{واذكروا الله في أيام معلومات} … حين يصبح الزمن محرابا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         البشرة الوردية حلم كل فتاة.. كيف تحصلين عليها من الطبيعة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          7 استخدامات للسدر للعناية بالشعر والبشرة.. للتنظيف العميق وعلاج القشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          7 حيل سهلة لتخزين اللحوم بأمان والحفاظ عليها كالطازجة لأطول وقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل طاجن البطاطس باللحم المفروم فى الفرن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أسرار تنظيف الممبار زى الشيفات.. 6 خطوات سهلة تخلصك من الروائح والشوائب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ما بقاش عندى ثقة فى حد.. ماذا تعرف عن اضطراب الثقة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل الرقاق الناشف.. أساسي على مائدة عيد الأضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          5 خطوات توحد لون البشرة فى الصيف وتحميها من بقع الشمس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من حب الشباب.. خطواتها بسيطة ونتائجها مدهشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل مندي اللحم بمذاق ينافس المطاعم في خطوات سهلة وسريعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-05-2026, 12:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,577
الدولة : Egypt
افتراضي {واذكروا الله في أيام معلومات} … حين يصبح الزمن محرابا

﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ … حين يصبح الزمنُ محرابًا

د. عادل الغرياني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، وبعد:
فليست الأيامُ سواءً في ميزان الله، كما ليست القلوب سواءً في قابليتها للنور.

فهناك أيامٌ تمرُّ على الناس مرورَ الريح، لا تُحدِث في الأرواح أثرًا، ولا تُوقظ في الضمائر حياة… وهناك أيامٌ إذا أقبلت، أقبلت معها البركة، وإذا حلّت، حلّت معها الرحمات، وإذا نادت، نادت القلوب قبل الألسنة.

ومن هنا جاء النداء القرآني المهيب، نداءٌ يحمل رائحة السماء، وعبير العبادة، وصدق القرب:

﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ (البقرة: 203)

كأن القرآن يقول:
اجعلوا هذه الأيام معلومة في القلوب قبل أن تكون معلومة في التقويم، واجعلوها محفورة في الأرواح قبل أن تُعدَّ بالأرقام.

الأيام المعلومات… مواسم لا تُشترى

ذكر الله في هذه الأيام ليس ترفًا روحيًا، بل ضرورة قلبية؛ فالقلوب تذبل كما تذبل الأرض إذا حُرمت الغيث، ولا غيث للقلوب أعظم من الذكر.

وقد فسّر العلماء الأيام المعلومات بأنها أيام العشر من ذي الحجة، تلك الأيام التي جعلها الله تاجًا على الزمن، وفتح فيها أبوابًا من القرب لا تُفتح في غيرها.

وفي فضلها جاء الحديث العظيم الذي يشبه صيحة توقظ الغافلين:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"؛ (رواه البخاري)

يا لها من منزلة!
أيامٌ تفوق في ميزان الله كثيرًا من الأعمال العظيمة، لأن الله اختارها، ومن اختاره الله صار شريفًا.

لماذا الذكر؟ ولماذا في هذه الأيام؟

لأن الإنسان في هذه الأيام يقترب من مشهد إبراهيم عليه السلام…
مشهد الفداء، والتسليم، والتوحيد الخالص.
فالأضحية ليست لحمًا يُوزَّع، وإنما هي معنى يفيض من القلب:

أن الله أحبّ… وأن الدنيا أهون… وأن الطاعة أغلى.

ولذلك قرن الله الأضاحي بالذكر، فقال تعالى:

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ (الحج: 34)

ثم قال بعدها: ﴿ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ﴾ (الحج: 34)

كأن المعنى:
إن الذبح الحقيقي ليس ذبح الشاة، بل ذبح الشرك الخفي، وذبح الهوى، وذبح التعلّق بغير الله.

ذكر الله في أيام المعلومات… عبادةٌ تُحيي الكون

حين يقول المؤمن: الله أكبر
لا يقولها مجرد كلمة، بل يقولها إعلانًا:
أن الله أكبر من همومه،
وأكبر من خوفه،
وأكبر من شهوته،
وأكبر من الدنيا إذا ازدحمت على قلبه.

وحين يقول: لا إله إلا الله
كأنه يطرد الأصنام الخفية من قلبه؛
صنم المال، صنم المنصب، صنم الناس، صنم الهوى.

وحين يقول: الحمد لله
فهو يوقن أن النعم ليست صدفة، بل رحمة، وأن كل عطية من الله تستحق شكرا لا ينقطع.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الذكر في العشر، وجاء عنه:

"فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"؛ (رواه أحمد)

فالتهليل توحيد،
والتكبير تعظيم،
والتحميد شكر…
وإذا اجتمع التوحيد والتعظيم والشكر، صار القلب في عيدٍ قبل العيد.

التكبير… صوت السماء في الأرض

إن أجمل ما في هذه الأيام أن الأرض كلها تتحول إلى محراب:
الأسواق تكبّر، والبيوت تكبّر، والمساجد تكبّر، والأفواه تردد ما يردده الملأ الأعلى.

وكأن التكبير يقول للعالم كله:
ليس سلطان الأرض هو الأكبر… بل رب الأرض والسماء.

قال تعالى: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (البقرة: 185)

فالهداية وحدها نعمةٌ تستحق التكبير،
والتوفيق وحده عيدٌ يستحق الحمد.

الذكر في هذه الأيام ليس لفظًا… بل حياة

كم من لسانٍ يذكر، وقلبٍ غافل!
وكم من عينٍ تبكي في السجود لأن الذكر حرّك فيها ما مات!

الذكر الصادق لا يُقال باللسان وحده، بل يُقال بالكيان كله:

ذكرٌ يمنعك من الظلم
ذكرٌ يطهرك من الحسد
ذكرٌ يردّك عن الحرام
ذكرٌ يفتح في صدرك باب الرضا

قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ (الرعد: 28)

يا لها من بشارة!
فليس للقلوب دواء أعظم من الذكر، ولا سكينة أصدق من حضور الله.

وفي أيام التشريق… عبادةٌ تُزاحم الطعام والفرح

حتى بعد يوم النحر، لم يترك الإسلام المؤمن يضيع في مظاهر العيد فقط، بل جعله يعيش العيد بالله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله"؛ (رواه مسلم)

فهو عيدٌ لا ينفصل فيه الفرح عن العبادة، ولا تنفصل فيه النعمة عن الحمد.
إنها أيام يُراد لها أن تكون طعامًا للجسد… ونورًا للروح.

بلاغة "أيام معلومات"… وكأن الله يقول: انتبهوا!

وصفها الله بأنها "معلومات"، ولم يقل: معدودات.

وذلك لأن هذه الأيام ليست غامضة، ليست مجهولة، ليست عابرة… بل هي أيام مشهودة، معروفة في السماء قبل أن تُعرف في الأرض.

وقد قال تعالى في سورة الحج: ﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ﴾ (الحج: 28)

فهي أيامٌ يُشهد فيها الخير، وتُفتح فيها أبواب البر، وتُضاعف فيها الأجور، ويكون الذكر فيها كالماء البارد على قلبٍ أحرقتْه الدنيا.

وفي الذكر… رائحة إبراهيم ودموع إسماعيل

حين يذكر المؤمن ربه في هذه الأيام، فهو يعيد في قلبه قصة الخليل وابنه، كأنها تتكرر كل عام:

إبراهيم يقول: "أسلمت"

وإسماعيل يقول: "ستجدني إن شاء الله من الصابرين"

ثم يأتي الفداء…

ويأتي معنى العيد الأعظم:

أن الله لا يريد الدم… بل يريد التقوى.

قال تعالى: ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ﴾ (الحج: 37)

فالذكر في هذه الأيام هو الذي يصنع التقوى، وهو الذي يرفع الأضحية من لحمٍ إلى عبادة.

وشعرٌ يليق بالمقام

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنوعٍ
فأنتَ ومالكُ الدنيا سواءُ

والقناعة لا تُولد إلا من ذكر الله؛
فالذاكر غنيٌّ وإن كان قليل المال،
والغافل فقير وإن ملك الدنيا.

وقال بعض الحكماء:
واذكرْ إلهَكَ إنَّ الذكرَ مَغفِرَةٌ
وفيه للقلبِ بعدَ القسوةِ اللِّينُ

وقال آخر:
إذا ضاقَ صدرُكَ من همِّ الزمانِ فقلْ
يا ربُّ… يكفيكَ أن اللهَ يكفيني
فالذكر ليس حروفًا… بل نجاة.

خاتمة: اجعلوا هذه الأيام شاهدة لكم لا عليكم

يا من أدركتم العشر…
يا من طرقتم باب العيد…
لا تجعلوا هذه الأيام تمرّ كما تمرّ الأيام العادية؛
فكم من إنسان كان معنا في العام الماضي، ثم صار اليوم تحت التراب.

﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ

كأنها وصية من السماء: اجعلوا أيامكم لله، حتى تكون حياتكم لله.

كبّروا… فإن التكبير يرفع الهمّ.
هلّلوا… فإن التهليل يطرد الشرك الخفي.
احمدوا… فإن الحمد يفتح أبواب المزيد.
واستغفروا… فإن الاستغفار يمسح سواد القلب.

ثم اخرجوا من هذه الأيام بقلبٍ جديد، كأنكم وُلدتم مرة أخرى.

فالعيد الحقيقي ليس ثوبًا جديدًا،
ولا لحمًا كثيرًا،
ولا فرحةً عابرة…

العيد الحقيقي أن تجد قلبك أقرب إلى الله مما كان.
والحمد لله رب العالمين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.12 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]