|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1224 الفرقان الرفق من أسباب سعادة البيوت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله -عزوجل- بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق»، أي صار بعضهم يرفق ببعض، وهذا من أسباب السعادة في البيت؛ فالرفق نافع بين الزوجين، ومع الأولاد، ويأتي بنتائج لا يأتي بها العنف، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه». قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء»، ويمكن تحقيق تلك السعادة داخل البيت من خلال الأمور التالية: الطريق إلى السعادة الأسرية
تربية الطفل على ترشيد الاستهلاك الاهتمام بتربية الطفل وتوجيه سلوكه أمر ضروري، حتى يمكنه أن يشارك بنصيب من الجهد والعمل في تنظيم الاستهلاك، والتربية السليمة تتطلب إكساب الطفل حقائق وقيما ومهارات واتجاهات معينة، منها: الاتجاه نحو ترشيد الاستهلاك وتوجيه أنماطه الاستهلاكية؛ بحيث يتسم سلوكه الاستهلاكي بالتعقل والاتزان والموضوعية، بمعنى أن يكون استهلاك الطفل من المنتجات المختلفة وكذلك الخدمات بالكميات التي تفي باحتياجاته الضرورية دون زيادة أو نقصان. ![]() واجبات أساسية للمرأة المسلمة
بستان التفاؤل اعلمي -أختاه-، أنَّ التفاؤل حياة لقلبك وراحة له وطمأنية، ولا سيما عندما تستشعرين أن ما أصابك في هذه الحياة من خير إنما هو نعمة من الله تتوجب عليك الشكر، وما أصابك من ابتلاء فإنما هو حكمة من الخالق -سبحانه وتعالى- وامتحان عظيم لصبرك، حينها يزيد الإيمان في قلبك ويسهل عليك مجابهة هذه المحن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له»(رواه مسلم)، واعلمي أن حسن الظن بالله من واجبات التوحيد ومن العبادات القلبية؛ فإن الله قد مدح الذين أحسنوا الظن به وذم الذين أساؤوا الظن به، قاله -تعالى-: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}. أخطاء تقع فيها النساء من الأخطاء التي تقع فيها بعض النساء مخالفة سنة من سنن الفطرة، وهي: تقليم الأظافر؛ فتجد إحداهن تطيل أظافرها، ثم تضع عليها صبغا يعرف باسم (المناكير)، وهذا الصبغ يمنع وصول الماء إلى الأظافر، ثم تأتي من وضعته لتتوضأ وتصلي فتبطل صلاتها لأن وضوءها غير صحيح؛ حيث إن الماء لم يصل إلى الأظافر، فإن كان لابد من وضعه فيجب على المرأة أن تزيله قبل الوضوء. كيف تصبحين فتاة مثالية؟ هذه بعض الخطوات التي تأخذ بك لتكوني فتاة متميزة: (1) أداء الصلوات في أوقاتها. (2) حسن استغلال الوقت. (3) ترتيب الواجبات وعدم التسويف في أدائها «لا تؤجلي عمل اليوم إلى الغد». (4) طاعة الوالدين، حتى لو كان على حساب رغباتك وراحتك. (5) القراءة في الكتب المفيدة والمجلات النافعة. (6) صحبة الفتيات الصالحات المميزات فالمرء على دين خليله. (7) المداومة يوميا على ورد من القرآن الكريم والحرص على حفظه وتدبر معانيه. (8) الحرص على أذكار الصباح والمساء. (9) الاهتمام بقضايا المسلمين، ومحاولة بذل المال لإخواننا المسلمين. (10) المساهمة في أعمال الخير ومساعدة المحتاجين، وتنفيس كربهم. (11) الحذر من بعض وسائل الإعلام والترفع عن سفاسفها. كلمات مأثورة
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 11-09-2024 الساعة 06:00 PM. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1306 الفرقان إذا قامت الأسرة على الإيمان الصادق، والمودة، وحسن التربية، أثمرت جيلًا صالحًا يحمل القيم، ويسهم في بناء مجتمع قوي متماسك؛ فالأبناء الذين ينشؤون في بيئة إيمانية مستقرة، يتعلمون الصدق، والأمانة، وتحمل المسؤولية، فيكونون عناصر فاعلة في نهضة أمتهم. دور الأسرة في بناء المجتمع تُعدّ الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي النواة التي تتكون فيها شخصية الإنسان وقيمه وسلوكه؛ فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله، وإذا فسدت انعكس ذلك على مختلف جوانب الحياة؛ ومن هنا جاءت عناية الإسلام بالأسرة عناية عظيمة، فجعلها أساس الإصلاح والتربية. لقد أرشد القرآن الكريم إلى مسؤولية الفرد تجاه أسرته، فقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وهذا توجيه صريح بضرورة التربية الإيمانية والأخلاقية داخل البيت، لأن الأسرة هي الحصن الأول في مواجهة الانحراف، كما إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم والمبادئ، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المسؤولية بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فالوالدان مسؤولان عن غرس الإيمان، وتعليم الأخلاق، وتوجيه السلوك، مما ينعكس على صلاح الأبناء واستقامتهم.
حماية الأبناء من الانحراف تُعدّ حماية الأبناء من الانحراف من أعظم المسؤوليات التي تقع على عاتق الأسرة، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت وسائل التأثير: - أول وسائل الحماية تكون ببناء الإيمان في قلوبهم منذ الصغر، وتعويدهم على الصلاة والعبادة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مُروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين»؛ فالتربية الإيمانية تُنشئ في النفس رقابة ذاتية تمنعها من الانحراف حتى في غياب الرقابة. - كما إن القدوة الحسنة من أهم وسائل التربية؛ فالأبناء يتأثرون بأفعال والديهم أكثر من أقوالهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ ما يحمّل الوالدين مسؤولية عظيمة في توجيه سلوك الأبناء. - ولا يقلّ الحوار أهمية عن ذلك، ففتح باب النقاش مع الأبناء، والاستماع إليهم، وفهم مشكلاتهم، يقيهم من الوقوع في الانحراف، ويمنحهم الثقة والأمان. - كما ينبغي متابعة ما يتعرضون له من مؤثرات، ولا سيما في وسائل الإعلام والتقنية، مع التوجيه بالحكمة دون قسوة أو تضييق. - ومن وسائل الحماية أيضًا اختيار البيئة الصالحة، فالصحبة تؤثر تأثيرًا بالغًا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». الشخصية المتزنة إن حماية الأبناء من الانحراف لا تتحقق بالمنع والتقييد وحدهما، بل تقوم أساسًا على بناء شخصية متوازنة تجمع بين الإيمان العميق والوعي السليم؛ فالأبناء الذين يُربَّون على مراقبة الله، ويفهمون واقعهم، ويُحسنون التمييز بين الحق والباطل، يكونون أقدر على الثبات أمام التحديات، وهذا التوازن النفسي لا يأتي عفوًا؛ بل يُبنى بالتربية الواعية والتوجيه المستمر، فكل جهد يُبذل في تربية الأبناء على هذا النهج هو استثمار حقيقي في مستقبلهم، وإسهام في بناء جيل واعٍ، ثابت، قادر على مواجهة التحديات، والمشاركة في نهضة مجتمعه بإيجابية واستقامة. ![]() الأسرة في أوقات الاختبارات تُعدّ فترة الاختبارات من أكثر المراحل حساسية في حياة الأبناء؛ حيث يختلط فيها التوتر بالترقب، ويكون للأسرة أثر كبير في توجيههم ودعمهم، فنجاح الأبناء لا يعتمد على جهدهم فقط؛ بل على البيئة التي يعيشون فيها، وهذه بعض التوجيهات في فترة الاختبارات:
بناء الثقة وتوجيهها إن دور الأسرة في أوقات الاختبارات ليس مجرد متابعة دراسية، بل هو احتواء وتوجيه وبناء للثقة؛ فبالتوازن بين الدعم النفسي والإيماني والتنظيم الجيد، تُسهم الأسرة في نجاح أبنائها وتجاوزهم هذه المرحلة بثبات واطمئنان. إدارة الخلافات الأسرية الخلافات داخل الأسرة أمر طبيعي لا يخلو منه بيت، لكن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها؛ فالأسرة الناجحة ليست الخالية من المشكلات، بل التي تُحسن التعامل معها بحكمة ووعي، ولقد وجّه الإسلام إلى معالجة الخلاف بروح الإصلاح، فقال -تعالى-: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، ما يدل على أن التفاهم والتسامح أساس استقرار الحياة الأسرية، ومن أهم وسائل إدارة الخلافات:
اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1307 الفرقان في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، وتزاحمت فيه المؤثرات الفكرية والسلوكية، يجب أن تتعاظم فيه مسؤولية الوالدين في توجيه أبنائهم؛ فالتربية الصحيحة أصبحت ضرورة شرعية وواجبًا عظيمًا، سنسأل عنه بين يدي الله -تعالى-. الحصانة القلبية قبل الرقابة الخارجية في زمنٍ انفتحت فيه الأبواب بلا استئذان، وتدفّقت فيه المؤثرات عبر الشاشات والأجهزة، لم تعد الرقابة الخارجية كافية لحماية الأبناء؛ إذ يستحيل على الوالدين أو المربين الإحاطة بكل ما يراه الأبناء أو يسمعونه؛ ومن هنا تبرز أهمية بناء الحصانة القلبية؛ تلك القوة الداخلية التي تُوجّه السلوك، وتضبط الاختيارات. - إن أساس هذه الحصانة هو مراقبة الله -تعالى-، واستحضار نظره في السرّ والعلن، قال -تعالى-: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (العلق:14)، وقال سبحانه: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} (الحديد:4)، فهذه المعاني إذا استقرت في القلب، جعلت العبد يستحيي من ربه، ويجتنب ما يُغضبه، ولو كان بعيدًا عن أعين الناس. - وقد ربّى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على هذا المعنى العظيم، فقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: (احفظِ اللهَ يحفظْك، احفظِ اللهَ تجده تجاهك)، فهي وصية تبني علاقةً مباشرة بين العبد وربه، قوامها الحفظ والمراقبة والاعتماد. - ومن أهم وسائل بناء هذه الحصانة، تعظيم الله في القلوب، وتربية الأبناء على الصلة بالقرآن، وتعويدهم على الصدق، وربطهم بالعبادات التي تُزكي النفوس، كالصلاة، قال -تعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45). - إن أعظم ما يحتاجه الأبناء في زمن الانفتاح ليس مزيدًا من القيود الظاهرة، بقدر ما يحتاجون إلى قلوبٍ حيّةٍ تراقب الله، وتستحيي منه، وتستقيم بأمره، فمتى صلح القلب، صلح الجسد كله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»؛ فالحصانة القلبية هي خط الدفاع الأول، فهي تُنشئ إنسانًا مستقيمًا في العلن والخفاء؛ لأن رقيبه لا يغيب. الحوار التربوي والتوجيه الفكري لا شك أن الأبناء اليوم يتعرضون لسيلٍ من المفاهيم والأفكار المتباينة، وإن لم يجدوا في بيوتهم من يُصغي إليهم ويُحاورهم، بحثوا عن الإجابات في مصادر قد لا تُحسن توجيههم، وقد أرشد القرآن الكريم إلى أسلوب الحوار القائم على الحكمة والرفق، قال -تعالى-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125)، كما عرض لنا نموذجًا تربويا بديعًا في حوار لقمان مع ابنه، حين قال: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} (لقمان: 13)؛ فبدأ بالرفق، وخاطب القلب قبل الفكر. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحاور الشباب ويُقنعهم بالحجّة-، كما في قصة الشاب الذي استأذنه في الزنا- فلم يُعنّفه؛ بل حاوره وسأله: «أترضاه لأمك؟!» حتى أقنعه، فخرج وهو أبغضُ ما يكون إليه، وهذا منهج نبوي يُعلّمنا أن الحوار الهادئ أبلغ من الزجر القاسي. والتوجيه الفكري لا يعني فرض الآراء بالقوة، بل يعني بناء القدرة على الفهم والتمييز؛ بحيث يتعلم الابن كيف يُفكّر، وهذا يقتضي من الوالدين الاستماع الجيد، واحتواء التساؤلات، وتصحيح المفاهيم بالحكمة، دون استهزاء أو تسفيه، ومن الضروري في حوارنا مع الأبناء ربطهم بالثوابت، وتعريفهم بحقائق الدين بأسلوبٍ يناسب عقولهم؛ فالحوار الصادق، والتوجيه الحكيم، يفتحان القلوب قبل العقول، ويصنعان وعيًا راسخًا يُمكّن الأبناء من مواجهة التحديات بثباتٍ وبصيرة، بعيدًا عن الانسياق أو الاضطراب. مسؤولية الآباء في زمن التحديات في زمنِ التحدّياتِ، تتعاظمُ مسؤوليةُ الوالدين في بناء الإيمان، وصناعة الوعي، وملازمة الأبناء بالتوجيه والقدوة؛ إذ لم تَعُد التربيةُ مجردَ رعايةٍ عابرة، بل هي أمانةٌ شرعيةٌ عظيمة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6)، وإن أعظم ما يُغرس في نفوس الأبناء استحضارُ مراقبة الله، وتعلّقُ القلوب به، وبقدر ما ينجح الوالدان في غرس هذه المعاني، وترسيخها سلوكًا حيًّا في واقع الأبناء، يتحقق الصلاح في الأسرة، وتمتد آثاره إلى المجتمع بأسره. ![]() الدعاء رابط خفيّ بين القلوب ليس كل ما يجمع القلوب يُرى أو يُسمع؛ فثمة روابط خفية تُشيّدها السماء قبل الأرض، ومن أعظمها الدعاء، وفي الحياة الزوجية خاصة، يكون الدعاء سرًّا من أسرار الألفة؛ فحين يدعو كل زوجٍ للآخر بالخير، ويطلب له الصلاح والتوفيق، تتنزل البركة، وتلين القلوب، وتزول كثير من أسباب الجفوة. قال -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (الفرقان: 74)، وقد كان من هدي الصالحين أن يجعلوا الدعاء للآخر ديدنًا، إدراكًا أن القلوب بين أصابع الرحمن، يُقلّبها كيف يشاء؛ فالدعاء ليس مجرد كلمات، بل هو حبٌّ صادق يُرفع إلى السماء، فينعكس سكينةً على الأرض. التوازن بين الحزم والرحمة من أهم أسس التربية تحقيق التوازن بين الحزم الذي يحفظ الحدود، والرحمة التي تحتضن القلوب؛ فالإفراط في الشدة يولّد الخوف أو التمرد، والتساهل يفضي إلى الفوضى. قال -تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143)، وقد جسّد النبي -صلى الله عليه وسلم - هذا التوازن، فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانه»؛ فجمع بين اللين والحزم دون إفراط أو تفريط، والتربية المتزنة تقوم على توجيهٍ برفق، وحدودٍ واضحة، وعدلٍ منضبط. التغافل فنّ راقٍ لا تستقيم الحياة الزوجية على استقصاء العيوب، ولا على محاسبة كل زلّة، بل يشيع فيها الصفاء حين يسودها التغافل المحمود؛ ذاك الذي يُبقي للمودة مكانها، ويُطفئ شرارة الخلاف قبل أن تتسع. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر»، والتغافل ليس يعني غفلة وضعفا، بل هو وعيٌ يُدرك أن الكمال متعذّر، وأن دوام العشرة يحتاج إلى سعة صدرٍ وحسن تقدير، فمن يُدقّق في كل صغيرة، يُرهق نفسه ويُتعب من حوله، ومن يُحسن التغافل، يربح راحة القلب واستقرار البيت. الشراكة في بناء البيت ليست الحياة الزوجية ميدانَ تنافسٍ أو صراع، بل هي شراكةٌ قائمة على التكامل؛ كلٌّ من الزوجين يُسهم في بناء بيتٍ واحدٍ يجمعهما، لا بيتين متقابلين، قال -تعالى-: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة: 187)، وفي هذا التعبير القرآني إشارة بليغة إلى القرب، والستر، والتكامل بين الزوجين؛ فنجاح البيت لا يقوم على تحميل كل طرفٍ المسؤولية، بل على تعاونٍ رحيم، تتقاسم فيه الأدوار، وتتكامل فيه القدرات، ويُراعى فيه اختلاف الطبائع لا لإثارة الخلاف، بل لإحسان البناء، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير مثالٍ في الشراكة الأسرية؛ فقد كان في خدمة أهله، كما سئلت أمنا عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها-: «ما كانَ يصنعُ النَّبيُّ في أهلِهِ؟ فقالت: كان يكونُ في مِهْنَةِ أهلِهِ، فإذا حضرتِ الصَّلاةُ خرجَ». بين الرضا والطموح ليس الرضا أن تُطفئ جذوة طموحك، بل هو أن تمضي في طريقك ساعيًا، بقلبٍ ساكنٍ إلى الله، راضيًا بما يقدّره لك بعد الأخذ بالأسباب، قال الله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، فاجعل طموحك عبادة، وسعيك قربى، ورضاك سكينةً تملأ قلبك. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1303 الفرقان قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس»، كثير من مشكلات البيوت تنشأ من المقارنات والطموحات المادية المفرطة، أما القناعة، فهي مفتاح الرضا، وباب السكينة، وسبب لاستقرار النفوس. فقه الحقوق بين الزوجين تقوم الحياة الزوجية في الإسلام على ميزان دقيق من العدل والإحسان، يجمع بين الحقوق والواجبات، ويؤسس لعلاقة تقوم على التكامل لا التنازع، وعلى الرحمة لا المغالبة، قال الله -تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228)، وهي قاعدة عظيمة تُقرِّر مبدأ التوازن؛ فللمرأة حقوق كما عليها واجبات، وللرجل كذلك، غير أن هذا التوازن لا يُفهم بمعادلات حسابية جامدة، بل بروح المعروف الذي يحكم العلاقة ويضبط تفاصيلها. النفقة وحسن العشرة من أعظم حقوق الزوجة: النفقة، وحسن العشرة، والرفق بها، وصيانة كرامتها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استوصوا بالنساء خيرًا»؛ فالإحسان إليها ليس تفضّلًا، بل هو واجب شرعي، ومظهر من مظاهر كمال الرجولة، كما أن من حقها أن تعيش في بيئة آمنة نفسيًا، تُحفظ فيها مشاعرها، ويُراعى فيها ضعفها الفِطري. الطاعة في المعروف وفي المقابل، فإن من حقوق الزوج: الطاعة في المعروف، وحفظ بيته، وصيانة عرضه، والقيام بشؤونه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت»، وهذه الطاعة ليست خضوعًا مهينًا، بل هي تنظيم للعلاقة داخل الأسرة، يحقق الاستقرار ويمنع الفوضى. الإحسان والتغافل غير أن فقه الحقوق لا يقف عند حدود (ما لي وما عليّ)، بل يرتقي إلى مستوى الإحسان والتغافل؛ فكم من بيوت هُدمت بسبب التدقيق في الحقوق! وكم من أسرٍ استقرت حين غلب فيها العفو والتسامح! يقول ابن عباس - رضي الله عنه -: «إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي»، في إشارة إلى أن المعاملة بالمثل في الإحسان أساس دوام المودة. المشكلة في كثير من البيوت إن المشكلة في كثير من البيوت ليست في جهل الحقوق، بل في ضعف الأخلاق عند أدائها؛ فالمعرفة وحدها لا تكفي، ما لم تُدعّم بالصبر، والحلم، وحسن الظن؛ فالزواج ليس عقد حقوق فحسب، بل هو ميثاق أخلاق، وخلاصة القول: إن فقه الحقوق بين الزوجين هو فقه توازن ورحمة، لا فقه خصومة ومطالبة، وإذا أُدّيت الحقوق بروح الإحسان، تحوّل البيت إلى سكن حقيقي، تُظلّله المودة، وتغمره الرحمة، وتُثمر فيه الطمأنينة والاستقرار. أثـر الكلمـة في الإصـلاح عند وقوع الخطأ، لا يكون التحدي في تشخيصه بقدر ما يكون في كيفية معالجته؛ فالكلمة المختارة هي التي تحدد المصير: أَنُصلح الخطأ أم نخسر القلوب؟ فكم من نصيحةٍ لم يُعمل بها بسوء عبارة! وكم من تقويمٍ نجح بلطف خطاب! وقد أرشد الشرع إلى هذا الأصل العظيم بقوله -تعالى-: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، وإن كان هذا التوجيه عاما، فإن الزوجة والأبناء أولى الناس بأن يُخاطَبوا بالحُسنى؛ فهم أقرب القلوب وأشدها تأثرًا بالكلمة. وكان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التربية والإصلاح قمّة في اللطف والحكمة؛ فلم يكن يواجه المخطئ بالتقريع أو الفضيحة، بل يقول: (ما بال أقوام)، فيُوصل الرسالة، ويعالج الخطأ، ويحفظ في الوقت ذاته ماء الوجه، ويصون الودّ. إن الكلمة الجارحة، ولا سيما في حق الطفل، ليست مجرد وصف عابر، بل هي كرصاصة تُصيب ثقته بنفسه، فتُضعف همته، وربما قتلت طموحه في مهده، أما الكلمة الطيبة المشجعة، فهي وقود النجاح، وبذرة الثقة، التي تنمو مع الأيام حتى تُثمر شخصية متوازنة واثقة، فاختر كلماتك عند الإصلاح؛ فإنك لا تعالج موقفًا فحسب، بل تبني إنسانًا. «اللبنة» الأولى في جدار الأسرة تُعدّ الكلمة اللَّبِنة الأولى في بناء الأسرة؛ فإمّا أن تكون لبنة صلبة تُشدّ بها أركان البيت، أو تتحول إلى معول هدم يُحدث التصدع في الجدران، حتى يوشك السقف أن ينهار على ساكنيه، فالكلمة الطيبة ليست مجرد لفظ حسن، بل هي بيئة تُنشئ الطمأنينة، ومناخٌ يُهيئ للنمو النفسي والتربوي داخل البيت؛ وتبني الثقة بين القلوب، وتزرع المودة في النفوس، وتمتص الغضب عند اشتداد الأزمات، وقد صوّر القرآن أثرها تصويرًا بديعًا، فقال -تعالى-: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (إبراهيم: 24)، فثبات البيوت يبدأ من طيب الكلم، وارتفاعها في معاني السكينة إنما يكون بما يُغرس فيها من حسن القول، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «والكلمة الطيبة صدقة»، وأحقّ الناس بهذه الصدقة هم الزوجة والأبناء؛ فهم أولى ببرّ اللسان كما هم أولى ببرّ الجَنان، وقد لخّص عمر بن الخطاب -]- هذا المعنى في عبارة جامعة فقال: «البرّ شيء هين: وجه طليق، وكلام لين»، فليكن لسانك في بيتك مصدر دفءٍ لا جفاء، وباب بناءٍ لا هدم؛ فإن البيوت لا تقوم على الجدران، بل على الكلمات التي تُقال فيها. ![]() مِعول الهدم الصامت! الكلمة القاسية، والسخرية الجارحة، والنقد اللاذع؛ ليست مجرد عبارات عابرة، بل هي كالأحماض الخفية التي تتسلل إلى الروابط الأسرية فتأكلها رويدًا رويدًا حتى تنفصم عُراها؛ فهي تُولّد الحقد في الصدور، وتكسر القلوب في صمت، وتدفع الأبناء إلى الهروب العاطفي خارج جدران البيت بحثًا عن دفءٍ مفقود، وقد ضرب الله لذلك مثلًا بليغًا، فقال -تعالى-: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} (إبراهيم: 26)؛ فالبيت الذي تسوده الكلمة الخبيثة بيتٌ لا قرار فيه ولا استقرار، وإن بدا قائمًا في الظاهر؛ ولمّا كانت الكلمة بهذه الخطورة، حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من التهاون فيها، فقال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا! يهوي بها في جهنم»، فكيف إذا كانت تلك الكلمات تُطلق داخل البيوت، فتُشعل نار الخلافات، وتُعمّق الجراح، وتُهدم المودة؟ وقد لخّص لقمان الحكيم أثر الكلمة حين قال لابنه: «يا بني، إن من الكلام ما هو أشد من الحجر، وأنفذ من إبر الشجر، وأمرّ من الصبر»، في إشارة إلى أن الكلمة قد تكون جرحًا لا يُرى، لكنه يترك أثرًا لا يُنسى، فاحفظي لسانك، فإن الكلمة في البيت إما أن تكون جسرًا للمحبة، أو معولًا للهدم. خلاصات تربوية إن المرأة الصالحة ليست من يخلو بيتها من الخطأ، بل من تُسارع إلى تصحيحه، وتستلهم الدروس من تجاربها، فتجعل من بيتها ملاذًا للسكينة، لا ميدانًا للنزاع، فكلما أحسنت المرأة إدارة مشاعرها واختيار كلماتها، ازدهر بيتها بالمودة والرحمة، وساد فيه الأمن والاطمئنان. من أخطاء النساء في الحياة الزوجية الحياة الزوجية ميدان رحمة وسكن، غير أن بعض الأخطاء - وإن كانت بدافع العاطفة - قد تُضعف هذا البناء وتُعكّر صفوه ومن أبرز هذه الأخطاء:
أثر الدعاء في استقرار الأسرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء»، الدعاء هو سلاح المرأة المؤمنة وملجؤها في الشدائد، ووسيلتها لتثبيت أركان بيتها، كم من بيت أصلحه دعاء! وكم من قلب اهتدى بمناجاة خالصة في جوف الليل! فلا تغفلي عن هذا الباب العظيم، واجعليه ركيزة لاستقرار أسرتك وسلامها النفسي والروحي. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1302 الفرقان الأسرة المطمئنة والمستقرة هي ثمرة الإيمان والتقوى، والحب والرحمة، والتواصل الصادق، والتربية الصالحة؛ فهي تمنح الأبناء السكينة والأمان، ويصبح البيت مركزًا للاستقرار والطمأنينة، ما يساهم في بناء مجتمع صالح وقوي، والبيت الذي يسوده الاحترام والحب، يظل ملاذًا آمنًا لكل فرد فيه، ويصبح مدرسةً عملية للتربية، ويعكس استقرار الأسرة على المجتمع بأسره. حفظ الأسرة من الفتن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وحفظها من الفتن مسؤولية عظيمة تقع على كل فرد فيها، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، والفتن لا تأتي دائمًا من الخارج فقط، بل قد تنشأ من ضعف التربية أو الإهمال أو الانحراف في القيم، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، فالأمر هنا بالوقاية من الفساد والمعاصي لكل فرد من الأسرة، فالزوجان مسؤولان عن صيانة بيتهما بالقيم الإسلامية، والوالد مسؤول عن توجيه الأبناء، والمرأة عنصر أساس في التربية وغرس الفضائل، ومن وسائل حماية الأسرة من الفتن ما يلي:
الطمأنينة بالاعتماد على الله -تعالى- الطمأنينة شعور داخلي يمنح القلب سكينة وراحة، وهي لا تُنال إلا بالاعتماد الصادق على الله والثقة بحكمته في تدبير الأمور، وسيظل الإنسان قاصرًا أمام قضاء الله وقدره، ومن يدرك ذلك يعش مطمئنًا وسط ضغوط الحياة، قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. إدارة ميزانية الأسرة في الأزمات إدارة ميزانية الأسرة بشكل مدروس تساعد على الصمود، وتحافظ على استقرار البيت، وتقلل من الضغوط النفسية على جميع أفراد الأسرة، وأول خطوات الإدارة الحكيمة هي وضع خطة واضحة للإنفاق تحدد الأولويات: الاحتياجات الأساسية أولًا مثل الغذاء، والمسكن، والتعليم، والصحة، مع الحد من الكماليات والمصاريف غير الضرورية، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}، فالتوازن في الإنفاق أساس استقرار الأسرة ونجاتها من المشكلات المالية. كما يُنصح بتخصيص مدخرات للطوارئ، ومراجعة المصروفات دوريا، وتعليم الأبناء قيمة المال والاقتصاد دون إسراف أو تبذير؛ فالإدارة الصالحة للمال تعلمهم الانضباط والمسؤولية منذ الصغر، والتدبير الحكيم جزء من البركة في الرزق، ويجعل الأسرة مطمئنة ومستقرة حتى في أصعب الظروف. قيمنا تصنع مستقبلنا القيم هي البوصلة التي تحدد مسار حياتنا، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة والمجتمع؛ فالأسرة التي تنشئ أبناءها على الصدق، والأمانة، والصبر، والاحترام، تضع أساسًا لمستقبل قوي ومستقر، بينما الإهمال في غرس القيم يترك أثرًا سلبيًا يدوم طويلاً، ولنعلم أن ما نغرسه اليوم من قيم وأخلاق في بيتنا، هو ما سيجنيه أبناؤنا غدًا، وما نصنعه في حاضرنا هو ما يحدد مستقبلنا ومستقبل الأمة؛ لذلك فإن قيم الأسرة هي حجر الأساس لمستقبل مشرق، فبالقدوة، والتعليم الصادق، والالتزام بالمبادئ، تُبنى أجيال صالحة، ويزدهر المجتمع بالخير والاستقامة. ![]() قيمة العبادة في وقت الأزمات الأسرة المسلمة تواجه أحيانًا أوقاتًا صعبة، فقد تكون أزمات مالية، أو صحية، أو اجتماعية، وفي هذه اللحظات، تبرز العبادة ملاذا وسكينة للقلوب، ومرشدا للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها النفسي والمعنوي؛ فالعبادة لا تقتصر على الفرد، بل تنعكس على جميع أفراد البيت، فتغرس الطمأنينة، وتربط كل واحد بالله، وتُقوي الصبر والتحمل، قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}، فالصلاة والصبر معًا هما مفتاح الثبات وسط الأزمات، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حزنٍ حتى الشوكة يُشقها إلا كفر الله بها من خطاياه»؛ فالأزمات مهما كانت شديدة، فإن العبادة تجعلها وسيلة لتطهير القلوب وزيادة الحسنات، بدلًا من أن تكون سببًا لليأس أو القنوط.
أثر القرآن في الثبات عند الأزمات القرآن الكريم هو مصدر السكينة والطمأنينة للمؤمنين، وقراءته والتأمل في معانيه يمنح القلب الثبات والقوة في أوقات الأزمات، فهو يذكر الإنسان بأن كل شيء بيد الله، وأن الصبر والتوكل عليه طريق النجاة، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالذكر وتدبر القرآن يزرعان الطمأنينة في النفس، ويخففان القلق والخوف عند الشدائد، ويؤكد القرآن على الصبر والمثابرة، قال -تعالى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، لتذكير الإنسان بأن الأزمات مؤقتة، وأن الله يفرجها بالصبر والثقة به؛ من هنا فإن التعلق بالقرآن، والالتزام بتدبره، والعمل بأوامره يرفع البلاء، ويقوي النفس، ويجعل الأسرة والمجتمع أكثر صمودًا أمام المصاعب. مخالفات أسرية تقع وقت الأزمات قد تؤدي الضغوط والتوترات إلى بعض التصرفات الخطأ التي تضعف استقرار الأسرة، ومن أبرز المخالفات الأسرية وقت الأزمات: - إهمال البناء الإيماني: الغفلة عن البناء الإيماني يجعل الأسرة تشعر باليأس، بينما الدعاء والذكر يزرع الطمأنينة والصبر. - نقل التوتر للأبناء: شكوى الوالدين المستمرة أمام الأبناء أو القسوة عليهم تجعلهم عرضة للضغط النفسي وانحراف السلوك. - غياب التخطيط: عدم ترتيب الأولويات وعدم وضع خطة للطوارئ يجعل الأسرة عرضة للفوضى وزيادة الضغوط. - التصرف بانفعال وغضب مفرط: فقد تؤدي العصبية إلى مشاحنات بين الزوجين أو مع الأبناء، ويزرع الخوف والتوتر في البيت. - الإهمال في التواصل: الصمت أو الانسحاب من الحوار يزيد الفجوة بين أفراد الأسرة ويضعف التفاهم. - الإسراف أو التبذير المالي: في وقت الأزمات، عدم ضبط المصروفات يفاقم الضغوط ويهدد استقرار الأسرة. المرأة والادخار المرأة هي الركيزة الأساسية في الترشيد الاستهلاكي الأسري، فإذا اهتمت بهذا الجانب كان لها دور كبير في ضبط ميزانية البيت وحفظ الموارد، ومع ذلك، يُلاحظ أن السلوك الاستهلاكي لدى بعض النساء لا يرتقي دومًا إلى مستوى الرشد المطلوب، فالمناسبات الكثيرة، والعادات والتقاليد، والروابط الاجتماعية المتنوعة، قد تجعل الالتزام بالاقتصاد تحديًا يحتاج إلى وعي وتوازن. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1191 الفرقان الأسرة وتربية الأفراد على القيم الأسرة هي المسؤولة عن تنشئة الأفراد على احترام القيم الاجتماعية، والحفاظ على حقوق الآخرين، ونبذ السلوكيات الخطأ، وإن تربية الأبناء على المنظومة القيمية فرض عين على الوالدين، وتأتي ضمن الأمانة التي حملها الإنسان بقوله -تعالى-: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب:72). إنصاف الإسلا م للمرأة وتمييزه لها بخلاف ما يدعي دعاة التحرر والليبرالية والنسوية، أن الإسلام ضيق على المرأة وظلمها، ولا شك أن هذه ادعاءات باطلة، القصد منها أن تتمرد المرأة على تعاليم الإسلام وثوابته وقيمه وأخلاقه؛ فالإسلام لم يظلم المرأة، ومن عدله أنه لم يجعل الواجبات عليها وحدها، ولا على الرجل وحده. بل قال -تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة:228)؛ فللنساء من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات، ومن أقوى علامات تمييز الله للنساء، بأن جعل سورة من سور القرآن العظيم باسمهن «سورة النساء»؛ وذلك تكريمًا لهن، وسمى سورة أُخرى باسم إحداهن سورة مريم، ورغم المساواة في التكليف إلا أن الإسلام ميز المرأة في مراحل حياتها وقدرها بوصفها إنسانة، لا بل إنّه -جلّ وعلا- حمّل مسؤوليتها في الأُمور الشاقة ومنها الاجتماعية والاقتصادية ومتطلبات العيش إلى الرجل، وفي فضل الإحسان إلى البنات قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابًا من النار يوم القيامة»، وعندما تصبح زوجة قال الله -تعالى- {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19)، والأخت هي الرحم، ورفع من شأنها كأم لدرجة أنه قال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23)، هكذا ميزها المولى -جل علاه-، وإننا لا نجافي الحقيقة حين نقول: إن الإسلام هو الـمحرر الحقيقي لعبودية الـمرأة، وأنه قد حفظ حقوقها منذ تكوينها جنينًا في بطن أمها إلى أن تنزل قبرها. لتكن البداية: تقوية الصلة بالله -عزوجل كثير من الأمهات ينصب جهدها وجهادها على استذكار الأبناء، ورفع مستوى التحصيل، ودفعهم للحصول على أعلى الدرجات، في حين تغفل عن السبب الأساسي للقوة والنجاح والتوفيق، وهو حسن الصلة بالله -عزوجل-؛ فالإيمان بالله -عزوجل- يمنح المرء القوة والدافعية للسعي والإنجاز؛ لأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والإيمان بالله -عزوجل- يُشعِر الفرد بالثقة بأن ما سيعمله لن يضيع هباءً منثورًا، حتى ولو لم يجنِ ثمرته في الدنيا فجزاؤه مدخر في الآخرة، يقول -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف:30). دور الشيطان في الخلافات الزوجية عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت!». مما يستفاد من الحديث أن الشيطان له دور خطير في تأجيج المشكلات بين الزوجين وتضخيمها، وهو أحرص ما يكون على إلقاء الخصام والفرقة بينهما، فليحذرا كيده ومكره، وليحسن كل واحد منهما معاملة صاحبه، وليقم بحقه عليه حتى تستمر الحياة الزوجية السعيدة. تربية الأبناء مهمة عظيمة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته»، إن الأولاد نعمة مِن الله مَنَّ بها علينا، فهم زينة الحياة الدنيا، وتربيتهم مهمة عظيمة يجب على الآباء والأمهات أن يحسبوا لها حسابًا، ويعدوا العدة للقيام بحقها، خصوصًا في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن، واشتدت غربة الدين، وكثرت فيه دواعي الفساد، حتى صار الأب مع أولاده كراعي الغنم في أرض السباع الضارية، إن غفل عنها ساعة أكلتها الذئاب، وهكذا الآباء والأمهات إن غفلوا عن أبنائهم ساعة تاهوا في طريق الفساد. استحضار النية في الدراسة في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومَن سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة»، يغفل كثير من الآباء والأمهات عن تذكير أبنائهم وبناتهم بنية طلب العلم في دراستهم، فلا يصححها ولا يصلحها، فيصبح الهم ماديا ودنيويا بحتًا، فعندما يعرف الطالب أن دراسته ما هي إلا سعي في طلب العلم، وأنه في عبادة، تكون الدافعية لديه أكبر، والحرص على التفوق أعلى، وتتلاشى المشكلات وتذوب الشدائد في سبيل هذه الغاية السامية التي يسعى لها. ساعدوا أبناءكم على تنظيم أوقاتهم لا يجب أن يترك الأبناء لينظموا أوقاتهم بأنفسهم، ولا سيما مع صغر سنهم؛ لأنهم -بطبيعة الحال- سيميلون للعب والنوم وضياع الوقت، ويمكن أن يتم التنظيم عن طريق جدول نتفق فيه معهم، ونضعه في غرفتهم، ويشاركون في وضعه ورسمه وتخطيطه، فنقسم ساعات اليوم ما بين أداء العبادات والنوم والذهاب للمدرسة والدروس والاستذكار بما يتناسب مع جدولهم. علموا أبناءكم مع بداية العام الدراسي الجديد علموا أبناءكم أن الدراسة والعلم حياة الأمم والشعوب، وأولى الناس بالتفوق هم أمة «اقرأ»، وإذا كان العلم مهما لكل الأمم، فإن طلب العلم عندنا عبادة، ومذاكرة العلم عندنا تسبيح، والسعي في طلب العلم جهاد، وبذل العلم صدقة، وهنيئًا لمن تعلم العلم وعلَّمه وعمل بعلمه. وصايا للمعلمات لا تعاقبي الفصل كله بذنب بعض التلميذات؛ لأن في ذلك ظلما للبريئات.احفظي أسماء طالباتك، وتعرفي على ميولهن ومهاراتهن. لا تبدئي درسك بانتقاد تلميذة أو مجموعة من التلميذات. لا تسخري ولا تدعي أحدا يسخر أو يضحك من المخطئة مهما كان خطؤها. ساعدي طالباتك على حل مشكلاتهن. روحي على طالباتك بالمزاح الصادق والمسابقات الهادفة. خصصي وقتا للتواصل مع طالباتك خارج الحصة؛ لأن التواصل من صفات المعلمة الناجحة. تفقدي الغائبات واسألي عنهن. اجعلي درسك وأسلوبك مناسبًا للجميع وليس للمتفوقات فقط. عاملي كل طالبة معاملة تشعر من خلالها أنها مهمة عندك، فاحترمي رأيها وقدري شخصيتها.
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 18-06-2024 الساعة 12:00 PM. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1217 الفرقان الإسلام هو الذي كرم المرأة إن المرأة المسلمة اليوم تقع تحت ضغوط تكاد تبعدها عن منابع الإسلام الأولى، وتحول بينها وبين تَفَهُم رسالَتِه، ومن ذلك وقوعها تحت التأثير السلبي للثقافة الغربية عبر وسائل الإعلام المسموعة والمشاهدة والمقروءة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي والعوالم الافتراضية. ولن تنجو المرأة من هذه الضغوط وهذه الثقافة الوافدة إلا من خلال العودة إلى النبع الأول نبع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ومعرفة حقيقة موقف الإسلام منها فالله-تعالى- أولى المرأة عناية عظيمة، ولم يشهد التاريخ دينًا ولا شريعة تعتني بالمرأة مثل الإسلام، فإن الله -تعالى- حفظ لها منزلتها ومكانتها، وأعزها وكرمها وأولاها اهتمامًا كبيرًا ونظر إليها نظرة تكريمٍ واعتزازٍ، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء: 1)، كما أن الإسلام حفظ حقوقها الشرعية والمادية، فقد فرض لها حقًا في الميراث: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7)، وحفظ لها حقوقها الزوجية فلها الحقُّ في الموافقة على الخاطب أو رفضه، ولا يجوز إجبارُها على الاقتران برجل لا تريده، وأوجب لها المهر في النكاح وجعله ملكًا لها، وجعل المعاشرة بينها وبين زوجها قائمة على المعروف، وجعل نفقة الزوجة حقًّا واجبًا على الزوج، وأوجب لها المهر في النكاح وجعله ملكًا لها، وجعل المعاشرة بينها وبين زوجها قائمة على المعروف، وجعل نفقة الزوجة حقًّا واجبًا على الزوج. الإسلام هو الذي كرم المرأة أُمًّا، وأعلم الابنَ بأنَّ أحقَّ خَلْقِ الله بإكرامه وتعظيمه وحُسْن مُعاملته بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - هي أمُّه، جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: (أُمُّكَ)، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ)، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ)، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: (ثُمَّ أبُوكَ). رواه مسلم. عودة إلى النبع الأول المرأة في الإسلام المرأة في الإسلام هي الأم والأخت والابنة والعمة والخالة والجدة والزوجة شريكة الرجل في تَحَمُّل مسؤوليات الحياة، وقد كلَّفها الله مع الرجل في النهوض بمهمة الاستخلاف في الأرض، وتربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة سوية، وجعلها على درجة واحدة مع الرجل في التكريم والإجلال بعد أن عانت في الجاهلية من ضياع أهم حقوقها ألا وهو الحق في الحياة، قال -تعالى-: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 35). مسؤولية المرأة في الأسرة إذا كان الرجل هو الذي كلف ليمثل سياسة الأسرة الخارجية والاقتصادية، فإن المرأة هي المسؤولة عن إدارة الأسرة الداخلية، تحفظ بيت زوجها في حضوره وغيابه، وتحفظ ماله وتحفظ أولاده وعليها تنظيم المنزل إلى غير ذلك من الشؤون المنزلية، ولهذا كله تتمتع بكل احترام وتقدير من أفراد الأسرة طالما حافظت على مسؤوليتها الداخلية، ولم تتطلع إلى ما ورائها مما لا تستطيع القيام به من صلاحيات الرجل. مؤسسة الأسرة حث الإسلام على إنشاء مؤسسة الأسرة بتشريعه الزواج وحثه عليه، مبينًا أن الزواج سكونٌ للنفس للطرفين وهدوء لهما وراحة للجسد، وطمأنينة للروح وامتداد للحياة إلى آخر مطافها، قال الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم:21)، هكذا يتحدث القرآن عن مؤسسة الأسرة في عديد من الآيات، أن طرفي هذه المؤسسة خلقا من نفس واحدة وكأنهما شطران لنفس واحدة فلا فضل لأحد الشطرين على الآخر في أصل الخلقة ومن حيث العنصر وإنما يحصل التفاضل بينهما بمقومات أخرى، قال الله -تعالى- في هذا المعنى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً} (النساء:1). ممن وهبن أنفسهن للنبي - صلى الله عليه وسلم هي خولة، وقيل خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة السلمية -رضي الله عنها-، امرأة عثمان بن مظعون - رضي الله عنه -، يقول بعض الرواة إنها هي التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي امرأة فاضلة من فواضل نساء عصرها، فعن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خولة بنت حكيم بن الأوقص، كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال -تعالى-: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}. (الأحزاب: 50). خولة بنت حكيم المرأة الصالحة خير ما يكنز المرء روى الترمذي عن ثوبان قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: لو علمنا أي المال خير فنتخذه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه». الصحابيات قدوة لكل فتاة الصحابيات مثل يقتدى به لكل فتيات العصر ونسائه، وسيرتهن فيها إضاءات تكشف الطريق لكل امرأة تسعى إلى القرب من الله، لقد كانت أمهات المؤمنين وبنات النبي الكريم وأهله -رضي الله عنهن- مثالا يحتذى في الصبر والالتزام والطاعة لله ولرسوله، لقد كانت الواحدة منهن تخاطب زوجها قبل أن يغادر البيت وتقول: يا فلان، نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام. حقيقة الفكر النسوي الفكر النسوي قائم على الفكر الليبرالي وهو الحرية المطلقة للمرأة في جميع الممارسات ومساواتها مع الرجل في كل الحقوق، وهذه الفكرة تناقض مبدأ العبودية لله والاستسلام لشرعه والانقياد له بالطاعة بفعل أوامره واجتناب نواهيه، قال -تعالى-: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ولذلك تصرح بعض النسويات فتقول: «النسوية والإسلام لا يجتمعان لمجرد كون النسوية هي المساواة بالحقوق، فالذكر يتم تفضيله بأكثر من آية ويستنقص من المرأة ويأمر بضربها».
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 28-08-2024 الساعة 10:51 AM. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1218 الفرقان العقيدة الصحيحة حماية من الزيغ والضلال تنشئة الأطفال على الاعتقاد الصحيح حماية للأمة من الزيغ والضلال، وعصمة لهم من الفتن والانحرافات في المستقبل؛ فالاهتمام بتعليم العقيدة للأبناء هو منهج الأنبياء -عليهم السلام- والمصلحين، قال -تعالى- عن إبراهيم: {ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (البقرة: 132). المرأة والشعور بالمسؤولية في تربية أبنائها لابد للمرأة المسلمة من الشعور بالمسؤولية في تربية أولادها وعدم الغفلة والتساهل في توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو لا مبالاة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم:6)، فلن ينجي المرأة أنها ربت ابنها لكونها طاهية طعامه وغاسلة ثيابه؛ إذ لابد من إحسان التنشئة، ولابد من تربية الأبناء على العقيدة السليمة والتوحيد الصافٍ والعبادة المستقيمة والأخلاق السوية والعلم النافع. ولتسأل الأم نفسها: كم من الوقت خصّصتْ لمتابعة أولادها؟ وكم حَبَتهم من جميل رعايتها، ورحابة صدرها، وحسن توجيهاتها؟! ولتسأل المرأة نفسها هل هي قدوة حسنة لهم أم لا؟ فيجب ألا يُدْعى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها، فكيف تطلب منه -على سبيل المثال- أن يكون لسانه عفيفًا، وهو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات النابية تنهال عليه؟! وكيف تطلب منه احترام الوقت، وهي تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق وعلى الهاتف أو في الزيارات؟! أختي المؤمنة: إن ابنك وديعة في يديك، فعليك رعايتها، وتقدير المسؤولية؛ فأنت صاحبة رسالة، ستُسألين عنها، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم:6). أخطاء يقع فيها الوالدان: إهمال تعليم العقيدة لأبنائهم من الأخطاء التي يقع فيها الوالدان إهمالهم تعليم أمر العقيدة والدين لأبنائهم، وهذا تقصير كبير في حقهم؛ لأن العقيدة تغرس منذ الصغر، فإن كبر الأبناء بنفوس لا تحمل عقيدة راسخة ثابتة، فإنهم لن يستطيعوا مواجهة الأفكار الدخيلة الضالة المعادية لدينهم، قال العلامة ابن القيم -رحمه الله-: «فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً». الدعاء للأبناء سبيل المؤمنين ![]() الاقتداء بمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأم التي تحرص على تربية أبنائها على العقيدة الصحيحة أن تقتدي بمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه الصحابة صغارا وكبارا، فهي الخطوة الصحيحة للوصول لتحقيق المراد من تعليم أطفالنا العقيدة الصحيحة، ومنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - هو منهج القرآن الكريم، فالقرآن فيه ترغيب وترهيب، وبناء على ذلك نرغب الأطفال في كسب رضا الله وفيما عنده -سبحانه- من ثواب وجزاء وعطاء ونبالغ في ذلك، ونرهبه من العقوبة ولكن بأسلوب بسيط وبحذر؛ بحيث لا ينفر ولا يرتعب، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم الصحابة الأشياء التي تدخلهم الجنة وتبعدهم عن النار، فالناس في إقبالهم على الله -سبحانه- بين محبة وخوف ورجاء. التربية بالحوار إن الحوار أصل مهم في تربية الناس وإقناع الصغار والكبار؛ ولذلك القرآن الكريم يذكر حوارات كثيرة بين الله وملائكته، وبين الله ورسله، وبين الرسل وقومهم: موسى مع فرعون، ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب مع أقوامهم، وإبراهيم كذلك مع قومه، ومع النمرود، ومع ابنه إسماعيل الذي أمر بذبحه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته يعلم أصحابه ويربيهم، فكان يعلم معاذ بن جبل العقيدة: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ويرد معاذ، ويجيبه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان - صلى الله عليه وسلم - يجلس مع أصحابه فيسألهم أتدرون من المفلس؟ ويردون: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، ويجيبهم هو ويبين المفلس الحقيقي. من صفات المرأة المسلمة
رسالة للأمهات يجب على الأم أن تدفع أبناءها للتميز حبا في العلم ونفعًا للناس بالخير، وليكونوا قدوة في المجتمع يدفعون الآخرين للتميز مثلهم لينهض المجتمع وتنهض الأمة، يجب أن تُعَلّم الأم أبناءها أن ألوان التميز ليس لها حدود، وأنَّ على أبنائها كلما رأوا أحدًا يتميز في مجال من المجالات أن يفرحوا بذلك؛ لأن حب الخير للآخرين من صفات المؤمنين.
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 28-08-2024 الساعة 10:52 AM. |
|
#9
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1265 الفرقان من سمات البيت المسلم وخصائصه من أهم سمات البيت المسلم وخصائصه، صلاح الزوجين؛ فقد جعل الإسلام أول الأسس التي يقوم عليها البيت المسلم، صلاح أعمدته، فكان في مقدمة ذلك اختيارُ الزوجة ذاتِ الصلاحِ والدينِ؛ لأنها أهمُّ عوامل الإصلاح للبيت بعد الرجل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك». وأرشدَ أولياءَ المرأة إلى اختيار الزوج الصالح، ذي الخُلقِ القويم، والدين المستقيم؛ فقال -صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»، وباجتماع الزوج الصالح، والزوجة الصالحة، يُبنى البيتُ الصالح بإذن الله -تعالى-: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} (الأعراف: 58).ومن سمات البيت المسلم قيامه على الإيمان والعمل الصالح، فهو بيت قائم على الدين والتقى، تربط أفراده رابطة الإيمان: {والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (الطور:21)، وهو متميز في إسلامه، يوالي ويحب في الله، ويعادي ويبغض في الله، أهله محافظون على الصلوات، ورجاله يسارعون لتأديتها في المساجد، {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}(البقرة:43)، وتقيم نساؤه الصلاة ويحافظن عليها في أوقاتها فهي عماد الدين. وهو بيت قائم على ذكر الله -جلَّ وعلا-، فالذكر حصن للبيت من شياطين الجن ومن كل سوء، ولهذا شرع للمسلم أن يذكر الله عند دخول منزله، وعند خروجه، وعند الطعام، وعند الشراب، وعند النوم وعند الاستيقاظ، وعند البدء في الأعمال، وعند دخول الخلاء وعند الخروج منه، وعند ارتداء الملابس أو خلعها، ذكر في كل حال. البيت المسلم قائم على العلم والعمل فأفراده يعلّم بعضهم بعضا، وينصح بعضهم بعضا، وينبغي للأب أن يكون ذا علم وتقى؛ ليوجه الأبناء والبنات، ويحثهم على الآداب الشرعية، من آداب الطهارة، وأحكام الصلاة، وآداب الاستئذان، والحلال والحرام؛ حتى يكون البيت قائمًا على معرفة الحق والعمل به.أثر المحبة على البيوت قال الشيخ العلامة عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: مما لا شك فيه أن البيت الذي تسوده المودة والمحبة والرأفة والتربية الإسلامية، يؤثر على الرجل فيكون بإذن الله موفقًا في أمره، ناجحًا في أي عمل يسعي إليه، من طلب علم أو كسب تجارة أو زراعة أو غير ذلك من أعمال.خطورة التسرع في طلب الطلاق ينبغي للزوجة عدم التسرُّع في طلب الطلاق؛ فقد تندم حين لا ينفع الندم: قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: النصيحة للزوجة ألا تتسرَّع في طلب الطلاق من الزوج، بل عليها أن تصبرَ وتتحمَّلَ المرة تِلْوَ الأخرى حتى إذا أيِسَتْ من الصلاح والإصلاح فلا بأس؛ لأن الله -تعالى- قد جعل لكل ضِيْقٍ فَرَجًا، أما كونها تتسرَّع وتريد من الزوج أن يكون على هواها في كل شيء، فلا ينبغي منها ذلك، وأكثر ما يقع هذا فيما إذا تزوَّج الزوج بزوجةٍ أخرى، فإنها حينئذٍ تُسارع إلى طلب الطلاق والإلحاح عليه، وتندم حين لا ينفع الندَمُ، فنصيحتي لها أن تصبر وتحتسب الأجْرَ من الله -عزوجل-.الزوجان والتعاون على البر والتقوى البيت المسلم بيت يتعاون أهله على البر والتقوى، وعلى طاعة الله، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأي ضعف في المرأة أو قصور في سلوكها، فإن الرجل الصالح يصحح الأوضاع، ويقوِّم ما اعوج من السلوك، ويبذل جهده لتوجيه المرأة، وإصلاح شأنها وإبعادها عن كل ما يخالف الشرع، وكذلك المرأة المسلمة، فهي متعاونة مع زوجها، عندما ترى نقصًا أو خللا فهي ذات نصح وتوجيه، وصبر وتحمل، ونصيحة للزوج وسعيًا في إنقاذه من عذاب الله، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ: «قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَة»، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ».القراءة في البيوت والصلاة فيها قال الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله-: القراءة في البيوت والصلاة فيها، من القربات، ومما يحبُّه الله -عزوجل-، وهي سبب من أسباب وجود البركة في البيت، ومن أسباب قلَّة الشياطين فيها؛ لأنها تنفر من سماع ذِكر الله، فهي تكره سماع الخير وتحبُّ سماع الشر، فكلما كان أهل البيت أكثر قراءةً للقرآن وأكثر مذاكرةً للأحاديث وأكثر ذكراً لله وتسبيحاً وتهليلاً، كانوا أسلم من الشياطين وأبعد عنها، وكلما كان البيت مملوءًا بالغفلة، وأسبابها من الأغاني والملاهي والقيل والقال، كان أقرب إلى وجود الشياطين المشجعة على الباطل.تصدُّق المرأة من طعام بيتها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا»، قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: هذه المسألة لها خمس أحوال:الحال الأولى: أن يأذن لها بالصدقة، فهنا تتصدق. الحال الثانية: أن يمنعها من الصدقة، فإن منعها، فإنه لا يحل لها أن تتصدق، حتى ولو كان بقية طعامهم. الحال الثالثة: أن يغلب على ظنها إذنه بذلك وفرحه، فهنا تتصدق وإن لم تستأذنه، ولها أجر. الحال الرابعة: أن يغلب على ظنها أنه يكره ذلك ويمنع منه، فلا تتصدق. الحال الخامسة: أن تشك وتتردد في رضاه، فإنها لا تتصدق، لكن إذا كان يغلب على ظنها أنه يمنعها أو شكت، فلتستأذنه. ![]() فوائد أداء النوافل في البيوت قال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين -رحمه الله-: النوافل: الأفضل أن تكون في البيت، وذلك فيه فوائد:
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1292 الفرقان البيت المسلم ليس جدرانًا تؤوي الأجساد، بل هو بيئة إيمانية تصوغ الأرواح، والمرأة حين تجعل من بيتها موطنًا للطاعة، ومناخًا للذكر، ومدرسةً للقيم؛ فإنها تمارس عبادة ممتدة الأثر، عظيمة الأجر. حين تتسع بيوتنا بالإيمان البيتُ لا تُقاسُ قيمتُه باتّساع جدرانه، ولا بفخامة أثاثه، بل بما يتّسع له من طاعةِ الله ونورِ الإيمان؛ فقد يَضيقُ في مساحتِه، لكنه يتّسعُ أثرًا وبركة، تُتلى فيه آية، وتُرفع فيه أكفٌّ بالدعاء، فتُبنى فيه النفوس قبل الأجساد، وتُصلَح فيه القلوب قبل الأحوال. في هذا البيت يرى الأبناءُ الإيمانَ حيًّا: أبٌ يقدّم الصلاة على الشواغل، وأمٌّ تجعل الذِّكر زادَ يومها، وحديثٌ عابر لا يخلو من حكمة، وخلافٌ يُدار بأدب، وخطأٌ يُقوَّم برفق؛ فالتربية فيه ليست أوامرَ تُسمَع، ولا خُطبًا تُلقى، بل قُدوةً تُعاش، وحياةً تُرى. ولقد أرشد القرآنُ إلى مركزية البيت في صناعة الإيمان، فقال الله -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)؛ فليس المطلوب أمرًا عابرًا، ولا توجيهًا لحظيًّا، بل صبرٌ ومداومة، حتى تصير الصلاة روحَ البيت ونبضَه، ويغدو البيتُ نفسُه معينًا على الطاعة، لا صارفًا عنها. ولقد كان بيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - النموذجَ الأكمل للبيت المؤمن؛ بيتَ عبادةٍ وسكينة، تُقام فيه الصلاة، وتُدار فيه شؤونُ الدعوة، وتُحفظ فيه القيم، وتُربّى فيه النفوس. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرُ اللهَ على كلِّ أحيانه»، فكان الذكرُ حاضرًا في البيت، كما هو حاضرٌ في المسجد، لتبقى الصلةُ بالله موصولةً في كل حال. والبيتُ المؤمن لا يخلو من ابتلاء، لكنه يعرف كيف يُحوِّل الابتلاءَ إلى قربٍ من الله؛ فإذا ضاق الرزق، وُسِّع بالدعاء، امتثالًا لقوله -تعالى-: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (الطلاق). وإذا اشتدّ التعب، لُطِف بالذكر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «مثلُ الذي يذكرُ ربَّه والذي لا يذكرُ ربَّه مثلُ الحيِّ والميت»، وإذا طال الخلاف، حُسِم بالعدل والعفو، اقتداءً بقوله -تعالى-: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (النور: 22). فلتكن بيوتُنا يملؤها الإيمان: يُتلى فيها القرآن، وتُحيا فيها السُّنة، وتُربَّى فيها القلوب على مراقبة الله، قبل مراقبة الناس، فمتى صلح البيت، صلح المجتمع، ومتى أشرق الإيمان في البيت البيت، امتدّ نوره إلى ما حوله. عبادة المرأة الخفيّة ليست عبادةُ المرأةِ دائمًا صلاةً تُرى، ولا صدقةً تُعلَن، ولا عملًا يتصدّر المشاهد؛ فكثيرٌ من طاعتها يسكن الظلَّ، ويُثمر في الخفاء، ويعلو عند الله وإن خفِيَ عن الناس، إنها عبادةُ النيّات الصادقة، والأعمال الصامتة، التي لا تُزاحم عليها الأضواء، هي عبادةُ قلبٍ يرضى، وصبرٍ يتجدّد، واحتسابٍ لا ينقطع، حين تُحسن التبعُّل، وتقوم على شأن بيتها، وتربّي أبناءها على الإيمان، فهي في عبادةٍ جليلة، وإن لم تُرفع لها منابر. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلّتِ المرأةُ خمسَها، وصامت شهرَها، وحفظت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئتِ»، فعبادةُ المرأة الخفيّة تمتدّ إلى تفاصيلها اليومية: إعدادُ طعامٍ بنية الإعفاف، وترتيبُ بيتٍ بنية السكينة، وسهرٌ على مريضٍ بنية الرحمة، وتنازلٌ عن حقٍّ ابتغاءَ وجه الله. قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى». ![]() فقه الحوار داخل الأسرة المسلمة إن فقه الحوار داخل الأسرة المسلمة هو صمّام أمانها، وجسرُ التفاهم بين أفرادها، ومفتاحُ السكينة فيها، فمتى حُكم بالشرع، وضُبط بالأدب، وأُحيط بالإخلاص، صار الحوار عبادة، وصار البيت موطنَ رحمةٍ وطمأنينة.
![]() القوامة والتوازن الأسري القوامة في الإسلام ليست امتيازًا للرجل، ولا أداة قهر، بل هي مسؤولية شرعية قائمة على الرعاية والقيام بالواجب. قال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، قال ابن كثير -رحمه الله-: أي الرجل قيّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجّت؛ فالقوامة تُفهم في سياقها الشرعي: قيام بالنفقة، وحسن عشرة، وعدل، ورحمة، وبفهمها الصحيح تُغلق أبواب الظلم، ويستقر ميزان الأسرة. القدوة قولًا وفعلًا من أعظم أخطاء التربية الاكتفاء بالأوامر الظاهرة مع غياب القدوة الباطنة؛ فالطفل لا يتربى بما يُقال له فقط، بل بما يراه، ويعيشه، ويشعر به، قال -تعالى- في قصة الغلامين اليتيمين: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (الكهف: 82)، فصلاح الوالدين كان سببًا في حفظ الأبناء، ولو بعد حين، والأم حين تُربّي نفسها على الصدق، والعبادة، وضبط اللسان، فإنها تزرع ذلك في قلوب أبنائها دون خطاب مباشر. الحوارُ الناجح لا يُلغِي الخلاف من أعظم ما يفسد الحوار داخل الأسرة ارتفاع الصوت، والسخرية، والتجريح؛ وهي آفاتٌ نهى عنها الشرع صراحة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ} (الحجرات: 11)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمنُ بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء»، لذلك فإن الحوارُ الناجح لا يُلغِي الخلاف، لكنه يُديره بحكمة، فالاختلاف سنّة، لكن الشقاق آفة، وإذا احتدم النقاش، كان التوقف أولى من التمادي، قال -تعالى-: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (الأعراف: 200). من الخطأ تحويل القِوامة إلى تسلّط القِوامة تكليفٌ ومسؤولية، لا استعلاءٌ وتحكّم، ومن الخطأ الشائع فهمها على أنها حقٌّ في القهر وإلغاء الرأي، بينما جعلها الله قائمةً على العدل والرعاية، قال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي». احذروا ترك الأبناء للشاشات دون توجيه! من الأخطاء التي يقع فيها الآباء: الانشغال عن الأبناء، وتسليمهم للأجهزة دون رقابة، ولا شك أنَّ ذلك خطأٌ تربويٌّ جسيم، يُنشئ أجيالًا بلا مرجعية، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فالوقاية تبدأ بالمتابعة، وبناء الوعي، لا بالمنع المجرد. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |