|
|||||||
| الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم اعلم رحمك الله أن كلمة ديموقراطية كلمة لاتنية مشتقة من "ديموس"ومعناها حكم او سلطة أو تشريع و"كراتوس" ومعناها الشعب والكلمةوحدها كفرلأنها مخالفة لأصل الأصول الذي خُلق من أجله الخلق وأنُزلت الكتب وبُعث الرسل، وأعظم عُروة في الإسلام هو توحيد العبادة لله تعالى واجتنابُ عبادة ما سواه.. وأنَّ الطاعة في التشريع مِن العبادات التي يجب أن تُوّحد لله تعالى وإلا كان الإنسان مُشركاً مع الهالكين.. قال سبحانه "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله" وقال أيضا"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه" أما عن تاريخ ظهور هذا النظام فصحيح كما ذكرت بعد ظلم الكنيسة واستبدادها وإستغلالها للعباد بإسم الدين و"لله"ثار الشعب الفرنسي على سلطة الكنيسة فكان شعارهم "أشنقوا أخر حاكم بأمعاء أخر قسيس" ومن ثم تم فصل الدين عن الدولة لما رأو من ظلم أصحاب الدين فظهرت العلمانية والتي ولدت لنا الديموقراطية بحيث أخذوابمبدأ تداول السلطة وذلك لتنفيس عن الشعوب والتي كانت عبارة عن تجمعات المتناطحة فيما بينها بينما كان يعيش العالم الإسلامي في ظل الخلافة وتحت إمرة حاكم واحد لايوجد لاحزب ولاهم يحزنون الى أن جاء الاستعمار الأجنبي تحت شعار فرق تسد فجعل الأمة أحزابا وشيعا متناطحون فيما بينهم وكل حزب بمالديهم فرحون وجعل لهم لعبة يلهيهم بها ألا وهي الديموقراطية فمن هنا يظهر لك الفرق فالغرب كان شيعا واحزابا فجاء بهذا الدين لينفس عن نفسه أما أمة الاسلام كانت أمة واحدة مجتمعة فجاء الغرب بهذا الدين ليجعلها أحزابا وشيعا ومن ثم يسهل القضاء عليها هذا باختصار شديد .أما قول بعض الناس أن الديمقراطية هي الشورى في الإسلام، ولا تغاير بينهما ولا تناقض، حيث كل منهما يدل على الآخر ويعطي معناه... وغير ذلك من الأقاويل الباطلة المزخرفة التي تأتي كلها من باب إلباس الحق بالباطل.والله تعالى يقول: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}وقال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} ومن أهم الفوارق بينهما : 1) الشورى كلمة عربية قرآنية جاء ذكرها والأمر بها في القرآن الكريم في أكثر من موضع، بينما الديمقراطية كلمة غربية، خبيثة المنبت والمنشأ، لا قرار لها ولا أصل ولا وجود لها في اللغة العربية، ولا في دين الله تعالى. 2) الشورى حكم الله تعالى، بينما الديمقراطية هي حكم الشعب، وحكم الطاغوت... 3) الشورى تقرر أن السيادة والحاكمية لله تعالى وحده، بينما الديمقراطية تقرر أن السيادة والحاكمية للشعب، وما يختاره الشعب... 4) الشورى تكون في مواضع الاجتهاد؛ فيما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تخوض في كل شيء، وتحكم على كل شيء بما في ذلك النصوص الشرعية ذاتها، حيث لا يوجد في نظر الديمقراطية شيء مقدس لا يمكن الخوض فيه، وإخضاعه لعملية التصويت والاختيار... 5) تخضع الشورى لأهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص والاجتهاد، بينما الديمقراطية تخضع لجميع طبقات وأصناف الناس؛ الكافر منهم والمؤمن، والجاهل منهم والعالم، والطالح والصالح فلا فرق، وكلهم لهم نفس الأثر على الحكم والقرار! 6) تهتم الشورى بالنوع والرأي الأقرب إلى الحق والصواب وإن خالف ذلك الأكثرية وما عليه الجماهير، بينما الديمقراطية تهتم بالكم والغثاء، وهي تدور مع الأكثرية حيث دارت، ولو كانت النتيجة مخالفة للحق موافقة للباطل! 7) ينبثق عن الشورى مجلس استشاري وظيفته استخراج أقرب الآراء إلى الحق وفق ضوابط وقواعد الشرع، بينما الديمقراطية ينبثق عنها مجالس تشريعية، لها صلاحيات التحليل والتحريم، وسن القوانين والتشريعات بغير سلطان من الله تعالى... 8) الشورى من دين الله تعالى، الإيمان بها واجب وجحودها كفر ومروق، بينما الديمقراطية دين الطاغوت، الإيمان به كفر والكفر به إيمان... قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256]. 9) الشورى – على القول الراجح - واجبة غير ملزمة، بينما الديمقراطية فإن الآراء التي تؤخذ عن طريقها – مهما كان نوعها وقربها أو بعدها عن الحق – فإنها ملزمة وواجبة ونافذة. هذه هي أهم الفوارق بين الشورى والديمقراطية، ومنها يتبين أن الفارق بينها شاسع وكبير، وأنه لا لقاء بينهما في شيء، أسأل الإخوة هل هذا الكلام صحيح أم أن هناك مغالطات ... |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أعترف أن لفهمي هويدي سطوة صحفية عليّ، هي كسطوة المرموقين في مهنة على المبتدئين فيها. لذا حاولت أن آخذ في الحوار مساراً يبتعد عن مسارب المهنية الصحفية ـ بغية الانفكاك من الهيمنة المعنوية ـ إلى حقل الإسلاميات الذي يُعدّ مبحثاً مألوفاً للأستاذ هويدي في كتبه ومقالاته.
لفهمي هويدي عدد من الدراسات أدارت في ثنايا الظاهرة الإسلامية سجالاً في داخلها، أو دفاعاً عنها، من مثل "المفترون"، و "تزييف الوعي"، و "مواطنون لا ذميون"، و "القرآن والسلطان".. وهو في نفس الوقت يُعدّ من أكثر الكتّاب العرب حضوراً في الصحافة العربية، وربما هو الوحيد الذي يلقى مقاله الأسبوعي في صحيفة الأهرام هذا الانتشار الواسع بحيث يُنشر بالتزامن مع ثمانية صحف خليجية وعربية. المتابعون لمقالات فهمي هويدي يلحظون أن جرعة "الإسلامية" ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وباتت نزعة السجال مع الآخر "العلماني" أو "الليبرالي ذي الهوى الأمريكي" أكثر كثافة في سطوره ومقالاته. ولكنه في نفس الوقت بذل جهداً واضحاً في محاولة ترشيد فكر وممارسة الحركات الإسلامية، خصوصاً مع طغيان ظاهرة العنف في مصر في تسعينيات القرن العشرين.. حول جدل الشورى والديموقراطية في الفكر الإسلامي دار معه هذا الحوار. لماذا برأيك لم ينجح التراث الإسلامي عبر تاريخه الطويل في تنظير وإيجاد آليات عمل تنظم العمل بالشورى، وتجعلها أكثر صدقية، بدل أن تكون في كثير من تطبيقاتها التاريخية وسيلة لتشريع الاستبداد وتسويغ قمع المخالفين؟ هناك عدة عوامل أسهمت في هذا، ومنها عوامل الهيمنة القبَلية والعائلية على السلطة السياسية في التاريخ الإسلامي حتى صارت الدول تُسمّى بأسمائها كالدولة الأموية والدولة العباسية وسواها. هذا الاحتكار للسلطة عطّل مفهوم الشورى، وفتح المجال لنمو الاستبداد. ولكن مفهوم الشورى ظل باقياً عبر التاريخ؛ لأنه مفهوم ورد بالنص الشرعي. ومع ذلك أنا لا أتمسك كثيراً بالمصطلح بقدر ما أتمسك بمضمونه سواء أسميناه شورى أو ديموقراطية، لا فرق عندي. أنا أعتز بمصطلح الشورى، ولكنني أعتقد أن القيمة المتضمنة للمصطلح هي التي يجب الدفاع عنها وتبنيها، قيمة المشاركة والمساءلة وحق تداول السلطة. أما الخلاف حول المصطلح فهو شيء يمكن تجاوزه. برأيك أين نجد مناطق التلاقي أو التضاد بين الشورى الديموقراطية.. لأن الشورى بمفهومها التاريخي هي شورى مُعلمة وليست مُلزمة بعكس النموذج الديموقراطي. إضافة إلى أن المجال التداولي للشورى محدد بكثير من قطعيات الشريعة التي لا يمكن طرحها للتداول، بينما في الديموقراطية كل شيء قابل للتداول والتصويت. إضافة إلى مفهوم الشورى النخبوي عبر التاريخ بحيث تتم بين أهل الحل والعقد أو العلماء، بينما هي في الديموقراطية لكل الجماهير.. أين يتلاقيان ويتناقضان برأيك؟ أنا عندي تحفّظ على مقولة أن الشورى مُعلمة وليست مُلزمة؛ لأن الشورى لو لم تكن مُلزمة فما قيمتها إذن. الشورى يجب أن تكون مُلزمة، خاصة أنها تدور في إطار معين يُسمّى المسائل الظنية في الشريعة لا المسائل القطعية. نحن لا نتحدث عن شورى في قطعيات الشريعة بل في الجوانب القابلة للخلاف وللاجتهاد. ومع ذلك فإن الشورى المطبقة في التاريخ الإسلامي والتي تحدث عنها الفقهاء هي شورى مُعلمة لا مُلزمة؟ لا يمكن التسليم بهذا، ربما كان في هذا الكلام بعض التعميم. ربما أتفق معك في أن الوعي التاريخي بقضية الديموقراطية أو الشورى المُلزمة في التراث الفقهي الإسلامي كان محدوداً. وحتى في العصور الحديثة كان الوعي بقضايا الديموقراطية محدود مقارنة بقضايا مقاومة الاستعمار والاحتلال مثلاً. لم تُطرح الديموقراطية كفكرة جادة إلاّ في وقت لاحق. أما في جوانب الاجتهاد الفقهي الحديث فما أعرفه أن غالبية الآراء الفقهية المطروحة في مصر والمغرب العربي -على أقل تقدير- تقول بإلزامية الشورى، وقلة فقط من يرون أنها مُعلمة. البعض يرى أن الديموقراطية بما تعنيه في مشاركة كل الجماهير في اتخاذ القرار قد تجر المجتمعات إلى كوارث، كما حصل حال وصول النازية في ألمانيا أو الفاشية في إيطاليا؛ لأن الجماهير بسيطة وغير متخصصة وقابلة للتوجيه الإعلامي السريع، بعكس النُخب التي ترى أن الشورى الإسلامية حَصرت التداول بينها تحت مسمى أهل الحل والعقد أو أي مسمى آخر.. فما رأيك؟ أنا ضد فكرة وصف الجماهير بالغوغائية والتسرع، وأن ما حصل من وصول النازية وسواها هي لحظات استثنائية في التاريخ لا يمكن تعميمها. يجب أن نعترف أن الديموقراطية حققت الاستقرار والرفاه لكثير من المجتمعات البشرية، وأرست مفهوم المشاركة الشعبية في القرار. خاصة أننا حين نتحدث عن الديموقراطية في العالم الإسلامي، فنحن نتحدث عن ديموقراطية ملتزمة بقطعيات الشريعة، أي ديموقراطية لا تُحل حراماً ولا تحرم حلالاً. أنا لا أتحدث عن ديموقراطية مُطلقة كما هي موجودة في التطبيقات الغربية.. ثم إن الخوف من مشاركة الجماهير في اتخاذ القرار هو خوف غير مسوّغ؛ لأن أي ضرر ينتج عن مشاركة الجماهير هو بلا شك أخف ضرراً من تغييبها وإقصائها عن اتخاذ القرار.. ثم إن الديموقراطية باتت اليوم متعددة الأشكال والتطبيقات. إذا كنت تتحدث عن اختيار النخب فهناك النموذج البريطاني الذي يحوي مجلسين هما مجلس العموم وهو يُختار من الشعب، ومجلس اللوردات وهو مجلس تختاره النُخب. لذا فهناك فرصة لتمكين الجماهير من إيصال صوتها وتحديد اختياراتها، وفي نفس الوقت هناك فرصة للاستعانة بالخبرات، وهم النخب ذات الوزن المعتبر في مختلف مجالات الحياة. وهذا ما يتقارب مع مفهوم أهل الحل والعقد في الفقه الإسلامي.. حتى الحديث الذي قد يتحفظ عليه بعضهم من أن الأمة هي مصدر السُلطات، فهؤلاء يجب أن يفرقوا بين مصدر السلطات ومصدر القانون. نحن كمسلمين نقول إن القرآن هو مصدر القانون، ولكن السلطة مرجعها إلى الشعب. وإلاّ فما مفهوم البيعة في التاريخ الإسلامي؟ البيعة تعني أن الشعب يختار من يمثله ويرضى عنه. هل يمكن برأيك فصل المنتجات المعرفية – كالديموقراطية – عن إطار بيئتها التي نشأت بها .. لأن الديموقراطية في النهاية هي مُنتج نشأ وتطوّر في سياق حضاري معرفي أوروبي له ظروفه وأفكاره وقيمه، كقضايا الصراع مع الكنيسة وفكرة علمانية المجتمع وسوى ذلك. بعض المفكرين يرى أنه لا يمكن أن تُجعل هذه المنتجات مشتركات إنسانية؛ لأنها لا تستطيع الفكاك عن حمولتها الثقافية والقيمية حال تطبيقها في أي مجتمع آخر كالعالم الإسلامي؟ هذا كلام مهم، ويندرج تحت مسمى تاريخ الأفكار. بمعنى أن الأفكار هي دائماً بنت بيئتها. لذا أنا هنا أدافع عن القيمة. أي أن ما يعنينا نحن في العالم الإسلامي هو قيمة المشاركة السياسية وحق الناس في المُساءلة وتداول السلطة ومحاسبة المخطئين تحت أي مسمى وبأي شكل كانت. وهذه القيمة موجودة في تراثنا وموجودة في القرآن الكريم ألا وهي الشورى. أنا غير معني بالهيكل والطريقة التي تُمارس فيها هذه القيمة، المهم ضمانة أن تتم ممارستها بشكل صادق وحقيقي، ويمثل الناس باتجاهاتهم وقناعاتهم. المهم هنا هو القيمة. قيمة المشاركة والرقابة وتداول السلطة دون أن تعنينا طبيعة الهياكل التنظيمية. في الدوائر الغربية هناك حديث متزايد عن (الديموقراطية الليبرالية) بصفتها كلاً لا يتجزأ.. حتى إن بعض الحكومات الغربية تدخّلت لإيقاف النتيجة الديموقراطية في بلد كالنمسا حين أوصلت (هايدر) على رأس حزب قومي... هناك مصطلحات أصبحت متسعة بشكل لا يمكن تحديد ماهيتها. مفهوم الليبرالية يتطور كثيراً من الفكر الغربي، وغدت بعض قضاياه تأخذ بعداً سلبياً في الولايات المتحدة. مثل أن تصبح الليبرالية من متبني قضايا الشذوذ الجنسي. أنا أدعو إلى التعامل بحذر مع المصطلحات، إلاّ إذا اتفقنا على تعريف لها؛ لأن هناك قيماً كثيرة تُبتذل تحت عباءة الليبرالية. لذا يجب أن نتساءل عن المقصود بالليبرالية. هل المقصود بها الحرية في الممارسات الأخلاقية أو الحرية السياسية أو الحرية الاجتماعية؟ أعتقد أن تحديد المقصود من هذا المصطلح يساعد في التقارب والتعاون بين التيارات الفكرية والسياسية في العالم العربي. لأنتقل إلى القضية التي ربما تكون أكثر تعقيداً والمتداولة كثيراً في الأوساط الإسلامية.. هل هناك سقف للممارسة الديموقراطية؟ وإذا كان هناك فما هو هذا السقف؟ ومن يحق له تحديد هذا السقف؟ وإذا كنت تتحدث عن ديموقراطية لا تتجاوز النص الشرعي وثوابت الدين يصبح السؤال هنا: من يُحدد هذه الثوابت؟ قبل أن أتحدث عن سقف الممارسة الديموقراطية يجب أن أقول إن الديموقراطية يجب أن تقوم في مجتمع قوي ومؤسسي حتى لا يستطيع أحد أن يَعصف بالتجربة الديموقراطية .. نحن كمسلمين لابد أن يكون لممارستنا الديموقراطية سقف. السقف هنا يتمثل في أمرين يصعب الخلاف حولهما هما مقاصد الشريعة والنصوص القطعية في الشريعة. كلا هذين الأمرين قابلان للخلاف والتأويل وتباين الرؤى والاجتهادات والفهم!! أعتقد أنه يمكن لنا أن نحدد ما هي مقاصد الشريعة.. يمكن في رأيي الاتفاق على ذلك. وهي محددة فقهياً في كثير من الكتب. أما في مسألة تحديد القطعي والظني من النصوص الشرعية فهذا يمكن أن يتم في إطار العمل المؤسسي ودوائر أهل العلم؛ لأننا لا نستطيع ترك مسألة الاجتهاد في هذه المسائل لفردٍ أياً كان. أهل العلم من أي مذهب؟ ومن يقوم بتحديدهم؟ وبالنسبة للمؤسسات فمن الضامن من عدم تسييس هذه المؤسسات والمجامع وتوظيفها لأغراض سياسية كما نرى في العالم العربي اليوم؟ هل نتحدث نحن عن ممارسة ديموقراطية في مجتمع غير ديمقراطي أم نتحدث عن ممارسة ديموقراطية في مجتمع ديمقراطي.. هنا يبرز الإشكال. أنا لا أتحدث عن تطبيق الديموقراطية في مجتمعات هي أيضاً غير ديموقراطية مما يتيح المجال فيها للتسييس وتوظيف المؤسسات والدوائر.. يجب أن تقوم الديموقراطية في مجتمع قوي تتوفر فيه مؤسساته المدنية التي تتيح لقطاعات المجتمع أن تتحرك وتشارك. وأن تكون هناك انتخابات حرة وحرية في التعبير.. أنا أدعو دائماً إلى أنه حتى المناداة بتعميم الرؤية الإسلامية على المجتمع يحب أن يسبقها سيادة الحريات وتطبيق الديموقراطية النزيهة لإتاحة الفرصة للمجتمع ليرفع صوته، ويشارك في اتخاذ القرار ويكون له حق المساءلة والرقابة وتداول السلطة.. هذا كله مدخل مهم يسبق الحديث عن تطبيق الشريعة؛ لأن المجتمع الضعيف يمكن أن تُوظّف فيه الديموقراطية والمؤسسات والمجامع إلى غير مقصدها. وأعتقد أنك تتفق معي في أن هذا هو واقع المجتمع العربي!! أقصد مجتمعاً ضعيفاً وفق تصنيفك!! نعم .. ولهذا أنا لا أريد أن نصل إلى عملية أن هذا الواقع الضعيف يفرض علينا أن نؤجل التطور الديموقراطي في المجتمع العربي؛ لأن هذا اختيار للأسوأ، إضافة إلى أننا لا يمكن أن نقول إن المجتمع العربي غير صالح لتطبيق الديموقراطية. يعني في مصر نسبياً هناك تجربة ديموقراطية معقولة قديماً قبل الثورة والآن، وفي دول عربية عديدة لا تزال هناك درجات من المشاركة التي يمكن أن تنضج، وتشكل ممارسة ديموقراطية حقيقية. لهذا لا يمكن الحديث عن أننا نبدأ من الصفر. طيب .. أنت تحدثت في عدة مواضع من كتابك (الإسلام والديموقراطية) عن أن الديموقراطية التي تدعو لها لا تُحل حراماً ولا تحرم حلالاً. وعن أنها ليست ديموقراطية مُطلقة، وأنها محدودة بسقف الشرعية .. وفي صفحات أخرى تتحدث عن أحقية الأحزاب العلمانية في الوجود والعمل والمشاركة السياسية، وحقها في الوصول للسلطة متى ما حصلت على أغلبية.. في النهاية إذا وصلت هذه الأحزاب للسلطة فستطبق مشروعها غير الإسلامي وغير الملتزم بسقف الشريعة؟ لا . هناك قضيتان مختلفتان فيما ذكرت. من حق الأحزاب العلمانية والماركسية في المشاركة السياسية. هذه الأحزاب لابد أن يُكفل لها حق المشاركة السياسية، وألاّ تكون المشاركة منقوصة في الحياة السياسية. ولتطرح كل الأحزاب أفكارها ومشروعاتها، ويكون الاحتكام حين إذن إلى المجتمع. فإذا اختار المجتمع أحزاباً علمانية كي تصل إلى السلطة فهذا حقه، ويجب علينا أن نسلم بهذا. إذن قد تأتي الديموقراطية بأحزاب علمانية في السلطة تُحل حراماً وتحرم حلالاً!! الموضوع أنه لا تستطيع أن تصادر اختيار الناس.. والقرآن الكريم فيه كثير من النصوص التي تقول إن الناس إذا أعرضوا عن الحق (إن عليك إلا البلاغ) . القرآن يُعلمنا ألاّ نفرض على الناس اختياراتهم. وإذا وصلت أحزاب علمانية إلى السلطة عن طريق الانتخاب الحر النزيه فهذا نوع من الإعراض عن الموقف الإسلامي، أو إعراض عن التيار الإسلامي، وليس بالضرورة إعراضاً عن الدين. فلا يجب علينا حينئذ أكثر من البلاغ واحترام خيار الناس. يجب علينا أن نحترم النتيجة التي تفرزها الديموقراطية. وعلى الإسلاميين أن يتعلموا أن الناس يمكن أن يعرضوا عن مشروعهم، وهو ما يستدعي المراجعة وإعادة التفكير فيه ودراسته. ألا تعتقد أن الخيار الديموقراطي الكامل لايزال محل جدل حقيقي وصميم داخل أروقة الجماعات والحركات الإسلامية، وهناك حديث دائم عن لزومية سقف الشريعة للعمل السياسي وإقصاء الأحزاب غير الإسلامية. وهو ما يجعل الديموقراطية المتضمنة أحقية العلمانيين في العمل السياسي والوصول للسلطة ليست خياراً محسوماً عند الإسلاميين؟ دعنا نقول بداية إن الجدل ليس أمراً مكروهاً، بل هو دليل على أن الناس لاتزال تتفاعل وتفكر. ثم إنني لا يمكن أن أتصور أن الحركات الإسلامية وهي تطالب بحقها في المشاركة السياسية تريد أن تحجب حق الآخرين في المشاركة السياسية. هذا موقف أعتقد أنه غير أخلاقي وغير نزيه. ولكنه حاضر وموجود في الأدبيات الإسلامية .. وهو ليس جدلاً ثقافياً محضاً بقدر ما يمكن أن ينتج عنه قرار وموقف سياسي لهذه الحركات؟ أنا أعتقد أنه ليس سليماً من الناحية الفكرية والسياسية، ولا من الناحية الأخلاقية أن يطالب الإسلاميون بحقهم في المشاركة، وحين يصلون إلى السلطة بالأغلبية يحجبون حق غيرهم من المشاركة السياسية. هذا لا يجوز إطلاقاً. الأمر الآخر أننا نتحدث عن دول لها دساتير. مثلاً حين يكون هناك نص في الدستور المصري أو الكويتي أو سواهما ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، وأن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع. فإن إعمال هذا النص واحترام الدستور يعني احترام هذه المادة التي تنص على احترام الشريعة الإسلامية. لكن في الديموقراطية هناك آليات لتغيير الدساتير!! على الأقل أنا أتكلم عن دساتير قائمة. أما إذا تغير الدستور فهذا أمر آخر. ولكنك تعرف أن كثيراً من هذه الدساتير التي تطالب باحترامها والالتزام بها لم توضع بشكل ديموقراطي .. هذا يعني أن الدائرة الديموقراطية لم تكتمل!! أصبحنا الآن وكأننا ندور في حلقة مفرغة. أنا أقول إنه إذا تقرر هذا النص في الدستور بغض النظر عن خلفيات وشرعية هذا الدستور فعلى الجميع احترامه. وإذا كان الدستور ينص على استبعاد بعض التيارات السياسية.. هل تطالب أيضاً باحترامه؟ لا طبعاً. هذا موقف غير ديموقراطي.. أي ديموقراطية هذه التي تطالب أناساً بعدم المشاركة!! أحد أركان العملية الديموقراطية أنها تفتح المجال لمشاركة الجميع. فإذا تقرر إقصاء بعض التيارات أو الأحزاب فنحن هنا نتحدث عن ديموقراطية منقوصة. وهذا يعيدنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى. يجب على الديموقراطية أن تتيح المجال للجميع من أجل المشاركة؛ وأن يكون الاحتكام فقط إلى صندوق الاقتراع. ولكن الدساتير في الدول الغربية تحظر عمل بعض الأحزاب كالحزب الشيوعي في أمريكا والأحزاب النازية في ألمانيا على سبيل المثال.. هذا يعني أن الحظر موجود في التجارب الديموقراطية في الغرب!! هذه تنظيمات تتعارض مع الدستور. لهذا أعود إلى النقطة التي ذكرتها سابقاً وهي أننا حين نتحدث عن دولة دينها الرسمي الإسلام، والشريعة هي مصدر أساسي للتشريع فعلى الجميع احترام هذا النص الوارد في الدستور، خاصة عند أولئك الذين ليست الشريعة معتبرة عندهم. نحن نقول إنه إذا توافق المجتمع على هذا الدستور يغدو احترام بنوده ضرورياً. وأنا أظن أن ذلك ضروري من باب احترام الرأي الآخر أيضاً؛ لأنه لا يمكن أن تأتي أحزاب لتنكر ثوابت الإسلام في مجتمع غالبيته الساحقة من المسلمين؛ لأن هذه الأحزاب لن يؤيدها أحد. بعيداً عن موضوع الحضور الشعبي. أنا أتحدث عن جانب حقوقي.. مرة أخرى، هل يحق للأحزاب التي تعمل خارج إطار الشريعة أو الرافضة لسيادة الدين العمل والمشاركة في المجتمع المسلم؟ وهل يحق لشخص كانت له مشاعر معادية لطرف آخر أن يمارس حريته في قتله مثلاً!! أنا لا أتحدث عن ممارسات .. حديثي في إطار الأفكار والمشاريع السياسية؟ انظر .. أنت تحدثت قبل قليل عن أنه في التجربة الغربية لا يجوز إقامة أحزاب نازية وما إلى ذلك.. من هذا المنطلق نحن نقول إنه في مجتمعات أغلبيتها الساحقة مسلمة لا يجوز أن تكون هناك أحزاب تدعو إلى الإلحاد. إذاً أنتَ مع حظر قيام أحزاب علمانية لكونها تدعو صراحة إلى إقصاء الشريعة!! لا، لا.. كلمة العلمانية كلمة واسعة وفضفاضة جداً. لهذا يجب أن نتفق على ما هي العلمانية أولاً؛ لأن هناك علمانية منكرة للدين، وهناك علمانية تُضعف وتهمش الدين .. الذين يجهرون بالعداء للدين فهؤلاء ليس لهم مكان في النشاط السياسي في الدولة الإسلامية. ولكن الذين لهم تحفظات على الشريعة، والذين يقولون نطالب بفصل الدين عن الدولة. فهؤلاء لا ينكرون الدين، ولكنهم يتصورون أن سيادة الشريعة يمكن أن تؤثر سلباً على الحريات وما إلى ذلك. أنا لا أرى غضاضة في مشاركة من يحترم الدين ولو رفع راية العلمانية، ويجب علينا أن نحترمه أيضاً. أنا تحدثت في مقالات وكتب سابقة عن وجود اعتدال علماني وتطرف علماني. وأظن أن العلمانيين المعتدلين الذي يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة هؤلاء لابد أن يكون لهم حق المشاركة في الحياة السياسية في الدولة الإسلامية. وإلاّ فنحن نفرض حظراً على تيار سياسي بذاته عن الوصول إلى الناس. وهذا ليس من العدل وليس من الديموقراطية. طيب .. ألا تعتقد أن الجدل الجاد والحاد داخل الأروقة الإسلامية عن جدية ومدى وسقف الممارسة الديموقراطية يسوّغ تخوّف التيارات الأخرى من مدى التزام الإسلاميين بالديموقراطية، وقلقهم من أن تكون الديموقراطية عند الإسلاميين مجرّد تكتيك للوصول إلى السلطة، ومن ثم احتكارها وإقصاء الآخرين؟ بالمناسبة فإن من يحكم غالب الدول العربية هي أنظمة علمانية.. والحريات -كما تعرف- في العالم العربي في حالة من التدهور الشديد. ولهذا لا يستطيع أحد أن يزايد على أحد في هذا الموضوع. أنا أتحدث في إطار الفكرة. وفي المقابل لا يمكن أن تسحب وتعمم ما تفعله الحكومات العلمانية على بقية الأحزاب العلمانية، خاصة وأن كثيراً منها في خانة المعارضة؟ إذن ليكن هذا موضوعاً للمناقشة.. نحن نتحدث وكأن السلطة ستتغير غداً .. بل أنا أظن أن أكثر العاملين في الحقل السياسي في العالم العربي ربما لا يخطر ببالهم في ظل الأوضاع الراهنة أنهم سيكونون جزءاً من السلطة في المدى المنظور. ولهذا فإن الناس عندما يشاركون في السلطة بشكل حقيقي يكون لهم في كثير من الأحيان اختيارات مختلفة.. وأنا أُذكِّر أننا إذا تحدثنا عن مجتمع قوي، وهذا ما أتمنى أن يكون، فإن قوة المجتمع هي العاصم الذي يمكن أن يحول دون الانزلاق نحو الديكتاتورية سواء في ظل حكم إسلامي أو علماني. في مؤلفك الأخير تفريق واضح بين النص (القرآن والسنة) وبين التراث بما يحويه من آراء واجتهادات فقهية وسياسية.. ومع ذلك دخلت في معترك توظيف التراث بهدف ترجيح قيمة الشورى والديموقراطية.. ألا تعتقد أنك أدخلت نفسك في فضاء تداولي ـ وأقصد التراث السياسي الإسلامي ـ لا يخدم فكرتك ويصب في غالب تنظيره ضد فكرة المشاركة والمحاسبة وتداول السلطة لحساب مفاهيم الولاء والطاعة وتكريس والاستبداد؟ هذا الكلام ليس دقيقاً.. أنا لست مع هذه الأحكام المطلقة والقاسية في دراسة التاريخ. أنا أفرِّق بين النص والفقه والتاريخ. وأنا لا أريد أن ألغي أياً من هذه الجوانب. والتاريخ نتعلم منه، ونستفيد من تجاربه، ونسترجع إيجابياته، ونستنهض صفحاته المشرقة، ولكنه في نفس الوقت ليس حاكماً على تصرفاتنا وخياراتنا الفكرية اليوم. والفقه كذلك نأخذ منه ونرد. ليس يلزمنا شيء سوى النص الشرعي قطعي الثبوت والدلالة، والنص الظني يحتمل الاختلاف وفق الآراء المعتبرة.. أعتقد أن إيضاح هذه الدوائر مهم للغاية، حتى لا يحتج أحد علينا بممارسة تاريخية حصلت في الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية، كمن يأتي ويتحدث عن أنكم كمسلمين كان عندكم نظام الملل في الدولة العثمانية، فنقول له هذا نظامٌ نشأ وفق ظروفه التاريخية، ولا يلزم أحداً، وليس حجة في معاملة غير المسلمين. نحن نحتج في معاملة غير المسلمين بالنصوص الشرعية. برأيك كيف يمكن التعامل مع مواطن النقص في النظام الديموقراطي، مثل أنه لا يمكن لأحد واقعياً الترشح لانتخابات دون أن يملك قدرات مالية عالية. إضافة إلى التأثير المفرط لوسائل الإعلام في توجّه الرأي العام. وطفوّ المصالح الانتخابية للمرشحين لصالح دوائرهم الانتخابية بهدف إعادة انتخابهم في دورات انتخابية قادمة، ولو كانت على حساب مصالح الوطن الكبرى.. حتى قضايا هامشية مثل الشكل والوسامة وخفة الظل عند المرشح تكون أحياناً بالغة التأثير في العملية الانتخابية؟ أغلب هذه القضايا تنطبق بالدرجة الأولى على الانتخابات الأمريكية.. ما أريد قوله إن للديموقراطية عيوباً كثيرة .. ولكن أي عيوب للديموقراطية هي أقل خطراً من تغييب الديموقراطية. أنا أخشى أن الناس ترى النصف الفارغ من الكأس الديموقراطي.. وما ذكرته من ملاحظات ربما لا تتجاوز العشرين بالمائة من قيمة النظام الديموقراطي في حين تبقى الثمانون بالمائة هي في خانة الإيجابيات التي علينا أن نتمسك بها ونسلط الضوء عليها. ما تقييمك لمدى تطور الفكر السياسي للحركات الإسلامية في العالم العربي؟ هل ترى أن هناك تطوّراً في الخطاب السياسي لبعضها وجدية في التزامها الديموقراطي، وأنها ابتعدت عن التسييس المفرط للدين؟ أنا أتعامل بحذر مع فكرة تسييس الدين؛ لأن الدين كما نفهمه هو نظام حياة، ولا يمكن أن نقبل كلام من يقول: ما علاقة الدين بالسياسة؟ أو ما علاقة الدين بالفن؟ الدين مجموعة من القيم تحكم حياتي أنا كمسلم أتدخل في السياسة والتجارة والاقتصاد والفن وسواه. المقصود هو أنه لا تستخدم الدين كأحد أدوات المعركة حين أختلف معك في مشروعات ورؤى سياسية أو اقتصادية محضة، ولا ترفع في وجهي المصحف، وكأنني أقف على النقيض منه حين أختلف معك في قضية حياتية اجتهادية!! هذا ليس تسييساً .. هذا تعصب وغلوّ. وأظن أن فكرة التربية الديموقراطية التي تسمح بالحوار وقبول الاختلاف، وأنه ليس دائماً يجب أن يكون هناك خطأ وصواب، بل قد يكون هناك صواب وصواب. هذه كلها تكون مع ترسيخ التربية الديموقراطية. وعودة على سؤالك عن تطور الحركات الإسلامية فأولاً يصعب التعميم؛ لأننا كنا نحاكَم كإسلاميين لسنوات على نماذج طالبان في أفغانستان والجماعات المسلحة في الجزائر، وكأن هذين النموذجين هما المقتصران على تمثيل الحركات الإسلامية. مؤكد أنني لا أقصد هذه الحركات.. أنا أتحدث عن نماذج من مثل حركة الإخوان المسلمين في مصر أو النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب أو ما يحصل في إيران ومن على شاكلتهم!! نعم، لذا أنا أقول دائماً إنه بجانب وجود تيارات إسلامية متطرفة ومتعصبة، وقل ما شئت في أوصافها، فإن هناك تيارات أخرى معتدلة، وتبحث عن طريق للمشاركة السياسية السلمية.. والمشاركة بدورها تعلمها، وتدربها، وتنمي فيها احترام الآخر والقبول بفكرة تداول السلطة. أنا أعتقد أن غياب الديموقراطية هي التي ساهمت في إيجاد وتنمية الحركات المتطرفة في العالم الإسلامي؛ لأن هذه الحركات لم تنشأ في وسط يقبل بفكرة التعددية واحترام الآخرين. التطرف لا ينشأ إلا في الدوائر المغلقة التي يتم فيها تغذية عقول الشباب بأفكار متشددة غير واقعية. واستغلال حالات البطالة، وقلّة ذات اليد والكبت السياسي لتُستخدم في تدمير المجتمع بدل إعماره وتطويره. لأسألك عن نموذج محدد.. ما تقييمك للتجربة الديموقراطية في إيران، خصوصاً مع وجود ما يُسمّى (مصلحة تشخيص النظام) التي باتت إحدى أدوات المحافظين في إقصاء خصومهم السياسيين؟ التجربة الإيرانية وثيقة الصلة بخصوصية المذهب الشيعي. إذاً نحن نتكلم عن عشرة بالمائة من المسلمين فقط. هم مرتبطون بمفهوم ولاية الفقيه، وهذا ما لا يعرفه أهل السنة .. في تجربة إيران الديموقراطية أنا أرى أنها لم تحقق النجاح الذي تمنيناه لها، نعم هناك انتخابات نزيهة تجري في إيران. ولكنها تجري في حلقاتها الأخيرة وليس في حلقاتها الأولى؛ لأنها تحجب حق كثير من الناس ممن يختلفون مع السلطة دينياً وفكرياً من حق الترشح، بل للأسف الشديد هذه التجربة تشهد تراجعاً ملموساً، وأن الأمل الذي كان معقوداً على إقامة نظام ديموقراطي في إيران يمثل التصالح بين الإسلام والديموقراطية لم يتحقق بكل أسف. لكون مفهوم الديموقراطية وثيق الصلة بمفهوم الحرية يتردّد عند الإسلاميين تخوّف من كون السعي إلى الحريات عن طريق الديموقراطية لا يهدف أساساً إلى زيادة جرعة الحرية السياسية بقدر ما يهدف إلى فتح الباب على مصراعيه لحرية ازدراء المقدسات وتجاوز الأديان وترويج الانحطاط الأخلاقي.. ما رأيك بهذه الفكرة؟ هذا تخوّف مشروع.. أنا ألاحظ للأسف الشديد أن هناك من أصبح يقيس درجة الحرية في المجتمع بدرجة الجرأة على العقائد والأديان. وهذا مفهوم مغلوط، ولكنه للأسف موجود بشكل واسع بين المثقفين، وأنا أعرف كثيراً منهم ممن يعبرون عن مطالبتهم بالحريات يسكتون عن مصادرة الحرية السياسية. لهذا هم يتجرؤون على الدين، لكنهم لا يريدون الاحتكاك مع النظام السياسي. مثلما يحصل في تركيا التي تستطيع فيها أن تتهجم على الذات الإلهية، ولكنك لا تستطيع أن تنتقد كمال أتاتورك. هذه مشكلة كبيرة؛ لأنه في الوقت الذي نطالب فيه بالحريات، نطالب أيضاً باحترام قيم المجتمع. وأنا أذكر حكماً قضائياً مشهوراً صدر من المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية يقول إن الحريات التي يجب احترامها هي التي تعبر عن احترام القيم الأساسية للمجتمع، لذا فحينما تقوم بتجريح القيم الأساسية للمجتمع فهذه ليست ممارسة للحرية، بل هي انتهاك وتجاوز للحرية.
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
[quote=ابو مالك الطيب;777803] لفهمي هويدي عدد من الدراسات أدارت في ثنايا الظاهرة الإسلامية سجالاً في داخلها، أو دفاعاً عنها، من مثل "المفترون"، و "تزييف الوعي"، و "مواطنون لا ذميون"، ...../quote] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولا :لم أقرأ كل المقال لأنه طويل ولايوجد فيه ولا أية أو حديث نبوي . ثانيا : استوقفني في المقال كلام خطير جدا ألا وهو إجابة كاتب المقال على سؤالين التاليين: اقتباس:
اقتباس:
وإليك كلام الشيخ الشهيد نحسبه والله حسيبه حول هذا المضمون واحكم أنت بعدها على الكلام وعلى صاحب الكلام.يقول سيد رحمه الله في كتابه طريق الدعوة 2/52 (مجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه .)وإليك كلام الشيخ أبوبصير الطرطوسي حفظه الله حول موقف الشرع من التعددية الحزبية: دلت نصوص الشريعة دلالة قطعية على عدم جواز الإقرار أو الاعتراف بشرعية الأحزاب العلمانية – المنكر الأكبر – وغيرها من الأحزاب الكافرة الباطلة، أو الاعتراف بحقها في الوجود أو الحكم لو اختارتها الأكثرية من الناس، تحت أي ظرف من الظروف، أو ذريعة من الذرائع، فاختيار الأكثرية - بل والشعوب بأكملها - للباطل لا يمكن أن تحيل هذا الباطل حقاً، أو تعطيه الشرعية في أن يحكم البلاد والعباد، وذلك لأوجه: منها، تبني المسلمين للعلمانية وغيرها من المذاهب الكفرية، يعني وقوعهم في الكفر والردة، والمرتد حكمه في دين الله تعالى أن يستتاب، فإن أبى وكابر يُقتل حداً وكفراً، لا أن يُعطى الحرية في أن ينشط لباطله وكفره، فضلاً عن أن يُعترف له بحقه في أن يحكم البلاد والعباد لو اختارته الأكثرية! فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه)، وعليه انعقد إجماع وعمل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم. ومنها، أن هذه الأحزاب الباطلة منكر أكبر، وكفر أكبر، والأصل معها – كما تضافرت على ذلك النصوص – إنكارها، ومحاربتها وإزالتها، وليس الاعتراف بشرعيتها وحقها في الحركة والوجود، أو أن تحكم البلاد لو شاءت الأكثرية لها أن تحكم! قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39]. فأمر سبحانه بقتالهم وصدهم عن كفرهم وغيهم – وليس منحهم الحريات والامتيازات – حتى ينصاعوا لطاعته وحكمه، وحتى لا تكون السيادة والكلمة للشرك وأهله، فتتحقق الفتن والمصائب من جراء ذلك فتهلك البلاد والعباد. وقال تعالى في صفات المؤمنين الموحدين: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41]. في هذه الآية رد على أولئك الذين آثروا السير في طريق الديمقراطية، الذين يعطون العهود والمواثيق – وهذا ما تلزمهم به العملية الديمقراطية – لفرق الباطل من العلمانيين وغيرهم من الزنادقة بأن تكون لهم كامل الحرية في أن ينشطوا لأحزابهم وأفكارهم الهدامة بين الناس والعباد، لو قُدر لهم أن حكموا البلاد ومُكنوا في الأرض! قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104]. وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110]. فخيرية هذه الأمة مشروط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى تتخلى الأمة عن هذه المهمة العظيمة فإنها تفقد مبررات وجودها، وصفة الخيرية من بين الأمم... فهم خير أمة لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وليس لأنهم يأمرون بالمنكر – كما هو حال الديمقراطيين البرلمانيين من الإسلاميين – ويعترفون بشرعيته وحريته طواعية من غير إكراه! وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم – أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). هذا هو الأصل الذين يحدد مبدأ التعامل مع المنكر أي منكر كان، وبخاصة إن كان هذا المنكر يرقى إلى درجة الكفر البواح... وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر وليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه). في صحيح البخاري وغيره، قال أبو بكر رضي الله عنه في مانعي الزكاة: (والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها). قال ابن تيمية رحمه الله: (فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين... فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها، حتى يكون الدين كله لله، باتفاق العلماء) اهـ . قلت: إذا كان اتفاق العلماء وإجماع الأمة على وجوب قتال الطائفة التي تمتنع عن التزام أمر واحدٍ معلوم من الدين بالضرورة، فما يكون الموقف من هذه الطائفة لو أظهرت الكفر البواح بدين الله، ونادت به على الملأ، وأعلنت كفرها للعباد ودعتهم إليه من دون حياء، وطالبت الأمة بضرورة نبذ حكم الله، وبالتحاكم إلى شرائع الطاغوت وقوانينه، كما هو شأن الأحزاب العلمانية الكافرة اليوم وغيرها... لا شك أن الموقف منها لا يختلف عن موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مسيلمة الكذاب وحزبه، لا يشك في ذلك مسلم عرف الإسلام وحقيقة هذه الأحزاب العلمانية، وما تنطوي عليه من كفر ومروق. وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل). ن جملة ما يفيد الحديث أن المسلمين لا ينبغي لهم أن يسمحوا للمنافق – والكافر المرتد من باب أولى – أن يكون سيداً حاكماً عليهم، مطاعاً في أمره ونهيه، وكلمته نافذة بين المسلمين، بل يجب عليهم أن يمنعوه من الوصول إلى موقف السيادة والرياسة بكل ما يملكون من وسائل، حتى لا يضطر الناس إلى التعامل معه كسيد وإلى مخاطبته بعبارات السيادة والتبجيل والتفخيم، فإن حصل منهم التقصير في منع المنافق من أن يكون سيداً فهم آثمون معرضون لسخط الرب سبحانه وتعالى) . والحديث من جملة الأدلة التي تفيد وجوب الخروج بالقوة على الحكام الكافرين من الزنادقة والمرتدين، واستبدالهم بحكام مسلمين موحدين يحكمون الأمة بالكتاب والسنة. ومنها، أن الاعتراف – طوعاً من غير إكراه – بشرعية هذه الأحزاب الكافرة، وأن لها الحق في أن تحكم البلاد والعباد لو اختارها أكثر الناس، هو دليل صريح على الرضى بالكفر بأن يحكم ويسود، والرضى بالكفر كفر. واشتراطهم لهذه الأحزاب بأن يختارها أكثر الناس... لا يمنع عنهم وصف الرضى بالكفر، كما لا يمنع عنهم الأحكام التي تترتب على الرضى بالكفر، والاعتراف بمبادئ وقواعد الكفر. قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً} [النساء: 140]. فهم مثلهم في الوزر – وإن لم يستهزئوا مثلهم – لأن مجرد جلوسهم مع الكفار المستهزئين طواعية من غير إكراه أو إنكار هو إمارة صريحة على الرضى بفعلهم وكفرهم، فيطالهم بذلك حكم المستهزئين بدين الله تعالى، وهو الكفر البواح. قال الشيخ سليمان حفيد الشيخ المجاهد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله: (إن معنى الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر. وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافراً) اهـ . قال القرطبي في التفسير 4/330: ({إنكم إذاً مثلهم}، مَن لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) اهـ. قلت: اعترافهم لفظاً وحالاً للأحزاب العلمانية الكافرة، وغيرها من فرق الزندقة والإلحاد بحقها في الوجود والحكم والسيادة، وأن تنشر باطلها وكفرها بين الناس... لهو أشد دلالة على الرضى بالكفر من مجرد الجلوس في مجالس الكفر والاستهزاء . ما يدل كذلك على صحة هذه القاعدة – الرضى بالكفر كفر – قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تتخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل). قلت: ليس وراء إنكار القلب مثقال حبة خردل من إيمان، لأن ليس وراء إنكار القلب إلا الإقرار والرضى، لذا ينعدم مطلق الإيمان، وإذا انعدم الإيمان من القلب حلّ محله الكفر . ما من رضي بالمنكر – وإن لم يفعله – يكفر؛ لأن الرضى بالشيء هو ضرب من ضروب الاستحلال والتحسين لهذا الشيء، وبنفس الوقت هو استقباح لما هو ضده من الحق المشروع، لذا يعد الراضي بالمنكر أياً كان هذا المنكر من الكافرين المكذبين، وإن لم يصرح بفيه بعبارات الاستحلال والتكذيب. أما إن كان المنكر كفراً بواحاً ينقض التوحيد والإيمان، فإن فاعله – من غير إكراه – يستوي في الكفر مع من يفعله ويصرح بفيه أنه يرضاه، وإن صرح الأول عن عدم رضاه بالكفر، لأن واقع الحال يكذبه، ولأن فعل الكفر كفر كاعتقاده أو القول به. قال تعالى: {من كفر بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106]، فلم يعذر الله سبحانه وتعالى إلا المكره... والمسألة بحثت بشيء من التفصيل في غير هذا الموضع من كتبنا. وكذلك الذي يجلس في مجالس المنكر، فإن الجالس يطاله حكم المنكر الذي يمارس في المجلس، فإن كان المنكر معصية دون الكفر فهو عاصٍ لا يكفر، وإن كان الذي يُمارس كفراً فهو كافر مثلهم. وقد رفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائماً، فقال: (ابدؤوا به أما سمعتم قول الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب})، وتلى عليهم الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا عُملَت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) . ال ابن تيمية في الفتاوى 28/127: (تغيير المنكر يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد، فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن) اهـ. ويقول سيد قطب رحمه الله: (مجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه . إذا عرفت ذلك أيها القارئ: فلك أن تعجب من عبارات وإطلاقات المخالفين من الديمقراطيين الإسلاميين التي يؤكدون من خلالها على موافقتهم على تعدد الأحزاب – بما في ذلك الأحزاب الشيوعية واللادينية – وعلى احترامها والموافقة على حكمها واعتلائها السلطة لو فازت بأكثر أصوات الناخبين! ومنها، أن إقرار مبدأ تعدد الأحزاب الباطلة، والاعتراف بشرعيتها وحريتها، وأن لها كامل الحق في الدعوة إلى باطلها، وكفرها وفسادها... من شأنه أن يفتن الناس عن دينهم، ويؤدي إلى هلاك البلاد والعباد، ونشر الفساد في الأرض، وإلى دمار المجتمعات وخرابها، وهذا ما حذرت منه النصوص الشرعية أشد التحذير، كما في قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39]. فإن كان شرهم وخطرهم، وفسادهم لا يتوقف إلا بصدهم وقتالهم، فليكن ذلك لأن فتنتهم وضررهم على البلاد والعباد، وعلى الكليات التي جاء الدين لحمايتها والحفاظ عليها هي أشد وأعلى بكثير من فتنة القتل والقتال، وما يمكن أن يترتب عليه، كما قال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 119].انتهى كلامه ثم اعلم أن قبول والإعتراف بهذه الأحزاب وبخاصة منها العلمانية، من شأنها أن تشتت كلمة الأمة، وتفرق وحدتها، وتعدد ولاءاتها في فرق وأحزاب – متباغضة متناحرة ومتنافرة – ما أنزل الله بها من سلطان. وهذا بخلاف ما أمر به الإسلام من الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعاً، وما نهى عنه من التفرق والاختلاف، والتنافر والتباغض. كما قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46]، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} [الأنعام: 159]. وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بُحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) . أسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه وأن يجعل ولاءنا وتعصبنا للحق أينما حل ودار لا إلى الحركات والأحزاب إنه ولي ذلك والقادر عليه. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
الشريعة هي المنهج الواضح الذي لا لبس فيه ولا غموض، واتِّباعه هو الطريق المستقيم الهادي لمسلك النجاة، ومن ذلك قول الله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثـية:18] ، وقوله تعالي: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[ الشورى: من الآية 13] ، وقوله تعالي: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [المائدة: من الآية 48] . والشريعة الإسلامية هي كلمة الله الخاتمة والأخيرة للبشرية؛ لأنها جمعت فضائل الشرائع السابقة جميعاً, وشملت خيرها وبركتها، وبها أكمل الله دينه وأتم نعمته على الناس، ورضيها سبيلاً واضحاً لا غبش فيه ولا غموض ولا التواء أو تحريف (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: من الآية 3] ، وفي قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] دليل على حفظ الله للشريعة الإسلامية من التحريف أو التبديل أو العبث، وهو ما تعرضت له الشرائع السابقة.
وكما هو معلوم فإن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- جاءه القرآن وحياً من عند الله ومعه السنة التي هي كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- لتوضيح ما أُبهم، وتفسير ما استغلق، وتقييد ما أطلق، وبيان معاني القرآن ومقاصد الشريعة. وفي التنزيل (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: من الآية 44] ، والذكر هنا السنة التي تبين للمسلمين القرآن، وهو ما أنزل إليهم؛ فالسنة هي التي وضحت للناس كيفية أداء مناسكهم وعباداتهم وأيضاً معاملاتهم في الزروع والتجارة والزكوات والقصاص والديات والقضاء والشهادات. وبعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، واتساع الفتوحات الإسلامية ودخول أجناس وبلدان وحضارات في عالم الإسلام؛ بدأ الصحابة يجتهدون بآرائهم واجتهاداتهم، ودخلت مسألة المصالح المرسلة وأعراف الناس في اجتهادات الصحابة في ذلك العصر؛ فمن اجتهادات عمر -رضي الله عنه- أنه جعل الغنائم هي المنقول فقط، أما الثابت فقد جعلها ملكاً للدولة ولمن بقي من المسلمين وذراريهم ، كما اجتهد لأهل الأرض التي فتحت عنوة، وجعل حكمها أقرب لحكم البلدان التي فتحت صلحاً، كما حدث في أرض السواد التي يمثلها العراق اليوم وإيران، حيث كان أهل هذه البلدان يزرعون أراضيهم التي يملكونها، ويدفعون خراجها للدولة الإسلامية، ومن ذلك اعتبار الطلاق ثلاثاً في طلقة واحدة طلاقاً بائناً لما استسهله الناس واستهانوا به، ومن ذلك تعيين ممثلاً من قبل الدولة المسلمة لرعاية ضوال الإبل في عهد عثمان خشية أن تمتد أيدي الناس إلى هذه الإبل ولا يعيدوها لأصحابها، ومن ذلك إنشاء الدواوين، كما كان يفعل أهل الفرس، ومن ذلك إسقاط سهم المؤلفة قلوبهم لسقوط علة حصولهم على عطائهم من هذا السهم، وهو عدم حاجة المسلمين إليهم بعد قوة الإسلام ورسوخ شوكته. ومن ذلك جمع القرآن الكريم كله وعدم تركه مفرقاً في الرقاع والعظام التي كان الصحابة يكتبونه عليها. وتميز الاجتهاد في عصر الصحابة بالشورى، حيث كان الصحابي يشاور أقرانه من الصحابة في المسائل التي تعرض عليه، ولكن مع توزع الصحابة في الأمصار بدأت تتكون مدارس فقهية متأثرة بالبيئة التي نشأت فيها هذه المذاهب؛ فمذهب أهل الحديث نشأ في الحجاز، بينما نشأ مذهب أهل الرأي في الحواضر الإسلامية بالعراق، وكل من المدرستين كان لها منهجها الذي فتح آفاقاً هامة للفقه الإسلامي، فكان أهل الحجاز يجمعون فتاوى الصحابة ويلتزمون فيما يفتونه بالنص، فإن لم يجدوا توقفوا عن الإفتاء، أما أهل الكوفة؛ فإنهم كانوا يبحثون عن علل الأحكام والأقيسة، وكلهم أخذوا عن الصحابة، فمدرسة الحجاز سارت على منهج عبد الله بن عمر وابن عباس، أما الكوفة فشربت من حوض ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، حتى تضلعت منه، ثم تكونت المذاهب الفقهية، وهي تعبير عن أعلى مظاهر الدقة العلمية والضبط، ولم يكن قصد الإمام أن يكون له مذهب باسمه، ولكن تلامذته من بعده هم الذين جمعوا مسائله وشرحوا طريقته في الفهم والاستنباط، وهو ما أصبح مذهباً له، أي طريقة في فهم الشريعة. نحن هنا أمام فقه إسلامي وشريعة تنمو بمرور الزمن عبر استجابتها لما يطرأ من أسئلة وأحوال جديدة، وأداة الشريعة الإسلامية في ذلك هي الاجتهاد، أي بذل الفقيه المتخصص جهده لفهم واقع الناس، والإجابة عمّا يعترضهم من قضايا ومسائل جديدة. ومع الشافعي في القرن الثاني الهجري بدأت الكتابة المنظمة عن أصول الفقه؛ فكانت "الرسالة" للإمام الشافعي أول عمل متكامل في هذا السياق، ومن بعده وضعت كتب الأصول والقواعد الفقهية العامة، وحتى وضع كل مذهب لنفسه قواعده. والمتأمل لكل الأنشطة الفكرية والثقافية للمسلمين منذ بدأ عصر التدوين كله منصب حول الشريعة الإسلامية، فكل العلوم نشأت من أجلها وليس الفقه وحده؛ فعلم النحو والبيان والبديع والتفسير والعقيدة والفرق والحديث وعلومه كل هذه العلوم انبثقت من الشريعة ومن أجلها. الحركة الإسلامية وفهم الشريعة كما أوضحنا؛ فالفقه الإسلامي في غالبه يدور حول القضايا الاجتهادية التي تتنازعها أنظار المجتهدين، فمعنى اجتهاد الفقيه أنه يجتهد في مسألة محتملة للاختلاف، وكان قصد الفقهاء من اجتهاداتهم توسيع قدرة النص الشرعي على استيعاب الواقع بقضاياه الجديدة، فالفقيه يفتق النص عن معان جديدة، ويبدع في اجتهادات كانت غائبة من أجل التيسير على الناس، ومن أجل جعل النص والوحي متصليْن دائما بواقع الناس وحياتهم، وفي كتاب هام لابن القيم عنوانه "الطرق الحكمية " أوضح أن للشريعة الإسلامي أكثر من مئة طريقة للوصول إلى الحكم بين الناس، أي أن الشريعة قادرة على الاستجابة للواقع، وهي أوسع بكثير من مجرد النص، خاصة في مسائل الحكم والسياسة الشرعية. فمصادر مثل الاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وقواعد مثل المشقة تجلب التيسير، ولا ضرر ولا ضرار، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وتحمل المفسدة الأدنى بدفع الأعلى وجلب المصلحة الأعلى وإن فاتت الدنيا، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وغيرها مما تزخر به قواعد الأصول، والتي تدور مع حفظ الأصول الكلية الضرورية الخمسة للشريعة؛ وهي: حفظ الدين، والعقل، والنفس، والمال، والنسل؛ مثلت أدوات هامة للمجتهدين في فتح أبواب واسعة من النظر الاجتهادي الفقهي الذي جعل الشريعة موصولة بحياة الناس. ومع مجيء الحركة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، ومحاولة العودة بالشريعة مرة أخرى لواقع الناس بعد محاولة العلمانية فصلهما؛ نلاحظ أن الحركة ركزت في الشريعة والفقه الإسلامي على الجانب الثابت الذي لا يتغير، وهذا شئ طبيعي، حيث تريد الحركة أن تعيد الناس إلى مناهل القيم والعقيدة والقضايا المجمع عليها، وهذا شئ ضروري في العلم، أن يتعلم الناس كبار مسائل العلم وقضاياه قبل صغارها؛ فكان الاهتمام بالعقيدة باعتبارها الأساس لبناء الفرد المسلم، ثم قضايا العبادات خاصة ما يتصل منها بالصلاة والصيام والحج والزكاة، لكن الحركة الإسلامية لم تعر اهتماماً لقضايا الواقع، خاصة وأنها مطالبة بالتعامل اليومي معه، كما أنها مطالبة بطرح البدائل واتخاذ القرارات، وتحديد المواقف من قضايا الواقع. فقه الواقع ودخول الانتخابات وبالطبع مسائل العبادات هي من المسائل التي نقلد فيها من سبقنا، أما وجود نظرية للحركة الإسلامية للتعامل مع الواقع؛ فقد كانت غائبة، وذلك بشكل أساسي؛ لعدم فهم الشريعة ذاتها، والتمييز بين قضايا الإجماع ومسائله والعبادات وبين قضايا الواقع وأجوبته، التي تدخل فيما يطلق عليه الجانب المتغير من الشريعة؛ فمثلاً قرار مثل كيفية التعامل مع الواقع بتغييره يدخل في سياق مسائل السياسة الشرعية المتصلة بفهم الواقع وإعطائه حقه من الواجب، وهو قرار تتنازعه المصالح والمفاسد، وفهم الواقع ذاته وتأمله، ولا يخلو فهم الواقع هذا من دراسة طرائق التغيير الاجتماعي الذي توصلت إليها العقول البشرية، وطرق التغيير مفتوحة ولا توجد طرق تحددت سلفاً بحيث لا يجوز لنا أن نتجاوزها مثلاً . ومن ذلك قرار دخول الانتخابات مثلاً؛ فهذا قرار متصل بدراسة الواقع وأجوبته مفتوحة، فقد يدخل المسلم الانتخابات، ثم تتغير نظرته لواقعه فيتغير اجتهاده، هنا المسألة تدخل فيما يعرف في السياسة بـ"نظرية القرار السياسي"، ولا توجد أية صلة بين دخول المسلم الانتخابات أو تصويته فيها أو ترشيحه أو نجاحه وبين منافاة التوحيد، كما صنف بعض الأخوة مصنفاً وأسماه "القول السديد في أن دخول مجلس الشعب مناف للتوحيد"؛ فمال التوحيد وقرار دخول الانتخابات من الناحية المنهجية؟! كل موضوع منهما يقع في سياق شرعي مختلف؛ فمسائل التوحيد متصلة بقضايا الشريعة القطعية المجمع عليها، والتي هي من جزء من عقيدة المسلم، أما مسألة دخول انتخابات فهي متصلة بالواقع وقضاياه الذي يمثل الاجتهاد أحد أدوات مواجهته، فما الذي خلط المسألتين معاً؟. وقد لاحظت في تأملي لهذه القضية أن المودودي وهو الذي كتب المصطلحات الأربعة في تأسيس معنى الرب والإله والتشريع والحاكمية، حين تعرض للنظام السياسي في كتابه "تدوين الدستور الإسلامي" إذا به يطرح اجتهادات متصلة بالواقع، ومنفتحة لأبعد الحدود، ولا يمكن فهم ذلك إلا عن طريق فك الاشتباك من الناحية المنهجية بين القضايا الاعتقادية القطعية، وبين غيرها من قضايا الواقع الاجتهادية، بحيث لا نقحم العقيدة في مسائل الواقع الظنية الاجتهادية ومنتهك القضايا الاعتقادية مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع عنه يخرج من الملة، أم قضايا الواقع الظنية، فأقصى ما ينال المجتهد المخطئ فيها أنه أخطأ، ولا وزر عليه. فهْمُ الحركة الإسلامية للشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي فهماً صحيحاً هو المدخل لبناء نظرية للتعامل مع الواقع الراهن في كل قضاياه المتشعبة والصعبة، وذلك بالتمييز المنهجي داخل الشريعة الإسلامية بين قضايا العقيدة والقيم الثابتة، وبين قضايا الواقع الظنية الاجتهادية المفتوحة التي لا تنتهي، فالإسلام لا يعرف نهاية التاريخ، ولكنه يؤمن بجدل الإنسان الذي لا ينتهي مع واقعه
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوانى الأعزاء جزاكم الله خيرا ولى تعليق بسيط بسم الله الرحمن الرحيم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء صدق الله العظيم عندما حدثت الفتنة الكبرى بين سيدنا على وسيدنا معاوية وأنشقت عصا المسلومن إلى فرقتين كان هناك رجال ممن شهدوا غزوة بدر قيل أنهم لزموا بيوتهم .... ولكن ليسوا (المعتزلة ) لا ليسوا هم هؤلاء كانوا قسم آخر إنهم هم هم من شهدوا بدر وهم هم من غفر لهم كل ذنوبهم قيل أنهم لم يظهرو ا أبدا ولم يشاهدهم أحد إلا وهم تقام عليهم صلاة الجنازة ... وأقول يقول رب العزة هو سماكم المسلمون من قبل هل لى بأحدكم يقول لى من هم السواد الأعظم من الأمة الإسلامية كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم من البضع وسبعون فرقه ؟ الفرقة الناجية هم السواد الأعظم من الأمة هل هم مثلا الإخوان .. هل هم مثلا الجهاد .. هل هم .. هل هم ... هل هم الله أعلى وأعلم وهناك النفيس من الكلام لإبن القيم الإمام التقى الورع أنه لا يجوز لأحد أن ينصب للأمة رجل أو راية يدعوا لها ويوالى ويعادى عليها ويرفع كلامهم على كلام رب العزة وعلى كلام رسول الله فكل من دعى لجماعة معينة ووالى وعادا عليها فهو ليس من الدين ولا من المنهج ولا على الدرب ولا على الطريق فاتقوا الله وأقول للجماعات عامة والله الذى لا إله غيره لن ينصركم الله مهما طال الزمن وهذا وعد الله عندما تكون الأمة يد بيد كما نراهم فى مكة أخوة متحابين سيكون عند إذا النصر من عند الله وللإخوان وغيرهم من الجماعات وقفات من يريد أن يقف عليها فأنا بفضل الله موجود بالدليل القاطع من القرآن والسنة وليس بكلامى أنا وجزاكم الله خيرا
__________________
![]() |
|
#6
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
بارك الله فيك أخي الكريم على اطلالتك وأسأل الله أن يجعل ولاءنا لله ولرسوله وللمؤمنين وأن يجنبنا الجدال عن الذين ظلموا أنفسهم كما أسأله سبحانه أن يبين لنا سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين إنه ولي ذلك والقادر عليه. كما اطلب من الأخ التعليق على الموضوع والردود ويكون مشكورا على ذلك. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول البنا - رحمه الله - فى رسالة التعاليم : ( أيها الإخوان الصادقون أركان بيعتنا عشر فاحفظوها: الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة.) قدم البنا - رحمه الله - الفهم على الإخلاص ، ودائماً أساتذة الإخوان يشيدون بحكمة وذكاء البنا فى ذلك ، وأن ذلك ضرورى لعصمة الشباب المخلص من الإنحراف وراء الأفكار الخاطئة. وكنت مقتنعاً بذلك أو ربما أقنعت نفسى بذلك . والعلماء دائماً ما يبدأون فى كتبهم على مدار التاريخ بباب ( الإخلاص والنية ) مما يظهر أن البنا أتى بجديد ولكن ما زاد قناعتى برأى البنا ، كلام ابن القيم - رحمه الله فى إعلام الموقعين حيث يقول : ( صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة. ) لما قرأت هذا الرأى قلت البنا لم يأتى بجديد ، وله سلف فى ما يقول ولكن مع مرور الوقت ، وبتأمل بعض الظواهر الواقعية التى تحدث ظهر لى أن الإخلاص يجب أن يكون أولاً ، فالإخلاص هو الذى يفتح العقول للفهم الصحيح ، ويدفعها لتحرى الحق ، وكم من فاهم انتكس وهرب ، ولم ينفعه فهمه وأمام أقل العقبات تخلى عن مسئوليته والأمانة التى كلفه الله بحملها. وحتى كلام ابن القيم - نفسه - الذى كان مصدر قناعتى بكلام البنا تبين لى أنه تفسير لآيات الفاتحة ، وفيها يقول تعالى:{صراط الذين أَنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} ففى الآية -نفسها- قدم الله- تبارك وتعالى - الذين فقدوا الإخلاص (اليهود) على الذين فسد فهمهم (النصارى) أحبتى فى الله ، ربما يكون كلامى لا قيمة له من الناحية العملية فى نظر البعض ولكن هذا سيريحنا من كثير من الجدال مع كثير من أعداء الدعوة سواء من العلمانيين أو من المتلبسين بالزى الإسلامى ، وسيدفع الإخوة العاملين للتركيز على الجوانب الإيمانية أكثر مع المدعوين ؛ فعند وجود الخلل لا يجب أن ينصب الهم على العودة للرسائل وشرحها ، ونشر الفكرة لا يبتدىء بالرسائل ومادام اقتنع الشخص بالرسائل نكون قد فزنا به ، بل تهيئة الأجواء الأيمانية أولاً (التربية الصوفية كما سماها البنا) ، وبعد ذلك ستنفتح لتقبل الحق لما طرحت هذا الرأى أمام بعض الإخوة فى أحد اللقاءات ، أصيبوا بالذهول - كيف لى أن أخالف البنا ؟!! - وحاولوا إقناعى بالأدلة المعروفة التى لا تزيد عن كونها إشارة لأهمية الفهم وفى أحسن الحالات من وجهة نظرى لا يتقدم الفهم إلا إذا كان من أجل الإخلاص أى نفهم أننا بدون الإخلاص لاشىء وعملنا ضدنا وليس لنا ، وربما هذا الرأى قريب مما ذكره الشيخ جودت سعيد فى كتابه (العمل قدرة وإرادة ) يقول ( الإخلاص يتولد في جانب من الجوانب من القدرة الفهمية ؛ كما أن القدرة الفهمية يمكن أن ينظر إليهما مرة كنتيجة ومرة أخرى كسبب ، فالإخلاص يساعد على تحصيل القدرات ، والقدرات تساعد على تحصيل الإخلاص ، ولا جدوى من بحث أيهما أولاً إذ هما كالزوجين لابد منهما لتحصل العمل الناجح في الدنيا والمتقبل في الآخرة .) وأقول لمن أحب التعليق على الموضوع كما تعلمت من إخوانى وأساتذتى فى جماعة (الإخوان المسلمين) قبل التفكير فى كتابة الرد جدد نيتك ، فالنية أولاً
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي ماعلاقة هذا النقل بالموضوع من فضلك دعنا في لب الموضوع |
|
#9
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا أخى الكريم
وأنا إن شاء الله متواجد بقلبى وقلمى وسعيد بذلك فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يسطتع فقلبه وذلك أضعف الإيمان ونسأل الله جل وعلا ألا يكون إيماننا ضعيف
__________________
![]() |
|
#10
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك أخي الفاضل وجزاك ربي خيرا أود أن أنبهك أخي الكريم أني لم أقصد بموضوع تجريح أحد فردا كان أم جماعة إنما وضعت الموضوع كونه مسألة عقائدية متعلقة بالتوحيد وأن الديموقراطية دين ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. وكوني ذكرت جماعة الإخوان لأنها تتبنى الديموقراطية وسيلة مشروعة فأردت تبيان ذلك فالحق واحد وهو أولى أن يتبع . فإن كان في الموضوع ماهو مخالف للشرع او للواقع فتعال أخي نتناقش حول ذلك في ضوء الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة . بارك الله في الأخ الكريم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |