الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى طلب العلم النافع بكل مجالاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5374 - عددالزوار : 2769527 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4982 - عددالزوار : 2104591 )           »          سمات الأصالة في المنهج العلمي للإمام السيوطي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          العقد شريعة المتعاقدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          تخريج حديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل زبيبة الحسن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          المثال في مواجهة الواقع - تأملات في سورة "يوسف" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          باب في الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          أهمية الذكر وفوائده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          الحث على ذكر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-05-2025, 09:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة

الحكمــــة ضالـــة المؤمـــــن(130)

- {يضل مـن يشاء}



تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سبب الهداية والإضلال، فيقوم بالقلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه
تكرر في القرآن الكريم في مواضع عديدة أن الله -تعالى- يضل من يشاء ويهدي من يشاء، ويلاحظ أن الله -تعالى- ذكر الإضلال قبل الهداية في تلك المواضع؛ وسبب ذلك كما ذكره الشيخ صديق حسن: «وتقدم الإضلال على الهداية لأنه متقدم عليها؛ إذ هو إبقاء على الأصل، والهداية إنشاء ما لم يكن».
يؤيده الحديث القدسي أن الله -تعالى- قال: «ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم» أخرجه مسلم؛ فالأصل في الإنسان الضلال إذا لم يهتد بنور الله الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله.
وقد يظن بعض الناس أن إضلال الله -تعالى- لمن شاء من عباده فيه ظلم له أو تجن عليه، تعالى الله عن ذلك علوا كثيرا، بل إن الله -تعالى- حكيم رحيم لا يعبث ولا يظلم، والأدلة الشرعية تقرر أن الهداية فضل كما قال تعالى:{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ}(الحجرات: 17)، وأن الإضلال عقوبة كما قال تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ}(التوبة: 115)، فالله -تعالى- لا يبتدئ عباده بالإضلال حتى يختاروا هم الضلال على الهدى، ويقترفوا من الأعمال ما يستوجب تركهم وما اختاروا، فلا يمن عليهم بالهداية؛ لأن الله -تعالى- أعلم بمن يستحق الهداية كما قال تعالى:{إِنّ ربّك هُو أعْلمُ بِمنْ ضلّ عنْ سبِيلِهِ وهُو أعْلمُ بِالْمُهْتدِين}(القلم: 7)، وقال:{وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ}(النجم: 30).
والضلال هو: البعد عن الطريق المستقيم سواء أكان ذلك البعد كثيراً أم قليلاً. وقد وردت كلمة الضلال في القرآن الكريم لمعان عديدة، تفهم بحسب السياق، فمن ذلك:
1-الضلال بمعنى الغواية: قال تعالى:{وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا}(يس: 62).
2-وبمعنى الخسران:قال تعالى: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}(غافر: 25).
3-وبمعنى الشّقاء: قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}(الأعراف: 30).
4-وبمعنى البطلان: قال تعالى:{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}(محمد: 1).
5-وبمعنى الخطأ: قال سبحانه:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ}(النساء: 176).
6- وبمعنى الغياب والفقدان قال سبحانه:{وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} (السجدة: 10)، أي إذا ضاعت ذرات أجسادنا في الأرض {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}(السجدة: 10).
7- وبمعنى النّسيان: ومنه قوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}(البقرة: 282).
8- الجهل: قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ}(الشعراء: 20).
9- الضّلال الّذي هو ضدّ الهدى: ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ}(الصافات: 71).
وهنا ينبغي التنبيه على أن قول الله سبحانه ممتناً على نبيِّه صلى الله عليه وسلم : {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}(الضحى: 7)، لا يراد بالضلال هنا اتباع الباطل، فإن الأنبياء معصومون من الإشراك قبل النبوة بالاتفاق، والله -تعالى- حفظ نبيه صلى الله عليه وسلم من جميع أعمال الجاهلية المنحرفة، قال الشيخ ابن عاشور: «ولم يزل العلماء يجعلون ما تواتر من حال استقامته ونزاهته عن الرذائل قبل نبوته دليلا من جملة الأدلة على رسالته، بل قد شافه القرآن به المشركين بقوله: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}(يونس: 16)، وقوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}(المؤمنون: 69)؛ ولأنه لم يؤثر أن المشركين أفحموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما أنكر عليهم من مساوي أعمالهم بأن يقولوا : فقد كنت تفعل ذلك معنا.
فمعنى الآية كما قال القرطبي: أي غافلا عما يراد بك من أمر النبوة، فهداك: أي أرشدك، والضلال هنا بمعنى الغفلة كقوله جل ثناؤه: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}(طه: 52)، أي لا يغفل، وقال في حق نبيه: {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ }(يوسف: 3).
وقال الشيخ ابن عثيمين: «وجدك ضالا أي غير عالم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم شيئا قبل أن ينزل عليه الوحي كما قال تعالى:{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُﯽ } (النساء: 113)، وقال: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}(العنكبوت: 48).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم -وهو المعصوم المحفوظ- يتعوذ بالله من الضلال، فنحن أولى بذلك وأجدر، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون» أخرجه مسلم.
وعن أم سلمة قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال:»اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ»أخرجه مسلم.
وهناك أسباب تجلب للإنسان الضلال بكسبه وتحصيله، منها:
1- الشرك بالله: قال تعالى:{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }(النساء: 116).
2- ترك السنة: قال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}(النور: 54) وقال ابن مسعود: «لو تركتم سنة نبيكم لضللتم».
3- اتباع الهوى والشهوات: قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}(الجاثية: 23) .
4- الكبروالترفَّع عن قبول الحق: قال الله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ }(الأعراف: 146).
5- الحسد:قال تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}(البقرة: 109).
6- قرينُ السوء: قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَـلَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا(27) يَـوَيْلَتَى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلا(28) لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى وَكَانَ الشَّيْطَـنُ لِلاِْنسَـنِ خَذُولا}(الفرقان: 27 - 29).
7- اتباع العادات الجاهلية، وتقليد الآباء والأجداد: قال تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ﴿69﴾ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}(الصافات: 69 - 70).
7- فتنة الدنيا وزينتها: قال تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (إبراهيم:2-3).
قال ابن القيم: «تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سبب الهداية والإضلال، فيقوم بالقلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه: والمؤثر لأثره، وكذلك الضلال، فأعمال البر تثمر الهدى، وكلما ازداد منها ازداد هدى، وأعمال الفجور بالضد، وذلك أن الله -سبحانه- يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح, ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء.
كقوله -تعالى- مبينا أن الفسق هو سبب ضلالهم: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (البقرة: 26-27)، وقال تعالى مبينا أن الظلم سبب ضلالهم {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء} (إبراهيم:27)، وكذلك الزيغ قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ} (الصف:5)، وأيضا النفاق قال تعالى: {. فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} (النساء:88)، وقال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} (البقرة:88)، وقال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } (الأنعام:110)، وقال تعالى: {كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين:14)، فأخبر سبحانه أن كسبهم غطى على قلوبهم وحال بينها وبين الإيمان بآياته، وقال تعالى في المنافقين: {نسوا الله فنسيهم} (التوبة:67)، فجازاهم على نسيانهم له أن نسيهم، فتركوا الله فتركهم سبحانه.
نسأل الله -تعالى- الهداية إلى الصراط المستقيم والثبات عليه، ونعوذ بالله -تعالى- من الضلال والمضلين.



اعداد: د.وليد خالد الربيع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-05-2025, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة

الحكمــــة ضالـــة المؤمـــــن (131)


- من مات على شيء بعثه الله عليه


قال ابن رجب رحمه الله: أن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس؛ إما من جهة عمل سيء ونحو ذلك
الإسلام هو الدين الحق الذي اختاره الله تعالى وارتضاه لعباده قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3)، وهو سبيل النجاة الوحيد عند الله تعالى قال عز وجل:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85)، والإسلام منهج حياة بما فيه من أحكام كاملة، ونظم شاملة ترقى بالإنسان إلى أكمل حياة وأسعدها في الدنيا قبل الآخرة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (النحل:97).
قال ابن كثير:«هذا وعد من الله -تعالى- لمن عمل صالحا، وهو العمل المتابع لكتاب الله -تعالى- وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم، وقلبه مؤمن بالله ورسوله، وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله، بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت».
وقد أمرنا سبحانه بالدخول في الإسلام وأحكامه فقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة: 208).
قال ابن كثير: «يأمر الله عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك»؛ ولأن سعادة الإنسان ونجاته في التمسك بالإسلام إلى الممات، أمرنا سبحانه بالاستقامة على الدين في كل لحظة؛ لأن الموت مجهول الميعاد فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102)، قال ابن كثير: «أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذا بالله من خلاف ذلك».
وقال الطاهر: «النهي عن الموت على غير الإسلام يستلزم النهي عن مفارقة الإسلام في سائر أحيان الحياة، ولو كان المراد به معناه الأصلي لكان ترخيصا في مفارقة الإسلام إلا عند حضور الموت، وهو معنى فاسد».
وقال تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (الحجر: 99) واليقين: الموت،وهو قول مجاهد وقتادة والحسن.
قال القرطبي: «أمره بعبادته؛ إذ قصر عباده في خدمته، وأن ذلك يجب عليه.والمراد استمرار العبادة مدة حياته، كما قال العبد الصالح: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} (مريم:31).
وقد بشرنا ربنا تعالى بعاقبة الاستقامة على دينه ولزوم طاعته فقال:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ} (الجاثية:21). قال مُجاهد: «إنَّ المؤمنَ يَموتُ مؤمنًا، وَيُبعثُ مؤمنًا، وإن الكافر يَموتُ كافرًا، وَيُبعثُ كافرًا». وعنه أنه قال أيضا: «المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر».
وعن ليث قال: «بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا، والكافر كافرا حيا وميتا».
ويبين الطاهر أن معنى الآية: «إنكار أن يستوي المشركون مع المؤمنين؛ لا في الحياة ولا بعد الممات، فكما خالف الله بين حالهما في الحياة الدنيا، فجعل فريقا كفرة مسيئين، وفريقا مؤمنين محسنين؛ فكذلك سيخالف بين حالهما في الممات، فيموت المشركون على اليأس من رحمة الله؛ إذ لا يوقنون بالبعث، ويلاقون بعد الممات هول ما توعدهم الله به، ويموت المؤمنون رجاء رحمة الله، والبشرى بما وعدوا به، ويلاقون بعد الممات ثواب الله ورضوانه».
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من مات على شيء بعثه الله عليه» أخرجه أحمد وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم : «يبعث كل عبد على ما مات عليه». أخرجه مسلم
قال شراح الحديث: «يبعث كلّ على ما مات عليه من العمل، أو من الإيمان والكفر»، وقال النووي: «يبعث على الحالة التي مات عليها». وقال المناوي في فيض القدير: «إن ما يفعله العبد من خير وشر في هذه الدار له نتائج تظهر في دار البقاء؛ لأنها محل الجزاء، وجزاء كل إنسان بحسب عمله، وكل معروف أو منكر يجازى عليه من جنسه، وكل إنسان يحشر على ما كان عليه في الدنيا، ولهذا ورد أن كل إنسان يحشر على ما مات عليه، وفيه أيضاً: «يبعث كل عبد على ما مات عليه» أي: على الحال التي مات عليها من خير وشر».
وقد يشكل على هذا المعنى حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
يزيل هذا الإشكال ابن القيم -رحمه الله- فيقول: «وأما كون الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فإن هذا عمل أهل الجنة فيما يظهر للناس، ولو كان عملا صالحا مقبولا للجنة قد أحبه الله ورضيه لم يبطله عليه.
وقوله: «لم يبق بينه وبينها إلا ذراع» يشكل على هذا التأويل، فيقال: لما كان العمل بآخره وخاتمته ، لم يصبر هذا العامل على عمله حتى يتم له، بل كان فيه آفة كامنة ونكتة خُذل بها في آخر عمره، فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة، فرجع إلى موجبها، وعملت عملها، ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه».
يؤيده رواية سهل بن سعد الساعدي في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة»، وفي لفظ البخاري: «فإنما الأعمال بالخواتيم».
قال ابن رجب رحمه الله: وقوله: «فيما يبدو للناس» إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس؛ إما من جهة عمل سيء ونحو ذلك، فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة عند الموت. وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار، وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب له حسن الخاتمة».
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إن حديث ابن مسعود: «حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع» أي: بين الجنة، ليس المراد أن عمله أوصله إلى هذا المكان حتى لم يبق إلا ذراع؛ لأنه لو كان عمله عمل أهل الجنة حقيقة من أول الأمر ما خذله الله عز وجل؛ لأن الله أكرم من عبده، عبد مقبل على الله، ما بقي عليه والجنة إلا ذراع، يصده الله؟! هذا مستحيل، لكن المعنى: يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، حتى إذا لم يبق على أجله إلا القليل زاغ قلبه والعياذ بالله - نسأل الله العافية-».
نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا لطاعته، ويعاملنا بكرمه، ويثبتنا على دينه، ويتجاوز عن زلاتنا.



اعداد: د.وليد خالد الربيع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-07-2025, 03:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة

الحكمــــة ضالـــة المؤمـــــن(132)

- { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}


استحضار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، أو عذاب أليم يجعل المسلم يسعى بما وسعه من جهد ومال ليبلغ مرضاة ربه، فينجو من عذابه، ويفوز بجنته، إلا أن السابقين في الخيرات لهم وراء ذلك مقاصد وغايات، فيطمعون برحمة الله تعالى وأن ينالوا من الجنة أعلى الدرجات، وأن يصاحبوا أفضل الخلائق من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجاوروا رب العالمين في الفردوس الأعلى، وأن ينعموا برؤيته، ويتلذذوا بمشاهدته.
فتلك الغاية كما يقول ابن القيم: «التي شمر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون.
إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم، وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشد عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وجميع الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون، وأنكرها أهل البدع المارقون، والجهمية المتهوكون، والفرعونية المعطلون».
وهذه المسألة العقدية مما وقع فيها خلاف بين أهل السنة ومخالفيهم كما قال النووي: «اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين، وزعمت طائفة من أهل البدع ـ المعتزلة والخوارج وبعض المرجئةـ أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلاً، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة «وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن المؤمنين يرون الله بأبصارهم في الآخرة ».فمن الأدلة على ذلك قال تعالى:{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (يونس:26).
قال ابن كثير:«يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح أبدله الحسنى في الدار الآخرة كما قال تعالى:{هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ}(الرحمن:60). وقولهوزيادة) هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، لا يستحقونها بعملهم، بل بفضله ورحمته.
وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم عن أبي بكر الصديق، وحذيفة ابن اليمان، وعبد الله بن عباس وأبو موسى وعبادة بن الصامت، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، وغيرهم من السلف والخلف .
وعن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:{ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}. قال:«النظر إلى وجه الرحمن عز وجل».
وعن أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل:{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: «الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل». وقال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}(ق:35).
قال الطبري: «قال علي بن أبي طالب، وأنس: هو النظر إلى وجه الله عز وجل».
وقال ابن كثير: «قوله:{ولدينا مزيد}كقوله تعالى:{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}. وفي صحيح مسلم عن صهيب: أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وعن أنس قال:« يظهر لهم الرب، عز وجل في كل جمعة».
وقال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة}.
قال ابن كثير: «من النضارة، أي: حسنة بهية مشرقة مسرورة، {إلى ربها ناظرة} أي: تراه عيانا، كما رواه البخاري:«إنكم سترون ربكم عيانا». وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث ، لا يمكن دفعها ولا منعها.وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام. وهداة الأنام ».
ونقل الطبري عن عكرمة أنه قال: «تنظر إلى ربها نظرا». وذكرعن الحسن في قوله :{وجوه يومئذ ناضرة} قال: حسنة {إلى ربها ناظرة} قال: «تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق».
وقال تعالى:{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}.
قال الربيع بن سليمان: حضرت الشافعي وقد جاءته رقعة فيها: ما تقول في قوله تعالى:{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}؟ فقال الشافعي: «لما أن حجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا».
ونقل الطبري عن الحسن في قوله:{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال:«يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية». ثم قال الطبري: «فالصواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته، إذ كان الخبر عاما، لا دلالة على خصوصه».
وعن أبي هريرة أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟« قالوا: لا، يا رسول الله، قال: «هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟«قالوا: لا، يا رسول الله، قال: « فإنكم ترونه كذلك» رواه مسلم .
ومعنى «تضارون» أي لا يزاحم بعضكم بعضا، أو يلحق بعضكم الضرر ببعض بسبب الرؤية، وتشبية رؤية الباري برؤية الشمس والقمر، ليس تشبيها للمرئي بالمرئي، وإنما تشبيه الرؤية في وضوحها وجلائها برؤية العباد الشمس والقمر إذ يرونهما من غير مزاحمة ولا ضرر وعن جرير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إنكم سترون ربكم عيانا» رواه البخاري .
وعن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} رواه مسلم .
وسبيل تحقيق هذه الغاية الشريفة إنما يكون بالإحسان كما قال تعالى:{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}، فبسبب إحسانهم في الدنيا أكرمهم الله تعالى في الآخرة بالجنة ورؤية وجهه الكريم.
ومن الإحسان المحافظة على الصلاة في أوقاتها، لاسيما صلاتي الفجر والعصر كما جاء في الصحيحين عن جرير قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال:«إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ولا قبل غروبها فافعلوا».
نسأل الله تعالى أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه العظيم، في جنات النعيم، ورفقة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.



اعداد: د.وليد خالد الربيع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 97.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.12 كيلو بايت... تم توفير 2.67 كيلو بايت...بمعدل (2.73%)]