|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (18) ماهية السلفية السلفية بإيجاز شديد هي دين الله النقي, الذي أنزله على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمة النقي توحي بالصفاء والطهارة، والخلو من البدع, ولأن الدين قد علقت به عادات تحولت إلى عبادات وتقاليد وموروثات قد أدخلت في الدين, وهي ليست منه, ولأن هذا الدين عظيم من أصل عظيم؛ أصاب أهله الجهل, بل أصاب أهله البغي والظلم، فكثير من الناس الآن يتكلمون باسم الدين والدين منهم براء، هذه هي السلفية التي نؤمن بها وندعو إليها. ولكن قد يسأل السائل فيقول: لماذا تطلقون على أنفسكم سلفيين، ولا تقولوا مسلمين فحسب؟! الإجابة: إنه يكفينا الإسلام لو أن غيرنا أسقط اسمه الذي اقترن معه ممن قد أحدث وابتدع في الدين, وأدخل فيه ضلالات ما لم ينزل الله بها من سلطان, ولو قلنا: نحن مسلمون, وفهم عنا الناس الإسلام الذي يحبه ويرضاه, لما قبلنا لهذه الكلمة (الإسلام) بديلاً, ولكن ها أنت ترى الذي يقتل المسلمين باسم الإسلام, والخوارج ومجوس الباطنية والصوفية وغيرهم كُثر يتكلمون باسم الدين, وكل هؤلاء يفسرون دين الله على أهوائهم وحسب ما تقتضيه حاجتهم, ومن هنا أردنا أن نميز أنفسنا ونميز إسلامنا من هذا الجهل البائن بكلمة واردة في كتاب ربنا عز وجل وفي أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم وليست العبرة بالألفاظ والمباني, وإنما العبرة بالحقائق والمعاني. فالسلفية مصطلح شرعي ونِسبة مباركة إلى السلف الصالح, وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم إلى القرون المفضلة التي زكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء في صحيح مسلم, عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته وحبيبته فاطمة رضي الله عنها: «نعم السلف أنا لكِ»، وثبت في الحديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يودع ابنه إبراهيم وبناته زينب ورقية عند دفنهم بعد الموت: «الحق - أو الحقي - بسلفنا الصالح عثمان ابن مظعون». ومن هنا اتضح لنا أن الطريق الحق هو طريق السلفية النقية التي تتخذ هَدي النبي صلى الله عليه وسلم وهَدي أصحابه الكرام نوراً تسير عليه، وطريقًا يوصل إلى جنة الخلد بإذن الله تعالى ومنهجًا يبعد عن الضلال والابتداع. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى طريق الحق والصواب ويهدينا وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (19) اتـق الـله كثير من الناس إذا قيل له: اتق الله، أخذته العزة بالإثم، وربما قال: هل أنا عاص؟ هل أنا مجرم؟ أنت اتق الله! ومن الناس من إذا قيل له: اتق الله، اقشعر جلده وارتعد وسقط ما في يده خوفًا من الله عز وجل، فالثاني من أهل الإيمان والتقوى، أما الأول فمن تأخذه العزة بالإثم والعياذ بالله، أي يعتز بإثمه, ويقول: أنا لم أفعل شيئًا، ماذا فعلت لتقول لي: اتق الله؟ فنقول له بكل بساطة: لست أتقى لله من رسول الله، فقد قال الله له: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} (الأحزاب: 1) وذلك في أول السورة, وقال في أثنائها: {... وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} (الأحزاب: 37) وقال في آخرها: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} (الأحزاب: 70) وهذا يعم النبي [ أيضا. ومَن قيل له: اتق، الله يحسب نفسه أنه فعل خطأ فيقول: لماذا تقول ذلك هنا؟ فالسؤال عن الخطأ الذي فعله, لا بأس به؛ لأنه لم تأخذه العزة بالإثم، وإنما يريد أن يتبين لعله أخطأ وهو لا يدري، وكل إنسان عليه أن يتعلم من أخطائه. وفي المعاصي الصغار, يُقال للإنسان: اتق الله، فلو جاء إنسان مثلاً يغتاب إليك شخصا تقول له: اتق الله يا أخي وأعرض عن هذا، وهناك بعض الناس يقولون: اتق الله، في المباحات وفي كلامهم العادي مثل: شرب الشاي أو غير ذلك، فإذا أدى الحال إلى الاستخفاف بها لكثرة تداولها بين الناس, بحيث تقال في مكان ليست محلاً لها فلا تقال. ومن أذل نفسه لله فقد أعزها, ومن بذل الحق في نفسه فقد أكرم نفسه؛ فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، فالعزة ليست بالغنى ولا بالمناصب الرفيعة فمن اغتر بالظلم من منع الحق وفعل الإثم، فقد أذل نفسه وأهانها، قال الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} (فاطر: 10). ومن هذا المنطلق نقول لنواب الأمة وحكومة الوطن: اتقوا الله فينا، وحاولوا أن تتفقوا على صلاح هذه البلاد التي تحتوينا جميعاً بدلاً من الشقاق والعناد والخلاف, حتى صار الأمر كما قال القائل: إما تغيير الحكومة أو حل البرلمان, وكلاهما مُر, فلما لا تحاولون أن تدعوا هذا الخلاف وتبحثوا عن نقطة تتواصلون فيها؟ ولذلك أقول لنواب الأمة: اتقوا الله فيما تفعلونه داخل هذا الصرح, وكونوا على قدر المسؤولية التي أنتم فيها، اتقوا الله فيما تشرعونه من قوانين, اتقوا الله في حواراتكم ومناقشاتكم داخل المجلس. اتقوا الله في كويتنا الغالية. وأقول للوزراء الأفاضل: اتقوا الله في وزاراتكم، ولتخافوا الله ولتعملوا من أجل مصلحة وراحة المواطنين، وليتق الله كل رجل في زوجته وأولاده, وليحسن تعليمهم وتربيتهم على منهج السلف الصالح بعيدًا عن الفتن المنتشرة في كل مكان، وليتق الله كل معلم، طبيب، مهندس، موظف، عامل، خادم في وظيفته التي وكل إليها وليعلم أن الجزاء من جنس العمل. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (22) الأمراء والعلماء يجب أن ندرك جيداً أن من أسباب قوة الأمة اجتماع الأمراء والعلماء, وأسباب القوة في الأمة في اجتماعهما كما قال سفيان الثوري: «صنفان إن صلحا صلح سائر الناس, وإن فسدا فسد سائر الناس: الأمراء والعلماء» وكان أبو بكر الوراق يقول: «الناس ثلاثة: أمراء، وعلماء، وفقراء» ولذلك فإن فسد الأمراء فسدت المعيشة, وإن فسد العلماء فسد الدين، وإن فسد الفقراء فسدت الأخلاق. من هنا لابد من ضرورة اجتماع مراكز القوة, ولا يصح افتراقها، فالعلماء يدعون للأمراء ويسألون الله تعالى لهم السداد والتوفيق، قال الفضيل بن عياض: «لو لم تكن لي إلا دعوة واحدة لجعلتها في الإمام؛ لأنه بصلاحه صلاح الناس، وبفساده فساد الناس»، كما لا ننسى دور الخطباء وطلبة العلم والوعاظ فهم جند العلماء, فالواجب أن تكون العلاقة بين العلماء وجندهم علاقة تكامل وتواصل, وأيضا العلاقة بين الأمراء والعلماء لابد أن تكون علاقة تكامل, فالعلماء هم أعلم الناس بالدين لذلك فهم ينصحون ويأمرون وينهون, فيجب ألا يُقرّبوا لصلة قرابة وما شابه ذلك, بل يجب أن يكون الأساس هو العلم والأمانة والإخلاص. ومن هنا فإني لن أطلب من دعاة تجمع الإرادة من الليبراليين والحركيين أن يتقوا الله في هذا البلد وأن يكفوا أيديهم عنها, وعما يصدرونه من مصطلحات وأفكار ليست من صالح الديرة «كالإمارة الدستورية» كما يسمونها لأنهم وضعوا أصابعهم في آذانهم, وكفوا عن الاستماع لآراء غيرهم, بل هذه المرة سأوجه ندائي لعلمائنا الأفاضل ومشايخنا الكرام من أصحاب الدعوة السلفية بأن يوضحوا لمن قد يختلط عليهم الأمر من عوام الناس خطورة ما نحن فيه, والحكم الشرعي في الخروج على الحاكم ومنابذة أوامره والكف عن طاعته, أطلب منهم راجياً من الله ثم منهم الظهور بين الناس بشتى السبل سواء في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.. وغيرها، وأخص بالذكر منها قناة المعالي الفضائية أعلاها الله بطاعته والتمسك بسنة نبيه [، أطلب منهم الظهور بين الناس لتوضيح ما يحدث لنا من فتن وقلائل يثيرها بعض الحاقدين, وأن يبينوا لنا مدى شرعية وخطورة «تجمع الإرادة» على البلاد، وألا نكتفي بإعلان واحد نشر في جريدة أو ظهر في برنامج تلفزيوني, بل لابد من الاستمرار في توعية الناس والسير على هذا المنهاج. نؤمن تماماً بأن علماءنا لا يريدون إلا أن يعظَّم دين الله عز وجل, يريدون أن تتحقق أسباب المعيشة, وأن يحوز كل فرد من هذه الأمة الدنيا بحذافيرها، كما قال النبي [: «من أصبح منكم آمنا في سربه, معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» أخرجه ابن ماجه، وحسنه الألباني, لذلك خطابي لهم تذكيراً لا نقداً. فالحمد لله تعالى على ما نحن فيه من نعم لا تعد ولا تحصى، فقد وهب الله دولة الكويت الخير كله, وحيز لأهلها الخير والرخاء كله فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان?! حفظ الله الكويت. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (23) السلفية الجهادية لم يكتفِ أصحاب التيارات الليبرالية, ومن ينادون بالمدنيّة الحديثة بإلصاق التهم بالدعوة السلفية, فبعد أن قالوا: سلفية تكفيرية، وبدا واضحاً جلياً زيف ما قالوا, استحدثوا مصطلحاً آخر ألصقوه بالسلفيين، فنسمع أحياناً في وسائل الإعلام وغيرها ما يسمى بـ«السلفية الجهادية». نعم, الجهاد باب من أبواب الفقه, ولكن له أحكام وضوابط موجودة في أمهات الكتب مذكورة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم, والدعوة السلفية تؤمن بالنصوص الشرعية وتطبيقاتها، وتؤمن بالجهاد الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلمحيث قال صلى الله عليه وسلم: «انتدب الله لمن خرج في سبيل الله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة» رواه البخاري. وجاء على لسان الصديق أبي بكر رضي الله عنه : “لا يترك قوم الجهاد في سبيل الله تعالى إلا ضربهم الله بالذل». ولكن الجهاد في سبيل الله لا يجوز شرعًا إلا بثلاثة شروط, وللعلم أن تلك الشروط ليست من آرائنا ولا أفكارنا، بل جرت على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم. - فالشرط الأول: وجود إمام، يوحد القلوب وينظم الصفوف ويدير الخطط والمعارك؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام جُنة -أي وقاية- يقاتَل من ورائه». - الشرط الثاني: الراية الشرعية؛ فالنبي صلى الله عليه وسلمقال: «من قاتل تحت راية عُمِّيَّة يقاتل عصبية, ويغضب لعصبيةٍ، فقتلته جاهلية» أخرجه النسائي وصححه الألباني. فلابد أن يكون الجهاد تحت راية نصرة الإسلام وإعزازه، لا من أجل عصبية الجاهلية، فمن قتل في سبيل هذا مات على جاهلية. - الشرط الثالث: إعداد العدة؛ لقوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} (الأنفال:60) وإعداد العدة يكون بتجهيز المال والسلاح والجيوش وغيرها من موجبات الجهاد، أما أن يأتي جاهل وينادي بالجهاد في سبيل الله، فهذا ليس بجهاد في سبيل الله، بل هذا ينطبق عليه قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة:195) فالجهاد ليس بأمر هين يسير, بل يحتاج إلى أشياء عدة كما بينا سالفًا. وإعلان الجهاد منوط بولي الأمر, وليس أي فرد آخر, فهو المسؤول أمام الله وأمام رعيته؛ لما يترتب عليه من تبعات كثيرة وكبيرة وخطيرة, في حفظ البيضة وصد النوازل. هذا هو الجهاد في سبيل الله الذي نؤمن به, فليس كل من حمل السلاح نوافقه في هذا ونبيح له ما يفعله, فالجهاد حكم فقهي له تقريراته وله أحكامه وأصوله. هذه هي السلفية، دعوة منهجية عقدية تربوية, تؤمن بطاعة أولياء الأمور, وتحرم الخروج عليهم, تؤمن بالإسلام الصافي, وهذه الدعوة إن نادت بالجهاد فإنها تعتقد أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأن الجهاد من أحكام الله، ولكن لا يكون على وجه فيه عبث وفيه مضرة بأمن البلاد أو بأمن العباد، فهذا دخيل على الشرع ودخيل على الدين, ودخيل على هذه الدعوة الطيبة المباركة. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (24)السلفية والتكفير نعيش الآن في زمان اختلطت فيه المفاهيم, وصار كل إنسان يقول ما يشاء دون أدنى رقابة، وساعد في ذلك كثرة القنوات الفضائية والتطور التكنولوجي الرهيب في وسائل الاتصالات, وسرعة انتقال المعلومات والأخبار، وظهر ما يسمى بمعركة الاصطلاحات وغر الناس الألفاظ والأسماء, وكاد الناس أن ينسوا الحقائق, فإنما العبرة بالحقائق, لا بالمسميات؛ لذلك تسمع وصفين متناقضين, لا يمكن أن يجتمعا أبداً, كأنك تقول: هذه الورقة بيضاء سوداء! فالبياض مع السواد لا يمكن أن يجتمعا أبدًا, فعندما تقول: سلفية تكفيرية, فهذان وصفان لا يجتمعان أبدًا؛ لأن الدعوة السلفية لا تحكم أهواء أصحابها ولا تحكِّم قول أحد في التكفير، فلا نكّفر أحداً إلا أن يكون عندنا دليل صريح لنا فيه من الله برهان, فلا يجوز لنا أن نكفر أحدًا. وشاءت إرادة الله تعالى أن تقع حادثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أصلاً في التكفير، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد, قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية, فصبّحنا الحُرَقات من جهينة, فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله, فطعنته فوقع في نفسي من ذلك, فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقال لا إله إلا الله وقتلته؟!», قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح! قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!» فما زال يكررها علىّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. وأخذ أهل العلم من هذا الحديث أصلاً مهماً؛ فقالوا: لو أن الرجل قال قولاً أو فعل فعلاً يحتمل مائة وجه, تسعة وتسعون منها على الكفر, وواحد على الإسلام، فالواجب علينا أن نحمل قوله وفعله على الإسلام. هذا وقد نسب إلى الشيخ الألباني أنه يكفر الناس، يقول الشيخ مشهور آل حسن: «فقد زار ذات مرة المملكة الأردنية فزاره بعض فقهاء هذا البلد, فقال أحدهم له: أنت تكفر الناس، فرد عليه: معاذ الله، لو أنك سمعت رجلاً يصلي صلاة السنة, فيقول: أصلى ركعتين سنة الظهر للرسول صلى الله عليه وسلم, ماذا تقول له؟ قال: كافر، قال الشيخ الألباني: أمّا أنا فلا أكفره، هذا جاهل أنا أعلمه, ولا أكفره». هذا هو منهج السلفيين المجمل في التكفير؛ فهُم أجبن الناس عن التكفير، وتلك تهمة قديمة, عسى الله أن يهدي أصحابها، اللهم آمين. والله الموفق والمستعان. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (25) – الأحــد الأســود تابعت بشغف ما حدث في ثورات الربيع العربي في بعض البلدان العربية, فذهبت بخيالي بعيدًا, وقلت لنفسي: هل من الممكن أن يحدث مثل هذا في بلد مثل الكويت؟! ولكني استيقظت يوم الأحد 21/10/2012 على أخبار مفجعة, مظاهرات من هنا وهناك تخرج من مناطق عدة متفرقة في العاصمة, أبراج الكويت وساحة الإرادة ومنطقة البورصة، وهناك تعامل رجال الأمن بحزم تجاه هؤلاء المتظاهرين حفاظا على الأمن العام وحفاظا على المارة وحركة المرور التي بالفعل قد أصابها حالة من الشلل التام بعدما حدثت حالة من الهرج والمرج من قبل المتظاهرين, وحدث ما لا يحمد عقباه, وما قد حذرنا منه مرارًا وتكرارًا, فقد تدافع المتظاهرون على رجال الأمن وبدورهم تعامل معهم رجال الأمن, فسالت دماء طاهرة من هنا وهناك واستقبل المستشفى الأميري عشرات المصابين من رجال الأمن والمتظاهرين. هذا ما حدث يوم الأحد, اليوم الذي لن ينساه تاريخ الكويت, اليوم الذي بكت فيه العيون على شبابها, فلم يحدث مثل هذا طيلة تاريخ دولة الكويت. وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤلات عدة مهمة منها: لماذا يحدث هذا في بلد غني بالنفط؟! هل تأخر ذات مرة راتب أحد هؤلاء المتظاهرين؟ّ! هل أحس أحدهم يومًا بالجوع أو العطش أو البرد ولم يجد ما يؤويه؟! هل دفع أحدهم فلسًا واحدًا عندما دخل أحد المستوصفات أو المستشفيات العامة؟! إذاً فلم تحدث كل تلك المظاهرات وكل أحداث الشغب تلك من قبل بعض المواطنين المغرر بهم, وقد عمّنا الله سبحانه وتعالى بالخير الوفير والرزق المبارك فيه؟! كل تلك النعم قد أنعمها الله علينا يا أهل الكويت الشرفاء, لماذا لا نحمد الله ونحافظ عليها ونسأل الله أن يديمها علينا أبدًا ما حيينا؟! وإلا فسنندم بعد ما لا يفيد الندم, وسنتحسر على تلك العيشة الرغداء. هبوا من سباتكم وأفيقوا قبل فوات الأوان ولا تقعوا فريسة سهلة لبعض الآراء الهدامة والمزايدات الرخيصة من فئة تجهل ما تفعله, تأملوا ما يحدث حولنا من فتن وقلاقل ودسائس تحاك لنا, انظروا إلى الدماء الطاهرة التي سالت في ذلك اليوم المشين من تاريخ دولة الكويت, فهل ترضون بذلك؟! هل ترضون أن تحدث مثل هذه الأمور في أيام مباركة كالعشر الأوائل من ذي الحجة التي نتقرب فيها إلى الله عز وجل بفعل الطاعات ونبذ المنكرات؟! نسأل الله أن يهدي شباب هذه الأمة لما فيه الخير والصلاح والتقوى. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (26) – الدين و السياسة اختلفت الآراء حول علاقة الدين بالسياسة, وهل هناك سياسة في الدين أو دين في السياسة ؟! يجب أن ندرك جيدًا أن الدين ثابت منزّل من عند الله تعالى, له أصول وضوابط يحكمها الشرع، ويفتي بها المشرِّع ذو الرأي والأمانة, وليس كل من هبّ ودبّ. أما السياسة فمتغيرة غير ثابتة ليس لها قوانين تحكمها, بل المسيطر الأول والأخير عليها هو النظم السياسية والمناخ العالمي الذي يتصف بأنه دائم التغير, يتبدل من حال إلى أخرى وتتبدل معه السياسات واللوائح والقوانين؛ لأنها بكل بساطة من وضع البشر. فرجال الدين لهم طريق, والسياسيون لهم طريق آخر, أصحاب الطريق الأول شغلهم الشاغل الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويسلكون في ذلك كل الطرق الشرعية المباحة, ويبتعدون كل البعد عن الكذب والنفاق؛ لأنهما ليسا من شيمهم وإلا فلن يتبعهم عوام الناس, ولن يجدوا صدى لما يقولونه ولا لما يفعلونه. أما أصحاب الطريق الثاني -السياسيون- فهم أصحاب الدهاء والمكر, ليس لهم مبادئ ثابتة ولا قوانين تحدد مواقفهم السياسية، بل ما تقتضيه المصلحة يكون فيه الصواب، فالسياسي يُظهر ما لا يُبطن, ويبتسم في مواضع البكاء, ويبكي في مواضع الابتسام لذلك تجد أحدهم عندما يُسأل عن شيء ولا يعرف إجابته أو لا يريد أن يفصح عما بداخله, تراه يلف ويدور ويذهب هنا وهناك؛ لكي يبتعد عن الإجابة, عكس رجل الدين الذي إذا سُئل أجاب، وإن لم يعلم الإجابة رد بكل شجاعة وقال: لا أعلم. وحينما نرجع إلى سلفنا الصالح عصر صدر الإسلام سنكتشف أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كانوا على دراية بهذا الخلط, ففصلوا بين ما هو سياسي دنيوي وما هو روحي ديني, فمن ناحية الجانب السياسي الدنيوي أخذوا من الكفار علوم الهندسة والزراعة والدواوين؛ لأنه لم ينزل بها وحي من السماء؛ لأنهم سمعوا رسول الله [ يقول: «أنتم أعلم بدنياكم»، رواه مسلم, وبشأن الدين قال صلى الله عليه وسلم : «والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» رواه أحمد بإسناد حسن. النبي صلى الله عليه وسلم في قراراته الدنيوية كان يستشير خبراءها, كالحباب بن المنذر في غزوة بدر الكبرى, وسلمان الفارسي في غزوة الخندق, وأمر بتعيين أسامة بن زيد قائدًا لجيش المسلمين لمحاربة الروم, ولو كان الأمر يؤخذ بالتقوى والدين لكان من الأولى أن يُؤمِّر على الجيش أحد الشيخين فهما أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي عصرنا هذا سُئِل أحد الكُتاب: لماذا لا تدخل عالم السياسة ودهاليز السياسيين؟ فرد قائلاً: أنا لا أحب أن أكون سياسياً؛لأني لا أحب أن أكون جلاداً، لا فرق عندي بين السياسيين والجلادين, إلا أن هؤلاء يقتلون الأفراد, وأولئك يقتلون الأمم والشعوب. من هنا يتبين لنا أن امتهان رجال الدين السياسة ودخولهم في المعترك السياسي يقلل من سلطتهم الدينية الراسخة في قلوب محبيهم؛لأن السياسة تتطلب التنازل عن بعض الأمور والتغاضي عن كثير من الأشياء كما أسلفنا سابقًا, وإلا فإنه يتاجر بدين الله لنيل مكاسب شخصية، والله أعلم. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (27) – الأحزاب السياسية حث الإسلام على التوحد ونبذ الفرقة, قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (آل عمران: 103), هذا هو الإسلام الواضح الصريح، أما أن تفترق الأمة ويظهر ما يسمى بالأحزاب السياسية فهذا غير جائز؛ لأن تعدد الجماعات والأحزاب في الإسلام يؤدى إلى تعدد مناهجها في الدين والدعوة وبالتالي يؤدي إلى الخلاف والتنازع فيما بينها, فلا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعاً وأحزاباً, فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعله بالعذاب العظيم, قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 105), وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (الأنعام: 159)، أما إن كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة الدينية والدنيوية فهذا مشروع (فتوى الشيخ ابن باز) فنحن نرى ما يحدث من تنازع وتكالب على السلطة من الأحزاب المختلفة في بعض البلدان العربية فكل حزب يكيد للآخر, ويسعى جاهداً في تشويهه ورميه بالاتهامات الباطلة, والدخول في مهاترات تضيع معها القضايا الكبرى التي يجب أن توليها هذه الأحزاب الجزء الأكبر من اهتماماتها، كما نلاحظ أيضا ما يسمى بالحزبية الضيقة ؛ بحيث يلتف كل حزب بعباءته السياسية الحزبية دون الالتفات أو مجرد الاستماع للآراء الأخرى التي ربما يكون منها الأصوب وفي صالح الدين والدنيا، ثم يأتي دور التفاهمات والتربيطات السياسية بين بعض الأحزاب, ويظهر هذا جلياً أيام الانتخابات البرلمانية, فكل حزب يريد أن ينال (كيكة) السلطة كاملة فينزل إلى الشارع ببرامج متعددة أكثرها وهمي من نسج الخيال, المهم هو كسب رضا المواطنين وتعاطفهم وبالطبع أصواتهم وذلك هو الأهم, وبعد أن ينالوا مرادهم تتبخر الوعود وتطير الأماني والأمنيات التي قد نسجوها لنا, ونُفاجأ بأن دور الحزب الفائز الذي يلقب بعد ذلك بالحزب الحاكم يقتصر على توطيد أركان حكمه وتثبيتها والتنكيل بالأحزاب الأخرى المناوئة له, لكي تصبح أحزاباً هامشية لا يُرجى منها فائدة بعد ذلك. هذه هي الأحزاب, فهل تختارونها يا أهل الكويت بعدما رأينا منهم من تناحر فيما بينهم؟ أم تختارون الشريعة الإسلامية منهاجاً نستقي منها مبادئنا واتجاهاتنا, فأيهما نختار؟ والله الموفق والمستعان. [email protected] Abuqutibaa@ اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (29) – التـوحيــــد التوحيد هو اعتقاد أن الله عز وجل واحد في ملكه وخلقه وتدبيره لا شريك له, وأنه هو وحده المستحق للعبادة فلا تصرف لغيره، وأنه لا مثيل له ولا شبيه في صفاته وأسمائه. فالتوحيد أن تقول: لا إله إلا الله، قولاً وعملاً واعتقاداً ويقيناً لا ريب فيه ولا شك. ولماذا خلق الله سبحانه وتعالى الإنس والجن؟ خلقنا الله عز وجل وأوجدنا في هذه الدنيا لعبادته وحده لا شريك له, قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56), ثم ننعم بعده بجنة ربنا التي أعدها لعباده الموحدين، وهذا هو الأصل الأول للتوحيد عبادة الله عز وجل. - والأصل الثاني: أنه لا تصح العبادة إلا بالتوحيد، وهذا عدل؛ فلا تصح عبادة من صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج ولا ذبح إلا بأن تكون خالصة لوجه الله تعالى, وهذا هو أصل التوحيد، أي يوحد الله ويفرده بالعبادة دون غيره, فالكافر مهما فعل من الخيرات فلا تقبل منه لأنه ليس موحد الله, قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر:65). إذاً العبادة هي التذلل لله بالطاعة وبالامتثال لأوامره والخضوع والانقياد لشرعه مع الحب له, فكل ما يحب الله عز وجل أن نتقرب إليه فهو عبادة, وقد قسم العلماء العبادات إلى: - عبادات قلبية: لا يعلم بها إلا الله عز وجل, قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (الملك:12), فالخشية عمل قلبي وقد وعد الله من يخشونه بالمغفرة, إذاً هي محبوبة له، وهذا دليل واضح على أن الخشية عبادة. - عبادات قولية: قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} (الأحزاب:41) والأمر بالذكر يدل على أنه محبوب لله سبحانه وتعالى؛ لذلك فهو عبادة, كذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} (آل عمران:191), وهذا مدح للذاكرين. - عبادات فعلية: قوله: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} (البقرة:43), أمر الله المسلمين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إذاً هي عبادة, وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر:2), أمره عز وجل بالنحر له دون غيره يدل على أنه محبوب, فهو عبادة. لذلك فالعبادة بشتى أنواعها لا بد أن يكون خالصة لوجهً الله تعالى؛ فلا تجوز صرفها لغير الله أبدًا, قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ} (الزمر:2), وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} (الفاتحة:5) حيث قدم المفعول على الفاعل وهو دليل على حصر العبادة في الله وحده دون غيره، أي لا نعبد إلا إياك. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (30) -الشرك بالله من أعظم الذنوب إن أعظم ما عُصي به الله عز وجل منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا الشرك بالله؛ لذلك وصف الله هذا الذنب بالظلم العظيم؛ حيث قال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) فالشرك يحبط جميع الأعمال إن مات عليه صاحبه ولا يغفره الله أبدًا ما لم يتب منه قبل الموت, قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} (النساء: 48) فالله هو الذي خلق, وهو الذي يحيي ويميت, وهو الذي يرزق عباده من فضله, ومع كل تلك النعم والمنن يشرك به الإنسان؛ لذلك استحق من الله العقاب على ذلك وهو نار جهنم خالدًا فيها, قال تعالى: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (المائدة: 72). والشرك نوعان: الشرك الأكبر: والشرك الأصغر, أما الشرك الأكبر فهو اتخاذ شريك مع الله فيما اختص به سبحانه وتعالى، وله أنواع: شرك في الربوبية: الله عز وجل رب كل شيء متصرف فيه متفرد بالخلق؛ فمن اعتقد أن ثمة متصرفا في الكون بالخلق والتدبير مع الله سبحانه فهو مشرك, وهذا الشرك قد ادعاه فرعون لنفسه {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (النازعات:24). شرك في الألوهية: الله عز وجل الإله المعبود وحده، وإليه تصرف كل العبادات من صلاة وصيام ونحر, فمن يصرف العبادة أو نوعا من أنواعها لغير الله فقد أشرك, كمن يتقرب بعبادته للأصنام والقبور أو يذبح لغير الله. شرك في الأسماء والصفات: وهو اعتقاد أن ثمة مخلوقا متصفا بصفات الله عز وجل, فقد اتصف الله الخالق بصفات لا تشبه صفات المخلوقين وتَسمَّى بأسماء لا تطلق إلا عليه, فمن اعتقد في مخلوق أن له صفة القوة كقوة الله, أو العلم بكل شيء كعلم الله ودرايته بمجريات الأمور, أو أن أحدًا يستحق أن يسمى بالرحمن أو رب العالمين أو الخالق، فقد أشرك بالله؛ لأنه ساوى بين الله وبين خلقه في أسمائه وصفاته. هذا بالنسبة للشرك الأكبر, أما الشرك الأصغر فهو إن لم يكن يخرج صاحبه من الملة, إلا إنه قد ارتكب ذنباً عظيمًا, وإذا مات العبد على هذا الشرك الأصغر كان تحت مشيئة الله: إن شاء يعذبه، وإن شاء يتوب عليه، وإن شاء يعذبه بما أشرك ثم يدخله الجنة. ومن أمثلة الشرك الأصغر أن تحلف بغير الله من غير اعتقاد أن منزلة المحلوف به كمنزلة الله عز وجل في الإجلال والتعظيم كقول القائل: إن شاء الله وشئت, أو من يحلف بالكعبة, وكذلك الرياء يعد من الشرك الأصغر كما أخبرنا به النبي[ حيث قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء». رواه أحمد وصححه الألباني. لذلك أخي المسلم كن حذرًا فيما تقوله وفيما تفعله, واسلك سبل التوحيد في شتى مجالات حياتك, وعلّم أبناءك وبناتك معنى كلمة التوحيد, وما يقربنا إلى المولى عز وجل، وابتعد عما يبعدنا عنه؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان التوحيد الخالص, وبيان الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر، أعاذنا الله وإياكم منهما. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |