|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (9) صوم أبي أمامة الباهلي: صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة: "أنشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، قال: ((اللهم، سلِّمْهم وغنمهم))، فغزونا، فسلِمْنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلت: ((اللهم سلمهم وغنمهم))، فسلِمْنا وغنمنا، يا رسول الله، فمرني بعمل أدخل به الجنة، فقال: ((عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له))، قال: فكان أبو أمامة لا يرى في بيته الدخان نهارًا إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارًا عرفوا أن قد اعتراهم ضيف"[44]. وعن أمامة: فكان أبو أمامة، وامرأته، وخادمه لا يلفون إلا صيامًا[45]. قال الذهبي: ولأبي أمامة كرامة باهرة جزع هو منها، وهي في كرامات الدَّاكالي وأنه تصدق بثلاثة دنانير، فلقي تحت كراجته ثلاث مئة دينار[46]. وفي "تاريخ الذهبي" (3/315) عن مولاة لأبي أمامة، قالت: "كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائل إلا أعطاه، فأصبحنا يومًا وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل، فأعطاه دينارًا ثم آخر فكذلك، ثم آخر فكذلك، قلت: لم يبق لنا شيء، ثم راح إلى مسجده صائمًا، فرققت له واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاثمائة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له، حمد الله وابتَسَم، وقال: هذا خير من غيره، ثم تعشَّى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة، قال: و ما ذاك؟ قلت: الذهب، ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى تحتها، وقال: ما هذا ويحك؟ قلت: لا علم لي، فكثر فزعه". (10) صوم عبدالله بن الزبير: أمير المؤمنين ابن الحواري عائذ ببَيْت الله، المشاهد في القيام، المواصِل للصيام. قال الذهبي: عدُّوه في صغار الصحابة، وإن كان كبيرًا في العلم والشرف والجهاد والعبادة. قالت عنه أسماء بنت أبي بكر: إنه قوَّام الليل، صوَّام النهار، وكان يُسمَّى حمامة المسجد[47]. عن ابن أبي مليكة قال: "كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح في اليوم السابع وهو ألْيَثُنَا"[48]. لقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفًا في العبادة[49]. وقال ابن عمر، وقد رآه مصلوبًا: "السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولاً لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لأُمَّةٌ خَيْرٌ"[50]. يتبع
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (11) صوم عبدالله بن رواحة: الأمير السعيد الشهيد البدري النقيب، أبو عمرو الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: "خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة"[51]. وعند الذهبي في "السيَر": "إن كنا لنكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر في اليوم الحار، ما في القوم أحد صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة"[52]. عن ابن أبي ليلة: تزوج رجل امرأة ابن رواحة، فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبدالله في بيته، فذكرت له شيئًا لا أحفظه غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته، صلى ركعتين، وإذا دخل صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبدًا"[53]. (12) صوم الصحابي الجليل حمزة بن عمرو الأسلمي: كان - رضي الله عنه - يسرد الصوم. روى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم فأصوم في السفر، قال: ((صم إن شئت وأفطر إن شئت)). قال النووي: "فيه دلالة لمذهب الشافعي، وموافقته أن صوم الدهر وسرده غري مكروه لمن لا يخاف منه ضررًا، ولا يفوت به حقًّا بشرط فطر يومي العيدين والتشريق؛ لأنه أخبر بسرده، ولم ينكر عليه، بل أقره عليه، وأذن له فيه في السفر، ففي الحضر أولى". وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما في الرواية التي بعدها: (أجد بي قوة على الصيام في السفر)، وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر؛ فلأنه علم - صلى الله عليه وسلم - أنه سيضعف عنه، وهكذا جرى بأنه ضعف في آخر عمره، وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب العمل الدائم، وإن قل ويحثهم عليه[54]. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] جزء من حديث صحيح. [2] "الاعتصام" (1/404). [3] قال في "الاعتصام" (1/405): "ويكون عمل ابن الزبير وابن عمر وغيرهما في الوصال جاريًا على أنهم مما أعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا بناء على أصل مذكور في كتاب "الموافقات" والحمد لله. [4] قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم. [5] "الاعتصام" (1/400 – 401). [6] بتصرُّف من "إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة"، للكنوي (من 147 – 153)، ط مكتب المطبوعات الإسلامية. [7] متفق على صحته. [8] "صفة الصفوة"، لابن الجوزي (1/286)، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/121)، والبيهقي في "سننه" (4/301)، وابن حزم في "المحلى" (7/14). [9] "صفة الصفوة" (1/292). [10] "الحلية" (1/55). [11] "الحلية" (1/56)، و"صفة الصفوة" (1/302). [12] صحيح: رواه الحاكم في "المستدرك" عن جابر، ورواه ابن عساكر، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (5081). [13] "المعجم الكبير" للطبراني (5/91)، وأشار الشيخ حمدي عبدالمجيد السلفي إلى صحته. [14] "سير أعلام النبلاء" (1/27). [15] "تاريخ دمشق"، لأبي زرعة (562). [16] "سير أعلام النبلاء" (1/29). [17] "المستدرك" (3/353)، وقال: على شرط مسلم. [18] "حلية الأولياء" (3/43). [19] "سير أعلام النبلاء" (1/187)، ورجاله ثقات، أخرجه ابن سعد (8/68). [20] أخرجه ابن سعد (8/75). [21] "السمط الثمين" (ص9)، و"صفة الصفوة" (2/31). والمعنى: أنها كانت تصوم غير الأيام المنهي عنها: كالعيدين، وأيام التشريق والحيض. [22] أبو نعيم في "الحلية" (2/47)، والحاكم (4/13). [23] ابن سعد (8/46)، و"الحلية" (2/47)، ورجاله ثقات. [24] "الحلية" (2/50). [25] حسَن: أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أنس وقيس بن زيد. [26] "الحيلة" (1/28). [27] "الحلية" (1/29). [28] ابن سعد (7/391)، قال الهيثمي (9/367): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. [29] ابن عساكر (2/13/371). [30] "سير أعلام النبلاء" (2/346). [31] أي: لابسة ثياب البذلة، وهي المهنة. [32] البخاري، والترمذي. [33] "سير أعلام النبلاء" (3/80). [34] رواه البخاري في كتاب: "فضائل القرآن" باب: "في كم يقرأ القرآن" (8/712، 713). [35] رواه النسائي. [36] أبو داود والترمذي وابن ماجة. [37] رجاله ثقات. [38] إسناده حسن، رواه أحمد في "مسنده" (2/200). [39] "سير أعلام النبلاء" (3/204). [40] صحيح: رواه البخاري، ومسلم، وأحمد. [41] صحيح: رواه البخاري، ومسلم وابن ماجة. [42] "سير أعلام النبلاء" (3/215). [43] إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد (4/185)، والذهبي في "السير" (3/232). [44] إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، وابن أبي شيبة، والنسائي، والطبراني، وعبدالرزاق. [45] "سير أعلام النبلاء" (3/360). [46] "سير أعلام النبلاء" (3/362). [47] "حلية الأولياء" (1/335)، و"سير أعلام النبلاء" (3/367). [48] رواه الحاكم (3/549)، أليثنا، أي: كأنه ليث. [49] "سير أعلام النبلاء" (3/368). [50] رواه مسلم في "صحيحه". [51] خ، م، د، هـ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وابن ماجة. [52] "سير أعلام النبلاء" (1/232 – 233). [53] إسناده صحيح: نسبة الحفاظ في "الإصابة" (6/78 – 179)، ابن المبارك في "الزهد" وصحح سنده، ورواه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (1/33)، ورجاله ثقات. [54] صحيح: مسلم بشرح النووي.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني 15) صوم الأسد بن يزيد النخعي: الإمام القدوة، القارئ القوام، الساري الصوام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير، "هو نظير مسروق في الجلالة والعلم والثقة والسن يضرب بعبادتهما المثل"[10]. سئل الشعبي عن الأسود فقال: "كان صوَّامًا قوامًا حجاجًا"[11]. وعن علقمة بن مرثد، قال: "انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود ابن يزيد كان مجتهدًا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفرَّ، وكان علقمة ابن قيس يقول له: ويحك؛ لِمَ تعذب هذا الجسد؟ قال: راحةَ هذا الجسد أريد، "إن الأمر جد، إن الأمر جد"[12]، فلما احتضر بكى فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع، ومن أحق بذل مني، والله، لو أتيت بالمغفرة من الله - عز وجل - لهمَّنِي الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا زال مستحيًا منه"[13]. وروى شعبة عن الحكم أن الأسود كان يصوم الدهر[14]. وروى حماد عن إبراهيم، كان الأسوَدُ يصوم حتى يسوَدَّ لسانه من الحر[15]. وعن عبدالله بن بشر أن علقمة والأسود بن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة، وصام يومًا فكان الناس بالهجير، وقد تربد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه، فقال: ألا تتَّقِ الله، يا أبا عمرو، في هذا الجسد؟ علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود: يا أبا شبل، الجد الجد[16]. قال حنس بن حارث: رأيت الأسود، وقد ذهبت إحدى عينيه من الصوم[17]، لا ضير إن كان الجنة فسيبدل الله بعين أصح منها. ما ضرهم ما أصابهم جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة. (16) صوم مسروق بن عبدالرحمن: "في العلم معروق، وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة مسروق"[18]. عن الشعبي قال: "غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمَّى بِنتَه عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه، فقالت: يا أبتاه، أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرِّفق، قال: يا بنية، إنما طلبت الرِّفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"[19]، وفي رواية: "إنما طلبت الرفق لتعبِي"[20]. قالت له عائشة الصديقة: "يا مسروق، إنك من ولدي، وإنك لَمِن أحبهم إلي"[21]. وكان لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان يقول: "لأن أفتي يومًا بعدل وحق أحبُّ إليَّ من أن أغزو سنة"[22]. قال الأصمعي: كان مسروق يتمثل: وَيَكْفِيكَ مِمَّا أُغْلِقَ البَابُ دُونَهُ وَأَرْخَى عَلَيْهِ السِّتْرَ مِلْحٌ وَجَرْدَق وَمَاءٌ فُرَاتٌ بَارِدٌ ثم تَغْتَدِي تُعَارِضُ أصْحَابَ الثَّرِيدِ الْمُلَبَّق تَجَشَّأ إذَا مَا هُمْ تَجَشًَّؤوا كَأنَّمَا غُذِّيتَ بِألْوَانِ الطَّعَامِ الْمُفَتَّق يتبع
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (17) صوم العلاء بن زياد: "المبشر المحزون، المستتر المخزون، تجرد من الثلاد، وتشمر للمهاد، وقدم العتاد للمعاد، العلاء بن زياد"[23]. كان ربانيًّا تقيًّا قانتًا لله، بكاء من خشية الله. قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يقرأ أو يتكلم، جهشه البكاء، وكان أبوه قد بكى حتى عمي. قال الحسن لعلاء بن زياد، وقد سله الحزن: كيف أنت يا علاء؟ فقال: واحزناه على الحزن. قال الحسن: "قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن"[24]. وعن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفًا كل يوم، وكان يصوم حتى يخضر، أو يصلي حتى يسقط فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئًا إلا جئته به"[25]. قال له رجل: رأيت كأنك في الجنة فقال له: ويحك، أما وجد الشيطان أحدًا يسخر به غيري وغيرك[26]. وكان يقول: "لينزل أحدكم نفسه أن قد حضره الموت فاستقال ربه تعالى نفسه، فأقاله فليعمل باعة الله عز وجل"[27]. قال سلمة بن سعيد رئي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثًا لا ترقأ له دمعة، ولا يكتحل بنوم ولا يتذوق طعامًا فأتاه الحسن فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة، فازداد بكاءً"، فمل يفارقه حتى أمسى، وكان صائمًا فطعم شيئًا[28]. عن هشام بن زياد العدوي قال: تجهَّز، رجل من أهل الشام، وهو يريد الحج، فأتاه آتٍ في منامه فقال: ائت العراق، ثم ائت البصرة، ثم ائت بني عدي، فائت بها العلاء ابن زياد؛ فإنه رجل أقصم الثنية، بسام، فبشره بالجنة، قال: فقال: رؤيا ليست بشيء حتى إذا كانت الليلة الثانية، رقد فأتاه آت، فقال: ألا تأتي العرق فذكر مل ذلك حتى إذا كانت الليلية الثالثة جاءه بوعيد فقال: ألا تأتي العراق ثم تأتي البصرة ثم تأتي بني عدي فتلقى العلاء بن زياد، رجل ربعة، أقصم الثنية، بسام، فبشره بالجنة، قال فأصبح، وأخذ جهازه إلى العراق، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ما سار حتى قدم البصرة، فأتى بني عدي فدخل دار العلاء ابن زياد، فوقف الرجل على باب العلاء فسلم، قال هشام: فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت: هو في المسجد، قال: وكان العلاء يجلس في المسجد، ويدعو بدعوات، ويحدث قال هشام: فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين، ثم جاء فلما رآه العلاء تبسَّم فبَدَت ثنيته، فقال: هذا، والله، صاحبي قال: فقال العلاء: انزل، رحِمَك الله، قال: فقال الرجل: أدخلني قال، فدخل العلاء منزله، وقال: يا أسماء، تحولي إلى البيت الآخر، قال: فتحولت، ودخل الرجل، وبشره برؤياه، ثم خرج فرَكب، قال: وقام العلاء، فأغلق بابه، وبكى ثلاثة أيام، وقال: سبعة أيام لا يذوق فيهما طعامًا، ولا شرابًا ولا يفتح بابه، قال هشام فسمعته، يقول في خلال بكائه: أنا أنا، قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، وقلت: لا أراه إلا ميتًا لا يأكل ولا يشرب باكيًا، قال: فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابَه، وقال: افتح، يا أخي، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه، وبه من الضر شيءٌ الله به عليم، فكلَّمه الحسن، ثم قال: رحمك الله، ومن أهل الجنة، إن شاء الله، أفقاتل نفسك أنت، قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيًّا"[29]. لك الله، يا علاء، أئن بشرت بالجنة صمت، وبكيت حتى أشرفت على الموت، لك الله، يا إمام، ولك من اسمك أوفر نصيب. (18) صوم سعيد بن المسيب سيد التابعين: عالم العلماء كما قال مكحول فقيه الفقهاء. حدث يزيد بن أبي حازم أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم وقال ابن المسيب، ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلاَّ وأنا في المسجد[30]. يتبع
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني 19) صوم أبي بكر بن عبدالرحمن راهب قريش: الإمام أحد فقهاء المدينة السَّبْعة وكان من سادات قريش، قال ابن سعد، كان يقال: له راهب قريش لكثرة صلاته[31]. روَى الشَّعبِي عن عمر بن عبدالرحمن أن أخاه أبا بكر كان يصوم ولا يفطر. قال الذهبي: "قلت كان أبو بكر بن عبدالرحمن مِمَّن جمع العلم والعمل والشَّرف، وكان ممن خلف أباه في الجلالة"[32]. (20) صوم عروة بن الزبير: عالم المدينة أحد الفقهاء السبعة، وابن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُكِّنَ من الطاعة، فاكتسب، وامتُحن بالمحنة، فاحتسب عروة بن الزبير بن العوام المجتهد المتعبد الصوام[33]. قال الزهري: "جالست ابن المسيب سبع سنين لا أرى أن عالمًا غيره، ثم تحولت إلى عروة، ففجرت به ثبج بحر. وقال أيضًا: رأيت عروة بحرًا لا تُكدِّر الدلاء"[34]. عن هشام بن عروة أن أباه كان يصوم الدهر إلا يوم الفطر ويوم النحر، ومات وهو صائم ويعفوا يقولون له: أفطر فلم يفطر[35]. وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم[36]. وعن هاشم أن أباه وقعت في رجله الأكلة، فقال ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: إن شئتم، فقالوا: نسقيك شرابًا يزول فيه عقلك؟ قال: امض لشأنك إن ربي ابتلاني ليرى صبري ما كنت أظن أن خلقًا يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به فوضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمعنا له حسًّا، فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت، لقد أبقيت، ولئن ابتليت، لقد عافيت، وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة[37]. وعن عبدالواحد مولى عروة قال: شهدت عروة بن الزبير قطع رجله من المعضل، وهو صائم[38]. والله، لكأنها الأعاجيب، ولا تعجب؛ فإن أمه أسماء، وأبوه الحواري، وجدته صفية، وخالته عائشة، وجده الصديق. فَمَا اسْتَخْبَأتُ فِي رَجُلٍ خَبِيئًا كَمِثْلِ الدِّينِ أوْ حَسَبٍ عَتِيقِ ذَوُوا الأحْسَابِ أكرَمُ مِنْ تُرَاثٍ [مَخبراتٍ] وَأصْبَرُ عَنْ نَائِبَة الْحُقُوقِ يتبع
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (21) صوم سليمان بن يسار: الفقيه الإمام عالم المدينة وفقيهها، عن أبي الزناد قال: كان سليمان بن يسار يصوم الدهر. وكان أخو عطاء يصوم يومًا ويفطر يومًا[39] "صفة الصفوة" (2/84). (22) صوم عطاء بن يسار: الإمام الفقيه الواعظ المذكر كبير القدر كان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (25) صوم ابن سيرين: ابن سيرين الإمام شيخ الإسلام. عن حبيب بن الشهيد كنت عند عمرو بن دينار، فقال: "والله ما رأيت مثل طاووس، فقال أيوب السختياني، وكان جالسًا: والله لو رأى محمد بن سيرين لم يقله[52]. وعن ابن عون قال: ثلاثة لم تَرَ عيناني مثلهم: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجا، ورجاء بن حيوة بالشام؛ كأنهم التقوا فتواصوا[53]. ذكر محمد عند أبي قلابة فقال: اصرفوه كيف شئتم، فلتجِدْنه أشدكم ورعًا، وأملككم لنفسه، ومَن يَستَطِع ما يطيق محمد يركب مثل حدِّ السنان[54]. عن أيُّوب قال: كان محمد يصوم يومًا ويفطر يومًا، قال ابن عون: كان محمد من أشد الناس إزارًا على نفسه[55]. (26) صوم عبدالرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي: الإمام بن الإمام، قال هلال بن خبَّاب: كان عبدالرحمن بن الأسود وعقبة مولى أديم وسعد أبو هشام - يحرمون من الكوفة، ويصومون يومًا، ويفطرون يومًا حتى يرجعوا. وعن الحكم أن عبدالرحمن بن الأسود لما احتضر بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أسفًا على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو حتى مات. قال الشعبي: أهل بيت خلقوا للجنة: علقمة، والأسود، وعبد الرحمن. وروي أن عبدالرحمن صام حتى أحرق الصوم لسانه[56]. يتبع
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |