|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ452 الى صــ 461 الحلقة (151) رواه الحاكم مطولا وقد أخرجه أبو داود والنسائي مختصرا من حديث معاذ بن هانئ به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ثم قال الحاكم : رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان "قلت" وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات . وقال البخاري في حديثه نظر وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري عن سالم بن سلام عن أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد بن عمير عن أبيه فذكره ولم يذكر في الإسناد عبد الحميد بن سنان والله أعلم "حديث آخر في معنى ما تقدم" قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يونس حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا عبد العزيز عن مسلم بن الوليد عن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال "لا أقسم لا أقسم" ثم نزل فقال : "أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة ادخل" قال عبد العزيز : لا أعلمه قال إلا "بسلام" وقال المطلب : سمعت من سأل عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن ؟ قال : نعم "عقوق الوالدين وإشراك بالله وقتل النفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وأكل الربا" . "حديث آخر في معناه" قال أبو جعفر بن جرير في التفسير : حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا زياد بن مخراق عن طيسلة بن مياس قال : كنت مع النجدات فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر فلقيت ابن عمر فقلت له : إني أصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر قال : ما هي ؟ قلت : أصبت كذا وكذا قال : ليس من الكبائر قلت : وأصبت كذا وكذا قال : ليس من الكبائر قال : أشيء لم يسمه طيسلة ؟ قال : هي تسع وسأعدهن عليك : الإشراك بالله وقتل النفس بغير حقها والفرار من الزحف وقذف المحصنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم ظلما وإلحاد في المسجد الحرام والذي يستسخر وبكاء الوالدين من العقوق . قال زياد وقال طيسلة لما رأى ابن عمر فرقي قال : أتخاف النار أن تدخلها ؟ قلت : نعم قال : وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم قال : أحي والداك ؟ قلت : عندي أمي قال : فوالله لئن أنت ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات "طريق أخرى" قال ابن جرير : حدثنا سليمان بن ثابت الجحدري الواسطي أنا سلمة بن سلام حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي النهدي قال : أتيت ابن عمر وهو في ظل أراك يوم عرفة وهو يصب الماء على رأسه ووجهه قلت : أخبرني عن الكبائر ؟ قال : هي تسع قلت : ما هي ؟ قال : الإشراك بالله وقذف المحصنة قال قلت : مثل قتل النفس قال : نعم ورغما وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا "." هكذا رواه من هذين الطريقين موقوفا وقد رواه علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي قال : أتيت ابن عمر عشية عرفة وهو تحت ظل أراكة وهو يصب الماء على رأسه فسألته عن الكبائر ؟ فقال "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" هن سبع "قال قلت : وما هن قال" الإشراك بالله وقذف المحصنات "قال قلت : قبل الدم قال : نعم ورغما" وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا "." وهكذا رواه الحسن بن موسى الأشيب عن أيوب بن عتبة اليماني وفيه ضعف والله أعلم . "حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي حدثنا بقية عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان أن أبا رهم السمعي حدثهم عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عبد الله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب الكبائر فله الجنة - أو دخل الجنة" فسأله رجل ما الكبائر ؟ فقال "الشرك بالله وقتل نفس مسلمة والفرار من الزحف" . ورواه أحمد أيضا والنسائي من غير وجه عن بقية "حديث آخر" روى ابن مردويه في تفسيره من طريق سليمان بن داود اليماني - وهو ضعيف - عن الزهري عن الحافظ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم قال : وكان في الكتاب "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة : إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم" . "حديث آخر فيه ذكر شهادة الزور" قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أنس بن مالك قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال "الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين - وقال - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى قال : الإشراك بالله وقول الزور - أو شهادة الزور" أخرجاه من حديث شعبة به وقد رواه ابن مردويه من طريقين آخرين غريبين عن أنس بنحوه . "حديث آخر" أخرجه الشيخان من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ؟ قلنا بلى يا رسول الله قال "الإشراك بالله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال - ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت "حديث آخر" فيه ذكر قتل الوالد وهو ثابت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : قلت : يا رسول الله أي الذنب أعظم وفي رواية أكبر ؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت : ثم أي قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قلت ثم أي قال "أن تزاني حليلة جارك" ثم قرأ "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - إلى قوله - إلا من تاب" "حديث آخر" فيه ذكر شرب الخمر . قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب حدثني ابن صخر أن رجلا حدثه عن عمرة بن حزم أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص وهو بالحجر بمكة وسأله رجل عن الخمر فقال والله إن عظيما عند الله الشيخ مثلي يكذب في هذا المقام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فسأله ثم رجع فقال : سألته عن الخمر فقال "هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته" غريب من هذا الوجه . "طريق أخرى" رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وأناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم ما ينتهون إليه فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك فوثبوا إليه حتى أتوه في داره فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب خمرا أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتله فاختار شرب الخمر . وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا مجيبا "ما من أحد يشرب خمرا إلا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت أحد في مثانته منها شيء إلا حرم الله عليه الجنة فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية" هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وداود بن صالح هذا هو التمار المدني مولى الأنصار قال الإمام أحمد : لا أرى به بأسا وذكره ابن حبان في الثقات ولم أر أحدا جرحه . "حديث آخر" عن عبد الله بن عمرو وفيه ذكر اليمين الغموس قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قتل النفس - شعبة الشاك - واليمين الغموس" . ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث شعبة وزاد البخاري وشيبان كلاهما عن فراس "حديث آخر في اليمين الغموس" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنا الليث بن سعد حدثنا هشام بن سعيد عن محمد بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة" . وهكذا رواه أحمد في مسنده وعبد بن حميد في تفسيره كلاهما عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث بن سعد به . وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به وقال : حسن غريب وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف اسمه . وقد روي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث . قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي : وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن محمد بن زيد عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه عن عبد الله بن أنيس فزاد عبد الله بن أبي أمامة "قلت" هكذا وقع في تفسير ابن مردويه وصحيح ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن إسحاق كما ذكره شيخنا فسح الله في أجله "حديث آخر" عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين . قال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو رفعه سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو قال "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه" قالوا : وكيف يشتم الرجل والديه ؟ قال "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" أخرجه البخاري عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه" قالوا وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم به مرفوعا بنحوه وقال الترمذي صحيح . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" "حديث آخر في ذلك" قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا دحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر عرض الرجل المسلم والسبتان بالسبة" هكذا روي هذا الحديث ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ83 الى صــ 92 الحلقة (161) وفي لفظ "وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" قالوا : فخصص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه والطيب ههنا قيل الحلال وقيل الذي ليس بنجس كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا ابن ماجه من حديث أبي قلابة عن عمرو بن نجدان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "الصعيد الطيب طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير له" وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان أيضا ورواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده عن أبي هريرة وصححه الحافظ أبو الحسن القطان وقال ابن عباس : أطيب عيد تراب الحرث رواه ابن أبي حاتم ورفعه ابن مردويه في تفسيره وقوله "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم" التيمم بدل عن الوضوء في التطهير به لا أنه بدل منه في جميع أعضائه بل يكفي مسح الوجه واليدين فقط بالإجماع ولكن اختلف الأئمة في كيفية التيمم على أقوال أحدها وهو مذهب الشافعي في الجديد أنه يجب أن يمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بضربتين لأن لفظ اليدين يصدق اطلاقها على ما يبلغ المنكبين وعلى ما يبلغ المرفقين كما في آية الوضوء ويطلق ويراد بهما ما يبلغ الكفين كما في آية السرقة "فاقطعوا أيديهما" قالوا : وحمل ما أطلق ههنا على ما قيد في آية الوضوء أولى لجامع الطهورية وذكر بعضهم ما رواه الدارقطني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" ولكن لا يصح لأن في إسناده ضعفا لا يثبت لحديث به وروى أبو داود عن ابن عمر في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب بيده على الحائط ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه لكن في إسناده محمد بن ثابت العبدي وقد ضعفه بعض الحفاظ ورواه غيره من الثقات فوقفوه على فعل ابن عمر قال البخاري وأبو زرعة وابن عدي هو الصحيح وهو الصواب وقال البيهقي : رفع هذا الحديث منكر . واحتج الشافعي بما رواه عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن عبد الرحمن بن معاوية عن الأعرج عن ابن لصمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه. وقال ابن جرير : . حدثني موسى بن سهل الرملي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا خارجة بن مصعب عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي جهيم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلمت عليه فلم يرد علي السلام حتى فرغ ثم قام إلى الحائط فضرب بيديه عليه فمسح بهما وجهه ثم ضرب بيديه على لحائط فمسح بهما يده إلى المرفقين ثم رد علي السلام . والقول الثاني إنه يجب مسح الوجه واليدين إلى الكفين بضربتين وهو قول الشافعي في القديم. والثالث أنه يكفي مسح الوجه والكفين بضربة واحدة . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء فقال عمر لا تصل قال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فلما أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال "إنما كان يكفيك" وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه . قال أحمد أيضا : حدثنا عفان حدثنا أبان حدثنا قتادة عن عروة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "في التيمم ضربة للوجه والكفين" طريق أخرى قال أحمد : حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد عن سليمان الأعمش حدثنا شقيق قال : كنت قاعدا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو يعلى لعبد الله : لو أن رجلا لم يجد الماء لم يصل ؟ فقال عبد الله ألا تذكر ما قال عمار لعمر : ألا تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياك في إبل فأصابتني جنابة فتمرغت في التراب فلما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فضحك رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وقال "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا" وضرب بكفيه إلى الأرض ثم مسح كفيه جميعا ومسح وجهه مسحة واحدة بضربة واحدة فقال عبد الله لا جرم ما رأيت عمر قنع بذلك قال : فقال له أبو موسى فكيف بهذه الآية في سورة النساء "فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" قال : فما درى عبد الله ما يقول وقال : لو رخصنا لهم في التيمم لأوشك أحدهم إذا برد الماء على جلده أن يتيمم وقال في المائدة "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" فقد استدل بذلك لقول الشافعي على أنه لا بد في التيمم أن يكون بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين منه شيء , كما روى الشافعي بإسناده المتقدم عن ابن الصمة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه فضرب بيده عليه فمسح بها وجهه وذراعيه . وقوله "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" أي في الدين الذي شرعه لكم "ولكن يريد ليطهركم" فلهذا أباح التيمم إذا لم يجدوا الماء أن تعدلوا إلى التيمم بالصعيد التيمم نعمة عليكم لعلكم تشكرون ولهذا كانت هذه الأمة مخصوصة بمشروعية التيمم دون سائر الأمم كما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل - وفي لفظ : فعنده مسجده وطهوره - وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان يبعث النبي إلى قومه وبعثت إلى الناس كافة" وتقدم في حديث حذيفة عند مسلم "فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم نجد الماء" وقال تعالى في هذه الآية الكريم "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا" أي ومن عفوه عنكم وغفرانه لكم أن شرع لكم التيمم وأباح لكم فعل الصلاة به إذا فقدتم الماء توسعة عليكم ورخصة لكم وذلك أن هذه الآية الكريمة فيها تنزيه الصلاة أن تفعل على هيئة ناقصة من سكر حتى يصحو المكلف ويعقل ما يقول أو جنابة حتى يغتسل أو حدث حتى يتوضأ إلا أن يكون مريضا أو عادما للماء فإن الله عز وجل قد أرخص في التيمم والحالة هذه رحمة بعباده ورأفة بهم وتوسعة عليهم ولله الحمد والمنة كر سبب نزول مشروعية التيمم "وإنما ذكرنا ذلك ههنا لأن هذه الآية التي في النساء متقدمة النزول على آية المائدة وبيانه أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر والخمر إنما حرم بعد أحد بيسير في محاصرة النبي صلى الله عليه وسلم لبني النضير وأما المائدة فإنها من آخر ما نزل ولا سيما صدرها فناسب أن يذكر السبب هنا وبالله الثقة ." قال أحمد : حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوها بغير وضوء فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن الحضير لعائشة : جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا . طريق أخرى قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال : حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة : فعاتبني أبو بكر وقال : ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ماء حين أصبح فأنزل الله آية التيمم فتيمموا. فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته . وقد رواه البخاري أيضا عن قتيبة عن إسماعيل ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بذات الجيش ومعه زوجته عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فأنزل الله على رسوله رخصة التطهير بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط . قد روى ابن جرير. ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ133 الى صــ 142 الحلقة (166) وقال ابن جرير : حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "سيليكم ولاة بعدي فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم" وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال :" أوفوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم "أخرجاه." وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية" أخرجاه . وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" رواه مسلم . وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور ينكرونها وتجيء فتن يرفق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال فدنوت منه فقلت : أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي , فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل بعضا بعضا والله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله. والأحاديث في هذا كثيرة . وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا أسباط عن السدي في قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قال : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله لأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك فأقم فأقام . فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا يسبه الله , ومن يبغض عمارا يبغضه الله ومن يلعن عمارا لعنه الله" فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله عز وجل قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلا ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وأولي الأمر منكم" يعني أهل الفقه والدين وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية "وأولي الأمر منكم" يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم . وقال تعالى "لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت" وقال تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصا أميري فقد عصاني" "فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء ولهذا قال تعالى" أطيعوا الله "أي اتبعوا كتابه وأطيعوا الرسول أي خذوا بسنته وأولي الأمر منكم أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح" إنما الطاعة في المعروف "وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن ابن حريث عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لا طاعة في معصية الله "." وقوله "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله عز وجل "بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال تعالى" إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر "أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر وقوله" ذلك خير أي التحاكم إلى كتاب الله "وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير وأحسن تأويلا أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد ." وقال مجاهد : وأحسن جزاء وهو قريب . ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60) ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمد وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية . وقيل غير ذلك والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا ولهذا قال "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" إلى آخرها . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا وقوله "ويصدون عنك صدودا" أي يعرضون عنك إعراضا كالمستكبرين عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا" وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا" الآية . فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ثم قال تعالى في ذم المنافقين "فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم" أي فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك "ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا" أي يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق أي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى - إلى قوله - فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين وقد قال الطبراني : حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المشركين فأنزل الله عز وجل" ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك إلى قوله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "." أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا (63) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ثم قال تعالى "أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم" هذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك فإنه لا تخفى عليه خافية فاكتف به يا محمد فيهم فإنه عالم بظواهرهم وبواطنهم . ولهذا قال له "فأعرض عنهم" أي لا تعنفهم على ما في قلوبهم "وعظهم" أي وانههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر "وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا" أي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم . وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما يقول تعالى "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع" أي فرضت طاعته على من أرسل إليهم وقوله "بإذن الله" قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني يعني لا يطيعه إلا من وفقته لذلك قوله "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه" أي عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم وقوله "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم" الآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال "لوجدوا الله توابا رحيما" وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له "." فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقوله "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ولهذا قال "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال : خاصم الزبير رجلا في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك" فقال الأنصاري : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك" فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة قال الزبير : فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" الآية . هكذا رواه البخاري ههنا أعني في كتاب التفسير في صحيحه من حديث معمر وفي كتاب الشرب من حديث ابن جريج ومعمر أيضا وفي كتاب الصلح من حديث شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة فذكره وصورته صورة الإرسال وهو متصل في المعنى وقد رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال فقال : حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كان يسقيان بها كلاهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير "اسق ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم ثم قال : قال عروة فقال الزبير : والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا" يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "هكذا رواه الإمام أحمد وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير فإنه لم يسمع منه والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج في الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ462 الى صــ 471 الحلقة (152) وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة" وكذا رواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زيد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله "حديث آخر في الجمع بين الصلاتين من غير عذر" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" . وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن أبي سلمة يحيى بن خلف عن المعتمر بن سليمان به ثم قال حنش هو أبو علي الرحبي وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره. وروى ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد الصباح حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي قال : قرئ علينا كتاب عمر : من الكبائر جمع بين الصلاتين - يعني بغير عذر - والفرار من الزحف والنهبة وهذا إسناد صحيح . والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديما أو تأخيرا وكذا المغرب والعشاء كالجمع بسبب شرعي فمن تعاطاه بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبا كبيرة فما ظنك بترك الصلاة بالكلية ولهذا روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة" . وفي السنن مرفوعا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وقال "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" وقال "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" "حديث آخر" فيه اليأس من روح الله والأمن من مكر الله . قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متكئا فدخل عليه رجل فقال : ما الكبائر فقال "الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله عز وجل والأمن من مكر الله وهذا أكبر الكبائر" . وقد رواه البزار عن عبد الله بن إسحاق العطار عن أبي عاصم النبيل عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال "الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله عز وجل" وفي إسناده نظر والأشبه أن يكون موقوفا فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا مطرف عن وبرة بن عبد الرحمن عن أبي الطفيل قال : قال ابن مسعود : أكبر الكبائر الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله . وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي إسحاق عن وبرة عن أبي الطفيل عن عبد الله به ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل عن ابن مسعود وهو صحيح إليه بلا شك "حديث آخر" فيه سوء الظن بالله قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن إبراهيم بن بندار حدثنا أبو حاتم بكر بن عبدان حدثنا محمد بن مهاجر حدثنا أبو حذيفة البخاري عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال : أكبر الكبائر سوء الظن بالله عز وجل حديث غريب جدا "حديث آخر" فيه التعرب بعد الهجرة قد تقدم من رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن زياد بن أبي حبيب عن محمد بن سهل ابن أبي خيثمة عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "الكبائر سبع ألا تسألوني عنهن ؟ الإشراك بالله وقتل النفس والفرار يوم الزحف وأكل" مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنة والتعرب بعد الهجرة "وفي إسناده نظر ورفعه غلط فاحش والصواب ما رواه ابن جرير : حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن سهيل بن أبي خيثمة عن أبيه قال : إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة وعلي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر يقول : يا أيها الناس الكبائر سبع فأصاخ الناس فأعادها ثلاث مرات ثم قال : لم لا تسألوني عنها ؟ قالوا يا أمير المؤمنين ما هي ؟ قال : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم وأكل الربا , والفرار يوم الزحف , والتعرب بعد الهجرة فقلت لأبي يا أبت التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا , قال يا بني وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان ." "حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم حدثنا أبو معاوية يعني سنان عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "ألا إنهن أربع لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا" قال فما أنا بأشح عليهن إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه من حديث منصور بإسناده مثله "حديث آخر" تقدم من رواية عمر بن المغيرة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "الإضرار في الوصية من الكبائر" والصحيح ما رواه غيره عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن أبي حاتم هو صحيح عن ابن عباس من قوله "حديث آخر في ذلك" قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عباد عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا : الشرك بالله وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف وقذف المحصنة وعقوق الوالدين وقول الزور والغلول والسحر وأكل الربا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية" في إسناده ضعف وهو حسن . "ذكر أقوال السلف في ذلك" قد تقدم ما روي عن عمر وعلي في ضمن الأحاديث المذكورة , وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن عون عن الحسن أن ناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا نرى أشياء من كتاب الله عز وجل أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه فلقي عمر رضي الله عنه فقال متى قدمت ؟ فقال : منذ كذا وكذا قال : أبإذن قدمت ؟ قال : فلا أدري كيف رد عليه فقال يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني بمصر فقالوا إنا نرى أشياء في كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك قال : فاجمعهم لي قال فجمعتهم له قال ابن عون أظنه قال في بهو فأخذ أدناهم رجلا فقال أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت القرآن كله ؟ قال نعم قال فهل أحصيته في نفسك ؟ فقال اللهم لا ! قال ولو قال نعم لخصمه . قال فهل أحصيته في بصرك ؟ فهل أحصيته في لفظك ؟ هل أحصيته في أثرك ؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم فقال ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات قال وتلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم" الآية. ثم قال هل علم أهل المدينة أو قال : هل علم أحد بما قدمتم قالوا لا قال لو علموا لوعظت بكم , إسناد صحيح ومتن حسن وإن كان من رواية الحسن عن عمر وفيها انقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا علي بن صالح عن عثمان بن المغيرة عن مالك بن جرير عن علي رضي الله عنه قال : الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة والسحر وعقوق الوالدين وأكل الربا وفراق الجماعة ونكث الصفقة . وتقدم عن ابن مسعود أنه قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله واليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله عز وجل . وروى ابن جرير من حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق والأعمش عن إبراهيم عن علقمة كلاهما عن ابن مسعود قال الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومنه حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية ثم تلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" الآية قال ابن حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا يعلى بن عبيدة حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال : أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري ومنع طروق الفحل إلا بجعل . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وفيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل" وذكر تمام الحديث وفي مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا "من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة" . ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثالث تفسير سورة النساء من صــ472 الى صــ 481 الحلقة (153) وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : ما أخذ على النساء من الكبائر قال ابن أبي حاتم يعني قوله تعالى "على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن" الآية . وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة قال أتيت أنس بن مالك فكان فيما يحدثنا قال : لم أر مثل الذي أتانا عن ربنا ثم لم يخرج عن كل أهل ومال ثم سكت هنيهة ثم قال : والله لما كلفنا من ذلك أنه تجاوز لنا عما دون الكبائر وتلا "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" الآية . "أقوال ابن عباس في ذلك" روى ابن جرير من حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه عن طاوس قال ذكروا عند ابن عباس الكبائر فقالوا : هي سبع فقال : أكثر من سبع وسبع قال فلا أدري كم قالها من مرة . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس قال : قلت لابن عباس ما السبع الكبائر قال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع . ورواه ابن جرير عن ابن حميد عن ليث عن طاوس قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهن الله ما هن قال : هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع وقال عبد الرزاق أنا معمر عن طاوس عن أبيه قال قيل لابن عباس الكبائر سبع ؟ قال هن إلى السبعين أقرب وكذا قال أبو العالية الرياحي رحمه الله وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا شبل عن قيس عن سعد عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع ؟ قال هن إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شبل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا ابن فضيل حدثنا شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار كبيرة وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال نبئت أن ابن عباس كان يقول : كل ما نهى الله عنه كبيرة وقد ذكرت الطرفة قال هي النظرة وقال أيضا حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن معدان عن أبي الوليد قال سألت ابن عباس عن النظرة وقال أيضا حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن معدان عن أبي الوليد قال سألت ابن عباس عن الكبائر قال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة ""أقوال التابعين "" قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها والفرار يوم الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا والبهتان قال ويقولون أعرابية بعد هجرة قال ابن عون فقلت لمحمد فالسحر ؟ قال إن البهتان يجمع شرا كثيرا وقال ابن جرير حدثني محمد بن عبيد المحاربي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير قال الكبائر سبع ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله الإشراك بالله منهن "ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح" الآية "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا" الآية "" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذين يتخبطه الشيطان من المس "و" الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات "والفرار من الزحف" يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا "الآية والتعرب بعد الهجرة" إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى "وقتل المؤمن" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها "الآية وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضا في حديث أبي إسحاق عن عبيد بن عمير بنحوه" وقال ابن جرير : حدثنا المثنى حدثنا أبو حذيفة , حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح عن عطاء يعني ابن أبي رباح قال الكبائر سبع قتل النفس , وأكل مال اليتيم , وأكل الربا , ورمي المحصنة وشهادة الزور , وعقوق الوالدين , والفرار من الزحف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة , حدثنا جرير عن مغيرة قال : كان يقال شتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الكبائر قلت وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة وهو رواية عن مالك بن أنس رحمه الله وقال محمد بن سيرين : ما أظن أحدا يبغض أبا بكر وعمر وهو يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا يونس أنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عياش قال زيد بن أسلم في قول الله عز وجل "إن تجتبوا كبائر ما تنهون عنه" من الكبائر : الشرك بالله والكفر بآيات الله ورسوله , والسحر , وقتل الأولاد , ومن ادعى لله ولدا أو صاحبة - ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل وأما كل ذنب يصلح معه دين ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات قال ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ , حدثنا يزيد حدثنا سعيد : عن قتادة "إن" تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه "الآية إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" اجتنبوا الكبائر , وسددوا , وأبشروا "وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعا" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردا به من هذا الوجه عن عباس العنبري عن عبد الرزاق ثم قال هذا حديث حسن صحيح ." وفي الصحيح شاهد لمعناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الشفاعة "أترونها للمؤمنين المتقين ؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوثين" . وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة فمن قائل هي ما عليه حد في الشرع ومنهم من قال هي ما عليه وعيد مخصوص من الكتاب والسنة وقيل غير ذلك . قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه الشرح الكبير الشهير في كتاب الشهادات منه ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة للحد "والثاني" أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد لهم وإلى الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر "والثالث" قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة "والرابع" ذكر القاضي أبو سعيد الهروي أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب على تحريمه وكل معصية توجب في جنسها حدا من قتل أو غيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب في الشهادة والرواية واليمين هذا ما ذكره على سبيل الضبط ثم قال وفصل القاضي الروياني فقال الكبائر سبع : قتل النفس بغير الحق والزنا واللواطة وشرب الخمر والسرقة وأخذ المال غصبا والقذف وزاد في الشامل على السبع المذكورة شهادة الزور وأضاف إليها صاحب العدة أكل الربا والإفطار في رمضان بلا عذر واليمين الفاجرة وقطع الرحم وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم والخيانة في الكيل والوزن وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عن وقتها بلا عذر وضرب المسلم بلا حق والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا , وسب أصحابه وكتمان الشهادة بلا عذر وأخذ الرشوة والقيادة بين الرجال والنساء والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن بعد تعلمه وإحراق الحيوان بالنار وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله ويقال الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن ومما يعد من الكبائر : الظهار وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة . ثم قال الرافعي وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال قلت : وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوا من سبعين كبيرة وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباس وغيره وتتبع ذلك اجتمع منه شيء كثير وإذا قال كل ما نهى الله عنه فكثير جدا والله أعلم . انتهى بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ5 الى صــ 17 الحلقة (154) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث فأنزل الله "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : قلت يا رسول الله فذكره وقال غريب ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن أم سلمة قالت يا رسول الله فذكره ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم سلمة يا رسول الله : لا نقاتل فنستشهد ولا نقطع الميراث فنزلت الآية ثم أنزل الله "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى" الآية . ثم قال ابن أبي حاتم وكذا روى سفيان بن عيينة يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله . وروي عن مقاتل بن حيان وخصيف نحو ذلك وروى ابن جرير من حديث ابن جرير عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة قال نزلت هذه الآية في قول النساء ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله عز وجل وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن فعلت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله هذه الآية "ولا تتمنوا" الآية. فإنه عدل مني وأنا صنعته وقال السدي في الآية إن رجالا قالوا إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان وقالت النساء إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك ولكن قال لهم سلوني من فضلي قال ليس بعرض الدنيا . وقد روي عن قتادة نحو ذلك . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : ولا يتمنى الرجل فيقول ليت لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن يسأل الله من فضله . وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء" فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية . وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية لحديث أم سلمة وابن عباس , وهكذا قال عطاء بن أبي رباح نزلت في النهي عن تمني ما لفلان وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون رواه ابن جرير ثم قال "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" أي كل له جزاء على عمله بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر , هذا قول ابن جرير وقيل المراد بذلك في الميراث أي كل يرث بحسبه . رواه الترمذي عن ابن عباس ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال اسألوا الله من فضله لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض فإن هذا أمر محتوم أي إن التمني لا يجدي شيئا ولكن سلوني من فضلي أعطكم فإني كريم وهاب. وقد روى الترمذي وابن مردويه من حديث حماد بن واقد سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن أفضل العبادة انتظار الفرج" . ثم قال الترمذي كذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ رواه ابن مردويه من حديث وكيع عن إسرائيل ثم رواه من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن أحب عباد الله إلى الله الذي يحب الفرج" ثم قال "إن الله كان بكل شيء عليما" أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها وبمن يستحق الفقر فيفقره وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه ولهذا قال "إن الله كان بكل شيء عليما" . ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله "ولكل جعلنا موالي" أي ورثة وعن ابن عباس في رواية أي عصبة قال ابن جرير والعرب تسمي ابن العم مولى كما قال الفضل بن عباس . مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا قال ويعني بقوله مما ترك الوالدان والأقربون من تركة والديه وأقربيه من الميراث فتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له وقوله تعالى "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" أي والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينسوا بعد نزول هذه الآية معاقدة . قال البخاري حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أمامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولكل جعلنا موالي قال ورثة" والذين عقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له ثم قال البخاري سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس عن طلحة ." قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "والذين عقدت أيمانكم" الآية قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحم بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون نسخت ثم قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول وترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل حلف في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام" فلا يزيده الإسلام إلا شدة ولا عقد ولا حلف في الإسلام "فنسختها هذه الآية وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله , ثم قال وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن وابن المسيب وأبي صالح وسليمان بن يسار والشعبي وعكرمة والسدي والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا هم الحلفاء ." وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال ورفعه قال : "ما كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا حدة وشدة" وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم , وحدثنا أبو كريب حدثنا مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن يونس عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا حلف في الإسلام وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وما يسرني أن لي حمر النعم وإني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة" هذا لفظ ابن جرير وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي فما أحب أن لي حمر النعم وأنا أنكثه" قال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم يصب الإسلام حلفا إلا زاده شدة" قال "ولا حلف في الإسلام" . وقد ألف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار وهكذا رواه الإمام أحمد عن بشر بن المفضل عن عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري بتمامه وحدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرني مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى عن الحلف قال فقال "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام" . وهكذا رواه أحمد عن هشيم وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان حدثه عن جدته عن أم سلمة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : "لا حلف في الإسلام وما كلن من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة (وحدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن اسحاق عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جدته أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :" لا حلف في الإسلام وما كلن من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن اسحاق عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده لما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم بمكة عام الفتح قام خطيبا في الناس فقال "يا أيها الناس ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ولا حلف في الإسلام" ثم رواه من حديث حسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" وهكذا رواه مسلم عن عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده مثله , ورواه أبو داود عن عثمان عن محمد بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم عن زكريا وهو ابن أبي زائدة بإسناده مثله ورواه ابن جرير من حديث محمد بن بشر به . ورواه النسائي من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به . وقال الإمام أحمد حدثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام" وكذا رواه شعبة عن مغيرة وهو ابن مقسم عن أبيه به وقال محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين قال كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد وكان يتيما في حجر أبي بكر فقرأت عليها "والذين عاقدت أيمانكم" فقالت لا ولكن "والذين عقدت أيمانكم" قالت إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى أن يسلم فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه رواه ابن أبي حاتم , وهذا قول غريب والصحيح الأول وأن هذا كان في ابتداء ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ18 الى صــ 29 الحلقة (155) الإسلام يتوارثون بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا قبل ذلك وتقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة , وهذا نص في الرد على ما ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن حنبل , والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال تعالى "ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون" أي ورثه من قراباته من أبويه وأقربيه وهم يرثونه دون سائر الناس كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" أي اقسموا الميراث على أصحاب الفرائض الذين ذكرهم الله في آيتي الفرائض فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة وقوله "والذين عقدت أيمانكم" أي قبل نزول هذه الآية "فآتوهم نصيبهم" أي من الميراث فأيما حلف عقد بعد ذلك فلا تأثير له وقد قيل إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل وحكم الحلف الماضي أيضا فلا توارث به كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدريس الأودي أخبرني طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فآتوهم نصيبهم قال من النصرة والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الميراث ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي أسامة وكذا روي عن مجاهد وأبي مالك نحو ذلك , وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله "والذين عاقدت أيمانكم" قال كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لهم بوصية فهي لهم جائزة من ثلث المال وهذا هو المعروف وهكذا نص غير واحد من السلف أنها منسوخة بقوله" وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا "وقال سعيد بن جبير فآتوهم نصيبهم أي من الميراث قال وعاقد أبو بكر مولى فورثه ." رواه ابن جرير وقال الزهري عن ابن المسيب نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم يورثونهم فأنزل الله فيهم فجعل لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة وأبى الله أن يكون للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم , ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية رواه ابن جرير وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله فآتوهم نصيبهم أي من النصرة والنصيحة والمعونة لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث حتى تكون الآية منسوخة ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط فهي محكمة لا منسوخة , وهذا الذي قاله فيه نظر فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة ومنه ما كان على الإرث كما حكاه غير واحد من السلف وكما قال ابن عباس : كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه حتى نسخ ذلك , فكيف يقول إن هذه الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم . الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34) الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا يقول تعالى "الرجال قوامون على النساء" أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت "بما فضل الله بعضهم على بعض" أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك "" وبما أنفقوا من أموالهم "أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى" وللرجال عليهن درجة "الآية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرجال قوامون على النساء يعني أمراء عليهن أي تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله." وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك وقال الحسن البصري : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "القصاص" فأنزل الله عز وجل : الرجال قوامون على النساء "الآية ." فرجعت بغير قصاص ورواه ابن جريج وابن أبي حاتم من طرق عنه وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي أورد ذلك كله ابن جرير وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال حدثنا أحمد بن علي النسائي حدثنا محمد بن هبة الله الهاشمي حدثنا محمد بن محمد الأشعث حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة له فقالت يا رسول الله إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري وإنه ضربها فأثر في وجهها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس له ذلك" فأنزل الله تعالى "الرجال قوامون على النساء" أي في الأدب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أردت أمرا وأراد الله غيره" وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة وابن جريج والسدي أورد ذلك كله ابن جرير , وقال الشعبي في هذه الآية الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قال الصداق الذي أعطاها ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها ولو قذفته جلدت وقوله تعالى فالصالحات أي من النساء "قانتات" قال ابن عباس وغير واحد يعني مطيعات لأزواجهن حافظات للغيب قال السدي وغيره أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله وقوله "بما حفظ الله" أي المحفوظ من حفظه الله قال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا أبو معشر حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير النساء" امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك "ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية" الرجال قوامون على النساء "إلى آخرها ورواه ابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري به مثله سواء وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر أن ابن قارظ أخبره أن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت "تفرد به أحمد من طريق عبد الله بن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف , وقوله تعالى" واللاتي تخافون نشوزهن "أي والنساء اللاتي تتخوفون أن" ينشزن على أزواجهن والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه المبغضة له فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت" المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها "." وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح" رواه مسلم ولفظه "إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح" ولهذا قال تعالى "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن" وقوله "واهجروهن في المضاجع" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره وكذا قال غير واحد وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس في رواية ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها وقال علي بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس : يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها وذلك عليها شديد وقال مجاهد والشعبي وإبراهيم ومحمد بن كعب ومقسم وقتادة : الهجر هو أن لا يضاجعها وقد قال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي مرة الرقاشي عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع" قال حماد يعني النكاح وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال : يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه قال "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" وقوله واضربوهن أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع "واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وكذا قال ابن عباس وغير واحد ضربا غير مبرح قال الحسن البصري يعني غير مؤثر قال الفقهاء هو أن لا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا , وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يهجرها في المضجع فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح ولا تكسر لها عظما فإن أقبلت وإلا قد أحل الله لك منها الفدية . وقال سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تضربوا إماء الله" فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرت النساء على أزواجهن فرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وقال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود يعني أبا داود الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن عبد الرحمن السلمي عن الأشعث بن قيس قال ضفت عمر رضي الله عنه فتناول امرأته فضربها فقال يا أشعث احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته ولا تنم إلا على وتر ونسي الثالثة وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن داود الأودي به وقوله تعالى "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" أي إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك وليس له ضربها ولا هجرانها , وقوله إن الله كان عليا كبيرا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن . وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ذكر الحال الأول وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة . ثم ذكر الحال الثاني وهو إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" وقال الفقهاء إذا وقع الشقاق بين الزوجين أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتشوف الشارع إلى التوفيق. ولهذا قال تعالى "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله عز وجل أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي لم يرض ولا يرث الكاره الراضي . ![]()
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ30 الى صــ 42 الحلقة (156) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال بعثت أنا ومعاوية حكمين قال معمر بلغني أن عثمان بعثهما وقال لهما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا وقال أنبأنا ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت : تصير إلي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فضحك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما فقال معاوية ما كنت لأفرق بين شخصين من بني عبد مناف فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي وقال الزوج أما الفرقة فلا فقال علي كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك. رواه ابن أبي حاتم ورواه ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي مثله ورواه من وجه آخر عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به وقد أجمع العلماء على أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة حتى قال إبراهيم النخعي إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا وهو رواية عن مالك وقال الحسن البصري الحكمان يحكمان في الجمع لا في التفرقة وكذا قال قتادة وزيد بن أسلم وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود ومأخذهم قوله تعالى "إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" ولم يذكر التفريق , وأما إذا كانا وكيلين من جهة الحاكم فيحكمان وإن لم يرض الزوجان أو هما وكيلان من جهة الزوجين على قولين والجمهور على الأول لقوله تعالى "فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها" فسماهما حكمين ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية والجديد من مذهب الشافعي وهو قول أبي حنيفة. وأصحابه الثاني منهما قول علي رضي الله عنه للزوج حين قال أما الفرقة فلا فقال كذبت حتى تقر بما أقرت به قالوا فلو كانا حكمين لما افتقر إلى إقرار الزوج والله أعلم . قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر وأجمع العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول الآخر وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها أيضا من غير توكيل . واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل "أتدري ما حق الله على العباد ؟" قال الله ورسوله أعلم قال "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم" ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود , وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين كقوله "أن اشكر لي ولوالديك" وكقوله "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" "ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما جاء في الحديث" الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة "ثم قال تعالى" واليتامى "وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم ثم قال" والمساكين "وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة وقوله والجار ذي القربى والجار الجنب" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله "والجار ذي القربى" يعني الجار المسلم والجار الجنب "يعني اليهودي والنصراني رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود والجار ذي القربى" يعني المرأة وقال مجاهد أيضا في قوله "والجار الجنب يعني الرفيق في السفر وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار فلنذكر منها ما تيسر والله المستعان ." "الحديث الأول" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع محمدا يحدث عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أخرجاه في الصحيحين من حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر به . "الحديث الثاني" قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" "." وروى أبو داود والترمذي نحوه من حديث سفيان بن عيينة عن بشير أبي إسماعيل زاد الترمذي وداود بن شابور كلاهما عن مجاهد به ثم قال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وقد روي عن مجاهد وعائشة وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "" الحديث الثالث "قال أحمد أيضا حدثنا عبد الله بن يزيد أخبرنا حيوة أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الجيلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره "ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح به وقال حسن غريب ." "الحديث الرابع" قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يشبع الرجل دون جاره" تفرد به أحمد . "الحديث الخامس" قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعد الأنصاري سمعت أبا ظبية الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "ما تقولون في الزنا" قالوا حرام حرمه الله ورسوله وهو حرام إلى يوم القيامة فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بحليلة جاره" قال "ما تقولون في السرقة" قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة قال "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره" تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت ثم أي ؟ قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قلت ثم أي ؟ قال "أن تزاني حليلة جارك" . "الحديث السادس" قال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا هشام عن حفصة عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه فظننت أن لهما حاجة قال الأنصاري لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أنثني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول القيام فلما انصرف قلت يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام قال "وقد رأيته" قلت نعم قال "أتدري من هو ؟" قلت لا قال "ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ثم قال "أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام" "الحديث السابع" قال عبد بن حميد في مسنده حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا ابن بكر يعني المدني عن جابر بن عبد الله قال : جاء رجل من العوالي ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام يصليان حيث يصلى على الجنائز فلما انصرف قال الرجل يا رسول الله من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك ؟ قال "وقد رأيته ؟" قال نعم قال "لقد رأيت خيرا كثيرا هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت أنه سيورثه" تفرد به من هذا الوجه وهو شاهد للذي قبله . "الحديث الثامن" وقال أبو بكر البزار حدثنا عبيد الله بن محمد أبو الربيع المحاربي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني عبد الرحمن بن الفضل عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الجيران ثلاثة جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقا ." فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له له حق الجوار. وأما الجار الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار . وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم "قال البزار لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الفضل إلا ابن أبي فديك ." "الحديث التاسع" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال "إلى أقربها منك بابا" ورواه البخاري من حديث شعبة به . "الحديث العاشر" روى الطبراني وأبو نعيم عن عبد الرحمن فزاد قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه فقال "ما يحملكم على ذلك" قالوا حب الله ورسوله قال "من سره أن يحب الله ورسوله فليصدق الحديث إذا حدث وليؤد الأمانة إذا اؤتمن" "الحديث الحادي عشر" قال أحمد حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أول خصمين يوم القيامة جاران" الحديث وقوله تعالى "والصاحب بالجنب" قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة .
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ43 الى صــ 52 الحلقة (157) وقال ابن أبي حاتم وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات نحو ذلك وقال ابن عباس وجماعة : هو الضعيف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة هو الرفيق في السفر وقال سعيد بن جبير هو الرفيق الصالح وقال زيد بن أسلم هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر . وأما ابن السبيل فعن ابن عباس وجماعة هو الضيف وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك ومقاتل هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر وهذا أظهر وإن كان مراد القائل بالضيف المار في الطريق فهما سواء وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة وبالله الثقة وعليه التكلان . وقوله تعالى "وما ملكت أيمانكم" وصية بالأرقاء لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية حدثنا جبير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معديكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقه" ورواه النسائي من حديث بقية وإسناده صحيح ولله الحمد . وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال لا : قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كفى المرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم" رواه مسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" . رواه مسلم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه" أخرجاه ولفظه للبخاري ولمسلم "فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده أكلة أو أكلتين" وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" أخرجاه . وقوله تعالى "إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا أي مختالا في نفسه معجبا متكبرا فخورا" على الناس يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير وعند الناس بغيض قال مجاهد في قوله إن الله لا يحب من كان مختالا يعني متكبرا فخورا يعني بعد ما أعطي وهو لا يشكر الله تعالى يعني يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه وهو قليل الشكر على ذلك وقال ابن جرير حدثني القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا وتلا وما ملكت أيمانكم الآية ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا وتلا "وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا" وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور وقال حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة قال : أجل فلا إخالك أكذب على خليلي ثلاثا ؟ قلت من الثلاثة الذين يبغض الله ؟ قال المختال الفخور أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل ثم قرأ الآية إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا" وحدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن أبي تميمة عن رجل من بني الهجيم قال : قلت يا رسول الله أوصني قال : "إياك إسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة والله لا يحب المخيلة" . الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا يقول تعالى "ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم من الأرقاء ولا يدفعون حق الله فيها ويأمرون الناس بالبخل أيضا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأي داء أدوأ من البخل "." وقال "إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" . وقوله تعالى "ويكتمون ما آتاهم الله من فضله" فالبخيل جحود لنعمة الله ولا تظهر عليه ولا تبين لا في مأكله ولا في ملبسه ولا في إعطائه وبذله كما قال تعالى "إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد" أي بحاله وشمائله "وإنه لحب الخير لشديد" وقال ههنا ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ولهذا توعدهم بقوله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والكفر هو الستر والتغطية فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها فهو كافر لنعمة الله عليه. وفي الحديث "إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه" "وفي الدعاء النبوي" واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا "وقد حمل بعض السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتمانهم ذلك ولهذا قال تعالى" وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا "رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس وقاله مجاهد وغير واحد ." ولا شك أن الآية محتملة لذلك والظاهر أن السياق في البخل بالمال وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى فإن السياق في الإنفاق على الأقارب والضعفاء وكذلك الآية التي بعدها. والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا وهي قوله "الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس" فإنه ذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم ولا يريدون بذلك وجه الله وفي حديث "الثلاثة الذين هم أول من تسجر بهم النار وهم العالم والغازي والمنفق والمراءون بأعمالهم يقول صاحب المال ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك فيقول الله كذبت إنما أردت أن يقال جواد فقد قيل" أي فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك . وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم "إن أباك أراد أمرا فبلغه" وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن عبد الله بن جدعان هل ينفعه إنفاقه وإعتاقه ؟ فقال : لا : إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين "ولهذا قال تعالى" ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "الآية أي إنما حملهم صنيعهم هذا القبيح وعدو لهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطان فإنه سول لهم وأملى لهم وقارنهم فحسن لهم القبائح ولهذا قال تعالى" ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا "ولهذا قال الشاعر :" عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي . وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ثم قال تعالى "وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله" الآية . أي وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطريق الحميدة وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله رجاء موعوده في الدار الآخرة لمن يحسن عمله وأنفقوا مما رزقهم الله "في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها وقوله" وكان الله بهم عليما "أي وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه لعلم صالح يرضى به عنه وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة عياذا بالله من ذلك ." إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40) إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما يقول تعالى "مخبرا أنه لا يظلم أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال حبة خردل" ولا مثقال ذرة بل يوفيها له ويضاعفها له "إن كانت حسنة كما قال تعالى" ونضع الموازين القسط "الآية وقال تعالى مخبرا عن لقمان أنه قال" يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله الآية . وقال تعالى "يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" وفي الصحيحين من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل وفيه "فيقول الله عز وجل ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار" وفي لفظ "أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار" فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقول أبو سعيد اقرءوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة الآية . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عيسى بن يونس عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب عن زاذان قال : قال عبد الله بن مسعود يؤتى بالعبد أو الأمة يوم القيامة فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين هذا فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها ثم قرأ "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" فيغفر الله من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس شيئا فينصب للناس فيقول ائتوا إلى الناس حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم فيقول خذوا من أعماله الصالحة فأعطوها كل ذي حق حقه بقدر مظلمته فإن كان وليا لله ففضل له مثقال ذرة ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ علينا "إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها" ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الرابع تفسير سورة النساء من صــ53 الى صــ 62 الحلقة (158) وإن كان عبدا شقيا قال الملك رب فنيت حسناته وبقي طالبون كثير فيقول خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكا إلى النار ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثتا أبو نعيم حدثنا فضيل يعني ابن مرزوق عن عطية العوفي حدثني عبد الله بن عمر قال نزلت هذه الآية في الأعراب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال رجل فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن ؟ قال ما هو أفضل من ذلك إن الله لا يظلم مثقال ذرة إن تك حسنة يضاعفها "ويؤت من لدنه أجرا عظيما" وحدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله "وإن تك حسنة يضاعفها" فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة ولا يخرج من النار أبدا وقد يستدل له بالحديث الصحيح أن العباس قال : يا رسول الله إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشيء ؟ قال : "نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" . وقد يكون هذا خاصا بأبي طالب من دون الكفار بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا عمران حدثنا قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة" وقال أبو هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك في قوله "ويؤت من لدنه أجرا عظيما" يعني الجنة نسأل الله الجنة. وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال بلغني عن أبي هريرة أنه قال : بلغني أن الله تعالى يعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة قال فقضي أني انطلقت حاجا أو معتمرا فلقيته فقلت بلغني عنك حديث أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يجزى العبد بالحسنة ألف ألف حسنة" فقلت ويحكم ما أحد أكثر مني مجالسة لأبي هريرة وما سمعت هذا الحديث منه فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج في طلب هذا الحديث فلقيته فقلت يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرونه عنك قال ما هو ؟ قلت : زعموا أنك تقول : إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ويقول وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل والذي نفسي بيده لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" قال وهذا حديث غريب وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير , ورواه أحمد أيضا فقال حدثنا يزيد , حدثنا مبارك بن فضالة عن علي بن يزيد عن أبي عثمان النهدي قال أتيت أبا هريرة فقلت له بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة قال وما أعجبك من ذلك فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" . ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا أبو خلاد وسليمان بن خلاد المؤدب حدثنا محمد الرفاعي عن زياد بن الجصاص عن أبي عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة فقدم قبلي حاجا وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة فقلت ويحكم ما كان أحد أكثر مجالسة مني لأبي هريرة وما سمعت منه هذا الحديث فهممت أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا - الحديث - ورواه ابن أبي حاتم من طريق أخرى فقال حدثنا بشر بن مسلم حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الذهبي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان قال قلت يا أبا هريرة سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله يجزي الحسنة ألف ألف حسنة "فقال أبو هريرة والله بلى سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة "ثم تلا هذه الآية" وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل "." فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقوله تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى "وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء" الآية . وقال تعالى "ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم" الآية . وقال البخاري حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرأ علي" فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال "نعم إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فقال "حسبك الآن" فإذا عيناه تذرفان . ورواه هو ومسلم أيضا من حديث الأعمش به وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود فهو مقطوع به عنه . ورواه أحمد من طريق أبي حيان وأبي رزين عنه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري عن أبيه قال وكان أبي ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم قارئا فقرأ حتى أتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب لحياه وجنباه فقال يا رب هذا شهدت على من أنا بين أظهرهم فكيف بمن لم أره. ال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله الزهري حدثنا سفيان عن المسعودي عن جعفر بن عمرو بن حرب عن أبيه عن عبد الله هو ابن مسعود في هذه الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "شهيد عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم" . وأما ما ذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة حيث قال : باب ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته قال أنا ابن المبارك أنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس من يوم إلا يعرض فيه على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم يقول الله تعالى "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" فإنه أثر وفيه انقطاع فإن فيه رجلا مبهما لم يسم وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده قد تقدم أن الأعمال تعرض على الله كل يوم إثنين وخميس وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة قال ولا تعارض فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم ويوم الجمعة مع الأنبياء عليه وعليهم أفضل والسلام . وقوله تعالى "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" أي انشقت وبلعتهم مما يرون من أهوال الموقف وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ كقوله يوم ينظر المرء ما قدمت يداه الآية . وقوله "ولا يكتمون الله حديثا" إخبار عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئا . وقال ابن جرير حدثنا حاكم حدثنا عمرو عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له سمعت الله عز وجل يقول يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وقال في الآية الأخرى "ولا يكتمون الله حديثا" فقال ابن العباس أما قوله "والله ربنا ما كنا مشركين" فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا تعالوا فلنجحد فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أشياء تختلف علي في القرآن قال ما هو أشك في القرآن قال ليس هو بالشك ولكن اختلاف , قال فهات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله يقول "ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين" وقال "ولا يكتمون الله حديثا" فقد كتموا . فقال ابن عباس أما قوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فإنهم لما وا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ولا يغفر شركا جحد المشركون فقالوا "والله ربنا ما كنا مشركين" رجاء أن يغفر لهم فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك "يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" . يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وقال جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال يا ابن عباس قول الله تعالى "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا" وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال له ابن عباس إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألقي على ابن عباس متشابه القرآن فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في بقيع واحد فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده فيقولون تعالوا نجحد فيسألهم فيقولون "والله ربنا ما كنا مشركين" قال فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم وتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين . فعند ذلك يتمنون لو أن الأرض سويت بهم "ولا يكتمون الله حديثا" رواه ابن جرير . يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول وعن قربان محالها التي هي المساجد للجنب إلا أن يكون مجتازا من باب إلى باب من غير مكث , وقد كان هذا قبل تحريم الخمر كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى "يسألونك عن الخمر والميسر" الآية . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات حتى نزلت "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون فقال عمر : انتهينا انتهينا . وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمر بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر فذكر الحديث وفيه : فنزلت الآية التي في النساء "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامت الصلاة ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران لفظ أبي داود. وذكر ابن أبي شيبة في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة أخبرني سماك بن حرب قال : سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال : نزلت في أربع آيات صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار فأكلنا وشربنا حتى سكرنا ثم افتخرنا فرفع رجل لحي بعير فغرز بها أنف سعد فكان سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر فنزلت "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" الآية والحديث بطوله عند مسلم من رواية شعبة ورواه أهل السنن إلا ابن ماجه من طرق عن سماك به "سبب آخر" قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي حدثنا أبو جعفر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموا فلانا قال فقرأ : قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" هكذا رواه ابن أبي حاتم وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرحمن الدشتكي به وقال حسن صحيح. وقد رواه ابن جرير عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ "قل يا أيها الكافرون" فخلط فيها فنزلت "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" كذا رواه أبو داود والنسائي من حديث الثوري به ورواه ابن جرير أيضا عن ابن حميد عن جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كان علي في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عبد الرحمن بن عوف فطعموا فأتاهم بخمر فشربوا منها , وذلك قبل أن يحرم الخمر فحضرت الصلاة فقدموا عليا فقرأ بهم "قل يا أيها الكافرون" فلم يقرأها كما ينبغي فأنزل الله عز وجل "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" ثم قال حدثني المثنى حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن حبيب وهو أبو عبد الرحمن السلمي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم المغرب فقرأ "قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون "وقال العوفي عن ابن عباس في الآية ." رواه ابن ير قال : وكذا قال أبو رزين ومجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ثم نسخ بتحريم الخمر . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |