أعمال القلوب - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شجرةٌ تقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مسؤولية الكلمة وتبعاتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          كيفَ نُجيدُ العربيّة ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حدث في الثاني والعشرين من المحرم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 30141 )           »          إلى الدعاة أقول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عبادة الله عزوجل هي الغاية والهدف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          القول النفيس في تضعيف حديث: «إن الله تعالى لو لم يشأ أن يعصى ما خلق إبليس» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          النضار في تخريج حديث الغار "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وشيء من فوائده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          النور الخفي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 27-09-2023, 04:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب


د. أمير الحداد

التـوبـة




التوبة هي أول الأعمال وآخرها وهي في كل مقام مستصحبة
أديت صلاة الظهر في المسجد الملاصق للمقبرة، قدر الله أن تكون هناك جنازة، على غير المعتاد، صليت عليها، وتبعتها، وانتظرت حتى انتهى دفنها، (رجاء القيراطين). في طريق عودتي إلى المركبة، صادفت صاحبي، دون سابق موعد.
– قرأت كلاما عجيبا عن التوبة، ليتك تضمنه خطبة الجمعة القادمة.
– أفعل إن شاء الله.
– سوف أرسل إليك الورقات التي جمعتها، خذ منها ما تراه.
– بإذن الله.
بعث لي، خمس ورقات، لخص فيها صاحبي ما قرأ من كتب عن التوبة، قرأتها، أعدت ترتيب بعض الفقرات، وبحثت عن تخريج الأحاديث وها هي ذي بين أيديكم.
إن التوبة هي: انتباه القلب عن رقدة الغفلة، ورؤية العبد ما عليه من سوء الحال وتقصير في حق الله -عز وجل.
وتظاهرت دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على وجوب التوبة على الجميع، فإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحصى له أكثر من مئة مرة التوبة والاستغفار، فغيره من باب أولى، عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «ربما أعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مئة مرة (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم)» أبي داوود (الألباني).
قال الله -تعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)، وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} (التحريم:8)، أمر الجميع بالتوبة وجعلها سببا للفلاح.
وقال -تعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات:11).
فأوقع اسم الظالم على من لم يتب، ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله. عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (رواه البخاري). قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين: وأعظم توبة وأوجبها التوبة من الكفر إلى الإيمان، قال الله -تعالى-: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} (الأنفال:38)، ثم يليها التوبة من الكبائر، كبائر الذنوب.
ثم المرتبة الثالثة: التوبة من صغائر الذنوب. والواجب على المرء، أن يتوب إلى الله -سبحانه وتعالى- من كل ذنب. وللتوبة شروط ثلاثة: كما قال المؤلف -رحمه الله-، ولكنها بالتتبع تبلغ إلى خمسة:
– الشرط الأول: الإخلاص لله.
– الشرط الثاني: الندم على ما فعل من المعصية.
– الشرط الثالث: أن يقلع عن الذنب الذي هو فيه.
– الشرط الرابع: العزم على ألا يعود في المستقبل.
– الشرط الخامس: أن تكون في زمن تقبل فيه التوبة.
لقول الله -تعالى-: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} (النساء:18) انتهى كلامه.
وقال -تعالى- في حق أصحاب الأخدود الذي خدوا الأخاديد لتعذيب المؤمنين وتحريقهم بالنار: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} (البروج:10). قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة. وحذر -سبحانه- من القنوط من رحمته وتوبته، قال -تعالى-: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53).
أما ثمرات التوبة فهي كثيرة منها:
1- التوبة سبب للفلاح: قال -تعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31).
2- بالتوبة تكفر السيئات: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه» (متفق عليه).
3- بالتوبة تبدل السيئات حسنات: قال -تعالى-: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان:70).
قال ابن القيم في هذه الآية: وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح، وهو حقيقة التوبة.
4- التوبة سبب للمتاع الحسن: قال -تعالى-: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} (هود:3).
5- أن الله يحب التوبة والتوابين: فعبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله وأكرمها؛ فإنه -سبحانه- يحب التوابين، قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (التوبة:222).
6- حصول الذل والانكسار لله: ففي التوبة من الذل، والانكسار، والخضوع، والتذلل لله ما هو أحب إلى الله من كثير من الأعمال الظاهرة وإن زادت في القدر والكمية على عبودية التوبة؛ فالذل والانكسار روح العبودية، ولبها.
7- أن يعرف العبد حقيقة نفسه: وأنها الظالمة الجهول، فإذا ابتلي العبد بالذنب عرف نفسه، ونقصها؛ فرتب له على ذلك حكما ومصالح عديدة، منها أن يأنف نقصها، ويجتهد في كمالها، ومنها أن يعلم فقرها إلى من يتولاها، ويحفظها، وأن كل ما فيها من خير، وعلم، وهدى، وإنابة، وتقوى، فهو من ربها الذي زكاها، وأعطاها إياه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-09-2023, 04:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب


د. أمير الحداد

الثقة بالله


عندما ترك أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- زوجته وابنه في صحراء قاحلة، لا أثر فيها للحياة، بأمر الله -عز وجل- تبعته هاجر، تستفسر عن السبب، ولا يجيبها، فما كان منها إلا أن سألت، آالله أمرك بهذا؟ فقال: نعم، ولم يلتفت ومضى، فقالت: إذن لا يضيعنا! كنت أبين للجميع في لقاء الجمعة، معنى (الثقة بالله)، كان في المجلس جميع الأبناء وأزواج البنات، وبعض أبنائهم. سألت ابنتي براء:
– ولكن هذه ثقة لا تكون إلا عند الأنبياء، لا أظن أن أحدا منا (عامة الناس) يمكن أن يبغلها.
– نعم، هي قمة الثقة بالله، ولا شك أن الأنبياء على ثقة كاملة بالله، ولكن علينا أن نسعى ونربي قلوبنا على الثقة بالله، بمعنى أن نكون على ثقة، بأن من حفظ الله، يحفظه الله، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «احفظ الله يحفظك»، هذه عقيدة إذا ترسخت في القلب، فإن العبد يراها في حياته دون شك، وينبغي أن نربي قلوبنا بأن مقادير الله -عز وجل- لا تأتي إلا بالخير للعبد، وإن كره العبد بعض ما يصيبه.
– يبدو لي أن الأمر يحتاج إيمانا راسخا، قويا، علقت على مداخلتها.
– نعم، على العبد أن يرتقي بإيمانه، فيثق بكل ما شرعه الله، ويثق بأن الله يستجيب دعاءه إذا كان مظلوما، ويثق بأن رزقه يأتيه كاملا من الله، وأن الله أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وأنه -سبحانه- يحب عباده، ويلطف بهم، ويتولاهم، هذه قضايا أساسية ينبغي على كل منا أن يربي نفسه عليها، وكلها تبدأ بالعلم الصحيح، والعقيدة السليمة في القلب.
علّق معاذ، وهو كثير سماع لآراء العلماء والمشايخ، وقليل الاطلاع.
– سمعت درسا في اليوتيوب يشرح (الثقة بالله)، انطلاقا من قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال:64)، أي حسبك، وحسب المؤمنين، الله -تبارك وتعالى-، بمعنى كافيكم جميعا، يقول الشيخ: قال بعض الحكماء: صفة أولياء الله -تعالى- ثلاث خصال: الثقة بالله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والرجوع إلى الله في كل شيء، الواثق بالله يؤمن: أن الله -تعالى- إذا حكم بحكم وقضى أمرا، فلا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. وحسبك من آثار تربية النبي – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه على قوة الثقة بالله. فهذا أبو بكر – رضي الله عنه – جاء بماله كله حتى دفعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال له: «ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر»، فقال: عدة الله وعدة رسوله؛ فبكى عمر – رضي الله عنه – وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر! والله ما استبقنا إلى باب خير إلا كنت سابقا.
قال ابن القيم: الفرق هو الثقة بالله والعجز؛ ذلك أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به، ووثق بالله في طلوع ثمرته وتنميتها وتزكيتها كغارس الشجرة وباذر الأرض، والمغتر العاجز قد فرط فيما أمر به، وزعم أنه واثق بالله، والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود. وقال -رحمه الله-: إن الثقة سكون يستند إلى أدلة وأمارات يسكن القلب إليها؛ فكلما قويت تلك الأمارات، قويت الثقة واستحكمت ولاسيما على كثرة التجارب وصدق الفراسة. وأما الغرّة فهي حال المغتر الذي غرته نفسه وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربه، حتى أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والغرور ثقتك بمن لا يوثق به، وسكونك إلى من لا يسكن إليه، ورجاؤك النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب.
– كلام جميل يا (أبا سعد)، ودعني أضيف عليه أن الثقة بالله تشمل:
– أولا: الثقة بكلام الله -عز وجل-، والقرآن كله كلام الله -عز وجل-؛ فمن كان يثق بالله، يثق بكل وعد ورد في القرآن، وبكل آية في كتاب الله، دون أدنى شك، وإن لم يرها تتحقق في حياته.
– ثانيا: الثقة بكلام النبي – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه وحي من الله، فيثق العبد، بما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولاسيما ثواب الأعمال الصالحة، وعقاب الذنوب والمعاصي، وهذه الثقة تُقوِّم أعمال القلب والجوارح.
سألني أبو يوسف.
– وما الفرق بين الثقة بالله، وحسن الظن بالله؟
– حسن الظن بالله يحتاجه العبد، في سكرات الموت، يذكر رحمة الله، وعفوه، ومغفرته، وجنته، أما الثقة بالله فهي عمل قلبي يدفع، القلب إلى أن يحسن التوكل على الله واليقين بما عند الله، والاطمئنان إلى وعد الله، وإليك بعض الأمثلة: عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – حدثه، قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟» رواه البخاري.
وهذه أم موسى -عليه السلام- وثقت بكلام الله أنه سيرد إليها ابنها، قال ابن القيم -رحمه الله-: «فإن فعلها هذا هو عين ثقتها بالله -تعالى-؛ إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء، تتلاعب به أمواجه، وجريانه إلى حيث ينتهي أو يقف» (مدارج السالكين 2/142).
وهذا موسى -عليه السلام- يواجه البحر، وفرعون وجنوده يطاردونه وكادوا يصلون إليه والفئة التي معه. {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} (الشعراء).
نعم، هذه ثقة الأنبياء والرسل، ولنا فيهم قدوة، فلنثق بالله، في رزقنا، وتفريج همومنا، ونصرة ديننا، وتثبيت أمننا، كل ذلك وغيره، ولكن مع الأخذ بالأسباب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 27-09-2023, 04:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب


د. أمير الحداد

الافتقار إلى الله



أقرب السبل إلى الله، كمال الافتقار إليه -سبحانه!
منذ وفاة والدتي ليلة الثلاثاء، الثاني عشر من الشهر الثاني عشر من العام 2022 للميلاد، وأنا أتردد على المقبرة مرتين في الأسبوع، ومن فضل الله علي أنني توليت صلاة الجناة عليها،، ولحدها، وتمام الدفن، ثم الدعاء، واجتهدت أن تكون وفق سنة النبي – صلى الله عليه وسلم .
أديت صلاة الجمعة الماضية في المسجد المجاور للمقبرة، وكانت الخطبة مؤثرة، موضوعها (الافتقار إلى الله)، أدينا صلاة الجنازة على خمسة من الأموات، ثلاث نساء، ورجل، وطفل، بعد أن انتهينا من الدفن وفي طريق عودتي إلى مركبتي، قال صاحبي:
– كانت الخطبة اليوم مؤثرة ولاسيما الحديث القدسي، عن أبي ذر قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله -تعالى-: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي أنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم..)» مسلم.
– نعم هذا حديث عظيم، كان إدريس إذا ذكره جثا على ركبتيه، وفيه بيان تمام افتقار الخلق جميعا لله -عز وجل- في أبسط حاجاته، فضلا عن أعظم الحاجات، وهي الهداية؛ ولذلك في نهاية الحديث يقول الله -تعالى-: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم؛ فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك لا يلومن إلا نفسه».
– الافتقار إلى الله، هل هذا مثل قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (فاطر:15).
– نعم، الكل فقير إلى الله، سواء: الغني، والملك، والقوي، والعظيم، والمعافى، والشاب، والمؤمن، والكافر، ولكن الغافل، لا يظهر الافتقار إلـي الله ولا يتذكره إلا في الشدة، والضيق، أما المؤمن فإنه يظهر الافتقار إلي الله، في كل حين، يقول -تعالى-: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} (الزمر:8).
توقفنا عند براد المياه، أخذنا حاجتنا، تابعنا المسير.
– نعم إنها قضية ينبغي الانتباه إليها، وعدم الغفلة عنها.
– من التزم السنة، وفقه الله إليها، ففي الحديث: عن معاذ بن أنس، عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «من أكل طعاما ثم قال: الحمدلله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبا فقال: الحمدلله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح أبي داوود -الألباني).
وفي الحديث أيضا عن حذيفه بن اليمان قال: كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد أن ينام قال: «باسمك اللهم نموت ونحيا، وإذا استيقظ من منامه قال: الحمدلله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» البخاري.
فإذا تذكر العبد أنه فقير إلى الله عندما يأكل طعامه ويلبس ثيابه ويستيقظ من نومه، فإنه يمارس هذا العمل القلبي دائما، بل هناك تذكير أكبر من هذا، وهو قولنا في كل ركعة من صلواتنا، {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم}، وهذا يحدث أكثر من سبع عشرة مرة في كل يوم.
فالعبد يفتقر إلى الله في الثبات على الدين، ويفتقر إليه في الطعام والشراب والثياب والنوم واليقظة، ومن كان هذا ديدنه، فلا شك أن الله يغنيه!
بلغنا مواقف المركبات، طلبت من صاحبي:
– ابحث لنا في مكتبة هاتفك عن أقوال ابن القيم في الافتقار إلي الله.
– لك ذلك.
دقائق وكان صاحبي يقرأ لنا، في طريق عودتنا.
قال ابن القيم: الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله -تعالى- من كل وجه. ومن الافتقار إلى الله -عز وجل- أيضا الافتقار إليه في التوفيق إلى الأعمال الصالحة، وهو الافتقار إليه في أمر الهداية وعدم حصول العُجب؛ فالعبد المؤمن مفتقر إلى الله -تعالى- في عبادته ويعرف أن منازله التي يحصلها والعبادات التي يوفق لها هي محض توفيقه -عز وجل- ومنة منه -تعالى- فيفتقر إلى الله في الهداية؛ لذلك يقول وهو يقرأ فاتحة الكتاب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة)، فهو يشهد نعمة الله عليه وعلى غيره، ويسأله الهداية ليل نهار، ويعلم أن التوفيق من عند الله -تعالى-، وأنه لا يثبت على الخير بنفسه، بل يثبته الله -عز وجل- مقلب القلوب ومصرف القلوب -سبحانه وتعالى-، فهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا في أمر الدين كما لم يملكه في أمر الدنيا، فيزول من قلبه إعجاب النفس، فالمؤمن يشهد فقره إلى الله -تعالى- إلها معبودا، وأن الله -عز وجل- هو الذي سبق فضله إليه كل شيء.
فما كان به من خير فمن الله، فهو لم يتغير حاله إلى الطاعة وإلى الإيمان وإلى الحب وإلى الخوف وإلى الرجاء، وإلى التوكل وإلى الافتقار وإلى الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة بنفسه، ولم يوفق إلى ذلك بنفسه إلا أن هداه الله، والمفتقر إلى الله يكون قريبا من الله -سبحانه وتعالى- في كل عباداته وأعماله، وأن الأسباب هي مجرد أسباب يسرها الله -عز وجل- بما فيها الأعمال الصالحة، كما في الصحيحين «أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول «لن يدخل أحدا عمله الجنة» وفي رواية «لن ينجي أحدا منكم عمله». قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة؛ فسددوا وقاربوا»، فهذا مقام الافتقار إلى الله -سبحانه وتعالى- في كل شيء؛ حيث يرى الأسباب كلها ويرى نفسه ضعيفة، لا تؤثر شيئا إلا أن يجعلها الله كذلك، فيحقق حقيقة: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وفقر العباد إلى ربهم نوعان: الأول: فقر إلى ربوبيته، وهو فقر المخلوقات بأسرها إلى خالقها، فهي مفتقرة إلى ربها في خلقها وبقائها وحفظها ونفعها وضرها ورزقها وتدبيرها. الثاني: فقر إلى ألوهيته -سبحانه-، وهو فقر أنبيائه ورسله وعباده الصالحين، وهذا هو الفقر النافع، ولبه دوام الافتقار إلى الله في كل حال.
الافتقار إلى الله من أجل مراتب المحبين، وأرفع منازل المنيبين، وأزلف حالات التائبين، وأعظم آلات الأوابين، وأجل مقامات التائبين، وأعلى وسائل المقربين، وهو أصل العبودية، وصدر الإخلاص، ورأس التقوى، ومخ الصدق، وأساس الهدى؛ فينبغي للعبد أن يكون مفتقرا إلى الله -تعالى- دون انقطاع البتة.
– كلام جميل، ويمكن ممارسة هذه العبادة القلبية العظيمة فضلا عما ذكرناه بكثرة الإلحاح والسؤال لله -عز وجل- ولاسيما في السجود عند الصلاة فإن العبد يكون في أذل هيئة بدنية؛ فينبغي أن يكون في أفقر حالة قلبية بين يدي رب العزة -سبحانه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 29-09-2023, 04:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد
الشوق للقاء الله



من اشتاق للجنة، اشتاق للقاء الله
دخلت المسجد قبل صلاة المغرب بخمس دقائق، وجدت إمامنا يكتب حديثا على لوحة الإعلانات، وعادة ما يكتب حديثا جديدا كل يوم سبت، وقفت أقرأ ما يكتب:
عن صهيب بن سنان قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ» (مسلم).
– لنا جلسة بعد الصلاة لتدبر هذا الحديث الجميل.
– إن شاء الله.
– بعد السنة، ذهبنا إلى مجلسنا المعتاد، شاركنا المؤذن (أبا يعقوب) بدأت الحديث.
– بعض المصطلحات أتحرج من استخدامها، مثل الشوق إلى الله، والعشق الإلهي، والوله؛ لأنها لم ترد في القرآن أو السنة -بحسب علمي- ويستخدمها أقوام خالفوا السنة ونهج السلف، وابتدعوا أمورا لم يأت بها دين الله -عز وجل-، وتدخل (أبو يعقوب):
– ولكن هؤلاء أردوا الخير وظنوا أنهم يتقربون إلى الله بهذه الطريقة.
أعطينا المجال لإمامنا:
– (حسن النية) لا يكفي للتقرب إلى الله، لابد من اتباع ما جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم -، وإلا وقع المرء في البدعة ولم يزدد إلا بعدا من الله، ويزين له الشيطان هذا، فلا يرجع إلى الحق؛ ولذلك قالوا: «البدعة أشد من الكبيرة»، وكما قال أبو عبدالرحمن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه -: «وكم مريد للخير لن يصيبه».
– أما (حب الله)، فهذا مطلب كل مؤمن كما قال الله -عز وجل-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} (البقرة:165). {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة:54). {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران:31)؛ فالمؤمن يحب الله كما يليق بجلاله وعظمته، ويأمل أن يحبه الله، بطاعة أوامره واتباع هدي نبيه، والدعاء، أما (عشق الله)، فلم ترد هذه العبارة في القرآن ولا في السنة ولا عن الصحابة، وأما الشوق للقاء الله، فهو نتيجة حب الله، والشوق إلى الجنة يورث الشوق للقاء الله؛ لأنه أطيب ما في الجنة.
– أحسنت يا شيخ حسن، زدنا من هذا البيان، أحضر لنا أحدهم الشاي كالمعتاد، بينما بحث الشيخ في الحاسوب وأخذ يقرأ:
والشوق إلى الله درجتان: أحدهما: شوق زرعه الحب الذي ينبت على حافات المنن، سببه مطالعة منة الله وإحسانه ونعمه.
الثاني: شوق زرعه الحب الذي نشأ واستقر من معرفة أسماء الله وصفاته المختصة بالمن والإحسان، كالبر والودود، والمحسن والرؤوف والغفور والرحيم، والوهاب والكريم، ونحو ذلك، وهذه أكمل وأقوى.
ويوصف الله -عز وجل- بالمحبة ولا يوصف بالشوق؛ لأنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة، وكل من عرف ربه أحبه، ومن أحبه اشتاق إليه وإلى لقائه.
وكان من دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم -: «وأسألُكَ الرِّضاءَ بالقضاءِ وبردَ العيشِ بعدَ الموتِ ولذَّةَ النَّظرِ إلى وجْهِكَ والشَّوقَ إلى لقائِكَ..»، (صحيح النسائي).
وعن عبادة بن الصامت، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ. قالَتْ عائِشَةُ أوْ بَعْضُ أزْواجِهِ: إنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ، قالَ: ليسَ ذاكِ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ برِضْوانِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ، فليسَ شَيءٌ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا أمامَهُ؛ فأحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ، وأَحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إذا حُضِرَ بُشِّرَ بعَذابِ اللَّهِ وعُقُوبَتِهِ، فليسَ شَيءٌ أكْرَهَ إلَيْهِ ممَّا أمامَهُ؛ كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ، وكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» متفق عليه. وفي الحديث القدسي: «إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة» (رواه البخاري). فالبداءة من العبد ثم الإجابة حتما من الرب: {ادعوني أستجب لكم} {فاذكروني أذكركم}.
أما عوامل بعث الشوق إلى الله
1- مطالعة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وتدبر معاني هذه الأسماء الحسنى والصفات؛ فإنها السبيل للوصول إلى محبة الله -عز وجل- وتأمل قصة أبي الدحداح في فهمه كلام ربه كيف حرك أريحيته وألبسه حب البذل.
فعن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: لما نزلت هذه الآية: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}، قال أبو الدحداح الأنصاري: وإن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرني يدك يا رسول الله، قال فناوله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يده، قال فإني أقرضت ربي حائطي، قال: حائطه له ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها، قال فجاء أبو الدحداح فنادى يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: اخرجي من الحائط فإني أقرضته ربي -عز وجل-، وفي رواية أخرى أنها لما سمعته يقول ذلك، عمدت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح» (الصحيحة).
2- مطالعة منن الله العظيمة وآلائه الجسيمة؛ فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها؛ ولذلك كثر في القرآن سوق آيات النعم الخلق والفضل تنبيها لهذا المعنى، وكلما ازددت علما بنعم الله عليك، ازددت شوقا لشكره على نعمائه.
3- التحسر على فوت الأزمنة في غير طاعة الله، بل قضاؤها في عبادة الهوى، قال ابن القيم: وهذا اللحظ يؤدي به إلى مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها، والتشمير لتداركها والتخلص من رقها وطلب النجاة بتمحيصها.
4- تذكر سبق السابقين مع تخلفك مع القاعدين يورثك هذا تحرقا للمسابقة والمسارعة والمنافسة، وكل ذلك أمر الله به، قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ}، وقال: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 29-09-2023, 04:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

الوجـــل



{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}
– من القواعد المهمة التي يغفل عنها الكثير، أن كمال الأجر مع كمال العمل، وأن حصر الإيمان، يعني كمال الإيمان.
– لم أفهم الجزء الثاني.
– مثلا قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال:2)، في التفسير: إنما المؤمنون الكاملو الإيمان، فمن لم يوجل قلبه، لا ينتفي الإيمان منه، ولكن ينقص، وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص.
كنت وصاحبي في استراحة الأساتذة، بعد صلاة الظهر بانتظار موعد اجتماع القسم الذي يعقد عادة الساعة 12:30، أخذنا حاجاتنا من المشروبات، صاحبي مدمن قهوة وأنا اكتفيت بالماء البارد.
– وما الفرق بين الخوف والخشية والرهبة والوجل؟
– دعني أبحث لك في هاتفي حتى أفيدك وأستفيد.
(الوجل) و(الخوف) والخشية) و(الرهبة) ألفاظ متقاربة غير مترادفة، قال أبو القاسم الجنيد: الخوف توقع العقوبة، وأما الرهبة فهي الإمعان في الهرب من المكروه، وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه، وأما الوجل فرجفان القلب، وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته أو لرؤيته، وأما الهيبة فخوف مقارن للتعظيم والإجلال، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة، والإجلال: تعظيم مقرون بالحب.
فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إني لأعلمكم بالله، وأشدكم له خشية» (متفق عليه). ومن هنا فإن الوجل إنما يكون في القلب وهو الخوف مع التعظيم ولا يكون إلا لله -عز وجل-، قال -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (الأنفال:2)، فوجل القلب من أخص صفات المؤمنين، وإنما يكون عند ذكر الله -تعالى-، سواء كان المؤمن ذاكرا لله -تعالى- أم ذكر الله -تعالى- عنده؛ إذ ليس كل من ذكر الله -تعالى- أو ذكر عنده لان قلبه، واقشعر جلده، وفاضت عيناه، وانتابته حالة من الخوف والرهبة، والتعظيم والإجلال والافتقار.
وفي الحديث: «عن العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العينون، ….» (صحيح بطرقه وشواهده).
ومن أهم علامات الوجل وأماراته الوقوف عند أوامر الله، والرجوع إلى طاعته والحذر من معصيته، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران:135).
ومن علامات الوجل وأماراته كذلك البكاء من خشية الله -تعالى-، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه».
ويقول الله -عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}(المؤمنون)، فهذا هو الوجل المختلط بالمحبة، وتلك هي مقدمات ذكر الله، فأول ما يذكر العبد رب العالمين يشعر بالوجل، ثم سرعان ما يتبدد هذا الوجل إلى طمأنينة، {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:28)، فليس هناك منافاة بين أن يوجل القلب عند ذكر الله وبين أن يطمئن، فإن الوجل هو مقدمة الذكر، والطمأنينة بالذكر الخاتمة. فربنا -تبارك وتعالى- يذكر صفات المؤمنين، كما قال -تعالى-: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} (الزمر:23)، هذه مقدمة الذكر، قال: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر:23)، (تلين): هذه هي الطمأنينة، وهي آخر درجات الذكر. توقف عند الاستراحة رئيس القسم ينبهنا لاقتراب موعد الاجتماع ومضى إلى قاعة الاجتماعات.
– وماذا عن الآية الأخرى من سورة الحج؟
– بل هما آيتان.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الحج). {وبشر المخبتين}، المطمئنين، وعن الضحّاك: المتواضعين؛ فوصفهم بالطمأنينة مع الوجل، كما وصفهم هناك بالتوكل عليه مع الوجل، وكما قال في وصف القرآن: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. فذكر أنه بعد الاقشعرار تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله؛ فذكره بالذات يوجب الطمأنينة، وإنما الاقشعرار والوجل عارض بسبب ما في نفس الإنسان من التقصير في حقه، والتعدي لحده.
وفي قراءة ابن مسعود – رضي الله عنه -: «إذا ذكر الله فرقت قلوبهم»، وهذا صحيح؛ فإن (الوجل في اللغة) هو الخوف، يقال: حمرة الخجل وصفرة الوجل. ومنه قوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}.
قال عائشة -رضي لله عنها-: «يا رسول الله هو الرجل يزني ويسرق ويخاف أن يعاقب؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: لا يا ابنة الصديق هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه».
قيل لبعض العلماء ما علامة التوبة؟ قال: الوجل من الذنب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 29-09-2023, 04:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

الحياء من الله



{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}
يصف النبي حال العبد إذا تلبس بالمعصية، يقول – صلى الله عليه وسلم -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم وهو مؤمن» (متفق عليه). فحال تلبسه بالمعصية ينزع ثوب الإيمان ويغيب عنه نظر الله إليه، فيقع في معصية ربه، مستخدما نعم ربه وتحت نظر ربه!
– إن مسألة (الحياء من الله)، تلامس القلوب مباشرة دون أن تمر على العقل أو الفكر، فتطرق الرؤوس، وتنكر العيون، وتتلون الوجوه، إذا حقق العبد (الحياء من الله)، وإن كان من أصحاب الطاعات.
– ماذا تقصد بالعبارة الأخيرة؟
كنت وصاحبي نقرأ جزءا من (مدارج السالكين) للإمام ابن القيم.
– دعني أضرب لك مثلا -ولله المثل الأعلى- ماذا يكون موقفك من خادمك الذي أكرمته وألبسته وأسكنته وأطعمته، أفضل مما يستطيع أن يفعل لنفسه، حين تراه مقصرا فيما طلبت منه؟ وأشد من ذلك إذا رأيته يستغل نعمتك عليه، فينتهك بها حرماتك؟!
– أول عبارة ستقولها له: «ألا تستحيي؟».
– الله -سبحانه- أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ما نحتاج وما لا نحتاج: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}. ونحن نستعمل عافيتنا وأموالنا ووقتنا -وكلها نعم من الله- في معصية ربنا، وتحت نظر ربنا -عز وجل-، وحتى إن لم نكن نعصيه، نقصر في عبادته، فلا نصلي كما يجب، ولا نصوم كما يرضى، ولا نتعامل كما أمرنا، ولا نقرأ كتابه كما يجب، وهكذا.
إنه ذلك الشعور (بالتقصير تجاه الله -تعالى-، مع استحضار نعم الله). يقول الجنيد: «الحياء من الله يتولد من مشاهدة النعم ورؤية التقصير». ويقول ابن عطاء: «ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء من الله».
انضم إلينا مؤذننا (أبو صالح)، عُين في مسجدنا منذ شهر تقريبا يمتعنا بأذانه؛ لأنه يذكرك بأذان المسجد الحرام في مكة، دعني أقرأ لك شيئا من كتابنا. وقد قسم الحياء على عشرة أوجه: حياء جناية، وحياء تقصير، وحياء إجلال، وحياء كرم، وحياء حشمة، وحياء استصغار للنفس واحتقار لها، وحياء محبة، وحياء عبودية، وحياء شرف وعزة، وحياء المستحيي من نفسه، فأما حياء الجناية: فمنه حياء آدم -عليه السلام- لما فر هاربا في الجنة قال الله -تعالى-: أفرارا مني يا آدم؟ قال: لا يا رب بل حياء منك. وحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك. وحياء الإجلال: هو حياء المعرفة، وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه. وحياء الكرم: كحياء النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا القوم إلى وليمة زينب، وطولوا الجلوس عنده؛ فقام واستحيا أن يقول لهم: انصرفوا. وحياء الحشمة: كحياء علي بن طالب – رضي الله عنه – أن يسأل رسول الله عن المذي لمكان ابنته منه. وحياء الاستحقار واستصغار النفس: كحياء العبد من ربه -عز و جل- يسأله حوائجه احتقار الشأن نفسه واستصغارا لها، وفي أثر إسرائيلي إن موسى -عليه السلام- قال: يا رب إنه لتعرض لى الحاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك؛ فقال الله تعالى: سلنى حتى ملح عجينتك وعلف شاتك. وقد يكون لهذا النوع سببان أحدهما: استحقار السائل نفسه واستعظام ذنوبه وخطاياه، والثاني: استعظام مسؤوله. وأما حياء المحبة: فهو حياء المحب من محبوبه حتى، إنه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه، وأحس به في وجهه، ولا يدرى ما سببه؟. وأما حياء العبودية: فهو حياء ممتزج من محبة وخوف ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده، وأن قدره أعلى وأجل منها؛ فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة. وأما حياء الشرف والعزة فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من: بذل أو عطاء وإحسان؛ فإنه يستحيي مع بذله حياء شرف نفس وعزة.
وأما حياء المرء من نفسه: فهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص، وقناعتها بالدون، فيجد نفسه مستحيا من نفسه حتى كأن له نفسين يستحيي بإحداهما من الأخرى، وهذا أكمل ما يكون من الحياء؛ فإن العبد إذا استحيا من نفسه فهو بأن يستحيي من غيره أجدر.
– هذا تفصيل دقيق جميل للحياء، ولاسيما الجزء الأخير (حياء المرء من نفسه).
– نعم، يحتاج المرء أن يذكر نفسه بهذا العمل القلبي الجليل، وألا يفارقه أبدا، وإن غفل عنه أحيانا، يرجع ويذكر نفسه، ليستحيي من الله، ويتذكر ألا يكون حيث نهاه الله، ولا يغيب حيث أمره الله.
– وإليك هذا الحديث.
– عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا نبي الله، إنا لنستحيي والحمدلله، قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء، أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» (حسن لغيره -الألباني).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-10-2023, 06:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

الإحسان



نزلة الإحسان هي لب الإيمان
بعد صلاة الجمعة، أهداني (أبو سالم) مجموعة أوراق مطبوعة.
– هذه مقالات جمعتها، وعلقت عليها، عن (الإحسان)، ليتك تقرؤها وتخبرني برأيك.
أخذتها مبتمسا.
– لك ذلك -إن شاء الله- ولكن لا تلزمني بوقت.
– خذ ما شئت، لست في عجلة من أمري.
بعد يومين جلست عقب صلاة العشاء في مكتبي، تصفحت ما جمع صاحبي.
الإحسان بمعناه العام يشتمل إحسان العبد في عبادة ربه، وتعامله مع الخلق، وأعماله، وأقواله ظاهرا وباطنا، قال -تعالى-: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك:2).
وعن شداد بن أوس – رضي الله عنه – قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته» (مسلم).
والإحسان شرط في قبول العمل؛ فإن العمل لا يقبل إلا بشرطين: الإخلاص لله، وموافقته للسنة، وهو الإحسان الذي ذكره الله -تعالى- بقوله: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (لقمان:22). أما الإحسان إذا ذكر مع الإسلام والإيمان فهو أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، كما فسره النبي – صلى الله عليه وسلم -:
قال جبريل -عليه السلام- للنبي – صلى الله عليه وسلم -: ما الإحسان؟، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (متفق عليه). وجعل الله جزاء الإحسان الجنة والنظر إلى وجهه الكريم -سبحانه-: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} (يونس:26).
الحسنى، الجنة، والزيادة، وهي النظر إلى وجه الله -عز وجل-، كما في تفسير ابن كثير عن صهيب أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تلا هذه الآية {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}. قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه؛ فيقولون وما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ قال فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، قال فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر بأعينهم» (صحيح على شرط مسلم). والإحسان من العبد جزاؤه الإحسان من الله -عز وجل- وشتان بين الإحسانين، يقول الله -تعالى-: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرحمن:60).
فمن جزاء الإحسان الذي ذكره الله -تعالى- في كتابه:
معية الله للمحسنين
– {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (النحل:128).
– {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت:69).
حب الله للمحسنين
– {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195).
– {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134).
جزاء الإحسان في الدنيا والآخرة
– {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:58).
– {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:112).
– {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:172).
– {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة:85).
– {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف:56).
– {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (هود:115).
– {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} (الأحقاف:12).
– {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} (الذاريات).
أبديت بعض الملاحظات على ما كتب صاحبي، التقيته في الجمعة التالية، أخبرته قبل الصلاة أني استمتعت بقراءة ما كتب، وأن نلتقي بعد الصلاة لأعطيه الأوراق ونتجاور عن الموضوع.
– جهدك واضح في جمع هذه الآيات والأحاديث، وليتك تكملها ببيان كيف الوصول إلى درجة الإحسان.
أجاب مبتسما.
– أشكر لك جهدك ووقتك في قراءة ما جمعت، وبالفعل قمت ببيان سبيل الوصول إلى الإحسان، ولكني لم أحضر ما جمعت، ولكن دعني أخبرك ما جمعته، من ذاكرتي، السبيل إلى الإحسان بينه النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث التقرب إلى الله: عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «إن الله -تعالى- قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» (البخاري).
فالعبد يجتهد في الطاعات (الفرائض والسنن)، وينتهي عن السيئات (كبيرها وصغيرها)، ويستغفر الله ويتوب إن وقع منه تقصير، ويدعو الله أن يثبته.
فهذا الحديث يختصر كل ما كتبته.
– أحسنت، أسأل الله أن يتقبل منك هذا الجهد.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 03-10-2023, 06:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

إنكار المنكر



وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل
جاورني في رحلتي الأخيرة إلى لندن لزيارة حفيدتي (تاج)، ابتدرني بابتسامة لطيفة، وسرعان ما تعارفنا، وتآلفنا، بدأ الحديث:
– بعض المتدينين يتشددون مع من لا يتفق معهم؛ فيرمون هذا بالفسق، وتلك بالفجور، وذاك بالانحراف، وربما أطلقوا هذه الصفات علنا؛ ليسمعوا الطرف الآخر.
– إن الدعوة تحتاج إلى علم، وسعة صدر، وحلم، وحكمة، نعم أتفق معك أن بعض المتدينين يضرون أكثر مما ينفعون، ولكن أيضا يجب على كل مسلم أن ينكر المنكر بطريقة صحيحة وأنت تعرف الحديث.
«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (مسلم).
– دعني أكون صريحا واضحا، أنا أعرف الكثير من الملتزمين بالصلاة في المساجد، المتبعين لهدي النبي – صلى الله عليه وسلم – في السنن، وكذلك أعرف كثيرا من الذين لا يصلون، وأحضر مجالس هؤلاء وهؤلاء، وربما حضرت مجلسا، يدار فيه الخمر أحيانا.. مع أني أكره هذه المجالس، ولكن من باب صلة الرحم؛ لأنهم من أقربائي، قاطعته.
– هل تعرف أين المشكلة يا (أبا فواز)، المشكلة أن يتعود القلب على المنكر، فلا ينكره، ولا يكرهه، وهذا عمل قلبي خطير، ألا ينكر القلب المنكر؛ ففي الحديث، قطع المضيف حديثنا ليعطينا المناشف الساخنة المنعشة.
تابعت حديثي:
– أقول في الحديث، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين: أبيض بمثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» (رواه مسلم).
فالعبد ينبغي أن يدرب قلبه دائما على إنكاره للمنكر وكرهه وبغضه والابتعاد عنه؛ لأن كثرة التعرض للمعاصي والرضا بها يميت القلب، ويذهب الإيمان، ومن علامات الإيمان ألا يكون المسلم في مجلس يدار فيه الخمر، والحديث صريح في ذلك.
عن عمر – رضي الله عنه – قال: «أيها الناس إني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر».
استوقفني
– هل هذا الحديث صحيح؟
– نعم هذا الحديث ورد في مسند الإمام أحمد والترمذي والنسائي وصححه العلامة الألباني.
– لم أكن أعرفه.
– الشاهد أن المرء ينبغي ألا يألف المنكر، ويتعود عليه، بل يذكر نفسه، أن هذا المنكر معصية لله -عز وجل-، ويكره هذا المنكر، وإن كان صاحب سلطة، يزيله، وإلا فلبسانه ينكره دون أن يوقع ضررا أكبر منه، وإلا فبقلبه، ويتحول عن المكان الذي يقع فيه، ويكره هذا المنكر.
بل من صفات المؤمنين حبهم للإيمان والطاعات وكرههم للمعاصي، كما قال -تعالى في سورة الحجرات-:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}.
أي جعل الإيمان بما فيه من عقيدة وعمل، محبوبا إلى قلوبكم (وزينه)؛ بحيث لا تتركونه، بل تقومون به وأنتم راغبون فيه، مقبلون عليه بقلوبكم، قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: «هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر».
– آية جميلة، كأني أسمعها أول مرة؛ لأنها أتت في صياغ عمل القلب، نعم كل الفطر السليمة تحب الإيمان وأعمال الإيمان، والصلاح من صلة الرحم، والإصلاح بين الناس والإحسان إلى المحتاجين، والصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، إنها نعمة عظيمة من الله أن حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا.
– نعم، هي كذلك فضل من الله، ونعمة، وأذكر حديثا آخر للتو حضرني، وهو في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»
– أحاديث لم أعرفها من قبل، وكنت أظن أني ملم بمعظم الأحاديث لاطلاعي الدائم وثقافتي الإسلامية.
– من شيمة العلماء، كما قال الشافعي: كلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.
استدرك علي مقالتي.
– هذا شطر من بيت شعر للشافعي يقول فيه:
كلما أدبني الدهر
اراني نقص عقلي
وكلما ازددت علما
ازددت علما بجهلي
– هذه أول مرة أسمع هذا البيت من الشعر كاملا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 03-10-2023, 06:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

سلامة الصدر



أفضل طرق الجنة سلامة الصدر
– قرأ إمامنا في العشاء الآخر آيات من سورة الشعراء: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء). غلبته العبرة؛ فبكى، وخيم الصمت على الجماعة، بعد الصلاة، التفت إلينا، وبعد المقدمة قال:
– هذه الآية تختصر للعبد أسباب النجاة يوم القيامة، في سبب واحد وهو (القلب السليم)، وفي صحيح ابن ماجه عن عبدالله بن عمرو – رضي الله عنه – قال: «قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد».
أنهى إمامنا خاطرته التي لم تتجاوز خمس دقائق، في شرح هذا الحديث.
خرجت وصاحبي آيبين إلى منازلنا مشيا، كما أتينا.
– كثيرا ما ننسى عبادات قلوبنا وطاعاتها، ونغفل أن عبادة القلب أعظم من عبادة البدن، ومعصية القلب أشد من معصية الجوارح، وسلامة القلب عبادة عظيمة، ينبغي أن ينتبه لها العبد ولا يغفل عنها.
– صدقت يا أبا سالم، عبادات القلب تتطلب مجاهدة دائمة ومراقبة مستمرة؛ لأنها عبادات لا يحدها وقت، ولا ترتبط لا بالشمس ولا بالقمر ولا بالليل ولا بالنهار، وسلامة الصدر من العبادات القلبية العظيمة، من أداها فاز، ومن تخلف عنها حرم القبول والمغفرة، حتى يلتزم بها.
استغرب صاحبي مقالتي.
– نعم (أبا سالم)، في الحديث عن أبي هريرة عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس؛ فيغفر فيها لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا» مسلم. وفي رواية: «اركوا هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا» مسلم. وهذا هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمره لأمته، كما في حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه . قال: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» متفق عليه. وذلك أن الهجران والتدابر أصله شيء في القلب؛ فإذا وقع ولم يستطع أن يزيل ما في قلبه، فليتواصل مع أخيه؛ فإن هذا يزيل ما كان في القلب، أيا كان، ولذلك قال – صلى الله عليه وسلم -، «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، وبيّن النبي -صلى الله عليه وسلم – أهم أسباب هذا المرض، ومبدأه، فقال – صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاشدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (البخاري). بغلنا منزل صاحبي وهو الأقرب إلي المسجد، دعاني للدخول اعتذرت بأن لي موعدا مع أهلي، تابعنا الحديث.
– فالعبد إذا نظر إلي فداحة النتيجة، (الحرمان من المغفرة) هان عليه أن يتنازل لأخيه المسلم، وإن كان مخطئا. وأحدنا ينبغي أن يبذل الأسباب حتى يصل إلى سلامة صدره وذلك في كل حين، وأول الأسباب الإخلاص والصدق مع الله؛ ففي الحديث عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» (رواه أحمة وصححه الأرناؤوط)، ومن أسباب سلامة الصدر، الرضا بما قسم الله، وحسن الظن بالمسلمين، وعدم تتبع عوراتهم وزلاتهم، والستر على المسلم كما في الحديث:
عن ابن عمر أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: صعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم ـ المنبر فنادى بأعلى صوته: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» صحيح أبي داود.
وفي الحديث المتفق عليه: «إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث»، وفي زماننا هذا كثير من الناس ينقل الأحاديث عن الآخرين ويسوغ عمله بديباجة: (يقولون…) وهو أحد القائلين.
هناك حديث سمعته في الإذاعة قبل فترة عن سلامة الصدر ولا أعلم مدى صحته. أخرج صاحبي هاتفه، بحث عن الحديث وأخذ يقرأ علي.
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: كنا جلوسا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي – صلى الله عليه وسلم – تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي، فعلت. فقال: نعم. قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه، ذكر الله -عز وجل- وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا. فلما مضت الثلاث ليال، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبدالله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق».
– نعم هذا الحديث اختلف في صحته علماء الحديث، وآخرهم العلامة الألباني -رحمه الله-، حيث صححه، ثم تراجع عن صحته وأخرجه في السلسلة الضعيفة، ولكن يبقى موضوع سلامة الصدر من العبادات القلبية العظيمة، وهي من أعظم النعم على أهل الجنة لتمام التنعم.
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} (الحجرات:47).
وإليك هذا الحديث الصحيح، كان الصحابي أبو ضمضم إذا أصبح قال: اللهم إنه لا مال لي أتصدق به علي الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي؛ فمن شتمني أو قذفني فهو في حل، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم؟» صحيح أبي داود. وكذلك ما صح من أحاديث ليلة النصف من شعبان، ومنها حديث أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «ينزل الله -تبارك وتعالى- ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس، إلا إنسانا في قلبه شحناء أو مشركا بالله -عز وجل» صحيح لغيره.
وفي رواية: «يطلع الله -تبارك وتعالى- إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» (صحيح).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 10-10-2023, 04:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أعمال القلوب

أعمال القلوب

د. أمير الحداد

الأنس بالله – من كان قريبا من الله أنس به


- يغمرني أحيانا شعور بأني أريد أن أكون وحدي بعيدا عن البشر وعن العمران، في الصحراء، أو في البحر، أذكر الله، (سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وأمجده (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، وأثنى عليه: (الحمدلله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد -الحمدلله كثيرا- الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه)، أشعر براحة قلبية، في هذه الأحوال، ولاسيما عندما تكون في الشوارع المزدحمة والأسواق المكتظة.
يحتاج المرء بين فترة وأخرى أن يختلي بنفسه، ليعبد الله، فيذهب إلى العمرة منفردا، أو يقيم الليل بعيدا عن الناس ويأنس بالتقرب إلى الله.
كنت وصاحبي في طريق عودتنا من زيارة لأخ لنا في المشفى عدناه بعد صلاة العشاء، بناء على رغبته.
- الأنس بالله، من أعمال القلوب، يجد فيه العبد حلاوة الإيمان، وحلاوة مناجاة الله، وحلاوة الذكر والدعاء، والتضرع، كل شيء يصدر من القلب، ولعل هذا الشعور، هو الذي يبث الراحة في القلب، فيستشعر العبد قوله -تعالى-: {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} (هود:٦١)، وقوله -تعالى-: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}، وقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (النمل:١٢٨)، معية تأييد وأنس وقبول.
- نعم، هذا العمل من أعمال القلوب، يبلغه العبد بعد منازل أخرى من الثقة، والطمأنينة، والتوكل، والإفاضة، فيستحضر العبد لطف الله، وإحسانه، مع تقصيره في حق ربه، فيتضرع ويناجي، ويلقي أثقال الدنيا، ويفرغ قلبه من هموم الحياة، ويملأه بذكر الله، والخوف من الله، وحب الله، والرغبة بما عند الله، والزهد في الدنيا، فينال من الأنس والأمان والطمأنينة ما لا يتحصله بأموال الدنيا كلها، أخذ صاحبي هاتفه.
- دعنى أبحث لك عن الأنس بالله من أقوال العلماء، في أقل من دقيقة، ظهرت نتائج البحث، وأخذ صاحبي يقرأ:
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى: «ومن علامات صحة القلب: ألا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره، إلا بمن يدله عليه، ويذكره به، ويذاكره بهذا الأمر» انتهى (إغاثة اللهفان:ص72).
فالأنس بالله -تعالى- حالة وجدانية تحمل على التنعم بعبادة الرحمن، والشوق إلى لقاء ذي الجلال والإكرام. قال أحد السلف: «مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته».
فالأنس بالله مقام عظيم من مقامات الإحسان الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعليقا على الحديث-: فهذان مقامان أحدهما-: الإخلاص، وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه.
الثاني- أن يعمل العبد على مشاهدة الله بقلبه، وهو أن يتنور قلبه بنور الإيمان. ويتولد عن هذين المقامين: الأنس بالله، والخلوة لمناجاته وذكره، واستثقال ما يشغل عنه مخالطة الناس والاشتغال بهم؛ فمنزلة المراقبة إذا تحققت في العبد، حصل له الأنس بالله -تعالى-، ووجه ذلك أنه إذا حصلت المراقبة يحصل القرب من الرب -سبحانه-، والقرب منه -جلا وعلا- يوجب الأنس.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «والقريب يوجب الأنس والهيبة والمحبة» (مدارج السالكين). ويقول كذلك -رحمه الله-: «وقوة الأنس وضعفه على حسب قوة القرب، فكلما كان القلب من ربه أقرب، كان أنسه به أقوى، وكلما كان منه أبعد، كانت الوحشة بينه وبين ربه أشد» (انتهى) من (مدارج السالكين: 95/3).
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: «هذا الأنس المذكور مبدؤه التعبد بأسماء الله الحسنى التي يحصل عنها الأنس ويتعلق بها، كاسم الجميل، والبر، واللطيف، والودود، والحليم، والرحيم، ونحوها» (انتهى) (مدارج السالكين 419/2). والعبد إذا ارتقى بالعلم النافع والعمل الصالح إلى مقام الإحسان، واستقرت قدمه فيه، وأنس بالله -تعالى- والتذ بطاعته وذكره.
قال العلامة السعدي -رحمه الله مقررا ذلك في منظومته، واصفا أهل السير إلى الله والدار الآخرة-:
عبدوا الإله على اعتقاد حضوره فتبؤوا في منزل الإحسان
وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها، ولكنها تحتاج إلى تدرج «للنفوس شيئا فشيئا، ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها وتعتادها، فيعيش العبد قرير العين بربه، فرحا مسرورا بقربه».
ولذا فإن الأنس بالله -تعالى- ثمرة الطاعات والتقرب إلى رب الأرض والسماوات، كما قال ابن القيم -رحمه الله-: «فكل طائع مستأنس، وكل عاص مستوحش». (انتهى) (مدارج السالكين: 406/2).
قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: «إنما يقع الأنس بتحقيق الطاعة؛ لأن المخالفة توجب الوحشة، والموافقة مبسطة المستأنسين! فيا لذة عيش المستأنسين، ويا خسارة المستوحشين!» (انتهى) من (صيد الخاطر: ص213).
قيل للعابد الرباني وهيب بن الورد -رحمه الله-: «هل يجد طعم العبادة من يعصيه؟ قال: لا، ولا من يهم بالمعصية، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: «من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية».
إذا استغنى الناس بالدنيا، فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا، فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبائهم، فاجعل أنسك بالله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 157.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 151.57 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (3.72%)]