الإسلام في أفريقيا - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         انستجرام يتيح للمستخدمين إعادة ترتيب المنشورات على الصفحة الرئيسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          iOS 27 يحل واحدة من أكثر شكاوى مستخدمي آيفون المزمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          خطوات تثبيت iOS 27 على موبايلك الأيفون .. وأهم الميزات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كل ما تريد معرفته عن تطبيق Siri AI الجديد من أبل.. وأبرز المزايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          Ai السبب.. أساتذة جامعات يحذرون من تراجع فهم الطلاب للرياضيات والعلوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          كيف يستخدم الناس الذكاء الاصطناعى فى العمل فعليًا خلال 2026؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          لماذا تظهر أيقونة السحابة بجانب بعض تطبيقات الآيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ذكاء اصطناعى فى أذنك.. كيف ستغير سماعات OpenAI روتينك اليومى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          فلاشة usb أم كارت ميمورى sd.. أيهما أفضل لتخزين الصور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          نهاية عصر الكلمات المفتاحية.. جوجل تحول محرك البحث إلى مستشار شخصى ذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-12-2025, 11:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإسلام في أفريقيا

الإسلام في أفريقيا -19-


الأستاذ محمد فاروق الإمام


العــابد الــزاهد أبو يزيد رباح بن يزيد اللخمي

كان رباح بن يزيد رجلاً صالحاً مستجاب الدعوة، مشتهراً بالفضل والزهد، بإجماع أهل عصره، كما يقول أبو العرب.
وكان الناس يتبركون بدعائه ويتعظون برؤيته. وكان يُضرب به المثل في عبادته، رقيق القلب غزير الدمعة، كثير الإشفاق والخشية والتواضع والرحمة.
وأسند عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حدثني ابن سمعان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل ؟ فقال: ((مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله عز وجل)). قالوا: ثم من يا رسول الله ؟ قال: ((ثم مؤمن معتزل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس من شره)).
بعض فضل رباح بن يزيد ومناقبه
حدّث أبو عبد الرحمن القصير قال: رأيت أربعة ما رأيت في الدنيا مثلهم: رأيت ابن عون بالبصرة فما رأيت مثله، ورأيت سفيان الثوري بالكوفة فما رأيت مثله، ورأيت رباح بن يزيد بإفريقية فما رأيت مثله، ورأيت الأوزاعي بالشام فما رأيت مثله.
ذُكر عنه أنه قال: رُضت نفسي على المآثم حولاً فبعد حول ضبطتها، ورضت لساني على ترك ما لا يعنيني فبعد خمس عشر سنة ضبطه.
وذُكر أن رجلاً من الأندلسيين أتى إلى رباح فقال له: يا أبا يزيد، إن سعيد بن لبيد أخذ مني جارية لي. فأخذ رباح عصا - وانطلق معه إلى دار سعيد بن لبيد، فوجد جماعة من الناس قد حفوا ببابه ينتظرونه، فألقى عصاه بينهم وجلس حتى خرج سعيد راكبا من داره. فلما رآه من كان على بابه من تلك الجماعة، نهضوا على أقدامهم، وثبت رباح جالسا، فقصد إليه سعيد، ورباح جالس في مكانه، فأقبل سعيد يقول لرباح في الذين قاموا له: يا أبا يزيد، هؤلاء كلهم أبناء دنيا. فقال له رباح: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يتمثَّل له الرجال قياماً على أقدامهم، فليتبوأ مقعده من النار)). فقال له سعيد: يا أبا يزيد، هل من حاجة ؟ فقال له رباح: أردد على هذا الأندلسي جاريته. فصاح سعيد: جارية الأندلسي ! فأخرجت، فدفعها إلى مولاها.

حكم رباح
كان رحمه الله ينطق بالحكمة، فقد ذكر ابن الحداد، قال: (اخبرني بعض أهل العلم عن رباح بن يزيد أنه أرسل رسولاً، وكان في المسجد، فعثر الرسول على حصير، ثم عاد الرسول فسلك على ذلك الحصير، فعثر عليه ثانية، فغضب رباح وقال له: (رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) وأنت تعثر على حصير مرتين ! ألا إذ عثرت عليه مرة أخذت حذرك فلا تعود إليه مرة أخرى ؟).
وكتب إلى البهلول رسالة يقول فيها: السلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فالزم على نفسك كثرة ذكره واستعن بالله عز وجل على أداء فرائضه، واستغفره لما هو أعلم به، فإنه عز وجل يقول: (من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً)، ثم أحدث احتراساً من الجليس، إلا من كان همه يعلو فرحه، وفكره ينفع جليسه، يستعمله إلفه. فمن لم يكن منهم كذلك، فأظهر له حسن الخلق، وتسلّك من إخائه في رفق. واستعن بكتاب الله عز وجل وكثرة ذكره وتلاوته، فإنه الشفاء والرحمة للمؤمنين. وقد نزل بنا ما ترى من سفك الدماء وذهاب الأموال، وقد علمت ما عانيت من كثرة العبر بتسليط إلهك عز وجل يوم سطا أبو حاتم الأعور، وإنما كان ذلك نقمة بالذنوب، فبلغ من الفساد ما الله أعلم به وأحصى له، من حصار وضيق أسعار وظهور المنكر. وقد قال إلهنا الكبير المتعال عز وجل: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون). فهل من رجوع ظاهر أو باطن ؟ فما ينتظر من كان في مثل ما نحن فيه إلا نزول النقم، إلا أن يعفو ربنا الحليم.
ولقد علمت ما حل بمغمداس وغيرها فإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم إنا لله وإنا إليه راجعون. وقد قال إلهنا الكبيرعز وجل: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً). وإني أرى لك أن تحدث حذراً واحتراساً واستكانةً وخضوعاً وتذللاً وخشوعاً، ترجو بذلك رضى إلهك والنجاة من نزول عقابه، وما ظهر من الفساد خوفا من سخط الجبار، ولا تكن من الغافلين، ولكن أكثر من مجالستك من أهمه أمر نفسه وصلاح دينه، فإن لم تجد أولئك فعليك بالخلوات واستعن بالله عز وجل، ولا تزال تذكرنا، فإني قد نشبت في موضع لا يخلص منه إلا الله عز وجل. والوحدة لا تضر من خاف الله تعالى بالغيب. والأنس لا ينفع من كان من دينه في شك وريب. قال الله عز وجل: (فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمةً من عندنا وعلمناه من لدنا علماً). فمن رجوت من أهل زمانك أن يكون بقاؤه رحمة لأهل مكانه فأسرع إليه وانتفع بلقائه، فإنه قد أدرك أمراً عظيماً. فعليك يا أخي بكثرة الحزن والتفكر والاعتبار بالذكر وملازمة الدار، ولا يعجبك كثرة الحديث، فإنه ليس نافع الأمور إلا حديثا حرَّك القلوب لما فيه نجاتها وعمارتها بما يرضي ربها عز وجل. وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أصبح أكبر همه غير الله عز وجل، فليس من الله في شيء، ومن لم يهمه أمر المسلمين فليس منهم)). وقد أصبح الناس يسفك بعضهم دماء بعض ويأخذ بعضهم مال بعض، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم. ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيماً. ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً، وكان ذلك على الله يسيرا). فكيف تطيب نفس مؤمن أو ترى سروراً، وهو يرى سخط ربه ظاهراً ؟ ما سكنت القلوب إلى الفساد إلا لما خالط الأبدان من العيوب. يا أخي، لا يغرنك رضى الناس عنك فإنهم لا يعلمون ما يعلم الله، فاستغث بالله أيام رجائك، وليعلم منك الشفقة منه والثقة به، ولا تزال تكتب إلينا وتذكرنا بنفسك، فإنه لن يخطر على بالنا أحد من إخواننا إلا وذلك خير له ولنا. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
قال محمد بن الأش: أخبرني أبي قال: اعتل رباح بن يزيد - وكان بدرب عابد بن الأسود - عند أخ من إخوانه، فلما بلغ يزيد بن حاتم أمير إفريقية علته واعد سعيد بن لبيد عامله على أنهما يمشيان إليه بعد المغرب رجالة. فلما كان بعد المغرب أتى سعيد بن لبيد قبل أن يأتي يزيد بن حاتم، فخرج إليه صاحب الدار - وكان عند رباح ذلك الوقت جماعة يعيدونه - فلما رآه دخل إلى رباح فقال: يا أبا يزيد، هذا سعيد بن لبيد قد أتى عائدا.. فقال له رباح: لا تأذن له ولا تدخله علي. فقال صاحب الدار في نفسه: رباح لا يبالي بسعيد ولا يخافه، وأنا أبالي بسعيد وأخافه، والدار داري ! فخرج إليه وقال: ادخل أصلحك الله! ثم سبقه إلى رباح، فقال: هو ذا قد دخل، فحوَّل وجهه نحو الحائط قبل دخوله، لئلا يخاطبه. فلما أن دخل سعيد قال له: كيف تجدك يا أبا يزيد ؟ كيف أنت ؟ ونحو ذلك من الكلام، فما رد عليه رباح حرفاً، ولا أجابه بشيء.
فلما أن رأى ذلك سعيد قال: أحسب أن أبا يزيد نائم ! فقال له صاحب الدار: أحسب ذلك، أصلحك الله، فحوَّل رباح وجهه إلى صاحب الدار وقال له: ويحك ! تكذب وأنت تخاطبني الساعة وتقول إني نائم ؟ أما إني لو علمت أنك تكذب ما أويت لك إلى سقف ! قال: فخجل سعيد بن لبيد وخرج من عنده واجداً لما نزل به. فلما صار إلى رأس الدرب لقي يزيد بن حاتم الأمير وقد أتى يعود رباحاً، فقال له سعيد: انصرف، أصلح الله الأمير ! فقال له: ولم ؟ فأخبره بما نزل به، وقال له: إنما نزل بي هذا من رباح لكوني صحبتك، فتوقف يزيد ساعة مفكراً ثم قال له: (قد أتيت، فما كنت لأنصرف حتى أشهد عيادته، فقال له: وكيف تعمل ؟ قال: سوف ألطف له وأحتال. قال: فمضى يزيد حتى أتى الدار التي فيها رباح، فخرج إليه صاحب الدار فلما رآه دخل إلى رباح فقال: هذا الأمير يزيد بن حاتم قد أتى عائدا وقد أذنت له بالدخول، ولم أقدر على غير ذلك. فأعاد رباح وجهه إلى لحائط كما فعل مع سعيد، والقوم جلوس بحالهم عند رباح لم يبرحوا. فلما دخل يزيد سلم عليهم ثم قال لهم: كيف أمسى أبو يزيد العشية ؟ كيف رأيتموه ؟ من الله عليه بالعافية وصرف عنه المحظور، وكان أولئك العواد يجيبونه في كلامه كله في مسألته وفي دعائه. فخرج عنه الأمير يزيد بن حاتم. ومات رباح من تلك العلة، فبلغ يزيد بن حاتم وفاته، فأتى لحضور جنازته، فلما صلى الظهر أقبل الناس والأمير راكب ومعه أصحابه في خلق عظيم، فوقف ينتظر الناس ليخرجوا به، فازدحم الناس على نعشه من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، فلما رأى ذلك يزيد قال: معاشر الناس، إن كنتم مزدحمين فازدحموا على عمله ولا تزدحموا على جسمه. وأمر الشرط بحمل النعش، فأخذه الشرط فحملوه وأزالوا الناس عنه، وحملوه إلى (باب سلم)، فصلي عليه ودفن رحمه الله. وذلك في سنة (172هـ/788م).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-01-2026, 12:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإسلام في أفريقيا

الإسلام في أفريقيا -22-


الأستاذ محمد فاروق الإمام


زاهد إفريقية وعابدها
أبو عمرو البهلول بن راشد الحجري الرعيني

نظر مالك بن أنس إلى البهلول فقال: هذا عابد بلده، ونظر إلى عبد الله بن غانم فقال: هذا قاضي بلده، ونظر إلى عبد الله بن فروخ فقال: هذا فقيه بلده. فكانوا كما قال.
فضلُ البهلول بن راشد أشهر من أن يذكر. سمع من مالك والليث وسفيان والحارث بن نبهان، ويونس بن يزيد، وسمع بإفريقية من ابن أنعم وموسى بن علي بن رباح.
كان مولده ومولد عبد الله بن غانم وعبد الرحمن بن القاسم في سنة واحدة، سنة (128هـ/745م). وتوفي البهلول - رحمه الله - سنة (183هـ/799م)، بعد وفاة علي بن زياد بخمسة وثلاثين يوماً، ودفن بباب سلم، وقبره هناك مشهور. وألف ديواناً في الفقه. والغالب عليه مذهب مالك، وربما مال إلى قول الثوري.
فضل البهلول ومناقبه

قال سحنون: مثل العلم القليل في الرجل الصالح مثل العين العذبة في الأرض العذبة يزرع عليها صاحبها زرعاً فينتفع به، ومثل العلم الكثير في الرجل غير الصالح مثل العين الخرارة في الأرض السبخة تهدر الليل والنهار لا يُنتفع بها. وكان سحنون يقول على إثر هذا: هذا البهلول كان رجلاً صالحاً ولم يكن عنده من الفقه ما عند غيره. نفع الله تعالى به. وذكر رجلاً آخر صحب السلطان فقال: إنه بحر من البحور ما نفعه الله بعلمه. ويقول سحنون: إنما اقتديت في ترك السلام على أهل الأهواء والصلاة خلفهم بمعلمي البهلول.
ويشهد أبو عثمان بن الحداد شهادة حق يقول: ما كان بهذا البلد أحد أقوم بالسنة من رجلين: بهلول في وقته وسحنون في وقته.
قال بعض أصحاب البهلول: كنت يوماً جالساً عنده ومعه رجل عليه لباس حسن وهيئة، فقال له البهلول: أحب أن تذكر لي ما تحتج به القدرية. فسكت الرجل حتى تفرق الناس ثم قال له: يا أبا عمرو، إنك سألتني عما تحتج به القدرية، وهو كلام تصحبه الشياطين، لأنه سلاح من سلاحهم، فتزينه في قلوب العامة، وفي مجلسك من لا يفهم ما أتكلم به من ذلك، فلا آمن أن يحلو بقلبه منه شيء، فيقول: سمعت هذا الكلام في مجلس البهلول. فقال له: والله لأقبلن رأسك، أحييتني أحياك الله.
أخبر سعدون بن أبان عن دحيون أنه قال: كنت بالمدينة فإذا برجل يسأل ويقول: أها هنا أحدٌ من إفريقية؟ فقلت له: أنا! فقال: من أهل القيروان؟ قلت: نعم، قال: أتعرف البهلول بن راشد؟ قلت: نعم، قال: فدفع إلي كتاباً وقال: أوصله إليه. فدفعت إليه الكتاب.
ففضه فإذا فيه: من امرأة من أهل سمرقند خراسان.
إني امرأة مجنت مجوناً لم تمجنه إلا هي، قالت: ثم إني تبت إلى الله عز وجل وسألت عن العبّاد في أقطار الأرض، فوصِفَ لي أربعة، بهلول بإفريقية رابع الثلاثة. فسألتك بالله يا بهلول إلا سألت الله عز وجل أن يديم لي ما فتح لي فيه.
قال: فسقط الكتاب من يده وخر على وجهه، فما زال يبكي حتى لصق الكتاب بطين دموعه. ثم قال: يا بهلول، سمرقند خراسان ! الويل لك يا بهلول من الله إن لم يستر الله تعالى عليك يوم القيامة!.
عن أبي عثمان قال: أتى هرثمة بن أعين، وهو والي إفريقية، إلى البهلول برجاله وألويته. وكان في مسجده مستنداً إلى عمود، فمال هرثمة عن السرج لينزل، فلما رآه لم يرفع رأسه إليه ولم ينهض إلى القيام، رجع إلى سرجه وقال لبعض أعوانه: ادفع هذا المزود الدراهم إليه، وقل له: يأمرك الأمير أن تفرقه، فقال له البهلول: قل له أنت أعرف بموضعه مني.. وأبى أن يقبله.
تواضع البهلول

حدّث أبو محمد عبد الله بن يوسف الجبّي قال: بلغني أن رجلاً قال لبهلول: يا بهلول، يا مرائي! فقال له بهلول: قد أخبرتها بذلك - يعني نفسه - فأبت علي ولم تقبل مني، فاجتمع عليها شهادتك وعلمي بها، فشهادة اثنين خير من شهادة واحد.
قال أبو سنان: سمعت البهلول يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى العلماء فضرب عليهم بسور من نور ثم يقول: إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم. تعافوا وادخلوا الجنة. قال أبو سنان، فقيل للبهلول: ما معنى تعافوا؟ فقال: قول بعضهم في بعض: فلان ليس يعرف شيئا).
وقال: ما أعمال البر كلها عند الجهاد في سبيل الله تعالى إلا كبصقة في بحر، وما أعمال البر كلها والجهاد عند طلب العلم إلا كبصقة في بحر.
روي عن البهلول أنه كان يقول: بينما رضوان واقف على باب الجنة إذ سمع فيها حركة، فقال: يا رب، خلقت هذه الدار وجعلت مفاتيحها بيدي وما ظننت أن أحداً يدخلها بغير علمي، فأوحى الله عز وجل إليه: يا رضوان، هؤلاء قوم عبدوني في الدنيا سراً فأدخلتهم الجنة سراً لئلا يروا أهوال يوم القيامة.
دعــاء البهلول

كان البهلول رحمه الله كثيراً ما يدعو بهذا الدعاء:
(اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم وأسألك باسمك الكبير الأكبر. يا الله ، يا الله ، يا الله . أنت نور كل نور، بنور وجهك، وأنت نور السماوات والأرض، أسألك يا كريم، يا فتاح، يا فتاح، يا فتاح، يا قادر، يا قادر، يا قادر، وبنور وجهك يا قادر، وبنور وجهك يا قادر، وبنور وجهك يا قادر، وبنور وجهك يا قادر، يا حليم، وبنور وجهك يا حليم، وبنور وجهك يا حليم، أسألك أن توجب لنا رضوانك الأكبر، والدرجات العلى من الجنة، وتعفينا من النار، ومن سخطك، وتمنَّ علينا بحفظ كتابك حتى نتلوه على الوجه الذي يرضيك عنا).
قال البهلول: (وإياك أن تدعو به في شيء من أمور الدنيا، اللهم إني قد بلغت).
وكان رحمه الله يقول في دعائه: (اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت).

محنة البهلول بن راشد

كان البهلول رحمه الله، في زمان محمد بن مقاتل العكي أمير إفريقية، وكان يلاطف الطاغيةويبعث إليه بالألطاف ويكافئه الطاغية (يقصد ملك الفرنجة شارلمان)، فكتب الطاغية إلى العكي أن ابعث إلي بالنحاس والحديد والسلاح، فلما عزم العكي على ذلك وأن يبعث إليه بما طلب، لم يسع البهلول السكوت، فتكلم وعارض العكي، ووعظه، لتزول عنه الحجة من الله عز وجل، فلما ألحَّ عليه في ذلك بعث العكي إليه فضربه.
وقيل: إنه لما قيّده ومُدت رجلاه للقيد قال البهلول: إن هذا الضرب من البلاء الذي لم أسأل الله عز وجل العافية منه قط.
وقيل: إنه لما بعث وراءه ليضربه تحاشد إليه الناس والجماعات، فزاد العكي ذلك حنقا عليه، فأخرج إلى الناس أجناده ففرقهم، وأمر بتجريده وضربه، فرمى عليه بأنفسهم جماعة، فضربوا. ثم ضرب أسواطاً دون العشرين، وحبسه ثم أخرجه فبرأ الضرب من جسمه إلا أثر سوط واحد فنغل، فكان سبب موته.
قال بهلول: أقمت ثلاثين سنة أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. فلما كان يومي مع العكّي أنسيت أن أقولها، فابتليت به.
ونظر العكّي إليه من حيث لا يشعر البهلول فجعل يقول: تبارك الله، كأنه والله سفيان الثوري.
وحدّث أبو جعفر أحمد الكوفي الذي كان يسكن بالمنستير قال: كنا مع بعض الخلفاء في غزاة. وكنا معه من أهل الثغور اثنا عشر ألف فارس، وكان يقضي لنا كل يوم حاجتين نكتب بهما إليه في رقعة يوصلها الحاجب إليه. فلما بلغنا أن البهلول ضرب بإفريقية تخلخل العسكر، فأتينا بأسرنا إلى باب الخليفة، فقال لنا الحاجب: ما بالكم ؟ فقلنا: قد جعلنا حوائجنا كلها في نصرة البهلول. فقال لنا الحاجب: اتقوا الله في دم العكّي. ليس يبلغ الخليفة أن العكّي ضرب البهلول إلا قتله، وكيف يضرب البهلول بإفريقية، إلا أن يكون أهل إفريقية ارتدوا عن الإسلام ؟ ولكن اصبروا، فإن صح الخبر رفعت أمركم. فرجعنا من الغزو قبل أن يتبين لنا صحة الخبر.
رحم الله البهلول، حيث ختم الله عز وجل أعماله بالشهادة بهذا الابتلاء الذي اختاره الله له ليوصله الله عز جل بذلك إلى أعلى الدرجات وأكرم المقامات.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.79 كيلو بايت... تم توفير 2.21 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]