|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الشخصيات: • الشخصية المهيمنة، الشاعر، الذات المتمثلة في الضمير (مدمعي، أربعي، أضلعي، مرتعي، مضجعي، ذقتُ، أنكرتُ.......، ودلالةُ الضمير هنا الموضع، فليس الشخصية كما هي هنا، بل كما يريد أن يصفَها الشاعرُ؛ فهو لا يريد أن يصِفَ ذاتَه بقدر ما يصِف ما حل بها نتيجةَ الصراع السياسي، وإمعانًا في الإيهام بأن النصَّ يحمل في طياته تجربةً ذاتية، فاستخدام الضمير وسيلةٌ لتعميق التجربة. • هند رمزٌ للأنثى والحب، كونها سببًا فاعلاً غالبًا في معاناة الشعراء، توليدٌ وإجهاض للفكرة في آنٍ واحد، شخصية من الموروث العربي القديم، مواجِهٌ للاستلاب في الحداثة، ودلالةُ توظيفِ الشخصية بحدثها مغايرة في التجلي والوعد بالوصل فإذا كانت الهندات التراثيات لا تفي بما تعد، فهند بشار مثلاً كذوبٌ في قوله: طال في هنْدٍ عِتَابي واشتياقي وطِلابي واخْتلاَفي كُلَّ يوْمٍ بمواعيد كِذاب كلما جئتُ لوعدٍ كان ممسى في تَباب أخْلَفتْ حين أُريدتْ مثْلَ إِخْلاَف السَّراب فهندُ الشاعر أبي بكر هنا وعدَتْه بالوصل ووفَّت في قوله: عرَفتُ المرارةَ إذ ذُقتُها ![]() وقضَّ الأسى والجَوى مضجعي ![]() لقد كدَّر الحزْنُ صفوَ الهَوى ![]() فأنكرتُ هِندًا وما تدَّعي ![]() ولكنه عزف عنها وصدَّها؛ فهمُّه أكبرُ من أي عشق. • الصبية والمرضع إلزامية الضعف، وقلَّة الحيلةِ والفاعلية عند المُرضعِ، وسلبها عند الصبية تعني البراءةَ والتجرُّدَ من المسؤولية، والإرضاع كونه دورًا فاعلاً في الغير، فتقويضُه جرمٌ اجتماعيٌّ يتجاوز الفرديةَ، فالصِّبا والأمومة رمزٌ للديمومةِ والعطاءِ والجمال في الحياة، فسلبُهما سلبٌ لجمالية الحياة. • مؤمن وطاغوت، حمزة وبشار، ثنائيَّةٌ متناقضة صوَّرت الصراعَ في الواقع وفي الحدَث السردي في القصيدة. البناء الداخلي والخارجي للشخصيات: استند في تصويرِه للشخصياتِ على الجوهر السَّيكولوجي لها وما يرتبط بذلك من أفعال، فالشخصياتُ مزيجٌ بين الخيرِ والشر، بين السِّلْم والعداءِ. فالتصويرُ الداخلي لشخصية حمزة (الدَّعَة واللُّطف والقناعة) كفيلٌ بتجسيد هذا التناقض، وأضفى عليه عمقًا دلاليًّا يتكرَّر في الحركة الذهنية لتصوُّرِ الحدث عند المتلقِّي، فيرتدُّ التصوُّر الذهنيُّ بين حدِّية الشر وحدِّية الخير في انتقاله بينهما لمحاولة الرَّبط؛ لذا كان البُعدُ الداخلي كافيًا لتجليةِ جماليةِ التجرِبة الإنسانية، فلم يكترِثْ بوصف الشخصياتِ من الخارج. البنية الأسلوبية: الملمح على الصياغة الأسلوبية للقصيدة سيرُها وَفْق الانفعالات النفسية الإنسانية وتبايُنها، فغلبةُ الخبرية في مطالع سبعة عشر بيتًا، بما يتَّسق مع سيكولوجية المبدعِ والمتلقي. المبدعُ في البثِّ الانفعاليِّ، والمتلقِّي في الاستثارة الانفعالية للموقف الكلامي، فإذا كان ابنُ قتيبة يرى الكلامَ أربعة: أَمرٌ وخَبر واستخبارٌ ورغبة؛ ثلاثة لا يدخلها الصِّدقُ والكذب؛ وهي الأمرُ والاستخبار والرَّغبة؛ وواحد يدخلُه الصِّدقُ والكذب وهو الخَبَر[1]، فإنَّ الشاعر وظَّف الخبر بالنظر إلى المتلقِّي خالي الذِّهن أو مصدِّق، كون النفس المكلومة تبدأ بالوصف السردي لِما هالها، ومقدارُ الحزن والتوجع كفيلٌ بجذب المتلقِّي إلى عمق التجربة، ومحاولة كشف أو تجلِّي أسبابها، فمن البيت الأول حتى السادس اعتمد الأخبارَ، وفي البيت الثالث أخرج النفيَ مخرج الدعاء في قوله: فلا الدمعُ أطفأ نارَ الجوى ![]() ولا رقَأَ الدمعَ لي مَرتعي ![]() فالدمعُ الأولى مرفوعة، والدمع الثانية منصوبةٌ بتقدير: ولا رقأ الدمعُ الدمعَ لي مرتعي، دعاءٌ على الدمع حتى لا يجفَّ، ويهنأَ بعَيشه. ثُمَّ إنشائية هدفها الإنكارُ: (أيحلو لي العيش؟)، ما يلبت أن يعودَ إلى الخبرية، فكمية العبء العاطفيِّ الانفعالي تسوقُه إلى البَوح الخطابي المتتالي، فليس هنا حينٌ للتمنِّي أو الأمر أو الدعاء أو الحض سوى في شَطر واحد، لا يخلو من العفوية وعدم التصنُّع، على لسان حمزة: (فهل من جواب لِمَا أدعي؟)، ولتكملَ الصورةُ المتناقضة في القصيدة - سؤال العيش الهين وجواب القضاء على هذه الأمنيَّة بالقضاء على صاحبها بطلقةٍ على رأسه، فجملُه متسلسلةٌ مع استجابته العاطفية لِما يشعر، فعباراتُه صدًى لمشاعره المكلومة. التناص: المعرفة ركيزةُ تأويل النص من قِبَل المتلقي[2]، القصيدة في معجمها اللغوي وصورها وأفكارها تستدعي الموروثَ الدينيَّ الإسلاميَّ، وتبتعد عن استلاب الحداثة الشِّعرية، فقوله: فلا الدمعُ أطفأ نارَ الجوى ![]() ولا رقأ الدمعَ لي مَرتعي ![]() (مرتعي) من ألفاظ القرآنِ من قوله - تعالى -: ﴿ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ﴾ [يوسف: 12]. (رقأ) من قول السيدة عائشة - رضى الله عنها -: "فبتُّ ليلتي لا يرقأ لي دمع"[3]. وفكرة البيت تتقاسم التناصَّ مع قول أبي الفضل الكيالي: ولم أرَ مثلَ الدمع ماءً إذا جرى ![]() تلهَّب منه في الجوانحِ نارُ[4] ![]() أنكرت من أدمعي تترى سواكبها ![]() سلي دموعي هل أبكي سواك بها ![]() التكرار: الإلحاح على كلمة أو صوت أو عبارة يمثِّل هندسة نفسية للمعنى، وأثره في وجدانِ المتلقِّي، ويكون لها أثرٌ على الدلالة، وعلى النَّغم الموسيقي في الشَّطر والبيت والقصيدة عامة، تكرار مفردة (الدمع) ثلاثَ مرات على المستوى الرأسي للقصيدة، وفي المستوى الأفقي تكررت عبارة: جفوت الكَرَى - وكيف يحلو الكرى. أيحلو لي العيشُ إذ سوريا - أيحلو لي العيش إذ إخوتي موسيقا القصيدة: الشاعر عندما تثور في نفسه الأبيات لا تأتي مجرَّدةً من نغمها، بل تنساب انسيابَ صدقِ العاطفة والإحساس، ثم يأتي دورُه إن كان تهذيبًا أو ترتيبًا ليستقيمَ الوزنُ الشعري، فانطلقت القصيدة في بحرها المتقاربِ ذي التفعيلة الواحدةِ: فعولن سيولٌ/ من الد م/ ع في مد/ معي ![]() يبلِّ/ ل تسكا/ بها أر/ بعي ![]() فعولن/ فعولن/ فعولن/ فعل ![]() فعولُ/ فعولن/ فعولن/ فعل ![]() لقد كد/ در الحز/ ن صفو ال/ هوى ![]() فأنكر/ ت هندا/ وما تد/ دعي ![]() فعولن/ فعولن/ فعولن/ فعل ![]() فعولن/ فعولن/ فعولن/ فعل ![]() فقد أسهم بحرُ المتقارب وحركاته المتتابعة في تصوير الواقع النفسيِّ للشاعر؛ مما جعل القصيدةَ دفعةً شعورية واحدةً متناغمةً مع القافية الياء، والعين المتحركة قبلها، الذي نهض بالثقل الأساسيِّ لوحدتِها الصوتيّة، والإيقاعِ الداخلي الذي نبع من تكرار صوتٍ قوي حلقيٍّ مجهورٍ مثل العين - أدمعي، مدمعي، أربعي، أضلعي - تجاوز كونَه صوتًا رنانًا، فأصبح حمولة دلاليةً تعبِّر عن العاطفة الطافية، فتمثَّل نغمًا يصوِّر قاعَ القصيدة الصوتي، فتضافر مع الموسيقا الخارجيةِ الوزن في تجسيد التجرِبة الشِّعرية نغمًا ومعنًى، هذا على الرغم من الانزياح عن الدلالة المستقيمة التي يريدها - تجريدُه من الإنسانية - في استخدامه لكلمة "بشر" في قوله: إذا قيل: بشار ذاك بشَر ![]() يقول لرشَّاشه: لعلعي! ![]() فالمخزون المعرفيُّ الديني يطالعنا بأن لفظة البشر تتجاوز الدلالةَ الإنسانية وتعلو عليها، فلم تُطلقْ في القرآن إلا على الأنبياءِ والصالحين؛ فقد وردت اللفظةُ في ستة وثلاثين موضعًا، تنحو كلُّها منحى المدحِ والثناء، يقول - تعالى - عن الأنبياء: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ [آل عمران: 79]. يقول - تعالى - في سورة الشورى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الشورى: 51]. بخلاف كلمة الإنسان؛ فعلى كثرة ورودها اقترن ذلك بمنحى الذمِّ والنقص، فالإنسان خصيمٌ مبين، يؤوسٌ، كفَّار، عجول، وتمثَّلت هذه الصفات مجتمعةً في قوله - تعالى -: ﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ﴾ [عبس: 17]. فإذا قصد الشاعرُ تجريدَ بشار من الإنسانية باستخدامه كلمة بشر؛ فإن التوفيقَ جانَبَه لمخالفتها للدلالة الضِّمنيةِ لمفهوم البشرية في الخطاب الدينيِّ وتفسيراته، وإذا جنح به الوزنُ أو الضرورة إلى ذلك، فأرى أن الشاعرَ معنيٌّ بتجويد ألفاظِه وعباراته، غير أن الجدةَ في الممارسة الشعرية هي العاملُ الأكبر في تفسير هذا العدول عن المعنى الأسلمِ. خاتمة: إذا كان معيارُ جودة النص عند أصحاب المنهج التاريخي التعبيرَ عن قضايا الأمَّة، فهذا النصُّ بلغ الجودةَ في ذلك، وفي تجاوزه للقومية، وسبْكها في الأَخوية الإنسانية والمرجعية الدِّينية. وإن مالت بعضُ أبياتها الأخيرة إلى التقرير، فيُعَدُّ ذلك ملمحًا لعملية التوليد والإجهاض المستمرَّيْنِ للتوقعات الثابتة عرفًا ودينًا في السلوكات الإنسانية. قصيدة استحقَّ صاحبُها بردةَ الجامعة الإسلامية بصدقِ العاطفة وفَرْط الانتماء، واستنطق الأمير خالد الفيصل بالقول: علينا أن نتعلَّم أعجميَّتك لنصلَ إلى الفُصحى. فلَكِ اللهُ يا سوريا! · الطالب السنغالي في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. [1] ابن قتيبة (ت 276 هـ) أدب الكاتب، ت. محمد محيي الدين، ص 5. [2] محمد مفتاح، إستراتيجية التناص، ص 123. [3] النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد "ابن الأثير". [4] (الديوان).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |