شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 13 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 238 - عددالزوار : 5166 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5165 - عددالزوار : 2472841 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4757 - عددالزوار : 1797092 )           »          أحمر الشفاه المناسب لكل لون بشرة.. درجات الماجينتا موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طاجن المسقعة باللحم المفرومة.. أكلة شتوية مشبعة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          7خطوات لروتين صباحى للعناية المتكاملة بالبشرة والشعر فى أقل من 5 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل عصير الحرنكش.. تريند 2026 فى العصاير الفريش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أيهما أفضل فى المطبخ: لوح التقطيع الخشبى أم البلاستيكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل مكرونة إسباجتى بالكبد والقوانص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          وصفات طبيعية لتوريد الشفايف وترطيبها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-06-2019, 07:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(101)


- باب ما يستحب من تأخير العشاء
جاءت الأحاديث دالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لكل صلاة وقتاً معيناً يخصها، منها صلاة العشاء التي كان النبي عليه الصلاة والسلام في أغلب أحيانه يصليها مبكراً، ومع ذلك فقد كان يحب تأخيرها ولكنه خشي أن يشق على أمته.
ما يستحب من تأخير العشاء

شرح حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يستحب من تأخير العشاء.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن عوف عن سيار بن سلامة قال: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: أخبرنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، قال: ونسيت ما قال في المغرب، قال: وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ما يستحب من تأخير العشاء.هذه ترجمة عقدها النسائي للاستدلال على أن صلاة العشاء يستحب تأخيرها ما لم يكن هناك مشقة على المصلين، وقد أورد في هذه الترجمة عدة أحاديث، أولها حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، يقول سيار بن سلامة: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى).وقوله: (الهجير) أي: الظهر؛ لأنها تأتي في الهاجرة، قال: (تدعونها الأولى)، فهي الأولى من صلاتي النهار التي تكون في النهار، والمراد من ذلك: ما بعد طلوع الشمس، وإلا فإن صلاة الفجر تقع النهار اليوم وليست في الليل؛ لأن الصائم يصوم ابتداء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهذا هو النهار وهذا هو اليوم.وقيل: إن إطلاق الأولى عليها؛ لأن جبريل عندما نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام ليبين له أوقات الصلوات وليصلي به ويبين له كيفية الصلوات كان البدء بالظهر، فقيل لها الأولى.قوله: (تدحض الشمس).يعني: تزول وتميل إلى جهة الغرب بعد أن كانت في جهة الشرق، فإذا صارت فوق الرءوس، ثم اتجهت إلى جهة الغرب، وانكسر الفيء، وحصل فيء يسير يدل على حصول الزوال، فعند ذلك يبدأ وقت صلاة الظهر.قوله: (وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية).أي: أنه يصليها في أول وقتها؛ لأن كونه يمشي هذه المسافة بعد الصلاة، ويصل إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، معناه: أنه يبكر بها، فالحديث فيه التبكير بصلاة الظهر، وفيه التبكير بصلاة العصر.قوله: (قال: ونسيت ما قال في المغرب).الذي قال: (ونسيت) هو سيار بن سلامة الذي يحكي ما سمعه من أبي برزة الأسلمي عندما سأله أبو سيار عن صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: (ونسيت ما قال في المغرب)، يعني: ما قاله أبو برزة في وقت صلاة المغرب.قوله: (وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة).وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة، وهي باب: ما يستحب من تأخير صلاة العشاء. فهذا هو الدليل على استحباب تأخيرها، لكن هذا الاستحباب وهذا التأخير حيث لا تكون هناك مشقة، وحيث لا تكون هناك مضرة، وحيث لا يترتب على ذلك النوم في سبيل انتظارها وحصول المشقة على الناس في ذلك. وقوله: (وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، أي: كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها، لما يترتب على النوم قبلها من النوم عنها، أي: عن صلاة العشاء، والحديث بعدها، لما يترتب عليه من التأخر عن صلاة الفجر، أو النوم عن صلاة الفجر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسمر أحياناً مع أبي بكر في مصالح المسلمين، فإذا حصل ذلك لأمر يقتضيه، كما حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه لا بأس، لكن بشرط أن لا يكون لهذا السمر ولهذا التأخر والحديث بعدها -صلاة العشاء- أي أثر على تفويت صلاة الفجر جماعة، والتأخر عنها.(وكان ينفتل من صلاة الغداة -وهي الفجر- حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة).ومن المعلوم: أنه إذا كان يقرأ بالستين إلى المائة عليه الصلاة والسلام كان يرتل، فهو يصليها في أول وقتها، وعندما يفرغ من الصلاة يعرف الرجل جليسه يعني: الذي يكون بجواره -يصلي بجنبه- ويتضح له معرفته وتمييزه عن غيره؛ لأنه ذهب الظلام الذي لا يحصل معه معرفة الشخص القريب، وهذا يدل على التبكير بها؛ لأن كونه يقرأ بالستين إلى المائة وهو يرتل، ثم يكون الإنسان يميز جليسه بعد هذه القراءة الطويلة مع هذا الترتيل؛ معناه: أنه كان يبكر بها.إذاً: فحديث أبي برزة اشتمل على التبكير لصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة الفجر، واشتمل على بيان استحباب تأخير صلاة العشاء، لكن حيث يكون في ذلك مصلحة ولا يترتب عليه مضرة، أما إذا ترتب عليه مضرة، فإن الصلاة تصلى في أول وقتها، كما هو الغالب على فعله عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، ويلقب الشاه، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه.[حدثنا عبد الله] هو ابن المبارك المروزي أيضاً، وهو من مرو، كتلميذه سويد بن نصر، بل سويد بن نصر راويته المعروف بالرواية عنه، وعبد الله بن المبارك المروزي ثقة، ثبت، إمام، جواد، مجاهد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من أوصافه، وخصاله الحميدة، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عوف].هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سيار بن سلامة].هو الرياحي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي برزة الأسلمي].هو نضلة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له، قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: (قلت لـعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً؟ قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعتمة، حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر رضي الله عنه فقال: الصلاة الصلاة! قال عطاء: قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعاً يده على شق رأسه، قال: وأشار، فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه، فأومأ إلي كما أشار ابن عباس رضي الله عنهما، فبدد لي عطاء بين أصابعه بشيء من تبديد، ثم وضعها فانتهى أطراف أصابعه إلى مقدم الرأس، ثم ضمها يمر بها كذلك على الرأس، حتى مست إبهاماه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية الجبين، لا يقصر ولا يبطش شيئاً إلا كذلك، ثم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي أخبر فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أخر يوماً صلاة العشاء والناس ينتظرونه، فناموا، ثم اسيتقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، وأذن عليه الصلاة والسلام بالصلاة، فخرج ورأسه يقطر ماء، ثم وصف عطاء بن أبي رباح كيفية الهيئة التي كانت يد رسول الله عليه الصلاة والسلام على رأسه حين خرج عليهم، ورأسه يقطر ماء، يعني: أنه يعصر هذا الماء الذي في رأسه بيده حيث يمرها عليه؛ ليخفف الرطوبة التي علقت به، وهذا يشير إلى أنه حصل منه اغتسال صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا)، يعني: في هذا الوقت، لكن لما حصلت لهم المشقة كان الغالب على عادته أنه يبكر بها، ولكنه فعل هذا ليبين فضيلة التأخير، وأنه لولا المشقة لكان حصول ذلك هو الأولى، وهو المقدم على غيره.قوله: (ناموا واستيقظوا، وناموا واستيقظوا).يحتمل أن يكون هذا حصل منهم عن جلوس، ويكون هذا هو نعاس مع التمكن، ويحتمل أن يكون عن اضطجاع، ولكن يكون معه وضوء، ولم يذكر الوضوء؛ لما علم من أن النوم ناقض للوضوء، وأنهم يتوضئون من النوم، إلا إذا حصل النوم اليسير الذي هو نعاس في حال جلوس وتمكن، وكون الإنسان إذا خفق رأسه تنبه، فإن هذا لا ينقض الوضوء، وإنما الذي ينقض الوضوء هو النوم الطويل، أو الذي يكون عن طريق اضطجاع، أو عن جلوس مع عدم تمكن، أو نوم يحصل معه غطيط ورؤى وأحلام، وما إلى ذلك من النوم العريض، أو الطويل الذي يكون مظنة لانتقاض الوضوء؛ لخروج ريح، كما جاء في الحديث الآخر: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)، وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ينتظرون الصلاة، فتخفق رءوسهم وهم جالسون، ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضئون.إذاً: فهذا الذي جاء في الحديث من كونهم ناموا، ثم استيقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، إما المقصود به كناية عن النعاس الذي يحصل به.والحديث دال على ما ترجم له المصنف من استحباب تأخير العشاء؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)، أي: إلا في هذا الوقت، وفي حال التأخر.ثم ما جاء في الحديث من ذكر الإشارة باليد إلى الرأس، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إليهم واضعاً يده على رأسه فهذا يدل على الضبط وعلى الإتقان للرواية؛ لأن الراوي عندما يعرف الحديث، ويعرف الملابسة والظروف التي حصلت، والحديث الذي يحدث به، هذا يدل على الضبط والإتقان؛ لأن كونه يتذكر الهيئة التي حصلت في تلك الحال، وما حصل من فعل، فإذا تذكره الراوي وعرفه، فهذا مما يدل على ضبطه لما رواه، وهذه الهيئة التي فعلها ابن عباس يحكي ما فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يمر يده على رأسه؛ وذلك لعصر رأسه من البلل الذي أصابه بسبب الاغتسال، وكذلك عطاء يصف ذلك لـابن جريج، ثم ابن جريج أثبت هذا الذي وصف له عطاء، قال: (استثبت)، يعني: طلب منه أن يبين له الكيفية التي فعلها ابن عباس وهو يحكي فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام فوضع وبدد بين أصابعه، أي: فرقها قليلاً بعض التمديد، يعني: بدل ما كانت الأصابع ملتصقة فرق بينها، حتى صارت أطراف الأصابع على مقدم الرأس، وصار الإبهامين عند الأذنين، وعند الصدغ الذي هو المنطقة التي بجوار الأذن، (ولا يقصر ولا يبطش)، يعني: أنه ليس يسرع إسراعاً شديداً، ولكنه يبطئ في حركة يده وهو يمرها يعصر رأسه عليه الصلاة والسلام.والحاصل: أن الحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف من استحباب التأخير.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء
قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له].إبراهيم بن الحسن هو المصيصي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.ويوسف بن سعيد هو أيضاً المصيصي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده، فقوله: (واللفظ له)، أي: لـيوسف بن سعيد شيخه الثاني؛ أي: أن المتن الموجود هو سياق لفظ الشيخ الثاني. وأما الشيخ الأول فهو ليس بهذا اللفظ، ولكنه يختلف في الألفاظ، هذا هو المقصود بكلمة: واللفظ لفلان؛ يعني: أن اللفظ ليس واحداً، وقد ذكر لفظ واحد منهما فنص على من له اللفظ، والثاني يكون بالمعنى، وأما الذي ذكر فنفس الحروف ونفس السياق هو سياق الشيخ الثاني، والسياق هو لـيوسف بن سعيد المصيصي .[حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابن جريج مشهور بنسبته إلى جده.[قلت لـعطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقول ابن جريج لـعطاء: (أي: حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً) يعني: إذا كنت إماماً أو منفرداً، الخلو: هو المنفرد؛ لأنه ذكر كونه إماماً وكونه منفرداً؛ لأنه هذا هو الذي يكون الأمر بيده، ولم يذكر المأموم؛ لأن المأموم تابع لغيره، ويصلي مع الناس؛ أي: إن بكروا وإن أخروا، لكنه ذكر الشيء الذي يتعلق به فيما إذا كان إماماً أو منفرداً؛ يعني: إذا كان يسوغ له أن يصلي منفرداً بأن يكون وحده، وإلا فإن صلاة الجماعة -كما هو معلوم- واجبة، ويجب على المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة، ولا يتأخر عنها، ولكن إذا صلاها منفرداً، حيث يسوغ له أن يصليها منفرداً، هذا هو المقصود بالسؤال: إذا كنت إماماً أو خلواً، أي: منفرداً.وهذا يدلنا على ما كان عليه أتباع التابعين من الحرص على معرفة أمور الدين، كما كان التابعون يسألون الصحابة، والصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا كان سلف هذه الأمة كل يسأل من قبله ومن لقيه.. وهكذا.[سمعت ابن عباس].أي: أنه حكى ما سمعه من صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أن معولهم على النصوص، وأنهم عندما يسألون أحياناً يجيبون بالنصوص؛ لأنه قال: (أي شيء أحب إليك) ومن المعلوم: أن أحب إليه هو ما كان موافقاً للسنة، وما كان مطابقاً للسنة، فحكى ما سمعه من صحابي رسول الله عليه الصلاة والسلام ابن عباس وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء.وأما ابن عباس فهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وكان في حجة رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ناهز الاحتلام، كما جاء في حديث ركوبه على الأتان: (أنه جاء راكباً على أتان، والرسول يصلي بالناس في منى، قال: وقد ناهزت الاحتلام)، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وليس فيهم: عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود كبير متقدم عليهم؛ لأنه توفي سنة (32هـ).وأما هم فكانوا من صغار الصحابة، فتأخروا بعد ابن مسعود كثيراً، وكانوا في عصر واحد، فكان يقال لهم: العبادلة، وعندما يقال في مسألة: قال بها العبادلة الأربعة من الصحابة، المراد بهم هؤلاء الأربعة: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.وعبد الله بن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين ذكرهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِالمقصود بالبحر: ابن عباس، والبحر أو الحبر، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور المكي حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل، فقام عمر رضي الله عنه، فنادى: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه، وهو يقول: إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي)].ثم ذكر النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة ذات ليلة)، يعني: في يوم من الأيام، وهذا فيه إشارة إلى قلة هذا العمل؛ لأنه قال: (ذات ليلة)، يعني: شيء نادر، والغالب على فعله أنه يقدم الصلاة ويبكر بها، وكان يمنعه من تأخيرها ما يخشاه من المشقة على أمته، فلما أخر الصلاة ذات ليلة، ورقد النساء والصبيان جاء عمر وقال: (الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان)، فالمقصود بقوله: (رقد النساء والولدان)، يحتمل أنهم جاءوا للمسجد، ويحتمل أنهم كانوا في البيوت ينتظرون، فالنساء تنتظر الأزواج، والأولاد ينتظرون الآباء ليأتوا من الصلاة، وقد تأخروا عليهم في المسجد في انتظار الصلاة، ومن المعلوم: أن هذا لا يختص بالمسجد؛ لأن حتى غير النساء والصبيان يحصل منهم النوم، ولهذا جاء في الطريق الأخرى: (رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا)، يعني: ليست المسألة خاصة بالنساء والصبيان، لكن ذكر النساء والصبيان يحتمل أن يكون المراد به: كونهم حصل منهم مع غيرهم في المسجد، أو أنه حصل منهم وهم في البيوت؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يقطر رأسه، وقـال: (إنه الوقت)، أي: الأكمل والأفضل، إنه الوقت الذي ينبغي أن يحصل، أو الذي هو أفضل من غيره، وقوله: (لولا أن أشق على أمتي)، أي: لولا المشقة على أمته، وهذا يدل على كمال شفقته ورفقه بأمته عليه الصلاة والسلام، وحرصه على إبعادها عما فيه عنتها ومشقتها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي].سبق أن مر ذكر محمد بن منصور كثيراً، لكنه لا ينسبه، وإنما يقول: محمد بن منصور، والنسائي له شيخان كل منهما محمد بن منصور، أحدهما: طوسي، والثاني: مكي، وسبق أن ذكرنا -فيما مضى- أن كونه يروي عن سفيان، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، قالوا: فالأقرب أن يكون المراد به: محمد بن منصور الجواز الذي هو المكي؛ لأن سفيان بن عيينة مكي، محمد بن منصور الجواز مكي، لكن هذا الإسناد فيه تعيين ذلك المهمل في المواضع المتعددة التي مضت؛ لأنه قال: المكي، فخرج احتمال أن يكون محمد بن منصور الطوسي، فهذا الموضع يبين أن المراد بالمهمل في المواضع المختلفة التي كان يذكرها النسائي ويسكت عنها أو عن تمييزه، أن المراد به: المكي الذي هو الجواز، وليس الطوسي.ومحمد بن منصور المكي الجواز ثقة، وخرج حديثه النسائي وحده، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهذه من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل؛ أي: كونه يذكر في بعض المواضع منسوب، يعني: يأتي ما يبين المراد -كما هنا- فهذا الموضع بين فيه من هو محمد بن منصور، وأنه المكي وليس الطوسي، والمواضع التي تقدمت كلها محمد بن منصور فقط، وهو يحتمل الطوسي ويحتمل المكي، لكن لما جاء التصريح بالمكي هنا عرف بأن هذا أيضاً نص من النسائي على تعيينه، ولو لم يحصل التعيين فرواية المكي عن المكي هي الغالب، وإن كان قد يروي عن غير المكي، إلا أنه عند الإطلاق يحمل على من له به خصوصية، وله به اتصال، ومن يكون في متناوله أن يتصل به في كل وقت وحين، وذلك فيما إذا كانا من بلد واحد، بخلاف إذا كان الشيخ في بلد آخر، فإنه لا يحصله إلا برحلة وبسفر، والسفر لا يدوم، فيجلس مدة ثم يذهب، لكن من يكون معه في البلد ويلازمه، وكلما أراد أن يأخذ ذهب إليه، وكلما أراد أن يتعلم ذهب إليه، فهذه الطريقة التي يعرف بها، أو يكون بها تمييز المهمل.[حدثنا سفيان]هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].هو ابن دينار المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو -كما ذكرت- ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره، وكان بمكة، ثم خرج إلى الطائف، فعلى هذا يكون الإسناد مسلسل بالمكيين؛ لأن محمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وعمرو بن دينار مكي، وعطاء بن أبي رباح مكي، وابن عباس كان مكياً في بعض أحواله، فهو مسلسل بالمكيين، وكلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا محمد بن منصور الجواز فإنه أخرج له النسائي وحده، وأما سفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، وابن عباس، فهؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].يعني: هذه طريق أخرى هي مثل الطريق الأولى؛ لأن سفيان بن عيينة يروي عن شيخيه، أي: سفيان عن عمرو عن عطاء، وكذلك سفيان عن ابن جريج عن عطاء، فالإسنادان متفقان من حيث العلو أو النزول، وليس بينهما فرق؛ يعني: سفيان بن عيينة يروي عن عمرو عن عطاء، ويروي عن ابن جريج عن عطاء، وعطاء يروي عن ابن عباس، وقد مر ذكر ابن جريج في الإسناد السابق.
شرح حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...)
قال المصنف رحمه الله تعال: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة)].ثم أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة).وقوله: (كان يؤخرها)، هذا هو المقصود من الترجمة من أنه يستحب تأخير العشاء؛ يعني: أحياناً، وليس هذا الغالب على فعله، بل هو القليل من فعله عليه الصلاة والسلام، والغالب على فعله أنه كان يبكر خشية المشقة على الناس؛ فهذا هو الذي يمنعه من التأخير، فكان يؤخر في بعض أحواله وليس دائماً، مثلما مر -فيما مضى- في باب الشفق أن النعمان بن بشير كان يقول: (كنت أعلمكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: كان يصليها لسقوط القمر ليلة الثالثة، يعني: في بعض الأحيان، أو في غالب الأحيان، وذلك كان في أول الوقت، فليس معنى ذلك: أنه يداوم على هذا ويداوم على هذا، وإنما يحصل منه التبكير كثيراً، ويحصل منه التأخير قليلاً، وكان يستحب التأخير؛ لولا ما يخشاه من المشقة على أمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...)

قوله: [أخبرنا قتيبة] .هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو الأحوص].و أبو الأحوص كنية اشتهر بها، واسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سماك].هو سماك بن حرب، وهو صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن جابر بن سمرة].هو جابر بن سمرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهو جابر بن سمرة بن جنادة السوائي، وهو صحابي ابن صحابي، وله مائة وستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثاً.
شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، وهي عن جابر بن سمرة وعن ابن عباس، وهنا قال عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة)، يعني: وحصول السواك عند كل صلاة، فقوله: (لأمرتهم بتأخير العشاء)؛ يدل على ما دل عليه الذي قبله من الأحاديث، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستحب تأخير العشاء، ولا يمنعه من ذلك إلا ما يخشاه من المشقة على أمته عليه الصلاة والسلام، فكل هذه الأحاديث دالة على استحباب تأخير العشاء حيث لا يكون مشقة على الناس.
تراجم رجال إسناد حديث: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور] .هنا أهمله، أي: لم ينسبه كما نسبه في الإسناد الذي قبل هذا، وكما قلت: المواضع التي يرد فيها ذكر محمد بن منصور يروي عن سفيان كثيرة جداً، ولم يأتِ منسوباً -فيما مضى- إلا في هذا الموضع، وهو -كما قلت- دال على تمييز المهمل، وهو تمييزه عن محمد بن منصور الطوسي.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة.[حدثنا أبو الزناد].هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي كثيراً باللقب. وهنا ذكره بلقبه الأعرج، فيأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين -كما ذكرت مراراً وتكراراً- فائدتها دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن الذي لا يعرف يظن أن الأعرج شخصاً آخر غير عبد الرحمن بن هرمز، مثلما ذكرنا في الحديث السابق: جعفر بن إياس في إسناد، ثم يأتي بعده إسناد أبا بشر، فالذي لا يعرف أن أبا بشر هو جعفر بن إياس يظن أن هذا شخص وذاك شخص، فكذلك هنا فالذي لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وذلك لو رأى إسناداً فيه عبد الرحمن بن هرمز وإسناداً آخر فيه الأعرج، يظن هذا شخصاً غير هذا، ففائدة معرفة ألقاب المحدثين هي دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين؛ وذلك فيما لو ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، والأعرج ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن أبي هريرة].هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-06-2019, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(102)


- باب آخر وقت العشاء

بيّن الشرع الحكيم وقت صلاة العشاء وأنها في وقت متأخر من الليل، ثم بعد ذلك خفف على هذه الأمة ورفع عنها المشقة.
آخر وقت العشاء

شرح حديث عائشة في آخر وقت العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [آخر وقت العشاء.أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا ابن حمير حدثنا ابن أبي عبلة عن الزهري وأخبرني عمرو بن عثمان حدثني أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: (أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة، فناداه عمر رضي الله عنه: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما ينتظرها غيركم، ولم يكن يصلى يومئذ إلا بالمدينة، ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل)، واللفظ لـابن حمير].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب: آخر وقت العشاء. هذه الترجمة هي كالتراجم السابقة بالنسبة لأوقات الصلوات، يذكر النسائي أول الوقت وآخره، وكذلك ما يتعلق بالتعجيل، وما يتعلق بالتأخير إذا كان هناك تأخير، كما في صلاة العشاء التي سبق أن مر الباب الذي فيه استحباب تأخيرها، حيث لا يكون هناك مشقة، وهنا قال: (باب: آخر وقت العشاء)؛ لأنه يترجم لأول الوقت ولآخر الوقت، وقد أورد النسائي رحمه الله تحت هذه الترجمة عدة أحاديث.أولها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام أعتم ليلة بالعتمة -والعتمة هي العشاء-). قوله: (أعتم ليلة) يعني: أخرها عن أول وقتها إلى آخر وقتها، أو إلى قريب من آخر وقتها، حيث جاء في هذا الحديث أنه أخرها إلى ثلث الليل، يعني: بعد أن مضى ثلث الليل صلاها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما أعتم بالصلاة؛ أي: أخرها، ونام النساء والصبيان نادى عمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وطلب منه أن يصلي، وأخبره بأن النساء والصبيان ناموا، فالرسول عليه الصلاة والسلام خرج إليهم وصلى بهم، فقال: (ما ينتظرها غيركم) أي: هذا شرف لكم؛ يعني: كونكم أنتم الذين تنتظرون الصلاة، ولازلتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ففي ذلك فضل، وفي ذلك زيادة أجر؛ لأن المصلي إذا جاء إلى المسجد وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، ففي ذلك فضل له، وفي ذلك أجر عظيم له، وفيه زيادة في الأجر، حيث أن كل وقت يمضي عليه وهو ينتظر الصلاة فهو في صلاة، أي: أنه مأجور كما أنه يكون مأجوراً إذا كان في الصلاة. وقوله: (نام النساء والصبيان) يحتمل أن يكون المراد أنهم كانوا موجودين في المسجد، ويحتمل أن يكونوا في البيوت، ومن المعلوم: أنه قد جاء في بعض الأحاديث: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل في الصلاة يريد أن يطول بها، ثم يسمع بكاء الصبي الذي حضر مع أمه إلى المسجد، فيخفف الصلاة شفقة على أمه )؛ حتى لا تنشغل به، وحتى لا يحصل لها تشويش في صلاتها بسبب بكاء طفلها، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يدخل في الصلاة يريد التطويل، ثم يسمع بكاء الصبي فيخفف خوفاً على أمه، وشفقة على أمه عليه الصلاة والسلام، فيحتمل أن يكون النساء والصبيان جاءوا إلى المسجد، ويحتمل أن يكونوا في البيوت والنساء ينتظرن أزواجهن، والصبيان ينتظرون آباءهم، ويحتمل أن يكون الجميع مقصوداً؛ بحيث يكون من كان في المسجد من النساء والصبيان حصل لهم النوم، ومن كان في البيوت أيضاً من النساء والصبيان يكون حصل لهم النوم؛ لأنه مضى وقت طويل من الليل.وقوله: (نام النساء والصبيان) يعني: يريد من الرسول صلى الله عليه وسلم أن تحصل منه الصلاة؛ لأنه قد حصل النوم للنساء والصبيان، بل قد جاء في بعض الأحاديث: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخر الصلاة قال -في الحديث- نمنا ثم قمنا، ثم نمنا ثم قمنا )؛ يعني: أنه يحصل حتى من الكبار، فيحصل لهم النوم وهم ينتظرون الصلاة.وقوله: (صلوها فيما أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل).هنا أرشد عليه الصلاة والسلام إلى وقتها، فقال: (صلوها فيما أن يغيب الشفق)؛ الذي هو بداية وقت صلاة العشاء، ثم قال: (إلى ثلث الليل)، وقد جاء في أحاديث أخرى صحيحة أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى نصف الليل، فتكون النهاية هي نصف الليل، أي: نهاية الوقت الاختياري، أما الوقت الاضطراري فإنه يستمر بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في آخر وقت العشاء
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو الحمصي، وهو صدوق، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا ابن حمير].هو محمد ، وهو أيضاً صدوق، خرج له البخاري في صحيحه، وأبو داود في كتاب المراسيل، والنسائي .[ابن أبي عبلة].هو شمر بن يقظان بن أبي عبلة الشامي، وهو ثقة، وخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو مشهور بنسبته إلى جده زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، فـقصي وزهرة أخوان، فهو ينسب إلى جده زهرة بن كلاب فيقال له: الزهري، ويقال له: ابن شهاب نسبة إلى جده شهاب، وهو مشهور بهاتين النسبتين؛ إلى جده زهرة، وإلى جده كلاب، وهو إمام، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن عثمان].عمرو بن عثمان هذه طريق أخرى، وإسناد آخر، فـعمرو بن عثمان هو شيخه في الإسناد الأول.[حدثني أبي]هو عثمان بن سعيد بن كثير، وهو ثقة، عابد، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ يعني: مثل ابنه، فالذين رووا عنه هم الذين رووا عن ابنه عمرو بن عثمان.[عن شعيب].هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، ثبت، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وهنا يلتقي الإسنادان؛ يعني: بـالزهري.[عن عروة].هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة في المدينة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير هذا، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أو سالم بن عبد الله بن عمر، السابع فيه ثلاثة أقوال، والستة الأولون متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وإنما الخلاف في السابع، وعروة بن الزبير الذي معنا هو أحد هؤلاء الفقهاء السبعة. وقد ذكر ابن القيم في كتابه: (إعلام الموقعين) -في أوله- العلماء المعروفين بالفقه، والذين يرجع إليهم بالفتوى في البلاد المختلفة في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولما جاء عند ذكر المدينة وجاء إلى عصر التابعين ذكر أن من الفقهاء فيها في عصر التابعين هؤلاء الفقهاء السبعة الذين اشتهروا بهذا الوصف، ويأتي ذكرهم بهذا الوصف في بعض المسائل، فيقال: هذه مسألة قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، الأئمة الأربعة يعني: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والفقهاء السبعة الذين هم هؤلاء، وقد ذكر ابن القيم بيتين من الشعر، اشتمل البيت الثاني على هؤلاء السبعة، حيث قال:إذا قيل من في العلم سبعة أبحرروايتهم ليست عن العلم خارجةفقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجةفذكر أسماءهم في البيت الثاني، وعد السابع: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهذا -كما ذكرت- أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، فمن العلماء من جعل السابع: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من جعل السابع: أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من جعل السابع: سالم بن عبد الله بن عمر، وقد ذكر ذلك العلماء في المصطلح، يعني: هؤلاء الفقهاء نصوا عليهم في المصطلح، وقد ذكرهم ابن الصلاح في مقدمته، وذكر الفقهاء السبعة والمختلف فيهم، وكذلك ذكرهم غيره، وهم قد اشتهروا بهذا الوصف الذي هو الفقهاء السبعة.قوله: [عن عائشة].يروي خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هي المرأة الوحيدة من الصحابيات التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدوها ضمن السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفزوجة النبي عليه الصلاة والسلام المقصود بها: عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وسبعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ستة من الرجال وواحدة من النساء، زادت أحاديثهم على ألف حديث.
شرح حديث: (أعتم رسول الله ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل... وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج قال ابن جريج ح وأخبرني يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر : أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)].ثم أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتم بالعشاء حتى ذهب عامة الليل )، أي: ذهب معظمه، ويحتمل أن يكون المقصود منه النصف فما دون، ويحتمل أن يكون فيه زيادة، لكن الأحاديث المختلفة جاءت بالتحديد بالنصف، ومنها ما كان فيه التحديد بالثلث، وحديث عائشة رضي الله عنها جاء في بعض الروايات، وهي الروايات المتقدمة أنه إلى ثلث الليل، وهنا قال: (عامة الليل)، فيكون الحد الذي ثبت بالنص هو النصف، فيحمل أن يكون عامته، يعني: الكثير منه، ويحتمل أن يكون فيه زيادة، لكن الحديث روي بألفاظ مختلفة، وفي بعض الألفاظ التنصيص على الزمن وأنه الثلث، وهي الرواية السابقة التي قبل هذه.إذاً: فالحديث دال على ما ترجم له من تأخير صلاة العشاء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخرها، وكان يستحب تأخيرها، لولا ما يخشاه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه من المشقة على أمته.
تراجم رجال إسناد حديث: (أعتم رسول الله ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل... وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)
قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو أبو الحسن المصيصي، وهو ثقة، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، وهكذا هو موجود في النسخة المصرية، لكن الموجود في تهذيب الكمال هو ذكر أبي داود، والنسائي فقط، وصاحب تهذيب الكمال ينص على من خرج لهم بالأسماء، ولم يذكر فيه ابن ماجه في التفسير، فلا أدري هل هذه الزيادة التي هي ابن ماجه في التفسير خطأ؟ وأن الواقع هو ما جاء في تهذيب الكمال؟ أو أن ذلك صحيح، وأنه مما أضافه ابن حجر على ما في تهذيب الكمال؟ فلا ندري ما هي الحقيقة، ولكن الأمر في ذلك سهل، فـابن ماجه في السنن لم يرو له، وإنما الشأن هل روى له في كتاب التفسير أو لم يرو له؟ أما في السنن فإنه -ابن ماجه- لم يخرج له شيئاً، الذي هو إبراهيم بن الحسن المصيصي أبو الحسن، وكنيته توافق اسمه أبيه، وهذا من أنواع علوم الحديث الذي سبق أن نبهت فيها على أن معرفة ذلك له فائدة، وهي دفع توهم التصحيف فيما إذا ذكر بنسبه فيقال: ابن، أو ذكر في كنيته فيقال: أب؛ لأنه صواب، سواء قيل: إبراهيم أبو الحسن، أو قيل: إبراهيم بن الحسن، الكنية توافق اسم الأب، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث، فائدة معرفته دفع توهم التصحيف؛ لأن أبو مصحف عن ابن، أو ابن مصحف عن أب. [حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، ثبت، وخرج له أصحاب الكتب الستة.[قال ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ح وأخبرني يوسف بن سعيد].يوسف بن سعيد، وهو أيضاً مصيصي، وهو ثقة، حافظ، وخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا حجاج].وهو الذي في الطريق الأولى: حجاج بن محمد المصيصي .[أخبرني المغيرة بن حكيم].هو المغيرة بن حكيم الصنعاني، وهو ثقة، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[عن أم كلثوم بنت أبي بكر].هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقيل عنها: أنها توفي أبوها وهي حمل، يعني: وهي في بطن أمها، وهي ثقة، وخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي .[عن عائشة].هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن عمر في آخر وقت العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشاء الآخرة، فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام، ثم صلى)].ثم أورد النسائي رحمه الله حديث: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو بمعنى حديث عائشة المتقدم: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ليلة حتى ذهب ثلث الليل أو بعده، ثم خرج إليهم وقال: ما ينتظرها أحد سواكم، وأمر المؤذن فأقام، ثم صلى بالناس ) فهو دال على تأخير صلاة العشاء، ولكن آخر الوقت المختار ليس هو الثلث، بل هو إلى النصف.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في آخر وقت العشاء
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه ، وهو ثقة، ثبت، فقيه، محدث، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من القلائل الذين وصفوا بهذا الوصف، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[أنبأنا جرير].هو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو ابن المعتمر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الحكم].هو ابن عتيبة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن نافع] .هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].ابن عمر هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فهؤلاء الذين هم رواة هذا الإسناد كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي: إسحاق بن راهويه، فإنه لم يخرج له ابن ماجه، وأما الباقون فكلهم خرج له في الكتب الستة.



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-08-2019, 12:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(106)

- (باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها) إلى (باب النهي عن الصلاة نصف النهار)

من محاسن التشريع في الإسلام أن جعل الشارع الحكيم للعبادات أوقات وجوب، واستحباب، ونهي وكراهة، ومن ذلك الصلاة فلا يجوز أن تؤدى في كل الأوقات، فهناك أوقات نُهي عن الصلاة فيها أو أن يدفن فيهن الموتى، وذلك عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها حتى تزول، ما عدا ذوات الأسباب.
الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

شرح حديث الصنابحي في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها.أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات)].يقول النسائي رحمه الله: (باب: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها). والساعات التي نهي عن الصلاة فيها يراد به ثلاثة أوقات قصيرة، وهي: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند قيامها حتى تزول، وعند قربها من الغروب حتى تغرب، فهذه الأوقات نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة فيها.وقد أورد النسائي فيه أحاديث منها: حديث أبي عبد الله الصنابحي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا قربت من الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)، والمراد من ذلك أن الشيطان عند طلوع الشمس وعند غروبها يخرج، فتطلع وتغرب على قرن الشيطان، ومعنى: (أنه يكون قرنه عند طلوعها)، أن يحصل له سجود الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها فيكون له؛ لأن من الناس من يعبد الشمس، فهم يصلون لها، والذين يعبدون الشمس ويسجدون لها، يريد الشيطان أن يكون سجودهم له، فنهي المسلمون أن يصلوا في هذه الأوقات حتى لا يصح التشبه بالكفار الذين يصلون في هذه الأوقات، والتي يحرص الشيطان على أن يكون بارزاً فيها، أي: عند طلوع الشمس وعند غروبها، ليكون معبوداً للذين يعبدون الشمس ويسجدون لها، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه الثلاثة الأوقات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها.وحديث الصنابحي هذا ما ورد فيه يشهد له أحاديث عديدة، إلا فيما يتعلق بالنسبة لقيامها، وأنه يقارنها عند قيامها، وإذا زالت فارقها، فهذا ليس له ما يشهد له ويؤيده، فيكون ما ورد في حديث الصنابحي في هذا الموضع منكراً وغير ثابت. أما كونه يكون عند طلوع الشمس وغروبها، فهذا جاء فيه أحاديث كثيرة.والصنابحي هذا ليس بصحابي، بل هو تابعي، وروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسلة؛ لأنه ما أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه أدرك زمنه وما لقيه، فإنه قدم إلى المدينة من اليمن ليلقى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولما كان بالجحفة وهو الموضع القريب من رابغ، مر بهم راكب وأخبرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فواصل السير إلى المدينة، ووصلها بعد وفاته بخمسة أيام، ولهذا قال بعض العلماء في ترجمته: كاد أن يكون صحابياً، ليس بينه وبين الصحبة إلا شيئاً يسيراً، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجحفة في طريقه إلى المدينة، فلم يحصل له هذا الشرف، ولم يظفر بهذا الشرف الذي هو صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا فهو من كبار التابعين، وروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسلة، وهذا مرسل.فإذاً: هذا الذي ورد فيما يتعلق بكون الشيطان يقارن الشمس عند قيامها، ما جاء فيه أحاديث أخرى، والذي عند طلوع الشمس وغروبها ثابت في أحاديث عديدة، فيكون ما جاء عند طلوع الشمس وعند غروبها له ما يشهد له، ويكون هذا المقدار منه صحيحاً، وما كان عند قيام الشمس، وليس له ما يؤيده، والراوي مرسِل وليس صحابياً، فإنه يكون هذا غير ثابت، وقد نبه على هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في ضعيف سنن النسائي، فإنه قال: إن الحديث صحيح ما عدا ما جاء من المقارنة عند استواء الشمس، فإن هذا هو الذي ليس له ما يؤيده.
تراجم رجال إسناد حديث الصنابحي في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه الإمام المشهور، صاحب المذهب المعروف، أحد الأئمة الأربعة رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم العدوي المدني].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يسار الهلالي].هو مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها، وهو ثقة، فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله الصنابحي].عبد الله الصنابحي ليس اسمه عبد الله، وإنما اسمه عبد الرحمن، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، وكنيته أبو عبد الله، وقد جاء هذا الحديث عند ابن ماجه وذكره بلفظ أبي عبد الله الصنابحي، وليس هناك من الرواة من يسمى: عبد الله الصنابحي، وهو من كبار التابعين، ورمز الحافظ في التقريب أنه من رجال الكتب الستة.

شرح حديث عقبة بن عامر في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: عندما تطلع الشمس حتى ترتفع، وعندما يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وعندما تضيف للغروب حتى تغرب)، فهذه الساعات الثلاث وهي أوقات قصيرة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وعن قبر الموتى في هذه الأوقات، وهو بمعنى الحديث المتقدم حديث الصنابحي.قوله: (نهى عن الصلاة فيها)، أي: في هذه الساعات، وهو دال على ما دل عليه ذلك الحديث المتقدم من حيث النهي عن الصلاة في هذه الثلاث الساعات، لكن ذكر كون الشيطان يقارنها عند الاستواء ما جاء إلا في حديث الصنابحي، والصنابحي ليس صحابياً، وحديثه مرسل، فهذا المقدار لا يكون ثابتاً، والثابت غيره.أما النهي عن الصلوات في هذه الأوقات فهذا ثابت في حديث الصنابحي وفي هذا الحديث وفي غيرها من الأحاديث، وهو دال على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، وعن قبر الموتى في هذه الصلوات. و(أو) هنا بمعنى الواو، يعني: نهانا أن كذا وأن نقبر فيها موتانا.
تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر هو: المروزي الذي يلقب بالشاه، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك. [حدثنا عبد الله بن المبارك].وهو المشهور الذي قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة، حجة، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن علي بن رباح].وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي، وهو صدوق ربما أخطأ، وقد خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[سمعت أبي يقول].وهو بضم العين وتصغيرها علي، وقيل أنه كان يغضب أن يقال له: علي، وهذا هو المشهور فيه، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، فالرواة عنه وعن ابنه سواء، كل منهما روى عنه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، والابن صدوق ربما أخطأ، والأب ثقة، الذي هو علي بن رباح اللخمي.[سمعت عقبة بن عامر الجهني].وهو عقبة بن عامر الجهني، صحابي جليل مشهور، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
النهي عن الصلاة بعد الصبح

شرح حديث: (أن النبي نهى عن الصلاة بعد العصر ... وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.أخبرنا قتيبة عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب النهي عن الصلاة بعد الفجر. وقد أورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)، والحديث يدل على أن هذين الوقتين وقت نهي، وهما وقتان طويلان؛ لأنه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكل منهما متصل بالوقت القصير الذي مر في حديث الثلاث الساعات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وهي: عند غروبها، وعند طلوعها، وعند قيامها، فإن هذين الوقتين متصلين بالغروب ومتصلين بالطلوع، أحدهما متصل بالطلوع، والثاني متصل بالغروب، وقد نهى رسول الله عن الصلاة في هذين الوقتين الطويلين.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي نهى عن الصلاة بعد العصر ... وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)

قوله: [أخبرنا قتيبة، عن مالك].وقد مر ذكرهما قريباً.[عن محمد بن يحيى بن حبان].وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ ابن حبان بفتح الحاء، وهو ثقة، فقيه، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، إذ لم يرو عن صحابي من الحديث قريباً مما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا الإسناد رجاله خرج لهم أصحاب الكتب الستة، قتيبة، ومالك، ومحمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، والأعرج، وأبو هريرة، هؤلاء الخمسة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-09-2019, 05:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(109)


- (باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر) إلى (باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم)

ما جعل الله في الدين من حرج، بل رخص الله للعباد وخفف عنهم في حال المشقة، ومن ذلك أنه رخص للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين سواء جمع تقديم في أول وقت الأولى أو جمع تأخير في وقت الأخرى، كذلك يجوز للمقيم في بلده أن يجمع بين الصلاتين إذا دعت الحاجة وعرض له أمر ضروري يستدعي الجمع؛ رفعاً للمشقة والحرج.
الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) ].الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جمع التأخير في وقت الثانية، وجمع التقديم في وقت الأولى، بحيث يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، أو يعجل العصر إلى وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، جمع تقديم وجمع تأخير.وقد أورد النسائي رحمه الله في ذلك أحاديث، أولها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان سائراً وقد حصل الزوال، فإنه يؤخر الظهر إلى أن يأتي وقت العصر فيصليهما جميعاً، يصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الثانية التي هي العصر، والجمع جمع تأخير، أما إذا كان نازلاً قبل أن تزول الشمس، فإنه إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر ثم ركب، وليس في هذا الحديث ذكر جمع التقديم، ولكنه جاء في أحاديث أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى الذي هو جمع تقديم، وحديث أنس بن مالك هذا ليس فيه إلا جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر عنه النسائي في سننه، بل هو أول شيخ روى عنه في سننه. [حدثنا مفضل].وهو ابن فضالة بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، وهو عقيل بن خالد بن عقيل هو بالتصغير، وأما جده فهو على وزن عظيم، وهذا اللفظ عَقيل وعُقيل هي من الألفاظ التي تتفق في الرسم، ولكنها تختلف في النطق وتختلف فيهما الحركات، أما بالنسبة للحروف والشكل فهي متفقة، والفرق بينها إنما هو بالحركات، وعقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، هو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، مثل أنس بن مالك رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى أدركه أناس كثيرون من التابعين، وابن شهاب يروي عن صغار الصحابة الذين عاشوا وعمّروا، وهنا يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين؛ لأن التابعين فيهم كبار وأوساط وصغار.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وكان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات منذ هاجر إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وقد عمّر حتى أدركه صغار التابعين، كما هنا حيث أدركه ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124هـ أو 125هـ). وأنس بن مالك هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
شرح حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخبره: (أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك، وكانوا مقيمين في تبوك، أخر الظهر ثم خرج وجمع بين الظهر والعصر، ثم إنه خرج فجمع بين المغرب والعشاء، وذلك في حال الإقامة في تبوك، ومن المعلوم أن ذلك كان في سفر، ولكنه كان في حال إقامة في تبوك، وهو دليل على أن المقيم يجوز له أن يجمع، أي: المسافر المقيم في بلد، وهو له حق القصر والجمع، فإنه يجوز له أن يجمع، وإن كان الأولى ألا يجمع مادام مقيماً؛ لأن المعروف من عادته عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يجمع إذا كان مقيماً، كما كان يفعل في منى، فإنه كان يقصر ولا يجمع، يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة بدون جمع، ولكنه فعل هذا لبيان الجواز، وأن ذلك جائز، وهو وإن كان جائزاً إلا أن الأولى عدمه، أي: في حال الإقامة، أما إذا جّد به السير وكان سائراً، ومن المصلحة له أن يجمع بين الصلاتين، فإن له أن يفعل ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في حال الإقامة فالأولى عدم الجمع، وإذا جمع جاز كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك وهو مقيم؛ لأن كونه يقول: خرج، يعني: خرج من مقر سكنه الذي هو ساكن فيه في تبوك، يعني: مع أصحابه، خرج من مكانه الذي هو نازل فيه، وصلى بهم جامعاً بين الظهر والعصر، ثم خرج من مكانه وصلى بهم جامعاً بين المغرب والعشاء، فهذا هو الدليل على جواز الجمع في حال الإقامة.
تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو المرادي المصري، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.قوله: (واللفظ له)، أي: للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر الشيخين وبيّن من له اللفظ منهما، وأنه للثاني من الشيخين، وهو الحارث بن مسكين المصري الثقة، وقد خرج عنه أبو داود، والنسائي.[عن ابن القاسم].وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[حدثني مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة، وهذه المذاهب الأربعة حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه والعناية به، وهناك فقهاء آخرون هم أئمة أجلة، ولكنه ما حصل أن اعتنى أحدٌ بأقوالهم واجتهاداتهم، وما أثر عنهم من الأقوال، وما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، فلا يقال: إن الأئمة الأربعة هؤلاء هم أهل الفقه وغيرهم ليس كذلك، ففي زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة فقهاء معروفون مشهورون، ومنهم إسحاق بن راهويه، ومنهم وكيع، ومنهم الثوري، ومنهم الأوزاعي، ومنهم الليث بن سعد، ومنهم أئمة كثيرون، وفقهاء أجلة، وأقوالهم امتلأت بها الكتب التي تنقل مذاهب وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن الأئمة الأربعة وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، حصل لهم أتباع عنوا بجمع أقوالهم وترتيبها وتنظيمها والعناية بها، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، والإمام مالك هو أحد أصحاب هذه المذاهب.[عن أبي الزبير المكي].وهو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الطفيل عامر بن واثلة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا وعاشوا مدة طويلة، وذكر الإمام مسلم وغيره أنه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وقالوا: إنه توفي سنة مائة وعشرة من الهجرة، وكانت ولادته في عام أحد، وروى عن كبار الصحابة مثل أبي بكر ومن بعده، وهنا يروي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أصحاب الكتب الستة.[أن معاذ بن جبل].معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وهو من فقهاء الصحابة، وقد روى الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس كالسبعة الذين رووا الكثير، وزادت أحاديثهم على ألف حديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
بيان ذلك

شرح حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بيان ذلك.أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا كثير بن قاروندا (سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم، نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم انصرف، ثم التفت إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: بيان ذلك، يعني: بيان الجمع؛ لأنه في الترجمة السابقة ذكر الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر، ثم هذه الترجمة فيها بيان لما تقدم، وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن زوجته صفية بنت أبي عبيد كتبت له وكانت مريضة، وقالت: (إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)، يعني: أنها كانت في مرض شديد، وأنها تحتضر؛ لأن قولها: كانت في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، معناه أنها بلغت الغاية في الشدة، فكتبت إليه، فلما بلغه ذلك اتجه إليها وأسرع، وكان في مكان بعيد، فلما حان وقت الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت إليه، يعني: ما استجاب له بأنه ينزل ويصلي، فلما كان بين الصلاتين، يعني: بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فنزل وصلى، فجمع بين الظهر والعصر، ثم واصل السير، ولما دخل وقت المغرب قال المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فقال مثلما كان بين الظهر والعصر، ثم إنه بعدما اشتبكت النجوم واشتد الظلام نزل وصلى وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء.قوله: (إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)، يعني: كونه سائراً وجاداً به السير، ويريد الوصول إلى غاية بسرعة فإنه يجمع، وهذا الجمع إنما هو في حال السير، وكما عرفنا أن الجمع يكون في حال السير وفي حال الإقامة؛ يكون في حال السير كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ويكون في حال الإقامة كما حصل في غزوة تبوك في الحديث المتقدم الذي مر بنا قبل هذا.قوله: (وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟)، فذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاءه من زوجته أنها في مرض شديد، وأنه أسرع إليها، وكان يجمع في الطريق بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين

قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع].وهو محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[حدثنا يزيد بن زريع البصري].وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].هنا ابن قاروندا، وفي التقريب قال: قاوند، بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة، وكثير بن قاوند هذا كوفي سكن البصرة، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وتفرد النسائي بإخراج حديثه، فلم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[سألت سالم بن عبد الله].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم هذا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما أبوه عبد الله بن عمر.رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو من العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو من المكثرين السبعة من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوقت الذي يجمع فيه المقيم

شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة: الوقت الذي يجمع فيه المقيم. المقيم المراد به هو: المقيم في بلده، وسبق أن عرفنا أن المقيم في حال سفره، يعني: الإقامة التي يقصر فيها أنه يجمع، والأولى عدم الجمع كما تقدم في الحديث الذي مضى، وهو حديث معاذ الذي فيه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم في تبوك، فذاك جمع في السفر، وأما هذا فهو جمع في حال الإقامة في البلد الذي يسكن فيه الإنسان.وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: (صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً)، يعني: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات جمع بينهما، (وسبعاً جميعاً)، أي: المغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات ولم يقصر؛ لأنه مقيم في بلده، ولكن الجمع حصل منه عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: إن هذا يراد به الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العصر، فيصليها في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى يصليها في آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العشاء، فيصلي العشاء في أول وقتها. وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى لا يحرج أمته، يعني: دفعاً للحرج والمشقة عنها، وليس ذلك جمعاً صورياً كما قاله بعض العلماء؛ لأن الجمع الصوري أولاً: تحقيقه وحصوله فيه مشقة، والأمر الثاني: أنه لا يقال له: جمع، إلا من حيث الصورة، وقد جاء في الحديث أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته)، يعني: دفعاً للحرج عنها، ومعنى ذلك أنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لكن هذا ليس متكرراً، وإنما حصل في يوم من الأيام، حصل أمرٌ يقتضي ذلك من العوارض التي طرأت، وفيها تيسير وتخفيف، ولم يكن هذا عمله دائماً، بل ولا كثيراً، وإنما كان فعله مرة واحدة، وقد بين ذلك في بعض الروايات أنه أراد ألا يحصل لها حرج ومشقة عندما يحصل ضرورة تلجئ إلى ذلك.وأما ما جاء من قوله: (عجل وأخر)، فهذه قيل: إنها مدرجة، وقد ذكر هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح النسائي اعتباراً بصحة أوله وذكره في ضعيف سنن النسائي اعتباراً بأن ذكر التعجيل والتأخير مدرج، والذي هو غير مدرج هو أول الحديث أنه صلى ثمانياً وصلى سبعاً، ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً...)

قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة ثبت، وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].وهو ابن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء)].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أنه فعل ذلك بالبصرة، وذكر أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مثل هذه الصلاة، يعني: جمع بين الصلاتين، فعل ذلك ابن عباس وبين مستنده في ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا في المدينة، وكان لشغل حصل له، فاضطره إلى أن يجمع هذا الجمع، وذلك فيما أخبر به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جمع بين الصلاتين الظهر والعصر في المدينة، وهو جمع في حال إقامة، وجاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ما كان ذلك من مطر، وما كان من خوف، ولكنه لأمر عارض طرأ عليه في ذلك اليوم، وأراد ألا يحرج أمته بأن يحصل لهم حرج ومشقة عندما يحصل لهم اضطرار إلى مثل هذا العمل.قوله: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء).الأولى هي الظهر، يقال لها: الأولى لأنها هي أول صلاة صلاها جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرضت عليه الصلوات الخمس، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها الأولى من صلوات النهار، ليس المراد بذلك النهار الذي هو محل الصيام؛ لأن الفجر في محل الصيام، واليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما يحصل الصيام، لكن في حال الضياء والنور، أو لأنها الأولى من صلاتي العشي؛ لأن الظهر والعصر يقال لهما: صلاة العشي، فهي الأولى من صلاتي العشي.قوله: (والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء).يعني: ما صلى كل صلاة في وقتها، بل جمع بينهما.قوله: (وزعم ابن عباس رضي الله عنهما).قوله: (زعم) هذه يراد بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي لمعان، ومنها الخبر المحقق، وهنا هذا هو معناها، وليس المراد بها معنى آخر غير هذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.قوله: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء).أطلق في هذا الحديث السجدات على الركعات، وقد مر بنا أنه قد جاءت أحاديث كثيرة يطلق فيها على الركعة أنها سجدة، وهذا منها، أطلق على الثمان السجدات التي هي أربع الظهر وأربع العصر التي هي الركعات، أطلق عليها سجدات.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ...)
قوله: [أخبرنا أبو عاصم].هو أبو عاصم خشيش بن أصرم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أخبرنا حبان بن هلال].وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحبان بفتح الحاء وليس بكسرها؛ لأن بعض الرواة يقال له: حبان، مثل حبان بن موسى بكسر الحاء، وأما هنا حبان بفتح الحاء.[حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب ].وابن أبي حبيب صدوق يخطئ، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه . وكلمة (هو ابن أبي حبيب) هذه ليست من تلميذه الراوي عنه، وإنما هي ممن دونه كما عرفنا ذلك مراراً؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، كما عرفنا ذلك قريباً عن النسائي، حيث ذكر شيخاً من شيوخه فذكر ستة أسماء، ذكر اسمه واسم خمسة من آبائه، فالتلميذ قد ينسب شيخه كما يريد، لكن إذا كان التلميذ قد اختصر اسم شيخه، وأراد من دونه أن يوضح، يأتي بكلمة (هو) أو (يعني) أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على أن الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن هو دون التلميذ.[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء وقد تقدم.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره.
الأسئلة

بيان من له الشأن في تنصيب الإمام ومبايعته
السؤال: شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل الإمام ينصب إماماً بمبايعة العلماء والأمراء وأهل الحل والعقد، أم بكل أفراد الشعب؟الجواب: تنصيب الإمام يكون باتفاق أهل الحل والعقد، وليس بكل أفراد الشعب، ولا بأكثرهم، ولا بالكثيرين منهم، وإنما يكفي أهل الحل والعقد أن يتولوا ذلك، ثم غيرهم تبعٌ لهم، وهذا هو الذي جرى في مبايعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه قد بايعهم الموجودون عندهم في المدينة، وغيرهم تبع لهم في ذلك، ثم أيضاً الذين لم يبايعوا هم مبايعون وإن لم يضعوا أيديهم في يد الإمام؛ لأنه لا يلزم أن كل واحد يضع يده في يد الإمام، وأن البيعة لا تتم إلا بوضع يده، بل إذا بايع أهل الحل والعقد فالجميع تبع لهم، وليس لأحد الخروج عليه، أو الامتناع من بيعته، وإنما عليه أن يكون مع الناس، وألا يخرج عما اتفق عليه أهل الحل والعقد، ومن المعلوم أن التولية تكون باتفاق أهل الحل والعقد، وتكون أيضاً بأن يعهد الخليفة الذي قبله إليه، كما حصل من أبي بكر لـعمر، وتكون أيضاً بأن يتغلب شخص ويقهر الناس ويغلبهم ويخضعون له، فأيضاً يكون توليه بذلك، ويجب السمع له والطاعة بذلك؛ لما في الخروج عليه من إزهاق النفوس وكثرة الفتن التي لا نهاية لها.
حال أبي حنيفة ومدى اعتماد أقواله في باب العقيدة
السؤال: هل أبو حنيفة معدود من السلف الذين يؤخذ عنهم في باب العقيدة؟ وهل هو ثقة أم لا؟الجواب: أبو حنيفة رحمه الله من علماء السلف، وإن كان قد حصل منه في بعض الأمور مثل مسألة الإيمان في كون الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان كما ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، لكن هو من أئمة أهل السنة، ومن علماء السلف، وهو من الفقهاء، وليس معروفاً بكثرة الحديث والعناية به، ولكنه فقيه مشهور، وإمام من الأئمة الأربعة الذين حصل لمذاهبهم عناية خاصة من أتباعهم.
حكم التوسل بالنبي عليه السلام بعد وفاته
السؤال: ما حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مع الدليل؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقائدية؟الجواب: حكم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره إن كان في الحياة بأن يطلب منه الدعاء، أو يطلب الدعاء من الحي، فهذا قد جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتيه أصحابه ويسألونه الدعاء فيدعو لهم، كما جاء الرجل الذي دخل وهو يخطب، وسأله أن يستسقي لهم فاستسقى، ولما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون قبره ويطلبون منه أشياء، وما كانوا يتوسلون به، بل الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-01-2020, 06:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(153)

- (باب خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد) إلى (باب اختلاف نية الإمام والمأموم)

لا يشرع للإمام التطويل في الصلاة حتى يشق على الناس؛ لأن في ذلك فتنة لهم، وإذا صلى الإمام قاعداً صلى خلفه المأمومون قعوداً، ولا يضر اختلاف نية المأموم ونية الإمام.
خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد

شرح حديث جابر في خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد.أخبرنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن محارب بن دثار، وأبي صالح، عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (جاء رجل من الأنصار، وقد أقيمت الصلاة، فدخل المسجد، فصلى خلف معاذ رضي الله عنه، فطول بهم، فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد، ثم انطلق، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن فلاناً فعل كذا وكذا، فقال معاذ : لئن أصبحت لأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله، عملت على ناضحي من النهار، فجئت، وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا فطول، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ، أفتان يا معاذ)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد. المقصود من هذه الترجمة: أنه إذا حصل التطويل الشديد، الذي لا يستطيع معه بعض المأمومين أن يواصل مع الإمام، ثم انفصل عن الإمام وأكمل صلاته وذهب، فقد جاء في حديث جابر بن عبد الله: أن معاذاً رضي الله عنه صلى بالناس، وقد جاء رجل ودخل المسجد، وصلى معه، ثم إنه انفصل عنه في صلاته وأكمل صلاته وانصرف، فأخبر معاذ بما فعل ذلك الرجل، فأخبر معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب ذلك الرجل الذي خرج من الصلاة وسأله: ما الذي حمله على ذلك؟ فقال: إنه كان يعمل على ناضحه، يعني: طول النهار وهو يعمل واقف؛ لأن النواضح هي: الإبل التي يستنبط الماء من البئر عليها، فهو وراءها يسوقها لإخراج الماء، فطول نهاره وهو يسوقها، ثم جاء ودخل، وإذا معاذ يصلي فصلى معه، وقد جاء في بعض الروايات: أنه قرأ بالبقرة، فقال: إنه كان طول النهار وهو يشتغل بالنواضح وأنه طول، يعني: وذلك يشق عليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبره، وقال: (أفتان يا معاذ)، يعني: أنكر عليه هذا التطويل الذي حصل منه، وكرر ذلك عليه: أفتان يا معاذ ، يعني: تكون سبباً في فتنة الناس في صلاتهم، وتشق عليهم، وتحملهم ما لا قبل لهم به، ثم أرشده وكان هذا في صلاة العشاء إلى أن يقرأ في بعض السور من قصار المفصل، أو أواسط المفصل، بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي هذا دليل على أن مثل هذا العمل إذا حصل من بعض المأمومين عندما يكون هناك التطويل؛ فإن ذلك صحيح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أقر هذا الرجل وأنكر على معاذ هذا التطويل الذي قد حصل منه.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد
قوله: [أخبرنا واصل بن عبد الأعلى].واصل بن عبد الأعلى، هو: ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا ابن فضيل].ابن فضيل، وهو: محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.وقد ذكرت فيما مضى أنه رمي بالتشيع، وذكرت أن الحافظ ابن حجر ذكر في ترجمته في مقدمة الفتح، أنه قال: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان ، ومثل هذا لا يقوله الرافضة، بل هم يسبون عثمان، ولا يترحمون عليه، ولا رحم الله من لا يترحم عليه، فهذا يدل على سلامته، يعني: كونه يقول: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان . يدل على سلامته، لكن التشيع الذي يضاف إلى بعض العلماء، منه تقديم أو تفضيل علي على عثمان في الفضل لا في الخلافة، أما الخلافة، فمن قال: إن علياً أولى منه بالخلافة، فإن عمله هذا من أعمال أهل البدع، ويبدع من يفعل ذلك؛ لأن هذا اعتراض على اتفاق الصحابة على تقديمه عليه، لكن كونه يقال: إن علياً أفضل من عثمان، هذا قال به بعض السلف، مثل ابن جرير، ومثل الأعمش، ومثل عبد الرزاق، ومثل عبد الرحمن بن أبي حاتم قالوا: إن علياً أفضل من عثمان، وإن كان جمهور أهل السنة على أن عثمان أفضل، لكن مثل هذه لا يبدع بها، ولا تؤثر، والذهبي رحمه الله في كتابه الميزان أورد أسماء أشخاص ثقات ليس إيراده إياهم لضعف فيهم، بل ليدافع عنهم، وأن يبين أن ما أضيف إليهم ليس عيباً، ولا يستحقون أن يعابوا بهم، وكان من جملة ما ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم في الميزان، قال: أورده أبو الفضل السليماني في كتابه الضعفاء، فبئس ما صنع، عبد الرحمن بن أبي حاتم إمام ابن إمام، والكلام الذي فيه، قالوا: إنه من جهة تفضيل علي على عثمان، وهذا أيضاً لا يؤثر، يعني: هذا معروف عن بعض أهل السنة، وذلك لا يقدح، قد يكون التشيع من هذا القبيل، ولهذا يقول رحمة الله عليه: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان . فهذا نسب إليه التشيع، وهذه كلمته، ومثلها الكلمة التي ذكرتها أيضاً عن أبي نعيم الفضل بن دكين، أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية ، فسب معاوية من أسهل ما يكون عند الرافضة، بل الذين هم أخف الشيعة وأعقل الشيعة كما قال شيخ الإسلامابن تيمية الذين هم الزيدية يسبون معاوية، ولا يسبون الشيخين ويسبون معاوية ويتكلمون فيه، وهذا يقول: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية، يقوله الفضل بن دكين أبو نعيم: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية . يعني: معنى هذا أنه سليم مما أضيف إليه، والتشيع الذي فيه هو من قبيل تقديم علي على عثمان رضي الله تعالى عن الجميع.و محمد بن فضيل بن غزوان صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو: ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً، وهو مشهور بلقبه الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، يأتي ذكره بالاسم، ويأتي ذكره باللقب، وقد ذكرت مراراً: أن من الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر باسمه ومرة بلقبه، من لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، ومن يعلم أن هذا لقب لا يلتبس عليه الأمر.[عن محارب بن دثار].محارب بن دثار، وهو: ثقة، إمام، زاهد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وأبو صالح].أبو صالح هو: ذكوان السمان، مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن جابر] هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، والده استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، وجابر بن عبد الله أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وهم الذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
الائتمام بالإمام يصلي قاعداً

شرح حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الائتمام بالإمام يصلي قاعداً.أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرساً فصرع عنه، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعوداً، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)].يقول النسائي رحمه الله: باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً، هذه الترجمة المراد بها أن المأموم يوافق الإمام، وأنه في حال كون الإمام يصلي قائماً فهو مثله، وإذا صلى قاعداً، أي: الإمام، فإن المأموم يصلي قاعداً، ولو كان قادراً على القيام للموافقة بين الإمام والمأموم. وقد أورد النسائي في هذا حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام ركب فرساً فصرع)، يعني: سقط منه، وقع منه (فجحش شقه الأيمن)، يعني: تأثر شقه الأيمن بأن تأثر الجلد، وخرجت القشرة من الجلد، فأصابه ألم من ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فلم يستطع أن يقوم، فصلى جالساً، وصلى الحاضرون معه وراءه قياماً، فأشار إليهم أن يجلسوا، فجلسوا، وصلوا وراءه جلوساً، ولما فرغ من الصلاة وانصرف إليهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)، ثم ذكر بعد ذلك الأحوال التي يتابع فيها المأموم الإمام، ثم قال في آخره: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون).والمقصود من ذلك: أن الإمام إذا صلى قاعداً، فإن المأموم يصلي وراءه قاعداً، وهذا الذي جاء في هذا الحديث من الدلالة على موافقة المأموم الإمام إذا كان صلى قاعداً، بأن يصلي المأموم قاعداً، كان هذا في أول الأمر، يعني: قبل مدة، ولكنه في مرض موته صلى الله عليه وسلم صلى قاعداً، وصلى الناس وراءه قياماً كما سيأتي، فالعلماء اختلفوا في هذا الحكم: هل المأموم يصلي وراء الإمام القاعد قائماً أو قاعداً؟فمن العلماء من قال: إن صلاة المأموم قاعداً وراء الإمام القاعد، هذا نسخ بما كان، أو بما حصل في مرض موته صلى الله عليه وسلم، حيث صلى جالساً وأبو بكر على يمينه، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وإمامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى قاعداً، وصلوا وراءه قياماً، قالوا: فيكون هذا الذي حصل في مرض موته من صلاة المأمومين قائمين وراء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قاعد، يكون ناسخاً لما كان من قبل.ومن العلماء من قال: إنه لا نسخ؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن الجمع، والجمع يصار إليه أولاً؛ لأن الجمع فيه إعمال للدليلين، بخلاف النسخ، فإن فيه إعمال للأخير، وإهمال للأول، وعدم الأخذ به، والجمع يكون فيه أخذ بالدليلين، قالوا: فيجمع بينهما بأن الإمام إذا بدأ الصلاة قاعداً، فإنهم يوافقونه ويبدءون الصلاة معه قعوداً، وهذا هو الذي حصل في قصة كونه سقط من فرس، وجحش شقه الأيمن، وصلى بهم جالساً وابتدأ الصلاة جالساً، وهم أرادوا أن يقوموا فأشار إليهم بأن يجلسوا؛ لأنه بدأ الصلاة بهم قاعداً فيبدءون معه قاعدين، وأما في مرض موته عليه الصلاة والسلام، فقد كان إمامهم أبو بكر رضي الله عنه، وقد دخل في الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء بعدما دخل أبو بكر في الصلاة، فجلس على يسار أبي بكر، فتحول أبو بكر من كونه إماماً إلى كونه مأموماً، يعني: إمامه رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى جالساً، فابتدءوا الصلاة وهم قيام، وإمامهم بدأ بهم الصلاة وهو قائم، الذي هو أبو بكر رضي الله عنه؛ والقعود إنما حصل في أثناء الصلاة بعد أن دخلوا فيها قياماً، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وتحول أبو بكر من كونه إماماً إلى كونه مأموماً، استمروا على صلاتهم قياماً؛ لأنهم بدءوها قياماً.قالوا: فيجمع بين الواقعتين التي كانت أولاً، والتي كانت في مرض موته، بحمل الواقعة الأولى على ما إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعداً، فالمأمومون يصلون وراءه قعوداً، وإذا كان حصل الابتداء قياماً، ثم حصل أمر طارئ، أو حصل كما حصل مجيء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وصلاته بهم إماماً بعد أن بدءوا مع إمامهم أبي بكر قياماً، فإنه يستمر على الصلاة عن قيام؛ لأنهم بدءوا الصلاة قائمين، فيستمر المأمومون وراء إمامهم القاعد الذي وجد منه ذلك بعد أن بدءوا بالصلاة، فإنهم يصلون قياماً، فيكون في ذلك جمع بين الدليلين.ثم من العلماء من قال: إن مما يضعف النسخ أن قصة مرض موته عليه الصلاة والسلام كانت مختلفاً فيها، فبعض الأحاديث وهي صحيحة تقول: إن أبا بكر أمام النبي عليه الصلاة والسلام بين يديه، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي خلفه، وعلى هذا فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مأموماً، وليس إماماً، ومعنى هذا أن أبا بكر هو الإمام، وقد بدأ الصلاة قائماً وهم معه، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء وجلس وصلى وهو جالس عليه الصلاة والسلام، وبعض الروايات الأخرى وهي صحيحة كما في الكتاب الذي معنا؛ أنه جاء وجلس على يسار أبي بكر، وأنه كان يصلي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، قالوا: فهذا الاختلاف يشعر بالاضطراب، ومثل ذلك لا يقال: إنه ناسخ لحكم ثابت، الذي هو كونهم صلوا جلوساً وراءه صلى الله عليه وسلم لما صرعه الفرس، وصلى قاعداً وصلوا وراءه قعوداً، لكن كما هو معلوم قضية الاضطراب، أولاً لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن ترجيح بعض الروايات على بعض.وقد ذكر بعض العلماء أن كونه إماماً عليه الصلاة والسلام هي الراجحة، وأنها أرجح من كونه مأموماً، ومنهم من قال: إن القصة متعددة، وأنه حصل في مرض موته أكثر من مرة، وأنه في بعضها كان إماماً، وفي بعضها كان مأموماً. فحاصل الحديث الذي معنا، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم صلوا وراءه قعوداً، وأنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)، ثم في آخره قال: (وإذا صلى قاعداً صلوا وراءه قعوداً)، فهذا يدل على أن المأموم يأتم بالإمام، إن كان قائماً يصلي قائماً، وإن كان قاعداً يصلي قاعداً، وعرفنا القصة التي حصلت في مرض موته، وعرفنا أن من العلماء من قال بالنسخ، وأن منهم من قال: بالجمع وعدم النسخ.
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، المشهور، صاحب المذهب المعروف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب]. وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم بجده كلاب، وزهرة أخو قصي بن كلاب، ينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب ويقال: ابن شهاب، وجده شهاب هو جد جده الأدنى، وهو إمام، فقيه ومحدث، جليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة.[عن أنس].هو: أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهذا الإسناد إسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي ؛ لأن أعلى ما عنده الرباعيات وليس عنده شيء من الثلاثيات.
شرح حديث عائشة في صلاة النبي بأبي بكر وصلاة الناس بصلاة أبي بكر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر ؟ فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لـحفصة : قولي له، فقالت له، فقال: إنكن لأنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، قالت: فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عن يسار أبي بكر جالساً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها في قصة صلاته في مرض موته صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى جالساً، وأن الناس بقوا قياماً كما كانوا قبل أن يأتي إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا ما قيل في التوفيق أو فيما يتعلق بهذا الحديث، والحديث الذي قبله، وأن من العلماء من قال: إن ما في مرض موته ناسخ لما كان في أول الأمر، ومنهم من قال: إنه لا نسخ، وإنما يوفق بينهما بحمل هذا على حالة، وهذا على حالة كما ذكرت ذلك آنفاً، وعائشة رضي الله عنها تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ثقل، وجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف)، يعني: إنه عندما يقرأ يكون عنده رقة ويبكي، فلا يكاد يسمع الناس، وكان قصد عائشة رضي الله عنها من وراء ذلك غير هذا الذي أبدته، يعني: أمر آخر، وهو أن من يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجد الناس ارتياحاً؛ لأن يقوم مقامه أحد لحزنهم على تخلفه عنهم وفقدهم وقوفه أمامهم صلى الله عليه وسلم، فكانت أرادت أن لا يكون أبوها هو الذي يقوم هذا المقام، فأتت بعذر غير هذا الذي أرادته، وهو أيضاً موجود فيه، وهو كونه كثير البكاء، وأنه لا يكاد يسمع الناس من البكاء، والنبي عليه الصلاة والسلام أكد بأن يصلي بالناس.قوله: [(إنكن صواحب يوسف)]، المقصود من ذلك يعني: مثل صواحب يوسف اللاتي يظهرن شيء وهن يبطن شيئاً آخر، فـعائشة رضي الله عنها وأرضاها أظهرت شيء، وهو واقع وحاصل، لكن غيره هو الذي يدفعها أكثر، وهو أن من يقوم مقام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرتاح الناس إلى أن يقوم مقامه أحد؛ لحزنهم على فقده وعدم وقوفه أمامهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فصلى أبو بكر بالناس، (ولما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة)، يعني: وجد شيئاً من النشاط، فأراد أن يذهب، فأتي به (يهادى بين رجلين)، حتى أجلس على يسار أبي بكر، ولما (سمع أبو بكر حسه)، يعني: سمع صوت نفسه، يعني: من شدة المرض، أراد أن يتأخر، فأشار إليه الرسول أن يبقى مكانه، وأمر الذين أتوا به يهادى بينهم أن يجلسوه على يسار أبي بكر، فجلس على يساره، وصلى بهم، وصلى بالناس وأبو بكر يبلغهم، وهم يصلون بصلاة أبي بكر، وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول عليه الصلاة والسلام، بمعنى: أنه يبلغهم، وإمامهم جميعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية واضحة بأن النبي عليه الصلاة والسلام هو الإمام، وليس المأموم، وقد سبق أن مر بعض الروايات التي فيها ما يشعر بأنه مأموم، وقد جمع العلماء بينهما: بأن بعضهم قال: إن فيها تعدد، ومنها من قال: إن القصة واحدة، ولكن من الناس من ظن أنه مأموم، والواقع أنه هو الإمام، والرواية الراجحة أو التي هي أرجح من غيرها، وإن كانت تلك صحيحة: أنه صلى الله عليه وسلم هو الإمام كما جاء في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات.عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس).وهذا فيه فضل أبي بكر رضي الله عنه، وتقديمه على غيره، وفي هذا إشارة إلى أنه الأحق بالأمر من بعده، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، كما سبق أن مر في أول باب من أبواب الإمامة، وهي إمامة أهل العلم، والفضل، وأن أبا بكر رضي الله عنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة، ذهبوا إليهم، وقال لهم عمر رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قدمه، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم على من قدمه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ وقال عمر له: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟ وسبق أن مر بنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قدمه، أو أمر بتقديمه في غير مرض الموت، في قصة ذهابه ليصلح بين بني عمرو بن عوف، وأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لـبلال: أنه إذا جاء وقت الصلاة ولم يحضر، فيصلي بالناس أبو بكر، وهذا في حال صحته، وهو دال على تقديمه، ودال على فضله، وما حصل من تقديمه في مرض الموت دال على أنه الأحق بالأمر من بعده، وهذا هو الذي تم ووقع، واجتمع المسلمون على خيرهم، وأفضلهم أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.فقال صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر . فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت لـحفصة : قولي له، فقالت له، فقال: إنكن لأنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمروا أبا بكر، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، قالت: فقام يهادي بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب ليتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام عن يسار أبي بكر جالساً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه).

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-10-2019, 03:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(114)


- باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد - باب كيف يقضي الفائت من الصلاة

يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في وقتها، إلا إذا وجد عذر خارج عن إرادته كالنوم، فإنه إذا نام عن الصلاة حتى خرج وقتها فعليه أن يؤديها إذا استيقظ من نومه كما كان يؤديها في وقتها.
إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد

شرح حديث أبي قتادة في وقت إعادة الصلاة على من نام عنها
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليصلها أحدكم من الغد لوقتها)].يقول النسائي رحمه الله: باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد. هذه الترجمة تتعلق بمن نام عن الصلاة فإنه يصليها من الغد، فإذا كانت مثلاً الظهر فإنها تصلى في وقت الظهر من الغد، لكن سبق أن مر في بعض الأحاديث ومنها حديث أبي قتادة نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نام عن صلاة، فليصلها إذا ذكرها)، فهذا هو الذي جاءت به الأحاديث المتعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها تصلى حين يذكرها، وأنها لا تؤخر عن الوقت الذي تذكر فيه؛ لأن النائم في حال نومه قد رفع عنه القلم فإذا استيقظ فعليه أن يبادر إلى أداء ما فاته من الصلوات في حال نومه، وقال بعض العلماء: إن حديث أبي قتادة، وقوله: (فليصلها لوقتها من الغد). ليس المقصود منه أنه يؤخرها إلى الغد فيصليها في وقت مثلها من الغد وإنما المقصود من ذلك أن هذا تنبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن هذه الصلاة التي نيم عنها، أو لا يصلح أن يتكرر منه ذلك بل يحافظ على الصلوات في أوقاتها، وهذا هو المناسب في تفسير الحديث؛ لأن حديث أبي قتادة وبالإسناد نفسه من رواية ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة، وفيه كما تقدم قريباً: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من نام عن صلاة أو من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها). فبين عليه الصلاة والسلام أن الصلاة المنسية أو التي نيم عنها أنه يبادر إلى أدائها عند ذكرها، ويكون المراد بالحديث أنه يحرص من الغد على ألا يتكرر منه مثل هذا الذي حصل في هذا اليوم، هذا هو الذي يحمل عليه الحديث توفيقاً وجمعاً بينه وبين الأحاديث الأخرى.انظروا حديث أبي قتادة حيث قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة، فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها).هذا هو حديث أبي قتادة المتقدم، يقول: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)، فيكون هذا هو الذي جاء عن أبي قتادة وغيره، والذي جاء من أحاديث متعددة أن الصلاة المنسية أو التي نيم عنها تصلى عند ذكرها، وعلى هذا فيحمل ما جاء من حديث أبي قتادة هذا إن كان محفوظاً، على أن المراد به أنه يحافظ عليها من الغد بحيث لا يتكرر منه ذلك الذي حصل منه في هذا اليوم الذي حصل النوم فيه عن الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في وقت إعادة الصلاة على من نام عنها
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس المحدث، الناقد، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو داود ].هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو مشهور بكنيته أبي داود .[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج، الثقة الثبت، الذي وصف أنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت البناني] .هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن رباح].وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي قتادة].هو أبو قتادة الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى حدثنا يعلى حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نسيت الصلاة فصل إذا ذكرت فإن الله تعالى يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14])، قال عبد الأعلى حدثنا به يعلى مختصراً].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسيت الصلاة فصل إذا ذكرت فإن الله يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14])، وهذا الحديث بمعنى ما تقدم من الأحاديث؛ من أن الصلاة المنسية والتي نيم عنها أنها تصلى عند ذكرها، وأنها لا تؤخر، بل يبادر إلى أدائها ولو كان ذلك في أوقات النهي، مثل بعد العصر إلى غروب الشمس، ومثل بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فإن الصلوات المقضية تصلى عند ذكرها إذا ذكرها الإنسان في وقت النهي أو استيقظ في وقت نهي، فإنه يصلي الصلاة التي نسيها أو نام عنها، ولا يؤخرها إلى وقتها من الغد.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها
قوله: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى].عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي .[حدثنا يعلى].هو ابن عبيد الطنافسي، وهو ثقة.خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا محمد بن إسحاق].هو ابن يسار المدني، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بنسبته إلى جده زهرة، ومشهور بنسبته إلى جده شهاب، وهو ثقة، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، روى عن أنس بن مالك وغيره من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد].هو ابن المسيب، وهو ثقة، ثبت، فقيه، محدث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين وهم الذين جمعهم الشاعر في قوله:إذا قيل من في العلم سبعة أبحرٍروايتهم ليست عن العلم خارجةفقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجةفـسعيد هذا هو سعيد بن المسيب .[عن أبي هريرة].أبو هريرة هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وهو أحد السبعة المكثرين، بل هو أكثر السبعة الذين قال فيهم السيوطي :والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
شرح حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو حدثنا ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. فإن الله تعالى قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] )].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وبمعنى الذي قبله وبلفظه: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، يعني: مثلما تقدم في الروايات السابقة: (فإن الله قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]).

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو] .عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه .[عن ابن وهب]هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، فقيه.[حدثنا يونس].هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة].عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة، وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.وقول عبد الأعلى: (حدثنا به يعلى مختصراً) يعني أن الحديث مختصر، أي: ليس مطولاً، وعبد الأعلى هو نفسه الذي في الإسناد، شيخه، وشيخ شيخه يعلى بن عبيد.

حديث أبي هريرة في وقت إعادة الصلاة على من نسيها من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: (أقم الصلاة للذكرى))، قلت للزهري : هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ ما تقدم، إلا أن فيه تلاوة الآية: (أقم الصلاة للذكرى)، وهي غير القراءة المشهورة: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]. قوله: [أخبرنا سويد بن نصر] .هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله] .هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، إمام، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعدما ذكر جملة من خصاله الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن معمر].هو ابن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة] .وقد مر ذكرهم في الإسنادين اللذين قبل هذا.
كيف يقضى الفائت من الصلاة

شرح حديث أبي مريم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يقضى الفائت من الصلاة.أخبرنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن بريد بن أبي مريم عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام ونام الناس، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أمره فأقام فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة )].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي، وفيه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما ساروا من الليل نزلوا في آخر الليل وناموا ثم لم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن ثم صلوا الركعتين التي هي الراتبة ثم صلوا الصلاة التي هي صلاة الفجر، والترجمة هي باب كيف يقضى الفائت من الصلاة، فبين أنه أذن للصلاة وأديت الراتبة قبلها ثم أتي بالصلاة المفروضة بعد أداء الراتبة، ففيه الأذان، وفيه أداء الراتبة قبل الصلاة المقضية ثم قضى الصلاة، ومن المعلوم أن هذا بعد خروج الوقت، فهي قضاء فوائت؛ لأن وقت الفجر ينتهي بطلوع الشمس فبعد طلوع الشمس هو قضاء فائت؛ لأنه ليس أداء؛ لأن ذلك بعد خروج الوقت.قوله: [(كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام ونام الناس)].(فأسرينا ليلة)، السري هو السير في الليل. (فلما كان في وجه الصبح)، يعني في آخر الليل قرب الصبح، نزلوا فناموا ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مريم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا هناد بن السري].هو أبو السري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وهناد بن السري كنيته أبو السري، فوافقت كنيته اسم أبيه، وقد سبق أن ذكرت أن هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو أنه ينبغي أن يعرف من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة ذلك حتى لا يظن التصحيف فيما إذا قيل: حدثنا هناد أبو السري، يعني من لا يعرف يظن أن ابن صحفت إلى أبو، وليس فيه تصحيف بل هذا صواب، فهو أبو السري، وهو ابن السري.[عن أبي الأحوص].هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن السائب].وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.[عن بريد بن أبي مريم].وبريد بن أبي مريم ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه].أبوه هو مالك بن ربيعة السلولي، حديثه أخرجه النسائي.
شرح حديث ابن مسعود في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك علي، فقلت في نفسي: نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام، فصلى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر، ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ثم قال: ليس هناك عصابة يذكرون الله تعالى غيركم )، وإسناد الحديث فيه ضعف من جهة أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ومن جهة أن أبا الزبير مدلس، وقد روى عن نافع بن جبير بن مطعم بالعنعنة، ففيه تدليس، وفيه إرسال، فهو غير ثابت، أي: هذا الحديث الذي فيه الحبس عن الصلوات الأربع، التي هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضاها وأتى بها مرتبة، الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، ففيه انقطاع، وفيه تدليس.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك].وقد مر ذكرهما قريباً.[عن هشام الدستوائي].هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الزبير].هو محمد بن مسلم بن تدرس، وهو صدوق، يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة، وقد قال: الحافظ في التقريب: إن الراجح أنه لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث من روايته عن أبيه، يعني ففيه انقطاع بينه وبين أبيه.[عن عبد الله بن مسعود].وأما أبوه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد فقهاء الصحابة، وهو صحابي مشهور، توفي سنة (32هـ)، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وليس هو أحد العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة وأما العبادلة الأربعة فهم من صغار الصحابة، وهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث أبي هريرة في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى عن يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال: ففعلنا، فدعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني أننا نزلنا في آخر الليل ونمنا، فالتعريس: هو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، قال: (فلم نستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل برأس بعيره فهذا موضع حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا، ثم إن الرسول دعا بالوضوء فتوضأ وصلى سجدتين )، أي الركعتين اللتين هما ركعتا الفجر -السنة الراتبة- ثم أقيمت الصلاة فصلوا الغداة، وهذا مثل الحديث المتقدم، الذي فيه أنهم لما رقدوا أنه أذن للصلاة ثم صلوا الركعتين ثم بعد ذلك أقيمت الصلاة وصلوا صلاة الفجر.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، وهو ثقة، ناقد، محدث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن كيسان].وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني أبو حازم].هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه، قد مر ذكره قريباً.
شرح حديث جبير بن مطعم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم حدثنا يحيى بن حسان حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا، فقال: توضئوا، ثم أذن بلال فصلى ركعتين وصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر)].أورد النسائي رحمه الله حديث جبير بن مطعم النوفلي رضي الله عنه: (أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما كانوا في آخر الليل نزلوا، وقال: من يكلؤنا لا ننام عن صلاة الصبح؟ فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، ثم إنه ضرب على آذانهم - بمعنى أنه حصل منهم النوم بحيث لم يحصل منهم إحساس، ولم يدخل آذانهم شيء من الأصوات بحيث يسمعون أصواتاً أو يسمعون حركة بمعنى أن النوم غلب عليهم- حتى استيقظوا بعد طلوع الشمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن، وصلوا الركعتين اللتين هما الراتبة، ثم أقيمت الصلاة فصلوا صلاة الفجر)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من يكلؤنا؟)، يعني: من يحرسنا ويوقظنا؟ حتى لا يناموا عن صلاة الفجر، وفي هذا التنبيه على أن الإنسان يحتاط في صلاته ولا يغفل حتى يتمكن منه النوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من يقوم بهذه المهمة، فقال بلال: أنا، ثم إنه استقبل مطلع الشمس، واستقبال مطلع الشمس من أجل أن ينظر إلى الفجر إذا طلع الفجر حتى ينبههم ويؤذن، فنام، ولما طلعت الشمس وقاموا بعد طلوع الشمس، أمر بلالاً فأذن وصلوا الراتبة ثم بعد ذلك أدوا الفريضة.
تراجم رجال إسناد حديث جبير بن مطعم في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم].هو النسائي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه أبو داود ، والنسائي .[حدثنا يحيى بن حسان].وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن عمرو بن دينار].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].هو نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبيه].هو جبير بن مطعم النوفلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم حدثنا حبان بن هلال حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى وهي صلاة الوسطى )].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي عليه السلام عرس )، أي: نام في آخر الليل؛ لأن المسافر عندما ينزل آخر الليل وينام ويستريح فهذا يسمى التعريس، فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس فصلوا الصلاة، قال: ( وهي الوسطى )، وحديث ابن عباس هذا موافق لما تقدم من الأحاديث من النوم عن الصلاة، وأنهم قاموا بأداء الصلاة وقضائها حينما قاموا وتنبهوا، يعني بعد طلوع الشمس، لكن فيه زيادة (وهي الوسطى) وهذه غير محفوظة؛ لأنها مخالفة لما جاء في الأحاديث الصحيحة من أن الوسطى هي صلاة العصر وليست الفجر؛ لأنه هنا أطلق على الفجر بأنها الوسطى، والذي ثبت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوسطى هي العصر وليست الفجر، فتكون هذه الزيادة التي (هي الوسطى) منكرة، والمحفوظ أو المعروف سواها؛ وهو أنها العصر وليست الفجر، لكن ما عدا هذا فهو ثابت في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث، يعني من جهة أنهم ناموا عن الصلاة، وأنهم قاموا وصلوا الفجر بعدما خرج وقتها أي بعد طلوع الشمس.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في كيفية قضاء الفائت من الصلاة
قوله: [أخبرنا أبو عاصم]. هو الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[حدثنا حبان بن هلال].بفتح الحاء، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهناك من الرواة من يقال له: حَبان بفتح الحاء، وفيهم حِبان بكسر الحاء، مثل: حبان بن موسى.[حدثنا حبيب].هو ابن أبي حبيب، وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه .[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، يعني ما خرج له أبو داود من أصحاب السنن الأربعة، وما خرج له البخاري في الصحيح في الأصول، وإنما خرج له في التعليق.[عن جابر بن زيد].هو أبو الشعثاء، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس].وابن عباس هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد الصحابة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأسئلة

حكم تعلم السحر وتعليمه
السؤال: ما حكم تعلم السحر وتعليمه؟الجواب: تعلم السحر وتعليمه من أكبر الكبائر، لا يجوز تعلم السحر ولا تعليمه ولا يجوز تعاطيه، بل هو من أكبر الكبائر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها السحر)، والسحر عد من نواقض الإسلام وأنه كفر بالله عز وجل.
معنى حديث: (اجتنبوا السبع الموبقات)
السؤال: ما معنى الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)؟الجواب: معنى الحديث في غاية الوضوح، قوله: (اجتنبوا السبع الموبقات )، أي المهلكات التي هي من أكبر الكبائر، وفيها الشرك الذي هو أكبر الكبائر، وأظلم الظلم، وأبطل الباطل، وهو الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل، والسحر وهو كفر أيضاً، وفي حجة الوداع قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، وأما ما عدا ذلك الذي هو الربا، وقتل النفس، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وأكل مال اليتيم. فهذه الخمسة من الكبائر وليست كفراً، وصاحبها لا يكون كافراً.
حكم إدخال الجرائد إلى مكتبة المسجد النبوي لقراءتها
السؤال: ما حكم إدخال الجرائد اليومية للمكاتب التي في المسجد النبوي لقراءتها؟الجواب: كما هو معلوم أن الصور ابتلي بها الناس، ولا يكادون يسلمون منها أبداً إلا ما شاء الله، وإدخال الشيء الذي ليس هناك ضرورة إليه ولا ملجأ إليه لا ينبغي، والجرائد لا ضرورة إليها حتى تدخل في المساجد، بخلاف غيرها مما يضطر الإنسان إلى دخوله، ولا يستطيع الانفكاك منه والتخلص منه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-06-2019, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله



شرح حديث أبي سعيد في آخر وقت العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، ثم لم يخرج إلينا حتى ذهب شطر الليل، فخرج فصلى بهم، ثم قال: إن الناس قد صلوا وناموا، وأنتم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل)].هنا أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو بمعنى ما تقدم من الأحاديث، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر وخرج إليهم وقال: (ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل)؛ يعني: إلى نصفه، فهو بمعنى الأحاديث المتقدمة، وهو دال على ما ترجم له النسائي .
تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في آخر وقت العشاء
قوله: [أخبرنا عمران بن موسى].هو الفزاري البصري، وهو صدوق، وخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له أبو داود، والبخاري، ومسلم.[حدثنا عبد الوارث].هو ابن سعيد، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا داود].هو داود بن أبي هند، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي نضرة].هو المنذر بن مالك، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي سعيد الخدري].هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين مر ذكرهم عند ذكر عائشة، وعند ذكر ابن عمر.
شرح حديث أنس في آخر وقت العشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل ح وأنبأنا محمد بن المثنى حدثنا خالد حدثنا حميد قال: (سئل أنس: هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً؟ قال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، فلما أن صلى أقبل النبي صلى الله عليه وسلم علينا بوجهه، ثم قال: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه. في حديث علي: إلى شطر الليل )].ثم أورد النسائي حديث: أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سئل: ( هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً؟ فقال: نعم )، وأورد الحالة التي شاهد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لبس الخاتم، فقال: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة، إلى قريب من شطر الليل، ثم خرج وصلى بهم، ولما انصرف إلى الناس بعد الصلاة قال أنس : كأني أنظر إلى وبيص خاتمه)، يعني: بعدما صلوا العشاء، وانصرف إلى الناس بوجهه، كان يرى خاتمه بيده صلى الله عليه وسلم، ويقول: (كأني أنظر إلى وبيص خاتمه)، والوبيص هو البريق واللمعان، وقوله: (وبيصه) يعني: بريقه ولمعانه، فأجاب بقوله: (نعم)، وذكر الهيئة التي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد لبس الخاتم، حيث كان شاهده بعد فراغه من صلاة العشاء التي أخر تلك الصلاة، وبعد انصرافه رأى خاتمه بيده وله وبيص، أي: بريق ولمعان.قوله -في حديث علي- : (إلى شطر الليل)، والحديث الذي قبله قال: (إلى قريب من شطر الليل).هذه رواية الشيخ الثاني، وهو: محمد بن المثنى؛ يعني: هذا اللفظ الذي هو: (إلى قريب من شطر الليل)، فهذا لفظ محمد بن المثنى، شيخه الثاني، وأما شيخه الأول علي بن حجر فلفظه: (إلى نصف الليل) أي: قريب من نصف الليل، يعني: فاللفظان مختلفان: لفظ علي : (شطر الليل)، ولفظ محمد بن المثنى : (قريب من نصف الليل).
تراجم رجال إسناد حديث أنس في آخر وقت العشاء
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو السعدي المروزي، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي .[حدثنا إسماعيل].هو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ح، وأنبأنا محمد بن المثنى].وهو الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.وسبق أن ذكرت أن ثلاثة من المحدثين وهم: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي هؤلاء شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكان وفاة الثلاثة جميعاً في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ)؛ أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.[حدثنا خالد].هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حميد].هو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك] أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا، وحصل النفع بعلمهم، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن أنس وعن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

حكم تأخير التسبيح الذي بعد الفريضة إلى ما بعد النافلة

السؤال: هل يصح للإنسان أن يؤخر التسبيح الذي يقال بعد الفريضة إلى بعد السنة الراتبة؟الجواب: لا؛ لأن التسبيح هو تابع للصلاة، ويؤتى به دبر الصلاة، وليس للإنسان أن يؤخره إلى ما بعد النافلة، وإنما يأتي به في موطنه، ثم يأتي بالنافلة، لكن إذا كان هناك مثلاً صلاة تفوت، مثل صلاة الجنازة، ولم يفعل ذلك، فإنه يصلي على الجنازة، ثم يأتي بالتسبيح، أما كونه يقوم يتنفل، ثم يأتي بالتسبيح، فهذا إتيان به في غير موطنه، وعلى الإنسان أن يأتي به في موضعه، وهو بعد الصلاة؛ لأن هذه أذكار بعد السلام -بعد الفراغ من الصلاة- وقبل أن يأتي الإنسان بالنوافل.
الفرق بين العقيدة والمنهج
السؤال: فضيلة الشيخ! هناك كلام يدور حول العقيدة والمنهج، فيقال: فلان معتقده صحيح، ومنهجه فيه انحراف، فهل هذا التقسيم صحيح؟ فإذا كان هناك فرق بين المعتقد والمنهج، فأرجو أن تبينوا لنا معنى منهج أهل السنة والجماعة، وفي أي شيء يتعلق؟الجواب: المنهج كلمة عامة؛ تأتي ويراد بها العقيدة، أو الطريقة في العقيدة، أو المسلك في العقيدة، وتأتي ويراد بها ما هو أعم من ذلك، مثل الطريقة في عمل من الأعمال، مثل الدعوة، أو الطريقة في الدعوة هذا يقال له: منهج، فالمنهج أعم من العقيدة؛ لأن العقيدة يقال لها: منهج ومسلك، ويكون منهج أيضاً في غير العقيدة، فكلمة منهج أعم وأوسع من كلمة العقيدة.
الكلام في نعيم بن حماد المروزي
السؤال: ما حكم أهل الجرح والتعديل في الإمام الحافظ: أبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي؟ وما رأيكم في كتاب الفتن الذي ألفه من ناحية الرجال؟الجواب: كما هو معلوم فإن كتابه مبني على الأسانيد، ومادام أن الأسانيد موجودة فيحكم على الأحاديث باعتبار الأسانيد، و-كما هو معلوم- هو كغيره من الكتب التي تجمع الصحيح والضعيف، وأما نعيم بن حماد فهو من العلماء، وهو شيخ للبخاري .أي: أخرج له البخاري، ومسلم في مقدمة الصحيح، فالرمز ميم قاف، المراد به: مسلم في مقدمة صحيحه، ورمز البخاري خاء ميم قاف.
اقتناء كتاب حلية طالب العلم
السؤال: بالنسبة لكتاب الشيخ بكر أبو زيد حلية طالب العلم، هل تنصحون به أم لا؟الجواب: كتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد هو كتاب مفيد، وكتابات الشيخ بكر أبو زيد مفيدة، وله عناية بالاطلاع على كلام العلماء والرجوع إلى المصادر، ومن المعلوم أن هذا من أهم ما يحتاج إليه طالب العلم؛ لأن الناس بحاجة إلى كلام العلماء، وطالب العلم إذا عني بكلام العلماء خدم طلبة العلم بأن جمع لهم المتناثر، وقرب لهم البعيد، وجعل كلام أهل العلم بين أيديهم، فجمع كلام أهل العلم في المسائل، أو في موضوعات معينة، وحصرها وجمع شتاتها، فهذا من أحوج ما يكون إليه، وهو خير من كلام الإنسان نفسه، فعندما يتكلم الإنسان بكلام من نفسه ينشئ خير منه وأفضل منه إذا عني بكلام العلماء وبين كلام العلماء، فالشيخ بكر أبو زيد عنده عناية في الاطلاع على كلام أهل العلم وعلى جمع شتاته، ووضعه في مكان واحد، فهو كتاب مفيد وكتاباته مفيدة، وطالب العلم عليه أن يحرص على أن يكون قدوة طيبة، وأن يكون مجداً في الطلب، وأن يكون مخلصاً في القصد، وأن يكون حافظاً للوقت، وأن يعنى بكثرة القراءة والمراجعة، وأن يحرص على معرفة كلام أهل العلم المعتبرين المعتد بهم، فهذه من جملة الآداب التي يتأدب بها، وعلى طالب العلم أن يحرص على أن يكون متأدباً بها. السؤال: هل حلف الفضول منسوخ أم لا؟الجواب: لا أدري، وليس عندي علم في هذا.
ما يترتب على من لم يبيت النية في الصيام
السؤال: شخص لم يبيت النية في الليل بالصيام، هل يقضي هذا اليوم؟الجواب: ما هو الصيام، إذا كان نفلاً فلا يشترط تبييت النية، وإنما تبييت النية يكون بالفرض، سواء كان أداء أو قضاء، أداءً كأن يكون في أيام رمضان، أو قضاء إذا أراد أن يقضي أيام رمضان، فهذا لا بد من تبييت النية، ولا يكفي أن يصبح ولم يكن بيت النية، ولم يكن أكل شيئاً، فيقول: نويت الصيام، ويستمر ويقول: أنا صمت، فإن الفرض لا بد من تبييت النية؛ بحيث يكون من أول وقت الصيام إلى آخره، ولا يكون هناك جزء من اليوم ما حصلت فيه النية. إذاً: فلابد من التبييت النية في الفرض قضاء وأداء، فإذا كان هذا قضاء لفرض ولم يبيت النية، وإنما طرأ عليه الصيام من أثناء النهار فلا يجزئه ذلك، بل عليه أن يقضي ذلك.
حكم لبس العمامة
السؤال: ما الحكم في الأشياء التي يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيل العادة كلبس العمامة؟الجواب: لبس العمامة من هيئات لبسه عليه الصلاة والسلام، وكونه يكون عليه عمامة وهو يصلي هذا من الهيئة الكاملة، والإنسان عليه أن يكون على هيئة كاملة، لكنه لو صلى وليس على رأسه شيء فإن صلاته صحيحة وليس في ذلك شيء؛ لأنه ليس لازماً أن يكون الإنسان مغطياً رأسه، لكن الهيئة التي يكون عليها الإنسان ويعتبرها حالة كمال في غير الصلاة عليه أن يعنى بذلك في الصلاة من باب أولى.
الكتب التي يبدأ بها طالب علم الحديث
السؤال: ما هي أفضل الكتب التي ينبغي على طالب الحديث أن يقرأها؟ وبم تنصحه؟الجواب: كتب الحديث كثيرة، مثل: الصحيحين، والسنن الأربعة، وكذلك المسانيد، والمصنفات، والمعاجم، فكل كتب الحديث على طالب العلم أن يحرص على اقتنائها، مادام أنها بالأسانيد وكلها فيها الأسانيد، الإنسان يحرص على اقتناء الكتب، وأهم ما يبدأ به هذه الكتب الستة، التي هي الصحيحان والسنن الأربعة.
حكم من نسي التشهد الأول
السؤال: شخص ما نسي التشهد الأول، ثم عند قربه من القيام ذكر فجلس فما الحكم؟الجواب: إذا كان لم ينتصب قائماً ولم يدخل في الركعة التي بعدها، فإنه يجلس ويأتي به، أما إذا كان قام وانتصب قائماً ودخل في الركعة، فإنه يستمر في صلاته، ويجبر ذلك بسجود قبل السلام، كما جاء في حديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنه: حيث صلى ركعتين ثم قام، وقبل أن يسلم سجد سجدتين للسهو قبل السلام.
ما يلزم من أتم صيامه بعد قطع النية
السؤال: إذا بيت النية، ثم نوى قطعها في قضاء واجب، ثم أتم صيامه، فهل عليه شيء؟الجواب: نوى قطعها متى؟ يعني: قبل الصيام أو بعد الدخول في الصيام؟ إذا كان بيت النية، ثم بيت قطعها؛ أي: كان يريد أن يصوم وبعد ذلك عزم على ألا يصوم، فكونه بيت أولاً في أول الليل قال: أنه سيصوم، ثم بعد ذلك طرأ عليه ألا يصوم، ثم نام واستيقظ بعدما طلع الفجر، فلا يقال: إنه بيت النية، لأنه قد نسخ التبييت؛ يعني: بالعزم على عدم الصيام، فلا يقال: إنه بيت النية، وإنما الذي يبيت النية هو الذي ينام ويستيقظ وقد دخل الوقت، فهذا هو الذي يواصل؛ لأنه مبيت للنية، أما من بيتها، ثم فسخها وألغاها ونام، فإنه نام غير مبيت للنية.
حكم قطع الصيام الواجب
السؤال: هل يأثم من أفطر وكان صائماً في واجب؟الجواب: لا شك أن من دخل في واجب ثم قطعه، فإن قطعه لا يجوز، وإنما الذي يمكن قطعه هو النفل، والأولى ألا يقطع إلا بأمر يقتضي ذلك، أما بالنسبة للفرض فالإنسان إذا دخله لا يقطعه.

الفرق بين المحكم والمتشابه

السؤال: ما هو المحكم والمتشابه؟الجوا ب: المحكم: هو الواضح البين الذي يتضح معناه ولا يخفى. وأما المتشابه: فهو الذي لا يعلمه كثير من الناس، وإنما يعلمه من عنده فهم وعنده علم، ويكون من المتشابه أيضاً من لا يعلم ما لا يعلمه الناس، مثل الحروف المقطعة في أوائل السور، فإن هذه لا أحد يعلم معناها والمراد بها، إنما الله تعالى أعلم بمراده بها، لكن المتشابه يعلمه، أو يمكن أن يعلمه بعض أهل العلم، ولهذا جاء في القرآن: مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]، و(الراسخون في العلم) هذه يحتمل أن تكون معطوفة على لفظ الجلالة، وعلى هذا يكون من العلماء من يعلم المتشابه، ويحتمل أن تكون مقطوعة وأن تكون استئنافاً، وأنها ليست معطوفة على لفظ الجلالة، ويكون معناها أنهم لا يعلمون المتشابه، وإنما يقولون: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7]، ويؤمنون به، وإن لم يعرفوا معناه، أو يعرفوا حقيقته التي هو عليها، فالمتشابه منه ما يعلمه بعض أهل العلم، ومنه ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، وأما المحكم فهو الذي يعلمه الكثير من الناس.
حكم تلقين الميت عند الدفن
السؤال: ما حكم تلقين الميت بعد موته ودفنه فوق القبر؟الجواب: ما ثبت في ذلك شيء، وإنما ورد فيه أحاديث ضعيفة، والتلقين إنما يكون قبل الموت؛ حيث هناك فائدة، كما جاء في الحديث: (لقنوا مواتكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله دخل الجنة)، هذا هو الذي ينفعه التلقين؛ لأنه حتى يخرج من الدنيا بها، ولهذا قال: ( لقنوا مواتكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله ). أما من مات وانتهى فإنه أقدم على ما قدم، والختام قد انتهى بالموت، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالخواتيم)، وهذا الحديث قال: (فإنه من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله)، آخر كلامه من الدنيا، وإذا مات قد انتهى من الدنيا، فتلقينه بعد الموت لا يصح، ولم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام التلقين بعد الموت، بل الثابت هو التلقين قبل الموت؛ لأن فيه فائدة؛ لأنه يخرج من الدنيا بكلمة الإخلاص، وهي التوحيد، يكون آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله.
حكم زيارة بعض المشاهد في مكة والمدينة
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز للحاج أو المعتمر أن يزور بعض المشاهد في مكة والمدينة بقصد الرؤية فقط، لا بقصد العبادة؟ وهل تكون من البدعة أم لا؟ جزاكم الله خيراً.الجواب: قضية كونه يذهب إلى قباء فهذه من الأمور التي تقصد تعبداً، لكن كونه يذهب إلى أحد، ويرى أحداً فلا بأس بذلك، لكن لا يكون قصده أنه يفعل أمراً مشروعاً، وإنما قصده يطلع على شيء لا يتيسر له أن يطلع عليه إلا في مثل هذه السفرة، لكن كونه يأتي أو يذهب إلى أماكن ما جاء نص، ويعتبر نفسه يتقرب إلى الله عز وجل طبعاً هذا من البدع.وإذا كان للمشاهدة والاطلاع، وليس المقصود من ذلك أن التعبد، فهذا لا بأس به.
الصلاة خلف قبر النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال: أحياناً نصلي في المسجد النبوي في مكان متجه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فما حكم ذلك؟الجواب: لا يجوز للإنسان أن يقصد الاتجاه إلى القبر الشريف في الصلاة؛ بأن يأتي ويبحث عن مكان وراء القبر فيصلي فيه مثلما هو موجود في دكة، الذي يقال لها: دكة الأغوات، يأتي أناس ويتركون الصفوف الأولى ويجلسون عليها ويصلون خلف القبر، فهؤلاء متعمدون مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)، فالإنسان الذي يترك الصف الأول ويترك الصفوف ويختار مكاناً يستقبل فيه القبر؛ لأن القبر أمامه، هذا عاص للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تصلوا إلى القبور)، وقد جاء في صحيح البخاري : ( أنه كان دخل وصلى وهو في مكان من الأمكنة وكان أمامه قبر، فصاح به -لا أدري أهو عمر أو غيره- القبر القبر ). يعني: معناه القبر أمامك لا تصلي إليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا إلى القبور)، وقوله: (القبر القبر)، يعني: معناه تنفير وتحذير. أما إذا كان الإنسان في مكان بعيد، ولا يدري هل هو وراء القبر أو ليس بوراء القبر فهذا معذور، وإنما المحذور هو أن الإنسان يبحث عن المكان الذي يكون فيه وراء القبر ويختاره للصلاة فيه، فهذا فيه تعمد معصية الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا تصلوا إلى القبور).
التفقه في الأحكام الشرعية ودعوة الناس إلى ذلك
السؤال: يا شيخ! بعض الشباب لا يهتموا بالعلم الواجب كأحكام الوضوء والصلاة والطهارة، وغير ذلك، وإذا دعوناهم إلى العلم يقول البعض: إنه ينفرهم؟الجواب: ماذا عندهم من الدين إذا ما عرفوا أحكام الوضوء، وما عرفوا طريقة الوضوء؟! الوضوء شرط من شروط الصلاة قال عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، فمعرفة الوضوء مثل معرفة الصلاة؛ يعني: هذا شرط وهذا مشروط، وتعلم العلم ومعرفة أحكام الدين، فهذا هو المطلوب؛ حتى يعبد الإنسان ربه على بصيرة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، وكيف يكون التنفير بالدعوة إلى معرفة الأحكام الشرعية وإلى تعلم العلم، حتى يكون الإنسان يعبد الله على بصيرة، ومن المعلوم أن العبادة المقبولة عند الله لها شرطان أساسيان لا بد منهما: أن يكون العمل لله خالصاً، وأن يكون لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مطابقاً وموافقاً، ولا يكون مطابقاً وموافقاً إلا إذا عرف الأحكام الشرعية وعمل بها، فعند ذلك يكون مطابقاً وموافقاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-07-2019, 10:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(103)


- (باب الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة) إلى (باب أول وقت الصبح)
الصلوات الخمس تضاف إلى أوقاتها، فصلاة العشاء مضافة إلى وقت العشاء؛ لأنها تؤدى فيه، ويقال لها أيضاً: العتمة، إلا أن هذا اللفظ مكروه، وأول الصبح حين يطلع الفجر وآخره عند الإسفار.
الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة

شرح حديث: (... ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة.أخبرنا عتبة بن عبد الله قرأت على مالك بن أنس، ح والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)].يقول النسائي رحمه الله: باب: الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة، جاء في بعض الأحاديث ما يدل على كراهة أن يقال لها: العتمة، وجاء في بعضها - وقد مر -: (التي تدعونها العتمة) وهذا يشعر بكراهية ذلك اللفظ، لكن جاء في بعض الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إطلاق العتمة على العشاء، وهذا يدل على أن إطلاقها سائغ، ولكن الأولى أن يقال لها: العشاء كما سماها الله عز وجل بذلك بقوله: وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ [النور:58]، فإطلاق العشاء عليها هو اللفظ الذي جاء في القرآن، فاستعماله والإتيان به أولى من الإتيان بالعتمة، وإذا قيل في بعض الأحيان: العتمة، فإنه لا بأس بذلك.وهذه الترجمة عقدها المصنف النسائي رحمه الله لبيان جواز أن يقال لها: العتمة، وإن كان قول: العشاء، لها أولى. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الدال على فضل أمور متعددة، منها: الأذان، والصف الأول، ومنها: التهجير إلى الصلوات، ومنها: حضور الجماعة لصلاتي العشاء والفجر.يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول) النداء المراد به: الأذان، وهذا يدل على فضيلة الأذان، وعلى استحباب أن يكون الإنسان مؤذناً إذا تيسر له ذلك؛ لأن فيه دعوة الناس إلى الخير، وفيه المحافظة على الصلاة، وحضور المساجد من أول أوائل أوقاتها، والمؤذن إذا أذن وجلس في المسجد ينتظر الصلاة، فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، وهكذا كل من جاء مبكراً إلى المسجد، فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، فالأذان فيه فوائد عدة، وفضيلته من أوجه متعددة:أولاً: كونه فيه الدعوة إلى الخير، ونداء الناس إلى الصلاة والفلاح، ولأن فيه أيضاً: التبكير، وحضور الجماعة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، والمؤذن يحصل على الفضيلتين: يحصل على الأذان، ويحصل على الصف الأول، ومن لم يحصل له الأذان، وحصل له الصف الأول فهذا من أهم المهمات، وكل من الاثنين - الذي هو الأذان والصف الأول - قال عنهما رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول -يعني: من الأجر- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، والاستهام: هو الاقتراع، يعني: يعملون قرعة، فكل واحد يقول: أنا السابق، وكل واحد يقول: أنا صاحب الحق، والطريقة الشرعية فيما إذا تساوى الناس، ولم يميز بعضهم على بعض، فإنه تستخدم القرعة، وهذا الحديث يدلنا على مشروعية القرعة، وأنها سائغة، وقد جاء في السنة أحاديث متعددة تدل على مشروعية القرعة، وهي: تمييز المتساوين في شيء، عندما يراد أن يميز بعضهم على بعض، فيميز من يكون الأول، ومن يكون متقدماً، ومن يكون وراءه.وقوله عليه الصلاة والسلام: (لاستهموا عليه)، يعني: لو لم يفصل بينهم إلا القرعة لصاروا إليها، وهذا يدل على فضيلة الصف الأول، وعلى الحث على المبادرة إلى الصلاة؛ ليحصل الإنسان على الصف الأول، وتحصيل الصف الأول الذي جاءت النصوص ببيان فضله يكون في حق من يأتي مبكراً، لا من يأتي متأخراً، ثم إذا جاء وقد امتلأ المسجد يتخطى رقاب الناس ويشق الصفوف، يريد أن يكون في الصف الأول، وهو ممن تأخر، فإن هذا قد آذى الناس حيث يتخطى رقابهم، وآذاهم حيث يضيق عليهم، وآذى نفسه حيث تسبب في الإضرار بالناس، فتناله مغبة ذلك ومضرة ذلك، ( والرسول عليه الصلاة والسلام لما كان يخطب ورأى رجلاً يتخطى رقاب الناس، قال له: اجلس فقد آذيت )، يعني: كونه يشق الصفوف وينتقل من صف إلى صف، فهو يؤذي الناس.قوله عليه الصلاة والسلام: ( ولو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه ) التهجير: هو التبكير إلى الصلوات، والمبادرة إليها، والمراد بذلك: الصلوات كلها، وقيل إن المراد به: المبادرة إلى صلاة الظهر؛ لأنها هي التي تكون في الهاجرة، التي هي عند منتصف النهار، لكن حمله على الصلوات كلها هو الأولى، وتكون صلاة الظهر كغيرها من الصلوات داخلة في هذا الذي حث عليه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.والحديث يدلنا أيضاً على فضل صلاة الجماعة؛ لأن التهجير هو التبكير إلى المساجد، ودال أيضاً على فضل التبكير إلى المساجد؛ لأن من بكر فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، كما جاء ذلك في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دلالة الحديث على الحث على صلاة العشاء جماعة وتسميتها بالعتمة
ثم قال: (ولو يعلم الناس ما في الصبح والعتمة لأتوهما) أي: أتوا هاتين الصلاتين في المساجد، قوله: (ولو حبواً) أي: حبواً على الركب، ولو كان عليهم مشقة ولا يستطيعون أن يصلوا إلا بالحبو على ركبهم فإنهم يفعلون ذلك، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الباب؛ لأنه أطلق على العشاء العتمة، قال: الصبح والعتمة، أي: العشاء.وهذا يدل أيضاً على الحث على صلاة الجماعة، والحث على هاتين الصلاتين، وهما: العشاء والفجر، وقد جاء في حديث آخر: ( أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر )، أي: الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين، ولكن العشاء والفجر أثقل من غيرهما؛ لأن العشاء تكون في أول الليل، عندما يكدح الناس في النهار ويتعبون وينصبون، ثم يأتون وهم بحاجة إلى النوم، فإنهم ينامون عن صلاة العشاء، فهي تأتي في أول الليل، ولهذا جاء في الحديث: (وكان يكره النوم قبلها)، أي: صلاة العشاء، وقد مر بنا قريباً، وذلك لأنه يؤدي إلى تفويت صلاة العشاء والفجر، لأنها تأتي في الوقت الذي طاب فيه النوم، واستغرق الإنسان فيه، وتلذذ في الفراش، فيثقل عليه أن يقوم من هذا الفراش، ومن هذا المكان الدافئ، ويخرج إلى البرد، وهذا شأن المنافقين.ثم قال: (ولو يعلمون ما فيهما من أجر، لأتوهما ولو حبواً)، وهذه طريقة المنافقين، أنها تثقل عليهم الصلوات، كما بين الله عز وجل ذلك عنهم في كتابه العزيز بقوله: وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى [التوبة:54].وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا سباقين إلى كل خير وحريصين على كل خير، رضي الله عنهم وأرضاهم، فكان الواحد منهم يصيبه المرض، ولا تسمح له نفسه أن يصلي في بيته مع شدة مرضه؛ لأنهم يعلمون أن الأجر العظيم هو في حضور الجماعة، ولهذا جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى به بين الرجلين حتى يقام في الصف، يعني: أن الواحد منهم يؤتى به يهادى بين الرجلين لمرضه، حتى يقام في الصف أو يجلس في الصف؛ لأنه لا يستطيع أن يأتي مشياً بمفرده، بل يحتاج إلى من يعضده من يمينه ومن شماله، فهذا هو شأن الذين وفقهم الله عز وجل، ويعلمون ما لحضور الجماعة من الأجر، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً)، هذا من فضل الله عز وجل، أن الإنسان إذا كان محافظاً على الصلوات ومحافظاً على الأعمال، ثم حصل له مرض أو سفر، فإن الله تعالى يُجري له ذلك الثواب في حال مرضه وفي حال سفره، مثلما كان في حال إقامته وفي حال صحته وعافيته، وهذا من فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه على عباده. فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: (ولو يعلم الناس ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبواً)، أي: أتوا إلى الصلاتين في المساجد ولو حبواً على ركبهم، و(حبواً) خبر لكان المحذوفة مع اسمها؛ لأن كان تحذف هي واسمها في بعض الأحيان، ومنها هذا الموضع، (ولو يعلم الناس ما في الصبح والعتمة لأتوهما) أي: ولو كان إتيانهما حبواً، فحذفت كان واسمها وبقي خبرها، وهذا سائغ في اللغة، ومنه ما جاء في هذا الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن هذا فيه إبقاء خبر كان مع حذفها وحذف اسمها.وقد جاء في ذلك الحديث الذي ذكرته: (أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، أي: لو كان هناك في المسجد شيء يقسم من أمور الدنيا، لحضروا إلى المساجد من أجل أن يأخذوا نصيبهم من الدنيا؛ لأن رغبتهم في الدنيا وليس رغبتهم في الآخرة، قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم -أي: المنافقون- أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)، أي: لو يعلم أحدهم أن في المسجد لحم يوزع، لجاء إلى المسجد، ليحصل هذه الدنيا، مع أن ثواب الآخرة خير وأبقى، والإنسان يأتي يرجو ما عند الله، ويرجو الثواب عند الله، هذا هو الباقي، وهذا هو الذي ينفع صاحبه، فهم ليس همهم الآخرة، وإنما همهم الدنيا، والعرق: هو العظم الذي عليه بقية لحم، أو مرماتين حسنتين يعني: ضلعين بينهما شيء من اللحم، أو ظلفين بينهما شيء من اللحم.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)
قوله: [أخبرنا عتبة بن عبد الله].هو اليحمدي المروزي، وهو صدوق خرج له النسائي وحده. [قرأت على مالك بن أنس].وهو إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المعروفة المشهورة، التي كان لها أصحاب عنوا بتدوينها وبجمعها، وكما هو معلوم: هناك أئمة فقهاء غيرهم، لهم أقوال ولهم اجتهادات، لكن ما حصل لهم مثلما حصل لأصحاب المذاهب الأربعة، أصحاب يعنون بها وبتدوينها وبالتفريع عليها، وما إلى ذلك مما يلزم في خدمتها وتدوينها، وهؤلاء الأربعة ومنهم الإمام مالك رحمة الله عليه، حصل لمذاهبهم ولأقوالهم عناية من أصحابهم الذين عنوا بجمع كلامهم، وترتيبه، وتنظيمه، وتفصيله، وتوضيحه، وما إلى ذلك مما يتعلق بخدمته، وهو محدث فقيه، إمام مشهور، وكنيته أبو عبد الله، كما أن الشافعي كنيته أبو عبد الله، والإمام أحمد كنيته أبو عبد الله، فثلاثة من أصحاب المذاهب يكنون بأبي عبد الله، والشافعي يروي عنه الإمام أحمد، فـأحمد روى عن الشافعي، والشافعي روى عن مالك.وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر هؤلاء الثلاثة في إسناد، وهو حديث: (نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة)، وهو في مسند الإمام أحمد، وقد رواه عن الشافعي، والشافعي رواه عن الإمام مالك، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره عند قوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، ثم قال: وهذا حديث عزيز اجتمع فيه - عزيز: يعني نادر، ليس عزيزاً في الاصطلاح الذي جاء من طريقين، وإنما أراد بالعزة: الندرة، وكذلك القوة من حيث قوة الإجازة - ثلاثة من أصحاب المذاهب المشهورة. والإمام مالك خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد أفراد السلسلة التي قال عنها البخاري: إنها أصح الأسانيد، وهي: مالك عن نافع عن ابن عمر .[ح والحارث بن مسكين]. هنا ما قال: وأخبرني الحارث بن مسكين، أي: وحدثني الحارث بن مسكين؛ لأن النسائي أحياناً يقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وأحياناً يقول: الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، فقد قيل في هذا: أن للنسائي مع الحارث بن مسكين حالتين: حالة جرى بينه وبينه وحشة، فمنعه من أن يأخذ عنه، فكان يأتي من وراء الستار ويسمع، والحارث لا يدري، ثم يروي عنه بالإسناد، وفي هذه الحالة لا يقول: حدثني، ولا يقول: أخبرني؛ لأنه ما قصد تحديثه ولا إخباره، بل منعه، فكان يترك أن يعبر بـ(حدثني) و(أخبرني) وفي بعض الحالات كان قد أذن له، وزال ما بينه وبينه من الوحشة، فكان يأخذ عنه، وفي تلك الحال يقول: أخبرني الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، فهذا الفرق بين ما جاء فيه: أخبرني الحارث، وبين ما جاء فيه الحارث بن مسكين بدون أخبرنا. والحارث بن مسكين هو المصري، وهو ثقة فقيه، خرج له أبو داود والنسائي .[عن ابن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم، وهو صاحب الإمام مالك، وهو مصري، ثقة، فقيه، خرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي . ولم يخرج له مسلم، ولا الترمذي، ولا ابن ماجه، ولا أبو داود في السنن.[حدثني مالك عن سمي].وهنا التقى الطريقان: طريق عتبة بن عبد الله عن مالك، وطريق الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم، التقت الطريقان في الإمام مالك رحمه الله، ثم اتحد الطريقان بعد ذلك.وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي صالح].وهو ذكوان السمان، مشهور بكنيته، ويأتي ذكره أحياناً باسمه، واسمه ذكوان السمان، قيل: إنه كان يبيع السمن، فقيل له: السمان، نسبة إلى بيع السمن، ويأتي ذكره كثيراً بكنيته، وهو كثير الرواية عن أبي هريرة، وذكوان السمان ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وأبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، واسمه عبد الرحمن بن صخر في أصح الأقوال في اسمه واسم أبيه، وهو المعروف بكثرة الحديث عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
الكراهية في أن يقال للعشاء: العتمة

شرح حديث: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه... وإنها العشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الكراهية في ذلك.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو داود هو الحفري عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه، فإنهم يُعتمون على الإبل وإنها العشاء) ].أورد النسائي رحمه الله الترجمة، وهي: الكراهية في ذلك. يعني: كراهية إطلاق العتمة على العشاء.والباب الأول يدل على جواز أن يقال لها: العتمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها: العتمة، حيث قال: (ولو يعلم الناس ما في الصبح والعتمة...) أي: في العشاء والفجر، فأطلق على العشاء أنها العتمة، وهذه الترجمة تدل على كراهة ذلك.والمقصود من ذلك أن الأولى أن يطلق عليها العشاء؛ لأن الله تعالى أطلق عليها العشاء في كتابه، وكثيراً ما جاء ذكرها في السنة، وإن كان قد جاء ذكر العتمة في بعض الأحاديث، إلا أن ما أورده المصنف هنا، وما سبق أن مر في بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: (التي تدعونها العتمة) لأن قوله: (التي تدعونها العتمة)، يشعر بأن الأولى عدم التعبير بهذا، فهذا هو المقصود من الترجمة.ثم أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه، فإنهم يعتمون على الإبل، وإنها العشاء)، يقال لها: العتمة؛ لأن العتم أو العتمة هي الظلام أو شدة الظلام، فقال: (لا تغلبنكم الأعراب) لأنهم يطلقون عليها العتمة، والله عز وجل أطلق عليها في كتابه العزيز: العشاء، فلا تغلبنكم الأعراب على أن تكثروا من استعمال هذا الاسم، وتتركوا الاسم الذي سماها الله عز وجل به في كتابه العزيز، بل الذي ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، وهو أن يكون الإكثار من إطلاق العشاء، وإطلاق العتمة يكون قليلاً كما جاء في بعض الأحاديث، منها الذي مر: (ولو يعلم الناس ما في الصبح والعتمة).فإذاً: فإطلاق العتمة عليها جائز، ولكن الأولى أن يكون التعبير عنها بلفظ العشاء؛ لأنه اللفظ القرآني الذي جاء في الكتاب العزيز.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه... وإنها العشاء)
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا أبو داود هو الحفري ].وهو الحفري، وقوله بعدها: هو الحفري، القائل لها هو ممن دون تلميذه؛ لأن تلميذه وهو أحمد بن سليمان الرهاوي قال: أخبرنا أبو داود فقط، وما زاد على هذه الكلمة، لكن من دونه وهو النسائي، أو من دونه عندما أرادوا أن يوضحوا من هو أبو داود قالوا: هو الحفري. والحفري نسبة إلى موضع بالكوفة، يقال لها: الحفر بالحاء والفاء المفتوحتين.وهو عمر بن سعد بن عبيد الحفري، وأبو داود الحفري ثقة، خرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وفي طبقتهم أبو داود الطيالسي، يعني: النسائي روى عنه بواسطة، وهذا يروي عنه بواسطة، فقوله: (هو الحفري) حصل به التمييز والإيضاح.[عن سفيان].وهو الثوري، وأبو داود الحفري يروي عن سفيان الثوري، وهما من بلد واحد، يعني: من الكوفة. وسفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق، الإمام، المحدث، الفقيه، الحجة، الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وكانوا يميزون بين الرجال في قوة الحفظ، والتمكن من الحفظ، بأن يعدوا أخطاءه وأغلاطه، يعني: إذا أرادوا أن يعرفوا أي الاثنين أشد تمكناً، وأشد تثبتاً، وأعظم حفظاً، يعرفون ذلك بِعدِّ أخطاء هذا وأخطاء هذا، فإذا جمعوا أخطاء هذا وأخطاء هذا، ووازنوا بينها، من كان أقل خطأً اعتبروه أثبت وأحفظ من الثاني، وسفيان الثوري هذا من الحفاظ المتقنين، الذي وصف بهذا الوصف الرفيع، واللقب العالي، وهو لقب أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن أبي لبيد].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن أبي سلمة].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن السابع من الفقهاء السبعة في المدينة قيل فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا، والثاني: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث: أنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فأبو سلمة هذا هو سابع الفقهاء السبعة في أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.قوله: [عن ابن عمر رضي الله عنهما].وهو عبد الله بن عمر الصحابي الجليل المعروف بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثر� �ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي
حديث: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء) ].وهنا أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه زيادة أن ذلك كان على المنبر، يعني: قال لهم هذه المقالة وهو على المنبر، وهو بمعنى الحديث الذي قبله وبلفظه تقريباً. قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو سويد بن نصر المروزي، راوية عبد الله بن المبارك، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا عبد الله بن المبارك].وهو المروزي أيضاً، وهو: ثقة، إمام، حافظ، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من خصاله وصفاته، وقال بعدها: جمعت فيه خصال الخير. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عيينة].وهو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن أبي لبيد].ثم بعد ذلك يتفق الإسناد مع الإسناد الذي قبل هذا.
أول وقت الصبح

شرح حديث: (صلى رسول الله الصبح حين تبين له الصبح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أول وقت الصبح.أخبرنا إبراهيم بن هارون حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح حين تبين له الصبح)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة: باب أول صلاة الصبح. وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين له الصبح)، يعني: تبين له ضوء الفجر، وهو الضوء الذي يأتي معترضاً في الأفق، ثم يتزايد حتى تطلع الشمس، فلما تبين له الصبح صلى الصبح التي هي الفجر، وهذا يدل على أنه صلاها في أول الوقت.

تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله الصبح حين تبين له الصبح)

قوله: [أخبرنا إبراهيم بن هارون].هو البلخي، وهو صدوق أخرج له الترمذي في الشمائل والنسائي.[حدثنا حاتم بن إسماعيل].وهو صدوق يهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين].وهو المعروف بـالصادق، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يقدسونهم ويعظمونهم، بل يغلون فيهم، ويجعلون الواحد منهم أفضل من الملائكة والنبيين، وقد قال هذا كبيرهم الذين هلك قبل ثلاث سنوات، وهو الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية، وفي الصفحة الثانية والخمسين منه قال: (وإن من ضروريات مذهبنا، أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل)، وأهل السنة لا يغلون ولا يجفون، لا يتجاوزون الحدود ولا يقصرون، وإنما ينزلون الناس منازلهم، ولكن من يكون من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يحبونه لتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـجعفر هذا رحمة الله عليه هو أحد أئمة أهل السنة، وهو صدوق، فقيه، خرج له البخاري في كتاب الأدب المفرد، وخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه].وهو محمد بن علي بن الحسين المشهور بـالباقر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وأما الرافضة فإنهم يقولون في جعفر وأبيه محمد، وجده علي، وأبي علي الحسين، وأبي الحسين علي، يقولون: هؤلاء معصومون، لا يسهون، ولا يغفلون، ولا يخطئون، بل يعتبرونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، وهذه الكلمة التي قلتها ليست مقالة جاهل من جهالهم، أو غير متمكن في مذهبهم، بل زعيمهم الأكبر، وآيتهم العظمى، فهو الذي يقول هذه المقالة الفاجرة الكاذبة، التي هي أبعد ما تكون عن الحق والصواب.[أن جابر بن عبد الله].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة من الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
شرح حديث أنس في وقت الصبح
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة الغداة، فلما أصبحنا من الغد أمر حين انشق الفجر أن تقام الصلاة فصلى بنا، فلما كان من الغد أسفر، ثم أمر فأقيمت الصلاة فصلى بنا، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ ما بين هذين وقت) ].أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الغداة) يعني: الفجر، فصلى في يوم من الأيام (حين انشق الفجر) يعني: حين طلع الفجر صلى ثم في اليوم التالي لما أسفر جداً صلى (ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين الوقتين وقت) يعني: ما بين هذه البداية والنهاية وقت، يعني: أي وقت صليت من هذا الزمن إلى هذا الزمن فكل ذلك وقت لها.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في وقت الصبح

قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو السعدي المروزي، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي .[حدثنا إسماعيل].وهو ابن جعفر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حميد].وهو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، يدلس، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر في ترجمته أنه مات وهو قائم يصلي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-07-2019, 10:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(104)


- (باب التغليس في الحضر) إلى (باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح)

حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة جماعة في وقتها ورتب على ذلك الأجر والثواب، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التبكير إلى الصلاة وأداءها في أول وقتها يكون أفضل وأولى من تأخيرها، وأرشدنا إلى أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد أدرك الصلاة.
التغليس في الحضر

شرح حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التغليس في الحضر.أخبرنا قتيبة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: التغليس في الحضر. المراد من ذلك التغليس لصلاة الصبح في الحضر؛ يعني: في حال الإقامة، فالتغليس: هو الإتيان بصلاة الفجر في أول وقتها، فيأتي بها بغلس، يعني: بالظلام، هذا هو التغليس، وكذلك أيضاً الصلوات الأخرى يؤتى بها في أول وقتها؛ لأن الصلاة في أول الوقت مبادرة إلى الخير، ومبادرة إلى أداء الواجب، وحرص على أداء ما فرض الله عز وجل.وعرفنا -فيما مضى- أنه في حال شدة الحر يبرد لصلاة الظهر، وأن صلاة العشاء تؤخر ما لم يكن هناك مشقة على الناس، وإلا فإنه يبكر بها ويبادر بها. وقد أورد النسائي حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح، فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)؛ يعني: أنهن يحضرن الجماعة مع الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم يذهبن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس؛ أي: أنه ما حصل ظهور الضياء الشديد الذي يحصل به التبين والتعرف على الإنسان، فهذا يدلنا على التبكير بصلاة الصبح، وعلى حضور النساء الصلاة في المساجد، وعلى أنهن يتسترن إذا خرجن، فالتلفع هو: التلفف، ويكون ذلك أيضاً بتغطية الرءوس؛ لأن التلفف قد يكون بتغطية الرءوس وقد يكون بغيرها، لكن التلفع فيه تلفف مع تغطية الرأس.ومن المعلوم: أن كونهن ينصرفن وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، معنى هذا أن الصلاة قد فرغ منها والغلس موجود، أي: الظلام، وهذا يدل على التبكير لصلاة الفجر، وهو مطابق لما ترجم له المصنف.وأما ذكر الحضر فهو عند ذكر النساء وأنهن يحضرن الصلاة وينصرفن متلفعات بمروطهن إلى منازلهن فهذا إنما يكون في الحضر.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، وصاحب المذهب المعروف المشهور، وأحد الأئمة الأربعة الذين دونت مذاهبهم، واعتني بأقوالهم، وصار لهم أصحاب عنوا بها وقاموا بتدوينها. لكن هذا لا يعني أن غير الأئمة الأربعة ليس مثلهم في الفقه وفي العلم، بل من العلماء من هو في زمانهم وقبل زمانهم من هو متمكن، وهناك من هو مثلهم، ومن هو مجتهد في الفقه، ولهم أقوال، إلا أنه ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة؛ أي: لا يوجد لديهم أصحاب يعنون بجمع كلامهم وجمع فقههم وتدوينه وترتيبه والعناية به، وهذا لا يعني أن الحق محصور في أقوال الأئمة الأربعة، ولكن الأئمة الأربعة مجتهدون، وهم إما مجتهدون مصيبون أو مخطئون، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، فاللائق بطالب العلم هو محبتهم، والثناء عليهم، والاستفادة من علمهم، لكن لا يلتزم الإنسان بقول واحد منهم؛ لأن العصمة ليست لأحد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلا يقال هذا حتى في حق الخلفاء الراشدين، لكن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أكثر صواباً من غيرهم، ولكن لا يعني هذا أن الواحد منهم معصوم لا يخطئ، ولكنه سواء أصاب أم أخطأ فهو مأجور، وكذلك أصحاب المذاهب الأربعة رحمة الله عليهم هم مجتهدون، ولا يعدم كل واحد منهم الأجر أو الأجرين؛ كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد).إذاً: فطالب العلم والمسلم أيضاً عليه أن يعنى بمعرفة الحق بدليله، ويستفيد من كلام العلماء، فيرجع إلى كلام العلماء، لكن هذا لا يعني أن يقول: الحق مع فلان، وأنا ألتزم بقول فلان، ولا أخرج عن قول فلان، بل عليه أن يرجع إلى كلام أهل العلم، وأن يسأل أهل العلم، وأن يعرف الحق بدليله، وإذا ثبت الدليل عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجوز لأحد أن يتركه، وهذه هي وصية الأئمة الأربعة، ولذلك فكل واحد منهم أوصى بأنه: إذا وجد حديث صحيح بخلاف ما قاله واحد منهم فإنه يعول على الحديث الصحيح، ويترك ما قاله الواحد منهم، وقد قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان، فهذا هو المنهج، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح: إن المطلوب هو الرجوع إلى كلام أهل العلم، وإلى الاستفادة منهم، ومعرفة أقوالهم، ولكنه إذا وجد الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصار إلى غيره.إذاً: فيعنى بمعرفة الدليل، ويستفاد من كلام الفقهاء، ويترحم عليهم ويترضى عنهم ويحبون، ويعتقد بأنهم غير معصومين، وأنهم مجتهدون، وأن المجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وقال: إن الإنسان إذا كان في الفلاة، فإنه يستدل على القبلة بالنجم، لكن الإنسان إذا وصل إلى القبلة وصارت الكعبة أمامه فإنه لا يحتاج إلى أن ينظر في النجوم ليعرف القبلة؛ لأن القبلة أمامه، قال: فكذلك العلماء، فالإنسان عندما لم يتبين له الحق يستفيد منهم، ويستدل على الحق بكلامهم وذلك حين لا يوجد الدليل، لكن إذا وجد الدليل فقد وصل إلى الغاية، وهذا هو معنى كلام الإمام الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان. وكان الإمام الشافعي رحمة الله عليه عندما يسأل في مسألة، ويكون عنده فيها حديث لكنه ثبت عنده، يقول: إن صح الحديث قلت به، وكان بعض أتباعه كـالبيهقي والنووي عندما يصح الحديث يقولون: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي؛ لأن الشافعي علق الحكم على ثبوت النص، فإذا ثبت فإنه لا يتجاوز ولا يتعدى إلى غيره.فالإمام مالك رحمة الله عليه هو أحد الأئمة الأربعة الذين هم أصحاب المذاهب المشهورة، وكما قلت فإن الفقهاء في زمانهم كثيرون، منهم: الأوزاعي، ومنهم: الثوري، ومنهم: إسحاق بن راهويه، ومنهم: إبراهيم النخعي وغيرهم.[عن يحيى بن سعيد].هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو من صغار التابعين، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرة].هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري، وهي ثقة، وكثيرة الرواية عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، أكثر الصحابيات حديثاً، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ستة من الرجال وواحدة من النساء، هذه الواحدة هي عائشة، وهم الذين جمعهم السيوطي بقوله في الألفية:والمكثر� �ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفزوجة النبي المراد بها: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

حديث: (كن النساء يصلين مع رسول الله ... فيرجعن فما يعرفهن أحد من الغلس) وتراجم رجال إسناده

[أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كن النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح متلفعات بمروطهن، فيرجعن فما يعرفهن أحد من الغلس) ].ثم أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله: ( أن النساء كن يصلين مع الرسول صلى الله عليه وسلم الصبح متلفعات بمروطهن، فيرجعن ما يعرفهن أحد من الغلس ). وهو دال على ما ترجم له المصنف، وهو كالرواية التي قبله من التغليس بصلاة الصبح في الحضر. قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المعروف بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو وصف عال، من أرفع صيغ التعديل، ولم يظفر به إلا القليل النادر من المحدثين، ومنهم إسحاق بن راهويه هذا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة؛ لأنه يروي عن الزهري، والذي يروي عن الزهري هو سفيان بن عيينة؛ لأن الثوري ليس معروفاً بالرواية عن الزهري، بل قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إنما يروي عنه بواسطة، والذي يروي عنه مباشرة - أعني الزهري - هو سفيان بن عيينة، فـسفيان مهمل غير منسوب، لكن إذا جاء سفيان مهمل غير منسوب، وهو يروي عن الزهري، فيحمل على أنه ابن عيينة وليس الثوري، وابن عيينة، ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو مشهور بنسبته إلى جده زهرة بن كلاب فيقال له: الزهري، ومنسوب أيضاً إلى جده شهاب فيقال له: ابن شهاب، وهذان أكثر ما يأتي الإطلاق عليه، فيقال: ابن شهاب، ويقال: الزهري، وهو إمام، محدث، فقيه، جليل القدر، كثير الرواية، وهو أول من قام بجمع السنة بتكليف من عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه في زمن خلافته، وقد قال السيوطي في ألفيته:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمروالمراد بذلك: الجمع بتكليف من الخليفة، وبتكليف من السلطان، أما الجمع والتدوين بغير تكليف، وإنما بأفعال وبجهود فردية، فهذا موجود قبل ذلك، كما جاء عن عبد الله بن عمرو أنه كان يكتب، وكذلك في التابعين، ولكن الجمع بطريقة رسمية بتكليف من الخليفة، فهذا حصل في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، وحصل التكليف لـابن شهاب الزهري، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عروة].هو ابن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهو يروي عن خالته عائشة؛ لأن عروة بن الزبير هو ابن أسماء بنت أبي بكر، وهنا يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.
التغليس في السفر

شرح حديث: (صلى رسول الله يوم خيبر صلاة الصبح بغلس...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التغليس في السفر.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر صلاة الصبح بغلس، وهو قريب منهم، فأغار عليهم وقال: الله أكبر خربت خيبر مرتين، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) ].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب التغليس في السفر. الترجمة الأولى التغليس في الحضر، وأورد حديث عائشة من طريقين، وهذه الترجمة التغليس في السفر، يعني: كونه يصليها بغلس في السفر، وأورد فيه حديث أنس في قصة غزوة خيبر، وهي: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس قريباً من خيبر) وهذا هو محل الشاهد: (صلاها بغلس)؛ يعني: مبكراً في أول وقتها، ثم قال: (الله أكبر خربت خيبر مرتين، إنا إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين) وقوله: (خربت خيبر)؛ يعني: خربت على أهلها، وأنهم خذلوا، وأنهم هزموا، وأن النصر للمسلمين عليهم.فمحل الشاهد منه قوله: (صلاها الصبح بغلس، قريباً من خيبر) يعني: في السفر، فهو مطابق لما ترجم له، وأنه في السفر؛ لأنه قريباً من خيبر.
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله يوم خيبر صلاة الصبح بغلس...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن راهويه الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[أخبرنا سليمان بن حرب].هو الأزدي البصري، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد بن زيد].هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت].هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عاشوا بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم الفترة الطويلة، واستفاد الناس من علمهم، وقد خدم النبي عليه الصلاة والسلام عشر سنين؛ لأنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان عمره عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعمره - أي أنس - عشرين سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وعمر بعد ذلك مدة طويلة، وهو من المعمرين، ومن أواخر الصحابة موتاً، وقد استفاد الناس من علمه وحديثه، ورجعوا إليه، واستفادوا منه، ولهذا هو أحد السبعة الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث. ورجال هذا الإسناد كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي إسحاق بن راهويه فإنه لم يخرج له ابن ماجه شيئاً، وأما الباقون وهم سليمان بن حرب، وحماد بن زيد، وثابت البناني، وأنس بن مالك، فهؤلاء جميعاً حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.
الإسفار

شرح حديث: (أسفروا بالفجر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإسفار.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أسفروا بالفجر)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب الإسفار. أي: الإسفار بالصبح، وهو: صلاتها عندما يحصل الإسفار والاتضاح، يعني: الضياء، وقد أورد النسائي فيه حديث رافع بن خديج رضي الله عنه (أسفروا بالفجر)، وهذا ظاهره يتعارض مع ما تقدم من التغليس بها، لكن جمع العلماء بين الحديثين، بأن المقصود من ذلك: أن الصلاة تصلى في أول الوقت، وأنه يغلس بها، ويكون معنى الإسفار هو تحقق طلوع الفجر، أو يكون المراد: أنه يبدأ بالصلاة فيها في وقت مبكر ثم تطول القراءة حتى إذا انتهى من الصلاة وحصل اتضاح النور، فجمعوا بين الحديثين بهذا، وقالوا: إنه لا تعارض مع ما جاء في التغليس، ومن المعلوم: أن صلاة الفجر تطول فيها القراءة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بالستين إلى المائة كما جاء ذلك في الحديث.إذاً: فمعنى: (أسفروا بالفجر) لا يعني أنه لا يبكر بها، وإنما يبكر بها، ولكن يحمل حديث الإسفار على تحقق الصبح، أو إطالة القراءة حتى عندما يفرغ منها فيكون قد حصل الإسفار.
تراجم رجال إسناد حديث: (أسفروا بالفجر)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني؛ وقيل عنه: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، فقيل له: سني، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان المحدث، الناقد، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه الذهبي في كتابه: إنه ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، هو وعبد الرحمن بن مهدي، وقال: إنهما إذا اتفقا على جرح شخص، فإنه لا يكاد يندمل جرحه؛ معناه: أنهما يصيبان الهدف.[عن ابن عجلان].هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، وخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني عاصم بن عمر بن قتادة].وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمود بن لبيد].هو صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة، ومن المعلوم أن الصحابة لا يحتاجون إلى أن يقال عن الواحد منهم كذا وكذا من التوثيق والتعديل؛ لأنه من حصل له الوصف بأنه صحابي فيكفيه شرفاً ونبلاً وفضلاً، ولا يحتاج وراء ذلك إلى شيء آخر.[عن رافع بن خديج].هو رافع بن خديج الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر) ].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث محمود بن لبيد لكنه لم يذكر الصحابي، وإنما عن رجال من قومه من الأنصار، وقد ذكر في الإسناد الأول واحداً منهم، وهو رافع بن خديج، وهنا ذكر أنه عن رجال، ومن المعلوم أن رافع بن خديج من الأنصار، فهو واحد من هؤلاء، وقد عرفنا أن جل روايته عن الصحابة فيما يرويه، وهنا فيه التصريح أنه عن رجال من قومه من الأنصار، وفي الرواية الأولى تسمية واحد منهم وأنه رافع بن خديج الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو بمعنى الحديث الأول: (ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم بالأجر أو أعظم للأجر)، يعني: هذا يدل على الإسفار بها، وأن فيه عظم الأجر، وقد عرفنا في الحديث الأول أن المقصود من ذلك أنه يكون - الإسفار - بتحقق طلوع الفجر، أو بإطالة القراءة؛ بحيث يبدأ بها مبكراً، وينتهي من الصلاة وقد حصل الإسفار.
تراجم رجال إسناد حديث: (ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر)
قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب].هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، وهو ثقة، حافظ، وقد رمي بالنصب، وحديثه أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا ابن أبي مريم].هو سعيد بن الحكم المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وابن أبي مريم يطلق على جماعة، فيهم مصري، وفيهم حمصي، وفيهم شامي، وفيهم بصري، وكلهم يقال لهم: ابن أبي مريم، لكن يعرف ذلك بمعرفة الطبقات، وإذا اتحدت الطبقة يعرف بالتلاميذ والشيوخ، وقد ذكروا في ترجمة سعيد بن الحكم المصري بأنه روى عن أبي غسان محمد بن مطرف.[أخبرنا أبو غسان].هو محمد بن مطرف، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني زيد بن أسلم].هو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عاصم بن عمر بن قتادة].هو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، وهو أيضاً ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر في الإسناد الذي قبل هذا.[عن محمود بن لبيد].هو صحابي صغير، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.ويروي عن رجال من الأنصار من قومه، وجل روايته عن الصحابة، ومن هؤلاء رافع بن خديج الأنصاري الذي مر ذكره في الإسناد السابق.ومن المعلوم: أن الصحابة رضي الله عنهم الجهالة فيهم لا تؤثر، بل الجهالة تؤثر في غيرهم، أما هم فيكفي أن يقال عن الواحد منهم: أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من أدرك ركعة من صلاة الصبح

شرح حديث: (من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح.أخبرنا إبراهيم بن محمد ومحمد بن المثنى واللفظ له، قالا: حدثنا يحيى عن عبد الله بن سعيد أخبرني عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)، أي: أدرك الصلاة في وقتها، وقوله: (من أدرك سجدة) المراد بالسجدة: الركعة، وليس المقصود من ذلك السجدة التي هي أحد أجزاء الركعة، ولهذا النسائي أورد الحديث تحت: من أدرك ركعة، والسجدة يراد بها الركعة، وقد جاء في عدد من الأحاديث إطلاق السجدة على الركعة.وقد ذكرت -فيما مضى- أن المساجد إنما سميت مساجد نسبة إلى السجود؛ وذلك أن الإنسان عندما يسجد يتمكن من الأرض في حال سجوده، وأشرف شيء فيه إنما يصل إلى الأرض في حال السجود، فلهذا قيل لأماكن الصلاة: مساجد، يعني: مكان السجود، ومكان الصلاة، والركعة يطلق عليها سجدة، وقد جاء ذلك في أحاديث عديدة منها: (من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)؛ يعني: أدرك الصلاة في وقتها، أي: يضيف إليها أخرى ويصبح قد أدرك الصلاة في وقتها.
تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ...)
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن محمد].هو إبراهيم بن محمد بن عبد الله التيمي المعمري، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي. [ومحمد بن المثنى واللفظ له].هو الملقب بـالزمن وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.[قالا: حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، وقد مر ذكره قريباً، وهو ثقة، ثبت، ناقد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن سعيد].هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري، وهو صدوق ربما وهم، وخرج له أصحاب الكتب الستة.[أخبرني عبد الرحمن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة] رضي الله تعالى عنه.هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.
حديث: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا زكريا بن عدي حدثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها) ].هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)، وهو بمعنى الحديث الذي قبله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-07-2019, 10:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,299
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(105)


- باب آخر وقت الصبح - باب من أدرك ركعة من الصلاة

لقد فرض الشارع علينا الصلوات، وبين الأوقات التي تؤدى فيها، فمن أدرك ركعة من الصلاة في وقتها المحدد فقد أدرك الصلاة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يبادر بالصلاة في أول وقتها، إلا صلاة الظهر في شدة الحر وصلاة العشاء إذا لم توجد مشقة فإنه يستحب تأخيرها.
آخر وقت الصبح

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي الظهر إذا زالت الشمس... ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب آخر وقت الصبح.أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد عن شعبة عن أبي صدقة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر)].يقول النسائي رحمه الله: (باب: آخر وقت الصبح). كما جاء في الحديث الذي تقدم: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها)، أي: أن طلوع الشمس هو آخر وقت صلاة الصبح، ولكن المبادرة إلى الصلوات في أول أوقاتها هذا هو المطلوب، وهذا هو الذي ينبغي ويستحب، وذلك أن المبادرة إليها في أول أوقاتها فيه مسارعة إلى الخير، وفيه مبادرة إلى أداء الواجب، والتخلص مما هو دين على الإنسان، وذلك في أول وقت يوقع فيه ذلك الفعل. وقد عرفنا فيما مضى أن الصلوات كلها تصلى في أول وقتها، والتبكير بها في أول وقتها هو المستحب، ويستثنى من ذلك الظهر في وقت شدة الحر، فإنه يبرد بها، وكذلك صلاة العشاء فإنه يستحب تأخيرها إلا إذا ترتب على ذلك مشقة ومضرة، فإنها تقدم، وتعجل في أول وقتها.وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد ذكر فيه أوقات الصلوات، (فكان يصلي الظهر إذا زالت الشمس)، والمراد من ذلك أنه كان يصليها في أول وقتها؛ لأن أول وقتها يبدأ بالزوال، (فكان يصليها إذا زالت الشمس)، أي: يبكر بها. ومن المعلوم أنه جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)، فيبرد بصلاة الظهر في وقت شدة الحر، وفي غير ذلك التبكير هو الأولى.قوله: (ويصلي العصر بين صلاتيكم هاتين)، أي: الظهر، والعصر، فالمقصود من ذلك أنهم يؤخرون صلاة العصر، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقدمها في أول وقتها، ومعنى ذلك: أن صلاة العصر إذا صليت في آخر وقتها الاختياري -وهو أن يكون فيء الشيء مثليه، وأول وقتها أن يكون فيء الشيء مثله- معنى هذا: أن صلاة العصر في أول وقتها يكون بين الصلاتين؛ صلاة الظهر في أول وقتها، وصلاة العصر في آخر وقتها الاختياري؛ لأنها إذا صليت في أول وقتها عندما يكون فيء الشيء مثله -وآخر وقت صلاة العصر الاختياري إذا كان فيء الشيء مثليه، وآخر وقت الظهر إذا كان فيء الشيء مثله، أي: المنتصف والوسط هو حيث يكون فيء الشيء مثله- فتكون بين الصلاتين، صلاة الظهر في أول وقتها، وصلاة العصر في آخر وقتها الاختياري.وأما قوله: (ويصلي المغرب إذا غربت الشمس)، هذا هو أول وقتها، يصلي المغرب إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب، وغاب القرص، وذهب، فإنه يبدأ أو يدخل وقت صلاة المغرب، فكان عليه الصلاة والسلام يصليها إذا غربت الشمس.قوله: (ويصلي العشاء إذا غاب الشفق)، وهذا هو أول وقتها إذا غاب الشفق؛ وهو الضياء الذي يكون تبعاً لغروب الشمس، فإذا غاب الشفق واشتد الظلام، وكان المغرب مثل المشرق؛ كله ظلام دامس عند ذلك يبدأ وقت صلاة العشاء، فكان يصليها في ذلك الوقت.قوله: (ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر)، أي: يتسع، بأن يرى الإنسان الشيء أمامه، فيرى مسافة بعيدة دون أن يحجبه ظلام، وليس المقصود من هذا أن هذا آخر وقت صلاة الفجر، بل آخر وقته طلوع الشمس، كما جاء ذلك في الحديث: (من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)، أي: الصلاة، يعني: أدركها في وقتها، وإنما المقصود من ذلك أنه كان يصليها في وقت متأخر، ولكنه لا يصل إلى النهاية، ومن المعلوم أن التأخير إلى النهاية يترتب عليه مضرة، وهي خوف الفوات وخروج الوقت، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها إلى أن ينفسح البصر، أي: يتسع، ويرى الإنسان المسافة البعيدة دون أن يحجبه ظلام، فهذا هو الذي كان عليه عليه الصلاة والسلام، ولكن هذا لا يعني: أن هذا آخر وقت صلاة الصبح، بل آخرها كما جاء في الحديث: طلوع الشمس، ومن أدرك ركعة من الصلاة قبل طلوع الشمس فإنه يكون مدركاً الصلاة في وقتها.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي الظهر إذا زالت الشمس... ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر)

قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].وهو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي.[ومحمد بن عبد الأعلى].وهو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[قالا: حدثنا خالد].وهو خالد بن الحارث، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو المحدث، الثقة، الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الأوصاف الرفيعة والألقاب العالية التي لم يظفر بها إلا النادر من المحدثين ومنهم شعبة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي صدقة].أبو صدقة، هو: توبة مولى أنس بن مالك، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده.[عن أنس بن مالك].أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة من الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين قال عنهم السيوطي في الألفية:والمكثر� �ن في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـأنس رضي الله عنه هو أحد هؤلاء السبعة، وهو من صغار الصحابة المعمرين، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره عشرون سنة، وقدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وعمره عشر سنوات، وخدمه عشر سنوات منذ قدم المدينة، واستفاد الناس من علمه، وحديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
من أدرك ركعة من الصلاة

شرح حديث: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من أدرك ركعة من الصلاة.أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)].أورد النسائي هذه الترجمة: (باب من أدرك الصلاة). وإيراد النسائي لهذا الباب في كتاب المواقيت يشعر بأن المقصود منه الدلالة على إدراك الصلاة في وقتها، وأنه إذا أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فإنه يكون مدركاً للصلاة في الوقت، ويوضح هذا ما جاء وما تقدم: (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس... إلخ، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس... إلخ)، فإنه يكون مدركاً للصلاة في وقتها، فتكون هذه الأحاديث في هذا الباب بمعنى تلك الأحاديث التي فيها بيان آخر وقت صلاة العصر، وآخر وقت صلاة الفجر، وأن الوقت يدرك بإدراك ركعة من الصلاة في الوقت، وأن الصلاة تدرك أداءً في إدراك ركعة من الصلاة فيكون مدركاً لها، ويكون هذا الحديث بمعنى الأحاديث التي ستأتي، وهذا الحديث أولها، وهو بمعنى: الأحاديث المتقدمة في إدراك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، وركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس.

تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث، الفقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].ابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو: إمام، محدث، فقيه، مكثر من رواية الحديث، وهو الذي قام بجمع السنة وتدوينها بتكليف من عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه في زمن خلافته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي سلمة].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم، فقد اختلف العلماء هل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أو سالم بن عبد الله بن عمر ؟ فـأبو سلمة هذا هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع من الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، لم يرو عن صحابي مثلما روي عنه من كثرة الحديث رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
حديث: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس حدثنا عبيد الله بن عمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث الأول.قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو فقيه أيضاً، ومن الفقهاء المعروفين المشهورين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[أخبرنا عبد الله بن إدريس].وهو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبيد الله بن عمر].وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: عبيد الله المصغر، وهو الثقة، أما أخوه عبد الله المكبر فهو ضعيف، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ولهذا يفرقون بينهما بأن يقولوا: المصغر والمكبر، بأن هذا عبيد الله بتصغير عبد، وهناك عبد الله بالتكبير، فالمصغر ثقة، والمكبر ضعيف.[عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة].وقد مر ذكرهم سابقاً.

حديث: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد حدثنا هشام العطار حدثنا إسماعيل، وهو ابن سماعة عن موسى بن أعين عن أبي عمرو الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)].وهنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم من الروايات عن أبي هريرة رضي الله عنه. قوله: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد].وهو صدوق، روى له أبو داود، والنسائي.[حدثنا هشام العطار].هشام العطار، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا إسماعيل وهو ابن سماعة].إسماعيل بن سماعة، ثقة، قديم الموت، من الثامنة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن موسى بن أعين].موسى بن أعين الجزري مولى قريش أبو سعيد ثقة، عابد، من الثامنة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عن أبي عمرو الأوزاعي].أبو عمرو الأوزاعي، وهو: عبد الرحمن بن عمرو، كنيته توافق اسم أبيه، أبي عمرو الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو، وهو فقيه الشام، ومحدثها، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة].وهؤلاء هم الذين جاءوا في الإسنادين قبل هذا.
حديث: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق أخبرنا أبو المغيرة حدثني الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها)].وهنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى رابعة، وهو بمعنى ما تقدم. قوله: [أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق].هو شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي، وهو صدوق، خرج له النسائي وحده، وقيل: إنه توفي أبوه وهو حمل في بطن أمه، فسمي باسم أبيه، فهو شعيب بن شعيب بن إسحاق الدمشقي.[أخبرنا أبو المغيرة].أبو المغيرة، وهو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثني الأوزاعي عن الزهري].مر ذكرهم في الأسانيد الماضية[عن سعيد بن المسيب].سعيد بن المسيب الفقيه، المحدث، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة].وقد تقدم ذكره.
شرح حديث: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم حدثنا بقية عن يونس حدثني الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته)، هذا اللفظ قد يكون المقصود منه المسبوق إذا أدرك ركعة من الجمعة فإنه يكون مدركاً للصلاة، وإذا لم يدرك ركعة من الجمعة فإنه يدخل مع الجماعة، ولكن يتمها ظهراً.

تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته)

قوله: [أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم].وهو موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم المنبجي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: أنه صالح الحديث إلا في الرواية عن بقية، وهذا الحديث هو من روايته عن بقية.[حدثنا بقية]. وبقية مدلس، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وذاك الذي هو المنبجي خرج حديثه النسائي، وبقية خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ولكن الحديث كما هو واضح جاء من طرق متعددة.[عن يونس].يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني الزهري].وقد تقدم ذكره.[عن سالم ].وهو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي جليل، وهو من صغار الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث: (من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان حدثنا أبو بكر عن سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته)].هنا أورد النسائي حديث سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته)، وسالم هو من التابعين كما هو معلوم فإذا أضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حديثاً فهو مرسل، وهو معروف بالرواية عن أبيه، فالحديث الذي قبل هذا هو من روايته عن أبيه، وهذا مرسل، ولكن مطابق للأحاديث التي وردت في هذا الباب، فيكون صحيحاً بها، أما لو لم يأتِ الحديث إلا من هذه الطريق فإنه يكون مرسلاً، والمرسل معروف حكمه عند المحدثين؛ أنه لا يكون حجة على القول الصحيح؛ لأن التابعي إذا أضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون روى عن صحابي أو تابعي، وذاك التابعي يحتمل أن يكون ثقة أو ضعيفاً، وإذا كان ثقة فيحتمل أن يكون روى عن تابعي ثقة أو ضعيف، واحتمال الضعف فيه من جهة أنه يكون تابعياً ضعيفاً، فإنه لا يحتج بالحديث المرسل، ولكن الحديث جاء من طرق عن أبي هريرة وعن غيره، وهو بمعنى تلك الأحاديث، فيكون ثابتاً ولا يكون ضعيفاً.
تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها...)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي].هو محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي أبو إسماعيل الترمذي، ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا أيوب بن سليمان].هو أيوب بن سليمان بن بلال القرشي، ثقة لينه التاجي بلا دليل، وقد خرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، يعني: ما خرج له مسلم، ولا ابن ماجه.[حدثنا أبو بكر].أبو بكر، وهو عبد الحميد بن عبد الله الأويسي، ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن سليمان بن بلال].سليمان بن بلال، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يونس].وهو يونس بن يزيد الأيلي، وقد تقدم ذكره.[عن ابن شهاب].وابن شهاب، كذلك تقدم.[عن سالم].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد تقدم.
الأسئلة

المدة التي يعتبر فيها المسافر مقيماً

السؤال: متى يعتبر المسافر مقيماً؟الجواب: إذا وصل المسافر إلى بلد وعند دخوله فيها عزم على الإقامة أربعة أيام فأكثر، فإنه يعتبر مقيماً، وعليه أحكام المقيم، بمعنى: أنه يتم، وحكمه حكم المقيمين، والدليل على هذا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه مكث في بلد أو في مكان مدة عند الدخول يعلم المدة التي يمكثها إلا في حجة الوداع، فإنه لما دخل مكة في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة، وكان يريد أن يخرج منها في اليوم الثامن إلى منى، فهذه إقامة محققة، فيكون في خلال تلك المدة المسافر يقصر. وأما إذا نوى إقامة أكثر من ذلك فإنه يتم؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إقامة تزيد على هذه المدة، وذلك عند الدخول أنه يريد أن يبقى هذه المدة، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم مكث في أماكن أكثر من هذه المدة، ولكن ما جاء أنه كان عند الدخول يريد أن يمكث هذه المدة، ومن المعلوم أن المسافر إذا دخل وله حاجة، وهو لا يعلم متى تنتهي فإنه يقصر ولو طالت المدة. وأما إذا كان عند الدخول عنده عزم على مكث هذه المدة التي هي أكثر من أربعة أيام فإنه في هذه الحالة يتم، إلا إذا كانت أربعة أيام فأقل؛ لأن هذا هو الذي جاء فيه دليل في حجة الوداع لما قدم النبي مكة في اليوم الرابع وخرج منها في اليوم الثامن.
تحديد وقت صلاة العشاء بالساعات
السؤال: متى يكون آخر وقت العشاء بالتحديد بالساعة؟الجواب: لا يحدد بالساعة؛ لأن الليل يطول ويقصر، ولكن تحديده من وقت غروب الشمس إلى طلوع الفجر، والمنتصف بينهما هو آخر وقت صلاة العشاء الاختياري، مثلاً: هذه الأيام المغرب يكون السابعة إلا عشرين دقيقة، والفجر يكون على الخامسة إلا عشر دقائق، يعني: هذه المدة منتصفها هو منتصف الليل.

الأفضلية في أداء ركعتي الفجر النافلة في البيت مع فوات الصف الأول أم في المسجد مع إدراكه

السؤال: أيهما أفضل للرجل أن يصلي سنة الفجر في بيته -مع العلم بأنه لن يدرك الصف الأول في المسجد- أو أن يصليها في المسجد؛ لأجل إدراك الصف الأول؟الجواب: الأولى له أن يذهب إلى المسجد ويدرك الصف الأول ويصلي ركعتي الفجر، يعني: في المسجد؛ لأنه كما هو معلوم لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، والصف الأول هو الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، فالمبادرة إلى المساجد، ولو كان ذلك قبل الأذان، وإذا أذن المؤذن يقوم ويأتي بركعتي الفجر هذا أولى له من أن يبقى في البيت حتى يؤذن ويصلي ثم يذهب، فإن المبادرة إلى الصلاة لا سيما إذا تمكن قبل أن يؤذن، ثم جلس ينتظر الصلاة، وإذا أذن المؤذن قام وأتى بالركعتين هذا هو الذي ينبغي للإنسان.ومن المعلوم أن صلاة الرجل في بيته أفضل من المكتوبة، ولكن هناك أمور يراد إدراكها، وهي كثرة المكث في المسجد وانتظار الصلاة، وأيضاً تحصيل الصف الأول، فهو يدرك في هذا التبكير فضيلة الصف الأول، وشأنها كبير، وفضيلة التبكير الذي يكون في صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
حكم الاستمرار في صلاة النافلة بعد الإقامة
السؤال: في حالة أدائي للسنة وأقيمت الصلاة وأنا ما زلت في الركعة الثانية أو الأولى، هل أقطع الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا القائمة)؟الجواب: الإنسان إذا كان يتنفل وأقيمت الصلاة، فإن كان في أولها فإنه يقطعها، وإن كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة؛ لأن إتمامها خفيفة لا يترتب عليه فوات شيء، وأما إذا كان في أولها فإنه يترتب عليه فوات الدخول مع الإمام في الصلاة من أولها، فالمسألة فيها تفصيل.
حكم تحية المسجد لمن حضر درساً
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا دخلت المسجد في غير وقت النهي لأجل أن أحضر درساً من الدروس، فهل أصلي ركعتين تحية المسجد أو أجلس للدرس الذي جئت من أجله؟الجواب: تصلي ركعتين ثم تجلس في الدرس لحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، سواء كان لدرس أو لغير درس، من دخل المسجد وسيجلس فإنه يصلي ركعتين قبل أن يجلس، ثم يدخل في الدرس.
حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض وزمن الطهر
السؤال: امرأة أحرمت بالعمرة، وفي الطريق رأت الصفرة في زمن العادة، فأفتاها أحد المبتدئين بطلب العلم بأن الصفرة والكدرة كانت لا تعد شيئاً، فأكملت عمرتها، فماذا عليها؟ وماذا على من أفتاها؟الجواب: الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض؛ وأما إذا كانت خارج الحيض وليست في زمن العادة فإنها طهر ولا تعتبر حائضاً، ولا تمتنع من الصلاة ولا من الصيام ولا من غير ذلك، والامتناع عن الأمور الواجب عليها أداؤها كالصلاة والصيام إنما يكون في زمن العادة، وأما إذا كانت في غير العادة فإنها لا تعد شيئاً، وإذا كان أنه حصل كدرة وما حصل بعدها الحيض، وإنما حصل صفرة فلا يؤثر؛ لأن الصفرة والكدرة تتصل بالحيض، يعني: إما أن تكون في أوله أو في آخره، فإذا كان بعد الكدرة والصفرة طهر وما حصل شيء من الحيض فذلك لا يؤثر، وأما إذا أعقب الكدرة والصفرة الحيض واتصل بها الحيض فهذا حيض، فلا ندري ما هو الواقع بالنسبة لهذه المسألة، هل هي صفرة وكدرة وخلاص وما جاء بعدها شيء من الحيض؟ أو أنها صفرة وكدرة وتبعها الحيض؛ لأن هذا أول الحيض؟
المقصود بأول الوقت في الصلاة
السؤال: ما هو المقصود بأول الوقت؟الجواب: المقصود بأول الوقت هو أول وقت يمكن للإنسان أن يؤدي فيه الصلاة، ولو أداها قبله لم يصح، وصلاته باطلة، مثل الزوال، إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، فلو صلاها قبل الزوال فصلاته باطلة، وبعد الزوال يبدأ الوقت؛ لأن الوقت له بداية وله نهاية، فأول الوقت هو البداية التي يمكن للإنسان أن يصلي الصلاة فيها، ويكون في وقتها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 463.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 457.91 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]