|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 19الى صــ 26 الحلقة(171) قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: بِالدِّينَارِ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا، قُلْت: وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ؟ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ [بَيْع الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ] فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ . قَالَ: أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا. [الْمِيرَاث يُبَاع فِيهِ الحلي مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة] فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ. [بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ] فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً؟، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ؟ . قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ. قُلْت: وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: قُلْت: أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ. وَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ: قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ: وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ. وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ. وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ: تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ. وَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ [يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا كَانَ عِنْدَهُ تَمَامُ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي كِيسِهِ أَوْ تَابُوتِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْت: فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا أَيَصْلُحُ هَذَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ مِنْ يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَبَائِعِي فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ: أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأَتْبَعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ وَأَخَذَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعُ؟ فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا: أَنَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَك الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمَا فِيهِمَا الْخِيَارُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى خِيَارٍ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنَّكُمَا لَمْ تَعْمَلَا عَلَى هَذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا يَرَى أَنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَاشْتَرَيْت أَنْتَ مَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَك شِرَاؤُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ [يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقْدُ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ] فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَخْرَجْت الدَّنَانِيرَ لِأَدْفَعَهَا فَلَمَّا نَقَدْته قَالَ: لَا أَرْضَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ: لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي الدَّنَانِيرِ مُخْتَلِفًا؟ قَالَ: فَلَا صَرْفَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَصَارَفَا بِهَا [يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَدْت أَنْ أَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ وَلَا ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ الدِّينَارَ كُلَّهُ فَيَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ فَأَمَّا إذَا صَرَفَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ فَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَلَا رُبْعَهُ وَلَا نِصْفَهُ قُلْت: فَإِنْ قَالَ بَائِعُ نِصْفِ الدِّينَارِ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الدِّينَارَ كُلَّهُ وَآخُذُ مِنْهُ صَرْفَ النِّصْفِ حَتَّى تَكُونَ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بِنِصْفِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ مِنْ سَبَبِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَرِكَتُهُمَا فِي الدِّينَارِ وَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُ مَكَانَهُمَا، فَإِنَّمَا اقْتَسَمَهُمَا إيَّاهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ يُعْطِيه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ الدِّينَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَرَفَا دِينَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَ الدِّينَارَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ. قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَدَفَعَاهُ إلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الدِّينَارِ نُقْرَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَ مَسْلَكُهُ مَسْلَكَ الدِّينَارِ فِي بَيْعِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ نُقْرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَبِعْت نَصِيبِي مِنْهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا انْتَقَدْت قُلْت: فَإِنْ بِعْت نَصِيبِي مِنْ غَيْرِهِ؟ قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ النُّقْرَةِ رَأَيْته جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ [يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: إنَّك قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَنِي دِرْهَمًا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَكُمَا قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ زَادَهُ الدِّرْهَمَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَى هَذَا الدِّرْهَمَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قُلْت: فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَتَرَى الصَّرْفَ وَاقِعًا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ الْهِبَةِ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الدِّرْهَمُ عِنْدِي هِبَةٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِالدِّينَارِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ وَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عِنْدَك هِبَةٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لِذَلِكَ الصَّرْفِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الصَّرْفُ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ ذَلِكَ الصَّرْفِ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَجَاءَنِي بِهِبَةٍ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَ: هَذَا لِمَوْضِعِ مَا بِعْتنِي سِلْعَتَك فَقَبِلْت هِبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِالْهِبَةِ مَعَ الثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَك الْهِبَةَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الْبَيْعُ لَمْ يَتْرُكْ الْهِبَةَ لِأَنَّ الَّذِي لِمَكَانِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ انْتَقَضَ حِينَ صَارَ غَيْرَ جَائِزٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَزَادَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا وَمَكَثَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ زَادَهُ الْمُشْتَرِي فِي السَّلَمِ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا بَأْسَ بِهِ. [يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا] فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت بِهَا مِنْهُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى دِينَارَيْنِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 27الى صــ 34 الحلقة(172) إلَيَّ مَعَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا حَرَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَكَانِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا أَوْ مَوْصُوفًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ نَقْدًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الَّذِي يُعْطِيه مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي بَاعَ وَيَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ كَالِئَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى وَرِقٍ يَنْقُدُهُ قَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ يَحْيَى وَلَا فُلُوسَ، قَالَ: يَحْيَى فَإِنْ أَعْطَاك عَرْضًا قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ بِالذَّهَبِ فَإِذَا تَقَاضَاهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: إنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ الْوَرِقَ بِصَرْفِهَا وَإِنْ شِئْتُمْ صَرَفْتهَا لَكُمْ فَقَضَيْتُكُمْ الذَّهَبَ فَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارَ الرَّجُلُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَهَبٌ سَلَفًا فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ يَا نَافِعُ اذْهَبْ فَاصْرِفْ لَهُ أَوْ أَعْطِهِ بِصَرْفِ النَّاسِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي قَالَ: إذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ. ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فِي السَّلَفِ [يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا قُلْت أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْتهَا زُيُوفًا فَرَضِيتهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ رَضِيت فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْصًا فَرَضِيتهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدْتهَا نَقْصًا فَرَضِيتهَا فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ الزُّيُوفِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزَّلَلِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْت فِيهَا عَشَرَةَ أَفْلُسٍ رَدِيئَةً لَا تَجُوزُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ يُبْدِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: أَكْرَهُهَا، وَلَمْ يَرَهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فِي الصَّرْفِ: إنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يُجِيزُ الْبَدَلَ فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الْفُلُوسِ مَعَ كَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا؟ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَتْ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ التَّأْخِيرَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا؟ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَصَبْت دِرْهَمًا فِي الدَّرَاهِمِ مَرْدُودًا لِعَيْبِهِ وَهُوَ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ: إنَّهُ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ فِضَّةً طَيِّبَةً إلَّا أَنَّهُ مَرْدُودٌ لِعَيْبِهِ أَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِجَوَازِ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَصَابَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ وَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَقْبَلَ الدَّرَاهِمَ بِعُيُوبِهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ فَأَخَذْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْت بِالدَّرَاهِمِ عَيْبًا فَرَدَدْت الدَّرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ؟ . قَالَ: إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا كَرِهْته وَرَأَيْته صَرْفًا مُسْتَقِلًّا قَدْ كُتِبَ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا. . [يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ] فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَنِي الرَّجُلُ أَنْ أُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ يَقُومَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ فَيَتَوَازَنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قُلْت لِرَجُلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ جُلُوسًا بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت لَهُ أَنَا قَدْ فَعَلْت فَتَصَارَفْنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ إنْسَانٌ فَقَالَ أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتّ أَنَا إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خَيْر فِيهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ فَقُلْت لَهُ: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت أَنَا: قَبِلْت فَوَاجَبْته الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إلَيَّ رَجُلٌ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ إلَى الصَّرَّافِ فَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ فَيَزِنُهَا الصَّرَّافُ ثُمَّ يُدْخِلُهَا تَابُوتَه وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَهُ لِيُعْطِيَهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَتْرُكْ الدَّنَانِيرَ عَلَى حَالِهَا حَتَّى يُخْرِجَ الدَّرَاهِمَ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَانَ مَا اسْتَقْرَضَ نَسَقًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيه بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا وَيَنْتَقِدَانِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ ثُمَّ يُعْطِيه دَنَانِيرَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّكُمَا عَقَدْتُمَا بَيْعَكُمَا عَلَى أَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْبَةِ الدَّنَانِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ: لَهُ إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نَرَى وُجُوهَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَ قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَصَارَفُوا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يُبَاعُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حَضْرَةِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَأَرَاهُ مُنْتَقَضًا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ. [قَلِيل الصَّرْفِ وَكَثِيره بِالدَّنَانِيرِ] فِي قَلِيلِ الصَّرْفِ وَكَثِيرِهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِينَارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: خُذْ مِنِّي بِذَهَبِك دَرَاهِمَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ: لَا أَقْبَلُ مِنْك إلَّا كَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَوَهَبْت لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ الدِّينَارِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لِي عَلَيْهِ فَآتَانِي بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَا أَقْبَلُ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا لِي عَلَيْك ذَهَبٌ فَلَا أَبِيعُ ذَهَبِي إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ صَرْفَ النَّاسِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ فَآتَاهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَقْرَضَ دِينَارًا وَوَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا سَوَاءٌ [بَيْع الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا] فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِوَارَ ذَهَبٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهُ بِفِضَّةٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا بِغَيْرِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قُلْت: أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَ الذَّهَبَ جُزَافًا بِالْفِضَّةِ جُزَافًا؟، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مُخَاطَرَةً وَقِمَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ [يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ] فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت أَرَأَيْت إنْ تَسَلَّفْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَوَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةٍ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِذَا قَضَيْته تِسْعِينَ دِرْهَمًا وَازِنَةً؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: وَلِمَ وَالتِّسْعُونَ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْأَنْصَافِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ إذَا كَانَ السَّلَفُ عَدَدًا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَمِنْ أَيْنَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعًا؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ رُبْعًا رُبْعًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِمَةً كَانَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الَّذِي قَضَاهُ فَضْلُ وَزْنِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَلَا سُنَّةٌ جَرَيَا عَلَيْهَا إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ وَإِنْ أَعْطَاهُ تِسْعَةً وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ صَارَ بَيْعًا وَلَا يَصْلُحُ إذَا كَانَتْ عَدَدًا بِغَيْرِ كَيْلٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْعَدَدَانِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَوْ قَضَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْقَصَ لِرَبِّ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ عَلَى وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِثْلَ وَزْنِهَا فِي عَدَدِهَا فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فِي مِثْلِ عَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهَا أَفْضَلَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ فِي مِثْلِ عَدَدِهَا أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي مِثْلِ كَيْلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَسَلَّفَ ذَهَبًا فَوَزَنَهَا بِمِعْيَارٍ ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ هَذَا الْمِعْيَارَ حَتَّى تَقْضِيَ صَاحِبَهَا بِهِ وَأَنَّهُ قَضَى الرَّجُلَ فَنَقَصَ مِنْ عَدَدِ الذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّ هَذِهِ أَنْقَصُ مِنْ عَدَدِ ذَهَبِي فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا أَعْطَيْتُك بِمِثْلِ وَزْنِ ذَهَبِك سَوَاءٌ فَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهَا قُلْت: وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عُيُونُ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَيَقْضِيَهُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ مُحَمَّدِيَّةً فَلَا يَصْلُحُ هَذَا. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ أَرَأَيْتُ إنْ أَقْرَضْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَانِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْوَزْنَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَضَانِي أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَضَاك أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ قَضَى أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ وَأَقَلّ وَزْنًا مِنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ عَدَدًا وَوَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أُقْرِضَتْ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بَيْعًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ قَدْ صَارَتْ بَيْعًا بِفَضْلِ عَدَدِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَيْءٌ يَكُونُ بَيْعًا فَلِذَلِكَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا قُلْت: أَصْلُ كَرَاهِيَةِ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ حِينَ جَعَلَ الْعَدَدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ إذَا تَفَاضَلَ الْوَزْنُ فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَتَفَاضَلْت الدَّرَاهِمُ فِي الْوَزْنِ لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْعًا، لِمَ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ؟ وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إلَى رَجُلٍ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا فَقَالَ أَبْدِلْهَا لِي بِثَلَاثَةٍ وَازِنَةٍ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَةً قَائِمَةً لَمْ يَحِلَّ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ إذَا اسْتَوَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا [يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا] فِي الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً إلَى سَنَةٍ فَأَتَانِي بِمِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ السَّنَةِ فَقَالَ: خُذْهَا. وَقُلْت لَا آخُذُهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً قَالَ: ذَلِكَ لَك أَنْ لَا تَأْخُذَهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيْضًا فَجَاءَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا يَزِيدِيَّةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا آخُذُ إلَّا مِثْلَ الَّذِي لِي قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّفَ مَحْمُولَةً فَأَتَاهُ بِسَمْرَاءَ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُهَا وَلَا آخُذُ إلَّا مَحْمُولَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت: وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ كَانَتْ سَوَاءً فِي مَسْأَلَتِي حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهَا وَرِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَلَيْسَتْ جُنُوسًا كَجُنُوسِ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هِيَ سِكَّةٌ وَهِيَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كُلُّهَا وَالطَّعَامُ جُنُوسٌ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا مِثْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ الْمَحْمُولَةَ سَلَفًا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْقَمْحِ الْمَحْمُولَةِ وَالسَّمْرَاءِ وَفِي الشَّعِيرِ. أَشْهَبُ. وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ لَك سَمْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ إنْ أَخَذْت يَزِيدِيَّةً مِنْ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَصْلُحْ وَهَذَا فِي الدَّرَاهِمِ مِثْلُ الطَّعَامِ فَإِنْ أَخَذْت مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَنَانِيرُ هَاشِمِيَّةٌ فَيُعْطِيه عُتَقَاءَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَك إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك هَذِهِ أَيْضًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِي يَزِيدِيَّةٍ مَجْمُوعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى الْيَزِيدِيَّةِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مِثْلَ وَزْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ دُونَ وَزْنِهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كُنْت أَقْرَضْته يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً مِثْلَ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَادَةً قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْتُهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْته قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَالدَّنَانِيرُ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ] فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا يَزِيدِيَّةً كَيْلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ مِنْ الرَّجُلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيُعْطِيه عِنْدَ الْقَضَاءِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمَّا أَتَى لِيَقْضِيَهُ قَمْحَهُ وَحَلَّ أَجَلُهُ قَضَاهُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ إرْدَبٍّ مِثْلَ حِنْطَتِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْضِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ لَا فِي ذَهَبٍ وَلَا فِي طَعَامٍ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي يَقْضِيه فِيهِ يَزِيدُهُ بَعْد ذَلِكَ وَأَمَّا حِينَ يَقْضِيه فَلَا يَزِيدُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَكِنْ يَزِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك فِي الدَّرَاهِمِ الْكَيْلِ تُشْبِهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَزِيدَهُ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَهُ فَلْيَزِدْهُ بَعْدَمَا يَقْضِيه وَيَتَفَرَّقَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رُجْحَانًا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ نُقْصَانًا وَإِنْ كَثُرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ زَادَهُ فِي فَضْلِ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ وَكَانَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا قَضَى مِثْلَ الْعَدَدِ وَزَادَ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَى كَانَتْ دَرَاهِمُ ابْنِ عُمَرَ أَوَزْنَ مِنْ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَعَدَدُهُمَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُعْطِهِ عِشْرِينَ وَمِائَةً بِمِائَةٍ وَلَا عَشَرَةً وَمِائَةً بِمِائَةٍ [الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ] فِي اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ قُلْت: سَمِعْتُك تَقُولُ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ قُلْت: مَا الْقَائِمَةُ وَمَا الْمَجْمُوعَةُ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّك أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً أَوْ بِعْته بِهَا بَيْعًا فَثَبَتَ لَك عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْك مِائَةً مَجْمُوعَةً يَدْخُلُ فِي عَدَدِهَا عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّ عَدَدَ الْمَجْمُوعَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِمَةِ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَسْلَفْت الْقَائِمَةَ بِمِعْيَارٍ اتَّخَذْته عِنْدَك أَوْ أَسْلَفْته إيَّاهَا بِوَزْنِ مَثَاقِيلَ جَمَعْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَزْنِ أَوْ اشْتَرَطْت فِي الْبَيْعِ الْكَيْلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَقْتَضِيَ مَجْمُوعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَدَدًا إذَا كُنْت حِينَ أَسْلَفْتهَا قَدْ أَخَذْت لَهَا عِنْدَك مِعْيَارًا مِنْ الْكَيْلِ أَوْ وَزَنْتهَا مَجْمُوعَةً فَعَرَفْت كَيْلَهَا أَوْ اشْتَرَطْت كَمَا أَخْبَرْتُك الْكَيْلَ مَعَ الْعَدَدِ فَأَمَّا إنْ تَسَلَّفْتهَا عَدَدًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ عَدَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَيْلًا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فِي الْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي عَدَدِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا بِعْت بِفُرَادَى فَلَا تَأْخُذْهُ كَيْلًا وَمَا بِعْت كَيْلًا فَلَا تَأْخُذْهُ فُرَادَى وَمَا بِعْت بِفُرَادَى وَاشْتَرَطْت كَيْلَهُ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُ كَيْلًا أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِكَيْلٍ وَيَشْتَرِطُ عَدَدَهَا دَاخِلَ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَكَيْلُهَا مِائَةٌ فَيَكُونُ عَدَدُهَا خَمْسَةً وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا كَيْلًا إذَا اشْتَرَطْت الْعَدَدَ مَعَ ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 35الى صــ 42 الحلقة(173) الْكَيْلِ؟ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِذَا بِعْت رَجُلًا أَوْ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ مَجْمُوعَةً فَجَاءَ لِيَقْضِيَك فَدَفَعَ إلَيْك مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً عَدَدًا فَقَالَ: هَذَا قَضَاؤُكَ وَلَمْ يَكِلْهَا لَك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي كَيْلِ الْقَائِمَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَيْلًا وَفَضْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ أَفْرَادًا وَالْأَفْرَادُ إذَا اجْتَمَعَتْ نَقَصَتْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجَوِّزُهَا لِفَضْلِ عُيُونِهَا عَلَى وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ بِحَبَّةٍ حَبَّةٍ لَهَا فَضْلٌ فِي عُيُونِهَا عَلَى الْمَجْمُوعَةِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَفَيَبِيعُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَا يَشْتَرِطُ مَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْخَلُ فِيهَا الدِّينَارُ بِالْحَبَّتَيْنِ وَالْخَرُّوبَةِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَدَد مَا يُدْخَلُ لَهُ مِنْ صُنُوفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُدْخَلْ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ قَالَ: الْمَقْطُوعَةُ النَّقْصِ تُجْمَعُ فَتُوزَنُ فَتَصِيرُ مِائَةً كَيْلًا قُلْت: فَمَا الْقَائِمَةُ؟ قَالَ: الْقَائِمَةُ الْجِيَادُ قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ الْقَائِمَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَائِمَةَ الْجِيَادَ عَدَدٌ تَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ دِينَارًا لِأَنَّك لَوْ أَخَذْت مِائَةَ دِينَارٍ عَدَدًا قَائِمَةً فَوَزَنْتهَا بِوَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ دِينَارًا فَصَارَتْ فِي الْوَزْنِ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا وَهِيَ مِائَةُ دِينَارٍ عَدَدًا قُلْت: فَمَا الْفُرَادَى؟ قَالَ: الْمَثَاقِيلُ قَالَ: الْفُرَادَى إذَا أَخَذْت مِائَةً فَوَزَنْتهَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَجْمُوعَةِ لَا تَتِمُّ مِائَةً تَصِيرُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَزْنًا وَإِنْ وَزَنْت مِائَةً قَائِمَةً كَيْلًا زَادَ عَدَدُهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فُرَادَى قُلْت: لِمَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ الْفُرَادَى إذَا كَانَا لَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَقَدْ عَرَفْت وَزْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِوَزْنِهِمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ إذَا كَانَا فِي الْجُودَةِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَقَدْ جَوَّزْته فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْمَجْمُوعَيْنِ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ مِثْلَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الطَّعَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ لِي أَنْ آخُذَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَلِمَ كَرِهْتُمْ هَذَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْفَرْدَيْنِ بِوَزْنِهِمَا مِنْ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الطَّعَامِ وَأَخْذَهُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ يُكَالُ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ سَمْرَاءَ كَيْلًا مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ كَيْلِ مَحْمُولَةٍ مَجْمُوعَةً سَمْرَاءَ وَلَيْسَ فِي الطَّعَامِ فُرَادَى وَلَا يُبَاعُ الْقَمْحُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ مَجْمُوعِ الْفِضَّةِ بِمَجْمُوعِ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ وَجَوْدَةِ فِضَّته أَوْ دُونَهَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِثْلَ وَزْنِ الْفُرَادَى إذَا أَخَذَ وَزْنَ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى الْحَبَّةَ وَالْحَبَّتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يَنْقُصُ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِهَذَا كَرِهَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمَانِ مَجْمُوعَانِ فَأَعْطَيْته وَزْنَهُمَا تِبْرَ فِضَّةٍ، وَالتِّبْرُ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدُ مَنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: لِمَ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَجْمُوعُ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَجْمُوعَتَيْنِ، وَأَنْتَ قَدْ جَوَّزْت مِثْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ جَوَّزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَحْمُولَةٍ سَمْرَاءَ وَمِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ أُعْطِيَهُ فِضَّةَ تِبْرٍ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ دَرَاهِمِهِ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ الطَّعَامُ فِي هَذَا الدَّرَاهِمَ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَهَا عُيُونٌ وَهَذَا إنَّمَا أَعْطَاهُ جُودَةَ فِضَّتِهِ بِعُيُونِ دَرَاهِمِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا، فَالطَّعَامُ لَيْسَ فِيهِ عُيُونٌ مِثْلَ عُيُونِ الدَّرَاهِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ غَيْرُ الْفِضَّةِ وَأَنَّ جُودَةَ الْفِضَّةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا، فَلِذَلِكَ كَرِهَهَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَذِهِ الْفِضَّةَ الْجَيِّدَةَ بِفِضَّةٍ دُونَهَا مَعَ الْفِضَّةِ الدُّونِ بِشَيْءٍ غَيْرِهَا وَهِيَ السِّكَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ اسْتَزَادَهُ مَعَ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ بِفِضَّتِهِ الْجَيِّدَةِ فَأَخَذَ فَضْلَ جُودَةِ فِضَّتِهِ عَلَى فِضَّةِ صَاحِبِهِ فِي عُيُونِ دَرَاهِمِهِ وَهِيَ السِّكَّةُ الَّتِي فِي فِضَّةِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا جُودَةُ الْمَحْمُولَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ، وَجَوْدَةُ السَّمْرَاءِ مِنْ الطَّعَامِ أَيْضًا لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ الطَّعَامِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ. قُلْت: فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ تِبْرُ فِضَّةٍ مَجْمُوعَةٍ فَصَالَحْته مِنْهَا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا تِبْرِ فِضَّةٍ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ أَوْ دُونَهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا جَائِزٌ قُلْت: وَالْفِضَّةُ إذَا كَانَتْ تِبْرًا مَكْسُورًا كُلُّهَا فَأَخَذْت بَعْضَهَا قَضَاءً عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفِضَّةِ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ دَرَاهِمُ وَلَا فَضْلٌ فِي وَزْنٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَيَكُونُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي ذَكَرْت لِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْفِضَّةُ التِّبْرُ الْمَكْسُورُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ إذَا أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ سَوَاءٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ [مَا جَاءَ فِي الْبَدَلِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي يُبْدِلُ الدَّرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: زِدْنِي فِي الْكَيْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ: زِدْنِي فِي الْعَدَدِ أَبْدِلْ لِي هَذَا النَّاقِصَ بِوَازِنٍ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ رِبًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: وَهُوَ فِي الْعَدَدِ جَائِزٌ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا قَلَّ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ فَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ لَمْ يَصِحَّ قُلْت: وَيَجُوزُ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَمَّا قَضَانِي قَضَانِي رَاجِحَةً أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فَتَجَوَّزْتهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ رُجْحَانًا يَسِيرًا وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلَا أُبَالِي مَا كَانَ قُلْت: وَالْقَرْضُ مُخَالِفٌ لِلْمُضَارَبَةِ إذَا بَايَعْته الْمَالَ مُضَارَبَةً كِفَّةً بِكِفَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُخَالِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مُخْتَلِفًا وَزْنُهَا إذَا اسْتَوَتْ الْكِفَّتَانِ سَوَاءً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ بَيْنَهُمَا رُجْحَانٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَهَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الدِّرْهَمَيْنِ إذَا تَسَلَّفَ الرَّجُلُ الدِّينَارَ النَّاقِصَ فَيَقْضِيه وَازِنًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي مُضَارَبَةِ الْكَيْلِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى رَجُلٍ بِدِينَارٍ يَنْقُصُ خَرُّوبَةً فَقُلْت لَهُ: أَبْدِلْ لِي هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَازِنٍ فَفَعَلَ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ عَيْنُ الدِّينَارَيْنِ وَسِكَّتُهُمَا وَاحِدَةً قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدِّينَارِ الْوَازِنِ الَّذِي طَلَبْت أَفْضَلَ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدِّينَارِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ خَرُّوبَةٌ فَيَسْأَلُ رَجُلًا أَنْ يُبْدِلَهُ لَهُ بِدِينَارٍ عَتِيقٍ قَائِمٍ وَازِنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَتَعَجَّبْت مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لِي طَلَيْت بْنَ كَامِلٍ تَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ قَوْلَهُ. فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَخَذَهُ وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَتَيْته بِدِينَارٍ نَاقِصٍ؟ فَقُلْت لَهُ: أَبْدِلْهُ لِي بِدِينَارٍ وَازِنٍ وَسِكَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ وَعُيُونُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّ جَوَازَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ وَاحِدٌ قَالَ: إذَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً كُلَّهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الدِّينَارِ الْمِصْرِيِّ وَالْعَتِيقِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ قِيرَاطًا أَوْ حَبَّةً فَيَأْخُذُ بِهِ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا قَائِمًا أَوْ بَارًّا أَوْ كُوفِيًّا خَبِيثَ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلُّهَا هَاشِمِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يَرْضَى صَاحِبُ هَذَا الْقَائِمِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَذَا النَّاقِصِ الْهَاشِمِيِّ لِفَضْلِ ذَهَبِهِ وَجَوْدَتِهِ عَلَى دِينَارِهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الدِّينَارَانِ دِمَشْقِيَّيْنِ أَوْ مِصْرِيَّيْنِ أَوْ عَتِيقَيْنِ أَوْ هَاشِمِيَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَكُونَ الْوَازِنُ بِالنَّاقِصِ وَالنَّاقِصُ بِالْوَازِنِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَجْهُ مَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ قُلْت: أَرَاك قَدْ رَدَدْتنِي إلَى سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَا إنَّمَا أَسْأَلُك عَنْ سِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَرَأَيْت إنْ كَانَ الدِّينَارَانِ هَاشِمِيَّيْنِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِمَّا ضُرِبَ بِدِمَشْقَ وَالْآخَرُ مِمَّا ضُرِبَ بِمِصْرَ وَذَهَبُهُمَا وَنِفَاقُهُمَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْعَيْنَ وَالسِّكَّةَ مُخْتَلِفَةٌ هَذَا دِمَشْقِيٌّ وَهَذَا مِصْرِيٌّ وَكِلَاهُمَا مِنْ ضَرْبِ بَنِي هَاشِمٍ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَ لِي دِينَارًا نَاقِصًا مِصْرِيًّا بِدِينَارٍ وَازِنٍ دِمَشْقِيٍّ هَاشِمِيٍّ وَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك وَنِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ وَنِفَاقِهِ عَلَى الْوَازِنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ وَنِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت بِدِينَارٍ مَرْوَانِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُوَ نَاقِصٌ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَهُ لِي بِهَاشِمِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: إنْ كَانَ بِوَزْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْهَاشِمِيُّ أَنْقَصَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي أَنَا، وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَرِهَهُ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبْدِلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الدِّينَارَ النَّاقِصَ وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ أَوْزَنَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ. وَقَالَهُ اللَّيْثُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ إلَى أَخِيهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ بِفِضَّةٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا تَوَازَنَا رَجَحَتْ فِضَّتِي فَقُلْت لَهُ: قَدْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَاطَلَ أَبَا رَافِعٍ فَوَضَعَ الْخَلْخَالَيْنِ فِي كِفَّةٍ وَالْوَرِقَ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَتْ الدَّرَاهِمُ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: هُوَ لَك أَنَا أُحِلُّهُ لَك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَحْلَلْته لِي فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّهُ لِي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ الزَّائِدُ وَالْمُزَادُ فِي النَّارِ» . قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ تِبْرُ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِي وَهُوَ أَقَلُّ وَزْنًا مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جُودَةَ هَذِهِ الْفِضَّةِ لِمَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِهِ لِصَاحِبِهِ. قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت أَرْدَأَ مَنْ فِضَّتِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّك أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّك فِي جُودَةِ الْفِضَّةِ وَالْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ سَمْرَاءُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَقَلَّ كَيْلًا مِنْ حِنْطَتِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ مِثْلُ الْفِضَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا مِنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ قَمْحِ الدَّيْنِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ، وَقَدْ جَوَّزْته فِي الْفِضَّةِ التِّبْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا أَخَذْت مِنْ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِي وَأَدْنَى فِي الْجُودَةِ حِينَ أَخَذْت مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ فَلِمَ تُجَوِّزُهُ لِي وَقَدْ جَوَّزْته لِي فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ إذَا أَخَذْت دُونَ وَزْنِ فِضَّتِي وَأَدْنَى مِنْهَا فِي الْجُودَةِ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ صِنْفَانِ مُفْتَرِقَانِ مُتَبَاعِدٌ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْبُيُوعِ وَاخْتِلَافِ أَسْوَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّعِيرَ قَدْ جُعِلَ مَعَ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالسُّلْتُ كَذَلِكَ، وَافْتِرَاقُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ افْتِرَاقٌ شَدِيدٌ وَبَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ عِنْدَ النَّاسِ تَفَاوُتٌ بَعِيدٌ وَالْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَمِنْ السَّمْرَاءِ فِي اقْتِضَاءِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الشَّعِيرِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الْحِنْطَةِ مِنْ الشَّعِيرِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحِنْطَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي يَأْخُذُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قَضَاءُ السُّلْتِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ السَّمْرَاءِ كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ تَعَدٍّ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ السَّمْرَاءِ الْمَحْمُولَةِ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ التِّبْرُ فَكُلُّهَا عِنْدَ النَّاسِ نَوْعَ وَاحِدٌ وَأَمْرٌ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ لَيْسَ فِي الْأَسْوَاقِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ اخْتِلَافٌ فِي الْجُودَةِ إنَّ بَعْضَهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْفِضَّةِ مَا بَعْضُهَا أَرْدَأُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ الرَّدِيءُ عَلَى حَالٍ أَجْوَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ مِثْلَ مَا يَكُونُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالشَّعِيرِ فَلِذَلِكَ جَازَ لِلَّذِي أَخَذَ فِضَّةً دُونَ فِضَّتِهِ فِي الْجُودَةِ وَأَخَذَ دُونَ وَزْنِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: بِعْت فِضَّتَك بِفِضَّةٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا لِاقْتِرَابِ الْفِضَّةِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ تَرَكَ بَعْضَ فِضَّتِهِ وَأَخَذَ بَعْضَهَا. وَقِيلَ لِلَّذِي أَخَذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ بِشَرْطٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك حِينَ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا: إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ بِعْت سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا لِافْتِرَاقِ مَا بَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَبَيْنَ السَّمْرَاءِ عِنْدَ النَّاسِ وَفِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ السَّمْرَاءُ أَجْوَدَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمَحْمُولَةُ أَجْوَد فَإِذَا وَجَدْنَا هَذَا هَكَذَا تَكُونُ دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَسَدَ مَا صَنَعَا وَلَمْ يَحِلَّ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ أَمْرِ الْفِضَّةِ فَبَعْضُهَا قَرِيبَةٌ مِنْ بَعْضٍ وَأَسْوَاقُهَا كَذَلِكَ فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التُّهْمَةُ فَلَمَّا سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ جَازَ لَهُمَا مَا صَنَعَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْفِضَّةِ هِيَ أَجْوَدُ مِنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلُّ وَزْنًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: وَالذَّهَبُ مِثْلَ الْفِضَّةِ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت الدِّرْهَمَ الْوَاحِدَ إذَا كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ بِهِ فِضَّةً تِبْرًا أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلَّ مَنْ وَزْنِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ وَانْظُرْ فِي الزِّيَادَةِ قُلْت: وَالدِّرْهَمُ فِي هَذَا وَالدِّرْهَمَانِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ دُونَ دَرَاهِمِك تِبْرًا فِضَّةً إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِهَا خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً مَا حَلَّتْ لَهُ، وَلَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَجْهِ ابْتِيَاعِ الطَّعَامِ فَقَدْ صَدَقَ، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ يَدًا بِيَدٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ مَحْمُولَةً وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَجْوَدُ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا لَا يَحِلُّ. فَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْبَيْضَاءِ إذَا وَقَعَ هَكَذَا لَمْ يَنْبَغِ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً إلَّا مِثْلَ كَيْلِهَا، وَلَوْ جَازَ فِي الْمَحْمُولَةِ لَجَازَ فِي الشَّعِيرِ فَتَتَفَاحَشُ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ وَيَتَفَاحَشُ عَلَى مَنْ يُجِيزُهُ، وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا فَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ مَنْ مَحْمُولَةٍ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَلَا صَيْحَانِيَّ مِنْ عَجْوَةٍ وَلَا زَبِيبَ أَحْمَرَ مِنْ أَسْوَدَ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فِضَّةً فِي الِاقْتِضَاءِ إلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَمَا جَازَ لَهُ فِيمَا أَقْرَضَ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الَّذِي اسْتَهْلَكَ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْت لَك. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَيَقْضِيه دَقِيقًا قَالَ: إنْ أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ يُكْرَهُ وَلَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ الْحِنْطَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ سَمْرَاءَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا خَمْسِينَ مَحْمُولَةً لَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سُلْتًا أَقَلَّ فَيَصِيرَ بَيْعُ الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنُهُمَا تَفَاضُلٌ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فِي نِسَبِ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَمِمَّا يُبَيِّنَ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِإِرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَ وَيْبَاتٍ مَحْمُولَةً عَلَى وَجْهِ التَّطَاوُلِ مِنْ صَاحِبِ السَّمْرَاءِ عَلَيْهِ أَوْ خَمْسَ وَيْبَاتٍ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا مَا جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ أَتَى رَجُلٌ يُبْدِلُ دَنَانِيرَ بِأَنْقَصَ مِنْهَا وَزْنًا أَوْ اشْتَرَى عُيُونًا مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ التَّجَاوُزِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الطَّعَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ لِيُبْدِلَهُ طَعَامًا جَيِّدًا بِأَرْدَأَ مِنْهُ مَا جَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَدْ يَجُوزُ فِي الذَّهَبِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالطَّعَامُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِتَفَاضُلٍ، وَجُلُّ مَا فَسَّرْت لَك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا مَنْ الذَّهَبِ بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ بِدَنَانِيرَ مِثْلَ وَزْنِ الْحُلِيِّ أَوْ بِذَهَبٍ تِبْرٍ مَكْسُورٍ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ وَلَوْ أَنَّ حُلِيًّا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَهَبَ وَزَنَاهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَخْذَهُ فَوَزَنَاهُ بَعْدَمَا كَالَهُ ثُمَّ كَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ قَدْرَ نِصْفِهِ ذَلِكَ ذَهَبًا أَوْ دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَأَعْطَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ، وَالنُّقْرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كَذَلِكَ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي النُّقْرَةِ أَنَّهَا تُقْسَمُ لِأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ فِي قَسْمِهَا وَلَوْ جَازَ هَذَا فِي النُّقْرَةِ لَجَازَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كِيسٌ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَكْسِرْ الطَّابَعَ وَخُذْ مِنِّي مِثْلَ نِصْفِهِ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ لَيْسَ كِفَّةً بِكِفَّةٍ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْحُلِيِّ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ الْفَسَادِ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ اسْتِحْسَانٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت حُلِيًّا مَصُوغًا مَنْ الذَّهَبِ بِوَزْنٍ مَنْ الذَّهَبِ بِتِبْرٍ مَكْسُورَةٍ وَالتِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي بِعْت بِهِ الْحُلِيَّ خَيْرٌ مَنْ ذَهَبِ الْحُلِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت هَذَا الْحُلِيَّ بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً وَتِبْرُ الدَّنَانِيرِ خَيْرٌ مِنْ تِبْرِ الْحُلِيِّ أَوْ دُونَ تِبْرِ الْحُلِيِّ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ إنْ اشْتَرَى الْحُلِيَّ الذَّهَبَ بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ بِوَزْنِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الذَّهَبِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت: فَلَوْ أَنِّي اسْتَقْرَضْت مِنْ رَجُلٍ حُلِيًّا مَصُوغًا إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَيْته بِتِبْرٍ مَكْسُورٍ أَجْوَدَ مِنْ تِبْرِ حُلِيِّهِ الَّذِي اسْتَقْرَضْت مِنْهُ مِثْلَ وَزْنِ حُلِيِّهِ فَقَضَيْته أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فَضْلَ صِيَاغَةِ الْحُلِيِّ الَّذِي أَقْرَضَ فِي فَضْلِ جُودَةِ ذَهَبِك الَّذِي تُعْطِيه قُلْت: وَالصِّيَاغَةُ بِمَنْزِلَةِ السِّكَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَحْمَلُهُمَا وَاحِدٌ يُكْرَهُ فِي الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَهَبًا أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقْرَضَ ذَهَبًا مَكْسُورًا إبْرِيزًا جَيِّدًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ حُلِيًّا مَصُوغًا بِوَزْنِ ذَهَبِهِ ذَهَبٌ عُمِلَ أَصْفَرَ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فَضْلَ جُودَةِ ذَهَبِهِ فِي صِيَاغَةِ هَذَا الذَّهَبِ الْآخَرِ قُلْت: فَتَكْرَهُهُ فِي الْقَرْضِ وَتُجِيزُهُ فِي الْبَيْعِ يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ كَرِهْته فِي الْقَرْضِ وَجَعَلْته بَيْعَ تِبْرِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَأَجَزْته فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ تَجْعَلْهُ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا؟ قَالَ: لِأَنَّ الذَّهَبَيْنِ إذَا حَضَرَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا صِيَاغَةٌ وَسِكَّةٌ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ وَالسِّكَّةُ مُلْغَاتَيْنِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الذَّهَبَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الصِّيَاغَةِ وَلَا عَلَى السِّكَّةِ بَيْعٌ وَإِذَا كَانَ قَرْضًا أَقْرَضَ ذَهَبًا جَيِّدًا إبْرِيزًا فَأَخَذَ ذَهَبًا دُونَ ذَهَبِهِ حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً كَانَ إنَّمَا يَتْرُكُ جُودَةَ ذَهَبِهِ لِلسِّكَّةِ أَوْ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي أَخَذَ فِي هَذِهِ الذَّهَبِ الرَّدِيئَةِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقْرَضَ ذَهَبًا مَصُوغًا أَوْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَأَخَذَ أَجْوَدَ مِنْ ذَهَبِهِ تِبْرًا مَكْسُورًا اتَّهَمْنَاهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ الصِّيَاغَةَ وَالسِّكَّةَ لِجُودَةِ الذَّهَبِ الَّذِي أَخَذَ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي الْقَرْضِ وَهُوَ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ، وَاَلَّذِي وَصَفْت لَك فَرْقُ مَا بَيْنَ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ، وَإِذَا دَخَلَتْ التُّهْمَةُ فِي الْقَرْضِ ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 43الى صــ 50 الحلقة(174) وَقَعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا لِمَكَانِ السِّكَّةِ وَالْعَيْنِ، وَجَعَلْنَا الْعَيْنَ وَالسِّكَّةَ غَيْرَ الذَّهَبِ لَمَّا خِفْنَا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا طَلَبَا ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَفَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ مَصُوغًا وَأَتَى بِذَهَبٍ مَكْسُورٍ فِي قَضَائِهِ مِثْلَ ذَهَبِهِ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُهُ إلَّا مَصُوغًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَلَمَّا كَانَ التِّبْرُ الَّذِي يَقْضِيه مَكْسُورًا خَيْرًا مِنْ ذَهَبِهِ عَرَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصِّيَاغَةَ لِمَكَانِ مَا ازْدَادَ فِي جُودَةِ الذَّهَبِ فَصَارَ جُودَةُ الذَّهَبِ فِي مَكَانِ الصِّيَاغَةِ فَصَارَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّ الذَّهَبَيْنِ إذَا حَضَرْنَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَضَاءً مِنْ صَاحِبَتِهَا وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ جَمِيعًا وَتُلْغَى السِّكَّةُ وَالصِّيَاغَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. قُلْت: وَيَجُوزُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ الْإِبْرِيزُ الْهِرَقْلِيُّ الْجَيِّدُ بِالذَّهَبِ الْأَصْفَرِ ذَهَبُ الْعَمَلِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا وَفَضْلٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قُلْت: فَلَوْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ مَنْقُوشَةً مَضْرُوبَةً ذَهَبًا جَيِّدًا بِتِبْرٍ ذَهَبٍ أَصْفَرَ لِلْعَمَلِ وَزْنًا بِوَزْنٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ فِي الدَّنَانِيرِ مَا لَا يَجُوزُ عَيْنُهُ فِي السُّوقِ وَذَهَبُهُ جَيِّدٌ أَحْمَرُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِمَا دَخَلَ الدَّنَانِيرَ مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْنِ لِأَنَّ ذَهَبَهُ مِثْلُ الذَّهَبِ الَّتِي أَعْطَى وَأَفْضَلُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الذَّهَبُ الدَّنَانِيرُ ذَهَبًا مَغْشُوشًا فَيُنْتَقَضُ مِنْ ضَرْبِ الذَّهَبِ بِوَزْنِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَصَابَهَا دُونَ ذَهَبِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ فِضَّةً بِوَزْنِهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ بِهِمَا عَيْبًا كَسْرًا أَوْ شَعْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ اشْتَرَاهُمَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّهُمَا بِالْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِمَا وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ الَّتِي دَفَعَ فِي الْخَلْخَالَيْنِ قُلْت: فَلِمَ جَعَلْت لِصَاحِبِ الْخَلْخَالَيْنِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَمْ تَجْعَلْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ الَّذِي اشْتَرَى بِدَنَانِيرِهِ تِبْرًا مَكْسُورًا؟ . فَقَالَ: لِأَنَّ الْخَلْخَالَيْنِ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَبَايَعُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يُدَلِّسُوا الْعَيْبَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْآنِيَةِ وَالْحُلِيِّ. وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِسِلْعَةٍ أَوْ بِذَهَبٍ فَإِذَا أَصَابَ عَيْبًا رَدَّهُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ الرِّقَّةِ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّدِّ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْخَلْخَالَانِ فِي يَدَيْهِ عِوَضًا مِمَّا دَفَعَ فِيهِمَا مِنْ وَزْنِهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْخَلْخَالَيْنِ إذَا أَصَابَ بِهِمَا عَيْبًا لِأَنَّ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مَنْ دَفَعَ دَرَاهِمَهُ لِمَوْضِعِ صِيَاغَةِ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَكِنَّهُ جَازَ فِي الْبَيْعِ حِينَ أَخَذَهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي صِيَاغَةِ الْحُلِيِّ وَلَا فِي عُيُونِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زِيَادَةٌ لِمَوْضِعِ الصِّيَاغَةِ فِي الْحُلِيِّ أَوْ السِّكَّةِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ تِبْرًا مَكْسُورًا بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَالْمُكَايَسَةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَلَا جَازَ حُلِيٌّ مَصُوغٌ بِتِبْرٍ مَكْسُورٍ بِوَزْنِهِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ بِوَزْنِهَا وَلَا بِالدَّنَانِيرِ بِوَزْنِهَا إنْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ إذًا قَمْحٌ بِدَقِيقٍ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّاسِ أَنَّ الْقَمْحَ يَزِيدُ وَإِنَّمَا يُعْطِي مُعْطِي الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ لِمَكَانِ مَا كَفَاهُ وَلِمَنْفَعَتِهِ بِالدَّقِيقِ فَلَوْ وَجَدَ بِالْقَمْحِ عَيْبًا أَوْ بِالدَّقِيقِ عَيْبًا لَرَدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَكَذَلِكَ الْحُلِيُّ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ قُلْت: فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَصَبْت بِهَا عَيْبًا لَا يَجُوزُ لِعَيْبِهَا؟ لَمْ تَجْعَلْ لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَمْحَ إذَا كَانَ مَعِيبًا لَمْ يَكُنْ دَقِيقُهُ كَدَقِيقِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ إذَا كَانَ مَعِيبًا لَمْ يَكُنْ تِبْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ. وَإِنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْشُوشَةً كَانَ تِبْرُهُ مِثْلَ التِّبْرِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَفْضَلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ خَلْخَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِتِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَوَجَدَ فِي الْخَلْخَالَيْنِ عَيْبًا فَرَدَّهُمَا مِنْهُ وَكَانَ ذَهَبُهُمَا أَوْ فِضَّتُهُمَا مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ أَجْوَدَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ الَّتِي دَفَعَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إنْ قَالَ: أَنَا أُرِيدُ تِبْرِي يُقَالُ لَهُ: مَا فِي يَدَيْك مِثْلُ تِبْرِك أَوْ أَفْضَلُ فَلَا حُجَّةَ لَك فِيمَا تُرِيدُ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبُ فِي الْحُلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي بَاعَهَا بِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَجْوَدَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ دَنَانِيرَهُ أَوْ دَرَاهِمَهُ لِمَكَانِ صِيَاغَةِ هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ جَوَّزَهُ النَّاسُ وَأَجَازَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَلَمْ يَرَوْهُ زِيَادَةً فِي الصِّيَاغَةِ وَلَا فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْعُيُوبُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الرَّدِّ وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ جَمِيعِ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْوُجُوهُ [الْمُرَاطَلَةِ] فِي الْمُرَاطَلَةِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَارَفْتُ رَجُلًا دَنَانِيرَ سِكِّيَّةً مَضْرُوبَةً ذَهَبًا أَصْفَرَ بِذَهَبٍ تِبْرٍ مَكْسُورٍ إبْرِيزٍ أَحْمَرَ وَزْنًا بِوَزْنٍ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرِي ذَهَبًا أَصْفَرَ كُلُّهَا سِكِّيَّةٌ مَضْرُوبَةٌ فَبِعْتهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ تِبْرٍ إبْرِيزٍ أَحْمَرَ وَمَعَهَا دَنَانِيرُ ذَهَبٍ أَصْفَرَ سِكِّيَّةٌ مَضْرُوبَةٌ نِصْفُهَا تِبْرٌ وَنِصْفُهَا سِكِّيَّةٌ مِثْلُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى قَالَ: إذَا كَانَتْ السِّكَّتَانِ نِفَاقُهُمَا عِنْدَ النَّاسِ وَاحِدٌ الَّتِي مَعَ الْإِبْرِيزِ التِّبْرِ وَاَلَّتِي لَيْسَ مَعَهَا شَيْءٌ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ التِّبْرُ أَرْفَعَ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ دُونَ الدَّنَانِيرِ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي مَعَ التِّبْرِ الْإِبْرِيزِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَا تِبْرَ مَعَهَا أَخَذَ فُضُولَ عُيُونِ دَنَانِيرِهِ عَلَى دَنَانِيرِ صَاحِبِهِ فِي جُودَةِ التِّبْرِ الْإِبْرِيزِ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْإِبْرِيزُ وَمَا مَعَهُ مَنْ الدَّنَانِيرِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى فِي نِفَاقِهِمَا عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِهَا هُنَا شَيْءٌ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي لَا تِبْرَ مَعَهَا هُنَا هِيَ كُلُّهَا دُونَ التِّبْرِ وَدُونَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي التِّبْرُ مَعَهَا؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِهَا هُنَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ كُلِّهَا أَنَفَقُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْهُ صَنْعُهُ لِصَاحِبِهِ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ كُلِّهَا أَنْفَقَ عِنْدَ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا مِثْلُ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا أُنْفِقُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ: نَعَمْ فَإِنْ كَانَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا أَنَفَقُ مِنْ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا دُونَ الذَّهَبِ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ فَضْلَ النِّصْفِ الذَّهَبِ الَّتِي هِيَ أَنَفَقُ مِنْ ذَهَبِهِ بِمَا يَضَعُ فِي نِصْفِ ذَهَبِهِ الَّتِي يَأْخُذُ دُونَهَا فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَوْ كَانَ جُودَةُ الذَّهَبِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا أَنَفَقُ مِنْ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا دُونَهَا لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْبَيْعِ فَصَارَتْ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلِّهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَتَى بِذَهَبٍ لَهُ هَاشِمِيَّةٍ إلَى صَرَّافٍ فَقَالَ: رَاطِلْنِي بِهَا بِذَهَبٍ عَتِيقٍ هِيَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ عَدَدِهَا وَأَنْقَصُ وَزْنًا مِنْ الْهَاشِمِيَّةِ فَكَانَ إنَّمَا أَعْطَاهُ فَضْلَ عُيُونِ الْقَائِمَةِ الْهَاشِمِيَّةِ لِمَكَانِ عَدَدِ الْعَتِيقِ وَفَضْلِ عُيُونِهَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فَإِذَا أَدْخَلَ مَعَ الْهَاشِمِيَّةِ ذَهَبًا أُخْرَى هِيَ أَشَرُّ مِنْ عُيُونِ الْعَتِيقِ مِثْلُ النَّقْصِ بِالثَّلَاثِ خَرُّوبَاتٍ وَنَحْوِهِ يَقُولُ لَا أَرْضَى أَنْ أُعْطِيَك هَذِهِ بِهَذِهِ حَتَّى أُدْخِلَ مَعَ ذَهَبِي الْهَاشِمِيَّةِ أَشَرَّ عُيُونًا مِنْ الْعَتِيقِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُشْتَبِهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحْت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» . وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: آخِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ آيَةُ الرِّبَا فَتُوُفِّيَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرَّبَّا وَالرِّيبَةَ. وَكِيعٌ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ أَبْوَابَ الرِّبَا وَلَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ مِصْرَ وَمِثْلُ كُوَرِهَا وَلَكِنْ مِنْ ذَلِكَ أَبْوَابٌ لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ مُغَضْغَضَةٌ لَمْ تَطِبْ وَأَنْ يُبَاعَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقُ بِالذَّهَبِ نَسِيئًا قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَجْمُوعَةً فَوَزَنَهَا لِيَقْضِيَهَا إيَّاهُ فَوَجَدَ فِي وَزْنِهَا فَضْلًا عَنْ حَقِّهِ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا فِي ثَمَنِ الذَّهَبِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَهُوَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يُشَبِّهُوهُ بِمِثْلِ مَنْ جَاءَ بِذَهَبٍ فَصَارَفَ بِهَا ذَهَبًا فَكَانَتْ أَوْزَنَ مِنْ ذَهَبِهِ فَأَعْطَاهُ فِي ذَلِكَ فَضْلًا لِأَنَّ هَذَا مُرَاطَلَةٌ وَتِلْكَ قَضَاءٌ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ اللَّحْمُ وَالْحِيتَانُ وَالْخُبْزُ إنَّمَا كَانَ حَقُّهُ فِي اللَّحْمِ وَالْحِيتَانِ وَالْخُبْزِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ شَرْطًا كَانَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَجَدَ فَضْلًا عَنْ وَزْنِهِ وَكَانَ مِثْلَ شَرْطِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِثَمَنٍ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنْ تَأْخُذَ فَضْلَ وَزْنِك بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ أَجَلُ الطَّعَامِ قَدْ حَلَّ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَأْخُذَ إلَّا بِمِثْلِ وَزْنِك أَوْ كَيْلِك وَيَتْرُكُ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ يَتَجَوَّزُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَكَانَتْ مِثْلَ الْوَزْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي فَضْلِ الصِّفَةِ وَلَا يَرُدُّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَزِيدُهَا الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي فَضْلِ الْجُودَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةٌ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَقَدْ دَخَلَتْ الزِّيَادَةُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ وَفِي فَضْلِ الطَّعَامِ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، فَإِذَا كَانَ أَدْنَى مِنْ صِفَتِهِ وَكَانَ فِي وَزْنِهِ وَأَخَذَ بِذَلِكَ فَضْلًا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ أَدْنَى مِنْهُ فَأَقَرَّهُ وَأَعْطَاهُ فَضْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاعَ صِفَةً أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ بِمَا أَخَذَ وَبِمَا أَعْطَى فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ وَلَيْسَ مِنْ الطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً عَدَدًا فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً عَدَدًا أَرْجَحُ لِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً عَدَدًا بِوَزْنِ دَرَاهِمِي فَجَعَلَ يُرَجِّحُ لِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً عَدَدًا أَقَلَّ مَنْ وَزْنِ دَرَاهِمِي قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ فَضْلَ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِرْهَمًا يَزِيدِيًّا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَانِي بِدِرْهَمٍ مُحَمَّدِيٍّ أَنْقَصَ مَنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيِّ فَأَرَدْت أَنْ أَقْبَلَهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّك تَأْخُذُ مَا نَقَصْت فِي الْيَزِيدِيِّ فِي عَيْنِ هَذَا الْمُحَمَّدِيِّ قُلْت: وَقَوْلُكُمْ فِي الْقَرْضِ فُرَادَى إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ وَزْنِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ لَيْسَتْ بِمَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَعُيُونُ الدَّرَاهِمِ هَاهُنَا مِثْلُ جُودَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ فِي التِّبْرِ الْمَكْسُورِ أَجْوَدَ مِنْ تِبْرِي الَّذِي أَسْلَفْت أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ مَا أَسْلَفْت، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ دُونَ وَزْنِ دَرَاهِمِي أَجْوَدَ مِنْ عُيُونِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْمُوعَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَجْمُوعَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْفُرَادَى بِالدَّرَاهِمِ الْفُرَادَى قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا إذَا كَانَتْ لِي عَلَى رَجُلٍ قَرْضًا أَوْ بَيْعًا فَهُوَ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا تِبْرَ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِضَّةً سَوْدَاءَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِي أَيَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ أَرْجَحَ لِي شَيْئًا قَلِيلًا قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: فَإِنْ قَبِلْت مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ فِي الْفِضَّةِ السَّوْدَاءِ أَنْ يَرْجَحَهَا؟ قَالَ: لِأَنَّك تَأْخُذُ جُودَةَ فِضَّتِك الْبَيْضَاءِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ فِضَّتِهِ السَّوْدَاءِ قُلْت: فَإِنْ أَقْرَضْته فِضَّةً سَوْدَاءَ فَقَضَانِي بَيْضَاءَ أَقَلَّ مَنْ وَزْنِهَا؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ قُلْت: فَإِنْ قَضَانِي بَيْضَاءَ فَأَرْجَحَ لِي؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ قَضَانِي بَيْضَاءَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِي وَاَلَّتِي عَلَيْهِ سَوْدَاءُ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ [يَقُولُ لَهُ عَلَيَّ الدِّينَارُ فَيَقْضِيه مِنِّي مُقَطَّعًا] فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ: عَلَيَّ الدِّينَارُ فَيَقْضِيه مِنِّي مُقَطَّعًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَأَخَذْت مِنْهُ سُدُسَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ أَجَلُهُ جَازَ أَنْ آخُذَ بِثُلُثِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ بِنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الدِّينَارِ ذَهَبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا وَوَرِقًا بِذَهَبٍ أَوْ ذَهَبًا وَعَرْضًا بِذَهَبٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ بِمَا بَقِيَ عَرْضًا أَوْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ اجْتَمَعَ الْوَرِقُ وَالْعَرْضُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فِيهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَقَالَ: قَطِّعْهُ عَلَيَّ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ النَّاسِ الْيَوْمَ أُعْطِيكَهُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا حَتَّى أُؤَدِّيَ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَدْ عَادَ صَرْفًا وَبَيْعًا فِي الدَّيْنِ عَاجِلًا وَآجِلًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبَا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ الْمَكْرُوهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: أَقْضِيك ثُلُثَ دِينَارٍ أَوْ رُبْعَ دِينَارٍ مُسَمًّى فَيَأْخُذَ مِنْهُ بِصَرْفِ النَّاسِ يَوْمئِذٍ وَيَبْقَى عَلَى الْغَرِيمِ مَا بَقِيَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ صَرْفٌ فَهَذَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ. ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ اللَّيْثُ: إنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ فِي أَجْزَاءِ الدِّينَارِ ذَلِكَ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ [بَيْع الدَّرَاهِم الْجِيَادِ بِالدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ] فِي الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ بِالدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ قُلْت: أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ دِرْهَمًا زَائِفًا أَوْ سُتُّوقًا بِدِرْهَمِ فِضَّةٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ؟ . قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ بِعَرْضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى إدْخَالِ الْغِشِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِاللَّبَنِ أَنَّهُ إذَا غُشَّ طَرَحَهُ فِي الْأَرْضِ أَدَبًا لِصَاحِبِهِ، فَإِجَازَةُ شِرَائِهِ إجَازَةٌ لِغِشِّهِ وَإِفْسَادٌ لِأَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ مَرْدُودًا مِنْ غِشٍّ فِيهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُبَاعَ بِعَرْضٍ وَلَا بِفِضَّةٍ حَتَّى يُكْسَرَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُغَشَّ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُوَازَنَةً الدَّرَاهِمَ السَّتُّوقَ بِالدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةِ وَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الْبَدَلَ قُلْت لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْت إذَا كُسِرَ السَّتُّوقُ أَيَبِيعُهُ؟ فَقَالَ: لِي إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُسْبَك فَيُجْعَلَ دِرْهَمًا أَوْ يُسَالَ فَيُبَاعَ عَلَى وَجْهِ الْفِضَّةِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَإِنْ خَافَ ذَلِكَ فَلْيَصِفْهُ حَتَّى يُبَاعَ فِضَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَنُحَاسُهُ عَلَى حِدَةٍ قُلْت: فَلَوْ أَنِّي بِعْت نِصْفَ دِرْهَمٍ زَائِفًا فِيهِ نُحَاسٌ بِسِلْعَةٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا إذَا كَانَ دِرْهَمًا فِيهِ نُحَاسٌ وَلَكِنْ يُقَطِّعُهُ قُلْت: فَإِذَا قَطَّعَهُ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يُغَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ [أَقْرَضَ فُلُوسًا فَفَسَدَتْ أَوْ دَرَاهِمَ فَطُرِحَتْ] فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ فُلُوسًا فَفَسَدَتْ أَوْ دَرَاهِمَ فَطُرِحَتْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت فُلُوسًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ فَمَا الَّذِي أَرُدُّ عَلَى صَاحِبِي؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ تِلْكَ الْفُلُوسِ مِثْلَ الَّذِي اسْتَقْرَضْت مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَسَدَتْ قُلْت: فَإِنْ بِعْته سِلْعَةً بِفُلُوسٍ فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَك مِثْلُ فُلُوسِك الَّتِي بِعْت السِّلْعَةَ بِهَا الْجَائِزَةَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ قَدْ فَسَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ فِي الْفُلُوسِ إذَا فَسَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسُ الَّتِي كَانَتْ تَجُوزُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ أَقْرِضْنِي دِينَارًا دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ، مَا الَّذِي يَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَقْضِيه مِثْلَ دَرَاهِمِهِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ رَخُصَتْ أَمْ غَلَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَسْلَفَ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ دَرَاهِمَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى ضُرِبْت دَرَاهِمُ أُخْرَى غَيْرَ ضَرْبِهَا فَأَبَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ فَقَبَضَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ دَخَلَ فَسَادُ الدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ مَا أَعْيَتْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا وَجَازَتْ عَنْهُ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَهُ أَخٌ لَهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إلَى الصَّرْفِ بِدِينَارٍ فَدَفَعَهُ إلَى الصَّرَّافِ فَأَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ خَمْسَةً إلَى الَّذِي اسْتَسْلَفَهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَحَال الصَّرْفُ بِرُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ قَالَ: فَلَيْسَ لِلَّذِي دَفَعَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا وَلَا نُقْصَانٌ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَسْلَفَ مَنْ رَجُلٍ نِصْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَانْطَلَقَ بِهِ فَكَسَرَهُ فَأَخَذَ نِصْفَ دِينَارٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ يَقْضِيه أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا فَيَكْسِرَهُ فَيَأْخُذَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ إلَيْهِ نِصْفَهُ. ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يَرُدُّ إلَيْهِ مِثْلَ مَا الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ أَرْبَعَةً وَيَأْخُذَ خَمْسَةً، وَلَيْسَ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَهَبًا إنَّمَا أَعْطَاهُ وَرِقًا وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا فَصَرَفَهُ الْمُسْتَسْلِفُ فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ غَلَا الصَّرْفُ أَوْ رَخُصَ [الِاشْتِرَاء بِالدَّانِقِ وَالدَّانِقَيْنِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ] فِي الِاشْتِرَاءِ بِالدَّانِقِ وَالدَّانِقَيْنِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت بَيْعًا بِدَانِقٍ أَوْ دَانِقَيْنِ أَوْ بِثَلَاثِ دَوَانِقَ أَوْ بِأَرْبَعِ دَوَانِقَ أَوْ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِسُدُسِ دِرْهَمٍ أَوْ بِثُلُثِ دِرْهَمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى الْفِضَّةِ أَمْ عَلَى الْفُلُوسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَى الْفِضَّةِ هَذَا الْبَيْعُ قُلْت: فَأَيُّ شَيْءٍ أُعْطِيه بِالْفِضَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قُلْت: فَإِنْ تَشَاحَنَا فَأَيُّ شَيْءٍ أُعْطِيه بِذَلِكَ؟ قَالَ: الْفُلُوسُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْفُلُوسُ ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 51الى صــ 58 الحلقة(175) قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدَانِقٍ فَرَخُصَتْ الْفُلُوسُ أَوْ غَلَتْ كَيْفَ أَقْضِيه أَعْلَى مَا كَانَ مِنْ سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَوْ عَلَى سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ أَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ تَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَانِقٍ فُلُوسًا نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ الدَّانِقُ مِنْ الْفُلُوسِ مَعْرُوفًا كَمْ هُوَ مِنْ عَدَدِ الْفُلُوسِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْفُلُوسِ قُلْت: فَإِنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَانِقِ فُلُوسٍ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّانِقُ قَدْ سَمَّيْتُمَا مَالَهُ مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ كُنْتُمَا عَارِفِينَ بِعَدَدِ الْفُلُوسِ وَأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بِالْفُلُوسِ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْعَدَدِ أَوْ لَا تَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قُلْت: فَإِنْ قَالَ: أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ آخُذَ بِهِ مِنْك دَرَاهِمَ نَقْدًا يَدًا بِيَدٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الصَّرْفُ مَعْرُوفًا يَعْرِفَانِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَا كَمَّ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت: فَإِنْ بِعْت سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ بِخُمْسِ دِينَارٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ الْبَيْعُ أَعَلَى الذَّهَبِ أَوْ عَلَى الدَّرَاهِمِ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى الذَّهَبِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ قُلْت: فَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قُلْت: فَإِنْ تَشَاحَّا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَشَاحَّا أَخَذَ مِنْهُ مَا سَمَّيَا مِنْ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفًا وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثًا قُلْت: فَهَلْ يَنْظُرُ فِي صَرْفِ الدِّينَارِ بَيْنَهُمَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا أَمْ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ؟ قَالَ: يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الذَّهَبِ وَلَمْ يَزَلْ الذَّهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَوْمِ يَقْضِيه إيَّاهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ بِسُدُسٍ أَوْ بِنِصْفٍ إلَى أَجَلٍ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ النِّصْفِ الدِّينَارِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ دَرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهُمَا إذَا تَشَاحَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمَ يَطْلُبُهُ بِحَقِّهِ عَلَى صَرْفِ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ قُلْت: فَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الشَّرْطَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ إذَا طَلَبَهُ بِحَقِّهِ وَتَشَاحَّا أَخَذَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالنِّصْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَهِيَ لَا تَعْرِفُ مَا هِيَ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ صَرْفِ نِصْفِ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ فَهَذَا لَا يَعْرِفُ مَا بَاعَ مِنْ سِلْعَتِهِ قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ لِي أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَجَبَ لَهُ ذَهَبٌ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ أَحْرَمُ لَهُ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ وَوَرِقٍ أَيْضًا لَا يَعْرِفُ كَمْ عَدَدُهَا وَلَا وَزْنُهَا وَلَيْسَ مَا نَزَلَ بِهِ الْقَضَاءُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِمَنْزِلَةِ مَا يُوجِبَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفِ دِينَارٍ إلَى شَهْرٍ آخُذُ بِهِ مِنْك ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ كَانَ بَيْعًا جَائِزًا وَكَانَتْ الثَّمَانِيَةُ الدَّرَاهِمُ لَازِمَةً لَكُمَا إلَى الْأَجَلِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا صَرْفًا وَكَانَ ذِكْرُ النِّصْفِ لَغْوًا وَكَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَكْرَى مَنْزِلَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلْيَأْخُذْ فِي ذَلِكَ عَرْضًا إنْ أَحَبَّا قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلْيَأْخُذْ بِمَا أَحَبَّ [كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ] [تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ صِفْ لِي مَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْغَنَمُ أَوْ الثِّيَابُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَالَ: الْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ، وَالْحَمِيرُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ، قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ تُسْلَفَ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحَمِيرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَفَ فِيهَا الْحِمَارُ الْفَارِهُ النَّجِيبُ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفْت الْحَمِيرَ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالَ فِي الْحَمِيرِ فَاخْتَلَفَ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ النَّجِيبِ الْفَارِهِ بِالْحِمَارَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَالْخَيْلُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِبَارُهَا بِصِغَارِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ الْفَرَسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ الْفَارِهُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ مِنْ جَوْدَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي جَوْدَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِنِّهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَالْإِبِلُ كَذَلِكَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا يُسْلَمُ كِبَارُهَا فِي كِبَارِهَا إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ النَّجَابَةُ أَوْ يَكُونَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ مِنْ كَرَمِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْحُمُولَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْلَفَ فِي الْإِبِلِ فِي سِنِّهِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ حُمُولَةَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنِّهِ، وَالْبَقَرُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُسْلَفَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُسْلَفَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ الْفَارِهَةُ فِي الْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَوَاشِي الْبَقَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَنَمُ لَا يُسْلَمُ صِغَارُهَا فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مِعْزَاهَا فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مِعْزَاهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَنَمًا غَزِيرَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ قُلْت وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ صِغَارَ الْغَنَمِ بِكِبَارِهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا؟ قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَنَافِعُ إلَّا اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ لَا لِلْحُمُولَةِ قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّغِيرِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْكَبِيرِ تَفَاوُتٌ إلَّا اللَّحْمُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِكَبِيرِ مَنْفَعَةٍ. قُلْت: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ إذَا أُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا جَوَّزَ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اتَّفَقَتْ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ حَدَّثَهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ، النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْعَبْدُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الثَّوْبُ بِالثِّيَابِ إلَى أَجَلٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ» . قُلْت: وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَسْنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت جُذُوعَ خَشَبٍ فِي جُذُوعٍ مِثْلِهَا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ جِذْعًا فِي جِذْعَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى مِثَالِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ تُسْلِفَ جِذْعًا مِنْ نَخْلٍ غِلَظُهُ كَذَا وَكَذَا وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ الْخَشَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْبَرْبَرِيَّ بِالْأشْبانِيِّين لَا تِجَارَةَ لَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّقْلَبِيَّ التَّاجِرَ بِالنُّوبِيَّيْنِ غَيْرِ التَّاجِرَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكُلُّهُمْ وَلَدُ آدَمَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ الْكَاتِبُ بِالنُّوبِيَّيْنِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا وَنِجَارُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا خَيْلًا كُلَّهَا، فَكَذَلِكَ الْجُذُوعُ وَالثِّيَابُ وَقَدْ وَصَفْت لَك الثِّيَابَ وَجَمِيعَ السِّلَعِ كُلِّهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ سَلَّفَ جِذْعًا فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ وَغِلَظِهِ وَطُولِهِ وَأَصْلُ مَا الْجِذْعَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُمَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ إذَا كَانَ أَصْلهُمَا وَاحِدًا وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةً فَسَلَّفَ الْجِذْعَ مِنْهُ فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الَّذِي أَسْلَفَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ ذَلِكَ وَرُدَّ ذَلِكَ السَّلَفُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُسْتَلِفِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَمْضَى ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ قَالَ: وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الْجِذْعَ فِي الْجِذْعَيْنِ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِمَ الْجِذْعَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ جِذْعًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ جِذْعٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُ النِّصْفَ لِمَوْضِعِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ أَوْ الرَّأْسَ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ: إنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ بِثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَالَ: أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَشْيَاءُ وَحَتَّى يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ مُخَالِفًا لِلَّذِي يُعْطِي، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ، وَإِنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تُبَاعُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَارِهَ يُبَاعُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّ الشَّاةَ الْكَرِيمَةَ ذَاتَ اللَّبَنِ تُبَاعُ بِالْأَعْنَقِ مِنْ الشَّاةِ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي شَأْنِ الْحَيَوَانِ وَالْبُزُوزِ وَالدَّوَابِّ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ. قَالَ يَحْيَى: مَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا حَاسِبًا كَاتِبًا بِوُصَفَاءَ يُسَمِّيهِمْ فَلْيُقَلِّلْ أَوْ يُكْثِرْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ: وَمَنْ بَاعَ غُلَامًا مُعَجَّلًا بِعَشَرَةِ أَفْرَاسٍ إلَى أَجَلٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَخَّرَ الْخَيْلَ وَانْتَقَدَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ: فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ يَحْيَى: سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ سُلِّفَ فِي غُلَامٍ أَمْرَدَ جَسِيمٍ صَبِيحٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَمْرَدَ فَأَعْطَاهُ وَصِيفَيْنِ بِالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ قَالَ: فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ الْأَمْرَدَ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. [التَّسْلِيفُ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ] ِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَزْهَى ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِيَ. قُلْت: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ بَعْدَمَا يَرْطُبُ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِهِ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ قَالَ: هَذَا قَرِيبٌ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِ رُطَبِهِ، أَوْ فِي إبَّانِ بُسْرِهِ، أَوْ فِي إبَّانِ جِدَادِ تَمْرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُزْهِيَ ذَلِكَ الْحَائِطُ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ تَمْرًا عِنْدَ الْجِدَادِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ إذَا أَزْهَى، وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا، فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَجُوزُ. قُلْت: وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْعَاهَاتُ وَالْجَوَائِحُ، وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ بَعْدَمَا أَزْهَى وَصَارَ بُسْرًا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فَيَأْخُذَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِقُرْبِ ذَلِكَ وَلِمَوْضِعِ قِلَّةِ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْحِيطَانِ إذَا أَزْهَتْ فَقَدْ صَارَتْ بُسْرًا فَلَيْسَ بَيْنَ زَهْوِهَا وَبَيْنَ أَنْ تَرْطُبَ إلَّا يَسِيرٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَدَخَلَهُ خَوْفُ الْعَاهَاتِ وَالْجَوَائِحِ فَصَارَ شِبْهَ الْمُخَاطَرَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ التَّمْرُ، قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَصْلُحُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ نَقْدًا أَوْ أَنْ يَضْرِبَ لِلنَّقْدِ أَجَلًا؟ وَهَلْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ السَّلَفِ أَوْ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي أَخْذِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا مَحْمَلُ الْبُيُوعِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ مَحْمَلَ السَّلَفِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ مَا اشْتَرَى وَبَقِيَ بَعْضٌ حَتَّى انْقَضَى ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَكَانَ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَخَذَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَقِيَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَيَقْبِضَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مَكَانَهَا وَلْيَصْرِفْهَا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ السِّلَعِ وَيَتَعَجَّلُ. [التَّسْلِيفُ فِي الْفَاكِهَةِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت. الْفَاكِهَةَ التُّفَّاحَ وَالرُّمَّانَ وَالسَّفَرْجَلَ وَالْقِثَّاءَ وَالْبِطِّيخَ وَمَا أَشَبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مَنْ أَيْدِي النَّاسِ إنْ سُلِّفَ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ . قَالَ: إذَا طَابَ أَوَّلُ ذَلِكَ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ، وَهَذَا مِثْلُ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ إذَا سُلِّفَ فِيهِ وَقَدْ وَصَفْتُ لَك ذَلِكَ. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ نَقْدَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ وَيَشْتَرِطُ مَا يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي هَذَا وَفِي الرُّطَبِ أَوْ يَشْتَرِطُ أَخْذَهُ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ وَكَانَ صِفَتُهُ بِعَيْنِهَا. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْل إبَّانِهَا وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ فِي أَصْوَافِهَا، وَيَشْتَرِطُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَى أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَهَلَكَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هَلَكَا جَمِيعًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَرَثَتَهُمَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْفَاذِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُمَا فِي أَمْوَالِهِمَا، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الرُّطَبَ أَوْ الْعِنَبَ أَوْ التِّينَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا. قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يُسْلِفُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مَا أَرَادَ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِذَا انْقَضَى ثَمَرَةُ الرَّجُلِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ يَتَبَايَعَانِ بِذَلِكَ فِيمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَا بَايَعَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. [التَّسْلِيفُ فِي نَسْلِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَلْبَانِهَا] قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِفَ فِي نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ مِنْ نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً، لَا فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِ بَقَرٍ بِأَعْيَانِهَا، وَلَا فِي نَسْلِ خَيْلٍ بِأَعْيَانِهَا، وَلَا فِي نَسْلِ إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّسْلِيفُ فِي الْحَيَوَانِ مَضْمُونًا لَا فِي حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِهَا. قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْلِفُ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا إلَّا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَلْبَانِهَا قَبْلَ إبَّانهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَهَذِهِ الْغَنَمُ بِأَعْيَانِهَا وَلَبَنِهَا إذَا سَلَّفَ فِي لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إذَا سَلَّفَ فِيهِ. قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ إذَا أَسْلَمَ فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا أَوْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: إذَا كَانَ قَرِيبًا يَشْرَعُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَفِ. قُلْت: فَأَصْوَافُ الْغَنَمِ إذَا سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي إبَّانِ جِزَازِهَا، وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ قَرِيبًا إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ: لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ جِزَازِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفَ رَجُلٌ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَصْوَافِهَا أَوْ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَتْ الْغَنَمُ وَلَا الْحَائِطُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ: يَبِيعُ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ لَهُ وَيُوجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُخَلِّصَهَا لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا بِمَا بَلَغَ قَالَ: لَا يَحِلُّ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ، قَالَ: فَأَرَى مَسْأَلَتَك فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَأَصْوَافِ الْغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا مِثْلَ هَذَا وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّفَ فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً وَقَدْ حَمَلَتْ تِلْكَ الْغَنَمُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا طَلَعَ طَلْعُهُ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَصْلُحُ هَذَا. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي سُمُونِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَقِطِهَا أَوْ جُبْنِهَا؟ . قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَكَانَ يَشْرَعُ فِيهِ وَيَأْخُذُهُ كَمَا يَأْخُذُ أَلْبَانَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا. قَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ: يُكْرَهُ السَّمْنُ. [التَّسْلِيفُ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا] قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي حِنْطَةِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا قَالَ: قَالَ ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 59الى صــ 66 الحلقة(176) مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامِ مِثْلَ خَيْبَرَ وَوَادِي الْقُرَى وَذِي الْمَرْوَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقُرَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْلَ إبَّانِ الثَّمَرِ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ تَمْرًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ رُطَبًا فِي إبَّانِ الرُّطَبِ أَوْ بُسْرًا فِي إبَّانِ الْبُسْرِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْقُرَى الْمَأْمُونَةُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا لَا تَخْلُو الْقَرْيَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الطَّعَامُ وَالثَّمَرُ لِكَثْرَةِ نَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا فَهَذِهِ مَأْمُونَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهَا فِي أَيِّ إبَّانٍ شَاءَ، وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ حُبُوبًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ، وَإِنْ اشْتَرَطَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَلْيَشْتَرِطْهُ فِي إبَّانِهِ قَالَ: وَإِنَّمَا هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامُ إذَا سُلِّفَ فِي طَعَامِهَا أَوْ فِي تَمْرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سُلِّفَ فِي طَعَامِ مِصْرَ أَوْ فِي تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَهَذَا مَأْمُونٌ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُرَى الْعِظَامِ إذَا كَانَتْ لَا يَنْقَطِعُ التَّمْرُ مِنْهَا لِكَثْرَةِ حِيطَانِهَا، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَطَانِيِّ، فَإِنْ كَانَتْ قُرًى صِغَارًا أَوْ قُرًى يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ أَوْ تَمْرُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِهَا إذَا أَزْهَى، وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا وَلَا يُؤَخِّرُ الشَّرْطَ حَتَّى يَكُونَ تَمْرًا وَيَأْخُذُهُ تَمْرًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي صِغَارِ الْحِيطَانِ وَقِلَّتِهَا، وَصِغَارِ الْقُرَى وَقِلَّةِ الْأَرْضِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَأْمُونٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ رَجُلٌ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَرْضٌ وَلَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ سَلَّفْت فِي ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ فِيهَا نَخْلٌ وَلَا لَهُ فِيهَا ثَمَرٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ إلَى السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: سَلِّفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا يَجْمَعُ لَك الدَّيْنَ كُلَّهُ. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ كَانَ لِصَاحِبِهِ طَعَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَعَنْ اشْتِرَائِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَيْلٍ مَعْدُودٍ وَمَا هُوَ عِنْدَ صَاحِبِهِ. [التَّسْلِيفُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ] ِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِفَ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ أَفْرَكَ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّمْرَ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ تَمْرًا، وَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْحَبُّ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ حَبًّا فَلَا يَصْلُحُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيفُ فِي الْحِنْطَةِ وَالْحَبِّ كُلُّهُ إلَّا مَضْمُونًا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى مَنْ سُلِّفَ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَكُونُ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ لَا يَكُونُ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إلَّا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْحَائِطِ إذَا أَزْهَى قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَرْطَبَ أَوْ فِي زَرْعٍ بَعْدَمَا أَفْرَكَ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً فَأَخَذَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَيْعُ أَتَرَى الْبَيْعَ مَفْسُوخًا وَيَرُدُّ؟ فَقَالَ: لَا وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ الَّذِي أَفْسَخُهُ إذَا فَاتَ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَإِذَا عُمِلَ بِهِ وَفَاتَ فَلَا أَرُدُّ ذَلِكَ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ فِي أَكْمَامِهِ»، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يُشْتَرَى الْحَبُّ حَتَّى يَبْيَضَّ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: لَا يُسْلَفُ فِي زَرْعٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ وَيَيْبَسَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُبَاعُ الْحَبُّ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَنْفَعُهُ الشُّرْبُ. قُلْت: فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ وَيَشْتَرِطُ مِنْ ذَلِكَ وَزْنًا مَعْرُوفًا؟ . قَالَ: أَرَى سَبِيلَ الْمَعْدِنِ فِي هَذَا سَبِيلَ مَا وَصَفْت لَك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السُّلْفَةِ فِي قَمْحِ الْقُرَى الْمَأْمُونَةِ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ مَأْمُونًا لَا يَنْقَطِعُ حَدِيدُهُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ لِكَثْرَتِهِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، فَالسَّلَفُ فِيهِ جَائِزٌ إذَا وَصَفَهُ وَإِلَّا فَلَا. [السَّلَفُ فِي الْفَاكِهَةِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ قَبْلَ إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ كَمَا وَصَفْت لَك مِنْ السَّلَفِ فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَلِّفْ فِيهِ مَتَى مَا شِئْت فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت وَاشْتَرِطْ أَخْذَ ذَلِكَ فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت مِنْ سَلَّفَ فِي إبَّانِ الْفَاكِهَةِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فَانْقَضَى إبَّانَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: يَتَأَخَّرُ الَّذِي لَهُ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهَا مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ فِي إبَّانِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهِ مِنْ قَابِلٍ فَذَلِكَ لَهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ فِي الْمَوْزِ أَوْ فِي الْأُتْرُجِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟ . فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا، فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَبِيلُ السَّلَفِ فِيهِ كَمَا وَصَفْت لَك، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاس فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ. قُلْت: فَالتُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِيهِ كَيْلًا وَعَدَدًا. قَالَ: أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَدَدًا إذَا كَانَ قَدْ وَصَفَ مِقْدَارَ الرُّمَّانِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ، قَالَ: وَأَرَى التُّفَّاحَ وَالسَّفَرْجَلَ بِمَنْزِلَةِ الرُّمَّانِ فِي الْعَدَدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُحَاطُ بِمَعْرِفَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ سَلَّفَ فِي التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا قَالَ: وَكَذَلِكَ الرُّمَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ كَيْلًا إنْ أَحَبُّوا. [السَّلَفُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ] ِ قُلْت: كَيْفَ يُسْلِفُ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْلِفُ بِصِفَةٍ أَيْ يَصِفُ الْجَوْزَ. قَالَ: وَمَعْنَى مَا رَأَيْت فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرَاهُ عَدَدًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الْجَوْزُ مِمَّا يُسْلِفُ النَّاسُ فِيهِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ عَلَى الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ أَمْرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْجَوْزِ جُزَافًا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْلَفُ فِي الْبَيْضِ إلَّا بِصِفَةٍ. قُلْت: وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْبَيْضِ عَدَدًا؟ . قَالَ: نَعَمْ. [السَّلَفُ فِي الثِّمَارِ بِغَيْرِ صِفَةٍ] ٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا مَنْ التَّمْرِ بِعَيْنِهِ؟ . قَالَ: السَّلَفُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَلَمْ يَقُلْ جَيِّدًا وَلَا رَدِيئًا؟ قَالَ: يَكُونُ فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَصِفَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ؟ قَالَ: أَمَّا هَاهُنَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ، فَإِنَّ الْحِنْطَةَ مَحْمُولَةٌ فَإِنْ سَلَّفَ بِمِصْرَ فِي الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ جِنْسٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَذَلِكَ عَلَى الْمَحْمُولَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَصِفْ فَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنْ سَلَّفَ بِالشَّامِ فَذَلِكَ عَلَى السَّمْرَاءِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ. قُلْت: فَإِنْ كُنْت سَلَّفْت بِالْحِجَازِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ يُسْلِفُ فِيهِ وَلَا يَذْكُرُ أَيَّ أَنْوَاعِ التَّمْرِ سَلَّفَ فِيهِ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَيَصِفَ جَوْدَتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي زَبِيبٍ وَلَمْ أَذْكُرْ جَيِّدًا مَنْ رَدِيءٍ؟ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَرَى إنْ كَانَ الزَّبِيبُ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرَاهُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرٍ وَلَمْ أَذْكُرْ بَرْنِيًّا وَلَا صَيْحَانِيًّا وَلَا غَيْرَهُ فَأَتَانِي بِأَرْفَعِ التَّمْرِ كُلِّهِ؟ . قَالَ: السَّلَفُ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَتَاهُ بِأَرْفَعِ التَّمْرِ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً. [التَّسْلِيفُ فِي أَصْنَافِ الطَّعَامِ صَبْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً] ً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي أَرَادِب مِنْ حِنْطَةٍ وَأَرَادِب مِنْ شَعِيرٍ وَأَرَادِبِ مِنْ سِمْسِمٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: السَّلَفُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَأْسَ مَالٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ أَجَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخْتَلِفًا أَوْ يَجْعَلَ آجَالَهَا جَمِيعًا إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْحَيَوَانُ وَجَمِيعُ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا وَصَفْت صِفَتَهَا وَنَعَتَّهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَلَمْ أُسَمِّ مَا رَأْسُ مَالِ الْحِنْطَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّعِيرِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي صَفْقَةٍ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّةٍ وَثِيَابٍ وَرَقِيقٍ وَدَوَابَّ وَنَحْوِ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ السَّلَفِ إذَا سَمَّيَا كُلَّ صِنْفٍ وَصِفَتَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي سِلْعَةٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَى آجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ أَسْلَمْت فِي ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا أَسْلَفْتهَا فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامًا مُخْتَلِفًا أَسْلَفْته فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَنْ تِلْكَ الْعُرُوضِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي أَسْلَفْت رَأْسَ مَالٍ عَلَى حِدَةِ مِنْ سَلَفِك، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الَّذِي تَسَلَّفَ فِي هَذِهِ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَ يَجُوزُ مَا تَسَلَّفَ فِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَسَمَّيْت عَدَدَ مَا أَسْلَمْت فِيهِ مِنْ الْأَصْنَافِ بِعَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي غَيْرِ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ مَوْصُوفَةً إلَى أَجَلٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ سِلْعَةٍ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِك الَّتِي أَسْلَمْتهَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. [السَّلَفُ فِي الْخُضَرِ وَالْبَقْلِ] ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْقَصِيلِ؟ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جُرُزًا مَعْرُوفَةً أَوْ حُزَمًا أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ سَلَّفَ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ وَالْقِرْطُ الْأَخْضَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ. قُلْت: فَيُسْلِفُ فِي الْبُقُولِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ حُزَمًا مَعْرُوفَةً قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَدَادِينَ مَعْرُوفَةً طُولُهَا وَعَرْضُهَا كَذَا وَكَذَا فَيُسْلِفُ فِي كَذَا وَكَذَا فَدَّانًا مِنْ نَوْعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْبُقُولِ أَوْ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْقَضْبِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ هَذَا فِي فَدَادِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، مِنْهُ الْجَيِّدُ وَمِنْهُ الرَّدِيءُ. قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَى كَذَا وَكَذَا فَدَّانًا جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا؟ قَالَ: لَا يُحَاطُ بِصِفَةِ هَذَا لِأَنَّ الْجَيِّدَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا يَكُونُ جَيِّدًا خَفِيفًا وَجَيِّدًا مُلْتَفًّا فَلَا يَكُونُ السَّلَفُ عَلَى هَذَا إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْحُزَمِ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَدَادِينَ لَمْ يُحَطْ بِمَعْرِفَةِ طُولِهَا وَصِفَتِهَا. [التَّسْلِيفُ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ] ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الرُّءُوسِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّفَ فِي رُءُوسٍ فَلْيَشْتَرِطْ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا مَعْلُومًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَقَدْرًا مَعْلُومًا. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي الْأَكَارِعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرُّءُوسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً، فَكَذَلِكَ الْأَكَارِعُ إذَا اشْتَرَطَ صِفَةً مَعْلُومَةً. قُلْت: فَهَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُسْلِفَ فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا وَصَفْت لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا اشْتَرَطَ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ لَحْمَ مَعْزٍ أَوْ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ لَحْمَ بَقَرٍ أَوْ لَحْمَ جَوَامِيسَ، وَالشُّحُومُ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا ذَكَرْتُ لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: وَلِمَ وَلَحْمُ الْحَيَوَانِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ التَّمْرَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ أَسْلَمْت فِيهِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَلَا مُصْرَانَ الْفَارِ أَوْ جِنْسًا مِنْ جُنُوسِ التَّمْرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَذَا. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْت فِي لَحْمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ يَكُونُ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَبِوَزْنٍ أَمْ بِغَيْرِ وَزْنٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ وَزْنًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ اشْتَرَطَ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا بِغَيْرِ وَزْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّحْمَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي، وَالْخُبْزُ أَيْضًا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ فِيهِ بِغَيْرِ وَزْنٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا قَدْ عَرَفُوهُ. [التَّسْلِيفُ فِي الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت التَّسْلِيفَ فِي الْحِيتَان الطَّرِيِّ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا سَمَّيَا جِنْسًا مِنْ الْحِيتَانِ وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبًا مَعْلُومًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا وَطُولُهَا كَذَا وَكَذَا، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفْت فِي ذَلِكَ قَدْرًا مَعْرُوفًا أَوْ وَزْنًا مَعْرُوفًا. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنْ الْحِيتَانِ الطَّرِيِّ وَهُوَ رُبَّمَا انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ هَذَا الصِّنْفُ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ هَكَذَا إلَّا فِي إبَّانِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَوْ قَبْلَ إبَّانِهِ، وَشَرْطُ الْأَخْذِ فِي إبَّانِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الصِّنْفِ مَنْ الْحِيتَانِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهُ مَنْ جُنُوسِ الْحِيتَانِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَجَمِيعِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الطَّيْرِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الطَّيْرِ وَفِي لُحُومِهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَجِنْسٍ مَعْلُومٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي لَحْمِ الدَّجَاجِ فَحَلَّ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ الطَّيْرِ كُلَّهُ إذَا أَخَذَ مِثْلَهُ وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي التَّسْلِيفِ مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ أَوْ لَحْمِ الْحِيتَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنَّ سَلَّفَ فِي دَجَاجٍ أَوْ فِي إوَزٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ مَكَانَ ذَلِكَ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مَكَانَهَا إوَزًّا أَوْ حَمَامًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إوَزًّا أَوْ حَمَامًا وَلَمْ يُجَوِّزْ لِي إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؟ قَالَ: لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ. قَالَ أَشْهَبُ: هُوَ جَائِزٌ. قُلْت: وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ لِي إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَنْ آخُذَ بِهِ حَمَامًا أَوْ إوَزًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدَّاجِنِ الْمَرْبُوبِ عِنْدَ النَّاسِ؟ قَالَ: لِأَنَّك لَوْ سُلِّفْت الَّذِي كُنْت أَسْلَفْت فِي الدَّجَاجِ فِي هَذَا الْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ لَجَازَ، فَنَحْنُ إذَا أَلْغَيْنَا الدَّجَاجَ وَجَعَلْنَا سَلَفَك فِي هَذَا الْحَمَامِ وَهَذَا الْإِوَزِّ كَانَ جَائِزًا فَلِذَلِكَ جَازَ، وَلِأَنَّك لَوْ أَنَّك أَخَذْت دَجَاجَةً بِدَجَاجَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَكَذَلِكَ الْعَرُوضُ كُلُّهَا مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَإِنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إذَا سَلَّفْت فِيهِمَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَبِيعَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِمَا وَلَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِمَا الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ. قُلْت: وَلِمَ كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافَ السِّلَعِ؟ قَالَ: لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ لَا يُبَاعَ الطَّعَامُ حَتَّى يُسْتَوْفَى قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا سَلَّفْت فِي رَيْطَةٍ فَأَعْطَاك قَمِيصًا أَوْ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَطِيفَةً أَوْ قَطِيفَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ إنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّيْطَةَ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا لِأَنَّك لَوْ أَسْلَفْتَ الرَّيْطَةَ بِعَيْنِهَا فِيمَا أَخَذْت مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ أَنَّهُ سَأَلَ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ عَنْ السَّلَفِ فِي الْحِيتَانِ أُعْطِيهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَرْطَالٍ مُسَمَّاةٍ قَالَ: خُذْ مِنْهُ إذَا أَعْطَاك بِسِعْرٍ مُسَمًّى. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ صَيَّادًا دَنَانِيرَ عَلَى صِنْفٍ مِنْ الطَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا طَائِرًا فَجَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ شَيْئًا، وَوَجَدَ عِنْدَهُ عَصَافِيرَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ عَصَافِيرَ بِطَائِرٍ وَاحِدٍ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَالَ رَبِيعَةُ: عَشَرَةٌ مِنْ الطَّيْرِ بِوَاحِدٍ حَلَالٌ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَلَالًا كُلَّهُ السَّلَفُ لِلصَّيَّادِ وَعَشَرَةٌ بِوَاحِدٍ. [السَّلَفُ فِي الْمِسْكِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ] ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْعَطَّارِينَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا. ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 67الى صــ 74 الحلقة(177) قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَصُنُوفِ الْفُصُوصِ وَالْحِجَارَةِ كُلِّهَا؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْرُوفَةً. [السَّلَفُ فِي الزُّجَاجِ وَالْحِجَارَةِ وَالزِّرْنِيخِ] ِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي آنِيَةِ الزُّجَاجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطُّوبِ وَالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحِجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْلُومَةً مَضْمُونَةً. [السَّلَفُ فِي الْحَطَبِ وَالْخَشَبِ] ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحَطَبِ؟ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ قَنَاطِيرَ مَعْرُوفَةً أَوْ وَزْنًا أَوْ صِفَةً مَعْلُومَةً أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْجُذُوعِ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِمَ فِيهَا وَفِي خَشَبِ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ صُنُوفِ الْعِيدَانِ وَالْخَشَبِ؟ . قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا. [التَّسْلِيفُ فِي الْجُلُودِ وَالرُّقُوقِ وَالْقَرَاطِيسِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي جُلُودِ الْبَقَر وَالْغَنَمِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ الْغَنَمِ فَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جَزَزَ فُحُولٍ كِبَاشٍ أَوْ نِعَاجٍ وَسَطٍ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي أَصْوَافِهَا إلَّا وَزْنًا، قَالَ: وَلَا يُسْلِفُ فِي أَصْوَافِهَا عَدَدًا جَزَزًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عِنْدَ إبَّانِ جَزَازِهَا، وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ تَأْخِيرُ وَبَرِ الْغَنَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي الرُّقُوقِ وَالْأُدُمِ وَالْقَرَاطِيسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا. [السَّلَفُ فِي الصِّنَاعَاتِ] ِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَصْنِعُ طَسْتًا أَوْ تَوْرًا أَوْ قُمْقُمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ لِبْدًا أَوْ اسْتَنَحْت سَرْجًا أَوْ قَارُورَةً أَوْ قَدَحًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ مِنْ آنِيَتِهِمْ أَوْ أَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ عِنْدَ الصُّنَّاعِ فَاسْتَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَوْصُوفًا، وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا بَعِيدًا، وَجَعَلَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَيَكُونُ هَذَا سَلَفًا أَوْ تُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا وَيَكُونُ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَجُوزُ؟ قَالَ: أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلسِّلْعَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَجَلًا بَعِيدًا وَجَعَلَ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي يَعْمَلُهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ يَرِيبُهُ إيَّاهُ يَعْمَلُهُ مِنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَعْمَلَهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ، وَقَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا، فَهَذَا السَّلَفُ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلَّذِي عَلَيْهِ يَأْتِي بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى صِفَةِ مَا وَصَفَا. قُلْت: وَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَسَدَ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا وَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْمَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ مَضْمُونٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ وَقَدَّمَ نَقْدَهُ، فَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ هَذَا الرَّجُلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَعْمَلُهُ لَهُ أَمْ لَا، فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ إنْ سَلَّمَ عَمَلَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ سَلَفُ هَذَا، فَيَكُونُ الَّذِي أُسْلِفَ إلَى قَدْ انْتَفَعَ بِذَهَبِهِ بَاطِلًا. قُلْت: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ كَمَا وَصَفْت لَك عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ أَوْ طَوَاهِرَ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نُحَاسٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ ذَلِكَ الْحَدِيدَ أَوْ الطَّوَاهِرَ أَوْ الْخَشَبَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. [السَّلَف فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ] فِي السَّلَفِ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ قُلْت: هَلْ يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ عَرْضَا أَيَصْلُحُ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ صِفَتَهُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً أَيُكْرَهُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ. قُلْت: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ تُرَابَ الْمَعَادِنِ حِجَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَرَاهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا وَتُرَابُ الصَّوَّاغِينَ إنَّمَا هُوَ رَمَادٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ. [التَّسْلِيفُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ] ِ قُلْت: أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً، فَالسُّيُوفُ وَالسَّكَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ. [تَسْلِيف الْفُلُوسِ فِي الطَّعَامِ وَالنُّحَاسِ وَالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ] فِي تَسْلِيفِ الْفُلُوسِ فِي الطَّعَامِ وَالنُّحَاسِ وَالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَفَ فُلُوسًا فِي طَعَامٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ طَعَامًا فِي فُلُوسٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي فُلُوسٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ إذَا أَسْلَمَهَا فِي الْفُلُوسِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْفُلُوسَ عَيْنٌ، وَلِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي نُحَاسٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا يَدًا بِيَدٍ قَالَ: لِأَنِّي أَرَاهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي نُحَاسٍ وَالْفُلُوسُ مِنْ الصُّفْرِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الصُّفْرَ وَالنُّحَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ وَالْآنُكُ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَيَصْلُحُ السَّلَمُ فِي الْفُلُوسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي الْفُلُوسِ. [تَسْلِيفُ الْحَدِيدِ وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ] ِ قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي حَدِيدٍ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ حَدِيدًا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ فِي سُيُوفٍ أَوْ سُيُوفًا فِي حَدِيدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، قَالَ: وَلَوْ أَجَزْت السُّيُوفَ فِي الْحَدِيدِ لَأَجَزْت حَدِيدَ السُّيُوفِ فِي الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ، وَلَوْ أَجَزْت ذَلِكَ لَأَجَزْت الْكَتَّانَ الْغَلِيظَ فِي الْكَتَّانِ الرَّقِيقِ، قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَتَّانَ يَخْتَلِفُ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ يُغْزَلُ مِنْهُ الرَّقِيقُ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ رَقِيقًا أَبَدًا، وَالصُّوفُ كَذَلِكَ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ السِّيجَانُ الْعِرَاقِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُسْوَانِيَّةِ، وَمِنْ الصُّوفِ مَا لَا يَكُونُ مِنْهُ هَذِهِ السِّيجَانُ أَبَدًا لِاخْتِلَافِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ كَتَّانًا فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ لِأَنَّ الْكَتَّانَ تَخْرُجُ مِنْهُ الثِّيَابُ وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الْكَتَّانِ فِي كَتَّانٍ، وَلَا بَأْسَ بِثَوْبِ الصُّوفِ فِي الصُّوفِ إلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ الثَّوْبَ الْمُعَجَّلَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت السَّيْفَ فِي السَّيْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمَا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي لِأَنَّ السُّيُوفَ مَنَافِعُهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجَوْدَةِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ فِيهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الْقَاطِعَ فِي السَّيْفَيْنِ لَيْسَا مِثْلَهُ فِي مَنَافِعِهِ وَقَطْعِهِ وَجَوْدَتِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ الْفَرَسَ الْجَوَادَ الْقَارِحَ الَّذِي قَدْ عُرِفَتْ جَوْدَتُهُ فِي الْقَرِحِ مِنْ الْخَيْلِ إلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفِهِ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالسُّرْعَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ كُلُّهَا تَجْرِي، فَكَذَلِكَ السُّيُوفُ عِنْدِي. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الْبَازِلُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ كَرَمُهُ وَحُمُولَتُهُ فِي بَزْلٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ كَرَمِهَا وَلَا مِنْ حُمُولَتِهَا مِثْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ تَحْمِلُ كُلُّهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت سَيْفًا فِي سَيْفَيْنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَك فِيهَا لِأَنَّك قَدْ عَرَفْت مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ: لَا يُسْلِمُ إلَّا رَقِيقَ الثِّيَابِ فِي غَلِيظِ الثِّيَابِ، وَفِي الْعَبِيدِ لَا يُسْلِمُ إلَّا الْعَبْدَ التَّاجِرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ بِتَاجِرٍ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي الْعَبِيدِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِمْ لِلنَّاسِ، فَإِنْ كَانَتْ السُّيُوفُ فِي اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السُّيُوفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا، قَالَ: وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الَّذِي قَدْ عُرِفَ بِالْجَوْدَةِ وَالسَّبْقِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا خَيْلًا وَكُلُّهَا تَجْرِي، وَالسُّيُوفُ كُلُّهَا تَقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ فِي قَطْعِهِ وَفِي جَوْهَرِهِ وَارْتِفَاعِهِ وَجَوْدَتِهِ يُسْلَمُ فِيمَا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي جَزَائِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إلَيَّ رَبِيعَةُ: الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَاجِلٌ كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْنَهُ فَضْلٌ وَبَيْعُ الصُّفْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ، وَالْحَدِيدِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ لَا يَصْلُحُ، وَالصُّفْرِ بِالْحَدِيدِ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالصُّفْرُ عَرْضٌ مَا لَمْ يُضْرَبْ فُلُوسًا فَإِذَا ضُرِبَ فُلُوسًا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ. قَالَ يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ تِبْرٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْ الْعُرُوضِ وَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْعَرْضِ إلَّا تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِذَا ضُرِبْت الْفُلُوسُ دَخَلَتْ مَعَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تُضْرَبْ فَإِنَّمَا هِيَ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ قَالَ رَبِيعَةُ: وَالشَّبُّ وَالْكُحْلُ بِمَنْزِلَةِ تِبْرِ الْحَدِيدِ، وَالرَّصَاصُ وَالْعُرُوضُ يُسْلَفُ فِيهِ وَيُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ الْعُرُوض إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ بِآجِلٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِطْلِ نُحَاسٍ بِرِطْلَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَيْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ: لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَأَنَا أَكْرَهُهُ نَظِرَةً. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ: حَاضِرٌ بِغَائِبٍ، قَالَ يَحْيَى: لَا أَرَى بِالثَّوْبِ بَأْسًا يُغْزَلُ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ كُرِهَ الْخُبْزُ وَالسَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ، قَدْ اخْتَلَفَتْ هَذَانِ الْآنَ، وَإِنَّمَا الْغَزْلُ بِالْكَتَّانِ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَالْكَتَّانُ الْمَغْزُولُ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُغْزَلْ، وَالْكَتَّانُ الَّذِي قَدْ مُشِطَ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُمْشَطْ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ حَاضِرٌ بِغَائِبٍ قَالَ: أَمَّا الْكَتَّانُ بِالْغَزْلِ يَدًا بِيَدِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا عَاجِلٌ بِآجِلٍ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ وَلَا آمُرَ بِهِ وَأَكْرَهُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَحَدٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا أُحِبُّ هَذَا وَلَا آمُرُ بِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِغَائِبٍ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. [تَسْلِيفُ الثِّيَابِ فِي الثِّيَابِ] ِ قُلْت: وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يُسْلِفُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ؟ . قَالَ: نَعَمْ إلَّا الْغِلَاظَ مِنْهَا الشَّقَايِقَ وَالْمَلَاحِفَ الْيَمَانِيَّةَ الْغِلَاظَ فِي الْمَرْوِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَالْقُرْقُبِيِّ وَالْعَدَنِيِّ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إنْ أَسْلَمَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْكَتَّانُ رَقِيقُهُ كُلُّهُ وَاحِدٌ الْقُرْقُبِيُّ وَالشَّطَوِيُّ وَالْقَصَبِيُّ كُلُّهُ وَاحِدٌ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الزِّيَقَةِ وَالْمَرِيسِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهَا غِلَاظٌ كُلُّهَا. قُلْت: فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ أَنْ يُسْلِمَ الْعَدَنِيَّ فِي الْمَرْوِيِّ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدِي. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ أَنْ يُسْلِمَ الشَّطَوِيَّ فِي الْقَصَبِيِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمْت فُسْطَاطِيَّةً فِي مَرْوِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَرْوِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ مِثْلَ الزِّيَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي ثَوْبٍ قَصَبِيٍّ إلَى أَجَلٍ، وَثَوْبٍ قُرْقُبِيٍّ مُعَجَّلٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الْفُسْطَاطِيَّ أَهُوَ مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي رَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ أَمْ لَا؟ قَالَ: الْفُسْطَاطِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْقَيْسِيِّ وَبِمَنْزِلَةِ الزِّيَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الثِّيَابِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْفُسْطَاطِيِّ الرَّقِيقِ الْمُرْتَفِعِ مِثْلِ الْمَعَافِرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى رَقِيقِ الْكَتَّانِ إلَى الشَّطَوِيِّ وَالْقَصَبِيِّ وَالْقُرْقُبِيِّ، وَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ فِي ثِيَابِ الْكَتَّانِ. قُلْت: فَلَوْ أَسْلَمْت فُسْطَاطِيَّةً فِي فُسْطَاطِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَرْوِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْوِيَّةُ مُعَجَّلَةً وَالْفُسْطَاطِيَّة مُؤَجَّلَةً لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَزِيَادَةٌ فُسْطَاطِيَّةٌ بِفُسْطَاطِيَّةٍ قَرْضٌ وَزِيَادَةٌ مَرْوِيَّةٌ لِمَا أَقْرَضْته فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ إلَى أَجَلٍ قَالَ: إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى الَّذِي أَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ لِنَفْسِهِ فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ إيَّاهُ سَلَفًا لِلَّهِ وَمَنْفَعَةً لِصَاحِبِهِ الْمُسْتَسْلِفِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ. [جَامِعُ الْقَرْضِ] ِ قُلْت: فَالْقَرْضُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْبِطِّيخِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالرَّقِيقِ كُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا فِي الْجَوَارِي وَحْدَهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ الْقَرْضُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَّا الْجَوَارِي وَحْدَهُنَّ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ، كَالرَّايِطَةِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ بِالرَّايِطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ وكالسابرية بالسابريتين وَأَشْبَاهِ هَذَا، فَهَذَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ فَضْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُخْشَى دَخْلَتُهُ فِيمَا أُدْخِلَ إلَيْهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْمُرَاضَاةِ فَذَلِكَ أَدْنَى مَا أَدْخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْحَلَالُ مِنْهُ كَالرَّايِطَةِ السَّابِرِيَّةِ بِالرَّايِطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ عَاجِلٌ بِآجِلٍ، فَهَذَا الَّذِي تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ وَعَسَى أَنْ يَبُورَ مَرَّةً السَّابِرِيُّ وَيَنْفُقُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ وَيَبُورُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً وَيَنْفُقُ السَّابِرِيُّ، فَهَذَا الَّذِي لَا يُعْرَفُ فَضْلُهُ إلَّا بِالرَّجَاءِ وَلَا يَثْبُتُ ثُبُوتَ الرَّمَاءِ وَكَانَ هَذَا الَّذِي اقْتَاسَ بِهِ النَّاسُ ثُمَّ رَأَى فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ أَنْ يَنْهَوْا عَمَّا قَارَبَ مَا ذَكَرْت لَك مِنْ هَذَا وَاقْتَاسُوهُ بِهِ وَشَبَّهُوهُ بِهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ أَنَّهُ سَأَلَ بُكَيْرًا عَنْ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ فَقَالَ: إذَا اخْتَلَفَتْ الثِّيَابُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ كَالِئًا، وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ شَيْئًا وَاحِدًا فَلَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا إلَّا بِنَقْدِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ لَا يُؤَخِّرُ مِنْ أَثْمَانِهَا شَيْءٌ. قَالَ أَشْهَبُ: عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَابْنَ شِهَابٍ يَقُولَانِ: لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ثَوْبَانِ بِثَوْبِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ. قَالَ: مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ فِي ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ. قَالَ بُكَيْر: وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ فِي السِّلْعَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى عَبْدٌ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٌ بِدَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ يَتَعَجَّلَانِهِ وَتَزِيدُهُ فَضْلَ دَرَاهِمَ عَلَى الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ رَبِيعَةُ: إذَا بَاعَهُ عَرْضًا بِعَرْضٍ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ كَالِئَةً فَهُوَ حَلَالٌ. قَالَ يُونُسُ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ السِّلْعَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، عَبْدًا بِعَبَدٍ، أَوْ دَابَّةً بِدَابَّةٍ يَتَعَجَّلَانِهَا وَلِأَحَدِهِمَا فَضْلُ دَرَاهِمَ عَلَى الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدِ، وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ، وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ، الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْجَمَلُ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا، وَإِنْ أَخَّرْت الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ رِبًا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَيْته إلَى أَجَلٍ فَرُدَّ إلَيْك مِثْلُهُ وَزِيَادَةٌ فَهُوَ رِبًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ عَنْ طَاوُسٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْن يَزِيد أَنْ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا. [تَسْلِيفُ الطَّعَامِ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ] ِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت حِنْطَةً فِي شَعِيرٍ وَثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَيَبْطُلُ السَّلَفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْهُ بِحِصَّةِ الثَّوْبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَدَسًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ وَشَعِيرٍ مُعَجَّلٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ قُلْت: وَلِمَ أَبْطَلَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْآجَالُ، فَإِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُضَمُّ مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ أَوْ مَعَ الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ السِّلْعَةَ الَّتِي مَعَ الطَّعَامِ فِي الصَّفْقَةِ كَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّعَامَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إذَا صَرَفَ الرَّجُلُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وَمَعَ الدَّرَاهِمِ ثَوْبٌ أَوْ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ لَمْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ السِّلْعَةَ وَأَنْ يَتَعَجَّلَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مَعَ الذَّهَبِ أَوْ مَعَ الْفِضَّةِ أَوْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَكَانَ تَبَعًا، وَكَمَا لَا يَصْلُحُ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِب حِنْطَةً إلَى شَهْرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ آخَرَ، وَأَسْلَفْت الثَّوْبَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَجَعَلْت آجَالَهَا مُخْتَلِفَةً كَمَا وَصَفْت لَك؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُخْتَلِفَةً كَانَتْ آجَالُهَا أَوْ مُجْتَمِعَةً. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفَطِنَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا أَضَعُ عَنْك الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَك الْحَلَالَ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَنَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَفْقَةٌ عَلَى حِدَتِهَا فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدُّ الْحَرَامُ وَيُجَازُ الْحَلَالُ. ![]()
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 75الى صــ 82 الحلقة(178) [الرَّجُل يُسْلِفُ الطَّعَامَ فِي الطَّعَامِ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الطَّعَامَ فِي الطَّعَامِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت الْحِنْطَةَ فِي الْبُقُولِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ فِي الْبُقُولِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا يُؤْكَلُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي قَصِيلٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ قُرْطٍ أَوْ فِيمَا يَعْلِفُ الدَّوَابَّ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَحْصُدُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَكُون حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَلَّفَ حِنْطَةً فِي حِنْطَةٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَلَفًا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، فَالسَّلَفُ جَائِزٌ إلَى أَجَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَهَذَا عِنْدِي قَرْضٌ إلَى أَجَلٍ، فَأَمَّا أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ حِنْطَةً فِي حِنْطَةٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ لِلْقَابِضِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. أَلَا تَرَى إلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» . قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت حِنْطَةً جَيِّدَةً فِي حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ إلَى أَجَلٍ أَسْلَفْت سَمْرَاءَ فِي مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً فِي سَمْرَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَسْلَفْت صَيْحَانِيًّا فِي جُعْرُورٍ أَوْ جُعْرُورًا فِي صَيْحَانِيٍّ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفْت حِنْطَةً فِي شَعِيرٍ أَوْ شَعِيرًا فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ سَلَّفَ طَعَامًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقْرِضَ رَجُلٌ رَجُلًا طَعَامًا فِي طَعَامٍ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ لَا يَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ وَلَا دُونَهُ وَلَا يَكُونُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ لِلَّذِي أَسْلَفَ فَهَذَا يَجُوزُ إذَا أَقْرَضَهُ إلَى أَجَلِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ إذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا فَإِنَّهُ سَوَاءٌ لَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي عَسَلٍ أَوْ فِي بِطِّيخٍ أَوْ فِي قِثَّاءٍ أَوْ فِي صِيَرٍ أَوْ فِي جَرَادٍ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت مِنْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي بُقُولٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ فِي بُقُولٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ يُؤْكَلُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت الْبَيْضَ فِي الْبَيْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ سَلَفِ الْحِنْطَةِ فِي الْحِنْطَةِ إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا سَلَفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت بَيْضًا فِي قُرْصِ خُبْزٍ أَوْ فِي تُفَّاحٍ أَوْ فِي الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَوْ فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ كُلُّهُ، قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِأَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الطَّعَامَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّوْعُ فِي مِثْلِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك فِي السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ عَلَى الْقَرْضِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ فِي مِثْلِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَظِرَةً فَقَالَ: الطَّعَامُ كُلُّهُ بِالطَّعَامِ رِبًا إلَّا يَدًا بِيَدٍ. قَالَ: قُلْت: فَإِنِّي آتِي إلَى السَّقَّاط وَهُوَ الْبَيَّاعُ فَآخُذُ مِنْهُ الْفَاكِهَةَ بِالْحِنْطَةِ حَتَّى أَقْتَضِيَهُ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ حَتَّى تُوَفِّيَهُ إيَّاهُ ثُمَّ خُذْ مِنْهُ دِرْهَمَك مَا بَدَا لَك ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ مَا أَحْبَبْت مِنْهُ. [السَّلَفُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ] ٍ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِفَ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٍ وَأَضْرِبَ لِأَخْذِهَا أَجَلًا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ أُسْلِفَ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَضْرِبَ لِأَخْذِهَا أَجَلًا؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَتَبْلُغُ تِلْكَ السِّلْعَةُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَهُوَ يُقَدِّمُ نَقْدَهُ فَيَنْتَفِعُ صَاحِبُ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِنَقْدِهِ، فَإِنْ هَلَكَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِنَقْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصِلَ السِّلْعَةُ إلَيْهِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ. قُلْت: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُقَدِّمْ نَقْدَهُ؟ قَالَ: إذًا لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ وَتَصِيرُ مُخَاطَرَةً كَأَنَّهُ زَادَهُ فِي ثَمَنِهَا إنْ بَلَغَتْ إلَى الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ وَهُوَ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ فَصَارَ جَمِيعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَوُجُوهُهَا إلَى فَسَادٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ لَهَا إلَى الْأَجَلِ فَصَارَ لِلضَّمَانِ ثَمَنٌ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلضَّمَانِ ثَمَنٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اضْمَنْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَك كَذَا لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَاعَهُ، وَلِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقِمَارٌ، وَلَوْ عَلِمَ الضَّامِنُ أَنَّ السِّلْعَةَ تَمُوتُ أَوْ تَفُوتُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَضْمَنَهَا بِضَعْفِ مَا أَعْطَاهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَنَّهَا تَسْلَمُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُضَمِّنَهَا إيَّاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِهِ أَضْعَافًا بَلْ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ سَلِمَتْ أَخَذَ الضَّامِنُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ مَالًا بَاطِلًا بِغَيْرِ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ وَإِنْ عَطِبَتْ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهَا فِي غَيْرِ مَالٍ مَلَكَهُ، وَلَا كَانَ لَهُ أَصْلُهُ وَلَا جَرَّتْهُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي حَمَّالٍ وَلَا مُعْتَمِلٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ: وَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَائِمَةً وَاشْتَرَطْت أَنْ يَقْضِيَهَا إلَى يَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ اشْتَرَطْتَهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَيْكَ لِأَنَّ يَوْمَيْنِ قَرِيبٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُمَا فِي سَفَرٍ وَكَانَ ذَلِكَ دَابَّةً فَلَكَ أَنْ تَرْكَبَهَا ذَيْنِك الْيَوْمَيْنِ وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اشْتَرَى مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَعِيرًا لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَشَرَطَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِ ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَائِمَةً وَاشْتَرَطْت أَنْ أَقْبِضَهَا إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ إلَى يَوْمَيْنِ يَكْتَالُهُ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السِّلَعُ كُلُّهَا عِنْدِي وَالسِّلَعُ أَبْيَنُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَعْطَاهُ الذَّهَبَ وَوَاعَدَهُ غَدًا يَكْتَالُهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ هَذَا بِأَجَلٍ إنَّمَا هَذَا كَبَيْعِ النَّاسِ يَدًا بِيَدٍ بِالسُّوقِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ طَعَامًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَمَا اشْتَرَى مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ غَائِبًا فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الرِّبَا، وَهُوَ مِنْ أَبْوَابِ السَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْبَةً قَرِيبَةً جِدًّا، فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ مَأْمُونٌ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْ الْبَعِيدِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يَقْضِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا يَشَاءُ وَلَكِنَّ حَذَرَ النَّاسِ وَشَفَقَتَهُمْ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ حَيَّةً فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَتْ فَاتَتْ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الثَّمَنُ سَلَفًا عِنْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَيْهِ وَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَشْتَرِي حَيَوَانًا غَائِبًا وَيُسْلِفُ ثَمَنَهُ بِمِثْلِ مَا يَشْتَرِي بِهِ إذَا لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَسَلَّفُ مِنْهُ الثَّمَنَ يُصِيبُ مَرْفَقًا مِنْ أَجْلِ مَا يَضَعُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الثَّمَنِ. [السَّلَفُ فِي السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ إبَّانِهَا] تُقْبَضُ فِي إبَّانِهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ رَجُلٌ فِي بِطِّيخٍ أَوْ فِي الرُّطَبِ أَوْ فِي الْقِثَّاءِ أَوْ فِي التُّفَّاحِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ سَلَّفَ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْت فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْت فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسْلِفَ فِي إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ أَوْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ. [الرَّجُلُ يُسْلِفُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَضْمُونِ إلَى الْأَجَلِ الْقَرِيبِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْت عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ بِطَعَامٍ حَالٍّ وَلَيْسَ عِنْدَ الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنِّي الْعَبْدَ طَعَامٌ وَلَكِنِّي قُلْت لَهُ: بِعْتُكَهُ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً جَيِّدَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، قَالَ: وَلَمْ أَقُلْ لِمَالِكٍ: بِدَنَانِيرَ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا ثِيَابٍ وَلَا بِشَيْءٍ، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَاحِدٌ بِمَا ابْتَاعَهُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابٍ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْأَسْوَاقُ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا فِي طَعَامٍ مَضْمُونٍ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ قَالَ سَعِيدٌ: لَا إلَّا إلَى أَجَلٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَتَنْخَفِضُ. قُلْت: وَمَا هَذَا الَّذِي تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَتَنْخَفِضُ مَا حَدُّهُ؟ فَقَالَ: مَا حَدَّ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا وَإِنِّي لَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْعِشْرِينَ يَوْمًا. قَالَ: فَإِذَا بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعَرْضٍ فَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ وَلَمْ يُرِنِي الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ فَنَقَدَ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا خَيْرَ فِيهِ طَعَامًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِعَيْنِهَا إذَا كَانَ أَجَلُ ذَلِكَ قَرِيبًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَضْمُونَةً لِأَنَّ هَذَا الْأَجَلَ لَيْسَ مِنْ آجَالِ السَّلَمِ، وَرَآهُ مَالِكٌ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ آجَالِ الْبُيُوعِ فِي السَّلَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ تَنْقُصُ وَتَرْتَفِعُ، فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَكَانَ مَوْضِعُهَا قَرِيبًا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي أَنْ يَنْقُدَهُ. [الْمُسْلَم إلَيْهِ يُصِيبُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَيْبًا أَوْ يُتْلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ] فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يُصِيبُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَيْبًا أَوْ يُتْلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَأَصَابَهَا زُيُوفًا أَيُنْتَقَضُ السَّلَمُ بَيْنَنَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُنْتَقَضَ السَّلَمُ وَيُبَدِّلُهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِب حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَأَحْرَقَ رَجُلٌ الثَّوْبَ فِي يَدَيَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَهُ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ بَعْدَمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَأَرَى قِيمَتَهُ لَهُ عَلَى مَنْ أَحْرَقَهُ يَوْمَ حَرْقِهِ، وَالسَّلَمُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى أَحْرَقَهُ رَجُلٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي أَحْرَقَ الثَّوْبَ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَيَكُونُ السَّلَمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ حَيَوَانًا أَوْ دُورًا فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ فَلَمْ يَقْبِضْ الْحَيَوَانَ مِنِّي حَتَّى قَتَلَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي قَتَلَ الْحَيَوَانَ وَيُخَيِّرُ الْمُسْلِمَ هَلْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ وَالسَّلَمُ لَازِمٌ جَائِزٌ لِلْبَائِعِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ فَهَدَمَ الدَّارَ رَجُلٌ أَوْ حَفَرَ الْأَرَضِينَ فَأَفْسَدَهَا كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَالسَّلَمُ جَائِزٌ. قَالَ: نَعَمْ، وَالْعُرُوضُ الَّتِي يَغِيبُ عَلَيْهَا النَّاسُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهِيَ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ انْتَقَضَ السَّلَمُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَالسَّلَمُ يُنْتَقَضُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَابَ رَأْسُ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَجَاءَ لِيُبَدِّلَ أَيُنْتَقَضُ السَّلَمُ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُبَدِّلُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ سَلَمُك. قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَكُونَا عَمِلَا عَلَى ذَلِكَ لِيُجِيزَا بَيْنَهُمَا الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ فَيَنْفَسِخَ. قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ مَال السَّلَفِ وَلَا يَقْبِضَهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا قَدْ مَكَثَ شَهْرَيْنِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ رَصَاصٌ فَهَذَا قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي فَارَقَ صَاحِبَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ وَالرَّصَاصَ فَأَجَازَهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُبْدِلَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ السَّلَفُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي ذَكَرْت لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا حَتَّى افْتَرَقَا وَحَتَّى مَكَثَا شَهْرًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَتَانِي الْبَائِعُ بِبَعْضِ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ فَقَالَ: أَصَبْتهَا زُيُوفًا، فَقُلْت: دَعْهَا فَأَنَا أُبْدِلُهَا لَكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ فَلَمْ يَنْقُدْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ: سَأُبْدِلُهَا لَك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي السَّلَمِ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ الْمَالِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ فَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ يُبْدِلُهَا فَقَالَ: الَّذِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ دَفَعْتهَا إلَيْك جِيَادًا وَأَنْكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ. وَقَالَ: هِيَ هَذِهِ وَهِيَ رَصَاصٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي سَلَّفَ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ مَا أَعْطَى إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى رَبِّ السَّلَفِ أَنْ يُبْدِلَهَا لَهُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. [كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ] فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَنْ بَيْعٍ أَوْ مَنْ قَرْضٍ فَقُلْت لَهُ: أَسْلِمْهَا إلَيَّ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا؟ . قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يُسْلِفَهَا لَهُ فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا. قُلْت: لِمَ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَّرَهُ عَلَيَّ وَجْهِ الِانْتِفَاعِ فَيَصِيرَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَيُخَافُ فِيهِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ يُعْطِيهِ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قُلْت لَهُ اشْتَرِ لِي بِهَا سِلْعَةً أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ حَاضِرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ يَكْتُبُ إلَى الرَّجُلِ: أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ سِلْعَةً فِيمَا قِبَلِهِ فَيَفْعَلَ وَيَبْعَثَ بِهَا إلَيْهِ، فَإِذَا بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ كَتَبَ الَّذِي اشْتَرَاهَا فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا بَعْضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ. قُلْت لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَكِيلًا. قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقُلْت لَهُ: أَسْلِمْهَا لِي فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ دَرَاهِمَهُ وَيَبْرَأَ مِنْ التُّهْمَةِ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إنْ شَاءَ فَيُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْت: مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: خَوْفَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ كَانَ نَقْدًا ثُمَّ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَأَخَّرْتَهُ عَنْهُ وَزَادَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ رِبًا؟ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَك عَلَى غَرِيمٍ كَانَ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرُهُ عَنْهُ، فَإِنَّك إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيْهِ وَجَعَلْتَ رِبَا ذَلِكَ فِي سِعْرٍ بَلَغَهُ لَك لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَكَهُ إلَّا بِنَظِرَتِكَ إيَّاهُ، وَلَوْ بِعْتَهُ بِوَضِيعَةٍ مِنْ سِعْرِ النَّاسِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابُ رِبًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْكَ فَيَنْقُدَكَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الصَّرْفِ وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهُ يَوْمًا وَلَا سَاعَةً فَافْهَمْ هَذَا. [سَلَّفَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي مَكَانِهِ مِثْلَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ بَاعَ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ] فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي مَكَانِهِ مِثْلَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ بَاعَ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى أَجَلٍ فِي طَعَامِ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ بِعْته طَعَامًا مَحْمُولَةً دَفَعْتهَا إلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ الَّتِي بِعْت؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا فَلَيْسَ هَذَا بِإِقَالَةٍ. قُلْت: وَيَفْتَرِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي الْمَحْمُولَةِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ جَوَّزَهُ لِي مَالِكٌ، فَإِذَا بِعْته طَعَامًا إلَى أَجَلِ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْ دَنَانِيرِي مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ سَمْرَاءَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ. قَالَ: قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ يَفْتَرِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ فِي السَّلَمِ إنَّمَا كَانَ لَك عَلَيْهِ طَعَامُ سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْتَ بِهَا بَيْضَاءَ فَكَأَنَّكَ بَادَلْتَهُ بِهَا يَدًا بِيَدٍ وَاَلَّذِي بَاعَ الْبَيْضَاءَ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِثَمَنِهَا سَمْرَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ مَكِيلَتِهَا فَإِنَّمَا أَلْغَى الثَّمَنَ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بَيْضَاءَ بِسَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ الْعَجْوَةُ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْبَرْنِيُّ وَالزَّبِيبُ أَسْوَدُهُ وَأَحْمَرُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ بَاعَهُ الطَّعَامَ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ فِي قَضَائِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَى فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذَ مِنْ مَحْمُولَةٍ سَمْرَاءَ مِثْلِ مَكِيلَتِهَا فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَبْدَلَ طَعَامًا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت سَمْرَاءَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ أَسْلَمْت فِي سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كُنْت أَسْلَفْت فِي شَعِيرٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْتَ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: وَلَا يَرَى هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ؟ قَالَ: لَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت بَعْضَ هَذَا مِنْ بَعْضِ مِثْلِ الَّذِي ذَكَرْت لِي وَأَخَذْتَ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فَإِنَّمَا هَذَا بَدَلٌ وَلَيْسَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، قَالَ: وَلَا خَيْرَ فِي هَذَا قَبْلَ الْأَجَلِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَالدَّقِيقُ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ قَرْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ. وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدَّقِيقِ يَقْتَضِي مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ الْمَحْمُولَةِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمْت فِي أَلْوَانِ التَّمْرِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت غَيْرَ اللَّوْنِ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَهُوَ مِثْلُ مَا ذَكَرْت مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ شَحْمًا أَوْ أَسْلَفَ فِي ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 83الى صــ 90 الحلقة(179) لَحْمِ الْمَعْزِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ لَحْمَ بَقَرٍ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَلَيْسَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمَ الْحَيَوَانِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهُوَ إذَا أَخَذَ مَكَانَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ الضَّأْنِ لَحْمَ مَعْزٍ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ سَلَّفَ فِي شَحْمٍ فَأَخَذَ مَكَانَهُ لَحْمًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا سَلَّفَ فِيهِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ فِي مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا سَمْرَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا شَعِيرًا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكُلُّ هَذَا إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِنَوْعِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا بِمِثْلِ كَيْلِهِ وَلَا صِفَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمِثْلِ كَيْلِهِ وَصِفَتِهِ صَارَ ذَلِكَ حَوَالَةً، وَالْحَوَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَالَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ. قُلْت: وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ هَذَا اللَّحْمَ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ بِشَحْمٍ مَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ . قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كُنْت إنَّمَا تَبِيعُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي لَك عَلَيْهِ السَّلَفُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَدَلٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ الرَّجُلُ اللَّحْمَ بِالشَّحْمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِهِ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمْت فِي طَعَامِ مَحْمُولَةٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ بِهِ إنْ شِئْت سَمْرَاءَ وَإِنْ شِئْت شَعِيرًا وَإِنْ شِئْت سُلْتًا مِثْلَ مَكِيلَتِك يَدًا بِيَدٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كُنْت أَقْرَضْت مَحْمُولَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَتِك الَّتِي أَقْرَضْتَهُ يَدًا بِيَدٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي سَلَفٍ وَلَا بَيْعٍ وَإِنْ كُنْت إنَّمَا بِعْتَهُ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ طَعَامًا مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَكَيْلِهِ إنْ كُنْتَ بِعْتَهُ مَحْمُولَةً فَمَحْمُولَةً وَإِنْ سَمْرَاءَ فَسَمْرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ إنَّمَا بِعْتَهُ مَحْمُولَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا مِثْلَ مَكِيلَتِك الَّتِي بِعْته، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّك قَدْ أَخَذْت بِثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا غَيْرَ الَّذِي بِعْته فَكَأَنَّك بِعْته الْمَحْمُولَةَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا وَالثَّمَنُ مُلْغًى فِيمَا بَيْنَكُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كُنْت إنَّمَا بِعْته السَّمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا بِالثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَأْخُذُ دُونَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ لِأَنَّكَ كَأَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ سَمْرَاءَ يَضْمَنُهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا حَلَّ الْأَجَلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْبَرْنِيِّ وَأَلْوَانِ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَلْوَانِهَا فِي اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ الطَّعَامِ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَالزَّبِيبُ الْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ كَذَلِكَ أَيْضًا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ التَّمْرِ وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَقَدْ خَافَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي تَسْلِيفِ الدَّنَانِيرِ فِي عَرْضٍ إنْ قَالَ: وَمِمَّا يُشْبِهُ الرِّبَا أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ سِلْعَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَّتْ سِلْعَتُك أَخَذْت بِهَا مِنْ بَيْعِك ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَكْثَرَ مِمَّا كُنْت سَلَّفْتَهُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأَنَا أَخْشَى أَيْضًا إذَا أَخَذْت أَقَلَّ مِمَّا أَعْطَيْته الذَّرِيعَةَ وَالدَّخِلَة فَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْت فَإِنَّمَا تِلْكَ إقَالَةُ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ كَأَنَّكَ أَسْلَفْتَ ذَهَبًا فِي ذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا فِي وَرِقٍ وَأَلْغَيْتَ السِّلْعَةَ بَيْنَ ذَلِكَ وَهِيَ الْأَثْمَانُ وَلَيْسَتْ بِمَثْمُونَةٍ، فَكَيْفَ بِمَا يُشْتَرَى وَهُوَ مَثْمُونٌ؟ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِذَهَبٍ إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَمَّرَ رَجُلًا وَكَّلَهُ فِي تَقَاضِي دَيْنٍ لِرَجُلٍ تُوُفِّيَ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ طَعَامًا، وَقَالَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَأَبُو الزِّنَادِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، وَقَالُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِالثَّمَرِ إلَى أَجَلٍ فَمِنْ هَاهُنَا أَكْرَهُهُ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ طَعَامِك أَوْ عَرْضًا مَكَانَ الثَّمَنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَكِيلَةً بِمَكِيلَةٍ. [كِتَابُ السَّلَمِ الثَّانِي] [أسلف فِي طَعَام سلفا فاسدا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذ رأس مَاله تَمْرًا أَوْ طَعَامًا] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الطَّعَامِ سَلَفًا فَاسِدًا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ تَمْرًا أَوْ طَعَامًا أَوْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ سَلَمًا فَاسِدًا أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِرَأْسِ مَالِي مِنْهُ تَمْرًا أَوْ طَعَامًا غَيْرَ الْحِنْطَةِ إذَا قَبَضْتُ ذَلِكَ وَلَمْ أُؤَخِّرْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ السَّلَمَ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّلَمِ: إذَا كَانَ فَاسِدًا إنَّمَا لَهُ رَأْسُ مَالِهِ. قُلْت: أَفَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ السَّلَمُ فَاسِدًا. قَالَ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ فَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ وَقَالَ: إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى هَذَا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَاسْتَغَلَّهَا سِنِينَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ فَاتَتْ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا. قُلْت: أَرَأَيْت السَّلَمَ الْفَاسِدَ فِي الطَّعَامِ أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِرَأْسِ مَالِي طَعَامًا سِوَى ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَيُعَجِّلُهُ وَلَا أُؤَخِّرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت السَّلَمَ إذَا كَانَ فَاسِدًا فَأَخَذْت نِصْفَ رَأْسِ مَالِي وَحَطَطْت عَنْهُ مَا بَقِيَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [التَّسْلِيف إلَى غَيْرِ أَجَلٍ أَوْ يُقَدِّمُ بَعْضَ رَأْسَ الْمَالِ وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ] فِي التَّسْلِيفِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ أَوْ يُقَدِّمُ رَأْسَ الْمَالِ وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَيْت بِهِ الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ عِنْدِي أَيَجُوزُ وَيَكُونُ شِرَائِي الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ نَقْدًا؟ قَالَ: هَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا إلَى غَيْرِ أَجَلٍ وَهُوَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ تَمْرٍ مِائَةَ دِينَارٍ خَمْسِينَ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ وَخَمْسِينَ أَجَّلَنِي بِهَا؟ . قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَيُنْتَقَضُ جَمِيعُ السَّلَمِ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفْتُ فِي طَعَامٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ؟ قَالَ: هَذَا حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّقْدِ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ إذَا قَبَضَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا إلَيَّ فِي كَذَا وَكَذَا كُرًّا مَنْ حِنْطَةٍ وَلَمْ أَذْكُرْ الْأَجَلَ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مَضْمُونًا إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدًا لَهُ فِي طَعَامٍ بِعَيْنِهِ يَقْبِضُهُ إلَى أَجَلٍ وَجَعَلَ الْأَجَلَ بَعِيدًا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: لِمَ لَا تُبْطِلُ الشَّرْطَ هَاهُنَا وَتُجِيزُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَتَجْعَلُهُ كُلَّهُ حَالًّا لِأَنَّهُ قَدْ قَدَّمَ الْعَبْدَ فِي طَعَامٍ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ شَرَطَا الْأَجَلَ فَلَا يُبْطِلُ الْبَيْعُ الشَّرْطَ، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ يُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لَمْ يَصْلُحْ الْبَيْعُ مَعَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ مَعَ هَذَا الشَّرْطُ بَطَلَ الْبَيْعُ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا إلَى أَجَلِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا أَوْ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَضْمُونًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ الْأَجَلُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَقَدَّمَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرَبَ لِبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ النَّقْدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ مَفْسُوخٌ لِأَنَّ عُقْدَةَ الْبَيْعِ وَاحِدَةٌ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ سَلَّفَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَفِ إلَيْهِ وَخَمْسُمِائَةٍ نَقْدًا نَقَدَهَا إيَّاهُ أَتَصْلُحُ حِصَّةُ النَّقْدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ هَذَا السَّلَفُ لِأَنَّ بَعْضَهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ كَانَتْ دَيْنًا فَسَلَّفَهُ إيَّاهَا فِي دَيْنٍ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَلَمَّا بَطَلَ بَعْضُ الصَّفْقَةِ بَطَلَتْ كُلُّهَا، وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ النَّقْدِ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُ الصَّفْقَةِ بَطَلَتْ كُلُّهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت عَبْدًا لِي بِطَعَامٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ أَوْ سَلَّفْته فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدُ مِنِّي إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ؟ . قَالَ: أَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْعَبْدَ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الشَّهْرِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَبْدُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذَا كَانَ ذَلِكَ هَرَبًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ تَأْخِيرًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ إلَيَّ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ أَوْ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فِي عَبْدٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الْحِنْطَةَ أَوْ أَقْبِضَ الثَّوْبَ ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ قَبَضْته مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ؟ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَا يُعْجِبُهُ. قُلْت: أَتَرَاهُ مَفْسُوخًا إذَا تَرَكَهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ قَبَضَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَا شَرَطَا ذَلِكَ فَذَلِكَ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؟ قَالَ: أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ وَلَا أَحْفَظُ عَنْهُ الْفَسْخَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَنْ يُنَفَّذَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا. [السَّلَف الْفَاسِد] فِي السَّلَفِ الْفَاسِدِ قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ جَيِّدَةً وَلَا رَدِيئَةً؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ وَقَدْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَضَرَبَ الْأَجَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَيِّدَةً وَلَا رَدِيئَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَصِفَهَا بِجَوْدَتِهَا لِأَنَّ الطَّعَامَ يَخْتَلِفُ فِي الصِّفَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَفَ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَقَدَهُ وَاشْتَرَطَ الطَّعَامَ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ بِمِكْيَالٍ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ بِقَصْعَةٍ أَوْ بِقَدَحٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى طَعَامًا بِقَدَحٍ أَوْ بِقَصْعَةٍ لَيْسَ بِمِكْيَالِ النَّاسِ رَأَيْت ذَلِكَ فَاسِدًا وَلَمْ أَرَهُ جَائِزًا، فَالسَّلَفُ فِيهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَوْ أَشَدُّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا أَنْ يَتَبَايَعُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْقَدَحِ أَوْ الْقَصْعَةِ أَوْ الْمِكْيَالِ إذَا كَانَ الْمِكْيَالُ هَكَذَا بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِمِكْيَالِ السُّوقِ وَالنَّاسِ لِمَنْ يَشْتَرِي مِنْ الْأَعْرَابِ حَيْثُ لَا يَكُونُ ثَمَّ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِلنَّاسِ وَلَا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى فَيَشْتَرِي مِنْ الْأَعْرَابِ مِثْلَ الْعَلَفِ وَالتِّبْنِ وَالْخَبَطِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: إنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَشْتَرِطُوا فِي تَسَلُّفِ الطَّعَامِ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَالِي لِلنَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَهُوَ الْجَارِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ أَسْلَفَ وَيَوْمَ اشْتَرَى فَأَمَّا الرَّجُلُ يُسْلِفُ وَيَشْتَرِي وَيَشْتَرِطُ مِكْيَالًا قَدْ تُرِكَ وَأُقِيمَ لِلنَّاسِ غَيْرُهُ وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا مِعْيَارَهُ مِنْ هَذَا الْمِكْيَالِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَفْسُوخٌ. قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا سَلَّفَ تِبْرًا جُزَافًا فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَإِنْ سَلَّفَ دَرَاهِمَ جُزَافًا قَدْ عَرَفَا عَدَدَهَا إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ وَزْنَهَا فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ التِّبْرِ وَالدَّرَاهِمِ جُزَافًا؟ قَالَ: لِأَنَّ التِّبْرَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إنَّمَا الدَّرَاهِمُ عَيْنٌ وَثَمَنٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُبَاعَ الدَّرَاهِمُ جُزَافًا، وَقَدْ يُبَاعُ التِّبْرُ الْمَكْسُورُ جُزَافًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْآنِيَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جُزَافًا، وَالْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جُزَافًا، فَإِذَا كَانَ ذَهَبًا بَاعَهُ بِفِضَّةٍ وَبِجَمِيعِ السِّلَعِ وَإِذَا كَانَتْ فِضَّةً بَاعَهَا بِذَهَبٍ وَبِجَمِيعِ السِّلَعِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ إذَا أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ دَرَاهِمَ لَا يَعْلَمُ وَزْنَهَا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا فَإِنَّمَا اعْتَزَيَا بِهَا وَجْهَ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ نُقَارَ فِضَّةٍ وَتِبْرًا مَكْسُورًا لَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ؟ . قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ قَدْ عَرَفَ مَا وَزْنُهَا وَدَنَانِيرَ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا أَسْلَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ أَسْلَمَ دَنَانِيرَ فِي حِنْطَةٍ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. قُلْت: فَهَلْ تَجُوزُ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَدْ عَرَفَ وَزْنَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ حِصَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُمَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَتْ كُلَّهَا. قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ وَزْنُهُ إذَا أَنْتَ فَسَخْت مَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي يَرُدُّ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ إلَّا هَذَا وَالْآخَرُ مُدَّعٍ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَحْلِفَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهَا إيَّاهُ بِمِصْرَ أَيَكُونُ هَذَا فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَيَّ الْمَوَاضِعِ مِنْ مِصْرَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ بِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ مِصْرًا مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ. [الْقَضَاءُ فِي التَّسْلِيفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَنِي بِالْفُسْطَاطِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ: أُوفِيك بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ: لَا بَلْ بِنَاحِيَةٍ أُخْرَى سَمَّاهَا؟ . قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُوَفِّيهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ فَاخْتَلَفَا فَإِنَّمَا يُوَفِّيهِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِهَا. قُلْت: فَمَا لَيْسَ لَهُ سُوقٌ فَاخْتَلَفَا أَيْنَ يُوَفِّيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَاهُ إذَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَحَيْثُمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ: هَذِهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ قَدْ كِلْتهَا فَخُذْهَا فَأَرَدْت أَنْ آخُذَهَا وَلَا أَكِيلُ وَأُصَدِّقَهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ فَكَالَهَا الْبَائِعُ فَأَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ قَدْ كَالَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهَا بِكَيْلِ الْبَائِعِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَإِنْ كَالَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَصَابَهَا تَنَقُّصٌ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حِينَ قَبَضَ الْقَمْحَ مِنْ الْبَائِعِ فَكَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ غَابَ عَلَيْهِ لَمْ يَصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَبَضَهُ نَاقِصًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الْكَيْلِ إنْ كَانَ كَالَهُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا جَاءَهُ بِالطَّعَامِ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِكَيْلِهِ فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ أُحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا قِيلَ لَهُ مِنْ كَيْلِهِ حِينَ جَاءَهُ أَوْ كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَحَلَفَ وَأَخَذَ النُّقْصَانَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَلَا حَقَّ لَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مُدْيًا مَنْ قَمْحٍ مِنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت لَهُ: كِلْهُ لِي فِي غَرَائِرِكَ أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِكَ أَوْ دَفَعْت إلَيْهِ غَرَائِرِي فَقُلْتُ لَهُ: كِلْهُ لِي فِي هَذِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ ضَاعَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيَّ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَمَّا أَنَا فَأَرَى إذَا كَانَ قَدْ اكْتَالَهُ بِبَيِّنَةٍ فَضَاعَ بَعْدَمَا اكْتَالَهُ كَمَا أَمَرَهُ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ كَالَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلطَّعَامِ كَمَا هُوَ وَلَا يَصَدَّقُ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ، فَإِنْ صَدَّقْتَهُ أَنَّهُ قَدْ كَالَهُ وَقَالَ هُوَ: قَدْ ضَاعَ وَكَذَّبْتَهُ أَنْتَ فِي الضَّيَاعِ، فَالْقَوْلُ فِي الضَّيَاعِ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّك لِمَا صَدَّقْته أَنَّهُ قَدْ كَالَهُ كَمَا أَمَرْتَهُ فَقَدْ صِرْت قَابِضًا لِمَا قَدْ كَالَهُ لَك، فَإِنْ ضَاعَ فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَاعَ بَعْدَ قَبْضِكَ. قُلْت: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. [يُسْلِفُ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَقْضِيَ بِآخَرَ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَقْضِيَ بِآخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ: لِي خُذْ الطَّعَامَ مِنِّي بِبَلَدٍ أُخْرَى وَخُذْ مِنِّي الْكِرَاءَ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطْت لَك أَنْ أَقْضِيَكَهُ فِيهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَدَّمَ الطَّعَامَ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَالْآجَالُ وَالْبُلْدَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ يَدْفَعُهُ إلَيَّ بِالْفُسْطَاطِ فَقَالَ: خُذْهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَخُذْ الْكِرَاءَ فَفَعَلْت فَاسْتَهْلَكْت الطَّعَامَ وَالْكِرَاءَ كَيْفَ يُصْنَعُ بِمَا اسْتَهْلَكْت؟ . قَالَ: تَرُدُّ مِثْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ الطَّعَامِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَتَرُدُّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَأْخُذُ طَعَامَك الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ حَيْثُ شَرَطْت، وَقَدْ فَسَّرْت لَك لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ قَمْحٍ إلَى رَجُلٍ يُوَفِّيهَا إيَّاهُ بِالْفُسْطَاطِ ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثالث من صــ 91الى صــ 98 الحلقة(180) عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حُمْلَانَهَا إلَى الْقُلْزُمِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنْت لَك أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَ هَذَا حِينَ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِالرَّبْذَةِ. [يُسْلِفُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ فَقَضَى قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ] فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ فَقُضِيَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ إلَيَّ رَجُلٌ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْتُهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَيُجْبَرُ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته بِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَيُجْبَرُ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الدَّعْوَى فِي السَّلَفِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَاخْتَلَفْنَا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكَيْلِ وَاتَّفَقَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِي حِنْطَةٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك ثَلَاثَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ اشْتَرَيْت مِنْك أَرْبَعَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ وَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْقَوْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ مُبَايَعَةَ النَّاسِ، وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ: أَسْلَفْتُكَ فِي قَمْحٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي شَعِيرٍ أَوْ قَالَ: أَسْلَفْتُك فِي حِمَارٍ، وَقَالَ الْآخِرُ: بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي بَغْلٍ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الثَّمَنَ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُهُ مِثْلَ النَّوْعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ: فِي الْحِنْطَةِ إنْ كَانَ مَا تَقَارَّا بِهِ مِنْ دَابَّةٍ اتَّفَقَا عَلَيْهَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِيهَا مِثْلُ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ اتَّفَقَا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السِّلْعَتَيْنِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي رَأْسُ مَالِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا لَهُ وَاشْتَرَطَ فِيهِ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَطَ عَلَيَّ نَخَلَاتٍ أَرَانِي إيَّاهُنَّ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ اشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ الْخِيَارَ وَلَمْ أُرِهِ نَخَلَاتٍ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى النَّقْدِ فَيَنْقَلِبُ بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَيَأْمَنْهُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَيَأْتِيهِ الْبَائِعُ فَيَقْتَضِيهِ الثَّمَنَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ إيَّاهَا بِكَذَا وَكَذَا، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ: بَلْ ابْتَعْتَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ انْقَلَبَ بِهَا وَأْتَمَنَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَا جَمِيعًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا، وَيَفْسَخُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُفْسَخْ بِحُكْمٍ. [الْمُبْتَاعَانِ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا أَوْ يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ] فِي الْمُبْتَاعَيْنِ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا أَوْ يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ قُلْت: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت فَانْقَلَبْت بِهِ مِنْ جَمِيعِ السِّلَعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مَنْ كُلِّ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَبِنْت بِهِ وَزَعَمْت أَنِّي قَدْ دَفَعْت الثَّمَنَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْبُيُوعِ مِمَّا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَادِ شِبْهَ صَرْفٍ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ كُلِّهَا وَمِمَّا يَبْتَاعُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ مِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الصَّرْفِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَمَا كَانَ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْبُزُورِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ قَبْضُهُ إيَّاهُ وَبَيْنُونَتُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قُلْت: أَرَأَيْت إذَا أَسْلَمْت فِي سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَادَّعَيْت أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ حَلَّ وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَدَّعِ مَا لَا يُشْبِهُ مِنْ آجَالِ السَّلَمِ. قُلْت: فَإِنْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِمَا لَا يُشْبِهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَانَ هَكَذَا قَوْلُ الْمُبْتَاعِ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَيُبِينُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَتَفُوتُ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُكهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ: بَلْ اشْتَرَيْتهَا مِنْك إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فَقُلْت: إنِّي ضَرَبْت لِلسَّلَمِ أَجَلَ شَهْرَيْنِ، وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَمْ تَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا يُرِيدُ فَسَادَهُ، أَوْ قَالَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ: لَمْ يَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: قَدْ ضَرَبْنَا لِلسَّلَمِ أَجَلًا؟ . قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْحَلَالَ مِنْهُمَا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْحَرَامَ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أُحْلِفَ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَنَاقَدَا السَّلَمَ وَاخْتَلَفَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؟ . قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ مِنْك إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ كُنَّا شَرَطْنَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إنَّمَا تَدْفَعُهُ إلَيَّ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ: بَلْ نَقَدْتُك عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؟ . قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ مِنْهُمَا. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ غَيْرِ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ؟ . قَالَ: تَصِيرُ لَهُ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ فِي مِائَتَيْ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ لِأَنَّ بَيِّنَةَ هَذَا شَهِدَتْ عَلَى سَلَمٍ غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ. قُلْت: فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَقَامَ هَذَا عَلَى أَنِّي أَسْلَمْت إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ قَالَ: هَذَا يَكُونُ سَلَمًا وَاحِدًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ جَمِيعًا لِأَنَّ بَيِّنَةَ الَّذِي شَهِدَتْ بِالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ جَمِيعًا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى خَمْسِينَ وَشَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ قَالَ: يَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ الَّذِي شَهِدَ بِالْمِائَةِ كُلِّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ كُلَّهَا، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا. قُلْت: فَلَوْ أَنِّي أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ هَذَا الثَّوْبَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَأَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ إلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَعَبْدِي فِي مِائَةِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَفَاسَخَا وَيَتَرَادَّا إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا تَكَافَأَتْ فِي أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكَافَأَ الشُّهُودُ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَرَبُّ السَّلَمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَا قَبْضَ الطَّعَامِ فِيهِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: إنَّمَا قَبَضْتُ مِنْك دَرَاهِمَك عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْك عَلَى أَنْ أَقْبِضَ مِنْك بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ دَفْعُ دَرَاهِمِهِ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اخْتَلَفَا هَكَذَا نُظِرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ فَيَكُون عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَرَأَى إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبُلْدَانِ فَادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ وَادَّعَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَيْضًا وَتَصَادَقَا أَنَّ السَّلَمَ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يَدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ أَوْ الْقَبْضَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ السَّلَمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الْمَوَاضِعُ حَتَّى لَا يُشْبِهَ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّفْعِ فِيهِ احْلِفَا وَفُسِخَ مَا بَيْنَهُمَا. [الدَّعْوَى فِي التَّسْلِيفِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اخْتَلَفْت أَنَا وَاَلَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَقُلْت لَهُ: أَسْلَمْت إلَيْك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا حِنْطَةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَقُولُ: إنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْبَائِعُ مِنْ سَلَمِ النَّاسِ نُظِرَ إلَيْهِ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ، فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ سَلَمَ النَّاسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ هَذَا إذَا قَالَ: أَسْلَمْت فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ شَعِيرٍ وَقَالَ صَاحِبُهُ: بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي خَمْسِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَاخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ نُظِرَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَنْوَاعِ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً مِنْ صَاحِبِهِ فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا بِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ: فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَنْوَاعِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي حِنْطَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي قُطْنِيَّةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ: بِعْتُهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ مُشْتَرِيهَا: اشْتَرَيْتهَا مِنْك بِمِائَةِ إرْدَبِّ عَدَسٍ فَهَذَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الدَّنَانِيرِ إذَا رُفِعْت سَلَمًا فَقَالَ: أَحَدُهُمَا فِي حِمَّصٍ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي عَدَسٍ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَدْ أَسْلَمُهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ فَلَمَّا رَدَّ مَالِكٌ الثَّمَنَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فَوَاتُ الزَّمَانِ عِنْدَهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجُعِلَتْ الْقِيمَةُ كَأَنَّهَا ذَهَبٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ عَوِرَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَلَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ الْأَجَلُ قَرِيبًا وَلَمْ تَحِلَّ أَسْوَاقُ الثَّوْبِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ اخْتَلَفْنَا فِي الْكَيْلِ فَقُلْتُ: أَنَا أَسْلَمْتُ إلَيْك الثَّوْبَ فِي ثَلَاثِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: بَلْ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي عِشْرِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَكُلُّ أَجَلٍ قَرِيبٌ بَاعَا إلَيْهِ وَتَنَاكَرَا فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ إذَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَرَضِيَ بِالْأَجَلِ وَزَادَ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ نَدِمَ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَفُتْ بِتَغَيُّرٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك، وَلَمْ يُجْعَلْ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَغَابَ عَلَيْهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ، فَلَوْ كَانَ يَكُونُ إذَا بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَيُجْعَلُ فِيهِ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ بَيْعَ النَّقْدِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِنَقْدٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ: إذَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِعَتَاقَةٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَرَادَّانِ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِنَقْدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَهُمَا فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى السِّلْعَةِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَالدَّيْنُ الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ عَلَى الرَّجُلِ أَحْمَلَهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا يَجُوزُ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِنْ الْقَوْلِ مَا يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ دَيْنًا وَالسَّلَمُ دَيْنٌ فَمَحْمَلُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ إذَا تَصَادَقَا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي فَاتَتْ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ فِي السَّلَمِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَاحْمِلْهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا. [مَا جَاءَ فِي الْوَكَالَةِ] ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْت لِرَجُلٍ: خُذْ لِي دَرَاهِمَ سَلَمًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ لِي دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِي أَيُلْزِمُنِي السَّلَمَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَأْمُورِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ وَقَدْ سَمَّاهُ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ فَأَنْتَ لِبَيْعِي ضَامِنٌ حَتَّى تُوَفِّيَنِيهِ إلَى الْأَجَلِ، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ: ابْتَعْ لِي غُلَامًا أَوْ دَابَّةً بِالسُّوقِ أَوْ ثَوْبًا فَيَأْتِي الْمَأْمُورُ إلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي أَشْتَرِي لَهُ ثَوْبًا فَبِيعُوهُ فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ نَبِيعُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لَنَا بِالثَّمَنِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ عَلَيْكَ تُوَفِّينَاهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً أَوْ أَمَرْته أَنْ يَشْتَرِيَ لِي ثَوْبًا وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الْجَارِيَةِ فَاشْتَرَى لِي الْجَارِيَةَ أَوْ اشْتَرَى لِي ثَوْبًا أَيُلْزِمُنِي ذَلِكَ الْأَمْرُ؟ . قَالَ: إذَا اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْآمِرِ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ ثَوْبًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرَ، وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ مَا لَيْسَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِ الْآمِرِ وَلَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَأْمُورَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي. قَالَ: وَلَقَدْ قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الْخَادِمِ يَشْتَرِيهَا لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَشْتَرِيهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَصِفُ لَهُ صِفَةَ الْخَادِمِ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَدْنَى وَكَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّينَارَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يُزَادُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَزِمَ الْآمِرَ أَيْضًا وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً كَثِيرَةً لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا زَادَ فَعَلَ وَأَخَذَ السِّلْعَةَ وَإِنْ أَبَى لَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَغَرِمَ لِلْآمِرِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ؟ فَأَرَى: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَفَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهَا الْآمِرُ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآمِرُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْآمِرِ وَالزِّيَادَةُ لَهُ لَازِمَةٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا الْمَأْمُورُ لِأَنَّ السِّلْعَةَ سِلْعَتُهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيُسْلِمَهُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى أَبِيهِ أَوْ إلَى وَلَدِهِ أَوْ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إلَى أُمِّهِ أَوْ إلَى جَدِّهِ أَوْ إلَى جَدَّتِهِ أَوْ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرَتِهِ أَوْ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ إلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ إلَى عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ الَّذِينَ هُمْ فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى عَبِيدِ زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى عَبْدِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت لَك؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا كُلَّهُ مَا خَلَا نَفْسَهُ أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ يَلِيهِ فِي حِجْرِهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَأَلْت عَنْهُ فَأَرَى السَّلَمَ جَائِزًا إذَا لَمْ تُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةٌ مِنْهُ وَعُرِفَ وَجْهُ الشِّرَاءِ بِالصِّحَّةِ مِنْهُ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ إلَى شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ فَإِنَّمَا أَسْلَمَ إلَى نَفْسِهِ. قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةُ عِنَانٍ لَيْسَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. [وَكَالَة الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ] فِي وَكَالَةِ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت ذِمِّيًّا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ أَوْ أُدْمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْفَعْ إلَى النَّصْرَانِيِّ شَيْئًا يَبِيعُهُ لَك، وَلَا يَشْتَرِي لَك شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَسْتَأْجِرْهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى لَك شَيْئًا وَلَا تُبْضِعْ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا يَصْنَعُهُ النَّصْرَانِيُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلْخِدْمَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَتَقَاضَى لَهُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبِيعَهُ وَلَا يَتَقَاضَى. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ يَأْكُلَ الْخِنْزِيرَ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبْتَاعَهَا أَوْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِمْ. قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ هَلْ يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ؟ . قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ يَبِيعُ شَيْئًا وَيَلِي الْمُسْلِمُ الْبَيْعَ كُلَّهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ أَيُسَاقِي الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ بِغَيْبٍ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا. [وَكَالَة الْعَبْدِ وَوَكَالَة الْوَكِيلِ] فِي وَكَالَةِ الْعَبْدِ وَوَكَالَةِ الْوَكِيلِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت عَبْدًا لِرَجُلٍ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورٌ فِي أَنْ يُسْلِمَ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ؟ . قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا غَيْرَهُ؟ . قَالَ: أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ [تَعَدِّي الْوَكِيلِ] فِي تَعَدِّي الْوَكِيلِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يَبِيعَ لِي طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِعَرْضٍ مَنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ وَيُبَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا وَفَاءٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ فَعَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يُحِبَّ الْآمِرُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بِيعَ لَهُ إنْ كَانَ عَرْضَا أَوْ طَعَامًا. قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ . قَالَ: لَا ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |