|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (134) صــ156 إلى صــ 160 ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا قوله تعالى: ودوا لو تكفرون كما كفروا أخبر الله عز وجل المؤمنين بما في ضمائر تلك الطائفة ، لئلا يحسنوا الظن بهم ، ويجادلوا عنهم ، وليعتقدوا عداوتهم . قوله تعالى: فلا تتخذوا منهم أولياء أي: لا توالوهم فإنهم أعداء لكم ( حتى يهاجروا) أي: يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : فإن تولوا عن الهجرة [ ص: 156 ] والتوحيد ، (فخذوهم) أي: ائسروهم ، واقتلوهم حيث وجدتموهم في الحل والحرم . فصل قال القاضي أبو يعلى: كانت الهجرة فرضا إلى أن فتحت مكة . وقال الحسن: فرض الهجرة باق ، واعلم أن الناس في الهجرة على ثلاثة أضرب: من تجب عليه ، وهو الذي لا يقدر على إظهار الإسلام في دار الحرب ، خوفا على نفسه ، وهو قادر على الهجرة ، فتجب عليه لقوله ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها والثاني: من لا تجب عليه بل تستحب له ، وهو من كان قادرا على إظهار دينه في دار الحرب . والثالث: من لا تستحب له وهو الضعيف الذي لا يقدر على إظهار دينه ، ولا على الحركة كالشيخ الفاني والزمن فلم تستحب له للحوق المشقة . إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا [ ص: 157 ] قوله تعالى: إلا الذين يصلون هذا الاستثناء راجع إلى القتل ، لا إلى الموالاة . وفي (يصلون) قولان . أحدهما: أنه بمعنى: يتصلون ويلجؤون ، قال ابن عباس : كان هلال بن عويمر الأسلمي وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، فكان من وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ، فلهم من الجوار مثل ما لهلال . والثاني: أنه بمعنى: ينتسبون ، قاله ابن قتيبة ، وأنشد: إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم يريد: إذا انتسبت ، قالت: أبكرا ، أي: يا آل بكر . [ ص: 158 ] وفي القوم المذكورين أربعة أقوال . أحدها: أنهم بنو بكر بن زيد مناة ، قاله ابن عباس . والثاني: أنهم هلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن مالك ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف ، قاله عكرمة . والثالث: أنهم بنو مدلج ، قاله الحسن . والرابع: خزاعة ، وبنو مدلج ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : "والميثاق": العهد . [ ص: 159 ] قوله تعالى: أو جاءوكم فيه قولان . أحدهما: أن معناه: أو يصلون إلى قوم جاؤوكم ، قاله الزجاج في جماعة . والثاني: أنه يعود إلى المطلوبين للقتل ، فتقديره: أو رجعوا فدخلوا فيكم ، وهو بمعنى: قول السدي . قوله تعالى: حصرت صدورهم فيه قولان . أحدهما: أن فيه إضمار "قد" . والثاني: أنه خبر بعد خبر ، فقوله (جاءوكم): خبر قد تم ، وحصرت: خبر مستأنف ، حكاهما الزجاج . وقرأ الحسن ، ويعقوب ، والمفضل ، عن عاصم: (حصرت صدورهم) على الحال . و "حصرت" ضاقت ، ومعنى الكلام: ضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم وبينهم ، أو يقاتلوا قومهم ، يعني: قريشا قال مجاهد: هلال بن عويمر هو الذي حصر صدره أن يقاتلكم ، أو يقاتل قومه . قوله تعالى: ولو شاء الله لسلطهم عليكم قال الزجاج : أخبر أنه إنما كفهم بالرعب الذي قذف في قلوبهم . وفي "السلم" قولان . أحدهما: أنه الإسلام ، قاله الحسن . والثاني: الصلح ، قاله الربيع ، ومقاتل . فصل قال جماعة من المفسرين: معاهدة المشركين وموادعتهم المذكورة في هذه الآية منسوخة بآية السيف . قال القاضي أبو يعلى: لما أعز الله الإسلام أمروا أن لا يقبلوا من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف . [ ص: 160 ] ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا قوله تعالى: ستجدون آخرين اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال . أحدها: أنها نزلت في أسد وغطفان ، كانوا قد تكلموا بالإسلام ليأمنوا المؤمنين بكلمتهم ، ويأمنوا قومهم بكفرهم ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني: أنها نزلت في بني عبد الدار ، رواه الضحاك ، عن ابن عباس . والثالث: أنها نزلت في قوم أرادوا أخذ الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، قاله قتادة . والرابع: أنها نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي ، كان يأمن في المسلمين والمشركين ، فينقل الحديث بين النبي عليه السلام وبينهم ، ثم أسلم نعيم ، هذا قول السدي . ومعنى الآية: ستجدون قوما يظهرون الموافقة لكم ولقومهم ، ليأمنوا الفريقين ، كلما دعوا إلى الشرك ، عادوا فيه ، فإن لم يعتزلوكم في القتال ، ويلقوا إليكم الصلح ، ويكفوا أيديهم عن قتالكم ، فخذوهم ، أي: ائسروهم ، واقتلوهم حيث أدركتموهم ، وأولائكم جعلنا لكم عليهم حجة بينة في قتلهم . ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (136) صــ166 إلى صــ 170 قوله تعالى: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين اختلفوا هل هذا الصيام بدل من الرقبة وحدها إذا عدمها ، أو بدل من الرقبة والدية؟ فقال الجمهور: عن الرقبة وحدها ، وقال مسروق ، ومجاهد ، وابن سيرين: عنهما . واتفق العلماء على [ ص: 166 ] أنه إذا تخلل صوم الشهرين إفطار لغير عذر ، فعليه الابتداء ، فأما إذا تخللها المرض ، أو الحيض ، فعندنا لا ينقطع التتابع ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة: المرض يقطع ، والحيض لا يقطع ، وفرق بينهما بأنه يمكن في العادة صوم شهرين بلا مرض ، ولا يمكن ذلك في الحيض ، وعندنا أنها معذورة في الموضعين . قوله تعالى: توبة من الله قال الزجاج : معناه: فعل الله ذلك توبة منه . قوله وكان الله عليما أي: لم يزل عليما بما يصلح خلقه من التكليف (حكيما) فيما يقضي بينهم ، ويدبره في أمورهم . ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا سبب نزولها: أن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار ، وكان مسلما ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فأرسل رسول الله رسولا من بني فهر ، فقال له: إيت بني النجار ، فأقرئهم مني السلام ، وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام ، فادفعوه إلى مقيس بن صبابة ، وإن لم تعلموا له قاتلا ، فادفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهري ذلك ، فقالوا: والله ما نعلم له قاتلا ، ولكنا نعطي ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة ، فأتى الشيطان مقيس بن صبابة ، فقال: تقبل دية أخيك ، فيكون عليك سبة ما بقيت . اقتل الذي معك مكان أخيك ، وافضل بالدية ، فرمى الفهري بصخرة ، فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيرا منها ، وساق بقيتها راجعا إلى مكة ، وهو يقول: قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدا وكنت إلى الأصنام أول راجع [ ص: 167 ] فنزلت هذه الآية ، ثم أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ، فقتل ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وفي قوله (متعمدا) قولان . أحدهما: متعمدا لأجل أنه مؤمن ، قاله سعيد بن جبير . والثاني: متعمدا لقتله ، ذكره بعض المفسرين . وفي قوله (فجزاؤه جهنم) قولان . أحدهما: أنها جزاؤه قطعا . والثاني: أنها جزاؤه إن جازاه . واختلف العلماء هل للمؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا توبة أم لا؟ فذهب الأكثرون إلى أن له توبة ، وذهب ابن عباس إلى أنه لا توبة له . [ ص: 168 ] فصل اختلف العلماء في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة؟ فقال قوم: هي محكمة ، واحتجوا بأنها خبر ، والأخبار لا تحتمل النسخ ، ثم افترق هؤلاء فرقتين ، إحداهما قالت: هي على ظاهرها ، وقاتل المؤمن مخلد في النار . والفرقة الثانية قالت: هي عامة قد دخلها التخصيص بدليل أنه لو قتله كافر ثم أسلم الكافر ، انهدرت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة ، فإذا ثبت كونها من العام المخصص ، فأي: دليل صلح للتخصيص ، وجب العمل به . ومن أسباب التخصيص أن يكون قتله مستحلا ، فيستحق الخلود لاستحلاله . وقال قوم: هي مخصوصة في حق من لم يتب ، واستدلوا بقوله تعالى: في الفرقان: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما [الفرقان: 70] وقال آخرون: هي منسوخة بقوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: 48] . [ ص: 169 ] يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا في سبب نزولها أربعة أقوال . أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها المقداد بن الأسود ، فلما أتوا القوم ، وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله . فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلا يشهد أن لا إله إلا الله؟ لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: [ ص: 170 ] يا رسول الله إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، فقتله المقداد ، فقال: ادعوا لي المقداد فقال: يا مقداد أقتلت رجلا قال لا إله إلا الله ، فكيف لك بـ " لا إله إلا الله" غدا! قال: فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد: كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته؟ وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل . رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني: أن رجلا من بني سليم مر على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه غنم ، فسلم ، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ [منا] ، فعمدوا إليه فقتلوه ، وأخذوا غنمه ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس . ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (140) صــ186 إلى صــ 190 قوله تعالى: فإذا سجدوا يعني: المصلين معه (فليكونوا) في المشار إليها قولان . أحدهما: أنهم طائفة التي لم تصل ، أمرت أن تحرس الطائفة المصلية ، [ ص: 186 ] وهذا معنى قول ابن عباس . والثاني: أنهم المصلون معه أمروا إذا سجدوا أن ينصرفوا إلى الحرس . واختلف العلماء كيف ينصرفون بعد السجود ، فقال قوم: إذا أتموا مع الإمام ركعة أتموا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ، وانصرفوا ، وقد تمت صلاتهم . وقال آخرون: ينصرفون عن ركعة ، واختلف هؤلاء ، فقال بعضهم: إذا صلوا مع الإمام ركعة وسلموا ، فهي تجزئهم . وقال آخرون منهم أبو حنيفة: بل ينصرفون عن تلك الركعة إلى الحرس وهم على صلاتهم ، فيكونون في وجه العدو مكان الطائفة الأخرى التي لم تصل وتأتي تلك الطائفة . واختلفوا في الطائفة الأخرى ، فقال قوم: إذا صلى بهم الإمام أطال التشهد حتى يقضوا الركعة الفائتة ، ثم يسلم بها ، وقال آخرون: بل يسلم هو عند فراغه من الصلاة بهم ، فإذا سلم قضوا ما فاتهم . وقال آخرون: بل يصلي بالطائفة الثانية ركعة ، ويسلم هو ، ولا تسلم هي ، بل ترجع إلى وجه العدو ، ثم تجيء الأولى ، فتقضي ما بقي من صلاتها وتسلم ، وتمضي وتجيء الأخرى ، فتتم صلاتها ، وهذا مذهب أبي حنيفة . [ ص: 187 ] قوله تعالى: وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم قال ابن عباس : يريد الذين صلوا أولا . وقال الزجاج : يجوز أن يريد به الذين وجاه العدو ، لأن المصلي غير مقاتل ، ويجوز أن يكون الجماعة أمروا بحمل السلاح ، لأنه أرهب للعدو ، وأحرى أن لا يقدموا عليهم . و "الجناح" الإثم ، وهو من: جنحت: إذا عدلت عن المكان ، وأخذت جانبا عن القصد . والمعنى: أنكم إذا وضعتم أسلحتكم ، لم تعدلوا عن الحق . قوله تعالى: إن كان بكم أذى من مطر قال ابن عباس : رخص لهم في وضع الأسلحة لثقلها على المريض وفي المطر ، وقال: خذوا حذركم كي لا يتغفلوكم . فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قوله تعالى: فإذا قضيتم الصلاة يعني: صلاة الخوف ، و "قضيتم" بمعنى: فزعتم . قوله تعالى: فاذكروا الله في هذا الذكر قولان . أحدهما: أنه الذكر لله في غير الصلاة ، وهذا قول ابن عباس ، والجمهور . قالوا: وهو التسبيح ، والتكبير ، والدعاء ، والشكر . [ ص: 188 ] والثاني: أنه الصلاة ، فيكون المعنى: فصلوا قياما ، فإن لم تستطيعوا فقعودا ، فإن لم تستطيعوا فعلى جنوبكم ، هذا قول ابن مسعود . وفي المراد بالطمأنينة قولان . أحدهما: أنه الرجوع إلى الوطن عن السفر ، وهو قول الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني: أنه الأمن بعد الخوف ، وهو قول السدي ، والزجاج ، وأبي سليمان الدمشقي . وفي إقامة الصلاة قولان . أحدهما: إتمامها ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والزجاج ، وابن قتيبة . والثاني: أنه إقامة ركوعها وسجودها ، وما يجب فيها مما قد يترك في حالة الخوف ، هذا قول السدي . قوله تعالى: كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي: فرضا . وفي "الموقوت" قولان . أحدهما: أنه بمعنى: المفروض ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وابن زيد . والثاني: أنه الموقت في أوقات معلومة ، وهو قول ابن مسعود ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، وابن قتيبة . ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما قوله تعالى: ولا تهنوا في ابتغاء القوم قال أهل التفسير: سبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما انصرفوا من أحد أن يسيروا في أثر أبي سفيان وأصحابه ، فشكوا ما بهم من الجراحات ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : ومعنى "تهنوا": تضعفوا ، يقال: وهن يهن: إذا ضعف ، وكل ضعف فهو وهن . وابتغى القوم: طلبهم بالحرب . و "القوم" هاهنا: الكفار إن [ ص: 189 ] تكونوا تألمون أي: توجعون ، فإنهم يجدون من الوجع بما ينالهم من الجراح والتعب ، كما تجدون ، وأنتم مع ذلك ترجون ما لا يرجون . وفي هذا الرجاء قولان . أحدهما: أنه الأمل ، قاله مقاتل . قال الزجاج : وهو إجماع أهل اللغة الموثوق بعلمهم . والثاني: أنه الخوف ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . قال الفراء: ولم يوجد الخوف بمعنى: الرجاء إلا ومعه جحد ، [فإذا كان كذلك كان الخوف على جهة الرجاء والخوف وكان الرجاء كذلك] كقوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا [نوح: 13] وقوله: لا يرجون أيام الله [الجاثية: 14] ، قال الشاعر: لا ترتجي حين تلاقي الزائدا أسبعة لاقت معا أم واحدا وقال الهذلي: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ، ولا خفتك وأنت تريد رجوتك [ ص: 190 ] قال الزجاج : وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف ، لأنه أمل قد يخاف أن لا يتم ، فعلى القول الأول يكون المعنى: ترجون النصر وإظهار دينكم والجنة . وعلى الثاني تخافون من عذاب الله ما لا يخافون . ![]()
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (142) صــ196 إلى صــ 200 وفي المراد بالبريء: الذي قذفه هذا السارق قولان . [ ص: 196 ] أحدهما: أنه كان يهوديا ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وابن سيرين ، وقتادة ، وابن زيد ، وسماه عكرمة ، وقتادة: زيد بن السمير . والثاني: أنه كان مسلما ، روي عن ابن عباس ، وقتادة بن النعمان ، والسدي ، ومقاتل . واختلفوا في ذلك المسلم ، فقال: الضحاك عن ابن عباس: هو عائشة لما قذفها ابن أبي ، وقال قتادة بن النعمان: هو لبيد بن سهل . وقال السدي ، ومقاتل: هو أبو مليل الأنصاري . فأما البهتان: فهو الكذب الذي يحير من عظمه ، يقال: بهت الرجل: إذا تحير . قال ابن السائب: فقد احتمل بهتانا برميه البريء ، وإثما مبينا بيمينه الكاذبة . ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما قوله تعالى: ولولا فضل الله عليك ورحمته في سبب نزولها قولان . أحدهما: أنها متعلقة بقصة طعمة وقومه ، حيث لبسوا على النبي صلى الله عليه وسلم أمر صاحبهم ، هذا قول ابن عباس من طريق ابن السائب . والثاني: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: جئناك نبايعك على أن لا نحشر ولا نعشر ، وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة ، فلم يجبهم ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، في رواية الضحاك . وفي المراد بفضل الله ورحمته قولان . أحدهما: النبوة والعصمة . والثاني: الإسلام والقرآن ، روي عن ابن عباس . [ ص: 197 ] قال مقاتل: لولا فضل الله عليك حيث بين لك أمر طعمة ، وحولك بالقرآن عن تصديق الخائن; لهمت طائفة منهم أن يضلوك . قال الفراء: والمعنى: لقد همت . فإن قيل: كيف قال: ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة وقد همت بإضلاله؟ فالجواب: أنه لولا فضل الله عليك ورحمته ، لظهر تأثير ما هموا به . فأما الطائفة ، فعلى رواية ابن السائب ، عن ابن عباس: قوم طعمة ، وعلى رواية الضحاك: وفد ثقيف . وفي الإضلال قولان . أحدهما: التخطئة في الحكم . والثاني: الاستزلال عن الحق . قال الزجاج : وما يضلون إلا أنفسهم ، لأنهم يعملون عمل الضالين ، فيرجع الضلال إليهم . فأما "الكتاب" ، فهو القرآن . وفي "الحكمة" ثلاثة أقوال . أحدها: القضاء بالوحي ، قاله ابن عباس . والثاني: الحلال والحرام ، قاله مقاتل . والثالث: بيان ما في الكتاب ، وإلهام الصواب ، وإلقاء صحة الجواب في الروع ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي قوله وعلمك ما لم تكن تعلم ثلاثة أقوال . أحدها: أنه الشرع ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أخبار الأولين والآخرين ، قاله أبو سليمان . والثالث: الكتاب والحكمة ، ذكره الماوردي . وفي قوله: وكان فضل الله عليك عظيما ثلاثة أقوال . أحدها: أنه المنة بالإيمان . والثاني: المنة بالنبوة ، هذان عن ابن عباس . والثالث: أنه عام في جميع الفضل الذي خصه الله به ، قاله أبو سليمان . لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما [ ص: 198 ] قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم قال ابن عباس : هم قوم طعمة ، وقال مقاتل: وكلهم يهود تناجوا في أمر طعمة ، وقال مجاهد: هو عام في نجوى جميع الناس . قال الزجاج : ومعنى النجوى: ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان ، سرا كان أو ظاهرا . ومعنى "نجوت الشيء" في اللغة: خلصته وألقيته ، يقال: نجوت الجلد: إذا ألقيته عن البعير وغيره . قال الشاعر: فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه وقد نجوت فلانا: إذا استنكهته ، قال الشاعر: نجوت مجالدا فوجدت منه كريح الكلب مات قديم عهد [ ص: 199 ] وأصله كله من النجوة ، وهو ما ارتفع من الأرض ، قال الشاعر ، يصف سيلا: فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح والمراد بنجواهم: ما يدبرونه بينهم من الكلام . فأما قوله: إلا من أمر بصدقة ، فيجوز أن يكون بمعنى: إلا في نجوى من أمر بصدقة ، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ، فيكون بمعنى: لكن من أمر بصدقة ، ففي نجواهم خير . وأما قوله: (أمر بصدقة) فالمعنى: حث عليها . وأما المعروف ، ففيه قولان . [ ص: 200 ] أحدهما: أنه الفرض ، روي عن ابن عباس ، ومقاتل . والثاني: أنه عام في جميع أفعال البر ، وهو اختيار القاضي أبي يعلى ، وأبي سليمان الدمشقي . ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (143) صــ201 إلى صــ 205 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول في سبب نزولها قولان . أحدهما: أنه لما نزل القرآن بتكذيب طعمة ، وبيان ظلمه ، وخاف على نفسه من القطع والفضيحة ، هرب إلى مكة ، فلحق بأهل الشرك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، والسدي . وقال مقاتل: لما قدم مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي فأحسن نزله ، فبلغه أن في بيته ذهبا ، فخرج في الليل فنقب حائط البيت ، فعلموا به فأحاطوا البيت ، فلما رأوه ، أرادوا أن يرجموه ، فاستحيا الحجاج ، لأنه ضيفه ، فتركوه ، فخرج ، فلحق بحرة بني سليم يعبد صنمهم حتى مات على الشرك ، فنزل فيه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وقال غيره: بل خرج مع تجار فسرق منهم شيئا ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، وقيل: ركب سفينة ، فسرق فيها مالا ، فعلم به ، فألقي في البحر . والقول الثاني: أن قوما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، ثم ارتدوا ، فنزلت فيهم هذه الآية ، روي عن ابن عباس . ومعنى الآية: ومن يخالف الرسول في التوحيد ، والحدود ، من بعد ما تبين له التوحيد والحكم ، ويتبع غير دين المسلمين ، نوله ما تولى ، أي: نكله إلى ما اختار لنفسه ، ونصله جهنم: ندخله إياها . [ ص: 201 ] قال ابن فارس: تقول صليت اللحم أصليه: إذا شويته ، فإن أردت أنك أحرقته ، قلت: أصليته . وساءت مصيرا ، أي: مرجعا يصار إليه . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به في سبب نزولها قولان . [ ص: 202 ] أحدهما: أنها نزلت في حق طعمة بن أبيرق لما هرب من مكة ، ومات على الشرك ، وهذا قول الجمهور ، منهم سعيد بن جبير . والثاني: أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني منهمك في الذنوب ، إلا أني لم أشرك بالله منذ عرفته ، وإني لنادم مستغفر ، فما حالي؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن عباس . فأما تفسيرها ، فقد تقدم . إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا قوله تعالى: إن يدعون من دونه إلا إناثا "إن" بمعنى: "ما" و "يدعون" بمعنى: يعبدون . و "الهاء" في "دونه" ترجع إلى الله عز وجل . والقراءة المشهورة إناثا . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وأبو مجلز ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء: إلا وثنا ، بفتح الواو ، والثاء من غير ألف . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين: أنثا ، برفع الهمزة والنون من غير ألف . وقرأ أبو العالية ، ومعاذ القارئ ، وأبو نهيك: أناثا ، برفع الهمزة وبألف بعد الثاء . وقرأ أبو السوار العدوي ، وأبو شيخ الهنائي: أوثانا ، بهمزة مفتوحة بعدها واو وبألف بعد الثاء . وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، والجوني: إلا أنثى ، على وزن "فعلى" وقرأ أيوب السختياني: إلا وثنا ، برفع الواو والثاء من غير ألف . وقرأ مورق العجلي: أثنا ، برفع الهمزة والثاء من غير ألف . قال الزجاج : فمن قال: إناثا ، فهو جمع أنثى وإناث ، ومن قال: أنثا ، فهو جمع إناث ، ومن قال: أثنا ، فهو جمع وثن ، والأصل: وثن ، إلا أن الواو إذا انضمت جاز إبدالها همزة ، كقوله تعالى: وإذا الرسل أقتت [المرسلات: 11] . [ ص: 203 ] الأصل: وقتت . وجائز أن يكون أثن أصلها أثن ، فأتبعت الضمة الضمة ، وجائز أن يكون أثن ، مثل أسد وأسد . فأما المفسرون ، فلهم في معنى الإناث أربعة أقوال . أحدها: أن الإناث بمعنى الأموات ، قاله ابن عباس ، والحسن في رواية ، وقتادة . قال الحسن: كل شيء لا روح فيه ، كالحجر ، والخشبة ، فهو إناث . قال الزجاج : والموات كلها يخبر عنها ، كما يخبر عن المؤنث ، تقول من ذلك: الأحجار تعجبني ، والدراهم تنفعني . والثاني: أن الإناث: الأوثان ، وهو قول عائشة ، ومجاهد . والثالث: أن الإناث اللات والعزى ومناة ، كلهن مؤنث ، وهذا قول أبي مالك ، وابن زيد ، والسدي . وروى أبو رجاء عن الحسن قال: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يسمونه: أنثى بني فلان ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : والمعنى: ما يدعون إلا ما يسمونه باسم الإناث . والرابع: أنها الملائكة كانوا يزعمون أنها بنات الله ، قاله الضحاك . وفي المراد بالشيطان ثلاثة أقوال . أحدها: شيطان يكون في الصنم ، قال ابن عباس : في كل صنم شيطان يتراءى للسدنة فيكلمهم ، وقال أبي بن كعب: مع كل صنم جنية . والثاني: أنه إبليس . وعبادته: طاعته فيما سول لهم ، هذا قول مقاتل ، والزجاج . والثالث: أنه أصنامهم التي عبدوا ، ذكره الماوردي . فأما "المريد" ، فقال الزجاج : "المريد": المارد ، وهو الخارج عن الطاعة ، ومعناه: أنه قد مرد في الشر ، يقال: مرد الرجل يمرد مرودا: إذا عتا ، وخرج عن الطاعة . وتأويل [ ص: 204 ] المرود: أن يبلغ التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف ، وأصله في اللغة: املساس الشيء ، ومنه قيل للإنسان: أمرد: إذا لم يكن في وجهه شعر ، وكذلك يقال: شجرة مرداء: إذا تناثر ورقها ، وصخرة مرداء: إذا كانت ملساء . وفي قوله: لعنه الله قولان . أحدهما: أنه ابتداء دعاء عليه باللعن ، وهو قول من قال: هو الأوثان . والثاني: أنه إخبار عن لعن متقدم ، وهو قول من قال: هو إبليس . قال ابن جرير: المعنى: قد لعنه الله . قاله ابن عباس: معنى الكلام: دحره الله ، وأخرجه من الجنة . وقال -يعني إبليس-: لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . وقال ابن قتيبة: أي: حظا افترضته لنفسي منهم ، فأضلهم . وقال مقاتل: النصيب المفروض: أن من كل ألف إنسان واحد في الجنة ، وسائرهم في النار . قال الزجاج : "الفرض" في اللغة: القطع ، و "الفرضة": الثلمة تكون في النهر . و "الفرض" في القوس: الحز الذي يشد فيه الوتر ، والفرض فيما ألزمه الله العباد جعله حتما عليهم قاطعا . ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا قوله تعالى: ولأضلنهم قال ابن عباس : عن سبيل الهدى ، وقال غيره: ليس له من الضلال سوى الدعاء إليه ، وفي قوله: ولأمنينهم أربعة أقوال . أحدها: أنه الكذب الذي يخبرهم به ، قال ابن عباس : يقول لهم: لا جنة ، [ ص: 205 ] ولا نار ، ولا بعث . والثاني: أنه التسويف بالتوبة ، روي عن ابن عباس . والثالث: أنه إيهامهم أنهم سينالون من الآخرة حظا ، قاله الزجاج . والرابع: أنه تزيين الأماني لهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى: فليبتكن آذان الأنعام قال قتادة ، وعكرمة ، والسدي: هو شق أذن البحيرة ، قال الزجاج : ومعنى "يبتكن": يشققن ، يقال: بتكت الشيء أبتكه بتكا: إذا قطعته ، وبتكه وبتك ، مثل: قطعه وقطع . وهذا في البحيرة كانت الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن ، و كان الخامس ذكرا ، شقوا أذن الناقة ، وامتنعوا من الانتفاع بها ، ولم تطرد عن ماء ، ولا مرعى ، وإذا لقيها المعيي ، لم يركبها . سول لهم إبليس أن هذا قربة إلى الله تعالى . وفي المراد بتغيير خلق الله خمسة أقوال . أحدها: أنه تغيير دين الله ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وبه قال الحسن في رواية ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، والنخعي ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد ، ومقاتل . وقيل: معنى تغيير الدين: تحليل الحرام ، وتحريم الحلال . والثاني: أنه تغيير الخلق بالخصاء ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وهو مروي عن أنس بن مالك ، وعن مجاهد ، وقتادة ، وعكرمة كالقولين . والثالث: أنه التغيير بالوشم وهو قول ابن مسعود ، والحسن في رواية .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |