|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (55) محمد خير رمضان يوسف • يرغبُ الكثيرُ من أهلِ العلم ومحبِّي الكتابةِ أن يتكلَّموا بلغةٍ فصيحةٍ وأسلوبٍ محكم، والحقُّ أن التعلُّقَ باللهجةِ العاميةِ عائقٌ كبيرٌ أمامَ ذلك، فليتدرَّبِ المرءُ على التكلُّمِ بالفصحى مع زملائهِ وأساتذتهِ وحتى مع نفسه، ولو أحيانًا، ولْيَقرأْ في كتبِ أعلامِ الأدبِ الإسلاميِّ وشيوخِ العربية، فإن كتاباتهم زادٌ للفكرِ والقلب، وفيها تعليمٌ وتمرينٌ على تعلُّمِ الفصحى الجميلة، والكتابةِ السليمةِ الراقية، ويكتبُ المتدرِّبُ فقراتٍ قصيرةً في موضوعاتٍ محبَّبةٍ إليه، ويراجعها وينقِّحها بنفسهِ أكثرَ من مرة، حتى تخرجَ في صيغةٍ مقبولة، وسيرى بعد مدَّةٍ أن كتابتَهُ تحسَّنتْ أكثر. • الكتابُ رحلتُكَ إلى مدينةِ العلم، ولكنهُ يطلبُ منكَ فهمًا لتعرفَ وتتعلَّم، وإدراكًا لتقارنَ وتتأكد، ووعيًا لتتنبَّهَ وتحذَر، وذاكرةً لتتذكَّرَ ولا تتعثَّر. • اتِّباعُ الأشخاصِ الأحياءِ لأسلوبهم ومنهجهم الخاصِّ فيه خطورة، فإنهم إذا انحرفوا انحُرِفَ معهم. فلتكنِ العقيدةُ السليمة، واتِّباعُ الكتابِ والسنَّة، واتفاقُ المسلمين، هو الرائدُ في الاتِّباع، والميزانُ في التحكيم، للعلماءِ والدعاةِ والمفكرين، من الأحياءِ والأموات. • إذا أردتَ نفسًا سويَّةً فلا تتكلَّف، لا تتكلَّمْ فيما لا تعرف، ولا تتدخَّلْ فيما لا يعنيك، وقفْ عند حدِّك، مقبلًا على شأنك، ملتزمًا بكتابِ ربِّك، وممتثلًا سنَّةَ نبيِّكَ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومتروِّحًا بأهلك، وبمن تثقُ به من صحبك. • إن المرضَ يزورك، شئتَ أم أبيت، ولا تعرفُ حجمَهُ أو طولَهُ إذا زارك، كبيرٌ أم صغير، طويلٌ أم قصير؟ فاحسبْ حسابَ ذلك ، وبادرْ إلى الطاعةِ والأعمالِ الصالحة، قبلَ أن تضعفَ عنها، أو لا تقدرَ عليها.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (56) محمد خير رمضان يوسف الكتابُ منظرٌ لا يُمَلّ، من وجه، أو ظهر، أو كعب، وليس هو خشنًا فيَجرح، ولا زجاجًا فيُكسر، ولا طينًا فيُعجن، ولا حديدًا فيَصدأ، ولا حيًّا فيَمرضُ أو يَهربُ أو يَهرم!
فلم يتعرَّضْ لسخطه، وكان نقيًّا في ضميره، صحيحًا في فكرهِ وعقيدته، مستقيمًا في تعامله، قانعًا برزقه، ناصحًا لغيره، معافًى في أهله.
ويظنون الحياةَ سهلة، وكلما كبروا نقصتْ درجةٌ من قناعاتهم السابقة، حتى يدخلوا معمعةَ الحياة، ويعتمدوا على أنفسهم.
فإذا عاندتَ وشربت، احتجتَ إلى ماءٍ حقيقيٍّ (عذبٍ) لتقتلَ به عطشك، وهكذا ينبغي أن تبحثَ عن دواءٍ مناسبٍ لجرحك، وزادٍ نافعٍ لروحك، وعقيدةٍ صحيحةٍ لعقلك، وإلا ازددتَ قلقًا وخواء.
فقال: "مَن سَلِمَ النَّاسُ مِن لسانِه ويدِه". وسأله: أيُّ ما أَنزَلَ اللهُ عليك أعظمُ؟ قال: "آيةُ الكُرسيِّ". وسأله: فما كانت صحفُ موسى؟ قال: "كانت عِبَرًا كلُّها: عَجِبتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَنَ بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ، عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَل". من حديثٍ طويلٍ رواه ابن حبَّان، وذكر الشيخ شعيب أن إسناده صحيح على شرط الشيخين.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (58) محمد خير رمضان يوسف • لا عذرَ لكَ في هجرِ الكتابِ ولو كنتَ مسافرًا، حتى لو وضعتَهُ في كُمِّ ثوبك، وهو اليومَ أسهل، فبإمكانِكَ حملُ مكتبةٍ كبيرةٍ في جيبِكَ وليس على ظهرك، أو تجعلها مع مفاتيحك! ولا بأسَ عليكَ إذا نسيتَ حتى هذا، فبإمكانِكَ أن تتنقَّلَ بين الكتبِ في الشبكةِ العالميةِ كيفما تشاء! • المرضَى امتحانٌ للأصحاء، والفقراءُ امتحانٌ للأغنياء، والجاهلون امتحانٌ للعلماء، والضعفاءُ امتحانٌ للأقوياء، واللاجئون امتحانٌ للمقيمين. • أيهما أفضلُ عند الأصدقاء: الذي يتكلَّمُ كثيرًا، أم الذي يقلُّ كلامه؟ إنهم لا يستغنون عن الأول؛ لأنه يؤنسهم ويأتيهم بالأخبار، ولكنهم يحترمون الآخرَ أكثر، ويلجؤون إليه إذا جدَّ الجدّ. • هناك مَن تؤثِّرُ فيه جملةٌ واحدة، فتغيِّرُ تفكيرَهُ في الحياةِ كلِّها، ويبقَى على هديها طوالَ عمره؛ لأن نفسَهُ كانت مهيَّأةً لقبولها. وآخرون لا تغيِّرهم أحمالُ الكتب، ولا إعلامُ العلماءِ أو أنشطةُ الدعاة؛ لأن قلوبَهم مغلقة، ونفوسهم مكتومة. فالناسُ أصنافٌ ومعادن. • من استمرَّ في سلوكٍ خاطئ حتى صارَ له عادة، صعبَ عليه تركه، لكنَّ علاجَهُ عند المؤمنِ سهل، وهو التوبةُ منه، فيتركهُ ولا يعودُ إليه؛ خوفًا من عقوبةِ الله، وطمعًا في مغفرته.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (60) محمد خير رمضان يوسف • يا بني، استهدِ بهدي نبيِّكَ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو قائدُكَ والآخذُ بيدِكَ إلى جنَّاتِ الله، وهو الرائدُ الذي لا يكذبُ عليك، والناصحُ الذي لا يخذلك. • كلُّ متخصِّصٍ في علمٍ يجدُ له حظًّا في الإسلامِ والدعوةِ إليه من خلالِ تخصصه، قالَ لي مدرِّسٌ للغةِ الإنجليزية: وما حظِّي من هذا؟ قلت: الأدبُ والأخلاقُ وغيرها، بالأمثلةِ والتواصل، والمجالُ عندكَ واسع، واللغةُ آيةٌ من آياتِ الله، فلا تكونُ عائقًا أمامَ الدعوةِ أبدًا. • أصحابُ المواهبِ والعبقرياتِ تقفزُ خواطرهم وشؤونُ مواهبِهم وعبقرياتهم إلى صدورهم وأدمغتهم بشكلٍ مفاجئٍ وخفيٍّ لا يُعرَفُ كيف هو! فهو سرٌّ من أسرارِ الخَلقِ عند ربِّ العالَمين! • مرتبةُ العلمِ فوق مرتبةِ المال، ولكنْ لولا دعمُ المالِ له لما انتشرَ كما ينبغي، ولولاهُ لقلَّ طلبةُ العلم، وقلَّ العلماءُ والمعلِّمون، فالقليلُ يعملُ للعلمِ دون مقابل. • الكتابُ قد يكونُ داءً وقد يكونُ دواءً، الدواءُ يؤجَرُ المرءُ في التعاملِ به وبيعه، والداءُ مرضٌ وسُمّ، وانحرافٌ وضلال، مثلُ كتبِ الإلحادِ والأدبِ المكشوفِ ودعواتِ القوميين والعلمانيين وذيولِ الغرب، فلا يليقُ بالمسلمِ أن يتعاملَ بها ويبيعها، وهو صاحبُ رسالةٍ وأمانةٍ وإصلاح، لأنه بذلك يضرُّ المسلم، ويَنشرُ الفسادَ والضلالَ في الأرض، ولسوف يُحاسَبُ على هذا. فليكنْ أصحابُ المكتباتِ على علمٍ به وحذرٍ منه، فالمالُ ليس كلَّ شيءٍ في حياةِ المسلم، الدينُ هو الأساس، وهو المبدأ، وهو الذي يُعمَلُ به أولًا وآخرًا. • التواصي بالحقِّ والصير، يعني أن يوصي بعضُنا بعضًا بالتوحيدِ والإخلاصِ في الطاعة، وباتِّباعِ أمرِ اللهِ كلِّه، وبالصبرِ على الشدائدِ والمصائب، وعلى الجهادِ والدعوة، وعلى طاعةِ اللهِ سبحانه، وعلى تركِ المنكَراتِ والمعاصي.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (61) محمد خير رمضان يوسف • كلٌّ يريدُ أن يصلَ إلى هدفهِ بسرعة، في شؤونهِ كلِّها، ولذلك فإن الإنسانَ (عجول)، فهو يريدُ أن يقفزَ على الحواجز، ويتعدَّى الأسباب، ولكنْ هيهات! فإن هناك سننًا كونيةً لا يمكنُ اللعبُ بها، أو تجاوزها. • يا بني، رجلُكَ على الأرض، تُجذَبُ إليها جذبًا، ففيها خُلقتَ وإليها تعود، لا خلاصَ لكَ منها، فاعملْ فيها بصدق، وارفعْ يديكَ إلى السماءِ لتُسدَّدَ وتوفَّق، فلا توفيقَ لكَ إلا بالله. • إذا زرتَ الكتابَ قالَ لك: أنا رايةٌ مكتوبٌ عليها "العلم"، مَن رفعني ذللتُ له، وأنا صندوقٌ مغلق، مَن فتحني وهبتُ له ما بداخلي! • إذا كانت الحاجةُ تشجِّعُ على الاختراع، فإن مراكزَ البحوثِ والتجاربِ لا تقفُ عندها وحدها، فهي تعملُ للحاجاتِ والكماليات، وللأجيالِ القادمة، وللتسابقِ في القوةِ والسيطرة، ولحيازةِ أموالٍ أكثرَ وأكثر.. • إذا كان هناك أمرٌ لا يفيدُكَ في الحياةِ ولا بعد الممات، ولا يعطيكَ مالًا ولا عقلًا، ولا أدبًا ولا صلة، فلماذا تنشغلُ به وتجعلهُ قضيةَ حياةٍ أو موت؟! مثلُ الخوضِ في فلسفاتٍ عقيمة، وتشجيعِ فرقٍ رياضية.. وترفيهاتٍ كثيرة!
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (66) محمد خير رمضان يوسف
وأن تحافظَ على الصلاةِ كما تحافظُ على روحك، وأن لا ترائي بعملٍ لك، وأن تطيعَ والدَيكَ بالمعروف، وأن تخدمَ مجتمعكَ الإسلاميَّ بما تقدرُ عليه.
وتباغضوا وتشاجروا كذلك، وأُصيبوا بأمراضٍ نفسية، وافتعلوا مشكلات، داخلَ البيتِ أو خارجه.
وهذا لأنهم لم يتربَّوا تربيةً صالحة، ولم يتمكنوا من المواءمةِ بين شعائرِ دينهم وحياتهم العملية.
وخرابِ ذِمَم، ومصالحَ خاصةٍ تُقضَى بلا ميزان، ونهبِ أموالٍ فيها حقوقُ الناس، وخياناتٍ لا تعدُّ ولا تُحصَى.
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (67) محمد خير رمضان يوسف
فإنه شهرٌ أُنزِلَ فيه القرآن، وتُضاعَفُ فيه الحسنات، ومن أكثرِ الأعمالِ فيه أجرًا قراءةُ القرآن.
ذكرَ ابنُ عطيةَ في تفسيرهِ "المحرر الوجيز" ما ملخصه: أنه تبرئةٌ من الله تعالى لسليمان، ولم يتقدَّمْ في الآياتِ أن أحداً نسبَهُ إلى الكفر، ولكنَّ اليهودَ نسبتهُ إلى السحر، والسحرُ والعملُ به كفر.
طلبًا للأجرِ والمثوبة. وهذا هو الفرقُ بينهم وبين بعضِ المدرِّسين العاديين. وقد رأيتُ مدرِّسًا ساخطًا غاضبًا متأفِّفًا؛ لأنه صادفَ شهرَ شباط (فبراير) 29 يومًا في تلك السنة!! فكان يحفرُ الأرضَ برأسِ قدمهِ عصبية، وهو لا يملُّ من تكرارِ كلامهِ في ذلك، كيف زادَ هذا اليومُ دون أن يأخذَ أجرتَهُ فيه، وأنا أيضًا أنظرُ إليه وأتعجَّبُ منه، وقد شخصَ إليه بصري، لا يرتدُّ عنه!!
وقد أثخنتِ الجراحُ جسمَهُ الصغير، فتشوَّهَ واحمرّ، ووقعَ بين أيدي الأطباء، فكانوا يقطِّعون ثيابَهُ ليصلوا بسرعةٍ إلى جروحهِ الغائرة، وهو يبكي بكاءً متواصلًا بحرقةٍ وألم، ويناشدهم ألّا يمزِّقوا ثيابَهُ الجديدة! كم نالنا الإذلالُ أيها المسلمون؟ كم قُتلِ من أطفالنا وشبابنا؟ وكم شُرِّدَ من أهلنا؟ وويلاتُ الأمهاتِ ملأتِ الصِّماخ، وآهاتُ المعذَّبين لا تنقطع، وإذلالُ الأسرى يزيد، والحالُ تسيرُ إلى الأسوأ، وأملُنا في المجاهدين الأبطالِ بعد الله. اللهم نصركَ لعبادك، اللهم إن كان بعيدًا فقرِّبه، وإن كان قريبًا فيسِّره..
ولو كانت عندهم قوةٌ لقدَّموا الأفعال، وما احتاجوا إلى كلام!
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (68) محمد خير رمضان يوسف • يا بني، عهدتُكَ صغيرًا تلعب، وشابًّا تتجمَّل، وطالبًا تتعلَّم، وأبًا تربِّي، يا ولدي، ليَصحبْكَ الإسلامُ في مراحلِ عمرك، فلا خيرَ في دنيا لا تعمَّرُ بالدين، ولا خيرَ في عُمرٍ لا يصحبهُ عملٌ صالح. • قولهُ تعالَى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ...} [سورةُ آل عمران: 14]، ذكرَ ابنُ عطية في تفسيرهِ كمدخلٍ لتفسيرِ الآية، أنه إذا قيل: زَيَّنَ الله، فمعناهُ بالإيجادِ والتهيئةِ لانتفاعٍ وإنشاءِ الجِبلَّةِ عن الميلِ إلى هذه الأشياء، وإذا قيل: زَيَّنَ الشيطان، فمعناهُ بالوسوسةِ والخديعةِ وتحسينِ أخذها من غيرِ وجوهها. • إذا كنتَ تتكلَّمُ في الأساسيات، وتستنتجُ من الأعمِّ الأغلب، وصاحبُكَ يردُّ عليكَ من الأقلِّ والشاذّ، ويوردُ مسائلَ فردية، وحوادثَ عارضة، فاعلمْ أنه مجادل، ولا يعرفُ أصولَ البحثِ والاستنتاج، ومثلُ هذا منتشرٌ بين الناس، والحوارُ فيه ليس له نهاية. • هناك إخوةٌ شباب، نبَغةٌ نجَبة، يتواصلون اجتماعيًّا عن طريقِ الفيس والتويتر وما إلى ذلك، ويكتبون الروائع، ويعلِّقون الفوائد، هؤلاءِ يتشتَّتُ جهدهم بذلك، ولو أنهم أعطَوا أكثرَ أوقاتهم للبحثِ والتأليفِ لكان أفضل، فإن العمرَ قصير، وإن الهمَّة تضعفُ بعد وقت، ولا يستطيعُ صاحبُها الاستمرارَ في الأعمالِ الصعبة، التي تستدعي همَّةَ الشبابِ وشِرَّته. • ننتظرُ حاكمًا مسلمًا قويًّا مثلَ صلاحِ الدين، يجمَعُ شملَنا، ويأخذُ بيدنا إلى النصرِ بإذنِ الله، بينما حكّامنا لأمثالهِ بالمرصاد، فينشرون الخوفَ والفسادَ في كلِّ بيتٍ وشارعٍ ومؤسسةٍ لئلّا يَنبت، فإذا نبتَ أُسكِت، وإذا حدثَ أنِ استوى كُدرَ وقُصف وأُبعد، فإذا اعترضَ سُجن، وإذا أصرَّ قُتل. والله أعلمُ كم قَتلوا من أبطالٍ كان يُنتظَرُ أن يصبحوا صلاحَ الدين، وما زالوا يُقتَلون ويُسجَنون.
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (69) محمد خير رمضان يوسف • يقولون إن طريقَ العلمِ شاقّ! ولكنه لذيذٌ أيضًا، فالنفسُ تأنسُ به وكأنه ظلٌّ دائم، وصاحبٌ مُحَبّ، ولا تشعرُ بالوقتِ كيف يمضي وأنت معه، ومجالسهُ أطيبُ من مجالسِ الملوك، وثمارهُ من ثمارِ الجنة! • الكتابُ يُطبَخ! ولكنها طبخةٌ فريدةٌ ومميَّزة! وبدايتُها من عند المؤلف، الذي يجمعُ الحروفَ المبعثرةَ في كلمات، وينظِّمُ الكلماتِ الشاردةَ في سطور، ويهذِّبُ الجُملَ ويجعلُها في فقرات، ويرتِّبُ الموضوعاتِ فيوزِّعُها على مطالبَ ومباحثَ وفصولٍ وأبواب، ويعرِّفُها بمقدِّمةٍ ويجمعُ شواردَها في خاتمة، لتنامَ في أوراقٍ حتى يُكتبَ لها الحياة، وعندما يتسلَّمهُ الناشرُ يحرِّكهُ كلَّهُ ليبدأ الدخولَ في نهرِ الحياة! فينسِّقهُ ويُخرِجهُ ويصحِّحه، ويرميهِ في فرنِ الطباعةِ بعد توثيقه، ويَخرجُ شهيًّا مطليًّا للقارئ! • الذي لاحظتهُ ولاحظَهُ غيري، كثرةُ عددِ المصلين والصائمين والمتردِّدين إلى المساجدِ هذا العام، وهذا لأسباب، منها مصائبُ الأمة، التي توقظُ الغافلَ والنائم، ومنها شيءٌ من الحريةِ عمَّتْ كثيرًا من البلاد، بعد عقودٍ مظلمةٍ من القهرِ والكبتِ والعَسف، ومنها ملامحُ صحوةٍ جديدةٍ أكثرُ عمقًا، تعمُّ سائرَ المسلمين. • يا بني، هناك من يريدُ الإصلاحَ ولكنَّ عملَهُ ينتهي إلى فشل، لأنه دخلَ المجالَ من دونِ علمٍ وتجربة، فلم يخطِّط، ولم يستشر، ولم يتعاون، ولم يهتمَّ حتى بالكيفية، فأخطأ في الأسلوب، وتركَ ما بقيَ دون رعاية، فتقاذفتْهُ الأخطاء، فوقع. • هناك من لا يهمُّهُ إذا صنَّفتَهُ في صفِّ الأشرار؛ لأنه يعتبرُ مصلحتَهُ هي المهم، فإذا وقعتْ مصلحتهُ في الشرِّ فلا بأسَ عندهُ أن يتلبَّسَ به! وهذا من سوءِ الحال، ونعوذُ بالله من سوءِ المآل. الشر
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
خواطرفي سبيل الله (70) محمد خير رمضان يوسف • لم يغترَّ السحرةُ بعدَ إيمانهم بتقريبِ فرعونَ لهم عندما قال: {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [سورة الأعراف:114]، على الرغمِ من أن طلبَ الأجرَ كان من قِبَلِهم: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ}؟ وعلى الرغمِ من أن القربَ من فرعونَ يومذاكَ كان مطلبًا عزيزًا ومنصبًا كبيرًا، فقد ذاقوا حلاوةَ الإيمان، ولا أحلَى منه، وعرفوا قيمةَ الحقّ، ولا أغلَى منه، وتوجَّهوا بقلوبهم إلى الربّ، ولا أجلَّ من هذه الوجهة، وانصبغوا بصبغةِ الإسلام، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}؟ [سورة الأعراف: 138]. • الانغماسُ في العلمِ والعملِ يخفِّفُ من وطأةِ الجوعِ والعطشِ الذي يشعرُ به الصائم، والأفضلُ ألّا يفكرَ بما يكونُ عليه من جوع، كما لا يفكرُ المريضُ بمرضهِ لئلّا يزدادَ شعورهُ بالمرض. • يا بنتي، لا تأخذي مواقفَ سلبيةً من كلِّ ما يقولهُ زوجك، فقد لا يعودُ إلى بعضِها أصلًا ولا يتذكَّرها؛ لأنه كثيرًا ما يحدِّثُكِ لينفِّسَ عمّا بداخله، من ضغوطِ العملِ ومعاشرةِ الناسِ وما لا طاقةَ له به، فاستمعي إليه، وخفِّفي عنه ولو بعضَ ما يشكو، فإنه يجدُ عندَكِ ما لا يجدُ عندَ أخلصِ خلصائه. • اجعلِ الكتابَ كساعةٍ في يدك، ولكنْ ساعةَ علم، تنظرُ فيه كما تنظرُ إلى الساعةِ بين فينةٍ وأخرى، فإذا استغرقتَ فيه لم تسألْ عن الوقت! وصرتَ كتابًا في كتاب! • الكثيرُ من الأغنياءِ يقولون مثلما قالَ قارونُ في ماله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78]، ولا يُسندون ما أُوتوهُ من مالٍ إلى اللهِ الرازق، وهم يعرفون أشخاصًا يبذلون أكثرَ من جهودهم ولكنهم لا يحصِّلون سوى القليلِ من المال، فكيف تأتيهم الثروةُ الكثيرةُ بقليلٍ من العمل، ولا تأتي الآخرين بكثيرٍ من الجهد؟
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |