|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ الحلقة (94) صــ491 إلى صــ 495 واختلف القراء في "يغل" فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو: بفتح الياء وضم الغين ، ومعناها: يخون . وفي هذه الخيانة قولان . أحدهما: خيانة المال على قول الأكثرين . والثاني: خيانة الوحي على قول القرظي ، وابن إسحاق . وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح الغين ، ولها وجهان . أحدهما: أن يكون المعنى يخان ، [ويجوز أن يكون يلفى خائنا ، يقال: أغللت فلانا ، أي: وجدته غالا ، كما يقال: أحمقته: وجدته أحمق ، وأحمدته: وجدته محمودا ] قاله الحسن ، وابن قتيبة . والثاني: يخون ، قاله الفراء ، وأجازه الزجاج ، ورده ابن قتيبة ، فقال: لو أراد ، يخون لقال: يغلل كما يقال: يفسق ، ويخون ، ويفجر . وقيل: "اللام" في قوله "لنبي" منقولة ، ومعنى الآية: وما كان النبي ليغل ، ومثله: ما كان لله أن يتخذ من ولد [ مريم: 36 ] ، أي: ما كان الله ليتخذ ولدا . وهذه الآية من ألطف التعريض ، إذ قد ثبتت براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم ، من الغلول فدل على أن الغلول في غيره ، ومثله: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [ سبإ: 25 ] وقد ذكر عن السدي نحو هذا . قوله تعالى: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة الغلول: أخذ شيء من المغنم خفية ، ومنه الغلالة ، وهي ثوب يلبس تحت الثياب ، والغلل: وهو الماء الذي يجري بين الشجر ، والغل: وهو الحقد الكامن في الصدر ، وأصل الباب الاختفاء . وفي إتيانه بما غل ثلاثة أقوال . [ ص: 492 ] أحدها: أنه يأتي بما غله ، يحمله ، ويدل عليه ما روى البخاري ومسلم في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول ، فعظمه ، وعظم أمره ، ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، يقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت ، فيقول: يا رسول الله أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا ، قد أبلغتك" . الرغاء: صوت البعير ، والثغاء: صوت الشاة ، والنفس: ما يغل من السبي ، والرقاع: الثياب والصامت: المال . والقول الثاني: أنه يأتي حاملا إثم ما غل . والثالث: أنه يرد عوض ما غل من حسناته ، والقول الأول أصح لمكان الأثر الصحيح . [ ص: 493 ] قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) أي: تعطى جزاء ما كسبت . أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير . قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله) اختلفوا في معنى هذه الآية على قولين . أحدهما: أن معناها: أفمن اتبع رضوان الله ، فلم يغل ، (كمن باء بسخط من الله) حين غل؟! هذا قول سعيد بن جبير ، والضحاك ، والجمهور . والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر المسلمين باتباعه يوم أحد ، اتبعه المؤمنون ، وتخلف جماعة من المنافقين ، فأخبر الله بحال من تبعه ، ومن تخلف عنه ، هذا قول الزجاج . هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون . قوله تعالى: (هم درجات) قال الزجاج: معناه: هم ذوو درجات . وفي معنى درجات قولان . أحدهما: أنها درجات الجنة ، قاله الحسن . والثاني: أنها فضائلهم ، فبعضهم أفضل من بعض ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . وفيمن عنى بهذا الكلام قولان . أحدهما: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله ، والذين باؤوا بسخط من الله ، فلمن اتبع رضوان الله الثواب ، ولمن باء بسخطه العذاب ، هذا قول ابن عباس . والثاني: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله فقط ، فإنهم يتفاوتون في المنازل ، هذا قول سعيد بن جبير ، وأبي صالح ، ومقاتل . [ ص: 494 ] لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . قوله تعالى: (لقد من الله على المؤمنين) أي: أنعم عليهم . و"أنفسهم": جماعتهم ، وقيل: نسبهم ، وقرأ الضحاك ، وأبو الجوزاء: (من أنفسهم) بفتح الفاء . وفي وجه الامتنان عليهم بكونه من أنفسهم أربعة أقوال . أحدها: لكونه معروف النسب فيهم ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني: لكونهم قد خبروا أمره ، وعلموا صدقه ، قاله الزجاج . والثالث: ليسهل عليهم التعلم منه ، لموافقة لسانه للسانهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والرابع: لأن شرفهم يتم بظهور نبي منهم ، قاله الماوردي . وهل هذه الآية خاصة أم عامة؟ فيه قولان . أحدهما: أنها خاصة للعرب ، روي عن عائشة والجمهور . والثاني: أنها عامة لسائر المؤمنين ، فيكون المعنى أنه ليس بملك ، ولا من غير بني آدم ، وهذا اختيار الزجاج . وقد سبق في (البقرة) بيان باقي الآية . [ ص: 495 ] أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير قوله تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لما كان يوم أحد ، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر ، من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فنزلت هذه الآية [ إلى قوله تعالى: (قل هو من عند أنفسكم) قال: بأخذكم الفداء ] . قوله تعالى: (أولما) قال الزجاج: هذه واو النسق ، دخلت عليها ألف الاستفهام ، فبقيت مفتوحة على هيئتها قبل دخولها ، ومثل ذلك قول القائل: تكلم فلان بكذا وكذا فيقول المجيب له: أو هو ممن يقول ذلك؟ فأما "المصيبة" فما أصابهم يوم أحد ، وكانوا قد أصابوا مثليها من المشركين يوم بدر ، لأنهم قتل منهم سبعون ، فقتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والجماعة ، إلا أن الزجاج قال: قد أصبتم يوم أحد مثلها ، ويوم بدر مثلها ، فجعل المثلين في اليومين . قوله تعالى: (أنى هذا) قال ابن عباس: من أين أصابنا هذا ونحن مسلمون . قوله تعالى: (قل هو من عند أنفسكم) فيه ثلاثة أقوال . ![]()
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ الحلقة (95) صــ496 إلى صــ 500 أحدها: أن معناه: بأخذكم الفداء يوم بدر ، قاله عمر بن الخطاب . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فذكر ذلك للناس ، فقالوا: عشائرنا وإخواننا ، بل نأخذ منهم الفداء ، ويستشهد منا عدتهم ، فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى بدر فعلى هذا يكون المعنى: قل هو بأخذكم الفداء ، واختياركم القتل لأنفسكم . والثاني: أنه جرى ذلك بمعصية الرماة يوم أحد ، وتركهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس ، ومقاتل في آخرين . والثالث: أنه بمخالفتهم الرسول في الخروج من المدينة يوم أحد ، فإنه أمرهم بالتحصن فيها ، فقالوا: بل نخرج ، قاله قتادة ، والربيع . قال مقاتل: إن الله على كل شيء من النصر والهزيمة قدير . وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون . قوله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان) الجمعان: النبي وأصحابه ، وأبو سفيان وأصحابه ، وذلك في يوم أحد ، وقد سبق ذكر ما أصابهم . [ ص: 497 ] قوله تعالى: (فبإذن الله) فيه ثلاثة أقوال . أحدها: أمره ، والثاني: قضاؤه رويا عن ابن عباس ، والثالث: علمه ، قاله الزجاج . قوله تعالى: (وليعلم المؤمنين) أي: ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم ، ويظهر نفاق المنافقين بفشلهم وقلة صبرهم . قال ابن قتيبة: والنفاق مأخوذ من نافقاء اليربوع ، وهو جحر من جحرته يخرج منه إذا أخذ عليه الجحر الذي دخل فيه . قال الزيادي عن الأصمعي: ولليربوع أربعة أجحرة ، النافقاء: وهو الذي يخرج منه كثيرا ، ويدخل منه كثيرا . والقاصعاء ، سمي بذلك لأنه يخرج تراب الجحر ، ثم يقصع ببعضه كأنه يسد به فم الجحر ، ومنه يقال: جرح فلان قد قصع بالدم: إذا امتلأ ولم يسل . والداماء ، سمي بذلك ، لأنه يخرج التراب من فم الجحر ، ثم يدم به فم الجحر ، كأنه يطليه به ، ومنه يقال: أدمم قدرك بشحم ، أي: اطلها به . والراهطاء ، ولم يذكر اشتقاقه ، وإنما يتخذ هذه الجحر عددا ، فإذا أخذ عليه بعضها ، خرج من بعض . قال أبو زيد: فشبه المنافق به ، لأنه يدخل في الإسلام بلفظه ، ويخرج منه بعقدة ، كما يدخل اليربوع من باب ويخرج من باب . قال ابن قتيبة: والنفاق: لفظ إسلامي لم تكن العرب تعرفه قبل الإسلام . قال ابن عباس: والمراد بالذين نافقوا عبد الله بن أبي وأصحابه . قال موسى بن عقبة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، ومعه المسلمون ، وهم ألف رجل ، والمشركون ثلاثة آلاف ، فرجع عنه ابن أبي في ثلاثمائة . فأما القتال ، فمباشرة الحرب . وفي المراد بالدفع ثلاثة أقوال . أحدها: أنه التكثير بالعدد . رواه مجاهد عن ابن عباس وهو قول الحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي ، وابن جريج في آخرين . [ ص: 498 ] . والثاني: أن معناه ادفعوا عن أنفسكم وحريمكم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول مقاتل . والثالث: أنه بمعنى القتال أيضا . قاله ابن زيد . قوله تعالى: (لو نعلم قتالا) فيه ثلاثة أقوال . أحدها: أن معناه: لو نعلم أن اليوم يجري قتال ما أسلمناكم ، ذكره ابن إسحاق . والثاني: لو كنا نحسن القتال لاتبعناكم . والثالث: إنما معناه: أن هناك قتلا وليس بقتال ، ذكرهما الماوردي . قوله تعالى: (هم للكفر) أي: إلى الكفر (أقرب منهم للإيمان) أي: إلى الإيمان ، وإنما قال: يومئذ ، لأنهم فيما قبل لم يظهروا مثل ما أظهروا ، فكانوا بظاهر حالهم فيما قبل أقرب إلى الإيمان . قوله تعالى: (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) فيه وجهان ذكرهما الماوردي . أحدهما: ينطقون بالإيمان ، وليس في قلوبهم إلا الكفر . والثاني: يقولون: نحن أنصار ، وهم أعداء . وذكر في الذي يكتمون وجهين . أحدهما: أنه النفاق . والثاني: العداوة . الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين . قوله تعالى: (الذين قالوا لإخوانهم) قال ابن عباس: نزلت في عبد الله بن أبي . وفي إخوانهم قولان . أحدهما: أنهم إخوانهم في النفاق ، قاله ابن عباس . [ ص: 499 ] . والثاني: إخوانهم في النسب ، قاله مقاتل . فعلى الأول يكون المعنى: قالوا لإخوانهم المنافقين: لو أطاعنا الذين قتلوا مع محمد ما قتلوا ، وعلى الثاني يكون المعنى: قالوا عن إخوانهم الذين استشهدوا بأحد: لو أطاعونا ما قتلوا . قوله تعالى: (وقعدوا) يعني القائلين قعدوا عن الجهاد . قوله تعالى: (فادرءوا) أي: فادفعوا (عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) أن الحذر لا ينفع مع القدر . ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) قرأ ابن عامر: "قتلوا" بالتشديد . واختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال . أحدها: أنها نزلت في شهداء أحد ، روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ، وحسن مقيلهم ، قالوا: ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا ، لئلا يزهدوا في الجهاد [ولا ينكلوا عن الحرب ] قال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية" وهذا قول سعيد بن جبير ، وأبي الضحى . والثاني: أنها نزلت في شهداء بدر لما أفضوا إلى كرامة الله تعالى وقالوا: ربنا أعلم [ ص: 500 ] إخواننا ، فنزلت هذه الآية والتي بعدها ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وهو قول مقاتل . والثالث: أنها نزلت في شهداء بئر معونة . روى محمد بن إسحاق عن أشياخ له ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث المنذر بن عمرو في سبعين رجلا من خيار المسلمين إلى أهل نجد ، فلما نزلوا بئر معونة ، خرج حرام بن ملحان إلى عامر بن الطفيل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينظر فيه عامر ، وخرج رجل من كسر البيت برمح ، فضرب به في جنب حرام حتى خرج من الشق الآخر ، فقال: الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ، وقتل سائر أصحابه غير واحد منهم ، قال أنس بن مالك: فأنزل الله تعالى فيهم: "بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا ، فرضي عنا ورضينا عنه" ثم رفعت ، فنزلت هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) . ![]()
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ الحلقة (96) صــ501 إلى صــ 505 فهذا اختلاف الناس فيمن نزلت ، واختلفوا في سبب نزولها على ثلاثة أقوال . أحدها: أن الشهداء بعد استشهادهم سألوا الله أن يخبر إخوانهم بمصيرهم ، وقد ذكرناه عن ابن عباس . والثاني: أن رجلا قال: يا ليتنا نعلم ما لقي إخواننا الذين استشهدوا ، فنزلت ، قاله مقاتل . والثالث: أن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور ، تحسروا ، وقالوا: نحن في النعمة والسرور ، وآباؤنا ، وأبناؤنا ، وإخواننا ، في القبور ، فنزلت هذه الآية ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . فأما التفسير ، فمعنى الآية: لا تحسبنهم أمواتا كالأموات الذين لم يقتلوا في سبيل الله ، وقد بينا هذا المعنى في (البقرة) وذكرنا أن معنى حياتهم: أن أرواحهم في حواصل طير تأكل من ثمار الجنة ، وتشرب من أنهارها . قال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ ص: 502 ] قوله تعالى: (فرحين) قال ابن قتيبة: الفرح: المسرة ، فأما الذي آتاهم الله ، فما نالوا من كرامة الله ورزقه ، والاستبشار: السرور بالبشارة ، (بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) إخوانهم من المسلمين . وفي سبب استبشارهم بهم ثلاثة أقوال . أحدها: أن الله تعالى ما أخبر بكرامة الشهداء ، أخبر الشهداء بأني قد أنزلت على نبيكم ، وأخبرته بأمركم ، فاستبشروا ، وعلموا أن إخوانهم سيحرصون على الشهادة ، قاله سعيد بن جبير . والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة ، يقولون: إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل ، قاله قتادة . والثالث: أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه وأهله ، وفيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، فيستبشر بقدومه ، كما يستبشر أهل الغائب ، به هذا قول السدي . و"الهاء" و"الميم" في قوله تعالى: (ألا خوف عليهم) تعود إلى الذين لم يلحقوا بهم . قال الفراء: معناه: يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم ، ولا حزن . وفي ماذا يرتفع "الخوف" و"الحزن" عنهم؟ فيه قولان . أحدهما: لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم ، ولا يحزنون على ما خلفوا من أموالهم . والثاني: لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه ، ولا يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين . قوله تعالى: (يستبشرون بنعمة من الله وفضل) قال مقاتل: برحمة ورزق . قوله تعالى: (وأن الله) قرأ الجمهور بالفتح على معنى: ويستبشرون بأن الله ، وقرأ الكسائي بالكسر على الاستئناف . الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم . قوله تعالى: (الذين استجابوا لله والرسول) في سبب نزولها قولان . أحدهما: أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لاتباعهم ، ثم خرج بمن انتدب معه ، فلقي أبو سفيان قوما ، فقال: إن لقيتم محمدا ، فأخبروه أني في جمع كثير ، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه؟ فقالوا: لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قلة ، فأبى إلا أن يطلبه ، فسبقه أبو سفيان ، فدخل مكة ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، والجمهور . والثاني: أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد ، قال: يا محمد ، موعد بيننا وبينك موسم بدر ، فلما كان العام المقبل ، خرج أبو سفيان ، ثم ألقى الله في قلبه الرعب ، فبدا له الرجوع ، فلفي نعيم بن مسعود ، فقال: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وهذا عام جدب ، لا يصلح لنا ، فثبطهم عنا ، وأعلمهم أنا في جمع كثير ، فلقيهم فخوفهم ، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان ، فنزل قوله تعالى: (الذين استجابوا لله والرسول) الآيات . وهذا المعنى مروي عن مجاهد ، وعكرمة . والاستجابة: الإجابة . وأنشدوا: [ ص: 504 ] فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي: فلم يجبه . وفي المراد النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه وندب الناس للخروج ثلاثة أقوال . أحدها: ليرهب العدو باتباعهم . والثاني: لموعد أبي سفيان . والثالث: لأنه بلغه عن القوم أنهم قالوا: أصبتم شوكتهم ، ثم تركتموهم . وقد سبق الكلام في القرح . قوله تعالى: (للذين أحسنوا منهم) أي: أحسنوا بطاعة الرسول ، واتقوا مخالفته . الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس) في المراد بالناس ثلاثة أقوال . أحدها: أنهم ركب لقيهم أبو سفيان ، فضمن لهم ضمانا لتخويف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قاله ابن عباس ، وابن إسحاق . والثاني: أنه نعيم بن مسعود الأشجعي ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، ومقاتل في آخرين . [ ص: 505 ] . والثالث: أنهم المنافقون ، لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يتجهز ، نهوا المسلمين عن الخروج ، وقالوا: إن أتيتموهم في ديارهم ، لم يرجع منكم أحد ، هذا قول السدي . قوله تعالى: (إن الناس قد جمعوا لكم) يعني أبا سفيان وأصحابه . قوله تعالى: (فزادهم إيمانا) قال الزجاج: زادهم ذلك التخويف ثبوتا في دينهم ، وإقامة على نصرة نبيهم ، وقالوا: (حسبنا الله) أي: هو الذي يكفينا أمرهم . فأما "الوكيل" ، فقال الفراء: الوكيل: الكافي ، واختاره ابن القاسم . وقال ابن قتيبة: هو الكفيل ، قال: ووكيل الرجل في ماله: هو الذي كفله له ، وقام به . وقال الخطابي: الوكيل: الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم ، وحقيقته: أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه . وحكى ابن الأنباري: أن قوما قالوا: الوكيل: الرب . ![]()
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ الحلقة (99) صــ516 إلى صــ 520 الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين . قوله تعالى: (الذين قالوا إن الله عهد إلينا) قال ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وحيي بن أخطب ، وجماعة من اليهود ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الله عهد إلينا ، أي: أمرنا في التوراة: أن لا نؤمن لرسول ، أي: لا نصدق رسولا يزعم أنه رسول ، حتى يأتينا بقربان تأكله النار . قال ابن قتيبة: والقربان: ما تقرب به إلى الله تعالى من ذبح وغيره . وإنما طلبوا القربان ، لأنه كان من سنن الأنبياء المتقدمين ، وكان نزول النار علامة القبول . قال ابن عباس: كان الرجل يتصدق ، فإذا قبلت منه ، نزلت نار من السماء ، فأكلته ، وكانت نارا لها دوي ، وحفيف . وقال عطاء: كان بنو إسرائيل يذبحون لله ، فيأخذون أطايب اللحم ، فيضعونها في وسط البيت تحت السماء ، فيقوم النبي في البيت ، ويناجي ربه ، فتنزل نار ، فتأخذ ذلك القربان ، فيخر النبي ساجدا ، فيوحي الله إليه ما يشاء . قال ابن عباس: قل يا محمد لليهود (قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات) أي: بالآيات ، (وبالذي) سألتم من القربان . فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير . قوله تعالى: فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك معناه: لست بأول رسول كذب . قال أبو علي: وقرأ ابن عامر وحده "بالبينات والزبر" بزيادة باء ، وكذلك في مصاحف أهل الشام ، ووجهه أن إعادة الباء ضرب من التأكيد ، ووجه قراءة الجمهور [ ص: 517 ] أن الواو قد أغنت عن تكرير العامل ، تقول: مررت بزيد وعمرو ، فتستغني عن تكرير الباء . وقال الزجاج: والزبر: جمع زبور ، والزبور: كل كتاب ذي حكمة . قوله تعالى: (والكتاب المنير) قال أبو سليمان: يعني به الكتب النيرة بالبراهين والحجج . كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . قوله تعالى: كل نفس ذائقة الموت قال ابن عباس: لما نزل قوله: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [ السجدة:11 ] . قالوا: يا رسول الله إنما نزل في بني آدم ، فأين ذكر الموت في الجن ، والطير ، والأنعام ، فنزلت هذه الآية . وفي ذكر الموت تهديد للمكذبين بالمصير ، وتزهيد في الدنيا ، وتنبيه على اغتنام الأجل . وفي قوله تعالى: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) بشارة للمحسنين ، وتهديد للمسيئين . قوله تعالى: (فمن زحزح) قال ابن قتيبة: نجي وأبعد . (فقد فاز) قال الزجاج: تأويل فاز: تباعد عن المكروه ، ولقي ما يحب ، يقال لمن نجا من هلكة ، ولمن لقي ما يغتبط به: قد فاز . [ ص: 518 ] قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) يريد أن العيش فيها يغر الإنسان بما يمنيه من طول البقاء ، وسينقطع عن قريب . قال سعيد بن جبير : هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، فأما من يشتغل بطلب الآخرة ، فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منها . لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور . قوله تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) في سبب نزولها خمسة أقوال . أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن رواحة ، فغشي المجلس عجاجة الدابة ، فخمر ابن أبي أنفه بردائه ، وقال: لا تغبروا علينا ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال ابن أبي: إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذنا في مجالسنا . وقال ابن رواحة: اغشنا به في مجالسنا يا رسول الله ، فإنا نحب ذلك ، فاستب المسلمون ، والمشركون ، واليهود ، فنزلت هذه الآية ، رواه عروة عن أسامة بن زيد . [ ص: 519 ] . والثاني: أن المشركين واليهود كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى ، فنزلت هذه الآية ، قاله كعب بن مالك الأنصاري . والثالث: أنها نزلت فيما جرى بين أبي بكر الصديق ، وبين فنحاص اليهودي ، وقد سبق ذكره عن ابن عباس . والرابع: أنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر الصديق ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . واختاره مقاتل . وقال عكرمة: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر الصديق ، وفنحاص اليهودي . [ ص: 520 ] . والخامس: أنها نزلت في كعب بن الأشرف ، كان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ، وهذا مذهب الزهري . قال الزجاج: ومعنى "لتبلون": لتختبرن ، أي: توقع عليكم المحن ، فيعلم المؤمن حقا من غيره . و"النون" دخلت مؤكدة مع لام القسم ، وضمت الواو لسكونها ، وسكون النون . وفي البلوى في الأموال قولان . أحدهما: ذهابها ونقصانها . والثاني: ما فرض فيها من الحقوق . وفي البلوى في الأنفس أربعة أقوال . أحدها: المصائب ، والقتل . والثاني: ما فرض من العبادات . والثالث: الأمراض . والرابع: المصيبة بالأقارب ، والعشائر . وقال عطاء: هم المهاجرون أخذ المشركون أموالهم ، وباعوا رباعهم ، وعذبوهم . قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى ، والذين أشركوا: مشركو العرب (وإن تصبروا) على الأذى (وتتقوا) الله بمجانبة معاصيه . قوله تعالى: (فإن ذلك من عزم الأمور) أي: ما يعزم عليه ، لظهور رشده . فصل والجمهور على إحكام هذه الآية ، وقد ذهب قوم إلى أن الصبر المذكور منسوخ بآية السيف . ![]()
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي سُورَةُ آَلِ عِمْرَانَ الحلقة (102) صــ531 إلى صــ 534 لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد . قوله تعالى: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) اختلفوا فيمن نزلت على قولين . أحدهما: أنها نزلت في اليهود ، ثم في ذلك قولان . أحدهما: أن اليهود كانوا يضربون في الأرض ، فيصيبون الأموال ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد أن يستسلف من بعضهم شعيرا ، فأبى إلا على رهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أعطاني لأوفيته ، إني لأمين في السماء أمين في الأرض" فنزلت ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . والقول الثاني: أنها نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاء ، فقال بعض المؤمنين: قد أهلكنا الجهد ، وأعداء الله فيما ترون ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل . قال [ ص: 532 ] قتادة: والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد غيره . وقال غيره: إنما خاطبه تأديبا ، وتحذيرا ، وإن كان لا يغتر . وفي معنى "تقلبهم" ثلاثة أقوال . أحدها: تصرفهم في التجارات ، قاله ابن عباس ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني: تقلب ليلهم ونهارهم ، وما يجري عليهم من النعم ، قاله عكرمة ، ومقاتل . والثالث: تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم ، ذكره بعض المفسرين . قال الزجاج: ذلك الكسب والربح متاع قليل . وقال ابن عباس: منفعة يسيرة في الدنيا . والمهاد: الفراش . لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار . قوله تعالى: (لكن الذين اتقوا ربهم) قرأ أبو جعفر : "لكن" بالتشديد هاهنا ، وفي (الزمر) قال مقاتل: وحدوا . قال ابن عباس: "النزل" الثواب . قال ابن فارس: "النزل": ما يهيأ للنزيل ، والنزيل: الضيف . وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب . قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال . أحدها: أنها نزلت في النجاشي ، لأنه لما مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال قائل: يصلي على هذا العلج النصراني ، وهو في أرضه؟! فنزلت هذه الآية ، هذا قول جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأنس . وقال الحسن ، وقتادة: فيه وفي أصحابه . [ ص: 533 ] . والثاني: أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثالث: في عبد الله بن سلام ، وأصحابه ، قاله ابن جريج ، وابن زيد ، ومقاتل . والرابع: في أربعين من أهل نجران ، وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قاله عطاء . قوله تعالى: (وما أنزل إليكم) يعني: القرآن ، (وما أنزل إليهم) يعني: كتابهم . والخاشع: الذليل . (لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) أي: عرضا من الدنيا كما فعل رؤساء اليهود ، وقد سلف بيان سرعة الحساب . يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون . قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وليس يومئذ غزو يرابط . وفي الذي أمروا بالصبر عليه خمسة أقوال . أحدها: البلاء والجهاد ، قاله ابن عباس . [ ص: 534 ] الثاني: الدين ، قاله الحسن ، والقرظي ، والزجاج . والثالث: المصائب ، روي عن الحسن أيضا . والرابع: الفرائض ، قاله سعيد بن جبير . والخامس: طاعة الله ، قاله قتادة . وفي الذي أمروا بمصابرته قولان . أحدهما: العدو ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني: الوعد الذي وعدهم الله: قاله عطاء ، والقرظي . وفيما أمروا بالمرابطة عليه قولان . أحدهما: الجهاد للأعداء ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين . قال ابن قتيبة: وأصل المرابطة والرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم ، وهؤلاء خيولهم في الثغر ، كل يعد لصاحبه . والثاني: أنه الصلاة ، أمروا بالمرابطة عليها ، قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقد ذكرنا في (البقرة) معنى "لعل" ومعنى "الفلاح" . تم - بعون الله تبارك وتعالى - الجزء الأول من كتاب "زاد المسير في علم التفسير" ويليه الجزء الثاني ، وأوله: تفسير سورة (النساء) ![]()
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الجزء الثانى سُورَةُ النِّسَاءِ الحلقة (103) صــ1 إلى صــ 5 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 4 - سُورَةُ النِّسَاءِ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اختلفوا في نزولها على قولين: أحدهما: أنها مكية ، رواه عطية عن ابن عباس ، وهو قول الحسن ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، وقتادة . والثاني: أنها مدنية ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وهو قول مقاتل . وقيل: إنها مدنية إلا آية نزلت بمكة في عثمان بن طلحة حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة، فيسلمها إلى العباس ، وهي قوله: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ذكره الماوردي . قوله تعالى: اتقوا ربكم فيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى: الطاعة ، قاله ابن عباس . والثاني: بمعنى: الخشية . قاله مقاتل . . والنفس الواحدة: آدم ، وزوجها حواء ، و"من" في قوله: وخلق منها للتبعيض في قول الجمهور . وقال ابن بحر : منها ، أي: من جنسها . واختلفوا أي وقت خلقت له ، على قولين: [ ص: 2 ] أحدهما: أنها خلقت بعد دخوله الجنة ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس . والثاني: قبل دخوله الجنة ، قاله كعب الأحبار ، ووهب ، وابن إسحاق . قال ابن عباس : لما خلق الله آدم ، ألقى عليه النوم ، فخلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى ، فلم تؤذه بشيء ، ولو وجد الأذى ما عطف عليها أبدا ، فلما استيقظ; قيل: يا آدم ما هذه؟ قال: حواء . قوله تعالى: وبث منهما قال الفراء: بث: نشر ، ومن العرب من يقول: أبث الله الخلق ، ويقولون: بثثتك ما في نفسي ، وأبثثتك . قوله تعالى: الذي تساءلون به قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والبرجمي ، عن أبي بكر ، عن عاصم . واليزيدي ، وشجاع ، والجعفي ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو: ( تساءلون) بالتشديد . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وكثير من أصحاب أبي عمرو عنه بالتخفيف . قال الزجاج : الأصل: تتساءلون ، فمن قرأ بالتشديد . أدغم التاء في السين ، لقرب مكان هذه من هذه ، ومن قرأ بالتخفيف ، حذف التاء الثانية لاجتماع التاءين . وفي معنى "تساءلون به" ثلاثة أقوال . أحدها: تتعاطفون به ، قاله ابن عباس . والثاني: تتعاقدون ، وتتعاهدون به . قاله الضحاك ، والربيع . [ ص: 3 ] والثالث: تطلبون حقوقكم به ، قاله الزجاج . فأما قوله: "والأرحام" فالجمهور على نصب الميم على معنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، وفسرها على هذا ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، وابن زيد . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والأعمش ، وحمزة بخفض الميم على معنى: تساءلون به وبالأرحام ، وفسرها على هذا الحسن ، وعطاء ، والنخعي . وقال الزجاج : الخفض في "الأرحام" خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ في الدين; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحلفوا بآبائكم" وذهب إلى نحو هذا الفراء ، وقال ابن الأنباري: إنما أراد حمزة الخبر عن الأمر القديم الذي جرت عادتهم به ، فالمعنى: الذي كنتم تساءلون به وبالأرحام في الجاهلية . قال أبو علي: من جر عطف على الضمير المجرور بالباء ، وهو ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال ، فترك الأخذ به أحسن . فأما الرقيب ، فقال: ابن عباس ، ومجاهد: الرقيب الحافظ . وقال الخطابي: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء ، وهو في نعوت الآدميين الموكل بحفظ [ ص: 4 ] الشيء ، المترصد له ، المتحرز عن الغفلة فيه ، يقال منه: رقبت الشيء أرقبه رقبة . وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا قوله تعالى: وآتوا اليتامى أموالهم سبب نزولها: أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ ، طلب ماله فمنعه ، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ، قاله سعيد بن جبير . والخطاب بقوله: "وآتوا" للأولياء والأوصياء . قال الزجاج : وإنما سموا يتامى بعد البلوغ ، بالاسم الذي كان لهم ، وقد كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يتيم أبي طالب . [ ص: 5 ] قوله: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قرأ ابن محيصن: "تبدلوا" بتاء واحدة . ثم في معنى الكلام قولان . أحدهما: أنه إبدال حقيقة ، ثم فيه قولان . أحدهما: أنه أخذ الجيد ، وإعطاء الرديء مكانه ، قاله سعيد بن المسيب ، والضحاك ، والنخعي ، والزهري ، والسدي . قال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها المهزولة ، ويأخذ الدراهم الجياد ، ويطرح مكانها الزيوف . والثاني: أنه الربح على اليتيم ، واليتيم غر لا علم له ، قاله عطاء . والقول الثاني: أنه ليس بإبدال حقيقة ، وإنما هو أخذه مستهلكا ، ثم فيه قولان . أحدهما: أنهم كانوا لا يورثون النساء والصغار ، وإنما يأخذ الميراث الأكابر من الرجال ، فنصيب الرجل من الميراث طيب ، وما أخذه من حق اليتيم خبيث ، هذا قول ابن زيد . والثاني: أنه أكل مال اليتيم بدلا من أكل أموالهم ، قاله الزجاج . و"إلى" بمعنى: "مع" والحوب: الإثم . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والنخعي ، بفتح الحاء . قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: حوب بالضم ، وتميم يقولونه بالفتح . قال ابن الأنباري: وقال الفراء: المضموم الاسم ، والمفتوح المصدر . قال ابن قتيبة: وفيه ثلاث لغات: حوب ، وحوب ، وحاب . ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |