|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (21) كتبه/ سامح بسيوني مقومات التوفيق والمعية: المعية لها مقومات وأسباب يستوجب على كل مسئول أن يحصلها إن كان يريد أن يكون من أهل التوفيق والسداد، وقد ذكرها الله -عز وجل- في كتابه، وبيَّنها النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ قال الله -عز وجل-: (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (المائدة: 12). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري). فتحقيق الولاية بصحة البناء الإيماني التعبدي والسلوكي والعلمي هي أعظم أسباب تحصيل المحبة والمعية من الله للعبد، وهذا مفتاح التوفيق له في كل شيء -كما سيأتي تفصيل ذلك-. المقومات الرئيسة اللازمة للولاية والمعية المحصلة للتوفيق: 1- الإخلاص لله -تعالى-: الإخلاص هو خير ما يصعد من العبد إلى السماء، والتوفيق هو خير ما ينزل على العبد من السماء، واستيفاء العبد لمعالم الإخلاص في قوله وعمله هو أساس حصوله على التوفيق؛ فسره عجيب، وأثره بالغ، وهو أساس القبول والتأييد والسداد، ومعه تتنزل البركات، وتقال العثرات، وتتحقق الفتوحات، وتعم الخيرات. والإخلاص هو طريق الخلاص وهو أصل قبول الأعمال، وبدونه يفقد العمل خشوعه وروحه ويتحول إلى عمل روتيني لا روح فيه ولا ثمرة مرجوة منه، وكما قال ابن الجوزي: "والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يُخلص" (صيد الخاطر). وقد بيَّن الله -عز وجل- أن الإخلاص هو الأصل الأول في جميع الأعمال؛ فقال -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: 5)، وقال أيضًا: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (الزمر: 2). وبيَّن رسول -صلى الله عليه وسلم-: أن التوفيق موقوف على النية الصالحة والصدق فيها؛ كما في الحديث: (مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وكما في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للرجل الذي خرج معه في غزوة ذات الرقاع: (إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ) (رواه النسائي، وصححه الألباني). وتحقيق الإخلاص لا شك أنه أمر ليس باليسير، بل صعب يحتاج إلى مجاهدة مستمرة ومعرفة بدروب النفس البشرية، والعمل على علاج أمراضها أولًا بأول، وتصحيح مسارها كلما ظهرت بوادر وأعراض تنبئ عن ظهور بعض الأمراض القاتلة للإخلاص؛ وهذا ليس أمرًا مستحيلًا، فالله -عز وجل- لا يكلِّف بالمستحيل، كما قال -سبحانه وتعالى-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286)، وإنما يحتاج إلى صدق ومجاهدة؛ كما قال -تعالى-: (?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: 69). ويحتاج الأمر كذلك إلى دربة وخبرة وتنبُّه سريع عند ظهور الأعراض قبل أن يستفحل المرض؛ ولذلك نقول ونكرر: "معرفة الظواهر تنبئ عن الجواهر، وفهم الأعراض يرشد عن الأمراض". وبناءً على ذلك: فمن الأهمية أن نستعرض معًا بعض المظاهر في العمل الإصلاحي المؤسسي التي قد تدل على الإخلاص ليحرص على التحلي بها الفرد المسئول في الكيان الإصلاحي المؤسسي، وكذلك بعض الأعراض التي قد تدل على وجود مرض وخلل في القصد والإخلاص.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (23) كتبه/ سامح بسيوني فمن الأعراض التي قد تدل على وجود خلل في الإخلاص في العمل المؤسسي عند الفرد العامل: - الحرص على الوجود في المساحات الإعلامية البارزة مع عدم الاهتمام بسدِّ الفجوات الضرورية المتاحة واللازمة. - لا يعمل إلا إذا صدر للمسئولية والرئاسة، مع الحسرة والغضب إذا أُخذت منه المسئولية والرئاسة وأوكلت لغيره. - إذا عمل في فريق صُدر فيه غيره، فإنه لا يساعد غيره ممن صدر على نجاحه، بل قد يمتنع عن نصيحته ليظهر فشله. - قد يتدثر بثوب النصيحة لمن تصدر للمسئولية عبر قيامه بنشر أوجه القصور والنقائص والعيوب التي يقع فيها غيره ممن كلِّف بالمسئولية ليظهر كماله هو؛ وذلك بأن ينشر ويتكلم بتلك النقائص بين الأعضاء العاملين، دون أن يقوم بواجب النصيحة الحقيقي بأن يبلغ ما يراه من تقصير للمسئول مباشرة كحق من حقوق الإخوة والإعانة، أو يبلغ من هو في المستوى الأعلى للمسئول في حال عدم قبولها منه؛ لذلك كان الإمام أحمد يقول: "من أحب الرئاسة طلب عيوب الناس أو عاب الناس". - يحجب الفضائل التي يعلمها من الآخرين حتى لا يتعلق الناس بهم ويقدمونهم عليه. - الحرص على عدم تقدم أحد من فريق عمله عليه ليظل هو الشيخ المقدم أو المسئول المبرز؛ مبررًا فعله هذا بالسٌنة الإبليسية: "أنا خير منه"؛ منابذًا بذلك طريقة المصلحين المخلصين عبر الزمان والمكان: "أي بني أنت اليوم خير مني". والملمح الظاهر لهذا العرض في بعض أماكن العمل المؤسسي: أننا قد نجد المسئول دائمًا متشبثًا بالمنصب الذي هو فيه، ولا يؤهل من تحته ليحل محله في يوم ما، ولا يسعى لإكساب من وراءه الخبرة والمهارة التي اكتسبها هو. - الحرص على العلوم التجريبية والأعمال التنفيذية التي تساعد على الترؤس والصدارة -وهذا ليس ممنوعًا ولا مستقبحًا في ذاته- مع عدم الاهتمام والحرص على تحصيل العلوم والقيام بالأعمال التي تصلح قلبه وتزيد علمه الشرعي وتحقق النافع له. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (24) كتبه/ سامح بسيوني من المقومات الرئيسة اللازمة للولاية والمعية المحصِّلة للتوفيق: 2- الحرص على الترقي في البناء الإيماني التعبدي للمسئول: بيَّن الله -عز وجل- أن معية توفيقه مشروطه لمن أقام الصلاة وآتى الزكاة؛ كما جاء في الآية المذكورة عاليه: (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ...) (المائدة: 12)، وهذا تنبيه بالأعلى على ما سواه من عبادات. وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن استجلاب محبة الله هي أعظم السبل للتوفيق والسداد في كل الأعمال، وبيَّن الله -عز وجل- في الحديث القدسي أن من أعظم الأسباب الجالبة لمحبة الله: الحرص على الفرائض، والإكثار من النوافل كما جاء في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري). لذلك يعد حرص المسئول على الفرائض والإكثار من نوافل الصلاة، وتعاهد نفسه بقراءة القرآن، والأوراد من الأذكار وقيام الليل، وصيام النفل، والصدقة من ضروريات توفيقه في المسئولية الإصلاحية، وكلما ثقلت المسئولية والأعمال الإصلاحية كلما احتاج المسئول إلى زيادة جرعة عباداته لا العكس كما يفهم أو يتصور البعض. والمتأمل في حال النبي -صلى الله عليه وسلم- سيجد أنه القدوة العظمى في ذلك: فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وكان يصل الصيام، وكان أجود من الريح المرسلة، وقد هيئه ربُّه -سبحانه وتعالى- قبل بعثته بالعبادة والتحنث في غار حراء ليستطيع القيام بتلك المسئولية الإصلاحية الكبرى كما قال -سبحانه وتعالى- في سورة المزمل: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (المزمل: 1-5). وكذلك كان حال المصلحين عبر الزمان والمكان؛ فهذا شيخ الإسلام ابن تيميه -طيَّب الله ثراه- كما ذكر عنه تلميذه الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "وحَضَرتُه مرَّةً، صلَّى الفَجرَ ثم جلَسَ يذكُرُ اللهَ تعالى إلى قريبٍ مِنَ انتِصافِ النهارِ، ثم التَفتَ إليَّ، وقال: هذه غَدْوتي، ولو لم أتغَدَّ الغَداءَ، سقَطَتْ قُوَّتي. أو كلامًا قريبًا مِن هذا". 3- الحرص على استمرارية البناء العلمي الشرعي الضابط للمسارات التنفيذية: الجهل بالدين ومقاصد الشرع الحكيم هو طريق الفشل وعدو الإصلاح، والعلم بعلوم الشرع ومقاصد الدين على الوجه الصحيح هو سبيل التوفيق وتحصيل الخيرية للأفراد، والنجاح في نشر الخير في المجتمعات إرضاء لرب الأرض والسماوات، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (متفق عليه)، فالعلماء ورثة الأنبياء؛ وكلما بعد الإنسان عن إرث الأنبياء كان فساده أقرب من صلاحه؛ لذلك فاستمرارية التعلُّم الشرعي للمسئول الإصلاحي واجب حتمي عليه مهما كثرت مسئولياته، أو ضاقت أوقاته. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (27) كتبه/ سامح بسيوني إجراءات مهمة داعمة داخل دائرة الأسرة: فهذه الدائرة من الأهمية بمكان، وتحتاج من المسئول عِدَّة إجراءات مهمة تساعده في الوصول بهذه الدائرة إلى مسارات الدعم له، ومن ذلك: 1- إشعار المسئول الأسرة بأهمية مسئولياته الدعوية، وعظم أجر ذلك، وحاجة الأسرة ككل للعمل لخدمة الغاية الكبرى التي من أجلها خُلِقنا، وهي تحقيق العبودية. 2- أهمية كفاية الأسرة بضروريات حياتهم، وحاجياتهم اللازمة لتسهيل أمور معيشتهم؛ فيحتاج المسئول الدعوي أن يؤمِّن لأسرته الضروريات والحاجيات اللازمة لمعيشته، فكفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع مَن يعول، وحتى يستطيع أن يكون ذهنه مفرَّغًا في باقي وقته للعمل الإصلاحي والمسئولية الملقاة على عاتقه في ذلك؛ فالنَّفْس إذا حازت رزقها اطمأنت، لكن لا بد أن يكون ذلك مع الانتباه الشديد للتفريق بين (الضروريات - الحاجيات - التحسينيات)؛ فدائرة التحسينيات دائرة مهلكة للفرد مهما كانت ظروفه جيدة؛ فهي لا تنتهي عبر الزمان والمكان، وهي دائرة مشتتة لأي إنسان، والانشغال بهذه الدائرة -أعني: دائرة التحسينيات- لا يصلح غالبًا مع مَن اصطفاه الله لتلك المسئوليات الإصلاحية اللازمة لتحقيق العبودية، وأراد أن يؤديها بحقها. 3- ضرورة التعاهد الدوري للوالدين، والاهتمام بتلبية احتياجاتهم كأهمية كبرى في ترتيب جدول أعمال المسئول مهما كانت المسئوليات. 4- التعاهد المستمر للزوجة والأبناء، مع عمل جلسة -ولو أسبوعية على الأقل- معهم، والسماع منهم، والتحدث معهم في مشاكلهم وفي هموم الدعوة العامة ومستجداتها، والأوضاع المجتمعية ومخاطرها، فما يكون عند المصلح المحتك من إدراك للواقع لا يلزم معه أن يكون عند أبنائه وزوجته، ولا يمكن أن ينتقل لهم -عبر الأثير مثلًا- بدون مثل تلك الجلسات التعاهدية والتوجيهية. ضبط دوائر العلاقات المجتمعية: من أهمِّ العوامل والسمات الشخصية التي تؤثر في نجاح المسئول الإصلاحي هو حسن سمته الأخلاقي، وحسن تعاملاته السلوكية مع الدوائر الاجتماعية المحيطة به، والتي يتعامل معها بشكل دوري ويؤثر فيها. ومن تلك الدوائر المهمة: دائرة الأفراد المتعاونين معه تحت نطاق مسئوليته أو في نطاق عمله الإصلاحي: تحتاج هذه الدائرة إلى توطيد العلاقات الأخوية الإنسانية؛ لا سيما وأن العمل الإصلاحي عمل تطوعي وليس إلزاميًّا -بمعنى أنه ليس وظيفة يُؤخذ عليها أجر مادي-، وذلك بأن يحرص المسئول على تأدية حقوق الأخوة الإيمانية تجاه إخوانه من فريق عمله، مع الاهتمام والحرص على التفقد لهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وعدم الاكتفاء بالجلسات الإدارية الرسمية الدورية، بل يحتاج المسئول -ولو على فترات- إلى عقد جلسات ودية -فردية أو جماعية- مع فريق عمله؛ لبثِّ الهموم الحياتية أو الشخصية، مع تبادل النصائح اللازمة لتخفيف الهموم وإيجاد الحلول، مع بثِّ الأمل وجبر الخواطر. وهذا النوع من الاهتمام الذي يجب أن يحرص عليه المسئول يساعده -بلا شك- في إدارة فريق عمله بحب وتناغم -كنوع إدارة يمكن أن نسميه بـ(الإدارة بالحب)-، ويكسبه ذلك -بلا شك- الدعم المعنوي، والاستقرار النفسي القوي اللازم للاستمرارية في تحقيق النتائج الإصلاحية المرجوة. وفي هذا الصدد؛ يجب أن يحذر المسئول من أن يصيبه داء المَنِّ على إخوانه، أو أن يكون متشوفًا في نفسه إلى طلب التبجيل والوجاهة منهم مقابل ما يبذله لهم أو معهم، أو يكون ممن يتصف بداء البخل مع إخوانه، أو ممَّن يستغلهم في تحقيق مصالحه الشخصية؛ فإن هذا من أعظم ما ينفِّر الفرد من مسئوله؛ والله -عز وجل- قد حذَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مَن هو -صلى الله عليه وسلم- من ذلك؛ فقال -سبحانه وتعالى- له في وصايا سورة المدثر التي جاءت كبيان لصفات القائم بالبلاغ اللازم لنشر العبودية: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (المدثر: 6). وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (31) كتبه/ سامح بسيوني فمن المهارات والوظائف الإدارية الأساسية التي يحتاجها المسئول الإصلاحي: التنظيم والتوجيه والقيادة: وهي خطوة إدارية تنفيذية تهدف إلى تنظيم العاملين في إطار منظَّم، وهيكل متكامل محدد المسئوليات، وموزع الوظائف وَفْقًا لمهارات وإمكانيات الأعضاء العاملين مع التحفيز الدائم حتى يسهل القيام بالأعمال والأنشطة المطلوبة بكفاءة وَفْقًا لما خطط له في الزمن المحدد. وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالدروس العملية لهذه الخطوة الإدارية التنظيمية الضرورية؛ مثل: ما كان في حادث الهجرة النبوية، وما كان فيها من تحديد للوظائف والمسئوليات وَفْقًا للمهارات والإمكانيات المتاحة؛ فعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يبيت في سريره -صلى الله عليه وسلم- لتضليل المشركين، ريثما يكون قد غادر هو وأبو بكر مكة إلى غار ثور. - وأسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- تمدهما بما يلزمهما من طعامٍ وشراب. - وعبد الله بن أبي بكر -رضي الله عنهما- ينقل لهما ما يجري في مكة من أخبار ليكونا على اطلاعٍ بما يجري حولهما. - وعامر بن فهيرة -رضي الله عنه- يكلف بأن يمر بغنمه مساء عليهما ليأخذا حظهما من اللبن، ولتطمس الأغنام بحوافرها آثار الأقدام التي تتردد على الغار. وهذه الخطوة الإدارية تحتاج -بلا شك- إلى حسن قيادة وتوجيه؛ للقيام بواجب التنسيق والإشراف والإلزام، والاتصال الفعَّال، والتحفيز الناجح؛ لا سيما أن مرحلة التنفيذ هي خاصرة العقد في دائرة الإدارة، فبدونها يصير الأمر مجرد تأصيل في الفراغ، وتلك حقيقة لا بد أن نعيها. فما أسهل التنظير وأصعب التنفيذ! فـالتخطيط بدون تنفيذ سراب خادع لا تجد بعده شيئًا، تضيع معه الحياة هباءً ويضمحل بسببه الأمل تباعًا، وتتأقلم معه النفوس على الواقع المرير، فتتوه العقول والقلوب في عجلة الحياة الملهية، وتسمع ضجيجًا بلا طحين. وقديمًا قالوا -وصدقوا-: "الحكمة: أن تعرف ما الذي تفعله، والمهارة: أن تعرف كيف تفعله، والنجاح: هو أن تفعله!". لذلك؛ فإن مرحلة التنفيذ تحتاج حتمًا إلى مسئولين على درجة عالية من الوعي والمهارة؛ عندهم فهم للمطلوب وحسن قيادة للأفراد، وإدراك لمعنى المسئولية؛ لا سيما في مثل هذه الأعمال التطوعية الإصلاحية، والتي لا يكون الحافز فيها ماديًّا، والتي هي مِنَّة من الله، واستعمال لتحقيق رضاه. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (32) كتبه/ سامح بسيوني فمن المهارات والوظائف الإدارية الأساسية التي يحتاجها المسئول الإصلاحي: المتابعة الإدارية والرقابة: والمتابعة: "هي عملية مستمرة لإيصال المستهدفات وجمع وتحليل المعلومات والبيانات الخاصة بالبرامج، لتحديد مدى توافق سير الأنشطة مع الخطة الموضوعة والنتائج مع المستهدفات مع بيان الوضع الحالي، ومدى التقدم طبقًا لمؤشرات الأداء؛ مما يتيح سرعة التدخل لعلاج الخلل الظاهر خلال التنفيذ " . وهي خطوة إدارية مهمة لا بد منها؛ فعامة الناس لا يفعلون غالبًا ما ترجوه منهم، بل يهتمون دائمًا بفعل ما تتابعهم فيه. وغياب المتابعة ومِن ثَمَّ تقويم الأداء أثناء التنفيذ يعني زيادة الانحراف في النتائج عن المستهدف؛ لذا تعد هذه الخطوة الإدارية من النصيحة الواجبة بين الأفراد المتعاونين على نشر العبودية اللازمة بين الخلق؛ فالكل بشر ينتابه النقص والفتور والخلل ويحتاج إلى من يتابعه ويذكره بالمهام والواجبات التي عليه ويصحح له مساره التنفيذي، لا سيما وأن فكرة المتابعة والرقابة في العمل التطوعي الدعوي قد تكون شاقة على بعض النفوس من باب أن هذه الخطوة قد تُظهر بعض العيوب والتقصير، فيظن المُتَابَع أن هذا سيقلل من شأنه أمام الإدارة، أو على الناحية الأخرى يصور الشيطان للبعض أن إظهار الأعمال للمُتَابِع في صورة جيدة قد يقدح في الإخلاص، فتحدث مقاومة لتنفيذ هذه الخطوة الإدارية المهمة عند البعض، بالرغم من أن المواقف النبوية المتعددة تشير إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعل للمتابعة أهمية خاصة، وصحح من خلالها بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض أصحابه -رضوان الله عليهم- مع فضلهم وسبقهم كما حدث في عدة مواقف: - فعن عروة بن الزبير عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى: ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا)، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ)، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟) بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي. (متفق عليه). - وفي قصة (كعب بن مالك) وتخلفه عن غزوة تبوك؛ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟) (متفق عليه)؛ فكان -صلى الله عليه وسلم- يتابع ويَسأل ويُقوم. - وكان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من بعده كذلك؛ فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول لأصحابه يومًا: "أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمر بالعدل أقضيت ما علي؟ قالوا: نعم! قال: لا حتى أنظر في عمله أعمِل بما أمرته أم لا؟". ومِن ثَمَّ فالمتابعة مهمة وضرورية في العمل المؤسسي التطوعي من باب النصيحة والتفقد، وليس التسلط؛ فالمتابع ليس مفتشًا دوره إثبات الخلل، بل دوره الأساسي ضمان صحة تنفيذ العمل، وغياب المتابعة أو تقصير المتابع يعني عدم وصول المعلومات الدقيقة عن أنشطة الخطة في الوقت المناسب للإدارة، والتي تحتاجها للمساعدة في اتخاذ القرارات التصحيحية في الوقت المناسب حتى لا يحدث انحراف عن المستهدف. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (34) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فنستكمل في هذا المقال حديثنا عن وظائف عملية المتابعة والرقابة. حسن ترتيب الأولويات والتفويض في التكليفات: شك أن من أعظم عوامل النجاح لأي مسؤول -لا سيما متعدد المهام منهم- هو حسن ترتيبه للأعمال الواجبة عليه، مع حسن ترتيب أولويات اهتماماته ببعض الأعمال دون الآخر؛ فهناك أعمال ثابتة ذاتية، وهذه الأعمال تتمثل في منظومة أعمال دائمة ولازمة بطريقة دورية؛ مثل: (العبادات والأوراد الثابتة في اليوم والليلة التي لابد من تحصيلها - الأعمال التنفيذية الإدارية اليومية - المسارات العلمية التحصيلية المستمرة - الواجبات الأسرية والمجتمعية - الاجتماعات والمتابعات الإدارية الثابتة يوميًّا أو أسبوعيًّا - إلخ)، وهذه تحتاج إلى وضوح في الجدول اليومي أو الأسبوعي مع المحافظة على ثباته -قدر المستطاع- عليها، والاهتمام بضبط الأوقات بطريقة تضمن عدم الملل أو الانقطاع عن طريق مراعاة التنوع مع حسن استغلال الأوقات البينية. وهناك أعمال طارئة: هذه الأعمال تحتاج إلى حسن قرار من المسؤول عن طريق تقدير أهميتها ومدى تأثيرها في غيرها؛ فقد تحتاج هذه الأعمال للوجود الشخصي والتنفيذ المباشر، أو يمكن التفويض فيها، أو يمكن التخطيط لها مع التوجيه فيها عن بعد، أو يتم العمل فيها بطريقة متوازية مع الأعمال الثابتة المطلوبة، أو يمكن إهمالها بالكلية وعدم الالتفات لها أصلًا، وهذا الأمر يحتاج من المسؤول إلى إدراك جيد لما يسمى بمربع ترتيب الأولويات: (مهم وعاجل - تنفيذ مهم وغير عاجل - تخطيط غير مهم وعاجل - تفويض غير مهم وغير عاجل - حذف وإهمال). وللأسف الشديد: فإننا قد نجد بعض المسؤولين يجيد في التعامل النمطي، لكنه لا يستطيع التعامل مع الأعمال الطارئة التي يتعرض إليها؛ فيؤدي ذلك إلى خلل شديد في إنتاجيته المنوطة به. وهذا يرجع غالبا إلى أمرين: 1- عدم إجادته لفنِّ التفويض، أو عدم استخدامه له؛ بسبب التمحور حول الذات أو فقدانه للثقة فيمن حوله من فريق عمله، فيؤدي ذلك استهلاك نفسه فيما لا يجب عليه، فيضعف تركيزه، وتقل إنتاجيته على المدى، ويفقد كذلك فاعلية وحماسة فريق عمله. 2- التوتر والاضطراب وعدم القدرة على تحمل الضغوط التي قد تصيبه كمسؤول -خاصة المسؤول في الإدارة الوسطى-؛ بسبب ما يتعرض له مما يسمَّى بتحدي تعدد الأدوار، وهذا التحدي الذي قد يتعرض له بعض المسؤولين يحتاج -بلا شك- إلى حنكة في التعامل مع المهام وذلك عن طريق: 1- تقسيم تلك المهام بوضوح إلى أساسي وفرعي (فرض ونفل)، ومعرفة المطلوب في كل دور بوضوح ومناقشة ذلك بوضوح مع الإدارة العليا حتى يمكن ترتيب الأوقات والتغلب على التعارضات بما لا يضر بالأساسي (الفرض)، وبما لا يحدث معه إهمال في الدور الفرعي (النفل). 2- المحافظة على المرونة اللازمة في التعامل مع تلك المهام المتعددة مع حسن تقسيم الأوقات في متابعة الأعمال المطلوبة عن طريق الوزن النسبي لكل تكليف أو دور مطلوب منك. 3- العمل على إنشاء فريق عمل داعم له في كل مهمة مع بذل الجهد في الفترات الأولى لتنمية مهارات هذا الفريق ليخفف عنه بعد ذلك في مباشرة الأعمال. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (35) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فنستكمل في هذا المقال حديثنا عن وظائف عملية المتابعة والرقابة. كلمات في معاني المسؤولية: المسؤولية تعني إدارة الواقع الذي يقع تحت نطاق المسؤول وتم ائتمانه عليه؛ للوصول به نحو الأفضل والتحرك به للأمام ولو ببطءٍ؛ لا أن يظل أحدهم "محلك سِرْ" لسنواتٍ وسنواتٍ، ثم يظل متمسكًا بموقعه. المسؤولية تعني: الإدراك الجيد للواقع ومشكلاته الموجودة مع معرفة تفصيلية بنقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي حولك، ليتم التحرك بآليات مناسبة للإمكانيات. المسؤولية تعني: طول نفس وصبر متتابع، ومواجهة للواقع بتفاصيله المؤلمة لا الهروب منه، مع الإصرار على حل المشكلات المزمنة القديمة برؤية متأنية عاقلة، وكذلك مواجهة المشكلات الحادثة الجديدة أولًا بأول، مع عدم وضع الرأس في الرمال كالنعام وتجنب التعامل مع ذلك الواقع إيثارًا لراحة النفس أو خوفا من ضيق الصدر. المسؤولية تعني: المحافظة على تماسك فريق العمل والحرص على سلامة أفراده ومتابعة أحوالهم والعمل في حركة دؤوبة على حل مشاكلهم الذاتية أو الحياتية المؤثرة عليهم، فإن لم يكن بصورة كلية فبصورة جزئية قدر المستطاع مع متابعة معنوية تقويمية احتوائية دائمة، فهم حجر الأساس وجيش المشاة المنفذ واللازم لتحقيق المستهدفات المطلوبة المسؤولية لا تعني: الديكتاتورية، بل على العكس فهي تُلزم صاحبها بمناقشة جميع الآراء المطروحة عليه لتطوير عمله مع الاستماع الجيد لها -الآراء المخالفة لرأي القيادة منها قبْل الموافقة لها- ووضع هذا كله على طاولة اتخاذ القرارات التطويرية. المسؤولية تعني: إتاحة الفرص للكفاءات في فريقك لتحمل مسؤولية الأعمال أمامك مع الحرص على تقويتهم وتقويمهم أولًا بأول؛ لا إحباطهم وإبعادهم خوفًا على موقعك. المسؤولية تعني: أن يكون التقديم والتأخير للأفراد داخل فريقك بناء على مُقومات الكفاءة والقوة والأمانة، لا على درجات المطاوعة والانصياع والراحة النفسية فقط. المسؤولية تعني: الحرص على صناعة الكوادر الجديدة المتخصصة داخل الفريق، والعمل على تطويرهم وترقيتهم لاستمرار العمل مِن بعدك. المسؤولية تعني: أن تكون قدوة صالحة عملية لمرؤوسيك قبْل أن تكون مصدرًا لإلقاء الأوامر عليهم فقط. المسؤولية تعني: أن تترك موقعك وأنتَ مطمئن على صحة ودوام المسير بعدك. المسؤولية تعني: تكليف لا تشريف.. أمانة لا وجاهة، الغُنم دائمًا فيها بالغرم؛ كما أن معادلة الفشل في المسؤولية = عمل بلا تخطيط + عدم ترتيب للأولويات + تكليف بلا متابعة، ومن أعظم الأسباب التي تفشل أي مسؤول وتهدم أي عمل قائم؛ هو عدم إدراك المسؤول المكلف بإدارة أمر ما -أيًّا كان موقعه- لمتطلبات مسؤوليته أو تكاسله عن أدائها على الوجه الذي ينبغي عليه. لذلك تحتاج المسؤولية دائما إلى: إخلاص وتجرد - قوة ومهارة - سلامة صدر وجرأة - مع قوة شخصية وحسن إدارة. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (37) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ ثانيًا: مراحل اتخاذ القرار: أولًا: التنبه: يعني وجود أمر ما أو حادث ما منبِّه ودافع للدخول في عملية اتخاذ القرار. بعض الأمثلة التوضيحية: 1- موت النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان دافعًا لضرورة العمل على اختيار مَن بعده. 2- غياب الناس عن المساجد: عَرَض لوجود خللٍ ديني مجتمعي يحتاج إلى إجراءات دعوية تصحيحية. 3- امتناع الزوجة عن تأدية حقوق زوجها: منبِّه لضرورة تصحيح بعض الأمور الأسرية. 4- ارتفاع درجة حرارة الجسم: يحتاج الأمر معه لتدخل طبيب؛ للنظر في نوع المرض والعلاج. 5- الإعلان عن مواعيد إجراء انتخابات سياسية: منبه لضرورة الإسراع في الاستعدادات اللازمة. 6- وجود تراجع في المبيعات: مؤشر مهم يدفع لإجراءات وقرارات تصحيحية في الشركة. ثانيًا: الإدراك: إدراك السبب الحقيقي للمشكلة الواقعة للدخول في عملية اتخاذ القرار بطريقة صحيحة؛ بمعنى (تحديد السبب الحقيقي الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار بشأنه). ففيما يتعلق بالأمثلة المذكورة في الخطوة الأولى (خطوة التنبيه)، فإن خطوة الإدراك تتمثل -مثلًا- في الآتي: 1- اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة منهم، كان سببًا مباشرًا في سرعة توجه أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- لهم؛ لحسم الأمر. 2- أسباب نفور الناس من المسجد: (تعامل الملتزمين مع الناس - الانهيار الإيماني - إلخ). 3- سبب امتناع الزوجة عن تأدية الحقوق: (سوء التعامل من الزوج - البخل - الغزو النسوي - إلخ). 4- سبب السخونية: (التهاب حلق - مرض تيفودي - إلخ). 5- الاستعداد للانتخابات بسبب: أهمية الوجود الإصلاحي المؤثر في هذه المساحة، وأثر ذلك على المجتمع. 6- تراجع المبيعات بسبب: (وجود منافس في السوق - سوء الجودة - ضعف التسويق - إلخ). ثالثًا: ترتيب مسارات وخطوات اتخاذ القرار: 1- تحديد مصادر المعلومات اللازمة للقرار. 2- تحديد الأفراد الذي يجب استشارتهم عند اتخاذ القرار. 3- تحديد مَن له الحق في اتخاذ القرار أو مَن يجب عليه اتخاذ القرار. 4- تحديد المسؤول عن تبليغ القرار وتسويقه. 5- التحديد الواضح للمسؤول عن تنفيذ القرار والمدة الزمنية المناسبة للتنفيذ. البند الثالث: محددات اتخاذ القرار: أولًا: المنطلقات الحاكمة: هذه المنطلقات تختلف من كيان لكيان، ومن فرد لآخر، والكيان الإصلاحي الصادق والمتبع للنهج الصحيح يجب أن تتمثل منطلقاته في تحقيق الأصل الذي خلق من أجله الخلق؛ وهو: "تحقيق العبودية"، وهذا الأصل يرتكز على عدة مرتكزات مهمة، يجب أن تكون راسخة في عقلية متخذ القرار. 1- التفريق بين عقلية الصالح وعقليه المصلح من حيث النظر إلى المسئولية الواقعة عليه تجاه من حوله عند اتخاذ القرار. 2- إدراك أن هناك فرقًا بين الممكن المتاح وبين الأحلام والآمال. 3- الموازنة الدائمة بين خير الخيرين وشر الشرين. 4- ضبط مساحات الرفض ومساحات التفاوض عند اتخاذ القرار. ونقصد بـ"مساحات الرفض": تلك النقاط المرفوضة، والخطوط الحمراء غير المقبولة والتي تعتبر خارج النظر والقبول، وهي تمثل في الغالب المبادئ الشرعية والأيدلوجية والأصول المنهجية التي يتبناها الكيان والتي سبق أن بيناها في مرتكز المنهج؛ مثل: (المرجعية والهوية - استقرار الوطن - نفع الناس وحمل همومهم وعدم الإضرار بهم إضرارًا معتبر شرعًا). ونقصد بـ"مساحات التفاوض": تلك النقاط القابلة للتمدد والانكماش، والاجتهاد والنظر فيها للحصول على أكبر مكاسب وأقل مفاسد، وهي كل ما لا يطلق عليها "بينات وثوابت شرعية" . وبالجملة؛ فضبط تلك المنطلقات الحاكمة يحتاج إلى: 1- فهم عميق للمبادئ والقواعد الكلية والأصول المنهجية للكيان. 2- إدراك الواقع الحقيقي واستصحابه. 3- عدم الغرق في الماضي أو المأمول. 4- ثبات المبادئ مع مرونة المواقع. 5- جودة ضبط قواعد المصالح والمفاسد. 6- النظر في المضمون المطلوب تحقيقه دون الجمود على الوسيلة المحققة له، بشرط عدم مخالفة الوسيلة لقواعد الشرع "فالوسائل لها حكم المقاصد". وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
نصائح وضوابط إصلاحية (39) كتبه/ سامح بسيوني الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ النوع الثاني من القرارات (القرارات الإستراتيجية الحرجة ذات الآثار المتعددة): هذه القرارات الاستراتيجية الحرجة تحتاج إلى عملية تسلسلية مكونة من سبع خطوات متتابعة؛ كالتالي: أولًا: التحديد: في هذه الخطوة يتم تحديد بديل محدد للتنفيذ من كل البدائل المطروحة أمام متخذي القرار طبقًا للرؤية الإستراتيجية، والأهداف المحددة الحاكمة على القرار: Deterring one of The proposed alternative. ثانيًا: (الحصر - الجرد): في هذه الخطوة يتم حصر كل الآثار السلبية -أو المخاوف- التي يتوقع حدوثها في حالة تنفيذ هذا البديل المطروح (حصر المخاوف): Identify of Fears - Fears identify. ثالثًا: التجنب: في هذه الخطوة يتم تحديد الإجراءات اللازم اتخاذها؛ لتجنب حدوث الآثار السلبية (تجنب حدوث المخاوف) قبل اتخاذ القرار: Avoid negative effects- Avoid pears. رابعًا: الإنقاذ: في هذه الخطوة يتم إعداد خطة إنقاذ بإجراءات سريعة في حالة حدوث تنفيذ مفاجئ لهذا البديل المطروح قبل اتخاذ الإجراءات التي تم تحديدها في الخطوة الثالثة لتخفيف الآثار السلبية أو تقليل المخاوف: Sudden Rescue plan. خامسًا: تبعات العدم: في هذه الخطوة يتم طرح السؤال: ماذا سيحدث في حالة عدم اتخاذ القرار باختيار هذا البديل المطروح؟ وما الإجراءات التي يجب فعلها حينئذٍ للتكيف والتعامل مع الوضع القائم؟ Consequences of non-decision making. سادسًا: تبديل الاختيار والمقارنة: طرح باقي البدائل الأخرى مع وضع جدول لنتائج الخطوات السابقة (الحصر - التجنب - الإنقاذ - تبعات العدم)، لكل بديل في مصفوفة مجمعة ثم المقارنة بينها تمهيدًا لحسم الاختيار:Toggle selection and Compare. سابعًا: (الحسم - التنفيذ): حسم القرار بالآلية المتفق عليها، واتخاذ إجراءات التنفيذ مع مراعاة الإجراءات التي تم تحديدها في الخطوة الثالثة (التجنب)، والخطوة الرابعة (الإنقاذ): Decision and Implement. مع ضرورة إدراك أن مرحلة التنفيذ هنا تحتاج -علاوة على ما ذكرناه سابقًا في النوع الأول من القرارات- إلى تحديد: - نوع التواصلات المطلوبة. - التسويق الإعلامي والتهيئة الجماهيرية أو الداخلية. - تحديد المسؤوليات في التنفيذ والمسارات المتوازية المطلوبة. وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |