|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (25) راضية الأندلسية ..."الكوكب الزاهي" تسلل النور إلى الأندلس، وعمّ أرجاءها، وارتفع صوت التوحيد مجلجلاً بين روابيها الأخّاذة ، فتلاقى صفاء التوحيد مع جمال الطبيعة، ليشكّلا حضارة مشهودة ، رسم المسلمون فيها أجمل لوحاتهم، وتفنّنوا في اختيار ألوانها وزخرفة حواشيها، فغدت قرة الأعين وبهاء النفوس. وفي ربوع هذه البيئة النضرة نما العلم وترعرع، فقد عشق الأندلسيون العلم والأدب ، واهتموا بهما اهتماماً كبيراً حتى شاع في بيئاتهم، وأضحى في متناول مَن يرغبه منهم. ![]() ولم يبخل الأندلسيون على مواليهم بالعلم ، فهاهي راضية الملقّبة بنجم مولاة الخليفة الأموي عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله تنكب على علوم الدين واللغة والأدب والتاريخ ، وتعُبُّ منها ما يتسع له عقلها وفهمها، فاقتنت الكتب ونسخت الكثير منها لجودة خطها، وروت الأحاديث الشريفة ، وكان الشيخ أبو محمد بن خزاج أحد تلاميذها حيث روى عنها، واحتفظ بالكثير من كتبها. وبعد وفاة الناصر لدين الله أعتقها الحكم المستنصر، وزوّجها لأحد رجاله المثقفين، وهو لبيب الفتى، وكان من الصقالية المشتغلين بالعلم ، فأعجب بها، وشجعها على طريق العلم والتعليم، فكانا يقرآن ويكتبان معاً، ثم شاء الله لهما أن أتمّا حجهما عام ثلاث وخمسين وثلاثمئة من الهجرة ، ودخلا في تلك الرحلة إلى الشام ومصر، ولقيا الشيخ ابن شعبان القرطبي، وغيره من العلماء الأجلاء في مصر. ثم عادت راضية وزوجها إلى الأندلس، واشتغلت بالتعليم، فكانت تمنح الإجازات العلمية لطلابها من الرجال والنساء حتى ذاع صيتها فلُقِّبت بالكوكب الزاهي، إذ عَرف قدرها ومنزلتها علماء المشرق والمغرب. توفيت عام ثلاث وعشرين ومئتين من الهجرة بعد أن بلغت ما يقرب المائة من عمرها، رحمها الله (1). ![]() (1) ابن بشكوال: الصلة ص693،694 ، مكتبة الخانجي. وعبد الله حفيفي: المرأة العربية في ظلال الإسلام، ص158، دار الكتاب العربي. ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (26) زينب بنت يوسف بن عبد البر النميري سليلة العلماء نشأت زينب في بيت علم وأدب، يغصُّ ليل نهار بطلاب العلم ومريديه، مفتّحة لهم أبوابه ، يهشّ أبوها في وجوه قاصديه ويستقبلهم وفوداً وفوداً، يطرح أمامهم مسائل العلم وأحاجيه ، ويناظر الشيوخ والعلماء في بيئة أندلسية اتّسع صرها الرحب لكل أصناف العلوم شرقيها وغربيها. في هذا البيت المزدحم بالعلم وأهله، فتّحت زينب عينيها، لتلتقي بعالم خصيب، تسلل إلى وجدانها ، وأضاء النور في أعماقها، حتى إذا شبّت فتاة يافعة كانت قد استقت العلم عن والدها فغدا محصولها منه وفيراً. ولمّا حلّت الفتنة في قرطبة بعد سقوط الخلافة الأموية في الأندلس خرجت زينب مع والدها إلى إشبيلية ![]() ، ثم تنقلت في البلاد إلى أن حطّت بها الرحال في بلنسية ، وهناك التقت بزوجها المنتظر وهو محمد بن علي اللخمي، ورُزقت منه بولد أسمته عبد الله عام ثلاث وأربعين وأربعمئة من الهجرة ، وشبّ هذا الوليد يحمل العلم عن أمه وجده حتى أضحى له فيما بعد دور كبير في الحياة الثقافية في الأندلس(1) (1) المراكشي: الذيل والتكملة، السفر الأول والثاني 2/486، دار الثقافة، وليث سعود: ابن عبد البر الأندلسي وجهوده في التاريخ، ص120، دار الوفاء. ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (28) "ميمونة بنت الحارث" ... أم المؤمنين وجامعة الفضل اجتمع الفضل لأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث من جهات مجتمعة، فهي أخت أم الفضل زوج العباس عم النبي ، وخالة عبد الله بن العباس حبر الأمة، وخالة خالد بن الوليد سيف الأمة المسلول، ثم توّجت ذلك الفضل كله بفضل خالد لا يبلى، ومكانة رفيعة لا يُطمع بها حين تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عمرة القضاء ، فقد رغبت أن تكون أماً للمؤمنين وزوجاً لرسول العالمين، صلوات الله وسلامه عليه فوهبت نفسها له ، إذ قيل إنها هي التي نزلت بها الآية الكريم ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ )(1) ،وقيل إنها جعلت أمر تزويجها إلى العباس بن عبد المطلب فزوّجها برسول الله فكانت من خيرة نسائه فضلاً وعلماً، فقد روت الكثير من الأحاديث، وتفقهت في الدين. ![]() عاشت حياة هانئة مباركة في كنف خير الأزواج حتى نزل به مرض الموت كان في دارها فاستأذنها بالذهاب إلى بيت عائشة فأذنت له وقلبها يتفطر أسىً وحزناً عليه، فلما اختاره الله لجواره، جمعت طلاب العلم من الصحابة وتابعيهم ، وروت عليهم أحاديث المصطفى إلى أن توفيت رضي الله عنها سنة إحدى وخمسين من الهجرة (2). ___________________ (1) آية 50 من سورة الأحزاب. (2) ابن سعد: الطبقات الكبرى،8/132، دار صادر ، وابن الأثير: أسد الغابة، 7/273، وخالد العك: صور من حياة صحابيات رسول الله،ص292.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (29) فاطمة بنت الحسين البغدادية "كاتبة المعاهدات الدولية" سيدة فاضلة، عُرفت بالمؤدبّة الكاتبة، إذ تميزت بجودة خطها وحُسنه حتى ضُرب به المثل، فكانت تكتب المنسوب(1)على طريقة ابن البواب(2) ، حتى اختيرت لكتابة المعاهدات بين المسلمين والروم ، إذ كلّفها ديوان الخلافة بكتابة كتاب الهدنة إلى امبراطور الروم، ولجأ إليها بعض رجال الدولة لكتابة بعض الرسائل المهمة، حيث نراها تقول" كتبتُ ورقة لعميد الملك فأعطاني ألف دينار" ![]() إنها فاطمة بنت الحسين بن علي البغدادي المعروفة بـ بنت الأقرع، وُلدت لأب عطّار من أهل بغداد، فأدّبها وعلّمها حتى اشتهرت برواية الحديث وجودة الخط، توفيت رحمها الله سنة ثمانين وأربعمائة من الهجرة(3) ______________ (1) المنسوب: طريقة مجودة في الخط العربي. (2) ابن البواب: هو أبو الحسن علي بن هلال، خطاط مشهور من أهل بغداد، نسخ القرآن الكريم بيده أربعاً وستين مرة (الزركلي: الأعلام، 5/30، دار العلم للملايين). (3) الذهبي: سير أعلام النبلاء، 18/480، مؤسسة الرسالة، وابن كثير: البداية والنهاية، 12/134، مكتبة المعارف، وهي فيه (فاطمة بنت علي)، والزركلي: الأعلام، 5/130، دار العلم للملايين. ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (30) مخّة بنت الحارث المروزي "معلمة الزهاد" ![]() إن طريق الزهد وعر شائك، لا يقتحم أهواله إلا من تحصّن بقلب قوي وإيمان عظيم، فالدنيا محفوفة بالشهوات واللذائذ تبذلها لكل راغب ، وتغري بها كل طالب، فهي دار ابتلاء وامتحان، مَن قلاها قَلَته، ومَن أقبل عليها أقبلت عليه. ولقد منّ الله على هذه الأمة بعباد عرفوا الدنيا حق المعرفة، وخبروها عين الاختبار، فأشاحوا عنها معرضين، ونأوا عنها مبتعدين ، أولئك هم الزهاد الوَرِعون الذين رقّت نفوسهم مع رقائق الزهد، وصفت قلوبهم بصفاء الإيمان، فكانت العبادة لهم منهجاً والورع سلوكاً. ![]() وقد كان من أشهرهم بشر بن الحارث المروزي البغدادي المشهور ببشر الحافي الإمام العالم المحدث ، والذي تخرج في زهده وورعه من مدرسة أخته "مخّة" إذ كان لا يفتأ يحدّث الناس قائلاً "لقد تعلمت الورع من أختي" ولأنها الأخت النصوح المحبة فقد ربّت أخاها على التقوى والتعلّق بالله، وملأت قلبه بخشيته، حتى غدت أنيسته دون أهل الأرض جميعاً ، لذا فقد حزن عليها حزناً شديداً حين وافاها الأجل وعدّ ذلك ابتلاء من الله يختبر به إيمانه وصبره. ولم تكتفِ "مخّة" بتعليم أخيها الدين والورع، بل علّمته صنعة يتعيّش بها، فقد كانت تعمل في غزل القطن وتنفق على نفسها من عمل يدها، فأخذ عنها بشر هذه الصنعة، وعمل بالغزل وعاش منه. ولم يشهد لمخّة بالورع والفضل أخوها بشر فقط، بل شهد لها إمام كبير وعالم جليل هو الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- إذ حدّث عن فضلها وورعها ابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل قائلاً: " كنت مع أبي يوماً من الأيام في المنزل فدقّ داقٌّ الباب، فقال لي: اخرج فانظر من بالباب، فخرجت فإذا امرأة، قال: قالت لي: استأذن لي على أبي عبد الله –يعني أباه- قال: فاستأذنته، فقال: أدخلها، قال: فدخلت فجلست فسلمت عليه وقالت له: يا أبا عبد الله! أنا امرأة أغزل بالليل في السراج ، فربما طفئ السراج، فأغزل في القمر، فعلّي أن أبيّن غزل القمر من غزل السراج ؟ فقال: فقال لها: إن كان عندك بينها فرق فعليك أن تبيني ذلك ..." وهذا الاجتهاد في تحري الورع لدرجة أنها لتبين الفرق بين الغزل المصنوع على ضوء السراج من غيره والذي اشتغلت به في ضوء القمر ليدل على شدة فضلها وعظيم تقواها. ![]() ليس هذا فحسب بل لقد بلغ من ورعها وتقواها أنها كانت تحرص ألّا يشوب كسبها أي شائبة تقدح في حلاله ، إذ توجّهت إلى الإمام أحمد بن حنبل قائلة له: "... إني امرأة رأس مالي دانقين(1)، أشتري القطن، فأردنه(2)، فأبيعه بنصف درهم، فأتقوّت بدانق من الجمعة إلى الجمعة، فمرّ ابن طاهر الطّائف ومعه مشعل، فوقف يكلّم أصحاب المصالح، فاستغنمت ضوء المشعل، فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل، فعلمت أن الله مُطالبي، فخلّصني خلّصك الله، فقال لها: تُخرجين الدانقين، ثم تبقي بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيراً منهما..."، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: " يا أبه لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي أدركت فيه الطاقة(3)، فقال: يا بني سؤالها لا يحتمل التأويل!". ولقد بلغ من شدة خوفها من الله وتقواها أنها كانت تخاف أن يكون الأنين والتألم أثناء المرض شكوى من الله ، فلما اشتدّ عليها المرض خرجت إلى الإمام ابن حنبل تستفيه ، فقالت له: " يا أبا عبد الله أنين المرض شكوى؟! قال: أرجو ألا يكون شكوى، ولكنه اشتكاء إلى الله" . وحين غادرته وخرجت من عنده، التفت ابن حنبل إلى ابنه عبد الله قائلاً: " والله يا بني! ما سمعت إنساناً قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة العالمة الفقيهة! اذهب فاتبعها. قال: فاتّبعتها فإذا قد دخلت إلي بيت بشر بن الحارث، وإذا هي أخته. قال: خرجت. فقلت له، فقال: محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر !" رحم الله مخّة بنت الحارث، وجعلها وأمثالها قدوة لنساء المسلمين في تحري الورع والخشية من الله(4) (1) الدانق: هو سدس الدرهم أو الدينار. (2) أردنه: أي أغزله، وارّدن الغزل. اللسان: مادة ردن. (3) يقصد لو خففت عنها فطلبت منها التصدق بأصل الغزل الذي أخرجت منه بقية الطاقات. (4) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، 14/436،438،دار الكتاب، والذهبي: سير أعلام النبلاء، 10/469، مؤسسة الرسالة، وابن خلكان: وفيات الأعيان ، 2/276، دار صادر، وعمر رضا كحالة، أعلام النساء، 5/ 31،32، مؤسسة الرسالة. ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
نساء.... خالدات د . أميرة الصاعدي (15) حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (محدثة ثقة) حينما ينحدر المرء من سلالة نسب شريف، فإن هذا النسب يأتلق في نفسه كجوهر النجم الساطع، فيزيد بهاء وروعة. ![]() وإذا كانت سلالة هذا النسب الشريف تعود إلى مَن وصفه رب العزة والجلال بالصّاحب في قوله تعالى (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) سورة التوبة:40، فلا بد أن ترث صفات الإيمان الأصيل والصدق الخالص التي أهلّت أباها من قبل ليكون صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . وهكذا هي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة، امرأة جمعت شمائل النسب، ومناقب المجد من أطرافها، فجدّها أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وجدتها لأبيها: أم رومان بنت عامر بن عويمر حماة رسول الله صلى الله عليه وسلم -وأم زوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - وعمتها هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وخالتها: أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ لأن أمها قُرينة بنت أبي أمية المخزومية هي أخت أم سلمة . ![]() لذا فقد نشأت حفصة في أحضان هذه الأسرة الكريمة، تتقلب بين نعيم التقوى والإيمان، وترفل في أثواب الخير والإحسان، حتى أحبتها عمتها عائشة وأحاطتها بكل رعاية واهتمام، وحَبتها من برها وودّها ما جعل الصغيرة تتعلّق بها، وتحفظ كل كلمة تنطقها، وحين شبّت فتاة يانعة أخذت عن بيت النبوة الذي رعاها، رواية الحديث، وعلم الفقه، فغدت من الراويات الثقات، والعالمات الفاضلات. وكان من تمام رعاية أم المؤمنين لها أن زوّجتها بالمنذر بن الزبير بن العوّام الأسدي ابن حواريّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأتمّ الله به نعمته عليها، وزادها بسطة في العلم والحديث([1][1]). ([1][1]) انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/468، دار صادر، والذهبي: سير أعلام النبلاء1/274، مؤسسة الرسالة. ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |