|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (154) صــ256 إلى صــ 260 ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما قوله تعالى: وكلم الله موسى تكليما تأكيد كلم بالمصدر يدل على أنه سمع كلام الله حقيقة . روى أبو سليمان الدمشقي ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت ثعلبا يقول: لولا أن الله تعالى أكد الفعل بالمصدر ، لجاز أن يكون كما يقول أحدنا للآخر: قد كلمت لك فلانا بمعنى: كتبت إليه رقعة ، أو بعثت إليه رسولا ، فلما قال: تكليما لم يكن إلا كلاما مسموعا من الله . رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما قوله تعالى: لئلا يكون للناس على الله حجة أي: لئلا يحتجوا في ترك التوحيد والطاعة بعدم الرسل ، لأن هذه الأشياء إنما تجب بالرسل . لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا قوله تعالى: لكن الله يشهد في سبب نزولها قولان . [ ص: 257 ] أحدهما: أن النبي عليه السلام دخل على جماعة من اليهود ، فقال: "إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله" ، فقالوا: ما نعلم ذلك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس . والثاني: أن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: سألنا عنك اليهود ، فزعموا أنهم لا يعرفونك ، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن السائب . قال الزجاج : الشاهد: المبين لما يشهد به ، فالله عز وجل بين ذلك ، ويعلم مع إبانته أنه حق . وفي معنى (أنزله بعلمه) ثلاثة أقوال . أحدها: أنزله وفيه علمه ، قاله الزجاج . والثاني: أنزله من علمه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . والثالث: أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه ، قاله ابن جرير . قوله تعالى: والملائكة يشهدون فيه قولان . أحدهما: يشهدون أن الله أنزله . والثاني: يشهدون بصدقك . قوله تعالى: وكفى بالله شهيدا قال الزجاج : "الباء" دخلت مؤكدة ، والمعنى: اكتفوا بالله في شهادته . [ ص: 258 ] إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا قوله تعالى: إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قال مقاتل وغيره: هم اليهود كفروا بمحمد ، وصدوا الناس عن الإسلام . قال أبو سليمان: وكان صدهم عن الإسلام قولهم للمشركين ولأتباعهم: ما نجد صفة محمد في كتابنا . إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا قوله تعالى: إن الذين كفروا وظلموا قال مقاتل وغيره: هم اليهود أيضا كفروا بمحمد والقرآن . وفي الظلم المذكور هاهنا قولان . أحدهما: أنه الشرك ، قاله مقاتل . والثاني: أنه جحدهم صفة محمد النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم . قوله تعالى: لم يكن الله ليغفر لهم يريد من مات منهم على الكفر . وقال أبو سليمان: لم يكن الله ليستر عليهم قبيح فعالهم ، بل يفضحهم في الدنيا ، ويعاقبهم بالقتل والجلاء والسبي ، وفي الآخرة بالنار ولا ليهديهم طريقا ينجون فيه . وقال مقاتل: طريقا إلى الهدى وكان ذلك على الله يسيرا يعني: كان عذابهم على الله هينا . يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما [ ص: 259 ] قوله تعالى: يا أيها الناس الكلام عام . وروي عن ابن عباس أنه قال: أراد المشركين . (قد جاءكم الرسول بالحق أي: بالهدى ، والصدق . قوله تعالى: فآمنوا خيرا لكم قال الزجاج ، عن الخليل وجميع البصريين: إنه منصوب بالحمل على معناه ، لأنك إذا قلت: انته خيرا لك ، وأنت تدفعه عن أمر فتدخله في غيره ، كان المعنى: انته وأت خيرا لك ، وادخل في ما هو خير لك . وأنشد الخليل ، وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة: فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا كأنه قال: إيتي مكانا أسهل . قوله تعالى: وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض أي: هو غني عنكم ، وعن إيمانكم ، وكان الله عليما بما يكون من إيمان أو كفر (حكيما) في تكليفكم مع علمه بما يكون منكم) . [ ص: 260 ] يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا قوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران ، السيد والعاقب ، ومن معهما . والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى . وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى . والغلو: الإفراط ومجاوزة الحد ، ومنه غلا السعر . وقال الزجاج : الغلو: مجاوزة القدر في الظلم . وغلو النصارى في عيسى: قول بعضهم: هو الله ، وقول بعضهم: هو ابن الله ، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة . وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم: إنه لغير رشدة . وقال بعض العلماء: لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدد فيه . ![]()
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (155) صــ261 إلى صــ 265 قوله تعالى: ولا تقولوا على الله إلا الحق أي: لا تقولوا إن الله له شريك [ ص: 261 ] أو ابن أو زوجة . وقد ذكرنا معنى "المسيح" و "الكلمة" في (آل عمران . وفي معنى (وروح منه) سبعة أقوال . أحدها: أنه روح من أرواح الأبدان . قال أبي بن كعب: لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحا من تلك الأرواح ، فأرسله إلى مريم ، فحملت به . والثاني: أن الروح النفخ ، فسمي روحا ، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع مريم . ومنه قول ذي الرمة: وقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا هذا قول أبي روق . والثالث: أن معنى (وروح منه) إنسان حي بإحياء الله له . والرابع: أن الروح: الرحمة ، فمعناه: ورحمة منه ، ومثله وأيدهم بروح منه [المجادلة 22] . والخامس: أن الروح هاهنا جبريل . فالمعنى: ألقاها الله إلى مريم ، والذي ألقاها روح منه ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو سليمان الدمشقي . [ ص: 262 ] والسادس: أنه سماه روحا ، لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح ، ولهذا المعنى: سمي القرآن روحا ، ذكره القاضي أبو يعلى . والسابع: أن الروح: الوحي أوحى الله إلى مريم يبشرها به ، وأوحى إلى جبريل بالنفخ في درعها ، وأوحى إلى ذات عيسى أن: كن فكان . ومثله: ينزل الملائكة بالروح من أمره [النحل: 2] أي: بالوحي ، ذكره الثعلبي . فأما قوله: "منه" فإنه إضافة تشريف ، كما تقول: بيت الله ، والمعنى: من أمره ، ومما يقاربها قوله: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه [الجاثية: 13] . قوله تعالى: ولا تقولوا ثلاثة قال الزجاج : رفعه بإضمار: لا تقولوا آلهتنا ثلاثة (إنما الله إله واحد أي: ما هو إلا إله واحد (سبحانه) ومعنى سبحانه: تبرئته من أن يكون له ولد . قال أبو سليمان: (وكفى بالله وكيلا) أي: قيما على خلقه ، مدبرا لهم . لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا قوله تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله سبب نزولها: أن وفد نجران وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا محمد لم تذكر صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى ، قال: وأي شيء أقول له؟ هو عبد الله ، قالوا: بل هو الله ، فقال: إنه ليس بعار عليه أن يكون عبدا لله ، قالوا: بلى ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . قال الزجاج : معنى يستنكف: [ ص: 263 ] يأنف ، وأصله في اللغة من نكفت الدمع: إذا نحيته بأصبعك من خدك . قال الشاعر: فبانوا فلولا ما تذكر منهم من الحلف لم ينكف لعينيك مدمع قوله تعالى: ولا الملائكة المقربون قال ابن عباس : هم حملة العرش . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا قوله تعالى: فيوفيهم أجورهم أي: ثواب أعمالهم (ويزيدهم من فضله) مضاعفة الحسنات . وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (فيوفيهم أجورهم) قال: يدخلون الجنة ، ويزيدهم من فضله: الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا . [ ص: 264 ] يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا قوله تعالى: قد جاءكم برهان من ربكم في "البرهان" ثلاثة أقوال . أحدها: أنه الحجة ، قاله مجاهد ، والسدي . والثاني: القرآن ، قاله قتادة . والثالث: أنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله سفيان الثوري . فأما "النور المبين": فهو القرآن ، قاله قتادة ، وإنما سماه "نورا" لأن الأحكام تبين به بيان الأشياء بالنور . فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما قوله تعالى: واعتصموا به أي: استمسكوا وفي هاء "به" قولان . أحدهما: أنها تعود إلى النور وهو القرآن ، قاله ابن جريج . والثاني: تعود إلى الله تعالى ، قاله مقاتل . وفي "الرحمة" قولان . أحدهما: أنها الجنة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنها نفس الرحمة ، والمعنى: سيرحمهم ، قاله أبو سليمان . وفي "الفضل" قولان . أحدهما: أنه الرزق في الجنة ، قاله مقاتل . والثاني: أنه الإحسان ، قاله أبو سليمان . قوله تعالى: ويهديهم إليه صراطا مستقيما أي: يوفقهم لإصابة الطريق المستقيم . وقال ابن الحنفية: الصراط المستقيم: دين الله . فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما قوله تعالى: واعتصموا به أي: استمسكوا وفي هاء "به" قولان . أحدهما: أنها تعود إلى النور وهو القرآن ، قاله ابن جريج . والثاني: تعود إلى الله تعالى ، قاله مقاتل . وفي "الرحمة" قولان . أحدهما: أنها الجنة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنها نفس الرحمة ، والمعنى: سيرحمهم ، قاله أبو سليمان . وفي "الفضل" قولان . أحدهما: أنه الرزق في الجنة ، قاله مقاتل . والثاني: أنه الإحسان ، قاله أبو سليمان . قوله تعالى: ويهديهم إليه صراطا مستقيما أي: يوفقهم لإصابة الطريق المستقيم . وقال ابن الحنفية: الصراط المستقيم: دين الله . يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم [ ص: 265 ] قوله تعالى: يستفتونك في سبب نزولها قولان . أحدهما: أنها نزلت في جابر بن عبد الله . روى أبو الزبير عن جابر قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر [وهما ماشيان] فوجدني قد أغمي علي ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صب علي من وضوئه ، فأفقت ، وقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي تسع أخوات ، ولم يكن لي ولد؟ فلم يجبني بشيء ، ثم خرج وتركني ثم رجع إلي وقال: يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا ، وإن الله عز وجل قد أنزل في أخواتك ، وجعل لهن الثلثين ، فقرأ علي هذه الآية: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في . والثاني: أن الصحابة أهمهم بيان شأن الكلالة فسألوا عنها نبي الله ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول قتادة . وقال سعيد بن المسيب: سأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف نورث الكلالة؟ فقال: "أوليس قد بين الله تعالى ذلك ، ثم قرأ: (وإن كان رجل يورث كلالة" فأنزل الله عز وجل (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة . ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (156) صــ266 إلى صــ 270 [ ص: 266 ] قوله تعالى: إن امرؤ هلك أي: مات (ليس له ولد يريد: ولا والد: فاكتفى بذكر أحدهما ، ويدل على المحذوف أن الفتيا في الكلالة ، وهي من ليس له ولد ولا والد . قوله تعالى: وله أخت يريد من أبيه وأمه (فلها نصف ما ترك) عند انفرادها (وهو يرثها) أي: يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد ، وهذا هو الأخ من الأب والأم ، أو من الأب (فإن كانتا اثنتين) يعني: أختين . وسئل الأخفش ما فائدة قوله "اثنتين" و "كانتا" لا يفسر إلا باثنتين؟ فقال: أفادت العدد العاري عن الصفة ، لأنه يجوز في "كانتا" صغيرتين ، أو حرتين ، أو صالحتين ، أو طالحتين ، فلما قال: "اثنتين" فإذا إطلاق العدد على أي وصف كانتا عليه (فلهما الثلثان) من تركة أخيهما الميت (وإن كانوا) يعني: المخلفين . قوله تعالى: يبين الله لكم أن تضلوا قال ابن قتيبة: لئلا تضلوا . وقال الزجاج : فيه قولان . أحدهما: أن لا تضلوا ، فأضمرت لا . والثاني: كراهية أن تضلوا ، وهو قول البصريين . قال ابن جريج: أن تضلوا في شأن المواريث . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ قال ابن عباس ، والضحاك ، هي مدنية . وقال مقاتل: نزلت نهارا وكلها مدنية . وقال أبو سليمان الدمشقي فيها من المكي اليوم أكملت لكم دينكم قال: وقيل: فيها من المكي يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله والصحيح أن قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم نزلت بعرفة يوم عرفة ، فلهذا نسبت إلى مكة . يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اختلفوا في المخاطبين بهذا على قولين . أحدهما: أنهم المؤمنون من أمتنا ، وهذا قول الجمهور . والثاني: أنهم أهل الكتاب ، قاله ابن جريج ، و "العقود": العهود ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، والجماعة . وقال الزجاج : "العقود": أوكد العهود . واختلفوا في المراد بالعهود هاهنا على خمسة أقوال . [ ص: 268 ] أحدها: أنها عهود الله التي أخذها على عباده فيما أحل وحرم ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد . والثاني: أنها عهود الدين كلها ، قاله الحسن . والثالث: أنها عهود الجاهلية ، وهي الحلف الذي كان بينهم ، قاله قتادة . والرابع: أنها العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب من الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن جريج ، وقد ذكرنا عنه أن الخطاب للكتابيين . والخامس: أنها عقود الناس بينهم ، من بيع ، ونكاح ، أو عقد الإنسان على نفسه من نذر ، أو يمين ، وهذا قولابن زيد . قوله تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام في بهيمة الأنعام ثلاثة أقاويل . أحدها: أنها أجنة الأنعام التي توجد ميتة في بطون أمهاتها إذا ذبحت الأمهات ، قاله ابن عمر ، وابن عباس . والثاني: أنها الإبل ، والبقر ، والغنم ، قاله الحسن ، وقتادة ، والسدي . وقال الربيع: هي الأنعام كلها . وقال ابن قتيبة: هي الإبل ، والبقر ، والغنم ، والوحوش كلها . والثالث: أنها وحش الأنعام كالظباء ، وبقر الوحش ، روي عن ابن عباس ، وأبي صالح . وقال الفراء: بهيمة الأنعام: بقر الوحش ، والظباء ، والحمر الوحشية . [ ص: 269 ] قال الزجاج : وإنما قيل: لها بهيمة ، لأنها أبهمت عن أن تميز ، وكل حي لا يميز فهو بهيمة . قوله تعالى: إلا ما يتلى عليكم روي عن ابن عباس أنه قال: هي الميتة وسائر ما في القرآن تحريمه . وقال ابن الأنباري: المتلو علينا من المحظور الآية التي بعدها ، وهي قوله: (حرمت عليكم الميتة) . قوله تعالى: غير محلي الصيد قال أبو الحسن الأخفش: أوفوا بالعقود غير محلي الصيد ، فانتصب على الحال . وقال غيره: المعنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير مستحلي اصطيادها ، وأنتم حرم ، قال الزجاج : الحرم: المحرمون ، وواحد الحرم: حرام ، يقال: رجل حرام ، وقوم حرم . قال الشاعر: فقلت لها فيئي إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب [ ص: 270 ] أي: ملب . وقوله: (إن الله يحكم ما يريد أي: الخلق له يحل ما يشاء لمن يشاء ، ويحرم ما يريد على من يريد . ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (157) صــ271 إلى صــ 275 يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب قوله تعالى: لا تحلوا شعائر الله في سبب نزولها قولان . أحدهما: أن شريح بن ضبيعة أتى المدينة ، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إلام تدعو؟ فقال: "إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" فقال: إن لي أمراء خلفي أرجع إليهم أشاورهم ، ثم خرج ، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ، وما الرجل بمسلم" ، فمر شريح بسرح لأهل المدينة ، فاستاقه ، فلما كان عام الحديبية ، خرج شريح إلى مكة معتمرا ، ومعه تجارة ، فأراد أهل السرح أن يغيروا عليه كما أغار عليهم ، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال السدي: اسمه الحطم ابن هند البكري . قال: ولما ساق السرح جعل يرتجز: [ ص: 271 ] قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم خدلج الساقين ممسوح القدم والثاني: أن ناسا من المشركين جاؤوا يؤمون البيت يوم الفتح مهلين بعمرة ، فقال المسلمون: لا ندع هؤلاء بل نغير عليهم ، فنزل قوله (ولا آمين البيت [ ص: 272 ] الحرام) . قال ابن قتيبة: وشعائر الله: ما جعله الله علما لطاعته . وفي المراد بها هاهنا سبعة أقوال . أحدها: أنها مناسك الحج ، رواه الضحاك عن ابن عباس . وقال الفراء: كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ، ولا يطوفون بينهما ، فقال الله تعالى: لا تستحلوا ترك ذلك . والثاني: أنها ما حرم الله تعالى في حال الإحرام ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث: دين الله كله ، قاله الحسن . والرابع: حدود الله ، قاله عكرمة ، وعطاء . والخامس: حرم الله ، قاله السدي . والسادس: الهدايا المشعرة لبيت الله الحرام ، قاله أبو عبيدة ، والزجاج . والسابع: أنها أعلام الحرم ، نهاهم أن يتجاوزوها غير محرمين إذا أرادوا دخول مكة ، ذكره الماوردي ، والقاضي أبو يعلى . [ ص: 273 ] قوله تعالى: ولا الشهر الحرام قال ابن عباس : لا تحلوا القتال فيه . وفي المراد بالشهر الحرام ثلاثة أقوال . أحدها: أنه ذو القعدة ، قاله عكرمة ، وقتادة . والثاني: أن المراد به الأشهر الحرم . قال مقاتل: كان جنادة بن عوف يقوم في سوق عكاظ كل سنة فيقول: ألا إني قد أحللت كذا ، وحرمت كذا . والثالث: أنه رجب ، ذكره ابن جرير الطبري . و "الهدي": كل ما أهدي إلى بيت الله تعالى من شيء . وفي القلائد قولان . أحدهما: أنها المقلدات من الهدي ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني: أنها ما كان المشركون يقلدون به إبلهم وأنفسهم في الجاهلية ، ليأمنوا به عدوهم ، لأن الحرب كانت قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم ، فمن لقوه . مقلدا نفسه ، أو بعيره ، أو مشعرا بدنه ، أو سائقا هديا لم يتعرض له . قال ابن عباس : كان من أراد أن يسافر في غير الأشهر الحرم ، قلد بعيره من الشعر والوبر ، فيأمن حيث ذهب . وروى مالك بن مغول عن عطاء قال: كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم ، فيأمنون به إذا خرجوا من الحرم ، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة: كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من [ ص: 274 ] السمر ، فلم يعرض له أحد ، وإذا رجع تقلد قلادة شعر ، فلم يعرض له أحد . وقال الفراء: كان أهل مكة يقلدون بلحاء الشجر ، وسائر العرب يقلدون بالوبر والشعر . وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال . أحدها: لا تستحلوا المقلدات من الهدي . والثاني: لا تستحلوا أصحاب القلائد . والثالث: أن هذا نهي للمؤمنين أن ينزعوا شيئا من شجر الحرم ، فيتقلدوه كما كان المشركون يفعلون في جاهليتهم ، رواه عبد الملك عن عطاء ، وبه قال مطرف ، والربيع بن أنس . قوله تعالى: ولا آمين البيت الحرام "الآم": القاصد ، و "البيت الحرام": الكعبة ، و "الفضل": الربح في التجارة ، والرضوان من الله يطلبونه في حجهم على زعمهم . ومثله قوله: وانظر إلى إلهك الذي [طه: 97] وقيل: ابتغاء الفضل عام ، وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة . قوله تعالى: وإذا حللتم فاصطادوا لفظه لفظ الأمر ، ومعناه: الإباحة ، نظيره فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض [الجمعة: 10] وهو يدل على إحرام متقدم . [ ص: 275 ] قوله تعالى: ولا يجرمنكم وروى الوليد عن يعقوب "يجرمنكم" بسكون النون ، وتخفيفها . قال ابن عباس : لا يحملنكم ، وقال غيره: لا يدخلنكم في الجرم ، كما تقول: آثمته ، أي: أدخلته في الإثم . وقال ابن قتيبة: لا يكسبنكم يقال: فلان جارم أهله ، أي: كاسبهم ، وكذلك جريمتهم . وقال الهذلي ووصف عقابا: جريمة ناهض في رأس نيق ترى لعظام ما جمعت صليبا والناهض: فرخها ، يقول: هي تكسب له ، وتأتيه بقوته . و "الشنآن": البغض ، يقال: شنئته أشنؤه: إذا أبغضته . وقال ابن الأنباري: "الشنآن": البغض ، و "الشنآن" بتسكين النون: البغيض . واختلف القراء في نون الشنآن ، فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: بتحريكها ، وأسكنها ابن عامر ، وروى حفص عن عاصم تحريكها ، وأبو بكر عنه تسكينها ، وكذلك اختلف عن نافع . ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (158) صــ276 إلى صــ 280 [ ص: 276 ] قال أبو علي: "الشنآن" ، قد جاء وصفا ، وقد جاء اسما ، فمن حرك ، فلأنه مصدر ، والمصدر يكثر على فعلان ، نحو النزوان ، ومن سكن ، قال: هو مصدر ، وقد جاء المصدر على فعلان ، تقول: لويته دينه ليانا ، فالمعنى في القراءتين واحد ، وإن اختلف اللفظان . واختلفوا في قوله: (أن صدوكم) فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بالكسر . وقرأ الباقون بالفتح ، فمن فتح جعل الصد ماضيا ، فيكون المعنى من أجل أن صدوكم ، ومن كسرها ، جعلها للشرط ، فيكون الصد مترقبا . قال أبو الحسن الأخفش: وقد يكون الفعل ماضيا مع الكسر ، كقوله: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل [يوسف: 77] وقد كانت السرقة عندهم قد وقعت ، وأنشد أبو علي الفارسي: إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري بها بدا [فانتفاء الولادة أمر ماض وقد جعله جزاء ، والجزاء إنما يكون بالمستقبل ، فيكون المعنى: إن ننتسب لا تجدني مولود لئيمة] قال ابن جرير: وقراءة من فتح الألف أبين ، لأن هذه السورة نزلت بعد الحديبية ، وقد كان الصد تقدم . فعلى هذا في معنى الكلام قولان . أحدهما: ولا يحملنكم بغض أهل مكة أن صدوكم عن المسجد الحرام أن [ ص: 277 ] تعتدوا فيه ، فتقاتلوهم ، وتأخذوا أموالهم إذا دخلتموه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني: لا يحملنكم بغض أهل مكة ، وصدهم إياكم أن تعتدوا بإتيان ما لا يحل لكم من الغارة على المعتمرين من المشركين ، على ما سبق في نزول الآية . قوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى قال الفراء: ليعن بعضكم بعضا . قال ابن عباس : البر ما أمرت به ، و "التقوى": ترك ما نهيت عنه . فأما "الإثم": فالمعاصي . و "العدوان": التعدي في حدود الله ، قاله عطاء . فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين . أحدهما: أنها محكمة ، روي عن الحسن أنه قال: ما نسخ من المائدة شيء ، وكذلك قال أبو ميسرة في آخرين: قالوا: ولا يجوز استحلال الشعائر ، ولا الهدي [ ص: 278 ] قبل أوان ذبحه . واختلفوا في "القلائد" فقال قوم: يحرم رفع القلادة عن الهدي حتى ينحر ، وقال آخرون: كانت الجاهلية تقلد من شجر الحرم ، فقيل لهم: لا تستحلوا أخذ القلائد من الحرم ، ولا تصدوا القاصدين إلى البيت . والثاني: أنها منسوخة ، وفي المنسوخ منها أربعة أقوال . أحدها: أن جميعها منسوخ ، وهو قول الشعبي . والثاني: أنها وردت في حق المشركين كانوا يقلدون هداياهم ، ويظهرون شعائر الحج من الإحرام والتلبية ، فنهي المسلمون بهذه الآية عن التعرض لهم ، ثم نسخ ذلك بقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [التوبة: 5] وهذا قول الأكثرين . والثالث: أن الذي نسخ قوله: ولا آمين البيت الحرام نسخه قوله: فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا [التوبة: 38] روي عن ابن عباس ، وقتادة . والرابع: أن المنسوخ منها: تحريم الشهر الحرام ، وآمون البيت الحرام: إذا كانوا مشركين . وهدي المشركين: إذا لم يكن لهم من المسلمين أمان ، قاله أبو سليمان الدمشقي . حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم [ ص: 279 ] قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة مفسر في (البقرة) ، فأما "المنخنقة" فقال: ابن عباس هي التي تختنق فتموت ، وقال الحسن ، وقتادة: هي التي تختنق بحبل الصائد وغيره . قلت: والمنخنقة حرام كيف وقع ذلك . قال ابن قتيبة: و "الموقوذة" التي تضرب حتى توقذ ، أي: تشرف على الموت ، ثم تترك حتى تموت ، وتؤكل بغير ذكاة ، ومنه يقال: فلان وقيذ ، وقد وقذته العبادة . [ ص: 280 ] و "المتردية": الواقعة من جبل أو حائط ، أو في بئر ، يقال: تردى: إذا سقط . و "النطيحة": التي تنطحها شاة أخرى ، أو بقرة ، "فعيلة" في معنى "مفعولة" (وما أكل السبع) وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وابن أبي ليلى: السبع: بسكون الباء . والمراد: ما افترسه فأكل بعضه (إلا ما ذكيتم) أي: إلا ما لحقتم من هذا كله ، وبه حياة ، فذبحتموه . فأما الاستثناء ففيه قولان . أحدهما: أنه يرجع إلى المذكور من عند قوله: (والمنخنقة) . والثاني: أنه يرجع إلى ما أكل السبع خاصة ، والعلماء على الأول . ![]()
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (159) صــ281 إلى صــ 285 فصل في الذكاة قال الزجاج : أصل الذكاة في اللغة: تمام الشيء ، فمنه الذكاء في السن ، وهو تمام السن . قال الخليل: الذكاء: أن تأتي على قروحه سنة ، وذلك تمام استكمال القوة ، ومنه الذكاء في الفهم ، وهو أن يكون فهما تاما ، سريع القبول . وذكيت النار ، أي: أتممت إشعالها . وقد روي عن علي ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة أنهم قالوا: ما أدركت ذكاته بأن توجد له عين تطرف ، أو ذنب يتحرك ، فأكله حلال . قال القاضي أبو يعلى: ومذهب أصحابنا أنه إن كان يعيش مع ما به ، حل بالذبح ، فإن كان لا يعيش مع ما به ، نظرت ، فإن لم تكن حياته مستقرة ، وإنما حركته حركة المذبوح ، مثل أن شق جوفه ، وأبينت حشوته ، فانفصلت عنه ، لم يحل أكله ، وإن كانت حياته مستقرة يعيش اليوم واليومين ، مثل أن يشق جوفه ، ولم تقطع الأمعاء ، حل أكله . ومن الناس من يقول: إذا كانت فيه حياة في الجملة أبيح بالذكاة ، والصحيح ما ذكرنا ، لأنه إذا لم تكن فيه حياة [ ص: 281 ] مستقرة ، فهو في حكم الميت . ألا ترى أن رجلا لو قطع حشوة آدمي ، ثم ضرب عنقه آخر ، فالأول هو القاتل ، لأن الحياة لا تبقى مع الفعل الأول . وفي ما يجب قطعه في الذكاة روايتان . إحداهما: أنه الحلقوم والمريء ، والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء ، فإن نقص من ذلك شيئا ، لم يؤكل ، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله . [ ص: 282 ] والثانية: يجزئ قطع الحلقوم والمريء ، وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة: يجزئ قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وقال مالك: يجزئ قطع الأوداج ، وإن لم يقطع الحلقوم . وقال الزجاج : الحلقوم بعد الفم ، وهو موضع النفس ، وفيه شعب تتشعب منه في الرئة . والمريء: مجرى الطعام ، والودجان: عرقان يقطعهما الذابح . فأما الآلة التي تجوز بها الذكاة ، فهي كل ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج سوى [ ص: 283 ] السن والظفر ، سواء كانا منزوعين ، أو غير منزوعين . وأجاز أبو حنيفة الذكاة بالمنزوعين . فأما البعير إذا توحش ، أو تردى في بئر ، فهو بمنزلة الصيد ذكاته عقره . وقال مالك: ذكاته ذكاة المقدور عليه . فإن رمى صيدا ، فأبان بعضه ، وفيه حياة مستقرة ، فذكاه ، أو تركه حتى مات جاز أكله ، وفي أكل ما بان منه روايتان . قوله تعالى: وما ذبح على النصب في النصب قولان . أحدهما: أنها أصنام تنصب ، فتعبد من دون الله ، قاله ابن عباس ، والفراء ، والزجاج ، فعلى هذا القول يكون المعنى ، وما ذبح على اسم النصب ، وقيل: لأجلها ، فتكون "على" بمعنى: "اللام" ، وهما يتعاقبان في الكلام ، كقوله: فسلام لك [الواقعة: 91] أي: عليك ، وقوله: وإن أسأتم فلها [الإسراء: 7] . [ ص: 284 ] والثاني: أنها حجارة كانوا يذبحون عليها ، ويشرحون اللحم عليها ويعظمونها ، وهو قول ابن جريج . وقرأ الحسن ، وخارجة ، عن أبي عمرو: على النصب ، بفتح النون ، وسكون الصاد ، قال ابن قتيبة: يقال: نصب ونصب ونصب ، وجمعه أنصاب قوله تعالى: وأن تستقسموا بالأزلام قال ابن جرير: أي: وأن تطلبوا علم ما قسم لكم ، أو لم يقسم بالأزلام ، وهو استفعلت من القسم [قسم الرزق والحاجات] . قال ابن قتيبة: الأزلام: القداح ، واحدها: زلم وزلم . والاستقسام بها: أن يضرب [بها] فيعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي ، فكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا بينهم ، فأحبوا أن يعرفوا قسم كل امرئ تعرفوا ذلك منها ، فأخذ الاستقسام من القسم وهو النصيب . قال سعيد بن جبير: الأزلام: حصى بيض ، كانوا إذا أرادوا غدوا ، أو رواحا ، كتبوا في قدحين ، في أحدهما: أمرني ربي ، وفي الآخر: نهاني ربي ، ثم يضربون بهما ، فأيهما خرج ، عملوا به . وقال مجاهد: الأزلام: سهام العرب ، وكعاب فارس التي يتقامرون بها . وقال السدي: كانت الأزلام تكون عند الكهنة . وقال مقاتل: في بيت الأصنام . وقال قوم: كانت عند سدنة الكعبة . قال الزجاج : ولا فرق بين ذلك ، وبين قول المنجمين: لا تخرج من أجل نجم كذا ، أو اخرج من أجل نجم كذا . قوله تعالى: ذلكم فسق في المشار إليه بذلكم قولان . أحدهما: أنه جميع ما ذكر في الآية ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . [ ص: 285 ] والثاني: أنه الاستقسام بالأزلام ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والفسق: الخروج عن طاعة الله إلى معصيته . قوله تعالى: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم في هذا اليوم ثلاثة أقوال . أحدها: أنه اليوم الذي دخل فيه رسول الله مكة في حجة الوداع ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال ابن السائب: نزلت ذلك اليوم . والثاني: أنه يوم عرفة ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والثالث: أنه لم يرد يوما بعينه ، وإنما المعنى: الآن يئسوا كما تقول: أنا اليوم قد كبرت ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري: العرب توقع اليوم على الزمان الذي يشتمل على الساعات والليالي ، فيقولون: قد كنت في غفلة ، فاليوم استيقظت ، يريدون: فالآن ، ويقولون: كان فلان يزورنا ، وهو اليوم يجفونا ، ولا يقصدون باليوم قصد يوم واحد . قال الشاعر: ![]()
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (160) صــ286 إلى صــ 290 فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر أراد: فزمان لنا ، وزمان علينا ، ولم يقصد ليوم واحد لا ينضم إليه غيره . وفي معنى يأسهم قولان . أحدهما: أنهم يئسوا أن يرجع المؤمنون إلى دين المشركين ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني: يئسوا من بطلان الإسلام ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري: وإنما يئسوا من إبطال دينهم لما نقل الله خوف المسلمين إليهم ، وأمنهم إلى المسلمين ، فعلموا أنهم لا يقدرون على إبطال دينهم ، ولا على استئصالهم ، وإنما قاتلوهم بعد ذلك ظنا منهم أن كفرهم يبقى . قوله تعالى: فلا تخشوهم قال ابن جريج: لا تخشوهم أن يظهروا عليكم ، وقال ابن السائب: لا تخشوهم أن يظهروا على دينكم ، واخشوني في مخالفة أمري . قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم روى البخاري ، ومسلم في "الصحيحين" من حديث طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرؤون آية من كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال: وأي آية هي؟ قال: قوله: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله ، والساعة [ ص: 287 ] التي نزلت فيها ، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله وهو قائم بعرفة في يوم جمعة ، وفي لفظ "نزلت عشية عرفة" قال سعيد بن جبير: عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أحدا وثمانين يوما . فأما قوله "اليوم" ففيه قولان . أحدهما: أنه يوم عرفة ، وهو قول الجمهور . والثاني: أنه ليس بيوم معين ، رواه عطية عن ابن عباس ، وقد ذكرنا هذا آنفا . وفي معنى إكمال الدين خمسة أقوال . أحدها: أنه إكمال فرائضه وحدوده ، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم ، قاله ابن عباس ، والسدي ، فعلى هذا يكون المعنى: اليوم أكملت لكم شرائع دينكم . والثاني: أنه بنفي المشركين عن البيت ، فلم يحج معهم مشرك عامئذ ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة . وقال الشعبي: كمال الدين هاهنا: عزه وظهوره ، وذل الشرك ودروسه ، لا تكامل الفرائض والسنن ، لأنها لم تزل تنزل إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا يكون المعنى: اليوم أكملت لكم نصر دينكم . [ ص: 288 ] والثالث: أنه رفع النسخ عنه . وأما الفرائض فلم تزل تنزل عليه حتى قبض ، روي عن ابن جبير أيضا . والرابع: أنه زوال الخوف من العدو ، والظهور عليهم ، قاله الزجاج . والخامس: أنه أمن هذه الشريعة من أن تنسخ بأخرى بعدها ، كما نسخ بها ما تقدمها . وفي إتمام النعمة ثلاثة أقوال . أحدها: منع المشركين من الحج معهم ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة . والثاني: الهداية إلى الإيمان ، قاله ابن زيد . والثالث: الإظهار على العدو ، قاله السدي . قوله تعالى: فمن اضطر أي: دعته الضرورة إلى أكل ما حرم عليه . (في مخمصة) أي: مجاعة ، و "الخمص": الجوع ، قال الشاعر يذم رجلا: يرى الخمص تعذيبا وإن يلق شبعة يبت قلبه من قلة الهم مبهما وهذا الكلام يرجع إلى المحرمات المتقدمة من الميتة والدم ، وما ذكر معهما . قوله تعالى: غير متجانف لإثم قال ابن قتيبة: غير مائل إلى ذلك ، و "الجنف": الميل . وقال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد: غير متعمد لإثم . وفي معنى "تجانف الإثم" قولان . أحدهما: أن يتناول منه بعد زوال الضرورة ، روي عن ابن عباس في آخرين . [ ص: 289 ] والثاني: أن يتعرض لمعصية في مقصده ، قاله قتادة . وقال مجاهد: من بغى وخرج في معصية ، حرم عليه أكله . قال القاضي أبو يعلى: وهذا أصح من القول الأول ، لأن الآية تقتضي اجتماع تجانف الإثم مع الاضطرار ، وذلك إنما يصح في سفر العاصي ، ولا يصح حمله على تناول الزيادة على سد الرمق ، لأن الاضطرار قد زال . قال أبو سليمان: ومعنى الآية: فمن اضطر فأكله غير متجانف لإثم ، فإن الله غفور ، أي: متجاوز عنه ، رحيم إذ أحل ذلك للمضطر . ![]()
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ الْمَائِدَةِ الحلقة (161) صــ291 إلى صــ 295 يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب قوله تعالى: يسألونك ماذا أحل لهم في سبب نزولها قولان . أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بقتل الكلاب ، قال الناس: يا رسول الله ماذا أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزلت هذه الآية ، أخرجه أبو عبد الله الحاكم في "صحيحه" من حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان السبب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها أن جبريل عليه السلام استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 291 ] فأذن له ، فلم يدخل وقال: "إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة" فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو . والثاني: أن عدي بن حاتم ، وزيد الخيل الذي سماه رسول الله: زيد الخير ، قالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه مالا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة ، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير . قال الزجاج : ومعنى الكلام: يسألونك أي شيء أحل لهم؟ قل: أحل لكم الطيبات ، وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح ، والتأويل أنهم سألوا عنه ولكن حذف ذكر صيد ما علمتم ، لأن في الكلام دليلا عليه . وفي الطيبات قولان . أحدهما: أنها المباح من الذبائح . والثاني: أنها ما استطابه العرب مما لم يحرم . فأما "الجوارح" فهي ما صيد به من سباع البهائم والطير ، كالكلب ، والفهد ، والصقر ، والبازي ، ونحو ذلك مما يقبل التعليم . قال ابن عباس : كل شيء صاد فهو جارح . [ ص: 292 ] وفي تسميتها بالجوارح قولان . أحدهما: لكسب أهلها بها ، قال ابن قتيبة: أصل الاجتراح: الاكتساب ، يقال: امرأة لا جارح لها ، أي: لا كاسب . والثاني: لأنها تجرح ما تصيد في الغالب ، ذكره الماوردي . قال أبو سليمان الدمشقي: وعلامة التعليم أنك إذا دعوته أجاب ، وإذا أسدته استأسد ، ومضى في طلبه ، وإذا أمسك أمسك عليك لا على نفسه ، وعلامة إمساكه عليك: أن لا يأكل منه شيئا ، هذا في السباع والكلاب ، فأما تعليم جوارح الطير فبخلاف السباع ، لأن الطائر إنما يعلم الصيد بالأكل ، والفهد ، والكلب ، وما أشبههما يعلمون بترك الأكل ، فهذا فرق ما بينهما . وفي قوله: ( مكلبين) ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم أصحاب الكلاب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والضحاك ، والسدي ، والفراء ، والزجاج ، وابن قتيبة . قال الزجاج : يقال: رجل مكلب وكلابي ، أي: صاحب صيد بالكلاب . والثاني: أن معنى "مكلبين" مصرين على الصيد ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . والثالث: أن "مكلبين" بمعنى: معلمين . قال أبو سليمان الدمشقي: وإنما قيل لهم: مكلبين ، لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب . قال ثعلب: وقرأ الحسن ، وأبو رزين: مكلبين ، بسكون الكاف ، يقال: أكلب الرجل: إذا كثرت كلابه ، وأمشى: إذا كثرت ماشيته ، والعرب تدعو الصائد مكلبا . قوله تعالى: تعلمونهن مما علمكم الله قال سعيد بن جبير: تؤدبونهن لطلب [ ص: 293 ] الصيد . وقال الفراء: تؤدبونهن أن لا يأكلن صيدهن . واختلفوا هل إمساك الصائد عن الأكل شرط في صحة التعليم أم لا؟ على ثلاثة أقوال . أحدها: أنه شرط في كل الجوارح ، فإن أكلت ، لم يؤكل ، روي عن ابن عباس ، وعطاء . والثاني: أنه ليس بشرط في الكل ، ويؤكل وإن أكلت ، روي عن سعد ابن أبي وقاص ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وسلمان الفارسي . والثالث: أنه شرط في جوارح البهائم ، وليس بشرط في جوارح الطير ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ، والسدي . وهو أصح لما بينا أن جارح الطير يعلم على الأكل ، فأبيح ما أكل منه ، وسباع البهائم تعلم على ترك الأكل ، فأبيح ما أكلت منه . فعلى هذا إذا أكل الكلب والفهد من الصيد ، لم يبح أكله . فأما ما أكل منه الصقر والبازي ، فمباح ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه . وقال مالك: يباح أكل ما أكل منه الكلب ، والفهد ، والصقر ، فإن قتل الكلب ، ولم يأكل ، أبيح . وقال أبو حنيفة: لا يباح ، فإن أدرك الصيد ، وفيه حياة ، فمات قبل أن يذكيه ، فإن كان ذلك قبل القدرة على ذكاته أبيح ، وإن أمكنه فلم يذكه ، لم يبح ، وبه قال مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يباح في الموضعين . فأما الصيد بكلب المجوسي ، فروي عن أحمد أنه لا يكره ، وهو قول الأكثرين ، وروي عنه الكراهة ، وهو قول الثوري لقوله تعالى: وما علمتم من الجوارح وهذا خطاب للمؤمنين . قال القاضي أبو يعلى: ومنع أصحابنا الصيد بالكلب الأسود ، وإن كان معلما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله ، والأمر بالقتل: يمنع ثبوت اليد ، ويبطل حكم الفعل ، فيصير وجوده كالعدم ، فلا يباح صيده . [ ص: 294 ] قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم قال الأخفش: "من" زائدة ، كقوله: فيها من برد [النور: 43] . قوله تعالى: واذكروا اسم الله عليه في "هاء الكناية" قولان . أحدهما: أنها ترجع إلى الإرسال ، قاله ابن عباس ، والسدي ، وعندنا أن التسمية شرط في إباحة الصيد . والثاني: ترجع إلى الأكل فتكون التسمية مستحبة . قوله تعالى: واتقوا الله قال سعيد بن جبير: لا تستحلوا ما لم يذكر اسم الله عليه . اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين [ ص: 295 ] قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات قال القاضي أبو يعلى: يجوز أن يريد باليوم اليوم الذي أنزلت فيه الآية ، ويجوز أن يريد اليوم الذي تقدم ذكره في قوله: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ، وفي قوله: اليوم أكملت لكم دينكم ، وقيل: ليس بيوم معين . وقد سبق الكلام في "الطيبات" وإنما كرر إحلالها تأكيدا . فأما أهل الكتاب ، فهم اليهود والنصارى . وطعامهم: ذبائحهم ، هذا قول ابن عباس ، والجماعة . وإنما أريد بها الذبائح خاصة ، لأن سائر طعامهم لا يختلف بمن تولاه من مجوسي وكتابي ، وإنما الذكاة تختلف ، فلما خص أهل الكتاب بذلك ، دل على أن المراد الذبائح ، فأما ذبائح المجوس ، فأجمعوا على تحريمها . واختلفوا في ذبائح من دان باليهودية والنصرانية من عبدة الأوثان ، فروي عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ، فقال: لا بأس بها ، وتلا قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة: 51] وهذا قول الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعكرمة ، وقتادة ، والزهري ، والحكم ، وحماد . وقد روي عن علي ، وابن مسعود في آخرين أن ذبائحهم لا تحل . ونقل الخرقي عن أحمد في نصارى بني تغلب روايتين . إحداهما: تباح ذبائحهم ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك . والثانية: لا تباح . وقال الشافعي: من دخل في دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن ، لم يبح أكل ذبيحته . [ ص: 296 ] قوله تعالى: وطعامكم حل لهم أي: وذبائحكم لهم حلال ، فإذا اشتروا منا شيئا كان الثمن لنا حلالا ، واللحم لهم حلالا . قال الزجاج : والمعنى: أحل لكم أن تطعموهم . ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
|