|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
مناقشة تأصيلية علمية هادئة، ويليه التحرير في مسألة التكفير- الحكم بغير ما أنزل الله (1) الكتاب هو في الحقيقة كتابان في مجلد واحد الأول -كما وصفه مؤلفه: بندر بن نايف المحياني العتيبي- (مناقشة تأصيلية علمية هادئة)، وهو كتاب: (الحكم بغير ما أنزل الله). قال عنه الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ -عضو هيئة كبار العلماء-: إن مؤلفه أجاد فيه وأفاد، وبين موقف أهل السنة والجامعة ممن حكم بغير ما أنزل الله، مدعماً ما ذكره بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة المعتبرين من علماء هذه الأمة وفتاواهم. أما الكتاب الثاني فهو كتاب: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، وهي مناقشة علمية هادئة لـ (18) مسألة متعلقة بحكام المسلمين.قامت جمعية إحياء التراث الإسلامي بطباعته وتوزيعه ضمن مكتبة طالب العلم الثامنة التي تصدرها. وقد صدر الكتاب بنسخة مجلدة فاخرة، الجزء الأول منه تضمن أربعة مباحث مهمة وملحق خاص لمسألة (التحرير في مسألة التكفير) للشيخ العلامة محمد صالح العثيمين -رحمه الله-. وقد جاء في المبحث الأول بيان قواعد لابد من معرفتها وهي ست قواعد: أن الحكم بما أنزل الله فرض عين على كل مسلم، كذلك أن وقوع المرء في شيء من المكفرات لا يلزم منه كفره، ذلك أن تكفير المعين مشروط بإقامة الحجة. قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة». (الفتاوى: 12/466). وإقامة الحجة تعني التأكد من توفر شروط تكفير المعين في ذلك المرء كالعلم المنافي للجهل، والقصد المنافي للخطأ، والاختيار المنافي للإكراه، وعدم التأويل السائغ المنافي لوجود التأويل السائغ، وعليه فما قرره أهل العلم من الكفر الأكبر فلا يلزم منه كفر كل من وقع فيه؛ إذ لابد من إقامة الحجة قبل الحكم بالكفر. كذلك من القواعد التي لا بد من معرفتها أن كفر الحاكم لا يلزم منه جواز الخروج عليه، وأن الأصل في الأعمال المخالفة للشرع عدم التكفير، والتكفير طاريء على هذا الأصل ناقل عنه، فإذا كان توقف علماء الإسلام عن قبول القول بنقض عبادة الوضوء إلا إذا جاء قائله بدليل، فإن نقض الإسلام أولى بهذا التوقف، وذلك أن إبطال إسلام المرء أبلغ من إبطال وضوئه. وعليه: فإن الأصل في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله أنها غير مكفرة، فمن كفر بأي صورة من صور المسألة لزمه الدليل، فإن لم يأت بالدليل فلا عبرة بما قال. ومن القواعد التي ذكرها الشيخ المؤلف أن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لا تختص بأحد دون أحد، فكل من حكم بين اثنين فهو قاض، كذلك فإن الإجمال سبب في كثير من الإشكالات؛ فالواجب التفصيل في أي مسألة فضلتها الأدلة الشرعية، ولا يصح إطلاق الأحكام على الأفعال دون اعتبار التفصيل الذي اقتضاه الدليل. أما المبحث الثاني ففيه تفصيل مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وهي تسع حالات، ست من الكفر الأكبر بلا خلاف، وثلاث نازع فيها بعض المتأخرين والحق أنها من الكفر الأصغر. أما الست فهي: (الاستحلال، والجحود، والتكذيب، والتفضيل، والمساواة، والتبديل)، أما الثلاث فهي: (الاستبدال، والتقنين، والتشريع العام). المبحث الثالث، فكان بعنوان: (فصول متتمة)، وهي ثمانية فصول أوضح فيها الشيخ المؤلف ما يلي: خلاصة الكلام في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، لم يقع الاختلاف فيما قررته في الحالات التسع إلا في أربعة مواضع، موافقة ما قررته لأقوال علماء العصر الثلاثة، موافقة ما قررته لقول عبداللطيف بن عبدالرحمن وإقرار سليمان بن سحمان، وأن عمل أهل العلم عليه، ونقله عامة السلف، موافقة ما قررته لأقوال أصحاب ابن عباس، موافقة ما قررته لقول ابن عباس، اتهامات وإلزامات الخصوم لمن قال بمثل ما قال به علماء العصر في المسألة. كما ذكر المؤلف في المبحث الثالث أيضاً بعض المسائل التي من قالها فقد بريء من الإرجاء، ومن ذلك: من قال: إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، ومن قال: إن الإيمان يزيد وينقص، ومن قال بجواز الاستثناء في الإيمان، ومن قال بإن الكفر يكون بالقول أو بالعمل. كذلك من قال بوجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وإن جاروا فقد فارق المرجئة؛ ذلك لأن المرجئة لا يرون لولاة الجور سمعاً ولا طاعة، بل يرون السيف. فهذه هي أصول المرجئة التي حكاها عنهم ونقضها أهل السنة، التي غابت عن كثير من طلاب العلم، فأصبحوا يرمون بالإرجاء من خالفهم، ولو لم يكن متلبساً بشيء من آراء المرجئة! فترى آثار السلف تبريء الرجل من الإرجاء، ثم يأتي من أهل عصرنا من يرميه به، فمن أعلم بالإرجاء وأصوله، أئمة السلف؟ أم طلاب العلم هؤلاء؟ أم أن لهؤلاء سلفاً غير سلفنا؟! وفي المبحث الرابع ذكر المؤلف الأجوبة عن أهم أدلة المخالفين، وهي أربعة عشر دليلاً. بعد ذلك جاءت الفتوى المتأخرة لابن عثيمين -رحمه الله- في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، التي سميت بـ(التحرير في مسألة التكفير)؛ حيث جاء في السؤال: أن كثيراً من طلبة العلم يدندنون حول الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة الله، ثم يأمر الناس بها ويلزمهم بها، ومع أنه يعترف أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل، وأن الحق جاء في الكتاب والسنة، ولكنه لشبهة أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه الشريعة، فهل يكون بفعله هذا كافراً؟ أم لابد أن ينظر لاعتقاده بهذه المسألة؟ الجواب: إن مسألة التكفير مسألة كبيرة عظيمة، وأرى أولاً ألا يشتغل الشباب بهذه المسألة، فعليهم أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم، وأن يحرصوا على التآلف بينهم والاتفاق. أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فهو كما في كتاب الله العزيز ينقسم الى ثلاثة أقسام: كفر، وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم، فإذا كان الرجل يحكم بحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به؛ فهذا لا يكفر، لكنه بين فاسق وظالم، وإذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة، وقد لبس عليه، فلا يكفر أيضاً. وإذا كان يعلم الشرع، ولكنه حكم بهذا، أو شرع هذا، وجعله دستوراً يمشي الناس عليه، وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة، فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا. وإنما نكفر من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه، أو مثل حكم الله -عز وجل- فإن هذا كافر؛ لأنه مكذب لقول الله تبارك -وتعالى-: {أليس الله بأحكم الحاكمين} (التين:8). ولا يعني أننا إذا كفرنا أحداً فإنه يجب الخروج عليه؛ لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت. اعداد: ناصر نعمه العنيزان
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
فَضَائلُ الجِهاد (1) الجهاد صعبٌ على النفس؛ إذْ هو اجتهادٌ في بذل الجهد، واستفراغ الوسع في قتال العدو، وذلك ببذل المال والروح في سبيل الله سبحانه وتعالى المجاهدون الذين يُقتلون في سبيل الله، لا تنقطع حياتهم، بل ينتقلون إلى الحياة الحقيقية العظيمة، التي يجري عليهم فيها الرزق الحقيقي الذي لا انقطاع له فضائل الجهاد كثيرة جداً، فهو من أفضل القُربات، ومن أعظم الطاعات، وهو ذروة سنام الإسلام، وبابٌ عظيم من أبواب الشريعة الغراء، يقوم به ذوو الفضل والشرف والسُّؤود في الدّين، دعوة ودفعاً، وما ذاك إلا لما يترتّب عليه من مصالح عظيمة لأمة الإسلام، من نصر للمؤمنين، وإعلاء لكلمة الدين، وقمع للمنافقين والكافرين ، وتسهيل لانتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين، وإخراج للعباد من الظلمات إلى النور، ونشر محاسن الإسلام، وأحكامه العادلة بين الخلق أجمعين، وغير ذلك من المصالح الكثيرة والعواقب الحميدة للمسلمين. ولذا قال الإمام ابن القيم : فائدة : قال تعالى:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}(العنكبوت: 69)، علَّق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهاداً، وأفضل الجهاد: جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله ، هداه الله سُبُل رضاه، الموصلة إلى جنته، ومَن ترك الجهاد، فاته من الهُدى بحسب ما عطَّل من الجهاد.ولا عجب لهذه المنزلة العالية للجهاد!! فالجهاد صعبٌ على النفس؛ إذْ هو اجتهادٌ في بذل الجهد، واستفراغ الوسع في قتال العدو، إما دعوةً، وإما دفعاً، وذلك ببذل المال والروح في سبيل الله سبحانه -وتعالى- قال الإمام أحمد -رحمه الله-: لا أعلم شيئاً من العمل بعد الفرائض ، أفضل من الجهاد . روى ذلك عنه جماعة من أصحابه: قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل. وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وذُكر له أمر الغزو ، فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه. وقال عنه غيره: ليس يَعْدلُ لقاء العدو شيءٌ، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يُقاتلون العدو، هم الذين يدفعون عن الإسلام، وعن حريمهم، فأيُّ عملٍ أفضل منه ؟ الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم . الشرح الكبير ( 10 / 364 ) . وهو فرضُ كفاية على المسلمين، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وقد يكون في بعض الأحيان من الفرائض العينية، التي لا يجوز للمسلم التخلّف عنها إلا بعذرٍ شرعي ، كما لو استنفره الإمام، أو حصر بلده العدو، أو كان حاضراً بين الصفين . ما ورد في فضل الجهاد وقد ورد في فضل الجهاد في سبيل الله، وفضل المجاهدين، من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ما يُحفز الهمم العالية ، ويحرّك كَوامن النُّفوس إلى المشاركة في هذا السبيل المبارك، والصدق في جهاد أعداء رب العالمين، واستقصاء فضائل الجهاد في القرآن الكريم ، أمرٌ يطول ، لكننا نذكر منه ما تيسر هاهنا: فمما وَرَد في فضل الجهاد والمجاهدين من الكتاب المبين: فرض القتال في سبيل الله 1- قوله تعالى: {كُتِب عليكم القتال وهو كرهٌ لكم وعَسى أنْ تَكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أنْ تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم واللهُ يعلم وأنتم لا تعلمون}(البقرة: 216). « هذه الآية ، فيها فرضُ القتال في سبيل الله، بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه ، لضعفهم وعدم احتمالهم لذلك، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكثر المسلمون وقووا، أمرهم الله -تعالى- بالقتال، وأخبر أنه مكروه للنفوس؛ لما فيه من التعب والمشقة، وحصول أنواع المخاوف والتعرّض للمتالف، ومع هذا، فهو خيرٌ محض، لما فيه من الثواب العظيم ، والتحرّز من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم، وغير ذلك (تفسير السعدي). وقال الطبري بعد أنْ ذكر قول: إنها نزلت في الصحابة، وهم المخاطبون والمكتوب عليهم القتال، قاله عطاء والأوزاعي. وقول من قال: إن هذه الآية منسوخة! قال بعده: وقال آخرون: هو على كلّ واحدٍ، حتى يقوم به مَنْ في قيامه الكفاية، فيَسقطُ فرضُ ذلك حينئذ عن باقي المسلمين، كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم، وعلى هذا عامة علماء المسلمين . قال أبو جعفر : وذلك هو الصواب عندنا، لإجماع الحُجة على ذلك، ولقول الله عز وجل: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (النساء: 95)، فأخبر جلّ ثناؤه أنّ الفضل للمجاهدين، وأن لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مضيِّعين فرضاً، لكان لهم السُّوأى لا الحسنى . انتهى. لا تنقطع حياتهم 2- قول الله تعالى: {ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل اللهِ أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون * فَرحين بما آتاهم اللهُ من فضله ويستبشرون بالذين لم يَلْحقوا بهم مِن خَلْفهم ألاَّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون يَسْتبشرون بنعمةٍ من الله وفضلٍ وأنَّ الله لا يُضيع أجرَ المؤمنين}( آل عمران : 169-171). ففي هذه الحياة الدنيا ، يموت الناس وتُواري أجسادهم في التراب، ولكن المجاهدين الذين يُقتلون في سبيل الله، لا تنقطع حياتهم ، على الرغم أنهم في الظاهر يموتون كغيرهم، وتُوارى أجسادهم في التراب، بل ينتقلون إلى الحياة الحقيقية العظيمة، التي يجري عليهم فيها الرزق الحقيقي الذي لا انقطاع له، مثل حياتهم الأبدية، ولا يُصيبهم حَزَن ولا هم، بل هم في فرحٍ وسرور مستمر، واستبشار بمن وراءهم من المؤمنين بالدنيا، الذين يرجون لهم اللحاق بهم، واستبشار بنعمة الله وفضله وما هم فيه، وجزيل أجره، وعظيم مثوبته . والناس في هذه الدنيا لا يشعرون بهذه الحياة الغالية التي دخلها الشهداء، ولا ذلك الرزق الدائم والاستبشار والسعادة، ولكن عدم شعورهم لا يبيح لهم إنكار تلك الحياة ، بل لا يبيح لهم أنْ يقولوا عنهم مجرد قول: إنهم أموات ؟! كما قال سبحانه: {ولا تقُولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكنْ لا تشعرون}(البقرة : 154). يشرون الحياة الدنيا بالآخرة 3- قول الله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا }(النساء: 74-76). فقوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله} الخطاب للمؤمنين، أي: فليقاتلوا في سبيل الله الكفار . ووصفهم بأنهم (الذين يشرون الحياة الدنيا) أي: يبيعون، أي: يبذلون أنفسهم وأموالهم لله -عز وجل- (بالآخرة) أي: بثواب الآخرة، وقوله تعالى: {ومن يقاتل في سبيل الله}شرط، أي: اشترط الإخلاص. (فيقتل أو يغلب) عطف عليه، والمجازاة: (فسوف نؤتيه أجرا عظيماً). ومعنى ( فيقتل ) فيستشهد، أو (يَغلب) يظفر فيغنم، وظاهر الآية يقتضي التَّسوية بين مَن قُتل شهيداً، أو انقلب غانماً . وفي صحيح مسلم : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تضمَّن اللهُ لمن خَرجَ في سبيله، لا يُخرجه إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسلي، فهو علي ضامنٌ أنْ أُدخله الجنة، أو أُرجعه إلى مسكنه الذي خرجَ منه، نائلاً ما نالَ من أجرٍ أو غنيمة». فضل الله المجاهدين على القاعدين 4- وقال سبحانه وتعالى: {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(النساء 95-96). يخبر الله تعالى بفضيلة المجاهدين على القاعدين، (غير أولي الضرر) من المرضى والعاجزين عن الجهاد بالبدن؛ فإنهم معذورون، كما روى البخاري: عن أنس رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ بالمدينة أقواماً ما سِرتم مِن مسيرٍ، ولا قطعتم من وادٍ، إلا وهم معكم فيه «قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: «نعم، حَبَسهم العُذر». وقد قال بعد هذا: {درجاتٍ منه ومغفرة ورحمة}، فقال قوم: التفضيل بالدرجة ثم بالدرجات، إنما هو مبالغة وبيان وتأكي. وقيل: فضَّل الله المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر بدرجةٍ واحدة، وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين من غير عذر درجات . الجهاد ابتغاء الوسيلة إلى الله 5- قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتَّقوا الله وابْتغوا إليه الوَسيلةَ وجَاهدوا في سبيله لعلكم تُفلحون}(المائدة : 35). هذا أمرٌ من الله تعالى لعباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان من تقوى الله -تعالى- والحذر من سخطه وغضبه، وأنْ يجتهد العبد، ويبذل غاية ما يمكنه في اجتناب ما يُسخط الله، من معاصي القلب واللسان والجوارح، الظاهرة والباطنة، وأنْ يبذل ما يقدر عليه من (الْوَسِيلَةَ) أي: القرب منه، والحظوة لديه، والجهاد في سبيله، وذلك بأداء فرائضه القلبية، كالحب له وفيه، والخوف والرجاء، والإنابة والتوكل. والبدنية: كالصلاة ونحوها، والمالية: كالزكاة والصدقة، والمركبة من ذلك: كالجهاد والحج؛ فكل هذه الأعمال تقرب إلى الله -تعالى- ولا يزال العبد يتقرب بها إلى الله حتى يحبه الله، فإذا أحبه كان سمعه الذي يَسمع به ، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ويستجيب الله له الدعاء. انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. الجهاد سبيل لمحبة الله 6- قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}( المائدة : 54-56). يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة، أنْ مَن تولّى وأعرض عن نُصرة دينه، وإقامة شريعته، فإنَّ الله يستبدل به مَن هو خيرٌ لها منه ، وأشد منعةً وأقوم سبيلاً، كما قال تعالى: {وإنْ تَتولوا يَستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد : 38 ). وقال تعالى: {إنْ يشأ يُذهبكم ويأت بخلقٍ جديد * وما ذلك على الله بعزيز}(إبراهيم : 19 - 20). أي : بممتنعٍ ولا صعب . وقوله تعالى: {أذلةٍ على المؤمنين أعزة على الكافرين}، هذه صفات المؤمنين الكمَّل ، أن يكون أحدُهم متواضعاً لأخيه ووليه ، متعززاً على خصمه وعدوه ، كما قال تعالى: {محمدٌ رسولُ الله والذين معه أشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم}(الفتح : 29). وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتب المتقدمين أنه: «الضَّحوك القَتَّال» فهو ضحوك لأوليائه، قتال لأعدائه . قال ابن القيم في زاد المعاد: وأما الضَّحُوك القَتَّال، فاسمان مزدوجان، لا يُفرد أحدهما عن الآخر، فإنه ضحوكٌ في وجوه المؤمنين، غير عابس ولا مقطب قتالٌ لأعداء الله، لا تأخذه فيهم لومة لائم. انتهى. وقوله: {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومةَ لائم }. أي: لا يردُّهم عما هم فيه من طاعة الله، وقتال أعدائه، وإقامة الحدود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يردهم عن ذلك رادٌّ، ولا يصدهم عنه صادٌ، ولا يحيك فيهم لوم لائم، ولا عذل عاذل. انظر : تفسير ابن كثير .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |