|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الثاني والعشرون من شُعب الإيمان: الزكاة
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
المعنى الإجمالي الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفريضة على كل مسلم، وهي من أعمال الجوارح، وبها كمال الإيمان، تؤخذ من الأغنياء طهرة ونماء وبركة لأموالهم، فتردّ على الفقراء، وطهرة للمجتمع من التحاسد والتباغض، فهي عامل مهم لزيادة التواد والتكافل بين أفراد المجتمع، وقوله: (من شُعب الإيمان الزكاة): وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي لغة: النماء والزيادة، وَشَرْعًا: «عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص». لقوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ ا لْقَيِّمَةِ} (البينة: 5). قال القرطبي: «فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا} أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} أي ليوحّدوه. واللام في لِيَعْبُدُوا بمعنى (أنْ)... وفي حرف عبدالله: وما أمروا إلا أن يعبدوا الله. {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي العبادة، ومنه قوله -تعالى-: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (الزمر: 11). وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله -تعالى- لا غيره.
طريقة الدعوة إلى الله والحديث يدل على رسم الخطة التي يسار إليها في الدعوة إلى الله، وأنه يبدأ بالأهم فالمهم، وأن أهم شيء يدعى إليه التوحيد، وأنه لابد من الجمع بين الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم - بالرسالة...
الفرق بين الغني والفقير ويدل الحديث على الفرق بين الغني والفقير، وأن الغني هو الذي عنده مال يزكى، والفقير هو الذي ليس عنده شيء يزكى، بل إنه ليس عنده مال أصلًا، أو عنده مال لا يكفيه، فيعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة سنة، وذلك لأن الزكاة تؤخذ كل سنة فيعطى من الزكاة ما يكفيه لسنة، وإذا مضت السنة فيعطى من الزكاة للسنة القادمة وهكذا. وفيه دليل على أن الزكاة تصرف في بلد المال؛ لأنه قال في أهل اليمن: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم»، ولا شك أن الفقراء في البلد أولى الناس بزكاة أغنياء البلد، ولكن لا بأس أن تنقل الزكاة من بلد إلى بلد؛ لأنه قد يقال: المقصود بقوله: «تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» المسلمون أينما كانوا، فتؤخذ من أغنياء المسلمين، وترد على فقراء المسلمين، لكن لا شك أن فقراء البلد هم الأولى، وإذا كانت الزكاة فيها فائض أو كانت الحاجة في بلد آخر أشد وأعظم فإنه يجوز نقلها. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن هم أجابوك لذلك» أي: دفعوا الزكاة «فإياك وكرائم أموالهم» يعني: احذر أن تأخذ كرائم الأموال، وهي الأموال النفيسة التي تعظم في عيون أهلها، والتي يصعب عليهم أخذها. فوائد الزكاة
أثر الزكاة على سلوك المسلم 1- تطهيرٌ لأخلاق باذلها من البخل والشح، كما قال -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة: 103). 2- أن المزكي يلحق بركب الكرماء ذوي السماحة والوفاء. 3- اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه الفقراء. 4- شعور المزكي بانتمائه ومساهمته في بناء المجتمع وإسعاد أفراده؛ لأنه ساهم في ضمان عوامل الاستقرار. 5- تعويد المزكي على البذل والعطاء. اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الْعَاشِرُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -تعالى-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الْعَاشِرُ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -عز وجل- لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} (البقرة:165)، وَلِحَدِيْثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الْإِيْمَانِ، أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سُوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُوْدَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُوْقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيْهَا، وَبِهِ أَنْبَأَنَا الْبَيْهَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدالرَّحْمَنِ السُّلْمِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أبا نَصْر الطُّوسِيّ يقول: سمعت جَعْفَرًا الْخُلدِيَّ يقول: سمعت الْجُنيد يقول: قال رجلٌ لِسَريٍّ السَّقَطِيَّ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَأَنْشْأَ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَبِتْ والْحُب حَشْوُ فُؤَادِهِ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تُفَتَّتُ الأَكْبَادُ وَبِهِ أَنْبَأ أبو عبدالرَّحْمَنِ السُّلِمَيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْل قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا دُجَانَةَ يَقُوْلُ: كَانت رَابِعَةُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهَا حَالُ الْحُبِّ تَقُوْلُ: تَعْصِي الإله وأَنْت تُظْهِرُ حُبَّهُ هذا مُحَالٌ في الفِعَال بَدِيعُ لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأطَعْتَهُ إن المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ الشرح:
حقيقة محبة الله -عزوجل- ومما ذكره الحليمي في محبة الله -عزوجل-:
المفردات الحُلْو نقيض المُرّ، والحَلاوَة ضدُّ المَرارة. ولابن رجب كلام نفيس في توضيح معنى حلاوة الإيمان ومتى تكون؟، ومتى لا تكون؟
مَنْ لَمْ يَبِتْ والْحب حَشْوُ فُؤَادِهِ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ تُفَتَّتُ الأَكْبَادُ أهمية محبة الله قلت: في هذا البيت من الشعر بيان أهمية محبة الله، وأن من أحب الله على الحقيقة لم يذق مرارة الهوى وانفطار الكبد، وهذا البيت من الشعر والذي يليه ذكرهما الإمام البيهقي بإسناده عن كبار الصوفية، ومعلوم أن بعض الصوفية لهم شطحات كثيرة في العقيدة والعبادة والسلوك، إلا أن النقل عنهم في غير هذه الشطحات لا بأس به، وهذا ما درج عليه علماؤنا. فهذا الشيخ العلامة الألباني-رحمه الله- كثيرًا ما يردد حكمة جاءت من الصوفية -وهي قاعدة أصولية- وهي: من تعجّل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، وهذه الحكمة وإن كان الصوفية يريدون بها حث المريد على أن يصبر مع شيخه ولا يعترض ولا يسأله حتى يحصل على منشور الولاية -وهذا على زعمهم الباطل- إلا إن الألباني -رحمه الله تعالى- يتمثل هذه الحكمة في نصيحة طلاب العلم الشرعي، السائرين على منهاج الكتاب والسنة، ألاّ يتعجلوا بتصدّر المجالس للفتوى؛ بل يصبروا، ويتقوا، ويجتهدوا في التحصيل حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. رد على من يزعم محبة الله -تعالى- في هذا البيت رد على من يزعم محبة الله -تعالى- وهو قائم على معصية الله -تعالى-، فهذا محال في الفعل الواقع، وفي القياس، أما واقعًا؛ فالمؤمن كامل الإيمان لا يبقى في قلبه ميل لمعصية الله -تعالى-، ومقتضى القياس يقضي بعدم صحة هذه الدعوى، بدليل البيت الثاني، وهو لو كان حبك صادقًا لأطعت الله -تعالى- فيما يأمر ولا نتهيت عما نهاك عنه، إذ إن العرف والعادة تقضي بأن المحب لمن أحب مطيع. كيف تحصل على محبة الله -عزوجل-؟ هذه طائفة من الخصال والصفات التي يتحصّل بها العبد على محبّة الله -تعالى-، إذا أخلص في هذا وأحسن في العمل، فإن الله -تعالى- لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ومن هذه الصفات: أولًا: الإحسان جاء في القرآن العظيم ذكر صفات يحبها الله، ومنها الإحسان: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195)، والإحسان: هو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينًا ولا يراه حقيقة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «كأنك تراه»، فمن اتصف بهذا الوصف الكريم لا تراه إلا محسنًا في جميع أقواله وأفعاله، وفي الشريعة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك والإحسان وصف عام يشمل جميع وجوه الإحسان، سواء في عبادة العبد لربه ومولاه، أو معاملته مع الخلق، وإذا اتصف العبد بالإحسان، ولازمَ هذا واستمر عليه في حياته حتى أصبح سجية له وطبعًا وأخلص فيه لله -تعالى-، حاز منشور الولاية لله، وهذا خلق لا يقوى عليه إلا الخواص والأصفياء. يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال...، ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم، وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملًا، والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضًا، الإحسان في عبادة الله -تعالى-، وهو كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك». ثانيًا: التوبة، قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} (البقرة: 222) التوبة وتكرارها مما يحبه الله -تعالى- من عباده جميعًا؛ لأنه -سبحانه- دعاهم إليها جميعًا، ورغبهم بها، وحثهم عليها، وهي من أسباب محبة الله -تعالى-، وجاء في معنى التوبة أنها: الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بكل حقوق الرب. والتوبة النصوح: هي توثيق بالعزم على ألَّا يعود لمثله، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على ألَّا يعود. وقيل: التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب، قال الله -تعالى-: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}. وقيل التوب، جمع توبة. والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة، وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء، قال ابن كثير: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} أي: من الذنب، وإن تكرر غشْيانه، فمن أراد محبة الله -تعالى-؛ فليجدد توبته، وليحقق أوبته إلى ربه قبل فوات وقتها، ووقتها العام: هو خروج الشمس من مغربها، ووقتها الخاص؛ إذا بلغت الروح الحلقوم. اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عز وجل-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعوم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ هو: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عزوجل-، لِقَوْلِ الله -تعالى-: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 175)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (المائدة: 44)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (البقرة:40). وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (الأنبياء: 28)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء: 90)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} (الرعد: 21)، وقوله -تعالى-: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم: 14)، وَلِحَدِيْثِ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَقِّ تَمْرَةٍ»، وَلِحَدِيْثِ أَنَسٍ وَفِيْهِ: «لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرا»، وَعَاتَبَ رَجُلًا بَعْضُ إِخْوَانِهِ عَلَى طُوْلِ بُكَائِهِ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بَكَيْتُ عَلَى الذُّنُوْبِ لِعِظْمِ جُرْمِي وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ يَعْصِي الْبُكَاءُ فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ هَمِّي لَأُسْعِدَتِ الدُّمُوْع مَعًا دِمَاء وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ لاَ يَجِفُّ فُوْهُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: وَلاَ خَيْرَ فِي عَيْشِ امْرِئٍ لَمْ يكن لَهُ مِنَ اللهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ نَصِيْبُ وَسَمَعَ أَبُو الْفَتْحِ الْبَغْدَادِيَّ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِالشّونِيزِيَّة: وَكَيْفَ تَنَامُ الْعَيْنُ وَهِيَ قَرِيْرَةٌ وَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ الْمَحَلَّيْنِ تَنْزِلُ فَذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ. الشرح:
![]() الخوف أقسام الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، ولكنه في العموم على أقسام:
الخوف يستلزم شيئين وهذا الخوف يستلزم شيئين:
بكيت على الذنوب لِعظْمِ جُرمي وحُقَّ لكل من يعصي البكاءُ فلو كان البكاء يرد هَمِّي لأَسْعَدَتِ الدموعَ معًا دماءُ فسبب بكائه، شعوره بما ارتكب من المعاصي، وخوفه من عقاب الله -تعالى- له، ولو أن البكاء يكشف عنه ما أهمّه من كثرة الذنوب لأسعدت الدماءُ الدموع أي نزلتا مختلطتين معا ولم تتأخر الأولى عن أختها، وهذه الحال هو غاية الحزن والهم والغم والوجد جراء الذنوب والمعاصي!
ولا خير في عيش امرىء لم يكن له من الله في دار القرار نصيب وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الوَرِعُ شديدَ الخوف، كثيرَ البكاء، وكان يردد هذا البيت الذي يشير إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يهنأ إذا لم يكن له في الجنة نصيب، فحياته في الدنيا لا خير فيها مهما ازدانت له الدنيا، ويلي هذا البيت: فإن تعجب الدنيا أناسًا فإنها قليل متاع والزوال قريب
وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل فذهب عنه النوم». هاتفًا يهتف: أي سمع صوتًا ينادي. الشونيزية: وهي مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة من الصالحين. ومعنى البيت كيف ينام الإنسان وهو مطمئن، مغمض الجفنين، وهو لا يدري إن كان مصيره إلى الجنة أم إلى النار، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: «لو نادى مناد كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لظننت أني ذلك الواحد». اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (الإسراء: 57)، وقول الله -تعالى-: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: 56)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: 53)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (النساء: 48 و 116)، وَلِحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ»لوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوْبَةِ؛ مَا طَمَعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد»، وَلِحَدِيْثِ جَابِرٍ - رضي الله عنه - فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: «لاَ يَمُوْتُنَّ أَحَدَكُمْ إلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَ بِاللهِ -عزوجل-»، وَحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ «يَقُولُ اللهُ -عز وجل-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَذْكُرُنِي» وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ. وأنشد أبو عثمان سعيد بن إسماعيل: ما بال دينك ترضى أن تُدَنِّسَهُ هوان ثوبك مغسول من الدَّنَسِ ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ الشرح: -قوله: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -عزوجل-، الرجاء: لُغَةً: الأَمَلُ وعُرْفًا: تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلًا، وقال الراغِب: والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة، والرجاء والخوف سبيل المؤمن وطريقه في عبادة ربه وفي سَيْرِه في حياته، بل ويشمل الرجاء العصاة الذين أسرفوا على أنفسهم؛ فقد دعاهم الله -تعالى- إلى رجاء رحمته وعدم اليأس مهما بلغت ذنوبهم ولو كانت شركًا، والرجاء يكون مع بذل أسباب النجاة، وليس العكس. وقد اختلف العلماء في أيهما يُغَلَّب: الخوف أم الرجاء؟ هل يُغَلِّبُ العبد جانب الرجاء، أو يُغَلِّب جانب الخوف؟ والتحقيق أن ذلك على حالين:
![]() مما قيل في الرجاء
لا تيأسوا منها لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعًا من الشرك، والقتل، والزنى، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار، والمغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تَسِحُّ يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد، والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغَلَبَتْه، ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها -بل لا سبب لها غيره- الإنابة إلى الله -تعالى- بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع، والتأله والتعبد، فَهَلُمَّ إلى هذا السبب الأجلّ، والطريق الأعظم، فهذه معانٍ عظيمة، من تأملها من العصاة وجد فيها الأمن والملاذ، والسلامة والعافية، في الدين والدنيا. أسباب مغفرة الذنوب فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين، ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد، وهذا بخلاف الشرك، فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئًا، وما لهم يوم القيامة {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}»(الشعراء) قال -تعالى-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} (الفرقان: 23). قلت: يظهر من كلام العلماء أن الشرك يحتاج إلى توبة خاصة منه حتى يُتاب عليه. أثر الرجاء على المؤمن
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الحثّ على التوكل والاستغناء عن الناس ففي الصحيحين أيضًا من حديث الزبير - رضي الله عنه -: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»، وفي صحيح البخاري من حديث المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه -: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، قال: وكان داود لا يأكل إلا من عمل يديه»، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري يذم الجلوس في المسجد الجامع ويقول: جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب، وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في امرئ بلا درهم، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد الخواص قال: أنبأنا إبراهيم ابن نصر المنصوري قال: سمعت إبراهيم بن بشار -خادم إبراهيم بن أدهم- قال: سمعت أبا علي الفضيل بن عياض يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا وأنت بخلاف ذا؟! فقال ابن المبارك: يا أبا علي: أنا أفعل ذا لأصون بها وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا. الشرح
![]() حقيقة التوكل على الله
قوله: لقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «أي: فليعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبدُ ظَنَّهُ بربِّه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل». قوله: وقوله -تعالى-: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قال القرطبي: «أي: كافينا الله، وحسب مأخوذ من الإحساب، وهو الكفاية، قال الشاعر: فتملَأُ بيتنا أَقِطا وسَمْنا وحسبك من غنى شبع وري روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال في قوله -تعالى-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (آل عمران: 173) إلى قوله: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173) قالها إبراهيم الخليل -عليه السلام- حين أُلْقِيَ في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناس: إن الناس قد جمعوا لكم».
سؤال الصحابة عن السبعين ألفًا
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان… الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-(2)
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، فقد عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أعلى مقامات التوكل ولا يَرِدُ على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وأمرًا؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل، فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله؛ لأنه كان كامل التوكل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا، بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل، لكن من تَرَكَ الأسباب، وفَوَّضَ وأخلص في ذلك، كان أرفع مقاما. قال الطبري: قيل: لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء البتة، حتى السبع الضاري والعدو العادي، ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في مداواة ألم، والحقُّ، أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر -صلى الله عليه وسلم - في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشِّعب، وخندق حول المدينة، وأَذِن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادَّخَر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال الذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال: «اعقلها وتوكل»، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل، والله أعلم» انتهى كلام ابن حجر -رحمه الله تعالى-. تفويض الأمر إلى الله -تعالى-
حال الأنبياء -عليهم السلام- وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كان آدم عليه السلام حرّاثًا، ونوح نجّارًا، وإدريس خيّاطًا، وإبراهيم ولوط زرَّاعيْن، وصالح تاجرًا، وداود زرَّادًا، وموسى وشعيب ومحمد -صلوات الله عليهم- رعاة، وأما الآثار.. فروي أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقةٌ فى دينه، وضعفٌ فى عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به. وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي»، وقال حين ذكر الطير: «تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، أي وقع من الطير سعي وحركة. ذم الجلوس في المسجد الجامع للتسول
أهمية العمل والتجارة هنا يُبيِّنُ ابن المبارك أهمية العمل والتجارة، وذكر لها فوائد شتى منها: (1) صيانة النفس عن السؤال. (2) المحافظة على العرض والكرامة. (3) الاستعانة بها على طاعة الله. (4) المسارعة في الخيرات والحرص على الصدقات. (5) سد حاجة المعوزين. أثر التوكل على سلوك المسلم
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الخامس عشر من شعب الإيمان: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ تَعْظِيْمِ النَّبِيِّ وَتَبْجِيْلِهِ وَتَوْقِيْرِه
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، فقد عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الْخَامِس عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَان: «الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ تَعْظِيْمِ النَّبِيِّ وَتَبْجِيْلِهِ وَتَوْقِيْرِهِ»، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (الفتح: 9)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} (الأعراف: 157)، وَالتَّعْزِيْرُ هَاهُنَا التَّعْظِيْمُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا} (النور: 63) أَيْ: لاَ تَقُوْلُوْا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا أَبَا الْقَاسِم، بَلْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، يَا نَبِيَّ اللهِ!، وَلِقَوْلِهِ -تعالى-: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} (الحجرات: 2) الآيات (الحجرات 2- 5)، وَبِهِ أَنْبَأَنَا الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ فَوْقَ مَنْزِلَةِ الْمَحَبَّةِ؛ إذْ لَيْسَ كُلُّ مُحِبِّ مُعَظِّمًا، كَمَحَبَّةِ الأَبِ لِوَلَدِهِ، وَالسَّيِّدِ لِعَبْدِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْظِيْمٍ بِخَلاَفِ الْعَكْسِ. الشرح
![]() تأديب الله للمؤمنين
الأدب مع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-
أدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في خطابه
أثر تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم- في قلب المؤمن
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان… السادس عشر من شعب الإيمان: شُحُّ المرء بدينه حتى يكونَ القذفُ في النار أحبَّ إليه من الكفر
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، فقد عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
![]() الشرح المعنى الإجمالي للحديث: «شُحّ المرءِ بدينه حتى يكونَ الإحراقُ بالنار أحبَّ إليه من أن يعود إلى الكفر»؛ هذا دليل على قوة الإيمان وحلاوته في قلب صاحبه، ودليل على يقينه بالغيب؛ فالإنسانُ الذي يُسْلِم وجُلّ همّه الدنيا فحسب، ثم تنصلح نيّتُه طمعًا في الآخرة، فيزهد في الدنيا الفانية وما فيها، ويطمع بما عند الله؛ تَحَوُّله هذا دليلٌ على قوة إيمانه؛ لأن الحياةَ الآخرةَ للمؤمن بعد الموت أفضلُ له وأحبُّ من هذه الحياة القصيرة. معاني المفردات
أنواع المحبة هنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها، وإنما ضلّ من ضلّ؛ لعدم التمييز بينها:
فوائد شُحّ المرء بدينه
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثامن عشر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: نشـر العلم
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الثامن عشر من شُعب الإيمان هو نشرُ العلم، لقوله -تعالى-: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: 187)، وقوله -تعالى-: {وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} (التوبة: 122)، ولحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - في الصحيحين: «أن النبي قال في خطبته بمِنى: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وروى البيهقي بإسناده عن الإمام عمر بن عبدالعزيز الأموي -رحمة الله عليه- أنه قال: من لم يعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. طلب العلم للعمل به وعن الحارث المحاسبي: العلم يورث الخشية، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وعن ابن سعد: أن من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق، وعن مالك بن دينار: إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرًا، وعن معروف الكرخي: إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عليه باب العمل، وأغلق عليه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل، وعن أبي بكر الوراق: من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق، ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسّق، ومن تفنّن في الأمور كلها تخلّص، وعن الحسن البصري -رحمه الله تعالى- أنه مرّ عليه رجل فقيل: هذا فقيه، فقال: أوَ تدرون من الفقيه؟ إنما الفقيه العالم في دينه، الزاهد في دنياه، القائم على عبادة ربه، وعن مالك بن دينار قال: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته من القلوب كما يزلّ القطر عن الصفا، وأنشد عن أبي بكر بن أبي داود لنفسه: من غصَّ داوى بِشُرْبِ الماءِ غصَّتُهُ فكيف يفْعَلُ من قد غصَّ بالماءِ؟ وعن أبي عثمان الحِيري الزاهد: وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتقى طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريضُ نسأل الله التوفيق للعلم والعمل، ونعوذ بجلال وجهه من الخذلان والحرص والأمل. شرح المعنى الإجمالي إن نشر العلم واجب بمقتضى نصوص كثيرة من الكتاب والسُنَّة وإجماع أهل العلم، وهو من أعمال الإيمان الداخلة في مسمّى الإيمان، وجاء التحذير الشديد من كتم العلم، والعلم، والاشتغالُ به، وحفظُه، ونشره بين الناس؛ مما جرى عليه عمل السلف الصالح، ولاسيما العلم الصحيح، القائم على كتاب الله وسنة رسوله [ وفقه السلف الصالح، ومن أعظم أساليب نشر العلم وتبليغه: موافقة العلم العمل، وظهور العلم في حال ناشره وباذله، وبه يظهر فضله ومكانته.
فضيلة الفقه في الدين
![]() فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
العلم قبل العمل قوله: قال عمر بن عبدالعزيز-رحمه الله-: «من لم يُعدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح»، أي أن العلم قبل العمل، وقد صنف البخاري (باب العلم قبل القول والعمل) لقوله -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} (محمد: 19)، والعمل بغير علم من مداخل الشيطان؛ لأنه يسهل عليه (أي الشيطان) أن يلبس على العابد بغير علم دينه، وأن يريه الضلال هدى والباطل حقًا والبدعة سنة، قال ابن تيمية: «فَالضَّلَالُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى. قَالَ -تعالى-: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم) فَلَا يُنَالُ الْهُدَى إلَّا بِالْعِلْمِ وَلَا يُنَالُ الرَّشَادُ إلَّا بِالصَّبْرِ». العلم يورث الخشية
من فوائد نشر العلم
معاني المفردات
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
شُعَب الإيمان .. الخامس والعشرون مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الحجّ (١)
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالًا. الحج من شعب الإيمان؛ لقول الله -تعالى-: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: 97)، وقوله -تعالى-: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27)، وقوله -تعالى-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (البقرة: 196)، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في (الصحيحين): «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ»، وحديث عمر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وروي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا». المعنى الإجمالي الحج ركن من أركان الإسلام واجب على كل مقتدر عليه لم يحبسه حابس من مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، والحج في اللغة: القصد، وعن الخليل بن أحمد -رحمه الله-، قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه، ورجل محجوج، أيْ: مقصود، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص في وقت مخصوص، وأُخِّرَ الحجّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها لتكرّرها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ولشمولها المكلّف وغيره، ثم الصوم لتكرّره كل سنة». أحد أركان الإسلام ودعائمه
![]() أقسام الاستطاعة
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
حديث جبريل -عليه السلام-
وأن تقيم (الصلاة) وقال: «وأن تقيم (الصلاة) أي: المعهودة شرعًا، وفي رواية لمسلم: المكتوبة تنبيها على أن النافلة وإن كانت من الإسلام لكنها ليست من أركانه؛ يعني بأن تؤديها، وتحفظ شروطها، وتعدل أركانها، وتداوم عليها، ولذا لم يقل، وتصلي (وتؤتي الزكاة) أي: وأن تعطي، وفيه إشارة إلى أنه لا بد فيها من التمليك، وهي مأخوذة من زكى؛ بمعنى طهر، ونما، وهو اسم للقدر المخرج من النصاب؛ لأنه يطهر المخرج، أو المخرج عنه، ويزيد البركة (وتحج البيت) أي: الحرام: فإن فيه للعهد، أو هو اسم جنس غلب على الكعبة علما، واللام فيه جزء كما في النجم، والحج لغة القصد، أو تكراره مطلقًا، أو إلى معظم، وشرعًا قصد بيت الله في وقت معين بشرائط مخصوصة». اعداد: د. عبدالرحمن الجيران
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |