|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ السِّيرةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف مقاطعةُ قريشٍ لبني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ لَمَّا أسلم حمزةُ وعمرُ رضي اللهُ عنهما، وفشا الإسلامُ في عددٍ مِنَ القبائلِ، ورفض بنو هاشمٍ تسليمَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم للمشركين والكَفَّ عن حمايتِه؛ ساءَ ذلك قريشًا، وأجمعوا -في غُرَّةِ شهرِ المحرَّمِ سنةَ سبعٍ مِنَ البعثةِ- على مقاطعةِ بني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ، وألَّا يُبايِعُوهم، ولا يُناكِحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يُجالِسوهم، حتَّى يُسلِّموا إليهم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُقتَلَ! وكتبوا بنودَ هذا الاتِّفاقِ في صحيفةٍ، وعلَّقوها في سقفِ الكعبةِ، وكان الَّذي تولَّى كتابةَ الصَّحيفةِ منصورَ بنَ عِكْرِمةَ بنِ عامرٍ، فدعا عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فشَلَّتْ يدُه. فانحاز بنو هاشمٍ وبنو المطَّلِبِ إلى شِعْبِ أبي طالبٍ، إلَّا أبا لهبٍ فإنَّه ظاهرَ قريشًا، وبقوا في الشِّعْبِ على تلك الحالِ ثلاثةَ أعوامٍ، لا يصلُ إليهم شيءٌ إلَّا سرًّا، حتَّى بَلَغَهم الـجَهْدُ، وسُمِعَ داخلَ الشِّعْبِ صُراخُ الأطفالِ مِنَ الجوعِ، ولجؤوا إلى أكلِ ورقِ الأشجارِ والجلودِ، ولم يكونوا يتمكَّنون مِنَ الخروجِ إلَّا في الأشهرِ الـحُرُمِ ليشتروا مِنَ العِيرِ الَّتي تَرِدُ إلى مكَّةَ، وكان أهلُ مكَّةَ يزايدون عليهم في السِّعرِ حتَّى لا يستطيعوا الشِّراءَ! ثُمَّ في السَّنةِ العاشرةِ مِنَ البعثةِ رَقَّ جماعةٌ مِنْ قريشٍ، وسَعَوْا في نقضِ تلك الصَّحيفةِ، منهم: هشامُ بنُ عمرِو بنِ ربيعةَ، ومُطعِمُ بنُ عَدِيٍّ. وأخبر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قومَه: أنَّ اللهَ قد أرسل الأَرَضةَ على تلك الصَّحيفةِ، فأكلت جميعَ ما فيها إلَّا ذِكْرَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فخرج أبو طالبٍ إلى قريشٍ وأخبرهم بقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشأنِ الصَّحيفةِ، وقال لهم: إنْ كان كاذبًا فيما قاله خَلَّيْنا بينَكم وبينَه، وإنْ كان صادقًا رَجَعْتم عن قطيعتِنا وظُلْمِنا. ففتحوها فوجدوها كما قال صلى الله عليه وسلم[1]. وتَمَّ نقضُ الصَّحيفةِ، وخرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَنْ معَه مِنَ الشِّعْبِ بعدَ حصارٍ طويلٍ، ومقاطعةٍ ظالمةٍ! [1] البداية والنِّهاية (3/ 97).
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ السِّيرةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الهجرةُ الثَّانيةُ إلى الحبشةِ حينَ رأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عنادَ المشركين وزيادتَهم في التَّنكيلِ بالمسلمين، أشار صلى الله عليه وسلم إلى أصحابِه بالهجرةِ الثَّانيةِ إلى الحبشةِ، فهاجر إليها في هذه المرَّةِ ثلاثةٌ وثمانون رجلًا، ومعَهم مِنْ نسائِهم سبعَ عشرةَ امرأةً، مهاجرين إلى الحبشةِ مملكةِ أَصْحَمةَ النَّجاشيِّ، فآواهم وأكرمهم وأمَّنهم. فلمَّا عَلِمَتْ قريشٌ بذلك، بعثت في أثرِهم عبدَ اللهِ بنَ أبي ربيعةَ وعمرَو بنَ العاصِ، فقَدِمَا على النَّجاشيِّ بهدايا وتُحَفٍ ليَرُدَّ المسلمين عليهم، فأبى ذلك، فوَشَيَا إليه: إنَّ هؤلاء يقولون في عيسى قولًا عظيمًا؛ يقولون: إنَّه عبدٌ! فأحضر المسلمين إلى مجلسِه -وزعيمُهم جعفرُ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه-، فسألهم عنْ دينِهم، فتكلَّم جعفرُ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه، وأبانَ له ما كانت عليه حالُهم قبلَ الإسلامِ، وما صاروا إليه، وما جاء به الإسلامُ مِنْ إفرادِ اللهِ تعالى بالعبادةِ وتركِ عبادةِ الأوثانِ، وما أرشدَ إليه مِنْ مكارمِ الأخلاقِ، ثُمَّ قرأ عليه أوَّلَ سورةِ مريمَ المشتملةِ على قصَّةِ مولدِ المسيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. فلما فرغ، أخذ النَّجاشيُّ عودًا مِنَ الأرضِ فقال: ما زادَ هذا على ما في الإنجيلِ ولا هذا العودَ. ثُمَّ قال: اذهَبوا فأنتم شُيُومٌ بأرضي، مَنْ سَبَّكُم غَرِمَ. وقال لعمرٍو وعبدِ اللهِ: واللهِ لو أعطيتموني جبلًا مِنْ ذهبٍ ما سلَّمتُهم إليكما! ثُمَّ أمر فرُدَّتْ عليهما هداياهما، ورجعا مقبوحينِ بشَرِّ خَيْبةٍ وأسوئِها، وبقي المسلمون فيها آمِنينَ مُكْرَمين[1]. [1] البداية والنِّهاية (3/69).
__________________
|
|
#13
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ السِّيرةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف عامُ الحزنِ في العامِ العاشرِ مِنَ البعثةِ، بعدَ الخروجِ مِنَ الشِّعبِ بسِتَّةِ أشهرٍ، مرِض أبو طالبٍ، واشتدَّ به المرضُ، وقد كان حِصْنًا حصينًا يحتمي به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كيدِ المشركين وأذاهم، ولَمَّا حضرتْ أبا طالبٍ الوفاةُ دخل عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكان عندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ، فقال: «أيْ عَمِّ، قُلْ "لا إلهَ إلَّا اللهُ"، كلمةً أُحَاجُّ لك بها عندَ اللهِ»، فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ: يا أبا طالبٍ، تَرغَبُ عنْ مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ؟! فلم يزالا يُكلِّمانِه حتَّى قال: "على مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ"! ومات على ذلك، فحزِن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه حزنًا شديدًا، وقال: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»[1]، فنزلتْ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113] ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56]. وبعدَ وفاةِ أبي طالبٍ بثلاثةِ أشهرٍ تُوُفِّيَتْ خديجةُ رضي اللهُ عنها، فتوالَتِ المصائبُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وتتابعتْ عليه الأحزانُ؛ إذْ كانت نِعْمَ الزَّوجةُ والـمُعِينُ له صلى الله عليه وسلم، وكانت أُمَّ أولادِه، وكانت تُؤازِرُه وتُقوِّيه في شدائدِه، وتُواسِيه بمالِها ونفسِها؛ قال صلى الله عليه وسلم في حقِّها: «آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ وَلَدَهَا وَحَرَمَ وَلَدَ غَيْرِهَا»[2]. [1] أخرجه البخاريُّ (4772)، ومسلمٌ (24). [2] أخرجه البخاريُّ (3821)، ومسلمٌ (2437).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |