكتاب من نزل من الصحابة سائر البلدان خمسة أجزاء، وكتاب من حدث ثم رجع عنه جزءان، وكتاب اختلاف الحديث خمسة أجزاء، وكتاب العلل المتفرقة ثلاثون جزءا، وكتاب مذاهب المحدثين جزءان. إلى غير ذلك من مصنفاته الباهرة، التي تدل على تبحره، وتقدمه، وكمال ![]() معرفته. توفي رحمه الله سنة 234هـ. بسرمرى1. يحيى بن معين: هو، أحد الأئمة الذين انتهت إليهم الزعامة في الحديث -أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وعلي بن المديني. وأبي بكر بن أبي شيبة- سمع الحديث من ابن المبارك وابن عيينة، وابن مهدي وهشيم ووكيع وغيرهم، وسمع منه أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم والبخاري ومسلم، وأبو داود وكثير غيرهم. أجمع العلماء على إمامته وجلالته في هذا الشأن لا سيما ما يتعلق بالجرح والتعديل، وكشف حال الكذابين مع التثبت، والتمكن حتى رووا عنه أنه استقبل القبلة، ورفع يديه يقول: ![]() "اللهم إن كنت كلمت في رجل ليس هو عندي كذابا، فلا تغفر لي" ، ورووا عنه أنه قال: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها مع علقناه" . قال فيه أحمد بن حنبل: "السماع من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور" ، وقال أيضا: "يحيى بن معين رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر كذب الكذابين، وكل حديث لا يعرفه يحيى ليس بحديث" ، وقال ابن المديني: "ما رأيت في الناس مثله" ، وقد عده الحاكم في كتابه علوم الحديث من فقهاء المحدثين. توفي بالمدينة المنورة سنة "233" ، ودفن بالبقيع، ونودي يوم وفاته: هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم2. أبو بكر بن أبي شيبة: هو، الحافظ المتقن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي. روى عن ![]() 1 تهذيب الأسماء للنووي جـ1 ص350. فهرست ابن النديم ص322، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص71. 2 تهذيب الأسماء للنووي جـ1 ص156، الفهرست لابن النديم ص322- معرفة علوم الحديث للحاكم ص72. أبي الأحوص وابن المباك، وشريك وهشيم وجرير بن عبد الحميد، ووكيع وابن علية وابن مهدي، وابن القطان وابن عيينة، وزيد بن هارون وخلق كثير. وروى عنه البخاري، ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وروى له النسائي بواسطة أحمد بن علي القاضي، وابنه أبو شيبة إبراهيم، وأحمد بن حنبل ومحمد بن سعد وأبو زرعة، وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم الحربي وكثير غيرهم. كان أبو بكر ثقة، حافظا للحديث، أثنى عليه بالحفظ والاتقان كثير من أهل عصره. قال أبو عبيد القاسم: ![]() "انتهى العلم إلى أربعة: فأبو بكر أسردهم له وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له وعلي أعلمهم به" . وقال صالح بن محمد: "أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة" . وقال أبو زرعة الرازي: "ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة" ، وقال ابن حبان: كان متقنا حافظا، دينا ممن كتب وجمع وصنف، وذاكر وكان أحفظ أهل زمانه للمقاطيع. توفي رضي الله عنه سنة "235" 1. ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |