|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#151
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ452 الى صــ 461 الحلقة (151) رواه الحاكم مطولا وقد أخرجه أبو داود والنسائي مختصرا من حديث معاذ بن هانئ به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ثم قال الحاكم : رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان "قلت" وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات . وقال البخاري في حديثه نظر وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري عن سالم بن سلام عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن عمير عن أبيه فذكره ولم يذكر في الإسناد عبد الحميد بن سنان والله أعلم "حديث آخر في معنى ما تقدم" قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يونس حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا عبد العزيز عن مسلم بن الوليد عن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال "لا أقسم لا أقسم" ثم نزل فقال : "أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة ادخل" قال عبد العزيز : لا أعلمه قال إلا "بسلام" وقال المطلب : سمعت من سأل عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال : نعم "عقوق الوالدين وإشراك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربا" . "حديث آخر في معناه" قال أبو جعفر بن جرير في التفسير : حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا زياد بن مخراق عن طيسلة بن مياس قال : كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر فلقيت ابن عمر فقلت له : إني أصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر قال : ما هي ؟ قلت : أصبت كذا وكذا قال : ليس من الكبائر قلت : وأصبت كذا وكذا قال : ليس من الكبائر قال : أشيء لم يسمه طيسلة ؟ قال : هي تسع وسأعدهن عليك : الإشراك بالله وقتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم ظلما وإلحاد في المسجد الحرام والذي يستسخر وبكاء الوالدين من العقوق . قال زياد وقال طيسلة لما رأى ابن عمر فرقي قال : أتخاف النار أن تدخلها ؟ قلت : نعم قال : وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم قال : أحي والداك ؟ قلت : عندي أمي قال : فوالله لئن أنت ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات "طريق أخرى" قال ابن جرير : حدثنا سليمان بن ثابت الجحدري الواسطي أنا سلمة بن سلام حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي النهدي قال : أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت : أخبرني عن الكبائر ؟ قال : هي تسع قلت : ما هي ؟ قال : الإشراك بالله وقذف المحصنة قال قلت : مثل قتل النفس قال : نعم ورغما وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا "." هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفا وقد رواه علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي قال : أتيت ابن عمر عشية عرفة وهو تحت ظل أراكة وهو يصب الماء على رأسه فسألته عن الكبائر ؟ فقال "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" هن سبع "قال قلت : وما هن قال" الإشراك بالله وقذف المحصنات "قال قلت : قبل الدم قال : نعم ورغما" وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا "." وهكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب عن أيوب بن عتبة اليماني وفيه ضعف والله أعلم . "حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي حدثنا بقية عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان أن أبا رهم السمعي حدثهم عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عبد الله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة - أو دخل الجنة" فسأله رجل ما الكبائر ؟ فقال "الشرك بالله وقتل نفس مسلمة والفرار من الزحف" . ورواه أحمد أيضا والنسائي من غير وجه عن بقية "حديث آخر" روى ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان بن داود اليماني - وهو ضعيف - عن الزهري عن الحافظ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم قال : وكان في الكتاب "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة : إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم" . "حديث آخر فيه ذكر شهادة الزور" قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أنس بن مالك قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال "الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين - وقال - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى قال : الإشراك بالله وقول الزور - أو شهادة الزور" أخرجاه من حديث شعبة به وقد رواه ابن مردويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس بنحوه . "حديث آخر" أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال "الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال - ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت "حديث آخر" فيه ذكر قتل الوالد وهو ثابت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : قلت : يا رسول الله أي الذنب أعظم وفي رواية أكبر ؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت : ثم أي قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قلت ثم أي قال "أن تزاني حليلة جارك" ثم قرأ "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - إلى قوله - إلا من تاب" "حديث آخر" فيه ذكر شرب الخمر . قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب حدثني ابن صخر أن رجلا حدثه عن عمرة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وهو بالحجر بمكة وسأله رجل عن الخمر فقال والله إن عظيما عند الله الشيخ مثلي يكذب في هذا المقام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فسأله ثم رجع فقال : سألته عن الخمر فقال "هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" غريب من هذا الوجه . "طريق أخرى" رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وأناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك فوثبوا إليه حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب خمرا أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتله فاختار شرب الخمر . وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا مجيبا "ما من أحد يشرب خمرا إلا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت أحد في مثانته منها شيء إلا حرم الله عليه الجنة فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية" هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وداود بن صالح هذا هو التمار المدني مولى الأنصار قال الإمام أحمد : لا أرى به بأسا وذكره ابن حبان في الثقات ولم أر أحدا جرحه . "حديث آخر" عن عبد الله بن عمرو وفيه ذكر اليمين الغموس قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قتل النفس - شعبة الشاك - واليمين الغموس" . ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث شعبة وزاد البخاري وشيبان كلاهما عن فراس "حديث آخر في اليمين الغموس" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنا الليث بن سعد حدثنا هشام بن سعيد عن محمد بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة" . وهكذا رواه أحمد في مسنده وعبد بن حميد في تفسيره كلاهما عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث بن سعد به . وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به وقال : حسن غريب وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف اسمه . وقد روي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث . قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي : وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن محمد بن زيد عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه عن عبد الله بن أنيس فزاد عبد الله بن أبي أمامة "قلت" هكذا وقع في تفسير ابن مردويه وصحيح ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا فسح الله في أجله "حديث آخر" عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين . قال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو رفعه سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو قال "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه" قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ؟ قال "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" أخرجه البخاري عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه" قالوا وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم به مرفوعا بنحوه وقال الترمذي صحيح . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" "حديث آخر في ذلك" قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا دحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر عرض الرجل المسلم والسبتان بالسبة" هكذا روي هذا الحديث ![]()
__________________
|
|
#152
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ462 الى صــ 471 الحلقة (152) وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة" وكذا رواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زيد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله "حديث آخر في الجمع بين الصلاتين من غير عذر" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" . وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف عن المعتمر بن سليمان به ثم قال حنش هو أبو علي الرحبي وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره. وروى ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي قال : قرئ علينا كتاب عمر : من الكبائر جمع بين الصلاتين - يعني بغير عذر - والفرار من الزحف والنهبة وهذا إسناد صحيح . والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرا وكذا المغرب والعشاء كالجمع بسبب شرعي فمن تعاطاه بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة فما ظنك بترك الصلاة بالكلية ولهذا روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة" . وفي السنن مرفوعا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وقال "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" وقال "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" "حديث آخر" فيه اليأس من روح الله والأمن من مكر الله . قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئا فدخل عليه رجل فقال : ما الكبائر فقال "الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله عز وجل والأمن من مكر الله وهذا أكبر الكبائر" . وقد رواه البزار عن عبد الله بن إسحاق العطار عن أبي عاصم النبيل عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال "الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله عز وجل" وفي إسناده نظر والأشبه أن يكون موقوفا فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا مطرف عن وبرة بن عبد الرحمن عن أبي الطفيل قال : قال ابن مسعود : أكبر الكبائر الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله . وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق عن وبرة عن أبي الطفيل عن عبد الله به ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل عن ابن مسعود وهو صحيح إليه بلا شك "حديث آخر" فيه سوء الظن بالله قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن إبراهيم بن بندار حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا أبو حذيفة البخاري عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال : أكبر الكبائر سوء الظن بالله عز وجل حديث غريب جدا "حديث آخر" فيه التعرب بعد الهجرة قد تقدم من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن زياد بن أبي حبيب عن محمد بن سهل ابن أبي خيثمة عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "الكبائر سبع ألا تسألوني عنهن ؟ الإشراك بالله وقتل النفس والفرار يوم الزحف وأكل" مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة والتعرب بعد الهجرة "وفي إسناده نظر ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن جرير : حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن سهيل بن أبي خيثمة عن أبيه قال : إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة وعلي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر يقول : يا أيها الناس الكبائر سبع فأصاخ الناس فأعادها ثلاث مرات ثم قال : لم لا تسألوني عنها ؟ قالوا يا أمير المؤمنين ما هي ؟ قال : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم وأكل الربا , والفرار يوم الزحف , والتعرب بعد الهجرة فقلت لأبي يا أبت التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا , قال يا بني وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان ." "حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم حدثنا أبو معاوية يعني سنان عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "ألا إنهن أربع لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا" قال فما أنا بأشح عليهن إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه من حديث منصور بإسناده مثله "حديث آخر" تقدم من رواية عمر بن المغيرة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "الإضرار في الوصية من الكبائر" والصحيح ما رواه غيره عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن أبي حاتم هو صحيح عن ابن عباس من قوله "حديث آخر في ذلك" قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عباد عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا : الشرك بالله وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وقول الزور والغلول والسحر وأكل الربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية" في إسناده ضعف وهو حسن . "ذكر أقوال السلف في ذلك" قد تقدم ما روي عن عمر وعلي في ضمن الأحاديث المذكورة , وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن عون عن الحسن أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا نرى أشياء من كتاب الله عز وجل أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه فلقي عمر رضي الله عنه فقال متى قدمت ؟ فقال : منذ كذا وكذا قال : أبإذن قدمت ؟ قال : فلا أدري كيف رد عليه فقال يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني بمصر فقالوا إنا نرى أشياء في كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك قال : فاجمعهم لي قال فجمعتهم له قال ابن عون أظنه قال في بهو فأخذ أدناهم رجلا فقال أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت القرآن كله ؟ قال نعم قال فهل أحصيته في نفسك ؟ فقال اللهم لا ! قال ولو قال نعم لخصمه . قال فهل أحصيته في بصرك ؟ فهل أحصيته في لفظك ؟ هل أحصيته في أثرك ؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات قال وتلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم" الآية. ثم قال هل علم أهل المدينة أو قال : هل علم أحد بما قدمتم قالوا لا قال لو علموا لوعظت بكم , إسناد صحيح ومتن حسن وإن كان من رواية الحسن عن عمر وفيها انقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا علي بن صالح عن عثمان بن المغيرة عن مالك بن جرير عن علي رضي الله عنه قال : الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة والسحر وعقوق الوالدين وأكل الربا وفراق الجماعة ونكث الصفقة . وتقدم عن ابن مسعود أنه قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله عز وجل . وروى ابن جرير من حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق والأعمش عن إبراهيم عن علقمة كلاهما عن ابن مسعود قال الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومنه حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية ثم تلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" الآية قال ابن حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا يعلى بن عبيدة حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال : أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري ومنع طروق الفحل إلا بجعل . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وفيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل" وذكر تمام الحديث وفي مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا "من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة" . ![]()
__________________
|
|
#153
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ472 الى صــ 481 الحلقة (153) وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : ما أخذ على النساء من الكبائر قال ابن أبي حاتم يعني قوله تعالى "على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن" الآية . وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة قال أتيت أنس بن مالك فكان فيما يحدثنا قال : لم أر مثل الذي أتانا عن ربنا ثم لم يخرج عن كل أهل ومال ثم سكت هنيهة ثم قال : والله لما كلفنا من ذلك أنه تجاوز لنا عما دون الكبائر وتلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" الآية . "أقوال ابن عباس في ذلك" روى ابن جرير من حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه عن طاوس قال ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا : هي سبع فقال : أكثر من سبع وسبع قال فلا أدري كم قالها من مرة . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس قال : قلت لابن عباس ما السبع الكبائر قال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع . ورواه ابن جرير عن ابن حميد عن ليث عن طاوس قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله ما هن قال : هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع وقال عبد الرزاق أنا معمر عن طاوس عن أبيه قال قيل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال هن إلى السبعين أقرب وكذا قال أبو العالية الرياحي رحمه الله وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن قيس عن سعد عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع ؟ قال هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شبل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضيل حدثنا شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار كبيرة وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال نبئت أن ابن عباس كان يقول : كل ما نهى الله عنه كبيرة وقد ذكرت الطرفة قال هي النظرة وقال أيضا حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن معدان عن أبي الوليد قال سألت ابن عباس عن النظرة وقال أيضا حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن معدان عن أبي الوليد قال سألت ابن عباس عن الكبائر قال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة ""أقوال التابعين "" قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها والفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا والبهتان قال ويقولون أعرابية بعد هجرة قال ابن عون فقلت لمحمد فالسحر ؟ قال إن البهتان يجمع شرا كثيرا وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير قال الكبائر سبع ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله الإشراك بالله منهن "ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح" الآية "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا" الآية "" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذين يتخبطه الشيطان من المس "و" الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات "والفرار من الزحف" يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا "الآية والتعرب بعد الهجرة" إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى "وقتل المؤمن" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها "الآية وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضا في حديث أبي إسحاق عن عبيد بن عمير بنحوه" وقال ابن جرير : حدثنا المثنى حدثنا أبو حذيفة , حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح عن عطاء يعني ابن أبي رباح قال الكبائر سبع قتل النفس , وأكل مال اليتيم , وأكل الربا , ورمي المحصنة وشهادة الزور , وعقوق الوالدين , والفرار من الزحف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة , حدثنا جرير عن مغيرة قال : كان يقال شتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الكبائر قلت وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة وهو رواية عن مالك بن أنس رحمه الله وقال محمد بن سيرين : ما أظن أحدا يبغض أبا بكر وعمر وهو يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا يونس أنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش قال زيد بن أسلم في قول الله عز وجل "إن تجتبوا كبائر ما تنهون عنه" من الكبائر : الشرك بالله والكفر بآيات الله ورسوله , والسحر , وقتل الأولاد , ومن ادعى لله ولدا أو صاحبة - ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل وأما كل ذنب يصلح معه دين ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات قال ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ , حدثنا يزيد حدثنا سعيد : عن قتادة "إن" تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه "الآية إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" اجتنبوا الكبائر , وسددوا , وأبشروا "وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعا" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردا به من هذا الوجه عن عباس العنبري عن عبد الرزاق ثم قال هذا حديث حسن صحيح ." وفي الصحيح شاهد لمعناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الشفاعة "أترونها للمؤمنين المتقين ؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوثين" . وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل هي ما عليه حد في الشرع ومنهم من قال هي ما عليه وعيد مخصوص من الكتاب والسنة وقيل غير ذلك . قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه الشرح الكبير الشهير في كتاب الشهادات منه ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة للحد "والثاني" أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد لهم وإلى الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر "والثالث" قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة "والرابع" ذكر القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه وكل معصية توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب في الشهادة والرواية واليمين هذا ما ذكره على سبيل الضبط ثم قال وفصل القاضي الروياني فقال الكبائر سبع : قتل النفس بغير الحق والزنا واللواطة وشرب الخمر والسرقة وأخذ المال غصبا والقذف وزاد في الشامل على السبع المذكورة شهادة الزور وأضاف إليها صاحب العدة أكل الربا والإفطار في رمضان بلا عذر واليمين الفاجرة وقطع الرحم وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم والخيانة في الكيل والوزن وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عن وقتها بلا عذر وضرب المسلم بلا حق والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا , وسب أصحابه وكتمان الشهادة بلا عذر وأخذ الرشوة والقيادة بين الرجال والنساء والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن بعد تعلمه وإحراق الحيوان بالنار وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله ويقال الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن ومما يعد من الكبائر : الظهار وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة . ثم قال الرافعي وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال قلت : وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوا من سبعين كبيرة وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباس وغيره وتتبع ذلك اجتمع منه شيء كثير وإذا قال كل ما نهى الله عنه فكثير جدا والله أعلم . انتهى بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث ![]()
__________________
|
|
#154
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ5 الى صــ 17 الحلقة (154) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث فأنزل الله "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : قلت يا رسول الله فذكره وقال غريب ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن أم سلمة قالت يا رسول الله فذكره ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم سلمة يا رسول الله : لا نقاتل فنستشهد ولا نقطع الميراث فنزلت الآية ثم أنزل الله "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى" الآية . ثم قال ابن أبي حاتم وكذا روى سفيان بن عيينة يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله . وروي عن مقاتل بن حيان وخصيف نحو ذلك وروى ابن جرير من حديث ابن جرير عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة قال نزلت هذه الآية في قول النساء ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله عز وجل وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن فعلت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله هذه الآية "ولا تتمنوا" الآية. فإنه عدل مني وأنا صنعته وقال السدي في الآية إن رجالا قالوا إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان وقالت النساء إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك ولكن قال لهم سلوني من فضلي قال ليس بعرض الدنيا . وقد روي عن قتادة نحو ذلك . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : ولا يتمنى الرجل فيقول ليت لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن يسأل الله من فضله . وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء" فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية . وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية لحديث أم سلمة وابن عباس , وهكذا قال عطاء بن أبي رباح نزلت في النهي عن تمني ما لفلان وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون رواه ابن جرير ثم قال "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" أي كل له جزاء على عمله بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر , هذا قول ابن جرير وقيل المراد بذلك في الميراث أي كل يرث بحسبه . رواه الترمذي عن ابن عباس ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال اسألوا الله من فضله لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض فإن هذا أمر محتوم أي إن التمني لا يجدي شيئا ولكن سلوني من فضلي أعطكم فإني كريم وهاب. وقد روى الترمذي وابن مردويه من حديث حماد بن واقد سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج" . ثم قال الترمذي كذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ رواه ابن مردويه من حديث وكيع عن إسرائيل ثم رواه من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن أحب عباد الله إلى الله الذي يحب الفرج" ثم قال "إن الله كان بكل شيء عليما" أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها وبمن يستحق الفقر فيفقره وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه ولهذا قال "إن الله كان بكل شيء عليما" . ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله "ولكل جعلنا موالي" أي ورثة وعن ابن عباس في رواية أي عصبة قال ابن جرير والعرب تسمي ابن العم مولى كما قال الفضل بن عباس . مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا قال ويعني بقوله مما ترك الوالدان والأقربون من تركة والديه وأقربيه من الميراث فتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له وقوله تعالى "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينسوا بعد نزول هذه الآية معاقدة . قال البخاري حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أمامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولكل جعلنا موالي قال ورثة" والذين عقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له ثم قال البخاري سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس عن طلحة ." قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "والذين عقدت أيمانكم" الآية قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحم بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون نسخت ثم قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول وترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل حلف في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام" فلا يزيده الإسلام إلا شدة ولا عقد ولا حلف في الإسلام "فنسختها هذه الآية وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله , ثم قال وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن وابن المسيب وأبي صالح وسليمان بن يسار والشعبي وعكرمة والسدي والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا هم الحلفاء ." وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال ورفعه قال : "ما كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا حدة وشدة" وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم , وحدثنا أبو كريب حدثنا مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن يونس عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا حلف في الإسلام وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وما يسرني أن لي حمر النعم وإني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة" هذا لفظ ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي فما أحب أن لي حمر النعم وأنا أنكثه" قال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة" قال "ولا حلف في الإسلام" . وقد ألف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار وهكذا رواه الإمام أحمد عن بشر بن المفضل عن عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري بتمامه وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرني مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى عن الحلف قال فقال "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام" . وهكذا رواه أحمد عن هشيم وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان حدثه عن جدته عن أم سلمة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "لا حلف في الإسلام وما كلن من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة (وحدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن اسحاق عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جدته أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :" لا حلف في الإسلام وما كلن من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن اسحاق عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده لما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم بمكة عام الفتح قام خطيبا في الناس فقال "يا أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ولا حلف في الإسلام" ثم رواه من حديث حسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله , ورواه أبو داود عن عثمان عن محمد بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم عن زكريا وهو ابن أبي زائدة بإسناده مثله ورواه ابن جرير من حديث محمد بن بشر به . ورواه النسائي من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به . وقال الإمام أحمد حدثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام" وكذا رواه شعبة عن مغيرة وهو ابن مقسم عن أبيه به وقال محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين قال كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد وكان يتيما في حجر أبي بكر فقرأت عليها "والذين عاقدت أيمانكم" فقالت لا ولكن "والذين عقدت أيمانكم" قالت إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه رواه ابن أبي حاتم , وهذا قول غريب والصحيح الأول وأن هذا كان في ابتداء ![]()
__________________
|
|
#155
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ18 الى صــ 29 الحلقة (155) الإسلام يتوارثون بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا قبل ذلك وتقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة , وهذا نص في الرد على ما ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن حنبل , والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال تعالى "ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون" أي ورثه من قراباته من أبويه وأقربيه وهم يرثونه دون سائر الناس كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" أي اقسموا الميراث على أصحاب الفرائض الذين ذكرهم الله في آيتي الفرائض فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة وقوله "والذين عقدت أيمانكم" أي قبل نزول هذه الآية "فآتوهم نصيبهم" أي من الميراث فأيما حلف عقد بعد ذلك فلا تأثير له وقد قيل إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل وحكم الحلف الماضي أيضا فلا توارث به كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فآتوهم نصيبهم قال من النصرة والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الميراث ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا روي عن مجاهد وأبي مالك نحو ذلك , وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "والذين عاقدت أيمانكم" قال كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لهم بوصية فهي لهم جائزة من ثلث المال وهذا هو المعروف وهكذا نص غير واحد من السلف أنها منسوخة بقوله" وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا "وقال سعيد بن جبير فآتوهم نصيبهم أي من الميراث قال وعاقد أبو بكر مولى فورثه ." رواه ابن جرير وقال الزهري عن ابن المسيب نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم يورثونهم فأنزل الله فيهم فجعل لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة وأبى الله أن يكون للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم , ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية رواه ابن جرير وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله فآتوهم نصيبهم أي من النصرة والنصيحة والمعونة لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث حتى تكون الآية منسوخة ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط فهي محكمة لا منسوخة , وهذا الذي قاله فيه نظر فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة ومنه ما كان على الإرث كما حكاه غير واحد من السلف وكما قال ابن عباس : كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه حتى نسخ ذلك , فكيف يقول إن هذه الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم . الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا يقول تعالى "الرجال قوامون على النساء" أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت "بما فضل الله بعضهم على بعض" أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك "" وبما أنفقوا من أموالهم "أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى" وللرجال عليهن درجة "الآية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرجال قوامون على النساء يعني أمراء عليهن أي تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله." وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك وقال الحسن البصري : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "القصاص" فأنزل الله عز وجل : الرجال قوامون على النساء "الآية ." فرجعت بغير قصاص ورواه ابن جريج وابن أبي حاتم من طرق عنه وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي أورد ذلك كله ابن جرير وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال حدثنا أحمد بن علي النسائي حدثنا محمد بن هبة الله الهاشمي حدثنا محمد بن محمد الأشعث حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة له فقالت يا رسول الله إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري وإنه ضربها فأثر في وجهها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس له ذلك" فأنزل الله تعالى "الرجال قوامون على النساء" أي في الأدب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أردت أمرا وأراد الله غيره" وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي أورد ذلك كله ابن جرير , وقال الشعبي في هذه الآية الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قال الصداق الذي أعطاها ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها ولو قذفته جلدت وقوله تعالى فالصالحات أي من النساء "قانتات" قال ابن عباس وغير واحد يعني مطيعات لأزواجهن حافظات للغيب قال السدي وغيره أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله وقوله "بما حفظ الله" أي المحفوظ من حفظه الله قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا أبو معشر حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير النساء" امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك "ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية" الرجال قوامون على النساء "إلى آخرها ورواه ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري به مثله سواء وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر أن ابن قارظ أخبره أن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت "تفرد به أحمد من طريق عبد الله بن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف , وقوله تعالى" واللاتي تخافون نشوزهن "أي والنساء اللاتي تتخوفون أن" ينشزن على أزواجهن والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه المبغضة له فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت" المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها "." وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح" رواه مسلم ولفظه "إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح" ولهذا قال تعالى "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن" وقوله "واهجروهن في المضاجع" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره وكذا قال غير واحد وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس في رواية ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها وقال علي بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس : يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها وذلك عليها شديد وقال مجاهد والشعبي وإبراهيم ومحمد بن كعب ومقسم وقتادة : الهجر هو أن لا يضاجعها وقد قال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي مرة الرقاشي عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع" قال حماد يعني النكاح وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه قال "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" وقوله واضربوهن أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع "واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وكذا قال ابن عباس وغير واحد ضربا غير مبرح قال الحسن البصري يعني غير مؤثر قال الفقهاء هو أن لا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا , وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يهجرها في المضجع فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح ولا تكسر لها عظما فإن أقبلت وإلا قد أحل الله لك منها الفدية . وقال سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تضربوا إماء الله" فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرت النساء على أزواجهن فرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وقال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود يعني أبا داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن عبد الرحمن السلمي عن الأشعث بن قيس قال ضفت عمر رضي الله عنه فتناول امرأته فضربها فقال يا أشعث احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته ولا تنم إلا على وتر ونسي الثالثة وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن داود الأودي به وقوله تعالى "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" أي إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك وليس له ضربها ولا هجرانها , وقوله إن الله كان عليا كبيرا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن . وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ذكر الحال الأول وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة . ثم ذكر الحال الثاني وهو إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" وقال الفقهاء إذا وقع الشقاق بين الزوجين أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتشوف الشارع إلى التوفيق. ولهذا قال تعالى "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله عز وجل أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي لم يرض ولا يرث الكاره الراضي . ![]()
__________________
|
|
#156
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ30 الى صــ 42 الحلقة (156) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال بعثت أنا ومعاوية حكمين قال معمر بلغني أن عثمان بعثهما وقال لهما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا وقال أنبأنا ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت : تصير إلي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فضحك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما فقال معاوية ما كنت لأفرق بين شخصين من بني عبد مناف فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي وقال الزوج أما الفرقة فلا فقال علي كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك. رواه ابن أبي حاتم ورواه ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي مثله ورواه من وجه آخر عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به وقد أجمع العلماء على أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة حتى قال إبراهيم النخعي إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا وهو رواية عن مالك وقال الحسن البصري الحكمان يحكمان في الجمع لا في التفرقة وكذا قال قتادة وزيد بن أسلم وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود ومأخذهم قوله تعالى "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" ولم يذكر التفريق , وأما إذا كانا وكيلين من جهة الحاكم فيحكمان وإن لم يرض الزوجان أو هما وكيلان من جهة الزوجين على قولين والجمهور على الأول لقوله تعالى "فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" فسماهما حكمين ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية والجديد من مذهب الشافعي وهو قول أبي حنيفة. وأصحابه الثاني منهما قول علي رضي الله عنه للزوج حين قال أما الفرقة فلا فقال كذبت حتى تقر بما أقرت به قالوا فلو كانا حكمين لما افتقر إلى إقرار الزوج والله أعلم . قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر وأجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول الآخر وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها أيضا من غير توكيل . واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل "أتدري ما حق الله على العباد ؟" قال الله ورسوله أعلم قال "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم" ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود , وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين كقوله "أن اشكر لي ولوالديك" وكقوله "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" "ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث" الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة "ثم قال تعالى" واليتامى "وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم ثم قال" والمساكين "وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة وقوله والجار ذي القربى والجار الجنب" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله "والجار ذي القربى" يعني الجار المسلم والجار الجنب "يعني اليهودي والنصراني رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود والجار ذي القربى" يعني المرأة وقال مجاهد أيضا في قوله "والجار الجنب يعني الرفيق في السفر وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار فلنذكر منها ما تيسر والله المستعان ." "الحديث الأول" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع محمدا يحدث عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أخرجاه في الصحيحين من حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر به . "الحديث الثاني" قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" "." وروى أبو داود والترمذي نحوه من حديث سفيان بن عيينة عن بشير أبي إسماعيل زاد الترمذي وداود بن شابور كلاهما عن مجاهد به ثم قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وقد روي عن مجاهد وعائشة وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "" الحديث الثالث "قال أحمد أيضا حدثنا عبد الله بن يزيد أخبرنا حيوة أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الجيلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره "ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به وقال حسن غريب ." "الحديث الرابع" قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يشبع الرجل دون جاره" تفرد به أحمد . "الحديث الخامس" قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري سمعت أبا ظبية الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "ما تقولون في الزنا" قالوا حرام حرمه الله ورسوله وهو حرام إلى يوم القيامة فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بحليلة جاره" قال "ما تقولون في السرقة" قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة قال "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره" تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت ثم أي ؟ قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قلت ثم أي ؟ قال "أن تزاني حليلة جارك" . "الحديث السادس" قال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا هشام عن حفصة عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه فظننت أن لهما حاجة قال الأنصاري لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أنثني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول القيام فلما انصرف قلت يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام قال "وقد رأيته" قلت نعم قال "أتدري من هو ؟" قلت لا قال "ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ثم قال "أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام" "الحديث السابع" قال عبد بن حميد في مسنده حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا ابن بكر يعني المدني عن جابر بن عبد الله قال : جاء رجل من العوالي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام يصليان حيث يصلى على الجنائز فلما انصرف قال الرجل يا رسول الله من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك ؟ قال "وقد رأيته ؟" قال نعم قال "لقد رأيت خيرا كثيرا هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت أنه سيورثه" تفرد به من هذا الوجه وهو شاهد للذي قبله . "الحديث الثامن" وقال أبو بكر البزار حدثنا عبيد الله بن محمد أبو الربيع المحاربي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني عبد الرحمن بن الفضل عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا ." فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار. وأما الجار الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار . وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم "قال البزار لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الفضل إلا ابن أبي فديك ." "الحديث التاسع" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال "إلى أقربها منك بابا" ورواه البخاري من حديث شعبة به . "الحديث العاشر" روى الطبراني وأبو نعيم عن عبد الرحمن فزاد قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه فقال "ما يحملكم على ذلك" قالوا حب الله ورسوله قال "من سره أن يحب الله ورسوله فليصدق الحديث إذا حدث وليؤد الأمانة إذا اؤتمن" "الحديث الحادي عشر" قال أحمد حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أول خصمين يوم القيامة جاران" الحديث وقوله تعالى "والصاحب بالجنب" قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة .
__________________
|
|
#157
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ43 الى صــ 52 الحلقة (157) وقال ابن أبي حاتم وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك وقال ابن عباس وجماعة : هو الضعيف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة هو الرفيق في السفر وقال سعيد بن جبير هو الرفيق الصالح وقال زيد بن أسلم هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر . وأما ابن السبيل فعن ابن عباس وجماعة هو الضيف وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك ومقاتل هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر وهذا أظهر وإن كان مراد القائل بالضيف المار في الطريق فهما سواء وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة وبالله الثقة وعليه التكلان . وقوله تعالى "وما ملكت أيمانكم" وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية حدثنا جبير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معديكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقه" ورواه النسائي من حديث بقية وإسناده صحيح ولله الحمد . وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال لا : قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كفى المرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم" رواه مسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" . رواه مسلم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه" أخرجاه ولفظه للبخاري ولمسلم "فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده أكلة أو أكلتين" وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" أخرجاه . وقوله تعالى "إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا أي مختالا في نفسه معجبا متكبرا فخورا" على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير وعند الناس بغيض قال مجاهد في قوله إن الله لا يحب من كان مختالا يعني متكبرا فخورا يعني بعد ما أعطي وهو لا يشكر الله تعالى يعني يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه وهو قليل الشكر على ذلك وقال ابن جرير حدثني القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا وتلا وما ملكت أيمانكم الآية ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا وتلا "وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا" وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور وقال حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة قال : أجل فلا إخالك أكذب على خليلي ثلاثا ؟ قلت من الثلاثة الذين يبغض الله ؟ قال المختال الفخور أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ الآية إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا" وحدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن أبي تميمة عن رجل من بني الهجيم قال : قلت يا رسول الله أوصني قال : "إياك إسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة والله لا يحب المخيلة" . الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا يقول تعالى "ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم من الأرقاء ولا يدفعون حق الله فيها ويأمرون الناس بالبخل أيضا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأي داء أدوأ من البخل "." وقال "إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" . وقوله تعالى "ويكتمون ما آتاهم الله من فضله" فالبخيل جحود لنعمة الله ولا تظهر عليه ولا تبين لا في مأكله ولا في ملبسه ولا في إعطائه وبذله كما قال تعالى "إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد" أي بحاله وشمائله "وإنه لحب الخير لشديد" وقال ههنا ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ولهذا توعدهم بقوله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والكفر هو الستر والتغطية فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعمة الله عليه. وفي الحديث "إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه" "وفي الدعاء النبوي" واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا "وقد حمل بعض السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتمانهم ذلك ولهذا قال تعالى" وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا "رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس وقاله مجاهد وغير واحد ." ولا شك أن الآية محتملة لذلك والظاهر أن السياق في البخل بالمال وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى فإن السياق في الإنفاق على الأقارب والضعفاء وكذلك الآية التي بعدها. والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا وهي قوله "الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس" فإنه ذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم ولا يريدون بذلك وجه الله وفي حديث "الثلاثة الذين هم أول من تسجر بهم النار وهم العالم والغازي والمنفق والمراءون بأعمالهم يقول صاحب المال ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك فيقول الله كذبت إنما أردت أن يقال جواد فقد قيل" أي فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك . وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم "إن أباك أراد أمرا فبلغه" وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن عبد الله بن جدعان هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه ؟ فقال : لا : إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين "ولهذا قال تعالى" ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "الآية أي إنما حملهم صنيعهم هذا القبيح وعدو لهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطان فإنه سول لهم وأملى لهم وقارنهم فحسن لهم القبائح ولهذا قال تعالى" ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا "ولهذا قال الشاعر :" عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي . وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ثم قال تعالى "وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله" الآية . أي وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطريق الحميدة وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله رجاء موعوده في الدار الآخرة لمن يحسن عمله وأنفقوا مما رزقهم الله "في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها وقوله" وكان الله بهم عليما "أي وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه لعلم صالح يرضى به عنه وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة عياذا بالله من ذلك ." إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40) إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما يقول تعالى "مخبرا أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة خردل" ولا مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له "إن كانت حسنة كما قال تعالى" ونضع الموازين القسط "الآية وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال" يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله الآية . وقال تعالى "يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" وفي الصحيحين من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل وفيه "فيقول الله عز وجل ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار" وفي لفظ "أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار" فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقول أبو سعيد اقرءوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة الآية . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان قال : قال عبد الله بن مسعود يؤتى بالعبد أو الأمة يوم القيامة فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين هذا فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" فيغفر الله من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب للناس فيقول ائتوا إلى الناس حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم فيقول خذوا من أعماله الصالحة فأعطوها كل ذي حق حقه بقدر مظلمته فإن كان وليا لله ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ علينا "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها" ![]()
__________________
|
|
#158
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ53 الى صــ 62 الحلقة (158) وإن كان عبدا شقيا قال الملك رب فنيت حسناته وبقي طالبون كثير فيقول خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثتا أبو نعيم حدثنا فضيل يعني ابن مرزوق عن عطية العوفي حدثني عبد الله بن عمر قال نزلت هذه الآية في الأعراب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال رجل فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ؟ قال ما هو أفضل من ذلك إن الله لا يظلم مثقال ذرة إن تك حسنة يضاعفها "ويؤت من لدنه أجرا عظيما" وحدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله "وإن تك حسنة يضاعفها" فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة ولا يخرج من النار أبدا وقد يستدل له بالحديث الصحيح أن العباس قال : يا رسول الله إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشيء ؟ قال : "نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" . وقد يكون هذا خاصا بأبي طالب من دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا عمران حدثنا قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة" وقال أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله "ويؤت من لدنه أجرا عظيما" يعني الجنة نسأل الله الجنة. وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال بلغني عن أبي هريرة أنه قال : بلغني أن الله تعالى يعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة قال فقضي أني انطلقت حاجا أو معتمرا فلقيته فقلت بلغني عنك حديث أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يجزى العبد بالحسنة ألف ألف حسنة" فقلت ويحكم ما أحد أكثر مني مجالسة لأبي هريرة وما سمعت هذا الحديث منه فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج في طلب هذا الحديث فلقيته فقلت يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرونه عنك قال ما هو ؟ قلت : زعموا أنك تقول : إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ويقول وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل والذي نفسي بيده لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" قال وهذا حديث غريب وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير , ورواه أحمد أيضا فقال حدثنا يزيد , حدثنا مبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن أبي عثمان النهدي قال أتيت أبا هريرة فقلت له بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة قال وما أعجبك من ذلك فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" . ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا أبو خلاد وسليمان بن خلاد المؤدب حدثنا محمد الرفاعي عن زياد بن الجصاص عن أبي عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة فقدم قبلي حاجا وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة فقلت ويحكم ما كان أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة وما سمعت منه هذا الحديث فهممت أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا - الحديث - ورواه ابن أبي حاتم من طريق أخرى فقال حدثنا بشر بن مسلم حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الذهبي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان قال قلت يا أبا هريرة سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله يجزي الحسنة ألف ألف حسنة "فقال أبو هريرة والله بلى سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة "ثم تلا هذه الآية" وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل "." فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقوله تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى "وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء" الآية . وقال تعالى "ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم" الآية . وقال البخاري حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرأ علي" فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال "نعم إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فقال "حسبك الآن" فإذا عيناه تذرفان . ورواه هو ومسلم أيضا من حديث الأعمش به وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود فهو مقطوع به عنه . ورواه أحمد من طريق أبي حيان وأبي رزين عنه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري عن أبيه قال وكان أبي ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ حتى أتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب لحياه وجنباه فقال يا رب هذا شهدت على من أنا بين أظهرهم فكيف بمن لم أره. ال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله الزهري حدثنا سفيان عن المسعودي عن جعفر بن عمرو بن حرب عن أبيه عن عبد الله هو ابن مسعود في هذه الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "شهيد عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم" . وأما ما ذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة حيث قال : باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته قال أنا ابن المبارك أنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس من يوم إلا يعرض فيه على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم يقول الله تعالى "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" فإنه أثر وفيه انقطاع فإن فيه رجلا مبهما لم يسم وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده قد تقدم أن الأعمال تعرض على الله كل يوم إثنين وخميس وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة قال ولا تعارض فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم ويوم الجمعة مع الأنبياء عليه وعليهم أفضل والسلام . وقوله تعالى "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" أي انشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ كقوله يوم ينظر المرء ما قدمت يداه الآية . وقوله "ولا يكتمون الله حديثا" إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا . وقال ابن جرير حدثنا حاكم حدثنا عمرو عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له سمعت الله عز وجل يقول يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وقال في الآية الأخرى "ولا يكتمون الله حديثا" فقال ابن العباس أما قوله "والله ربنا ما كنا مشركين" فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا تعالوا فلنجحد فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أشياء تختلف علي في القرآن قال ما هو أشك في القرآن قال ليس هو بالشك ولكن اختلاف , قال فهات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله يقول "ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين" وقال "ولا يكتمون الله حديثا" فقد كتموا . فقال ابن عباس أما قوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فإنهم لما وا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ولا يغفر شركا جحد المشركون فقالوا "والله ربنا ما كنا مشركين" رجاء أن يغفر لهم فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك "يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" . يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقال جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال يا ابن عباس قول الله تعالى "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال له ابن عباس إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألقي على ابن عباس متشابه القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في بقيع واحد فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده فيقولون تعالوا نجحد فيسألهم فيقولون "والله ربنا ما كنا مشركين" قال فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم وتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين . فعند ذلك يتمنون لو أن الأرض سويت بهم "ولا يكتمون الله حديثا" رواه ابن جرير . يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول وعن قربان محالها التي هي المساجد للجنب إلا أن يكون مجتازا من باب إلى باب من غير مكث , وقد كان هذا قبل تحريم الخمر كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى "يسألونك عن الخمر والميسر" الآية . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات حتى نزلت "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون فقال عمر : انتهينا انتهينا . وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمر بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر فذكر الحديث وفيه : فنزلت الآية التي في النساء "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران لفظ أبي داود. وذكر ابن أبي شيبة في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة أخبرني سماك بن حرب قال : سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال : نزلت في أربع آيات صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار فأكلنا وشربنا حتى سكرنا ثم افتخرنا فرفع رجل لحي بعير فغرز بها أنف سعد فكان سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر فنزلت "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" الآية والحديث بطوله عند مسلم من رواية شعبة ورواه أهل السنن إلا ابن ماجه من طرق عن سماك به "سبب آخر" قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي حدثنا أبو جعفر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموا فلانا قال فقرأ : قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" هكذا رواه ابن أبي حاتم وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرحمن الدشتكي به وقال حسن صحيح. وقد رواه ابن جرير عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ "قل يا أيها الكافرون" فخلط فيها فنزلت "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" كذا رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري به ورواه ابن جرير أيضا عن ابن حميد عن جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كان علي في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عبد الرحمن بن عوف فطعموا فأتاهم بخمر فشربوا منها , وذلك قبل أن يحرم الخمر فحضرت الصلاة فقدموا عليا فقرأ بهم "قل يا أيها الكافرون" فلم يقرأها كما ينبغي فأنزل الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" ثم قال حدثني المثنى حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن حبيب وهو أبو عبد الرحمن السلمي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم المغرب فقرأ "قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون "وقال العوفي عن ابن عباس في الآية ." رواه ابن ير قال : وكذا قال أبو رزين ومجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ثم نسخ بتحريم الخمر . ![]()
__________________
|
|
#159
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ63 الى صــ 72 الحلقة (159) وقال الضحاك في الآية لم يعن بها سكر الخمر وإنما عنى بها سكر النوم رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ثم قال ابن جرير والصواب أن المراد سكر الشراب قال ولم يتوجه النهي إلى السكران الذي لا يفهم الخطاب لأن ذاك في حكم المجنون وإنما خوطب بالنهي الثمل الذي يفهم التكليف , وهذا حاصل ما قاله وقد ذكره غير واحد من الأصوليين وهو أن الخطاب يتوجه إلى من يفهم الكلام دون السكران الذي لا يدري ما يقال له فإن الفهم شرط التكليف , وقد يحتمل أن يكون المراد التعريض بالنهي عن السكر بالكلية لكونهم مأمورين بالصلاة في الخمسة الأوقات من الليل والنهار فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائما والله أعلم . وعلى هذا فيكون كقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإسلام والمداومة على الطاعة لأجل ذلك وقوله "حتى تعلموا ما تقولون" هذا أحسن ما يقال في حد السكران إنه الذي لا يدري ما يقول فإن المخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها وقد قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول" انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم فرواه هو والنسائي من حديث أيوب وفي بعض ألفاظ الحديث "فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" وقوله "ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا" قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن الدشتكي أخبرنا أبو جعفر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس في قوله "ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا" قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن شهاب وقتادة نحو ذلك وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن قول الله عز وجل "ولا جنبا إلا عابري سبيل" إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم فيردون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل الله "ولا جنبا إلا عابري سبيل" شهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب رحمه الله ما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" وهذا قاله في آخر حياته صلى الله عليه وسلم علما منه أن أبا بكر رضي الله عنه سيلي الأمر بعده ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين فأمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه رضي الله عنه ومن روى إلا باب علي كما وقع في بعض السنن فهو خطأ والصواب ما ثبت في الصحيح . ومن هذه الآية احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء أيضا في معناه إلا أن بعضهم قال يحرم مرورهما لاحتمال التلويث ومنهم قال إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا. وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ناوليني الخمرة من المسجد" فقلت إني حائض فقال "إن حيضتك ليست في يدك" وله عن أبي هريرة مثله وفيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد والنفساء في معناها والله أعلم . وروى أبو داود من حديث أفلت بن خليفة العامري عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إني لا أحل المسجد لحائض ولا" جنب قال أبو مسلم الخطابي : ضعف هذا الحديث جماعة وقالوا أفلت مجهول لكن رواه ابن ماجه من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم به قال أبو زرعة الرازي ول جسرة عن أم سلمة والصحيح جسرة عن عائشة فأما ما رواه أبو عيسى الترمذي من حديث سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" فإنه حديث ضعيف لا يثبت فإن سالما هذا متروك وشيخه عطية ضعيف والله أعلم . ديث آخر "في معنى الآية قال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا عبد الله بن موسى أخبرني إسحاق بن أبي ليلى عن المنهال عن زر بن حبيش عن علي" ولا جنبا إلا عابري سبيل "قال لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيصلي حتى يجد الماء , ثم رواه من وجه آخر عن المنهال بن عمرو عن زر عن علي بن أبي طالب فذكره قال وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وسعيد بن جبير والضحاك نحو ذلك ." وقد روى ابن جرير من حديث وكيع عن ابن أبي ليلى عن عباد بن د الله أو عن زر بن حبيش عن علي فذكره ورواه من طريق العوفي وأبي مجلز عن ابن عباس فذكره ورواه عن سعيد بن جبير وعن مجاهد والحسن بن مسلم والحكم بن عتبة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن مثل ذلك وروي عن طريق ابن جرير عن عبد الله بن كثير قال كنا نسمع أنه في السفر . ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه أحمد وأهل السنن من حديث أبي قلابة عن عمر بن نجدان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك فإن ذلك خير لك" ثم قال ابن جرير بعد حكايته القولين والأولى قول من قال "ولا جنبا إلا عابري سبيل أي إلا مجتازي طريق فيه وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر إلى آخره فكان معلوما بذلك أن قوله" ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا "لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله." وإن كنتم مرضى أو على سفر معنى مفهوم وقد مضى حكم ذكره قبل ذلك فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها" أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل قال والعابر السبيل المجتاز مرا وقطعا يقال منه عبرت بهذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا ومنه يقال عبر فلان النهر إذا قطعه وجاوزه , ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار هي عبر الأسفار لقوتها على قطع الأسفار ذا الذي نصره هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضا والله أعلم . وقوله "حتى تغتسلوا" دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل أو يتيمم إن عدم الماء أو لم يقدر على استعماله بطريقة وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد لما روى هو وسعيد بن منصور في سننه بسند صحيح : أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك . قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم والله أعلم . وقوله "وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" أما المرض المبيح للتيمم فهو الذي يخاف معه من استعمال الماء فوات عضو أو شينه أو تطويل البرء , ومن العلماء من جوز التيمم بمجرد المرض لعموم الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل حدثنا قيس عن حفص عن مجاهد في قوله "وإن كنتم مرضى" قال نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم فيناوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله هذه الآية هذا مرسل والسفر معروف ولا فرق فيه بين الطويل والقصير له "أو جاء أحد منكم من الغائط" الغائط هو المكان المطمئن من الأرض كنى بذلك عن التغوط وهو الحدث الأصغر وأما قوله "أو لامستم النساء" فقرئ لمستم ولامستم واختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين "أحدهما" أن ذلك كناية عن الجماع لقوله "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "أو لمستم النساء" قال : الجماع . وروي عن علي وأبي بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني حميد بن مسعدة وحدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي ليس الجماع وقال ناس من العرب اللمس الجماع قال فلقيت ابن عباس فقلت له إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس فقالت الموالي ليس بالجماع وقالت العرب الجماع قال : فمن أي الفريقين كنت ؟ قلت كنت من الموالي قال غلب فريق الموالي . إن اللمس والمس والمباشرة الجماع ولكن الله يكني ما شاء بما شاء . ثم رواه عن ابن بشار عن غندر عن شعبة به نحوه ثم رواه من غير وجه عن سعيد بن جبير نحوه ومثله حدثني يعقوب حدثنا هشيم قال أبو بشر أخبرنا سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : اللمس والمس والمباشرة الجماع ولكن الله يكني بما شاء . حدثنا عبد الحميد بن بيان أنبأنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس قال : الملامسة الجماع ولكن الله كريم يكني بما يشاء . ![]()
__________________
|
|
#160
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ73 الى صــ 82 الحلقة (160) وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم رواه ابن جرير عن بعض من حكاه ابن أبي حاتم عنهم ثم قال ابن جرير وقال آخرون عنى الله تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الإنسان وأوجب الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه , ثم قال حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله بن مسعود قال : اللمس ما دون الجماع وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود مثله وروي من حديث الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : القبلة من المس وفيها الوضوء . وروى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال يتوضأ الرجل من المباشرة ومن اللمس بيده ومن القبلة وكان يقول في هذه الآية "أو لامستم النساء" هو قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة ويرى فيها الوضوء ويقول هي من اللماس. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا من طريق شعبة عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال : اللمس ما دون الجماع ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر وعبيدة وأبي عثمان النهدي وأبي عبيدة يعني ابن عبد الله بن مسعود وعامر الشعبي وثابت بن الحجاج وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم نحو ذلك "قلت" وروى مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يقول : قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء . وى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه عن عمر بن الخطاب نحو ذلك ولكن روينا عنه من وجه آخر أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ فالرواية عنه مختلفة فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب والله أعلم . والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل قال ناصروه قد قرئ في هذه الآية لامستم ولمستم واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد قال تعالى "ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه" ديهم "أي جسوه وقال صلى الله عليه وسلم لما عز حين أقر بالزنا يعرض له بالرجوع عن الإقرار" لعلك قبلت أو لمست "." وفي الحديث الصحيح "واليد زناها اللمس" وقالت عائشة رضي الله عنها : قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس. نه ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة وهو يرجع إلى الجس باليد على كلا التفسيرين قالوا : ويطلق في اللغة على الجس باليد كما يطلق على الجماع قال الشاعر : ولمست كفي كفه أطلب الغنى واستأنسوا أيضا بالحديث الذي رواه أحمد حدثنا عبد الله بن مهدي و سعيد قالا : حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير قال أبو سعيد : حدثنا عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال : يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها وليس يأتي الرجل من امرأته شيء إلا أتاه منها غير أنه لم يجامعها . قال : فأنزل الله عز وجل هذه الآية "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل" قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "توضأ ثم صل" قال معاذ : فقلت يا رسول الله أله خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال "بل للمؤمنين عامة" ورواه الترمذي من حديث زائدة به وقال ليس بمتصل . ورواه النسائي من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قالوا : فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها . وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ فإنه لم يلقه ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة المكتوبة كما تقدم في حديث الصديق "ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له" الحديث وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله "ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" الآية ثم قال ابن جرير وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال عنى الله بقوله أو لامستم النساء الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم قال : حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم بل ثم يصلي ولا يتوضأ . ثم قال : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قلت : من هي إلا أنت فضحكت . وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن جماعة من مشايخهم عن وكيع به ثم قال أبو داود : روي عن الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني وقال يحيى القطان لرجل احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء وقال الترمذي : سمعت البخاري يضعف هذا الحديث وقال لا شك حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة وقد وقع في رواية ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهذا نص في كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت لكن روى أبو داود عن إبراهيم بن مخلد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني الطالقاني عن عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش قال : حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة فذكره والله أعلم . وقال ابن جرير أيضا : حدثنا أبو زيد عن عمر بن أنيس عن هشام بن عباد ثنا مندل بن علي عن ليث عن عطاء عن عائشة وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينال مني القبلة بعد الوضوء. وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ثم صلى ولم يتوضأ رواه أبو داود والنسائي من حديث يحيى القطان زاد أبو داود وابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري به قال أبو داود والنسائي لم يسمع إبراهيم التيمي من عائشة ثم قال ابن جرير أيضا . حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا يزيد عن سنان عن عبد الرحمن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا. وقال أيضا : حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ . وقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن فضيل عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى "فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد طلب الماء فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم وقد ذكروا كيفية الطلب في كتب الفروع كما هو مقرر في موضعه كما في الصحيحين من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال "يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم ألست برجل مسلم ؟ "قال : بلى يا رسول الله ولكن أصابتني جنابة ولا ماء ." قال : "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" ولهذا قال تعالى "فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" فالتيمم في اللغة هو القصد تقول العرب تيممك الله بحفظه أي قصدك ومنه قول امرئ القيس شعرا : ولما رأت أن المنية وردها ... وأن الحصى من تحت أقدامها دامي تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الفيء عرمضها طامي والصعيد قيل هو كل ما صعد على وجه الأرض فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والحجر والنبات وهو قول مالك . وقيل : ما كان من جنس التراب كالرمل والزرنيخ والنورة وهذا مذهب أبي حنيفة . وقيل : هو التراب فقط وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما واحتجوا بقوله تعالى "فتصبح صعيدا زلقا" أي ترابا أملس طيبا وبما ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول ه صلى الله عليه وآله وسلم "فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |