|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (71) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ من آداب النصيحة والتقويم: من الآداب التي نحتاج إلى أن ننبِّه عليها داخل الكيانات الإصلاحية على وجه الخصوص، ويجب مراعاتها عند النصيحة وتقويم الخطأ بدقة ما يلي: أ- حفظ الفضل لأهل السبق واحترام القيادة وحفظ حقها: فلا يصح أن يتناسى الأتباع والشباب في المؤسسات الإصلاحية، ما بذله الكبار والقادة في السابق، وما يبذلونه في الواقع والحاضر من جهد وبذل في سبيل الإصلاح، والمحافظة على الكيان ومصلحة الأتباع، ولا ينبغي أن يتعرض القادة للانتقاص من الأتباع؛ لمجرد وقوع بعض الأخطاء منهم بحكم بشريتهم، فهم بشر معرَّضون للخطأ، بل يجب السعي في إصلاح الأخطاء من غير تنقص، أو تحويل الأمر إلى قضية شخصية. فعن عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- قال: خرجت معَ زيدِ بن حارثةَ في غزوةِ مؤتةَ فرافَقني مددٌ من أَهلِ اليمَنِ ليسَ معَهُ غيرُ سيفِهِ، فنحرَ رجلٌ منَ المسلمينَ جزورًا، فسألَهُ المدديُّ طائفةً من جلدِهِ فأعطاهُ إيَّاهُ فاتَّخذَهُ كَهيئةِ الدَّرَقِ ومضَينا، فلقينا جموعَ الرُّومِ وفيهِم رجلٌ على فرسٍ لَهُ أشقرَ عليْهِ سرجٌ مُذْهَبٌ وسلاحٌ مُذْهبٌ، فجعلَ الرُّوميُّ يُغري بالمسلمينَ فقعدَ لَهُ المددِيُّ خلفَ صخرةٍ فمرَّ بِهِ الرُّوميُّ فعرقبَ فرسَهُ فخرَّ وعلاهُ فقتلَهُ وحازَ فرسَهُ وسلاحَهُ، فلمَّا فتحَ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ- للمسلمينَ بعثَ إليْهِ خالدُ بن الوليدِ فأخذَ منَ السَّلَبَ. قالَ عوفٌ فأتيتُهُ فقلتُ: يا خالدُ، أما علمتَ أنَّ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- قضى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟! قالَ: بلى، ولَكنِّي استَكثرتُه. قلتُ: لتردَّنَّهُ عليْهِ أو لأعرِّفنَّكَها عندَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- فأبى أن يردَّ عليْهِ. قالَ عوفٌ فاجتمعنا عندَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- فقصصتُ عليْهِ قصَّةَ المدديِّ وما فعلَ خالدٌ، فقالَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ-: (يا خالدُ، ما حملَكَ على ما صنعتَ؟)، قالَ: يا رسول الله لقدِ استَكثرتُه. فقالَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ-: (يا خالدُ، رُدَّ عليْهِ ما أخذتَ منْه)، قالَ عوفٌ: فقلتُ لَهُ: دونَكَ يا خالدُ، ألم أقُل لَكَ؟! فقالَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ-: (وما ذلِكَ؟)، فأخبرتُهُ، قالَ: فغضِبَ رسول الله -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- فقالَ: (يا خالدُ لا تردَّ عليْهِ، هل أنتم تارِكونَ لي أمرائي؟ لَكم صفوَةُ أمرِهم وعليْهم كدَرُهُ) (أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني). فهذا موقف عظيم منه -صلى الله عليه وسلم- في حماية القادة والأمراء من أن يتعرَّضوا للإهانة بسبب الأخطاء التي قد تقع منهم، فهم بَشَر معرَّضون للخطأ، فينبغي السعي في إصلاح خطئهم من غير تنقص ولا إهانة؛ فخالد -رضي الله عنه- حين منع ذلك المجاهد سلبه لم يقصد الإساءة إليه، وإنما اجتهد فغلَّب جانب المصلحة العامة، حيث استكثر ذلك السلب على فرد واحد، ورأى أنه إذا دخل في الغنيمة العامة نفع عددًا أكبر من المجاهدين، وعوف بن مالك رضي الله عنه أدَّى مهمته في الإنكار على خالد، ثم رفع الأمر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما لم يقبل خالد قوله، وكان المفترض أن تكون مهمته قد انتهت بذلك؛ لأنه والحال هذه قد دخل في أمر من أوامر الإصلاح، وقد تم الإصلاح على يديه، ولكنه تجاوز هذه المهمة حيث حوَّل القضية من قضية إصلاحية إلى قضية شخصية؛ فأظهر شيئًا من التشفي من خالد -رضي الله عنه-، فلم يقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، بل أنكر عليه إنكارًا شديدًا، وبيَّن حق الولاة على جنودهم. وكون النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر خالدًا بعدم ردِّ السلب على صاحبه لا يعني أن حق ذلك المجاهد قد ضاع؛ لأنه لا يمكن أن يأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنسانًا بجريرة غيره، فلا بد أن ذلك المجاهد قد حصل منه الرضا، إما بتعويض عن ذلك السلب، أو بتنازل منه، أو غير ذلك فيما لم يذكر تفصيله في الخبر" (ينظر: السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث).
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (73) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فنستكمل الكلام على الآداب التي نحتاج إلى أن ننبِّه عليها داخل الكيانات الإصلاحية على وجه الخصوص، ويجب مراعاتها عند النصيحة وتقويم الخطأ بدقة ما يلي: ج- مراعاة الفروق في القدرات عند النصيحة حول الأداء للتكليفات: لا بد عند تقديم نصيحة أو عتاب لفرد في المؤسسة في حالة تقصيره في أدائه لأحد مهامه، أن تراعى إمكانات الفرد؛ فهناك فرد إمكانياته لا تسمح بأكثر مما بذله من جهد، فلا يلام هو على التقصير الذي حدث، بل الأمر هنا يجب أن يتوجه إلى مَن كلَّفه بسبب عدم دعمه لاستكمال نقصه. والمقصود: أن نفرِّق بين أن يكون الخلل ناشئًا عن كسل وتقصير مع وجود القدرة على العمل والبذل والعطاء، فهذا ينبغي أن يُدان ويُعاتب؛ وبين أن يكون الخلل ناشئًا عن أن الشخص ليس عنده قدرة للبذل أكثر مما بذل، فهذا يجب الحذر في توجيه العتاب لشخصه؛ لأن ذلك قد يتسبب في تدميره نفسيًّا؛ لأنه بَذَل ما في وسعه ولم يقصِّر، فعند ذلك ينبغي أن يسد الخلل بطرق أخرى، وليس عن طريق اللوم المحطِّم نفسيًّا بإشعار الشخص بأنه إنسان فاشل، وهو يرى في نفسه أنه يبذل أقصي ما عنده. د- حسن التعامل مع الأخطاء وعند الخلاف وحدوث المشكلات: الوقوع في الخطأ أمر متصور من أي إنسان مهما علا قدره -وهو ليس عيبًا في حدِّ ذاته؛ لأن هذا هو مقتضى البشرية- بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وإنما يكمن العيب في الإصرار على الخطأ والتمادي فيه، ويعظم الخطأ أكثر حين يحاول صاحب الخطأ إيجاد المبررات ليوهم نفسه ومَن حوله بأنه لم يخطئ أصلًا، ويكرر ذلك عند كل نصيحة له. فينتج عن ذلك: إما ترك الناصح نصيحة أخيه مستقبلًا فيما يراه خطأً، مخالفًا بذلك وصية النبي صلى لله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) (أخرجه مسلم)، والتي تؤدي إلى تفاقم الأخطاء لدى الأفراد داخل الكيان الإصلاحي مما يهدِّد بقاءه وتحقيقه لهدفه، أو تحدث فجوة نفسية خطيرة بين الأفراد في الكيان الواحد، سواء كان هو الناصح أو المنصوح؛ نظرًا للجدل الذي يحدث بسبب محاولة إثبات الخطأ من ناحية، وتبريره من ناحية أخرى؛ فيكثر القيل والقال، وتناقُل الكلام، وما قد يقع بسبب ذلك مِن: الغيبة والنميمة التي تدمِّر الأخوة الإيمانية من بابها، ثم تحدث بعد ذلك المفارقة التامة، والعداوة التي تهدم أي مسار إصلاحي بعد ذلك. لذلك فمن الخطأ: أن يُظن أن معني وجود عمل إصلاحي منظم قائم على التعاون على البر والتقوى، عدم وجود خلافات بين الأعضاء بعضهم البعض، أو أنه لن تقع أخطاء! ففي الحقيقة هذا أمر مستحيل، مخالف للطبيعة البشرية -كما بيَّنا سابقًا-، وكذلك من الخطأ عدم السعي في علاج الأخطاء أولًا بأول بحكمة وروية؛ فالنجاح دائمًا ما يكون في حسن التعامل مع المواقف والخلافات، والصحابة -رضوان الله عليهم- حصل بينهم خلاف في الرأي في أكثر من موقف ووقعت من بعضهم أخطاء، وكانت الحكمة واضحة من النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع هذه المواقف على حسبها. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (76) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فما زلنا في الحديث عن خطوات التعامل مع الأخطاء: 3- قبول العذر بعد الاعتراف بالخطأ: فحاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- أخطأ واعترف بخطئه ولم يبرر الفعل بأنه لم يكن خطأ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قَبِل عذرَه، وكان هذا مانعًا -مع فضله السابق- وعدم رضاه بالكفر من تكفيره أو قتله. لذلك فعند اعتراف المخطئ بالخطأ وتقديمه لعذرٍ له مقبول تسبب في هذا الخطأ، فلا يحتاج الأمر إلى كثير تلاوم أو تبكيت مستمر، بل يجب تفهم العذر وقبوله، والتعامل مع الموقف وَفْقًا لنوع الخطأ بما يحقق الصالح العام، ولا يتسبب في ذات الوقت في فقد العضو المخطئ نهائيًّا؛ لا سيما وأن العمل الإصلاحي المؤسسي -في معظمة- عمل مبنيٌّ على الاحتساب والتطوع من الأفراد طلبًا لنشر الخير وتحقيق العبودية لله. لذلك فإن التفريق بين نوع الخطأ وطرق معالجته، والتعامل مع المخطئ وَفْقًا لنوع الخطأ أمر مهم؛ فهناك أخطاء يسيرة تنشأ عن عدم الخبرة، أو تكون في مسائل اجتهادية تسع المؤسسة الإصلاحية، أو تكون بسبب بعض الأمور النفسية المؤقتة التي يمكن علاجها، وهذه كلها يمكن تدارك نتائج الوقوع في الخطأ فيها، لا سيما مع اعتراف المخطئ وإقراره بذلك، وحرصه على تصحيح خطئه، وسعيه لعدم الوقوع فيه مرة أخرى مستقبليًّا. وهذا النوع من الأخطاء يحتاج إلى إشعاره بقبول العذر مع علاج الدوافع، وتصحيح التصورات، وإتاحة الفرصة مرة أخرى للمخطئ للعمل مع رسم المسار الصحيح له في التعامل مع المواقف حتى لا يفقد ثقته بنفسه أو ينعزل عن العمل خشية كثرة اللوم والعتاب. وهناك أخطاء قد تكون كارثية على الفرد أو المؤسسة الإصلاحية برمتها، وتتسبب في أزمات أو تشويه عام، أو تضييع لجهود إصلاحية كبيرة مبذولة، وهذا النوع من الأخطاء كالأخطاء "المنهجية" أو "السلوكية" لا سيما المتعلقة بـ(المعاملات العامة المالية)، أو (العلاقات النسائية غير السوية) يحتاج إلى حسمٍ في المواقف تجاه المخطئ فيما يخص وضعه الهيكلي في المؤسسة الإصلاحية، وكذلك في ردِّ الحقوق لأصحابها وعلاج الآثار المتعدية المترتبة على الخطأ لتفادي تلك الآثار الكارثية الواقعة على الجميع نتيجة ذلك النوع من الأخطاء؛ مع فتح باب الرجاء للمخطئ في ذات الوقت -لا سيما إن اعترف بخطئه- لمراجعة نفسه وتصحيح مساره، علاوة على وضعه في مكان آخر غير متعدي التأثير بعيدًا عن بيئة الخطأ الواقع. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (72) كتبه/ سامح بسيوني فنستكمل الكلام على الآداب التي نحتاج إلى أن ننبِّه عليها داخل الكيانات الإصلاحية على وجه الخصوص، ويجب مراعاتها عند النصيحة وتقويم الخطأ بدقة ما يلي: ب- مراعاة عدم الإفراط أو التفريط في مسألة العتاب: لا يصح أن نترك العمل الإصلاحي بلا تقويم وبدون عتاب للمخطئ؛ فالجميع بشر يتعرض للخطأ، وإهمال الإصلاح أو التغافل عن الأخطاء في الكيانات الإصلاحية يعد قنبلة موقوتة تتسبب بعد مدة في انفجارات داخلية مهلكة؛ لا سيما وأن البعض قد يجد في نفسه غضاضة من نصيحة إخوانه له، ويصنع ممانعة عنيفة داخل المؤسسة في هذا المضمار؛ نظرًا لصعوبة الأنا عنده، أو لاعتقاده أنه يمكنه تصحيح أخطائه أولًا بأولٍ دون أن يوجهه أحد؛ فيُرى منه نقص لا يحب أن يضع نفسه فيه، وهذا عبث لا يصلح طبعًا؛ فالمُؤمن مرآة أخيه، والكل بشر ليس معصومًا، وعنده قطعًا من الأخطاء التي لا يمكن أن يراها هو بنفسه، ويحتاج فيها إلى إخوانه ليروا من نفسه ما لا يراه هو منها. وعلى الناحية الأخرى: فإن المبالغة في العتاب تورث الجفاء كما قيل: "كثرة العتاب تورث الجفاء"؛ فلو كلما قابلت أخاك لُمتَه ووبَّخته وحدثته دومًا عن تقصيره وخطئه الذي عنده؛ فإنه حتمًا بعد مدة سيتهرب من الوجود والعمل، ولن يهتم بإصلاح ما عنده من أخطاء؛ نظرًا لأن ذلك يشعره بالنقص الدائم وفقد الثقة في النَّفْس؛ فالإفراط في هذا الأمر وغياب لغة الثناء والتشجيع يورث الملل والجفاء، ويُحدث النُفرة بين المسئول وبين أتباعه، أو بين الأفراد في فريق العمل الواحد. فلا بد من مراعاة الوسطية في مسألة العتاب؛ فالعتاب يجب أن يكون كالملح في الطعام، ويجب فيه أن تراعى الفروق بين المعاتبين، وفي قدراتهم على التحمل وَفْقًا لإمكاناتهم ومكانتهم الفردية؛ فالأفراد ليسوا في مرتبة واحدة، ولا يصلح أن نتعامل مع الجميع بطريقة واحدة؛ لا سيما في مسألة العتاب؛ فهناك نوعيات من الأفراد قد تتقبل العتاب بنفس طيبة ونفس مرحة، وهناك مَن لا يقبل ذلك بطريقة مباشرة؛ لوجاهته أو مكانته، أو حساسيته؛ فلذلك من الخطأ وعدم الحكمة: أن يتم التعامل مع الجميع بطريقة واحدة في العتاب دون النظر للفروق بين الأشخاص، أو اختلاف أحوالهم النفسية: 1- فهناك مَن يُعَاتَب بالهجر؛ كما كان مع الثلاثة الذين خُلِفوا عن غزوة تبوك. 2- وهناك مَن يُعاتَب بالإشارة دون تعيين؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مصححًا لبعض أصحابه فعلهم: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) (رواه البخاري). 3- وهناك من يُعاتب بالقول الرقيق؛ بحيث لا يوجَّه له الكلام بشدة؛ حتى لا يتشاغل بالدِّفَاع عن نفسه ويتناسى المقصود من التوجيه والنصيحة المقدَّمة؛ كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأنصار بعد غزوة حُنَين حينما وجد ذلك الحي منهم في أنفسهم شيئًا لعدم الأخذ مِن العطايا، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ؟ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟)، قَالُوا: بَلِ اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ. قَالَ: (أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟!) قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ؟ قَالَ: (أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ؟ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ. اللهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ) (أخرجه أحمد، وصححه الألباني). 4- وهناك مَن يُعاتَب بشدة؛ كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع معاذ بن جبل حينما سأل عن أمر لا يُتصور منه -نظرًا لمكانته العلمية-؛ فهو أعلم الناس بالحلال والحرام، ونظرًا لقوة المحبة التي كانت بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبينه، فقال: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- معاتبًا: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (74) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ أمثلة في التعامل مع الأخطاء: - من ذلك: ما كان من أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- في قتله للرجل الذي نطق بالشهادتين متعوذًا، كما في الحديث عنه قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: (يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: فَقَالَ: (أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟)، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ! (أخرجه مسلم). - ما حدث بين أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- حينما دخل وفد بني تميم، كما جاء في الحديث عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- قال: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1) (رواه البخاري). فهنا أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- مع أخلاقهما الكريمة وصحبتهما الدائمة، ومع ما بينهما من محبة وعلاقة قوية، اختلفت رأيهما في المسألة، ووصل الأمر إلى أن ارتفعت أصواتهما عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت الآية معلِّمةً وموضِّحةً للصحابة وللأمة من بعدهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: 2). - وكذلك ما رواه البخاري عن أبي إدريس الخولاني قال: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ). غامر: أي: سبق بالخير. (ينظر: فتح الباري). قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ) (رواه البخاري). فهذه المواقف تبيِّن لنا المنهج النبوي الشريف في التعامل مع الأخطاء والمشكلات، وكيفية حلها في خطوات واضحة. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (75) خطوات التعامل مع الأخطاء كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 1- التثبُّت من الأخطاء: هذا الأمر يحدث فيه الكثير من الخلل، فكثير جدًّا من المشاكل تبنى على كلام منقول لا أساس له من الصحة، أو على تحليلات مزعومة، وليست حقائق موسومة؛ ولذلك لو نظرنا في موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- في واقعة قتله للرجل المتعوذ؛ سنجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بدأ بالتثبت منه أولًا كما جاء في الحديث: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لِي: (يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟)، وهذا أصل ثابت وخطوة أوليه لازمة في التعامل مع الأخطاء؛ لذلك نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذَّر من عدم التثبت، فقال: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني). قال الإمام المناوي -رحمه الله-: "قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ) المطية: بمعنى المركوب. (زَعَمُوا): الزعم قريب من الظن؛ أي: أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ: (زَعَمُوا) مركبًا إلى مقاصده، فيخبر عن أمرٍ تقليدًا من غير تثبتٍ، فيخطئ ويُجَرَّب عليه الكذب" (التيسير بشرح الجامع الصغير). قال الخطابي -رحمه الله-: "أصل هذا: أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلدٍ ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يقدمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم: زعموا كذا وكذا... بالمطية التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنما يُقَال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه؛ وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ؛ فذمَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك، فلا يروونه حتى يكون معزيًا إلى ثبتٍ ومرويًا عن ثقة" (معالم السنن). والبدء بالتثبُّت أمرٌ مهم؛ لأنه أيضًا يحفظ على الإنسان وقته، ويقوي علاقاته بإخوانه كون أنه عند التحقيق في النقل، نجد غالبًا أن الكلام مبتور، أو لم يُقَل كما نُقِل أصلًا، أو أن سياق الكلام يُفهم خلاف المنقول؛ فيكون حينئذٍ التعامل مع النقل للمشكلة على حقيقتها، أو يحفظ الوقت كلية بأن يهمل المنقول ابتداء كون أن الخطأ أو المشكلة مبنية على أمورٍ لا أساس لها من الصحة. 2- السؤال عن الدافع: فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أول شيء فعله مع حاطب -كما جاء في الحديث آنفًا- أن سأله: (يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟)، وهذا أمر ينبغي أن يكون منهجًا لنا في التعامل مع الأخطاء بصفة عامة إن كانت النوايا صادقة في علاجها؛ فمعرفة الدوافع عند الخطأ توضِّح الأمور، وتمنع الوقوع في الإفراط أو التفريط عند الحكم على المخطئ؛ كما أنها تساهم في توصيف الواقع توصيفًا صحيحًا، وتساعد في رسم المسار الصحيح المطلوب سلوكه لعلاج الخطأ الواقع. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (77) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فما زلنا في الحديث عن خطوات التعامل مع الأخطاء: 4- عدم التهوين من الخطأ مع عدم نسيان حسنات المخطئ: نحن جميعًا بشر نخطئ ونصيب؛ فلا يجب أن نهدم الفرد لمجرد سيئة واحدة، أو لمجرد أنه أخطأ، ولا يجب أيضًا أن نهون من الخطأ، وإنما نسعى في علاجه مع وزن شخصية المخطئ بميزان قويم لحسناته وفضائله ونجاحاته، وأخطائه وزلاته؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- اشتد على عمر في قصة خلافه مع أبي بكر -رضي الله عنهما- لمَّا لم يقبل اعتذار أبي بكر له، مع فضل أبي بكر وسبقه. وهذه المنهجية المذكورة -أعني عدم التهاون مع الخطأ مع عدم نسيان حسنات المخطئ- ميزان ضابط عند أهل السُّنة والجماعة في ضبط أقدار الناس والحكم عليهم، بل هي منهجية واضحة في النظر إلى المحاسن والمساوئ عند الأفراد. فهذا سعيد بن المسيب يقول: "لَيْسَ مِنْ عَالِمٍ وَلَا شَرِيفٍ وَلَا ذِي فَضْلٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ، وَلَكِنْ مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ ذَهَبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ نُقْصَانُهُ ذَهَبَ فَضْلُه" (جامع بيان العلم وفضله). وقال الإمام الذهبي: "ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه وبدَّعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين؛ فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" (سير أعلام النبلاء). وقال الإمام ابن القيم: "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أنَّ الرجل الجليل الذي له في الإسلام قَدَم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين" (إعلام الموقعين). وقال ابن رجب الحنبلي: "ويأبى الله العصمة لكتابٍ غير كتابه، والمنصف مَن اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه" (القواعد). 5- البحث عن حق المخطئ فيك أولًا قبل حقك: وهذا خُلُق قويم ومنهجية قيمية عالية، تحافظ على المودة بين الأفراد حتى في وقت خلافهم، ومن ثم يساعد ذلك على تجاوز مرحلة الخلاف بسلام، وعلى إطفاء نار الفرقة التي يسعى الشيطان في إزكائها دومًا، وهذا الأمر يحتاج إلى نفوس راقية وقلوب صافية ترفع وقت الخلاف شعار: "أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ"؛ يعني: قبل أن أبحث عن حقي أبحث عن حق أخي، وقبل أن أتكلم في تقصيره هو، أنظر إلى تقصيري في حقه وواجبي تجاهه، وما الأمر أو الذنب الذي حدث مني جعل العلاقة تتوتر فيما بيننا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فِي الله فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا) (أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني). والعاقل هو من يبدأ بالنظر في نفسه أولًا قبل أن ينظر إلى أمر غيره، ونحن نحتاج عند التعامل مع الأخطاء وفي الخلافات إلى التثبُّت، ثم السؤال عن الدافع، وتقبُّل العذر مع عدم التغافل عن الخطأ، ووضع الخطأ في ميزانه الضابط، مع تقديم النظر لواجبنا تجاه الآخرين قبل النظر لحقوقنا عليهم. وإننا بالحرص على وجود هذه الحقوق الأخوية الإيمانية بين أفراد الكيان الإصلاحي ستهون الصعاب، وينشر الله بها القبول والمحبة بين الأفراد فيما بينهم، وكذلك تنجذب قلوب أفراد المجتمع إليهم؛ مما يساهم في قوة الكيان، وتجذر وجوده وعظم تأثيره. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |