نصائح وضوابط إصلاحية - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 421 - عددالزوار : 129297 )           »          سحور 8 رمضان.. طريقة عمل البيض بالبسطرمة والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 74 )           »          وقفات مع بعض الآيات | د سالم عبد الجليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 114 )           »          فتاوى رمضانية ***متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 832 - عددالزوار : 367664 )           »          العقيدة الصحيحة لفضيلة الشيخ أبي بكر الحنبلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 80 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 81 )           »          فضل السحور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          لا مانع من صلاة الفرض داخل صالات التعزية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أكل وشرب ناسيًا وهو صائم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2025, 05:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (25)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن الإنسان كلما علت رتبته الإدارية الإصلاحية كان مقصدًا للناس للسؤال والاستفسار، وهذا مما يتطلب منه الحرص على بناء نفسه علميًّا باستمرار؛ حتى لا يُفتي أو يوجِّه غيره بغير علم؛ فيكون سببًا في إضلال الناس، وفساد المجتمعات، لا سيما أن الإنسان كلما علت مرتبته الإدارية دخل عليه الشيطان من باب الحرج أن يقول: "لا أدري"؛ خوفًا على مكانته بين الناس، وقد جاء التنبيه على مثل ذلك في صحيح البخاري (باب الاغتباط في العلم والحكمة): "وقال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا. قال أبو عبد الله - أي: البخاري - وبعد أن تسودوا. وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم".
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "قوله: (وَقَالَ عُمَرُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا) أي: تُجْعَلوا سادة. زاد الكشميهني في روايته: قال أبو عبد الله - أي: البخاري -: (وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا)، وإنما عقبه البخاري بقوله: (وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا)؛ ليبيِّن أن لا مفهوم له؛ خشية أن يفهم أحدٌ من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه، وإنما أراد عمر أنها قد تكون سببًا للمنع؛ لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين" (فتح الباري شرح صحيح البخاري).
لذلك فليحذر كلُّ مسئول إصلاحي من أن يقع في ذلك؛ وليتَّقِ الله عز وجل في نفسه وفي الأمانة التي بين يديه، وليواظب على بناء نفسه علميًّا مهما علت رتبته الإدارية حتى لا يقع - ولو جزئيًّا - فيمَن ذمهم الله عز وجل بقوله: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: 103، 104).
وقد حَذَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجود الرؤوس الجهال، وأثر ذلك على ضياع وإضلال الناس؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ ‌الْعِلْمَ ‌بِقَبْضِ ‌الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (متفق عليه).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-01-2025, 05:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (26)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
تحقيق التوازن بين المسئوليات الدعوية والواجبات الحياتية:
العمل الإصلاحي التطوعي عمل له تبعاته من حيث الانشغال الوقتي والذهني، بل والبذل المالي الذي يتطلبه العمل الإصلاحي، وهذا - بلا شك - يتعرَّض له جميع الأعضاء العاملين، والأفراد المسئولين عن العمل دائمًا هم في القلب من هذا، بل هم أكثر من يتعرض لهذا؛ نظرًا لمسئوليتهم عمن خلفهم وعن تحقيق المستهدفات الإصلاحية المراد تفعيلها في المجتمع.
وفي هذا الصدد لا بد أن نؤكد على أن هذا الانشغال الذي يقوم على الاحتساب لا بد معه من مراعاة الواجبات الشرعية والحياتية اللازمة في حياة المسئول؛ بحكم بشريته، وبحكم مسئوليته عن أهله وعن أسرته؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا ‌كُلُّكُمْ ‌رَاعٍ، ‌وَكُلُّكُمْ ‌مَسْئُولٌ ‌عَنْ ‌رَعِيَّتِهِ) (متفق عليه).
والحقيقة المهمة في هذا الصدد: أن يدرك كل مسئول إصلاحي أن عمله التطوعي الإصلاحي بأهميته الكبرى هذه يحتاج إلى دعم حقيقي من كلِّ الدوائر المحيطة به، وأولها وأولاها: دائرة الأسرة وذوي القربى؛ وقد بدأ الله عز وجل في الأمر لنبيه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ بالاهتمام بهذه الدائرة؛ فقال -عز وجل-: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214).
وقد رتَّب الله -عز وجل- أولويات الإحسان المطلوبة للخلق، فقدَّم الوالدين وذوي القربي على غيرهم؛ حيث قال تبارك وتعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (النساء: 36).
لذلك فاهتمام المسئول بدائرة أسرته أولًا بدءًا من والديه، ثم زوجته وأولاده أمرٌ في غاية الأهمية للمسئول؛ فهم أول دوائر الدعم الحقيقي التي تساعده في نجاحه في مسئوليته الإصلاحية، ومن المعلوم من صحيح السيرة النبوية: أن السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي أول من أعانت النبي صلى الله عليه وسلم وعملت على تثبيته، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين: لما نزل الوحيُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء لأول مرة، رجع إلى خديجةَ رضي الله عنها فأخبَرَها الخبر وقال: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)، فقالت له رضي الله عنها: "كَلَّا! أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، ‌وَتَصْدُقُ ‌الْحَدِيثَ، ‌وَتَحْمِلُ ‌الْكَلَّ، ‌وَتَكْسِبُ ‌الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ" (متفق عليه).
قال ابن حجر -رحمه الله-: "وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة: "وَتُؤَدِّي ‌الْأَمَانَةَ" (فتح الباري).
ولذا؛ فنجد دائمًا أنه كلما كانت الأسرة داعمة للمسئول؛ فإن هذا مما يهون عليه كثيرًا ما يجده من عقبات ومصاعب في مسيرته الإصلاحية، والعكس بالعكس؛ فكلما كانت الأسرة غير متعاونة مع المسئول الإصلاحي زادت الصعوبات عليه، وصارت تمثِّل في ذاتها جهة ضغط عليه قد تتسبب -إن لم يوفِّقه الله لحسن التعامل مع الأمر- في انقطاعه والتخلي عن مسئولياته.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-01-2025, 11:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (28)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن أهمِّ العوامل والسمات الشخصية التي تؤثر في نجاح المسئول الإصلاحي هو حسن سمته الأخلاقي، وحسن تعاملاته السلوكية مع الدوائر الاجتماعية المحيطة به، والتي يتعامل معها بشكل دوري ويؤثر فيها.
ومن تلك الدوائر المهمة:
- دائرة الأفراد المحيطة به في محيط سكنه أو عمله؛ مِن: الزملاء والجيران وأهل الحي؛ هذه الدائرة المكانية القريبة من المسئول الإصلاحي هي المؤشر الأول في نجاحه الدعوي وقبوله المجتمعي، وهذه الدائرة تحتاج من الفرد الصادق في تحقيق العبودية إلى حسن التفاعل المجتمعي من حيث التواجد الخدمي، والإصلاح بين الناس، والتعليم والتعلم، والمواساة في المدلهمات والأحزان، والمشاركة في المناسبات والأفراح.
وهذا التفاعل المجتمعي لا بد أن يُبنى على قاعدة الإحسان لا على قاعدة المقابلة، وعلى التعامل مع الناس بالفضل لا بالعدل.
فالإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه؛ سيكون في باب المعاملات هنا بمعنى: أن لا تكون معاملاته من باب المقابلة وأداء الواجب فقط؛ فيكرم من يكرمه، ويصل من وصله، ويعطي من أعطاه، ويبذل لمن بذل له، بل ستكون من باب العطاء والبذل من أجل رضا الله وحده، وتحبيب الناس في دين الله؛ فـيصل مَن قطعه، ويعطي مَن حرمه، ويبذل المعروف لمن أساء إليه، مستشعرًا في ذلك لذة العطاء -ولو كان بلا عوض-، مستشعرًا في ذلك استجلاب محبة الله كما قال -تعالى-: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: 195).
فمحبة الله -عز وجل- هي أولى الغايات، وأعظم الواجبات، وهي خيرٌ مِن أي عطاء دنيوي أو عوض بشري، وهي سبب للنجاح في المسار الإصلاحي المحقِّق للسعادة والهناء الأبدي.
ثانيًا: المتطلبات المهارية اللازمة للمسئول الإصلاحي:
المسئولية -كما أوضحنا في التعريفات السابقة-: هي حالة يكون فيها الإنسان صالحًا لأداء أعماله والمؤاخذة عليها، وملزمًا بتبعاتها المختلفة؛ لذلك فالمسئول الإصلاحي يحتاج إلى زيادة نموه المهاري المستمر بالقراءة والتعلُّم الدائم في مجالات الأعمال الدعوية، والإدارية والفنية المنوطة بعمله الإصلاحي، مع فاعلية التدريب الدائم واللازم في مجالات عمله ومسئولياته.
فالمسئولية الإصلاحية الناجحة ليس من مقوماتها ابتداءً مراعاة الأقدمية دون نظر إلى المهارات والسمات الشخصية، ولا يمكن أن تستمر بالذكريات التاريخية، بل تستمر وتنمو وتزداد بزيادة البناء المهاري الفني المستمر مع التحلي بالسمات الشخصية اللازمة للاستمرارية، حيث يعد ذلك من أكبر وسائل جذب والتفاف الناس حول المسئول؛ فكما قيل: "مَن لا ينمو يضمحل".
والمسئولية ليست تشريفًا نظريًّا، بل هي تكليف عملي يحتاج صاحبها أن يحرص على تحصيل مقومات نجاحه في مهامه وواجباته.
لذا يحتاج المسئول الإصلاحي إلى عِدَّة مهارات؛ منها:
أ- الإلمام بالوظائف الإدارية الأساسية والحرص على نشرها وتفعيلها: من الأمور التي قد تهدِّد استمرارية وفاعلية أي كيان إصلاحي هو عدم إدراك الأفراد العاملين فيه -لا سيما القادة والمسئولين- للوظائف الأساسية للعمليات الإدارية التي تمارس بغرض تحقيق نتائج إصلاحية إيجابية أو الاكتفاء بتلك المعرفة للبعض دون الآخر؛ مما يتسبب في وجود تفاوتات في أداء الأفراد والمسئولين داخل الهياكل الإدارية العاملة، بل قد تظهر في بعض الأحيان مقاومة عنيفة من البعض في الاستجابة لتنفيذ تلك الوظائف الإدارية المطلوبة مما يؤدي إلى حدوث اختلافات حركية بين الأفراد في ذات الكيان أو الهيكل الإداري العام تتشتت معها الجهود وتُهدر معها الأوقات وتضعف بسببها النتائج.
لذا فإن من المهارات اللازمة للمسئول الإصلاحي الناجح أن يكون هو في نفسه عنده مؤهلات معرفية وعملية قوية بوظائف الإدارة؛ ليس ذلك فحسب، بل يحتاج إلى العمل على نشر تلك الثقافة الخاصة بوظائف العمليات الإدارية عند جميع المدراء والعاملين معه سواء بسواء حتى يتعاون الجميع كلٌّ في دوره في منظومة متناسقة مثمرة.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-01-2025, 11:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (29)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن المهارات والوظائف الإدارية الأساسية التي يحتاجها المسئول الإصلاحي:
التخطيط:
وهي عملية رفع الواقع، ووضع الأهداف، وتحديد آليات تحقيقها وكيفيتها؛ فالتخطيط في أبسط تعاريفه: هو النشاط الذي يساعدك على الانتقال من وضعك الحالي إلى ما تطمح بالوصول إليه.
ويشتمل هذا النشاط أو تلك العملية على عدة مراحل:
رفع الواقع:
وذلك بما فيه عن طريق عمل الآتي:
1- حصر الموارد البشرية المتواجدة (الأفراد) والمتاحة للعمل.
2- حصر مساحات التأثير المجتمعية المتاحة
3- ملء لنموذج تحليل الواقع swat كأحد نماذج تحليل الواقع المنتشرة من حيث (نقاط القوة - نقاط الضعف - الفرص المتاحة - التحديات الموجودة).
وفي ذلك كله يجب أن ننتبه إلى الآتي:
- أن يكون هذا الواقع المرفوع واضحًا حقيقيًّا غير مضلل أو مُجَمَّل؛ طلبًا لراحة النفس، وعدم وغز الضمير؛ حتى ولو كان مؤلمًا؛ فـألم الحقيـقة الأنيــة أخـف ضـــررًا على الجميــع من آلام المستقبل الناتجة عن النظرات الخادعة.
- رفع الواقع يجب أن يكون مفصلًا يتيح للمخطط تحديد الأهداف اللازمة للانتقال من نقطة حالية معلومة محددة إلى نقطة أخرى مستقبلية مستهدفة؛ فالأزمة الكبرى ليست في وجود واقع ضعيف أو مؤلم، بل الأزمة الحقيقية تتمثل في استمرار هذا الواقع الضعيف المؤلم أو ازدياده بعد مرور سنوات وسنوات بدون عمل، أو بعمل مُجَمَّل خادع.
ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على ترسيخ أهمية رفع الواقع في مفاهيم أصحابه -رضي الله عنهم أجمعين- كما جاء في الحديث عن حذيفة بين اليمان -رضي الله عنهما- قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ؟)، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ؟ قَالَ: (إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا)، قَالَ: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا. (متفق عليه).
وقد بوَّب الإمام البخاري -رحمه الله- على هذا الحديث بقوله: "باب كتابة الإمام الناس"، وفيه تأصيل شرعي لأهمية الحصر والإحصاء للواقع على ما هو عليه، وما يترتب عليه من أمور مهمة في استشراف المستقبل.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-01-2025, 11:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (30)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن المهارات والوظائف الإدارية الأساسية التي يحتاجها المسئول الإصلاحي، تحديد الأهداف طبقًا للواقع المرفوع والإمكانات المتاحة، ويجب الانتباه هنا إلى أن الأهداف الموضوعة يجب أن تتميز بالآتي:
- الواقعية: فيجب أن تكون الأهداف الموضوعة يمكن تحقيقها في الواقع المحيط؛ لا أن تكون حالمة تصيب العاملين بالإحباط؛ نتيجة عدم القدرة على تحقيقها.
- الوضوح المبدد للعمومية والقابل في ذات الوقت للتعديل والقياس: والذي يساعد على اختيار الآليات، والوسائل الملائمة والمناسبة لتحقيق إنجاز ملموس يساهم في تحقيق التحفيز المطلوب للأفراد على استمرارية العمل.
- الزمنية: بمعنى أنه يجب تحديد مدة زمنية مناسبة لتحقيق الهدف طبقًا للواقع المرصود مسبقًا.
تحديد الآليات اللازمة لتحقيق الأهداف ووضع البرنامج الزمني للتنفيذ:
نعني بذلك تحديد الأنشطة والوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف الموضوعة في إطار زمني تفصيلي، وهذا الأمر -في الحقيقة- يحتاج إلى خبرات متراكمة، وقدرة على تحديد تلك الوسائل والأنشطة المتاحة -النمطية وغير النمطية- التي تصلح في التخديم على الأهداف المطلوبة بطريقة سهلة ومباشرة قدر المستطاع، مع وضع برمجة زمنية تفصيلية لتلك الأنشطة والوسائل على طول مدة الخطة.
ولذلك فقد يحتاج الأمر في بعض الأحيان إلى وجود دليل تشغيلي تراكمي شامل لكل الآليات والأنشطة المتاحة، وكيفية تنفيذها؛ مما يساعد الإدارة التنفيذية المباشرة على القيام بمهمة التنفيذ على الوجه المراد.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-02-2025, 10:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (33)




كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتتمثل وظائف عملية المتابعة والرقابة في:
1- التأكد من وصول الخطة إلى كلِّ مستويات تنفيذها.
2- توثيق مراحل تنفيذ الخطة.
عمل تغذية عكسية للإدارة أثناء تنفيذ الخطة لسرعة اتخاذ القرارات التصحيحية الآتية:
- اكتشاف أوجه القصور المهددة للكيان أو المضيعة للأهداف.
- التقييم النهائي طبقًا لمؤشرات الأداء، والنتائج النهائية لاتخاذ القرار السليم المنوط به تثبيت أو تعديل الرؤى والأهداف المرحلية.
- حصر الإيجابيات والسلبيات، واكتشاف الطاقات وجمع الخبرات المكتسبة للمساعدة في وضع الخطط المستقبلية.
التقييم والتقويم:
في هذه الخطوة، يقيس المسئولون الأداء ويحدِّدون إن كان يتناسب مع المعايير المحدّدة الموضوعة؛ فإذا كانت نتائج المقارنة أو القياسات مقبولة -خلال الحدود المفترضة- فلا حاجة لاتخاذ أي إجراء، أما إن كانت النتائج بعيدة عما هو متوقع أو غير مقبولة، فيجب اتخاذ الإجراء اللازم للتصحيح، وهذا التصحيح -الذي نعني به تصحيح الانحرافات عن المعايير عبر تحديد الإجراء الصحيح الواجب اتخاذه- يعتمد على ثلاثة أشياء:
- المعيار الموضوع: ويجب أن يكون موافقًا للشرع متماشيًا مع منهج الكيان الإصلاحي، مراعيًا للوقع الذي يتم فيه العمل.
- دقّة القياسات التي بيّنت وجود الانحراف، وذلك عن طريق المعلومات والأرقام والحقائق، لا عن طريق التحليلات والظنون والعواطف.
- تحليل أداء الشخص المؤدي للعمل لمعرفة سبب الانحراف الحقيقي.
هذا مع الأخذ في الاعتبار في تلك المعايير الموضوعة للتقييم أنها في إطار عمل إصلاحي تعاوني، فيجب ألا تكون صارمة جدًّا أو مرخاة جدًّا؛ حتى لا نحكم على الأفراد العاملين أو الأعمال بأحكام رديئة قاسية تدفع القائمين على الأعمال إلى عدم الاستمرار، أو تؤدي إلى عدم جودة الإجراءات التّقويميّة الواجب اتخاذها.
وأخيرًا: فبعد انتهاء مرحلة التقييم والتقويم يتم إعادة النظر في الواقع الجديد، وبهذا تكون الدورة الإدارية قد أدَّت وظائفها وتحققت مبادئها، ومن ثم تبدأ دورة إدارية الجديدة بمراحلها الأربعة من جديد: (تخطيط، وتنظيم وتوجيه، ومتابعة ورقابة، ثم تقييم وتقويم)، وهكذا حتى يتم الوصول إلى الأهداف الإصلاحية المرجوة بمسارات واضحة ثابتة، وخطوات تدريجية مناسبة، وبما يتوافق مع مبدأ الإحسان والإتقان المهاري المطلوب من المسؤول الإصلاحي.
الإلمام باللوائح المنظمة للعمل مع فهم للتوصيف الوظيفي المنوط به:
لا شك أن أي كيان إصلاحي ناجح لا بد أن تكون له لائحة عمل تنظيمية واضحة يتم نشرها على جميع أعضائه، وأولى الناس بالإلمام بهذه اللائحة هم القادة والمسئولون الإصلاحيون؛ ليكون المسئول على دراية واضحة بحدود مسئولياته طبقًا لتوصيفه الوظيفي هو أولًا، وليكون عنده القدرة عند تكليف من وراءه أن يوضِّح لهم حدود مسئولياتهم وحدود وظائفهم، وذلك حتى يحدث التناغم التكاملي في العمل بين الإدارات المختلفة داخل الكيان أو المؤسسة، وحتى لا يقصر أحد فيما يجب عليه، أو لا ينشغل أحد بما ليس إليه، فيؤثر على ما سواه مِن واجبات عليه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-02-2025, 11:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (36)




كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
وضوح آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة والحرص على أخذها بطريقة صحيحة:
من أعظم أسباب قوة الكيانات الإصلاحية: القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، فمعادلة التأثير الناجح تتمثل في: (قرار صحيح + توقيت صحيح + آلية وأسلوب طرح صحيح = تأثير ناجح).
وأي اختلال في أي حدٍّ من حدود تلك المعالة يؤدي إلى خلل في النتائج؛ لذلك فإن عدم إدراك القيادة بأسس اتخاذ القرار الصائب داخل أي كيان أو عدم معرفة الأتباع بتلك الأسس التي يتم اتخاذ القرار بها من القيادة يؤدي إلى سوء القرار المتخذ أو إلى ضعف التأثير المنشود بعد اتخاذ القرار المناسب، وقد يؤدي إلى حدوث خلافات داخلية مؤثرة على التزام الأعضاء بتنفيذ القرار، ومن ثم على استقرار الكيان.
وقد جاء قول الله -عز وجل- في سورة الكهف ما يشير إلى مثل هذا المعنى؛ حيث قال الله -سبحانه وتعالى- على لسان الخضر -عليه السلام-: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ به خُبْرًا) (الكهف: 68)، فمعرفة الأتباع والأعضاء بحيثيات القرارات وأسس الأعمال هو من أعظم الأسباب في صبرهم على ما يجدونه من آثار للقرارات، وفي ثقتهم في قيادتهم، ومن ثم في نجاح واستمرار قوة الكيان الإصلاحي.
والقرار لغةً: مشتق من القر أي: "التمكن"، فيقال: قرَّ في المكان؛ أي: "استقر به وتمكن منه".
واصطلاحًا: القطع أو الفصل؛ فالقرار هو قطع أو وقف لعملية التفكير، والنظر في الاحتمالات المتعددة والاستقرار على البديل المناسب.
ويعرف أيضًا بأنه: "اختيار من بين بدائل مختلفة" بمعنى اختيار بديل من بين بدائل متعددة للوصول إلى هدف مرغوب.
اتخاذ القرار:
هو نشاط أو عملية محددة مطلوبة لحسم الحيرة التي تنتاب متخذي القرار تجاه مشكلة ما يجب التعامل معها، مع وجود البدائل المتعددة والنتائج المختلفة المترتبة على كل بديل.
عملية صنع القرار:
سلسلة من الخطوات المترتبة المؤدية إلى اتخاذ القرار المناسب طبقًا لنوع القرار، مع العمل على تنفيذه ومتابعة تحقيق نتائجه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-03-2025, 12:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (38)




كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
عملية اتخاذ القرار:
طبقًا لتحديد نوع القرار المطلوب يتم تحديد مراحل عملية اتخاذ القرار -كما سيأتي بيانه لكل نوع-.
البند الأول: النوع الأول من القرارات (القرارات النمطية التنفيذية)، وهذه القرارات التنفيذية تحتاج غالبًا إلى مراحل قليلة ومباشرة:
أولًا: تحديد الهدف:
ونقصد بها تحديد الغرض الرئيس المطلوب تحقيقه من القرار بعد مرحلة التنبه والإدراك السابق ذكرها.
ثانيًا: توضيح الإمكانات المتاحة:
ونقصد بذلك المعرفة الواضحة للإمكانات البشرية والمادية التي تتيح لمتخذ القرار التفكير في البدائل المختلفة الممكنة لتحقيق الهدف المراد.
ثالثا: تدوير البدائل المطروحة:
مرحلة التدوير للآراء هذه يجب أن تمر بالمراحل الثلاثة الآتية مع نوعية القرارات النمطية التنفيذية:
1- مرحلة الطرح (مرحلة ما قبل الشورى):
في هذه المرحلة يكون لكل فرد في المجموعة المعنية باتخاذ القرار أو في أهل الشورى المعنيين بالقرار رأي شخصي طبقًا للمعطيات المتاحة له، وطبقًا لدرجته العلمية وفهمه واجتهاده وإدراكه للواقع المحيط وتحليله له، ويجب أن يكون بعد بذل الجهد في القراءة الصحيحة للواقع مع اجتهاد حقيقي في تحصيل المعلومات من الأفراد، وفي هذه المرحلة تختلف آراء الأفراد وتكون الآراء هنا (آراء فردية).
2- مرحلة الخلط (مرحلة الشورى):
في هذه المرحلة تُمزج الأقوال والآراء، وتفند وتناقش، وتصهر في بوتقة العقل الجمعي؛ لينتج في النهاية رأي المجموع حيث تُعرض كل الآراء الفردية المختلفة بعد تجميعها ومناقشة أصحابها مع عرض وجهة نظر الجميع في الرأي المطروح من حيث إيجابياته وسلبياته ودوافعه، ومن ثم توضع مصفوفة للآراء المطروحة مع جمع كل الإيجابيات والسلبيات المتوقعة لكل رأي على حِدَة من جميع الأعضاء، ليصير كل رأي مذكور معه خلطة جماعية بمجموع الإيجابيات والسلبيات الخاصة بالجميع، وليست خاصة بوجهة نظر فردية لصاحب الرأي المطروح كما كان الأمر في المرحلة الأولى، ومن ثم يتحول الأمر هنا إلى مصفوفة آراء جماعية.
تنبيه مهم: لا بد أن ننتبه إلى أن هذه المرحلة مرحلة في غاية الأهمية؛ لأنها تقضي على النزعة الفردية والتعصب للرأي الفردي المطروح من أي عضو، وتحول الروح إلى روح إيجابية جماعية وتنسب الرأي إلى المجموع عند النظر في أي رأي من الآراء المطروحة.
3- مرحلة الحسم (مرحلة ما بعد الشورى):
في هذه المرحلة تنتهي الآراء الفردية ويبقى القرار الجماعي عن طريق حسم الاختيار بالآلية المتفق عليه مسبقًا (كالتصويت مثلًا)، حيث يبذل كل فرد جهده في النظر في مجموع الإيجابيات والسلبيات لكل رأي مطروح تم جمعه في المرحلة السابقة، ثم يقوم بطرح اختياره ليتم الحسم للرأي المختار، وهناك يتحول الرأي المختار إلى قرار للكيان، وليس رأي لفرد، ويجب حينئذٍ على كل عضو من متخذي القرار إذا سُئل عن رأيه ألا يبادر بالإجابة إلا بالتوجيه والقرار النهائي (رأي الكيان)، بل ويجب عليه بذل كل جهده في دعم القرار، حتى ولو كان رأيه ابتداءً مخالف للقرار الجماعي النهائي للكيان؛ حيث تنتهي هنا فردية الآراء وتذوب جميعها في دعم القرار الجماعي للكيان.
تنبيه:
مرحلة الحسم هذه قد تكون هي المرحلة الأخيرة في اتخاذ القرار والتي يتبعها مرحلة التنفيذ؛ وهنا تسمى: (مرحلة الحسم التنفيذي).
وقد تكون هي المرحلة قبل الأخيرة إن كان القرار لا بد من اعتماده من الإدارة الأعلى التي لها صلاحية التعديل أو الإقرار، ويكون هذا القرار الصادر حينئذ من الإدارة الأدنى هو قرار إرشادي مرفوع للإدارة الأعلى للبت فيه أو لوضعه في منظومة الآراء المرفوعة من إدارات أخرى في ذات المستوى لأخذ قرار استراتيجي أو تنفيذي عام جديد ملزم لجميع الإدارات الأدنى؛ وهنا تسمى هذه المرحلة (مرحلة الحسم المؤقت أو المعلق).
رابعًا: التنفيذ:
وهذه الخطوة هي التي يتم فيها جني ثمرة القرار المتخذ؛ وبدونها فلا طائل من استهلاك الأوقات في تدوير البدائل؛ ويتم فيها:
أ‌- تحديد مستويات التنفيذ وآلياته ومسئولية الأفراد.
ب‌- متابعة العمل والنتائج بتحديد مسؤول المتابعة والتقييم.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-06-2025, 04:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (47)



كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيعد التوازن في الشخصية ما بين القيادة والجندية، والعمل بمتطلبات كل مهمة في مساحاتها، من سمات التكامل في الشخصية المطلوبة، ومن ثمار الإخلاص والتجرد في العمل، ومن مقومات القدرة على تحمل وفهم متطلبات المسار الإصلاحي؛ لذلك لا نعجب حينما ينقل لنا أصحاب السِّيَر ما كان من موقف أبي بكر -رضي الله عنه- القوي بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو الرجل الأسيف - كما هو معروف عنه -، حينما وَقَف وصَدَع بكلماته التي ثبَّتت المسلمين من حوله حين قال: "أَلَا ‌مَنْ ‌كَانَ ‌يَعْبُدُ ‌مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ" (رواه البخاري).
وكذلك موقفه الصلب الشديد -رضي الله عنه- مع مانعي الزكاة بعد ما تولى أمر المسلمين بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما قال بوضوح وثبات: "وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: فَوَاللهِ ‌مَا ‌هُوَ ‌إِلَّا ‌أَنْ ‌قَدْ ‌شَرَحَ ‌اللهُ ‌صَدْرَ ‌أَبِي ‌بَكْرٍ رضي الله عنه. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (متفق عليه).
وأيضًا موقفه المؤسسي العجيب مع أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- "قائد الجيش الذي كان في سنِّ الشباب" حينما استأذنه في طلب بقاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- معه في المدينة، مع أن أبا بكر -رضي الله عنه- هو خليفة المسلمين جميعًا، لكنه أعطى بهذا الموقف الدرس الكبير للجميع بأهمية التكامل والتوازن في الشخصية، والتجرُّد، وضبط المسارات التنفيذية الإصلاحية؛ حيث "نهض بنفسه -يعني أبا بكر رضي الله عنه- إلى الجرف، فاستعرض جيش أسامة وأمرهم بالمسير وسار معهم ماشيًا وأسامة راكبًا وعبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق. فقال أسامة: يا خليفة رسول الله! إما أن تركب، وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: والله لستَ بنازل ولستُ براكب، ثم استطلق الصديق من أسامة عمرَ بن الخطاب، وكان مكتتبًا في جيشه فأطلقه له؛ فلهذا كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير" (البداية والنهاية لابن كثير).
ترتيب الأولويات وضبط بوصلة الأداء على المستوى الشخصي:
لا شك أن التغلُّب على "تحدي تعدد الأدوار" داخل العمل التطوعي الإصلاحي يُعَدُّ من أعظم التحديات عند الأفراد؛ لا سيما عند التعارض في الأوقات أو المهام بين الأدوار الرئيسية المطلوبة من الفرد، والأدوار الفرعية الداعمة -خاصة مع الاحتساب للأجر والحرص على زيادة الثواب، مع طبيعة القدرة البشرية والواجبات الحياتية-؛ لذلك يحتاج هذا الأمر إلى حسن ترتيب الأولويات وترتيب الأعمال وَفْقًا لدرجة الأهمية، مع التفكير بعقلية أداء الفرض الذي يجب ألا يترك، والنفل الذي يُستزَاد منه تدريجيًّا بما لا يؤثِّر على الفرض.
فلا يُقبَل على سبيل المثال: أن يظل الإنسان طيلة الليل يصلي صلاة قيام الليل (النفل) ثم ينام عن صلاة الفجر (الفرض)، بل يجب عليه أن يرتِّب وقته وأولويات ساعات الليل عنده ليحافظ على صلاة الفجر، ولا يحرم نفسه في ذات الوقت من قيام النفل.
كما يحسن أيضًا بالفرد الذي يعاني من "تحدي تعدد الأدوار" استثمار الأوقات عبر مسارات التنسيق الدائم مع الإدارات التي يتواجد فيها -قدر المستطاع- لا سيما عند التعارض، أو -على الأقل- الجمع ما أمكن للتكامل في تحقيق أهدافه، مع الاهتمام بتفعيل التفويض المناسب مع المتابعة عن بُعد -لا سيما في الأعمال (العاجلة وغير المهمة) أو (الثانوية غير المؤثرة)- والتي تتيح اكتشاف كوادر مستقبلية تخفف من وطأة تعدد الأدوار، وتحقق التكاملية في الأعمال.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-08-2025, 01:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نصائح وضوابط إصلاحية

نصائح وضوابط إصلاحية (54)




كتبه/ سامح بسيوني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مرتكزات وآليات عملية التوريث الدعوي:
فلا بد أن ندرك أن عملية التوريث الدعوي ليست عملية عشوائية، بل هي عملية لها أُسس وآليات؛ فهي عملية ترتكز على ثلاثة مرتكزات:
1- موَّرِث (المسؤول العامل الحامل للمنهج الإصلاحي).
2- الوارث (المرشَّح لحمل المنهج الإصلاحي والعمل على نشره).
3- الميراث (المنهج الإصلاحي ذاته، وآليات وخبرات نشره وتطبيقه، والتي تحتاج -بلا شك- إلى توريث للمهارات والعلاقات).
وهذه المرتكزات الثلاثة التي تُبنى عليها عملية التوريث الدعوي يُحتاج معها إلى الاهتمام بتفعيل الآليات المتاحة عبر ممارسة عملية من الموَّرِث تجاه الوارث؛ لإكسابه الميراث المطلوب، تحقيقًا للهدف المنشود نحو استمرارية المسار الإصلاحي.
التوريث الدعوي وأثر فتح المسارات الإصلاحية أمام الأجيال:
يعد الاهتمام من القيادات بالتوريث الدعوي آكد معالم التميُّز والإخلاص في الشخصيات القيادية؛ فحرصك على التوريث الدعوي يلزمك أن تكون سببًا في تقوية مَن بعدك وتقديمه أمامك لغيرك، مع عدم وجود غضاضة في النفس من الاعتراف بتفوق مَن قدَّمته أنت عليك، كما قال الراهب للغلام: (أَيْ بُنَيَّ، أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ ‌مِنِّي) (رواه مسلم).
وهذا -لا شك- يحتاج إلى قلوب مخمومة، وأهل احتساب صادق، وأصحاب همٍّ إصلاحي حقيقي، يدفعهم لحسن اكتشاف الطاقات وبناء الكوادر، وفتح المسارات والمجالات أمام الكفاءات، وتقديمهم ودعمهم حتى يشتد عودهم، ويقومون بأدوارهم كما ينبغي عبر منظومة من العمل المنظَّم الذي يستلزم بناء فِرَق عمل ناجحة قادرة على ضمان الاستمرارية.
وسبحان الله! دائمًا نجد القاعدة المستقرة: "الجزاء من جنس العمل"، تتجلَّى مع مثل هذا السلوك الإيجابي؛ فنجد هؤلاء القادة الذين يهتمون بمثل هذه المسار التوريثي الإصلاحي يكونون دائمًا محط تقديم وتقدير وإجلال من الجميع في حياتهم، ويظل ذكرهم الحسن مستمر بعد موتهم مع ما يحصلونه من ديمومة أجرهم.
المعايشة الدعوية والتربوية:
نقصد بالمعايشة الدعوية والتربوية: تلك العلاقة الموجَّهة بين المسئول الموَّرِث والعضو الوارث، والتي تقوم على القُرب والاحتكاك المباشر، والاتصال القوي الذي يهدف إلى التوجيه العملي السلوكي والتربوي والمهاري للعضو الوارث، مع إكسابه للخبرات المطلوبة لاستمرارية التأثير للمنهج الإصلاحي المنشود.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعتمد اعتمادًا كبيرًا على خاصية (المعايشة) في الاتصال بأصحابه -رضوان الله عليهم- ومعرفة خصائصهم، وأحوالهم الإيمانية، والاجتماعية، والعلمية، وقدراتهم العملية وما يميزهم وما يعيبهم، فيوجَّههم من خلالها لما يُصلحهم، وما يمكن الاستفادة منهم فيه في صلاح حال الأمة.
ومن شواهد معايشته -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: معايشتهم في بناء المسجد، ومعايشتهم في حفر الخندق، ومعايشتهم في أفراحهم وأحزانهم، وفي مشاكلهم الاجتماعية والأسرية، ففي حديث أنس رضي الله عنه قال: "إِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ‌لَيُخَالِطُنَا ‌حَتَّى ‌يَقُولَ ‌لِأَخٍ ‌لِي ‌صَغِيرٍ: ‌يَا ‌أَبَا ‌عُمَيْرٍ، ‌مَا ‌فَعَلَ ‌النُّغَيْرُ؟" (متفق عليه).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 137.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 131.45 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (4.28%)]