|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن 2- مما يحرم ولُبْثُه فَوقَ حاجته،............ س" ماحكم اللبث فوق الحاجة مع الدليل ؟ «ولُبْثُه فوق حاجته» ، أي: يحرم، ويجب عليه أن يخرج من حين انتهائه،. وعلَّلوا ذلك بعِلَّتين[(نظر: «كشاف القناع» (1/63)]: الأولى: أن في ذلك كشفاً للعورة بلا حاجة. الثَّانية: أن الحُشُوشَ والمراحيض مأوى الشَّياطين والنُّفوس الخبيثة فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث. وتحريمُ اللُّبث مبنيٌّ على التَّعليل، ولا دليلَ فيه عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، ولهذا قال أحمد في رواية عنه: «إِنه يُكره، ولا يحرم»[( انظر: «الإِنصاف» (1/193).)]. 3-مما يحرم وبولُه في طريقٍ، وظِلٍّ نافعٍ،............ س"ماحكم البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة ومالدليل؟ «وبولُه في طريق» ، أي: يحرم، والغائط من باب أَوْلَى؛. الدليل" 1-لما رواه مسلمٌ أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «اتقوا اللَّعَّانَيْن»، قالوا: وما اللَّعَّانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلَّى في طريق النَّاس، أو في ظلِّهم»[( رواه مسلم،269)]. 2-وفي سنن أبي داود رحمه الله تعالى: «اتقوا الملاعن الثلاث: البِرَاز في الموارد، وقارعة الطَّريق، والظِّلّ»[( قال الألباني الحديث له شواهد يرقي بها إلي درجة الحسن علي أقل الأحوال الإرواء 62)]. والعِلَّة: أن البول في الطَّريق أذيَّة للمارَّة، وإِيذاء المؤمنين محرَّمٌ، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً *} [الأحزاب] . قوله: «وظِلٍّ نافع» ، أي: يَحْرُمُ أن يبولَ أو يتغوَّط في ظلٍّ نافع، وليس كُلُّ ظل يحرم فيه ذلك، بل الظلُّ الذي يستظِلُّ به النَّاسُ، فلو بال أو تغوَّط في مكان لا يُجلسُ فيه؛ فلا يُقال بالتَّحريم. والدَّليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أو في ظِلِّهم»، يعني: الظِّلَّ الذي هو محلُّ جلوسهم، وانتفاعهم بذلك. وقال بعض أهل العلم: مثلُه مَشْمَسُ النَّاس في أيام الشِّتاء[(انظر: «كشاف القناع» (1/64).)]، يعني: الذي يجلسون فيه للتَّدفئة، وهذا قياس صحيح جَليٌّ. وقال بعض أهل العلم: إلا إذا كانوا يجلسون لِغِيْبَة، أو فعل محرَّم جاز أن يفرِّقهم، ولو بالبول، أو الغائط. وفي هذا نظر؛ لعموم الحديث؛ ولأن لا فائدة من ذلك، لأنهم إِذا علموا أنه تغوَّط أو بال في أماكن جلوسهم فإنهم يزيدون شرًّا، وربَّما يتقاتلون معه. والطَّريق السَّليم أن يأتي إليهم وينصحهم.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن 4- ومما يحرم البول والتغوط تحت شجرةٍ عليها ثَمرةٌ. قوله: «وتحت شجرةٍ عليها ثَمرةٌ» ، يعني يحرم البولُ والتغوُّط تحت شجرة عليها ثمرة، وأفادنا رحمه الله بقوله: «تحت» أنه لا بُدَّ أن يكون قريباً منها، وليس بعيداً. وقوله: «ثمرة» أطلق المؤلِّف رحمه الله الثمرة، ولكن يجب أن تُقيَّد فيُقال: ثمرة مقصودة، أو ثمرة محترمة. والمقصودةُ هي التي يقصدها النَّاس، ولو كانت غير مطعومة، فلا يجوز التبوُّل تحتها أو التغوُّط، لأنَّه ربما تسقط فتتلوَّث بالنَّجاسة، ولأن من قصد الشَّجرة ليصعد عليها، فلا بُدَّ أن يمرَّ بهذه النَّجاسة فيتلوّثَ بها، والمحترمة كثمرة النَّخل، ولو كانت في مكان لا يقصده أحدٌ فلا يبول ولا يتغوَّط تحتها ما دامت مثمرة، لأن التَّمر طعام محترم، وكذلك غيرها من الأشجار التي تكون ثمرتها محترمة لكونها طعاماً؛ فإِنه لا يجوز التبوُّل والتغوُّط تحتها. س"هناك أشياء لا يجوز البول فيها ولا التغوُّط غير ما ذكره المؤلِّف فما هي ومالدليل؟ 1-كالمساجد" الدليل"1-ولهذا قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم للأعرابي: «إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القَذَر؛ إِنَّما هي لذكر الله عزّ وجل والصَّلاة، وقراءة القرآن»[(رواه مسلم،285)]، وكذلك المدارس، فكلُّ مجتمعات النَّاس لأمر دينيٍّ أو دنيويٍّ لا يجوز للإِنسان أن يتبوَّلَ فيها أو يتغوَّط. والعِلَّةُ: القياسُ على نهي النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم عن البول في الطُّرقات، وظِلِّ النَّاس. وكذلك: الأذيَّة التي تحصُل للمسلمين في أي عمل كان قوليًّا أو فعليًّا لعموم قوله تعالى:2- {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً *} [الأحزاب] . 2- ومما لايجوز البول والتغوط فيها المُسْتَحَمُّ "الذي يستحِمُّ النَّاسُ فيه فلا يجوز التغوّط فيه، لأنَّه لا يذهب. أما البول فجائز، لأنه يذهب؛ مع أنَّ الأَوْلَى عدمه، لكن قد يحتاج الإِنسان إلى البول كما لو كانت باقي الحمَّامات مشغولة.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س"مالذي يشترط في الإنقاء؟ 1-قال بعض العلماء: إذا أنقى بدون ثلاث كفى[(انظر: «المغني» (1/209)،)]؛ لأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته. 2- ماصححه الشيخ"وهذا القول يُرَدُّ بأنَّه صلّى الله عليه وسلّم نهى أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار، وإِذا نهى عن ذلك فإِنَّه يجب أن لا نقع فيما نهى عنه. وأيضاً: الغالب أنَّه لا إِنقاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار؛ ولأنَّ الثَّلاثة كمِّيَّةٌ رتَّبَ عليها الشَّارع كثيراً من الأحكام. س" هل يجزيء الحجر الواحد إذا ذي شعب ومالذي رجحه الشيخ؟ 1-؛ بعض العلماء قال: لا بُدَّ من ثلاثة أحجار[(انظر: «الإِنصاف» (1/230)، «المحلى» (1/95))]؛ مقتصراً في ذلك على الظَّاهر من الحديث، والراجح" في ذلك ماذهب إليه المؤلف رحمه الله لأن العلة معلومة فإذا كان الحجر ذا شعب واستجمر بكل جهة منه صح. وقال بعض العلماء" عن الرسول اشترط ثلاث مسحات أو أحجار لأجل أن يكون حجر للصفحة اليمني وآخر لليسري وأخر لحلقة الدبر س" مالذي رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي في عدد المسحات والأحجار المستجمر بها؟ الصحيح أنه يشترط ثلاث مسحات تعم المحل ولو كان الحجر ذا جوانب فيمسح من جانب مره ومن جانب مرة وهكذا ثلاث مسحات وذلك لأن الشرع معان لامجرد ألفاظ . س" مالذي يسن في الإستجمار ومالدليل ؟ «ويُسَنُّ قَطْعُه على وِتْرٍ» ، يعني: قطع الاستجمار، والمُراد عددُه، فإِذا أنْقَى بأربعٍ زاد خامسة، وإِذا أنقى بستٍّ زاد سابعة، وهكذا. والدَّليل: ما ثبت في «الصَّحيحين» أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من استجمرَ فليوتِرْ»[( رواه البخاري،161)]، واللام للأمر. س"فإن قال قائل: الأصل في الأمر الوجوب، فهل هذا يقتضي وجوب الإِيتار.؟ فالجواب: نعم؛ الأصل في الأمر الوجوب، فإن أُريد بالإِيتار الثَّلاثُ فالأمر للوجوب؛ لحديث سلمان ، وإِن أريدَ ما زاد على الثَّلاث فالأمر للاستحباب بدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من استجمرَ فليوتِرْ، مَنْ فعل فقد أحسنَ؛ ومَنْ لا فلا حَرَج»[( ضعفه الألباني كما في ضعيف الإرواء9)]. س" قال المؤلف رحمه الله «ويجبُ الاستنجاءُ لكُلِّ خارج إِلا الريحَ» هل المرادُ هنا تطهير المحلِّ بالماء أو بما هو أعمُّ من ذلك ومالدليل؟ الجواب: أَنه عامٌّ، يعني أن تطهيرَه بالماء أو بالأحجار واجب. والدَّليل:1- أمرُهُ صلّى الله عليه وسلّم عليَّ بنَ أبي طالب أن يغسلَ ذكرَه لخروج المَذِي[(رواه البخاري،269)]، والمذيُ نجس. 2- حديث سلمان: «أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن لا نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار.. س" مالأشياء التي يجب الاستنجاء لها ؟ وقوله: «لكُلِّ خَارجٍ» أي من السَّبيلين، . س" مالذي يستثني مما يجب له الاستنجاء؟ 1-مما يُستثنى من ذلك الرِّيحُ؛" لأنها لا تُحدِثُ أثراً فهي هواءٌ فقط، وإِذا لم تُحدث أثراً في المحلِّ فلا يجب أن يُغسَلَ؛ لأن غسله حينئذٍ نوع من العبث، وسواء كان لها صوت أم لا فهي طاهرة، وإِن كانت رائحتها خبيثة. س" هل الريح طاهرة أم نجسة؟ 1-قال بعض العلماء: إِن الرِّيحَ نجسةٌ فيجب غَسْلُ المحلِّ منها[(انظر: «الإِنصاف» (1/234، 235).)]. 2- ماصححه الشيخ رحمه الله" أنَّها طاهرةٌ؛ لأنها ليس لها جِرْمٌ. ويترتَّب على هذا أنَّه لو خرجت منك وثيابك مبلولة فإِنها ستلاقي رطوبة. 2-يُستثنى من ذلك أيضاً المنيُّ؛" وهو خارجٌ من السَّبيل فهو داخل في عموم قوله: «لكُلِّ خَارجٍ» لكنَّه طاهرٌ، والطَّاهر لا يجب الاستنجاء له. 3-ويُستثنى أيضاً غيرُ المُلَوِّثِ ليُبُوسَتِه،" فإِذا خرج شيءٌ لا يُلوِّثُ ليُبُوسَتِه فلا يُستَنْجى له؛ لأن المقصودَ من الاستنجاء الطَّهارةُ، وهنا لا حاجة إلى ذلك. س"هل إذا خرج شيءٌ نادرٌ كالحصاة يجب له الاستنجاء؟ إِنْ لوَّثت وجب الاستنجاءُ؛ لدخولها في عموم كلام المؤلِّف، وإِذا لم تلوِّث لم يجبْ لعدم الحاجة إليه. س" ماحكم الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء والإستجمار ومالدليل؟ قوله: «ولا يصحُّ قبلَه وُضُوءٌ ولا تيمُّمٌ» ، يعني: يُشترطُ لصحَّة الوُضوء والتيمُّم تقدم الاستنجاء، أو الاستجمار. والدَّليل "فعلُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فإِنَّه كان يُقدِّمُ الاستجمار على الوُضُوء. س" هل مجرد الفعل يدلُّ على الوجوب؟ الرَّاجحُ عند أهل العلم" أن مجرَّد الفعل لا يقتضي الوجوب؛ إِلا إذا كان بياناً لمجمل من القول يدل على الوجوب؛ بناءً على النَّصِّ المبيَّن[(انظر: «مجموع الفتاوى» (22/567) س" مالذي صححه الشيخ رحمه الله في ذلك؟ أما مجرَّدُ الفعل: فالصَّحيح أنَّه دالٌ على الاستحباب،. س" بما استدل الحنابلة علي القول بالوجوب؟ استدل فقهاء الحنابلة علي الوجوب" 1-بقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لعليٍّ رضي الله عنه: «يغسُل ذَكَرَه ويتوضَّأ»[(مسلم303)]،. وجه الدلالة" قالوا: قَدَّمَ ذِكْرَ غَسْلِ الذَّكَر، والأصل أن ما قُدِّمَ فهو أسبق[(انظر: «كشاف القناع» (1/70، 71).)]،. 2-ويدلُّ لذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم حين أقبل على الصَّفا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}؛. 3-أبْدَأُ بما بَدَأ اللَّهُ به»[( انظر: «كشاف القناع» (1/70، 71).1218)]، ولكن هذه الرِّواية في «مسلم» يعارضها رواية «البخاري» و«مسلم» حيث قال: «توضَّأ وانضحْ فرجك»[(240)] فظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ إِحدى الرِّوايتين قَدَّمَتْ ما أخَّرتَه الأخرى. س" كيف نجمع بين الروايتين( البخاري«توضَّأ وانضحْ فرجك» ومسلم أبْدَأُ بما بَدَأ اللَّهُ به» ؟ الجمع بينهما أن يُقالَ: إِن الواو لا تستلزم التَّرتيب. فأما رواية النَّسائي: «يغسلُ ذَكَره ثم ليتوضَّأ»[( ] رواه النسائي، كتاب الغسل: باب الوضوء من المذي (الاختلاف على بُكير))]، وهذه صريحة في التَّرتيب. فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أنها منقطعة، والانقطاع يضعِّفُ الحديث، فلا يُحتَجُّ بها. س"للإمام أحمد في هذه المسألة روايتان اذكرهما؟ الأولى: أنَّه يصحُّ الوُضُوءُ والتيمُّمُ قبل الاستنجاء. الثانية: أنَّه لا يصحُّ وهي المذهب. س"ما رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي في صحة الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء؟ وهذه المسألة إِذا كان الإِنسانُ في حال السَّعَة فإِننا نأمره أولاً بالاستنجاء ثم بالوُضُوء، وذلك لفعل النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وأما إِذا نسيَ، أو كان جاهلاً فإِنه لا يجسر الإِنسان على إِبطال صلاته، أو أمره بإِعادة الوُضُوء والصَّلاة. انتهي باب الاستنجاء بحمد الله ومنه ويتبعه إن شاء الله تعالي باب السواك
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن بابُ السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوءِ س" مالمقصود بالسواك؟ السِّواك: فِعَال من ساك يسُوك، أو مِنْ تسوَّك يتسوَّكُ، فهو على الثَّاني اسم مصدر يُطلق على الآلة التي هي العُود فيُقال: هذا سواكٌ من أراك، كما يقال: مِسْواك، ويُطلق على الفعل ويُقال: السِّواك سُنَّةٌ، أي: التَّسوُّك الذي هو الفعل. س"ما مناسبة قرن العلماء بين السواك وسنن الوضوء؟ 1-بعضُ العلماء قال: باب السِّواكِ وسُنَنِ الفِطْرة، والمناسبة أنَّ السِّواك من الفِطْرة. 2-وبعضهم قال: باب السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوء؛ لأنَّه لما كان السِّواك من سُنَنِ الوُضوء قَرَنَ بقيةَ السُّنن بالسِّواك، وإِلا فالأصل أن السُّنَنَ تُذْكَرُ بعد ذِكْرِ الواجبات والأركان، كما فعلوا ذلك في كتاب الصَّلاة. س" لما قُدِّمَ السواكُ على الوُضُوء؟ قُدِّمَ السواكُ على الوُضُوء وهو من سُنَنِه لوجهين: الأول: أنَّ السِّواك مَسْنُون كلَّ وقت، ويتأكّد في مواضع أخرى غير الوُضُوء. الثاني: أنَّ السِّواك من باب التطهير فله صِلَةٌ بباب الاستنجاء. س" بما يكون التسوك ومالذي يشترط فيه؟ 1-يكون التسوك«بعود» وقوله: «بعودٍ» دخل فيه كلُّ أجناس العيدان؛ سواء كانت من جريد النَّخل، أو من عراجينها، أو من أغصان العنب أو من غير ذلك. س" ماذا خرج بقوله(«عُود»؟ خرج بقوله: «عُود» التَّسوُّكُ بخِرْقَةٍ، أو الأصابعُ، فليس بسُنَّة على ما ذهب إليه المؤلِّف وهو المذهب. 2- «ليِّنٍ» ، خرج به بقيَّةُ الأعواد القاسية؛ فإنه لا يُتسوَّكُ بها؛ لأنها لا تفيد فائدةَ العود الليِّن، وقد تضرُّ اللِّثَةَ إِن أصابتها، والطَّبقة التي على العظم في الأسنان. 3-: «مُنْقٍ» ، خرج به العُودُ الذي لا شعر له، ويكون رطباً رطوبة قويَّة، فإنه لا يُنقي لكثرة مائه وقِلَّة شعره التي تؤثِّرُ في إِزالة الوَسَخ. 4-: «غَيْرِ مُضرٍّ» ، احترازاً مما يُضِرُّ كالرَّيحان، وكُلّ ما له رائحة طيِّبة؛ لأنَّه يؤثِّر على رائحة الفم؛ لأن هذه الريح الطيِّبة تنقلب إلى ريح خبيثة. 5- «لا يَتَفَتَّتُ» ، معناه لا يتساقط، لأنه إِذا تساقط في فمك ملأه أذى.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س"وضح كيفية الإستياك مع الدليل ورأي الشيخ فيها؟ 1-«ويستاكُ عَرضاً» ، أي: عرضاً بالنِّسبة للأسنان، وطولاً بالنِّسبة للفَمِ، . وقال بعض العلماء: يستاك طولاً بالنِّسبة للأسنان، لأنه أبلغ في التنظيف. رأي الشيخ رحمه الله" يرجع إلى ما تقتضيه الحال، فإِذا اقتضت الحالُ أن يستاكَ طولاً، استاك طولاً، وإِذا اقتضت أن يستاكَ عرضاً استاك عرضاً؛ لعدم ثبوت سُنَّة بيِّنَةٍ في ذلك 2" «مبتدِئاً بجانب فَمِه الأيمن» ، والدَّليل "أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم «كان يُعجبُه التيمُّن في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه»[(رواه البخاري،168)]. س" هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى؟ علي خلاف بين العلماء" 1-فقال بعضهم: باليمنى؛ لأن السِّواك سُنَّةٌ، والسُّنَّةُ طاعةٌ وقُربةٌ لله تعالى، فلا يكونُ باليُسرى؛ لأنَّ اليسرى تُقدَّم للأذى، . 2-وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور من المذهب؛ لأنَّه لإِزالة الأذى، وإِزالة الأذى تكون باليُسرى كالاستنجاء، والاستجمار. 3-وقال بعض المالكية: بالتَّفصيل،" 1- إِنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى[(انظر: «شرح الزرقاني على مختصر خليل» (1/72).)]. 2-وإِنْ تسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛" لأنه مجرد قُربة، والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س" ما كيفية الإدهان وهل يداوم عليه مع الدليل؟ الادهان: أن يستعملَ الدُّهن في شعره. « يدهن غِبًّا» يفعل يوماً، ولا يفعل يوماً، وليس لازماً أن يكون بهذا التَّرتيب؛ فيُمكن أن يستعمله يوماً، ويتركه يومين، أو العكس، ولكن لا يستعمله دائماً؛ لأنه يكون من المُترَفين الذين لا يهتمون إِلا بشؤون أبدانهم، وهذا ليس من الأمور المحمودة،. الدليل"1- ففي سنن أبي داود والنَّسائي أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان ينهى عن كثيرٍ من الإِرفاه[(رواه أحمد (6/22))]، . 2- وقال صلّى الله عليه وسلّم: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قومٌ يَشْهَدون ولا يُستَشْهَدُون، ويخونون ولا يُؤتَمنون، ويَنْذِرُونَ ولا يُوفُون، ويظهر فيهم السِّمَن»[( رواه البخاري،2651)]. وتركُ الادِّهان بالكلية سيِّءٌ؛ لأنَّ الشَّعر يكون شَعِثاً ليس بجميل ولا حسن، فينبغي أن يكون الإِنسان وسطاً بين هذا وهذا. س" كيف يكون الاكتحال وتراً وماروي عن زرقاء اليمامة؟ «ويكتحل وِتْراً» يعني ثلاثةً في كُلِّ عَين. قالوا: وينبغي أن يكتحلَ بالإِثْمِدِ كُلَّ ليلة، وهو نوع من الكُحْل مفيدٌ جداً للعين. ماروي عن زرقاء اليمامة؟ زرقاء اليمامة كانت تنظرُ مسيرةَ ثلاثة أيام بعينها المجرَّدة، فلما قُتلَتْ نظروا إِلى عينها فوجدوا أن عروق عينها تكاد تكون محشوَّةً بالإِثْمِدِ[(انظر: «خزانة الأدب» للبغدادي (10/255) الشاهد رقم (845))]. س" الاكتحالُ الذي لتجميل العين هل هو مشروع للرَّجُلِ أم للأنثى فقط؟ 1-الظَّاهر"أنَّه مشروع للأنثى فقط، أما الرَّجُل فليس بحاجة إلى تجميل عينيه. 2-وقد يُقال: إِنه مشروع للرَّجُل أيضاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما سُئل: إِن أحدنا يحب أن يكون نعلُه حسناً، وثوبُه حسناً فقال: «إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال»[(276)]. 3-وقد يُقال: إِذا كان في عين الرَّجُل عيبٌ يَحتاجُ إلى الاكتحال فهو مشروعٌ له، وإِلا فلا يُشرع[(وفي «مجموع الفتاوى» لشيخنا (11/116) قال: «وأما الرِّجَال فمحل نظر، وأنا أتوقف فيه،وفرق بين الشاب الذي يُخشى من اكتحاله فِتْنَةٌ فيُمنع، وبين الكبير الذي لا يُخشى ذلك من اكتحاله فلا يُمنع».
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س" ماحكم الختان بالنسبة للذكر والأنثى؟ وهو بالنسبة للذَّكر: قطعُ الجلدة التي فوق الحَشَفَة. وبالنسبة للأنثى: قطعُ لحمةٍ زائدة فوق محلِّ الإِيلاج، قال الفقهاء رحمهم الله: إِنها تُشبه عُرف الدِّيك. 1- المؤلِّف: أنه واجب على الذَّكر والأنثى،. 2- وقيل: هو واجب على الذَّكر دون الأنثى، واختاره الموفق[(انظر: «المغني» (1/115)،)] رحمه الله. 3- وقيل: سُنَّة في حَقِّ الذُّكور والإِناث (انظر: «المغني» (1/115)،) . س" ما رأي ابن القيم في الختان؟ وقد أطال ابن القيم رحمه الله في «تُحفة المودود»[(294)] في حُجج الاختلاف، ولم يرجِّح شيئاً!، وكأنَّه ـ والله أعلم ـ لم يترجَّح عنده شيء في هذه المسألة. س" مااختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي في الختان وتوجيهه فيه؟ وأقرب الأقوال: أنه واجب في حَقِّ الرِّجال، سُنَّةٌ في حَقِّ النِّساء. س"ماوجه التَّفريق بينهما؟ أنه في حَقِّ الرِّجال" فيه مصلحة تعود إلى شرط من شُروط الصَّلاة وهي الطَّهارة، لأنَّه إِذا بقيت هذه الجلدة، فإِن البول إذا خرج من ثُقب الحَشَفَة بقي وتجمَّع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب، وكذلك كُلَّما تحرَّك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجَّس بذلك. وأما في حَقِّ المرأة فغاية فائدته: أنه يُقلِّل من غُلمتِها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إِزالة الأذى. س" متي يسقط الختان؟ واشترط المؤلِّف أنْ لا يخاف على نفسه، فإِن خاف على نفسه من الهلاك، أو الضَّرر، فإِنه لا يجب، وهذا شرطٌ في جميع الواجبات؛ فلا تجب مع العجز، أو مع خوف التَّلف، أو الضَّرر. س"مالدَّليل على وجوبه في حقِّ الرجال؟ 1- قوله صلّى الله عليه وسلّم: «خمسٌ من الفِطرة»، وذكر منها الخِتَان[(رواه البخ6297اري)]. 2- أمره صلّى الله عليه وسلّم من أسلمَ أن يختتن[(أنظر صحيح أبي داود للألباني)]، وهذا يدلُّ على الوجوب. 3- أن الخِتَان مِيزةٌ بين المسلمين والنَّصارى؛ حتى كان المسلمون يَعرفون قتلاهم في المعارك بالختان، فالمسلمون والعرب قبل الإِسلام واليهود يختتنون، والنَّصارى لا يختتنون، وإِذا كان مِيزة فهو واجب. 4- أنَّه قَطْعُ شيء من البَدَن، وقطعُ شيء من البَدَن حرام، والحرام لا يُستباح إلا بالواجب. 5- أنه يقوم به وليُّ اليتيم، وهو اعتداء عليه، واعتداءٌ على ماله، لأنه سيعطي الخاتن أجرةً من ماله غالباً، فلولا أنه واجبٌ لم يجز الاعتداء على مال اليتيم وبدنه. س" ما حكم الختان بالنسبة للمرأة ومالدليل ؟ أقوى الأقوال أنه سُنَّةٌ[(انظر: «مجموع الفتاوى» (21/114).)]. الدليل" قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الختان سُنَّةٌ في حَقِّ الرِّجال، مَكْرمة في حَقِّ النِّساء»[( انظر تمام المنه للألباني ص67 وما بعدها)] لكنه ضعيفٌ، ولو صَحَّ لكان فاصلاً. س"ماحكم القزع وما أنواعه؟ القَزَعُ: حلقُ بعض الرَّأس، وتركُ بعضه،. أنواع القزع" 1- أن يحلِقَ غير مرتّب، فيحلقُ من الجانب الأيمن، ومن الجانب الأيسر، ومن النَّاصية، ومن القَفَا. 2- أن يحلقَ وسطَه ويترك جانبيه. 3- أن يحلقَ جوانبه ويتركَ وسطه، قال ابن القيم رحمه الله: «كما يفعله السُّفَل» 4- أن يحلقَ النَّاصيةَ فقط ويتركَ الباقي. حكمه"القَزَع مكروه[(انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي،)] ؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى غلاماً حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوا كلَّه، أو اتركوه كلَّه» إِلا إِذا كان فيه تشبُّهٌ بالكُفَّار فهو محرَّمٌ، لأن التشبُّه بالكُفَّار محرَّمٌ، قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «من تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم»[( رواه أحمد (2/50))]، وعلى هذا فإذا رأينا شخصاً قَزَّع رأسه فإِننا نأمره بحلق رأسه كلِّه، ثم يُؤمر بعد ذلك إِمَّا بحلقهِ كلِّه أو تركه كلِّه.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن وَمِنْ سُنَن الوُضُوءِ: س"مالمراد بالسنة لغةً واصطلاحاً وماحكمها؟ السُّنَة لغةً"جمع سُنَّة، وتُطلق على الطَّريقة، وهي أقوال الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم وأفعاله وتقريراته،. س" مالفرق بين الواجب والمستحب وما أمثلة ذلك؟ لا فرق في هذا بين الواجب والمستحبِّ، فالواجب يُقال له: سُنَّة، والمستحبُّ يُقال له: سُنَّة. مثال الواجب: قول أنس: «من السُّنَّة إِذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب أقام عندها سبعاً»[(رواه البخاري (5213)،)]. ومثال المستحبِّ: حديثُ ابن الزبير رضي الله عنه: «صَفُّ القدمين، ووضْعُ اليد على اليد من السُّنَّة»[(رواه أبو داود، كتاب الصلاة: باب وضع اليُمنى على اليسرى في الصلاة، رقم (754).)]. السنة اصطلاحاً: فهي ما سوى الواجب؛ أي: الذي أُمِرَ به لا على سبيل الإِلزام. حكمها: أنه يُثاب فاعلها امتثالاً، ولا يُعاقب تاركُها. عدد سنن الوضوء مع الدليل" 1-«السِّوَاك» "، تقدَّم أنَّه يتَأَكَّدُ عند الوُضُوء، ودليله: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لولا أن أَشُقَّ على أُمتي لأَمرتُهم بالسِّوَاك مع كُلِّ وُضُوء»[(رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم،1934))]. 2-: «وغَسْلُ الكفَّين ثلاثاً» ، لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا توضأ بدأ بغسل الكفَّين ثلاثاً[(رواه البخاري،159)]، ولأنهما آلة الغسل فإِنَّ بهما يُنقل الماء، وتُدلَكُ الأعضاءُ، فكان الأليقُ أن يتقدَّم تطهيرهُما. س"فإن قيل: لماذا لا يُقال: إِن غسلهما واجب لمداومة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؟ فالجواب: أن الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ، ولم يذكر الكفين. س" ماحكم غسل الكفين من نوم الليل مع الدليل؟ «ويجبُ من نومِ ليلٍ» ، الضَّمير في قوله: «يجب» يعودُ على غسل الكفَّين ثلاثاً، وهذا إِذا أراد أن يغمسهُما في الإِناء. والدَّليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا استيقظ أحدُكم من نومه، فلا يغمس يدَه في الإِناء؛ حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإن أحدَكم لا يدري أين باتت يدُه.. س"لماذا يُخَصُّ بالليل؟ لتعليله صلّى الله عليه وسلّم في قوله: «فإِن أحدكم لا يدري أين باتت يدهُ»، والبيتوتة لا تكون إِلا بالليل[(انظر: «المغني» (1/140).)]. وهذا من باب تخصيص العام بالعِلَّة، لأنَّه صلّى الله عليه وسلّم لمَّا علَّلَ بعِلَّة لا تصلح إلا لنوم الليل صار المراد بالعموم في قوله: «من نومه» نومَ الليل، فهو عام أُريد به الخاصُّ. س" مالنوم الناقض للوضوء ومالذي صححه الشيخ رحمه الله؟ 1- المذهب: كُلُّ نوم إلا يسير نوم من قائم، أو قاعد[(] انظر ص(275 ـ 278).)]. ماصححه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالي" أن المدار في نقض الوُضُوء على الإِحساس، فما دام الإِنسان يحسُّ بنفسه لو أحدث فإِن نومه لا يَنْقُضُ وضوءَه، وإِذا كان لا يحسُّ بنفسه لو أحدث فإِن نومَه يَنْقُضُ وضوءَه (] انظر ص(275 ـ 278).) . ووجهه: أن قوله: «فإن أحدَكم لا يدري» معناه أن إحساسه مفقود، وعلى هذا إذا كان يدري بحيث لم يفقدْ إِحساسه فإنه لا ينتقض وضوءُه، مع أنَّ الفقهاء في باب نواقض الوضوء يخالفون ذلك. 3- من السنن البدَاءَةُ بِمَضْمَضَةٍ، ثُمَّ اسْتِنْشَاقٍ، " قوله: «والبَدَاءَةُ بمَضْمَضَةٍ ثم استنشاق» ، وهذا بعد غسل الكَفَّين، والأفضل أن يكون ثلاث مَرَّات بثلاث غَرَفات. س" مالمراد بالمضمضة والاستنشاق؟ المضْمَضَةُ هي: إِدارة الماء في الفَمِ. الاستنشاق هو: جَذْبُ الماء بالنَّفَسِ من الأنف. والبَدْءُ بهما قبلَ غسل الوجه أفضل، وإِن أخَّرهما بعد غسل الوجه جاز. س" لماذا لم يذكر المؤلِّف الاستنثار؛؟ لأن الغالب أن الإنسان إِذا استنشق الماء أنه يستنثره، وإِلا فلا بُدَّ من الاستنثار، إذ لا تكتمل السُّنَّة إلا به، كما أنها لا تكتمل السُّنَّة بالمضمضة إلا بمجِّ الماء، وإن كان لو ابتلعه لعُدَّ متمضمضاً، لكن الأفضل أن يمجَّه؛ لأن تحريك الماء بالفمِ يجعل الماء وسخاً لما يلتصق به من فضلات كريهة بالفم. 4- من سنن الوضوء: «والمبالغة فيهما لغير صائم» " ، «فيهما» أي: ومن سُنَنِ الوُضُوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق، والمبالغة في المضمضة: أن تحرِّكَ الماء بقوة وتجعله يصلُ كلَّ الفم، والمبالغة في الاستنشاق: أن يجذبه بنفس قويٍّ ويكفي في الواجب أن يديرَ الماء في فمه أدنى إِدارة، وأن يستنشقَ الماءَ حتى يدخل في مناخره. س" ماحكم المبالغة للصائم مع الدليل؟ والمبالغة مكروهةٌ للصَّائم، لأنها قد تؤدِّي إلى ابتلاع الماء ونزوله من الأنف إلى المعدة؛ الدليل" قال صلّى الله عليه وسلّم للقيط بن صَبِرَة: «أسْبِغِ الوُضُوء، وخَلِّلْ بين الأصابع، وبالغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكون صائماً». س" مالحكم إذا كان في الإنسان جيوب أنفية؟ إذا كان في الإنسان جيوبٌ أنفيةٌ، ولو بالغ في الاستنشاق احتقن الماءُ بهذه الجيوب وآلمه، أو فسد الماء وأدَّى إِلى صديد أو نحو ذلك، ففي هذه الحال نقول له: لا تبالغ درءاً للضَّرر عن نفسك. 5-من سنن الوضوء تَخْليلُ اللِّحْيَةِ الكثيفةِ " قوله: «وتخليلُ اللِّحْيَة الكثيفة» ، أي ومن سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة،
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س" كيف يكون تخليل اللحية الخفيفةٌ، و الكثيفةٌ؟ الخفيفة "هي التي لا تَسْتُرُ البشرة، وهذه يجب غسلُها وما تحتها؛ لأنَّ ما تحتها لمَّا كان بادياً كان داخلاً في الوجه الذي تكون به المواجهة، . والكثيفةُ: ما تَسْتُرُ البشرة،. 1- وهذه لا يجب إِلا غسل ظاهرها فقط، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها. 2-وقيل: لا يجب كما لا يجب مسحُ ما استرسلَ من الرَّأسِ[(انظر: «الإِنصاف» (1/284).)]، س"مالأقرب عن الشيخ فيما استرسل من اللحية؟ والأقرب في ذلك الوجوب[(انظر: ص(211).)]، . س"مالفرق بينهما وبين الرأس؟ أن اللحية وإِن طالت تحصُل بها المواجهة؛ فهي داخلة في حَدِّ الوجه، أما المسترسلُ من الرَّأس فلا يدخل في الرَّأس لأنَّه مأخوذ من التَّرؤُّس وهو العُلو، وما نزل عن حدِّ الشَّعر، فليس بمُتَرئِّسٍ. س"التَّخليل له صفتان بينهما؟ الأولى: أن يأخذَ كفًّا من ماء، ويجعله تحتها ويَعْرُكَها حتى تتخلَّلَ به. الثانية: أن يأخذ كفًّا من ماء، ويخلِّلَها بأصابعه كالمشط، والدَّليل قول عُثمان رضي الله عنه: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُخلِّلُ لحيته في الوُضُوء»[(رواه الترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية، رقم (31))]، وهذا الحديث وإن كان في سنده مقال؛ لكن له طُرُقٌ كثيرة، وشواهد تدلُّ على أنه يرتقي إلى درجة الحسن على أقلِّ درجاته، وعلى هذا يكون تخليل اللِّحية الكثيفة سُنَّة. س"ما أقسام إيصال الطهور للرأس؟ وذكر أهل العلم أن إِيصال الطَّهور بالنسبة للشعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام[(انظر: «المغني» (1/164، 301، 302))]: الأول: ما يجب فيه إيصال الطَّهور إلى ما تحت اللِّحية، كثيفة كانت، أم خفيفة، وهذا في الطَّهارة الكُبرى من الجنابة لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يصبُّ على رأسه الماء حتى إِذا ظَنَّ أنه أروى بشرَتَه أفاض عليه ثلاث مرَّات»[(رواه البخاري،272)]،. وحديث: «اغسلوا الشعر، وأنْقُوا البشرة»[( رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب الغسل من الجنابة، رقم (248) الثاني: ما لا يجب فيه إِيصال الطَّهور إِلى ما تحت الشَّعر، سواء كان خفيفاً، أم ثقيلاً، وهذا في طهارة التيمُّم. الثالث: ما يجب فيه إِيصال الطَّهورِ إلى ما تحت اللِّحية إِن كانت خفيفة، ولا يجب إِن كانت كثيفة، وهذا في الوُضُوء. س" مالحكم إن لم يكن له لحية؟ إن لم يكن له لحية سقط التَّخليل. س"هل يُقال مثلُ هذا في الأصْلع الذي ليس على رأسه شعر بالنسبة للحلق، أو التَّقصير في النُّسك؟ 1-قال بعض العلماء: يُسَنُّ أن يَمُرَّ بالموسى على رأسه[(انظر: «الإِنصاف» (9/211).)]. س" مالذي يراه الشيخ في مسألة إمرار الموسي علي رأس الأصلع في الحج والعمرة؟ وهذا في الحقيقة لا فائدة له؛ لأنَّ إمرار الموسى على الشَّعر ليس مقصوداً لذاته حتى يُقال: لمَّا تعذَّر أحد الأمرين شُرع الأخذ بالآخر؛ لأن المقصود من إِمرار الموسى إزالة الشَّعر، وهذا لا شعر له. س" كيف يقرأ الأخرس الفاتحة ورأي الشيخ رحمه في ذلك؟ ونظير هذا قول من قال: إِن الأخرس لا بُدَّ أن يقرأ الفاتحة، بأن يحرِّك لسانه وشفتيه، ولا صوت له[(انظر: «الإِنصاف» (3/413))]. وهذا لا فائدة له؛ لأن تحريك اللسان والشفتين لإِظهار النُّطق والقِراءة، وإِذا كان هذا متعذِّراً فتحريكُهما عبث. 6- ومن سنن الوضوء تخليل أصابع اليدين، والرِّجلين" «والأصابع» ، أي: ومن سُنَنِ الوُضُوء تخليل أصابع اليدين، والرِّجلين،. س" لما يعد التخليل في الرِّجلين آكد؟ لوجهين: الأول: أنَّ أصابعهما متلاصقة. والثَّاني: أنهما تباشران الأذى فكانتا آكد من اليدين. س"ماكيفية تخليل الأصابع؟ وتخليل أصابع اليدين: أن يُدخِلَ بعضُهما ببعض. وأما الرِّجْلان فقالوا: يُخلِّلهما بخنصر يده اليُسرى؛ مبتدئاً بخنصر رجله اليُمنى من الأسفل إِلى الإِبهام، ثم الرِّجل اليُسرى يبدأ بها من الإبهام لأجل التَّيامن؛ لأن يمين الرِّجل اليُمنى الخنصر، ويمين اليُسرى الإِبهام، ويكون بخنصر اليد اليُسرى تقليلاً للأذى؛ لأنَّ اليُسرى هي التي تُقدَّم للأذى[(انظر: «المغني» (1/152))]. 7- من سنن الوضوء التَّيَامُنُ،" «والتَّيَامن» ، أي: ومن سُنَن الوُضُوء التَّيَامُن، . س"مالأعضاء التي يكون فيها التيامن ؟ وهو خاصٌّ بالأعضاء الأربعة فقط وهما: 1-اليدان 2-والرِّجْلان، تبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى، والرِّجْل اليُمنى ثم اليسرى. س"هل في الوجه والأذنين تيامن؟ أما الوجه" فالنُّصوص تدلُّ على أنَّه لا تيامن فيه، اللهم إلا أن يعجزَ الإِنسان عن غسله دفعة واحدة فحينئذٍ يبدأ بالأيمن منه، وكذلك الرَّأس. والأُذنان" يُمسحان مرَّة واحدة؛ لأنَّهما عضوان من عضو واحد، فهما داخلان في مسح الرَّأس، ولو فُرِضَ أنَّ الإِنسان لا يستطيع أن يمسحَ رأسه إِلا بيد واحدة، فإنه يبدأ باليمين، وبالأُذن اليمنى. س" مالدليل علي مشروعية التيامن ؟ والدَّليل على مشروعية التَّيامن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعجبه التَّيمُّنُ في تنعُّله، وترجُّله، وطُهُورِه، وفي شأنه كُلِّه..
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب) أم محمد الظن س" ماحكم التيامن في المسح على الخُفين ؟ 1-قال بعض العلماء: يمسحُهما معاً[(انظر: «الإِنصاف» (1/418))]، لأنَّهما لما مُسحا كانا كالرَّأس؛ ولأنَّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «فمسح على خُفيه»[( رواه البخاري، كتاب الصلاة: باب الصلاة في الخفاف، رقم (388)،)]، ولم يذكر التَّيامن. 2-قال بعض العلماء: يُستحب التَّيامن[(انظر: «الإِنصاف» (1/418).)]، لأن المسح فرعٌ عن الغسل؛ ولأنهما عضوان يتميَّز أحدُهما عن الآخر بخلاف الرأس، وإِنما لم يذكر التَّيامن لكونه معلوماً من هديه صلّى الله عليه وسلّم أنَّه كان يعجبه التَّيامن، كما لو قال في الوُضُوء: ثم غسل رجليه، ولم يذكر اليُمنى قبل اليُسرى. س"ما اختيار الشيخ في التيامن في المسح علي الخفين؟ الأقرب؛ أنَّك تبدأ باليُمنى قبل اليُسرى[(وقال شيخنا في مجموع الفتاوى (11/177):)]، والأمرُ في هذا واسع إِن شاء الله تعالى. 8- من سنن الوضوء أَخْذُ ماءٍ جديدٍ للأُذُنَيْنِ،. أي ومن سُنَن الوُضُوء أخْذُ ماءٍ جديد للأُذُنين، فيُسَنُّ إِذا مسح رأسه أن يأخذ ماءً جديداً لأُذُنيه. والدَّليل "حديث عبد الله بن زيد أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم يتوضَّأ، فأخذ لأُذُنيه ماءً خلاف الماء الذي أخذ لرأسه[(رواه البيهقي (1/65))]. وهذا الحديث شاذٌّ؛ لأنه مخالف لما رواه مسلم أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مسح برأسه بماء غير فضل يديه[(رواه مسلم، كتاب الطهارة: باب صفة الوضوء، رقم (236))]، ولأنَّ جميع من وصَفَ وضوءَه صلّى الله عليه وسلّم لم يذكروا أنَّه أخذ ماءً جديداً للأُذُنين. س" مالذي صوبه الشيخ في أخذ ماء جديد للأذنين؟ الصَّواب: أنَّه لا يُسَنُّ أنْ يأخذ ماءً جديداً للأُذُنين. وأمَّا التَّعليل لمشروعية أخذ ماء جديد للأذنين: أنهما كعضو مستقل. فجوابه أنهما يُمسحان مع الرَّأس مرَّةً واحدة فليسا عضواً مستقلاً. 8- من سنن الوضوء الغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، والثَّالثة. أي من سُنَنِ الوُضُوء الغسلة الثَّانية، والثَّالثة. والأولى واجبة لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] . والثَّانية أكمل، والثَّالثة أكمل منهما؛ لأنَّهما أبلغ في التَّنظيف. وقد ثبت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه توضَّأ مرَّة مرَّة[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب الوضوء مرّة مرّة، رقم (157)]، ومرَّتين مرَّتين[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب الوضوء مرتين مرتين، رقم (158)]، وثلاثاً ثلاثاً[(رواه البخاري كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، رقم (159)]. وتوضَّأ كذلك مخالفاً، فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرَّتين، ورجليه مرَّة[(رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب غسل الرجلين إِلى الكعبين، رقم (186)،)]. س" ماحكم المخالفة في عدد الغسلات وماصوبه الشيخ؟ 1-وقد كَرِهَ بعضُ العلماء أن يخالفَ بين الأعضاء في العدد[(انظر: «الإِنصاف» (1/290).)]، فإذا غسلت الوجه مرَّة، فلا تغسل اليدين مرَّتين وهكذا. والصَّواب "أنَّه لا يُكره؛ فإِنه ثبت أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم خالف فغسل الوجه ثلاثاً، واليدين مرَّتين، والرِّجلين مرَّة. والأفضل أن يأتي بهذا مرَّة، وبهذا مرَّة. وقد يُقال: إِنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم توضَّأ مرَّة لبيان الجواز، لا على سبيل التعبُّد باختلاف العبادات، وتوضأ مرَّتين لبيان الجواز أيضاً. وخَالف كذلك لبيان الجواز. لكن نقول: إِنَّ الأصل التعبُّد والمشروعية. فالذي يظهر: أن الإِنسان ينوِّعُ، وعلى كلام المؤلِّف: الثَّلاث أفضل من الثِّنتين، والثِّنتان أفضل من الواحدة.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |