|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 227الى صــ 232 الحلقة(120) تَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى مَرْوَانَ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلٌ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَدْلٌ هَلْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْآنَ حَمَلَتْ فَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَكُنْتَ مُقِيمًا عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا، فَقَالَ: زَيْدٌ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ [الرَّجْعَةِ] فِي الرَّجْعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَهَا فِي عِدَّتِهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لَامَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَهَا فِي الْفَرْجِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ جَرَّدَهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَإِلَى فَرْجِهَا، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ لَهُ. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَاجَعْتُكَ وَلَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالرَّجْعَةِ؟ قَالَ: فَهِيَ رَجْعَةٌ وَلْيُشْهِدْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا تَدْخُلْ بِي حَتَّى تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَحْسَنَتْ وَأَصَابَتْ حِينَ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ رَاجَعْتُكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ رَجْعَتَكِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا بِقَوْلِي قَدْ رَاجَعْتُكِ، وَعَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ بِقَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ يَتَصَادَقَانِ عَلَى قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُرَاجَعَتَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ؟ قَالَ: الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ إذَا كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَجْعَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدُ أَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُصَدَّقٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي عِدَّتِكِ وَهَذَا بَعْدَ مَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: مَا رَاجَعْتنِي، أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَبَتْ الْيَمِينَ أَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَيُصَدَّقُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إذَا كَانَ هُوَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ إذَا كَانَ غَدًا قَدْ رَاجَعْتُكِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَجْعَةً. وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسُ كَانَ مُصَدَّقًا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ مُرَاجَعَةً السَّاعَةَ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ، وَادَّعَى عَلَيْهَا مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَتُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهَا لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَنْ قَدْ جَامَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ مَجِيئُهُ بِالشُّهُودِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً، وَكَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ لِقَوْمٍ، فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَأَكْذَبَتْهُ الْأَمَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي هَذَا وَلَا قَوْلُهُ قَدْ رَاجَعْتُكِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ سِوَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى إنْكَاحِ أَمَتِهِ فَكَذَلِكَ رَجْعَتِهَا عِنْدِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً وَيُشْهِدُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إنَّمَا ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ فِي الْعِدَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخْلُو بِهَا وَيَبِيتُ عِنْدَهَا. الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا. وَقَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ. أَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ: طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَارْتَجَعَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ بِئْسَمَا صَنَعَ لِيُشْهِدْ عَلَى مَا فَعَلَ. الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا وَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ أَيَكُونُ الزَّوْجُ أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى تَضَعَ آخِرَ وَلَدٍ فِي بَطْنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الزِّنَادِ وَابْنُ قُسَيْطٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالرَّجْعَةُ لَهُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَحِضْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثُ الْأَقْرَاءُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ. فَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُرْءٍ وَتَعْتَدُّ فِيهِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَانٍ فَإِذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَالِثٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَرَى أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ وَانْقَضَى آخِرُهُ فَانْقَضَتْ الرَّجْعَةُ عَنْهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ. قَالَ: أَشْهَبُ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعَجَّلَ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي رَأَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ دَمَ حَيْضَةٍ بِتَمَادِيهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ السَّاعَةَ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالْيَوْمَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِنْ رَأَتْ هَذَا امْرَأَةٌ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا الْحَيْضَةُ صَحِيحَةً مُسْتَقِيمَةً، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ تُنْكَحَ فِي دَمِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ رَبِيعَةُ وَعِدَّتُهُنَّ مِنْ الْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنَّمَا الْحَيْضُ عَلَمُ الْأَطْهَارِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ الْأَطْهَارَ فَقَدْ حَلَّتْ. مَالِكٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ الْأَحْوَصِ هَلَكَ بِالشَّامِ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَالَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا. مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: انْتَقَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِيهِ نَاسٌ فَقَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَقَالَتْ صَدَقْتُمْ وَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ إنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّينَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمَ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا طَلُقَتْ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَا: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ. أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ: وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الديلي حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا. أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ رَجْعَةٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَدْ رَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنَّكَ أَشْهَدْتَ عَلَى رَجْعَتِي وَإِنَّ عِدَّتِي قَدْ كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ. قُلْتُ: وَلِمَ صَدَّقْتهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجِيبَةٌ لَهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إيَّاهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْآخِرَةِ قَدْ سَكَتَتْ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَجْعَتِهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ، فَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ لِلزَّوْجِ بِسُكُوتِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ قَالَ: أَمَّا الْحَيْضُ فَتُسْأَلُ النِّسَاءَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقَتْ، وَأَمَّا السَّقْطُ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنَّهُنَّ فِيهِ مَأْمُونَاتٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَكَادُ تُسْقِطُ الْمَرْأَةُ إلَّا عَلِمَ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. [دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا] فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي؟ قَالَ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهَا نَسَقًا لِكَلَامِهِ، وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ عِدَّةُ بَعْضِ النِّسَاءِ إذَا كَانَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ حَيْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ سَقْطٍ فَقَوْلُهَا جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدَ طَلَاقِهِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَشْهَبُ: وَدَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَفَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَهُ الْحَيْضَةُ وَالْحَبَلُ، فَيَجْعَل الْعِدَّةَ إلَيْهِنَّ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كِتْمَانِهَا. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ الْحَبَلُ وَبَلَغَنَا أَنَّهَا الْحَيْضَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إذَا كَانَتْ لَهُ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كَانَ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِالْوَلَدِ أَغْلَقَتْ الْأَبْوَابَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَأَقْبَلَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَةِ فَذَهَبَ يَقْرَأُ فَإِذَا فِي قِرَاءَتِهِ ضَعْفٌ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَهُنَا غُلَامٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ شِئْتَ دَعْوَتُهُ لَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَقَرَأَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فَقَالَ عُمَرُ إنَّ فُلَانَةَ مِنْ اللَّائِي يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهَا حَرَامٌ مَا بَقِيَتْ. أَشْهَبُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ وَأَنَّ الْأَعْمَشَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ ائْتُمِنْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا. سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا، قَالَ لِي سُفْيَانُ فِي الْحَيْضَةِ وَالْحَبَلِ إنْ قَالَتْ حِضْتُ أَوْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَنَا حَامِلٌ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ الْأَيَّامِ؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ فَهَذَا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَدْ دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَالزَّوْجُ يَسْمَعُهَا، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهَا أَنَا كَاذِبَةٌ وَمَا دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا غَيْرَ حَائِضٍ، فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ حِينَ قَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إذَا كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَاجِعَهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا الْيَوْمَ حَائِضٌ لَمْ أَطْهُرْ مِنْ الثَّالِثَةِ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُرْجِعْهَا إلَيْهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أُسْقِطْت وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي وَجْهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَلَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُسْقِطُ إلَّا وَجِيرَانُهَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الْجِيرَانِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ، يَكُونُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَلَوْ رَجَعَتْ وَصَدَّقَتْ الزَّوْجَ بِمَا قَالَ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَهُمَا يَدَّعِيَانِ مَا يَرُدُّهَا إلَيْهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ وَلِيٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ تُزَوِّجَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَسْقَطَتْهُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَظْمًا أَوْ دَمًا أَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَتَتْ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ قَدْ أُسْقِطْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تُسْقِطِي وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا السَّقْطُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النِّسَاءِ وَلَا جِيرَانِهَا، وَلَكِنْ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلَهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ قَالَ: يَسْأَلُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ لَهُ كَانَتْ فِيهِ مُصَدَّقَةً. قُلْتُ لِغَيْرِهِ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتِنِي أَمْسُ بِأَنَّكِ لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، هَلْ يُقِرُّهَا مَعَهُ وَيُصَدِّقُهَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ لِلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهَا قَالَتْ بِالْأَمْسِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَى هَذَا الْيَوْمِ لَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ أَنَّ حِيَضَهَا قَدْ انْقَضَيْنَ عَنْهَا، وَكَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ إنِّي لَمْ أَحِضْ شَيْئًا وَقَامَتْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَدَدُ أَيَّامٍ يُحَاضُ فِي مِثْلِهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا إنِّي قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ. ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 233الى صــ 238 الحلقة(121) قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا وَلَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا حَتَّى فَارَقَهَا، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ إصَابَتِهِ إيَّاهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ قِبَلَ فِرَاقِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا؟ فَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّقَدُّمِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إعْدَادًا لِمَا يَخَافُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لِيَمْلِكَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا، فَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا اُتُّهِمَ عَلَيْهِ، وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَلَهَا الْعِدَّةُ إذَا صَدَّقَتْهُ، وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ كُسْوَةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ وَتَقُولُ هِيَ إنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَصَابَهَا؟ فَقَالَ لِي: لَا يُصَدَّقَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي الرَّجْعَةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَهُ، وَعَلَيْهِ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا يَتَوَارَثَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: إرْخَاءُ السُّتُورِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَدَّعِيَانِ فَلَيْسَ مَنْ أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ ادَّعَى كَمَنْ لَا يُرْخِيه وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ. [الْمُتْعَةُ] ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ. قُلْتُ: فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَيْسَ لِلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا مُتْعَةٌ، وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ وَلَا لِلْمُفْتَدِيَةِ وَلَا لِلْمُصَالَحَةِ وَلَا لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى: عَلَى الْعَبْدِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمَتَاعَ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَتَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَالِكٌ الْمَتَاعَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَجَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ كُلِّهِنَّ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ الْمَتَاعَ وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُفْتَدِيَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَالْمُبَارِئَةِ حِينَ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا أَوْ أَبْرَأَتْهُ فَكَأَنَّهَا اشْتَرَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ وَخَرَجَتْ مِنْهُ بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمَتَاعُ بِأَنَّهَا هُنَا تُعْطِيه وَتَغْرَمُ لَهُ فَكَيْفَ تَرْجِعُ وَتَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا صَدَاقًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَتَدَاعَيَا إلَى الصُّلْحِ فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ، ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا، هِيَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حِبَالِهِ إلَّا بِأَمْرٍ غَرِمَتْهُ لَهُ فَكَيْفَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى وَجْهَ مَا ادَّعَتْهُ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا تَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ إنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا، كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْمَعُ صَاحِبَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَهَذِهِ الَّتِي اُسْتُثْنِيَتْ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا لِمَ لَا يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى الْمُتْعَةِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَجَعَلَ لَهَا الْمُتْعَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا خُفِّفَ عِنْدِي فِي الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي رَأْيِي لِأَنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ وَلَمْ يُقْضَ بِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا مُحْسِنٍ، فَلَمَّا قِيلَ عَلَى الْمُتَّقِي وَعَلَى الْمُحْسِنِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا عَلَى غَيْرِ الْمُحْسِنِ وَلَا غَيْرِ الْمُتَّقِي عُلِمَ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَتَاعُ أَمْرٌ رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَمْ يُنَزَّلْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَلَيْسَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَمَا تَعَدَّى عَلَى الْحُقُوقِ وَهِيَ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] . قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَاَلَّتِي سَأَلْتُ عَنْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْأُخْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي قَدْ سَمَّى لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِالْمَتَاعِ فَكَذَلِكَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْجَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا اللَّفْظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ. قَالَ اللَّهُ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَالَ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا زَوْجُهَا صَدَاقَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَهَا الْمُتْعَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهَا وَأَرْخَى سِتْرَهُ عَلَيْهَا وَخَلَا بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي؟ قَالَ: أَمَّا الصَّدَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَقَدْ فَرَضْتُ فَلَيْسَ عَلِيّ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ عَلَيَّ فِي الصَّدَاقِ وَتُصَدَّقُ فِي الْمَتَاعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذْ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَدْ سَمَّى لَهَا الصَّدَاقَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا. فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا طُلِّقْنَ أَيَكُونُ لَهُنَّ مِنْ الْمَتَاعِ مِثْلُ مَا لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَرْضٌ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا فَكَذَلِكَ إنْ دُخِلَ بِهَا، وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِهِنَّ كُلِّهِنَّ سَبِيلُهُنَّ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْمَتَاعِ وَالطَّلَاقِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا مُتْعَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا عِنْدَنَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةُ الَّتِي تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فَرْضَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مُتْعَةٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَتَاعِ لِمَنْ لَا رِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَلَا تُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ، لَيْسَتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَهَا مُتْعَةٌ إلَّا الْمُلَاعَنَةَ وَالْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ يُبْنَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَحَسْبُهَا فَرِيضَتُهَا. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ بُكَيْر: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا نَعْلَمُ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يُطَلِّقُهَا أَلَهَا الْمَتَاعُ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي الْأَرْضِ لَهَا مَتَاعٌ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ أَعْلَاهَا خَادِمٌ أَوْ نَفَقَةٌ وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ مَتَّعَ ابْنَ عُمَرَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا حِينَ طَلَّقَهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَدْ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ حِينَ طَلَّقَهَا خَادِمًا سَوْدَاءَ وَفَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ حُجَيْرَةُ يَقُولُ: عَلَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ مُتْعَةٌ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا حَدٌّ لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يُعَدَّى فِيهَا السُّلْطَانُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ طَاعَ بِهِ أَدَّاهُ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ [الْخُلْعِ] مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النُّشُوزَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهَا. قُلْتُ: وَيَكُونُ الْخُلْعُ هَهُنَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْخُلْعُ عَلَى مَا تَخَافُ الْمَرْأَةُ مِنْ نُشُوزِ الزَّوْجِ. قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى طَلَاقِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى حَبْسِهَا أَوْ تَعْطِيلِهَا هُوَ صُلْحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقِيمُ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] . سَحْنُونٌ أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا نُشُوزَ الْمَرْأَةِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْءَ إذَا نَشَزَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَرِهَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا آثَرَ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرَّ عِنْدَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ صَلُحَ ذَلِكَ وَجَازَ صُلْحُهُمَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى إذَا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ أَيْضًا عَلَيْهَا ثُمَّ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إنَّمَا بَقِيَتْ لَكَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ صُلْحُهُمَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إثْمًا حِينَ رَضِيَتْ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِيمَا آثَرَ بِهِ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً شَابَّةً وَعِنْدَهُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَتْ جَلَّتْ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَافِعُ اعْدِلْ بَيْنَهُمَا وَلَا تُفَارِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَافِعٌ فِي آخِرِ ذَلِكَ إنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَقَرِّي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَثَرَةِ قَرَرْتِ وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُفَارِقَكِ فَارَقْتُكِ. قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ وَقَرَّتْ مَعَهُ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَاءَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلِمَتْ مِنْ حُبِّهِ عَائِشَةَ فَتَخَوَّفَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا وَرَضِيَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي مِنْكَ فَهُوَ لِعَائِشَةَ وَأَنْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ فَقَبِلَ ذَلِكَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ. يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّتِي تَخَافُ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ صُلْحِهَا إنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَلَا كُسْوَةٍ وَلَا قَسْمٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُطَلِّقْ قَبْلَهُ شَيْئًا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهَا عَبْدٌ فَسَمَّتْهُ وَلَمْ تَصِفُهُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَرَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَخَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي النِّكَاحِ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا. قُلْتُ: فَالْخُلْعُ كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا؟ قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ، مِثْلُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ إذَا صَالَحَهَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ خَالَعَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخُ طَلَاقٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ يَأْخُذُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا فَهُوَ يُرْسَلُ مِنْ يَدِهِ بِالْغَرَرِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ لَا يُنْكَحُ بِمَا خَالَعَ بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى مَا تُثْمِرُ نَخْلِي الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمِي الْعَامَ فَفَعَلَ؟ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفُهُ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الْعَبْدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ مَجْهُولٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَلَالًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُيُوعِ مَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ زَادَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْخُلْعِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعُ فِي هَذَا النِّكَاحَ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى أَنْ أَخَذَتْ مِنْهُ بُضْعَهَا وَإِنْ كَانَ كَفَافًا فَهِيَ مُبَارِئَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَارَآ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا وَلَا تُعْطِيَهُ هِيَ شَيْئًا. وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قَالَ: أَرَاهُ صُلْحًا ثَابِتًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهَا أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّلْحُ ثَابِتٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَدَّتْهَا إلَيْهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ إنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ فِي الْخُلْعِ مِثْلُ هَذَا. [نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ] فِي نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ، عَلِمَ بِحَمْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؟ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] قَالَ: يَعْنِي الْمُطَلَّقَاتِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا رَجْعَةَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ، فَكُلُّ بَائِنٍ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَتْ حَامِلًا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نِسَاؤُهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَلَا يَخْرُجْنَ مَا كُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالسُّكْنَى لَهُنَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ مَعَ نَفَقَتِهِنَّ وَكُسْوَتِهِنَّ كُنَّ حَوَامِلَ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ لِلْحَوَامِلِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، أَلَا تَرَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَا حَمْلَ بِهَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَكِ» . قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا مِسْكِينٍ فِي الْآفَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى وَلَا فِي الْمَدَائِنِ لِغَلَاءِ سِعْرٍ وَلَا لِرُخْصِهِ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَتَّسِعُ بِخِدْمَةٍ أَخْدَمَهَا وَقَالَ مَالِكٌ: النَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ تَتَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَضَتْ النَّفَقَةُ عَنْهَا. ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 243الى صــ 248 الحلقة(122) وَقَدْ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْمُفْتَدِيَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا، حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ امْرَأَتَهُ، فَصَالَحَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَهُ فَخَلَعَهَا أَحَدُهُمَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُمَا جَمِيعًا يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَبِيعَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. [خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ أَيْ قَبْل الْبِنَاء بِالزَّوْجَةِ] مَا جَاءَ فِي خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهَا الْمِائَةَ فَخَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا عَلَى أَنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ غُلَامَهَا، هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهَا بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى، فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تُتْبِعَهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ، قَالَ: ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا فَكَيْفَ تُتْبِعُهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ نَسْأَلْ إنْ كَانَ يُنْقِدُهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ عِنْدِي نَقَدَهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنْ لَوْ كَانَ نَقَدَهَا ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى مُتَارَكَتِهَا وَمُبَارَأَتِهَا فَفَعَلَ لَوَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ أَنْ تَرُدَّهُ كُلَّهُ، فَهِيَ حِينَ زَادَتْهُ آخَرَانِ لَا يُمْسِكُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ، لَوْ كَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا أَعْطَتْهُ لَكَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا لَمْ تُعْطِهِ وَهُمَا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَتَفَرَّقَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ، مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ نَقَدَهَا وَلَمْ تُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، فَهُوَ حِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُتَارِكَهَا أَوْ يُبَارِئَهَا حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا أَحْرَى أَنْ لَا تُتْبِعَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقَهَا وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهَا بَعْدَ الَّذِي أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا. وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قَالَتْ طَلِّقْنِي تَطْلِيقَةً وَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَثْنِ ذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا فَإِنَّهَا تُتْبِعُهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا إيَّاهُ، وَيُتْبِعُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا إيَّاهُ، سَوَاءٌ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا أَوْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنْ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَتْبَعَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهُ إيَّاهَا وَأَتْبَعَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ، فَكَمَا كَانَ فِي الْخُلْعِ إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا وَعَلَى أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَعْطَتْهُ أَوْ لَمْ تُعْطِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ أَجَزَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ أَنْ يُخَالِعَهَا إلَّا بِاَلَّذِي زَادَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، فَهُمَا وَجْهَانِ بَيِّنَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فِي الْخُلْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يَأْتِ إلَيْهَا وَلَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَأَحَبَّتْ فِرَاقَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ بِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ حِينَ جَاءَتْ فَقَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا، وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي وَافِرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «خُذْ مِنْهَا» فَأَخَذَ مِنْهَا وَتَرَكَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ نَبْهَانَ حِينَ «تَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَأَزِيدُهُ فَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ: رُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزِيدِيهِ» . وَذَكَرَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَحُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فِيهِ زِبْلٌ فَبَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ بَعَثَ إلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ بِتّ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَتْ: مَا بِتّ لَيْلَةً أَكُونُ فِيهَا أَقَرَّ عَيْنًا مِنْ اللَّيْلَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ زَوْجِهَا فَأَثْنَتْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالَتْ إنَّهُ وَإِنَّهُ وَلَكِنْ لَا أَمْلِكُ غَيْرَ هَذَا، فَأَذِنَ لَهَا عُمَرُ فِي الْفِدَاءِ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَكْرَهُ أَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ مَوْلَاةً لِصَفِيَّةَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا إنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا أَوْ ضَيَّقَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ مَضَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا، وَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَقَدْ فَارَقَهَا وَلَا شَرْطَ لَهُ. مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ. عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنَّ مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إذَا اسْتَخَفَّتْ بِحَقِّ زَوْجِهَا فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ وَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ وَأَحْنَثَتْ قَسَمَهُ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ أَوْ أَظْهَرَتْ لَهُ الْبُغْضَ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْخُلْعُ وَلَا يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا خَلْعُهَا حَتَّى يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهَا، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ تُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ فَلَا نَرَى خُلْعَهَا يَجُوزُ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِمَا صَالَحْتُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ نَاشِزًا، قَالَ بُكَيْر: وَلَا أَرَى امْرَأَةً أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ زَوْجِهَا إلَى بَلَدٍ إلَّا نَاشِزَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِكِ هَذَا، فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خُذْ الْعَبْدَ وَأَنَا طَالِقٌ؟ قَالَ: هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكَ بِيَدِكِ مَتَى مَا شِئْتِ أَوْ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تُرَدَّ أَوْ يَطَأَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ إذَا أَمْكَنَتْهُ، وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَيَشْتَرِطَ رَجْعَتَهُ؟ قَالَ: إذًا يَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شُرُوطَهُ لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْخُلْعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَلَّقَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ مِنْ الطَّلَاقِ كَانَ خُلْعًا، وَالْخُلْعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا، وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ أَرَادَ وَأَرَادَتْ نِكَاحَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَةٌ أَوْ حُرًّا تَطْلِيقَتَانِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فِعْلًا لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَجْهِ الْمَاءِ الْمُسْتَقِيمِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ لَيْسَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الْفِدَاءَ وَانْقَلَبَتْ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَا ذَاكَ بِذَاكَ؟ فَقَالَ: هُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ. قُلْتُ: فَإِذَا سَمَّيَا طَلَاقًا، قَالَ: إذًا يَمْضِي مَا سَمَّيَا مِنْ الطَّلَاقِ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ شَيْئًا رَجَعَتْ زَوْجًا لَهُ؟ قَالَ: لَا مَرْدُودَةَ لِطَلَاقِهِ إيَّاهَا وَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِطَلَاقٍ جَدِيدٍ، كَمَا يَنْبَغِي النِّكَاحُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالصَّدَاقِ وَالْأَمْرِ الْمُبْتَدَأِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: شُرُوطُهُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ إنْ خَالَعَهَا وَاشْتَرَطَ رَجْعَتَهَا أَيَكُونُ لَهُ إنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ بَيْنَ زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ بِخُلْعٍ فَارَقَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَإِنَّ فُرْقَتَهُمَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ يَخْطُبُهَا إنْ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُسَمِّيَ فَسَمَّى فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى، إنْ سَمَّى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنْ سَمَّى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ حَبِيبَةَ وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَهَا: تَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «اعْتَدِّي»، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ يَنْوِي بِالْخُلْعِ ثَلَاثًا. قَالَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أَكُونَ طَالِقًا تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفَعَلَ أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ فَقَالَ الزَّوْجُ أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ، أَيَكُونُ هَذَا خُلْعًا وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَائِنٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُ فَالْمُطَلِّقُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هِيَ أَمْ وَاحِدَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ: بَلْ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَبَدًا إلَّا بِخُلْعٍ وَإِلَّا فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُونَ الْبَتَّةِ طَلَاقُ يَمِينٍ إلَّا بِخُلْعٍ، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا تَقَعُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا بِخُلْعٍ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ الْقَرْضُ الْإِقْضَاءَ وَهِيَ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهَا طَلْقَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَلَيْسَ بِخُلْعٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُلْعَ وَالْمُبَارَأَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ السُّلْطَانَ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ الْخُلْعُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَائِزٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ أَبِيهِمْ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَبِ أَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لِلْأَبِ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَرْضِعُ وَقَدْ عَلِقَ أُمَّهُ فَيُخَافُ عَلَيْهِ إنْ نُزِعَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهُ أَخْذَهُ إيَّاهُ مِنْهَا بِشَرْطِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا حِينَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَكِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَسْكُنُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْخُلْعُ مَاضٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فَخَالَعَهَا أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خُلْعٍ وَقَعَ بِصَفْقَةِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ كَانَ الْخُلْعُ جَائِزًا وَرُدَّ مِنْهُ الْحَرَامُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فِيمَا رَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ، فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ دَيْنَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يُعَجَّلُ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى وَطَلَّقَ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضَا أَوْ طَعَامًا أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ خُلْعُهُ بِتَعْجِيلِهِ خُلْعًا وَيُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنَّمَا طَلَاقُهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا فَهُوَ لَوْ زَادَهَا دِرْهَمًا أَوْ عَرَضَا سِوَاهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا لَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ، وَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنَّ الطَّلَاقَ قَدْ مَضَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ الضَّمَانُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ، فَأَعْطَاهَا الطَّلَاقَ لِأَخْذِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَأُلْزِمَ الطَّلَاقَ وَمُنِعَ الْحَرَامَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَهُ سَلَفًا فَفَعَلَ إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ السَّلَفَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَمْرًا؟ قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخَمْرِ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْخَمْرَ مِنْهَا كُسِرَتْ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَسْلَفَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةً، فَقَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ السَّلَفَ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إذَا اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا مِنْهُ سِنِينَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ إلَى فِطَامِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ فِي مَالِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ وَالرَّضَاعُ فِي الْحَوْلِ وَفِي الْحَوْلَيْنِ فَأَمَّا مَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ. قَالَ: وَأَفْتَى مَالِكٌ بِذَلِكَ وَقَضَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ الرَّجُلَ يُخَالِعُ بِالْغَرَرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ غَرَرٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ غَرَرٌ، فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَالْغَرَرُ لَهُ يَأْخُذُهَا بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُخَالِعُ عَلَى الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؟ قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ سِنِينَ بَعْدَ الرَّضَاعِ شَيْءٌ إذَا أَبْطَلَتْ شَرْطَهُ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ، فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ ابْنِهِ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى تَفْطِمَهُ، فَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا، قَالَ: فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا حِينَ خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ. قُلْتُ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِئُ زَوْجَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَتَقُولُ. خُذْ الَّذِي لَكَ فَتَارِكْنِي، فَفَعَلَ فَهِيَ طَلْقَةٌ، وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْكِحُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ زَادَ عَلَى الْمُبَارَأَةِ وَلَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا وَلَا أَلْبَتَّةَ فِي الْمُبَارَأَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا، وَالْمُفْتَدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ الَّذِي لَهَا وَتُمْسِكُ بَعْضَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بَارِئْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا غَرِيمُهُ مُفْلِسَةً. قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّرَاهِمُ دَيْنٌ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتْبِعُهَا بِهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا صَالَحَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَيَثْبُتُ الصُّلْحُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُخَالِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْخُلْعُ وَرَضِيَ بِاَلَّذِي تُعْطِيهِ لَهُ يُتْبِعُهَا بِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا، فَأَمَّا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّمَا أُصَالِحُكِ عَلَى أَنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا وَكَذَا تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمْ تُعْطِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك عَلِيّ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَطَلَّقَهَا، أَتَجِبُ لَهُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَلْفُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الرَّجُلِ. ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 249الى صــ 254 الحلقة(124) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بِعْنِي طَلَاقِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: قَدْ خَالَعْتُكِ، أَيَكُونُ لَهُ الْأَلْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا؟ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الصُّلْحِ أَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ذَلِكَ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا بَيْنَ الصُّلْحِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ اثْنَتَيْنِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَإِنَّمَا الْخُلْعُ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالُوا تَطْلِيقَتَاهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ. قَالَ رَبِيعَةُ: طَلَاقَةُ كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلَا يُعَدُّ عَلَيْهِ؟ وَقَالَ يَحْيَى وَلَيْسَ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعَتْهَا إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ، أَتَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ دَعَتْ زَوْجَهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا، فَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ إنْ صَالَحَهَا فَصَالَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَحْرَمٌ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى حَالٍ. قُلْتُ: فَلَوْ انْكَشَفَ أَنَّ بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: هَذَا إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ كَانَ خُلْعُهُ مَاضِيًا؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ بِهِ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى أَنَّهَا زَوْجُهُ مَا لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لِمَا أَغْرَتْهُ كَانَ فَسْخًا بِالطَّلَاقِ؟ قُلْتُ: فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ شَيْءٌ. قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ وَهُوَ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ إلَّا وَهِيَ أَمْلَكُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْهُ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَدْ كُنْتَ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ كُنْتُ قَبِلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ مُخَلِّيًا فِي بَيْتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ عَنْهَا ثُمَّ أَتَى لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ وَقَالَتْ قَدْ مَلَّكْتَنِي وَاخْتَرْتُ نَفْسِي، وَقَالَ الزَّوْجُ مَلَّكْتُكِ وَلَمْ تَخْتَارِي، فَاخْتُلِفَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْتَ بِالتَّمْلِيكِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا لَمْ تَقْضِ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهَا. قُلْتُ: إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَأَنْ يُفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا. قَالَ: لَا لَيْسَ لَهَا ذَا. قَالَ: وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ فُتْيَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا أَفْتَاهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ إذْ كَانَ يَقُولُ إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا قَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ «إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا» فِي آخِرِ عَامٍ فَارَقْنَاهُ وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا فِي الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجُعْلِ الَّذِي كَانَ بِهِ الْخُلْعُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ خَلَعَنِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ خَلَعْتُكِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهَذَا الْعَبْدِ؟ قَالَ: مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ إلَّا مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ صَالَحَتْهُ امْرَأَتُهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَشْهَدُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الصُّلْحَ وَأَنْ تَكُونَ أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. قَالَ مَالِكٌ: تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى شَيْءٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِفِرَاقِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى أَنَّهُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الْخُلْعَ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْأَلْفَ؟ هَهُنَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ [خُلْعُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ قَالَ: يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطْلِيقَهُ؟ قَالَ: جَوَّزَ ذَلِكَ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ لِلصَّبِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ إنْكَاحَهُمَا إيَّاهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ خُلْعُهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّهُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أُدْخِلَ جَوَازُ طَلَاقِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْخُلْعِ عَلَى الصَّبِيِّ حِينَ صَارَا عَلَيْهِ مُطَلِّقَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقَعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَكْرَهُ لِشَيْءٍ وَلَا يَجِبُ لَهُ مَا رَأَى الْأَبُ لَهُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الْحَظِّ فِي أَخْذِ الْمَالِ لَهُ، كَمَا يَعْقِدَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَرْغَبْ وَلَمْ يَكْرَهْ لِمَا يَرَيَانِ لَهُ فِيهِ مِنْ الْحَظِّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمَالِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ وَاَلَّذِي لَهُ فِيهَا مِنْ نِكَاحِهَا مِنْ الرَّغْبَةِ فَيُنْكِحَانِهِ وَهُوَ كَارِهٌ لِمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ يُطَلِّقَانِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَسَبَبِهِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَبِرَ الْيَتِيمُ وَاحْتَلَمَ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ بَلَغَ الِابْنُ الْمُزَوَّجُ وَهُوَ صَغِيرٌ، بَلَغَ الْحُلُمِ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ بَالِغًا عَبْدًا أَوْ يَتِيمًا أَوْ آتِيًا بِالطَّلَاقِ وَيَكْرَهُهُ وَيَكُونُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَ وَوَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ أَبُوهُ كَارِهًا يَمْضِي طَلَاقُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَلَا لِلْأَبِ فِي الِابْنِ وَلَا لِلْوَصِيِّ فِي الْيَتِيمِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلْعَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ طَلَاقٌ. ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ يَتِيمَهُ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِئَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَنْظُرُ لِيَتِيمِهِ وَيَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَيْعَةٌ لِلْيَتِيمِ وَنَظَرٌ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَمَّا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ جَائِزًا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِلَا مُبَارَأَةٍ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ طَلَاقٌ فَنَظَرُ وَلِيِّهِ لَهُ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَرَى لَهُ مِنْ الْغِبْطَةِ فِي الْمَالِ. قُلْتُ: فَعَبْدُهُ الصَّغِيرُ هَلْ يُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ إذْنٌ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِذَا زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ خُلْعٍ يَأْخُذُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ، وَيَكُونَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نَظَرٍ لَهُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ، وَقَدْ تَزَوَّجَ الِابْنُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ الطَّلَاقُ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ دَخَلَ النِّكَاحُ لِلْغِبْطَةِ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ وَصَيْفَهُ وَصِيفَتِهِ وَلَمْ يَبْلُغَا جَمِيعًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَبْلُغَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَالِاجْتِمَاعَ إلَيْهِ مَا كَانَا صَغِيرَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنْ بَلَغَتْ فَأَنْكِحَهَا الْوَصِيُّ مِنْ الرَّجُلِ بِرِضَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا إذَا هِيَ بَلَغَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، إذَا رَضِيَتْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَرَّقَ مَا بَيْنَ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمِهِ وَيَتِيمَتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلِذَلِكَ يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمِهِ وَلَا يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمَتِهِ إلَّا بِرِضَاهَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَارِئَ الْخَلِيفَةُ عَنْ الصَّبِيَّةِ زَوْجَهَا إذَا كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي أَنْكِحَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ فَيَمْضِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا كَبِرَتْ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَتِيمُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ يَتِيمُهُ الْحُلُمَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الْأَبُ وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا كُلَّهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ رَجُلٍ فَخَلَعَهَا الْأَبُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ تَرْضَ الثَّيِّبُ أَنْ تُتْبِعَ الْأَبَ، قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُتْبِعَ الزَّوْجَ وَتَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ دَيْنًا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ فِي هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ بِنْتِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَذْرَاءَ أَوْ ثَيِّبًا أَيُبَارِئُ أَبُوهَا عَنْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ قَالَ: أَمَّا هِيَ تَكُونُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَنَعَمْ، وَأَمَّا هِيَ تَكُونُ ثَيِّبًا فَلَا. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ فِيهَا جَائِزًا يَأْخُذُ لَهَا وَيُعْطِي عَلَيْهَا، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يَجُوزُ أَمْرُ الْأَخِ عَلَى أُخْتِهِ الْبِكْرِ إلَّا بِرِضَاهَا، قَالَ يَحْيَى: وَتِلْكَ السُّنَّةُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ. [خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ] فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يَرْضَ السَّيِّدُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْمَالُ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ وَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ فِيهَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إذَا رَدَّ ذَلِكَ سَيِّدُهَا لَا يَجُوزُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعَتْ رَبِيعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَحَهَا وَهُوَ جَاهِلٌ، أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يُبَيِّنُ ضَرَرَهَا بِهَا فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَذِنَ لَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ تَخْتَلِعُ الْحُرَّةُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا تَخْتَلِعُ الْأَمَةُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إذَا افْتَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا رَدَّ الْفِدَاءَ وَمَضَى الصُّلْحُ [خُلْعُ الْمَرِيضِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَرِثُهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَرِثُهُ. قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ لَمْ يَفِرَّ مِنْهَا إنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَفَرَّتْ بِنَفْسِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ فَالْمُبَارَأَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَبِسَبَبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَيَرِثُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْن نَافِعٍ وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ فَارٌّ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَلِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا، وَمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ امْرَأَةٌ تُوصِي لِزَوْجِهَا حِينَ تَسْتَيْقِنُ بِالْمَوْتِ إلَّا فَعَلَتْ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنَّ الطَّلَاقَ يَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، مِثْلَ مَا فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي مَرَضِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَاتَتْ أَيَرِثُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ هُوَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ طَلَاقٍ كَانَ فِي الْمَرَضِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ فِيهِ امْرَأَتَهُ إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. قُلْتُ: فَإِذَا خَالَعَهَا بِرِضَاهَا لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ. [مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالْمَالِ حَالًا وَلَا تُؤَخِّرُهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَخَّرَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ الصُّلْحِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ السَّلَفِ، وَاَلَّذِي ذَكَرْته لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِصُلْحٍ حَرَامٍ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُرَدُّ الْحَرَامُ، فَأَرَى إذَا أَعْطَتْهُ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ خَالَعَهَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَرُ لِلزَّوْجِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ وَإِنْ صَالَحَهَا بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَ لَهُ الْجَنِينَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَالْآبِقُ يَتْبَعُهُ وَالثَّمَرَةُ يَأْخُذُهَا، وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّ إلَيْهَا مَالَهَا الَّذِي أَخَّرَتْهُ عَلَى الزَّوْجِ حِينَ صَالَحَتْهُ أَوْ أَسْلَفَتْهُ إلَى أَجَلٍ، عَلَى أَنْ صَالَحَهَا فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَمْ يُتْرَكْ إلَى أَجَلِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِمَّا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ. [مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ] فِي مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ وَيَجُوزُ صُلْحُ الْأَبِ عَنْهُ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا زَوَّجَ يَتِيمَهُ عِنْدَهُ صَغِيرًا جَازَ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ وَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ الْأَبِ، وَالصُّلْحُ تَطْلِيقَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ طَلَّقَ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ يَتِيمِهِ لَمْ يَجُزْ. قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَ الصَّبِيَّ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى الْأَبِ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ إنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 255الى صــ 260 الحلقة(125) هَذَا الْيَتِيمُ لَا وَصِيَّ لَهُ يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ خَلِيفَةً يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَزَوَّجَهُ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ أَرَى أَنْ يَجُوزَ كَمَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ الِابْنَ فَمَاتَ وَابْنُهُ صَغِيرٌ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ إذَا صَالَحَ عَلَى الصَّبِيِّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ أَوْ الْوَصِيُّ فَذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبِرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ كَبِرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ صَالَحَ الْأَبُ الزَّوْجَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ صَدَاقَهَا لِلزَّوْجِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إنَّ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْأَبِ إنْ صَالَحَ عَنْهَا زَوْجَهَا وَلَمْ تَحِضْ وَهِيَ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ بَعْدُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ جُومِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا وَيَجُوزُ إذْنُهُ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَرَى أَنْ يَجُوزَ صُلْحُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي. [اتِّبَاعِ الصُّلْحِ بِالطَّلَاقِ] فِي اتِّبَاعِ الصُّلْحِ بِالطَّلَاقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا صَالَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْدِ الصُّلْحِ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ مَعَ إيقَاعِ الصُّلْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الْكَلَامُ الَّذِي كَانَ بِهِ الصُّلْحُ ثُمَّ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ آلَى مِنْهَا؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَهَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ تَزَوَّجَهَا الظِّهَارُ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ، فَهَذَا يَكُونُ إنْ تَزَوَّجَهَا مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ صَالَحَ إحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ الثَّانِيَةُ إنَّك سَتُرَاجِعُ فُلَانَةَ، قَالَ: هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا فَرَدَّدَهُ مَالِكٌ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ مَا نَوَيْتَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنِّي مُسْجَلَةً، قَالَ: أَرَى إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ مِنْك مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ خَاطِبَا مِنْ الْخُطَّابِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا حِينَ كَانَ جَوَابًا بِالْكَلَامِ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لَكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَصَالَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ مَكَانَهَا، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ثُمَّ دَخَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِهَا ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، فَلَمَّا دَخَلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَخَافَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ دَعَاهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا فِرَارًا مِنْ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ، فَصَالَحَتْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا الصُّلْحُ وَلَا يَكُونُ حَانِثًا إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ حَانِثًا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْتُ: لِمَ يَكُونُ بِئْسَمَا صَنَعَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْحِنْثِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ بِئْسَمَا صَنَعَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَرَهُ حَانِثًا؛ لِأَنَّهُ مَضَى الْوَقْتُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَا مَضَى الْوَقْتُ، فَلَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ. [جَامِعُ الصُّلْحِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِذَلِكَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا؟، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ قَالَ: أَكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدِي مَحْمَلُ الْبُيُوعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اصْطَلَحَ عَلَى دَيْنٍ فَبَاعَهُ مِنْهَا بِعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ وَيَرْجِعُ فَيَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَالَحَهَا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ أَعْجَلَتْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ، قَالَ مَالِكٌ: فَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي صَالَحَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ لَا تَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ إلَّا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، فَهُوَ حَالٌّ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْأَجَلُ فِيهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي كُلِّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِالصُّلْحِ فِيهَا حَلَالٌ وَحَرَامٌ إنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ، وَالْحَلَالُ مِنْهَا يَثْبُتُ وَالْحَرَامُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي تَأْخِيرِ الْعَبْدِ لَا يَصْلُحُ وَالصُّلْحُ عَلَى الْعَبْدِ جَائِزٌ فَطَرَحْنَا مِنْ هَذَا مَا لَا يَصْلُحُ وَجَوَّزْنَا مِنْهُ مَا يَصْلُحُ. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ صَالَحَهَا عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُتْبِعَهَا مِنْهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ وَهَذَا يَصِيرُ دَيْنًا بِدِينٍ. [مَا جَاءَ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ] قُلْتُ: كَمْ يُتْرَكُ الْغُلَامُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَتَّى يَحْتَلِمَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ حَيْثُ شَاءَ. قُلْتُ: فَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى الْأَدَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ ابْنَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّبُهُ بِالنَّهَارِ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكُتَّابِ وَيَنْقَلِبُ إلَى أُمِّهِ بِاللَّيْلِ فِي حَضَانَتِهَا، وَيُؤَدِّبُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَيَتَعَاهَدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ، قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُرَدُّ إلَى أُمِّهِ؟، قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ ثَانِيَةً أَيُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَيُرَدُّ إلَيْهَا أَيْضًا الثَّالِثَةَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إذَا سَلَّمَتْهُ مَرَّةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: مَتَى يُؤْخَذُ مِنْ أُمِّهِ أَحِينَ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَوْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: بَلْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْوَلَدُ قَبْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: : وَالْجَارِيَةُ حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَتَّى تَبْلُغَ النِّكَاحَ وَيُخَافَ عَلَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ النِّكَاحَ وَخِيفَ عَلَيْهَا نَظَرَ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا فِي حِرْزٍ وَمَنَعَةٍ وَتَحْصِينٍ كَانَتْ أَحَقَّ بِهَا أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ وَإِنْ بَلَغَتْ ابْنَتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا كَانَتْ بِكْرًا فَأُمُّهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تُنْكَحُ الْأُمُّ أَوْ يَخَفْ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا، فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْبِنْتِ فِي مَوْضِعِ الْأُمِّ وَلَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي تَحْصِينٍ وَلَا مَنَعَةٍ أَوْ تَكُونُ الْأُمُّ لَعَلَّهَا لَيْسَتْ بِمُرْضِيَةٍ فِي حَالِهَا ضَمَّ الْجَارِيَةَ أَبُوهَا أَوْ أَوْلِيَاؤُهَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِ كَفَالَةٌ وَحِرْزٌ، قَالَ مَالِكٌ: رُبَّ رَجُلٍ شِرِّيرٍ سِكِّيرٍ يَتْرُكُ ابْنَتَهُ وَيَذْهَبُ يَشْرَبُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الرِّجَالَ بِهَذَا لَا تُضَمُّ إلَيْهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لِهَذَا. قُلْت: حَتَّى مَتَى تُتْرَكُ الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ؟ قَالَ: يُتْرَكُ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ إلَى حَدِّ مَا يُتْرَكَانِ عِنْدَ الْأُمِّ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ وَلَمْ يُخْفَ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: فَهَلْ ذَكَرَ مَالِكٌ الْكِفَايَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إذَا كَانُوا فِي ثِقَةٍ وَلَا كِفَايَةَ فَلَا تُعْطَى الْجَدَّةُ الْوَلَدَ وَلَا الْوَالِدُ إذَا كَانُوا لَيْسُوا بِمَأْمُونَيْنِ وَلَا يُؤْخَذُ الْوَلَدُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْكِفَايَةِ لَهُمْ، فَرُبَّ جَدَّةٍ لَا تُؤْمَنُ عَلَى الْوَلَدِ وَرُبَّ وَالِدٍ يَكُونُ سَفِيهًا سِكِّيرًا يَدْعُ وَلَدَهُ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا الْكِفَايَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَرَّ بِالْوَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ لِلْوَلَدِ فِي ذَلِكَ بِاَلَّذِي هُوَ أَكْفَأُ وَأَحْرَزُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ فِي بَعْضِ الْبَلَدَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأَبِيهِمْ مَعَ الصَّبِيَّانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ عَمَّتُهُمْ أَوْ خَالَتُهُمْ مَعَهُمْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْحُضُورِ حَقٌّ فِي الصِّبْيَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ الَّتِي هِيَ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ مُسَاكَنَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ، وَالْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَالْجَدَّةَ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْأُخْتَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ وَالْعَمَّةَ أَوْلَى مِمَّنْ بَعْدَهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ الَّتِي هُوَ بِهَا فَالْخَالَةُ أَوْلَاهُمَا وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةُ وَالْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ، وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فِي غَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ، وَتَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَالْخَالَةُ بِحَضْرَةِ الصِّبْيَانِ فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ فِي الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعَ الْأَبِ فِي مِصْرٍ وَاحِدَةٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ، فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجَدَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَقَدْ مَاتَ الْأَبُ وَلَهُمْ جَدَّةٌ لِأَبِيهِمْ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ أُخْتٌ، مَنْ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ أَهَؤُلَاءِ اللَّاتِي ذَكَرْت لَكَ، أَمْ الْأَوْلِيَاءُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْعَصَبَةُ وَمَا أَشْبَهَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكَ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ الْجَدَّةُ وَالْعَمَّةُ وَالْأُخْتُ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ كَانُوا أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ، وَالْأُخْتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ، وَالْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُمْ إلَى كِفَايَةٍ وَإِلَى حَضَانَةٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَالْوَلَدُ صِغَارٌ فَكَانُوا فِي حِجْرِ الْأُمِّ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْتَحِلَ إلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهُ وَيُخْرِجَهُمْ مَعَهُ وَإِنَّمَا كَانَ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهَا وَطَلَّقَهَا فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِلْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ وَلَدَهُ مَعَهُ إلَى أَيِّ بَلَدٍ ارْتَحَلَ إلَيْهِ إذَا أَرَادَ السُّكْنَى، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ فِي أَوْلِيَائِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، لَهُمْ أَنْ يَرْتَحِلُوا بِالصِّبْيَانِ حَيْثُمَا ارْتَحَلُوا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إذَا كَانَتْ رِحْلَةُ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ رِحْلَةَ نُقْلَةٍ، وَكَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ مَعَ الْوَالِدِ فِي كِفَايَةٍ، وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْت فَاتْبَعِي وَلَدَكِ وَإِنْ أَبَيْت وَأَنْتِ أَعْلَمُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُسَافِرُ وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ فَلَيْسَ بِهَذَا أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَعَهُ عَنْ أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تَنْقُلَهُمْ عَنْ الَّذِي فِيهِ وَالِدُهُمْ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ الْبَرِيدَ وَنَحْوَهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبَ وَالْأَوْلِيَاءَ خَبَرُهُمْ. قُلْتُ: وَتُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَبِ الْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَمَّا الْجَوَارِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَحَتَّى يَنْكِحَهُنَّ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، وَإِنْ حِضْنَ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِنَّ، وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا بَلَغُوا الْأَدَبَ أَدَّبَهُمْ عِنْدَ أُمِّهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُمَّ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَعَهَا صِبْيَانٌ صِغَارٌ فَتَزَوَّجَتْ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا، الْجَدَّةُ أَوْ الْأَبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّ الْأُمِّ وَكَانَتْ أُمُّ الْأَبِ؟ قَالَ: هِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَالَةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَأُمُّ الْأُمِّ جَدَّةُ الْأُمِّ أَوْلَى بِالصِّبْيَةِ مِنْ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّبْيَةِ أُمٌّ أَقْعَدُ بِالصِّبْيَةِ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ مَاتَتْ، أَبُوهُمْ أَوْلَى وَإِخْوَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَأُمِّهِمْ؟ قَالَ: أَبُوهُمْ. قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ الْأَبُ أَمْ الْخَالَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخَالَةُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانُوا عِنْدَهَا فِي كِفَايَةٍ. قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى الْكِفَايَةِ؟ قَالَ: أَنْ يَكُونُوا فِي حِرْزٍ وَكِفَايَةٍ. قُلْتُ: وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى الْأَبُ أَمْ الْعَمَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟، قَالَ: الْأَبُ، قَالَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْخَالَةِ وَالْجَدَّةِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ الْأَبِ. قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى: الْعَصَبَةُ أَمْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ وَأَرَى الْأُخْتَ وَالْعَمَّةَ وَبِنْتَ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ. قُلْتُ: وَيُجْعَلُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ مَعَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُنَزَّلُونَ مَعَ مَنْ ذَكَرْت مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا وَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِي وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا إنْ بَلَغَتْ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ أَنْ لَا يَكُونُوا فِي حِرْزٍ. قُلْتُ: هَذِهِ تُسْقِيهِمْ الْخَمْرَ وَتُغَذِّيهِمْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ فَلِمَ جَعَلَتْهَا فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَةِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا وَهِيَ تُغَذِّيهِمْ إنْ أَحَبَّتْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ وَبِالْخَمْرِ، وَلَكِنْ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُنْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا، وَإِنْ خَافُوا أَنْ تَفْعَلَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَفْعَلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ وَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ، فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ؟ قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ، قَالَ: وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ مِثْلُ الْمُسْلِمَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ أَمَةً وَقَدْ عَتَقَ الْوَلَدُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ؟، قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتَظْعَنُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، أَوْ يُرِيدَ أَبُوهُ الِانْتِقَالَ لِبَلَدٍ سِوَاهُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْعَبْدُ فِي وَلَدِهِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا قَرَارٌ وَرُبَّمَا يُسَافِرُ بِهِ وَيُظْعَنُ وَيُبَاعُ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَصَبَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُمْ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا الْأَوْلَادَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الْعَصَبَةُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ كِفَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَأْمُونًا فِي حَالِهِ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَلَا لِلْعَوْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِثْلَ الْبِنْتِ قَدْ بَلَغَتْ تَكُونُ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَتَكُونُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِي نَفْسِهَا أَوْ تَكُونُ الْبِنْتُ مَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا تَحْصِينٍ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا كَانُوا يَكُونُونَ إلَى كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ، وَتَحْصِينُ الْوَالِدِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ، فَرُبَّ وَالِدٍ سَفِيهٍ يَخْرُجُ النَّهَارَ فَيَكُونُ فِي سَفَهِهِ يُضَيِّعُهَا وَيُخَافُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا رِجَالٌ يَشْرَبُونَ فَهَذَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذْ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ فِي هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَلَا جَدَّةَ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ لَهُمْ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ، مَنْ أَحَقُّ بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَ الْأَخَوَاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْجَدَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْعَمَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ مُخْتَلِفَاتٌ: مَنْ أَوْلَى بِهِمْ لِلصِّبْيَانِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَقْعَدُهُنَّ بِالْأُمِّ إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا مِنْ الصِّبْيَانِ فَهِيَ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ بَعْدَ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ وَالِدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَقْعَدِ بِالْأُمِّ مِنْهُنَّ، إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا جَعَلْتُهَا أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَوْلَى النِّعْمَةِ، أَيَكُونُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُ الْعَمِّ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، أَيَكُونُ أَوْلَى بِوَلَدِ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَسِبَ إلَيْهِ. قُلْتُ: وَإِنْ وَالَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ وَالَاهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ وَلَدُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ لِضَعْفِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ أَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْخِدْمَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ إذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْأَبُ أُخِذَ بِهِ. قُلْتُ: وَمَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُثْغِرُوا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ، قَالَ: وَذَلِكَ عِنْدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الصَّبِيُّ عَنْ أُمِّهِ بِأَكْلِهِ وَحْدَهُ وَشُرْبِهِ وَلُبْسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَمَنَامِهِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَثْغَرَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا، قَالَ وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أُمِّهِ إذَا أَثْغَرَ مَا لَمْ يُعَجِّلْ ذَلِكَ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْوَلَدَ هَلْ يَنْهَى مَالِكٌ عَنْ التَّفْرِقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يَنْهَى عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ إنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ. قُلْتُ: فَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ وَلَمْ يُثْغِرُوا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَغَيْرَ عَامٍ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فِي التَّمَلُّكِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَحْدَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 261الى صــ 266 الحلقة(126) يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أُمَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ يُقَال لَهُ عَاصِمٌ، فَتَزَوَّجَتْ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ يَزِيدَ بْنَ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيَّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا إلَيْهَا وَهِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَكَانَ صَغِيرًا فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَضَى لِجَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ بِحَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ إنِّي حَضَنْته وَعِنْدِي خَيْرٌ لَهُ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِي، قَالَ: صَدَقْتِ، حِضْنُكَ خَيْرٌ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِهِ. قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. مَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ كَانَ الْغُلَامُ عِنْدَ جَدَّتِهِ بِقُبَاءَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رِيحُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَكْبُرَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ وَصِيفًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنْ خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ سِوَى أَرْضِهِ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غُزَاةَ انْقِطَاعٍ، قَالَ يَحْيَى وَالْوَلِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَهِيَ فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الَّتِي تَطْلُقُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ، أَتَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَبِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: فَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى نَفَقَتِهِمْ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْأُمَّ مُوسِرَةً، أَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا وَوَلَدُهَا صِغَارٌ، أَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ] فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهِيَ عَدِيمَةٌ، أَيُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى نَفَقَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّمْنَى وَالْمَجَّانِينَ مِنْ وَلَدِهِ الذُّكُورِ الْمُحْتَلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَصَارُوا رِجَالًا هَلْ تَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا أُسْقِطَ عَنْ الْأَبِ فِيهِ النَّفَقَةُ حِينَ احْتَلَمَ وَبَلَغَ الْكَسْبَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ لِضَعْفِهِ وَضَعْفِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ عَمَلِهِ؟ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ الصِّبْيَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ هُوَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْآبَاءِ أَوْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ فَكَذَلِكَ الزَّمْنَى وَالْمَجَانِينَ بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أَوَلَا تَرَى النِّسَاءَ قَدْ تَحِضْنَ الْمَرْأَةُ وَتَكْبُرُ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الزَّمِنِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهَا لِحَالِ ضَعْفِهَا فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا ضَعْفًا فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُلْزَمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةُ تِلْكَ قَدْ مَنَعَتْهُ مِنْ أَيْنَ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا حَرَاكَ لَهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا أَصِحَّاءَ ثُمَّ أَزْمَنُوا أَوْ جُنُّوا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ وِلَايَةِ الْأَبِ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته عَلَى الْبِنْتِ الثَّيِّبِ. [نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا] فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ، أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ هَذَا الِابْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ الْبِكْرُ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا تَحْتَ أَبِيهَا وَلَكِنَّهُ تَزَوَّجَ غَيْرَ أُمِّهَا أَيُنْفَقُ عَلَى أَبِيهَا وَعَلَى امْرَأَةِ أَبِيهَا مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ تَحْتَ أَبِيهَا حَرَائِرُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهَا، أَيُنْفَقُ عَلَى أُمِّهَا وَعَلَى نِسَائِهِ مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَى أَهْلِ الْأَبِ أَيْضًا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَسْتُ أَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى ثَلَاثِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي وَالِدٌ مُعْسِرٌ وَأَنَا مُوسِرٌ وَلِوَالِدِي أَوْلَادٌ صِغَارٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى إخْوَتِي الصِّغَارِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ مِنْ مَالِي وَعَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ - مِنْ وَلَدِ أَبِي فِي حِجْرِهِ - بِكْرٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ النَّفَقَةُ عَلَى إخْوَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَيَلْزَمُ الِابْنَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهَا زَوْجًا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا هَذَا الزَّوْجُ حَتَّى أُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ وَلَدَهَا نَفَقَتُهَا. قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى خَادِمِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدَ النَّفَقَةُ عَلَى خَادِمٍ يَكُونُ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا، لِذَلِكَ فَأَرَى خَادِمَ امْرَأَتِهِ أَيْضًا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ خَادِمَ امْرَأَةِ أَبِيهِ يَخْدُمُ الْأَبَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ. قُلْتُ: وَكُلُّ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَ الْوَلَدَانِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا أُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ دَيْنًا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ وَالِدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ خَادِمٌ وَمَسْكَنٌ، أَيُفْرَضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَخَادِمُهُ تَدْخُلُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ، فَأَمَّا الدَّارُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ فِي قِيمَتِهَا عَلَى مَسْكَنٍ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ مَا يُبْتَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ وَفَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ وَلَا يُبَاعَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ لَنَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَارٌ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ عَنْ اشْتِرَاءِ مَسْكَنٍ يُغْنِيهِ أَنْ لَوْ بَاعَهَا فَابْتَاعَ غَيْرَهَا أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ فِي الزَّكَاةِ أَبْعَدُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْوَلَدُ غَائِبٌ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ، أَيُعَدِّيهَا عَلَى مَالِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهُمَا نَفَقَتُهُمَا فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَدِيمَةً لَا شَيْءَ لَهَا وَلِلْوَلَدِ أَمْوَالٌ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُمْ، أَيُفْرَضُ لِلْأُمِّ نَفَقَتُهَا فِي مَالِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَلَدِ هَلْ يُمَوِّنُ أَبَاهُ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَهُوَ رَأْيٌ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْمَدَنِيَّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا كَانَ قَاضِيًا فَرَضَ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ أَبِيهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غُلَامٍ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مَالًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَصْلُحُ لِأُمِّهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِهِ مَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ فَتَضَعُ يَدَهَا مَعَ يَدِهِ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَلَا الِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ. [نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ] فِي نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَفِي حِجْرِهِمَا جَوَارِي أَوْلَادٍ لَهُمَا قَدْ حِضْنَ، فَاخْتَرْنَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِنَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ الْكَافِرِ؟ قَالَ: إذَا كَانُوا آبَاءً وَأَوْلَادًا فَإِنَّا نُجْبِرُهُمْ. قُلْتُ: أَتَحَفَّظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَبِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَوْ الْأُمِّ وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا كَافِرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ [نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ] فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ، أَيُجْبَرُ الْأَبُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى أُمِّهِمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحِدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا أُعْطِيت نَفَقَةَ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً مُصْلَحَةً بِوَلَدِهَا عِنْدَهَا وَتَأْخُذُ نَفَقَتَهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَاهَا إلَى أَنْ تَتَحَوَّلَ مَعَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ، وَمِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، فَأَبَتْ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتَخْرُجُ مَعَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَقَالَتْ لَا أَتْبَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَ مَهْرِي؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَتُتْبِعُهُ بِمَهْرِهَا دَيْنًا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهَا فِيمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِيمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، فَإِذَا احْتَلَمُوا لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُمْ، وَالنِّسَاءِ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟ قَالَ: فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَالِدِ هَلْ يَضْمَنُ مُؤْنَةَ وَلَدِهِ وَإِلَى مَتَى يَضْمَنُهُمْ؟ قَالَ: يَضْمَنُ نَفَقَةَ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَابْنَتِهِ حَتَّى تُنْكَحَ. قُلْتُ: فَوَلَدُ الْوَلَدِ؟ قَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ وَالزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا ذِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ خَادِمٍ لِلْخِدْمَةِ، وَعِنْدَهَا خَادِمٌ قَدْ وَرِثَتْهَا مِنْ أُمِّهَا أَيَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي نَفْسِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ رَأْيِي وَيُقَالُ لِلْأَبِ إمَّا أَنْفَقْتُ عَلَى الْخَادِمِ وَإِمَّا بِعْتَهَا، وَلَا يُتْرَكُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَرْمِي بِهِ عَلَى عَمِّهِ أَوْ وَصِيِّ أَبِيهِ وَلَيْسَ لِلْغُلَامِ مَالٌ، قَالَ: فَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَوَلَدُهَا مِنْ أَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ يَحْمِلُهُ مَا يَحْمِلُهُمْ وَيَسَعُهُ مَا يَسَعُهُمْ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ إلَّا أَنْ تُحِبَّ الْأُمُّ الْحَضَانَةَ، فَيَقْضِي لَهَا بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ حِجْرَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حِجْرِ غَيْرِهَا، وَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُتَطَوَّلَ مُتَطَوِّلٌ فَيَصِلَ مَا بَدَا لَهُ إلَّا مَا قَسَّمَ اللَّهُ لِأَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَقِّ فِي الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ. قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قَالَ الْوَارِثُ الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ وَلِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ، يَقُولُ فِي صُحْبَةِ الْوَالِدَةِ: ﴿لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ فِيمَا وَلِيَ الْوَلِيُّ إنْ أَقَرَّهُ عِنْدَ أُمِّهِ أَقَرَّهُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا وَلِيَ مِنْ الْيَتِيمِ وَمَالِهِ وَإِنْ تَعَاسَرَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ يَسْتَرْضِعُهُ، حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ شَيْءٌ مَفْرُوضٌ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إنَّهَا تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْضِعُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا فَيَنْزِعُ مِنْهَا وَلَدَهَا وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ [مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَكَمَيْنِ إذَا حُكِّمَا مَنْ هُمَا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَكَمَيْنِ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالرَّجُلُ الْمَحْدُودُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُكَّامِ، فَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَبْعَدُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَحَكُّمُهُمْ إلَّا بِالرِّضَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِلَّا بِالْبَعْثَةِ مِنْ السُّلْطَانِ قُلْتُ: فَالْحَكَمَانِ هَلْ يَكُونَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِ الرَّجُلِ؟ وَكَيْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَهْلٌ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَا لَهُمَا أَهْلٌ وَكَانُوا - إلَّا مَوْضِعٌ فِيهِمْ لِأَبِيهِمْ - لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْعَدْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْحَكَمَانِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا فُتِحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ حَتَّى لَا يُثْبِتَهُ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَلَا يُسْتَطَاعَ أَنْ يُتَخَلَّصَ إلَى أَمْرِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَا ذَلِكَ بَعَثَ الْوَالِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا وَرَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ عَدْلَيْنِ فَنَظَرَا فِي أَمْرِهِمَا وَاجْتَهَدَا، فَإِنْ اسْتَطَاعَا الصُّلْحَ أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَجُوزُ فِرَاقُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعًا فَعَلَا، قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي الْأَهْلِ مَوْضِعٌ كَانُوا هُمْ أَوْلَى لِعِلْمِهِمْ بِالْأَمْرِ وَتَعَنِّيهِمْ بِهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزِدْهُمْ قَرَابَتُهُمْ مِنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّظَرِ وَالْعَدَالَةِ إلَّا قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعِلْمًا بِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَهْلِ أَحَدٌ يُوصَفُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّحْكِيمَ أَوْ كَانَا مِمَّنْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: فَالْأَهْلُونَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ هَلْ يَحْكُمُ وَهَلْ يَكُونُ الْأَهْلُونَ فِي وُلَاةِ الْعَصَبَةِ أَوْ وُلَاةِ الْمَالِ أَوْ وَالِي الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصَبَةٍ أَوْ وَالِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ إلَى غَيْرِ مَنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ، أَوْ هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مَعَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ شِرْكٌ؟ فَقَالَ: لَا شِرْكَ لِلَّذَيْنِ أَمْرُهُمَا إلَيْهِمَا مِنْ أَحَدٍ فِي أَمْرِهِمَا إلَّا شِرْكَ الْمَشُورَةِ الَّتِي الْمَرْءُ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا وَرَدِّهَا، فَأَمَّا شِرْكٌ يَمْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيه شَيْئًا، قَالَ: فَلَا، وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ مَنْ يَلِي الْيَتَامَى مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا إلَيْهِمْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ الْوُلَاةِ الَّذِينَ يَجُوزُ أُمُورُهُمْ عَلَى مَنْ يَلُوا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَكَمًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ أَوْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْمَالِكِينَ لِأَمْرِهِمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي إذَا حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الْحُكُومَةِ وَالرَّأْيِ، مَنْ وَصَفْتُ لَكَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِصْلَاحِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْحَكَمَيْنِ، وَإِرَادَةُ وُلَاةِ الْعِلْمِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي بِخَاطِرِ أَمْنِهَا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْغَرَرُ. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَكَمَيْنِ لَهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هِيَ مِنْ أُمُورِهِمَا الَّتِي لَوْ أَخَذَهَا دُونَ مَنْ يَحْكُمُ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ هِيَ ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 267الى صــ 272 الحلقة(127) إلَى مَنْ جَعَلَاهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ إلَيْهِ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَكَيْفَ وَاحِدٌ؟ قُلْتُ فَلَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِ جُعِلَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمَا وَرَضِيَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، هَلْ يَمْضِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا قَالَ: إذًا لَا يَمْضِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحُكْمِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ - تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الزَّوْجَةِ فِيهِ بِتَحْكِيمِهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ فِي تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ. قُلْتُ: فَلَوْ قَضَى الْحَكَمَانِ بِغُرْمٍ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ الْفُرْقَةِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ التَّخْلِيصِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ فِي تَحْكِيمِهِمَا حِينَ يَحْكُمَانِ؟ قَالَ: إذَا حَكَّمَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ الْحَكَمَيْنِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْإِمْسَاكِ فَقَدْ حَكَّمَاهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِوَجْهِ السَّدَادِ مِنْهُمَا وَالِاجْتِهَادِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَيُغَرِّمَاهَا مِمَّا هُوَ مُصْلِحٌ لَهَا وَمُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا مِنْ الْفِرَاقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهَا مِنْ يَدِهِ؟ وَهَلْ يَكُونُ إذَا أَخْرَجَاهَا بِوَاحِدَةٍ تَكُونُ لَهُ فِيهَا رَجْعَةٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يُخْرِجَاهَا مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا حَكَمَا عَلَيْهِمَا فِيهِ بِمَالٍ أَوْ لَمْ يَحْكُمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ وَاحِدَةٍ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِالصَّوَابِ وَلَيْسَ بِمُصْلِحٍ لَهُمَا أَمْرًا وَالْحَكَمَانِ إنَّمَا يَدْخُلَانِ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَهُ جَعْلًا. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟ قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ هُنَاكَ فِرَاقٌ؛ لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: فَلَوْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا بِغُرْمٍ تَغْرَمُهُ الْمَرْأَةُ وَأَخْرُجهَا الْآخَرُ بِغَيْرِ غُرْمٍ؟ قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا اجْتِمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا بِغَيْرِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْضِيَ لَهُ مِنْ الْمَالِ طَوْعًا مِنْهَا لَا بِحُكْمِهِمَا مَا سَمَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَا إذَا أَمْضَتْ الْمَالَ لِلزَّوْجِ عَلَى الطَّلَاقِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ إذَا أَبَتْ إعْطَاءَ الْمَالِ، إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ فِي رَدِّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يَجْتَمِعَا لِي عَلَى الْمَالِ فَيَلْزَمُهَا لِي، وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا حَكَمَ بِهِ مِنْهُ أَحَدُكُمَا فَتَنْقَطِعُ مَقَالَتِي، فَإِذَا أَمْضَتْ هِيَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِمَّا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ مِمَّا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ الْفِرَاقُ، فَقَدْ سَقَطَ مَقَالُ الزَّوْجِ إذَا قَبَضَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِطَوْعِهَا. قُلْتُ: فَلَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: إذًا يَكُونَانِ مُجْتَمَعِينَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَاحِدَةِ. قُلْتُ: فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُدْخِلَا بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْرًا يُدْخِلَانِ بِهِ صَلَاحًا لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إلَّا وَالْوَاحِدَةُ تُجَزِّئُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَانْظُرْ كُلَّمَا حَكَمَ بِهِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا مِنْهُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا مِمَّا هُوَ صَلَاحٌ لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَا جَمِيعًا وَاجْتَمَعَا عَلَى اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ؟ قَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يُدْخِلَانِ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَهُمَا صَلَاحًا، بَلْ قَدْ أَدْخَلَا مَضَرَّةً وَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هَلْ يَجْرِي أَمْرُهَا مَعَ الْحَكَمَيْنِ مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُهُمَا فِي الصَّدَاقِ إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصِلْ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَاهَا وَقَدْ كَانَ أَوْصَلَ الصَّدَاقَ إلَيْهِمَا، أَوْ حَكَمَا عَلَيْهَا بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ إلَيْهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ؟ قَالَ: يَجْرِي مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُبْطِلَا مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَيُطَلِّقَانِهَا عَلَيْهِ؟، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهَا وَيَكُونُ خُلْعًا فِعْلًا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حِينَ حَكَمَا: بَرِئَتْ مِنْكَ، وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ خَلِيَّةٌ؟ فَقَالَ: الْمَدْخُولُ بِهَا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ - الِاسْمَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ثَلَاثٌ - وَهُمَا إذَا حَكَمَا بِثَلَاثٍ كَانَتْ وَاحِدَةً لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهِ مِنْ يَدِهِ، لِقَوْلِ مَالِكٍ: فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا مَضَرَّةً مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُخْلِيهَا وَتَبِينُ بِهَا وَإِنْ هُمَا نَوَيَا بِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ أَيْضًا وَاحِدَةٌ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِينُ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُدْخِلَ مَضَرَّةً إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَمْلِكُ نَفْسَهَا دُونَهُ، وَإِنَّهُ حَلَّ قَوْلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَطَّأٌ فِي كُتُبِهِ. قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى غَيْبِهَا، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ. فَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا السُّلْطَانُ، فَكَيْفَ يُجَازُ بِحُكْمِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَسْخُوطِ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ أَرَادَا بَعْدَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَكَمَيْنِ الْخُلْعَ فَتَقَاضَيَا عَلَيْهِ دُونَ الْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَحْكُمَانِ بَيْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ قَدْ تَفَاقَمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا اقْتَرَبَا مِنْ مَسْكَنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إذَا رَائِحَةُ طِيبٍ وَهُدُوءٌ مِنْ الصَّوْتِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: ارْجِعْ بِنَّا فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَا قَدْ اصْطَلَحَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا تَمْضِي فَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: فَتَفْعَلُ مَاذَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَرَأَيْتُ الَّذِي أَخَافُ عَلَيْهِمَا مِنْهُمَا لَأَحْكُمَنَّ عَلَيْهِمَا بِالْخُلْعِ، ثُمَّ لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْمَعَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَمْرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ] ِ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا، اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَنَاكَرَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُهُ الْمُنَاكَرَةُ وَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي؟ قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا جَعَلَ لِي مِنْ الْخِيَارِ وَأَنِّي لَمْ أُطَلَّقْ بَعْدُ قِيلَ لَهَا فَطَلِّقِي إنْ أَرَدْتِ أَوْ رُدِّي، فَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا خَيْرَهَا فَإِذَا خَيَّرَهَا فَإِنَّمَا لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي وَقَالَتْ أَرَدْت بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا أَرَدْتُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا لَزِمَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْخِيَارِ وَفِي التَّمْلِيكِ إلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ، فَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَهَذَا خِيَارٌ، وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهَذَا تَمْلِيكٌ، وَتُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ فِي الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي التَّمْلِيكِ أَنْ يُنَاكِرَهَا. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْخِيَارَ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ أَوْ تَبِينَ مِنْهُ وَهِيَ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تُبِينُهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَهَذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ فِي أَنْ تَبِينَ مِنْهُ أَوْ تُقِيمَ عِنْدَهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ كَمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، وَقَالَ الزَّوْجُ كَذَلِكَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَ أَمْلَكُ بِهَا فَهُوَ فِي التَّمْلِيكِ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَفِي الْخِيَارِ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ لِزَوْجِهَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ ذَلِكَ حِينَ قُلْتَ: «اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ» إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ الزَّوْجُ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ لَكَ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلُوا مَالِكًا عَنْهَا؟ قَالَ: سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُهَا، أَيَكُونُ ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَوْ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ: إنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. قُلْتُ: وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَمْ تَكُونُ بَائِنًا؟ قَالَ: بَلْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت تَطْلِيقَتَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثٌ، فَإِذَا اخْتَارَتْ غَيْرَ مَا جَعَلَ لَهَا الزَّوْجُ فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكَ ثَلَاثًا، فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَأَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَقْضِي وَاحِدَةً: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَلَا فِي الِاثْنَتَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآخَرُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ: إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ حَتَّى يُجَامِعَهَا، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَأَنَا آخُذُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ جَعَلْت لَكِ الْخِيَارَ؟ قَالَ: تُوقَفُ السَّاعَةَ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ بِيَدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَاخْتَارِي، فَتَزَوَّجَهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَكِ الْخِيَارُ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ، قَالَ مَالِكٌ: كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ. قُلْتُ: وَيَقَعُ عَلَى هَذِهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْخِيَارِ مِثْلُ هَذَا. قُلْتُ: وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا يَطَؤُهَا بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ؟ قَالَ: لَهَا الْخِيَارُ إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ حِينَ قَدِمَ فُلَانٌ، وَلَا يَكُونُ جِمَاعُ زَوْجِهَا إيَّاهَا قَطْعًا لِمَا كَانَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ إذْ لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا خَيَّرَهَا خَافَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا خُذِي مِنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْت فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا عَلَى تِلْكَ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ تِلْكَ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، فَفَعَلَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَفْعَلِي وَلَكِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ لَهُ شَرْطَهَا بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي إنْ دَخَلَتْ عَلَيَّ ضَارَّتِي، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِخِيَارِهَا أَمْ لَا؟، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تُوقَفُ فَتَخْتَارُ أَوْ تَتْرُكُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهَا؟ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَنِّي جَعَلْتُهَا هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجِ أَنْ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 273الى صــ 278 الحلقة(128) ابْتِدَاءً مِنْهُ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَأَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إنَّهَا وَاحِدَةٌ وَالْقَوْلُ فِيهَا فِي الْخِيَارِ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْنِ بِهَا وَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا كَانَ الْخِيَارُ وَالتَّمْلِيكُ فِي هَذِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَوَاءً إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ وَنَوَى حِينَ خَيَّرَهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حِينَ خَيَّرَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَنَاكَرَهَا: إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا تَنْفَعُهُ مُنَاكَرَتُهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ حِينَ مَلَّكَهَا. قُلْتُ: وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حِينَ خَيَّرَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا: إنَّهَا إنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا، فَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ عِنْدِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ التَّمْلِيكُ وَالْخِيَارُ سَوَاءً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا قَضَتْ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي الْخِيَارِ إذَا خَيَّرَهَا إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ خَيَّرَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ؟ قَالَ: تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ، فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ فَهِيَ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ: إنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ جَعَلَ إلَيْهَا مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حِينَ خَيَّرَهَا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَمَّا قَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ ابْتَدَأَ ذَلِكَ زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَلِّكَهَا فَقَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُك بِيَدِكِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِمَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِكِ ثُمَّ وَثَبَ فَارًّا يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بِذَلِكَ عَنْهَا مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ؟ قَالَ: لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهَا الَّذِي جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: مَا حَدُّهُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: إذَا قَعَدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ، وَأَنَّ فِرَارَهُ مِنْهَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ فِرَارًا إلَّا أَنَّهُ قَامَ عَلَى وَجْهِ مَا يُقَامُ لَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ قَدِيمًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: كَأَنَّكَ رَأَيْته مِثْلَ الَّتِي تَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ وَتَفَرَّقَا وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا إنْ قَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ لَمْ تَقُلْ قَدْ قَبِلْتُ فَذَلِكَ فِي يَدَيْهَا حَتَّى تُوقَفَ أَوْ تُوطَأَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي، إنَّ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِهِ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْخِيَارِ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَنَّهُ سَوَاءٌ فِي الَّذِي يُجْعَلُ مِنْهُ إلَى الْمَرْأَةِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ إنَّ ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ، وَأَرَى أَنْ تُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُبْطِلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ كَأَنَّهُ تَفْوِيضٌ فَوَّضَهُ إلَيْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي مِثْلِ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّمْلِيكِ إلَى أَنْ يَفْتَرِقَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ تَخْتَارِي أَيَّ ثَوْبٍ أَشْتَرِيه لَكِ مِنْ السُّوقِ؟ قَالَ: هَلْ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الزَّوْجِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنَى بَرِيَّةٌ، وَلَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الزَّوْجِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ - إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَا يُدَيَّنُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي، أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ لَا تَكُونُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي اثْنَتَيْنِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِقَوْلِي طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا تَجُوزُ مُنَاكَرَةُ الزَّوْجِ إيَّاهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي وَلَمْ يَقُلْ نَفْسَكِ، أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَضَتْ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ: اخْتَارِي جَوَابًا لِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ الْمَرْأَةُ. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ اخْتَارِي نَفْسَكِ جَوَابٌ لِذَلِكَ الْكَلَامِ، أَيَدِينُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَدِينُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي: إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَتَقُولُ قَدْ اخْتَرْتُ، وَلَا تَقُولُ أَمْرِي أَوْ قَدْ اخْتَرْتُ أَمْرِي إنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْبَتَاتِ إلَّا بِقَوْلِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ وُجُوهًا فِي تَصَارِيفِ الْكَلَامِ، فَتِلْكَ الَّتِي تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، قَالَ لِي مَالِكٌ: فَالتَّمْلِيكُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيهِ إذَا قَضَتْ بِالْبَتَاتِ، وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا ثُمَّ نَدِمَ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاكِرَهَا حِينَ قَضَتْ بِالثَّلَاثِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَلْبَتَّةَ وَيُنَاكِرُهَا، فَيُقَالُ لَهُ أَنَوَيْتَ شَيْئًا فَيَقُولُ لَا وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَنَاكِرَهَا الْآنَ، قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ مَلَّكَهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي مَلَّكَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى فَهَذَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَهُ نِيَّتُهُ. قُلْتُ: فِيمَ تَكُونُ بِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنَةً مِنْ زَوْجِهَا إذَا خَيَّرَهَا فَقَضَتْ بِأَيِّ كَلَامٍ تَكُونُ بَائِنَةً وَلَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ حُرِّمْتُ عَلَيْكَ أَوْ قَدْ بَرِئْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ، فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَنْ نِيَّتِهَا وَهُوَ الْبَتَاتُ إلَّا أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّمْلِيكِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتَ مِنِّي أَوْ قَدْ حُرِّمْتَ عَلِيَّ أَوْ قَالَتْ قَدْ بَرِئْتَ مِنِّي أَوْ نَحْوَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ، قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ، أَتَسْأَلُهَا عَنْ نِيَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْتُ وَالزَّوْجُ قَدْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ لَهَا هَهُنَا اخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْت. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي أَبَاك أَوْ أُمَّكِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُكْثِرُ عَلَيْهِ مِمَّا تَسْتَأْذِنُهُ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ، وَأُخْرَى كَانَتْ فِي سُفْلٍ لِزَوْجِهَا فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ إلَى غُرْفَةٍ فِي الدَّارِ لِجِيرَانٍ لَهَا تَغْزِلُ فِيهَا، فَقَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِامْرَأَتِهِ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْحَمَّامَ وَقَالَ الْآخَرُ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْغُرْفَةَ، فَإِنَّكِ قَدْ أَكْثَرْتِ عَلَيَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ طَلَاقًا، فَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ اخْتَارِي أَبَاكَ أَوْ أُمِّكَ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إنْ اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَيَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ فَلَا شَيْءَ لَهَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ أَكْثَرْتِ الذَّهَابَ إلَى الْحَمَّامِ، فَاخْتَارِي الْحَمَّامَ أَوْ اخْتَارِينِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ الْحَمَّامَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ نِيَّتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ خَيِّرْ امْرَأَتِي وَامْرَأَتُهُ تَسْمَعُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا الرَّجُلُ اخْتَارِي؟ قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ، يَقُولُ خَيِّرْهَا إنْ شِئْتَ أَوْ يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَيِّرَهَا خَيَّرَهَا، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ كَانَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى هَذَا فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُخَيِّرَهَا الرَّجُلُ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ رَسُولًا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْلِمْ امْرَأَتِي أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُهَا، فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي، قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي «فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْذِنِي أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ﴾ [الأحزاب: ٢٩] قَالَتْ: فَقُلْتُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ»، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرُهُ طَلَاقًا، قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نِسَاءَهُ فَقَرَرْنَ تَحْتَهُ وَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَاخْتَارَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لِرِجَالٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُ امْرَأَتِي، ثُمَّ مَضَى إلَى الْبَيْتِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَقَدْ وَطِئَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَيُعَاقَبُ فِيمَا فَعَلَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْتَرِطُ لَهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُعْلِمَهَا فَتَقْضِيَ أَوْ تَتْرُكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِهَا إذَا عَلِمَتْ تَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَتْ فَتُوطَأُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا عَلِمَتْ، وَلَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ خِيَارَهَا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا. قُلْتُ: وَيَحُولُ مَالِكٌ بَيْنَ وَطْءِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَتْرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى تَخْتَارَ وَتَسْتَشِيرَ، فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُنَّ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ وَكَانَتْ بَدَوِيَّةً. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ يُحَدِّث عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ اخْتَارَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ»، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: وَاخْتَارَتْ الرَّجْعَةَ إلَى أَهْلِهَا وَهِيَ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ الْعَامِرِيِّ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ، قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَثْبَتُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْضِي إلَّا فِي الْبَتَّةِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى غَيْرِ تَطْلِيقَةٍ لَيْسَ بَيْنَ أَنْ تُفَارِقَ أَوْ تُقِيمَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ شَيْءٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ إنْ قَالَ اخْتَارِي ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ فِي أَمْرِي وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُثْبِتَ طَلَاقَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا لَهُ حَتَّى تُبَيِّنَ هِيَ، قَالَ: فَإِنْ مَلَّكَ ذَلِكَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِي الْخِيَارِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، أَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِدَاءٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِدَاءٌ فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا، قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي؟ قَالَ: فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مَكَانَهُ فَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مَا قَالَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ. قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُ هَذَا، تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا؟ قَالَ: هَذَا تَمْلِيكٌ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَكَيْفَ تَجْعَلُهُ تَمْلِيكًا وَأَنْتَ تَجْعَلُهَا حِينَ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي طَالِقًا ثَلَاثًا. وَهِيَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً؟ قَالَ: أَلَا تَرَى إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي قِيلَ لَهَا مَا أَرَدْتِ بِقَوْلِكِ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا أَمْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ. قُلْتُ: فَإِنْ جَهِلُوا أَنْ يَسْأَلُوهَا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا، ثُمَّ سَأَلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا، فَقَالَتْ: نَوَيْتُ ثَلَاثًا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهَا وَيَقُولُ مَا مَلَّكْتُ إلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ، قَالَ مَالِكٌ: فَتَقَعُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. قُلْتُ: وَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَنَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ، فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي اثْنَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَيَحْلِفُ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَمْ يُمَلِّكْهَا فِي ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 279الى صــ 286 الحلقة(129) الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الثَّلَاثِ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلَّكْ فِي الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مُلِّكَتْ الثَّلَاثَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ، قَالَ: تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ طَلِّقِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ كُفِّي وَلَمْ يُمَلِّكْهَا فِي الْوَاحِدَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً؟ قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ وَيَنْوِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ لَا تَكُونُ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا، وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا الزَّوْجُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ بَتَتُّ نَفْسِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَيْضًا أَمْرُكِ بِيَدِكِ - قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئًا - عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَلَّكْتنِي أَمْرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَأَنَا أَقْضِي فِيمَا مَلَّكْتنِي أَوَّلًا، وَلَا يَكُونُ لَكَ عَلِيّ إنْ قَضَيْتُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْءٌ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَوْلُ الزَّوْجِ قَدْ مَلَّكْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا نَدَمٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَيْنَ أَنِّي أَحْنَثُ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ مَالِكٌ: قَدْ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ نَدَمٌ مِنْهُ، وَالْيَمِينُ الْأُولَى لَهُ لَازِمَةٌ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّمْلِيكِ قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، فَنَاكَرَهَا، أَتَكُونُ طَالِقًا تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَنَاكَرَهَا أَيَكُونُ قَوْلُهَا قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ تَبِينُ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الِاثْنَتَيْنِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَكُلُّ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّمَا نَوَيْتُ وَاحِدَةً، فَكَذَلِكَ هِيَ إلَّا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُسْأَلَ عَنْ نِيَّتِهَا، فَإِنْ نَوَتْ وَاحِدَةً بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَيَحْلِفُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ: إنَّهُ يُسْأَلُ عَمَّا نَوَى بِقَوْلِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَهِيَ حِينَ قَالَتْ إذَا مَلَّكَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ يَصِيرُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الزَّوْجِ إذَا قَالَ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ابْتِدَاءً مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَدْخُولًا بِهَا، قَالَ لَهَا زَوْجُهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ: إنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، قَالَ: فَهِيَ الْبَتَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ إنَّهَا تُوقَفُ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتُ أَلْبَتَّةَ فَنَاكَرَهَا عَلَى نِيَّةٍ ادَّعَاهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَنْوِ بِقَوْلِي قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ شَيْئًا كَانَ الْبَتَاتَ إذْ لَمْ تَكُنْ لِلزَّوْجِ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ قَوْلُهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فَقَضَى أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَانِهَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَى لَهُ أَحَدُهُمَا، إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ إنْ مَلَّكَهُمَا أَمْرَ امْرَأَتِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ أَمْرُ امْرَأَتِي فِي أَيْدِيكُمَا، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَيُطَلِّقُ أَحَدُهُمَا إنَّهُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا، قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا عَلَى أَمَةٍ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ؟ قَالَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَتْهُ تَطْلِيقَتَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَهَا حَيَّاكِ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّمْلِيكَ، أَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا أَوْ قَالَ لَهَا لِأَمْرٍ حُبًّا بِكِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِيلَاءَ أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا أَمْ لَا أَوْ أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ، أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا أَمْ لَا وَهَلْ تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا بِذَلِكَ طَالِقٌ. قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَيَقُولُ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ، الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إذَا رَدَّ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، أَيَكُونُ هَذَا الْبَتَاتَ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا فَهُوَ الْبَتَاتُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ أَبَنْتُ نَفْسِي أَوْ بَرَّأْتُ نَفْسِي مِنْكَ أَوْ أَنَا بَائِتَةٌ مِنْكَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي مَجْلِسِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ فَيُنَاكِرُهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا عِنْدِي مِثْلُ التَّمْلِيكِ، لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ مِثْلَ التَّمْلِيكِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ نَفْسَهَا فَقَالَتْ: قَدْ فَارَقْتُكَ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ فَارَقْتُكَ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَتْ قَدْ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إلَى مَرْوَانَ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. [التَّمْلِيكِ إذَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ كُلَّمَا شَاءَتْ] فِي التَّمْلِيكِ إذَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ كُلَّمَا شَاءَتْ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ تَطْلِيقَةً: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ قَدْ شِئْتُ ثَلَاثًا؟ قَالَ: أَرَاهَا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً إنَّهَا وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ هَذِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا لَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ تُوقَفْ، فَإِنْ جَامَعَهَا أَوْ وُقِفَتْ فَلَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ مَا رَدَّتْ؟ قَالَ: إذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ فَتَرَكَتْ ذَلِكَ إنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَتَرْكُهَا ذَلِكَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، أَتَكُونُ طَالِقًا السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ غَدًا؟ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَضَتْ بِالطَّلَاقِ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ أَيَكُونُ رَدُّهَا رَدًّا؟ قَالَ: لَا، وَهَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَمَتَى مَا دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ. قُلْتُ: وَقَوْلُهُ أَنْتِ كُلَّمَا شِئْتِ طَالِقٌ، لَيْسَتْ هَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ إنَّمَا هَذَا مِنْ وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ [جَامِعُ التَّمْلِيكِ] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، فَتَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي، فَهِيَ الْبَتَاتُ إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَكُونُ بِهِ بَائِنَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَقَضَتْ هِيَ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: تَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ وَإِنْ قَضَتْ بِالْبَتَاتِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَتَكُونُ اثْنَتَيْنِ؟ . قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا، فَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ انْقَضَى، وَهَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ. قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ أَوْ خَيَّرَهَا تَطْلِيقَتَانِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَهَا فَتَطَاوَلَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ طُولِ الْمَجْلِسِ إذَا مَلَّكَ امْرَأَتَهُ وَخَيَّرَهَا مَا حَدُّ ذَلِكَ إذًا؟ قَالَ: مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا فَرُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ يَسْكُتَانِ وَيَخْرُجَانِ فِي الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَطُولُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ جُلَّ النَّهَارِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِهِمَا مَا لَمْ يَفْتَرِقَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ هَكَذَا مِنْ طُولِ الْمَجْلِسِ وَذَهَابِ عَامَّةِ النَّهَارِ فِيهِ وَيُعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَا مِمَّا كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ فَلَا أَرَى لَهَا قَضَاءً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا الَّذِي آخُذُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَامَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ الْمَرْأَةُ شَيْئًا أَوْ يَقْضِيَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إلَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ لَهَا بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا؟ قَالَ: كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَنَّهَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ قَامَ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ أَوْ تُوطَأْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ وَعَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، أَيُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ حَتَّى يُوقَفَ هَذَا الرَّجُلُ فَيَقْضِيَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا فِي يَدِهِ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَخَلَا بِهَا، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ قَطْعًا لِمَا كَانَ فِي يَدِ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَمْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إذَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَّقَهَا؟ قَالَ: إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ حَتَّى مَرِضَ، فَطَلَّقَهَا الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِ مَا مَرَضِ الزَّوْجِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ تَرِثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَتَدْخُلُهَا وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَرِثَتْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ، فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ إنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ أُرِدْ ثَلَاثًا؟ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ، قَالَ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ. قُلْتُ: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا تَبَرَّعَ بِهِ وَالْآخَرَ شَرَطُوا عَلَيْهِ، فَلَا يَنْفَعُهَا إذَا مَا شَرَطُوا لَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَاَلَّذِي تَبَرَّعَ بِذَلِكَ - مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ - الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ، هَلْ تُوقَفُ حِينَ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ مَكَانَهَا أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تُوقَفُ مَتَى عُلِمَ بِذَلِكَ، وَلَا تُتْرَكُ امْرَأَةٌ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَأَمَّا أَنْ تَرُدَّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ حِينَ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهَا تُوقَفُ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا فَلَا تُوقَفُ، وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا رَدٌّ لِمَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَصْلُ هَذَا إنَّمَا بُنِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ السَّاعَةَ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهَا تُوقَفُ السَّاعَةَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لِمَا جَعَلَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ يَكُونُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَإِنْ مَاتَا تَوَارَثَا، قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلٍ حِمْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ» وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَتَفَرَّقَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحْدِثَ إلَيْهِ شَيْئًا فَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ ذَلِكَ فِي أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ عِنْدَنَا الَّذِي لَمْ أَرَ أَحَدًا يَخْتَلِفُ فِيهِ عَلَى هَذَا. [بَابُ الْحَرَامِ] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ، هَلْ تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ الظِّهَارَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَاحِدَةً، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ النَّاسُ بِمَا لَفَظَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَرَامُ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقٌ فَلَا يَدِينُ فِي الْحَرَامِ كَمَا لَا يَدِينُ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا، فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ بِسَبَبِ أَمْرٍ كَلَّمَتْهُ فِيهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَأَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ إذَا ابْتَدَأَهَا بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ كَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَإِلَّا فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ، لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ، أَوْ بِنْتِ مِنِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهَذَا الظِّهَارَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَكَانَ طَلَاقًا هَهُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَرِيَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ، يَنْوِي بِذَلِكَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَالِاثْنَتَيْنِ تُحَرِّم الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَالْمَدْخُولُ بِهَا لَا يُحَرِّمُهَا إلَّا الثَّلَاثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حَلَالٍ عَلَيَّ حَرَامٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَنْوِي وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِهَا وَلَمْ أُرِدْهَا فِي التَّحْرِيمِ إلَّا أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِالتَّحْرِيمِ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِامْرَأَتِي وَلَا لِشَيْءٍ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ، يَنْوِي بِذَلِكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيه وَلَا فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَلَا كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَيْضًا وَلَا تَحْرِيمَ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلَا جَوَارِيه وَلَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي امْرَأَتِهِ وَحْدَهَا، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ حَرَّمْتُكِ عَلَيَّ أَوْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي عَلَيْكِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا قَالَ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْكِ إنَّ هَذَا سَوَاءٌ وَهِيَ طَالِقٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؟ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى؟ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَالْبَرِيَّةُ وَالْبَتَّةُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّ أَلْبَتَّةَ لِلَّتِي دُخِلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ سَوَاءٌ لَا يَنْوِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى بِالثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ الْكَذِبَ، أَرَدْتُ أَنْ أُخْبِرَهَا أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ؟ قَالَ: قَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُ هَذَا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نِيَّةً وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ، وَأَنَّهَا أَخَذَتْ بِفَرْجِهِ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ، فَقَالَ لَهَا خَلِّ، فَقَالَتْ: لَا، فَقَالَ: هُوَ عَلَيْكِ حَرَامٌ، وَقَالَ الرَّجُلُ إنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أُحَرِّمُ عَلَيْكِ أَنْ تَمَسِّيهِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمَ امْرَأَتِي، فَوَقَفَ مَالِكٌ فِيهَا وَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَنِثَ فِيمَا قَالَ لِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا عَنْهُ، وَقَالَ هَذَا عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنْ لَا يَنْوِيَ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ التَّحْرِيمَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ يَنْوِي بِهِ فَقَدْ وَقَفَ فِيهِ، وَقَدْ رَأَى غَيْرُ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَلَمْ أَقُلْ لَكَ فِي صَاحِبِ الْفَرْجِ إنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي التَّحْرِيمِ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ التَّحْرِيمُ وَلَا يَنْوِي كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي بَرِئْتِ مِنِّي إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ كَانَ هَذَا التَّحْرِيمُ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ نَوَى بِذَلِكَ الْيَمِينَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيهِ يَمِينٌ وَإِنْ أَكَلَ وَلَبِسَ وَشَرِبَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ «﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي أُمِّ إبْرَاهِيمَ جَارِيَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] إنَّ الَّذِي حَرَّمْتَ لَيْسَ بِحَرَامٍ، قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَطَأْ جَارِيَتَك وَلَيْسَ فِي التَّحْرِيمِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ»، قَالَ: وَهَذَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ. قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَرُدُّهَا إلَيْكَ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، قَالَ هِيَ يَمِينٌ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ امْرَأَتَهُ وَلَوْ أَفْرَدَهَا كَانَتْ طَالِقًا أَلْبَتَّةَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا يَمِينًا، وَقَالَ يَنْكُلُ عَلَى أَيْمَانِ اللَّبْسِ. ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 287الى صــ 294 الحلقة(130) [أَلْفَاظ الطَّلَاق الْبَائِنَةِ وَالْبَتَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ] فِي الْبَائِنَةِ وَالْبَتَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْدُودَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَالدَّمِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ الْبَتَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ قَالَ عُمَرُ مَا قَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ نَوَاهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يَنْوِيَ أَحَدٌ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنْ الطَّلَاقِ شَيْئًا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَهْلِكِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا. قُلْتُ: قَبِلَهَا أَهْلُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَبِلُوهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَدَدْتُكَ إلَى أَهْلِكِ هِيَ ثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اُدْخُلِي وَاخْرُجِي وَالْحَقِي وَاسْتَتِرِي، وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتَكُونُ بَائِنَةً؟ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا، وَكَمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ؟ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ فِي الَّتِي قَدْ دُخِلَ بِهَا، وَيَنْوِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا، فَثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي الَّتِي قَالَ لَهَا: أَنَا مِنْكِ بَاتٌّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهِيَ ثَلَاثٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ وَاَللَّهِ ضِقْتُ مِنْ صُحْبَتِكَ فَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّجَ لِي مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ، أَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْتُ أَنَّهَا بَائِنٌ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فُرْجَةٌ وَلَيْسَ أَنَا بِلَاصِقٍ بِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَرَاهَا طَالِقَةً فِي هَذَا كُلِّهِ وَلَا يَنْوِي؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَكَلَّمَتْ كَانَتْ فِي كَلَامِهَا كَمَنْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ، فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ بَائِنٌ فَلَا يَنْوِي، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِي أَنْتِ بَائِنٌ لَمْ يُصَدَّقْ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْتِ بَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَاتَّةٌ وَخَلِيَّةٌ وَأَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ وَبَاتٌّ وَبَائِنٌ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ كُلُّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَفِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا يَنْوِي يَعْنِي إلَّا الْبَاتَّ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِيهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، أَتَكُونُ بَائِنَةً، أَمْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ بِقَوْلِهِ بَائِنَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَائِنٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَرِيَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي وَلَيْسَ هَذَا جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، إلَّا أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مِنْ الزَّوْجِ، أَيَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: أَنَا خَلِيٌّ أَوْ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا بَائِنٌ أَوْ أَنَا بَاتٌّ وَلَمْ يَقُلْ مِنْكِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ يُجْعَلُ لَهُ نِيَّةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي، وَلَوْ دَيَّنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا خَلِيٌّ لَدَيَّنْته فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَيَخْرُجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُدَيَّنُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ: قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِك وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ: يَنْوِي فَيَكُونُ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّمَا يَدِينُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا مِثْلَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ وَاخْتَارِي فَهَذَا كُلُّهُ ثَلَاثٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا، قَالَ مَالِكٌ سُئِلَ عَمَّا نَوَى وَيُقَالُ هِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَنْوِي شَيْئًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا نَوَى، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا أَنَّهَا ثَلَاثٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؟ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهُ يَنْوِي فِي هَذَا، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الثَّلَاثَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتُهُ مَدْخُولًا بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ أَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي عِنْدِي مِثْلُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي، أَتَسْأَلُهُ أَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَمْ تُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ كَمْ نَوَى أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اعْتَدِّي اعْتَدِّي، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا؟ قَالَ: أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهُ إنَّهَا وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ اعْتَدِّي ثُمَّ اعْتَدِّي أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهَا أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ أَمَرَهَا بِالْعِدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَهْلِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْوِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا تَكُونُ طَالِقًا وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا فُلَانَةُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ أَتَكُونُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَا فُلَانَةُ طَالِقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْطَأَ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ وَنِيَّتُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ بِلَفْظِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ، فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ وَإِنَّمَا تَكُون طَالِقًا إذَا أَرَادَ بِلَفْظِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ لَفْظِ فُلَانَةَ طَالِقٌ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَلَفَظَ بِحَرْفٍ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، فَلَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا وَإِنَّمَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا إذَا نَوَى بِمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ طَالِقًا فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرْفُ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ مَا أَحْسَنَكِ وَتَعَالَيْ فَأَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّكِ بِهِ طَالِقٌ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَنْ يُفَسِّرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اُخْرُجِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ اسْتَتِرِي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَتْ فَقُلْتُ: أَنْتِ حُرَّةٌ، أَتَكُونُ طَالِقًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِلَفْظَةِ أَنْتِ حُرَّةٌ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اُخْرُجِي يَنْوِي ثَلَاثًا أَوْ قَالَ: اُقْعُدِي يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ؟ قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلِي أَوْ اشْرَبِي يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً أَيَقَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ كُلُّ كَلَامٍ لَفْظِيٍّ نَوَى بِلَفْظِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا أَرَدْت أَنْتَ بِمَا قُلْتُ: طَالِقٌ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ لَعَنَكِ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ زَلَّ مِنْ لِسَانِهِ وَخَفِيَ مِنْهُ بِمَا خَرَجَ إلَيْهِ، حَتَّى تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَك مِنْ أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا أَقُولُ لَكِ فَأَنْتِ بِهِ طَالِقٌ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتُ أَوْ يَا عَمَّةُ أَوْ يَا خَالَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ كَلَامِ السَّفَهِ وَلَمْ نَرَهُ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ لِلْخَاطِبِ هِيَ أُخْتُكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ مَا كُنْت إلَّا كَاذِبًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: حِكْمَةُ طَالِقٌ وَامْرَأَتُهُ تُسَمَّى حِكْمَةَ وَلَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا حِكْمَةُ؟ قَالَ: لَمْ أُرِدْ امْرَأَتِي وَإِنَّمَا أَرَدْت جَارِيَتِي حِكْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلسُّلْطَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَائِعًا فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَكْذِبُ فِيهِ، ثُمَّ يَأْتِي مُسْتَفْتِيًا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ امْرَأَةً كَانَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَزَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَأَرَى امْرَأَتَهُ طَالِقًا وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ إنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ إنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ أَرَهَا مِثْلَ مَسْأَلَةِ مَالِكٍ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ طَلَاقًا؛ لِأَنَّ هَذَا سَمَّى حِكْمَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَقُلْ امْرَأَتِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ وَأَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ وَأَنَا مِنْك بَرِيٌّ وَأَنَا مِنْكِ بَاتٌّ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ هَذَا كَلَامٌ كَانَ هَذَا مِنْ الرَّجُلِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَقَالَ إذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جَوَابٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي كَانَ أَرَادَ كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَبْلَ قَوْلِهِ اعْتَدِّي كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا لِلطَّلَاقِ، يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَهَا اعْتَدِّي جَوَابًا لِكَلَامِهَا ذَلِكَ أَعْطَاهَا فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ، فَقَالَتْ مَا فِي هَذِهِ عِشْرُونَ، فَقَالَ الزَّوْجُ اعْتَدِّي وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَتَنْوِيهٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ اعْتَدِّي هَهُنَا جَوَابٌ لِكَلَامِهَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَرِيَّةٌ، كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي أَلْبَتَّةَ طَلَاقَهَا وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَاحِدَةَ إلَّا أَنَّ لِسَانِي زَلَّ فَقُلْتُ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ: هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ وَاجْتَمَعَ رَأْيِي فِيهَا وَرَأْيُ غَيْرِي مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ. قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ مَسْأَلَتِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْبَتَّةِ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهَا طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ مَسْأَلَتَكَ تُشْبِهُ الْبَرِيَّةَ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِهَا. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا الَّذِي قَالَ: أَلْبَتَّةَ فِي فُتْيَا مَالِكٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ فَلِهَذَا لَمْ يَنْوِهِ مَالِكٌ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. قُلْتُ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِلَفْظِهِمْ، وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَمَسْأَلَتُكَ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ، وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ وَأَرَاهَا طَالِقًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ فِيهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ الْبَتَاتَ يَعْنِي الثَّلَاثَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك وَنِيَّتُهُ بَاطِلٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي ثَلَاثًا أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثَلَاثٌ، قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ سَكَتَ عَنْ الثَّلَاثِ وَبَدَّلَهُ وَتَرَكَ الثَّلَاثَ أَتَجْعَلُهَا ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً؟ قَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَرَادَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَتَرَكَ الْيَمِينَ لَمْ يَحْلِفْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَحْلِفَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ طَالِقًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْيَمِينَ فَقَطَعَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا تَكُونُ طَالِقًا، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَتَرَكَ الثَّلَاثَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا، إنَّ يَمِينَهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَلْقَةٍ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ يَمِينُهُ بِثَلَاثٍ لَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِلَفْظَةِ طَالِقٍ أَرَادَ بِهِ ثَلَاثًا فَتَكُونُ الْيَمِينُ بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْأَوَّلِ هِيَ مِثْلُ هَذَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ، أَيَكُونُ اثْنَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِالثَّلَاثِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ طَالِقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَنْوِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَوَى بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ مِنِّي عَتِيقَةٌ، أَوْ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَرَادَ طَلَاقًا، فَإِنْ حَلَفَ وُكِلَ إلَى اللَّهِ وَدِينَ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَقَفَ الطَّلَاقُ عِنْدَمَا أَرَادَ وَاسْتُحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَنَوَى - فِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَرَى أَنْ يُنَكَّلَ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ فَإِنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ. مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ هِيَ الْبَتَّةُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ فِي الْخَلِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَرِيَّةِ وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَتَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْبَرِيَّةِ إنَّهَا الْبَتَّةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالْخَلِيَّةُ وَالْبَائِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْبَائِنَةِ أَنَّهَا الْبَتَّةُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَوْهُوبَةِ هِيَ الْبَتَاتُ. اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا وُهِبَتْ الْمَرْأَةُ لِأَهْلِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا إلَى زَوْجِهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ وَهَبْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَقَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَبِيكِ فَقَدْ بَتَّهَا وَذَهَبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهَا، وَوَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ وَرَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَأُمِّكَ فَهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَيَصِيرُ إلَى الْبَتَّةِ. مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَكَلَّمَهُ أَهْلُهَا فِيهَا فَقَالَ شَأْنَكُمْ بِهَا، فَقَالَ الْقَاسِمُ: فَرَأَى النَّاسُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ هُوَ مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ قَدْ فَارَقْتُكِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا تَحِلِّينَ لِي، قَالَ رَبِيعَةُ يَدِينُ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَرَدْتُ التَّظَاهُرَ أَوْ الْيَمِينَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي فَهِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ طَاوُسٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي: أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ أَدْرِ مَا أَرَدْتُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَكِنِّي أَدْرِي مَا أَرَدْتَ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ الطَّلَاقُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَى مَا نَوَى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَرَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، قَالَ: يَدِينُ بِذَلِكَ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ مِنْ امْرَأَةٍ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي مِنْ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: هِيَ كَذْبَةٌ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ. ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ السَّرَاحُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ بَتَّ الطَّلَاقِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ بَتَّ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْخُلَفَاءُ مِثْلَ ذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ يَحْيَى الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لِشُرَيْحٍ: يَا شُرَيْحُ إذَا قَالَ لَهَا أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَرَضَ الْأَقْصَى. مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا، مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُعَاقِبُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ [كِتَابُ الرَّضَاعِ] [مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ] ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ مِنْ اللَّبَنِ أَيُحَرِّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا الْوَجُورُ فَأَرَاهُ يُحَرِّمُ، وَأَمَّا السَّعُوطُ فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الصَّبِيِّ فَهُوَ يُحَرِّمُ قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّضَاعَ فِي الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلَبَنُ الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا حُقِنَ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ، هَلْ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حُقِنَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ لَهُ غِذَاءً رَأَيْتُ أَنْ يُحَرِّمَ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غِذَاءٌ فِي اللَّبَن ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: انْتَهَى أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ، كَمْ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |