كافة موضوعات الباحث ( بهاء الدين شلبي ) الإطلاع للمتخصصين فقط - الصفحة 54 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         3 وصفات طبيعية تخلص الشعر من الرائحة الكريهة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل شوربة الأخوات الثلاث.. قصة أسطورية وراء أكلة مغذية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل كيك الشوكولاتة.. أفضل تحلية فى ليالى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حيل سهلة لتنظيف البطاطين وزيادة نعومتها.. مش محتاجة الدراى كلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          6 أطعمة تمنح الجسم الدفء فى أيام البرد.. من الخضراوات للبقوليات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إزاي تميز أدوات المائدة الفضية الحقيقية؟ اختبار المغناطيس الأسهل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل شوربة العدس بالكريمة.. الجو محتاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل كفتة الدجاج بقطع الصدور.. سهلة وطعمها حكاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          4 أنواع من المكسرات والبذور مفيدة لبشرتك وشعرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لو ابنك كسلان ومش مركز.. 7 أطعمة هتعزز نشاطه وتحسن تركيزه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الفتاوى والرقى الشرعية وتفسير الأحلام > ملتقى الرقية الشرعية > قسم الأبحاث العلمية والحوارات
التسجيل التعليمـــات التقويم

قسم الأبحاث العلمية والحوارات قسم يختص بالابحاث العلمية وما يتعلق بالرقى الشرعية والحوارات العامة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-04-2006, 10:00 AM
المتفائل بالله المتفائل بالله غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: مدينة الخبر
الجنس :
المشاركات: 76
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

جزاك الله خيرا
ياجندالله هلى هذا الموضوع الممتاز

وبارك الله فيكم جميعا
  #2  
قديم 17-03-2007, 10:04 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المتفائل بالله مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
ياجندالله هلى هذا الموضوع الممتاز

وبارك الله فيكم جميعا
وخيرا جزاك الله وفيك بارك
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #3  
قديم 15-03-2007, 12:32 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
Arrow السحر والتسخير

السحر والتسخير



الكاتب: بهاء الدين شلبي

من الحقائق التي يجب أن نتوقف عندها لنتعرف على مفهومها، أن السحر نظام تسخير من شياطين الجن لسحرة الإنس، فلا يوجد ساحر يسخر الجن كما يروج على ألسنة الكثيرين من عوام الناس، فسواء كان الساحر صاحب مبادرة الاتصال بالشياطين، أو أن الشياطين هم من بادروا بالاتصال به، فنتيجة الاتصال في كلا الحالتين واحدة، فالساحر أشرب الفتنة، واتبع ما يمليه الشيطان عليه من السحر، فسخر الساحر نفسه بذلك لتحقيق أهداف الشيطان، بينما قبل الشيطان تعميده كساحر لما وجد فيه ما يحقق له أهدافه، وذلك مرهون بأن يبيع الساحر نفسه للشيطان، في مقابل تحصيل ما يضره في الدنيا ولا ينفعه في الآخرة، لقوله تعالى: ﴿وَيَتَعَلَمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِلَبِئْسَ مَا شَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(البقرة: 102).

يبدو للبعض أحيانًا أن السحر قد يحقق منافع ظاهرة، على الأقل من وجهة نظر من يلجأ إليه باعتباره وسيلة لتحقيق بعض رغباته، ولا يجدون في أنفسهم غضاضة من صنع سحر كرواج التجارة، أو المحبة، وتحقيق غير ذلك الكثير مما تتوق إليه أنفسهم، فلا مانع لديهم من تحصيل النفع طالما لم يضروا أحدًا، بغض النظر عما يجهلونه غالبًا من خزي الممارسات السحرية المحرمة، فقديمًا إبان العصور الوسطى لجأ نبلاء أوربا وأشرافها الذين كانت تعج قصورهم بالسحر والسحرة إلى تقسيم السحر من حيث أهدافه إلى (سحر خير) و(سحر شر)، وذلك خشية إدانتهم بتهمة الهرطقة إذا ما ثبت ضلوعهم في مزاولة السحر، على أمل الإفلات من الوقوع تحت طائلة أحكام (محاكم التفتيش) المجحفة آنذاك، فأدرجوا السحر الذي يحقق المنافع تحت مصطلح (السحر الأبيض)، باعتباره نقيضا لمصطلح (السحر الأسود) المتعلق بتحقيق المضار، وهذا تقسيم فاسد بني على مفهوم باطل، وتدليس صريح بهدف تبرير مزاولة السحر طالما جر نفعًا، مما يوحي بوجود نوعين من الممارسات السحرية، ممارسات خيرة تحقق المنافع، وأخرى شريرة تحقق المضار، والحقيقة أن السحر (ممارسات سرية) يتصل الساحر من خلالها بكائنات خفية وهم شياطين الجن، ومن المستحيل الحكم على ما هو سري وخفي، ولكن من الشواهد تتبين حقيقة ما خفي وبطن، ولأن الله تعالى يعلم السر وأخفى فقد حرم السحر مطلقًا، لأن الشرك عنصر أساسي في بناء السحر ظاهرًا كان أو خفيًا، ولا عبرة بأي مزاعم مختلقة وادعاءات باطلة بعد حكم الله تعالى، فلا اجتهاد مع وجود نص.

هناك فارق شاسع بين مفهوم النفع والضرر في الغاية، وبين مفهوم الخير والشر في الوسيلة، فمن يحتجون بهذا التقسيم الباطل يختارون السحر كوسيلة شريرة لا خير فيها لتحقيق غايات مختلفة إما نافعة وإما ضارة، فبما أن السحر مبني على الشرك، فهو وسيلة شريرة ومحرمة بنص شرعي لا التفاف حوله، والشر مهما حقق من رغبات فإن منتهى غايته تضر ولا تنفع، فإن كانت الأهداف نافعة، إلا أن تحصيلها بوسيلة شريرة صارت محرمة، مما أفقدها نفعها وصارت ضررًا، هذا لما تجره من عواقب وخيمة من تعجيل العقوبة الدنيوية، واستحقاق العقوبة الأخروية، فعلة تحريم السحر ليست بالنظر إلى ما يحققه من نتائج نافعة أو ضارة، ولكن لأن السحر وسيلة لها حكمها الشرعي المستقل بغض النظر عن ما يحققه من نتائج نافعة أو ضارة، فإما أن السحر خير يحل إتيانه، وإما أنه شر يحرم إتيانه، والثابت هو حرمة السحر وكفر فاعله.

فمن يلجئون للسحر عادة هم في واقع الأمر يبررون غايات نبيلة باقتراف آثام جسيمة، فالغاية مهما كانت نبيلة فهي لا تبرر قبح الوسيلة، وهي لا تكسب الوسيلة مشروعية بعد أن حرمها الله تعالى، فإن كان هناك منافع قدرية قد كتبها الله تبارك وتعالى على الإنسان، إلا أنه ابتلاه بحرية اختيار الشر والخير كوسيلة لتحصيل هذه المنافع، فالابتلاء بالخير والشر هو اختبار لمدى إيمان الإنسان، قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة(الأنبياء: 35)، فيقع البعض في حرمة ممارسة السحر على أنه نافع بناءًا على هذه الشبهة، ولكن بعد أن تشرب قلوبهم فتنة السحر يضربون عرض الحائط بحرمة إتيانه ويستحلون ممارسته، إذًا فالساحر منساق في السعي وراء غايته المنشودة، رغم علمه المسبق بحرمة سعيه وسوء عاقبته، بالإضافة إلى استجابته لأمر الشيطان، وإعراضه عن أمر الله تبارك وتعالى، وفي هذا دليل على أنه مسخر للشيطان، يحركه كيف يشاء، وفق أهدافه، وحسب مصالحه الخاصة.

وهذه المنافع ليست حيوية تضطر الإنسان إلى تحصيلها بفعل محرم وهو السحر، فبدونها لا يفقد الإنسان حياته، قياسًا على من اضطر إلى أكل محرم بقدر يبقى على حياته أو يسد جوعته، إن كانت الضرورات تبيح المحظورات فيرفع الله بها الإثم عن المضطر، إلا أنها لا تحل حرامًا، ويبقى الأصل قائمًا بحرمة المحظورات مستوجبة للإثم لم يتغير حكمها، ولكن للضرورة يغفر الله هذا الإثم، قال تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم(البقرة: 173)، والضرورة غير مطلقة الحدود، إنما حددها الله تعالى بشرط مقيد عدم البغي والعدوان من قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾، قال المفسرون: (بغير طالب للمحرم للذة أو استئثار على مضطر آخر، ولا متجاوز سد الجوعة)،(1) فالساحر يتلذذ بهذه المنافع الظاهرة، والتي بدونها لا يفقد حياته، إذًا فليس ثمة ضرورة حيوية ترخص له محظورًا، حتى ولو كان السحر للحماية أو للنجاة من الموت فإن السحر لا سلطان له على الأقدار المكتوبة، والساحر يؤثر نفسه على حساب غيره، بل تجاوز قدر سد حاجته فينال حقه ويجور على حق غيره، وكلاهما بغي وعدوان صريحين يخالفان الشرط الوارد في النص الشرعي.

فرغم كونها رغبات ملحة وحق مشروع، إلا أن تحقيقها بواسطة السحر يخضعها لقوانين عالم الجن وفق ضوابط ونظم سرية خاصة تناقض الإيمان بالله تعالى، ليسيطر شياطين الجن بخصائص قدراتهم الفائقة على إرادة المسحور، فالوسيلة واحدة في جميع الأحوال مهما تغيرت الغايات، وتحقيق المطلوب بالسحر لا يتم إلا بطريقة تفوق طبيعة قدرات البشر، لذلك فالسحر ضرر محض لقوله تعالى: ﴿وَيَتَعَلَمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ(البقرة: 102)، فالمنفعة الظاهرة تنتفي أهميتها في مقابل أضرار عظيمة قد تخفى عنا، وجهلنا بهذه الأضرار ليس عذرًا يبرر مزاولة السحر، وقد حرمه الله تعالى، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مجرد الذهاب إلى الساحر.



(1) (؟؟؟) (صفحة ؟؟).

تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #4  
قديم 15-03-2007, 02:20 PM
الصورة الرمزية بدر من المغرب
بدر من المغرب بدر من المغرب غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: المغرب
الجنس :
المشاركات: 1,803
الدولة : Morocco
043 التولة شرك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله أعجب بالخصوص لهؤلاء اللذين يدعون أن سحرالمحبة حلال!!!!!!!!


عن ابن مسعود : أنه دخل على امرأته و في عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ثم قال : سمعت رسول الله يقول : إن الرقى و التمائم و التولة شرك قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذه الرقي و التمائم قد عرفناها فما التولة ؟ قال : شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن
الراوي: عبدالله بن مسعود - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: 298


هذا بالإضافة إلى كون السحر بصفة عامة كفر بالله و خروج عن الملة و ظلم.
  #5  
قديم 19-03-2007, 02:15 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر من المغرب مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله أعجب بالخصوص لهؤلاء اللذين يدعون أن سحرالمحبة حلال!!!!!!!!


عن ابن مسعود : أنه دخل على امرأته و في عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ثم قال : سمعت رسول الله يقول : إن الرقى و التمائم و التولة شرك قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذه الرقي و التمائم قد عرفناها فما التولة ؟ قال : شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن
الراوي: عبدالله بن مسعود - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: 298


هذا بالإضافة إلى كون السحر بصفة عامة كفر بالله و خروج عن الملة و ظلم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا على مشاركتك الطيبة وبارك الله فيك
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #6  
قديم 16-03-2007, 12:51 AM
الصورة الرمزية صقر الشفاء
صقر الشفاء صقر الشفاء غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
مكان الإقامة: الشفاء
الجنس :
المشاركات: 829
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
  #7  
قديم 16-03-2007, 02:51 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

إن رواج التجارة مطلب حيوي، وحق مشروع لكل تاجر، ولكن بواسطة السحر تروج تجارة أحدهم على حساب حرية اختيار الزبون، فربما يختار المستهلك تحت تأثير السحر سلعة لا تناسب ذوقه الخاص، رغم جودتها وسعرها المناسب، ولكن بمجرد استخدامها يندم على ما يظن أنه سوء اختيار منه، فكم منا اشترى سلعة وفرح بها جدًا ثم ندم على سوء اختياره، ليكتشف أنه لم يوفق في اقتناء سلعة تناسب ذوقه الخاص، أو لم يوافق اختياره احتياجاته الفعلية، ولا يدري المشتري أنه اقتناها مسيرًا تحت تأثير (سحر رواج التجارة)، فيضطر على مضض لاستخدام ما لا يناسبه، أو يغرم شراء سلعة جديدة بمواصفات مناسبة، بينما يتخلص من السلعة التي غرم ثمنها، وانتشار مثل هذا السحر قد يثري البعض، ولكن على حساب إهدار أموال الآخرين.


هذا بخلاف أن هذا النوع من السحر يستخدمه بعض التجار لحسم المنافسات التجارية فيما بينهم، فتندفع الزبائن على تاجر لتبور سلعة الآخر، فأحدهم نال رزق مقدر وحق مشروع بواسطة السحر، لكنه حصل على رزق كان من حق تاجر آخر، فنال رزقه ورزق غيره معه، وهذا ولابد تسبب في الإضرار بالتاجر الآخر، إذًا فقد نال الساحر أكثر من حقه المشروع ورزقه المقدر، وطالما لم يقدر للساحر هذا الرزق فسوف لن ينتفع به، وإن لم يتخلص منه سريعًا لكان طامة عليه، وإن بعضهم يخدع نفسه فيزعم أن هذه بركة من عند الله، لأن كله معمول بالقرآن! للأسف يكذب ويصدق كذبه، فإن كانت حلالاً لما قام بها في السر خشية أن يعلم الناس، هذا بخلاف تدنيس كتاب الله بإقحامه في مثل هذه الأعمال الكفرية، فهذه سرقة فعلية للزبائن إلا أنها تمت بواسطة شياطين الجن، بدلاً من أن تتم بواسطة لصوص من البشر، فالوزر هنا مضاعف لأنه سرقة وشرك، فإن غفر الله السرقة بمشيئته، فإنه لا يغفر الشرك لأن الشرك أعظم الآثام، قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ (النساء: 48).

المحبة ضرورة ملحة في إطار العلاقات الإنسانية، وحق مشروع لكل إنسان أن يتبادل المحبة مع الآخرين، ولكن تحت تأثير السحر يبدر من البعض تصرفات لا إرادية توحي بالمحبة الظاهرة، وهذا يتم نتيجة حضور (خادم السحر) على جسد المسحور والتحام أجهزة مخهما معًا، وبذلك تنتقل أفكار ومشاعر الجني المفتعلة تلقائيًا إلى المسحور، وبدرجة حضور عالية يستطيع الجني السيطرة على الجهاز العصبي للمسحور فيسلبه إرادته أيضًا، ليتغلب بمشاعره المصطنعة على المشاعر الطبيعية للمسحور، لدرجة عجزه عن التمييز بين مشاعره ومشاعر الجني، أو الفصل بينهما، فينساق وراء هذه المشاعر وكأنها نابعة من ذاته، فيصبح بذلك مسخرًا مسلوب الإرادة، لتنتابه حالة غير مبررة من الولع والهيام، وقد يلتقم الشيطان إحليله فينفخ فيه، ليصيبه بشبق وسعار جنسي لا يطفئ لهيبه إلا لقاء محبوبه، فيعجز عن تبرير أو وقف ما يبدر منه من تصرفات لا تتفق ومشاعره الحقيقية، وربما تتعارض مع أخلاقياته التي نشأ عليها، وتخالف ما يؤمن به من معتقدات دينية، وما ذكرته هو طرف من كيفية تنفيذ الجن (لسحر المحبة)، وإلا فالقائمة تتسع لأساليب أكثر من ذلك بكثير، فهناك ما هو أشد استحكامًا وأكثر تعقيدًا، إن لم يدركها المعالج فحتمًا سيخفق في التشخيص السليم، وبالتالي يتعذر علاج المريض.

يجب أن نلتفت إلى تفوق قدرات الجن بما يتيح لهم بمشيئة الله تعالى تسخير البشر، وذلك بالتحكم في وظائف الجسم المترابطة فيما بينها، مما يمنحهم وفرة في أساليب تنفيذ النوع الواحد من السحر، ولتفاوت قدرات الجن فقد يعلمها البعض منهم، ويجهلها البعض الآخر، وقد يقدر عليها صنف معين من الجن حباهم الله تعالى بخصائص قدرات تؤهلهم لأدائها بتميز فريد، بينما تفتقر أصناف أخرى لنفس القدرات، ولكثرة الأساليب وتنوعها وشدة تعقيدها، فإنه ينقص أغلب السحرة الإلمام بها مجتمعة، خاصة من لم ينالوا قسطًا من التعليم يعجزون عن الربط بينها، هذا بسبب اتصال بعضها بفرعين هامين من فروع الطب البشري (علم التشريح Anatomy) و(علم وظائف الأعضاء Physiology)، لذلك فغالبًا لا يتدخل عوام السحرة في اختيار طريقة الجن في تنفيذ السحر، مما يحدو بالجن لاختيار أسهل الطرق عليهم، وفقًا لمقدار عبودية الساحر لهم، مما يفقد السحر حبكة الصنعة،، فيأتي السحر ضعيفًا واهنا لا يصمد أمام الملمات، وإن كان لطريقة التنفيذ أهمية بالغة في تحقيق مرادهم باستحكام جيد، إلا أنهم لا يبالون بتجديد السحر على أن يغرموا مشقة صنعه بإتقان، والمرهونة بترقيهم في العلم والعبودية للشيطان، فهم خلاف من نالوا قسطًا وافرًا من التعليم يؤهلهم لاختيار طريقة سحر أشد تأثيرًا، وأعقد في كشف ملابساتها على المسلمين من الإنس والجن.

نستطيع القول بأن السحر مقيد بالتعامل مع خصائص المادة، فإذا كان السحر على الإنس خاضعًا (لخصائص قدرات الجن)، إلا أن قدراتهم محدودة في إطار السيطرة على (خصائص مادة الإنسي)، فإن الله قد حبا الجن بقدرات خاصة تفوق قدرات الإنس، إلا أن لمادة الإنس خصائص فيزيائية وكيميائية تحكم تعامل الجن معها، فإذا امتلك الإنس نفس قدرات الجن وعلمهم لتمكنوا من التحكم في المادة الإنسية على نحو فائق يبهر بني جنسهم، وبالفعل فإن الابتكارات العلمية مكنت الإنسان من السيطرة على خصائص المادة فطوعها وفق رغباته، قال تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان(الرحمن: 33)، فالنفاذ من أقطار السموات والأرض مشروط بسلطان، وهذا السلطان لا يخرج عن إطار العلم بالسنن الكونية التي أودعها الله خصائص مادة كل شيء، فبالسنن الكونية سيطر الإنسان على الحديد ، وجرى في الطرقات، وغاص في البحار، وطفا على الماء، وطار في الهواء، ونطقت الأبواق، وكل هذا كان يبدو مستحيلاً في مراحل الجهل بالسنن الكونية لمادة الحديد.

وعلى هذا فإذا كان الإنس يستطيعون بالعلم السيطرة على مادة عالمهم، فنفس الأمر ينطبق على الجن أيضًا بالنسبة لخصائص مادة عالمهم، واضعين في الاعتبار اختلاف خصائص مادة كلاً من العالمين، بالإضافة إلى تفوق خصائص مادة الجن على خصائص مادة الإنس، وإذا كان الجن قد خلقوا قبلنا فهذا ولابد أتاح لهم فرصة كبيرة ليزدادوا علمًا وخبرة ودراية بخصائص مادة عالمنا المكشوف لهم، ولتفوق خصائص مادتهم على مادتنا وبسبب تخفيهم عنا فنحن أقل علمًا بخصائص عالمهم، لذلك فإن تدخل الجن بخصائص قدراتهم وبعلمهم الواسع بخصائص مادة عالم الإنس أهلهم للتحكم في عالم الإنس بشكل يذهل عقول البشر، وهذا مرجعه جهلنا بالسنن الكونية التي يتعامل الجن بها، ولو أتيح لنا نفس العلم والقدرات لما حدث هذا الانبهار، والأشد دهشة أن يعضلنا أحدهم بالسؤال عن كيفية قيام الجن بهذه الأمور الفائقة، فلولا عجزنا عن إدراك الكيف ما تمكن الجن من التداخل في عالمنا، وهذا التخفي هو من دلالات معنى السحر.

إن الاكتشافات العلمية المتتالية، تثبت قطعيًا بما لا يدع مجالاً للشك، مدى سعة دائرة جهلنا بخصائص مادة عالمنا، هذا في مقابل ضآلة قدراتنا على التبحر في العلم، فمهما بلغنا حدًا واسعًا من العلم فستظل قدراتنا خاضعة للظن، بدليل قبولها للتطور كل يوم، قال تعالى: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس(يونس: 24)، فإذا كنا عاجزين عن السيطرة والتحكم في كل ما هو إنسي لمحدودية قدراتنا العلمية والعملية، رغم أنه عالم منظور ومحسوس لدينا، فإنه من المستحيل علينا إدراك خصائص عالم الجن الفائقة على عالم الإنس، وهو عالم خفي مغيب عنا، ولكن من الممكن التعرف على حقيقة وجودها فيما أوردته النصوص الشرعية، ومن واقع الاحتكاكات بين العالمين التي أفرزت لنا معلومات وفيرة تخللت الأحداث والتجارب المسجلة، مما منحنا الفرصة للتعرف بخصائصهم، ولولا الفصل بين الثقلين، لتخيلنا ما يكون عليه وضع عالمنا إذا ما تدخل الجن بعلمهم الفائق بخصائص مادة الإنس، وهذا هو السحر لا يتجاوز حد السيطرة على المادة والتلاعب بها، أما المشاعر والمعتقدات والحياة والموت والأرزاق فكل هذا لا يملك الجن أو الإنس أن يتحكموا في شيء منه، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، لكن من الممكن بالخديعة والاحتيال التلاعب بمشاعر البشر تجاه بعضهم بعضًا، وهذا وارد حدوثه بيننا كبشر، ولا يخرج عن نطاق السنن الكونية.

فالحقيقة أن السحر لا يدخل المحبة في القلوب، وإن كان له سيطرة على الحواس الخمس والذاكرة والانتباه وغير ذلك، إلا أنه لا يتحكم في مشاعر الإنس والجن فيتنقل به من محبة إلى كراهية أو العكس، بدليل أنه بمجرد زوال السحر يتراجع المسحور عن ولعه وتخبو مشاعره، وبهذا ينال المسحور لأجله مشاعر زائفة بتأثير من الجن، فهي لا تعدو كونها محبة مفتعلة من الجن، والمريض ليس إلا مجرد واجهة تخفي دور الجن ورائها، فلو تمت الزيجة تحت تأثير السحر بموافقة طرف مسير الإرادة، لفقد الزواج أحد أهم أركانه وهو الإيجاب والقبول، وبهذا تستحل الفروج بغير ما أحل الله تعالى، لأن الإيجاب والقبول لا يتحققان إلا في ظل حرية الاختيار، وليس في ظل الإكراه والتسيير.

لذلك لا يلجأ لمثل سحر المحبة إلا جاهل بالسحر، أو شخص استحوذت شهوته ونزواته على علقه فلا هم له إلا إشباع غرائزه وإرضاء رغباته، بغض النظر عن احترام خصوصيات الآخرين ومراعاة مصالحهم، لذلك عادة ما يلجأ إلى هذا النوع من السحر أهل الفن والطرب لتشق شهرتهم في الأفاق، وأصحاب الشهوات والمجون لإشباع غرائزهم، وأهل العشق والهوى لإطفاء لوعتهم بنيل الحبيب، وأكثر ما يروج هذا السحر بين المتزوجين، فكل طرف من الزوجين يريد أن يستأثر بالطرف الآخر، سواء بدافع المحبة المفرطة والغيرة، أو الاستحواذ على ممتلكات الطرف الآخر، فبالسحر يسخر البشر بعضهم بعضًا عن طريق الجن، وربما هذا تفسير لكثير من التصرفات التي تبدر من الكثيرين حولنا ولا نجد لها مبررًا، وقس على هذا من يعتلون أعلى المناصب ويترقون في وظائفهم بتسخير رؤسائهم بالسحر، لنجد أن الأمر وسد لغير أهله، بينما الأجدر بهذا المنصب يقف صريع حيرته يضرب كفًا بكف، ولا يدري حقيقة ما تم في الخفاء، فقد باتت الرشوة والمحسوبية من الأساليب الغابرة، وحل مكانها السحر كوسيلة أكثر سرية وأمنًا، والسحر الأقوى هو الذي يغلب ويتفوق.


تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #8  
قديم 17-03-2007, 08:45 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

ظاهرة (زومبي zombie):
قد تكلمنا فيما سبق عن تحكم الجن في الأحياء، وذلك بالسيطرة على أجهزة الجسم الداخلية، بقي أن نتعرف على إمكانية تحكمهم في أجساد الموتى، وسيطرتهم عليها، وهذا يذكرنا بما سيقوم به المسيح الدجال بما يشبه إحياء الموتى (وإن من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولانيا بني اتبعه فإنه ربك)، وتمثل الجن كما شرحته في موضع سابق أن يرى الشخص الجني ولا يراه من حوله، فمن الواضح أن الدجال هنا سيكون منفردا بهذا الشخص، فلو أنكر أحد المحيطين رؤيتهما لأدرك الرجل أن هذا سحر.

ففي مناطق كثيرة من العالم يوجد نوع من أنواع السحر الأسود اسمه الفودو voodoo) يعرفه الزنوج في أمريكا وسكان جزر الهند الغربية وأيضا دولة هايتي حيث ظهر هذا السحر أساسا.

عقيدة (الفودو) تلك مثل جميع العقائد الوثنية، تؤمن بوجود وسيط بين الرب أو الأرباب وبين العبيد، وحيث أن هناك نوعين من الأرباب، أرباب خيرة وأرباب شريرة، فهناك أيضا كهنة طيبون وأشرار، الطيبون هم همزة الوصل مع الأخيار، والأشرار هم همزة الوصل مع الأشرار، والكهنة الطيبون يطلق عليهم اسم (هانجان)، أما الأشرار فيطلق عليهم اسم (بوكور)، وعلى الهانجان أن يستوعب جيدا جميع فنون السحر الشريرة، وأساليب إحياء الأموات التي يمارسها (البوكور) الشرير، حتى يستطيع أن يبطل سحره إذا اقتضى الأمر، وهؤلاء السحرة الكهان الذين يطلق عليهم اسم (البوكر) باستطاعتهم من خلال طلاسم وتعاويذ سحرية معينة تسخير الموتى، وإعادتهم للحياة كجثث شيطانية تعمل وفقا لرغبة الساحر، ويطلق على هؤلاء الأموات الأحياء في تلك العقيدة السوداء اسم (الزومبي)، والكلمة لها أصول أفريقية، ومعناها الميت الذي يمشي على الأرض، حيث أن السحرة الذين يمارسون هذا النوع من السحر الأسود يملكون المقدرة كما ذكرنا على تسخير الموتى لخدمتهم، ويؤكد سكان (هايتي) أن هناك علامات معينة يمكنهم عن طريقها التعرف على (الزومبي)، فهو يترنح أثناء سيره، ويؤدي الوظائف الجسدية بطريقة ميكانيكية، عيناه شاخصتان، لا يستطيع التركيز في شيء معين، وصوته يبدو وكأنه صادر من الأنف، ويؤكد السكان على أن السحرة يسيطرون على أعداد كبيرة من (الزومبي) بأنفسهم.

(وليام سيروك) وهو صحفي أمريكي اهتم بدراسة عالم (الزومبي)، أحد هؤلاء الين رصدوا حوادثهم، وهي كثيرة وشائعة في (هايتي)، وسجل العديد من قصص الضحايا في مؤلف شهير له، روى فيه أن شركة (هاسكو) وهي شركة مشتركة بين هايتي وأمريكا، طلب يوما عمالا لجني محصول قصب السكر، وعلى الفور توجهت أعداد كبيرة من العمال إلى مكاتب تشغيل الشركة للانضمام للعمل، وكان من المعتاد في هذه المناطق أن يعمل العمال في جماعات، ويتم دفع أجرهم إلى الملاحظ الذي يقوم بتوزيع الأجر، ويحصل على نسبة معينة منه، وذات يوم جاء أحد السحرة وزوجته مصطحبين معهما تسعة رجال يرتدون خرقا بالية، وتوجهوا إلى مكتب تأجير العمال بالشركة ،وقال الساحر أنهم مزارعون بدائيون يسكنون التلال والمناطق النائية، وأنهم يتحدثون بلهجة ريفية غير مألوفة، ولا يفهمون الفرنسية، وأنهم على الرغم من ذلك أقوياء ويعملون بجد واجتهاد، وقد وافق رئيس العمال على اقتراح الساحر، وكان اسمه (جوزيف)، بأن يعملوا في معزل عن العمال الآخرين، لأنهم يخجلون ويضطربون من الغرباء، ولكن السبب الحقيقي وراء اقتراح الساحر كما أكد سكان المنطقة للصحفي الأمريكي، كان خوف الساحر من أن يتعرف أحد أقارب هؤلاء العمال عليهم لأنهم كانوا من (الزومبي).

ويواصل الصحفي الأمريكي روايته فيقول؛ أن عمال الساحر (جوزيف) الغامضين بدأوا يعملون بجد خلال ساعات النهار، إلا في أوقات راحة قليلة كانوا يتناولون فيها وجبة من الخبز غير المملح لماذا؟ لأن تقاليد سحر (الفودو) تؤكد أنه إذا تناول (الزومبي) طعاما مملحا أو لحوما فسوف يدرك حالته الحقيقية، ويتوجه إلى قبره حيث مكانه الطبيعي، (لذلك هناك معتقد سائد بأن الملح له تأثير في السحر، وهذا قد يجدي مع السحرة لكنه من سحر السيمياء، وبكل بد لن يجني في العلاج الشرعي)، وفي أحد الأيام مرض الساحر (جوزيف)، فترك لزوجته مهمة الذهاب بالعمال، وأثناء توجههم إلى الحقل التقت بهم سيدة شعرت بالرثاء نحوهم، واعتقدت أن إعطائهم بعض الأطعمة سوف يسعدهم، وبمجرد أن قاموا بمضغ الطعام المملح أدرك (الزومبي) أنهم ينتمون للقبور المظلمة، وليس لعالم (هايتس)، فقاموا بإطلاق صيحات حزينة، وتوجهوا تجاه قبورهم في الجبال البعيدة عبر الغابات، وعندما وصلوا إلى هناك تعرف عليهم أقاربهم وأصدقاؤهم الذين سبق وقاموا بدفنهم منذ شهور مضت، وعندما وصلوا للمقابر أزاحوا الصخور التي تغطيها، ونزلوا بداخلها متحولين إلى جثث متحللة.

وقد نقل الصحفي الأمريكي تلك الرواية عن صاحب مزرعة في (هايتي) يؤكد أنه لا يؤمن بالخرافات المنتشرة في (هايتي)ن ولكن بالنسبة له كان (الزومبي) حقيقة لا تحتمل الشك، ويشاركه في الإيمان كل سكان (هايتي) الذين يخشون كهان (الفودو) الشريرين، والذين يعيشون معظم حياتهم بين القبور وجثث الأموات، ويؤكدون أن قمة السحر لديهم (إحياء الموتى)، وأن كان كاهن (الفودو) الشرير لا يزعم بأن لديه القدرة على إعادة الروح (المقصود بالروح هنا القرين من الجن، وليس الروح التي بخروجها يموت الإنسان) إلى الجسد فقط، هو يؤكد بأن لديه القدرة على إعادة الروح إلى داخل الجسد الميت، فيتحرك ويمشي ويتكلم قليلا، إلا أن هذا الجسد يصبح عبدا لهذا الكاهن، وحيث إنه شرير فإن الكاهن يسخر الميت الحي في أغراض شريرة، فيمكن أن يقتل له شخصا على سبيل المثال، أو أن يبيع الكاهن (الميت الحي) الذي لا يملك من نفسه شيئا إلى أحد أصحاب المزارع، فيعمل في السخرة بدون أجر وإلى الأبد.

ويتفنن كهنة (الفودو) الشريرون في إيذاء من يريدون عن طريق سحرهم الأسود وبطرق عجيبة، وعلى سبيل المثال؛ فإنهم حينما يختارون ضحيتهم، تبدأ هذه الضحية في الشعور بعلامات ضيق شديدة واكتئاب أشد، ثم تشعر الضحية بعد ذلك برائحة عفن تتصاعد تدريجيا مع مرور الوقت، حتى يشعر الشخص الضحية بأن جسده يتحلل كالجثة الميتةن ويهيم الشخص الضحية على وجهه كالمجنون وتنتهي المأساة، إما أن يصبح الضحية مجنونا رسميا، أو يتخلص من حياته، كيف؟ سؤال يجيب عنه المتخصصون في سحر (الفودو) والمهتمون بدراسة ظاهرة (الزومبي) فيقولون؛ أن ذلك يتم من داخل إحدى المقابر، حيث يجلس الكاهن الشرير بجوار جثة الضحية المستهدفة، ثم يمارس طقوسا سريعة على الجثة، وبمرور الوقت وكلما ازدادت الجثة تحللا زاد شعور الضحية بالعفن والجيفة حتى يجن أو يموت.

طقوس مرعبة في تلك العقيدة السوداء عقيدة (الفودو)، حيث أنه من المعروف في تلك العقيدة أن يقوم كاهن (الفودو) الشرير ببيع أرواح الآخرين إلى قوى الشر (الشيطان)، وحيث أن قوى الشر في تلك العقيدة الوثنية تختلف عن بقية العقائد الأخرى، فهي تشترط على الكاهن أن يبيعها أرواح أقرب الناس إليه، وكذلك أحبهم لنفسه، وعندما تموت الضحية المسكينة فإنها تتحول إلى (زومبي) أو (ميت حي)، ولكن ماذا بعد أن يفنى جميع أقرباء وأحباء الكاهن؟ الاتفاق هو الاتفاق، ويكون الاتفاق أنه عندما تفرغ أرواح المقربين والمحبين يأتي الدور على الكاهن الشرير فيقدم روحه لقوى الشر لتتحول جثته هي الأخرى فيما بعد إلى (زومبي).

والسؤال كيف يتم أو يحدث ذلك؟ وذلك يتم بأن يختار الكاهن منزل الضحية التي قرر أن يبيع روحها إلى الشيطان والمرشحة جثتها لأن تكون (زومبي)، حيث يصل الكاهن الشرير ويضع فمه على فجة من الباب، ثم يستنشق الهواء بقوة من غرفة الضحية المسكينة، وخلال استنشاق الكاهن الهواء يسحب روح الضحيةن ثم يفرغها في زجاجة، ويحكم عليها الغطاء، بعد ذلك بأيام قليلة تشعر الضحية بضعف شديد وهزال لا يعرف الأطباء سببا له، ينتهي بوفاة سريعة، وحينما تدق الساعة منتصف الليل يتسلل الكاهن إلى قبر الضحية ليلة دفنها .. ويفتح التابوتن وينادي على الميت باسمه، حيث أنه طبقا لعقيدة (الفودو) فإن الكاهن يمسك بروح الضحية الميت من زجاجة محكمة الغطاء، ومن ثم فإن الميت بمجرد سماع اسمه ينادى فإنه يرفع رأسه على (الفودو)، ويتقدم الكاهن ويفتح غطاء الزجاجة، ويضع فوهتها تحت أنف الميت لمدة ثلاث ثوان فقط، فيقوم الميت متعثرا، وعقب ذلك يقوم الكاهن بتقييد الجثة المتحركة بالسلاسل من الرسغين والرقبة، ثم يقوم بضرب الميت فوق كفيه وأسفل رأسه لمزيد من استعادة الوعي، وفي أغلب الأحيان فإن الكاهن الشرير يتعمد أن يصحب الميت الحي معه بالقرب من منزله حتى يتأكد من أنه لم يتعرف به، ولن يعود إليه مرة ثانية، حيث يقوم بعد ذلك بتسخير ذلك الميت الحي لخدمة أغراضه الشريرة.

ويصف المتخصصون في عقيدة (الفودو) الحالة التي يوصف بها (الزومبي) بأنها أقرب إلى أن تكون حالة تنويم مغناطيسين فهو يتحرك ويفعل ما يؤمر به دون نقاش .. وطبقا لمعتقدات (الفودو) فإن (الزومبي) محكوم عليه بالبقاء في هذه الحالة (لا موت ولا حياة إلى الأبد)، إلا في حالة تناوله كميات من الملح عدة مرات حسبما ذكرنا من قبل، حيث يعيد الملح (الزومبي) إلى وعيه لكي يدرك فقط حقيقة أنه ميت قبل أن يعود طواعية مرة أخرى ليرقد في قبره للأبد.

على أية حال فقد أثارت ظاهرة (الزومبي) اهتمام العديد من الكتاب والصحفيين والعلماء ورجال الدين، وهؤلاء تمكنوا من رصد العديد من حالات (الزومبي)، وبعض هؤلاء كما ذكرنا رجال دين أقاموا الصلاة على أموات ودفنوهم بأيديهم، وأغلقوا عليهم القبرن ليفاجئوا بهؤلاء الأموات بعد بضعة أيام يتجولون في حالة أقرب إلى الجنون، ومن تلك الحالات حالة سيدة شابة اسمها (فاليشيا فيلكس) ماتت ودفنتن وبعد وفاتها بأعوام طويلة كانت شقيقتها التي أصبحت عجوزا تقف أمام منزلها، وإذا بها ترى شقيقتها الميتة والتي دفنتها بيديها تهيم أمامها في الحقل المواجه للمنزل، عارية كما ولدتها أمهان وفي حالة صحية في منتهى السوء، فصرخت، وهكذا فعل جميع أفراد العائلة الذين تعرفوا على ابنتهم التي توفيت ودفنت من قبل، وها هي ترقد الآن على الفراش أمامهم، لا تقوى على الكلام أو استيعاب ما يقال لها، وتأكل بصعوبة فهي ليست سوى جثة متحركة.

وتصف (زوراهورستون) الكاتبة الأمريكية والمتخصصة في دراسة عقيدة (الفودو) وهي واحدة ضمن قليل من المتخصصين الذين التقوا بالحية الميتة (فاليشيا) فتقول كان المنظر مرعبا .. كان الوجه خاليا من أي تعبير .. العينان .. لا تعكسان أي ردود أفعال .. وكانت هناك هالات بيضاء غامضة حول عينيها حيث يحسب الناظر للوهلة الأولى أن الجفون قد ذابت بفعل حامض قوي .. كانت حطاما حيا أو ميتا لا ادري .. لا استطيع أن اجزم بشيء حيث أنني لم أستطع أن أواجه ذلك المشهد المرعب أو أواجه الفكرة اكثر رعبا لمدة ساعة فقط.

وفي كتابه (غير المرئيين) يسجل (فرانسيس هوكسلي) عالم الأجناس البريطاني البارز عددا من أغرب حالات (الزومبي) ويقول أنه زار جزيرة (هايتي) في أحد الأعوام، وهناك أقام بجوار كنيسة كاثوليكية كبيرة في العاصمة، وفي غحدى الليالي استدعاه راعي الكنيسة، ليفاجأ بأحد هؤلاء (الزومبي) جالسا في الفناء الخلفي للكنيسة، وعلى الفور قرر (هوكسلي) وراعي الكنيسة ضرورة تسليم (الزومبي) التعيس إلى مركز الشرطة بصفتهم الجهة الرسمية التي يمكن أن تتصرف حيال هذا الموقف، إلا أن البوليس أصابه الرعب من مجرد دخول الميت الحي إلى قسم الشرطة.

وأخيرا وجدت الشجاعة طريقها إلى قلب أحد الأشخاص الذي قدم محلولا ملحيا لهذا (الزومبي)، الأمر الذي ساعده على استعادة بعض من وعيه وأخيرا نطق باسمه، وتعرفت عليه عمته وأكدت والرعب ملء عينيها أنه مات ودفن من أربع سنوات، وعلى الفور تم استدعاء أحد كهنة (الفودو) الطيبين! الذي نجح بوسائله الخاصة في معرفة اسم الكاهن الشرير الذي أيقظ ذلك الميت المسكبن من نومته الأخيرة، كما اكتشف أن الساحر الشرير فعل نفس الشيء مع عشرات الأموات لكي يعملوا بالسخرة في مزرعته للأبد.
وبالرغم من كل ذلك رفضت الشرطة مدفوعة برعبها إلقاء القبض على الكاهن الشرير، وبعد يومين بالضبط تم العثور على جثة (الزومبي) المسكين وهذه المرة جثة بلا روح ولا حركة، بعد أن قتله الكاهن الشرير للمرة الثانية بسبب الفضيحة التي سببها له، وبسبب ما يمتلكه هؤلاء الكهنة الشريرون من قدرات مرعبة فإن سحرهم الذي يطلق عليه (الفودو) قضية لا تناقش في (هايتي)، حيث يخشى السكان هؤلاء السحرة لأنهم يخافون أن يتحول أقاربهم الموتى إلى جثث متحركة تعمل لحساب هؤلاء الكهنة الأشرار، لذلك يحرص سكان (هايتي) حتى اليوم على بناء غطاء حجري متين لتغطية قبور أقاربهم المتوفين، حتى لو باقتراض المال لبناء مثل هذه القبور.

وهناك من يخشون أعمال الكهنة الشريرون وحرصا منهم على عدم دخول موتاهم عالم (الزومبي) يقومون بحقن الأموات بسم، أو يشوهن أجسادهم بالسكين، ويطلقون عليهم الرصاص، أو يضعوا إبر خياطة بجون ثقب مع كرات من خيوط الصوف في القبر، وكذلك الآلاف من حبوب السمسم، حيث يعتقد أهالي (هايتي) أن أرواح الموتى ستكون مشغولة بمهام مستحيلة، مثل إدخال الخيط في الإبر المسدودة، أو عد الحبوب، وبذلك لن ينتبهوا لصوت الكهنة الأشرار وهم يستدعونهم. (1)



(1) عبد الخالق: سامي (أصحاب الخوارق والظواهر الغيبية) (صفحة: 85: 93).

تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #9  
قديم 17-03-2007, 01:07 PM
الصورة الرمزية ابن حزم المصري
ابن حزم المصري ابن حزم المصري غير متصل
مشرف سابق لقسم الرقية الشرعية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: مصر- الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 1,354
الدولة : Egypt
افتراضي

اقتباس:
ظاهرة (زومبي zombie):
قد تكلمنا فيما سبق عن تحكم الجن في الأحياء، وذلك بالسيطرة على أجهزة الجسم الداخلية، بقي أن نتعرف على إمكانية تحكمهم في أجساد الموتى، وسيطرتهم عليها، وهذا يذكرنا بما سيقوم به المسيح الدجال بما يشبه إحياء الموتى (وإن من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولانيا بني اتبعه فإنه ربك)، وتمثل الجن كما شرحته في موضع سابق أن يرى الشخص الجني ولا يراه من حوله، فمن الواضح أن الدجال هنا سيكون منفردا بهذا الشخص، فلو أنكر أحد المحيطين رؤيتهما لأدرك الرجل أن هذا سحر.

ففي مناطق كثيرة من العالم يوجد نوع من أنواع السحر الأسود اسمه الفودو voodoo) يعرفه الزنوج في أمريكا وسكان جزر الهند الغربية وأيضا دولة هايتي حيث ظهر هذا السحر أساسا.

عقيدة (الفودو) تلك مثل جميع العقائد الوثنية، تؤمن بوجود وسيط بين الرب أو الأرباب وبين العبيد، وحيث أن هناك نوعين من الأرباب، أرباب خيرة وأرباب شريرة، فهناك أيضا كهنة طيبون وأشرار، الطيبون هم همزة الوصل مع الأخيار، والأشرار هم همزة الوصل مع الأشرار، والكهنة الطيبون يطلق عليهم اسم (هانجان)، أما الأشرار فيطلق عليهم اسم (بوكور)، وعلى الهانجان أن يستوعب جيدا جميع فنون السحر الشريرة، وأساليب إحياء الأموات التي يمارسها (البوكور) الشرير، حتى يستطيع أن يبطل سحره إذا اقتضى الأمر، وهؤلاء السحرة الكهان الذين يطلق عليهم اسم (البوكر) باستطاعتهم من خلال طلاسم وتعاويذ سحرية معينة تسخير الموتى، وإعادتهم للحياة كجثث شيطانية تعمل وفقا لرغبة الساحر، ويطلق على هؤلاء الأموات الأحياء في تلك العقيدة السوداء اسم (الزومبي)، والكلمة لها أصول أفريقية، ومعناها الميت الذي يمشي على الأرض، حيث أن السحرة الذين يمارسون هذا النوع من السحر الأسود يملكون المقدرة كما ذكرنا على تسخير الموتى لخدمتهم، ويؤكد سكان (هايتي) أن هناك علامات معينة يمكنهم عن طريقها التعرف على (الزومبي)، فهو يترنح أثناء سيره، ويؤدي الوظائف الجسدية بطريقة ميكانيكية، عيناه شاخصتان، لا يستطيع التركيز في شيء معين، وصوته يبدو وكأنه صادر من الأنف، ويؤكد السكان على أن السحرة يسيطرون على أعداد كبيرة من (الزومبي) بأنفسهم.

(وليام سيروك) وهو صحفي أمريكي اهتم بدراسة عالم (الزومبي)، أحد هؤلاء الين رصدوا حوادثهم، وهي كثيرة وشائعة في (هايتي)، وسجل العديد من قصص الضحايا في مؤلف شهير له، روى فيه أن شركة (هاسكو) وهي شركة مشتركة بين هايتي وأمريكا، طلب يوما عمالا لجني محصول قصب السكر، وعلى الفور توجهت أعداد كبيرة من العمال إلى مكاتب تشغيل الشركة للانضمام للعمل، وكان من المعتاد في هذه المناطق أن يعمل العمال في جماعات، ويتم دفع أجرهم إلى الملاحظ الذي يقوم بتوزيع الأجر، ويحصل على نسبة معينة منه، وذات يوم جاء أحد السحرة وزوجته مصطحبين معهما تسعة رجال يرتدون خرقا بالية، وتوجهوا إلى مكتب تأجير العمال بالشركة ،وقال الساحر أنهم مزارعون بدائيون يسكنون التلال والمناطق النائية، وأنهم يتحدثون بلهجة ريفية غير مألوفة، ولا يفهمون الفرنسية، وأنهم على الرغم من ذلك أقوياء ويعملون بجد واجتهاد، وقد وافق رئيس العمال على اقتراح الساحر، وكان اسمه (جوزيف)، بأن يعملوا في معزل عن العمال الآخرين، لأنهم يخجلون ويضطربون من الغرباء، ولكن السبب الحقيقي وراء اقتراح الساحر كما أكد سكان المنطقة للصحفي الأمريكي، كان خوف الساحر من أن يتعرف أحد أقارب هؤلاء العمال عليهم لأنهم كانوا من (الزومبي).

ويواصل الصحفي الأمريكي روايته فيقول؛ أن عمال الساحر (جوزيف) الغامضين بدأوا يعملون بجد خلال ساعات النهار، إلا في أوقات راحة قليلة كانوا يتناولون فيها وجبة من الخبز غير المملح لماذا؟ لأن تقاليد سحر (الفودو) تؤكد أنه إذا تناول (الزومبي) طعاما مملحا أو لحوما فسوف يدرك حالته الحقيقية، ويتوجه إلى قبره حيث مكانه الطبيعي، (لذلك هناك معتقد سائد بأن الملح له تأثير في السحر، وهذا قد يجدي مع السحرة لكنه من سحر السيمياء، وبكل بد لن يجني في العلاج الشرعي)، وفي أحد الأيام مرض الساحر (جوزيف)، فترك لزوجته مهمة الذهاب بالعمال، وأثناء توجههم إلى الحقل التقت بهم سيدة شعرت بالرثاء نحوهم، واعتقدت أن إعطائهم بعض الأطعمة سوف يسعدهم، وبمجرد أن قاموا بمضغ الطعام المملح أدرك (الزومبي) أنهم ينتمون للقبور المظلمة، وليس لعالم (هايتس)، فقاموا بإطلاق صيحات حزينة، وتوجهوا تجاه قبورهم في الجبال البعيدة عبر الغابات، وعندما وصلوا إلى هناك تعرف عليهم أقاربهم وأصدقاؤهم الذين سبق وقاموا بدفنهم منذ شهور مضت، وعندما وصلوا للمقابر أزاحوا الصخور التي تغطيها، ونزلوا بداخلها متحولين إلى جثث متحللة.

وقد نقل الصحفي الأمريكي تلك الرواية عن صاحب مزرعة في (هايتي) يؤكد أنه لا يؤمن بالخرافات المنتشرة في (هايتي)ن ولكن بالنسبة له كان (الزومبي) حقيقة لا تحتمل الشك، ويشاركه في الإيمان كل سكان (هايتي) الذين يخشون كهان (الفودو) الشريرين، والذين يعيشون معظم حياتهم بين القبور وجثث الأموات، ويؤكدون أن قمة السحر لديهم (إحياء الموتى)، وأن كان كاهن (الفودو) الشرير لا يزعم بأن لديه القدرة على إعادة الروح (المقصود بالروح هنا القرين من الجن، وليس الروح التي بخروجها يموت الإنسان) إلى الجسد فقط، هو يؤكد بأن لديه القدرة على إعادة الروح إلى داخل الجسد الميت، فيتحرك ويمشي ويتكلم قليلا، إلا أن هذا الجسد يصبح عبدا لهذا الكاهن، وحيث إنه شرير فإن الكاهن يسخر الميت الحي في أغراض شريرة، فيمكن أن يقتل له شخصا على سبيل المثال، أو أن يبيع الكاهن (الميت الحي) الذي لا يملك من نفسه شيئا إلى أحد أصحاب المزارع، فيعمل في السخرة بدون أجر وإلى الأبد.

ويتفنن كهنة (الفودو) الشريرون في إيذاء من يريدون عن طريق سحرهم الأسود وبطرق عجيبة، وعلى سبيل المثال؛ فإنهم حينما يختارون ضحيتهم، تبدأ هذه الضحية في الشعور بعلامات ضيق شديدة واكتئاب أشد، ثم تشعر الضحية بعد ذلك برائحة عفن تتصاعد تدريجيا مع مرور الوقت، حتى يشعر الشخص الضحية بأن جسده يتحلل كالجثة الميتةن ويهيم الشخص الضحية على وجهه كالمجنون وتنتهي المأساة، إما أن يصبح الضحية مجنونا رسميا، أو يتخلص من حياته، كيف؟ سؤال يجيب عنه المتخصصون في سحر (الفودو) والمهتمون بدراسة ظاهرة (الزومبي) فيقولون؛ أن ذلك يتم من داخل إحدى المقابر، حيث يجلس الكاهن الشرير بجوار جثة الضحية المستهدفة، ثم يمارس طقوسا سريعة على الجثة، وبمرور الوقت وكلما ازدادت الجثة تحللا زاد شعور الضحية بالعفن والجيفة حتى يجن أو يموت.

طقوس مرعبة في تلك العقيدة السوداء عقيدة (الفودو)، حيث أنه من المعروف في تلك العقيدة أن يقوم كاهن (الفودو) الشرير ببيع أرواح الآخرين إلى قوى الشر (الشيطان)، وحيث أن قوى الشر في تلك العقيدة الوثنية تختلف عن بقية العقائد الأخرى، فهي تشترط على الكاهن أن يبيعها أرواح أقرب الناس إليه، وكذلك أحبهم لنفسه، وعندما تموت الضحية المسكينة فإنها تتحول إلى (زومبي) أو (ميت حي)، ولكن ماذا بعد أن يفنى جميع أقرباء وأحباء الكاهن؟ الاتفاق هو الاتفاق، ويكون الاتفاق أنه عندما تفرغ أرواح المقربين والمحبين يأتي الدور على الكاهن الشرير فيقدم روحه لقوى الشر لتتحول جثته هي الأخرى فيما بعد إلى (زومبي).

والسؤال كيف يتم أو يحدث ذلك؟ وذلك يتم بأن يختار الكاهن منزل الضحية التي قرر أن يبيع روحها إلى الشيطان والمرشحة جثتها لأن تكون (زومبي)، حيث يصل الكاهن الشرير ويضع فمه على فجة من الباب، ثم يستنشق الهواء بقوة من غرفة الضحية المسكينة، وخلال استنشاق الكاهن الهواء يسحب روح الضحيةن ثم يفرغها في زجاجة، ويحكم عليها الغطاء، بعد ذلك بأيام قليلة تشعر الضحية بضعف شديد وهزال لا يعرف الأطباء سببا له، ينتهي بوفاة سريعة، وحينما تدق الساعة منتصف الليل يتسلل الكاهن إلى قبر الضحية ليلة دفنها .. ويفتح التابوتن وينادي على الميت باسمه، حيث أنه طبقا لعقيدة (الفودو) فإن الكاهن يمسك بروح الضحية الميت من زجاجة محكمة الغطاء، ومن ثم فإن الميت بمجرد سماع اسمه ينادى فإنه يرفع رأسه على (الفودو)، ويتقدم الكاهن ويفتح غطاء الزجاجة، ويضع فوهتها تحت أنف الميت لمدة ثلاث ثوان فقط، فيقوم الميت متعثرا، وعقب ذلك يقوم الكاهن بتقييد الجثة المتحركة بالسلاسل من الرسغين والرقبة، ثم يقوم بضرب الميت فوق كفيه وأسفل رأسه لمزيد من استعادة الوعي، وفي أغلب الأحيان فإن الكاهن الشرير يتعمد أن يصحب الميت الحي معه بالقرب من منزله حتى يتأكد من أنه لم يتعرف به، ولن يعود إليه مرة ثانية، حيث يقوم بعد ذلك بتسخير ذلك الميت الحي لخدمة أغراضه الشريرة.

ويصف المتخصصون في عقيدة (الفودو) الحالة التي يوصف بها (الزومبي) بأنها أقرب إلى أن تكون حالة تنويم مغناطيسين فهو يتحرك ويفعل ما يؤمر به دون نقاش .. وطبقا لمعتقدات (الفودو) فإن (الزومبي) محكوم عليه بالبقاء في هذه الحالة (لا موت ولا حياة إلى الأبد)، إلا في حالة تناوله كميات من الملح عدة مرات حسبما ذكرنا من قبل، حيث يعيد الملح (الزومبي) إلى وعيه لكي يدرك فقط حقيقة أنه ميت قبل أن يعود طواعية مرة أخرى ليرقد في قبره للأبد.

على أية حال فقد أثارت ظاهرة (الزومبي) اهتمام العديد من الكتاب والصحفيين والعلماء ورجال الدين، وهؤلاء تمكنوا من رصد العديد من حالات (الزومبي)، وبعض هؤلاء كما ذكرنا رجال دين أقاموا الصلاة على أموات ودفنوهم بأيديهم، وأغلقوا عليهم القبرن ليفاجئوا بهؤلاء الأموات بعد بضعة أيام يتجولون في حالة أقرب إلى الجنون، ومن تلك الحالات حالة سيدة شابة اسمها (فاليشيا فيلكس) ماتت ودفنتن وبعد وفاتها بأعوام طويلة كانت شقيقتها التي أصبحت عجوزا تقف أمام منزلها، وإذا بها ترى شقيقتها الميتة والتي دفنتها بيديها تهيم أمامها في الحقل المواجه للمنزل، عارية كما ولدتها أمهان وفي حالة صحية في منتهى السوء، فصرخت، وهكذا فعل جميع أفراد العائلة الذين تعرفوا على ابنتهم التي توفيت ودفنت من قبل، وها هي ترقد الآن على الفراش أمامهم، لا تقوى على الكلام أو استيعاب ما يقال لها، وتأكل بصعوبة فهي ليست سوى جثة متحركة.

وتصف (زوراهورستون) الكاتبة الأمريكية والمتخصصة في دراسة عقيدة (الفودو) وهي واحدة ضمن قليل من المتخصصين الذين التقوا بالحية الميتة (فاليشيا) فتقول كان المنظر مرعبا .. كان الوجه خاليا من أي تعبير .. العينان .. لا تعكسان أي ردود أفعال .. وكانت هناك هالات بيضاء غامضة حول عينيها حيث يحسب الناظر للوهلة الأولى أن الجفون قد ذابت بفعل حامض قوي .. كانت حطاما حيا أو ميتا لا ادري .. لا استطيع أن اجزم بشيء حيث أنني لم أستطع أن أواجه ذلك المشهد المرعب أو أواجه الفكرة اكثر رعبا لمدة ساعة فقط.

وفي كتابه (غير المرئيين) يسجل (فرانسيس هوكسلي) عالم الأجناس البريطاني البارز عددا من أغرب حالات (الزومبي) ويقول أنه زار جزيرة (هايتي) في أحد الأعوام، وهناك أقام بجوار كنيسة كاثوليكية كبيرة في العاصمة، وفي غحدى الليالي استدعاه راعي الكنيسة، ليفاجأ بأحد هؤلاء (الزومبي) جالسا في الفناء الخلفي للكنيسة، وعلى الفور قرر (هوكسلي) وراعي الكنيسة ضرورة تسليم (الزومبي) التعيس إلى مركز الشرطة بصفتهم الجهة الرسمية التي يمكن أن تتصرف حيال هذا الموقف، إلا أن البوليس أصابه الرعب من مجرد دخول الميت الحي إلى قسم الشرطة.

وأخيرا وجدت الشجاعة طريقها إلى قلب أحد الأشخاص الذي قدم محلولا ملحيا لهذا (الزومبي)، الأمر الذي ساعده على استعادة بعض من وعيه وأخيرا نطق باسمه، وتعرفت عليه عمته وأكدت والرعب ملء عينيها أنه مات ودفن من أربع سنوات، وعلى الفور تم استدعاء أحد كهنة (الفودو) الطيبين! الذي نجح بوسائله الخاصة في معرفة اسم الكاهن الشرير الذي أيقظ ذلك الميت المسكبن من نومته الأخيرة، كما اكتشف أن الساحر الشرير فعل نفس الشيء مع عشرات الأموات لكي يعملوا بالسخرة في مزرعته للأبد.
وبالرغم من كل ذلك رفضت الشرطة مدفوعة برعبها إلقاء القبض على الكاهن الشرير، وبعد يومين بالضبط تم العثور على جثة (الزومبي) المسكين وهذه المرة جثة بلا روح ولا حركة، بعد أن قتله الكاهن الشرير للمرة الثانية بسبب الفضيحة التي سببها له، وبسبب ما يمتلكه هؤلاء الكهنة الشريرون من قدرات مرعبة فإن سحرهم الذي يطلق عليه (الفودو) قضية لا تناقش في (هايتي)، حيث يخشى السكان هؤلاء السحرة لأنهم يخافون أن يتحول أقاربهم الموتى إلى جثث متحركة تعمل لحساب هؤلاء الكهنة الأشرار، لذلك يحرص سكان (هايتي) حتى اليوم على بناء غطاء حجري متين لتغطية قبور أقاربهم المتوفين، حتى لو باقتراض المال لبناء مثل هذه القبور.

وهناك من يخشون أعمال الكهنة الشريرون وحرصا منهم على عدم دخول موتاهم عالم (الزومبي) يقومون بحقن الأموات بسم، أو يشوهن أجسادهم بالسكين، ويطلقون عليهم الرصاص، أو يضعوا إبر خياطة بجون ثقب مع كرات من خيوط الصوف في القبر، وكذلك الآلاف من حبوب السمسم، حيث يعتقد أهالي (هايتي) أن أرواح الموتى ستكون مشغولة بمهام مستحيلة، مثل إدخال الخيط في الإبر المسدودة، أو عد الحبوب، وبذلك لن ينتبهوا لصوت الكهنة الأشرار وهم يستدعونهم. (1)


طيب هم يعتقدون هذا لإن ليس لديهم ماعندنا من دين وأصول فلاتثريب عليهم فليس بعد الكفر ذنب أما أن نردد نحن هذا الكلام فلابد من وقفة ولن أتسرع بإصدار حكم إلا بعد أن أعرف هدفك أخي الكريم من هذه المشاركة ؟؟
__________________

سارق الزهرة مذموم ومحتقر وسارق الحقل يدعي الباسل الخطر
وقاتل الجســـــم مقتول بفعلته وقاتل الروح لا تدري به البشـــــر
  #10  
قديم 17-03-2007, 02:24 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

الأخ الفاضل ابن حزم الظاهري

النص الذي نشرته مثبت في محاضر رسمية والمرجع في صحته إلى أمانة المؤلف المنقول نص هذا الكلام من مؤلفه

خاصة وان هذه الأحداث مثبتة في محاضر رسمية، مما يثبت أنها حقيقة وليست مجرد خرافات أو أكاذيب

المفترض أن يتم توضيح حقيقة ما يدور وراء هذا النوع من السحر من قبل المختصين والمعالجين الشرعيين طالما أن له حقيقة مثبتة رسميا، وإلا فما هو تعليقك كمعالج على هذه الظاهرة؟

وما موقفك إذا كنت قرأت هذا كلام من قبل؟


هل تلزم الصمت حياله أم تبين وتوضح للناس الحقيقة قبل أن تصل إلهم هذه المعلومة؟

ولو سألك أحد عن هذا النوع من السحر ولم تقرأ عنه من قبل فكيف تعلق على وضوع بدون توثيقه في مرجع علمي؟ طبعا ستقول خرافات لأنها غير موثقة، وأنا هنا أوثق بذكر المرجع، قانتفى الجهل بوجودها

وطبعا سحرة زومبي لا يقومون بإحياء جثة، ولكن الجثة هنا يتلبسها الجن ويتحرك بها تحت تأثير السحر، وهذا أمر ليس مستبعد، بدليل أنها ترجع جثة كما كانت وهذا نوع من أنواع التسخير للإنسان حتى بعد موته، ولكنه تسخير لجثمانه، له أهدافه وأبعاده الشيطانية، وهذا يجب توضيحه لمن يستعينون بالجن ويسحرون للناس
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاج بالماء د / أحمد محمد باذيب ملتقى الطب البديل والحجامة 16 03-04-2011 02:04 PM


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 228.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 222.31 كيلو بايت... تم توفير 5.92 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]