|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#21
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 248 الى صــ 254 الحلقة(21) خُطْبَةَ عَرَفَةَ إنَّمَا هِيَ تَعْلِيمٌ لِلْحَاجِّ وَلَيْسَ هِيَ لِلصَّلَاةِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ» . قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ حِينَ يَكُونُ بِمَكَّةَ يُتِمُّ فَإِذَا خَرَجَ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَطَاوُسًا فَقُلْتُ: أَأُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ؟ فَقَالُوا لِي: صَلِّ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: إنِّي مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: قَدْ عَرَفْتُكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: يُقْصِرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلِ سَفَرٍ وَهِيَ صَلَاةُ إمَامِهِمْ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَجَمَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا» وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، قَالَ: وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ. وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي وَكِيعٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جُمُعَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَلَا يَوْمِ نَفْرِهِمْ. [كِتَابُ الْجَنَائِزِ] [الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ] مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ وَقَّتَ لَكُمْ مَالِكٌ ثَنَاءً عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: أَخْلِصُوهُ بِالدُّعَاءِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْمُولٍ بِهِ بِبَلَدِنَا إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ، أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا عَلَى ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ: «اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا لِنَشْفَعَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءِ ذِمَّةٍ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ» . قَالَ عَوْفٌ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ، اتْبَعْهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتَ وَحَمِدْتَ اللَّهَ وَصَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ يَقُولُ، كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ إذَا أَتَى بِالْجِنَازَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ تَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهِدُوا لَهُ بِالدُّعَاءِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ، قَالَ: يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ، وَإِذَا كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْآخِرَةُ قَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكَتْ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ» . قَالَ إسْمَاعِيلُ قَالَ إبْرَاهِيمُ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الْمَجَالِسِ، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ إذَا فَرَغَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْهُ وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صَاحِبُنَا وَخَلَّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَنِعْمَ النُّزُولُ بِهِ أَنْتَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ» . [رَفْعُ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا تُرْفَعْ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَضَرْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فَمَا رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى رَفْعَ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْخَطَّابِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنَ نُعَيْمٍ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، كَانُوا إذَا كَبَّرُوا عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ. [فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَسَبْقِهَا إلَى الْمَقْبَرَةِ] ِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ هُوَ السُّنَّةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْبِقَ الرَّجُلُ الْجِنَازَةَ ثُمَّ يَقْعُدَ يَنْتَظِرُهَا حَتَّى تَلْحَقَهُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَالْخُلَفَاءُ كُلُّهُمْ هَلُمَّ جَرًّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَدِّمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه السلام -. قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إلَّا أَمَامَهَا، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّةً وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى. [حَمْلِ الْمَيِّتِ] مَا جَاءَ فِي حَمْلِ سَرِيرِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ أَحْمِلُ الْمَيِّتَ، وَبِأَيِّ ذَلِكَ أَبْدَأُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، احْمِلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ إنْ شِئْتَ مِنْ قُدَّامٍ وَإِنْ شِئْتَ مِنْ وَرَاءٍ، وَإِنْ شِئْتَ احْمِلْ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَدَعْ بَعْضَهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْمِلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: احْمِلُوا الْجِنَازَةَ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَإِنَّهَا السُّنَّةُ، ثُمَّ إنْ شِئْتَ فَتَطَوَّعْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ. [الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ] فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا إذَا ضَاقَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. [الصَّلَاةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ خَنَقَتْ نَفْسَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: صَلُّوا عَلَيْهَا وَإِثْمُهَا عَلَى نَفْسِهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ: وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ: عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ. [الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى قِصَاصٍ أَوْ قَتَلَهُ فِي حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُحَنَّطُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ الْإِمَامِ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ ضَرَبَهُ السُّلْطَانُ الْحَدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ حَدَّهُ هُوَ الْجَلْدُ، وَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ وَإِنَّمَا مَاتَ مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ مِنْ وَجَعِ السِّيَاطِ فَأَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي عَلَى الْمَرْجُومِ أَهْلُهُ وَالنَّاسُ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ أَنْ تُصَلِّيَ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَى الْإِمَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ تَفْسِيرُهُ عِنْدِي. قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُقْتَلُ قَوَدًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ. قُلْت: أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. [الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْمَى وَالصَّغِيرِ] فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْمَى وَالصَّغِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ إذَا صَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مَنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ اشْتَرَاهُ فَمَاتَ أَيُصَلِّي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَلِمَ فَتَشَهَّدَ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ صَغِيرًا إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ يُدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّغِيرِ فَالصَّغِيرُ الَّذِي يُشْتَرَى وَمِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الْعَبْدَيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا مَنْ صَاحِبِهِ سَيِّدُهُمَا فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ فَأَرَادَ سَيِّدُهُمَا أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يُجْبِرْهُ قُلْتُ: كَيْفَ الْإِسْلَامُ الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّتْ، فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُونَ السَّبْيَ مِنْ الْعَدُوِّ فَيُبَايِعُونَ، فَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ صَغِيرٌ فَيَمُوتُ، أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى يُصَلِّي عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ أَهْلُ الشِّرْكِ بِسَاحِلِنَا فَبَاعُوهُمْ مِنَّا وَهُمْ صِبْيَانٌ. فَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْنَاهُمْ، هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجِيبُوا إلَى الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ: إنَّهَا لَا تُجَامَعُ حَتَّى تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُجَامِعُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ بِالْمَدِينَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَكِبَ إلَى بَنِي النَّجَّارِ فَرَأَى جِنَازَةً عَلَى خَشَبَةٍ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَقِيلَ: عَبْدٌ لَنَا كَانَ عَبْدَ سُوءٍ مَسْخُوطًا جَافِيًا، قَالَ: أَكَانَ يُصَلِّي قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَكَانَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ كَادَتْ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ارْجِعُوا فَأَحْسِنُوا غُسْلَهُ وَكَفَنَهُ وَدَفْنَهُ» . [الصَّلَاةُ عَلَى السَّقْطِ وَدَفْنُهُ] ُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُحَنَّطُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ مَيِّتًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّقْطِ أَيُدْفَنُ فِي الدَّارِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. مَالِكٌ. قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا ![]()
__________________
|
|
#22
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 255 الى صــ 260 الحلقة(22) يُصَلَّى عَلَى الْمَنْفُوسِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا حِينَ يُولَدُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ أُمِّهِ. [الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا] فِي الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا قُلْتُ: هَلْ يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الزِّنَا إذَا مَاتُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مَا يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الرِّشْدَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ هَلَكَتْ مِنْ نِفَاسِ وَلَدِهَا»، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ. [الصَّلَاةِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُرْتَدِّ] فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْغُلَامَ إذَا ارْتَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ، أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ. [الصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ وَلَا رَأْسٍ وَلَا عَلَى رِجْلٍ وَيُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ قَوْلَهُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ إذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ الْبَدَنِ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ. قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ إذَا اجْتَمَعَ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ بِغَيْرِ بَدَنٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى إلَّا عَلَى جُلِّ الْجَسَدِ وَهَذَا عِنْدِي قَلِيلٌ. [اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ وَفِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ] فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ وَفِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرَةٍ أَوْ تُقَلَّمَ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقَ عَانَتُهُ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ فَعَلَهُ. قَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ بِنَارٍ تُحْمَلُ مَعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَكُونُ آخِرُ زَادِهِ أَنْ يَتْبَعُوهُ بِنَارٍ. [الَّذِي يَفُوتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ] فِي الَّذِي يَفُوتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْجِنَازَةَ وَقَدْ فَاتَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ أَيُكَبِّرُ حِينَ يَدْخُلُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ، وَيَدْخُلُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ. قُلْتُ: كَيْفَ يَقْضِي فِي قَوْلِهِ أَيُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ يُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْعُكْلِيِّ قَالَ: إذَا انْتَهَيْتَ إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا تُكَبِّرْ، وَأَقِمْ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ فَكَبِّرْ إنَّمَا يُنْزِلُونَهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَبْنِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ. [الْجِنَازَةِ تُوضَعُ ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى بَعْدَمَا يُكَبَّرُ عَلَى الْأُولَى] فِي الْجِنَازَةِ تُوضَعُ ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى بَعْدَمَا يُكَبَّرُ عَلَى الْأُولَى قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيَ بِجَنَائِزَ فَوُضِعَ بَعْضُهَا وَقُدِّمَ بَعْضُهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قُدِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وُضِعَ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ. قُلْتُ: فَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَنُحِّيَتْ الْجِنَازَةُ الْأُولَى فَوُضِعَتْ، ثُمَّ صَلَّى النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الَّتِي جَاءُوا بِهَا؟ قَالَ: هَذَا خَفِيفٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا فَإِذَا كَبَّرُوا بَعْضَ التَّكْبِيرِ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَوُضِعَتْ؟ قَالَ: يَسْتَكْمِلُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يُدْخِلُونَ الْجِنَازَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْأُولَى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَمَا صَلَّوْا عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ فِي قَبْرِهَا؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ. [جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ] قَالَ مَالِكٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا كُلَّهُمْ؟ فَقَالَ: فِي أَوَّلِ مَا لَقِيتُهُ يَجْعَلُونَ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ يُبْدَأُ بِأَهْلِ السِّنِّ وَالْفَضْلِ، فَيُجْعَلُونَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إنْ جُعِلَ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا، وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ ذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غِلْمَانًا ذُكُورًا وَنِسَاءً جُعِلَ الْغِلْمَانُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِنْ خَلْفِهِمْ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً صُنِعَ بِهِنَّ كَمَا يُصْنَعُ بِالرِّجَالِ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ بَعْضَهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ فَصُفَّا جَمِيعًا وَالْإِمَامُ يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، فَوُضِعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَفِي النَّاسِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ فَقَالُوا هِيَ السُّنَّةُ. [الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ] فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ فَقَالَ، قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَاهُمْ وَلَا يُتْبَعُ جَنَائِزُهُمْ وَلَا تُعَادُ مَرَضَاهُمْ، فَإِذَا قُتِلُوا فَذَلِكَ أَحْرَى عِنْدِي أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. [الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ] فِي الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ، قَالَ: وَمَنْ عَاشَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ عَاشَ حَيَاةً بَيِّنَةً لَيْسَ كَحَالِ مَنْ بِهِ رَمَقٌ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجِرَاحُ فَيَعِيشُ أَيَّامًا وَيَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ وَذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ، وَقَالَ وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُدْفَنُ مَعَهُ السِّلَاحُ لَا سَيْفُهُ وَلَا رُمْحُهُ وَلَا دِرْعُهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ السِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ لِلدِّرْعِ لَابِسًا. قُلْتُ: فَهَلْ يُحَنَّطُ الشَّهِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ لَا يُغَسَّلُ لَا يُحَنَّطُ أَلَا تَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: «زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ» . قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ خَنَقُوهُ خَنْقًا حَتَّى مَاتَ، أَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ مِنْ تَرْكِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَقَدْ تُقْتَلُ النَّاسُ بِالْأَلْوَانِ مِنْ الْقَتْلِ، فَكُلُّهُمْ شَهِيدٌ فَكُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ أَيُّ قِتْلَةٍ كَانَتْ صَبْرًا أَوْ غَيْرَهُ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ الشَّهِيدِ فِي الْمَعْرَكَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَغَارُوا عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَدَفَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلُوا، أَيُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: صَلَّى عَلَى ثَابِتِ بْنِ شِمَاسِ بْنِ عُثْمَانَ يَوْم أُحُدٌ بَعْدَ أَنْ عَاشَ يَوْمًا وَلَيْلَةً. [شَهِيدُ اللُّصُوصِ] ِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ، يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُحَنَّطُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَقْتُولٍ أَوْ غَرِيقٍ أَوْ مَهْدُومٍ عَلَيْهِ إلَّا الشَّهِيدَ وَحْدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُصْنَعُ بِهَذَا وَحْدَهُ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ، لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُكَفَّنُونَ إلَّا بِثِيَابِهِمْ وَلَا يُحَنَّطُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُدْفَنُونَ. قُلْتُ: وَيُصْنَعُ بِقُبُورِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِقُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ الْحَفْرِ وَاللَّحْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ قُبُورُ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ قَدْ حُفِرَ لَهُمْ وَدُفِنُوا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَغَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادُوا حَرِيمَهُمْ فَدَافَعُوهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَتَرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ. [الصَّلَاةِ عَلَى اللِّصِّ الْقَتِيلِ] فِي الصَّلَاةِ عَلَى اللِّصِّ الْقَتِيلِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَابَرُوا إذَا قُتِلُوا، أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: أَفَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ إذَا أُتِيَ بِهِمْ إلَيْهِمْ قَتَلَهُمْ أَوْ جَاهَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حِين خَرَّبُوا الطَّرِيقَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا، فَمَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ النَّاسِ فَلَا أَرَى لِلْوَالِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُمْ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَرَضَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ثَبَتْنَا آثَارَ هَذَا فِي رَجْمِ الْمَرْجُومِ. [غُسْلِ الْمَيِّتِ] فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يُغْسَلُونَ وَيُنَقَّوْنَ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُجْعَلُ عَلَى عَوْرَةِ الْمَيِّتِ خِرْقَةٌ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَيُفْضِي بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ الَّذِي يُغَسِّلُهُ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ، وَيَجْعَلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إذَا أَفْضَى بِهَا إلَى فَرْجِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرْكِ الْخِرْقَةِ وَمُبَاشَرَةِ الْفَرْجِ بِيَدِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا. قُلْتُ: هَلْ يُوَضَّأُ الْمَيِّتُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ؟ قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَإِنْ وُضِّئَ فَحَسَنٌ وَإِنْ غُسِّلَ فَحَسَنٌ. قُلْتُ: هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْكَافُورِ؟ وَقَالَ: لَا إلَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْصَرُ بَطْنُ الْمَيِّتِ عَصْرًا خَفِيفًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إذَا غُسِلَ الْمَيِّتُ فَطَهُرَ فَذَلِكَ لَهُ غُسْلٌ وَطُهُورٌ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَغْسِلُونَ الْمَيِّتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عِنْدَ الْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ غُسْلٍ فَهُوَ يَكْفِي وَيُجْزِئُ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ثَلَاثًا وَخَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ» . هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ. [غُسْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زَوْجَهَا] قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ فِي الْحَضَرِ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ يَغْسِلْنَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَالْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَعِنْدَهَا رِجَالٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْت لَهُ: أَيَسْتُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلْيَفْعَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْمَوْتَى يَسْتُرُ عَلَيْهِمْ عَوْرَتَهُمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَوَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ؟ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعِدَّةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْعِدَّةِ مَا غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا سَيِّدُهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَةٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ أَتُغَسِّلُهُ؟ قَالَ: لَا. وَقَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي أَهْلِهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ إذْنُهُ بِإِذْنٍ وَمَا لَهُ وَلَهَا لَا قَضَاءَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الَّذِي مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ، وَقَدْ غَسَّلَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ امْرَأَة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ غَسَّلَتْ أَبَا عَطِيَّةَ حِين تُوُفِّيَ. قَالَ سَحْنُونٌ، وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَسَّلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ - ﷺ -. . [الرَّجُلُ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ] َ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتَهُ، وَذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُنَّ يُغَسِّلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ الرِّجَالِ وَمَعَهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا يُغَسِّلُهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا لَمْ يَكُنْ رِجَالٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا مِنْهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ تُغَسِّلُهُ، يَمَّمْنَهُ بِالصَّعِيدِ فَيَمْسَحْنَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى يَدَيْ الْمَيِّتِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنَّ الرِّجَالَ لَا يُيَمِّمُونَ الْمَرْأَةَ إلَّا عَلَى الْكُوعَيْنِ فَقَطْ، وَلَا يَبْلُغُوا بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ. [غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ] فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ. [غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمَجْرُوحِ] فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمَجْرُوحِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي تُصِيبُهُ الْقُرُوحُ فَيَمُوتُ وَقَدْ غَمَرَتْ الْقُرُوحُ جَسَدَهُ، وَهُمْ يَخَافُونَ غُسْلَهُ أَنْ يَتَزَلَّعَ. قَالَ: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ مَيِّتٌ إلَّا رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ؟ فَأَمَّا مَجْرُوحٌ أَوْ أَجْرَبُ أَوْ مَجْدُورٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ بِهِمْ الدَّاءُ، فَلَا يُيَمَّمُونَ وَيُغَسَّلُونَ وَيُحَنَّطُونَ عَلَى قَدْرِ مَا لَا يَتَزَلَّعُونَ مِنْهُ وَلَا يَتَفَسَّخُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الْمُسْلِمُ يُغَسِّلُ الْكَافِرَ] َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إذَا مَاتَ الْوَالِدُ كَافِرًا، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ فَيُوَارِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كَافِرٍ مَاتَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كُفَّارٌ، قَالَ: يَلُفُّونَهُ فِي شَيْءٍ وَيُوَارُونَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَارُوهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُوا بِهِ الْقِبْلَةَ وَلَا قِبْلَتَهُمْ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. ![]()
__________________
|
|
#23
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 261 الى صــ 266 الحلقة(23) [الْحَنُوطِ عَلَى الْمَيِّتِ] فِي الْحَنُوطِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ لِلْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ فِيمَا بَيْنَ أَكْفَانِ الْمَيِّتِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُحْرِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحَنَّطَ إذَا كَانَ الَّذِي يُحَنِّطُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَلَا تُحَنِّطْهُ امْرَأَتُهُ بِالطَّيِّبِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ إذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ يُذَرُّ حَنُوطُهُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ السَّبْعَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَحَبُّ الْحُنُوطِ إلَيَّ الْكَافُورَ، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي مَرَاقِّهِ وَإِبْطَيْهِ وَمَرَاجِعِ رِجْلَيْهِ مَعَ بَطْنِهِ وَرَفْغَيْهِ وَمَا هُنَالِكَ، وَفِي أَنْفِهِ وَفَمِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَيُجْعَلُ الْكَافُورُ يَابِسًا. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَنَّطَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالُوا: يَأْتُوكَ بِمِسْكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ. وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ. [فِي وُلَاةِ الْمَيِّتِ إذَا اجْتَمَعُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ] ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّهُمْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ الْجَدُّ أَمْ الْأَخُ؟ قَالَ: الْأَخُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَنْ هُوَ أَقْعُدُ بِالْمَيِّتِ فَهُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَصَبَةُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مَنْ زَوْجِهَا، وَزَوْجُهَا أَوْلَى بِالدُّخُولِ بِهَا فِي قَبْرِهَا مِنْ عَصَبَتِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَالِي وَالِي الْمِصْرِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْقَاضِي إذَا كَانَ هُوَ يَلِي الصَّلَاةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الشُّرَطِ إذَا وَلَّاهُ الْوَالِي الشُّرَطَ وَهُوَ مُسْتَخْلَفٌ عَلَى الصَّلَاةِ حِينَ وَلَّاهُ الشُّرَطَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ: كَانُوا لَا يَرَوْنَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا تُوُفِّيَتْ حَقًّا أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَثَمَّ أَحَدُ مِنْ أَقَارِبِهَا. [خُرُوجُ النِّسَاءِ وَصَلَاتُهُنَّ عَلَى الْجَنَائِزِ] ِ قُلْتُ: هَلْ يُصَلِّينَ النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الْجَنَائِزِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُشَيِّعَ الْمَرْأَةُ جِنَازَةَ وَلَدِهَا وَوَالِدِهَا وَمِثْلَ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا وَأُخْتِهَا، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِثْلُهَا عَلَى مِثْلِهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَنَكْرَهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُنْكِرُهَا الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرَابَتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت لَهُ: تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَاتَ مَعَهُنَّ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَؤُمَّهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَلْيُصَلِّينَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَفْذَاذًا وَلْيَكُنْ صُفُوفًا. [السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ] فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجَنَائِزِ: يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَهُوَ دُونَ سَلَامِ الْإِمَامِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ: يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَاحِدَةً قَدْرَ مَا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ، وَيُسَلِّمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا خَفِيفًا حِينَ يَنْصَرِفُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ أَمَامَهُ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَلِّمْ إذَا فَرَغْتَ مِنْ الصَّلَاةِ رُوَيْدًا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ خَفِيًّا سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً، مَنْصُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ. [فِي تَجْصِيصِ الْقُبُورِ] ِ وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا وَهَذِهِ الْحِجَارَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْقُبُورُ لَتُسَوَّى بِالْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - عليه السلام -: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ إذَا مَاتَ، قَالَ سَحْنُونٌ: فَهَذِهِ آثَارٌ فِي تَسْوِيَتِهَا فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا. [إمَامِ الْجِنَازَةِ] فِي إمَامِ الْجِنَازَةِ يُحْدِثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَحْدَثَ؟ قَالَ: يَأْخُذُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُقَدِّمُهُ فَيُكَبِّرُ مَا بَقِيَ عَلَى هَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ قُلْتُ: يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ هُوَ تَوَضَّأَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَرْجِعَ فَيُصَلِّيَ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ رَجَعَ فَصَلَّى مَا أَدْرَكَ، وَقَضَى مَا فَاتَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ. [الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ] وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَبْدَءُونَ أَبِالْمَكْتُوبَةِ أَمْ بِالْجِنَازَةِ؟ قَالَ: أَيُّ ذَلِكَ فَعَلُوا فَحَسَنٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ، فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَخَافُوا عَلَيْهَا، فَلَا بَأْسَ إنْ خَافُوا عَلَيْهَا أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عُمَرَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَنَاصِرَةَ قَالَ: فَشَهِدْنَا جِنَازَةَ الْعَصْرِ فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ اصْفَرَّتْ فَجَلَسَ حَتَّى إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَانْصَرَفَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَهُوَ أَصْوَبُ، وَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَيُبْقَرُ بَطْنُ الْمَيْتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا؟ قَالَ: لَا قَالَ سَحْنُونٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتُوقِنَ بِحَيَاتِهِ وَكَانَ مَعْقُولًا مَعْرُوفَ الْحَيَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْقَرَ بَطْنُهَا وَيُسْتَخْرَجَ الْوَلَدُ. [كِتَابُ الصِّيَامِ] [بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ] ِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ سَحْنُونٌ. قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا الْفَجْرُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّفَقِ مَا هُوَ فَقَالَ: الْحُمْرَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي وَمَا هُوَ إلَّا شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ مُنْذُ قَرِيبٍ، أَنَّ الْفَجْرَ وَيَكُونُ قَبْلَهُ بَيَاضٌ سَاطِعٌ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ مِنْ الْأَكْلِ، فَكَمَا لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ مِنْ الْأَكْلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ فِي الْأُفُقِ، فَكَذَلِكَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ الْحُمْرَةِ لَا يَمْنَعُ مُصَلِّيًا أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَسَحَّرَ وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا الْفَجْرُ طَالِعٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَوْمُهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا مَضَى فِي صِيَامِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ هَذَا مِنْ نَذْرٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا فَصَامَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَسَحَّرَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ وَيَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ هَذَا الْيَوْمَ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ قَضَاهَا كُلَّهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَمْ يُجْزِهِ مَا صَامَ مِنْهَا، قَالَ: وَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي تَسَحَّرَ فِيهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ. قَالَ: فَإِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَهِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ، فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَاسْتَأْنَفَ صِيَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذِي قَبْلٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهُ فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ أَحَدُهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا نَذَرَهَا فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ بِعَيْنِهَا، أَوْ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، أَوْ سَنَةً بِعَيْنِهَا، فَصَامَ بَعْضَهَا ثُمَّ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا؟ فَقَالَ: يَمْضِي عَلَى صَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْفَجْرِ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْفَجْرِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَكَلَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَأَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، أَفْطَرَهُ وَقَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتِمَّهُ وَيَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، مَضَى وَقَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ اسْتَأْنَفَ الصِّيَامَ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلِيَقْضِهِ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَقْضِيهِ. قَالَ: وَإِنَّ رَبِيعَةَ قَالَ فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا: أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَتَى بِسَوِيقٍ فَأَصَبْنَا مِنْهُ وَحَسَبْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ: وَإِنَّ مَالِكًا حَدَّثَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا. قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِالْخَطْبِ الْقَضَاءَ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ الْوَاجِبَ لِمَا حُدِّثْنَا بِهِ، قَالَ وَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ فِي رَمَضَانَ مِثْلَهُ. وَقَالَ فِيمَنْ أَكَلَ وَوَطِئَ نَاسِيًا أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ. [فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَيَرُدُّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَيَصُومُ هَذَا الَّذِي رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ إذَا رَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ رَآهُ وَحْدَهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْإِمَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَعَلَّ غَيْرَهُ قَدْ رَآهُ مَعَهُ فَتُجَوَّزُ شَهَادَتُهُمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اسْتِهْلَالَ رَمَضَانَ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا. قُلْتُ: فَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ شَوَّالٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَجُوزُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي اسْتِهْلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ؟ قَالَ: مَا وَقَفَنَا مَالِكٌ عَلَى هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْحُقُوقِ فَفِي هَذَا بُعْدٌ أَنْ تَجُوزَ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَيُفْطِرُونَ أَمْ يَصُومُونَ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ أَفْطَرُوا وَخَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْسِمِ إنَّهُ قَالَ: يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ صِيمَ بِشَهَادَتِهِمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ: إنَّهُ يَصُومُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَلَا يُصَامُ بِشَهَادَتِهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إنَّ نَاسًا رَأَوْا هِلَالَ الْفِطْرِ نَهَارًا فَأَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صِيَامَهُ إلَى اللَّيْلِ، وَقَالَ: لَا حَتَّى يُرَى مِنْ حَيْثُ يُرَى بِاللَّيْلِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا مَجْرَاهُ فِي السَّمَاءِ وَلَعَلَّهُ أَبْيَنُ سَاعَتَئِذٍ وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِنْ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ يُرَى الْهِلَالُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيُتِمُّ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا رُئِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَيَصُومُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: لَا يَصُومُونَ، قِيلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْهِلَالِ يُرَى بِالْعَشِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَبَى أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ هِشَامِ بْنِ عُتْبَةَ وَحْدَهُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ![]()
__________________
|
|
#24
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 267 الى صــ 272 الحلقة(24) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصُومُوا أَوْ قَالَ فَأَفْطِرُوا. [الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ] فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ: يُقَبِّلُ الصَّائِمُ أَوْ يُبَاشِرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ الرَّجُلِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ طَاوَعَتْهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَعَنْهَا، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فَأَنْزَلَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْقُبْلَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى الصَّائِمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، قَالَ: إنْ كَانَ بَاشَرَهَا مُتَلَذِّذًا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ، وَقَالَهُ رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُلَاعِبُهَا حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَمَزَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَتَّى أَمْذَى فِي رَمَضَانَ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْذِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ قَصِيرٍ مَوْلَى نَجِيبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَجَاءَهُ شَابٌّ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ: أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ إنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» . قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الشَّابِّ وَالشَّيْخِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى أَنْزَلَ، أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَيَجِدُ اللَّذَّةَ؟ فَقَالَ: إنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْعَظَ وَحَرَّكَ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَإِنْ لَمْ يَمُدَّ رَأَيْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُحَرِّكْ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَلَمْ يُنْعِظْ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفَتَائِلِ تُجْعَلُ لِلْحُقْنَةِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ احْتَقَنَ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحُقْنَةِ وَالْكُحْلِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ وَالِاسْتِسْعَاطِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ فَرِيضَةٍ أَوْ نَذْرٍ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي صِيَامِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ فَلَا يَفْعَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الْكُحْلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؟ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَكْتَحِلُ بِالصَّبِرِ وَالذَّرُورِ وَالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَكْتَحِلُ. قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنُ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَصِلُ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَفْعَلُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنَ مِنْ وَجَعٍ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكْرَهْ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَ لَهُ السَّعُوطَ أَوْ شَيْئًا يَصُبُّهُ فِي أُذُنَيْهِ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحْتَقِنُ أَوْ يَسْتَدْخِلُ شَيْئًا مِنْ وَجَعٍ، قَالَ: أَمَّا الْحُقْنَةُ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لِلصَّائِمِ، وَأَمَّا السَّبُورُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَالسَّبُورُ الْفَتِيلَةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الَّذِي يَسْتَدْخِلُ الشَّيْءَ، قَالَ: لَا يُبْدِلُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا وَهُوَ صَائِمٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الْحُقْنَةِ، وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ بِهِ جَائِفَةٌ فَدَاوَاهَا بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ لِمَوْضِعِ التَّعْزِيرِ، وَلَوْ احْتَجَمَ رَجُلٌ فَسَلِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرُ مِنْهُنَّ الصَّائِمُ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْحُلُمُ» . ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» . [مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ] فِي مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَامَسَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْزَلَ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَإِنْ هِيَ لَامَسَتْهُ عَالَجَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا حَتَّى أَنْزَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَمْكَنَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَيُمْذِي؟ قَالَ: أَرَى، أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مِمَّنْ مَضَى وَأَدْرَكْنَاهُمْ وَأَنَّهُمْ لَيَتَجَنَّبُونَ دُخُولَ مَنَازِلِهِمْ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فَأَنْزَلَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. [ذَوْقِ الطَّعَامِ وَمَضْغِ الْعِلْكِ وَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ] ِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي فِيهِ الْجَفْرُ فَيُدَاوِيهِ فِي رَمَضَانَ وَيَمُجُّ الدَّوَاءَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِلَّذِي يَعْمَلُ الْأَوْتَارَ أَوْتَارَ الْعَقِبِ أَنْ يُمِرَّ ذَلِكَ فِي فِيهِ يَمْضُغُهُ أَوْ يَمْلُسُهُ بِفِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَمَضْغَ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَدْخُلُ حَلْقَهُ الذُّبَابُ أَوْ الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلُ فِلْقَةِ الْحَبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَبْتَلِعُهُ مَعَ رِيقِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا صَلَاتَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ كَرِهَ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. [فِي الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَيْءَ فِي رَمَضَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ، وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو الْمَعَافِرِيِّ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ وَإِذَا اسْتَقَاءَ طَائِعًا أَفْطَرَ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إذَا ذَرَعَ الرَّجُلَ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَوْمَهُ» . قَالَ أَشْهَبُ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَاسْتَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يُفْطِرْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ صِيَامُهُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صِيَامَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ؟ قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ. [الْمَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَمَضْمَضَ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ حَلْقَهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةُ لِوُضُوءِ صَلَاةٍ أَوْ لِغَيْرِ وُضُوءِ صَلَاةٍ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ الصَّائِمُ عَنْ عَطَشٍ يَجِدُهُ أَوْ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ يُعِينُهُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، قَالَ: وَيَغْتَسِلُ أَيْضًا. قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةِ الَّتِي مِنْ الْحَرِّ أَوْ مِنْ الْعَطَشِ شَيْءٌ، فَعَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ صِيَامًا وَاجِبًا مِثْلَ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السِّوَاكِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَاكُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ أَوْ غَيْرِ الرَّطْبِ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الرَّطْبَ، فَأَمَّا غَيْرُ الرَّطْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ بَلَّهُ بِالْمَاءِ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي أَيْ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ. أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحْصِي وَلَا أَعُدُّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ. [الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: الصِّيَامُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي السَّفَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ مِثْلُ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَام، فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ أَوْ قَالَهُ لِي، إنَّمَا كَانَتْ لَهُ السَّعَةُ فِي أَنْ يُفْطِرَ أَوْ يَصُومَ فَإِذَا صَامَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَّا بِعُذْرٍ مِنْ اللَّهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا كَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ. قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي حَضَرِ رَمَضَانَ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ. قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَفْطَرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَوْ فَسَّرَ لَنَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَخَرَجَ مُسَافِرًا فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ، فَمِنْ هَهُنَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يُفْطِرَ وَفِي أَنْ يَصُومَ فَلَمَّا اخْتَارَ الصِّيَامَ وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُفْطِرُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ: إنْ تَأَوَّلَ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ نَهَارًا فَأَفْطَرَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي هَذَا. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: رَأَى ابْنُ كِنَانَةَ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ فَأَفْطَرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ حَدِيثَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ أَفْطَرَ وَهُوَ بِالْكَدِيدِ حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَهُمْ الْعَطَشُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنْ غَلَبَهُ مَرَضٌ أَوْ حَرٌّ أَوْ عَطَشٌ أَوْ أَمْرٌ اضْطَرَّهُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهُ مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هَكَذَا قَضَاءٌ. وَقَالَ: مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ فَأَصَابَهُ أَمْرٌ يَقْطَعُهُ عَنْ صَوْمِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ مُتَطَوِّعًا فَأَصَابَهُ مَرَضٌ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ مُسَافِرًا يَنْوِي الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَنَوَى الصِّيَامَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيُصْبِحْ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِنْ نَوَاهُ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِهَذَا أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ فِي رَمَضَانَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا، ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَكَلَ وَشَرِبَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: كَانَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَكَانَ فِي سَفَرٍ صَامَ فَدَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا أُرَانَا إلَّا مُصْبِحَيْ الْمَدِينَةِ بِالْغَدَاةِ وَأَنَا صَائِمٌ غَدًا فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَإِنْ كَانُوا لَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ صَامَ أَفْضَلُ. قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ غَزَوْنَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ لَهُ ظَهْرٌ أَوْ فَضْلٌ فَلْيَصُمْ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ «حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» . ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ.» [صِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ] فِي صِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَهُ ![]()
__________________
|
|
#25
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 273 الى صــ 278 الحلقة(25) ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ عَلِمَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَكُفُّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكَلَ فِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا وَجُرْأَةً عَلَى ذَلِكَ، فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ. قُلْتُ: وَأَوَّلُ النَّهَارِ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ يَوْمَهُ مِنْ رَمَضَانَ، إلَّا بَعْدَمَا وَلَّى النَّهَارُ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَصْبَحُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ، أَيَدَعُونَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَقْضُونَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: فَلَوْ أَكَلُوا وَشَرِبُوا بَعْدَمَا جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ؟ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَكَلُوا جُرْأَةً عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك. أَشْهَبُ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقْدَمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا» . مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَصُومُ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْهِلَالَ مِنْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ، وَيَقُولُ: إنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْهُ كُنْتُ قَدْ صُمْتُهُ، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ، الْيَوْمِ وَلْيَقْضِهِ؛ لِأَنَّهُ صَامَ عَلَى الشَّكِّ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ جَاءَهُ الْخَبَرُ بَعْدَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ وَصَامَ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ أَصَابَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ. [الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ] فِي الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَوْمَ الْأَضْحَى أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ صَائِمًا فَقِيلَ لَهُ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الصَّوْمُ فَأَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ. [رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ] فِي رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ؟ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فَأَخَذَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ قَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي صِيَامِهِ فِي النَّافِلَةِ مَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصْبِحُ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ ذَلِكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِصَوْمِهِ. [فِيمَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَصَامَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ صَامَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ مِثْلَ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمَا فَصَامَ شَهْرًا تَطَوُّعًا لَا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَكَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قَضَاءَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَهُ مُتَطَوِّعًا، ثُمَّ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا عَنْ رَبِيعَةَ مَا يُشْبِهُ هَذَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ. قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ. [الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ] فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَهُرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ، أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَقِيَّةَ نَهَارِهَا؟ قَالَ: لَا وَلْتَأْكُلْ وَلْتَشْرَبْ وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرٍ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلْيَطَأْهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَحَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فِي آخِرِ لَيْلَتِهَا مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَصِيَامُهَا مُجْزِئٌ عَنْهَا، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَيْسَتْ بِصَائِمَةٍ وَلْتَأْكُلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ: وَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَشَكَّتْ أَنْ يَكُونَ كَانَ الطُّهْرُ لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلْتَمْضِ عَلَى صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلْتَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ هَهُنَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ طَهُرَتْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ حَائِضًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ صَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ» . [فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ وَالنَّائِمِ نَهَارَهُ كُلَّهُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، أَيَقْضِي صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَضَى أَكْثَرَ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الصِّيَامُ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّامًا هَلْ يُجْزِئُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ إنْ نَوَى أَنْ يَصُومَهُ حِينَ أَفَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، هَلْ يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَمَا أَضْحَى، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُ يَوْمِهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُهُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَدْ كَانَ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا فَنَامَ نَهَارَهُ كُلَّهُ وَضَرَبَ عَلَى أُذُنِهِ النَّوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَضٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ عَقْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يُمْسِيَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ يَنْوِي الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّهَارِ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: قَوْلُنَا أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ احْتِيَاطًا وَاسْتِحْسَانًا، وَلَوْ أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِهِ مَا عُنِّفَ وَلَرَجَوْتُ ذَلِكَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَطْبُوقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي صِيَامَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ. [مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا] فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا، أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لِهَذَا الظَّنِّ بَعْدَمَا أَكَلَ نَاسِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ رَأَتْ الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صَوْمَ لَهُ فَأَكَلَتْ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَهَارٍ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَعَثَهُ سَيِّدُهُ يَرْعَى إبِلًا لَهُ أَوْ غَنَمًا، فَخَرَجَ يَمْشِي عَلَى مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَرْعَى فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّأْوِيلِ، فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إلَّا امْرَأَةً ظَنَّتْ، فَقَالَتْ: حَيْضَتِي الْيَوْمُ وَكَانَ ذَلِكَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَأَفْطَرَتْ فِي أَوَّلِ نَهَارِهَا وَحَاضَتْ فِي آخِرِهِ، فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ مَرِضَ فِي آخِرِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ، لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ جَمِيعًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَأَفْطَرَتْ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ فِي اللَّيْلِ مِنْ سَفَرِهِ فَظَنَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدَمْ نَهَارًا قَبْلَ اللَّيْلِ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهُ فَأَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ يُشْبِهُ هَذَا. [صِيَامِ الصِّبْيَانِ] فِي صِيَامِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصِّبْيَانِ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالصِّيَامِ؟ فَقَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ، قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ الصِّيَامُ فِي هَذَا الصَّلَاةَ. [مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صِيَامِهِ مُكْرَهًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأُكْرِهَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ، أَيَكُونُ صَائِمًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَإِنْ فُعِلَ هَذَا بِهِ فِي التَّطَوُّعِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامِ نَذْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَاذَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مِنْ تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ أَيُجْزِئُهُ أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ عَلَيْهِ أَيُعِيدُ صَوْمَهُ أَمْ يَقْضِي مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ أَوْ شَيْءٌ وَكَانَ نَائِمًا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا. [صِيَامُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا؟ فَقَالَ: تُطْعِمُ الْمُرْضِعُ وَتُفْطِرُ وَتَقْضِي إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَبِيُّهَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ مِنْ الْمَرَاضِعِ وَكَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَسْتَأْجِرَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ تَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهِ فَلْتَصُمْ وَلْتَسْتَأْجِرْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ فَلْتُفْطِرْ وَلْتَقْضِ وَلْتُطْعِمْ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَتْهُ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ قَوِيَتْ قَضَتْ مَا أَفْطَرَتْ. قُلْتُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ؟ فَقَالَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ هِيَ مَرِيضَةٌ، وَالْمُرْضِعُ لَيْسَتْ بِمَرِيضَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا تَخَافُ إنْ صَامَتْ أَنْ تَطْرَحَ وَلَدَهَا؟ قَالَ: إذَا خَافَتْ أَنْ تَسْقُطَ أَفْطَرَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كَانَتْ مَرِيضَةً. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَمَّنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَضَعُفَ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَا: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَيَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَهُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ. [صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا] فِي صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا. قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ، وَتَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ. [صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ] فِي صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيَقْضِي الرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا، وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ النَّحْرِ؟ فَقَالَ: إذَا نَذَرَهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْهُ وَلَا يَقْضِي فِيهِ رَمَضَانَ وَلَا يَبْتَدِئُ فِيهِ صِيَامٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَبْتَدِئُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَبْنِي عَلَى صِيَامِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ صَامَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُل عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ أَيَقْضِيهِ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَقْضِيهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. [يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ] فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عُذْرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَفَرَّطَ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ صَحَّ شَهْرًا وَقَدِمَ فَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا فَمَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ ![]()
__________________
|
|
#26
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 279 الى صــ 284 الحلقة(26) عَنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، يَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَالزَّكَاةُ تَبْدَأُ عَلَى هَذَا. قُلْتُ: فَالْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا مَعَ هَذَا الطَّعَامِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ يَبْدَآنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِمَا جَمِيعًا. بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ؟ قَالَ: يُبْدَأُ بِالطَّعَامِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي هُوَ آكَدُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَضَاءُ رَمَضَانَ هُوَ عِنْدِي آكَدُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَنْ رَمَضَانَ وَصِيَامُ الْهَدْيِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فِي صِيَامِهِ؟ فَقَالَ: بِالْهَدْيِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَقْضِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الزَّكَاةُ إذَا أَوْصَى بِهَا تَبْدَأُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَفْسَخُ الزَّكَاةَ التَّدْبِيرُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّطَ رَجُلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ إنْ شَاءُوا أَطْعَمُوا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا. قُلْتُ: وَكَمْ يُطْعِمُ لِرَمَضَانَ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدًّا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قُلْتُ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا ثَلَاثِينَ مُدًّا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَحَّ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَبِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ. [جَامِعُ الصِّيَامِ] ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ أَمُتَتَابِعًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ: فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ صَامَ رَجُلٌ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُتَفَرِّقًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَجْزَأَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ صَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صِيَامَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ أَيُتَابِعُ بَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُفَرِّقُهُ إنْ أَحَبَّ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ، فَإِنْ فَرَّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إذَا أُحْصِيَتْ الْعِدَّةُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ وَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِبًا. [يَنْذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَصُومُ عَدَدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ، وَالشُّهُورُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَفْرِقَتِهِ أَوْ مُتَابَعَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُتَتَابِعًا. قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَصُومَ سَنَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا أَيَّامُ الْفِطْرِ. قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَفَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ الذَّبْحِ؟ قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَا كَانَ مِنْهَا يُصَامُ وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا قَضَاءٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا رَمَضَانُ، قَالَ: وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ يَنْذِرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَصُومَ مِنْهَا مَا كَانَ يُصَامُ، وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْطَرُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَهُ وَمَا مَرِضَ فِيهِ حَتَّى أُلْجِئَ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ. فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ إنَّمَا أَتَى مِنْ اللَّهِ عز وجل وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ، فَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا. قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَدَأَ صِيَامًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ صَوْمِ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ، فَصَامَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيَقْضِي مَا أَفْطَرَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ بِمَا صَامَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: بَلْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ تَامًّا حَتَّى يُكْمِلَ عَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمَا صَامَ لِلْأَهِلَّةِ. فَذَلِكَ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ أَشْهُرٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ أَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْأَهِلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلَّهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَتَابِعَاتٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ شُهُورًا بِأَعْيَانِهَا فَلْيَصُمْهَا بِأَعْيَانِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: يَصُومُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا شَهْرًا؟ قَالَ: يَقْضِيهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَفْطَرَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَيَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدَ الشَّهْرِ الَّذِي أَفْطَرَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا وَإِنَّمَا نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا كَانَتْ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَوَّلًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ سُئِلَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَهُ أَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الذَّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا، قَالَ: وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ، أَنَّهُ يَصُومُ مَا كَانَ يُصَامُ وَيُفْطِرُ مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ فَأَرَى أَنْ يَصُومَهُ وَلَا يَدَعَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْضِيَهَا، قَالَ: وَنَزَلْتُ بِرَجُلٍ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى صِيَامِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَهُ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا؟ فَقَالَ: إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ فَرَّقَهُ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَوْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا أَجْزَأَهُ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَأَفْطَرَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، مَعَ الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قَدْ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا لِلصِّيَامِ. قُلْتُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فَسَّرَهُ لَكُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا، أَيَصُومُهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْوِهِ مُتَتَابِعًا فَرَّقَهُ إنْ شَاءَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَمَرِضَ الْمُحَرَّمَ أَوْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ مَرِضَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَأَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا وَصَامَ مَا بَقِيَ؟ قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا بَعْدَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَنْ غَيْرِ مَرَضٍ؟ قَالَ: يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كُلَّ خَمِيسٍ يَأْتِي فَأَفْطَرَ خَمِيسًا وَاحِدًا مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً الَّذِي يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا يُوَقِّتُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ صَوْمُ صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ. قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ نَهَارًا وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِيهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْدَمْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْإِفْطَارُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَيَكُونُ غَدًا الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفِطْرَ غَدًا أَوْ النَّحْرَ فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا فَلَا نَذْرَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ صَوْمُهُ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَقْضِيهِ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامًا فَجَاءَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ اللَّهِ عز وجل فَكُلُّ مَنْعٍ جَاءَ مِنْ اللَّهِ عز وجل فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَشْهُرًا بِعَيْنِهَا أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ، صَامَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَامُ وَأَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْطَرُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا أَفْطَرَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَمَا نَذَرَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ نَذَرَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ صَامَ سَنَةً لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ، وَكَانَ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَإِنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ كَامِلٍ وَهَذَا رَأْيِي. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ يُصَلِّي مَا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ يُصَلِّي مِنْهُ وَلَا يُصَلِّي فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ أَبَدًا فَقَدِمَ فُلَانٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً ثَمَانِينَ أَتَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ عِنْدِي مِثْلُ الْمَرَضِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّهَا مَرِضَتْ السَّنَةَ كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يُسْأَلُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَصُومَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ مَا بَقِيَتْ فَتَحِيضُ فِيهَا أَوْ تَمْرَضُ أَوْ تُسَافِرُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَيْضَةُ وَالْمَرَضُ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا فِيهِمَا قَضَاءٌ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ الْقَضَاءَ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَحَاضَتْ قَبْلَ الْغَدِ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. فَقَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَاءَ مِنْ غَيْرِهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَيَّامَ حَيْضَتِي أَتَقْضِيهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِيهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ رَمَضَانَ، وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَذَلِكَ يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَلَا يَصُومُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَدٌ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ، أَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَفْعَلُ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرَيْنِ لَيْسَا بِأَعْيَانِهِمَا فَإِنْ شَاءَ صَامَ لِلْأَهِلَّةِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ سِتِّينَ يَوْمًا لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ ثُمَّ صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا لِلْأَهِلَّةِ. ثُمَّ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ، فَيَصِيرُ عَلَيْهِ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إيَاسَ بْنَ حَارِثَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ سَنَةً، فَاسْتَفْتَى لَهَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: تَصُومُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَإِنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ وَلَيْسَ مِنْ نَذْرِهَا، قَالَ: وَيَوْمَانِ فِي السَّنَةِ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى. [فِي الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ] َ قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجِمَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُفْطِرُهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُوجِبُ حَدَّهُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الطَّعَامُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الطَّعَامِ وَلَا يَأْخُذُ مَالِكٌ بِالْعِتْقِ وَلَا بِالصِّيَامِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ الطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مُدًّا مُدَّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قُلْتُ: فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَجَامَعَهَا نَهَارًا مَا عَلَيْهَا وَمَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهَا أَيْضًا هِيَ الْقَضَاءُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَجُّ أَيْضًا عَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا إنْ هُوَ أَكْرَهَهَا وَيُهْدِي عَنْهَا. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا وَعَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا. قُلْتُ: فَإِنْ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ طَاوَعَتْهُ ثُمَّ حَاضَتْ مَنْ يَوْمِهَا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . قَالَ أَشْهَبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ عَنْ «رَجُلٍ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ، قَالَ: بِمَ قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي نَهَارًا فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْكُثَ فَجَاءَهُ بِعِرْقٍ فِيهِ طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ» . قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ؟ فَقَالَ: يَصُومُ هَذَا الرَّمَضَانَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى ذَلِكَ الْأَوَّلَ فَأَطْعَمَ مَعَ هَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ. قَالَ: وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا إذَا قَضَى الرَّمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إنْ كَانَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى دَخَلَ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، قُلْتُ: فَمَتَى يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ؟ قَالَ: إذَا أَخَذَ فِي رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ. فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ. قُلْتُ: فَفِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ الْمَسَاكِينَ فِيهِ حَتَّى مَضَى قَضَاؤُهُ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُهُمْ، وَإِنْ مَضَى قَضَاؤُهُ لِرَمَضَانَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: ![]()
__________________
|
|
#27
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 285 الى صــ 290 الحلقة(27) وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ إذَا هُوَ قَضَى رَمَضَانَ فَلَمْ يُطْعِمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَفَرَّطَ فِيهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، أَطْعَمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَمَّنْ تَوَانَى فِي قَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ؟ قَالَ: يَصُومُ الرَّمَضَانَ الْآخَرَ إذَا فَرَغَ مِنْ صِيَامِهِ صِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، أَوْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي الْكَفَّارَةُ قَالَ وَالْقَضَاءُ، أَوْ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَأَحَبُّ ذَاكَ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِفْطَارَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ مَرِضَ مِنْ يَوْمِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ فِي الْحَائِضِ مِثْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَصْبَحَ يَنْوِي الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ يَوْمِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَفْطَرَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهُوَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَوْ غُلَامًا احْتَلَمَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، أَيُعِيدَانِ ذَلِكَ الرَّمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُمَا لِمَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّفِيهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ يُفْطِرُ فِي سَفَهِهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ كَفَّارَةٌ، كَفَّارَةٌ مَعَ الْقَضَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فِيهِ لِفِطْرِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَكَ الْأَكْلَ وَأَتَمَّ صِيَامَهُ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. [فِي الَّذِي يَصُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ آخَرَ] َ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَصَامَ هَذَا الدَّاخِلَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ مَشْيٍ وَكَانَ ضَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ، فَجَهِلَ فَمَشَى فِي حَجَّتِهِ يَنْوِي بِحَجَّتِهِ هَذِهِ قَضَاءَ نَذْرِهِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَرَاهَا لِنَذْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ يُجْزِئُهُ لِفَرِيضَتِهِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ، وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْحَجِّ أَنْ يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا بَدَأَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّذْرَ فَأَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ أَوْجَبُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ. [فِي قِيَامِ رَمَضَانَ] َ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ وَعَدَدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: بَعَثَ إلَيَّ الْأَمِيرُ وَأَرَادَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ يَقُومُهُ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَنَهَيْته أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَقُومُ بِالنَّاسِ بِإِجَارَةٍ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ الْإِجَارَةُ فِي الْفَرِيضَةِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا عِنْدِي أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانُوا يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمْ أُدْرِكْ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَقُومُونَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْوِتْرِ فَيُبَادِرُ الرَّجُلُ بِسُحُورِهِ خَشْيَةَ الصُّبْحِ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بِالْقَصَصِ بِالدُّعَاءِ وَلَكِنْ الصَّلَاةُ. [الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ] فِي الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِ صَاحِبِهِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ فِيهِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ أَلْحَانَ مَا يُرِيدُونَ وَأَصْوَاتَهُمْ، وَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الشَّأْنُ وَهُوَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ إلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَامِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَلْحَانِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَقَالَ: إنَّمَا هَذَا غِنَاءٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهِ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ يَشُكُّ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَنْشُورٌ، أَيَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ الْحَرْفَ؟ فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ، فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ ذَلِكَ فِيمَا خَلَا وَلَوْ صُنِعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا وَكَرِهَ لِلَّذِي يَنْظُرُ فِي الْحَرْفِ؟ قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتَدَأَ النَّظَرَ فِي أَوَّلِ مَا قَامَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَفِي النَّافِلَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ فِي رَمَضَانَ، وَذَكَرُوا أَنَّ غُلَامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لِقِيَامِ النَّاسِ: لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ. وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ أَمَّ النَّاسَ بِسُورَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ لَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ قَدْ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَعَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمِيرِ بَلْدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ: يَصْلُحُ لَهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ فِي الْقِيَامِ يَؤُمُّهُ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ؟ فَقَالَ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ فَيَقُومَ بِالنَّاسِ. [التَّنَفُّلِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ] ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّنَفُّلِ فِيمَا بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ، فَأَمَّا مَنْ يَقُومُ وَيُحْرِمُ وَيَقْرَأُ وَيَنْتَظِرُ النَّاسَ حَتَّى يَقُومُوا فَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَرْكَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ: أَيْ يَثْبُتَ قَائِمًا حَتَّى إذَا قَامُوا دَخَلَ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَهَا أَوْ يُحْدِثَ لِذَلِكَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِي، قَالَ: رَأَيْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ. قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهُ. [فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَدَثِ الَّذِي يَذْكُرُهُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا أَرَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَا يَقْنُتَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ، وَلَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَصْلًا قَالَ مَالِكٌ: وَالْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا أُصَلِّي مَعَهُمْ مَرَّةً فَإِذَا جَاءَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ فَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ انْتَهَى. [كِتَابُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ] ٍ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ إلَّا بِصَوْمٍ، وَقَالَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ إنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيُنْتَقَضُ اعْتِكَافُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ فَخَرَجَ؟ قَالَ: فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا اعْتَكَفَ. قَالَ: وَإِنْ هُوَ صَحَّ فَلَمْ يَبْنِ عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَفَرَّطَ فَلْيَسْتَأْنِفْ وَلَا يَبْنِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ النَّهَارِ بَعْضُهُ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ، أَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حِينَ يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْنِيَ؟ فَقَالَ: لَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، بَلْ يَدْخُلْ حِينَ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ: أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ طَهُرَتْ وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ. ثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ نَفْسٍ، فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ، فَالْمَرِيضُ مِثْلُ الْحَائِضِ إذَا صَحَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَكَفَ بَعْضَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ مَرِضَ فَصَحَّ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يَثْبُتُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِكَافًا إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ، قِيلَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلِي لَك فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَوْلِي لَكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ قَبْلَ الْفِطْرِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، فَإِنْ غَشِيَهُ الْعِيدُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمُعْتَكِفِ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا نَهَارًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِاعْتِكَافِهِ، قِيلَ لَهُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَحْفَظُ كَيْفَ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ. [الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ] فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يُنْتَقَضُ وَيَبْتَدِئُ وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ إذَا وَطِئَ فِيهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَمَا اعْتَكَفَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: إذَا صَحَّ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الَّتِي اعْتَكَفَهَا، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَصِلْهَا اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ: أَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَهَذَا مِثْلُهُ. [الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً] فِي الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَيُفْسِدُ ذَلِكَ اعْتِكَافَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْقُبْلَةِ أَنَّهُ قَالَ: تَنْقُضُ اعْتِكَافَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاللَّمْسُ عِنْدِي مِثْلُ الْقُبْلَةِ. وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُولُ: السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَتْبَعَ جِنَازَةً وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَمَنْ اعْتَكَفَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا اعْتَكَفَتْ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِلْحَاجَةِ لَمْ تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عليه السلام - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَ الْمُعْتَكِفُ أَهْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُجْلَدَ بِعُقُوبَةٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ أَحْدَثَ ذَنْبًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ فِي اعْتِكَافِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ عَنْهُ اعْتِكَافَهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ إلَّا الْعُقُوبَةَ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أَفْطَرَ الْمُعْتَكِفُ أَعَادَ اعْتِكَافَهُ يَعْنِي ![]()
__________________
|
|
#28
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 291 الى صــ 296 الحلقة(28) بِهِ النِّسَاءَ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي مُعْتَكِفٍ مَرِضَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ: إذَا صَحَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَأْتَنِفُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَهُ، وَقَالَ بِذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَرَادَ الْعُكُوفَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى إذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» . قَالَ وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا الَّذِي جَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلَهُ، وَقَالَا: أَيَّةُ سَاعَةٍ طَهُرَتْ فَتَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ سَاعَتَئِذٍ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَعْتَكِفَ شَهْرًا، فَاعْتَكَفَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ فَرَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا؟ فَقَالَا: لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَاسْأَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. ثُمَّ أَعْلِمْنَا، قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَتَيَا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَأَخْطَآ السُّنَّةَ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ شَهْرًا، فَقَالَا مِثْلَ مَا قَالَ [خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ] فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْغُسْلِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ أَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ إذَا خَرَجَ فَاغْتَسَلَ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدَعَ ثَوْبَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ طَعَامَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ اعْتِكَافَهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حَوَائِجِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ الْمُكْثَ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مُعْتَكِفًا أُخْرِجَ فِي حَدٍّ عَلَيْهِ أَوْ خَرَجَ فَطَلَبَ حَدًّا لَهُ أَوْ خَرَجَ يَقْتَضِي دَيْنًا لَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ غَرِيمٌ لَهُ، أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطًا لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ، فَمَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِشَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ أَوْ بِأَمْرٍ يَبْتَدِعُهُ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مَضَى فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ، وَقَدْ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعْتَكِفُ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ يَسْكَرُ لَيْلًا ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اعْتِكَافَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فِي الذَّنْبِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي اعْتِكَافِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَكَفَ وَشَرَطَ أَنْ يَطْلُعَ إلَى قَرْيَتِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيَطْلُعَ عَلَى أَهْلِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ فِي السُّنَّةِ الَّتِي مَضَتْ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبِيعُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَبْتَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ إنْسَانًا فَيَقُولَ ابْتَعْ لِي كَذَا وَكَذَا. [عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ] فِي عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جَنْبِهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا مِمَّنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ، وَلَا يَقُومُ إلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا. قَالَ: وَلَا يَقُومُ إلَى النَّاكِحِ فَيُهَنِّئُهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يُشْغَلُ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ أَفَيَكْتُبُ الْعِلْمَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيْهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَسُئِلَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْتُبُ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ وَيَقُولُ إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ. [اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ] فِي اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ أَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ مِنْ عَيْشِ نَفْسِهِ. [فِي تَقْلِيمِ الْمُعْتَكِفِ أَظْفَارَهُ وَأَخْذِهِ مِنْ شَعْرِهِ] ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُصُّ الْمُعْتَكِفُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِ حَجَّامٌ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: إنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيُحَرِّزُهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَإِنْ جَمَعَهُ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُعْتَكِفُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكَحَ، فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ حَلْقَ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ. [صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ] فِي صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُؤَذِّنِ. قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ، فَقَالَ مَرَّةً لَا، وَمَرَّةً قَالَ: نَعَمْ، وَجُلُّ مَا قَالَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ وَذَلِكَ رَأْيِي. [الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ] فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ: لَا ثُنْيَا فِي عِتْقٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، قَالَ فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ أَنَّ ثُنْيَاهُ فِي اعْتِكَافِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كُنْتُ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَعْتَكِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. [اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا] فِي اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ فِي الِاعْتِكَافِ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهِ أَرَادَ قَطْعَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، قِيلَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أُعْتِقَ أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَمَةٍ نَذَرَتْ مَشْيًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَصَدَقَةَ مَالِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ يَوْمًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا نَذَرَتْ مِنْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهَا فِي يَدِهَا الَّذِي حَلَفَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ قَالَ لِي أَوْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ، نَذْرًا مِنْ نَذْرٍ يُوجِبَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا أُعْتِقَا لَزِمَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فِي حَالِ رِقِّهِمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا يَكُونُ فِيهِ تَرْكًا لِسِعَايَتِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ عَلَى سَيِّدِهِ. قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ضَرَرِ هَذَا الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَوْ أَجَزْتُ لَهُ اعْتِكَافَهُ أَشْهُرًا فَعَجَزَ فِيهَا لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَتَعْتَكِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُوضَعُ لِلَّهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ، قَالَ: تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَتَعْتَدَّ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفْ، وَإِنْ هِيَ طَلُقَتْ وَهِيَ فِي مُعْتَكَفِهَا اعْتَدَّتْ فِي مُعْتَكَفِهَا مَا كَانَتْ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا طَلُقَتْ فَلَا تَعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَحِلَّ، مِثْلَ مَا قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفُ. [قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ] فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ] فِي إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الِاعْتِكَافُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَنَوَى أَيَّامًا لَزِمَهُ مَا نَوَى، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا يَعْتَكِفُهَا لَزِمَهُ مَا نَذَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالِاعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ، إلَّا مَنْ نَذَرَ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ يُجَاوِرُ النَّهَارَ وَيَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ، قَالَ: فَمَنْ جَاوَرَ هَذَا الْجِوَارَ الَّذِي يَنْقَلِبُ بِهِ اللَّيْلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِوَارِهِ الصِّيَامُ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُلْزِمُ الرَّجُلَ إذَا جَاوَرَ مَكَّةَ إذَا نَوَى أَنْ يُجَاوِرَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْجِوَارُ بِالنِّيَّةِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ ذَلِكَ. فَإِنْ نَذَرَ جِوَارًا وَلَمْ يُرِدْ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَاوِرَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، يَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ الْمُجَاوِرُ لِمَكَّةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا جِوَارُ مَكَّةَ أَمْرٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مِثْلُ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ جِوَارَ الْمَسْجِدِ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ الْبُلْدَانِ كَانَ إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ حَلِفٍ: إنْ نَذَرَ صَوْمًا فِي مِثْلِ الْعِرَاقِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَرْيَةٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ بِمَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَهُ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ مِثْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ عَسْقَلَانَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: كُلُّ سَاحِلٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إلَى اللَّهِ فَأَنَا أَرَى أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الصِّيَامَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عَلَى جَدَّتِي نَذْرُ جِوَارٍ سَنَةً لِمَكَّةَ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إنَّهُ لَا جِوَارَ إلَّا بِالصِّيَامِ اسْتَأْذِنِي زَوْجَكَ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَجَاوِرِي. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَعْتَكِف الْمُعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَتَعْتَكِفُ أَهْلُ السَّوَاحِلِ فِي سَوَاحِلِهِمْ وَأَهْلُ الثُّغُورِ فِي ثُغُورِهِمْ؟ فَقَالَ: إنَّ الْأَزْمِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ، مِنْ الزَّمَانِ زَمَانٌ يُؤْمَنُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْجُيُوشِ وَيَأْمَنُ النَّاسُ فَيَعْتَكِفُ الْمُعْتَكِفُ رَجَاءَ بَرَكَةِ الِاعْتِكَافِ، قَالَ وَقَدْ تَكُونُ لَيَالٍ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ اعْتَكَفَ الْمُعْتَكِفُ فِي الثُّغُورِ أَوْ فِي السَّوَاحِلِ وَجَاءَهُ الْخَوْفُ، أَيَتْرُكُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ اعْتِكَافِهِ وَيَخْرُجُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِذَا أَمِنَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟ فَقَالَ: بَلْ يَبْنِي وَهَذَا آخِرُ مَا قَالَهُ، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَبْتَدِئُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: يَبْنِي وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ، فَلَا يَعْتَكِفُ وَلَا يَدَعُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَيَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ»، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ اضْطَرَبَ بِنَاءٌ يُبَاتُ فِيهِ، وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ. قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاعْتِكَافَ فِي مَسَاجِدِ الْمُوَادِّينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا رَصَدَةٌ وَعُدَّةٌ لَهَا فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ فَلَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ مِمَّا هُمْ فِيهِ. [الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ] فِي الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي رَأْيِي وَيُطْعَمُ عَدَدَ الْأَيَّامِ مَسَاكِينُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مُدٌّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا أَيَّامًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، أَيُطْعَمُ عَنْهُ أَمْ لَا وَقَدْ أَوْصَى فَقَالَ: أَطْعِمُوا عَنِّي عَنْ اعْتِكَافِي الَّذِي نَذَرْتُ إنْ كَانَ قَدْ لَزَمَنِي؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. [نَذْرِ الِاعْتِكَافِ] فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمًا دُونَ لَيْلَتِهِ؟ فَقَالَ: لَا وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَافِعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَرَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى اعْتِكَافًا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، قَالَ: وَهَذَا حِينَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهَارُ. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، قِيلَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَعْبَانَ فَمَضَى شَعْبَانُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَدْ نَذَرَتْ ذَلِكَ فَحَاضَتْ فِي شَعْبَانَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّتِي حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَصِلُ قَضَاءً بِمَا اعْتَكَفَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ اسْتَأْنَفَتْ، قَالَ: وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَرِيضُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّهْرُ مِثْلُ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَمَرِضَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ حَجَّ عَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَهُمَا، فَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي فَرَّطَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ شَهْرًا كَامِلًا مَكَانَ شَعْبَانَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الِاعْتِكَافَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قُلْتُ: فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامَ النَّحْرِ؟ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ اعْتِكَافًا؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا قَدْ نَهَى النَّبِيُّ - عليه السلام - عَنْ صِيَامِهِ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ شَهْرًا فَاعْتَكَفَهُ بِمَكَّةَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَخْرُجُ إلَى مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ وَلَا يَأْتِيهِ، وَلْيَعْتَكِفْ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ شَهْرًا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ ![]()
__________________
|
|
#29
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 297 الى صــ 302 الحلقة(29) الْفُسْطَاطِ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ يُصَلِّي فِيهِ، فَلْيَأْتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ، قَالَ: وَهَذَا لَمَّا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَدْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ. [خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ] فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً وَلَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِشَيْءٍ لَكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعِهَا وَدُخُولِ الْبَيْتِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» . قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [الِاعْتِكَاف فِي غَيْر مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالْمَبِيت فِي غَيْر الْمَسْجِد] فِي الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ إلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ مَالِكٌ: فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ: إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ، الْمَسْجِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَيَشْهَدُ جِنَازَةً؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا أَوْ بَعْضَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ، فَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ. [الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا] فِي الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ أَوْ إمَامٌ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ اعْتِكَافَهُ وَإِنْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مُعْتَكِفًا لِخُصُومَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ لِلِّوَاذِ فِرَارًا مِنْ الْحَقِّ فَيَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَدْخُلُ الْأَسْوَاقَ لِيَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُهُ مِنْ عَشَائِهِ وَمِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُعِدُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَا يَصْلُحُهُ. قَالَ: وَلَا أَرَى لِلَّذِي لَا يَقْوَى أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا يَعْتَكِفُ إلَّا مَنْ كَانَ مَكْفِيًّا حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ، فَإِنْ اعْتَكَفَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ يَشْتَرِي طَعَامَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ وَلَا يَقِفَ مَعَ أَحَدٍ وَلَا يُحَدِّثُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَكِفُ مُشْتَغِلٌ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يُشْغِلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُعْتَكِفُ بِضَيْعَتِهِ وَضَيْعَةِ أَهْلِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ لَا يَشْغَلُهُ فِي نَفْسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ خَفِيفًا أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَكْفِيهِ إيَّاهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَلَا أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِمَّنْ أَقْتَدِي بِهِ اعْتَكَفَ، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَقَامَ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ اعْتَكَفَ، إلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَلَسْتُ أَرَى الِاعْتِكَافَ حَرَامًا فَقِيلَ لِمَ تُرَاهُمْ تَرَكُوهُ؟ فَقَالَ: أُرَاهُ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ. وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ، فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» . وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ حِينَ ذَكَرَتْ الْقُبْلَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ: وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْوُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ يَقْوَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ، وَلَكِنْ لِيَتَّخِذْ مَخْرَجًا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَدَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ أَنَّ خُرُوجَهُ إلَى بَيْتِهِ ذَرِيعَةٌ إلَى النَّظَرِ إلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَإِلَى النَّظَرِ فِي ضَيْعَتِهِ لِيَشْتَغِلَ بِهِمْ، وَقَدْ كَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَتَّخِذُ بَيْتًا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ سِوَى بَيْتِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ الْقَرِيبُ الْمُجْتَازُ فَإِنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ حَيْثُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَبَاعَدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا، أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ الَّذِي أَرَى، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَذْهَبُ إلَى بَيْتِهِ فَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُؤْتَى بِثِيَابِهِ إلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ حِينَ يَعْتَكِفُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ حِينَ يُمْسِي مِنْ اعْتِكَافِهِ»، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصْبِحَ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَتِلْكَ السُّنَّةُ أَنْ يَشْهَدَ الْعِيدَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الِاعْتِكَافِ: إنَّ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي وَعَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَمْرَ النَّاسِ، أَنْ يَدْخُلَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِيهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فَيَخْرُجُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْعِيدِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ أَحَبُّ الْأَمْرِ إلَيَّ فِيهِ. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَتَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأْكُلُ مَعَهُ وَتُحَدِّثُهُ وَتُصْلِحُ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْمُعْتَكِفُ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْثِرَ. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ حَكَمًا فَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَّا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَتَلَقَّاهُ صَبِيُّهُ فَيُقَبِّلُهُ أَوْ يَشْرَبُ مَاءً وَهُوَ قَائِمٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَعَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَابِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَكُونُ بَيْتُهُ قَرِيبًا مَنْ الْمَسْجِدِ جِدًّا أَفَيَأْكُلُ فِيهِ؟ قَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَشْرَبُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَأْكُلُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ أَفَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُقَبِّلُ فَوْقَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُقِيمُ الْمُعْتَكِفُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْحَابِهِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ. قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْشِي الْمُعْتَكِفُ إلَى نَاسٍ فِي الْمَسْجِدِ لِيُصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَلَا لِيَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِيُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، فَإِنْ جَاءُوهُ فِي مُعْتَكَفِهِ فَنَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ خَفِيفًا. [مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ] وَهَذَا مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمَالِكٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» . قَالَ: أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّاسِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَبِالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَبِالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. قَالَ حَدَّثَنَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ» . [كِتَابُ الزَّكَاة الْأَوَّل] [زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ] ُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ، إنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأُخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنْ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالْبُخْتُ إلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا، وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ زَكَاةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ» فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ. يَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأُخِذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا وَمَنْ التِّبْرِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، أَيُزَكِّيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا؟ قَالَ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَهُنَا مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ. ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟ قَالَ: إنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ، ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً، أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ، أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ سَاعَةَ إذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا، أَوْ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْبُخْتِ، فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ، أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعِرَابِ، فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا، وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» . قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ![]()
__________________
|
|
#30
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 303 الى صــ 308 الحلقة(30) ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» . قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام -، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ: «وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ. [فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ] ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ: يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [زَكَاةُ الْحُلِيِّ] ِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ. قَالَ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ. لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، قَالَ: وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ. وَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ. إلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ. قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا؟ فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ. قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا: زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا، فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. [فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ] َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ. قُلْتُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا، ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا؟ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. [زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ] فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ: هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى» أَوْ قَالَ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ» . قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ: وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا. [زَكَاةُ السِّلَعِ] ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ: وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |