|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
رمضان .. موسم التوبة إلى الله هناء محمد قال - تعالى -: ( يا أيُّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلَّكم تتقون) . والتقوى كما قال الإمام علي - رضي الله عنه - هي "الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل". ولعلّ كلّ منا يسأل نفسه هل حقاً تاب وأناب إلى ربه في هذا الشهر الكريم، هل قطف ثمرة الصوم وأصبح من المتقين، هل استعد ليوم الرحيل؟ وبالمثال يتضح المقال: ذكر أحد الدعاة ذلك فقال: "إنَّ أحدنا إذا كانت له قضية، وجاءه إعلان من المحكمة بموعد الجلسة، فإنَّه يشتغل بأمر هذه القضية، فلا يغيب لحظة عن باله، يستشير أهل العقول الناضجة، ويشرع في إعداد المستندات وتوكيل المحامي واختيار الشهود، فإذا كان يوم الجلسة، مضى إليها وهو منفعل بشتَّى الأحاسيس، كل هذا وقد يحكم عليه ـ إذا حكم عليه ـ بغرامة مالية، أو سجن شهور، أو سنوات، فإذا حكم عليه كان أمامه فرصة يرفع فيها أمره إلى محكمة أعلى، ثمَّ التي تليها، مع هذه الفرصة تراه يوم الجلسة كثير الوساوس والمخاوف، ثم يقول: "يا أخي إذا كان حالك في هذه القضية التافهة على ما نرى، فكيف وأنت مدعو إلى قضية كبرى، إعلان الدعوة فيها القرآن الكريم، والذي يعلنك بالمحاكمة هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وموعد الجلسة يوم الفصل، ومكانها الساهرة ( فإنَّما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) والقاضي ليس بشراً من البشر، بل هو رب العزة والجبروت، قهار السموات والأراضين، وشهودك منك وعليك، وهم لسانك ويداك ورجلاك وجلدك، والحكم أخير لا نقض فيه ولا إبرام؛ لأنَّه حكم القاضي الذي لا يضل ولا ينسى، ولا غرامة هنا ولا إيقاف تنفيذ، وإنَّما نار وقودها النَّاس والحجارة، أو جنَّة عرضها السموات والأرض". وإذا كانت كلّ الأيام والشهور تصلح أن تكون بداية للتوبة وبداية الطريق القويم فإنَّ رمضان يقدم زاداً خاصاً للتائبين، فهو يأتي حاملاً الخير والبركة والطاعة، يأتي رمضان ليغيِّر النفوس والقلوب فيجعلها في طاعة الله تدور في فلكه، مسبحة ومستغفرة ومهللة، راجية من الله أن يتقبَّل صيامها وقيامها. فالصيام عبادة تربوية يصل بها الإنسان إلى مرتبة التقوى ويخلص نفسه من علائق الدنيا، ومع قدوم رمضان تحدث تغيرات في الكون لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وأغلقت أبواب النَّار، وصفدت الشياطين، ونادى مناد من قبل الحق يا باغي الحق أقبل، ويا باغي الشر أقصر". هذه التغيرات الكونية يجب أن يقابلها تغيرات في النفس البشرية، فتصبح أصفى وأقوم وأتقى وأنقى وأقرب إلى الله ليكون رمضان شهر ارتحال إلى الطاعة والعبادة، شهراً نبحر فيه في رحلة إلى الله، لعلَّها تكون رحلة ذهاب بلا عودة إلى أرض المعاصي والذنوب. كيف يكون رمضان هذه الرحلة العلوية الرائعة رحلة التوبة إلى الله؟ يجيب الدكتور محمد أحمد المسير ـ أستاذ العقيدة الإسلامية ـ: شهر رمضان هو شهر القرآن، ولذلك فإنَّ المسلمين فرادى وجماعات مطالبون باغتنام الفرصة لتأكيد العهد مع الله - سبحانه وتعالى - وتجديد التوبة والاستقامة على منهج الحق. أمَّا إذا ضاع علينا الشهر الكريم في المأكل والمشرب، واللهو الرخيص، والإعلام الهابط فقط خسرنا وفرَّطنا في المصالحة مع الله، وأوجدنا للشيطان سبيلاً للسيطرة علينا، وبذلك نكون قد اتبعنا خطوات الشيطان وأغلقنا عيوننا دون النور. ويُشير د. المسير إلى أنَّ هذا الشهر فرصة للوقوف مع النفس، فهذا من شأن العاقل الذي يجعل من رمضان محطة يقف فيها مع نفسه يحاسبها ويقوِّمها. فالعبادة ليست في رمضان فقط، بل إنَّ العبادات هي عمل المسلم مدى الحياة لقوله - تعالى -: ]قُل إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين[. وعن تقويم الإنسان نفسه بعد رمضان يقول د. المسير: إنَّ من بركة الحسنة الحسنة بعدها، ومن شؤم المعصية المعصية بعدها، فإذا استمرت طاعتنا وعبادتنا بذات المستوى بعد رمضان فهذا دليل على أننا استفدنا ونجحنا في هذا الشهر، أمَّا إذا كانت عبادتنا في رمضان وقتية وموسمية أو عبادة عابر سبيل ثمَّ انقطعت بعده فهذا دليل على أنَّ الطاعة لن تطول. دليل للتقويم ويؤكد هذه المعاني د. عبدالحي الفرماوي ـ الأستاذ بكلية أصول الدين ـ فيقول: إنَّ هذا الشهر الكريم يمكن أن يجعله المسلم شهر تقويم وتقييم، تقويم للسلوكيات والعبادات، وتقييم لها بعد تقويم الاعوجاج والالتواء في النفس. إنَّ رسالة الصوم حينما جاء بها محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كان معها دليل التقييم والتقويم للنَّاس كافة أفراداً وجماعات وشعوباً وحكومات. إنَّ شهر رمضان عودة لتقوية النفس، وتدريبها على الصبر في أداء الطاعات، وتجنب المخالفات والصدق في التوكل على الله والاستعانة به ومراقبته في السر والعلن، ودعوة للحرية عن طريق التخلص من الشهوات والعبودية لها، واكتساب القوة وامتلاك أدواتها عن طريق التخلص من صور الضعف. مسؤولية جماعية ويشير د. يحيى إسماعيل ـ أستاذ الحديث ـ إلى أنَّ تربية النفس في هذا الشهر تتطلَّب عزيمة قوية ونية خالصة، والعزيمة القوية هي مناط التكليف، يقول الله - تعالى -: ]لله ما في السموات وما في الأرض، وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يُحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذِّب من يشاء[. فعلى المسلم أن يستجمع عزيمته ويخلص نيته على أن يكون في شهر هذا العام أفضل ممَّا كان عليه في العام الماضي، وفي الحديث الشريف: "إنَّ الله كتب الحسنات والسيئات فمن همَّ بحسنة ولم يفعلها كُتبت له حسنة كاملة" إذن فمجرَّد الهم بالخير يثيب الله عليه. ويؤكد د. اليحيى أنَّ الطاعة في رمضان وتربية النفوس مسؤولية منوطة بالجميع، بالأفراد والدولة والأنظمة. ويشير د. عبدالستار فتح الله أستاذ التفسير إلى أنَّه ينبغي أن تكون العودة إلى الله في رمضان فردية وجماعية، فالعبادات في الإسلام تكليف فردي وتطبيق جماعي كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها من العبادات، فهي فرض عين على كلّ مسلم بشروطها لكن أداءها يتم غالباً في نطاق الجماعة، فهي ليست عودة فردية، والإنسان الذي يعتزل فيه للعبادة لا يكون تصرفه صحيحاً أبداً. تجارب عملية بين الأزقة وفي شوارع القدس العتيقة، ينتهي بنا المطاف في (حارة السعدية) في البلدة القديمة التي تبعد مئات الأمتار عن المسجد الأقصى حيث منزل (محمَّد الاسطة الحلواني42 عاماً) وقد وضع على رأسه عمامة ولبس ثوباً أبيض. الشيخ محمَّد كما يسميه جيرانه، سعيد جداً أن هداه الله للإيمان وأصبح يصلي ويصوم ولا يضيع فرضاً.. بل يلتزم الصلوات جميعها في الأقصى المبارك، ونسى عشرين عاماً قضاها تاجراً للمخدرات والأفيون، يبيعها للشباب المراهق بين أزقة هذه المدينة المقدَّسة وحاراتها ومقاماتها التاريخية، بعد أن يشتريها من التجار اليهود فيصبح الشبان أسرى لنزوات هذا الداء الخبيث، باع بعضهم ملابسه ليشتري قطعة أفيون كما قال لنا "الشيخ محمَّد". كيف أصبح "محمد الاسطة الحلواني" شيخاً يصلي بعد أن هداه الله للإيمان، سألناه في ذلك فبكى وسالت دموعه ثمَّ قال: إنَّها قصة طويلة بدأت في إحدى ليالي رمضان المبارك، وبالتحديد في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1407هـ كنت على موعد مع أحد تجار المخدرات، أنتظره في أحد أزقة مدينة القدس بالقرب من المسجد الأقصى، الناس يتقاطرون نساء ورجالاً شيوخاً وأطفالاً كلهم يلبسون الملابس البيضاء متوجهين إلى المسجد الأقصى لإحياء ليلة القدر، أنظر إليهم وأنا في حيرة، نفسي تحدثني أن أدخل معهم وأغسل ذنوبي، لكن الشيطان يصارعني من الداخل ويوسوس لي: الآن تصل (الصفقة) وتربح (5000) دولار، نفسي تحدثني بالدخول إلى المسجد والشيطان يقول لي وهل سيغفر الله لـ(حشَّاش) ومفسد في الأرض، فجأة توقف (محمد الأسطة) وتنفس الصعداء، قلت: أكمل، قال: انطلقت مهرولاً نحو المنزل بعد أن اتخذت قراري، أمي ليست في البيت لا يوجد أحد، دخلت الحمام فاغتسلت وأنا أبكي، (وبدأ يبكي فعلاً) ولبست ملابس نظيفة وارتديت عباءة كانت لوالدي وذهبت إلى المسجد الأقصى، الحلقات العلمية، الدروس، حلقات القرآن كخلايا النحل، حالة غير طبيعية في المسجد، نعم إنَّها ليلة السابع والعشرين من رمضان، بدأت أصلي مع المصلين، وأنا لا أستطيع ضبط ما يقرأ في الصلاة، لكنني لا أعتقد بتاتاً أنني كنت أسعد في حياتي من تلك الليلة المباركة، وأنهيت الصلاة وحملت مصحفاً من أحد الرفوف، وبدأت أقرأ في القرآن بصعوبة بالغة وأنا أضغط على نفسي، نسيت كلّ الصفقات المحرَّمة، وانتهت ليلتي تلك، وفي الصباح اتصل التاجر الذي يبيعني تلك السموم فقلت له أنت مخطئ في رقم الهاتف، عندها حضر إلى المنزل، فلم يجدني وقالوا له إنَّ (محمَّد) في المسجد فذهب هذا التاجر ولم يعد. "محمد الأسطة الحلواني" يعمل الآن في صناعة العطور التي لا يدخلها كحول، ويصنع تحفاً إسلامية يحملها في صندوق ويبيعها للمصلين قرب باب المسجد، قلت له: هل يدرّ عليك هذا النوع من التجارة دخلاً كبيراً؟ قال: لا ولكنه رغم قلَّته فيه بركة وأنا أستمتع بهذه الدريهمات أكثر من آلاف الدولارات التي كانت تأتيني من الحرام وتذهب أدراج الرياح. وأصبح محمد من رجال الدعوة يطوف المدن والقرى ويذهب مع جماعة (التبليغ والدعوة) إلى باكستان وشمالي إفريقيا وغيرها من البلدان، يدعو إلى الله ويحدِّث النَّاس عن قصَّة هدايته. أمَّا "إبراهيم فرج الله" (38عاماً)، فقد كان أحد أفراد الحزب الشيوعي الفلسطيني عندما كان عمره آنذاك (23 عاماً). في أحد أيام شهر رمضان من عام 1405هـ للهجرة كان ابراهيم يراقب احتفالاً في قريته (إذنا) قضاء الخليل جنوبي فلسطين، أقامه أنصار الصحوة الإسلامية احتفالاً برمضان، وقد كان من ضمن فقرات الاحتفال مسرحية إسلامية هادفة، تروي قصة شاب شيوعي عاد إلى الإسلام. بدأ إبراهيم يراقب المسرحية باهتمام أكثر، حتى وصل إلى فقرة حساسة وهامة وقف فيها الممثل يؤدي دور الشيوعي التائب إلى الله وهو يدعو الله بحرقة أن يغفر له وأن يحرم جسده على النار، وأن يتقبله في هذا الشهر، وبدأ هذا الممثل من حرارة المشهد يبكي فعلاً. "إبراهيم فرج الله" الشاب الشيوعي الذي يراقب المشهد، والذي يعرفه أبناء بلدته بأنَّه شيوعي فعلاً، وقف في وسط جمهور المشاهدين يصرخ ويقول: تبت إلى الله، تبت إلى الله، فأحاطه الجمهور واحتضنوه وهدؤوا من روعه، وبدأ أحد الشباب المسلم يحدثه عن عظمة الإسلام ورحمة الله وأنَّ الله سيقبله تائباً، وأصبح إبراهيم واحداً من الشباب المسلم المواظب على مسجد البلدة، وعندما انطلقت الانتفاضة ساهم إبراهيم مع إخوانه المجاهدين في مقارعة الاحتلال، ونهاية عام 1992م أُبعد "إبراهيم" مع إخوانه المبعدين إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني. وعند سؤالنا لإبراهيم عن هذا الانقلاب في حياته قال: لقد ولدت فعلاً يوم أن هداني الله للإيمان في شهر رمضان المبارك من عام 1405هـ للهجرة، عندها وجدت نفسي وأدركت أني إنسان حقيقي. الناس في ضلالتهم هائمون وسنأثم إن لم نقم بهدايتهم، نعم لقد اقتنعت بعد هدايتي إلى الله أنَّ هناك أناساً كثيرين من الدعاة سيُسألون أمام الله عن تقصيرهم تجاهي وتجاه غيري لو لم يقوموا بدعوتهم وهدايتهم. وهكذا أصبح "إبراهيم فرج" الشيوعي السابق داعية مسلماً، فلقد كان يقف خطيباً ومدرِّساً في سجن النقب ومجدو الإسرائيلي أيام اعتقالاته في الانتفاضة، يخطب النَّاس ويعظهم. ولعلّ عبدالله نمر درويش أحد القيادات البارزة في الحركة الإسلامية في فلسطين في المنطقة المحتلة عام 1948م مثال حقيقي آخر على قوافل إيمانية كتب لها الهداية في شهر رمضان. الشيخ عبدالله نمر درويش كان عضواً فعالاً في الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) في منتصف السبعينات وكان قيادياً بارزاً ينكر أنَّ هناك ديناً وعبادة وجنة وناراً، في أحد أيام شهر رمضان المبارك دخل عبدالله البيت فوجد أمَّه تتناول طعام الإفطار في رمضان فقال لها: ماذا تفعلين؟ فقالت له: أفطر، فقال لها: أما زلت حتى هذه اللحظة تخرفين وتؤمنين بأنَّ هناك جنة ونار؟! وضرب صحن الطعام الذي تأكل منه أمه بقدمه، فانكفأ على وجهه، فقالت له الأم الحزينة: (شلّ الله يدك) ونام عبدالله في ليلته تلك حتى استيقظ مشلول اليد!! كما يروي هو. وكان هذا الحادث نقطة تحول في هذا حياة هذا الرجل الذي أعلن التوبة إلى الله في شهر رمضان وأصبح يقارع الشيوعيين ويقدم الحجة على بطلان دعوتهم. وبرز الشيخ عبدالله نمر درويش، داعية مشهوراً في فلسطين وبخاصة في المنطقة المحتلة عام 1948م. فرصة لا تعوض. إن رمضان شهرٌ عظيم، ترق فيه القلوب، وتسكن الأنفس فشياطين الجن مصفدة، وقد ثابت الأرواح وهدأت من وساوسها، فلعلها فرصة عظيمة نغتنمها نراجع أعمالنا ونزداد في عبادتنا. إن النفس إذا أرغمتها على ما تكره، لم يكن إلا أن توافقك عليه إذا رأت عزماً وشدة منك لا رجعة فيها، تلك هي النفوس، تشب على حب الفطام وإن تفطمها تنفطم.. ومن فاته أن يبلغ من رمضان ما كان يأمله فحري به أن يجتهد في عشره الأواخر فقد كان النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يشد مئزره في هذه العشر ويعتكف ويجتهد في عبادته..
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلاحك في العشر: اللهم إنك عفو أبو الهيثم محمد درويش مع اقتراب العشر الأخير من رمضان ما أحوج العبد المسلم إلى الهدي النبوي الكريم في الدعاء في هذه الساعات المحدودة من العمر. هاهي أحب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن أفضل دعاء في العشر وخاصة ليلة القدر, فيهديها هذه الزهرة الفواحة من عبير السنة المطهرة. تقول عائشة رضي الله عنها : قلتُ : « يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال : قولي : اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي.» [ أخرجه الترمذي (3513)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7712)، وابن ماجه (3850)] و(العفو): اسم من أسماء الله الحسنى، ومعنى العفو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من اسم الغفور ولكنه أبلغ منه، لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر. والعفْوُ هو التَّجاوُزُ عن السَّيِّئاتِ، "تُحِبُّ العفْوَ"، أي: تُحِبُّ ظُهورَ هذه الصِّفةِ، "فاعْفُ عنِّي"، أي: تجاوَزْ عنِّي واصفَحْ عن زَلَلي؛ فإنِّي كثيرُ التَّقصيرِ، وأنت أَولى بالعفْوِ الكثيرِ، وعفْوُ اللهِ تعالى يكونُ في الدُّنيا والآخرةِ، وهذا مِن آدابِ الدُّعاءِ؛ أنْ يُثنِيَ العبدُ على ربِّه سُبحانَه بصِفةٍ تُناسِبُ طَلبَه، وهذا الدُّعاءُ مِن جوامعِ الكلِمِ، ومَن دَعا به حاز خَيريِ الدُّنيا والآخرةِ.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
ماذا بعد رمضان؟ د. عقيل المقطري الحمد لله القائل: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92]. والصلاة والسَّلام الأتمَّان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين، القائل: ((أحبُّ الأعمال إلى الله ما دُووِم عليه، وإن قل)). وبعد: فها هو رمضان ارتحل، وانقضت لياليه الزاهية، ومضَتْ أيامه العامرة، وتولَّت أجواؤه العاطرة، ذلك الشهر الذي آوى ظمَأ العطشى، وشفَى جراحات المرْضَى، وأعاد الحياة إلى الأرواح، والصِّحةَ إلى الأبدان، وعادت به النُّفوس إلى باريها، وسجَدَت الجِباه لخالقها، نَشط الكثير في العبادات المتنوِّعة، فاهتمُّوا بأداء الفرائض، وتقرَّبوا إلى الله بالنَّوافل، قَرؤُوا كلام الله، وابتهلوا إليه بالدُّعاء، وتصدَّقوا على الفقراء والمساكين، واعتمر منهم من اعتمر، واعتكف منهم في بيوت الله مَن اعتكف، هيَّأ الله الأجواء في شهر رمضان؛ ليكون مدْرسَة متكامِلة يأخذ فيه المسْلِمون لبقية الشهور. غير أنَّ بعضًا من المسلمين إذا انقضى رمضان عادوا إلى ما كانوا عليه من التَّهاوُن، أو التقصير في العبادات، وما هكذا يكون حال المؤمنين. إن من علامات القَبُول والتوفيق أن يُتْبِع المرءُ الحسَنةَ بالحسنة، فذلك هو الفائز المفْلِح الذي سلك طريق السائرين إلى ربِّهم، وإن من علامات الخسران والخذلان أنْ يُتْبِع المرء الحسنة بالسيِّئة، فذلك هو المغبون المفتون. لقد كان دأب السَّابقين الأوَّلين تأسِّيًا بنبيِّهم - صلَّى الله عليه وسلم - الاستمرار والمداومة على الطَّاعة بعد رمضان، ولم يكونوا مَوْسميِّين فقط، نعم، كانوا يستغلُّون المواسم فينشطون أكثر للعبادات، ويتعرَّضون لنفحات الله، قال القاسم بن محمد: "كانت عائشة - رضي الله عنها - إذا عَمِلت عملاً لزمته"؛ رواه مسلم. سُئِلت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - كيف كان عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ فقالت: "كان عمَلُه ديمة، وأيُّكم يستطيع ما كان يعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ رواه مسلم. ومن هنا كَرِه العلماء الانقطاع عن العمل؛ أخذًا من حديث: ((لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم اللَّيل، فترَك قيام الليل)). أيها الأخ الحبيب، لا تكن موسميًّا في عباداتك، بل كن من المداوِمين على الطاعات، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أيُّها الناس، اكْلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإنَّ الله لا يمَلُّ حتى تملُّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دووِم عليه وإن قل))؛ متَّفق عليه. ولئن كان شهر رمضان قد انتهى وولَّى بما فيه من بحار الفضائل، فإن فضائل الطاعة لا تَنقطع ولا تنتهي، ومن كان يَعبد رمضان فإنَّ رمضان قد ولَّى، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت. وإنه من المؤسف أن تَرى مظاهر التَّكاسل والتراجع، والعودة إلى ما كان عليه الكثير قبل رمضان، وكأنَّ الدِّين والتديُّن قد حُصِر في شهر رمضان، نعم، في شهر رمضان ميزات على سائر الشهور، لكن الله - جلَّ وعلا - قد حثَّ ورغَّب في الطاعات في غير رمضان، فصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من صام رمضان وأتبعه بسِتٍّ من شوال، فكأنَّما صام الدَّهر)). وكان - صلى الله عليه وسلَّم - يصوم الاثنين والخميس، فلما سُئِل عن ذلك قال: ((أمَّا الاثنين فذاك يوم وُلِدت فيه، وأما الخميس فتُرفع فيه الأعمال، وأحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم)). وكان يحث على صيام الأيام البيض (13، 14، 15) من كلِّ شهر قمري، وكان يقول عن صوم يوم عاشوراء: إنه يكفِّر ذنوب سنة مضَتْ، ويقول عن صيام يوم عرَفة: ((إنِّي أحتَسِب على الله أن يكفِّر به صيام سنة ماضية وسنة آتِيَة)). وكان يقول عن العمل في العشر من ذي الحجة: ((ما من أيَّام العمل فيهن أفضل من هذه العشر))، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلاَّ رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء)). وصحَّ عنه - عليه الصلاة والسلام -: أنه كان يحثُّ على ذِكْر الله - تعالى - ويرتِّب على ذلك العملِ من الأجر مثْلَ أجر قيام ليلة القدْر، فقال - عليه الصلاة والسلام - من قال: ((سبحان الله وبحمده مائة مرَّة، حُطَّت خطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر))؛ متَّفَق عليه. وكان يحثُّ على الوضوء كوضوئه - صلى الله عليه وسلم - ويرتِّب على ذلك مثل أجْر ليلة القدر أيضًا، فقال - كما عند الشَّيخين -: ((من توضَّأ مثل وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفْسَه، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)). ومَن وقع في التقصير بعد التَّمام، وارتكب الذُّنوب بعد الإقلاع عنها، فذلك الذي باعد نفْسَه عن الفوز بالطاعات. أما أولئك الذين داوَموا على طاعة الله - عز وجل - فالعام كلُّه عندهم شبه رمضان، وإن فَتروا في بعض الأوقات، فالتقرُّب إلى الله عندهم لا ينقطع إلاَّ بالموت؛ ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]. وليس العبرة في الأعمال بالكَمِّ، ولكن بالكيف؛ قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 1 - 2] أحسَنَه؛ أيْ: أخْلَصه وأصْوَبه. فأسأل الله - تعالى - أن يجعَلَنا وإيَّاكم ممن يداوم على الطاعات، ونعوذ بالله أن نكون كالتي نقَضَت غزْلَها من بعد قوَّة أنكاثًا، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
الضيف بين إكرام الوفادة وإحسان الوداع وصال تقة الضيفُ إذا أقبل فحقُّه أن تُكرِم وفادتَه، وإن أزمع الرحيل فأحسن له الوداع.. قد كان منك العزمُ على استقبال رمضان بمزيد طاعة وكثير احتساب وسباق للخير وللإحسان، فلا تجعَلْ وداعَه في الكسل والدَّعَة، ولا تجعل آخر أيامه نهاية عهدك بالجد والاجتهاد، فرَبُّ رمضان الذي أعانك على ذِكره وشكره وعبادته، مجيب قريب يجيب دعوةَ مَن دعاه آناء الليل وأطراف النهار، فتملَّقْ له سبحانه أن يجعل على الطاعة والبر والإحسان وداعه، وأن يُبقيَك على ما أنت عليه إلى حين استقباله فيما يلي من أعوامٍ. قد كنت تجتهد في قراءة القرآن وخَتْمه وتدبره، فابقَ على ذلك ما استطعت، وقد كنت تحافظ على الصلاة في وقتها وعلى القيام، فاجعل لباقي ليالي السَّنة من ذلك أيضًا نصيبًا، وقد كان منك الصوم شهرًا كاملاً، فاحرِصْ على صيام الاثنين والخميس والأيام البيض، وتحرَّ نفحاتِ ذي الحجة وعاشوراء وغيرها، وقد كان منك كثيرُ ذِكر وتوبة، فاجعل بقية أيام السنة عامرةً بالذِّكر والاستغفار، ولا تنسَ أن تتفقَّدَ توبتك، وألا تجعلها في جراب مخروم.. وقد جاهدت نفسَك وراقبت قلبك وحاولت صيانة سَمعك وبصرك عن المسلسلات والأغاني والمُلهِيات، حاول الاستمرار على ذلك، واسألِ اللهَ العون والثَّبات.. فرَبُّ رمضانَ هو ربُّ سائر الأيام.. والضيف إن رحل، فما أدراك إن كنت ستلقاه بعد الرحيل؟ ها أنت يا رمضان قد حزمت حقائبك، وشرعت مراكبك، وعزمت الرحيل، وها نحن بقينا مصلوبين على مرافئ الانتظار نودِّعك ونُمنِّي النفس بلقاءٍ قريب، ونحتار أنبكيك أم نبكي أيام عمرنا المتصرِّمة إلى غيرِ لقاءٍ في الدنيا.. لن نبكيَك يا رمضان، فأنت إذا ما رحلت اليوم فما لأُفولك إلا إشراقةٌ زاهية بُعيد شهور تمر كما الساعات، تحث بها خطى الإياب لتنيرَ دروب الغافلين وتأخذ بيد التائهين.. تُستقبل استقبال الملوك، وتتلقاك القلوب الظمأى لأنوارك ومعينك تلقِّيَ العظماء الشامخين.. إنما سنبكي تقصيرَنا وسويعات عمرنا الآفلة التي إذا ما رحلت فما من لقاءٍ بها إلا والكتابُ باليمين برحمة مَن جاد وعفا وهو أهل للرحمة والكرم على ما نحن عليه من غفلةٍ وتقصير، أو بالشِّمال ومن عاقب وأخذ بالذَّنْب، فبِعَدْله وقد سبق منه لنا الإنذارُ والتَّحذيرُ.. سنبكي أعمالنا التي لَمَّا نعلم أرفعت وتقبَّلها ربها بقَبول حسن، وازددنا معها قربًا منه سبحانه؟ أم هوت بنا في العذاب والسخط والغضب والعياذ بالله؟ "يا ليت شعري! مَن هذا المقبول منَّا فنُهنِّيه، ومن هذا المحروم فنعزيه، أيها المقبول، هنيئًا لك، أيها المردود، جبَر الله مصيبتك". يقول الشاعر: صالح بن علي العمري: ومضى الحبيبُ فهل لنا مِن ملتقًى ![]() يُسلينِ أم تجني المَنونُ غراسَا ![]() واهًا لقلبي في غروبك بعد أنْ ![]() ألِفَ الطريقَ وعاشرَ الأكياسَا ![]() أستودعُ اللهَ الكريمَ مآثرًا ![]() تعِظُ القلوبَ وتطرُدُ الوَسواسَا ![]() ولسوف تبقى ذكرياتُك حيَّةً ![]() الواعظاتُ وإنْ بدَيْنَ خِراسَا ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
وسائل الإعلام الرائي (التلفزيون) د. فهمي قطب الدين النجار جامعة الجريمة: لذلك هاجَم كثير من العلماء (التلفزيون)، أو بالأصح البرامج التلفزيونيَّة المملوءة بالعنف واللصوصيَّة، وتمجيد المُجرِمين وتلميع وجوههم وسلوكهم، ومنهم (ستيفن بانا) الطبيب النفسي والأستاذ بجامعة كولومبيا؛ إذ يقول: "إذا كان السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفزيون هو المدرَسة الإعدادية لانحِراف الأحداث". ويؤكِّد (جير هارد كلوسترمان) ذلك، فيقول: "إن تأثير التلفزيون وما ينشأ عنه من إيحاءات للطفل أمر خطير جدًّا في حالة الطفل المعوَّق، وهو عادة طفل عُدواني قوي، شرس، يَشعُر بالإحباط، ويتأثَّر بأفلام العنف تأثُّرًا مُباشِرًا، وعندما يُصاب الطفلُ بالإحباطِ ويشعُر بخيبة الأمل لعجزِه عن الحصول على ما يَعرِضه عليه التلفزيون، أو يفعل ما يفعله الآخرون، فإنه يُصاب بالتوتُّر والقلق؛ مما يؤدي مِن ثَمَّ إلى الانحراف. وتوضِّح دراسات العالم الفرنسي (جان حيرو) أسباب سوء التكيُّف بين المُنحرِفين في باريس، ويرجع هذه الانحرافات إلى مُشاهَدة أفلام العُنف. ويرى علماء الاجتماع أن التلفزيون يُشيع في النشء حبَّ المغامرة والتحرُّر مِن القيود، والاتصال بعالم الكبار، كما يقوِّي ميولَهم بأن يُصبِح لهم كِيان، ولكنهم يرون أيضًا أن التطرُّف بالمشاهدة قد يؤدِّي إلى الانحِراف[7]. وقد ثبَت مِن دراسات العلماء (أن أفلام العنْف والمغامرة والأفلام البوليسيَّة) تُخيف الأطفالَ وتُروِّعهم، حتى إن بعضهم يُحاول مغادرة المكان، والبعض الآخر يُصاب بالغثَيان، والبعض يُصاب بأمراض نفسيَّة كالتبول (اللاإرادي)، أو حالات الذُّعر والكابوس في أثناء النَّوم. وتدلُّ الإحصاءات الأخيرة التي أُجريَت في إسبانيا أن 39% من الأحداث المُنحرِفين قد اقتبَسوا أفكار العنف من مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج العدوانيَّة، التي تدور أحداثها حول ارتكاب الجرائم، وطُرُق الاعتداء على الناس. ويُدلِّل العلماء على آرائهم هذه بأمثلة كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: • في مدينة (بوسطن) الأمريكية رسَب طفل عمره 9 سنوات في مُعظَم مواد الدراسة، فاقترح على والده أن يُرسِل صندوقًا من الحلوى المسمومة إلى المدرسة، وعندما استوضحَه والده ذلك، قال: إنه أخَذَ الفِكرة من برنامج تلفزيوني. • في مدينة بون الألمانية قامت فتاتان في الثانية عشرة من عُمرهما بقتل صبي غريب عنهما، اتضح للمحقِّق في هذه الجريمة أنهما شاهدتا في اليوم السابق لارتكاب الجريمة فيلمًا تلفزيونيًّا، انتهى بجريمة قتل ضد نجم الفيلم. • ومِن أحدث ما ذُكِر في هذا المجال أن طفلاً فرنسيًّا عمره خمس سنوات أطلق رصاصة على جار له عمره سبع سنوات وأصابه إصابة خطيرة، بعد رفض الأخير أن يُعطيه قطعة من اللبان، وقد ذكَر الطفل في أقواله للشرطة أنه تعلم كيف يَحشو بندقية والده عن طريق مُشاهَدة الأفلام في التلفزيون[8]. ونسأل: ما التفسير النفسي لتأثير التلفزيون على الأطفال في مجال أعمال العنف أو غير ذلك من التأثيرات السلوكية؟ وقد توصَّل العلماء إلى أن للتقليد والمُحاكاة تأثيرها على الطفل أو الناشئة؛ فعندما يَعرِض التلفزيون شخصيات مُعيَّنة، ويُبيِّن مشاعرَهم، ويُقدِّم قيمَهم بشكل درامي، فإن الأطفال مُستعدُّون لاستيعاب الأفكار والقيم عاطفيًّا، ففي المسلسلات التلفزيونية نُلاحِظ أن الشرير أو الوغد يَحصُل على كافَّة المزايا؛ الأرض والمال والمنازل والحدائق والنساء، وكل هذا نتيجة لاعتداءاته وغلظته، فالنمط السلوكي البراق هو النمط المُعادي للجميع. ويذهب بعض علماء النفس أيضًا إلى أن المسلسلات العنيفة والبرامج (البوليسيَّة)، تَخلق في النشء شُعورًا بالبلادة وعدم المبالاة، ويَنجُم عن ذلك نوع مِن الشلل في الإحساس، والقيام بردود أفعال غليظة بعيدة عن أي شفقَة أو تَعاطُف[9]. وهكذا، فإن التلفزيون أصبحَ في مُعظم الدول مجرد جهاز ناقل لإنتاج فني ضَعيف هابط تتخلَّله إعلانات جذابة ومُثيرة للغرائز، ويذهَب بعضُهم إلى القول بأن الناس لا يأخُذون هذه البرامِج وهذه الإعلانات مأخَذَ الجِدِّ؛ وإنما يَنظُرون إليها على أنها مجرَّد تسلية، غير أن علماء النفس يؤكِّدون مِن ناحية أخرى أن ما لا يأخُذُه الناس مأخذ الجِد هو الذي يؤثِّر أبلغ الأثر، فليس الترفيه التلفزيوني بأمر ثانوي يُمكن أن نُهمِله أو نهوِّن من شأنه، فمثل التلفزيون كمثل الماء والنار، له جاذبية وسحر؛ لأنه يتحرك ويؤثِّر ويسحر ويَخلب الألباب، ويجعل الناس يُشاهِدون ما يُعرَض على شاشاته، وهنا تَكمُن الخطورة[10]. وفي دراسة لسلبيات التلفزيون في البلاد العربية، كان نتيجة الاستبيان الذي توصَّل إليه الباحث كما يلي[11]: يؤدي التلفزيون إلى انتشار الجريمة والعنف 41% يؤدي التلفزيون إلى انتشار ضعْف الإبصار 64% يؤدي التلفزيون إلى انتِشار شيوع الرذيلة 41% يشغل المُشاهِدين عن المطالَعة والقراءة 64% يشغل التلاميذ عن الاستِذكار 63% يؤدي إلى شيوع أساليب النصْب والاحتيال 47% يؤدي إلى تقييد حركة الجسم وحِرمانه من الرياضة 44% يؤدي إلى السلبيَّة والكسَلِ والتراخي 46% بالنسبة لأفراد المجتمع يضرُّ أكثر مما ينفَع 72% ونتيجة لهذه الدراسات العلمية؛ فإن كثيرًا من العائلات الغربية لا تَملِك جهاز تلفزيون في البيت رغم أن اقتناء هذا الجهاز أصبح اليوم في متناول الجميع، أما الذين لا يستطيعون الاستغناء عنه، فإنهم في الوقت نفسه يتعاملون معه بكثير من الصرامة، فيَختارون برامجَهم، ويُعلِّمون أطفالهم أن يتعاملوا معه بنفس الطريقة، بل تجري العادة اليوم أن يأوي الطفل الغربي إلى فراشه في ساعة مُبكِّرة، بغضِّ النظر عن وجود جهاز تلفزيون أو عدم وجودِه. • وفي عام 1977م ظهر كتاب ذو أهمية في الأسواق الأمريكية من تأليف (ماري وين) وقد أسمته (المُخدِّر الكهربي)، وكان سببًا لضجة كبيرة عند الآباء وعلماء النفس والمربين؛ لقد أكَّد الكِتاب أن مشاهدة الأطفال للتلفزيون تُسبِّب عندهم نوعًا من الإدمان، وأنها تُحوِّل جيلاً كاملاً منهم إلى أشخاص من (الزومبي) - أي الذي دخلت أجسامهم قوة خارقةً فصارَت تتحرَّك من خلالهم - يتميَّزون بالسلبية وعدم التجاوب، ولا يَستطيعون اللعب والابتِكار، ولا يستطيعون حتى التفكير بوضوح[12]. • وفي دراسة حديثة لتأثير التلفزيون للمُؤلِّفة السابقة وآخرين، تقول بأن الأطفال الذين يُشاهِدون كثيرًا التلفزيون يُبدون تدهورًا واضحًا في الذاكرة والقُدرة على التعليم بطريقة صحيحة لاستيعاب اللفظ والكلام المكتوب، وربما دخلْنا في العصر الذي تُحشى فيه المعلومات مباشرة إلى العقل الباطن عند الجَميع[13]. يتبع
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
قطوف د. عبدالحكيم الأنيس راقب الله "كان بعضُ السلف يقول: إذا تكلمتَ فاذكر مَنْ يسمع، وإذا نظرتَ فاذكرْ مَنْ يرى، وإذا تفكرتَ فاذكر مَنْ يعلم". (كشف المشكل لابن الجوزي 1/131) •••• اعمل بعلمك قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]: "... وأراد بالذين يعلمون: العاملين من علماء الديانة، كأنه جعل مَنْ لا يعمل غير عالم، وفيه ازدراءٌ عظيم بالذين يقتنون العلم ثم لا يقنتون، ويَفْتَنّون ثم يُفْتَنُون بالدنيا، فهم عند الله جهلة، حيث جعل القانتين هم العلماء...". (الكشاف 3/390) •••• بث العلم "عوتب ابنُ المبارك فيما يفرّق من المال في البلدان دون بلده، فقال: إني أعرفُ مكان قوم لهم فضلٌ وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه، لحاجة الناس إليهم احتاجوا، فإنْ تركناهم ضاع علمهم، وإنْ أعنّاهم بثُّوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. لا أعلمُ بعد النبوة أفضلَ من بث العلم". (سير أعلام النبلاء 8/387) •••• ذم التقليد قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي البغدادي: "إن نفع العلم بدرايته لا بوراثته. وبمعرفة أغواره لا بروايته. وأصل الفساد الداخل على عموم العلماء بتقليد سابقيهم، وتسليم الأمر إلى معظميهم، من غير بحثٍ عما صنَّفوه، ولا طلبٍ للدليل عما ألّفوه". (نواسخ القرآن ص11) •••• أخلاق النبلاء قال القاضي محارب بن دثار: صحبنا القاسم بن عبد الرحمن إلى بيت المقدس، فغلبنا على ثلاث: على قيام الليل. والبسط في النفقة. والكف عن الناس. (الأنس الجليل للعليمي 1/187) •••• الرجل الكامل قال الإمام الشافعي: لا يكمل الرجل في الدنيا إلا بأربع: بالديانة. والأمانة. والصيانة. والرزانة. (مناقب الإمام الشافعي للبيهقي 2/189) •••• لا تصر على الظلم قال الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 14]: "فيه إشارة إلى لطيفة وهي: أن الله لا يعذِّب على مجرد وجود الظلم، وإلا لعذّب مَنْ ظلم وتاب، فإنَّ الظلم وُجد منه، وإنما يعذِّب على الإصرار على الظلم، فقوله ﴿ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ يعني: أهلكهم وهم على ظلمهم، ولو كانوا تركوه لما أهلكهم". (مفاتيح الغيب 9/37) •••• خوف المتيقظين قال الزاهد العابد الخائف رياح بن عمرو القيسي: لي نيف وأربعون ذنباً، قد استغفرت لكل ذنب مئة ألف مرة. (حلية الأولياء 6/194) •••• درجات المرؤة قال ميمون بن مهران: أول المرؤة: طلاقة الوجه. والثاني: التودد إلى الناس. والثالث: قضاء الحوائج. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18/129) •••• احذر الفجار قال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار. وأنشد: وصاحِبْ خيارَ الناس تنجُ مسلّماً ![]() وصاحِبْ شرَارَ الناس يوماً فتندما ![]() (تفسير القرطبي 7/27) •••• طعم العبادة قيل للإمام العابد الزاهد المحدث طبيب القلوب وهيب بن الورد القرشي المكي مولى بني مخزوم (المتوفى سنة 153هـ): هل يجد طعم العبادة مَنْ يعصي الله تعالى؟ قال: لا، ولا مَنْ هَمَّ بمعصية. (تهذيب التهذيب 11/170 -171) •••• ما خفي أعظم قال الإمام سفيان الثوري: ما بحثنا أحداً يتناول أبا بكر وعمر إلا وجدنا ذلك أيسر عمله! (ربيع الأبرار 1/407) •••• الناس! قال الصحابي الجليل حكيم الأمة أبو الدرداء في (الناس): إنْ قارضتَهم قارضوك، وإنْ تركتَهم لم يتركوك. ومعناه: إنْ طعنتَ فيهم وعبتَهم فعلوا بك مثله، وإنْ تركتَهم منه لم يتركوك. (تفسير الطوسي 7/20) •••• لا تتكبر "قال بعضُ السلف: إذا كان ذنب المرء من قِبل الشهوة فارجه، وإذا كان من قبل الكبر فلا ترجه، لأن إبليس كان ذنبه من قبل الكبر فلم تُقبل توبته، وكان ذنب آدم من قبل الشهوة فتاب الله عليه، وقد أشار بعضُ الشعراء إلى هذا المعنى فقال: إذا ما الفتى طاح في غيِّه ![]() فَرجِّ الفتى للتقى رَجِّهِ ![]() فقد يغلط الركبُ نهجَ الطري ![]() ق ثم يعودُ إلى نهجِهِ ![]() (تفسير الماوردي 3/316) •••• أصل الشر قال النسفي في تفسير قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ [الجاثية: 23]: فأصل الشر: متابعة الهوى، والخير كله في مخالفته، فنعم ما قال: إذا طلبتك النفسُ يوماً بشهوةٍ ![]() وكان إليها للخلافِ طريقُ ![]() فدعها وخالف ما هويتَ فإنما ![]() هواك عدوٌّ والخلاف صديقُ ![]() (تفسير النسفي 3/303) •••• لاتهن نفسك قال الحكيم الأديب أبو الفرج علي بن الحسين بن هندو (المتوفى بجرجان سنة 420هـ): إنما المرءُ حيث يجعل نفسه. (تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص 109) •••• الاستعداد للرحيل قال الإمام الزاهد الكبير بشر بن الحارث الحافي البغدادي رحمه الله: ينبغي لمن يعلمُ أنه يموت أنْ يكون بمنـزلة مَنْ قد جمع زاده فوضعه على رحله، لم يدع شيئاً مما يَحتاج إليه إلا وضعه عليه. وقال: ما كره الموتَ إلا مريبٌ، وأنا أكره الموت. (تهذيب تاريخ دمشق الكبير لبدران 3/241) •••• حرِّرْ عقلك قال رياح بن عمرو القيسي: لا تجعل لبطنك على عقلك سبيلاً، إنما الدنيا أيام قلائل. (لواقح الأنوار للشعراني 1/117) •••• أخس طبع قال الحسنُ بن الفضل: ذكر الله تعالى الشر في هذه السورة (الفلق)، ثم ختمها بالحسد ليظهر أنه أخس طبع. (المحرر الوجيز 16/387)
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
همسة في ختام رمضان أ. عبدالله بن محمد بادابود يا أهل رمضان .. يا من صمتم إيمانًا واحتسابًا، نحسبكم، والله حسيبكم.. يا من قضيتم أروع اللحظات في خير الشهور، وأروع الأيام في خير الشهور.. يا من صمتم لله عز وجل طاعةً لأمره، وطلبًا لرضاه، وشوقًا للقياه.. يا من حافظتم على الصيام من المفسدات، ظاهرات وباطنات.. ابتعدتم عن الغِيبة، والنميمة، والكذب، وقول الزور، والحلف الكاذب... وغيرها من الآفات. ابتعدتم عن صرف البصر للمحرمات، من صور الكاسيات، وبرامج الفضائيات من المحرمات. يا من صرفتم الجوارح لله؛ فاللسان شغل بذكر الله، والقلب شغل بالتفكر في آيات الله، والعين نظرت لكل ما يرضي الله.. تذوقتم طعم السعادة، والراحة، والطمأنينة.. هل من سعادةٍ بالبعد عن الله وأوامر الله؟! لا، والله، كل خير تجده بالقرب من الله، وكل خير تريده تجده ببث الشكوى لله. شهر رمضان.. شهر التوبة.. فكم من تائب عاد، وكم من مذنب استغفر! شهر رمضان.. شهر القرآن.. فكم من هاجر عاد لكتاب ربه، وكم من لاهٍ تأمل وتدبر! شهر رمضان.. شهر القيام.. فكم من مؤمن تهجد لربه مولاه، وتقرب ساجدًا لربه فما عصاه! شهر رمضان.. شهر الصدقة.. فكم من متصدق سعِد بصدقته، وعاش الطمأنينة والراحة بعد العطاء! شهر رمضان.. شهر الصلة والإحسان والبر.. فكم من قاطع وصل رحمه، وعاش سعيدًا بوصله! شهر رمضان.. شهر الفرص.. ومن لا يغتنم الفرص يندم، وها نحن على أعتاب الوداع.. وداع رمضان.. وداع روحانيته.. وداع صيامه.. وداع قيامه.. وداع التراويح.. وداع الأرواح المحلقة بالإيمان.. نسأل الله أن تدوم تلك الأعمال، نسأله الثبات على الخيرات، نسأله البُعد عن المحرمات! مشروع: ليكن لنا وقف في الخير.. وقف مصحف شريف، أو مساهمة في بناء مسجد، ولو بالقليل.. المساعدة في كماليات المسجد من المناديل، وسلة المهملات، وأدوات التنظيف.. المساهمة في كفالة الأيتام، ولو بالقليل.. المساهمة في حلقات القرآن.. المساهمة في كفالة داعية أو طالب علم.. المساهمة في شراء حجاب شرعي لبعض المسلمات في الخارج.. وكل ذلك عن طريق الجمعيات الرسمية الموثوقة، مثل: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، أو هيئة الإغاثة الإسلامية، وغيرها. دعوة لـ: لتكن البسمة شعارك من الآن، للجميع.. الغني والفقير، والصغير والكبير، والقريب والبعيد. لتعود نفسك إفشاء السلام على من تعرف، ومن لا تعرف. لتعود نفسك تقديم المساعدة والعون لكل شخص تستطيع أن تقدم له ولو القليل، لتعود نفسك الدعاء في كل ما تريد، وكل ما ترجو.. فالله قريب مجيب يحب السائلين الملحين، لتعود نفسك الصدقة، ولو بريال يوميًّا.. فهي تدفع السوء، وتبارك في الرزق، وتطهر المال. لتعود نفسك إماطة الأذى عن الطريق، حتى لا يؤذى أخوك المسلم. لتعود نفسك التلطف مع الحيوانات وإطعامها.. وتذكر أن بغيًّا سقت كلبًا، فدخلت الجنة. لتعود نفسك القرب من القرآن، تلاوة، وتدبرًا، وتأملاً، وحفظًا، ومراجعة. لتعود نفسك حضور مجالس العلم، وسماع دروس العلم، وقراءة الكتب النافعة. لتعود لسانك الذكر، والاستغفار. لتكن حياتك كلها رمضان. وقفة وفاء: لتكن لك وقفة وفاء مع المرضى بالزيارة، والدعاء، والتخفيف عليهم بطيب الكلام. لتكن لك وقفة وفاء مع الموت ممن غادروا الدنيا، بالدعاء، والصدقة.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
فرحة وبهجة محمد إياد العكاري ها قد انتهى رمضان وقلوبنا تتحسر على وداعه، وأرواحنا تئنُّ حزناً على فراقه، أتى ومضى سريعاً، فما أكرمه على قلوبنا من ضيف حلَّ علينا بالخيرات والبركات، وما أعظمه في أرواحنا من شهر نتوق فيه للرحمات والنفحات، مرت أيامه ولياليه، وذهب أثر صيامه وأماسيه . كأنها البرق لمحةً، والريح سرعةً فما استقبلناه حتى ودعناه، ومضت معه صحائفنا وأعمالنا وما سطرنا فيه فهل يا تُرى فزنا بآماله ومراميه؟ وهل نلنا ما أعد الله سبحانه لنا فيه؟ نرجو المولى سبحانه وهو ذو المنِّ والعطاء صاحب الفضل والجود أن يعفو عن الزَّلل، ويرزقنا الإخلاص لنخرج منه، بحلل العفو والغفران، والعتق من النيران، وهذا هو الفوز وهذا هو العيد، أجل هو الفرحة بعد الطاعات، والقبول بعد القربات، فليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن صام وأناب، وقام وتاب وهذا هو السعيد بالعيد، وللشاعر علي الزبيدي أبياتٌ يقول فيها: قف أيها الشهرُ لو يستوقف العجلُ ***أهكذا" أجمل الأيام تُختزلُ قف لم يزل للمشوق الصبِّ ظامئةٌ*** ترنو إليك وفي أحداقها وجلُ رحلت لا لوم إذ يبكيك ذ و شجنٍ***فربما حال د ون الملتقى الأجلُ وأقبل العيد هل يلقاهُ من حُرموا ***هيهات ليس لهم، بل عند من قُبلوا أجل هو العيد لمن يتقبل الله منه، وهو الكريم المنان ذو الجود والإحسان، هذا هو العيد فرحةٌ بالصيام، وبهجةٌ بالقبول، ومتعةٌ بالوصول، ثم لينهي المسلمون صيامهم بصدقةٍ الفطر طهرةٌ للصائم وطعمةٌ للفقراء، وغنى وكفٌ لهم عن السؤال، ليبدأ المسلمون عيدهم بالتكبير والتهليل، وما أنداه والله وما أبهى موسيقاه. الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلاً. لا إله إلا الله ولا نعبدوا إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ليتواصلوا بعدها وترى العناق والتقبيل، وتشهد الفرحة تسكن الوجوه، والبهجة تغمر القلوب، وتلقى فيه البر والصلة، والخير والحب، والصفاء والود العيد فرحةٌ وبهجة أجل والله فطوبى وطوبى للجميع وكل عام وأنتم بخير.
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
أحكام الصيام (1) تركي بن إبراهيم الخنيزان حديثنا اليوم عن الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو صوم رمضان: - والصيام هو: التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر[1] (وهو وقت أذان الفجر) إلى غروب الشمس (وهو وقت أذان المغرب)؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. ولشهر رمضان فضائل عظيمة، منها: ♦ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ»؛ [متفق عليه]. ♦ وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ»؛ [متفق عليه]. ♦ وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الصوم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قال اللهُ تعالى: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»؛ [رواه البخاري]. ♦ ويجب صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل المُستطيع، ومن كان مريضًا يشقُّ عليه الصوم، أو خاف زيادةَ المَرَض بصيامِه، أو مسافرًا، فيجوز لهما الفطر، ويقضيانه إذا زال عُذرُهما، ومن كان مرضه مُزمِنًا لا يُرجى شفاؤه يُفطِر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا، وكذلك من لا يُطيقُ الصومَ لكِبَرِ سِنِّهِ[2]. ♦ ويَحرُم الصيامُ على الحائض والنُّفساء، ويجب عليهما قضاؤه بعد طُهرِهما. ♦ ويُستحبُّ للصائم: أن يتسحَّر ويؤخرَ السُّحور، كما يُستحبُّ له تعجيلُ الفِطرِ، ويجبُ عليه اجتناب المعاصي القولية والفعلية باختلافها، وإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتله فليقُل: إنِّي صائم. اللهم بلِّغنا شهر رمضان، واجعَلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا، نكتفي بهذا القدر، ونلتقي في اللقاء القادم - بمشيئة الله - لنتحدث عن مُفطِّراتِ الصوم ومُبطِلاتِه. "المصدر: كتاب عطر المجالس" [1] مَن طلَع عليه الفَجرُ وفي فَمِه طعامٌ، فعليه أن يَلفِظَه، ويُتِمَّ صومَه، فإنِ ابتلَعَه بطَلَ صومُه. [2] ويُباحُ للحامِلِ والمرضِعِ الفِطرُ في رَمَضانَ، إذا خافتا على نَفْسَيهِما أو على وَلَدَيْهما، وعليهما القضاء.
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
أحكام الصيام (2) تركي بن إبراهيم الخنيزان تحدثنا في اللقاء الماضي عن شهر رمضان وفضله وبعض أحكامه، ونواصل حديثنا اليوم عن مُفطّراتِ الصوم ومُبطِلاتِه، فمن المُفطرات التي يَبْطُلُ بها الصوم: ♦ الجماع، والاستمناء. ♦ والأكل والشرب عمدًا، وكل ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبر المغذية وحُقن الدم. ♦ إخراج الدمِ بالحجامة. ♦ والتقيؤ عمدًا. ♦ خروج دم الحيض والنفاس من المرأة. ♦ ولا تُفسدُ المفطراتُ السابقةُ الصومَ إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالِمًا بالحكم، ذاكرًا، مُختارًا، (إلا الحيض والنفاس). ومن الأمور التي يَكثُر السؤال عنها وليست من المُفطرات، ما يلي: ♦ تحليل الدم، وخلع الضرس، والإبر غير المُغذِّية، وبخاخ الربو والأكسجين، والتَّحامِيل (اللَّبُوس) في الدُّبُر[1]، وقطرة الأنف إذا لم تصل للحلق، وقطرة العين والأُذُن. ♦ والسَّواك، ومعجون الأسنان (مع التحرز من بلعه)، والبُخور (ولا يستنشقه). ♦ والاحتلام، والرُّعاف، وبلع النُّخامة. ♦ والاستحاضة للنساء، والصُّفرة والكُدرة في غير وقت العادة للنساء. اللهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا، نكتفي بهذا القدر. "المصدر: كتاب عطر المجالس" [1] وكذلك التقطيرُ في فَرجِ المرأةِ والتَّحاميل المهبليَّة والغَسُول.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |