|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ العقيدةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الإيمانُ بربوبيَّةِ اللهِ جل جلاله الإيمانُ بربوبيَّةِ اللهِ جل جلاله: هو الإيمانُ بأنَّه الرَّبُّ لكلِّ شيءٍ، لا شريكَ له ولا مُعِينَ. والرَّبُّ: مَنْ له ثلاثُ صفاتٍ (الخلقُ، والملكُ، والتَّدبيرُ)، وكلُّها خاصَّةٌ باللهِ تعالى، فلا خالقَ إلَّا اللهُ، ولا مالكَ إلَّا هو، ولا مُدبِّرَ غيرُه. ودليلُ ذلك: • قال اللهُ تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]. • وقال تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴾ [فاطر: 13]. • وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]. • وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. • وقال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الروم: 20-24]. والخليقةُ كلُّها قد أَقَرَّتْ للهِ بتوحيدِ الرُّبوبيَّةِ، واعترفتْ له بتدبيرِ شؤونِ خلقِه، يخلقُهم ويرزقُهم ويُحْيِيهم ويُمِيتُهم، لا يَنسُبون شيئًا مِنْ أفعالِه إلى غيرِه؛ ومِنْ ذلك: المشركونَ في زمنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا مُعترِفينَ بربوبيَّةِ اللهِ تعالى، معَ إشراكِهم به في الألوهيَّةِ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ [الزخرف: 9]. ولم يُعلَمْ أنَّ أحدًا مِنَ الخلقِ أنكرَ ربوبيَّةَ اللهِ سبحانه، إلَّا أنْ يكونَ مُكابِرًا غيرَ مُعتقِدٍ لِما يقولُ، كما حصل مِنْ فرعونَ، حينَ ادَّعى الألوهيَّةَ، فلم يكنْ ذلك عنْ عقيدةٍ، بل استكبارٌ وجحودٌ؛ قال اللهُ تعالى في خطابِ موسى لفرعونَ: ﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ [الإسراء: 102].، وقال تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ [النمل: 14].
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ العقيدةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الإيمانُ بألوهيَّةِ اللهِ عز وجل توحيدُ الألوهيَّةِ: هو إفرادُ اللهِ عزَّ وجلَّ بالعبادةِ في جميعِ أنواعِها. فإنَّ (الإلهَ) بمعنى: (المألوهِ)، أيِ المعبودِ حُبًّا وتعظيمًا. والإيمانُ بألوهيَّتِه جلا جلاله معناها: اعتقادُ أنَّه الإلهُ المعبودُ الحقُّ لا شريكَ له. وقد أثبتَ اللهُ ألوهيَّتَه وأبطلَ ألوهيَّةَ غيرِه بالأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ والعقليَّةِ. فمِنَ الأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ: قال اللهُ تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163]. وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51]. وأخبر اللهُ أنَّ قولَ جميعِ الرُّسلِ -عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ- لأقوامِهم: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الأعراف: 59]. وبيَّن اللهُ أنَّ كلَّ إلهٍ يُعبَدُ مِنْ دونِه فألوهيَّتُه باطلةٌ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62]. ومِنَ الأدلَّةِ العقليَّةِ: أنَّه ليس في هذه الآلهةِ شيءٌ مِنْ خصائصِ الألوهيَّةِ، فهي مخلوقةٌ لا تَخلُقُ، ولا تجلبُ نفعًا، ولا تدفعُ ضررًا، ولا تملكُ حياةً ولا موتًا؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ﴾ [الفرقان: 3]، وقال تعالى: ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾ [الأعراف: 191-192]، فإذا كانت هذه حالَ تلك الآلهةِ؛ فإنَّ عبادتَها مِنْ أَسْفَهِ السَّفَهِ وأَبْطَلِ الباطلِ! أنَّ إقرارَ هؤلاءِ المشركينَ بربوبيَّةِ اللهِ وخلقِه لهم يستلزمُ أنْ يُوحِّدوه بالألوهيَّةِ؛ فالـمُنْعِمُ بالخلقِ والإيجادِ والرِّزقِ هو الـمُستحِقُّ للشُّكرِ والعبادةِ والإخلاصِ؛ كما قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 21-22].
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ العقيدةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه: هو إثباتُ ما أثبته اللهُ لنفسِه أو أثبته له رسولُه - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأسماءِ والصِّفاتِ، ونفيُ ما نفاه اللهُ عنْ نفسِه أو نفاه عنه رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، مِنْ غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ، ومِنْ غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ. قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، وقال تعالى: ﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]. وأسماءُ اللهِ تعالى وصفاتُه توقيفيَّةٌ، لا يجوزُ إثباتُ شيءٍ منها للهِ إلَّا بنصٍّ مِنَ القرآنِ أو مِنَ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ؛ لأنَّه سبحانه أعلمُ بنفسِه وأعلمُ بما يليقُ به، ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - هو أعلمُ الخلقِ به، وهو الـمُبلِّغُ عنه. وقد جاءتِ النُّصوصُ المتكاثرةُ في ذِكْرِ أسماءِ اللهِ وصفاتِه، فعلينا إثباتُ ذلك والتَّسليمُ به، ومِنْ تِلْكُمُ النُّصوصِ: • قال اللهُ تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255]. • وقال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23]. • وقال تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]. • وقال الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم -: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»[1]. • ولَمَّا سُئل الإمامُ مالكٌ رحمه اللهُ عنْ صفةِ الاستواءِ، قال: "الاستواءُ معلومٌ، والكَيْفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسُّؤالُ عنه بدعةٌ"[2]، يعني أنَّ السُّؤالَ عنْ كيفيَّةِ الاستواءِ مِنَ البدعِ الـمُحْدَثةِ، وهكذا قال أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ في جميعِ الصِّفاتِ. وقد ضلَّ في توحيدِ الأسماءِ والصِّفاتِ طائفتانِ: إحداهما: (الـمُعَطِّلةُ) الَّذين أنكروا الأسماءَ والصِّفاتِ أو بعضَها، زاعمينَ أنَّ إثباتَها للهِ يلزمُ منه تشبيهُ اللهِ تعالى بخلقِه، وهذا الزَّعمُ مِنْ أبطلِ الباطلِ. الطَّائفةُ الثَّانيةُ: (الـمُشَبِّهةُ) الَّذين شبَّهوا صفاتِ اللهِ تعالى بصفاتِ خلقِه، زاعمينَ أنَّ هذا هو ما يُفهَمُ مِنْ نصوصِ الأسماءِ والصِّفاتِ. وكلتا الطَّائفتينِ قد ضَلَّتْ وحادتْ عنِ القرآنِ والسُّنَّةِ، وخالَفَتْ سلفَ هذه الأُمَّةِ في فهمِ أسماءِ اللهِ وصفاتِه؛ قال ابنُ رجبٍ: "اتَّفَق السَّلفُ الصَّالحُ على إمرارِ هذه النُّصوصِ -أيْ نصوصِ الصِّفاتِ- كما جاءتْ مِنْ غيرِ زيادةٍ ولا نقصٍ، وما أشكلَ فهمُه منها، وقصُر العقلُ عنْ إدراكِه؛ وُكِلَ إلى عالِمِه"[3]. [1] رواه البخاريُّ (1145)، ومسلمٌ (758). [2] أخرجه اللَّالَكائيُّ (2 /398). [3]فتح الباري (2 /334).
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
من مائدةُ العقيدةِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الإيمان بالملائكة الملائكةُ: عالَمٌ غيبيٌّ، مخلوقونَ مِنْ نورٍ، منحهم اللهُ كمالَ العبوديَّةِ له، والانقيادَ لأمرِه، والقُوَّةَ على تنفيذِه؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فاطر: 1]. وهم عددٌ كثيرٌ، لا يُحصِيهم إلَّا اللهُ تعالى؛ وقد ثبت في قصَّةِ المعراجِ "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ له البيتُ المعمورُ في السَّماءِ، يُصلِّي فيه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخِرَ ما عليهم"[1]. والإيمانُ بالملائكةِ يَتضمَّنُ أربعةَ أمورٍ: الأوَّلُ: الإيمانُ بوجودِهم. الثَّاني: الإيمانُ باسمِ مَنْ عَلِمْنا اسمَه منهم؛ كجبريلَ وميكائيلَ، وأمَّا مَنْ لم نعلمْ أسماءَهم فنُؤمِنُ بهم إجمالًا. الثَّالثُ: الإيمانُ بما عَلِمْنا مِنْ صفاتِهم؛ كصفةِ جبريلَ عليه السَّلامُ، فقد أخبرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه رآه على صفتِه، له سِتُّمئةِ جناحٍ قد سدَّ الأُفُقَ[2]. الرَّابعُ: الإيمانُ بما عَلِمْنا مِنْ أعمالِهم ووظائفِهم العامَّةِ والخاصَّةِ؛ فمِنْ أعمالِهم العامَّةِ: تسبيحُ اللهِ تعالى، والتَّعبُّدُ له ليلًا ونهارًا. وقد يكونُ لبعضِهم أعمالٌ خاصَّةٌ؛ فجبريلُ: أمينُ اللهِ ورسولُه بالوحيِ إلى الأنبياءِ والرُّسُلِ، وميكائيلُ: الـمُوَكَّلُ بالقطرِ، أيِ بالمطرِ والنَّباتِ، وإسرافيلُ: الموكَّلُ بالنَّفخِ في الصُّورِ عندَ قيامِ السَّاعةِ، ومَلَكُ الموتِ: الموكَّلُ بقبضِ الأرواحِ عندَ الموتِ. ومالكٌ: الموكَّلُ بالنَّارِ. والإيمانُ بالملائكةِ يُثمِرُ ثمراتٍ جليلةً، منها: الأولى:العلمُ بعَظَمةِ اللهِ تعالى وقُوَّتِه؛ فإنَّ عَظَمةَ المخلوقِ تدلُّ على عظمةِ الخالقِ. الثَّانيةُ: شكرُ اللهِ تعالى على عنايتِه ببني آدمَ، حيثُ وكَّل مَنْ يقومُ بحفظِهم ويرعى مصالِحَهم. الثَّالثةُ: محبَّةُ الملائكةِ جزاءَ ما قاموا به مِنْ عبادةِ اللهِ تعالى، والإحسانِ إلى خلقِه. [1] رواه البخاريُّ (3674)، ومسلمٌ (409). [2] رواه البخاريُّ (3232)، ومسلمٌ (174).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |