|
|||||||
| الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
وليعلموا بعد ذلك جيداً، أن من كُلم بشتى الأساليب وأغلبها من أساليب الرفق واللين، سواء عن طريق الرسائل والكتب أو مباشرة ومواجهة عن طريق كثير من الدعاة، وبُيّن له أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر.. وعلم بأنه لا يجوز له الحكم بغير شريعة الله.. ولكنه برغم ذلك يصر ويستكبر.. وإن كان في ظاهره في كثير من المناسبات يضحك على أذقان المساكين بوعوده الفارغة الكاذبة وكلماته المعسولة وحججه الواهية الزائفة.. ولسان حاله يكذب مقاله. وذلك بإقراره وسكوته عن ازدياد الكفر والفساد في البلاد والعباد يوماً بعد يوم.. وتشديده على الدعاة والمؤمنين، وتضييقه على المصلحين ورصده لهم بأجهزة مخابراته وشرطته.. وتوسيعه في الوقت ذاته على كل محارب لدين الله، وتسهيل وسائل الفساد والإفساد لأعداء الله بل وتسخير وسائل الإعلام لهم ولفسادهم ولإلحادهم.. وإصدار القوانين واللوائح التي تعاقب كل من تهجم على ياسقه العصري الوضعي الشركي أو أعلن الكفر والبراءة منه أو تنقصه أو بيّن باطله للناس.. وإصراره على إبقائه الحاكم الذي يفصل بين العباد في دمائهم وأموالهم وفروجهم، رغم ما هو مشحون به من الكفر البواح.. وعدم استسلامه لشرع الله وتحكيمه مع علمه بوجوب ذلك ومطالبة المصلحين به.. فمثل هذا لا تجوز مداهنته أو مهادنته أو مجاملته أو تبجيله بألقابه أو تهنئته بالأعياد والمناسبات أو إظهار الولاء له أو لحكومته.. بل لا يقال له إلا كما قال إبراهيم والذين معه لقومهم: إنا برءاء منك ومن دستورك وقوانينك الشركية وحكومتك الكفرية.. كفرنا بكم.. وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى ترجعوا إلى الله وتستسلموا وتنقادوا لشرعه وحده.. ويدخل في ذلك أيضاً التحذير من موالاتهم ومن الدخول في طاعتهم والاطمئنان إليهم والمشي في ركابهم وتكثير سوادهم عن طريق الوظائف التي تعينهم على باطلهم أو تثبت حكوماتهم وتحفظ أو تنفذ قوانينهم الباطلة كالجيش والشرطة والمباحث وغير ذلك..
ولقد كانت مواقف السلف مع أمراء زمانهم - الذين لا تصح بحال من الأحوال مقارنتهم بهذا الطاغوت وأمثاله - مواقف حازمة واضحة نظيفة.. وأين مواقف كثير من أصحاب الدعوات في زماننا هذا منها.. مع شهرة هؤلاء وتصفيق أتباعهم لهم.. ومع أن أولئك السلف ما تخرجوا من كليات العلوم السياسية أو الحقوق، ولا كانوا يقرأون الجرائد أو المجلات النتنة بحجة التبصر بمكايد الأعداء.. مع ذلك كانوا يفرون من السلطان وأبوابه والسلطان يطلبهم ويغريهم بالأموال وغيرها.. أما المنتسبون إليهم اليوم ممن لعب الشيطان بدينهم فيطلبون صلاح دنياهم بفساد دينهم؛ فيأتون ويطلبون أبواب السلطان والسلطان يذلهم ويعرض عنهم.. وكان السلف رضوان الله عليهم ينهون عن الدخول على أمراء الجور، حتى لمن أراد أمرهم بالمعروف أو نهيهم عن المنكر، مخافة أن يفتتن بهم فيداهنهم أو يجاملهم لإكرامهم أو يسكت عن بعض باطلهم ويقره، ويرون أن البعد عنهم واعتزالهم خير براءة وإنكار لأحوالهم.. واستمع إلى سفيان الثوري وهو يكتب إلى عباد بن عباد فيقول في كتابه: "إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك ويقال لك لتشفع وتدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس.. وإنما اتخذها فجار القراء سلماً.." اهـ. من سير أعلام النبلاء (13/586) وجامع بيان العلم وفضله (1/179) فانظر إلى سفيان رحمه الله تعالى وهو يسمي ما يصفه دعاة اليوم بمصلحة الدعوة: "خديعة إبليس".. ولم يقل لصاحبه كما يفعل كثير من دعاة هذا الزمان الذين يضيعون أعمارهم في طلب مصلحة الدعوة ونصر الدين عند أعدائه ومحاربيه: "لا يا أخي!! اثبت وجودك وتقرب إليهم لعلك تحصل على منصب أو كرسي في مجلس الوزراء أو مجلس الأمة، ولعلك تقلل من الظلم أو تنفع إخوانك. ولا تترك هذا المنصب للعصاة والفجرة ليستغلوه.. و... و.." بل وصف ذلك بأنه سلم للدنيا عند فجار القراء وإذا كان هذا في زمانه فكيف في زماننا. نسأل الله العافية، ونعوذ بالله من شر أهل هذا الزمان وشر تلبيساتهم.. ورحم الله من قال: قوم تراهم مهطعين لمجلـس فيه الشقاء وكل كفـــــر دان بل فيه قانون النصارى حاكماً من دون نص جاء في القـــرآن تبّاً لكم من معشر قد أشربـوا حــب الخلاف ورشوة السلطان * وهذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يكرر كثيراً ما جاء عن سفيان الثوري من قوله: "من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: · إما أن يكون فتنة لغيره بالجلوس معه، وقد ورد في الحديث: "من سن في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" رواه مسلم. · أن يقع في قلبه شيء من الاستحسان، فيزل به فيدخله الله النار بسبب ذلك. · أن يقول: "والله ما أبالي بما تكلموا وإني واثق من نفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه الله إياه" اهـ. من الدرر السنية وغيرها. فإذا كانت هذه أقوالهم في مجالسة أهل البدع وإن كانت بدعهم غير مكفرة كما هو معلوم في مواضع كثيرة من كلامهم.. فكيف بمجالسة المرتدين من عبيد القانون وغيرهم من المشركين.. وتأمل قوله في الثالثة: "إني واثق من نفسي" وكم سقط بسببها وبمثلها كثير من دعاة زماننا، فالسلامة.. السلامة.. وعلى كل حال فقد أبطل الله تعالى جميع هذه الطرق المعوجة التي يحلم أصحابها أن وراءها نصراً للدين.. فبين جل وعلا أن لا نصر يرتجى ولا مصلحة دينية أبداً في التقرب إلى الظلمة.. فقال سبحانه في سورة هود التي شيَّبَت النبي e: )ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ([هود: 113]، فليس وراء هذه المداهنات والسبل الملتوية نصراً لدين الله ولا مصلحة وإن توهم ذلك المتوهمون.. اللهم إلا أن يكون مسيس النار عندهم مصلحة للدعوة.. فأفق من نومك، ولا تغتر بكل ناعق وزاعق.. * وقد قال المفسرون في قوله تعالى: )ولا تركنوا (الركون هو الميل اليسير. * وقال أبو العالية: لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام. * وقال سفيان الثوري: من لاق لهم دواة أو برى لهم قلماً أو ناولهم قرطاساً دخل في ذلك. * قال الشيخ حمد بن عتيق: فتوعد سبحانه بمسيس النار من ركن إلى أعدائه ولو بلين الكلام. * وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن -وهو من أئمة الدعوة النجدية السلفية أيضاً- بعد أن ذكر بعض أقوال المفسرين السابقة في معنى الركون: "وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش، من الاستهزاء بآيات الله وعزل أحكامه وأوامره وتسمية ما ضاده وخالفه بالعدالة، والله يعلم ورسوله والمؤمنون أنها الكفر والجهل والضلالة، ومن له أدنى أنفة وفي قلبه نصيب من الحياة يغار لله ورسوله وكتابه ودينه ويشتد إنكاره وبراءته في كل محفل، وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلا به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به وذم ما خالفه والبراءة منه ومن أهله، وتأمل الوسائل المفضية إلى هذه المفسدة الكبرى وتأمل نصوص الشارع في قطع الوسائل والذرائع، وأكثر الناس ولو تبرأ من هذا ومن أهله، فهو جند لمن تولاهم وأنس بهم وأقام بحماهم والله المستعان" اهـ من الدرر، جزء الجهاد ص161. فلله دره كأنّه يتكلم عن زماننا. * يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوّله وأُسّه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين منكم نسباً واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم. أو جادل عنهم أو لم يكفرهم، أو قال ما عليّ منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى إثماً مبيناً، فقد كلّف الله كل مسلم ببغض الكفار، وافترض عليه عداوتهم، وتكفيرهم والبراءة منهم، ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم، فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئاً" أهـ. من مجموعة التوحيد. *تنبيه: واعلم بعد ذلك كله، أن لا تنافي بين القيام بملة إبراهيم والأخذ بأسباب السرية والكتمان في العمل الجاد لنصرة الدين.. وكلامنا هذا كله لا يرد هذا السبب العظيم الذي كان يأخذ به النبي e والأدلة عليه من سيرته أكثر من أن تحصى.. ولكن الذي يقال: إن هذه السرية يجب أن توضع في مكانها الحقيقي.. وهي سرية التخطيط والإعداد، اما ملة إبراهيم والكفر بالطواغيت ومناهجهم وآلهتهم الباطلة فهذه لا تدخل في السرية بل من علنية الدعوة فينبغي إعلانها منذ أول الطريق كما بينا سابقاً، وعلى ذلك يُحمل قول النبي e: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق".. الحديث. رواه مسلم وغيره.. أما إخفاؤها وكتمها مداهنة للطواغيت، وتغلغلاً في صفوفهم وارتقاء في مناصبهم.. فليس من هدي نبينا محمد e.. بل هو من هدي وسرية أصحاب التنظيمات الأرضية الذين يجب أن يقال لهم أيضاً: )لكم دينكم ولي دين (.. وخلاصة الأمر أنها: سرية في الإعداد والتخطيط علنية في الدعوة والتبليغ. * وإنما قلنا ذلك لأن كثيراً من الناس سواء من المرجفين أو ممن لم يفهموا دعوة الأنبياء حق الفهم، يقولون عن جهل منهم إن هذه الطريق التي تدعون إليها تكشفنا وتفضح تخطيطاتنا وتعجّل بالقضاء على الدعوة وثمراتها.. فيقال لهم أولاً: إن هذه الثمرات المزعومة لن تينع ولن يبدو صلاحها حتى يكون الغراس على منهاج النبوة، وواقع هذه الدعوات العصرية أكبر دليل وشاهد على ذلك بعد الأدلة الشرعية المتقدمة من ملّة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. حيث إن ما نعانيه اليوم من جهل أبناء المسلمين والتباس الحق عليهم بالباطل، وعدم وضوح مواقف الولاء والبراء، إنما هو من سكوت وكتمان العلماء والدعاة لهذا الحق ولو أنهم صرحوا وصدعوا به وابتلوا كما هو حال الأنبياء لظهر وبان للناس جميعاً، ولتمحص وتميز بذلك أهل الحق من أهل الباطل ولبلغت رسالات الله ولزال التلبيس الحاصل على الناس خاصة في الأمور المهمة والخطيرة في هذا الزمان، وكما قيل: "إذا تكلم العالم تقية والجاهل بجهله فمتى يظهر الحق". وإذا لم يظهر دين الله وتوحيده العملي والاعتقادي للناس.. فأي ثمار تلك التي ينتظرها ويرجوها هؤلاء الدعاة.؟ أهي (الدولة الإسلامية)؟ إن إظهار توحيد الله الحق للناس وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد هي الغاية العظمى والمقصود الأهم وإن نكّل بالدعوات وإن ابتلي الدعاة.. وهل يظهر الدين إلا بالمدافعة والبلاء: )ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ([البقرة: 251]، فبذلك يكون إعلاء دين الله وإنقاذ الناس وإخراجهم من الشرك باختلاف صوره، وهذه هي الغاية التي يكون من أجلها البلاء وتنحر على عتباتها التضحيات.. وما الدولة الإسلامية أصلاً إلا وسيلة من وسائل هذه الغاية العظمى.. وفي قصة أصحاب الأخدود عبرة لأولي الألباب فإن ذلك الغلام الداعية الصادق ما أقام دولة ولا صولة ولكنّه أظهر توحيد الله أيما إظهار، ونصر الدين الحق نصراً مؤزراً ونال الشهادة، وما قيمة الحياة بعد ذلك، وما وزن القتل والحرق والتعذيب إذا فاز الداعية بالفوز الأكبر.. كانت الدولة أم لم تكن.. وإن حُرِّق المؤمنون وإن خُدَّت لهم الأخاديد فإنهم منتصرون لأن كلمة الله هي الظاهرة والعليا.. أضف إلى ذلك أن الشهادة طريقهم والجنة نزلهم.. فأنعم بذلك أنعم.. * وبهذا تعلم أن قول أولئك الجهّال: "إن هذه الطريق تقضي على الدعوة وتعجل ببوار ثمراتها" جهل وإرجاف، لأن هذه الدعوة هي دين الله الذي وعد الله عز وجل بأن يظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وذلك كائن لا ريب فيه، ونصرة دين الله وإعلاؤه ليست متعلقة بأشخاص هؤلاء المرجفين، تذهب بذهابهم أو تهلك بهلاكهم أو توليهم.. قال تعالى: )وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ([محمد: 38]. وقال: )يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ([المائدة: 54]، وقال سبحانه: )ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ( [الحديد: 24]، وها هي دعوات الرسل والأنبياء وأتباعهم خير شاهد في شعاب الزمان.. وقد كانوا أشد الناس بلاءً وامتحاناً وما أثّر ذلك البلاء في نور دعواتهم، بل ما زادها إلا ظهوراً واشتهاراً وتغلغلاً في قلوب الناس وبين صفوفهم، وها هي إلى اليوم ما زالت نوراً يهتدي به السائرون في طريق الدعوة إلى الله، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه. |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سيدنا ابراهيم عليه السلام | سها | الملتقى الاسلامي العام | 8 | 23-07-2009 04:28 PM |
| سيدنا ابراهيم عليه السلام | meknassiss | اطلب انشودتك المفضلة | 1 | 18-01-2007 01:05 AM |
| يوم ؟مات ابراهيم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ | لؤلؤة المنتدى | الملتقى العام | 10 | 25-03-2006 12:00 AM |
| عم ابراهيم واخلاص النية | فجر الاسلام1986 | ملتقى القصة والعبرة | 5 | 22-02-2006 05:15 PM |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |