شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 26 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إزاى تختار لاب توب مناسب من غير ما تدفع زيادة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فيسبوك يستخدم الصور الموجودة فى هاتفك لتدريب الذكاء الاصطناعي **** ai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          احذر التطبيقات المزيفة.. كيف تكتشفها قبل أن تخترق هاتفك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حيل بسيطة لتسريع جهاز الكمبيوتر دون الحاجة إلى دفع تكاليف التحديثات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مستخدمو آيفون لن يحتاجوا إلى كمبيوتر لاستعادة أجهزتهم مع تحديث iOS 26 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وداعًا للشاشة الزرقاء.. مايكروسوفت تُوقف خطأ ويندوز الشهير بعد 40 عامًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          واتساب يتيح تعيين نغمات إشعارات لجهات الاتصال.. خطوات التفعيل بأندرويد وآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ميزة الترجمة الفورية فى تطبيق Gemini Live متاحة الآن لجميع المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          للطلاب.. كيف تستخدم ChatGPT باحترافية لإنجاز مهام دراستك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          واتساب يستخدم الذكاء الاصطناعي لتلخيص رسائلك: كيف يعمل وماذا يعني ذلك لخصوصيتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #251  
قديم 23-07-2021, 04:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(181)


- (باب القراءة في الصبح بالمعوذتين) إلى (باب سجود القرآن، السجود في ص)شرح حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح بالمعوذتين.أخبرنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له، قالا: حدثنا أبو أسامة أخبرني سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر)].
يقول النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: القراءة في الصبح بالمعوذتين، سبق أن مر في التراجم السابقة: القراءة في الفجر بقاف، وبالستين إلى المائة آية، وفي هذه الترجمة والحديث الذي جاء تحتها، أن الرسول عليه الصلاة والسلام أم الناس في الفجر وقرأ بالمعوذتين، وهما من أقصر سور القرآن، وهذا يدل على أن ذلك سائغاً، أي: أنه يقرأ أحياناً في السور القصار، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وذلك يدل على أنه سائغ، ولكن الأصل، والغالب على صلاة الفجر، أنها تطول فيها القراءة، والغالب على هديه عليه الصلاة والسلام، أنه كان يطيل القراءة، وكان يقرأ بالستين إلى المائة، لكن فعله هنا يدل على الجواز، يدل على أن ذلك جائز، يعني: القراءة بقصار السور، مثل: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس في صلاة الصبح ،كما دل عليه هذا الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه.

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في القراءة في الصبح بالمعوذتين

قوله: [أخبرنا موسى بن حزام الترمذي].موسى بن حزام الترمذي ثقة، خرج له البخاري، والترمذي، والنسائي.
[و هارون بن عبد الله].
وهو البغدادي الحمال، لقبه الحمال، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
قال: (واللفظ له)، يريد النسائي، أن المتن الموجود هنا لفظ هارون بن عبد الله، وليس لفظ موسى بن حزام الترمذي ؛ لأن قوله: (واللفظ له)، يعني: لـهارون بن عبد الله، يعني: لفظ الحديث وسياقه إنما هو من هارون بن عبد الله، وليس من موسى بن حزام الترمذي.
[حدثنا أبو أسامة].
وأبو أسامة، هو: حماد بن أسامة، مشهور بكنيته، وأيضاً كنيته توافق اسم أبيه؛ لأن أباه أسامة وهو مشهور بكنيته، وكنيته توافق اسم أبيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني سفيان].
سفيان، وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق له أوهام، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير].
وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه جبير بن نفير].
وهو ثقة، جليل، خرج حديثه أيضاً البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، الذين خرجوا لـجبير بن نفير هم الذين خرجوا لابنه عبد الرحمن بن جبير.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفضل في قراءة المعوذتين.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني -يا رسول الله!- سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل المعوذتين: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وأورد حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه الذي يقول: (اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، ووضعت يدي على قدمه، وقلت: يا رسول الله! أقرئني سورة هود وسورة يوسف، فقال: لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس).
وقيل: إن المراد من ذلك: أبلغ في الاستعاذة، أي: أنه ليس هناك أبلغ في الاستعاذة، مما اشتملت عليه هاتان السورتان من الاستعاذة بالله عز وجل، وهذا يدل على الفضل لهاتين السورتين، وهما من أقصر سور القرآن، ولكن ورد فيهما هذا الفضل وغيره.


تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الفضل في قراءة المعوذتين


قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
وهو المصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي عمران أسلم].
وهو أبو عمران أسلم بن يزيد التجيبي المصري، وقد خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن بيان عن قيس عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)].أورد الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، يقول فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)، وهذا أيضاً يدل على عظم شأن هاتين السورتين العظيمتين، وبيان فضلهما، وقيل: إنه لم ير مثلهن في الاستعاذة.

تراجم رجال إسناد حديث: (آيات أنزلت عليّ الليلة لم ير مثلهن قط...)

قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].
وهو محمد بن قدامة المصيصي، ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن بيان].
هو بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس].
هو قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يقال عنه: إنه لم يتفق لأحد أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة إلا قيس، وقد سبق أن مر بنا قريباً، في أبيات السيوطي في التابعين أنه قال: (ليس له نظيرُ)، أي: في كونه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه].
وقد مر ذكره.

شرح حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الصبح يوم الجمعة.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان ح، وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان واللفظ له عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في الصبح يوم الجمعة، أي: أنه يقرأ فيهما، بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، يقرأ بهما في فجر يوم الجمعة.
وقيل: إن الحكمة في ذلك: ما اشتملتا عليه من ذكر بدء خلق البشر، وخلق آدم، وكذلك أيضاً ذكر المعاد، وما يجري يوم القيامة، وذلك أن يوم الجمعة هو اليوم الذي خلق فيه آدم، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، فبدء خلق البشر كان يوم الجمعة، ونهاية الدنيا تكون يوم الجمعة، تقوم الساعة يوم الجمعة، لا تقوم الساعة في يوم من الأيام الأخرى، وإنما قيامها في يوم الجمعة، ويكون قراءة هاتين السورتين، فيهما تذكير بالمبدأ والمعاد، مبدأ خلق الإنسان، وخلق آدم، وخلق ذريته، ونهايتهم، وأن البداية كانت يوم الجمعة، والنهاية تكون يوم الجمعة، ففي ذلك تذكير بالمبدأ والمعاد، ومبدأ خلق الإنسان، ونهاية هذه الحياة الدنيا، حيث تقوم الساعة يوم الجمعة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل هذا هو الحكمة في قراءة هاتين السورتين، في ذلك اليوم الذي هو يوم الجمعة.
وبعض العلماء يقول: إن المداومة عليهما دائماً لا تنبغي؛ لأنه قد يظن أن ذلك لازم وواجب إذا حصلت المداومة عليهما كثيراً، ولكن يحصل الترك في بعض الأحيان؛ حتى يعلم بأن ذلك ليس بلازم، وأنه ليس بمتحتم، فإن ذلك حسن كما قال ذلك بعض العلماء.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار، هو: الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد، هو: القطان، المحدث، الناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان، هو: الثوري، وقد مر ذكره قريباً.
[ح، وأخبرنا عمرو بن علي].
(ح) هذه تحويل، تحول من إسناد إلى إسناد، يؤتى بها، ثم يؤتى بإسناد جديد، وهي تشعر بالتحول من إسناد إلى إسناد.
وعمرو بن علي، هو: الفلاس، وهو محدث، ناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، كثيراً ما يأتي في التراجم يقال: وثقه الفلاس، أو ضعفه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي هذا.
[حدثنا عبد الرحمن].
عبد الرحمن، هو: ابن مهدي البصري، المحدث، الناقد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان، وهو: الثوري، وهنا يحصل تلاقي الإسنادين عند سفيان، (واللفظ له) يعني: اللفظ لـعبد الرحمن ؛ لأن سفيان هو في الإسنادين، وهو ملتقاهما، لكن اللفظ لـعبد الرحمن بن مهدي.
[عن سعد بن إبراهيم].
هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
عبد الرحمن الأعرج، هو: عبد الرحمن بن هرمز، لقبه الأعرج، وهو مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه.

شرح حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة ح، وأخبرنا علي بن حجر أخبرنا شريك واللفظ له عن المخول بن راشد عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان)].أورد النسائي حديث ابن عباس، وهو بمعنى حديث أبي هريرة، ومؤداهما واحد، وهما جميعاً يدلان على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم السجدة، وهل أتى على الإنسان.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #252  
قديم 23-07-2021, 04:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في القراءة في الصبح يوم الجمعة

قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.
[حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة، وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[ح، وأخبرنا علي بن حجر].
ح وأخبرنا علي بن حجر، فيه تحويل وانتقال إلى إسناد جديد، وعلي بن حجر، هو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا شريك].
هو: شريك بن عبد الله النخعي القاضي الكوفي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
واللفظ له، يعني: لـشريك.
[عن المخول بن راشد].
المخول بن راشد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسلم].
مسلم، هو: ابن عمران البطين، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس رضي الله عنه].
ابن عباس، هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سجود القرآن، السجود في ص.

أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)].
أورد النسائي: باب سجود القرآن، أي: سجود التلاوة عند قراءة القرآن، ثم أورد التراجم المتعلقة ببعض السور، التي اشتملت على سجدة من السجدات، سجدات التلاوة، وسجود التلاوة في القرآن ورد خمس عشرة سجدة، أجمع العلماء على أنه ليس هناك أكثر من خمس عشرة سجدة، يعني: هي الحد الأقصى، وليس وراءها شيء من السجدات، وهذه الخمس عشرة سجدة، عشر متفق عليها -أُجمع على السجود فيها- وخمس مختلف فيها، والصحيح ثبوت السجود فيها كلها، فتكون خمس عشرة سجدة في القرآن.
وهذه السجدات التي اختلف فيها، هي: سجدات المفصل الثلاث، التي هي: النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ، والسجدة الثانية من الحج، وسجدة ص، هذه خمس مختلف فيها، والعشر الباقية متفق عليها، التي هي في الأعراف، ثم الرعد، ثم النحل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج الأولى -التي هي السجدة الأولى-؛ لأن الثانية مختلف فيها، ثم النمل، وبعد ذلك ألم السجدة، والفرقان، ثم بعد ذلك حم السجدة فصلت، هذه عشر متفق عليها.
ثم أورد النسائي ترجمة وهي: السجود في ، وأورد تحتها حديث ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)، والحديث يدل على سجود الرسول عليه الصلاة والسلام بها، فيدل على أن السجود بها، ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن السنة أن يسجد عند تلاوة سورة ص، حين يمر بالسجدة؛ لأن ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونسجدها شكراً)

قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المقسمي، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا حجاج بن محمد].
هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن ذر].
هو عمر بن ذر بن عبد الله المرهبي، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، يعني: خرج له الخمسة، أما ابن ماجه فلم يخرج له في السنن، وإنما خرج له في التفسير.
[عن أبيه].
وهو ذر بن عبد الله ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما في إسناد قبل هذا.

علاقة المشالح بلباس الشهرة

السؤال: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الشهرة، فما وجه لبس المشايخ لباساً وهو المشلح يتميزون به عن سائر الناس؟ وما دليل هذا العمل؟الجواب: أولاً: ليس هذا مما يختص به المشايخ، ما أكثر الناس الذين يلبسون المشالح، المشالح والبشوت ليست خاصة بالمشايخ، وليست ميزة لهم، بل ما أكثر من يلبسها، فهي ليست من خصائصهم، وليست لباس شهرة، وإنما هذا لباس معتاد عند كثير من الناس.

حكم جمع الحيوانات في الحديقة وأخذ مقابل نظر الناس إليها

السؤال: ما حكم جمع الحيوانات المختلفة في حديقة، ومجيء الناس للنظر إليها مقابل مبلغ من المال يدفع للقائمين على الحديقة؟الجواب: لا بأس بذلك.

حكم الأكل من النذر

السؤال: هل يجوز لمن نذر بعيراً لله أن يأكل منه هو وأهل منزله؟الجواب: النذر يكون للفقراء والمساكين، إذا نذر الإنسان شيء لله عز وجل فيطعمه الفقراء والمساكين.
أولوية الصلاة في المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس من غيره

السؤال: هناك رجل يسكن في بادية، ويؤدي هو وابنه الصلاة في مسجدهم الخاص، المنصوب من حجر ليس مبني ولا مسور، كما هو معروف من مساجد أهل البادية، ويوجد بجوارهم مسجدين، وهما في البعد سواء، حيث يسمعون الأذان بدون مكبر صوت، أحدهما تقام فيه جميع الصلوات، والمسجد الآخر تقام فيه بعض الصلوات دون البعض، السؤال: أيهما أفضل للصلاة في المسجد الذي تقام فيه جميع الصلوات أم في الآخر؟ وما حكم صلاة هذا الرجل وابنيه في مسجدهم المذكور؟الجواب: هو ما دام أنهم قريبين من المسجد الذي تقام فيه الصلوات، فعليهم أن يذهبوا إليه، ولا ينبغي لهم أن يتخلفوا والمكان قريب، ويسمعون الأذان بدون مكبر صوت، يعني عليهم أن يذهبوا إلى هذا المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس.

حقيقة نسبة التجيبي

السؤال: التجيبي نسبة إلى ماذا؟

الجواب: ما أدري هي نسبة إلى قبيلة، أو إلى بلد، لا أدري، هو في مصر، ولا أدري هل هي بلد وإلا قبيلة.



حد إطالة وقصر الثوب للرجال

السؤال: هناك من يقصر ثوبه حتى قريباً من ركبتيه، فهل هذا خلاف السنة أو هذا من السنة؟ وما الدليل على هذا الأمر؟الجواب: السنة أنه من نصف الساق وما دون، لكن لا يصل إلى الكعبين؛ لأن ما نزل من الكعبين حرام، وقد جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في التحذير منه.


مدى صحة القول بتفاضل بعض كلام الله على بعض

السؤال: ما حكم المفاضلة بين آيات القرآن الكريم؟ وهل يجوز أن يقال: إن بعض كلام الله أفضل من بعض؟الجواب: نعم جاءت الأحاديث في هذا، أعظم سورة في القرآن، وأعظم آية في القرآن، أعظم سورة في القرآن قل هو الله أحد، وأعظم آية في القرآن آية الكرسي، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.

توجيه القول بأن الواقدي يلقب بأمير المؤمنين في الحديث

السؤال: التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث من أرفع ألفاظ التعديل، فكيف يقال في الواقدي: أمير المؤمنين في الحديث؟الجواب: من قال هذا؟! أقول: من قال إن الواقدي أمير المؤمنين في الحديث وهو متروك؟!



السؤال: هل يصح أن يقال لمن أتى محرماً: أصل الإيمان معه كما يقال: انخرم كمال إيمانه الواجب أم لا؟الجواب: الذي أتى محرماً يعتبر مؤمناً ناقص الإيمان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، لا يعطى الإيمان المطلق، ولا يسلب مطلق اسم الإيمان، وإنما هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.


محل نظر المصلي في الركوع

السؤال: إلى أين يكون نظر المصلي أثناء الركوع؟الجواب: إلى مكان سجوده في حال الركوع، وفي حال القيام إلى موضع السجود، ولو كان بجانب الكعبة فإنه ينظر إلى موضع سجوده.

كيفية قضاء الفائت من صلاة الجنازة

السؤال: كيف يقضي المصلي ما فاته من صلاة الجنازة، وخاصة أن الجنائز في المسجد النبوي ترفع بعد الصلاة مباشرة؟الجواب: يقضي الإنسان ما فاته بالتكبيرات ولا يطيل؛ لأن الجنازة لا تبقى، وإذا كبر يدعو دعاءً قصيراً: الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه، الله أكبر، اللهم اغفر له وارحمه.

حكم قول: أنا مؤمن إن شاء الله

السؤال: ما حكم من يقول: أنا مؤمن، وكذلك أنا مؤمن إن شاء الله، وأيهما أفضل؟الجواب: قول: أنا مؤمن إن شاء الله، هذا هو المعروف عن السلف، والمقصود من ذلك: عدم التزكية، وليس الشك في الإيمان، وإنما هو البعد عن التزكية، ولهذا أحياناً يقول: مؤمن إن شاء الله، وأحياناً يقول: أرجو، معناه: أن يكون من أهل الكمال، يعني يرجو أن يكون من أهل الكمال، وأنا مؤمن إن شاء الله، يعني أنه من أهل الكمال، ومن أطلقها من السلف، فيريدون من ذلك ما يوافق مسلم الذي هو أصل الإسلام، وليس التزكية؛ لأنه جاء عن بعض السلف إطلاقها، لكنه محمول على معنى الإسلام، الذي هو أصل الإيمان، وهو أساسه، ومن المعلوم أن المسلم أنزل درجة من المؤمن، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء جماعة وأعطاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وفيهم رجل كان أعجب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ولم يعطه الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء وقال: (يا رسول الله! إنك أعطيت القوم وفيهم فلان وإنه مؤمن؟ فقال: أو مسلم، فأعاد عليه فقال: أو مسلم)، وكذلك في سورة الحجرات: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قولوا أسلمنا )[الحجرات:14]، الإسلام لا يحتاج إلى استثناء، فلا يقول: أنا مسلم إن شاء الله، هو مسلم أصلاً بدون استثناء؛ لأن هذه أقل درجة وليس فيها تزكية، ولكن كلمة (مؤمن) فيها زيادة عن مسلم، وفيها تزكية، فيقول عندها: إن شاء الله، أو يقول: أرجو، أو يقول: أنا مؤمن بالله وملائكته؛ لأن بعض السلف إذا سئل: أنت مؤمن؟ قال: مؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله.


حكم الاحتجاج بالقدر على المعصية

السؤال: هل يصح الاحتجاج ممن يعصي الله بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، بدليل قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96]، وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30]؟الجواب: يعني إذا كان السؤال كون العاصي يحتج بالقضاء والقدر، أي: يفعل أمراً منكراً، فإذا عوتب عليه قال: قضاء وقدر؛ هذا لا يجوز، لا يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والأمور المنكرة، ويقول: إن هذا قدر؛ لأن القدر لا يعلمه إلا الله عز وجل، والإنسان قيل له: هذا ينفعك وهذا ضرك، وهذا إن سلكته نفعك، وإن سلكت هذا ضرك، وعنده عقل، وعنده إدراك وإحساس فيما ينفع ويضر، فهذا الذي يحتج بالقدر، لو أن إنساناً ضربه ثم سأله وقال: قضاء وقدر، فإنه لا يرضى ولا يسكت ويقول: قضاء وقدر، وإنما يضربه، فإذا كان هو نفسه لا يوافق على أن هذا يحصل، وهذا الذي ضربه يقول: قضاء وقدر، ولا يكفيه، ولا يسلم له بهذا الكلام، وإنما يضربه، فالاحتجاج بالقدر لا يجوز على المعاصي.
ويستدل على ذلك بقوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[الصافات:96].

نعم، الله خالق العباد، وخالق أعمال العباد، لكن ليسوا مجبورين؛ لأنه فرق بين إنسان عنده عقل وتمييز، وقيل له: هذا الطريق يؤديك للخير، وهذا الطريق يؤديك للشر، وبين إنسان ليس عنده عقل ولا عنده تمييز، يعني: مثل حركة المرتعش وحركة الفعل المختار، الذي يدخل، ويخرج، ويبيع، ويشتري، ويأكل، ويشرب، باختياره ومشيئته وإرادته، فالمرتعش حركته هذه اضطرارية، ليست اختيارية، وليس له دخل فيها، وأما الإنسان الذي يضرب الناس، يضرب باختياره، والمرتعش ما أحد يضربه يقول: أوقف يدك؛ لأنه لا يملك هذا ولا يستطيع هذا، لكن من يؤذي الناس يضرب حتى يمتنع، ولأنه عنده مشيئة وعنده إرادة، فنعم، الله خالق كل شيء، وخالق العباد، وخالق أفعال العباد، لكن العباد ليسوا مجبورين، عندهم مشيئة وإرادة، ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وإذا وجد شيء في الوجود، فهو بخلق الله وإيجاده، لا يوجد في ملك الله إلا ما قدره الله وقضاه.
وقوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الإنسان:30].

هذا هو الدليل على أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله، وأنه ليس بمجبور.

بيان المقصود بسور المفصل

السؤال: ما هي سور المفصل؟

الجواب: المفصل القول المشهور، بأنه يبدأ من (ق)، وقيل: يبدأ بالحجرات، والأصل في هذا الأثر الذي جاء عن الصحابة: (كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثاً وخمساً وسبعاً وتسعاً وإحدى عشرة وثلاث عشرة)، وحزب المفصل واحد أوله (ق)، أو أوله الحجرات، هذا على الاختلاف في عد الفاتحة، هل تحسب في الثلاث أو أنه يبدأ الحساب من البقرة؟ فإذا بدأ الحساب من الفاتحة، صار أول المفصل: الحجرات، وإن كان أول الثلاث من البقرة يصير أول المفصل (ق)، والمشهور أنه (ق)، هي أن الثلاث إذا حسبت الفاتحة فلا يصير العدد مقدار متقارب، مع هذه السجدة التي هي سبعة أجزاء أو سبعة أحزاب، لكن البقرة، والنساء، وآل عمران تصير حزب، الذي هو -يعني- يعادل السبع؛ لأنها ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد وهو السابع، وأوله (ق)، ثلاث سور: البقرة، والنساء، وآل عمران، هذه ثلاث، هذا حزب، الحزب الثاني كم؟ المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة، هذه خمس، الحزب الثالث سبع تبدأ من يونس، وهكذا، وإذا عد الإنسان ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، يعني يكون السابع يبدأ من (ق) الذي هو حزب المفصل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #253  
قديم 23-07-2021, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(182)


- (باب السجود في (والنجم) ) إلى (باب السجود في (اقرأ باسم ربك) )

شرح حديث: (قرأ رسول الله بمكة سورة النجم فسجد ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود في: والنجم.أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران حدثنا ابن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه أنه قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم، فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن يومئذ أسلم المطلب)].
سبق معنا البدء بسجود القرآن، وذكرت أن السجدات التي في القرآن، أجمع العلماء على أنه لا يوجد في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة، وأجمعوا على عشر منها، وخمس اختلف فيها، وهي سجدات المفصل الثلاث، والسجدة الأخيرة من سجدتي الحج وسجدة ص، والأحاديث التي أوردها النسائي تتعلق بسجدة ص، وسجدات المفصل، وقد مر بنا الحديث المتعلق بالسجود في ص، وهنا تأتي الأحاديث التي تتعلق بسجدات المفصل الثلاث؛ وهي: سجدة النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ. وقلت: إن الخمس المختلف فيها، الصحيح ثبوتها، وأنه يسجد بها كما يسجد بالعشر المتفق عليها، وعلى هذا: فالخمس عشرة كلها ثابتة، عشر بالاتفاق، وخمس منها على القول الراجح من أقوال أهل العلم فيها.
والنسائي أورد الأحاديث في هذه الأبواب التي تتعلق بسجدة ص، وسجدات المفصل، وقد مر ما يتعلق بسورة ص، وأن السجدة فيها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا بدأ بما يتعلق بالسجود في سجدة النجم، وأورد فيه حديث المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه، وأنه كان قبل أن يسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سجد، فسجد الناس معه، وكان المطلب بن أبي وداعة إذ ذاك لم يسلم فلم يسجد، وقد جاء في صحيح البخاري، أنه سجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.
والحديث يدل على سجود الرسول صلى الله عليه وسلم بسجدة النجم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها، وإذاً: فهي من سجدات التلاوة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
والحديث يدل على أن الكافر إذا تحمل في حال كفره، ثم أدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر؛ لأن المطلب بن أبي وداعة، أخبر عما حصل في زمن كفره، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام سجد بالنجم، فتحمل في حال كفره، وأدى في حال إسلامه، وهذا سائغ؛ أي: كون الكافر يتحمل في حال كفره، ثم بعدما يسلم يؤدي في حال إسلامه، فالعبرة بحال أدائه. ومن أمثلة ذلك: حديث هرقل، وقصة أبي سفيان معه، فإن ذلك الذي أخبر به وتحدث به، وجرى بينه وبينه، وما أخبر به عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ذلك في حال كفره، ولكن التأدية والتحديث إنما كان في حال إسلامه رضي الله تعالى عنه.

تراجم رجال إسناد حديث (قرأ رسول الله بمكة سورة النجم فسجد ...)


قوله: [أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران].هو ثقة، لازم الإمام أحمد بن حنبل أكثر من عشرين سنة، وقد أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا ابن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهو آخر أصحاب المذاهب الأربعة؛ لأن أولهم أبو حنيفة، وكانت ولادته سنة ثمانين، ووفاته سنة خمسين، وبعده الإمام مالك، وكانت وفاته سنة مائة وتسع وسبعين، وبعده الشافعي، وكانت وفاته سنة مائتين وأربع، وآخرهم الإمام أحمد بن حنبل، وكانت وفاته سنة مائتين وإحدى وأربعين.
والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تلميذ للشافعي، والشافعي تلميذ للإمام مالك، وكل منهم يكنى بأبي عبد الله، مالك كنيته: أبو عبد الله، والشافعي كنيته: أبو عبد الله، والإمام أحمد كنيته: أبو عبد الله، وقد سبق أن ذكرت أن في مسند الإمام أحمد حديثاً يرويه عن الشافعي، والشافعي يرويه عن مالك، وهو حديث: (نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة)، وقد ذكره ابن كثير عند تفسير قول الله عز وجل: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )[آل عمران:169]، فقال: إن هذا إسناد عزيز، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة.
وهو ثقة، حجة، فقيه، إمام، أحد الأئمة المشهورين رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إبراهيم بن خالد].
هو إبراهيم بن خالد الصنعاني المؤذن، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا رباح].
هو ابن رباح الصنعاني، وهو أيضاً ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، مثل تلميذه إبراهيم بن خالد، كل منهما خرج له أبو داود، والنسائي.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن طاوس].
ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة بن خالد].
هو: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
[عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة].
جعفر بن المطلب بن أبي وداعة مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن أبيه].
هو: المطلب بن أبي وداعة، وهو صحابي أسلم يوم الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
حديث: (أن رسول الله قرأ النجم فسجد فيها) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد فيها)].هنا أورد النسائي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم وسجد فيها)، فدل ذلك على الترجمة؛ وهي السجود في سجدة النجم، وهو دال على ما دل عليه حديث المطلب بن أبي وداعة ؛ لأن كلاً منهما يدل على سجود الرسول صلى الله عليه وسلم عند قراءته هذه السورة وعند نهايتها.
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، الثقة، الثبت، أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو أبو إسحاق السبيعي، وهو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

ترك السجود في النجم


شرح حديث زيد بن ثابت: (أنه قرأ على رسول الله والنجم إذا هوى فلم يسجد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك السجود في النجم.أخبرنا علي بن حجر أنبأنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره: (أنه سأل زيد بن ثابت رضي الله عنه عن القراءة مع الإمام؟ فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم: والنجم إذا هوى فلم يسجد)].
هنا أورد النسائي ترك السجود في النجم، وأورد فيه حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: [أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة والنجم، فلم يسجد]. وهذا يدل على ترك السجود، لا على أنه غير سائغ، ولكن على أنه ليس بلازم، يعني: من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، كما جاء ذلك عن عمر رضي الله عنه، أن سجود التلاوة ليس بلازم، وليس بواجب، فالإنسان لو مر ولم يسجد ليس عليه شيء، ولكنه إذا سجد فهو أحسن، وهو أفضل، لكنه ليس بلازم، فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السجود يدل على أن الترك سائغ، وفعله يدل على مشروعيته، وعلى أنه مستحب، وأنه ليس بلازم، هذا هو الذي يدل عليه حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، وهو أنه قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم سورة والنجم فلم يسجد.
وقال فيه: (وزعم)، والمراد به: زيد بن ثابت، وكلمة (زعم)، تأتي أحياناً يراد بها الخبر المحقق، وهنا هذا هو المراد به، وأحياناً يأتي يراد به معان أخر، يعني يراد به معاني باطلة، ومعنىً باطل وهو الكذب، لكن هنا المراد به الخبر المحقق، (زعم) يعني: أخبر خبراً محققاً، أنه قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد.

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (أنه قرأ على رسول الله والنجم إذا هوى فلم يسجد)

قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أنبأنا إسماعيل وهو ابن جعفر].
وهو: إسماعيل بن جعفر، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكلمة: (هو ابن جعفر ) هذه قالها من دون علي بن حجر، إما النسائي؛ أو من دون النسائي، وأتي بها للإيضاح والبيان، وأتي بكلمة (هو) حتى يعلم أنها ليست من علي بن حجر الذي هو التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج أن يقول: (هو)، بل ينسبه كما يريد، مثلما فعل النسائي في الحديث الذي قبل هذا، حيث نسب شيخه عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، ينسبه كما يريد، لكن التلميذ إذا ما نسب شيخه، وأتى باسمه فقط، وأراد من دون التلميذ أن يوضح، فإنه يأتي بكلمة (هو)، أو يأتي بكلمة (يعني)، وهذا من هذا القبيل: إسماعيل (هو ابن جعفر)، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن خصيفة].
يزيد بن خصيفة هو: يزيد بن عبد الله بن خصيفة المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن عبد الله بن قسيط].
هو أيضاً ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت].
زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.



السجود في: (إذا السماء انشقت)



شرح حديث أبي هريرة في سجود النبي عند القراءة بـ (إذا السماء انشقت)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في: إذا السماء انشقت.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة رضي الله عنه قرأ بهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها)].
هنا أورد النسائي السجود في إذا السماء انشقت، يعني: في سجدتها، وأورد في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [أنه صلى بجماعة، وقرأ إذا السماء انشقت وسجد بها]، ولما انصرف من صلاته قال: [إن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها]، يعني: هو فعل كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على ثبوت السجود في سورة إذا السماء انشقت، فحديث أبي هريرة يدل على ذلك؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، وأبو هريرة اقتدى برسول الله عليه الصلاة والسلام فسجد كما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، من اتباع سنته، والاقتداء به، والاهتداء بهديه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله عن الصحابة أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في سجود النبي عند القراءة بـ (إذا السماء انشقت)


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن يزيد].
هو المخزومي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو من ثقات التابعين، وعده بعض العلماء من الفقهاء السبعة في المدينة، فهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم، الذي فيه ثلاثة أقوال؛ قيل: أبو سلمة هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الذي سيأتي بعد هذا، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة،.
[أن أبا هريرة رضي الله عنه].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديثه، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا ابن أبي ذئب عن عبد العزيز بن عياش عن ابن قيس وهو محمد عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في: إذا السماء انشقت)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى، والذي هو بمعنى حديثه المتقدم، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد في إذا السماء انشقت؛ (سجد)، أي: سجدة التلاوة، في سورة إذا السماء انشقت، فهو بمعنى الحديث المتقدم عنه رضي الله عنه.
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
هو محمد بن رافع القشيري النيسابوري، أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، والإمام مسلم يروي صحيفة همام بن منبه من طريقه، صحيفة همام بن منبه في صحيح مسلم هي من طريق محمد بن رافع؛ محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، فـمحمد بن رافع أكثر عنه الإمام مسلم، وهو مثله في النسب، ومثله في البلد؛ لأن مسلماً قشيري نسباً، وهو نيسابوري بلداً، وهذا مثله، فهو القشيري النيسابوري محمد بن رافع.
[حدثنا ابن أبي فديك].
ابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني، وهو ثقة، فقيه، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد العزيز بن عياش].
عبد العزيز بن عياش مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن ابن قيس].
هو محمد بن قيس المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن عمر بن عبد العزيز].
هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين، وأحد الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه، هو خليفة راشد، الخلفاء الراشدون الذين خلافتهم خلافة نبوة، الأربعة الذين خلافتهم ثلاثين سنة، لكن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين، وهناك عبارة تأتي كثيراً على ألسنة بعض الناس يقولون: خامس الخلفاء الراشدين، وفي هذا تجاوز لـمعاوية رضي الله عنه، ومعاوية رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل من عمر بن عبد العزيز، ومن غيره، ممن ليس من الصحابة، فكونه يقال: إنه خليفة راشد، وإنه من الخلفاء الراشدين، هذا صحيح، لكن كونه يقال: خامس الخلفاء الراشدين، هذا فيه نظر؛ من جهة أن معاوية رضي الله عنه قبله، وهو أفضل منه رضي الله تعالى عنه، وحديث عمر بن عبد العزيز أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #254  
قديم 23-07-2021, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة، وفيه أنه قال: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك)، يعني: في سورتين من سور المفصل؛ وهما: سورة إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك، فهو يدل على ثبوت السجود فيهما جميعاً؛ في سجدة إذا السماء انشقت، وسجدة اقرأ باسم ربك الذي خلق.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].محمد بن منصور هو الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة، وهو ثقة، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم اسمه كنيته، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].
هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأنه مر بنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هؤلاء اختلف في عد الواحد منهم سابع الفقهاء السبعة، فمن العلماء من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن الذي مر ذكره قريباً، ومنهم من قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وقد تقدم ذكره.

طريق رابعة لحديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة مثله].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، ولم يسق المتن، بل قال: مثله، و(مثله) إذا جاءت يراد بها مطابقة المتن، أي: مطابقة المتن الذي لم يذكر، بالمتن المذكور الذي قبله، يعني: يكون نفس الثاني الذي لم يذكر: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجد بإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق)، يعني: أن المتن مثل المتن، إذا قيل: مثله، أما إذا قيل (نحوه)، فهو ليس مثله، ولكنه بمعناه، نحوه يعني بمعناه، وأما (مثله) معناه المطابقة.
قوله: [أخبرنا قتيبة].
مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد مر ذكره.
[عن أبي بكر بن محمد].
هو أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكذلك مر ذكره.
[عن عمر بن عبد العزيز].
عمر بن عبد العزيز كذلك مر ذكره.
[عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة].
مر ذكرهم جميعاً.

شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر (في إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه: (سجد أبو بكر وعمر في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم سجد، وذلك يدل على ثبوت السجود، حيث فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفعله الخليفتان الراشدان من بعده: أبو بكر، وعمر، رضي الله تعالى عنهما.


تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر في (إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].عمرو بن علي هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
يحيى هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ثبت، محدث، ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قرة بن خالد].
قرة بن خالد ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، قال عنه الحافظ: ثقة، ضابط، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
محمد بن سيرين ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
قد تقدم ذكره.



السجود في اقرأ باسم ربك



شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت))


قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود في اقرأ باسم ربك.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن هو خير منهما في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].
هنا أورد النسائي السجود باقرأ باسم ربك الذي خلق، وأورد فيه حديث أبي هريرة، وهو بمعنى الحديث المتقدم قبله قال: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما -يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم- في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)؛ لأن الحديث يدل على الاثنتين، وقد أورده هناك، من طريق دال على الاثنتين، وأورده في هذه الترجمة دال على الاثنتين اللتين هما سورة: إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك الذي خلق.

تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت)


قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا المعتمر].
هو المعتمر بن سليمان التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قرة].
هو قرة بن خالد، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن ابن سيرين عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهما.


حديث أبي هريرة: (سجدت مع رسول الله في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك)) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخبرنا وكيع عن سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريقين أخريين، وهما دالتان على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، من سجود الرسول عليه الصلاة والسلام، وسجود أبي بكر، وعمر، بسورة اقرأ وبسورة إذا السماء انشقت.
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. وذكر بعده إسنادين، يعني من إسحاق بن إبراهيم إسنادان: أحدهما..
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب بن موسى].
أيوب بن موسى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن ميناء].
عطاء بن ميناء صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
والإسناد الثاني: يقول فيه: أن إسحاق بن راهويه قال:
[أخبرنا وكيع].
يعني شيخه في الإسناد الذي قبل هذا هو سفيان، وهنا يقول: أخبرنا وكيع، الذي هو إسحاق بن راهويه، ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وهو صاحب التفسير، وصاحب الزهد، وصاحب الكتب العديدة، وهو من المصنفين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان هو الثوري، وقد عرفنا فيما مضى أنه إذا جاء وكيع عن سفيان، فالمراد به الثوري؛ لأنه مكثر عنه، وليس ابن عيينة؛ لأنه مقل عنه، وهما من بلد واحد؛ سفيان الثوري كوفي، ووكيع بن الجراح كوفي.
و إسحاق بن إبراهيم متأخر، وأما وكيع متقدم؛ وكيع مات قبل المائتين، وإسحاق بن راهويه متأخر بعد ذلك، يعني إسحاق بن إبراهيم من شيوخ النسائي، والنسائي متأخر، وأما وكيع فإنه متقدم الوفاة، فلا يروي عنه النسائي إلا بواسطة.
يعني أن إسحاق يروي عن سفيان، ويروي عن وكيع عن سفيان؛ يعني الأولى عالية والثانية نازلة.
ووكيع وفاته قبل المائتين، وهو الذي يقول فيه الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال: اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي
[عن أيوب بن موسى].
أيوب بن موسى قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة].
كذلك عطاء بن ميناء وأبو هريرة مر ذكرهما.



الأسئلة


بيان حد التقليد


السؤال: هل هناك مرتبة بين الاجتهاد والتقليد؟ وما هو حد التقليد؟الجواب: الاجتهاد -كما هو معلوم- هو الأخذ بالنصوص، والتعويل على ما تدل عليه النصوص، لمن تمكن من ذلك، وأما التقليد فهو الذي يقلد غيره، ويعول على قول غيره، ولا تمكن عنده في الاجتهاد، بل هو مقلد، والمقلد تابع، ولهذا يقولون: إن المقلد لا يعد من أهل العلم، يعني: هو تابع لغيره، وإنما أهل العلم هم الذين يعنون بمعرفة الحق بدليله، وأما المقلد فهو لا يعرف الحق بدليله، وإنما يعرف كلام الرجل الذي يقلده.

حكم قول: أقامها الله وأدامها عند إقامة الصلاة


السؤال: ما رأيكم في قول من يقول عند قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها، وخاصة والحديث ضعيف، وكأنه يقول: إن بعض العلماء جوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال؟الجواب: سامع المؤذن يقول مثل ما يقول في الأذان وفي الإقامة إلا في حي على الصلاة، حي على الفلاح، في الأذان، هذا هو المشروع، وأما أقامها الله وأدامها فرواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف لا يعول عليه، وإنما التعويل على: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، وهذا يشمل الأذان والإقامة.
رفع الصوت على الوالدين حال الغضب وبدون قصد


السؤال: الذي يصرخ أحياناً إذا غضب على وجه أمه، وهذا طبعه ويصدر منه من دون قصد، فهل يأثم في ذلك؟الجواب: الإنسان وإن كان هذا طبعه سيء، إلا أنه لا يحصل مع الوالدة هذا الطبع السيئ؛ الله يقول: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ )[الإسراء:23]، فكيف يعني وهو يصرخ؟

معنى الخذف الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام


السؤال: نريد شرح حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف)؟الجواب: الخذف هو الرمي بالحصا، يعني: الحصاة بين أصبعين ثم يطلقها، هذا هو الخذف، هذا هو الذي جاء في حديث ابن المغفل.

ما يلزم من فاتته الظهر حتى أذان العصر


السؤال: فقد فاتتني صلاة الظهر في يوم من الأيام، ولم أتمكن من أدائها لعمل طارئ، حتى أذن لصلاة العصر، فدخلت المسجد وصليت الظهر قبل قيام الصلاة لوحدي، ثم صليت العصر مع الإمام، فهل هذا صحيح؟الجواب: نعم العمل صحيح، يعني يصلي الظهر أولاً ثم يصلي العصر، لكن الواجب هو الحرص على المحافظة على الصلوات؛ بأن تؤدى في أوقاتها، ولا يؤخر الإنسان الصلاة عن وقتها، إلا إذا كان مسافر، أو له حق الجمع، ويؤخر بنية الجمع، أو يكون نائماً أو ناسياً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).

مدى ثبوت قصة الغرانيق


السؤال: بمناسبة حديث سورة النجم، فما رأيكم في ثبوت قصة الغرانيق؟الجواب: قصة الغرانيق غير ثابتة، وسجود الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين والجن والإنس ثابت.

حكم طلاق الرجل في السفر


السؤال: ما حكم طلاق الرجل زوجته وهو في السفر؟الجواب: يطلقها في الحضر والسفر.

مدى لزوم من أراد الزواج على زوجته انقضاء العدة


السؤال: رجل طلق زوجته، وأراد أن يتزوج هل ينتظر حتى تكمل العدة؟الجواب: ما يحتاج، تخرج من العدة أو ما تخرج، وإنما الذي يحتاج إليها الرابعة، إذا كانت رابعة وطلقها وأراد أن يتزوج مكانها.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #255  
قديم 23-07-2021, 04:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(183)


- (باب السجود في الفريضة) إلى (باب القراءة في الظهر)

بينت الشريعة مشروعية سجود التلاوة في صلاة الفريضة، وكذلك مشروعية أن يُسمع الإمام الآية أحياناً في الصلاة السرية؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمعهم الآية في الظهر، وفيه دلالة على استحباب الجهر بما يسن الإسرار به للتعليم.

السجود في الفريضة



شرح حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في الفريضة.أخبرنا حميد بن مسعدة عن سليم وهو ابن أخضر عن التيمي حدثني بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع (صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء -يعني العتمة- فقرأ سورة: ( إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ )[الانشقاق:1]، فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة! هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها، قال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)].

يقول النسائي رحمه الله السجود في الفريضة، يعني: سجود التلاوة، وأن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في غيرها، لكنه ليس بلازم، وإنما هو مستحب، ولو لم يفعل الإنسان لا بأس بذلك، لكن الأولى هو السجود عند تلاوة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في النافلة، إلا أنه إذا كان في صلاة الفريضة وهي سرية فالأولى عدم السجود؛ لأنه يحصل به التشويش، بخلاف الجهرية، فإن القراءة ومعرفة الوصول إلى آية فيها سجدة، ثم السجود عندها، يكون ذلك واضحاً جلياً لا إشكال فيها، ولا تشويش فيه، بخلاف السرية، وهذه الترجمة هي آخر التراجم المتعلقة بسجود التلاوة، وقد سبق أن مر بنا عدة أبواب، فيها سجود التلاوة في بعض السور؛ وهي سورة ص، وسورة إذا السماء انشقت، وسورة النجم، وسورة اقرأ، وهذه من المواضع الأربعة التي اختلف في السجود فيها، وهناك موضع خامس اختلف فيه؛ وهو السجود في السجدة الأخيرة من سجدتي الحج.
وأما العشر الأخرى فمتفق على السجود بها، ولا خلاف بين العلماء فيها، وقد سبق أن ذكرت أن السجود في هذه السجدات الخمس المختلف فيها ثابت، وأن الأولى والراجح في ذلك هو ثبوت السجود فيها، وأن الخمس عشرة سجدة التي هي في القرآن -ولا زيادة على خمسة عشر- يسجد بها، منها عشر متفق عليها، وخمس مختلف فيها، والراجح: هو ثبوت السجود فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الترجمة تتعلق بالسجود في الفريضة، ومعنى هذا: أن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان ذلك في صلاة أو في غيرها، وسواءً كان ذلك في فريضة أو نافلة، إلا أن الأولى في السرية ألا يسجد بها الإمام؛ لأن ذلك يحصل به التشويش على المأمومين.
ثم أورد النسائي تحت هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وهو أن أبا رافع صلى خلف أبي هريرة، صلاة العشاء يعني: العتمة، فسجد، ولما انصرف قال: هذه، أي: سجدة ما كنا نسجدها، فقال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
وهذا فعل أبو هريرة رضي الله عنه، حيث سجد لصلاة العشاء بهذه السجدة، وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها، فأنا أسجد اقتداءً به حتى ألقاه، أو لا أزال أسجد بها حتى ألقاه، فيدلنا على ثبوت السجود في الفرائض، وأن ذلك فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأيضاً يدلنا على ما كان عليه الصحابة الكرام، رضي الله عنهم وأرضاهم، من الإتساء والاقتداء بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم سجدها، وأنا لا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).
وأبو القاسم هي كنية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرها أبو هريرة هنا مرتين، حيث قال: [سجدت بها خلف أبي القاسم، ولا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم]، حتى الموت، وذكر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بكنيته حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن، قال هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: إن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بكنيته أنه حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن؛ بأن يقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند ذكره يذكر وصفه بالرسالة، قال: هذا أحسن، وذكره بالكنية حسن. ثم أيضاً في الحديث ذكر العشاء، وقال: العتمة، أي: فسر بها العشاء؛ لأن العشاء قد تطلق على صلاة المغرب، ويقال لها: عشاء، ويقال لصلاة العشاء: العشاء، إلا أن المغرب يقال لها: العشاء الأولى، والعشاء يقال لها: العشاء الآخرة، ويطلق على العشاء الآخرة العتمة.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة


قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة بصري صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سليم وهو ابن أخضر].
سليم بن أخضر ثقة، ضابط، قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة، ضابط، خرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له البخاري، ولا ابن ماجه، وكلمة: (وهو ابن أخضر)، هذه قالها من دون حميد بن مسعدة الذي هو تلميذه الراوي عنه، وقالها إيضاحاً، وبياناً لهذا الذي قال عنه حميد بن مسعدة سليم، ولن يزيد على ذلك؛ لأن حميد بن مسعدة ما زاد على قوله: حدثنا سليم، والذي دونه، إما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين أتوا بكلمة (هو: ابن أخضر)، ولكنه قال: هو ابن أخضر، أي: حتى يعرف بأن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وذلك أن التلميذ لا يحتاج إلى أن يذكر هو ابن فلان، بل ينسبه كما يريد فلان بن فلان بن فلان، ويطيل في نسبه كما يشاء؛ لأن الكلام كلامه، لكن من دون التلميذ، لا يزيد على ما ذكره التلميذ، وإذا أراد أن يوضح هذا الذي أهمله التلميذ، فإنه يأتي بلفظ يشعر بذلك، مثل ما هنا هو ابن فلان، أو مثل يعني: ابن فلان.
[عن التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني بكر بن عبد الله المزني].
هو بكر بن عبد الله المزني البصري، وهو ثقة، ثبت، جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبكر بن عبد الله المزني هذا، ذكروا في ترجمته كلمة عظيمة ينسبونها إليه، وأنها من كلامه، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب؛ وهي قوله: (إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو إساءتك الظن بأخيك)؛ لأن هذا إن أصبت فيه، ما تحصل أجر، وإن أخطأت أثمت، وإذاً فابتعاد الإنسان عن هذا الأمر، وعن هذا الشيء، فيه سلامته ونجاته؛ لأنه إن أصاب في إساءته الظن لا يحصل أجراً على هذه الإصابة، وإن أخطأ في إساءته الظن، فإنه يأثم، فهي كلمة عظيمة، وكلمة بليغة، وكلمة معناها جليل وعظيم، وهي لها أهمية كبرى، وفيها بيان خطورة إساءة الظن بالمسلم، وعدم إحسان الظن به، وهذه الكلمة هي من جملة الكلمات التي أنا أودعتها الكتاب الذي صدر أخيراً؛ وهو الفوائد المنتقاه من فتح الباري ومن كتب أخرى، فإن من جملة مباحث هذا الكتاب كلمات ذات عبر وعظات، وهذه من هذه الكلمات، التي هي ذات عبر وعظات، قالها بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، ثبت، جليل، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي رافع].
أبو رافع هو الصائغ المدني، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وإسناد هذا الحديث كلهم يوصفون بأنهم بصريون إلا أبا هريرة، فإن حميد بن مسعدة بصري، وسليم بن أخضر بصري، وسليمان بن طرخان التيمي بصري، وبكر بن عبد الله المزني بصري، وأبو رافع هذا نزل البصرة.
إذاً: خمسة من إسناده بصريون إلا الصحابي وهو أبو هريرة، فهو مدني رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبالمناسبة كان في الحديث الذي هو آخر ما مر بنا، وهو الذي جاء من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن سفيان، وعن وكيع عن سفيان، سفيان الأول هو سفيان بن عيينة، وليس سفيان الثوري، وأما الثاني فهو سفيان الثوري الذي يروي عن وكيع، والذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، هذا هو ابن عيينة وليس الثوري، وابن عيينة، وإسحاق بن راهويه، توفي سنة ثماني وثلاثين، وعمره اثنان وسبعون سنة، فولادته سنة ست وستين ومائة، والثوري مات قبل ولادته بأربع سنوات، الثوري مات قبل ولادة إسحاق بن راهويه بأربع سنوات؛ لأنه توفي سنة واحد وستين ومائة؛ فعلى هذا هو ابن عيينة وليس الثوري ؛ لأن إسحاق بن راهويه لم يدرك الثوري، وعلى هذا فـسفيان الذي أُهمل في الإسناد الأول، وسفيان الذي أهمل في الإسناد الثاني، شخصان، وليس شخصاً واحداً، في الأول سفيان هو ابن عيينة، الذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، والثاني الذي يروي عنه بواسطة هو سفيان الثوري، الذي يروي عنه بواسطة وكيع بن الجراح.



قراءة النهار



شرح حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ..)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قراءة النهار.أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن رقبة عن عطاء قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب القراءة في النهار، في الصلوات السرية؛ لأن صلوات النهار سرية التي هي: الظهر والعصر، والصلوات الأخرى جهرية، التي هي: المغرب والعشاء والفجر، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: (فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم).
أي: نجهر بما جهر به، ونسر بما أسر به، وصلاة النهار سرية لا يجهر فيها بالقراءة، والعمدة في ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يسر في صلوات النهار: الظهر، والعصر، ويجهر في الصلوات الأخرى، التي هي: المغرب، والعشاء، والفجر.
وقول أبي هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة فيها قراءة)، أي: أن الصلوات الخمس كلها يقرأ فيها، إلا أن هناك قراءة سرية، وهناك قراءة جهرية؛ قراءة سرية بالنسبة للنهار، وقراءة جهرية بالنسبة لليل، وأن المعتمد عليه بذلك هو فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقوله: (كل صلاة)، أي: كل صلاة من الصلوات الخمس، والمراد بذلك أنه في كل ركعة من الركعات فيها قراءة، وأقل شيء في ذلك قراءة سورة الفاتحة، وهذا مما يستدل به على القراءة في الصلاة السرية.
ومما يدل على ذلك ما جاء في الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية بتحرك لحيته، أي: عوارضه؛ لأنهم كانوا يصلون وراءه، فيرون العوارض تتحرك بسبب القراءة؛ لأن حركة فمه عليه الصلاة والسلام بالقراءة تجعلهم يرون عوارضه، أو شعر لحيته يتحرك بسبب القراءة، فكانوا يستدلون على قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام بتحرك لحيته في الصلاة السرية؛ لأنهم وراءه يصلون، ويرون عوارضه من جهة اليمين والشمال؛ أي: شعر لحيته العوارض تتحرك بسبب القراءة، وهذا مما يستدلون به على قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة السرية.

تراجم رجال إسناد حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
جرير هو: جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رقبة].
هو رقبة بن مصقلة، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له في السنن، ولكنه خرج له في التفسير.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي.
وهو ثقة، فقيه، فاضل، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو هريرة].
أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.


شرح حديث: (في كل صلاة قراءة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا خالد حدثنا ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنها أنه قال: (في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الحديث المتقدم ومعناه، ودال على ما دل عليه من حصول القراءة في الصلوات كلها، سريها أو جهريها، وأن المعتمد عليه في ذلك هو فعل الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #256  
قديم 23-07-2021, 04:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (في كل صلاة قراءة ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
[أخبرنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء، عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.



القراءة في الظهر



شرح حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذرايات)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الظهر.أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران حدثنا سلم بن قتيبة حدثنا هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهما أنه قال: (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات)].
لما أورد النسائي الترجمة السابقة، وهي عامة، وهي القراءة في صلاة النهار، وأورد تحتها حديث أبي هريرة من طريقين: (كل صلاة فيها قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا منكم)، أورد بعد ذلك القراءة في الظهر، يعني: في صلاة الظهر، وأورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية بعد الآيات في صلاة الظهر من سورة لقمان والذاريات)، والمقصود من ذلك أنه يسر بالقراءة، ولكنه يسمعهم صوته أحياناً في بعض الآيات حتى يفهموا السورة التي يقرأ بها، يعني: إذا كان يقرأ في لقمان ثم رفع صوته قليلاً ببعض الآيات، فهم منه السورة التي يقرأ بها، فيعلمون من الآية الواحدة أنه يقرأ في هذه السورة التي هي سورة لقمان، وكذلك في الذاريات، والمقصود من ذلك: الاستدلال على القراءة في الظهر، وهي إحدى الصلوات السرية التي يسر فيها بالقراءة، والقراءة لا بد منها، ولكنه يسر بها، وفيه أيضاً: أنه كان يقرأ في صلاة الظهر بهاتين السورتين؛ وهي لقمان والذاريات.

تراجم رجال إسناد حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذاريات)


قوله: [أخبرنا محمد بن إبراهيم].هو محمد بن إبراهيم بن صدران، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا سلم بن قتيبة].
سلم بن قتيبة صدوق، خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
وقد ذُكِرَ في ترجمته عبارة مستعلمة في هذا الزمان، يعني: عندما يتكلم عن الشخص في قوته وصلابته وتحمله، يقال: فلان جمل محامل، يعني: معناها إنه يحمل، أنه عمدة، وأنه يحمل الأشياء الثقيلة، فكما أن الجمل يحمل أشياء ثقيلة فهو مثله في قوته وصلابته، وهذا مشهور، ويستعمل في هذا الزمان، يقال: فلان جمل محامل، هذه الكلمة مستعملة من قديم الزمان، فقد ذكروا في ترجمة سلم بن قتيبة هذا، أن يحيى بن سعيد القطان قال: ليس من جمال المحامل، يعني: سلم بن قتيبة، يعني: غض من شأنه، أو يعني: أو قدح خفيف، يعني: فهذه الجملة ذكرت في ترجمة هذا الرجل، والذي قالها عنه هو يحيى بن سعيد القطان.
[حدثنا هاشم بن البريد].
هاشم بن البريد ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ينسب إلى همدان نسبة عامة، وإلى سبيع نسبة خاصة، وسبيع هم جزء من همدان، وهو كوفي ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب، صحابي ابن صحابي، رضي الله تعالى عنه، وهو مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث مما ذكره الألباني في الضعيفة من سنن النسائي، وأحال في ذلك إلى السلسلة الضعيفة، لكنه بعد الأربعة آلاف في الأجزاء التي لم تخرج، ولا أدري وجه التضعيف؛ لأن رجاله: ابن صدران، وسلم بن قتيبة، وهاشم بن البريد، وأبا إسحاق، بين صدوق وثقة، وما أدري ما هو وجه تضعيفه؟


شرح حديث أنس في القراءة في الظهر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي حدثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد سمعت أبا بكر بن النضر كنا بالطف عند أنس رضي الله عنه فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: (إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين: بـ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى )[الأعلى:1]، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ )[الغاشية:1])].هنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنه صلى بهم، يقول: أبو بكر بن النضر، أنه قال: صلى بهم، كانوا معه في الطف، يعني: مع أنس بن مالك، وصلى بهم الظهر، وقال: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقرأ بهاتين السورتين: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى )[الأعلى:1]، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ )[الغاشية:1])، وهو دال على ما ترجم له النسائي وهو القراءة في الظهر.


تراجم رجال إسناد حديث أنس في القراءة في الظهر


قوله: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي].محمد بن شجاع المروذي ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.
والمروذي سبق أن ذكرت، أنها نسبة إلى مرو الشاهجان، ويقال: المروذي، ويقال: المروزي، يعني: بالزاي، نسبة إلى مروا الروذ، يعني: هذه مروا الروذ المروذي، وتلك لمروا الشاهجان، اللي هي المروزي، أي: الزاي، يأتون بالزاي، ويأتون بالذال، فالذال لمروا الروذ، والزاي لمروا الشاهجان، وهي ما لها علاقة في اللفظ؛ لأن مرو، والشاهجان ما فيه فرق، وإنما أتوا بها للتمييز، مثل ما أتوا بواو عمرو مع عمر، أي: يتميز عمرو من عمر في الرسم، وكذلك المروزي والمروذي، المروذي نسبة إلى مر الروذ، والمروزي نسبة إلى مروا الشاهجان، وهما مدينتان، متقاربتان، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبو عبيدة].
هو عبد الواحد بن واصل الحداد أبو عبيدة، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الله بن عبيد].
هو عبد الله بن عبيد الحميري المؤذن والبصري، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[سمعت أبا بكر بن النضر].
هو مستور، وخرج له النسائي وحده.
[عن أنس].
أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادمه، وأحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته، حيث قال:
والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبيِّ
وهذا الحديث قال عنه الألباني: إنه ضعيف الإسناد، وفي إسناده كما ترون أبو بكر بن النضر، وهو مستور، والمراد به: أنه مجهول الحال، يعني: هو الذي ضعف به الحديث، وأما بقية الرجال فهم بين صدوق وثقة.



الأسئلة



مدى وجوب الإنصات إذا بدأت خطبة الجمعة والشخص خارج المسجد


السؤال: إذا كان الرجل في بيته أو في طريقه إلى المسجد وسمع من خلال مكبرات الصوت الخارجية أن خطبة الجمعة قد بدأت، فهل يلزم بالسكوت والإنصات أم لا؟الجواب: الإنسان الذي في الطريق وماشي وما دخل المسجد، ليس ملزماً بالسكوت والإنصات، بل يمكنه أن يتحدث، ويمكن أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإنما الكلام في الذي هو جالس في المسجد، أما الإنسان الذي يمشي في الطريق فلا يظهر أنه ملزم بالسكوت والإنصات وهو يمشي في الطريق.

حكم سجود التلاوة إذا كان الشخص يصلي منفرداً في الصلاة السرية


السؤال: إذا كان الرجل يصلي صلاة سرية، وهو منفرد، فهل يستحب له السجود عند سجدة التلاوة؟الجواب: نعم، إذا كان الشخص منفرداً وهو يقرأ في صلاة سرية يسجد، ما في بأس؛ لأن ما في محذور، ولا في تشويش على أحد، فهو مثل قراءته في غير الصلاة، كذلك إذا قرأ في الصلاة السرية، سواءً كانت نافلة أو فريضة فإنه يسجد.

حكم إهداء ثواب الصدقة للميت


السؤال: إذا تصدق الرجل بمال أو طعام ونوى أن يكون ثوابه ذلك لوالده المتوفى، أو لأخيه المتوفى أو نحوه، فهل فعله صحيح أم لا؟الجواب: نعم، فعله صحيح؛ لأن الصدقة على الأموات ثابتة وسائغة لا بأس بها، وهي من أحسن ما يفيد فيه الأحياء الأموات، وهي الصدقة عنهم، فالتصدق عن الميت ثابت، وسائغ، وينفع الميت.

حكم الجهر في السنن الرواتب


السؤال: هل يجوز للرجل أن يجهر في تحية المسجد إذا كان وحده ولا يؤذي أحداً؟ ويقول: وكذلك هل يجوز له أن يجهر في رواتب الظهر؟الجواب: لا، لا يجهر، فالرواتب الإنسان يسر بها، ولا يجهر بها.

الجمع بين (لا عدوى) وحديث (فر من المجذوم)


السؤال: كيف نجمع بين حديث: (لا عدوى ولا طيره)، وحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)؟الجواب: من المعلوم أن الله عز وجل، إذا شاء أن ينتقل المرض من المريض إلى الصحيح، فإنه ينتقل، ولكن ليس ذلك بمجرد الطبع، وعدم مشيئة الله عز وجل وإرادته، بل كل شيء بمشيئته وإرادته، قالوا: فالنفي في قوله: (لا عدوى)، يعني: بطبعها، وأنه بمجرد ما يخالط المريض الصحيح يحصل العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى؛ لأن ذلك يرجع إلى مشيئة الله عز وجل وإرادته، فإذا شاء أن المرض ينتقل انتقل، وإذا شاء أن المرض لا ينتقل، فإنه لا يحصل عدوى، ولا يحصل انتقال المرض، ولهذا جاء في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ليوضح قال: (فمن أعدى الأول)، يعني: الذي أصابه المرض أول مرة، من الذي أعداه؟ الله تعالى هو الذي أنزل به المرض، وجاءه من غير عدوى، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا عدوى ولا طيرة)، وقال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، يعني: معناه أن الإنسان يأخذ بالأسباب، التي جعل الله عز وجل أنها سبب في انتقال المرض، لكن لا يعتقد الإنسان أن مخالطة المريض للصحيح بمجرده ينتقل به العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى، وإنما ذلك يرجع إلى الله عز وجل.
وقد يكون بعض الإبل أو الإبل التي ما خالطها، يعني: بعير أجرب، الله تعالى ينزل فيه المرض، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول)، فالتوفيق بينها: أن الأمر بالفرار، يعني: أمر بأخذ الأسباب، وقوله: (لا عدوى ولا طيرة)، يعني: أنه لا عدوى في طبعها.

سبب تضعيف الألباني لحديث البراء


السؤال: الحديث الذي أورده الألباني الأول يقول: يعني: هل يمكن أن يقال: إن تضعيف الشيخ الألباني لحديث البراء إنما هو بالنظر لـأبي إسحاق السبيعي وهو مختلط؟الجواب: ما أدري، يمكن، إذا كان هذا الذي روى عنه روى عنه بعد الاختلاط، إذا كان ثابت أنه راو عنه بعد الاختلاط، فيمكن أن يكون هذا وجه التضعيف.

مدى دخول بيع سيارة بسيارتين في الربا


السؤال: إذا باع رجل ثلاث سيارات مستعملة بسيارة واحدة جديدة، أو اشترى سيارة بسيارة وزاد نقوداً، هل يعتبر هذا من الربا؟الجواب: أبداً، ليس هذا من الربا، ولا علاقة له بالربا، يمكن يبيع ثلاث سيارات بسيارة، ويمكن يبيع سيارة بسيارة والثانية فيها زيادة نقود، ليس هذا من الربا في شيء.
وكذلك بيع البعير بالبعير، والشاة بالشاة، لا بأس بذلك، وهو ليس من قبيل الربا.

معنى القاعدة التي ذكرها ابن تيمية في معرفة الخبر المفيد للعلم


السؤال: هناك قاعدة ذكرها ابن تيمية في رفع الملام: أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين أخرى، ومن نفس الإخبار به أخرى، ومن نفس إدراك المخبر له أخرى، ومن الأمر المخبر به أخرى، ما معنى ذلك؟الجواب: أي نعم، كثرة المخبرين يعني كونه جاء من طرق متعددة، فيفيد العلم بكثرة المخبرين. نعم.
(ومن صفاتهم)، يعني ثقة وعدالة وما إلى ذلك، نعم. (ومن نفس الإخبار به).
كذلك أيضاً من ناحية حكايتهم عند الكلام، يعني شيء يفيد الضبط، ويفيد الإتقان، ككونه يقول عند حديثه فيه إمارة أو فيه شيء يدل على ضبطه وإتقانه، مثل كونه حدثه وهو يعمل هذا العمل، أو أنه في ذلك المكان، أو في ذلك الزمان، وجود شيء زائد على مجرد الإخبار يدل على الضبط والإتقان.
ومن نفس إدراك المخبِر له؛ يعني: الإدراك طبعاً هو المعرفة والإحاطة والتمكن.
ومن الأمر المخبر به، يعني: الذي هو موضوع الخبر، كونه لا يخفى، وكونه من الأشياء التي تعلم، مثل أن يكون مثلاً على المنبر، أو خبر على المنبر، أو ما إلى ذلك.


مدى دخول الركبة في العورة


السؤال: الركبة هل هي عورة أو لا؟الجواب: الركبة كما هو معلوم هي حد العورة، وكما هو معلوم الاحتياط أن الغاية داخلة في المغي، فيكون حكمها حكم الفخذ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #257  
قديم 23-07-2021, 04:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(184)


(باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر) إلى (باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر)

كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أن يطيل القيام في الركعة الأولى ليتمكن المأمومون من إدراك الصلاة من أولها، ويقصر في الركعة الثانية بالنسبة للأولى، كما كان أحياناً يسمعهم الآية في الظهر والعصر، فكان الصحابة يستدلون بذلك الإسماع على مشروعية القراءة، ويعرفون السورة التي قرأها.


تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر



شرح حديث أبي سعيد في تطويل الركعة الأولى في صلاة الظهر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر.أخبرنا عمرو بن عثمان أخبرنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يجيء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى يطولها)].
يقول النسائي رحمه الله: تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر. هذه الترجمة المقصود منها: أن السنة تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، وكذلك أيضاً الصلوات الأخرى تطول الركعة الأولى على الركعة الثانية، وتطويل الركعة الأولى فيه فوائد، منها: إدراك الصلاة من أولها، فإن من جاء والإمام في الركعة الأولى قبل أن يركع فإنه يكون مدركاً للركعة ويكون مدركاً للصلاة من أولها، أي: بعدد ركعاتها، وإن كان قد فاته الدخول فيها عند بدايتها، وهي تكبيرة الإحرام، إلا أن إدراك الركعات يكون قد حصل له، وذلك بسبب تطويل الركعة الأولى، ثم أيضاً تطويل الركعة الأولى على غيرها؛ لأن المصلي في نشاط في أول صلاته، فتطويل الركعة الأولى يناسب نشاطه وقدرته، بالإضافة إلى الفائدة التي أشرت إليها، وهي إدراك المأمومين الصلاة، أي: الركعة الأولى من ركعات الصلاة، وذلك بسبب تطويل القراءة فيها، وقد أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن الصلاة كانت تقام في زمنه عليه الصلاة والسلام، ويصلي رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويذهب الذاهب إلى البقيع ويقضي حاجته ثم يتوضأ ويدرك الركعة الأولى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطولها؛ لأنه ذكر هذا العمل الذي يحصل، وهو الذهاب للبقيع وقضاء الحاجة ثم التوضؤ والإتيان وإدراك الركعة الأولى، ذكر في آخرها قال: يطولها، يعني هذا هو السبب الذي جعل الإنسان عندما تقام الصلاة يذهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى إلى البقيع ويقضي حاجته ويتوضأ ويدرك الركعة الأولى؛ لأنه كان عليه الصلاة والسلام يطولها، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الترجمة؛ لأن الركعة الأولى يحصل بها هذه الأعمال، وقد نص في آخر الحديث على أن السبب في ذلك هو تطويل تلك الركعة الأولى، وهذا يدلنا على أن هذه هي السنة، وهي تطويل الركعة الأولى من الصلاة أكثر من غيرها مع ما في ذلك من الفوائد التي أشرت إلى بعضها.

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[أخبرنا الوليد].
الوليد، وهو ابن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، التدليس الذي هو تدليس الإسناد، والتسوية التي هي تسوية الإسناد بأن يكون فيه ضعفاء وثقات، فيحذف الضعيف الذي بين الثقتين، وتكون صورة الإسناد كأنه عن ثقات، فيسويه حتى يظن برجاله أنهم ثقات، وقد حذف منهم واحد ضعيف، وهذا من أسوأ أنواع التدليس؛ لأن هذا التدليس إنما هو حذف في الإسناد، بخلاف كون الإنسان يروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع أو يدلس أسماء شيوخه؛ لأن هذا يتعلق بشيوخه، لكن كونه يعمد إلى الإسناد ويحذف ضعيفاً بين ثقتين ويسوي الإسناد فهذا من أقبح أنواع التدليس، والوليد بن مسلم الدمشقي خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عبد العزيز].
سعيد بن عبد العزيز، وهو شامي أيضاً.
وهو دمشقي أيضاً، وهو ثقة، إمام، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
وكلهم يقال لهم: شاميون.
[عن عطية بن قيس].
وهو شامي أيضاً، وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعلى هذا فهذا الإسناد والرجال الذين مضوا كلهم شاميون، فيهم الحمصي وفيهم الدمشقي.
[عن قزعة].
قزعة بن يحيى البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
وهوسعد بن مالك بن سنان الخدري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته ونسبته فكنيته أبو سعيد، ونسبته الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر فالخدري وجابر وزوجة النبي

شرح حديث أبي قتادة في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل وهو القناد حدثنا خالد حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان يصلي بنا الظهر فيقرأ في الركعتين الأوليين يسمعنا الآية كذلك، وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر، والركعة الأولى يعني: في صلاة الصبح)].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بهم فيقرأ في الظهر، ويسمعهم الآية كذلك، يعني: أنه كما كان يقرأ فإنه أيضاً كان يسمعهم الآية أحياناً، يعني: فيه الإشارة إلى القراءة وإثباتها، وإثبات إسماع الآية أحياناً، يعني من القراءة مما يقرأه، فقوله: (كذلك)، المراد به: أنه كما كان يقرأ كان يسمعهم، ففيه إثبات القراءة وكذلك فيه إثبات إسماعه إياهم الآية التي يستدلون بها على السورة التي يقرأها ويفهمون منها ما كان يقرأ؛ لأنه إذا أسمعهم آيةً من سورة عرفوا أنه يقرأ هذه السورة في هذه الركعة؛ لأن الصلاة سرية، وكانوا يعلمون قراءته بكونه يسمعهم الآية أحياناً، وكذلك أيضاً كما ذكرت في الدرس الماضي كانوا يعلمون قراءته بتحرك لحيته، وهو أمامهم يصلي ينظرون إلى لحيته من يمينه وشماله، أي: ما نبت على العارضين، هذا التحرك الذي يحصل للحيته بسبب القراءة يستدلون به على قراءته في الصلاة السرية، فكان يقرأ في الظهر ويسمعهم الآية أحياناً كذلك، فيكون فيه إثبات القراءة وإثبات إسماعهم الآية التي يستدلون بها على السورة التي كان يقرأها عليه الصلاة والسلام.
[(وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر)].
يعني: الأولى، وكذلك في صلاة الفجر، يعني: أنه يطيل الأولى في صلاة الفجر، وكذلك أيضاً الصلوات الأخرى، وقد ذكرت أن السبب في هذا هو التمكن من إدراك الصلاة من أولها، وأن الذي فاته الدخول في الصلاة عند تكبيرة الإحرام عندما تطول القراءة فإنه يتمكن من يتخلف عن بداية الصلاة بأن يدركها، ولا يفوته شيء من ركعاتها.
[(وكان يطيل الركعة في صلاة الظهر، والركعة الأولى يعني: في صلاة الصبح)].
يعني: أنه يطيل الأولى من صلاة الظهر، ويطيل أيضاً الأولى من صلاة الصبح، وهاتان الصلاتان وهما صلاة الظهر وصلاة الفجر هما أطول الصلوات من حيث القيام، فصلاة الفجر تطول فيها القراءة، وقد جاء النص في القرآن على ذلك: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا )[الإسراء:78]، أي: قراءة الفجر، وصلاة الظهر كما مر بنا أن الذاهب يذهب إلى البقيع بعدما يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فيقضي حاجته، ويتوضأ ويأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى؛ لأنه كان يطولها، فهاتان الصلاتان: صلاة الفجر، وصلاة الظهر، يطال فيهما القيام.

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر


قوله: [أخبرني يحيى بن درست]. أخبرني يحيى بن درست، هذه الصيغة وهي صيغة الإفراد تستعمل فيما إذا كان الراوي أخذ عن شيخه وحده وليس معه أحد، فإذا كان معه غيره يعبر بأخبرنا، وهذا هو الفرق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا، فإن صيغة الإفراد يأتي بها الراوي فيما إذا سمع من شيخه وحده ليس معه أحد، أما إذا سمع ومعه غيره فإنه يعبر بأخبرنا التي تفيد روايته ورواية غيره عنه وأنهم أخذوا جميعاً سوياً في وقت واحد من الشيخ الذي أخبرهم، وعبر عنه الراوي أو أحد الرواة بقوله: أخبرنا، ويحيى بن درست هو البصري، وهو ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما خرج له أبو داود ولا الشيخان.
[عن أبي إسماعيل وهو القناد].
أبو إسماعيل هو إبراهيم بن عبد الملك البصري، مشهور بكنيته أبي إسماعيل، وكذلك نسبته القناد أو لقبه القناد.
[وهو]، هذه قالها من دون يحيى بن درست، إما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين قالوا: هو القناد، وأبو إسماعيل صدوق في حفظه شيء، وقد خرج له الترمذي، والنسائي.
[عن خالد].
و خالد هكذا جاء ذكره في الإسناد، وليس في تهذيب الكمال في شيوخ أبي إسماعيل القناد من اسمه خالد، ولا في تلاميذ يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، وفي نسخة تحفة الأشراف ذكر الحافظ ابن حجر في تعليقه عليها أنه في نسخة ابن السني: عن خالد، يعني الذي هو بين أبي إسماعيل القناد، وبين يحيى بن أبي كثير، وفي نسخة ابن الأحمر لا وجود له، يعني: لا ذكر لـخالد في الإسناد، وقد ذكر في تحفة الأشراف: أن أبا إسماعيل القناد يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكذلك يحيى بن أبي كثير، في ترجمته يروي عن أبي إسماعيل القناد، فهذا يشعر بأن ذكر خالد هنا مقحم؛ لأنه لم يذكر المزي في شيوخ يحيى بن أبي كثير من اسمه خالد، ولا في شيوخ أبي إسماعيل القناد من اسمه خالد، وابن حجر في النكت الظراف، التي علق فيها على تحفة الأشراف قال: إنه في نسخة ابن السني: عن أبي إسماعيل عن خالد، وفي نسخة ابن الأحمر: عن أبي إسماعيل عن يحيى بن أبي كثير مباشرةً وبدون واسطة، ويحيى بن أبي كثير هو اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وهو قائل الكلمة المشهورة في عظم شأن طلب العلم والصبر عليه، وهي قوله: لا يستطاع العلم براحة الجسم.
والتي ذكرها مسلم في صحيحه بإسناده إلى يحيى بن أبي كثير أنه قال هذه المقالة، وقد ذكرها عندما أورد الطرق المتعددة في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أوقات الصلوات، ذكر بعد حديث عبد الله بن عمرو، من طرقه المختلفة لإسناده إلى يحيى بن أبي كثير فقال: لا يستطاع العلم براحة الجسم، وهي كلمة عظيمة تدل على أن العلم السبيل إليه شاق وطويل، وأن الذي يوفقه الله عز وجل للصبر والاحتساب هو الذي يتمكن من تحصيل ما يمكنه تحصيله من العلم، وأما مع الرغبة في الإخلاد إلى الراحة فإن الإنسان لا يحصل طائلاً، ويقولون في الكلمة المشهورة: ملء الراحة لا يدرك بالراحة، يعني: ملء الراحة التي هي راحة اليد، وهي كناية عن الشيء القليل التافه، لا يدرك بالراحة، يعني بعدم الجد والاجتهاد والسعي في التحصيل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه].
وهذا فيه التصريح بالسماع، وكذلك ورد من طرق متعددة، وفيها التصريح بالسماع، وعبد الله بن أبي قتادة هو المدني الأنصاري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه أبي قتادة الأنصاري].
وهو الحارث بن ربعي الأنصاري، وهو صحابي مشهور، من الفرسان فهو فارس له بلاء عظيم في الجهاد في سبيل الله، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #258  
قديم 23-07-2021, 04:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


إسماع الإمام الآية في الظهر



شرح حديث أبي قتادة في إسماع الإمام المأمومين الآية في الظهر أحياناً


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إسماع الإمام الآية في الظهر.أخبرنا عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة حدثنا أبي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطيل في الركعة الأولى)].
أورد النسائي إسماع الآية في صلاة الظهر، أي: إسماع الإمام المأمومين الآية في صلاة الظهر، وأورد فيه حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه من طريق أخرى غير الطريق السابقة، وفيه الدلالة على ذلك، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في صلاة الظهر، ويسمعهم الآية أحياناً، يعني: في بعض الأحيان يسمعهم الآية، فكانوا يستدلون به على السورة التي كان يقرؤها، ويدل ذلك على شيئين: على حصول القراءة، وعلى تعيين السورة التي حصلت قراءتها، أي: على إثبات القراءة، وأنه كان يقرأ في صلاة الظهر، وأيضاً يدل إسماع الآية على تعيين السورة التي حصلت قراءتها في تلك الصلاة وهي صلاة الظهر، فهذه فائدة الإسماع.

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في إسماع الإمام المأمومين الآية في الظهر أحياناً


قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم]. عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي، وهذا كما ذكرت أن الراوي عندما يذكر شيخه ينسبه كما يريد، يطيل في نسبه أو يختصر، ولا يحتاج إلى أن يقال: (هو)، أو (يعني)؛ لأن هذا كلامه، فيستطيع أن يطيل كما يشاء، وأن يختصر كما يشاء، لكن من دونه إذا ذكره مختصراً، لا ينسبه دون أن يأتي بما يدل على أن الإضافة ليست من التلميذ، فيقول: هو، أو يعني ابن فلان، وهنا النسائي نسب شيخه وأطال في نسبه؛ لأن هذا كلامه، ينسبه كما يريد.
وعمران بن يزيد بن خالد بن مسلم، يعرف بـابن أبي جميل الدمشقي، وأيضاً يأتي ذكره عمران بن خالد بن يزيد، والحافظ ابن حجر في التقريب ذكره: عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم، وقال: وقد يقلب، فيصير فيه تقديم وتأخير، يعني كما هنا عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم وهو صدوق، خرج له النسائي وحده.
[حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة].
إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وهو ثقة خرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا الأوزاعي].
وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو مشهور بهذه النسبة، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو، وأبوه اسمه عمرو، وهو ثقة، فقيه، محدث الشام، وفقيهها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير] إلى آخره.
عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.



تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر



شرح حديث أبي قتادة في تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه رضي الله عنه أخبره، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ويسمعنا الآية أحياناً، ويطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، يطول الأولى ويقصر الثانية)].
تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر، أي: بالنسبة للأولى، وإلا فإنها أطول من الثالثة والرابعة، يعني الركعتان الأوليان أطول من الركعتين الأخيرتين، ولكن الأولى تطول بالنسبة للثانية، فالتقصير هو نسبي بالنسبة للأولى، وإلا فإنها بالنسبة للثالثة والرابعة أطول، فالأولى تطول فيها القراءة ويطول فيها القيام؛ لأن في ذلك إدراك الصلاة من أولها وعدم فوات شيء منها، وأيضاً فإنها تكون في وقت النشاط؛ لأنها تكون في بدايتها، وأما الركعة الثانية فإنها تكون أقل منها، والحديث شاهد أو دال على ما ترجم له من تقصير القراءة في الركعة الثانية، أي: بالنسبة للأولى، وأيضاً كذلك صلاة الصبح وصلاة العصر، فالركعة الأولى تطول والركعة الثانية تخفف فتكون أقصر منها.


تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر


قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد]. عبيد الله بن سعيد، هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، وقيل عنه: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، وقد خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا معاذ بن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي].
وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير] إلى آخره.
عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وقد مر ذكرهم؛ لأن الإسناد يدور على يحيى بن أبي كثير، هذه الطرق كلها تنتهي إلى يحيى بن أبي كثير.



القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر



شرح حديث أبي قتادة في القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر


قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر. أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يسمعنا الآية أحياناً، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: القراءة في صلاة الظهر، والمقصود من هذه الترجمة إثبات القراءة وحصولها، وقد أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وفيه أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بالفاتحة وسورتين، ويسمعهم الآية أحياناً، ويقرأ الفاتحة في الركعتين الأخيرتين.
(وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يسمعنا الآية).
وهذا كان أحياناً، وإلا فإنه كان في بعض الأحيان يقرأ في الركعتين الأخيرتين شيئاً من القرآن، وقد سبق أن مر بنا الحديث الدال على ذلك، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، ومن المعلوم أنها لا تكون على النصف من ذلك إلا إذا كان فيها شيء غير الفاتحة، فما دام أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين مقدار ثلاثين آية أو أكثر من ذلك، وأن الركعتين الأخيرتين على النصف، فمعناه أن فيه قراءة غير الفاتحة، وهذا هو الدليل على أنه يقرأ أحياناً في الركعتين الأخيرتين من الصلوات الرباعية، مع الفاتحة شيئاً من القرآن، وهنا قال: يقرأ بأم القرآن وما ذكر الزيادة، ولكن الحديث الذي أشرت إليه وقد سبق أن مر بنا في سنن النسائي يدل على ذلك، ويدل على أنه يمكن الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين، ويمكن أن يضاف إليها شيء من القرآن، وكل منهما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[(وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر)].
هذا دال على الترجمة السابقة الأولى التي أورد الحديث من طريق أخرى من أجلها، لكن المقصود هنا إثبات القراءة.

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر


قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].محمد بن المثنى، وهو العنزي، الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، ومن صغار شيوخ البخاري ؛ لأنه مات قبله بأربع سنوات، إذ وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وقد سبق أن ذكرت أن هناك شيخين من شيوخ أصحاب الكتب الستة، ماتوا في تلك السنة وهي سنة اثنين وخمسين ومائتين، وهما: محمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[عن عبد الرحمن بن مهدي].
عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، ناقد، عالم بالرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مع يحيى بن سعيد القطان هما اللذان قال فيهما الذهبي في كتابه، وهو من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، قال: إذا اتفقا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني: أنهما يصيبان في كلامهما وفي تجريحهما.
[حدثنا أبان بن يزيد].
أبان بن يزيد، وهو أبان بن يزيد العطار البصري، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
ثم بعد ذلك يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد مر ذكرهم، وهذه الطرق كلها تدور على يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.



الأسئلة



ألفية السيوطي أوفى وأشمل من ألفية العراقي


السؤال: أيهما أفضل ألفية السيوطي أو ألفية العراقي؟ الجواب: ألفية السيوطي أوفى وأشمل من ألفية العراقي، والسيوطي قد أشار إلى هذا في المقدمة؛ لأنها في سياقها وفي اختصارها وفي شمولها تشتمل على ألفية العراقي وزيادة، فهي أوفى وأشمل؛ ولهذا فيها أشياء لا توجد في ألفية العراقي، والشيخ أحمد شاكر رحمه الله عندما علق على النسخة عمل أقواساً على الزيادات التي عند السيوطي، وهي ليست عند العراقي، وسيأتي في الأبواب في مباحث الألفية أن هناك عشرة أنواع من أنواع علوم الحديث ليست عند ابن الصلاح وليست في ألفية العراقي.

لا بأس بالسفر للتعزية وإن كان بعيداً


السؤال: هل يجوز للإنسان أن يسافر للعزاء مسافة مقدارها سبعين كيلو متر؟الجواب: نعم. لا بأس بذلك، فكون الإنسان يسافر من أجل أن يزور أخاه ويعزيه ويواسيه في مصابه لا بأس في ذلك ولا مانع منه، سواء كان سبعين كيلو متر أو أكثر، فله أن يسافر.

في أمور الدنيا من نسي شيئاً يقول نَسِيت ولا يقول نُسِّيت


السؤال: هل يقول من نسي شيئاً من أمور الدنيا: نُسِّيت أو نَسِيت؟ الجواب: لا يقول: نُسِّيت؛ لأن أمور الدنيا ليست مثل القرآن، الذي ينبغي أن لا يؤتى له بهذا اللفظ الذي قد يفهم منه عدم الاهتمام، أما أمور الدنيا فأمرها سهل نسيها أو ذكرها.

الكفارة لابد أن تكون طعاماً


السؤال: هل يجوز للإنسان دفع الكفارة نقوداً بدل الإطعام؟ الجواب: لا، ليس للإنسان أن يدفع الكفارة نقوداً؛ لأن الشيء الذي ورد مقيداً بكونه طعاماً فإنه يؤتى به كما جاء، والسبب في هذا: أن الطعام قد يقل وتشح النفوس به، وتتوفر النقود، والنقود إذا ما وجد الشيء الذي يشترى بها ليؤكل فما تفيد الإنسان شيئاً، لكن الشيء الذي وصف بأنه طعام وهو كفارة يصير هو الواجب، فلو قل الطعام بأيدي الناس والأمر واجب عليهم، فإنهم يخرجون ذلك الواجب، فيستفيد من يعطى إياه بخلاف إعطاء النقود، فقد توجد النقود ولكن ما يوجد الطعام، فما يستفيد الإنسان من النقود شيئاً.

قولهم: كل شيوخ فلان ثقات


السؤال: إذا قال حافظ من الحفاظ: كل شيوخ فلان ثقات، فهل يعتبر هذا نصاً في توثيق كل من يثبت أنه من شيوخ هذا الرجل؟ الجواب: إذا كان هذا في حصر للشيوخ وأنهم استوعبوا وهذا الذي استوعبهم حافظ وأحصاهم، وتبين أنهم كلهم ثقات، فيصير ذلك توثيقاً.
لكن هل حصل أن أحد الحفاظ قال هذا؟
ما أدري، وما أذكر مثالاً لهذا، لكن إذا نص أحد على أنهم كلهم ثقات، وحصروا وأحصوا وعرفت حالهم فإنهم يعتبرون ثقات.

الجمع بين حديث: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) وحديث: (إذا مرض العبد أو سافر...)


السؤال: كيف نجمع بين حديث: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد)، وحديث: (إذا مرض ابن آدم أو سافر كتب له عمله كاملاً كما كان صحيحاً مقيماًالجواب: صلاة المضطجع هذه ما أعرف عنها شيئاً، أما كون صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فالحديث ثابت عن رسول عليه الصلاة والسلام، والمقصود من ذلك: أنه مع القدرة، يعني كون الإنسان قادراً على القيام، وهذا طبعاً في النافلة لا في الفريضة، أما الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يصلي فيها جالساً مع القدرة على القيام، وإنما هذا بالنسبة للنوافل فيجوز للإنسان إذا كان قادراً على القيام أن يصلي وهو جالس، ويكون أجره على النصف من أجر القائم، أما إذا كان الإنسان مريضاً وصلى جالساً لكونه مريضاً فهذا هو الذي يشمله الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)، والحديث ذاك إنما هو في حق القادر على القيام، وهو يصلي جالساً مع قدرته على القيام.
إذاً ذاك في حق من هو قادر، وهذا في حق من هو مريض، فيكون حصل الأجر كاملاً.
أما قضية المضطجع هذه وأنه على النصف من القاعد فلا أعرف عنها شيئاً، هل هي واردة أو غير واردة؟ هل هي ثابتة أو غير ثابتة؟ لا أدري.

الجماعات المعاصرة وميزان المنهج الحق


السؤال: ما حكم الجماعات الإسلامية المعاصرة، مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ؟ هل هم على منهج السنة والجماعة أو هم من أهل البدع؟الجواب: الجماعات تعرف بمناهجها وبطرقها، فقد يكون عندها حق وباطل، وما عندها من الباطل يحذر منه، والمقياس والمعيار والميزان هو: الالتزام بما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الحد الفاصل الذي توزن به أحوال الرجال والجماعات، ومن كان على هذا المنوال وعلى هذا المنهاج فهذا هو الذي يعتبر محسناً ويحمد ويرشد إلى الاستفادة منه، ومن كان بخلاف ذلك فمنهم من يكون قريباً ومنهم من يكون بعيداً، ومن المعلوم أن هذه الجماعات، التي هي جماعة الإخوان وجماعة التبليغ عندهم أمور طيبة وأمور سيئة، وكون الإنسان لا يسلك مسالكهم وإنما يسير على الطريقة المستقيمة التي لا محظور فيها وهي ما كان عليه سلف هذه الأمة، فهذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان؛ لأن في ذلك السلامة، وفي ذلك الالتزام بمنهج الكتاب والسنة، أما هاتان الفرقتان وغيرهما من الفرق أو هاتان الجماعتان أو غيرها من الجماعات فعندهم ما عندهم من الحق والباطل.

حجز مكان في الصف الأول


السؤال: ما حكم حجز مكان في الصف الأول قبل الأذان؟ الجواب: الإنسان ليس له أن يحجز مكاناً في الصف الأول إلا إذا جاء مبكراً واضطر إلى أن يذهب ليعود، وهذا الاضطرار مثل كونه احتاج إلى أن يتوضأ، فيخرج إلى الوضوء ويرجع، ويجعل في مكانه شيئاً من أجل أن يرجع إليه لأنه مبكر ولكن اضطر للخروج.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #259  
قديم 23-07-2021, 04:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(185)

- باب القراءة في المغرب بـ(سبح اسم ربك الذي خلق) - باب القراءة في المغرب بالمراسلات

من سماحة الإسلام ويسره أن أمر الإمام بالتخفيف على المأمومين، ومن ذلك أمر النبي معاذاً رضي الله عنه بذلك، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة المغرب بقصار المفصّل، وأوساطه، وطواله.

القراءة في المغرب بـ(سبح اسم ربك الأعلى)



شرح حديث: (أفتان يا معاذ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (مر رجل من الأنصار بناضحين على معاذ وهو يصلي المغرب، ففتح بسورة البقرة فصلى الرجل ثم ذهب، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ، ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما)].
يقول النسائي رحمه الله: القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى، هذه الترجمة فيها القراءة بسبح اسم ربك الأعلى، وهي من أوساط المفصل على ما قاله بعض أهل العلم؛ لأن الذي جاء في بعض الأحاديث والذي مرت: أنه كان يقرأ في المغرب من قصار المفصل، وقصار المفصل قيل: إنها تبدأ من الضحى، وما بعدها، وما قبل ذلك إلى عم هذه من أوساط المفصل، وهذه الترجمة هذا موضوعها، وأورد تحتها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: أن رجلاً جاء بناضحين وإذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلي، فدخل وصلى معه، فبدأ بالبقرة أو النساء، فانصرف ذلك الرجل، وأكمل صلاته، وصلى وحده، ثم ذهب إلى ناضحيه، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـمعاذ: (أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها)، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يقرأ بهذه السورة، وهي سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها.
والمقصود من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشده إلى أن يقرأ بهذه السورة، وكان ذلك في صلاة المغرب، أي: تلك الصلاة التي حضرها ذلك الرجل الذي معه ناضحان، وهما البعيران اللذان ينضح عليهما، أي: يستخرج الماء من البئر بواسطتهما، وجاء بهما ووجد معاذاً يصلي، فصلى معه فطول، فانفصل عنه ذلك الرجل وصلى وحده، وبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فأنكر على معاذ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ صنيعه هذا، وهو التطويل، وقال له: (أفتان أنت يا معاذ)، ثم أرشده إلى أن يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، فدل هذا على أن الإمام يراعي المأمومين، وأنه لا يطيل بهم طولاً يلحق بهم مضرة، وإذا عرف منهم النشاط والقدرة أو التمكن، وليس فيهم أحدٌ يتضرر فإنه يطيل، وإذا كان فيهم من هو كبير أو نحو ذلك، فإنه يقرأ بالسور التي لا يترتب على القراءة بها مشقة، ومضرة على المصلين.

تراجم رجال إسناد حديث: (أفتان يا معاذ...)

قوله: [محمد بن بشار].محمد بن بشار، وهو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة بدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري الذين عاشوا مدة حياة البخاري، بل إنه توفي قبل البخاري بأربع سنوات، إذ كانت وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، ووفاة محمد بن بشار سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومحمد بن بشار هذا الذي هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، هناك شيخان لأصحاب الكتب الستة ماتوا في السنة التي مات فيها محمد بن بشار، وهما: محمد بن المثنى الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكلهم ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[عن عبد الرحمن].
وهو ابن مهدي، المحدث، الناقد، الخبير بالرجال والعلل، والبصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان هنا غير منسوب، وهو يحتمل ابن عيينة، ويحتمل الثوري؛ لأن في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي: أنه روى عن السفيانين، وفي ترجمة محارب بن دثار: روى عنه السفيانان، سفيان هنا مهمل، وهو يحتمل هذا وهذا، لكن سبق أن ذكرت: أن هناك طريقة يستدل بها على تمييز المهمل، وهي أن يكون بين الراوي وشيخه رابطة تربط بينهم، أو خصوصية بالتلميذ مع الشيخ، وذلك بأن يكون من بلد واحد، فإن هذا يرجح جانب أحد الاثنين، ومن المعلوم أن سفيان الثوري كوفي، ومحارب بن دثار كوفي، وعبد الرحمن بن مهدي بصري، وسفيان بن عيينة مكي، وعلى هذا فالأقرب أن يكون سفيان الثوري؛ لأنه من بلد محارب بن دثار، فإذاً له به ارتباط، واتصاله به دائماً، بخلاف سفيان بن عيينة، فإنه لا يلقاه إلا في رحلة في طلب العلم، أو لحج أو عمرة؛ لأنه في مكة، فلا يلقاه إلا عن طريق السفر.
وأما هذا الذي هو سفيان الثوري، فهو مع محارب بن دثار في بلده وفي موطنه، وبلدهما واحد وهي الكوفة، والراوي عنه وهو عبد الرحمن بن مهدي من البصرة، والبصرة قريبة من الكوفة.
وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة، الحجة، الفقيه، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من الأوصاف الرفيعة، والصفات العالية التي لم يظفر بها إلا النادر من المحدثين، ومنهم سفيان الثوري، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محارب بن دثار الكوفي].
وهو ثقة، زاهد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وعلى هذا فرجال هذا الإسناد: محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان الثوري، ومحارب بن دثار، وجابر، هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، والأول والثاني وهما: محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن مهدي بصريان، وسفيان الثوري، ومحارب بن دثار كوفيان، وأما جابر بن عبد الله فهو مدني.



القراءة في المغرب بالمرسلات



شرح حديث أم الفضل: (صلى بنا رسول الله في بيته المغرب فقرأ المرسلات)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن حميد عن أنس رضي الله عنه عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أنها قالت: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب فقرأ المرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي القراءة في المغرب بالمرسلات: بسورة المرسلات، وأورد تحتها حديث أم الفضل بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في بيته المغرب فقرأ بالمرسلات، ثم قالت: [ما صلى بعدها صلاة حتى قبض]، أي: أنه ما صلى صلاة بجماعة، وإلا فإنه عليه الصلاة والسلام توفي ضحى يوم الاثنين، ومعلوم أن بعد المغرب العشاء، والفجر، وقد يكون ذلك أيضاً في يوم سابق، يعني: بأيام، لكن المقصود أنه ما صلى جماعة، وأنها ما سمعته يقرأ بعد أن سمعت قراءته بهذه السورة، وهي سورة المرسلات، حيث كان يصلى بهم المغرب عليه الصلاة والسلام.
والحديث دال على قراءة المرسلات في المغرب، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقصار المفصل، ومن أوساطه ومن طواله، والمرسلات تعتبر من طواله على ما قاله بعض أهل العلم: أن أوساطه تبدأ من عم، وما فوقها يكون من طوال المفصل.

تراجم رجال إسناد حديث أم الفضل: (صلى بنا رسول الله في بيته المغرب فقرأ المرسلات...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].وهو النسائي، من بلد النسائي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا موسى بن داود].
موسى بن داود، وهو صدوق، فقيه، زاهد، له أوهام، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[حدثنا عبد العزيز].
هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، فقيه، مصنف، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
[عن أم الفضل].
هي أم الفضل بنت الحارث الهلالية، وهي لبابة الكبرى بنت الحارث؛ لأن الحارث الهلالي له لبابة الكبرى، وهي أم الفضل، ولبابة الصغرى، وهي: أم خالد بن الوليد، فأما لبابة الكبرى فهي امرأة العباس، وأم أولاده، وأكبر أولاده الفضل، والعباس يقال له: أبو الفضل، وهي صحابية مشهورة، وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهي صاحبة الموقف الذي يدل على ذكائها وفطنتها، لما اختلف أو تمارى بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، هل كان مفطراً أو صائماً، فبعضهم يقول: صائم، وبعضهم يقول: مفطر، قالت: أنا أبين لكم، هل هو صائم أو مفطر؟ فأخذت قدحاً من لبن وناولته إياه، أو أعطت من يناوله وهو راكب، فأخذه، وشرب والناس يرون، فعلموا بأنه مفطر، فهي صاحبة هذا الموقف، حيث قالت: أنا أبين لكم، هل هو صائم أو مفطر؟ وذلك بإعطائه القدح من اللبن، فشرب منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعرفوا أنه مفطر، وأنه ليس بصائم بعرفة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث من رواية صحابي عن صحابية؛ لأنه من رواية أنس عن أم الفضل.
الملقي: قال: [أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #260  
قديم 23-07-2021, 04:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,118
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله


الأسئلة



حكم الأكل قائماً

السؤال: ما حكم الأكل قائماً، وما الدليل على ذلك؟الجواب: الأكل قائماً من جنس الشرب قائماً، يعني الأصل أنه يكون جالساً، ولكنه لو أكل شيئاً وهو يمشي أو هو قائم، يعني: في بعض الأحيان، لا بأس بذلك؛ لأنه مثل شرب الماء.

تأخير الأذكار إلى بعد الراتبة البعدية، والإتيان بها في الطريق

السؤال: التسبيح ثلاثاً وثلاثين، والتحميد كذلك، والتكبير، هل يكون بعد الفريضة أم بعد السنة، وهل لي أن آتي بالأذكار في الطريق؟الجواب: ليس للإنسان أن يؤخر الذكر الذي يكون بعد الصلاة إلى ما بعد السنة الراتبة، وإنما يأتي به بعد الصلاة، ويأتي بالراتبة بعدما يفرغ من الذكر الذي يكون بعد الصلاة، سواءً في ذلك التسبيح، والتحميد، والتكبير، أو الذي يسبق ذلك من الاستغفار والذكر الذي يكون بعده، كل ذلك يكون قبل الإتيان بالسنة، هذا موضعه، ولا يؤخر إلى ما بعد الإتيان بالسنة، التي هي الراتبة، وإنما يؤتى به قبل الراتبة.
مداخلة: هل له أن يأتي بها بعد السنة؟
الشيخ: نعم، لو حصل أمر يقتضيه، مثل حضور صلاة الجنازة بعد الفريضة، فيقوم يصلي على الجنازة، ثم يأتي به؛ لأن هذا شيء يفوت، والذكر لا يفوت، لكن لا يفوت على نفسه الصلاة على الجنازة بانشغاله بالذكر؛ لأن هذا ليس بيده.
وأما الإتيان بالأذكار في الطريق فإذا قام فله ذلك، لكن كونه يجلس في المسجد ويتمهل ويأتي به وهو جالس لا شك أن هذا هو الذي ينبغي، لكن إذا الإنسان مضطراً أو بحاجة فله أن يأتي بذلك وهو في الطريق.


فناء العرش الكرسي

السؤال: قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )[القصص:88]، هل العرش والكرسي داخل فيه أم لا؟الجواب: من المعلوم أن المراد بالهلاك ما يشاء الله تعالى أن يهلك، وأن يموت، ومن المعلوم أن هناك مخلوقات، مثل الجنة، الله تعالى خلقها وهي موجودة، يعني: عنده فناء الدنيا وعنده انتهاء الدنيا، ومع ذلك هي باقية؛ لأن الله تعالى خلقها للبقاء، فالمراد بالهلاك يعني: هلاك المخلوقات التي شاء الله تعالى أن تهلك. وأما الذي خلق للبقاء فإنه باق.


هل الإنسان مسير أم مخير؟ والفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية

السؤال: هل الإنسان مسير أم مخير في جميع أموره؟الجواب: هذه الجملة التي هي مسير أو مخير، هي في الحقيقة لا يقال: إنه مسير، ولا يقال: إنه مخير، بل يقال: هو مسير مخير مع بعض، يعني: هذه المسألة من المسائل التي لا يكون الجواب واحد من الاثنين، وإنما الجواب هو الاثنين مع بعض، يعني: مسير مخير، فهو مسير بمعنى أنه لا يخرج منه شيء خارج عن مشيئة الله، وإرادته، فكل ما يقع منه هو بمشيئة الله، وإرادته، لكن لا يقال: إنه مجبور، وأنه لا يستطيع، بل إن الله أعطاه عقلاً، وأعطاه تمييزاً يميز بين النافع، والضار، وما يعود عليه بالخير، وما يعود عليه بالمضرة، فهو يقدم على ما يقدم عليه مما ينفع لمشيئته، وإرادته، وإقدامه بمشيئته، وإرادته، لا يخرج عن أن يكون ذلك بمشيئة الله، وإرادته؛ لأن العبد لا يشاء شيئاً إلا إذا قد كان شاءه الله، لكن ليس معنى ذلك أنه مجبور، وأنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً بإرادته، ومشيئته، لا، هو يستطيع أن يعمل بمشيئته، وإرادته، لكن لا يقال: إنه مجبور على أفعاله، وعلى تصرفاته، بل تصرفاته بمشيئته، وإرادته، ولهذا يحمد ويذم عليها؛ لأنه لو كان ما له مشيئة، ولا إرادة لا يحمد، ولا يذم؛ لأن هذا خارج عن مشيئته وإرادته، فالإنسان الذي يعمل الأعمال الطيبة بمشيئته وإرادته، هذه المشيئة والإرادة تابعة لمشيئة الله، وإرادته؛ لأنه لا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله سبحانه وتعالى، (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[التكوير:29]، فمشيئة العبد هي باختياره، ويشاء ما شاء بمشيئته، واختياره، لكنه لا يشاء شيئاً خلاف ما شاءه الله، بل ما يحصل منه فهو بمشيئة الله؛ لأنه لا يقع في ملك الله إلا ما شاء الله سبحانه وتعالى، وإذاً فالإنسان مخير ومسير، لا يقال: إنه مخير فقط، ولا مسير فقط؛ لأنه إذا قيل له: مسير بإطلاق، فمعناه أنه ليس له مشيئة وإرادة، وإذا قيل: إنه مخير، فمعناه أنه كما يقول المعتزلة: الإنسان يخلق فعله، والله تعالى ما قدر عليه شيئاً، وإنما أفعاله من إيجاده، وخلقه، وليست من خلق الله سبحانه وتعالى، فالإنسان يوصف بالاثنين، فهو مخير بمعنى أنه له مشيئة وإرادة، ويفعل باختياره، وبمشيئته، وإرادته، ما ينفعه، وما يضره، لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته، وهذا هو معنى كونه مسيراً، بمعنى الذي شاءه الله لا بد وأن يوجد، لكن ما يحصل من العبد من أفعال اختيارية، فهو بمشيئته، وإرادته، التابعة لمشيئة الله، وإرادته، وفرق بين الأفعال الاختيارية، والأفعال الاضطرارية، الأفعال الاختيارية تكون بمشيئة الإنسان، وإرادته، ويحمد عليها، ويذم، إذا كان الإنسان يحسن إلى الناس يحمد، وإذا كان يؤذي الناس يذم، وفعله لما يحمد عليه، وما يذم عليه بمشيئته وإرادته، هذه هي الأفعال الاختيارية.

أما الأفعال الاضطرارية: فهي ليست بمشيئة الإنسان، وإرادته، مثل حركة المرتعش، أي: ليس للإنسان فيها دخل، هذه بفعل الله عز وجل، وليس للإنسان فيها مشيئة، وإرادة، هو يريد أن يوقف الاضطراب هذا، والارتعاش، ولا يحب أن يكون متصفاً بذلك، ويود أن لو سلم من ذلك، لكن هذا ما يدخل في مشيئته، وإرادته؛ لأن حركة يده هذه اضطرارية، ليست من فعله، فهذه هي التي يكون الإنسان مجبوراً عليها، أما كون الإنسان يفعل أفعالاً، فيأكل، ويشرب، ويذهب، ويجيء، ويبيع، ويشتري، ويقرأ القرآن، ويصلي، ويتصدق، وما إلى ذلك، هذه أفعال اختيارية يحمد عليها، وكذلك ما يقابلها، كونه يؤذي، ويضرب الناس، ويزني، هذه أفعال اختيارية، لكن يذم عليها.
ففرق بين الأفعال الاضطرارية، والأفعال الاختيارية، ولهذا يقول النحاة في تعريف الفاعل: الفاعل اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به الحدث، يعني: حصل منه الحدث الذي هو الاختياري، مثل: قام، قعد، جلس، أكل، شرب، ذهب، فهذه أفعال اختيارية، يعني: ذهب فلان، هذا فاعل، أو قام به، مثل: مات فلان، مرض فلان؛ لأن المرض ليس من فعله، والموت ليس من فعله، فهذا يقال فيه: قام به الحدث؛ لأنه ما حصل منه الحدث، وإنما قام به الحدث، مرض فلان، مات فلان، هذا قام به الحدث، فإذاً: فرق بين الحركات الاختيارية والحركات الاضطرارية، الاختيارية طبعاً الإنسان يفعلها باختياره ومشيئته وإرادته، لكن لا يخرج عن مشيئة الله وإرادته.
وأما الاضطرارية: فهي لا مشيئة للعبد فيها، بل هي بمشيئة الله عز وجل، وخلق الله وإيجاده، والعبد ليس له دخل، وأفعال العباد هي بخلق الله وإيجاده، لكن العباد مكتسبون لها، وفاعلون لها بمشيئتهم، وإرادتهم، ويتبين الفرق بين ما يكون مجبوراً عليه، وما يكون غير مجبور بحركة المرتعش، وحركة الإنسان التي يفعلها بمشيئته وإرادته، وعلى هذا فكلمة: مخير ومسير، هذه من الأسئلة التي لا يكون الجواب عليها باختيار واحد من الاثنين، وإنما بالاثنين مع بعض، وهذه يشبهها عبارة أخرى، تقول: هل الكفارات زواجر أو جوابر للذنوب؟ لا يقال: هي زواجر فقط، ولا يقال: جوابر، هي زواجر جوابر، هي تجبر النفس، وهي أيضاً تزجر عن الوقوع فيها، فالذي يرى إقامته الحد على شخص لا يفعل مثله حتى لا يعاقب بمثل هذه العقوبة، فأهل السنة يقولون: هي زواجر جوابر، تجبر النقص بحق من حصلت منه، وقد جاء في الحديث أن من ارتكب من هذه الحدود فأقيم عليه الحد، كان كفارة له، ومن ستر الله عليه، فأمره إلى الله عز وجل، وإذا أقيم عليه الحد في الدنيا، لا يؤاخذ عليه في الآخرة، فإذا ارتكب الإنسان جريمة فيها حد وأقيم عليه الحد، فهذا هو نصيبه من العقوبة، لا تعاد عليه العقوبة في الآخرة، فهي كفارة لذلك الذنب الذي ارتكبه، فهي جوابر، تجبر النقص والخلل الذي حصل بمعصية فيجبر بإقامة الحد عليه، وهي زاجر له حتى لا يعود مرة أخرى، وزواجر لغيره حتى لا يقدم على ما أقدم عليه، فيعاقب بما عوقب به.

صلاة النافلة في السيارة في غير سفر

السؤال: هل تجوز صلاة النافلة أو الراتبة في السيارة في غير السفر؟الجواب: يصلى على الدابة ومثلها السيارة إذا ما حصل انشغال عن السيارة، وذلك أن السفر لو حصل النزول من أجل الصلاة يفوت على الإنسان الوقت دون أن يقطع مسافة، فهو بحاجة إلى أن يجمع بين الأمرين، يصلي وهو راكب حتى يقطع المسافة وفي نفس الوقت يصلي، أما في الحضر فليس للإنسان أن يتنفل وهو راكب، بل ينزل ويصلي.

حكم سماع الموتى، والجمع بين ما يثبته من الأدلة وما ينفيه

السؤال: هل يسمع الموتى؟ وكيف يكون التوفيق بين الحديث: (فإنه يسمع قرع نعالهم)، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لمشركي بدر، وبين قوله تعالى: ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى )[النمل:80]؟الجواب: الموتى ما ورد بشأن سماعهم فإنه يثبت، وما لم يرد فإنه يسكت عنه، والذي ورد مثل ما ذكر في السؤال، يعني: في ما حصل لأهل قليب بدر، الكفار، فالله تعالى أسمعهم كلام نبيه عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك تقريع وتوبيخ لهم، وزيادة حسرة وندامة، وكذلك أيضاً يسمع قرع نعالهم كما جاء في الحديث، لكن كونهم يسمعون كل شيء، وأنهم يعلمون كل شيء يجري، لا يقال هذا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قيل له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

بيان شروط الحديث الصحيح

السؤال: من شروط الحديث الصحيح أن يكون المتن غير شاذ ولا معلول، فما معنى هذه الشروط؟الجواب: الحديث الصحيح يقال في تعريفه: ما روي بنقل عدل، تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، فهذه صفات الحديث الصحيح، ما روي بنقل عدل، يعني: ما يكون فاسقاً، تام الضبط: ما يكون عنده سوء حفظ؛ لأن العدالة تتعلق بالديانة، والضبط يتعلق بالحفظ والإتقان للرواية التي يتحملها، عدل تام الضبط، متصل السند: ما فيه انقطاع بين الراوي والراوي عنه، فإذا كان فيه انقطاع، فإنه يؤثر؛ لأنه قد يكون ذلك المحذوف ضعيفاً، ومن شروطه ألا يكون معه شذوذ، فلا يكون فيه راوٍ مخالفاً لمن هو أوثق منه، مثل صلاة الكسوف، جاءت صفتها عن رسول صلى الله عليه وسلم: أنه صلى الكسوف كل ركعة بركوعين، عن جماعة من الثقات، وبعض الثقات رووها كل ركعة بثلاثة ركوعات، وهم يحكون صلاة واحدة، فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، والثقات أو عدد من الثقات رووا أن كل ركعة بها ركوعان، وبعض الثقات رووا أن كل ركعة بها ثلاثة ركوعات، طبعاً هي حكاية لصورة واحدة، إذاً: المحفوظ الركوعان؛ لأنها رواية الكثير من الثقات، ورواية ثلاثة ركوعات هذه شاذة؛ لأنها رواها ثقة مخالف لمن هو أوثق منه، ومنه رواية: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، جاء في بعض الروايات لا يرقون بدل لا يسترقون، وطبعاً هذه شاذة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 357.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 351.89 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]