|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (101) - باب ما يستحب من تأخير العشاء جاءت الأحاديث دالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لكل صلاة وقتاً معيناً يخصها، منها صلاة العشاء التي كان النبي عليه الصلاة والسلام في أغلب أحيانه يصليها مبكراً، ومع ذلك فقد كان يحب تأخيرها ولكنه خشي أن يشق على أمته. ما يستحب من تأخير العشاء شرح حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...) يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يستحب من تأخير العشاء.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن عوف عن سيار بن سلامة قال: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: أخبرنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، قال: ونسيت ما قال في المغرب، قال: وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ما يستحب من تأخير العشاء.هذه ترجمة عقدها النسائي للاستدلال على أن صلاة العشاء يستحب تأخيرها ما لم يكن هناك مشقة على المصلين، وقد أورد في هذه الترجمة عدة أحاديث، أولها حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، يقول سيار بن سلامة: (دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسأله أبي عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى).وقوله: (الهجير) أي: الظهر؛ لأنها تأتي في الهاجرة، قال: (تدعونها الأولى)، فهي الأولى من صلاتي النهار التي تكون في النهار، والمراد من ذلك: ما بعد طلوع الشمس، وإلا فإن صلاة الفجر تقع النهار اليوم وليست في الليل؛ لأن الصائم يصوم ابتداء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهذا هو النهار وهذا هو اليوم.وقيل: إن إطلاق الأولى عليها؛ لأن جبريل عندما نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام ليبين له أوقات الصلوات وليصلي به ويبين له كيفية الصلوات كان البدء بالظهر، فقيل لها الأولى.قوله: (تدحض الشمس).يعني: تزول وتميل إلى جهة الغرب بعد أن كانت في جهة الشرق، فإذا صارت فوق الرءوس، ثم اتجهت إلى جهة الغرب، وانكسر الفيء، وحصل فيء يسير يدل على حصول الزوال، فعند ذلك يبدأ وقت صلاة الظهر.قوله: (وكان يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية).أي: أنه يصليها في أول وقتها؛ لأن كونه يمشي هذه المسافة بعد الصلاة، ويصل إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، معناه: أنه يبكر بها، فالحديث فيه التبكير بصلاة الظهر، وفيه التبكير بصلاة العصر.قوله: (قال: ونسيت ما قال في المغرب).الذي قال: (ونسيت) هو سيار بن سلامة الذي يحكي ما سمعه من أبي برزة الأسلمي عندما سأله أبو سيار عن صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: (ونسيت ما قال في المغرب)، يعني: ما قاله أبو برزة في وقت صلاة المغرب.قوله: (وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعونها العتمة).وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة، وهي باب: ما يستحب من تأخير صلاة العشاء. فهذا هو الدليل على استحباب تأخيرها، لكن هذا الاستحباب وهذا التأخير حيث لا تكون هناك مشقة، وحيث لا تكون هناك مضرة، وحيث لا يترتب على ذلك النوم في سبيل انتظارها وحصول المشقة على الناس في ذلك. وقوله: (وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، أي: كان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها، لما يترتب على النوم قبلها من النوم عنها، أي: عن صلاة العشاء، والحديث بعدها، لما يترتب عليه من التأخر عن صلاة الفجر، أو النوم عن صلاة الفجر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسمر أحياناً مع أبي بكر في مصالح المسلمين، فإذا حصل ذلك لأمر يقتضيه، كما حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه لا بأس، لكن بشرط أن لا يكون لهذا السمر ولهذا التأخر والحديث بعدها -صلاة العشاء- أي أثر على تفويت صلاة الفجر جماعة، والتأخر عنها.(وكان ينفتل من صلاة الغداة -وهي الفجر- حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة).ومن المعلوم: أنه إذا كان يقرأ بالستين إلى المائة عليه الصلاة والسلام كان يرتل، فهو يصليها في أول وقتها، وعندما يفرغ من الصلاة يعرف الرجل جليسه يعني: الذي يكون بجواره -يصلي بجنبه- ويتضح له معرفته وتمييزه عن غيره؛ لأنه ذهب الظلام الذي لا يحصل معه معرفة الشخص القريب، وهذا يدل على التبكير بها؛ لأن كونه يقرأ بالستين إلى المائة وهو يرتل، ثم يكون الإنسان يميز جليسه بعد هذه القراءة الطويلة مع هذا الترتيل؛ معناه: أنه كان يبكر بها.إذاً: فحديث أبي برزة اشتمل على التبكير لصلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة الفجر، واشتمل على بيان استحباب تأخير صلاة العشاء، لكن حيث يكون في ذلك مصلحة ولا يترتب عليه مضرة، أما إذا ترتب عليه مضرة، فإن الصلاة تصلى في أول وقتها، كما هو الغالب على فعله عليه الصلاة والسلام. تراجم رجال إسناد حديث: (... وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء ...) قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، ويلقب الشاه، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه.[حدثنا عبد الله] هو ابن المبارك المروزي أيضاً، وهو من مرو، كتلميذه سويد بن نصر، بل سويد بن نصر راويته المعروف بالرواية عنه، وعبد الله بن المبارك المروزي ثقة، ثبت، إمام، جواد، مجاهد، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من أوصافه، وخصاله الحميدة، وقال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عوف].هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سيار بن سلامة].هو الرياحي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي برزة الأسلمي].هو نضلة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له، قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: (قلت لـعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً؟ قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعتمة، حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر رضي الله عنه فقال: الصلاة الصلاة! قال عطاء: قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعاً يده على شق رأسه، قال: وأشار، فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه، فأومأ إلي كما أشار ابن عباس رضي الله عنهما، فبدد لي عطاء بين أصابعه بشيء من تبديد، ثم وضعها فانتهى أطراف أصابعه إلى مقدم الرأس، ثم ضمها يمر بها كذلك على الرأس، حتى مست إبهاماه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية الجبين، لا يقصر ولا يبطش شيئاً إلا كذلك، ثم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي أخبر فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أخر يوماً صلاة العشاء والناس ينتظرونه، فناموا، ثم اسيتقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، وأذن عليه الصلاة والسلام بالصلاة، فخرج ورأسه يقطر ماء، ثم وصف عطاء بن أبي رباح كيفية الهيئة التي كانت يد رسول الله عليه الصلاة والسلام على رأسه حين خرج عليهم، ورأسه يقطر ماء، يعني: أنه يعصر هذا الماء الذي في رأسه بيده حيث يمرها عليه؛ ليخفف الرطوبة التي علقت به، وهذا يشير إلى أنه حصل منه اغتسال صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا)، يعني: في هذا الوقت، لكن لما حصلت لهم المشقة كان الغالب على عادته أنه يبكر بها، ولكنه فعل هذا ليبين فضيلة التأخير، وأنه لولا المشقة لكان حصول ذلك هو الأولى، وهو المقدم على غيره.قوله: (ناموا واستيقظوا، وناموا واستيقظوا).يحتمل أن يكون هذا حصل منهم عن جلوس، ويكون هذا هو نعاس مع التمكن، ويحتمل أن يكون عن اضطجاع، ولكن يكون معه وضوء، ولم يذكر الوضوء؛ لما علم من أن النوم ناقض للوضوء، وأنهم يتوضئون من النوم، إلا إذا حصل النوم اليسير الذي هو نعاس في حال جلوس وتمكن، وكون الإنسان إذا خفق رأسه تنبه، فإن هذا لا ينقض الوضوء، وإنما الذي ينقض الوضوء هو النوم الطويل، أو الذي يكون عن طريق اضطجاع، أو عن جلوس مع عدم تمكن، أو نوم يحصل معه غطيط ورؤى وأحلام، وما إلى ذلك من النوم العريض، أو الطويل الذي يكون مظنة لانتقاض الوضوء؛ لخروج ريح، كما جاء في الحديث الآخر: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)، وكان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ينتظرون الصلاة، فتخفق رءوسهم وهم جالسون، ثم يقومون إلى الصلاة ولا يتوضئون.إذاً: فهذا الذي جاء في الحديث من كونهم ناموا، ثم استيقظوا، ثم ناموا، ثم استيقظوا، إما المقصود به كناية عن النعاس الذي يحصل به.والحديث دال على ما ترجم له المصنف من استحباب تأخير العشاء؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا)، أي: إلا في هذا الوقت، وفي حال التأخر.ثم ما جاء في الحديث من ذكر الإشارة باليد إلى الرأس، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إليهم واضعاً يده على رأسه فهذا يدل على الضبط وعلى الإتقان للرواية؛ لأن الراوي عندما يعرف الحديث، ويعرف الملابسة والظروف التي حصلت، والحديث الذي يحدث به، هذا يدل على الضبط والإتقان؛ لأن كونه يتذكر الهيئة التي حصلت في تلك الحال، وما حصل من فعل، فإذا تذكره الراوي وعرفه، فهذا مما يدل على ضبطه لما رواه، وهذه الهيئة التي فعلها ابن عباس يحكي ما فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يمر يده على رأسه؛ وذلك لعصر رأسه من البلل الذي أصابه بسبب الاغتسال، وكذلك عطاء يصف ذلك لـابن جريج، ثم ابن جريج أثبت هذا الذي وصف له عطاء، قال: (استثبت)، يعني: طلب منه أن يبين له الكيفية التي فعلها ابن عباس وهو يحكي فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام فوضع وبدد بين أصابعه، أي: فرقها قليلاً بعض التمديد، يعني: بدل ما كانت الأصابع ملتصقة فرق بينها، حتى صارت أطراف الأصابع على مقدم الرأس، وصار الإبهامين عند الأذنين، وعند الصدغ الذي هو المنطقة التي بجوار الأذن، (ولا يقصر ولا يبطش)، يعني: أنه ليس يسرع إسراعاً شديداً، ولكنه يبطئ في حركة يده وهو يمرها يعصر رأسه عليه الصلاة والسلام.والحاصل: أن الحديث واضح الدلالة على ما ترجم له المصنف من استحباب التأخير. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له].إبراهيم بن الحسن هو المصيصي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير.ويوسف بن سعيد هو أيضاً المصيصي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده، فقوله: (واللفظ له)، أي: لـيوسف بن سعيد شيخه الثاني؛ أي: أن المتن الموجود هو سياق لفظ الشيخ الثاني. وأما الشيخ الأول فهو ليس بهذا اللفظ، ولكنه يختلف في الألفاظ، هذا هو المقصود بكلمة: واللفظ لفلان؛ يعني: أن اللفظ ليس واحداً، وقد ذكر لفظ واحد منهما فنص على من له اللفظ، والثاني يكون بالمعنى، وأما الذي ذكر فنفس الحروف ونفس السياق هو سياق الشيخ الثاني، والسياق هو لـيوسف بن سعيد المصيصي .[حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابن جريج مشهور بنسبته إلى جده.[قلت لـعطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقول ابن جريج لـعطاء: (أي: حين أحب إليك أن أصلي العتمة إماماً أو خلواً) يعني: إذا كنت إماماً أو منفرداً، الخلو: هو المنفرد؛ لأنه ذكر كونه إماماً وكونه منفرداً؛ لأنه هذا هو الذي يكون الأمر بيده، ولم يذكر المأموم؛ لأن المأموم تابع لغيره، ويصلي مع الناس؛ أي: إن بكروا وإن أخروا، لكنه ذكر الشيء الذي يتعلق به فيما إذا كان إماماً أو منفرداً؛ يعني: إذا كان يسوغ له أن يصلي منفرداً بأن يكون وحده، وإلا فإن صلاة الجماعة -كما هو معلوم- واجبة، ويجب على المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة، ولا يتأخر عنها، ولكن إذا صلاها منفرداً، حيث يسوغ له أن يصليها منفرداً، هذا هو المقصود بالسؤال: إذا كنت إماماً أو خلواً، أي: منفرداً.وهذا يدلنا على ما كان عليه أتباع التابعين من الحرص على معرفة أمور الدين، كما كان التابعون يسألون الصحابة، والصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا كان سلف هذه الأمة كل يسأل من قبله ومن لقيه.. وهكذا.[سمعت ابن عباس].أي: أنه حكى ما سمعه من صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أن معولهم على النصوص، وأنهم عندما يسألون أحياناً يجيبون بالنصوص؛ لأنه قال: (أي شيء أحب إليك) ومن المعلوم: أن أحب إليه هو ما كان موافقاً للسنة، وما كان مطابقاً للسنة، فحكى ما سمعه من صحابي رسول الله عليه الصلاة والسلام ابن عباس وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء.وأما ابن عباس فهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وكان في حجة رسول الله عليه الصلاة والسلام قد ناهز الاحتلام، كما جاء في حديث ركوبه على الأتان: (أنه جاء راكباً على أتان، والرسول يصلي بالناس في منى، قال: وقد ناهزت الاحتلام)، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وليس فيهم: عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود كبير متقدم عليهم؛ لأنه توفي سنة (32هـ).وأما هم فكانوا من صغار الصحابة، فتأخروا بعد ابن مسعود كثيراً، وكانوا في عصر واحد، فكان يقال لهم: العبادلة، وعندما يقال في مسألة: قال بها العبادلة الأربعة من الصحابة، المراد بهم هؤلاء الأربعة: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.وعبد الله بن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، والذين ذكرهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِالمقصود بالبحر: ابن عباس، والبحر أو الحبر، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله تعالى عنه وأرضاه. شرح حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور المكي حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل، فقام عمر رضي الله عنه، فنادى: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه، وهو يقول: إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي)].ثم ذكر النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة ذات ليلة)، يعني: في يوم من الأيام، وهذا فيه إشارة إلى قلة هذا العمل؛ لأنه قال: (ذات ليلة)، يعني: شيء نادر، والغالب على فعله أنه يقدم الصلاة ويبكر بها، وكان يمنعه من تأخيرها ما يخشاه من المشقة على أمته، فلما أخر الصلاة ذات ليلة، ورقد النساء والصبيان جاء عمر وقال: (الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والولدان)، فالمقصود بقوله: (رقد النساء والولدان)، يحتمل أنهم جاءوا للمسجد، ويحتمل أنهم كانوا في البيوت ينتظرون، فالنساء تنتظر الأزواج، والأولاد ينتظرون الآباء ليأتوا من الصلاة، وقد تأخروا عليهم في المسجد في انتظار الصلاة، ومن المعلوم: أن هذا لا يختص بالمسجد؛ لأن حتى غير النساء والصبيان يحصل منهم النوم، ولهذا جاء في الطريق الأخرى: (رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا)، يعني: ليست المسألة خاصة بالنساء والصبيان، لكن ذكر النساء والصبيان يحتمل أن يكون المراد به: كونهم حصل منهم مع غيرهم في المسجد، أو أنه حصل منهم وهم في البيوت؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يقطر رأسه، وقـال: (إنه الوقت)، أي: الأكمل والأفضل، إنه الوقت الذي ينبغي أن يحصل، أو الذي هو أفضل من غيره، وقوله: (لولا أن أشق على أمتي)، أي: لولا المشقة على أمته، وهذا يدل على كمال شفقته ورفقه بأمته عليه الصلاة والسلام، وحرصه على إبعادها عما فيه عنتها ومشقتها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تأخير العشاء من طريق أخرى قوله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي].سبق أن مر ذكر محمد بن منصور كثيراً، لكنه لا ينسبه، وإنما يقول: محمد بن منصور، والنسائي له شيخان كل منهما محمد بن منصور، أحدهما: طوسي، والثاني: مكي، وسبق أن ذكرنا -فيما مضى- أن كونه يروي عن سفيان، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، قالوا: فالأقرب أن يكون المراد به: محمد بن منصور الجواز الذي هو المكي؛ لأن سفيان بن عيينة مكي، محمد بن منصور الجواز مكي، لكن هذا الإسناد فيه تعيين ذلك المهمل في المواضع المتعددة التي مضت؛ لأنه قال: المكي، فخرج احتمال أن يكون محمد بن منصور الطوسي، فهذا الموضع يبين أن المراد بالمهمل في المواضع المختلفة التي كان يذكرها النسائي ويسكت عنها أو عن تمييزه، أن المراد به: المكي الذي هو الجواز، وليس الطوسي.ومحمد بن منصور المكي الجواز ثقة، وخرج حديثه النسائي وحده، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهذه من الطرق التي يعرف بها تعيين المهمل؛ أي: كونه يذكر في بعض المواضع منسوب، يعني: يأتي ما يبين المراد -كما هنا- فهذا الموضع بين فيه من هو محمد بن منصور، وأنه المكي وليس الطوسي، والمواضع التي تقدمت كلها محمد بن منصور فقط، وهو يحتمل الطوسي ويحتمل المكي، لكن لما جاء التصريح بالمكي هنا عرف بأن هذا أيضاً نص من النسائي على تعيينه، ولو لم يحصل التعيين فرواية المكي عن المكي هي الغالب، وإن كان قد يروي عن غير المكي، إلا أنه عند الإطلاق يحمل على من له به خصوصية، وله به اتصال، ومن يكون في متناوله أن يتصل به في كل وقت وحين، وذلك فيما إذا كانا من بلد واحد، بخلاف إذا كان الشيخ في بلد آخر، فإنه لا يحصله إلا برحلة وبسفر، والسفر لا يدوم، فيجلس مدة ثم يذهب، لكن من يكون معه في البلد ويلازمه، وكلما أراد أن يأخذ ذهب إليه، وكلما أراد أن يتعلم ذهب إليه، فهذه الطريقة التي يعرف بها، أو يكون بها تمييز المهمل.[حدثنا سفيان]هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].هو ابن دينار المكي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء].هو ابن أبي رباح المكي، وهو -كما ذكرت- ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره، وكان بمكة، ثم خرج إلى الطائف، فعلى هذا يكون الإسناد مسلسل بالمكيين؛ لأن محمد بن منصور مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وعمرو بن دينار مكي، وعطاء بن أبي رباح مكي، وابن عباس كان مكياً في بعض أحواله، فهو مسلسل بالمكيين، وكلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا محمد بن منصور الجواز فإنه أخرج له النسائي وحده، وأما سفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، وابن عباس، فهؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج].يعني: هذه طريق أخرى هي مثل الطريق الأولى؛ لأن سفيان بن عيينة يروي عن شيخيه، أي: سفيان عن عمرو عن عطاء، وكذلك سفيان عن ابن جريج عن عطاء، فالإسنادان متفقان من حيث العلو أو النزول، وليس بينهما فرق؛ يعني: سفيان بن عيينة يروي عن عمرو عن عطاء، ويروي عن ابن جريج عن عطاء، وعطاء يروي عن ابن عباس، وقد مر ذكر ابن جريج في الإسناد السابق. شرح حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...) قال المصنف رحمه الله تعال: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة)].ثم أورد النسائي حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة).وقوله: (كان يؤخرها)، هذا هو المقصود من الترجمة من أنه يستحب تأخير العشاء؛ يعني: أحياناً، وليس هذا الغالب على فعله، بل هو القليل من فعله عليه الصلاة والسلام، والغالب على فعله أنه كان يبكر خشية المشقة على الناس؛ فهذا هو الذي يمنعه من التأخير، فكان يؤخر في بعض أحواله وليس دائماً، مثلما مر -فيما مضى- في باب الشفق أن النعمان بن بشير كان يقول: (كنت أعلمكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: كان يصليها لسقوط القمر ليلة الثالثة، يعني: في بعض الأحيان، أو في غالب الأحيان، وذلك كان في أول الوقت، فليس معنى ذلك: أنه يداوم على هذا ويداوم على هذا، وإنما يحصل منه التبكير كثيراً، ويحصل منه التأخير قليلاً، وكان يستحب التأخير؛ لولا ما يخشاه من المشقة على أمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يؤخر العشاء الآخرة ...) قوله: [أخبرنا قتيبة] .هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو الأحوص].و أبو الأحوص كنية اشتهر بها، واسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سماك].هو سماك بن حرب، وهو صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن جابر بن سمرة].هو جابر بن سمرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وهو جابر بن سمرة بن جنادة السوائي، وهو صحابي ابن صحابي، وله مائة وستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثاً. شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، وهي عن جابر بن سمرة وعن ابن عباس، وهنا قال عليه الصلاة والسلام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة)، يعني: وحصول السواك عند كل صلاة، فقوله: (لأمرتهم بتأخير العشاء)؛ يدل على ما دل عليه الذي قبله من الأحاديث، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستحب تأخير العشاء، ولا يمنعه من ذلك إلا ما يخشاه من المشقة على أمته عليه الصلاة والسلام، فكل هذه الأحاديث دالة على استحباب تأخير العشاء حيث لا يكون مشقة على الناس. تراجم رجال إسناد حديث: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء) قوله: [أخبرنا محمد بن منصور] .هنا أهمله، أي: لم ينسبه كما نسبه في الإسناد الذي قبل هذا، وكما قلت: المواضع التي يرد فيها ذكر محمد بن منصور يروي عن سفيان كثيرة جداً، ولم يأتِ منسوباً -فيما مضى- إلا في هذا الموضع، وهو -كما قلت- دال على تمييز المهمل، وهو تمييزه عن محمد بن منصور الطوسي.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة.[حدثنا أبو الزناد].هو عبد الله بن ذكوان، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو مشهور بلقبه، ويأتي كثيراً باللقب. وهنا ذكره بلقبه الأعرج، فيأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين -كما ذكرت مراراً وتكراراً- فائدتها دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن الذي لا يعرف يظن أن الأعرج شخصاً آخر غير عبد الرحمن بن هرمز، مثلما ذكرنا في الحديث السابق: جعفر بن إياس في إسناد، ثم يأتي بعده إسناد أبا بشر، فالذي لا يعرف أن أبا بشر هو جعفر بن إياس يظن أن هذا شخص وذاك شخص، فكذلك هنا فالذي لا يعرف أن الأعرج لقب لـعبد الرحمن بن هرمز، وذلك لو رأى إسناداً فيه عبد الرحمن بن هرمز وإسناداً آخر فيه الأعرج، يظن هذا شخصاً غير هذا، ففائدة معرفة ألقاب المحدثين هي دفع توهم أن يظن أن الشخص الواحد شخصين؛ وذلك فيما لو ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، والأعرج ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن أبي هريرة].هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (102) - باب آخر وقت العشاء بيّن الشرع الحكيم وقت صلاة العشاء وأنها في وقت متأخر من الليل، ثم بعد ذلك خفف على هذه الأمة ورفع عنها المشقة. آخر وقت العشاء شرح حديث عائشة في آخر وقت العشاء قال المصنف رحمه الله تعالى: [آخر وقت العشاء.أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا ابن حمير حدثنا ابن أبي عبلة عن الزهري وأخبرني عمرو بن عثمان حدثني أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: (أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة، فناداه عمر رضي الله عنه: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما ينتظرها غيركم، ولم يكن يصلى يومئذ إلا بالمدينة، ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل)، واللفظ لـابن حمير].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب: آخر وقت العشاء. هذه الترجمة هي كالتراجم السابقة بالنسبة لأوقات الصلوات، يذكر النسائي أول الوقت وآخره، وكذلك ما يتعلق بالتعجيل، وما يتعلق بالتأخير إذا كان هناك تأخير، كما في صلاة العشاء التي سبق أن مر الباب الذي فيه استحباب تأخيرها، حيث لا يكون هناك مشقة، وهنا قال: (باب: آخر وقت العشاء)؛ لأنه يترجم لأول الوقت ولآخر الوقت، وقد أورد النسائي رحمه الله تحت هذه الترجمة عدة أحاديث.أولها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام أعتم ليلة بالعتمة -والعتمة هي العشاء-). قوله: (أعتم ليلة) يعني: أخرها عن أول وقتها إلى آخر وقتها، أو إلى قريب من آخر وقتها، حيث جاء في هذا الحديث أنه أخرها إلى ثلث الليل، يعني: بعد أن مضى ثلث الليل صلاها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما أعتم بالصلاة؛ أي: أخرها، ونام النساء والصبيان نادى عمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وطلب منه أن يصلي، وأخبره بأن النساء والصبيان ناموا، فالرسول عليه الصلاة والسلام خرج إليهم وصلى بهم، فقال: (ما ينتظرها غيركم) أي: هذا شرف لكم؛ يعني: كونكم أنتم الذين تنتظرون الصلاة، ولازلتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ففي ذلك فضل، وفي ذلك زيادة أجر؛ لأن المصلي إذا جاء إلى المسجد وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، ففي ذلك فضل له، وفي ذلك أجر عظيم له، وفيه زيادة في الأجر، حيث أن كل وقت يمضي عليه وهو ينتظر الصلاة فهو في صلاة، أي: أنه مأجور كما أنه يكون مأجوراً إذا كان في الصلاة. وقوله: (نام النساء والصبيان) يحتمل أن يكون المراد أنهم كانوا موجودين في المسجد، ويحتمل أن يكونوا في البيوت، ومن المعلوم: أنه قد جاء في بعض الأحاديث: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل في الصلاة يريد أن يطول بها، ثم يسمع بكاء الصبي الذي حضر مع أمه إلى المسجد، فيخفف الصلاة شفقة على أمه )؛ حتى لا تنشغل به، وحتى لا يحصل لها تشويش في صلاتها بسبب بكاء طفلها، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يدخل في الصلاة يريد التطويل، ثم يسمع بكاء الصبي فيخفف خوفاً على أمه، وشفقة على أمه عليه الصلاة والسلام، فيحتمل أن يكون النساء والصبيان جاءوا إلى المسجد، ويحتمل أن يكونوا في البيوت والنساء ينتظرن أزواجهن، والصبيان ينتظرون آباءهم، ويحتمل أن يكون الجميع مقصوداً؛ بحيث يكون من كان في المسجد من النساء والصبيان حصل لهم النوم، ومن كان في البيوت أيضاً من النساء والصبيان يكون حصل لهم النوم؛ لأنه مضى وقت طويل من الليل.وقوله: (نام النساء والصبيان) يعني: يريد من الرسول صلى الله عليه وسلم أن تحصل منه الصلاة؛ لأنه قد حصل النوم للنساء والصبيان، بل قد جاء في بعض الأحاديث: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخر الصلاة قال -في الحديث- نمنا ثم قمنا، ثم نمنا ثم قمنا )؛ يعني: أنه يحصل حتى من الكبار، فيحصل لهم النوم وهم ينتظرون الصلاة.وقوله: (صلوها فيما أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل).هنا أرشد عليه الصلاة والسلام إلى وقتها، فقال: (صلوها فيما أن يغيب الشفق)؛ الذي هو بداية وقت صلاة العشاء، ثم قال: (إلى ثلث الليل)، وقد جاء في أحاديث أخرى صحيحة أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى نصف الليل، فتكون النهاية هي نصف الليل، أي: نهاية الوقت الاختياري، أما الوقت الاضطراري فإنه يستمر بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في آخر وقت العشاء قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو الحمصي، وهو صدوق، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[حدثنا ابن حمير].هو محمد ، وهو أيضاً صدوق، خرج له البخاري في صحيحه، وأبو داود في كتاب المراسيل، والنسائي .[ابن أبي عبلة].هو شمر بن يقظان بن أبي عبلة الشامي، وهو ثقة، وخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو مشهور بنسبته إلى جده زهرة بن كلاب أخو قصي بن كلاب، يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب، فـقصي وزهرة أخوان، فهو ينسب إلى جده زهرة بن كلاب فيقال له: الزهري، ويقال له: ابن شهاب نسبة إلى جده شهاب، وهو مشهور بهاتين النسبتين؛ إلى جده زهرة، وإلى جده كلاب، وهو إمام، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن عثمان].عمرو بن عثمان هذه طريق أخرى، وإسناد آخر، فـعمرو بن عثمان هو شيخه في الإسناد الأول.[حدثني أبي]هو عثمان بن سعيد بن كثير، وهو ثقة، عابد، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ يعني: مثل ابنه، فالذين رووا عنه هم الذين رووا عن ابنه عمرو بن عثمان.[عن شعيب].هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، ثبت، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وهنا يلتقي الإسنادان؛ يعني: بـالزهري.[عن عروة].هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة في المدينة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير هذا، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أو سالم بن عبد الله بن عمر، السابع فيه ثلاثة أقوال، والستة الأولون متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وإنما الخلاف في السابع، وعروة بن الزبير الذي معنا هو أحد هؤلاء الفقهاء السبعة. وقد ذكر ابن القيم في كتابه: (إعلام الموقعين) -في أوله- العلماء المعروفين بالفقه، والذين يرجع إليهم بالفتوى في البلاد المختلفة في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولما جاء عند ذكر المدينة وجاء إلى عصر التابعين ذكر أن من الفقهاء فيها في عصر التابعين هؤلاء الفقهاء السبعة الذين اشتهروا بهذا الوصف، ويأتي ذكرهم بهذا الوصف في بعض المسائل، فيقال: هذه مسألة قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، الأئمة الأربعة يعني: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والفقهاء السبعة الذين هم هؤلاء، وقد ذكر ابن القيم بيتين من الشعر، اشتمل البيت الثاني على هؤلاء السبعة، حيث قال:إذا قيل من في العلم سبعة أبحرروايتهم ليست عن العلم خارجةفقل هم عبيد الله عروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجةفذكر أسماءهم في البيت الثاني، وعد السابع: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهذا -كما ذكرت- أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، فمن العلماء من جعل السابع: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من جعل السابع: أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من جعل السابع: سالم بن عبد الله بن عمر، وقد ذكر ذلك العلماء في المصطلح، يعني: هؤلاء الفقهاء نصوا عليهم في المصطلح، وقد ذكرهم ابن الصلاح في مقدمته، وذكر الفقهاء السبعة والمختلف فيهم، وكذلك ذكرهم غيره، وهم قد اشتهروا بهذا الوصف الذي هو الفقهاء السبعة.قوله: [عن عائشة].يروي خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هي المرأة الوحيدة من الصحابيات التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدوها ضمن السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيفزوجة النبي عليه الصلاة والسلام المقصود بها: عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وسبعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ستة من الرجال وواحدة من النساء، زادت أحاديثهم على ألف حديث. شرح حديث: (أعتم رسول الله ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل... وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج قال ابن جريج ح وأخبرني يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر : أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)].ثم أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتم بالعشاء حتى ذهب عامة الليل )، أي: ذهب معظمه، ويحتمل أن يكون المقصود منه النصف فما دون، ويحتمل أن يكون فيه زيادة، لكن الأحاديث المختلفة جاءت بالتحديد بالنصف، ومنها ما كان فيه التحديد بالثلث، وحديث عائشة رضي الله عنها جاء في بعض الروايات، وهي الروايات المتقدمة أنه إلى ثلث الليل، وهنا قال: (عامة الليل)، فيكون الحد الذي ثبت بالنص هو النصف، فيحمل أن يكون عامته، يعني: الكثير منه، ويحتمل أن يكون فيه زيادة، لكن الحديث روي بألفاظ مختلفة، وفي بعض الألفاظ التنصيص على الزمن وأنه الثلث، وهي الرواية السابقة التي قبل هذه.إذاً: فالحديث دال على ما ترجم له من تأخير صلاة العشاء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخرها، وكان يستحب تأخيرها، لولا ما يخشاه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه من المشقة على أمته. تراجم رجال إسناد حديث: (أعتم رسول الله ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل... وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو أبو الحسن المصيصي، وهو ثقة، وخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في التفسير، وهكذا هو موجود في النسخة المصرية، لكن الموجود في تهذيب الكمال هو ذكر أبي داود، والنسائي فقط، وصاحب تهذيب الكمال ينص على من خرج لهم بالأسماء، ولم يذكر فيه ابن ماجه في التفسير، فلا أدري هل هذه الزيادة التي هي ابن ماجه في التفسير خطأ؟ وأن الواقع هو ما جاء في تهذيب الكمال؟ أو أن ذلك صحيح، وأنه مما أضافه ابن حجر على ما في تهذيب الكمال؟ فلا ندري ما هي الحقيقة، ولكن الأمر في ذلك سهل، فـابن ماجه في السنن لم يرو له، وإنما الشأن هل روى له في كتاب التفسير أو لم يرو له؟ أما في السنن فإنه -ابن ماجه- لم يخرج له شيئاً، الذي هو إبراهيم بن الحسن المصيصي أبو الحسن، وكنيته توافق اسمه أبيه، وهذا من أنواع علوم الحديث الذي سبق أن نبهت فيها على أن معرفة ذلك له فائدة، وهي دفع توهم التصحيف فيما إذا ذكر بنسبه فيقال: ابن، أو ذكر في كنيته فيقال: أب؛ لأنه صواب، سواء قيل: إبراهيم أبو الحسن، أو قيل: إبراهيم بن الحسن، الكنية توافق اسم الأب، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث، فائدة معرفته دفع توهم التصحيف؛ لأن أبو مصحف عن ابن، أو ابن مصحف عن أب. [حدثنا حجاج].هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، ثبت، وخرج له أصحاب الكتب الستة.[قال ابن جريج].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ح وأخبرني يوسف بن سعيد].يوسف بن سعيد، وهو أيضاً مصيصي، وهو ثقة، حافظ، وخرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا حجاج].وهو الذي في الطريق الأولى: حجاج بن محمد المصيصي .[أخبرني المغيرة بن حكيم].هو المغيرة بن حكيم الصنعاني، وهو ثقة، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[عن أم كلثوم بنت أبي بكر].هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقيل عنها: أنها توفي أبوها وهي حمل، يعني: وهي في بطن أمها، وهي ثقة، وخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وابن ماجه، والنسائي .[عن عائشة].هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا. شرح حديث ابن عمر في آخر وقت العشاء قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشاء الآخرة، فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام، ثم صلى)].ثم أورد النسائي رحمه الله حديث: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو بمعنى حديث عائشة المتقدم: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ليلة حتى ذهب ثلث الليل أو بعده، ثم خرج إليهم وقال: ما ينتظرها أحد سواكم، وأمر المؤذن فأقام، ثم صلى بالناس ) فهو دال على تأخير صلاة العشاء، ولكن آخر الوقت المختار ليس هو الثلث، بل هو إلى النصف. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في آخر وقت العشاء قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه ، وهو ثقة، ثبت، فقيه، محدث، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من القلائل الذين وصفوا بهذا الوصف، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[أنبأنا جرير].هو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو ابن المعتمر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الحكم].هو ابن عتيبة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن نافع] .هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].ابن عمر هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فهؤلاء الذين هم رواة هذا الإسناد كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي: إسحاق بن راهويه، فإنه لم يخرج له ابن ماجه، وأما الباقون فكلهم خرج له في الكتب الستة. يتبع
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (106) - (باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها) إلى (باب النهي عن الصلاة نصف النهار) من محاسن التشريع في الإسلام أن جعل الشارع الحكيم للعبادات أوقات وجوب، واستحباب، ونهي وكراهة، ومن ذلك الصلاة فلا يجوز أن تؤدى في كل الأوقات، فهناك أوقات نُهي عن الصلاة فيها أو أن يدفن فيهن الموتى، وذلك عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها حتى تزول، ما عدا ذوات الأسباب. الساعات التي نهي عن الصلاة فيها شرح حديث الصنابحي في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها.أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات)].يقول النسائي رحمه الله: (باب: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها). والساعات التي نهي عن الصلاة فيها يراد به ثلاثة أوقات قصيرة، وهي: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند قيامها حتى تزول، وعند قربها من الغروب حتى تغرب، فهذه الأوقات نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة فيها.وقد أورد النسائي فيه أحاديث منها: حديث أبي عبد الله الصنابحي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا قربت من الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)، والمراد من ذلك أن الشيطان عند طلوع الشمس وعند غروبها يخرج، فتطلع وتغرب على قرن الشيطان، ومعنى: (أنه يكون قرنه عند طلوعها)، أن يحصل له سجود الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها فيكون له؛ لأن من الناس من يعبد الشمس، فهم يصلون لها، والذين يعبدون الشمس ويسجدون لها، يريد الشيطان أن يكون سجودهم له، فنهي المسلمون أن يصلوا في هذه الأوقات حتى لا يصح التشبه بالكفار الذين يصلون في هذه الأوقات، والتي يحرص الشيطان على أن يكون بارزاً فيها، أي: عند طلوع الشمس وعند غروبها، ليكون معبوداً للذين يعبدون الشمس ويسجدون لها، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه الثلاثة الأوقات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها.وحديث الصنابحي هذا ما ورد فيه يشهد له أحاديث عديدة، إلا فيما يتعلق بالنسبة لقيامها، وأنه يقارنها عند قيامها، وإذا زالت فارقها، فهذا ليس له ما يشهد له ويؤيده، فيكون ما ورد في حديث الصنابحي في هذا الموضع منكراً وغير ثابت. أما كونه يكون عند طلوع الشمس وغروبها، فهذا جاء فيه أحاديث كثيرة.والصنابحي هذا ليس بصحابي، بل هو تابعي، وروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسلة؛ لأنه ما أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه أدرك زمنه وما لقيه، فإنه قدم إلى المدينة من اليمن ليلقى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولما كان بالجحفة وهو الموضع القريب من رابغ، مر بهم راكب وأخبرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فواصل السير إلى المدينة، ووصلها بعد وفاته بخمسة أيام، ولهذا قال بعض العلماء في ترجمته: كاد أن يكون صحابياً، ليس بينه وبين الصحبة إلا شيئاً يسيراً، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجحفة في طريقه إلى المدينة، فلم يحصل له هذا الشرف، ولم يظفر بهذا الشرف الذي هو صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا فهو من كبار التابعين، وروايته عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسلة، وهذا مرسل.فإذاً: هذا الذي ورد فيما يتعلق بكون الشيطان يقارن الشمس عند قيامها، ما جاء فيه أحاديث أخرى، والذي عند طلوع الشمس وغروبها ثابت في أحاديث عديدة، فيكون ما جاء عند طلوع الشمس وعند غروبها له ما يشهد له، ويكون هذا المقدار منه صحيحاً، وما كان عند قيام الشمس، وليس له ما يؤيده، والراوي مرسِل وليس صحابياً، فإنه يكون هذا غير ثابت، وقد نبه على هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في ضعيف سنن النسائي، فإنه قال: إن الحديث صحيح ما عدا ما جاء من المقارنة عند استواء الشمس، فإن هذا هو الذي ليس له ما يؤيده. تراجم رجال إسناد حديث الصنابحي في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه الإمام المشهور، صاحب المذهب المعروف، أحد الأئمة الأربعة رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم العدوي المدني].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يسار الهلالي].هو مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها، وهو ثقة، فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله الصنابحي].عبد الله الصنابحي ليس اسمه عبد الله، وإنما اسمه عبد الرحمن، وهو عبد الرحمن بن عسيلة، وكنيته أبو عبد الله، وقد جاء هذا الحديث عند ابن ماجه وذكره بلفظ أبي عبد الله الصنابحي، وليس هناك من الرواة من يسمى: عبد الله الصنابحي، وهو من كبار التابعين، ورمز الحافظ في التقريب أنه من رجال الكتب الستة. شرح حديث عقبة بن عامر في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب)].أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: عندما تطلع الشمس حتى ترتفع، وعندما يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وعندما تضيف للغروب حتى تغرب)، فهذه الساعات الثلاث وهي أوقات قصيرة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وعن قبر الموتى في هذه الأوقات، وهو بمعنى الحديث المتقدم حديث الصنابحي.قوله: (نهى عن الصلاة فيها)، أي: في هذه الساعات، وهو دال على ما دل عليه ذلك الحديث المتقدم من حيث النهي عن الصلاة في هذه الثلاث الساعات، لكن ذكر كون الشيطان يقارنها عند الاستواء ما جاء إلا في حديث الصنابحي، والصنابحي ليس صحابياً، وحديثه مرسل، فهذا المقدار لا يكون ثابتاً، والثابت غيره.أما النهي عن الصلوات في هذه الأوقات فهذا ثابت في حديث الصنابحي وفي هذا الحديث وفي غيرها من الأحاديث، وهو دال على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، وعن قبر الموتى في هذه الصلوات. و(أو) هنا بمعنى الواو، يعني: نهانا أن كذا وأن نقبر فيها موتانا. تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر هو: المروزي الذي يلقب بالشاه، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك. [حدثنا عبد الله بن المبارك].وهو المشهور الذي قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة، حجة، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن علي بن رباح].وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي، وهو صدوق ربما أخطأ، وقد خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[سمعت أبي يقول].وهو بضم العين وتصغيرها علي، وقيل أنه كان يغضب أن يقال له: علي، وهذا هو المشهور فيه، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، فالرواة عنه وعن ابنه سواء، كل منهما روى عنه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، والابن صدوق ربما أخطأ، والأب ثقة، الذي هو علي بن رباح اللخمي.[سمعت عقبة بن عامر الجهني].وهو عقبة بن عامر الجهني، صحابي جليل مشهور، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. النهي عن الصلاة بعد الصبح شرح حديث: (أن النبي نهى عن الصلاة بعد العصر ... وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.أخبرنا قتيبة عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب النهي عن الصلاة بعد الفجر. وقد أورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)، والحديث يدل على أن هذين الوقتين وقت نهي، وهما وقتان طويلان؛ لأنه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكل منهما متصل بالوقت القصير الذي مر في حديث الثلاث الساعات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وهي: عند غروبها، وعند طلوعها، وعند قيامها، فإن هذين الوقتين متصلين بالغروب ومتصلين بالطلوع، أحدهما متصل بالطلوع، والثاني متصل بالغروب، وقد نهى رسول الله عن الصلاة في هذين الوقتين الطويلين. تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي نهى عن الصلاة بعد العصر ... وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) قوله: [أخبرنا قتيبة، عن مالك].وقد مر ذكرهما قريباً.[عن محمد بن يحيى بن حبان].وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ ابن حبان بفتح الحاء، وهو ثقة، فقيه، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، إذ لم يرو عن صحابي من الحديث قريباً مما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا الإسناد رجاله خرج لهم أصحاب الكتب الستة، قتيبة، ومالك، ومحمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، والأعرج، وأبو هريرة، هؤلاء الخمسة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة. يتبع
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب المواقيت (109) - (باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر) إلى (باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم) ما جعل الله في الدين من حرج، بل رخص الله للعباد وخفف عنهم في حال المشقة، ومن ذلك أنه رخص للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين سواء جمع تقديم في أول وقت الأولى أو جمع تأخير في وقت الأخرى، كذلك يجوز للمقيم في بلده أن يجمع بين الصلاتين إذا دعت الحاجة وعرض له أمر ضروري يستدعي الجمع؛ رفعاً للمشقة والحرج. الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) ].الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جمع التأخير في وقت الثانية، وجمع التقديم في وقت الأولى، بحيث يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، أو يعجل العصر إلى وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، جمع تقديم وجمع تأخير.وقد أورد النسائي رحمه الله في ذلك أحاديث، أولها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان سائراً وقد حصل الزوال، فإنه يؤخر الظهر إلى أن يأتي وقت العصر فيصليهما جميعاً، يصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الثانية التي هي العصر، والجمع جمع تأخير، أما إذا كان نازلاً قبل أن تزول الشمس، فإنه إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر ثم ركب، وليس في هذا الحديث ذكر جمع التقديم، ولكنه جاء في أحاديث أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى الذي هو جمع تقديم، وحديث أنس بن مالك هذا ليس فيه إلا جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم. تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر عنه النسائي في سننه، بل هو أول شيخ روى عنه في سننه. [حدثنا مفضل].وهو ابن فضالة بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، وهو عقيل بن خالد بن عقيل هو بالتصغير، وأما جده فهو على وزن عظيم، وهذا اللفظ عَقيل وعُقيل هي من الألفاظ التي تتفق في الرسم، ولكنها تختلف في النطق وتختلف فيهما الحركات، أما بالنسبة للحروف والشكل فهي متفقة، والفرق بينها إنما هو بالحركات، وعقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، هو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، مثل أنس بن مالك رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى أدركه أناس كثيرون من التابعين، وابن شهاب يروي عن صغار الصحابة الذين عاشوا وعمّروا، وهنا يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين؛ لأن التابعين فيهم كبار وأوساط وصغار.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وكان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات منذ هاجر إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وقد عمّر حتى أدركه صغار التابعين، كما هنا حيث أدركه ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124هـ أو 125هـ). وأنس بن مالك هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث. شرح حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخبره: (أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك، وكانوا مقيمين في تبوك، أخر الظهر ثم خرج وجمع بين الظهر والعصر، ثم إنه خرج فجمع بين المغرب والعشاء، وذلك في حال الإقامة في تبوك، ومن المعلوم أن ذلك كان في سفر، ولكنه كان في حال إقامة في تبوك، وهو دليل على أن المقيم يجوز له أن يجمع، أي: المسافر المقيم في بلد، وهو له حق القصر والجمع، فإنه يجوز له أن يجمع، وإن كان الأولى ألا يجمع مادام مقيماً؛ لأن المعروف من عادته عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يجمع إذا كان مقيماً، كما كان يفعل في منى، فإنه كان يقصر ولا يجمع، يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة بدون جمع، ولكنه فعل هذا لبيان الجواز، وأن ذلك جائز، وهو وإن كان جائزاً إلا أن الأولى عدمه، أي: في حال الإقامة، أما إذا جّد به السير وكان سائراً، ومن المصلحة له أن يجمع بين الصلاتين، فإن له أن يفعل ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في حال الإقامة فالأولى عدم الجمع، وإذا جمع جاز كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك وهو مقيم؛ لأن كونه يقول: خرج، يعني: خرج من مقر سكنه الذي هو ساكن فيه في تبوك، يعني: مع أصحابه، خرج من مكانه الذي هو نازل فيه، وصلى بهم جامعاً بين الظهر والعصر، ثم خرج من مكانه وصلى بهم جامعاً بين المغرب والعشاء، فهذا هو الدليل على جواز الجمع في حال الإقامة. تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو المرادي المصري، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.قوله: (واللفظ له)، أي: للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر الشيخين وبيّن من له اللفظ منهما، وأنه للثاني من الشيخين، وهو الحارث بن مسكين المصري الثقة، وقد خرج عنه أبو داود، والنسائي.[عن ابن القاسم].وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[حدثني مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة، وهذه المذاهب الأربعة حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه والعناية به، وهناك فقهاء آخرون هم أئمة أجلة، ولكنه ما حصل أن اعتنى أحدٌ بأقوالهم واجتهاداتهم، وما أثر عنهم من الأقوال، وما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، فلا يقال: إن الأئمة الأربعة هؤلاء هم أهل الفقه وغيرهم ليس كذلك، ففي زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة فقهاء معروفون مشهورون، ومنهم إسحاق بن راهويه، ومنهم وكيع، ومنهم الثوري، ومنهم الأوزاعي، ومنهم الليث بن سعد، ومنهم أئمة كثيرون، وفقهاء أجلة، وأقوالهم امتلأت بها الكتب التي تنقل مذاهب وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن الأئمة الأربعة وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، حصل لهم أتباع عنوا بجمع أقوالهم وترتيبها وتنظيمها والعناية بها، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، والإمام مالك هو أحد أصحاب هذه المذاهب.[عن أبي الزبير المكي].وهو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الطفيل عامر بن واثلة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا وعاشوا مدة طويلة، وذكر الإمام مسلم وغيره أنه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وقالوا: إنه توفي سنة مائة وعشرة من الهجرة، وكانت ولادته في عام أحد، وروى عن كبار الصحابة مثل أبي بكر ومن بعده، وهنا يروي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أصحاب الكتب الستة.[أن معاذ بن جبل].معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وهو من فقهاء الصحابة، وقد روى الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس كالسبعة الذين رووا الكثير، وزادت أحاديثهم على ألف حديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. بيان ذلك شرح حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بيان ذلك.أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا كثير بن قاروندا (سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم، نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم انصرف، ثم التفت إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: بيان ذلك، يعني: بيان الجمع؛ لأنه في الترجمة السابقة ذكر الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر، ثم هذه الترجمة فيها بيان لما تقدم، وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن زوجته صفية بنت أبي عبيد كتبت له وكانت مريضة، وقالت: (إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)، يعني: أنها كانت في مرض شديد، وأنها تحتضر؛ لأن قولها: كانت في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، معناه أنها بلغت الغاية في الشدة، فكتبت إليه، فلما بلغه ذلك اتجه إليها وأسرع، وكان في مكان بعيد، فلما حان وقت الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت إليه، يعني: ما استجاب له بأنه ينزل ويصلي، فلما كان بين الصلاتين، يعني: بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فنزل وصلى، فجمع بين الظهر والعصر، ثم واصل السير، ولما دخل وقت المغرب قال المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فقال مثلما كان بين الظهر والعصر، ثم إنه بعدما اشتبكت النجوم واشتد الظلام نزل وصلى وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء.قوله: (إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)، يعني: كونه سائراً وجاداً به السير، ويريد الوصول إلى غاية بسرعة فإنه يجمع، وهذا الجمع إنما هو في حال السير، وكما عرفنا أن الجمع يكون في حال السير وفي حال الإقامة؛ يكون في حال السير كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ويكون في حال الإقامة كما حصل في غزوة تبوك في الحديث المتقدم الذي مر بنا قبل هذا.قوله: (وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟)، فذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاءه من زوجته أنها في مرض شديد، وأنه أسرع إليها، وكان يجمع في الطريق بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع].وهو محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[حدثنا يزيد بن زريع البصري].وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].هنا ابن قاروندا، وفي التقريب قال: قاوند، بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة، وكثير بن قاوند هذا كوفي سكن البصرة، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وتفرد النسائي بإخراج حديثه، فلم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[سألت سالم بن عبد الله].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم هذا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما أبوه عبد الله بن عمر.رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو من العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو من المكثرين السبعة من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. الوقت الذي يجمع فيه المقيم شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة: الوقت الذي يجمع فيه المقيم. المقيم المراد به هو: المقيم في بلده، وسبق أن عرفنا أن المقيم في حال سفره، يعني: الإقامة التي يقصر فيها أنه يجمع، والأولى عدم الجمع كما تقدم في الحديث الذي مضى، وهو حديث معاذ الذي فيه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم في تبوك، فذاك جمع في السفر، وأما هذا فهو جمع في حال الإقامة في البلد الذي يسكن فيه الإنسان.وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: (صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً)، يعني: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات جمع بينهما، (وسبعاً جميعاً)، أي: المغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات ولم يقصر؛ لأنه مقيم في بلده، ولكن الجمع حصل منه عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: إن هذا يراد به الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العصر، فيصليها في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى يصليها في آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العشاء، فيصلي العشاء في أول وقتها. وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى لا يحرج أمته، يعني: دفعاً للحرج والمشقة عنها، وليس ذلك جمعاً صورياً كما قاله بعض العلماء؛ لأن الجمع الصوري أولاً: تحقيقه وحصوله فيه مشقة، والأمر الثاني: أنه لا يقال له: جمع، إلا من حيث الصورة، وقد جاء في الحديث أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته)، يعني: دفعاً للحرج عنها، ومعنى ذلك أنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لكن هذا ليس متكرراً، وإنما حصل في يوم من الأيام، حصل أمرٌ يقتضي ذلك من العوارض التي طرأت، وفيها تيسير وتخفيف، ولم يكن هذا عمله دائماً، بل ولا كثيراً، وإنما كان فعله مرة واحدة، وقد بين ذلك في بعض الروايات أنه أراد ألا يحصل لها حرج ومشقة عندما يحصل ضرورة تلجئ إلى ذلك.وأما ما جاء من قوله: (عجل وأخر)، فهذه قيل: إنها مدرجة، وقد ذكر هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح النسائي اعتباراً بصحة أوله وذكره في ضعيف سنن النسائي اعتباراً بأن ذكر التعجيل والتأخير مدرج، والذي هو غير مدرج هو أول الحديث أنه صلى ثمانياً وصلى سبعاً، ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً...) قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة ثبت، وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].وهو ابن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين. شرح حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء)].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أنه فعل ذلك بالبصرة، وذكر أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مثل هذه الصلاة، يعني: جمع بين الصلاتين، فعل ذلك ابن عباس وبين مستنده في ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا في المدينة، وكان لشغل حصل له، فاضطره إلى أن يجمع هذا الجمع، وذلك فيما أخبر به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جمع بين الصلاتين الظهر والعصر في المدينة، وهو جمع في حال إقامة، وجاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ما كان ذلك من مطر، وما كان من خوف، ولكنه لأمر عارض طرأ عليه في ذلك اليوم، وأراد ألا يحرج أمته بأن يحصل لهم حرج ومشقة عندما يحصل لهم اضطرار إلى مثل هذا العمل.قوله: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء).الأولى هي الظهر، يقال لها: الأولى لأنها هي أول صلاة صلاها جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرضت عليه الصلوات الخمس، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها الأولى من صلوات النهار، ليس المراد بذلك النهار الذي هو محل الصيام؛ لأن الفجر في محل الصيام، واليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما يحصل الصيام، لكن في حال الضياء والنور، أو لأنها الأولى من صلاتي العشي؛ لأن الظهر والعصر يقال لهما: صلاة العشي، فهي الأولى من صلاتي العشي.قوله: (والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء).يعني: ما صلى كل صلاة في وقتها، بل جمع بينهما.قوله: (وزعم ابن عباس رضي الله عنهما).قوله: (زعم) هذه يراد بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي لمعان، ومنها الخبر المحقق، وهنا هذا هو معناها، وليس المراد بها معنى آخر غير هذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.قوله: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء).أطلق في هذا الحديث السجدات على الركعات، وقد مر بنا أنه قد جاءت أحاديث كثيرة يطلق فيها على الركعة أنها سجدة، وهذا منها، أطلق على الثمان السجدات التي هي أربع الظهر وأربع العصر التي هي الركعات، أطلق عليها سجدات. تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ...) قوله: [أخبرنا أبو عاصم].هو أبو عاصم خشيش بن أصرم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أخبرنا حبان بن هلال].وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحبان بفتح الحاء وليس بكسرها؛ لأن بعض الرواة يقال له: حبان، مثل حبان بن موسى بكسر الحاء، وأما هنا حبان بفتح الحاء.[حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب ].وابن أبي حبيب صدوق يخطئ، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه . وكلمة (هو ابن أبي حبيب) هذه ليست من تلميذه الراوي عنه، وإنما هي ممن دونه كما عرفنا ذلك مراراً؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، كما عرفنا ذلك قريباً عن النسائي، حيث ذكر شيخاً من شيوخه فذكر ستة أسماء، ذكر اسمه واسم خمسة من آبائه، فالتلميذ قد ينسب شيخه كما يريد، لكن إذا كان التلميذ قد اختصر اسم شيخه، وأراد من دونه أن يوضح، يأتي بكلمة (هو) أو (يعني) أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على أن الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن هو دون التلميذ.[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء وقد تقدم.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره. الأسئلة بيان من له الشأن في تنصيب الإمام ومبايعته السؤال: شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل الإمام ينصب إماماً بمبايعة العلماء والأمراء وأهل الحل والعقد، أم بكل أفراد الشعب؟الجواب: تنصيب الإمام يكون باتفاق أهل الحل والعقد، وليس بكل أفراد الشعب، ولا بأكثرهم، ولا بالكثيرين منهم، وإنما يكفي أهل الحل والعقد أن يتولوا ذلك، ثم غيرهم تبعٌ لهم، وهذا هو الذي جرى في مبايعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه قد بايعهم الموجودون عندهم في المدينة، وغيرهم تبع لهم في ذلك، ثم أيضاً الذين لم يبايعوا هم مبايعون وإن لم يضعوا أيديهم في يد الإمام؛ لأنه لا يلزم أن كل واحد يضع يده في يد الإمام، وأن البيعة لا تتم إلا بوضع يده، بل إذا بايع أهل الحل والعقد فالجميع تبع لهم، وليس لأحد الخروج عليه، أو الامتناع من بيعته، وإنما عليه أن يكون مع الناس، وألا يخرج عما اتفق عليه أهل الحل والعقد، ومن المعلوم أن التولية تكون باتفاق أهل الحل والعقد، وتكون أيضاً بأن يعهد الخليفة الذي قبله إليه، كما حصل من أبي بكر لـعمر، وتكون أيضاً بأن يتغلب شخص ويقهر الناس ويغلبهم ويخضعون له، فأيضاً يكون توليه بذلك، ويجب السمع له والطاعة بذلك؛ لما في الخروج عليه من إزهاق النفوس وكثرة الفتن التي لا نهاية لها. حال أبي حنيفة ومدى اعتماد أقواله في باب العقيدة السؤال: هل أبو حنيفة معدود من السلف الذين يؤخذ عنهم في باب العقيدة؟ وهل هو ثقة أم لا؟الجواب: أبو حنيفة رحمه الله من علماء السلف، وإن كان قد حصل منه في بعض الأمور مثل مسألة الإيمان في كون الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان كما ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، لكن هو من أئمة أهل السنة، ومن علماء السلف، وهو من الفقهاء، وليس معروفاً بكثرة الحديث والعناية به، ولكنه فقيه مشهور، وإمام من الأئمة الأربعة الذين حصل لمذاهبهم عناية خاصة من أتباعهم. حكم التوسل بالنبي عليه السلام بعد وفاته السؤال: ما حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مع الدليل؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقائدية؟الجواب: حكم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره إن كان في الحياة بأن يطلب منه الدعاء، أو يطلب الدعاء من الحي، فهذا قد جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتيه أصحابه ويسألونه الدعاء فيدعو لهم، كما جاء الرجل الذي دخل وهو يخطب، وسأله أن يستسقي لهم فاستسقى، ولما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون قبره ويطلبون منه أشياء، وما كانوا يتوسلون به، بل الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
|