المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - الصفحة 14 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Translation of the meanings of Surat ASY SYU'ARAA' (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          رجيم التفاح لحرق الدهون في خمسة أيام ونصائح ذهبية ,رجيم التفاح لأنقاص الوزن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رجيم للاطفال بطريقة صحية وآمنة , رجيم صحي للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نظام تثبيت الوزن بعد الرجيم , 10 نصائح لتحسين فرص تثبيت الوزن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          When Does the Love of Allah Save a Person From Punishment? (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          متى تكون محبّة الله منجية من العذاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          10 أخطاء تدمر برنامج التخسيس , اخطاء تمنع انقاص الوزن , أخطاء تفسد الرجيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          سكرابز العودة للمدارس للتصميم2025,أجمل سكرابز للمدارس للتصميم بدون تحميل20 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من قواعد الإملاء..تنوين الهمزة المتطرفة بالفتح وتثنيتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من قواعد النحو( المرفوعات) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-12-2025, 05:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,253
الدولة : Egypt
افتراضي المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 113الى صــ 120
الحلقة(1)




يقع كتاب المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي في دائرة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات الفقهية؛ حيث يندرج كتاب المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي ضمن نطاق تخصص علوم أصول الفقه والتخصصات قريبة الصلة من عقيدة وحديث وسيرة نبوية وغيرها من فروع العلوم الشرعية. ومعلومات كما يلي:
الفرع الأكاديمي: علم أصول الفقه
المؤلف المالك للحقوق: مالك بن أنس الأصبحي
اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي


[كِتَابُ الْوُضُوءِ] [مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ]
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْوُضُوءَ أَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟
قَالَ: لَا إلَّا مَا أَسْبَغَ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا. وَقَالَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فَلَمْ يُوَقِّتْ تبارك وتعالى وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَوْقِيتًا لَا وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُسْبِغُهُمَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، بَدَأَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَأَعَمُّهُ عِنْدَنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هَذَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا يَوْمًا

بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى أَيْضًا إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَرَاهُمْ مَرَّةً مَرَّةً فَجَعَلَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ صَبَّ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: يُجْزِيكَ مَرَّةٌ إذَا أَسْبَغْتَ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»

[فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْخُبْزِ وَالنَّبِيذِ وَالْإِدَامِ]
ِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْخُشَاشُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُبَلُّ فِيهِ الْخُبْزُ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي الْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الْخُبْزِ وَهَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الْجِلْدِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مَكَانَهُ أَوْ الثَّوْبِ هَلْ تَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ؟
قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ فَقَالَ لَهُ: فَمَا بَالُ الْخُبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذَ رَجُلٌ جِلْدًا فَأَنْقَعَهُ أَيَّامًا فِي مَاءٍ أَيَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَقَدْ ابْتَلَّ الْجِلْدُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَلَا الْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ، قَالَ: وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا مِنْ أَلْبَانِهَا، قَالَ: وَلَكِنْ أَحَبُّ


إلَيَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَيَغْسِلَ الْغُمَرَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ مَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً ثَوْبَ رَجُلٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ.
قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يَجِدْ رَجُلٌ إلَّا مَاءً قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَيَتَيَمَّمُ أَمْ يَتَوَضَّأُ بِمَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً؟
قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّخَاعَةِ وَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ خُشَاشِ الْأَرْضِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ فِي قِدْرٍ فِيهِ طَعَامٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُؤْكَلُ مَا فِي الْقُدُورِ، وَخُشَاشُ الْأَرْضِ: الزُّنْبُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالصِّرَارُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي بَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَخُشَاشِ الْأَرْضِ وَدَوَابِّ الْمَاءِ مِثْلِ السَّرَطَانِ وَالضِّفْدَعِ مَا مَاتَ مِنْ هَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الطَّعَامَ وَلَا الشَّرَابَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ كُلُّ لَحْمِهِ مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حِيتَانٍ مُلِّحَتْ فَأُصِيبَتْ فِيهَا ضَفَادِعُ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ.

[فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الدَّوَابِّ وَالدَّجَاجِ وَالْكِلَابِ]
ِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ غَيْرَهُ؟
قَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْإِنَاءِ يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ يَتَوَضَّأُ بِهِ رَجُلٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ يَرَى الْكَلْبَ كَغَيْرِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَرِبَ مِنْ الْإِنَاءِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مَنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْكَلَ ذَلِكَ اللَّبَنُ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فِي اللَّبَنِ وَفِي الْمَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ، وَكَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ يُغْسَلُ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُغْسَلُ مِنْ سَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ وَيُؤْكَلُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يَعْمِدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيَلْقَى الْكَلْبَ وَلَغَ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ أَيُؤْكَلُ اللَّبَنُ أَمْ لَا؟
قَالَ:


أَمَّا مَا تَيَقَّنْتَ أَنَّ فِي مِنْقَارِهِ قَذَرًا فَلَا يُؤْكَلُ، وَمَا لَمْ تَرَهُ فِي مِنْقَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يُطْرَحُ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ سُؤْرِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ فِي الْحِمَارِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلَهُ، وَتَلَا عَطَاءٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]
وَقَالَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: فِي الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ.
قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ إذَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ يَكُونُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ أَوْ بَعْضُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحَوْضِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلَغُ فِي هَذَا الْحَوْضِ، فَقَالَ: لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابًا وَطَهُورًا» .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَا تُخْبِرْنَا يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا فَالْكَلْبُ أَيْسَرُ مُؤْنَةً مِنْ السِّبَاعِ، وَالْهِرُّ أَيْسَرُهُمَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِلُعَابِ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ إذَا اُضْطُرِرْتَ إلَى سُؤْرِ الْكَلْبِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ؟
قُلْتُ: فَالدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ إنْ شَرِبَتْ مَنْ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ رَجُلٌ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجُ مَقْصُورَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَمَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخُبْزِ مِنْ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ يُغْسَلُ بَوْلُ الْفَأْرَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ تَشْرَبُ فِي الْإِنَاءِ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ؟
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً لَا تَصِلُ إلَى النَّتِنِ وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلْيَتَيَمَّمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تَأْكُلُ النَّتِنَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا.
قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ خُرْءِ الطَّيْرِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: كُلُّ مَا لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ فَلَا يُفْسِدُ الْمَاءَ، وَأَنَّ


ابْنَ مَسْعُودٍ ذَرَقَ عَلَيْهِ طَائِرٌ فَنَفَضَهُ بِإِصْبَعِهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ الدَّجَاجِ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ مِثْلَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ لَا تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ: رَأَيْتُ طَائِرًا ذَرَقَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَسَحَهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.

[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ]
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «لَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلَا لِبَوْلٍ» إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فَيَافِيَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْقُرَى وَالْمَدَائِنَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَرَاحِيضَ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْنِ بِالْحَدِيثِ هَذِهِ الْمَرَاحِيضَ.
قُلْتُ: أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِالْمَرَاحِيضِ بَأْسًا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ.
قُلْتُ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا لِبَوْلٍ أَوْ لِغَائِطٍ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ، قَالَ: نَعَمْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِفَرْجِهِ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ، قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْفَلَوَاتِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُصَلُّونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَّا حُشُوشُكُمْ هَذِهِ الَّتِي فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا لَا قِبْلَةَ لَهَا.

[الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ وَالْغَائِطِ]
ِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ وَلَكِنْ إنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ فَلْيَغْسِلْ مَخْرَجَ الْأَذَى وَحْدَهُ فَقَطْ إنْ بَالَ فَمَخْرَجُ الْبَوْلِ الْإِحْلِيلُ وَإِنْ تَغَوَّطَ فَمَخْرَجُ الْأَذَى فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَنْ تَغَوَّطَ فَاسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ حَتَّى صَلَّى؟
قَالَ: تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلْيَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إزَارِهِ، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ.
قَالَ


ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ - عليه السلام - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ، وَقَالَ: تَأَخَّرَ عَنِّي فَفَعَلْتُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُهُ، وَقَالَتْ: إنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْجِنِّ فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فَقَالُوا: فَكَيْفَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ» .

[الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ]
فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قُلْتُ: فَهَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إذَا غَسَلَ دُبُرَهُ فَمَسَّ الشَّرَجَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ مِنْ مَسِّ شَرَجٍ وَلَا رَفْعٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُنَالِكَ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، فَإِنْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ الذِّرَاعِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ؟
قَالَ: أَرَى بَاطِنَ الْأَصَابِعِ بِمَنْزِلَةِ بَاطِنِ الْكَفِّ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنَّ بَاطِنَ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنَ الْكَفِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ: يُعِيدُ وُضُوءَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي غُسْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: يَقُولُ: «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» .
قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ رَسُولًا يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ عَنْهَا بِمِثْلِ الَّذِي قَالَ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا مَسَّ رَجُلٌ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَقَالُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ.
وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.


[الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ]
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَطَالَ ذَلِكَ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ. قَالَ: وَمَنْ نَامَ نَوْمًا خَفِيفًا - الْخَطِرَةَ وَنَحْوَهَا - لَمْ أَرَ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَ: إنْ طَالَ ذَلِكَ بِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَامَ الَّذِي عَلَى دَابَّتِهِ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ فِي مِثْلِ هَذَا وَهَذَا كَثِيرٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَاعِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَامَ وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ، قَالَ: فَإِنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ بِلَا احْتِبَاءٍ؟
قَالَ: هَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ وَعَلَى هَذَا الْوُضُوءُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَطَالَ.
قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إنَّ ذَلِكَ إذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ.
قَالَ مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَلْيَتَوَضَّأْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الْمُجْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وُضُوءٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ عَلَّاقٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ اسْتَحَقَّ نَوْمًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِرْوَحَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ الْمِرْوَحَةُ وَهُوَ نَاعِسٌ فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَنْ اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ.

[سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ]
مَا جَاءَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ هَلْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ الْوُضُوءُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَلَسٍ مِنْ بَرْدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ وَدَامَ بِهِ فَلَا


أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ أَوْ كَانَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَأَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْسِلَ مَا بِهِ وَيُعِيدَ الْوُضُوءَ.
قُلْتُ: فَالدُّودُ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ شُعْبَةَ.
قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ اسْتَنْكَحَهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ: إنْ أَذَاهُ الْوُضُوءُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ.
قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ دَمٌ؟
قَالَ: عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: الْمُسْتَحَاضَةُ وَالسَّلِسُ الْبَوْلِ يَتَوَضَّآنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَذْيُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَتَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ؟
قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ اسْتِنْكَاحٍ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ مِنْ إبْرِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ وُضُوءًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْيَكُفَّ ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَلْيُصَلِّ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَطْرًا قَطْرًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ حَدَّ فِي هَذَا حَدًّا أَنَّهُ مَذْيٌ مَا لَمْ يَقْطُرْ أَوْ يَسِلْ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ حَدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا وَلَكِنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الْمَذْيَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي كَخَرَزِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ قَالَ: إذَا اسْتَبْرَيْتَ وَفَرَغْتَ فَارْشُشْ بِالْمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَذْيِ: إذَا تَوَضَّأْت فَانْضَحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ قُلْ هُوَ الْمَاءُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَسْلَسُ الْبَوْلُ مِنْهُ حِينَ كَبِرَ فَكَانَ يُدَارِي مَا غَلَبَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا غَلَبَهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَحَدِنَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا


اسْتَحْيِ أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غَسْلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ، قَالَ مَالِكٌ: الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنْ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنْ الْمَذْيِ، وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْبَاسُورُ لَا يَزَالُ يَطْلُعُ مِنْهُ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ، قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي كُلِّ حِينٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ يَدِهِ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَتَابَعَ لَمْ نَرَ عَلَيْهِ غَسْلَ يَدِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْحَةِ.

[وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا]
فِي وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَجْنُونِ يُخْنَقُ؟ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ إذَا أَفَاقَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ خُنِقَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.
قُلْتُ: فَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ لَبَنٍ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ نَبِيذٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ مَالِكًا وَلَكِنْ فِيهِ الْوُضُوءُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالْمَجْنُونُ أَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ، قَالَ: وَقَدْ يَتَوَضَّأُ مَنْ هُوَ أَيْسَرُ شَأْنًا مِمَّنْ فَقَدَ عَقْلَهُ بِجُنُونٍ أَوْ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِسُكْرٍ وَهُوَ النَّائِمُ الَّذِي يَنَامُ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إنَّمَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي مِنْ النَّوْمِ.

[الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ]
مَا جَاءَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمَسُّ ذَكَرَ الرَّجُلِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَإِذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا مَسَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِيَدِهِ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ كَانَ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ: وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي هَذَا، قَالَ: وَإِنْ جَسَّهَا لِلَّذَّةِ فَلَمْ يُنْعِظْ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
قُلْتُ لِابْنِ








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 31-12-2025 الساعة 02:34 AM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,280.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,278.60 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]