تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) - الصفحة 19 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شهر شعبان (ما يشرع وما يمنع فيه) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          السنن النبوية في وقت العشاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ( وقد خلقكم أطوارا ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كسب القلوب مقدم على كسب المواقف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أحكام مختصرة في شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          فضل الله في الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أسباب الفشل في بناء الأسر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          لماذا نحافظ على الورد القرآني؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من غلا في الصّديق وفرّط في الأخ فهو مغبون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الحمية النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #181  
قديم 02-12-2025, 06:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ283 الى صــ 302
الحلقة (181)






ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن الفضل بن سهل عن عبد الوهاب بن عطاء به مختصرا وقال في مسند ابن الزبير : حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان حدثني أبي عن جدي حيان بن بسطام قال بسطام قال كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال رحمة الله عليك يا أبا خبيب سمعت أباك يعني الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم "من يعمل سوءا يجز به في الدنيا والآخرة" ثم قال لا نعلمه يروي عن الزبير إلا من هذا الوجه وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة حدثني مولى بن السباع قال : سمعت ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علي" قال : قلت بلى يا رسول الله أقرئنيها فلا أعلم أني قد وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مالك يا أبا بكر"

قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فإنكم تجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة" وكذا رواه الترمذي عن يحيى بن موسى وعبد بن حميد عن روح بن عبادة به ثم قال وموسى بن عبيدة يضعف ومولى بن سباع مجهول وقال ابن جرير : حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا حجاج عن ابن
جريج قال : أخبرني عطاء بن أبي رباح قال : لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر جاءت قاصمة الظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما هي المصيبات في الدنيا" "طريق أخرى عن الصديق" قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري حدثنا محمد بن عامر السعدي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال : قال أبو بكر الصديق يا


رسول الله ما أشد هذه الآية "من يعمل سوءا يجز به" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء" "طريق أخرى" قال ابن جرير : حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور قالا : أنبأنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الملك بن الحسن المحاربي حدثنا محمد بن زيد بن منقذ عن عائشة عن أبي بكر قال : لما نزلت "من يعمل سوءا يجز به" قال أبو بكر : يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال : "يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا فهو كفارة" .
"حديث آخر" قال سعيد بن منصور أنبأنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية "من يعمل سوءا يجز به" فقال إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "نعم يجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه في جسده فيما يؤذيه"

طريق أخرى "قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا ابن بشير حدثنا هشيم عن عامر عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن فقال" ما هي يا عائشة "قلت :" من يعمل سوءا يجز به "فقال" هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها "رواه ابن جرير من حديث هشيم به ورواه أبو داود من حديث أبي عامر صالح بن رستم الخراز به ."
"طريق أخرى" قال أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابنته أنها سألت عائشة عن هذه الآية "من يعمل سوءا يجز به" فقالت : ما سألني أحد عن هذه الآية منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "يا عائشة هذه مبايعة الله للعبد مما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة فيضعها في كمه" فيفزع لها فيجدها في جيبه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما أن الذهب يخرج من الكير "."

"طريق أخرى" قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو القاسم حدثنا شريح بن يونس حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن يزيد بن المهاجر عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية "من يعمل سوءا يجز به" قال : "إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في القبض عند الموت" وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه .
"حديث آخر" قال سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن سمع محمد بن قيس بن مخرمة يخبر أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت "من يعمل سوءا يجز به" شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "سددوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها"

هكذا رواه أحمد عن سفيان بن عيينة ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به ورواه ابن جرير من حديث روح ومعمر كلاهما عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله بن إبراهيم سمعت أبا هريرة يقول : لما نزلت هذه الآية "ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به" بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء قال "أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا فإنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في الدنيا إلا كفر الله بها من خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه" وقال عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة إنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله من سيئاته" أخرجاه .
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد بن إسحاق حدثتني زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها قال : "كفارات"

قال أبي وإن قلت قال حتى الشوكة فما فوقها قال فدعا أبي على نفسه أنه لا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسه إنسان حتى وجد حره حتى مات رضي الله عنه تفرد به أحمد .
"حديث آخر" روى ابن مردويه من طريق حسين بن واقد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله "من يعمل سوءا يجز به" قال "نعم ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا" فهلك من غلب واحدته عشراته وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن "من يعمل سوءا يجز به" قال الكافر ثم قرأ "وهل نجازي إلا الكفور"

وهكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما فسرا السوء ههنا بالشرك أيضا وقوله "ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إلا أن يتوب فيتوب الله عليه رواه ابن أبي حاتم والصحيح أن ذلك عام في جميع الأعمال لما تقدم من الأحاديث وهذا اختيار ابن جرير والله أعلم .
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا (124)
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا
وقوله "ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن" الآية لما ذكر الجزاء على السيئات وأنه لا بد أن يأخذ مستحقها من العبد إما في الدنيا وهو الأجود له وإما في الآخرة والعياذ بالله من ذلك ونسأله العافية في الدنيا والآخرة والصفح والعفو والمسامحة شرع في بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذكرانهم وإناثهم بشرط الإيمان وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير وهو النقرة التي في ظهر نواة التمرة وقد تقدم الكلام على الفتيل وهو الخيط الذي في شق النواة وهذا النقير وهما في نواة التمرة والقطمير وهو اللفافة التي على نواة التمرة والثلاثة في القرآن.
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125)
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا
ثم قال تعالى "ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله" أي أخلص العمل لربه عز وجل فعمل إيمانا واحتسابا "وهو محسن" أي اتبع في عمله ما شرعه الله له وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما أي يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون متابعا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة وباطنه بالإخلاص فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد فمتى فقد الإخلاص كان منافقا وهم الذين يراءون الناس ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين "الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم" الآية.
ولهذا قال تعالى "واتبع ملة"


إبراهيم حنيفا "وهم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة كما قال تعالى" إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي "الآية وقال تعالى" ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "والحنيف هو المائل عن الشرك قصدا أي تاركا له عن بصيرة ومقبل على الحق بكليته لا يصده عنه صاد ولا يرده عنه راد وقوله" واتخذ الله إبراهيم خليلا "وهذا من باب الترغيب في اتباعه لأنه إمام يقتدى به حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له فإنه انتهى إلى درجة الخلة التي هي أرفع مقامات المحبة وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه كما وصفه به في قوله وإبراهيم الذي وفى قال كثير من علماء السلف أي قام بجميع ما أمر به وفي كل مقام من مقامات العبادة فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير ولا كبير عن صغير وقال تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن الآية وقال تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين الآية والآية بعدها وقال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عمرو بن ميمون قال : إن معاذا لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ واتخذ الله إبراهيم خليلا فقال رجل من القوم لقد قرت عين أم إبراهيم ."
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل وقال بعضهم من أهل مصر ليمتار طعاما لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته فلما قرب من أهله بمفازة ذات رمل فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا يغتم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة وليظنوا أني أتيتهم بما يحبون ففعل ذلك فتحول ما في الغرائر من الرمل دقيقا فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا فعجنوا منه وخبزوا فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال نعم هو من عند خليلي الله فسماه الله بذلك خليلا وفي صحة هذا ووقوعه نظر وغايته أن يكون خبرا إسرائيليا لا يصدق

ولا يكذب وإنما سمي خليل الله لشدة محبته لربه عز وجل لما قام له به من الطاعة التي يحبها ويرضاها ولهذا ثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال "أما بعد أيها الناس فلو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #182  
قديم 02-12-2025, 06:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ293 الى صــ 302
الحلقة (182)






وجاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا" وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم حدثنا إسماعيل بن
أحمد بن أسيد حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بمكة حدثنا عبد الله الحنفي حدثنا زمعة أبو صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول : عجب إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله وقال آخر ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما وقال آخر فعيسى روح الله وكلمته وقال آخر آدم اصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال "قد سمعت كلامكم وتعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم اصطفاه الله وهو كذلك وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإني حبيب الله ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله ويدخلنيها"
ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر "وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها وقال قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : أتعجبون من أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ."
رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وكذا

روي عن أنس بن مالك وغير واحد من الصحابة والتابعين والأئمة من السلف والخلف.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن عبدك القزويني حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن عاصم عن أبي راشد عن عبيد بن عمير قال : كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس فخرج يوما يلتمس أحدا يضيفه فلم يجد أحدا يضيفه فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائما فقال : يا عبد الله ما أدخلك داري بغير إذني قال : دخلتها بإذن ربها قال ومن أنت قال أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلا قال من هو فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق بيننا الموت قال : ذلك العبد أنت قال أنا قال نعم قال فبم اتخذني ربي خليلا ؟ قال إنك تعطي الناس ولا تسألهم .
وحدثنا أبي حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا الوليد عن إسحاق بن يسار قال لما اتخذ الله إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوجل حتى أن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل إذا اشتد غليانها من البكاء .
ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا (126)
ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا
وقوله ولله ما في السموات وما في الأرض أي الجميع ملكه وعبيده وخلقه وهو المتصرف في جميع ذلك لا راد لما قضى ولا معقب لما حكم ولا يسأل عما يفعل

لعظمته وقدرته وعدله وحكمته ولطفه ورحمته وقوله وكان الله بكل شيء محيطا أي علمه نافذ في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية من عباده ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ولا تخفى عليه ذرة لما تراءى للناظرين وما توارى .
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما (127)
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما
قال البخاري : حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها "ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن - إلى قوله - وترغبون أن تنكحوهن" قالت عائشة : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية وكذلك رواه مسلم عن أبي كريب بن أبي شيبة كلاهما عن أبي أسامة وقال ابن أبي حاتم : قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ويستفتونك في النساء

قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب الآية قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليه في الكتاب.
الآية الأولى التي قال الله وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وبهذا الإسناد عن عائشة قالت : وقول الله عز وجل وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حتى تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن وأصله ثابت في الصحيحين من طريق يونس بن يزيد الأبلي به والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزويجها فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره الله أن يمهرها أسوة أمثالها من النساء فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء فقد وسع الله عز وجل وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة وتارة لا يكون فيها رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الأمر فنهاه الله عز وجل أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية وهي قوله في يتامى النساء الآية كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها .
فحرم الله ذلك ونهى عنه وقال في قوله "والمستضعفين من الولدان كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله لا تؤتوهن ما كتب لهن فنهى الله عن ذلك وبين لكل"

ذي سهم سهمه فقال للذكر مثل حظ الأنثيين صغيرا أو كبيرا وكذا قال سعيد بن جبير وغيره .
قال سعيد بن جبير في قوله وأن تقوموا لليتامى بالقسط كما إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها كذلك إذا لم تكن ذات مال ولا جمال فأنكحها واستأثر بها وقوله وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما تهيجا على فعل الخيرات وامتثالا للأوامر وأن الله عز وجل عالم بجميع ذلك وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه .
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128)
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا
يقول تعالى مخبرا ومشرعا من حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه معها وتارة في حال فراقه لها فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه وله أن يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في بذلها ذلك له ولا عليه في قبوله منها ولهذا قال تعالى فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ثم قال والصلح خير أي من الفراق وقوله وأحضرت الأنفس الشح أي الصلح عند المشاحة خير من الفراق ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة عزم رسول الله صلى الله

عليه وسلم على فراقها فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة فقبل ذلك منها وأبقاها على ذلك "ذكر الرواية بذلك" قال أبو داود الطيالسي : حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما الآية قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي به وقال حسن غريب وقال الشافعي أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان .
وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة وفي صحيح البخاري من حديث الزهري عن عروة عن عائشة نحوه

وقال سعيد بن منصور أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عروة قال : لما أنزل الله في سودة وأشباهها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت ففرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضنت بمكانها منه وعرفت من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيهقي وقد رواه أحمد بن يونس عن الحسن بن أبي الزناد موصولا وهذه الطريقة رواها الحاكم في مستدركه فقال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت له : يا ابن أخي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا ويدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي هذا لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة ففي ذلك أنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا وكذلك رواه أبو داود عن أحمد بن يونس به والحاكم في مستدركه ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقد رواه ابن مردويه من طريق أبي بلال الأشعري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به نحوه ومن رواية عبد العزيز عن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة بنحوه مختصرا والله أعلم .
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي برة قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سودة بنت زمعة بطلاقها فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة فلما رأته قالت له : أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه واصطفاك على خلقه لما راجعتني فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال .
لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة فراجعها فقالت : فإني جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا غريب مرسل .
وقال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قال الرجل تكون عنده المرأة المسنة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية.
وقال ابن جرير : حدثنا وكيع حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه

عن عائشة وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير قالت هذا في المرأة تكون عند الرجل فلعله لا يكون بمستكثر منها ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة فتقول : لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
حدثني المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام عن عروة عن عائشة في قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت : هو الرجل يكون له المرأتان إحداهما قد كبرت والأخرى دميمة وهو لا يستكثر منها فتقول : لا تطلقني وأنت في حل من شأني وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير وجه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحو ما تقدم ولله الحمد والمنة.
قال ابن جرير حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : حدثنا جرير عن أشعث عن ابن سيرين قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فسأله عن آية فكرهه فضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ثم قال عن مثل هذا فاسألوا ثم قال هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني حدثنا مسدد حدثنا

أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فسأله عن قول الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما قال علي : يكون الرجل عنده المرأة فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذذها فكره فراقه فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج , وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سماك به وكذا فسرها ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد بن جبير والشعبي وسعيد بن جبير وعطاء وعطية العوفي ومكحول والحسن والحكم بن عتبة وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة ولا أعلم في ذلك خلافا أن المراد بهذه الآية هذا والله أعلم .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #183  
قديم 02-12-2025, 06:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ303 الى صــ 312
الحلقة (183)






وقال الشافعي : أنبأنا ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب أن بنت محمد بن مسلم كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك فأنزل الله عز وجل "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا" الآية وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعد بن المسيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا السياق وقال الحافظ أبو بكر البيهقي حدثنا سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو محمد أحمد
بن عبد الله المزني أنبأنا علي بن محمد بن عيسى أنبأنا أبو اليمان أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن السنة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوز الرجل وإعراضه عن امرأته في قوله "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا" إلى تمام الآيتين أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القسم من ماله ونفسه صلح له ذلك وكان صلحها عليه .
كذلك ذكر سعيد بن المسيب وسليمان الصلح الذي قال الله عز وجل "فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير" وقد ذكر لي أن رافع بن خديج الأنصاري وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة وآثر عليها الشابة فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها ثم عاد فآثر عليها الشابة فناشدته الطلاق فقال لها ما شئت إنما بقيت لك تطليقة واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك فقالت لا بل أستقر على الأثرة فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحهما ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت أن تستقر عنده على الأثرة فيما أثر به عليها وهكذا رواه بتمامه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار فذكره بطوله والله أعلم

وقوله "والصلح خير" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني التخيير أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج وقبول الزوج ذلك خير من المفارقة بالكلية كما أمسك النبي صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة على أن تركت يومها لعائشة رضي الله عنها ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام ولما كان الوفاق أحب إلى الله من الفراق قال والصلح خير بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه جميعا عن كثير بن عبيد عن محمد بن خالد عن معروف بن واصل عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ثم رواه أبو داود عن أحمد بن يونس عن معروف بن محارب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معناه مرسلا وقوله وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا "وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء وقوله تعالى" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم "أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة"
فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قاله ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد والحسن البصري والضحاك بن مزاحم

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا ابن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال : .
ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129)
ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما
نزلت هذه الآية "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" في عائشة يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني القلب هذا لفظ أبي داود وهذا إسناد صحيح لكن قال الترمذي رواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا قال : وهذا أصح وقوله "فلا تميلوا كل الميل أي" فإذا ملتم إلى واحدة منهن فلا تبالغوا في الميل بالكلية "فتذروها كالمعلقة" أي فتبقى هذه الأخرى معلقة .
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن والضحاك والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان معناه لا ذات زوج ولا مطلقة وقال أبو داود الطيالسي أنبأنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط"

وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث همام بن يحيى عن قتادة به .
وقال الترمذي إنما أسنده همام ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال : كان يقال ولا يعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام وقوله "وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما" أي وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض .
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130)
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما
ثم قال تعالى وهذه هي الحالة الثالثة وهي حالة الفراق وقد أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ومغنيها عنه بأن يعوضه الله من هو خير له منها ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه "وكان الله واسعا حكيما" أي واسع الفضل عظيم المن حكيما في جميع أفعاله وأقداره وشرعه .
ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131)
ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الحاكم فيهما ولهذا قال "ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم" أي وصيناكم بما وصيناهم به من تقوى الله عز وجل بعبادته وحده لا شريك له

ثم قال وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض "الآية كما قال تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لقومه" إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد "وقال" فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد "أي غني عن عباده" حميد "أي محمود في جميع ما يقدره ويشرعه."
ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132)
ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا
وقوله "ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا" أي هو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب الشهيد على كل شيء .
إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133)
إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا
وقوله "إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا" أي هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه كما قال "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم" ثم لا يكونوا أمثالكم قال بعض السلف : ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره وقال تعالى "إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز أي وما هو عليه بممتنع."
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134)
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا
وقوله "من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة أي يا من ليس له همة إلا الدنيا اعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك وأقناك كما قال تعالى" فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا الآية وقال تعالى" من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه "الآية وقال تعالى" من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد - إلى قوله - انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض "الآية وقد زعم ابن جرير أن المعنى في هذه الآية" من كان يريد ثواب الدنيا "أي من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لأجل ذلك" فعند الله ثواب الدنيا "وهو ما حصل لهم من المغانم وغيرها مع المسلمين وقوله" والآخرة "أي وعند الله ثواب الآخرة وهو ما ادخره لهم من العقوبة في نار جهنم جعلها كقوله" من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها -

إلى قوله - وباطل ما كانوا يعملون "ولا شك أن هذه الآية معناها ظاهر وأما تفسيره الآية الأولى بهذا ففيه نظر فإن قوله" فعند الله ثواب الدنيا والآخرة "ظاهر في حصول الخير في الدنيا والآخرة أي بيده هذا وهذا فلا يقتصر قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة فإن مرجع ذلك كله إلى الذي بيده الضر والنفع وهو الله الذي لا إله إلا هو الذي قد قسم السعادة والشقاوة بين الناس في الدنيا والآخرة وعدل بينهم فيما علمه فيهم ممن يستحق هذا وممن يستحق هذا."
ولهذا قال "وكان الله سميعا بصيرا" .
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135)
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط أي بالعدل فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عنه صارف وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه وقوله "شهداء لله" كما قال "وأقيموا الشهادة لله" أي أدوها ابتغاء وجه الله فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقا خالية من التحريف والتبديل والكتمان ولهذا قال "ولو على أنفسكم" أي اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه ولو عادت مضرته عليك فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه وقوله "أو الوالدين والأقربين" أي وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك فلا

تراعهم فيها بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم فإن الحق حاكم على كل أحد وقوله "إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما" أي لا ترعاه لغناه ولا تشفق عليه لفقره والله يتولاهما بل هو أولى بهما منك وأعلم بما فيه صلاحهما وقوله "فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أي فلا يحملنكم الهوى والعصبية" وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم بل الزموا العدل على أي حال كان كما قال تعالى "ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" ومن هذا قول عبد الله بن رواحة لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم فقال : والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم .
فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض .
وسيأتي الحديث مسندا في سورة المائدة إن شاء الله تعالى وقوله "وإن تلووا أو تعرضوا" قال مجاهد وغير واحد من السلف تلووا أي تحرفوا الشهادة وتغيروها واللي هو التحريف وتعمد الكذب .
قال تعالى "وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب" الآية والإعراض هو كتمان الشهادة وتركها .
قال تعالى "ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" وقال النبي صلى الله عليه وسلم "خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها" ولهذا توعدهم الله بقوله "فإن الله كان بما تعملون خبيرا" أي وسيجازيكم بذلك .

يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136)
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه وليس هذا من باب تحصيل الحاصل بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم أي بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه فأمرهم بالإيمان به وبرسوله كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله" وقوله "والكتاب الذي نزل على رسوله" يعني القرآن والكتاب الذي أنزل من قبل وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة وقال في القرآن نزل لأنه "نزل" متفرقا منجما على الوقائع بحسب ما يحتاج إليه العباد في معاشهم ومعادهم وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة لهذا قال تعالى "والكتاب الذي أنزل من قبل" ثم قال تعالى "ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا" أي فقد خرج عن طريق الهدى وبعد عن القصد كل البعد .
إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137)
إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا

يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه ثم عاد فيه ثم رجع واستمر على ضلاله وازداد حتى مات فإنه لا توبة بعد موته ولا يغفر الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ولهذا قال "لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حفص بن جميع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى "ثم ازدادوا كفرا" قال : تمادوا على كفرهم حتى ماتوا وكذا قال مجاهد .
وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى عن عامر الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه قال : يستتاب المرتد ثلاثا ثم تلا هذه الآية "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" .
بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138)
بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما
ثم قال يعني أن المنافقين من هذه الصفة فإنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ثم وصفهم بأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين بمعنى أنهم معهم في الحقيقة "يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة ويقولون لهم إذا خلوا بهم إنما نحن معكم إنما نحن مستهزئون أي بالمؤمنين في إظهارنا لهم الموافقة ."
الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139)
الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا
فقال الله تعالى منكرا عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين "أيبتغون عندهم العزة" ثم أخبر الله تعالى بأن العزة كلها لله وحده لا شريك له ولمن جعلها له كما قال تعالى في الآية الأخرى "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقال تعالى" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ""

والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله والإقبال على عبوديته والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ويناسب هنا أن نذكر الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد الكندي عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا وفخرا فهو عاشرهم في النار" تفرد به أحمد وأبو ريحانة هذا هو أزدي ويقال أنصاري واسمه شمعون بالمعجمة فيما قاله البخاري وقال غيره بالمهملة والله أعلم .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #184  
قديم 02-12-2025, 06:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ313 الى صــ 322
الحلقة (184)







وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140)
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
وقوله "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم" أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالى "إنكم إذا مثلهم" في المأثم كما جاء في الحديث "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا"

يجلس على مائدة يدار عليها الخمر "والذي أحيل عليه في هذه الآية من النهي في ذلك هو قوله تعالى في سورة الأنعام وهي مكية" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا "فأعرض عنهم الآية قال مقاتل بن حيان : نسخت هذه الآية التي في سورة الأنعام يعني نسخ قوله" إنكم إذا مثلهم لقوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء "ولكن ذكرى لعلهم يتقون وقوله إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين لا الزلال ."
الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141)
الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
يخبر تعالى عن المنافقين أنهم يتربصون بالمؤمنين دوائر السوء بمعنى ينتظرون زوال دولتهم وظهور الكفرة عليهم وذهاب ملتهم "فإن كان لكم فتح من الله" أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة "قالوا ألم نكن معكم" أي يتوددون إلى المؤمنين بهذه المقالة "وإن كان للكافرين نصيب أي إدالة على المؤمنين" في بعض الأحيان كما وقع يوم أحد فإن الرسل تبتلى ثم يكون لها العافية قالوا "ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين"

أي ساعدناكم في الباطن وما ألوناهم خبالا وتخذيلا حتى انتصرتم عليهم وقال السدي : نستحوذ عليكم نغلب عليكم كقوله استحوذ عليهم الشيطان وهذا أيضا تودد منهم إليهم فإنهم كانوا يصانعون هؤلاء وهؤلاء ليحظوا عندهم ويأمنوا كيدهم وما ذاك إلا لضعف إيمانهم وقلة إيقانهم .
قال تعالى "فالله يحكم بينكم يوم القيامة" أي بما يعلمه منكم أيها المنافقون من البواطن الرديئة فلا تغتروا بجريان الأحكام الشرعية عليكم ظاهرا في الحياة الدنيا لما له في ذلك من الحكمة فيوم القيامة لا تنفعكم ظواهركم بل هو يوم تبلى فيه السرائر ويحصل ما في الصدور وقوله "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" قال عبد الرزاق : أنبأنا الثوري عن الأعمش عن ذر عن سبيع الكندي قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال كيف هذه الآية "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" فقال علي رضي الله عنه ادنه ادنه فالله يحكم بينكم يوم القيامة "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" .
وكذا روى ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قال ذاك يوم القيامة .
وكذا روى السدي عن أبي مالك الأشجعي يعني يوم القيامة.
وقال السدي : سبيلا أي حجة

ويحتمل أن يكون المعنى "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" أي في الدنيا بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا الآية وعلى هذا فيكون ردا على المنافقين فيما أملوه ورجوه وانتظروه من زوال دولة المؤمنين وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم كما قال تعالى "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم - إلى قوله - نادمين" وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية الكريمة على أصح قولي العلماء وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه في الحال لقوله تعالى "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" .
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142)
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا
قد تقدم في أول سورة البقرة قوله تعالى "يخادعون الله والذين آمنوا" وقال ههنا إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ولا شك أن الله لا يخادع فإنه العالم بالسرائر والضمائر ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجرت عليهم أحكام الشريعة ظاهرا فكذلك يكون حكمهم عند الله يوم القيامة وأن أمرهم يروج عنده كما أخبر تعالى عنهم أنهم يوم القيامة يحلفون له أنهم كانوا على الاستقامة والسداد ويعتقدون أن ذلك نافع لهم عنده كما قال تعالى "يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم" الآية

وقوله "وهو خادعهم" أي هو الذي يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا وكذلك يوم القيامة كما قال تعالى "يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم - إلى قوله - وبئس المصير" وقد ورد في الحديث "من سمع سمع الله به ومن رايا رايا الله به" وفي الحديث الآخر "إن الله يأمر بالعبد إلى الجنة فيما يبدو للناس ويعدل به إلى النار" عياذا بالله من ذلك وقوله "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى" الآية هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها وهي الصلاة إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية ولا يعقلون معناها كما روى ابن مردويه من طريق عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : يكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان ولكن يقوم إليها طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح فإنه يناجي الله وإن الله تجاهه يغفر له ويجيبه إذا دعاه ثم يتلو هذه الآية "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى" وروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس نحوه فقوله تعالى "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى هذه صفة ظواهرهم كما قال ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم الفاسدة فقال"

يراءون الناس أي لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة.
ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يرون فيها غالبا كصلاة العشاء وقت العتمة وصلاة الصبح في وقت الغلس كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال ومعهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" وفي رواية "والذي نفسي بيده لو علم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد الصلاة ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بيوتهم بالنار" وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المقدمي حدثنا

محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه عز وجل" وقوله "ولا يذكرون الله إلا قليلا" أي في صلاتهم لا يخشون ولا يدرون ما يقولون بل هم في صلاتهم ساهون لاهون وعما يراد بهم من الخير معرضون .
وقد روى الإمام مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق : يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر المدني عن العلاء بن عبد الرحمن به وقال الترمذي حسن صحيح .
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143)
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا
وقوله "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" يعني المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر فلا هم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا ولا مع الكافرين ظاهرا وباطنا بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين ومنهم من يعتريه الشك فتارة يميل إلى هؤلاء وتارة يميل

إلى أولئك كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا الآية .
وقال مجاهد "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء" يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم "ولا إلى هؤلاء" يعني اليهود .
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع" تفرد به مسلم وقد رواه عن محمد بن المثنى مرة أخرى عن عبد الوهاب فوقف به على ابن عمر ولم يرفعه قال : حدثنا به عبد الوهاب مرتين كذلك قلت وقد رواه الإمام أحمد عن إسحاق بن يوسف بن عبيد الله به مرفوعا وكذا رواه إسماعيل بن عياش وعلي بن عاصم عن عبيد الله به مرفوعا عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وكذا رواه عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن عبدة عن عبد الله به مرفوعا ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أو عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا .
ورواه أيضا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وقال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا الهذيل بن بلال عن ابن أبي عبيدة أنه جلس ذات يوم بمكة وعبد الله بن عمر معه فقال ابن أبي عبيدة : قال أبي قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم "إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الربضين من الغنم إن أتت هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها" فقال له ابن عمر كذبت فأثنى القوم على أبي خيرا أو معروفا فقال ابن عمر ما أظن صاحبكم إلا كما تقولون ولكني شاهدي الله إذا قال كالشاة بين الغنمين فقال هو سواء فقال هكذا سمعته .
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد حدثنا المسعودي عن ابن جعفر محمد بن علي قال : بينما عبيد بن عمير يقص وعنده عبد الله بن عمر فقال عبيد بن عمير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المنافق كالشاة بين ربضين إذا أتت هؤلاء نطحتها وإذا أتت هؤلاء نطحتها" فقال ابن عمر ليس كذلك إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كشاة بين غنمين" قال فاختطف الشيخ وغضب فلما رأى ذلك ابن عمر قال : أما إني لو لم أسمعه لم أردد ذلك عليك .
"طريقة أخرى عن ابن عمر قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر"

عن عثمان بن يزدويه عن يعفر بن روذي قال : سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين" فقال ابن عمر : ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين" ورواه أحمد أيضا من طرق عن عبيد بن عمير عن ابن عمر ورواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبيد بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله هو ابن مسعود قال : مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد فوقع أحدهم فعبر ثم وقع الآخر حتى إذا أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي ويلك أين تذهب إلى الهلكة ارجع عودك على بدئك وناداه الذي عبر هلم إلى النجاة فجعل ينظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال فجاءه سيل فأغرقه فالذي عبر هو المؤمن والذي غرق المنافق مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والذي مكث الكافر .
وقال ابن جرير : حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا شعبة عن قتادة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء يقول ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلا للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر أن هلم إلي فإني أخشى عليك .
وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحظى له ما عنده فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى أذى فغرقه وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك .
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول "مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها"

فلم تعرف ثم رأت غنما على نشز فأتتها فشامتها فلم تعرف "ولهذا قال تعالى" ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "أي ومن صرفه عن طريق الهدى فلن تجد له وليا مرشدا فإنه" من يضلل الله فلا هادي له "والمنافقون الذين أضلهم عن سبيل النجاة فلا هادي لهم ولا منقذ لهم مما هم فيه فإنه تعالى" لا معقب لحكمه ولا يسأل "عما يفعل وهم يسألون ."




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #185  
قديم 02-12-2025, 06:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ323 الى صــ 332
الحلقة (185)







يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144)
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا
ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين يعني مصاحبتهم ومصادقتهم ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم كما قال تعالى "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء" من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه أي يحذركم عقوبته في ارتكابكم نهيه ولهذا قال ههنا "أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا" أي حجة عليكم في عقوبته إياكم .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قوله "سلطانا مبينا" قال كل سلطان

في القرآن حجة وهذا إسناد صحيح وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي والنضر بن عربي .
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (145)
إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا
ثم أخبر تعالى "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" أي يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ .
قال الوالبي عن ابن عباس في الدرك الأسفل من النار أي في أسفل النار وقال غيره : النار درجات كما أن الجنة درجات " وقال سفيان الثوري عن عاصم عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" قال في توابيت ترتج عليهم ."
كذا رواه ابن جرير عن ابن وكيع عن يحيى بن يمان عن سفيان الثوري به ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" قال الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليهم فتوقد من تحتهم ومن فوقهم وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن خيثمة عن عبد الله يعني ابن مسعود إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار قال في توابيت من نار تطبق عليهم أي مغلقة مقفلة ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن سفيان عن سلمة عن خيثمة عن ابن مسعود إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار قال في توابيت من حديد مبهمة عليهم ومعنى قوله "مبهمة" أي مغلقة مقفلة لا يهتدى لمكان فتحها

وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو أسامة حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود سئل عن المنافقين فقال : يجعلون في توابيت من نار تطبق عليهم في أسفل درك من النار ولن تجد لهم نصيرا أي ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من أليم العذاب ثم أخبر تعالى أن من تاب منهم في الدنيا تاب عليه وقبل ندمه إذا أخلص في توبته وأصلح عمله واعتصم بربه في جميع أمره .
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146)
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما
فقال تعالى "إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله" أي بدلوا الرياء بالإخلاص فينفعهم العمل الصالح وإن قل .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أخلص دينك يكفك القليل من العمل" "فأولئك مع المؤمنين" أي في زمرتهم يوم القيامة "وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما" ثم قال تعالى مخبرا عن غناه عما سواه وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم .
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147)
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما
فقال تعالى "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم" أي أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله ""

وكان الله شاكرا عليما "أي من شكر شكر له ومن آمن قلبه به علمه وجازاه على ذلك أوفر الجزاء ."
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (148)
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية يقول لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله "إلا من ظلم" وإن صبر فهو خير له وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا سفيان عن حبيب عن عطاء عن عائشة قال سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "لا تسبخي عنه" وقال الحسن البصري لا يدع عليه وليقل اللهم أعني عليه واستخرج حقي منه

وفي رواية عنه قال : قد رخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه وقال عبد الكريم بن مالك الجزري في هذه الآية هو الرجل يشتمك فتشتمه ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه لقوله "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل" وقال أبو داود : حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم" وقال عبد الرزاق أنبأنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول" إلا من ظلم قال ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته فلما خرج أخر الناس فقال : ضفت فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي قال فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حتى يؤدي الآخر إليه حق ضيافته وقال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : قال هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فيخرج فيقول أساء ضيافتي ولم يحسن .
وفي رواية هو الضيف المحول رحله فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول وكذا روي عن غير واحد عن مجاهد نحو هذا وقد روى الجماعة سوى النسائي

والترمذي من طريق الليث بن سعد والترمذي من حديث ابن لهيعة كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر قال : قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا فما ترى في ذلك ؟ فقال "إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا منهم وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا الجودي يحدث عن سعد بن المهاجر عن المقدام بن أبي كريمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أيما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن حقا على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله" تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن منصور عن الشعبي عن المقدام بن أبي كريمة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ليلة الضيف واجبة على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما كان"

دينا عليه فإن شاء اقتضاه وإن شاء تركه "ثم رواه أيضا عن غندر عن شعبة."
وعن زياد بن عبد الله البكائي عن وكيع وأبي نعيم عن سفيان الثوري ثلاثتهم عن منصور به وكذا رواه أبو داود من حديث أبي عوانة عن منصور به.
ومن هذه الأحاديث وأمثالها ذهب أحمد وغيره إلى وجوب الضيافة ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا عمر بن علي حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي جارا يؤذيني فقال له : "أخرج متاعك فضعه على الطريق" فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق فكل من مر به قال : ما لك ؟ قال : جاري يؤذيني فيقول اللهم العنه اللهم أخزه قال : فقال الرجل ارجع إلى منزلك والله لا أوذيك أبدا وقد رواه أبو داود في كتاب الأدب عن أبي توبة الربيع عن نافع عن سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان به ثم قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ورواه أبو جحيفة وهب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ويوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي

صلى الله عليه وسلم .
إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا (149)
وقوله : أي إن تظهروا أيها الناس خيرا أو أخفيتموه أو عفوتم عمن أساء إليكم فإن ذلك مما يقربكم عند الله ويجزل ثوابكم لديه فإن من صفاته تعالى أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم ولهذا قال : فإن الله كان عفوا قديرا ولهذا ورد في الأثر أن حملة العرش يسبحون الله فيقول بعضهم : سبحانك على حلمك بعد علمك ويقول بعضهم سبحانك على عفوك بعد قدرتك وفي الحديث الصحيح "ما نقص مال من صدقة ولا زاد الله عبدا يعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه" .
إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150)
يتوعد تبارك وتعالى الكافرين به وبرسله من اليهود والنصارى حيث فرقوا بين الله ورسله في الإيمان فآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض بمجرد التشهي والعادة وما ألفوا عليه آباءهم لا عن دليل قادهم إلى ذلك فإنه لا سبيل لهم إلى ذلك بل بمجرد الهوى والعصبية فاليهود عليهم لعائن الله آمنوا بالأنبياء إلا عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام والنصارى آمنوا بالأنبياء

وكفروا بخاتمهم وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم والسامرة لا يؤمنون بنبي بعد يوشع خليفة موسى بن عمران والمجوس يقال إنهم كانوا يؤمنون بنبي لهم يقال له زرادشت ثم كفروا بشرعه فرفع من بين أظهرهم والله أعلم .
والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا إنما هو عن غرض وهوى وعصبية ولهذا قال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله فوسمهم بأنهم كفار بالله ورسله يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله أي في الإيمان ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أي طريقا ومسلكا .
أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151)
أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا
ثم أخبر تعالى عنهم فقال : أولئك هم الكافرون حقا "أي كفرهم محقق لا محالة بمن ادعوا الإيمان به لأنه ليس شرعيا إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح دليلا وأقوى برهانا منه لو نظروا حق النظر في نبوته وقوله" وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا أي كما استهانوا بمن كفروا به إما لعدم نظرهم "فيما جاءهم به من الله وإعراضهم عنه وإقبالهم على جمع حطام الدنيا مما لا ضرورة بهم إليه وإما بكفرهم به بعد علمهم بنبوته كما كان يفعله كثير من أحبار اليهود في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حسدوه على ما آتاه الله من النبوة العظيمة وخالفوه وكذبوه وعادوه وقاتلوه فسلط الله عليهم الذل الدنيوي الموصول بالذل الأخروي" وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله "في الدنيا والآخرة ."
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما (152)
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما
وقوله : "والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم" يعني بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي بعثه الله كما قال تعالى "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله" الآية .
ثم أخبر تعالى بأنه قد أعد لهم الجزاء الجزيل والثواب الجليل والعطاء الجميل فقال أولئك سوف يؤتيهم أجورهم على ما آمنوا بالله ورسله "وكان الله غفورا رحيما" أي لذنوبهم أي إن كان لبعضهم ذنوب .

يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153)
قال محمد بن كعب القرظي والسدي وابن قتادة : سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة قال ابن جريج : سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان بتصديقه فيما جاءهم به وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد كما سأل كفار قريش قبلهم نظير ذلك كما هو مذكور في سورة سبحان وقالوا "لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا" الآيات ولهذا قال تعالى "فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم" أي بطغيانهم وبغيهم وعتوهم وعنادهم وهذا مفسر في سورة البقرة حيث يقول تعالى "وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون" وقوله تعالى "ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات" أي من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى عليه السلام في بلاد مصر وما كان من إهلاك عدو الله فرعون وجميع جنوده في اليم فما جاوزوه إلا يسيرا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لموسى "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة" الآيتين ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة الأعراف وفي سورة طه بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله عز وجل "ثم لما رجع وكان ما كان جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه أن يقتل من لم يعبد العجل منهم من عبده"

فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله عز وجل وقال الله تعالى "فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا" .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #186  
قديم 02-12-2025, 06:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ333 الى صــ 342
الحلقة (186)







ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154)
ثم قال "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم" وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى عليه السلام ورفع الله على رءوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا وجعلوا ينظرون إلى فوق رءوسهم خشية أن يسقط عليهم كما قال تعالى "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة" الآية "وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا" أي فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا وهم يقولون حطة .
أي اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه حتى تهنا في التيه أربعين سنة فدخلوا يزحفون على أستاههم وهم يقولون حنطة في شعرة "وقلنا لهم لا تعدوا في السبت" أي وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا أي شديدا فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله : "واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر" الآيات وسيأتي حديث صفوان بن عسال في سورة سبحان عند قوله : "ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وفيه" : وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت .
فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155)

وهذا من الذنوب التي ارتكبوها مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم وكفرهم بآيات الله أي حججه وبراهينه والمعجزات التي شاهدوها على يد الأنبياء عليهم السلام قوله : "وقتلهم الأنبياء بغير حق" وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله فإنهم قتلوا جما غفيرا من الأنبياء وقولهم قلوبنا غلف قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أي في غطاء وهذا كقول المشركين وقالوا "قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" الآية وقيل معناه أنهم ادعوا أن قلوبهم غلف للعلم أي أوعية للعلم قد حوته وحصلته رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد تقدم نظيره في سورة البقرة قال الله تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه بأن قلوبهم لا تعي ما يقول لأنها في غلف وفي أكنة قال الله بل هي مطبوع عليها بكفرهم وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادعوه من كل وجه وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة البقرة فلا يؤمنون إلا قليلا أي تمرنت قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الإيمان .
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156)
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني أنهم رموها بالزنا وكذلك قال السدي وجويبر ومحمد بن إسحاق وغير واحد وهو ظاهر من الآية أنهم رموها وابنها بالعظائم فجعلوها زانية وقد حملت بولدها من ذلك زاد بعضهم وهي حائض فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة .
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157)
وقولهم "إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله" أي هذا الذي يدعي لنفسه

هذا المنصب قتلناه وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء كقول المشركين "يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون" وكان من خبر اليهود عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى حسدوه على ما آتاه الله تعالى من النبوة والمعجزات الباهرات التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ويصور من الطين طائرا ثم ينفخ فيه فيكون طائرا يشاهد طيرانه بإذن الله عز وجل إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم حتى جعل نبي الله عيسى عليه السلام لا يساكنهم في بلدة بل يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلام ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب وكان يقال لأهل ملته اليونان وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه فغضب الملك من هذا وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس فلما وصل الكتاب امتثل والي بيت المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه اثني عشر أو ثلاثة عشر وقال سبعة عشر نفرا وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك .
فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال الله تعالى "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي" الآية فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل

وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه .
وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت ويقال إنه خاطبها والله أعلم وهذا كله من امتحان الله عباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة وقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات فقال تعالى وهو أصدق القائلين ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السموات والأرض العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي رأوا شبهه فظنوه إياه ولهذا قال "وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن" يعني بذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من جهال النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال : وما قتلوه يقينا أي وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين .
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (158)
"بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا" أي منيع الجناب لا يرام جنابه ولا يضام من لاذ ببابه "حكيما" أي في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور التي يخلقها وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة والسلطان العظيم والأمر القديم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع

عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين يعني فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال : إن منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد أن آمن بي قال : ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له : اجلس .
ثم أعاد عليهم فقام ذلك الشاب فقال : اجلس .
ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : أنا فقال : هو أنت ذاك فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق فقالت فرقة كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهؤلاء اليعقوبية وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ورواه النسائي عن أبي كريب عن أبي معاوية بنحوه وكذا ذكره غير واحد من السلف أنه قال لهم أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني وهو رفيقي في الجنة .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن وهب بن منبه قال : أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليه صورهم الله عز وجل كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم : سحرتمونا ليبرزن لنا عيسى أو لأقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم أنا فخرج إليهم وقال أنا عيسى وقد صوره الله على

صورة عيسى فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم فظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى , ورفع الله عيسى من يومه ذلك وهذا سياق غريب جدا .
قال ابن جرير : وقد روي عن وهب نحو هذا القول وهو ما حدثني المثنى حدثنا إسماعيل عن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول : إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك وتكارهوه فقال ألا من رد علي الليلة شيئا مما أصنع فليس مني ولا أنا منه فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة فإنكم ترون أني خيركم فلا يتعاظم بعضكم على بعض وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم وأما حاجتي الليلة التي استعنتكم عليها فتدعون الله لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء فجعل يوقظهم ويقول سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها فقالوا : والله ما ندري ما لنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال يذهب الراعي وتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه .
ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني .
فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه وأخذوا شمعون أحد الحواريين وقالوا :

هذا من أصحابه فجحد وقال : ما أنا بصاحبه فتركوه .
ثم أخذه آخرون فجحد كذلك ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه ويقولون له أنت كنت تحيي الموتى وتنهر الشيطان وتبرئ المجنون أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم فمكث سبعا ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى عليه السلام فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب فجاءهما عيسى فقال : ما تبكيان ؟ فقالتا عليك فقال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خيرا وإن هذا شبه لهم فأمري الحواريين يلقوني إلى مكان كذا وكذا فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر وفقدوا الذي كان باعه ودل عليه اليهود فسأل عنه أصحابه فقال : إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل نفسه فقال : لو تاب لتاب الله عليه .
ثم سألهم عن غلام تبعهم يقال له يحيى فقال هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان يحدث بلغة قومه فلينذرهم وليدعهم .
سياق غريب جدا.
ثم قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله رجلا منهم يقال له داود فلما أجمعوا لذلك منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه ولم يجزع منه جزعه ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه حتى إنه ليقول فيما يزعمون اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه وهم ثلاثة عشر بعيسى عليه السلام فلما أيقن أنهم داخلون عليه قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثني عشر رجلا فرطوس

ويعقوبس ويلاونخس أخو يعقوب وانداريس وفيلبس وابن يلما ومنتا وطوماس ويعقوب بن حلقايا ونداوسيس وقتابيا وليودس ركريايوطا قال ابن حميد : قال سلمة قال ابن إسحاق وكان فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس وكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى عليه السلام جحدته النصارى وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى قال فلا أدري هو من هؤلاء الاثني عشر أو كان ثالث عشر فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر وإن كانوا اثني عشر فإنهم دخلوا المدخل وهم ثلاثة عشر .
قال ابن إسحاق : وحدثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إني رافعك إلي قال : يا معشر الحواريين أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي فيقتلوه في مكاني فقال سرجس : أنا يا روح الله .
قال : فاجلس في مجلسي فجلس فيه ورفع عيسى فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه فكان هو الذي صلبوه وشبه لهم به وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم فأحصوا عدتهم فلما دخلوا ليأخذوه وجدوا عيسى وأصحابه فيما يرون وفقدوا رجلا من العدة فهو الذي اختلفوا فيه وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا ليودس ركريايوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه فقال لهم إذا دخلتم عليه فإني سأقبله وهو الذي أقبل فخذوه فلما دخلوا

وقد رفع عيسى ورأى سرجس في صورة عيسى فلم يشك أنه هو فأكب عليه فقبله فأخذوه فصلبوه .
ثم إن ليودس ركريايوطا ندم على ما صنع فاختنق بحبل حتى قتل نفسه وهو ملعون في النصارى وقد كان أحد المعدودين من أصحابه وبعض النصارى يزعم أنه ليودس ركريايوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول إني لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه والله أعلم أي ذلك كان .
وقال ابن جرير عن مجاهد : صلبوا رجلا شبه بعيسى ورفع الله عز وجل عيسى إلى السماء حيا واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه .
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159)
وقوله تعالى : قال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك فقال بعضهم معنى ذلك "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" يعني قبل موت عيسى يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال فتصير الملل كلها واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" قال : قبل موت

عيسى ابن مريم عليه السلام وقال العوفي عن ابن عباس مثل ذلك وقال ابن مالك في قوله "إلا ليؤمنن به قبل موته" قال : ذلك عند نزول عيسى وقبل موت عيسى ابن مريم عليه السلام لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به وقال الضحاك عن ابن عباس وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته يعني اليهود خاصة وقال الحسن البصري : يعني النجاشي وأصحابه رواهما ابن أبي حاتم .
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب حدثنا أبو رجاء عن الحسن وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته "قال : قبل موت عيسى والله إنه لحي الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا علي بن عثمان اللاحقي حدثنا جويرية بن بشير قال : سمعت رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد قول الله عز وجل" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته "قال : قبل موت عيسى إن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر."





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #187  
قديم 02-12-2025, 06:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ343 الى صــ 352
الحلقة (187)






وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان .
قال ابن جرير : وقال آخرون يعني بذلك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به بعيسى قبل موت الكتابي ذكر من كان يوجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه .

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى حدثني المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن ابن نجيح عن مجاهد في قوله إلا ليؤمنن به قبل موته كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته قبل موت صاحب الكتاب .
قال ابن عباس : لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى حدثنا ابن حميد حدثنا أبو نميلة يحيى بن واضح حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال : لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله ولو عجل عليه بالسلاح حدثني إسحاق بن إبراهيم وحبيب بن الشهيد حدثنا عتاب بن بشر عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : هي في قراءة أبي قبل موتهم ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت قال : يتكلم به في الهوي قيل : أرأيت إن ضربت عنق أحدهم ؟ قال : يلجلج بها لسانه .
وكذا روى سفيان الثوري عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى عليه السلام وإن ضرب بالسيف تكلم به قال : وإن هوى تكلم به وهو يهوي

وكذا روى أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي هارون الغنوي عن عكرمة عن ابن عباس فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس وكذا صح عن مجاهد وعكرمة ومحمد بن سيرين وبه يقول الضحاك وجويبر وقال السدي : وحكاه عن ابن عباس ونقل قراءة أبي بن كعب قبل موتهم .
وقال عبد الرزاق عن إسرائيل عن فرات القزاز عن الحسن في قوله إلا ليؤمنن به قبل موته قال : "لا يموت أحد منهم حتى يؤمن" بعيسى قبل أن يموت وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء قال ابن جرير : وقال آخرون معنى ذلك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي ""
ذكر من قال ذلك
"حدثني ابن المثنى حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد عن حميد قال : قال عكرمة لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ثم قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال بالصحة القول الأول وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة"

ذلك فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك وإنما شبه لهم فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك ثم إنه رفعه إليه وإنه باق حي وإنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلت عليه الأحاديث المتواترة التي سنوردها إن شاء الله قريبا فيقتل مسيح الضلالة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية يعني لا يقبلها من أحد من أهل الأديان بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف فأخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم ولهذا قال : "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" أي قبل موت عيسى الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه قتل وصلب ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد نزوله إلى الأرض .
فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى أن كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع وذلك أن كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلا به فيؤمن به ولكن لا يكون ذلك إيمانا نافعا له إذا كان قد شاهد الملك كما قال تعالى في أول هذه السورة وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن الآية وقال تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده الآيتين وهذا يدل على ضعف ما احتج به ابن جرير في رد هذا القول حيث قال : ولو كان المراد بهذه الآية هذا لكان كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بالمسيح ممن كفر بهما يكون على دينهما وحينئذ لا يرثه أقرباؤه من أهل دينه لأنه قد أخبر الصادق أنه يؤمن به قبل موته فهذا ليس بجيد إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلما ألا ترى قول ابن عباس : ولو تردى من شاهق أو ضرب سيف أوافترسه سبع فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى فالإيمان به في هذه الحال ليس بنافع ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدمناه والله أعلم .

ومن تأمل هذا جيدا وأمعن النظر اتضح له أنه هو الواقع لكن لا يلزم منه أن يكون المراد بهذه الآية هذا بل المراد بها ما ذكرناه من تقرير وجود عيسى عليه السلام وبقاء حياته في السماء وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ليكذب هؤلاء وهؤلاء من اليهود والنصارى "الذين تباينت أقوالهم فيه وتصادمت وتعاكست وتناقضت وخلت عن الحق ففرط هؤلاء" اليهود وأفرط هؤلاء النصارى تنقصه اليهود بما رموه به وأمه من العظائم وأطراه النصارى بحيث ادعوا فيه ما ليس فيه فرفعوه في مقابلة أولئك عن مقام النبوة إلى مقام الربوبية تعالى الله عما يقول هؤلاء وهؤلاء علوا كبيرا وتنزه وتقدس لا إله إلا هو .
"ذكر الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض من السماء في آخر الزمان" "قبل يوم القيامة وأنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له"
قال البخاري رحمه الله في كتاب ذكر الأنبياء من صحيحه المتلقى بالقبول : "نزول عيسى ابن مريم عليه السلام" حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبي صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد وحتى تكون السجدة خيرا له من الدنيا وما فيها" ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا

وكذا رواه عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب به وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري به وأخرجاه من طريق الليث عن الزهري به ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ويفيض المال وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين" قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته موت عيسى ابن مريم .
ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات .
"طريق أخرى" عن أبي هريرة قال الإمام أحمد : حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ليهلن عيسى ابن مريم بفج الروحاء بالحج أو العمرة أو ليثنينهما جميعا" وكذا رواه مسلم منفردا به من حديث سفيان بن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري به وقال أحمد : حدثنا يزيد حدثنا سفيان هو ابن حسين عن الزهري عن حنظلة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما" قال وتلا أبو هريرة وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته الآية فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال :

يؤمن به قبل موت عيسى فلا أدري هذا كله حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء قاله أبو هريرة .
وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي موسى محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري به .
"طريق أخرى" قال البخاري : حدثنا أبو بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم وإمامكم منكم" تابعه عقيل والأوزاعي وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب كلاهما عن الزهري به وأخره مسلم من رواية يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب به.
"طريق أخرى" قال الإمام أحمد : حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا قتادة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الأنبياء إخوة لعلات"

أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن نبي بيني وبينه وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر إن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون "كذا رواه أبو داود عن هدية بن خالد عن همام بن يحيى ورواه ابن جرير ولم يورد عند هذه الآية سواه عن بشر بن معاذ عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم وهو مولى أم برثن صاحب السقاية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وقال : يقاتل الناس على الإسلام."
وقد روى البخاري عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي" ثم روى عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي عمرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد" وقال إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن بشار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

"حديث آخر" قال مسلم في صحيحه : حدثني زهير بن حرب حدثنا يعلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله ويفتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فيؤمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته" .
"حديث آخر" قال أحمد : حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن جبلة بن سحيم عن مؤثر بن عفارة عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله وفيما عهد إلي ربي عز وجل أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص قال : فيهلكه الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله قال فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطئون بلادهم فلا يأتون"

على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه قال : ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ففيما عهد إلي ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا أو نهارا "رواه ابن ماجه عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب به نحوه ."
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال : أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا ثم أتينا بطيب فتطيبنا ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل فحدثنا عن الدجال ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا إليه فجلسنا فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يكون للمسلمين ثلاثة أمصار مصر بملتقى البحرين ومصر بالحيرة ومصر بالشام ففزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهلها ثلاث فرق فرقة تقول نقيم نشامه ننظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان وأكثر من معه اليهود والنساء"

وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحا لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم ويصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى أن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من الشجر : يا أيها الناس أتاكم الغوث ثلاثا فيقول بعضهم لبعض إن هذا لصوت رجل شبعان وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم : يا روح الله تقدم صل فيقول : هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله ويهزم أصحابه فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا حتى إن الشجرة تقول يا مؤمن هذا كافر ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر "تفرد به أحمد من هذا الوجه."
"حديث آخر" قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه :

حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #188  
قديم 02-12-2025, 06:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ353 الى صــ 362
الحلقة (188)






قال "لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليه وسلم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه وإن الله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا ألا يا عباد الله : أيها الناس فاثبتوا وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي : إنه يبدأ فيقول أنا نبي فلا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أمك وأباك أتشهد أني ربك ؟ فيقول نعم فيتمثل له شيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين ثم يقول انظر إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث من ربك فيقول ربي الله وأنت عدو الله الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة"
بك مني اليوم "قال أبو حسن الطنافسي : فحدثنا المحاربي حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله" ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة "قال : قال أبو سعيد : والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله ."
ثم قال المحاربي : رجعنا إلى حديث أبي رافع قال "وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فينفى الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص" فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال "هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام"

فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول : تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا فيقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله ويهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي "فقيل له : كيف نصلي يا نبي الله في تلك الأيام القصار ؟ قال" تقدرون الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترتفع
الشحناء والتباغض وتنزح حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض لها نور الفضة وتنبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر

على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات "قيل : يا رسول الله وما يرخص الفرس ؟ قال" لا تركب لحرب أبدا "قيل له فما يغلي الثور ؟ قال" يحرث الأرض كلها وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد ويأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله عز وجل السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله "قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال" التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام "."
قال ابن ماجه : سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول : سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب هذا حديث غريب جدا من هذا الوجه ولبعضه شواهد من أحاديث أخر من ذلك ما رواه مسلم وحديث نافع وسالم عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله" وله من طريق

سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" ولنذكر حديث النواس بن سمعان ههنا لشبهه بهذا الحديث .
قال مسلم في صحيحه : حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني جابر بن يحيى الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا فقال "ما شأنكم ؟" قلنا : يا

رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل قال "غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم ."
إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج من خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا "قلنا : يا رسول الله فما لبثه في الأرض ؟ قال" أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم "قلنا : يا رسول الله وذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال" لا اقدروا له قدره "قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال" كالغيث استدبرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو

رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطليه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة .
ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أخرجي ثمرك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله

ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فيقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة "ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به وسنذكره أيضا من طريق أحمد عند قوله تعالى في سورة الأنبياء حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج الآية ."
"حديث آخر" قال مسلم في صحيحه أيضا : حدثنا عبد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال : سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو وجاءه رجل فقال ما هذا الحديث الذي تحدث به تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال سبحان الله أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قال : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان"

وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل "نعمان الشاك" فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا أيها الناس هلم إلى ربكم وقفوهم إنهم مسئولون ثم يقال أخرجوا بعث النار فيقال من كم فيقال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال : فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وذلك يوم يكشف عن ساق "ثم رواه مسلم والنسائي في تفسيره جميعا عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن نعمان بن سالم به ."
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري عن عبد الله بن زيد الأنصاري عن مجمع بن جارية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لد أو إلى جانب لد"
ورواه أحمد أيضا عن سفيان بن عيينة من حديث الليث والأوزاعي ثلاثتهم عن الزهري عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع ابن جارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد"

وكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الليث به وقال هذا حديث صحيح قال وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عيينة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم ومراده برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال وقتل عيسى ابن مريم عليه السلام له فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جدا وهي أكثر من أن تحصى لانتشارها وكثرة روايتها في الصحاح والحسان والمسانيد وغير ذلك .
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن فرات عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج ونزول عيسى ابن مريم والدجال وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق - أو تحشر - الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا" وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فرات القزاز به , ورواه مسلم أيضا من رواية

عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة عن حذيفة بن أسيد الغفاري موقوفا والله أعلم فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وأبي سريحة وحذيفة بن أسيد "وفيها دلالة على صفة"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #189  
قديم 02-12-2025, 06:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ363 الى صــ 372
الحلقة (189)






نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح وقد بنيت في هذه الأعصار في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة وكان أكثر عمارتها من أموالهم وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان حيث تنزاح عللهم وترتفع شبههم من أنفسهم ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعين لعيسى "وعلى يديه ولهذا قال تعالى" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته "الآية"
وهذه الآية كقوله "وإنه لعلم للساعة" وقرئ "لعلم" بالتحريك أي أمارة ودليل على اقتراب الساعة وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال فيقتله الله على يديه كما ثبت في الصحيح "إن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء" ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى ببركة دعائه وقد قال تعالى "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق" الآية .
"صفة عيسى"
"قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة" فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل "وفي حديث النواس بن سمعان" فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ ولا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث انتهى طرفه "وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ليلة أسري بي لقيت موسى "قال فنعته" فإذا رجل "أحسبه قال" مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة "قال" ولقيت عيسى "فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال" ربعة أحمر كأنه

خرج من ديماس "يعني الحمام" ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به "الحديث ."
وروى البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت موسى وعيسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط" وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال "إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية" ولمسلم عنه مرفوعا "وأراني الله عند الكعبة في المنام وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت من هذا ؟ قالوا : هو المسيح ابن مريم ثم رأيت وراءه رجلا جعدا قططا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا"

يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت من هذا ؟ قالوا : المسيح الدجال "تابعه عبيد الله عن نافع ثم رواه البخاري عن أحمد بن محمد المكي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ولكن قال" بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يتهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء - أو يهراق رأسه ماء - فقلت من هذا ؟ فقالوا ابن مريم فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا ؟ قالوا الدجال وأقرب الناس به شبها ابن قطن "قال الزهري رجل من خزاعة هلك في الجاهلية هذه كلها ألفاظ البخاري رحمه الله وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن عيسى" عليه السلام يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم أنه يمكث سبع سنين فيحتمل والله أعلم أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة مجموع إقامته فيها قبل رفعه

وبعد نزوله فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة في الصحيح وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنه على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة فشاذ غريب بعيد وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى ابن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته فالله أعلم وقوله تعالى "ويوم القيامة يكون عليهم"
شهيدا "قال قتادة : يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله عز وجل وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة" وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس "إلى قوله" العزيز الحكيم "."
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (160)
يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال : قرأ ابن عباس .
"طيبات كانت أحلت لهم" وهذا التحريم قد يكون قدريا بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم وحرفوا

وبدلوا أشياء كانت حلالا لهم فحرموها على أنفسهم تشديدا منهم على أنفسهم وتضييقا وتنطعا ويحتمل أن يكون شرعيا بمعنى أنه تعالى حرم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالا لهم قبل ذلك كما قال تعالى "كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة" وقد قدمنا الكلام على هذه الآية وأن المراد أن الجميع من الأطعمة كانت حلالا لهم من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها ثم إنه تعالى حرم أشياء كثيرة في التوراة كما قال في سورة الأنعام "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون" أي إنما حرمنا عليهم ذلك لأنهم يستحقون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه ولهذا قال "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا" أي صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن اتباع الحق وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم الدهر وحديثه ولهذا كانوا أعداء الرسل وقتلوا خلقا من الأنبياء وكذبوا عيسى ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهما .
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (161)
وقوله "وأخذهم الربا وقد نهوا عنه" أي أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه وأكلوا أموال الناس بالباطل قال تعالى "وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما" .
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)
ثم قال تعالى "لكن الراسخون في العلم منهم" أي الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع .
وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران "والمؤمنون" عطف على الراسخين وخبره "يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك" قال ابن عباس : أنزلت في عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن سعية وأسد بن عبيد الذين دخلوا في الإسلام وصدقوا بما أرسل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم

وقوله "والمقيمين الصلاة" هكذا هو في جميع مصاحف الأئمة وكذا هو في مصحف أبي بن كعب وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود والمقيمون الصلاة قال : والصحيح قراءة الجميع ثم رد على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم هو منصوب على المدح كما جاء في قوله "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس" قال : وهذا سائغ في كلام العرب كما قال الشاعر :
لا يبعد قومي الذين همو ... أسد العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
وقال آخرون : هو مخفوض عطفا على قوله "بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك" يعني وبالمقيمين الصلاة وكأنه يقول وبإقامة الصلاة أي يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة وهذا اختيار ابن جرير يعني يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة وفي هذا نظر والله أعلم.
وقوله "والمؤتون الزكاة" يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال ويحتمل زكاة النفوس ويحتمل الأمرين والله أعلم "والمؤمنون بالله واليوم الآخر" أي يصدقون بأنه لا إله إلا الله ويؤمنون بالبعث بعد الموت والجزاء على الأعمال خيرها وشرها .
وقوله "أولئك" هو الخبر عما تقدم "سنؤتيهم أجرا عظيما" يعني الجنة .
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا (163)

قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال سكن وعدي بن زيد يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى فأنزل الله في ذلك من قولهما "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده" إلى آخر الآيات وقال ابن جرير حدثنا الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال أنزل الله "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء" إلى قوله "وقولهم على مريم بهتانا عظيما" قال فلما تلاها عليهم يعني على اليهود وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء ولا موسى ولا عيسى ولا على نبي من شيء قال فحل حبوته فقال ولا على أحد فأنزل الله عز وجل "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر فإن هذه الآية التي في سورة الأنعام مكية وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية وهي رد عليهم لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء قال الله تعالى "فقد سألوا موسى أكبر من ذلك" ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المقدمين فقال "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده" إلى قوله "وآتينا داود زبورا" والزبور اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود عليه السلام

وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام عند قصصهم من سورة الأنبياء إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان .
ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164)
وقوله "ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك" أي من قبل هذه الآية يعني في السور المكية وغيرها وهذه تسمية الأنبياء الذين نص الله على أسمائهم في القرآن وهم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان وإلياس واليسع وزكريا ويحيى وعيسى.
وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين وسيدهم محمد صلى الله وعليه وآله وسلم وقوله "ورسلا لم نقصصهم عليك" أي خلقا آخرين لم يذكروا في القرآن وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه الله في تفسيره حيث قال حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن والحسين بن عبد الله بن يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا" قلت يا رسول الله كم الرسل منهم قال "ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير" قلت يا رسول الله من كان أولهم قال "آدم" قلت يا رسول الله "نبي مرسل" قال "نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبلا" ثم قال "يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وأول نبي من"

بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك "."
وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم وقد وسمه بالصحة وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام هذا ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث والله أعلم وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال : قلت يا نبي الله كم الأنبياء ؟ قال "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا" معان بن رفاعة السلامي ضعيف وعلي بن يزيد ضعيف والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري حدثنا علي بن إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة الربذي عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعث الله ثمانية آلاف في أربعة آلاف إلى"

بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس "وهذا أيضا إسناد ضعيف فيه الربذي ضعيف وشيخه الرقاشي أضعف منه والله أعلم ."




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #190  
قديم 02-12-2025, 06:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,390
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ373 الى صــ 382
الحلقة (190)






وقال أبو يعلى حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن ثابت العبدي حدثنا معبد بن خالد الأنصاري عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى ابن مريم ثم كنت أنا"
وقد رويناه عن أنس من وجه آخر فأخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أخبرنا أبو الفضل بن عساكر أنبأنا الإمام أبو بكر بن القاسم بن أبي سعيد الصقار أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني قال أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن طارق حدثنا مسلم بن خالد حدثنا زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم "بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل" وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده لا بأس به رجاله كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح والله أعلم .
وحديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء عليهم السلام قال محمد بن الحسين الآجري حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثنا أبي عن جده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فقلت يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة قال "الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل" قال : قلت يا رسول الله فأي الأعمال أفضل ؟ قال : "إيمان بالله وجهاد في سبيله" قلت يا رسول الله فأي المؤمنين أفضل ؟ قال "أحسنهم خلقا" قلت يا رسول الله فأي المسلمين أسلم ؟ قال : "من سلم الناس من لسانه ويده" قلت يا رسول الله فأي الهجرة أفضل ؟

قال "من هجر السيئات" قلت يا رسول الله أي الصلاة أفضل ؟ قال "طول القنوت فقلت يا رسول الله فأي الصيام أفضل ؟ قال :" فرض مجزئ وعند الله أضعاف كثيرة "قلت يا رسول الله فأي الجهاد أفضل قال :" من عقر جواده وأهريق دمه "قلت يا رسول الله فأي الرقاب أفضل ؟ قال" أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها "قلت يا رسول الله فأي الصدقة أفضل ؟ قال" جهد من مقل وسر إلى فقير "قلت يا رسول الله فأي آية ما أنزل عليك أعظم ؟ قال" آية الكرسي "ثم قال" يا أبا ذر وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة "قال : قلت يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا "قال : قلت يا رسول الله كم الرسل من ذلك ؟ قال" ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب "قلت فمن كان أولهم ؟ قال" آدم "قلت أنبي مرسل ؟ قال" نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسواه قبيلا "ثم قال" يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بقلم ونوح وأربعة من العرب هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول الرسل آدم وآخرهم محمد "قال : قلت يا رسول الله كم كتاب أنزله الله ؟ قال" مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان "قال : قلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم ؟ قال" كانت كلها يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور
إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر وكان فيها أمثال وعلى العاقل أن

يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه "قال : قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى ؟ قال" كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل "قال : قلت يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى وما أنزل الله عليك ؟ قال نعم اقرأ يا أبا ذر" قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى "" قال : قلت يا رسول الله فأوصني قال "أوصيك بتقوى الله فإنه رأس أمرك" قال : قلت يا رسول الله زدني قال "عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض" قال : قلت يا رسول الله زدني قال "إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه" قلت يا رسول الله زدني قال "عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي" قلت زدني قال "عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك" قلت زدني قال "انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر لك"

أن لا تزدري نعمة الله عليك "قلت زدني قال" أحبب المساكين وجالسهم فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك "قلت زدني قال" صل قرابتك وإن قطعوك "قلت زدني قال" قل الحق وإن كان مرا "قلت زدني قال" لا تخف في الله لومة لائم "قلت زدني قال" يردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد عليهم فيما تحب وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك أو تجد عليهم فيما تحب "ثم ضرب بيده صدري فقال يا أبا ذر" لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق "."
وروى الإمام أحمد عن أبي المغيرة عن معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أمر الصلاة والصيام والصدقة وفضل آية الكرسي ولا حول ولا قوة إلا بالله وأفضل الشهداء وأفضل الرقاب ونبوة آدم وأنه مكلم وعدد الأنبياء والمرسلين كنحو ما تقدم .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد وجدت في كتاب أبي بخطه حدثني عبد المتعالي بن

عبد الوهاب حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا مجالد عن أبي الوداك قال : قال أبو سعيد هل تقول الخوارج بالدجال قال : قلت لا فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني خاتم ألف نبي أو أكثر وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته منه وإني قد بين لي فيه ما لم يبين وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيهل الماء وصورة النار سوداء تدخن" وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي عن يحيى بن معين حدثنا مروان بن معاوية حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذرهم الدجال" وذكر تمام الحديث هذا لفظه بزيادة ألف وقد تكون مقحمة والله أعلم .
وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة ورجال إسناد هذا الحديث لا بأس بهم وقد روي هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله "قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إني لخاتم ألف نبي أو أكثر وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال وإني قد بين لي ما لم يبين لأحد منهم وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور "قوله" وكلم الله موسى تكليما "وهذا تشريف لموسى عليه السلام بهذه"

الصفة ولهذا يقال له الكليم وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي حدثنا مسيح بن حاتم حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال سمعت رجلا يقرأ "وكلم الله موسى تكليما" فقال أبو بكر ما قرأ هذا إلا كافر قرأت على الأعمش وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكلم الله موسى تكليما" وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحدا من خلقه كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ "وكلم الله موسى تكليما" فقال له يا ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل وقال ابن مردف حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا هانئ بن يحيى عن الحسن بن أبي جعفر عن قتادة عن يحيى بن وثاب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما كلم الله موسى كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء" .

وهذا حديث غريب وإسناده لا يصح وإذا صح موقوقا كان جيدا وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف وكساء صوف وسراويل صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي"

وقال ابن مردويه بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن الله ناجى موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل .
وهذا أيضا إسناد ضعيف فإن جويبر أضعف والضحاك لم يدرك ابن عباس "رضي الله عنهما , فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به قال : لا يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها وأنا أقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا يا موسى صف لنا كلام الرحمن قال لا أستطيعه قالوا فشبه لنا قال ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق فإنه قريب منه وليس به"

وهذا إسناد ضعيف فإن الفضل الرقاشي هذا ضعيف بمرة .
وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن جزء بن جابر الخيثمي عن كعب قال إن الله لما كلم موسى كلمه بالألسنة كلها سوى كلامه فقال موسى يا رب هذا كلامك قال لا ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له قال يا رب فهل من خلقك شيء يشبه كلامك قال لا وأشد خلقي شبها بكلامي أشد ما تسمعون من الصواعق.

فهذا موقوف على كعب الأحبار وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 260.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 254.25 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]