|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
وليالٍ عشر نايف عبوش ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2] قَسَم إلهي يحمل من الدلالات ما يوقظ في النفس رهبة المعنى، وعظمة بركة زمن هذه الليالي المباركة عند الله سبحانه وتعالى. وقد أجمع كثير من المفسرين على أن المقصود بالليالي العشر، هي الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، تلك الأيام التي تتفتح فيها أبواب الرحمة، وتتجلى فيها معاني الطاعة والتقرب إلى الله بأبهى صورها. إن الزمن في الرؤية الإيمانية، ليس مجرد تعاقب للساعات والأيام وحسب، بل هو فرصة للقيام بالأعمال الصالحة، وميدان لامتحان المسلم، في سعيه الجاد نحو فعل الخير، فبعض الأزمنة تكتسب بركة خاصة، بما أودعه الله تعالى فيها من نفحات، فتغدو محطات روحية، يتجدد فيها الإيمان، وتصفو خلالها القلوب من شوائب صخب الحياة، وضجيجها المقرف. وتأتي هذه الليالي العشر، بوصفها موسمًا للسمو الروحي، والتسامي الإيماني؛ حيث تتعانق العبادة مع التأمل، والدعاء مع الرجاء، والعمل الصالح مع الإحساس العميق بقيمة الإيمان في هذا الوجود، ففيها يرفع الحاج صوته بالتلبية في المشاعر المقدسة، بينما يعيش المسلم في كل مكان روح القرب من الله بالصيام، والذكر، والصدقة، وصلة الرحم. ولعل أجمل ما تمنحه هذه الأيام المباركة للمسلم من خير أنها تعيده إلى ذاته الحقيقية، إلى فطرته النقية، التي كثيرًا ما تمسخ نقاءها مشاغل الحياة، ومادياتها القاسية؛ ففي أجواء التكبير، والتهليل، يشعر المرء بأن الروح تستعيد اتزانها، وأن القلب يصبح أكثر قدرة على التسامح والمحبة والتأمل. على إن هذه الليالي العشر، ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هي دعوة لتجديد الإيمان، وفرصة للتوبة الصادقة، ومراجعة النفس، واستعادة المعنى العميق للخير والرحمة. وفي زمن تتسارع فيه تداعيات الحياة، وتضيق فيه مساحات الصفاء، تبقى هذه الليالي المباركة نافذة نورانية، تمنح المسلم لحظة سكينة وسط العاصفة، وتذكره بأن القلوب لا تحيا إلا بقربها من الله، وأن القلب كلما امتلأ بالإيمان أصبح أكثر إشراقًا وتوهجًا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |