منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - الصفحة 38 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ماذا قدمت لدينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ علَى أخِيكُمْ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وقفات مع الذكر بعد الصلوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الإنسان والإنسان الموازي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الذهّابون في التيه ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أنا أُحِبُّ النبي ﷺ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          راحة قلبك في غضك بصرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          هجر المسلم: بين الإفراط والتفريط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الصدقة وأثرها في المجتمعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الحث على التبكير بالاستعداد لرمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-06-2025, 08:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (371)
صـ 175 إلى صـ 184




وَالتَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْمَصْلَحَةُ بِدُونِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ [1] ، كَقَتْلِ الْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ، لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ [2] قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: [يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَالثَّانِي:] [3] لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ»" [4] وَقَالَ فِي «شَارِبِ الْخَمْرِ: "إِنْ شَرِبَهَا [5] فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»" [6] . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحُكْمِ: هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا؟
فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِهَادِ السَّائِغِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَمْ يَقْدَحْ لَا فِي عَدْلِ هَذَا، وَلَا فِي دُخُولِ هَذَا الْجَنَّةَ. فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟
ثُمَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الرَّافِضَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا النَّقْلِ، يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ إِلَّا عَلِيًّا. فَإِنْ كَانَ عُمَرُ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَلِمَاذَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ كَانَ يُحَابِيهِمْ فِي الْوِلَايَةِ وَيَأْمُرُ
(1)
ح، ر: مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ.

(2)
ر: فِيهَا، ح: فِيهِمَا.

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564

(5)
ن، م: إِنْ شَرِبَ.

(6)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 39 - 40






بِقَتْلِهِمْ؟ فَهَذَا جَمَعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: كَانَ مَقْصُودُهُ قَتْلَ عَلِيٍّ.
قِيلَ: لَوْ بَايَعُوا إِلَّا عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَضُرُّ الْوِلَايَةَ، فَإِنَّمَا يَقْتُلُ مَنْ يَخَافُ. وَقَدْ تَخَلَّفَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَضْرِبُوهُ وَلَمْ يَحْبِسُوهُ، فَضْلًا عَنِ الْقَتْلِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا وَبَنِي هَاشِمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ [1] : إِنَّهُمْ لَمْ يَضْرِبُوا أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا أَكْرَهُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ. فَإِذَا لَمْ يُكْرَهْ أَحَدٌ عَلَى مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، الَّتِي هِيَ عِنْدَهُ مُتَعَيَّنَةٌ، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ النَّاسِ عَلَى مُبَايَعَةِ عُثْمَانَ، وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ؟
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مُدَّةَ خِلَافَتِهِمَا مَا زَالَا [مُكْرِمَيْنِ] [2] غَايَةَ الْإِكْرَامِ لِعَلِيٍّ وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ يُقَدِّمُونَهُمْ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيَقُولُ [أَبُو بَكْرٍ] [3] : أَيُّهَا النَّاسُ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ [4] بَيْتِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ يَذْهَبُ وَحْدَهُ إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ، وَعِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ [5] فَضْلَهُمْ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ فَضْلَهُ، وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ، وَيَعْتَذِرُونَ مِنَ التَّأَخُّرِ، وَيُبَايِعُونَهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَحْدَهُ.
وَالْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمَا كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ [6] مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالِائْتِلَافِ تُوجِبُ كَذِبَ مَنْ نَقَلَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
(1)
ح، ب: يَقُولُونَ.

(2)
مُكْرِمَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
أَبُو بَكْرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4)
ن، م، ر: فِي آلِ.

(5)
ح: فَيُذَكِّرُهُمْ.

(6)
ن، م: بَيْنَ النَّاسِ.





وَلَوْ أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [فِي وِلَايَتِهِمَا] [1] إِيذَاءَ عَلِيٍّ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، لَكَانَا أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ صَرْفِ الْأَمْرِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ظَلَمُوهُ فِي حَالٍ كَانَ فِيهَا أَقْدَرَ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْعِهِمَا مِنْ ظُلْمِهِ، وَكَانَا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادَا ذَلِكَ [2] ، فَهَلَّا ظَلَمَاهُ بَعْدَ قُوَّتِهِمَا وَمُطَاوَعَةِ النَّاسِ لَهُمَا إِنْ كَانَا مُرِيدَيْنِ لِظُلْمِهِ؟
وَمِنَ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى وِلَايَةً، وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ مُرَشَّحٌ لَهَا يَخَافُ أَنْ يُنَازِعَهُ [3] ، أَنَّهُ لَا يَقَرُّ حَتَّى يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ: إِمَّا بِحَبْسٍ، وَإِمَّا بِقَتْلٍ [4] سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً [5] ، كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الْمُلُوكِ. فَإِذَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا ظَالِمَانِ لَهُ، وَهُوَ مَظْلُومٌ يَعْرِفُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ، وَهُوَ مُرِيدٌ لِلْوِلَايَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَخَافَا مِنْهُ.
فَكَانَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَ هَذَا حَقًّا أَنْ يَسْعَيَا فِي قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ وَلَوْ بِالْحِيلَةِ. وَهَذَا لَوْ أَرَادَاهُ [6] لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَلَوْ أَرَادَا تَأْمِيرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجُيُوشِ، وَأَوْصَيَا [7] بَعْضَ أَهْلِ الْجُيُوشِ [8] أَنْ يَقْتُلَهُ
(1)
فِي وِلَايَتِهِمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ن، م: وَكَانُوا أَعْجَزَ عَنْ ظُلْمِهِ لَوْ أَرَادُوا ذَلِكَ.

(3)
ن، م، ر: أَنْ يَنْزِعَهُ.

(4)
بِقَتْلٍ: كَذَا فِي (م) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (ح) ، (ر) : بِقَيْدٍ.

(5)
ن، م: سِرًّا وَعَلَانِيَةً.

(6)
ن: لَوْ أَرَادَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(7)
ن: وَأَوْصَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(8)
ن، ر: الْجَيْشِ.





وَيَسُمَّهُ، كَانَ هَذَا مُمْكِنًا.
فَفِي الْجُمْلَةِ دَفْعُ الْمُتَوَلِّي لِمَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُنَازِعُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْهُ، أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَذَلِكَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ إِهَانَةٍ وَإِيذَاءٍ وَحَبْسٍ وَقَتْلٍ وَإِبْعَادٍ.
وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا زَالَا مُكْرِمَيْنِ لَهُ غَايَةَ الْإِكْرَامِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ، [بَلْ] [1] وَلِسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْعَطَاءِ، مُقَدِّمَيْنِ لَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالَاةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ، كَمَا يَفْعَلَانِ بِنُظَرَائِهِ، وَيُفَضِّلَانِهِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُمْ [2] كَلِمَةُ سُوءٍ فِي عَلِيٍّ قَطُّ، [بَلْ] [3] وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُعَادَاةَ الَّتِي فِي الْقَلْبِ تُوجِبُ إِرَادَةَ الْأَذَى لِمَنْ يُعَادَى. فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَادِرًا، اجْتَمَعَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ. فَلَوْ كَانَا مُرِيدَيْنِ بِعَلِيٍّ سُوءًا، لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ ظُهُورَهُ لِقُدْرَتِهِمَا. فَكَيْفَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا إِلَّا الْمَحَبَّةُ وَالْمُوَالَاةُ؟ !
وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَمُوَالَاتِهِمَا وَتَعْظِيمِهِمَا وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَّةِ [4] ، مَا يُعْلَمُ بِهِ حَالُهُ فِي ذَلِكَ. وَلَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ قَطُّ كَلِمَةُ سُوءٍ فِي حَقِّهِمَا، وَلَا أَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْهُمَا.
وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ [5] الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَالْمَنْقُولَةَ بِأَخْبَارِ الثِّقَاتِ.
(1)
بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ن: مِنْهُمْ

(3)
بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4)
ر: الْأَئِمَّةِ.

(5)
ن، م: يَعْرِفُ.





وَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَا يَنْقُلُهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْمَنْقُولَاتِ، وَأَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ أُمُورِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِافْتِرَاءِ الْكَذِبِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى الْبَهَائِمِ، وَيَرُوجُ كَذِبُهُ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ: إِمَّا قَوْمٌ سُكَّانُ الْبَوَادِي، أَوْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، أَوْ بَلَدٌ أَهْلُهُ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا وَأَكْثَرِهِمْ كَذِبًا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَضِلُّ.
وَهَكَذَا الرَّافِضَةُ لَا يُتَصَوَّرُ قَطُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرُوجُ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، فِيهَا أَهْلُ عِلْمٍ وَدِينٍ. وَإِنَّمَا يَرُوجُ عَلَى جُهَّالٍ [سَكَنُوا الْبَوَادِيَ وَالْجِبَالَ] [1] أَوْ عَلَى مَحِلَّةٍ فِي مَدِينَةٍ أَوْ بُلَيْدَةٍ، أَوْ طَائِفَةٍ يُظْهِرُونَ لِلنَّاسِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ، حَتَّى أَنَّ الْقَاهِرَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ الْعُبَيْدِيِّينَ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ، لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى مَنَعُوا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ إِظْهَارِ عِلْمِهِمْ. وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا خَائِفِينَ مِنْ سَائِرِ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، يُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الْغَرِيبُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ [2] ، فَيَكْتُمُونَ عَنْهُ قَوْلَهُمْ، وَيُدَاهِنُونَهُ وَيَتَّقُونَهُ، كَمَا يُخَافُ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 152] قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[الرد على قول الرافضي أن عمر رضي الله عنه أمر بقتل من خالف الأربعة ثم الثلاثة]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ [الْأَرْبَعَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ] [3] الثَّلَاثَةَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" .
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ب فَقَطْ: مِنَ الْبُلْدَانِ الْبَعِيدَةِ.

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .





فَيُقَالُ: هَذَا [1] مِنَ الْكَذِبِ الْمُفْتَرَى. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ [قَدْ] [2] خَالَفَ الدِّينَ، بَلْ يَكُونُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ يَقْصِدُ الْفِتْنَةَ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»" [3] .
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِبَيْعَةٍ بِلَا مُشَاوَرَةٍ لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا قَتْلُ الْوَاحِدِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْبَيْعَةِ إِذَا لَمْ تَقُمْ فِتْنَةٌ، فَلَمْ يَأْمُرْ عُمَرُ بِقَتْلِ [مِثْلِ] [4] هَذَا، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ مِثْلِ هَذَا.
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنِ الْإِشَارَةِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَمِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى تَرْكِ وِلَايَةِ عَلِيٍّ، كَذِبٌ بَيِّنٌ عَلَى عُمَرَ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: "لَئِنْ فَعَلْتَ لَيَقْتُلَنَّكَ [النَّاسُ] [5]" إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ لَهُمْ بِذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "لَا يُوَلُّونَهُ إِيَّاهَا" .
إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَقَعُ، لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الْوِلَايَةِ. مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِهَذَا السِّيَاقِ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ. بَلْ هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ. [وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ] [6] .
(1)
ن، م: فَهَذَا.

(2)
قَدْ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/564

(4)
مِثْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
سَقَطَتْ كَلِمَةُ (النَّاسُ) مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (ن) لَقَتَلْنَكَ وَفِي (م) : لَقَتَلَتْكَ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.

(6)
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ر) ، (ب) .





[فصل كلام الرافضي على عثمان رضي الله عنه]
[الأمور التي أنكرها الرافضي على عثمان رضي الله عنه]
فَصْلٌ [1]
قَالَ الرَّافِضِيُّ [2] : "وَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ وَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْوِلَايَةِ، حَتَّى ظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْفُسُوقُ [3] ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الْخِيَانَةُ، وَقَسَّمَ الْوِلَايَاتِ بَيْنَ أَقَارِبِهِ، وَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ مِرَارًا فَلَمْ يَرْجِعْ، وَاسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ سَكْرَانُ. وَاسْتَعْمَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَظَهَرَ مِنْهُ مَا أَدَّى إِلَى أَنْ أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا. وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ [4] مِصْرَ حَتَّى تَظَلَّمَ مِنْهُ أَهْلُهَا، وَكَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى وِلَايَتِهِ سِرًّا، خِلَافَ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ جَهْرًا، وَأَمَرَ [5] بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ الشَّامَ، فَأَحْدَثَ مِنَ الْفِتَنِ مَا أَحْدَثَ. وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ [6] الْبَصْرَةَ [7]"
(1)
فَصْلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(2)
فِي (ك) ص 140 (م) 141 (م) .

(3)
ن، م، ر: الْفِسْقُ.

(4)
ك: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ.

(5)
ك: وَأَمَرَهُ.

(6)
ب فَقَطْ: عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأُمَوِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ سَنَةَ 29 هـ وُلِدَ بِمَكَّةَ سَنَةَ 4 هـ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ 59، وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، انْظُرِ الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ: 3/206، الْإِصَابَةَ 2/320 - 321، الْأَعْلَامَ 4/228

(7)
ك: الْعِرَاقَ.





فَفَعَلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ [1] مَا فَعَلَ. وَوَلَّى مَرْوَانَ أَمْرَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَحَدَثَ مِنَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ مَا حَدَثَ. وَكَانَ يُؤْثِرُ أَهْلَهُ بِالْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ [2] ، حَتَّى أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ - زَوَّجَهُمْ بَنَاتِهِ - أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَدَفَعَ إِلَى مَرْوَانَ أَلْفَ [أَلْفَ] دِينَارٍ [3] . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُهُ، وَلَمَّا حَكَمَ ضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ. وَضَرَبَ عَمَّارًا حَتَّى صَارَ بِهِ فَتْقٌ. وَقَدْ قَالَ فِيهِ [4] النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ [5] تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَكَانَ عَمَّارٌ يَطْعَنُ عَلَيْهِ. وَطَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ، فَلَمْ يَزَلْ هُوَ - وَابْنُهُ - طَرِيدًا [6] فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ آوَاهُ وَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَجَعَلَ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَصَاحِبَ تَدْبِيرِهِ. مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: 22] .
(1)
ك: الْمَنَاكِرِ.

(2)
ك: مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

(3)
ن، م: أَلْفَ دِينَارٍ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(4)
فِيهِ: لَيْسَتْ فِي (ك) .

(5)
ب فَقَطْ: جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ.

(6)
ك: فَلَمْ يَزَلْ طَرِيدًا هُوَ وَابْنُهُ، ح: فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَابْنُهُ طَرِيدَانِ، ب: فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَابْنُهُ طَرِيدَيْنِ.





وَنَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَقِّهِ: «مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى [1] ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . وَقَالَ [2] : «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ. فَقِيلَ [3] : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سَيِّدُهُمْ عَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ [4] وَأَبُو ذَرٍّ» . وَضَيَّعَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَمْ يُقْتَلْ [5] عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [6] بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطْلُبُ عُبَيْدَ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. وَأَرَادَ أَنْ يُعَطِّلَ حَدَّ الشُّرْبِ [7] فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ [8] حَتَّى حَدَّهُ [9] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: لَا يَبْطُلُ حَدُّ اللَّهِ [10] وَأَنَا حَاضِرٌ. وَزَادَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَصَارَ [11] سُنَّةً
(1)
ب: مَنْ.

(2)
ك: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.

(3)
ك: وَأَمَرَنِي بِهِمْ، قِيلَ لَهُ.

(4)
ك: عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيِّدُهُمْ وَسَلْمَانُ وَمِقْدَادٌ.

(5)
ك: فَلَمْ يَحُدَّ.

(6)
ك: أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(7)
ن: حَدَّ الشَّرَابِ، ك: حَدَّ الضَّرْبِ.

(8)
ك: الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(9)
ح، ر: حَتَّى جَلَدَهُ.

(10) ن، م: لَا تَبْطُلُ حُدُودُ اللَّهِ، ر: لَا تُبْطِلُ حَدَّ اللَّهِ، ب: لَا يُعَطَّلُ حَدُّ اللَّهِ.
(11) ح، ر: بِدْعَةٌ صَارَ.




إِلَى الْآنِ. وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتِلَ، وَعَابُوا أَفْعَالَهُ، وَقَالُوا لَهُ: غِبْتَ عَنْ بَدْرٍ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ [1] أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى "."
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ نُوَّابُ عَلِيٍّ خَانُوهُ وَعَصَوْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَانَ عُمَّالُ عُثْمَانَ لَهُ وَعَصَوْهُ. وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ كُتُبًا فِيمَنْ وَلَّاهُ [2] عَلِيٌّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَخَانَهُ، وَفِيمَنْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ وَلَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ، وَوَلَّى الْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمْثَالَ هَؤُلَاءِ.
وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ.
وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الشِّيعَةَ يُنْكِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ مَا يَدَّعُونَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ. فَيَقُولُونَ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا وَلَّى أَقَارِبَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ. فَوَلَّى عُبَيْدَ اللَّهِ [بْنَ عَبَّاسٍ] [3] عَلَى الْيَمَنِ، وَوَلَّى عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَقِيلَ: إِنَّهُ وَلَّى عَلَيْهَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ. وَقِيلَ: ثُمَامَةَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْبَصْرَةُ فَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وَوَلَّى عَلَى مِصْرَ رَبِيبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي رَبَّاهُ فِي حِجْرِهِ.
ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامِيَّةَ تَدَّعِي أَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الْخِلَافَةِ، أَوْ عَلَى
(1)
ك: بِذَلِكَ.

(2)
ح، ر، ب: وَلَّى.

(3)
بْنَ عَبَّاسٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-06-2025, 08:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (372)
صـ 185 إلى صـ 194





وَلَدِهِ، وَوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ، وَهَلُمَّ جَرًّا.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْلِيَةُ الْأَقْرَبِينَ مُنْكَرًا، فَتَوْلِيَةُ الْخِلَافَةِ الْعُظْمَى أَعْظَمُ مِنْ إِمَارَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ [1] ، وَتَوْلِيَةُ الْأَوْلَادِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْكَارِ مِنْ تَوْلِيَةِ بَنِي الْعَمِّ. وَلِهَذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ لَا يَشْتَرِي لِابْنِهِ [أَيْضًا] [2] فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَالَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ يَشَاءُ [3] لَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِيهُ لِوَلَدِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْخِلَافَةِ: هَلْ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِوَلَدِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالشَّهَادَةُ لِابْنِهِ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَلَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِبَنِي عَمِّهِ. وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ.
وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»" [4] . وَقَالَ: "«لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ»" . [5]
(1)
ن، م: مِنْ تُوَلِّيهِ إِمْرَةَ بَعْضِ الْعُمَّالِ، ر: أَعْظَمُ مِنْ إِمْرَةِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ.

(2)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ح، ب: لِمَنْ شَاءَ.

(4)
الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/769 (كِتَابُ التِّجَارَاتِ، بَابُ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ) وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ: فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَوْرَدَ الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي بَابِ مَالِ الْوَلَدِ 4/154 - 155 مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَبِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنِ الْحَدِيثِ: إِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ، وَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، 2/25 وَتَكَلَّمْ كَلَامًا مُفَصَّلًا عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 3/323 - 330 رَقْمَ 838

(5)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/394 - 395 (كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ، بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَنَصُّهُ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ، فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ. وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/299 (كِتَابُ الْوَلَاءِ وَالْهِبَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/222 - 223 (كِتَابُ الْهِبَةِ، بَابُ رُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ) ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامِ 2119، 4810، 5493 وَصَحَّحَ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثَ.






[الرد على قولهم أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك بالنص وبيان غلو الرافضة في علي والأئمة]
فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ.
قِيلَ [1] : أَوَّلًا: نَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةٌ رَاشِدٌ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ. لَكِنْ قَبْلَ أَنْ نَعْلَمَ حُجَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فَعَلَ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ تَطَرُّقَ الظُّنُونِ وَالتُّهَمِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ أَعْظَمُ مِنْ تَطَرُّقِ التُّهَمِ وَالظُّنُونِ إِلَى مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ.
وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: لِعَلِيٍّ حُجَّةٌ فِيمَا فَعَلَهُ [2] .
قِيلَ لَهُ: وَحَجَّةُ عُثْمَانَ فِيمَا فَعَلَهُ أَعْظَمُ. وَإِذَا ادُّعِيَ لِعَلِيٍّ الْعِصْمَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَقْطَعُ عَنْهُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ، كَانَ مَا يُدَّعَى لِعُثْمَانَ مِنَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَقْطَعُ أَلْسِنَةَ الطَّاعِنِينَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْقُولِ [وَالْمَنْقُولِ] [3] .
فَإِنَّ الرَّافِضِيَّ يَجِيءُ إِلَى أَشْخَاصٍ ظَهَرَ بِصَرِيحِ [4] الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكْمَلُ سِيرَةٍ مِنْ بَعْضٍ، فَيَجْعَلُ الْفَاضِلَ مَذْمُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْقَدْحِ، وَيَجْعَلُ الْمَفْضُولَ مَعْصُومًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَدْحِ، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى: يَجِيئُونَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
(1)
قِيلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) وَمَكَانُهَا فِيهِمَا بَيَاضٌ.

(2)
ن، م: فِيمَا فَعَلَ.

(3)
وَالْمَنْقُولِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (م) : أَقْرَبُ إِلَى الْعُقُولِ.

(4)
ن، م: تَصْرِيحٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.





عَلَى بَعْضٍ، فَيَجْعَلُونَ الْمَفْضُولَ إِلَهًا وَالْفَاضِلَ مَنْقُوصًا دُونَ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ صَحِبُوا الْمَسِيحَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَلْبًا لِلْحَقَائِقِ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءً مَعْصُومِينَ عَنِ الْخَطَأِ، وَيَقْدَحُونَ فِي بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ كَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا أَفْضَلُ مِنْ نَفْسِ الْمَسِيحِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ، بَلْ وَكَذَلِكَ مُوسَى. فَكَيْفَ يَجْعَلُ الَّذِينَ صَحِبُوا الْمَسِيحَ أَفْضَلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ؟
وَهَذَا مِنَ الْجَهْلِ وَالْغُلُوِّ الَّذِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 171] .
وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ مَوْصُوفُونَ بِالْغُلُوِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ فِي عَلِيٍّ. وَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنَ النَّصَارَى، وَفِيهِمْ [1] مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فِيهِ. وَمَنْ أَثْبَتَ نَبِيًّا بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِأَتْبَاعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَمْثَالِهِ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ، إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، بِخِلَافِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ كَمُسَيْلِمَةَ وَأَمْثَالِهِ.
[الرد على دعوى الرافضة بالنص وعصمة الأئمة]
وَهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ يَدَّعُونَ ثُبُوتَ إِمَامَتِهِ بِالنَّصِّ، وَأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا هُوَ وَكَثِيرٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّ الْقَوْمَ ظَلَمُوهُ وَغَصَبُوهُ.
وَدَعْوَى الْعِصْمَةِ تُضَاهِي الْمُشَارَكَةَ فِي النُّبُوَّةِ. فَإِنَّ الْمَعْصُومَ يَجِبُ
(1)
ن، م: وَمِنْهُمْ.





اتِّبَاعُهُ فِي [كُلِّ] مَا يَقُولُ [1] ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالَفَ فِي شَيْءٍ. وَهَذِهِ خَاصَّةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِهَذَا أُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 136] ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ: آمَنَّا بِمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 285] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 177] .
فَالْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ مِمَّا أُمِرْنَا أَنْ نَقُولَهُ وَنُؤْمِنَ بِهِ. وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ: أَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ نَبِيٍّ، وَمَنْ كَفَرَ بِنَبِيٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَبَّهُ وَجَبَ قَتْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ، سَوَاءٌ سُمُّوا أَوْلِيَاءَ أَوْ أَئِمَّةً [أَوْ حُكَمَاءَ] [2] أَوْ عُلَمَاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. فَمَنْ جَعَلَ بَعْدَ الرَّسُولِ مَعْصُومًا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا يَقُولُهُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعْنَى النُّبُوَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَفْظَهَا.
وَيُقَالُ لِهَذَا: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا
(1)
ن: فِيمَا يَقُولُ.

(2)
أَوْ حُكَمَاءَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





مَأْمُورِينَ بِاتِّبَاعِ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ؟
وَكَثِيرٌ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ فِي شَيْخِهِ نَحْوَ ذَلِكَ. وَيَقُولُونَ [1] : الشَّيْخُ مَحْفُوظٌ، وَيَأْمُرُونَ بِاتِّبَاعِ الشَّيْخِ فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ، لَا يُخَالَفُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا. وَهَذَا مِنْ جِنْسِ غُلُوِّ الرَّافِضَةِ وَالنَّصَارَى وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ: تَدَّعِي فِي أَئِمَّتِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعْصُومِينَ.
وَأَصْحَابُ ابْنِ تُومَرْتَ [2] الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مَعْصُومٌ، وَيَقُولُونَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ: الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ وَالْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَتَلُوا بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُخَالِفَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: لِلْكِتَابِ [3] وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 59]
(1)
ح، ر: وَيَقُولُ، م: وَتَقُولُ.

(2)
ر: ابْنِ التُّومَرْتِ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تُومَرْتَ الْمَصْمُودِيُّ الْبَرْبَرِيُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ، أَوْ بِمَهْدَيِّ الْمُوَحِّدِينَ: مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّتِي قَامَتْ عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 524 وَعُمْرُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ 51 عَامًا، 55 عَامًا مِنْ كُتُبِهِ كِتَابُ "أَعَزُّ مَا يُطْلَبُ" ، وَقَدْ نَشَرَهُ جُولْد تَسْيِهر، الْجَزَائِرُ 1903، وَكِتَابُ كَنْزُ الْعُلُومِ، وَهُوَ مَخْطُوطٌ، وَالْمُرْشِدَةُ وَهِيَ رِسَالَةٌ صَغِيرَةٌ طُبِعَتْ ضِمْنَ بَعْضِ الْكُتُبِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَدْ نَشَرَهَا الْأُسْتَاذُ عَبْدُ اللَّهِ كَنُون حَدِيثًا ضِمْنَ كِتَابِ نُصُوصٍ فَلْسَفِيَّةٍ مُهْدَاةٍ إِلَى الدُّكْتُورِ إِبْرَاهِيم مَدْكُور، ص 114 - 115، الْقَاهِرَةُ 1976، انْظُرْ عَنْ حَيَاةِ ابْنِ التَّوْمَرْتِ وَمَذْهَبِهِ، بَحْثَ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ اللَّهِ كَنُون الْمُشَارَ إِلَيْهِ، ص 99 - 115 كِتَابَ تَارِيخِ فَلْسَفَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْقَارَّةِ الْأَفْرِيقِيَّةِ لِلدُّكْتُورِ يَحْيَى هُوَيْدِي 1/223 - 243 وَانْظُرْ أَيْضًا: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 4/137 - 146 الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 10 201 - 205، الْأَعْلَامَ 7/104 - 105

(3)
ح: الْكِتَابَ.





، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [1] ، فَمَنْ أَثْبَتَ شَخْصًا مَعْصُومًا غَيْرَ الرَّسُولِ أَوْجَبَ رَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ [2] إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ عِنْدَهُ إِلَّا الْحَقَّ كَالرَّسُولِ. وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَعْصُومَ تَجِبُ طَاعَتُهُ مُطْلَقًا بِلَا قَيْدٍ، وَمُخَالِفُهُ يَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ. وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا أَثْبَتَ هَذَا فِي حَقِّ الرَّسُولِ خَاصَّةً. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 69] . وَقَالَ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [سُورَةُ الْجِنِّ: 23] . فَدَلَّ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ طَاعَةَ مَعْصُومٍ آخَرَ.
وَمَنْ عَصَى الرَّسُولَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَطَاعَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ، فَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَبَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الْغَيِّ وَالرَّشَادِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَجَعَلَهُ الْقَسِيمَ الَّذِي قَسَّمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ إِلَى شَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، فَمَنِ اتَّبَعَهُ فَهُوَ السَّعِيدُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ الشَّقِيُّ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لِغَيْرِهِ.
وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ - أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ - عَلَى أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ
(1)
سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(2)
ن، م، ر: مَا تُنُوزِعَ فِيهِ.





سِوَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ [1] يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ، فَإِنَّهُ الْمَعْصُومُ الَّذِي [2] لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، وَهُوَ الَّذِي يُسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 6] .
وَهُوَ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ [3] فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَيُقَالُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ. وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ الرَّسُولِ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ [4] وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَا يُمْتَحَنُ فِي قَبْرِهِ بِشَخْصٍ غَيْرِ الرَّسُولِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ يُعْتَذَرُ بِأَقْوَى [5] مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَإِنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَقُتِلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ [عَظِيمٌ] [6] ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي وِلَايَتِهِ لَا قِتَالٌ لِلْكُفَّارِ، وَلَا فَتْحٌ لِبِلَادِهِمْ، وَلَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي زِيَادَةِ خَيْرٍ، وَقَدْ وَلَّى مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ وَلَّاهُ، فَوِلَايَةُ الْأَقَارِبِ مُشْتَرَكَةٌ، وَنُوَّابُ عُثْمَانَ كَانُوا أَطْوَعَ مِنْ نُوَّابِ عَلِيٍّ وَأَبْعَدَ عَنْ
(1)
فَإِنَّهُ: سَاقِطٌ مِنْ (ر) .

(2)
ب: الَّذِينَ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ.

(3)
ن، م: النَّاسُ بِهِ.

(4)
م، ح، ر: مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ.

(5)
بِأَقْوَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(6)
عَظِيمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) وَسَقَطَتْ "كَثِيرَةٌ" مِنْ (ر) .





الشَّرِّ.
وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الَّتِي تَأَوَّلَ فِيهَا [عُثْمَانُ] [1] ، فَكَمَا تَأَوَّلَ عَلِيٌّ فِي الدِّمَاءِ. وَأَمْرُ الدِّمَاءِ أَخْطَرُ وَأَعْظَمُ.
وَيُقَالُ: ثَانِيًا: هَذَا النَّصُّ الَّذِي تَدَّعُونَهُ أَنْتُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ اخْتِلَافًا يُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَكُمْ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ، بَلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ يَفْتَرُونَ مَا شَاءُوا.
وَأَيْضًا فَجَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّا نَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا [2] ، بَلْ ضَرُورِيًّا كَذِبَ هَذَا النَّصِّ، بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي مَوَاضِعِهَا.
وَيُقَالُ [3] : ثَالِثًا: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ظَهَرَتْ حُجَّةُ عُثْمَانَ؛ فَإِنَّ عُثْمَانَ يَقُولُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، وَاسْتَعْمَلَهُمْ بَعْدَهُ مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِقَرَابَةٍ: فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَا نَعْرِفُ قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِيهَا عُمَّالٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ، وَكَانَ فِيهِمْ شَرَفٌ وَسُؤْدُدٌ، فَاسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَرْضِ مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى نَجْرَانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَاسْتَعْمَلَ [أَيْضًا] [4] خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي مَذْحِجٍ
(1)
عُثْمَانُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح، ر، م: يَقِينًا

(3)
ح، ر: وَقِيلَ.

(4)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَعَلَى صَنْعَاءَ الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا [1] حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى تَيْمَاءَ وَخَيْبَرَ وَقُرَى عُرَيْنَةَ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى بَعْضِ السَّرَايَا، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرِينِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَ [2] الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَتَّى أَنْزَلَ [اللَّهُ] فِيهِ: [3] {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6] .
فَيَقُولُ عُثْمَانُ: أَنَا لَمْ أَسْتَعْمِلْ إِلَّا مَنِ اسْتَعْمَلَهُ [4] النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ [5] وَمِنْ جِنْسِهِمْ وَمِنْ قَبِيلَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَهُ، [فَقَدْ وَلَّى أَبُو بَكْرٍ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي فُتُوحِ الشَّامِ، وَأَقَرَّهُ عُمَرُ، ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بَعْدَهُ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ] [6] .
وَهَذَا النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اسْتِعْمَالِ هَؤُلَاءِ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ [عَنْهُ] [7] ، بَلْ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ [8] أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ [9] ، وَمِنْهُ مَا يَعْرِفُهُ الْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ، وَلَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَكَانَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِالنَّصِّ الثَّابِتِ عَنِ
(1)
عَلَيْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (م) .

(2)
ن، م: حَتَّى اسْتَعْمَلَ.

(3)
ن، م: حَتَّى أُنْزِلَ فِيهِ.

(4)
ح، ر: مَنِ اسْتَعْمَلَ.

(5)
مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (م) .

(6)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(7)
عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن: عَنْ.

(9)
ن: عُلَمَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.





النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظْهَرَ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ مِنْ دَعْوَى كَوْنِ الْخِلَافَةِ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّ هَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، [وَذَاكَ صِدْقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ [1] .
وَأَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَلَمْ يَسْتَعْمِلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْيَمَنِ. وَوَلَّى أَيْضًا عَلَى الْيَمَنِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَوَلَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى قِتَالِ مُؤْتَةَ، وَوَلَّى قَبْلَ جَعْفَرٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ [2] [مَوْلَاهُ] [3] ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَدِّمُ فِي الْوِلَايَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ، وَهُوَ مِنْ كَلْبٍ، عَلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ وِلَايَةً فَلَمْ يُولِّهِ إِيَّاهَا.
وَلَيْسَ فِي بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ مِنْ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ [وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ] [4] ، فَحَمْزَةُ [5] لَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَمَا يَنْقُلُهُ بَعْضُ التُّرْكِ، بَلْ وَشُيُوخُهُمْ، مِنْ سِيرَةِ حَمْزَةَ وَيَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَيَذْكُرُونَ لَهُ حُرُوبًا وَحِصَارَاتٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ [6] كَذِبٌ، مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ الذَّاكِرُونَ [7] مِنَ الْغَزَوَاتِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح: وَوُلِّيَ بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، ر: وَوَلَّاهُ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

(3)
مَوْلَاهُ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ن، م: وَحَمْزَةُ.

(6)
ن: فَإِنَّهُ.

(7)
ن، م: الْكَذَّابُونَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-06-2025, 08:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (373)
صـ 195 إلى صـ 204







طَالِبٍ، بَلْ وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ صَاحِبُ "تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ" فِيمَا وَضَعَهُ مِنَ السِّيرَةِ [1] ، فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَفْتَرِيهِ الْكَذَّابُونَ مِنْ سِيرَةِ دَاهِمَةٍ وَالْبَطَّالِينَ [2] وَالْعَيَّارِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ] [3] .
فَإِنَّ مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْرُوفَةٌ مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَتْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، لَكِنْ لَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ مِنْهَا إِلَّا فِي تِسْعِ مُغَازٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَبَنِي الْمُصْطَلَقِ، وَالْغَابَةِ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ، وَفَتْحِ مَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَالطَّائِفِ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِ الْقِتَالِ. لَكِنْ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ [4] ، وَكَانَ بَعْدَهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْمَغَازِي وَأَكْثَرُهَا عَدَدًا وَأَشَقُّهَا عَلَى النَّاسِ، وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ.
وَمَا يَذْكُرُهُ جُهَّالُ الْحُجَّاجِ مِنْ حِصَارِ تَبُوكَ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِتَبُوكَ حِصْنٌ وَلَا مُقَاتِلَةٌ. وَقَدْ أَقَامَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ [5] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1)
تَكَلَّمَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى الْبَكْرِيِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَذَكَرَهُ فِي تَلْخِيصِ كِتَابِ الِاسْتِغَاثَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَكْرِيِّ ص 7، ط. السَّلَفِيَّةِ 1346 وَذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الرِّيَاضِ 18 351 وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ الْمُتَوَفَّى حَوَالَيْ سَنَةَ 250، قَالَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1/112: ذَاكَ الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ وَاضِعُ الْقِصَصِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَطُّ وَيُقْرَأُ لَهُ فِي سُوقِ الْكُتْبِيِّينَ كِتَابُ ضِيَاءِ الْأَنْوَارِ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ أَيْضًا فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ 1/202، الأعلام 1/148 - 149

(2)
ر: وَالْبَطَّالُ.

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
لَكِنْ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ: كَذَا فِي جَمِيعِ النَّسْخِ، وَالْكَلَامُ نَاقِصٌ لَمْ يَتِمَّ.

(5)
رَسُولُ اللَّهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .






عِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ.
وَإِذَا كَانَ جَعْفَرٌ أَفْضَلَ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ عَلِيٍّ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ مَعَ هَذَا أَمَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ - وَهُوَ مِنْ كَلْبٍ - عَلَيْهِ [1] ، عُلِمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِفَضِيلَةِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَبِحَسْبِ أُمُورٍ أُخَرَ، بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لَا بِالنَّسَبِ. وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى أَقَارِبِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَيْسَ مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ بِأَهْوَائِهِمْ لِأَقَارِبِهِمْ وَمَوَالِيهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ. وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى قَالَ عُمَرُ: "مَنْ أَمَّرَ رَجُلًا لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ يَجِدُ فِي الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ" .
[فصل قاعدة كلية أن لا نعتقد بعصمة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم]
(فَصْلٌ) [2]
وَالْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ فِي هَذَا أَنْ لَا نَعْتَقِدَ أَنَّ أَحَدًا مَعْصُومٌ [3] بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلِ الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُ الْخُلَفَاءِ [4] يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ، وَالذُّنُوبُ الَّتِي تَقَعُ مِنْهُمْ، قَدْ يَتُوبُونَ مِنْهَا، وَقَدْ تُكَفَّرُ [5] عَنْهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ، وَقَدْ يُبْتَلَوْنَ [أَيْضًا] [6] بِمَصَائِبَ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُمْ بِهَا،
(1)
ن، م: أَمَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَهُوَ مِنْ كِلَابَ.

(2)
(2 - 2) سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(3)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: مَعْصُومًا.

(4)
ن، م: الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُهُمْ.

(5)
ن، م: يُكَفَّرُ.

(6)
أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَقَدْ يُكَفَّرُ عَنْهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَكُلُّ [1] مَا يُنْقَلُ عَنْ عُثْمَانَ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا أَوْ خَطَأً. وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْمَغْفِرَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا سَابِقَتُهُ وَإِيمَانُهُ وَجِهَادُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ طَاعَاتِهِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُ، بَلْ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ [2] .
وَمِنْهَا أَنَّهُ تَابَ مِنْ عَامَّةِ مَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ عَظِيمٍ، فَكَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ، وَصَبَرَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا مَظْلُومًا. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا.
[وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تُنْكِرُهُ الْخَوَارِجُ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْهِ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا أَوْ خَطَأً، وَكَانَ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْمَغْفِرَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. مِنْهَا سَابِقَتُهُ وَإِيمَانُهُ وَجِهَادُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَشَهَادَةِ [3] النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ تَابَ مِنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ وَنَدِمَ
(1)
ن، م: وَكُلُّ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 5/8 - 9 \، 12 - 13، 13 - 14 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابُ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ. . . . أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ، وَلَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، الْحَدِيثَ. وَهُوَ فِي: مُسْلِمٍ 4/1867 - 1869 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيُّ 5/294 - 295 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) بَابٌ رَقْمُ 81 حَدِيثٌ رَقْمُ 3794، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 4/393، 406، 407

(3)
ر: مِنْ طَاعَاتِهِ وَمِنْهَا شَهَادَةُ.





عَلَيْهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا] [1] .
فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُغْنِينَا أَنْ نَجْعَلَ كُلَّ مَا فَعَلَ [وَاحِدٌ مِنْهُمْ] [2] هُوَ الْوَاجِبَ أَوِ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِنَا إِلَى ذَلِكَ. وَالنَّاسُ الْمُنْحَرِفُونَ فِي هَذَا الْبَابِ صِنْفَانِ: الْقَادِحُونَ الَّذِينَ يَقْدَحُونَ فِي الشَّخْصِ بِمَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لَهُ. وَالْمَادِحُونَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْأُمُورَ الْمَغْفُورَةَ مِنْ بَابِ السَّعْيِ الْمَشْكُورِ. فَهَذَا يَغْلُو فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ حَتَّى يَجْعَلَ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ. وَذَلِكَ يَجْفُو فِيهِ حَتَّى يَجْعَلَ السَّيِّئَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ مُحْبِطَةً لِلْحَسَنَاتِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ [كُلُّهُمْ] [3] - حَتَّى الْخَوَارِجُ - عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ تُمْحَى بِالتَّوْبَةِ، وَأَنَّ مِنْهَا مَا يُمْحَى بِالْحَسَنَاتِ. وَمَا يُمْكِنُ أَحَدٌ [4] أَنْ يَقُولَ: إِنَّ عُثْمَانَ [أَوْ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا] لَمْ يَتُوبُوا [5] مِنْ ذُنُوبِهِمْ. فَهَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَعَلَى الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَقْدَحُونَ فِي عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى النَّاصِبَةِ الَّذِينَ يَخُصُّونَ عَلِيًّا بِالْقَدْحِ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَقَابَلَتْ [6] فِيهِ طَائِفَتَانِ: شِيعَتُهُ [7] مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِمْ، وَمُبْغِضُوهُ [8] مِنَ الْخَوَارِجِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَالْإِمَامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
وَاحِدٌ مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
كُلُّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ن، ب: أَحَدًا.

(5)
ن، م: إِنَّ عُثْمَانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يَتُوبُوا.

(6)
ب: تَقَاتَلَتْ.

(7)
ن، م، ر: شِيعَةٌ.

(8)
ح، ر: وَمُبْغِضُونَ.





لَكِنَّ شِيعَتَهُ أَقَلُّ غُلُوًّا فِيهِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ، فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ اعْتَقَدَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ إِلَاهِيَّةً وَلَا نُبُوَّةً، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا اعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ مَنْ يَغْلُو فِي جِنْسِ الْمَشَايِخِ، وَيَعْتَقِدُ فِيهِمُ الْحُلُولَ أَوِ الِاتِّحَادَ أَوِ الْعِصْمَةَ [1] ، يَقُولُ ذَلِكَ فِي هَؤُلَاءِ، لَكِنْ لَا يَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ.
وَلَكِنْ شِيعَةُ عُثْمَانَ، الَّذِينَ كَانَ فِيهِمِ انْحِرَافٌ عَنْ عَلِيٍّ، كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً يَقْبَلُ [2] مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَعُلَمَائِهَا.
وَلِهَذَا لَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَكَلَّمَ مَعَ أَبِي حَازِمٍ فِي ذَلِكَ، قَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [سُورَةُ ص: 26] . وَمَوْعِظَةُ أَبِي حَازِمٍ لِسُلَيْمَانَ مَعْرُوفَةٌ [3] .
(1)
ب: الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ وَالْعِصْمَةَ، ح، ر: الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ أَوِ الْعِصْمَةَ.

(2)
ح، ر: تُقْبَلُ.

(3)
أَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَخْزُومِيُّ، أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ، عَالِمُ الْمَدِينَةِ وَقَاضِيهَا، كَانَ عَابِدًا زَاهِدًا، تُوُفِّيَ سَنَةَ 140، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4/143 - 144 تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 1/133 - 134، الْأَعْلَامِ 3/171 - 172 وَانْظُرْ مَوْعِظَتَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ 3/234 - 237 صِفَةِ الصَّفْوَةِ 2/89 - 90





وَلَمَّا تَوَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَظْهَرَ مِنَ السُّنَّةِ وَالْعَدْلِ مَا كَانَ قَدْ خَفِيَ، ثُمَّ مَاتَ، فَطَلَبَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَسِيرَ سِيرَتَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ عِشْرُونَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ [الشِّيعَةِ] [1] الْعُثْمَانِيَّةِ، فَحَلَفُوا لَهُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوُزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، حَتَّى أَمْسَكَ عَنْ مِثْلِ طَرِيقَةِ عُمَرَ [بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ] [2] .
وَلِهَذَا كَانَتْ فِيهِمْ طَاعَةٌ مُطْلَقَةٌ لِمُتَوَلِّي أَمْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِمْ مُطْلَقًا، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَانَ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ عَلَى ذَنْبٍ، كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ سَيِّئَاتِ الْوُلَاةِ مُكَفَّرَةٌ بِحَسَنَاتِهِمْ، كَمَا تُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ.
فَهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا لَا يَرَوْنَ خُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ، مُعَاوِيَةَ فَمَنْ بَعْدَهُ، مُؤَاخَذِينَ بِذَنْبٍ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ فِي عُثْمَانَ - مَعَ سَابِقَتِهِ [وَفَضْلِهِ] [3] وَحُسْنِ سِيرَتِهِ وَعَدْلِهِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ؟
وَأَمَّا الْخَوَارِجُ، فَأُولَئِكَ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا جَمِيعًا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمُ اخْتِصَاصٌ بِذَمِّ عُثْمَانَ. وَأَمَّا شِيعَةُ عَلِيٍّ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ - يَذُمُّ عُثْمَانَ، حَتَّى الزَّيْدِيَّةُ الَّذِينَ يَتَرَحَّمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِيهِمْ مَنْ يَسُبُّ عُثْمَانَ وَيَذُمُّهُ، وَخِيَارُهُمُ الَّذِي يَسْكُتُ عَنْهُ فَلَا يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْعَنُهُ.
(1)
الشِّيعَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
وَفَضْلِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَقَدْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا، وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَجْلِ الْقِتَالِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. وَكَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ تُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ يُظْهِرُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ وَمُوَالَاتَهُ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ [1] فِي مَوَاقِيتِهَا. حَتَّى رُئِيَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: شَيْخُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَافَظَتِي عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَوَاقِيتِهَا.
وَغَلَتْ شِيعَةُ عَلِيٍّ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ، حَتَّى صَارُوا يُصَلُّونَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ دَائِمًا قَبْلَ وَقْتِهَا الْخَاصِّ، وَيُصَلُّونَ الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ دَائِمًا قَبْلَ وَقْتِهَا الْخَاصِّ، فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ دَائِمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى. وَهَذَا خِلَافُ الْمُتَوَاتِرِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْجَمْعَ إِنَّمَا كَانَ [يَفْعَلُهُ] [2] لِسَبَبٍ، لَا سِيَّمَا الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى، فَإِنَّ الَّذِي تَوَاتَرَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِعَرَفَةَ. وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ بِغَيْرِهَا فَفِيهِ نِزَاعٌ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ دَائِمًا لَا فِي الْحَضَرِ وَلَا فِي السَّفَرِ، بَلْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمْ يَجْمَعْ إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْهُ الْجَمْعُ فِي غَزْوَةِ [3] تَبُوكَ. وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ، لَكِنْ نَادِرًا لِسَبَبٍ. وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْجَمْعِ. فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ دَائِمًا؟
وَأُولَئِكَ إِذَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ تَقْدِيمِ [4] الْعَصْرِ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ. فَإِنَّ جَمْعَ التَّأْخِيرِ خَيْرٌ مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ. فَإِنَّ
(1)
ب: الصَّلَوَاتِ.

(2)
يَفْعَلُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(3)
غَزْوَةِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .

(4)
ح، ر، م: مِمَّنْ يُقَدِّمُ.





الصَّلَاةَ يَفْعَلُهَا النَّائِمُ وَالنَّاسِي قَضَاءً بَعْدَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا الظُّهْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا تُصَلَّى بِحَالٍ.
وَهَكَذَا تَجِدُ فِي غَالِبِ الْأُمُورِ بِدَعَ هَؤُلَاءِ أَشْنَعَ مِنْ بِدَعِ أُولَئِكَ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَعَرَّضُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا بِالْمَحَبَّةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَفَّرَ عَلِيًّا، كَمَا كَفَّرَتْهُ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَإِنَّمَا غَايَةُ مَنْ يَعْتَدِي [1] مِنْهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَقُولَ: كَانَ ظَالِمًا، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَيَرْوُونَ عَنْهُ أَشْيَاءَ مِنَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، وَالْإِشَارَةِ بِقَتْلِهِ فِي الْبَاطِنِ، وَالرِّضَا بِقَتْلِهِ.
وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَدْ حَلَفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ بِلَا يَمِينٍ - أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ عُثْمَانَ، وَلَا مَالَأَ عَلَى قَتْلِهِ، بَلْ وَلَا رَضِيَ بِقَتْلِهِ، وَكَانَ يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْهُ بِدُونِ قَوْلِهِ. فَهُوَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يُعِينَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، أَوْ يَرْضَى بِذَلِكَ.
فَمَا قَالَتْهُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فِي عُثْمَانَ أَعْظَمُ مِمَّا قَالَتْهُ شِيعَةُ عُثْمَانَ فِي عَلِيٍّ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُكَفِّرُ عُثْمَانَ. وَشِيعَةُ عُثْمَانَ لَمْ تُكَفِّرْ عَلِيًّا. وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ يَسُبُّهُ وَيَبْغَضُهُ أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ شِيعَةُ عُثْمَانَ تُبْغِضُ عَلِيًّا.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَتَوَلَّوْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا جَمِيعًا، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنَ التَّشَيُّعِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الدِّينِ، الَّذِي يُوجِبُ مُوَالَاةَ أَحَدِهِمَا وَمُعَادَاةَ الْآخَرِ. وَقَدِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ مَشْهُودٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَلِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمَا
(1)
ح، ر: يَتَعَدَّى





مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ بِالْجَنَّةِ، [كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ] [1] . وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُونَ: لَا نَشْهَدُ [2] بِالْجَنَّةِ إِلَّا الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَطَائِفَةٍ أُخْرَى مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ [3] ، يَقُولُونَ: هُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا يَقُولُونَ [4] : نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ.
وَالصَّوَابُ أَنَّا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَقَدْ نَاظَرَ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] [5] لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَنَا بِخَبَرِ الصَّادِقِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ. وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ أُمُورٍ يُرَادُ بِهَا الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ.
فَطَائِفَةٌ تَغْلُو فِيهِمْ فَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهُمْ مَعْصُومِينَ [أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ] [6] . وَطَائِفَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَسُبَّهُمْ وَتَذُمَّهُمْ بِأُمُورٍ، إِنْ كَانَتْ صِدْقًا فَهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ، أَوْ هُمْ غَيْرُ مُؤَاخَذِينَ بِهَا، فَإِنَّهُ مَا ثَمَّ إِلَّا ذَنْبٌ أَوْ خَطَأٌ فِي الِاجْتِهَادِ. وَالْخَطَأُ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْمُؤَاخَذَةَ بِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَالذَّنْبُ لِمَغْفِرَتِهِ عِدَّةُ أَسْبَابٍ كَانَتْ مَوْجُودَةٌ فِيهِمْ. وَهُمَا [7] أَصْلَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. أَمَّا الْعَامُّ فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَسْبَابُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ عِنْدَ عَامَّةِ
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح، ر: لَا يَشْهَدُ.

(3)
ن، م: وَغَيْرِهِمْ.

(4)
ن، م، ر: وَلَا يَقُولُ.

(5)
بْنُ حَنْبَلٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
أَوْ كَالْمَعْصُومِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(7)
ن، م: وَهُنَا.





الْمُسْلِمِينَ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ] [1] وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَا ثَمَّ إِلَّا مُثَابٌ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مُعَاقَبٌ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا: لَا بِشَفَاعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْكَبِيرَةَ تُحْبِطُ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ، وَلَا يَبْقَى مَعَ صَاحِبِهَا مِنِ الْإِيمَانِ شَيْءٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِخْرَاجُ قَوْمٍ [2] مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا. وَثَبَتَ أَيْضًا شَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ. وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، أَعْظَمُ مِنْ تَوَاتُرِ الْآثَارِ بِنِصَابِ [3] السَّرِقَةِ، وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَنُصُبِ الزَّكَاةِ، وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ، وَمِيرَاثِ الْجَدَّةِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.
لَكِنْ [4] هَذَا الْأَصْلُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ [5] عُثْمَانَ وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ شُهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُهُ فِي الْآخِرَةِ، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا ثَبَتَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ [6] عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، [الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] [7] . وَقَدْ دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ خَلْقٌ مِنْ
(1)
لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .

(2)
ح، ب: أَقْوَامٍ.

(3)
ن: بِتَوَاتُرِ.

(4)
ح، ب: وَلَكِنْ.

(5)
مِثْلِ: لَيْسَتْ فِي (ح) ، (ب) .

(6)
ن، م: فِي ذَلِكَ.

(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن) ، (م) ، وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ "إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" مِنْ (ر) .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-06-2025, 08:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (374)
صـ 205 إلى صـ 214







هَؤُلَاءِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَالَّذِي قَتَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ هُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ [1] ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ.
فَنَحْنُ نَشْهَدُ لِعَمَّارٍ بِالْجَنَّةِ، وَلِقَاتِلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ [أَهْلِ] بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ [2] بِالْجَنَّةِ. وَأَمَّا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطِلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَهُمْ أَجَّلُ قَدْرًا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَا كَانَ، فَنَحْنُ لَا نَشْهَدُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُذْنِبُ، بَلِ الَّذِي نَشْهَدُ بِهِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا أَذْنَبَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ، بَلْ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِلَا رَيْبٍ، وَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ تَزُولُ عَنْهُ: إِمَّا بِتَوْبَةٍ مِنْهُ، وَإِمَّا بِحَسَنَاتِهِ الْكَثِيرَةِ [3] ، وَإِمَّا بِمَصَائِبِهِ الْمُكَفِّرَةِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ.
[العقوبة عن الذنوب في الآخرة تندفع بنحو عشرة أسباب]
[السبب الأول التوبة]
فَإِنَّ الذُّنُوبَ مُطْلَقًا مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ سَبَبُ الْعَذَابِ، لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فِي جَهَنَّمَ تَنْدَفِعُ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ.
(1)
ح، ب: أَبُو الْغَاوِيَةِ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ وَاضِحَةٍ فِي (ر) وَهُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ 6/237: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ أُزَيْهِرٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ هَامِشِ 4/150: فَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ، وَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ أَزْهَرَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ 4/150: سَكَنَ الشَّامَ، أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ قَاتِلُ عَمَّارٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيِّ، انْظُرِ الْإِصَابَةَ 3/627، 4/151 - 150، الِاسْتِيعَابَ 3/629، 4/150 - 151 أُسْدَ الْغَابَةِ 5/513، 6/237 وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْعِبَرِ 1/42: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ سَنَةَ 37 وَذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي جَوَامِعِ السِّيرَةِ مَرَّتَيْنِ ص 308، 322 ضِمْنَ الصَّحَابَةِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ.

(2)
ن، م: وَلِلْقَاتِلِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ - سَقَطَتْ (أَهْلِ) مِنْ (ن) - بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.

(3)
ن: وَإِمَّا بِاجْتِنَابِهِ الْكَبِيرَةَ.






السَّبَبُ الْأَوَّلُ: التَّوْبَةُ؛ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ: الْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ، وَالْعِصْيَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 38] وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 11] .
وَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 73 - 74] .
وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [سُورَةُ الْبُرُوجِ: 10] . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ، فَتَنُوا أَوْلِيَاءَهُ وَعَذَّبُوهُمْ بِالنَّارِ، ثُمَّ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ.
وَالتَّوْبَةُ عَامَّةٌ لِكُلِّ [عَبْدٍ] [1] مُؤْمِنٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 72 - 73] .
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ تَوْبَةِ أَنْبِيَائِهِ وَدُعَائِهِمْ بِالتَّوْبَةِ، كَقَوْلِهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 37]
(1)
عَبْدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 127، 128] .
وَقَالَ مُوسَى: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ - وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 155، 156] .
وَقَوْلِهِ: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 16] .
وَقَوْلِهِ: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 143] .
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمَا.
وَأَمَّا الْمَأْثُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَكَثِيرٌ مَشْهُورٌ. وَأَصْحَابُهُ كَانُوا أَفْضَلَ قُرُونِ الْأُمَّةِ، فَهُمْ أَعْرَفُ الْقُرُونِ بِاللَّهِ، وَأَشَدَّهُمْ لَهُ خَشْيَةً، وَكَانُوا أَقْوَمَ النَّاسِ بِالتَّوْبَةِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
فَمَنْ ذَكَرَ مَا عِيبَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَتَهُمْ، الَّتِي بِهَا رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُمْ، كَانَ ظَالِمًا لَهُمْ، كَمَا جَرَى مِنْ بَعْضِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ تَابُوا مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَصْدُهُمُ الْخَيْرَ. وَكَذَلِكَ قِصَّةُ حَاطِبِ [بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ] تَابَ مِنْهَا [1] ، بَلْ زَانِيهِمْ كَانَ يَتُوبُ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ، كَمَا تَابَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَأَتَى [إِلَى] [2] النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى
(1)
ن، م: قِصَّةُ حَاطِبٍ تَابَ مِنْهَا، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ 3/399

(2)
إِلَى: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .





طَهَّرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ [1] . وَكَذَلِكَ الْغَامِدِيَّةُ [بَعْدَهُ] [2] . وَكَذَلِكَ كَانُوا زَمَنَ عُمَرَ [وَغَيْرِهِ] [3] إِذَا شَرِبَ أَحَدُهُمُ الْخَمْرَ أَتَى إِلَى أَمِيرِهِ، فَقَالَ: طَهِّرْنِي وَأَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ. فَهَذَا فِعْلُ مَنْ يَأْتِي الْكَبِيرَةَ مِنْهُمْ حِينَ [4] يَعْلَمُهَا حَرَامًا، فَكَيْفَ إِذَا أَتَى أَحَدُهُمُ الصَّغِيرَةَ [5] أَوْ ذَنْبًا تَأَوَّلَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ؟
وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَابَ تَوْبَةً ظَاهِرَةً مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي صَارُوا [6] يُنْكِرُونَهَا، وَيَظْهَرُ لَهُ [7] أَنَّهَا مُنْكَرٌ. وَهَذَا مَأْثُورٌ مَشْهُورٌ عَنْهُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ -] [8] .
وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - نَدِمَتْ عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْهُ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا.
وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ نَدِمَ عَلَى [مَا ظَنَّ مِنْ] [9] تَفْرِيطِهِ فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَالزُّبَيْرُ نَدِمَ عَلَى مَسِيرِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ.
(1)
حَدِيثُ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَلَكِنَّ النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَابَ وَأَنَّ اللَّهَ قَبِلَ تَوْبَتَهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 3/1321 - 1323 (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا) وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْهُ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ.

(2)
بَعْدَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَسَبَقَ حَدِيثُ تَوْبَةِ الْغَامِدِيَّةِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ، ص 174 فِي هَذَا الْجُزْءِ.

(3)
وَغَيْرِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .

(4)
ن، م: الَّتِي.

(5)
ن: بِالصَّغِيرَةِ.

(6)
ن، م: جَاءُوا.

(7)
ن، م: لَهُمْ.

(8)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(9)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَدِمَ عَلَى أُمُورٍ فَعَلَهَا مِنَ الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ:
لَقَدْ عَجَزْتُ عَجْزَةً لَا أَعْتَذِرْ ... سَوْفَ أَكِيسُ بَعْدَهَا وَأَسْتَمِرّْ
وَأَجْمَعُ الرَّأْيَ الشَّتِيتَ الْمُنْتَشِرْ
وَكَانَ يَقُولُ لَيَالِيَ صِفِّينَ: "لِلَّهِ دَرُّ مَقَامٍ قَامَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ؛ إِنْ كَانَ بِرًّا إِنَّ أَجْرَهُ لَعَظِيمٌ، وَإِنْ كَانَ إِثْمًا إِنَّ خَطَرَهُ لَيَسِيرٌ" وَكَانَ يَقُولُ: "يَا حَسَنُ يَا حَسَنُ مَا ظَنَّ أَبُوكَ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، وَدَّ أَبُوكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً" .
وَلِمَا رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ [1] مُعَاوِيَةَ، فَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّءُوسَ تَتَطَايَرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا" . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَتَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِكَرَاهَتِهِ [2] الْأَحْوَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، وَرُؤْيَتِهِ اخْتِلَافَ النَّاسِ وَتَفَرُّقَهُمْ، وَكَثْرَةَ الشَّرِّ الَّذِي أَوْجَبَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا فَعَلَ مَا فَعَلَ.
وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ وَاحِدٍ تَابَ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ التَّوْبَةَ مَشْرُوعَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ: لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِمَنْ دُونَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - يَرْفَعُ عَبْدَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِذَا ابْتَلَاهُ بِمَا يَتُوبُ مِنْهُ، فَالْمَقْصُودُ كَمَالُ النِّهَايَةِ لَا نَقْصُ الْبِدَايَةِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَهُوَ يُبَدِّلُ بِالتَّوْبَةِ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ.
(1)
ن: وِلَايَةَ.

(2)
ن: بِكَرَاهِيَةِ، م: لِكَرَاهَتِهِ.





وَالذَّنْبُ مَعَ التَّوْبَةِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَفْعَلُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيَفْعَلُ الْحَسَنَةَ (* فَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ. يَفْعَلُ الذَّنْبَ فَلَا يَزَالُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ [1] ، إِذَا ذَكَرَهُ تَابَ إِلَى اللَّهِ وَدَعَاهُ وَخَشَعَ لَهُ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيَفْعَلُ الْحَسَنَةَ *) [2] فَيُعْجَبُ بِهَا فَيَدْخُلُ النَّارَ.
وَفِي الْأَثَرِ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ، وَهُوَ الْعُجْبُ» . وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: «لَوْ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ لَمَا ابْتَلَى بِالذَّنْبِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ» .
وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: "«يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي، وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُقَنِّطُهُمْ [3] مِنْ رَحْمَتِي، إِنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] [4] ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْمَعَايِبِ»" [5] . وَالتَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ شَابًّا أَوْ شَيْخًا.
[السبب الثاني الاستغفار]
ُ؛ فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ [هُوَ] [6] طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالتَّوْبَةِ فِي الْغَالِبِ [وَمَأْمُورٌ
(1)
ن: فَلَا يَزَالُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

(2)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
ن: لَا أُوَيِّسُهُمْ.

(4)
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ن، م: لِأُكَفِّرَ عَنْهُمْ مِنَ الْمَعَايِبِ.

(6)
هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





بِهِ] [1] ، لَكِنْ قَدْ يَتُوبُ الْإِنْسَانُ [وَلَا يَدْعُو] [2] ، وَقَدْ يَدْعُو وَلَا يَتُوبُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ قَالَ: "«أَذْنَبَ [3] عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: [أَيْ] [4] رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: [أَيْ] [5] رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي»" وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "«فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ»" [6] .
وَالتَّوْبَةُ تَمْحُو جَمِيعَ السَّيِّئَاتِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَغْفِرُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ إِلَّا التَّوْبَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وَأَمَّا التَّوْبَةُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 53] وَهَذِهِ لِمَنْ تَابَ. [وَلِهَذَا قَالَ: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} بَلْ تُوبُوا إِلَيْهِ] ، وَقَالَ بَعْدَهَا: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سُورَةُ الزُّمُرِ: 54]
(1)
وَمَأْمُورٌ بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
وَلَا يَدْعُو: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ن، م: إِذَا أَذْنَبَ.

(4)
أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.

(5)
أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.

(6)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 9/145 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ؛ مُسْلِمٍ 4/2112 - 2113 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 15 92 - 93 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ.





[1]
. وَأَمَّا الِاسْتِغْفَارُ بِدُونِ التَّوْبَةِ، فَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَغْفِرَةَ، وَلَكِنْ هُوَ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ.

[السبب الثالث الأعمال الصالحة]
ُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سُورَةُ هُودٍ: 114] وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يُوصِيهِ: "«يَا مُعَاذُ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»" [2] .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ] [3] : "«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [4] .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ"
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) وَجَاءَتْ بَدَلًا مِنْهُ: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ الْآيَةَ، فَهَذِهِ لِمَنْ تَابَ.

(2)
جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ بِدُونِ عِبَارَةِ: يَا مُعَاذُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/239 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثُمَّ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا بَعْدَهُ ص 240 وَأَوَّلُ سَنَدِهِ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. وَجَاءَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/323 (كِتَابُ الرُّقَاقِ، بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ) الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/153 وَفِي آخِرِهِ: وَقَالَ وَكِيعٌ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ مُعَاذٍ، فَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ السَّمَاعُ الْأَوَّلُ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى 5/158 وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَطْ 5/177 وَجَاءَ الْحَدِيثُ، وَأَوَّلُهُ: يَا مُعَاذُ. عَنْ مُعَاذٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/228 - 236 وَحَسَّنَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 1/86

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/198





إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» "[1] . وَقَالَ:" «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» "[2] ."
وَقَالَ: "«أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا غَمْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: كَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا كَمَا يَمْحُو الْمَاءُ الدَّرَنَ»" . وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ [3] .
(1)
الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَقَطْ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ: وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/12 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الْإِيمَانِ) 3/26 (كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً) 3/45 - 46 (كِتَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ؛ مُسْلِمٍ 1/523 - 524 (كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ، بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/66 - 67 (كِتَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ، بَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ) .

(2)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 2/133 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ) ؛ مُسْلِمٍ 2/983 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُسْنَدِ.

(3)
الْحَدِيثُ بِدُونِ كَلِمَةِ "غَمْرًا" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/108 (كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِ كَفَّارَةٌ) ؛ مُسْلِمٍ 1/462 - 463 (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ) وَأَمَّا كَلِمَةُ غَمْرًا فَجَاءَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 1/463 وَنَصُّهُ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟ ! وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْنَدِهِ ط. الْمَعَارِفِ 18 143 رَقْمَ 9501 عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ 18 144 رَقْمِ 9502 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَالْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/317 وَجَاءَ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 3/67 - 68 أَوَّلُهُ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: سَمِعْتُ سَعْدًا أَوْ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ. . . . وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؟ . . وَفِيهِ: إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ بِبَابِ رَجُلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، يَقْتَحِمُ فِيهِ. . . .، الْحَدِيثَ. وَفِي الشَّرْحِ: الْغَمْرُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: الْكَثِيرُ، أَيْ: يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ وَيُغَطِّيهِ.





وَقَالَ: "«الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ [1] .
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سُورَةُ الصَّفِّ: 10 - 12] .
وَفِي الصَّحِيحِ: "«يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ»" [2] وَمَا رُوِيَ: أَنَّ
(1)
الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/124 - 125 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ) وَأَوَّلُهُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَجَاءَ حَدِيثُ مُعَاذٍ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1314 - 1315 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ) وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/61 - 62 (كِتَابُ الْجُمُعَةِ: السَّفَرُ، بَابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ) وَأَوَّلُهُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. كَمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1408 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ الْحَسَدِ) وَأَوَّلُهُ: الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/231، 237، 248 وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/321، 399

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي مُسْلِمٍ 3/1502 (كِتَابُ الْإِمْرَةِ بَابُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 12 13







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-06-2025, 08:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (375)
صـ 215 إلى صـ 224







"«شَهِيدَ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ الدَّيْنُ»" ، فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [1] . وَالدَّيْنُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ [2] فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِيفَائِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ: "«صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَصَوْمُ [يَوْمِ] [3] عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ»" [4] . وَمِثْلُ هَذِهِ النُّصُوصِ كَثِيرٌ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ [كَثِيرٍ] [5] .
(1)
هَذِهِ الْعِبَارَةُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/928 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ) وَأَوَّلُهُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَشَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيِ الْبَرِّ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَيُغْفَرُ لِشَهِيدِ الْبِرِّ الذُّنُوبُ كُلُّهَا إِلَّا الدَّيْنَ، وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبُ وَالدَّيْنُ. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 2/251: مَوْضُوعٌ. وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ 2/222 - 223

(2)
ح: الْآدَمِيِّ، ب: آدَمِيٌّ.

(3)
يَوْمِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4)
الْحَدِيثُ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 4/111 - 112 بِلَفْظِ: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةٍ وَمُسْتَقْبَلَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الصُّغْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 2/818 - 819 (كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وَأَوَّلُهُ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَانْظُرْ كَلَامَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَيْهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 4/108 - 110 رَقْمَ 952 وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُودِ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْنَدِ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ

(5)
كَثِيرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .






فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقُولُ: إِذَا كُفِّرَ عَنِّي بِالصَّلَوَاتِ [1] [الْخَمْسِ] [2] ، فَأَيُّ شَيْءٍ تُكَفِّرُ [عَنِّي] الْجُمُعَةُ [3] أَوْ رَمَضَانُ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ [يَوْمِ] [4] عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ؟ [وَبَعْضُ النَّاسِ يُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ دَرَجَاتٌ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَا تُكَفِّرُهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ] [5] .
فَيُقَالُ [6] : أَوَّلًا: الْعَمَلُ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيُكَفِّرُ بِهِ [7] السَّيِّئَاتِ هُوَ الْعَمَلُ الْمَقْبُولُ.
وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (8 وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 27] 8) [8] [ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ] [9] : طَرَفَانِ وَوَسَطٌ. فَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِمَّنِ اتَّقَى الْكَبَائِرَ. وَعِنْدَهُمْ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَسَنَةٌ [10] بِحَالٍ. وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: مَنِ اتَّقَى الشِّرْكَ. وَالسَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ يَقُولُونَ: لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِمَّنِ اتَّقَاهُ [11] فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَفَعَلَهُ
(1)
ن، م: إِذَا كَفَّرَتِ الصَّلَوَاتُ.

(2)
الْخَمْسِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(3)
ن: تُكَفِّرُهُ الْجُمُعَةُ.

(4)
يَوْمِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
ن، م: فَائِدَةً.

(7)
ن: وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ.

(8)
(8 - 8) زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) فَقَطْ.

(9)
عِبَارَةُ "ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ" سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(10) ن: لَا تُقْبَلُ لَهُ حَسَنَةٌ؛ لَا تُقْبَلُ لَهُ حَسَنَاتٌ.
(11) ن، م: مِمَّنِ اتَّقَى.




كَمَا أُمِرَ بِهِ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [سُورَةُ هُودٍ: 7] . قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قِيلَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ؟ قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ.
فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ [1] إِذَا اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي عَمَلٍ لَمْ يَتَقَبَّلْهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَبَّلَ مِنْهُ عَمَلًا آخَرَ.
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِمَّنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ [بِهِ] [2] ، فَفِي السُّنَنِ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ عَنْ [3] صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا [4] إِلَّا نِصْفُهَا، إِلَّا ثُلْثُهَا، إِلَّا رُبْعُهَا، حَتَّى قَالَ: إِلَّا عُشْرُهَا»" [5] .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا عَقَلْتَ مِنْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ: "«رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ»" [6] . وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَغَيْرُهُمَا.
(1)
ح، ب: الْكَبِيرَةِ.

(2)
بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ر) .

(3)
ن، م: مِنْ.

(4)
مِنْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (ر) .

(5)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/195

(6)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/196





وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي السُّنَنِ: "«الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَيُطَاعُ فِيهِ الْأَمِيرُ، وَتُنْفَقُ فِيهِ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ، وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، وَيُتَّقَى فِيهِ الْغُلُولُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ. وَغَزْوٌ لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ الْأَمِيرُ، وَلَا تُنْفَقُ فِيهِ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ، وَلَا يُيَاسَرُ [1] فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، وَلَا يُتَّقَى فِيهِ الْغُلُولُ، فَذَاكَ حَسْبُ صَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ كَفَافًا»" [2] .
وَقِيلَ لِبَعْضِ السَّلَفِ: الْحَاجُّ كَثِيرٌ. فَقَالَ: الدَّاجُّ كَثِيرٌ، وَالْحَاجُّ قَلِيلٌ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
فَالْمَحْوُ وَالتَّكْفِيرُ يَقَعُ بِمَا يُتَقَبَّلُ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُقَصِّرُونَ فِي الْحَسَنَاتِ، حَتَّى فِي نَفْسِ صَلَاتِهِمْ. فَالسَّعِيدُ مِنْهُمْ مَنْ يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا، وَهُمْ يَفْعَلُونَ السَّيِّئَاتِ كَثِيرًا؛ فَلِهَذَا يُكَفَّرُ بِمَا يُقْبَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شَيْءٌ، وَبِمَا يُقْبَلُ مِنَ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ، وَبِمَا يُقْبَلُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ شَيْءٌ آخَرُ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ حَسَنَةٍ تَمْحُو كُلَّ سَيِّئَةٍ، بَلِ الْمَحْوُ يَكُونُ لِلصَّغَائِرِ تَارَةً، وَيَكُونُ لِلْكَبَائِرِ [تَارَةً] [3] ، بِاعْتِبَارِ الْمُوَازَنَةِ.
وَالنَّوْعُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَمَلِ قَدْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَجْهٍ يَكْمُلُ فِيهِ
(1)
ن، م: وَلَا يُبَاشَرُ.

(2)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/20 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِيمَنْ يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ الدُّنْيَا) ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/41 (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) 7/139 (كِتَابُ الْبَيْعَةِ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي عِصْيَانِ الْأَمِيرِ) ؛ سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/208 (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ الْغَزْوِ غَزْوَانِ) الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/234

(3)
تَارَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





إِخْلَاصُهُ وَعُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ، فَيَغْفِرُ [اللَّهُ] لَهُ بِهِ [1] كَبَائِرَ. كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ] [2] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَيُنْشَرُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ. فَيُقَالُ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ. فَتَخْرُجُ لَهُ بِطَاقَةٌ قَدْرَ الْكَفِّ، فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَتُوضَعُ [هَذِهِ] [3] الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، فَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ وَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ»" [4] .
فَهَذِهِ [5] حَالُ مَنْ قَالَهَا بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ، كَمَا قَالَهَا هَذَا الشَّخْصُ. وَإِلَّا فَأَهْلُ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ دَخَلُوا النَّارَ كُلُّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
(1)
ن: فَيَغْفِرُ لَهُ بِهِ.

(2)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
هَذِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .

(4)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/123 - 124 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابٌ فِيمَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَأَوَّلُهُ فِيهِ: إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. الْحَدِيثَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَهُوَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1437 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 11 197 - 200 وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ: إِنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ 1/529 وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ. وَنَقَلَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ،. . . . السِّجِلُّ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْبِطَاقَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - الرُّقْعَةُ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلْبِطَاقَةِ: رُقْعَةٌ.

(5)
ن، م: فَهَذَا.





وَلَمْ يَتَرَجَّحْ قَوْلُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، كَمَا تَرَجَّحَ قَوْلُ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ.
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ [1] ، فَغَفَرَ لَهُ»" [2] .
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "«إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ [لَهُ] مُوقَهَا، [فَسَقَتْهُ بِهِ] ، فَغُفِرَ لَهَا»" [3] . وَفِي لَفْظٍ [فِي الصَّحِيحَيْنِ] [4] «أَنَّهَا كَانَتْ بَغِيًّا مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ» [5] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1)
ر: لَهُ ذَلِكَ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 3/111 - 112 (كِتَابُ الشُّرْبِ وَالْمُسَاقَاةِ، بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ) 3/132 - 133 (كِتَابُ الْمَظَالِمِ، بَابُ الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا) ؛ مُسْلِمٍ 4/1761 (كِتَابُ السَّلَامِ، بَابُ فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/33 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ) ؛ الْمُوَطَّأِ 2/929 - 930 (كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ.

(3)
ن، م: فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَغُفِرَ لَهَا، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/297

(4)
فِي الصَّحِيحَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
فِي: الْبُخَارِيِّ 4/173؛ مُسْلِمٍ 4/1761 وَأَدْلَعَ لِسَانَهُ: أَدْلَعَ وَدَلَعَ لُغَتَانِ، أَيْ: أَخْرَجَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، الْمُوقُ: الْخُفُّ.





قَالَ: "«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي [فِي طَرِيقٍ] [1] وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ»" [2] .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا: لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ»" [3] .
فَهَذِهِ سَقَتِ الْكَلْبَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ كَانَ فِي قَلْبِهَا [4] فَغُفِرَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ بَغِيٍّ سَقَتْ كَلْبًا يُغْفَرْ لَهَا. وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَعَلَهُ إِذْ ذَاكَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ، [وَإِخْلَاصٍ] قَائِمٍ بِقَلْبِهِ [5] ، فَغُفِرَ لَهُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ
(1)
ن، م: بِطَرِيقٍ.

(2)
هَذَا هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/128 (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ) ؛ مُسْلِمٍ 3/1521 (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ) 4/2021 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ فَضْلِ إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/490 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/230 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُسْنَدِ.

(3)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 4/130 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ) وَهُوَ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ فِي الْبُخَارِيِّ؛ مُسْلِمٍ 4/2022 - 2023 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا) وَالْحَدِيثُ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مُسْلِمٍ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْمُسْنَدِ.

(4)
عِبَارَةُ كَانَ فِي قَلْبِهَا سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
ن، م: بِإِيمَانٍ خَالِصٍ قَامَ بِقَلْبِهِ.





صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ يُغْفَرُ لَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 37] . فَالنَّاسُ [1] يَشْتَرِكُونَ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَاللَّهُ لَا يَنَالُهُ الدَّمُ الْمُهْرَاقُ وَلَا اللَّحْمُ الْمَأْكُولُ، وَالتَّصَدُّقُ [2] بِهِ، لَكِنْ يَنَالُهُ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَفِي الْأَثَرِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ يَعْظُمُ قَدْرُهَا [وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا] [3] بِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَمَا فِي الْقُلُوبِ يَتَفَاضَلُ، لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا اللَّهُ - عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ كُلَّهُ حَقٌّ، وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 60] .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ [4] الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ [5] وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ أَنْ يُعَاقَبَ؟ قَالَ: لَا
(1)
ن، م: فَإِنَّ النَّاسَ.

(2)
ب: وَالْمُتَصَدِّقُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3)
وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ن، م: هُوَ.

(5)
م، ر: يَسْرِقُ وَيَزْنِي.





يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، بَلْ هُوَ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ» "[1] ."
[وَقَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أَحَدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»" [3] .
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ حِينَ الْإِنْفَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِلَّةِ أَهْلِهِ، وَكَثْرَةِ الصَّوَارِفِ عَنْهُ، وَضَعْفِ الدَّوَاعِي [4] إِلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِثْلُهُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا مِمَّا يَعْرِفُ بَعْضَهُ مَنْ ذَاقَ الْأُمُورَ، وَعَرَفَ الْمِحَنَ وَالِابْتِلَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لِلنَّاسِ، وَمَا يَحْصُلُ لِلْقُلُوبِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَهَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِثْلَهُ، فَإِنَّ الْيَقِينَ وَالْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ لَا يُسَاوِيهِ فِيهِ أَحَدٌ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ [5] : مَا سَبَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ.
وَهَكَذَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ حَصَلَ لَهُمْ بِصُحْبَتِهِمْ لِلرَّسُولِ، مُؤْمِنِينَ بِهِ مُجَاهِدِينَ مَعَهُ، إِيمَانٌ وَيَقِينٌ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ.
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/268

(2)
ر: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.

(3)
ن، م: وَلَا نِصْفَهُ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/20 - 21.

(4)
ح، ر: الدَّاعِي.

(5)
ن: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، م: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.





وَ [قَدْ ثَبَتَ] فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ [1] عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَتْ [2] أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»" [3] .
(1)
ن، م: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.

(2)
ن: ذَهَبَ.

(3)
جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 4/398 - 399 عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَلَكِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنٌ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ اسْمُهُ الْحَارِثُ، وَقِيلَ: عَامِرٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، انْظُرْ: تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ 12 18 - 19 تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ 1/95، وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ 4/1961 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ) قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ. . الْحَدِيثَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 16 83 وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: الْأَمَنَةُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، وَالْأَمْنُ وَالْأَمَانُ بِمَعْنًى، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النُّجُومَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَالسَّمَاءُ بَاقِيَةٌ، فَإِذَا انْكَدَرَتِ النُّجُومُ وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَةِ وَهَنَتِ السَّمَاءُ فَانْفَطَرَتْ وَانْشَقَّتْ وَذَهَبَتْ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، أَيْ: مِنِ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ وَارْتِدَادِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْأَعْرَابِ وَاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ. مَعْنَاهُ ظُهُورُ الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ فِي الدِّينِ وَالْفِتَنِ فِيهِ، وَطُلُوعُ قَرْنِ الشَّيْطَانِ، وَظُهُورُ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَانْتِهَاكُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24-06-2025, 08:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (376)
صـ 225 إلى صـ 234





وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو [فِيهِ] [1] فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ»" وَفِي لَفْظٍ [2] : "«هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو [فِيهِ] [3] فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ [4] فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ»" . هَذَا لَفْظُ بَعْضِ الطُّرُقِ، وَالثَّلَاثُ الطَّبَقَاتُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي بَعْضِهَا [5] .
وَقَدْ ثَبَتَ ثَنَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَقُولُ فِيهَا:
(1)
فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(2)
سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .

(3)
فِيهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ر: مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ب: مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ح: مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَهُمْ، مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَادَتْ ن، م: بَعْدَ مَا أَثْبَتُّهُ: ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(5)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 4/37 (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ) 4/197 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ) 5/2 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَابُ الْأَوَّلُ) ؛ مُسْلِمٍ 4/1962 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/7






"«خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»" وَيَشُكُّ بَعْضُ الرُّوَاةِ هَلْ ذَكَرَ بَعْدَ [قَرْنِهِ] [1] قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً [2] .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ فَضْلَ الْأَعْمَالِ وَثَوَابَهَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ صُوَرِهَا الظَّاهِرَةِ، بَلْ لِحَقَائِقِهَا الَّتِي فِي الْقُلُوبِ. وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ ذَلِكَ تُفَاضُلًا عَظِيمًا. وَهَذَا مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ رَجَّحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى كُلِّ [وَاحِدٍ] مِمَّنْ بَعْدَهُمْ [3] ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ التَّابِعِينَ، لَكِنْ هَلْ يُفَضَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، وَيُفَضَّلُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟
ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ [وَغَيْرُهُ] [4] فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الْأَكْثَرِينَ يُفَضِّلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهَذَا مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ أَنَّ أَعْمَالَ التَّابِعِينَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، وَعَدْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَظْهَرُ مِنْ عَدْلِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ أَزْهَدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، لَكِنَّ الْفَضَائِلَ عِنْدَ اللَّهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقُلُوبِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»" [5] .
قَالُوا: فَنَحْنُ قَدْ نَعْلَمُ أَنَّ أَعْمَالَ [بَعْضِ] [6] مَنْ بَعْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَعْمَالِ بَعْضِهِمْ، لَكِنْ مِنْ أَيْنَ نَعْلَمُ [7] أَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ مِنِ الْإِيمَانِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي قَلْبِ ذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُ أَنَّ جَبَلَ ذَهَبٍ مِنَ الَّذِينَ
(1)
قَرْنِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(2)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/35

(3)
ن، م: عَلَى كُلِّ مَنْ بَعْدَهُمْ.

(4)
وَغَيْرُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .

(5)
ن، م: وَلَا نَصْفَهُ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ص 223

(6)
بَعْضِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .

(7)
ح: يُعْلَمُ.






أَسْلَمُوا [1] بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدٍّ مِنَ السَّابِقِينَ. وَمَعْلُومٌ فَضْلُ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَعْطَى النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَعَدَلَ فِيهِمْ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الَّذِي أَعْطَاهُمْ مُلْكُهُ، وَقَدْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يَعْدِلْ ذَلِكَ مِمَّا أَنْفَقَهُ [2] السَّابِقُونَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا. وَأَيْنَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا حَتَّى يُنْفِقَهُ الْإِنْسَانُ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ مِثْلَ نِصْفِ مُدٍّ؟
وَلِهَذَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ مِنَ السَّلَفِ: غُبَارٌ دَخَلَ [فِي] [3] أَنْفِ مُعَاوِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ [عَمَلِ] [4] عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ وَتَحْقِيقٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ، إِذِ الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - مِمَّا يَمْحُو بِهِ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتُ، وَأَنَّ الْحَسَنَاتِ تَتَفَاضَلُ بِحَسْبِ مَا فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى. وَحِينَئِذٍ فَيُعْرَفُ أَنَّ مَنْ هُوَ دُونَ الصَّحَابَةِ قَدْ تَكُونُ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو مِثْلَ مَا يُذَمُّ مِنْ أَحَدِهِمْ، [فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ؟] [5] .
[السبب الرابع الدعاء للمؤمنين]
َ [6] ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَيِّتِ وَدُعَاءَهُمْ لَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ. وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُمْ وَاسْتِغْفَارُهُمْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ. وَالصَّحَابَةُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعُونَ لَهُمْ.
[السبب الخامس دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره في حياته وبعد مماته]
ِ، كَشَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُمْ أَخَصُّ النَّاسِ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ فِي مَحْيَاهُ [7] وَمَمَاتِهِ.
(1)
ق، م، ب: مِنَ التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا.

(2)
ح، ر: مِمَّا يُنْفِقُهُ.

(3)
فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
عَمَلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
عِبَارَةُ فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
ن، م، ر: لِلْمُؤْمِنِ.

(7)
ن: فِي حَيَاتِهِ.





[السبب السادس ما يُفعل بعد الموت من عمل صالح يهدى له]
ُ، مِثْلُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ، وَيَحُجُّ عَنْهُ، وَيَصُومُ عَنْهُ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْفَعُهُ، وَهَذَا غَيْرُ دُعَاءِ وَلَدِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»" رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] . فَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ، وَدُعَاؤُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ عَمَلِهِ، بِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الْوَلَدِ: فَإِنَّهُ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ يَنْفَعُهُ بِهِ.
[السبب السابع المصائب الدنيوية التي يكفر الله بها الخطايا] [2] . (* كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا هَمٍّ [3] ، وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [4] ، [5]" .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«مَثَلُ"
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 3/1255 (كِتَابُ الْوَصِيَّةِ، بَابُ مَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنَ الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 \ - 159 (كِتَابُ الْوَصَايَا بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/418 (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَقْفِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/210 (كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/88 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 17 28 - 29

(2)
ح، ر: خَطَايَاهُ.

(3)
ر: وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ.

(4)
*) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) .

(5)
جَمَعَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا بَيْنَ حَدِيثِينَ، الْأَوَّلُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَنَصُّهُ: مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، وَالْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي مُسْلِمٍ 4/1992 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ) وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى عَنْهَا وَعَنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْبَابِ نَفْسِهِ مُقَارِبَةً فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/220 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الْمَرَضِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي نَفْسِ الْمَكَانِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَنَصُّهُ: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا وَصَبٍ حَتَّى الْهَمِّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْهُمَا فِي: مُسْلِمٍ 4/1992 - 1993 الْمَوْضِعِ السَّابِقِ فِي التَّعْلِيقِ السَّابِقِ، كَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/4، 24، 38، 61





الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا [1] الرِّيَاحُ، تُقَوِّمُهَا تَارَةً وَتُمِيلُهَا أُخْرَى. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزَةِ، لَا تَزَالُ ثَابِتَةً عَلَى أَصْلِهَا، حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» "[2] ."
وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَوَاتِرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ] [3] . وَالصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَانُوا يُبْتَلَوْنَ بِالْمَصَائِبِ الْخَاصَّةِ، وَابْتُلُوا بِمَصَائِبَ مُشْتَرَكَةٍ، كَالْمَصَائِبِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْفِتَنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قُتِلُوا، وَالْأَحْيَاءُ أُصِيبُوا بِأَهْلِيهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ، وَهَذَا أُصِيبَ فِي مَالِهِ، وَهَذَا أُصِيبَ بِجِرَاحَتِهِ، وَهَذَا أُصِيبَ بِذَهَابِ وِلَايَتِهِ وَعِزِّهِ،
(1)
ح: تَسْفِيهًا.

(2)
انْجِعَافُهَا: أَيِ انْقِلَاعُهَا، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي: الْبُخَارِيِّ 9/137 - 138 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابٌ فِي الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ) ؛ مُسْلِمٍ 4/2163، 2164 فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي: (كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، بَابٌ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالزَّرْعِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَشَجَرِ الْأَرُزِّ) ؛ سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/310 (كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابٌ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 12 178، 14 221 وَالْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/349 وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 6/386

(3)
فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ كُلُّهَا مِمَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ الصَّحَابَةُ؟ وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ [1] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ [فَيَجْتَاحَهُمْ] [2] ، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا»" [3] .
(1)
ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.

(2)
فَيَجْتَاحُهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(3)
الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/247 وَنَصُّهُ: عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً فَأَحْسَنَ فِيهَا الْقِيَامَ وَالْخُشُوعَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَقَالَ: إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ. وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ وَفِيهِ: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ أَصَابَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى بَيْضَتِكُمْ عَدُوًّا فَيَجْتَاحَهَا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا. قَالَ السُّيُوطِيُّ: (ع: مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى، طب: الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالضِّيَاءِ) ، عَنْ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، (حم، ت، ن، حب، وَالضِّيَاءِ) عَنْ خَبَّابٍ. وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ (صَحِيحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 2/309 - 310) الْحَدِيثَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا عَنْ ثَوْبَانَ وَآخَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعْنَاهُمَا مُقَارِبٌ انْظُرْ: مُسْلِمٍ 4/2215 - 2216 (كِتَابُ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) وَجَاءَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/138 - 139 (كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ، بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/319 - 320، (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ سُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا فِي أُمَّتِهِ) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا حَدِيثًا عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَجَاءَ حَدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 3/60 - 61، 86 وَالسَّنَةُ الْعَامَّةُ: الْقَحْطُ الَّذِي يَعُمُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ.





وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 65] . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" (1 {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" 1) [1] {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قَالَ: "هَذَا أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ»" [2] .
فَهَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْأُمَّةِ عُمُومًا. وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا أَقَلَّ فِتَنًا مِنْ سَائِرِ مَنْ بَعْدِهِمْ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَ الْعَصْرُ عَنِ النُّبُوَّةِ كَثُرَ التَّفَرُّقُ وَالْخِلَافُ [3] .
وَلِهَذَا لَمْ تَحْدُثْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِدْعَةٌ ظَاهِرَةٌ، فَلَمَّا قُتِلَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ حَدَثَتْ بِدْعَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ: بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ الْمُكَفِّرِينَ لِعَلِيٍّ، وَبِدْعَةُ الرَّافِضَةِ الْمُدَّعِينَ لِإِمَامَتِهِ وَعِصْمَتِهِ، أَوْ نُبُوَّتِهِ أَوْ إِلَاهِيَّتِهِ.
ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي أَوَّلِ عَصْرِ التَّابِعِينَ فِي أَوَاخِرِ الْخِلَافَةِ الْأُمَوِيَّةِ حَدَثَتْ بِدَعَةُ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ وَالْمُشَبِّهَةِ الْمُمَثِّلَةِ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ [4] .
وَكَذَلِكَ فِتَنُ السَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُتَّفِقِينَ يَغْزُونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، وَحُوصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ جَرَتْ فِتْنَةُ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ.
(1)
(1 - 1) سَاقِطٌ مِنْ (ح) .

(2)
سَبَقَ فِيمَا مَضَى 2/290

(3)
ن، م: وَالِاخْتِلَافُ.

(4)
ن، م: مِنْ هَذَا.





ثُمَّ لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ جَرَتْ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ بَيْنَ مَرْوَانَ وَالضَّحَّاكِ بِمْرَجِ رَاهِطٍ.
ثُمَّ وَثَبَ الْمُخْتَارُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ وَجَرَتْ فِتْنَةٌ.
ثُمَّ جَاءَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَ الْمُخْتَارَ وَجَرَتْ فِتْنَةٌ.
ثُمَّ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى مُصْعَبٍ فَقَتَلَهُ وَجَرَتْ فِتْنَةٌ. [1]
وَأَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَحَاصَرَهُ مُدَّةً ثُمَّ قَتَلَهُ وَجَرَتْ فِتْنَةٌ.
ثُمَّ لَمَّا تَوَلَّى الْحَجَّاجُ الْعِرَاقَ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَشْعَثِ [2] مَعَ خَلْقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْعِرَاقِ [3] وَكَانَتْ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ، فَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ.
ثُمَّ جَرَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الْمُهَلَّبِ بِخُرَاسَانَ، وَقُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ آخَرُونَ.
ثُمَّ قَامَ أَبُو مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ بِخُرَاسَانَ وَجَرَتْ حُرُوبٌ وَفِتَنٌ يَطُولُ وَصْفُهَا، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا.
فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ مَلِكٌ خَيْرٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَلَا كَانَ النَّاسُ فِي زَمَانِ [4] مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ خَيْرًا مِنْهُمْ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، إِذَا نُسِبَتْ أَيَّامُهُ إِلَى أَيَّامِ مَنْ بَعْدَهُ. وَأَمَّا إِذَا نُسِبَتْ إِلَى أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ظَهَرَ التَّفَاضُلُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ مِنْ طَرِيقِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
(1)
سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .

(2)
ح، ر، ب: مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، مِنَ الْقَادَةِ الشُّجْعَانِ، قَاتَلَ الْحَجَّاجَ الثَّقَفِيَّ سَنَةَ 81، وَنَشَبَتْ بَيْنَهُمَا مَعَارِكُ كَثِيرَةٌ إِلَى أَنْ دَارَتْ بَيْنَهُمَا مَوْقِعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ، الَّتِي دَامَتْ مِائَةً وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَانْتَهَتْ بِخُرُوجِ ابْنِ الْأَشْعَثِ مِنَ الْكُوفَةِ، حَتَّى تَمَّ قَتْلُهُ سَنَةَ 85، انْظُرِ الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ 9/35 - 37 - 40، 42، 55 الْعِبَرَ 1/90 الْأَعْلَامَ 4/98 - 99

(3)
ن، م، ر: مِنَ الْقُرَّاءِ.

(4)
ن، م، ر: زَمَنِ.





عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ [1] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَوْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ لَقَالَ أَكْثَرُكُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ الثَّابِتِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُمْ مُعَاوِيَةَ لَقُلْتُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ.
وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَوَّاشٍ [2] ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُكْتِبُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَدْلَهُ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكْتُمْ مُعَاوِيَةَ؟ قَالُوا: فِي حِلْمِهِ؟ [3] قَالَ: لَا وَاللَّهِ، بَلْ فِي عَدْلِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فَرَضَ لِلنَّاسِ [4] عَلَى أُعْطِيَّةِ [5] آبَائِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا [6] أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا [7] أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا [الثَّقَفِيُّ] [8] ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، يَعْنِي السَّبِيعِيَّ [9] ، أَنَّهُ [ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ] [10]
(1)
ح: بْنِ جَلَبَةَ.

(2)
ن، م: أَحْمَدُ بْنُ حَوَّاسٍ، ر: أَحْمَدُ بْنُ حَوَّاشٍ.

(3)
ح، ر: فِي ظُلْمِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
ن، م: عَرَضَ النَّاسُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، ر: فَرَضَ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(5)
أُعْطِيهِ: كَذَا فِي (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عَطِيَّةِ.

(6)
ن، م: ثَنَا، ح: أَنَا، ر: نَا.

(7)
ن، م، ح، ر: ثَنَا.

(8)
ن، م: ثَنَا الثِّقَةُ، ب: أَبُو أُسَامَةَ الثَّقَفِيُّ.

(9)
ن: الشَّعْبِيَّ، م: السَّمِيعِيَّ.

(10) ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .




فَقَالَ: لَوْ [أَدْرَكْتُمُوهُ أَوْ] أَدْرَكْتُمْ [1] أَيَّامَهُ لَقُلْتُمْ: كَانَ الْمَهْدِيَّ [2] .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي [بَكْرِ] [3] بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ [4] بَعْدَهُ مِثْلَهُ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ [5] قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ جَعَلَ فِي كُلِّ قَبِيلٍ [6] رَجُلًا، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يُكْنَى أَبَا يَحْيَى، يُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَدُورُ عَلَى الْمَجَالِسِ: هَلْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ وَلَدٌ؟ هَلْ حَدَثَ اللَّيْلَةَ حَدَثٌ [7] ؟ هَلْ نَزَلَ الْيَوْمَ بِكُمْ [8] نَازِلٌ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، نَزَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِعِيَالِهِ، يُسَمُّونَهُ وَعِيَالَهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقَبِيلِ كُلِّهِ أَتَى الدِّيوَانَ، فَأَوْقَعَ أَسْمَاءَهُمْ فِي الدِّيوَانِ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ [بْنَ أَبِي سُفْيَانَ] [9] يَخْطُبُنَا يَقُولُ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا بَعْدَ أُعْطِيَاتِكُمْ [10] ، وَإِنِّي قَاسِمُهُ بَيْنَكُمْ، فَإِنْ كَانَ يَأْتِينَا فَضْلٌ عَامًا قَابِلًا قَسَّمْنَاهُ عَلَيْكُمْ، وَإِلَّا فَلَا عَتَبَةَ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِي، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَ عَلَيْكُمْ.
(1)
ن، م: لَوْ أَدْرَكْتُمْ.

(2)
ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9/357 وَنَسَبَهُ إِلَى الْأَعْمَشِ وَنَصُّهُ: وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ لَقُلْتُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(3)
بَكْرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ن: مَا رَأَيْتُمْ.

(5)
ن، ر: عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ.

(6)
ح، ر: قَبِيلَةٍ.

(7)
ب: حَادِثٌ.

(8)
ن، م: بِكُمُ الْيَوْمَ.

(9)
بْنَ أَبِي سُفْيَانَ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(10) ح، ر: عَطِيَّاتِكُمْ، ن، م: عَطَائِكُمْ.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-06-2025, 09:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (377)
صـ 235 إلى صـ 244







وَفَضَائِلُ مُعَاوِيَةَ فِي حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ كَثِيرَةٌ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ؟ إِنَّهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ [1] ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ [2] .
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [3] بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِمَامِكُمْ هَذَا. يَعْنِي مُعَاوِيَةَ [4] .
فَهَذِهِ [5] شَهَادَةُ الصَّحَابَةِ بِفِقْهِهِ وَدِينِهِ، وَالشَّاهِدُ بِالْفِقْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِحُسْنِ الصَّلَاةِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَهُمَا هُمَا. وَالْآثَارُ الْمُوَافِقَةُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ [6] .
(1)
ن، م: أَوْتَرَ رَكْعَةً.

(2)
هَذَا الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ 5/28 - 29 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَنَصُّهُ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ.

(3)
ن، م، ر: بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.

(4)
الْأَثَرُ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ 9/357 وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْحِجِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.

(5)
ن، م: فَهَذَا.

(6)
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9/357 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْهَيْثَمِيُّ 9/356 - 357 وَجَاءَ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 2/913 - 915 عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُرْسَلَةٍ وَلَكِنْ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ، وَتَعْلِيقَ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيبِ عَلَى كَلَامِهِ، ص 202 - 211 ط. السَّلَفِيَّةِ، الْقَاهِرَةُ 1371






هَذَا وَمُعَاوِيَةُ لَيْسَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، بَلْ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ. وَقِيلَ: أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَانَ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ [1] لَيْسَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ. وَهَذِهِ سِيرَتُهُ مَعَ عُمُومِ وِلَايَتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ بِالْمَغْرِبِ، وَمِنْ قُبْرُصَ إِلَى الْيَمَنِ.
وَمَعْلُومٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ قَرِيبًا مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَكَيْفَ يُشَبَّهُ غَيْرُ الصَّحَابَةِ بِهِمْ؟ وَهَلْ تُوجَدُ سِيرَةُ أَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ مِثْلُ سِيرَةِ [2] مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [3]
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْفِتَنَ الَّتِي بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَالذُّنُوبَ الَّتِي لَهَا بَعْدَ الصَّحَابَةِ، أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ. وَمَعَ هَذَا فَمُكَفِّرَاتُ الذُّنُوبِ مَوْجُودَةٌ لَهُمْ. وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَجُمْهُورُهُمْ وَجُمْهُورُ أَفَاضِلِهِمْ مَا دَخَلُوا فِي فِتْنَةٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [الْإِمَامِ] أَحْمَدَ [4] : حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ [يَعْنِي] السَّخْتِيَانِيَّ [5] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: هَاجَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ آلَافٍ، فَمَا حَضَرَهَا [6] مِنْهُمْ مِائَةٌ، بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا [7] ثَلَاثِينَ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ
(1)
ح، ب، م: أَنَّهُ.

(2)
سِيرَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(3)
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي (ن) ، وَفِي (م) : لَعَنَهُ اللَّهُ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ نَاسِخَ (م) كَانَ رَافِضِيًّا، وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ سَابِقَةٍ عِنْدَ قَوْلِهِ بَعْدَ كَلِمَةِ عَلِيٍّ: عَلَيْهِ السَّلَامُ. . . . .، إِلَخْ.

(4)
ن، م: بْنِ أَحْمَدَ.

(5)
ن، م، ر: أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ.

(6)
ن، م: مَا حَضَرَهَا.

(7)
ن، م: ثُمَّ لَمْ يَبْلُغُوا.





مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ [1] عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ [مِنْ] [2] أَوَرِعِ النَّاسِ فِي مَنْطِقِهِ، وَمَرَاسِيلُهُ مِنْ أَصَحِّ الْمَرَاسِيلِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، (* حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ يَشْهَدِ الْجَمَلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَإِنْ جَاءُوا بِخَامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي [3] *) ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّ أَبَا شَيْبَةَ رَوَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ رَجُلًا. فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ، لَقَدْ ذَاكَرْتُ الْحَكَمَ بِذَلِكَ، وَذَاكَرْنَاهُ فِي بَيْتِهِ، فَمَا وَجَدْنَاهُ شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ غَيْرَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ.
قُلْتُ: هَذَا النَّفْيُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ مَنْ حَضَرَهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ حَضَرَهَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أَيُّوبَ. وَكَلَامُ ابْنِ سِيرِينَ مُقَارِبٌ [4] فَمَا يَكَادُ يَذْكُرُ مِائَةً وَاحِدٌ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: أَمَا إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ.
(1)
ر: وَهَذَا إِسْنَادُهُ مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ، ح: وَهَذَا إِسْنَادٌ مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ، ب، ن: وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ إِسْنَادٍ.

(2)
مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(4)
ح، ر، ب: مُتَقَارِبٌ.





[السبب الثامن والتاسع والعاشر من بلاء القبر وأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ واقتصاصهم من بعض]
السَّبَبُ الثَّامِنُ: مَا يُبْتَلَى بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ مِنَ الضَّغْطَةِ وَفِتْنَةِ الْمَلَكَيْنِ.
السَّبَبُ التَّاسِعُ: مَا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرْبِ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
السَّبَبُ الْعَاشِرُ: مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا عَبَرُوا الصِّرَاطَ، وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ [1] ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ» [2] .
فَهَذِهِ الْأَسْبَابُ لَا تَفُوتُ كُلُّهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ، فَكَيْفَ بِالصَّحَابَةِ [3] - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ - الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ قُرُونِ [4] الْأُمَّةِ؟ وَهَذَا فِي الذُّنُوبِ الْمُحَقَّقَةِ، فَكَيْفَ [بِمَا] [5] يُكْذَبُ عَلَيْهِمْ؟ فَكَيْفَ بِمَا يُجْعَلُ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ [6] وَهُوَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ؟
وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَطْعَنَ فِي عُثْمَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَمْ يَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ [7] . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا يَوْمُ أُحُدٍ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ. [وَفِي لَفْظٍ: فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَأَذْنَبَ عِنْدَكُمْ ذَنْبًا، فَلَمْ تَعْفُوا عَنْهُ] [8] . وَأَمَّا يَوْمُ
(1)
ن، م: بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/314 وَأَوَّلُهُ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ. . الْحَدِيثَ.

(3)
ن، م: الصَّحَابَةُ.

(4)
ن، م: فِرَقِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
بِمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
ن: سِيَاسَتِهِمْ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(7)
ن: الْعَقَبَةَ، ر: الْحُدَيْبِيَةَ.

(8)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





بَدْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ. وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ فَإِنَّمَا كَانَتْ بِسَبَبِ عُثْمَانَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ وَبَايَعَ عَنْهُ بِيَدِهِ، وَيَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ [1] .
فَقَدْ أَجَابَ ابْنُ عُمَرَ بِأَنَّ مَا يَجْعَلُونَهُ [2] عَيْبًا [مَا كَانَ مِنْهُ عَيْبًا] [3] ، فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَالْبَاقِي لَيْسَ بِعَيْبٍ، بَلْ هُوَ مِنَ الْحَسَنَاتِ. وَهَكَذَا عَامَّةُ [4] مَا يُعَابُ بِهِ عَلَى سَائِرِ [5] الصَّحَابَةِ هُوَ إِمَّا حَسَنَةٌ وَإِمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه ولى من لا يصلح للولاية]
وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ [6] الرَّافِضِيِّ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْوِلَايَةِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بَاطِلًا، وَلَمْ يُوَلِّ إِلَّا مَنْ يَصْلُحُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنَّهُ كَانَ مُجْتَهِدًا فِي ذَلِكَ، فَظَنَّ أَنَّهُ كَانَ [7] يَصْلُحُ وَأَخْطَأَ [8] ظَنُّهُ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ.
وَهَذَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ وِلَايَتُهُ قَدِ اشْتُهِرَ فِي التَّفْسِيرِ
(1)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 5/15 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ) 5/98 - 99 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/293 - 294 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 8/130 - 131، 251 - 252.

(2)
ح، ر: تَجْعَلُونَهُ.

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
عَامَّةُ: كَذَا فِي (ب) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: غَايَةُ.

(5)
عَلَى سَائِرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، وَفِي (ر) ، (م) : عَلَى الصَّحَابَةِ.

(6)
ن: فَيُقَالُ قَوْلُ، م: فَصْلٌ: فَقَوْلُ.

(7)
كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(8)
ح، ب: فَأَخْطَأَ.





وَالْحَدِيثِ [وَالسِّيَرِ] [1] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَّاهُ عَلَى صَدَقَاتِ نَاسٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُحَارِبُونَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ مُحَارَبَتَهُمْ [لَهُ] [2] ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6] [3] .
فَإِذَا كَانَ حَالُ هَذَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ لَا يَخْفَى عَلَى عُثْمَانَ؟ !
وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَيُقَالُ: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ [بْنِ أَبِي سَرْحٍ] [4] ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا، وَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِسْلَامَهُ وَتَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَهْدَرَ دَمَهُ.
وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ عُمَّالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَظُنُّهُ فِيهِمْ. فَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي عُثْمَانَ وَلَا غَيْرِهِ. وَغَايَةُ مَا يُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ وَلَّى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْلَحُ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ.
أَوْ يُقَالُ: إِنَّ مَحَبَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ مَيَّلَتْهُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى صَارَ يَظُنُّهُمْ أَحَقَّ مِنْ
(1)
وَالسِّيَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
انْظُرْ: تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ 7/350 - 352

(4)
ن، م، ر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ج: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْحٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ب.





غَيْرِهِمْ، أَوْ أَنَّ مَا فَعَلَهُ [1] كَانَ ذَنْبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ [2] أَنَّ ذَنْبَهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: حَتَّى ظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْفِسْقُ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الْخِيَانَةُ.
فَيُقَالُ: ظُهُورُ ذَلِكَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ الْوِلَايَةِ، وَلَا عَلَى أَنَّ الْمُوَلِّيَ عَلِمَ ذَلِكَ. وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَرِبَ الْخَمْرَ طَلَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَكَانَ يَعْزِلُ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعَزْلِ، وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ.
فَهَذَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ؟ فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِيمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ: هَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ، عَلَى قَوْلَيْنِ. وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي وَلِيِّ [3] الْيَتِيمِ: هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا أُجْرَتَهُ مَعَ غِنَاهُ، وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ، أَوِ التَّرْكُ وَاجِبٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَمَنْ جَوَّزَ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ [4] الْيَتِيمِ مَعَ الْغِنَى، جَوَّزَهُ لِلْعَامِلِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَوَّزَهُ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ. وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ مِنْ مَالِ [5] بَيْتِ الْمَالِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاةِ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى، فَإِنَّ الْعَامِلَ عَلَى الزَّكَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ جَعَالَتِهِ مَعَ غِنَاهُ.
(1)
ن: وَمَا فَعَلَهُ، م: وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ.

(2)
ح، ب: وَتَقَدَّمَ.

(3)
ن، م: وَصِيِّ.

(4)
ن، م: مِنْ أَمْوَالِ.

(5)
ن، م: مِنْ أَمْوَالِ.





وَوَلِيُّ [1] الْيَتِيمِ قَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 6] .
وَأَيْضًا فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ [2] إِلَى أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى هُوَ لِقَرَابَةِ الْإِمَامِ، كَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعْطِي أَقَارِبَهُ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَسَقَطَ حَقُّ ذَوِي قُرْبَاهُ بِمَوْتِهِ. كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ لَمَّا سَقَطَ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ، فَحَقُّهُ السَّاقِطُ قِيلَ: إِنَّهُ يُصْرَفُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالْمَصَالِحِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا تَأَوَّلَهُ عُثْمَانُ. وَنُقِلَ [3] عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفْسِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا، وَأَنَّهُ يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَفْضَلُ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَذَا وَهَذَا، وَكَانَ يُعْطِي أَقْرِبَاءَهُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ [4] لِكَوْنِهِمْ ذَوِي قُرْبَى الْإِمَامِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَعَامَّةُ مَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَ عُمَرَ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَ أَقَارِبِهِ: إِمَّا بِوِلَايَةٍ، وَإِمَّا بِمَالٍ. وَعَلِيٌّ وَلَّى أَقَارِبَهُ أَيْضًا [5] .
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر وصلى بالناس وهو سكران]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ سَكْرَانُ.
(1)
ن، ر، ح: وَوَالِي.

(2)
ن، م: الْعُلَمَاءِ.

(3)
ن، م: وَذُكِرَ.

(4)
ن، م: مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِمْ.

(5)
ن: وَلَّى أَرْقَابَ النَّاسِ أَيْضًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.





فَيُقَالُ: لَا جَرَمَ طَلَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِمَشْهَدٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: قُمْ فَاضْرِبْهُ. فَأَمَرَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ بِضَرْبِهِ، فَامْتَنَعَ. وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: قُمْ فَاضْرِبْهُ، فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ. ثُمَّ قَالَ: أَمْسِكْ، ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [وَغَيْرُهُ] [1] .
فَإِذَا أَقَامَ الْحَدَّ بِرَأْيِ عَلِيٍّ وَأَمْرِهِ، فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه استعمل سعيد بن العاص فظهر منه ما أدى إلى إخراج أهل الكوفة له]
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ اسْتَعْمَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَظَهَرَ مِنْهُ مَا أَدَّى إِلَى أَنْ أَخْرَجَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا.
فَيُقَالُ: مُجَرَّدُ إِخْرَاجِ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَنْبٍ يُوجِبُ ذَاكَ، فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ وَالٍ. قَدْ قَامُوا عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ الْبِلَادَ، وَكَسَرَ جُنُودَ كِسْرَى، وَهُوَ أَحَدُ أَهْلِ الشُّورَى، وَلَمْ يَتَوَلَّ عَلَيْهِمْ نَائِبٌ [2] مِثْلُهُ. وَقَدْ شَكَوْا غَيْرَهُ مِثْلَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمُغَيَّرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَدَعَا عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فَلَبِّسْ عَلَيْهِمْ.
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَاضِيًا بِذَنَبِهِ، وَنُوَّابُ عَلِيٍّ قَدْ أَذْنَبُوا ذُنُوبًا كَثِيرَةً. (3 بَلْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ نُوَّابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُذْنِبُونَ ذُنُوبًا كَثِيرَةً 3) [3] . وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مُذْنِبًا
(1)
وَغَيْرُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ر) . وَسَبَقَ الْأَثَرُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ ص 6/39 وَانْظُرْ عَنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 85 - 87، 90 - 99.

(2)
ن، م: ثَانِيًا، ر: نَائِبًا.

(3)
(3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ب) .





إِذَا تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ حَدٍّ [1] ، أَوِ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ، أَوِ اعْتِدَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ [2] .
وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ ذَنْبًا، فَقَدْ عُلِمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه ولى ابن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ مِصْرَ حَتَّى تَظَلَّمَ مِنْهُ أَهْلُهَا، وَكَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى وِلَايَتِهِ سِرًّا، خِلَافَ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ جَهْرًا.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى عُثْمَانَ. وَقَدْ حَلَفَ عُثْمَانُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ بِلَا يَمِينٍ، وَغَايَةُ مَا قِيلَ: إِنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَأَنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ مَرْوَانَ لِيَقْتُلُوهُ، فَامْتَنَعَ. فَإِنْ كَانَ قَتْلُ مَرْوَانَ لَا يَجُوزُ، فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، فَقَدْ فَعَلَ الْجَائِزَ، وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَاجِبًا، فَذَاكَ [3] مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَرْوَانَ ذَنْبٌ يُوجِبُ قَتْلَهُ شَرْعًا، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّزْوِيرِ لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ. وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْوَاجِبِ فَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ الْعَامَّ [4] .
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه أمر بقتل محمد بن أبي بكر]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.
فَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْمَعْلُومِ عَلَى عُثْمَانَ. وَكُلُّ ذِي عِلْمٍ بِحَالِ عُثْمَانَ وَإِنْصَافٍ لَهُ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا أَمْثَالِهِ، وَلَا عُرِفَ مِنْهُ قَطُّ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، وَقَدْ سَعَوْا فِي
(1)
ن: الْحَدِّ.

(2)
انْظُرْ عَنْ تَوْلِيَةِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، ص 374 - 375 وَانْظُرْ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيب رَحِمَهُ اللَّهُ.

(3)
ح، ب: فَذَا.

(4)
انْظُرْ: الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ وَالتَّعْلِيقَاتِ ص 375 - 377 الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 109 - 110 ص 126 - 129







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-06-2025, 09:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (378)
صـ 245 إلى صـ 254





قَتْلِهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ دَخَلَ، وَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَبْتَدِئُ بِقَتْلِ مَعْصُومِ الدَّمِ؟ [1]
وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، لَمْ يُطْعَنْ عَلَى عُثْمَانَ. بَلْ عُثْمَانُ إِنْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنْ طَلَبَ قَتْلَ مَرْوَانَ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ إِمَامُ هُدًى، وَخَلِيفَةٌ رَاشِدٌ، يَجِبُ عَلَيْهِ سِيَاسَةُ رَعِيَّتِهِ، وَقَتْلُ مَنْ لَا يُدْفَعُ شَرُّهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ [2] . وَأَمَّا الَّذِينَ طَلَبُوا قَتْلَ مَرْوَانَ فَقَوْمٌ خَوَارِجُ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ قَتْلُ أَحَدٍ، وَلَا إِقَامَةُ حَدٍّ. وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا ظُلِمُوا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَلَيْسَ لِكُلِّ مَظْلُومٍ أَنْ يَقْتُلَ بِيَدِهِ كُلَّ مَنْ ظَلَمَهُ، بَلْ وَلَا يُقِيمَ الْحَدَّ.
وَلَيْسَ مَرْوَانُ أَوْلَى بِالْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا هُوَ أَشْهَرَ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْهُ. بَلْ أَخْرَجَ أَهْلُ الصِّحَاحِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنْ مَرْوَانَ، وَلَهُ قَوْلٌ مَعَ أَهْلِ الْفُتْيَا [3] ، وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ [4] .
(1)
انْظُرْ: الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، وَالتَّعْلِيقَاتِ ص 376 - 377

(2)
ح، ب: إِلَّا بِقَتْلِهِ.

(3)
أَوْرَدَ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي كِتَابِهِ "ذَخَائِرُ الْمَوَارِيثِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَوَاضِعِ الْحَدِيثِ" 3/95 - 96، ط. جَمْعِيَّةِ النَّشْرِ وَالتَّأْلِيفِ الْأَزْهَرِيَّةِ، الْقَاهِرَةُ، 1353 1934 أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مِنْهَا 6200 - 6202 فِي الْبُخَارِيِّ وَجَاءَتْ بَاقِي الْأَحَادِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُوَطَّأِ.

(4)
ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ 3/455 - 456 وَقَالَ: يُقَالُ: وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقِيلَ: بِأَرْبَعٍ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ: مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: وُلِدَ عَامَ أُحُدٍ، يَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: وَقَدْ كَانَ فِي الْفَتْحِ مُمَيِّزًا وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَكِنْ لَا يُدْرَى أَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ: فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَزْيَدُ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.






وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَشْهُرًا قَلِيلَةً: مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ إِلَى أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ وُلِدَ بِالشَّجَرَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَمَرْوَانُ مِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ قَدْ أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَآهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، أَوْ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [وَالَّذِينَ] [1] قَالُوا: لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ بِالطَّائِفِ، فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُوهُ بِالطَّائِفِ، وَهُوَ مَعَ أَبِيهِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى أَبَاهُ إِلَى الطَّائِفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ ذَهَبَ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنَّ نَفْيَهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ.
وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَدْ كَانَ أَبُوهُ بِمَكَّةَ مَعَ سَائِرِ الطُّلَقَاءِ، وَكَانَ هُوَ قَدْ قَارَبَ سِنَّ التَّمْيِيزِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ أَبُوهُ حَجَّ مَعَ النَّاسِ، فَرَآهُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَعَلَّهُ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَلَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِنَفْيِ رُؤْيَتِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا أَقْرَانُهُ، كَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَهَؤُلَاءِ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه ولى معاوية الشام فأحدث من الفتن ما أحدث]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَلَّى [2] مُعَاوِيَةَ الشَّامَ، فَأَحْدَثَ مِنَ الْفِتَنِ مَا أَحْدَثَهُ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. لَمَّا مَاتَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَلَّاهُ عُمَرُ مَكَانَ أَخِيهِ. وَاسْتَمَرَّ فِي وِلَايَةِ
(1)
وَالَّذِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(2)
ح، ب: وَلَّى.





عُثْمَانَ، وَزَادَهُ عُثْمَانُ فِي الْوِلَايَةِ. وَكَانَتْ سِيرَةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ رَعِيَّتِهِ مِنْ خِيَارِ سِيَرِ [1] الْوُلَاةِ، وَكَانَتْ رَعِيَّتُهُ يُحِبُّونَهُ [2] .
وَ [قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ [3] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشَرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ»" [4] .
وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْإِحْدَاثُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فِي الْفِتْنَةِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانْتِ الْفِتْنَةُ شَامِلَةً لِأَكْثَرِ النَّاسِ، لَمْ يَخْتَصَّ بِهَا مُعَاوِيَةُ، بَلْ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَطْلَبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَأَبْعَدَ عَنِ [5] الشَّرِّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ.
وَمُعَاوِيَةُ كَانَ خَيْرًا مِنَ الْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [6] بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمِنْ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، [وَمِنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْمِرْقَالِ] [7] ، وَمِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، وَمِنْ بُسْرِ [8] بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
(1)
ن: سِيرَةِ.

(2)
انْظُرِ: الْمُنْتَقَى مِنْ مِنْهَاجِ الِاعْتِدَالِ، ص 231، 234، ص 259، 262، 387 - 389.

(3)
ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ، ح، ب: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/116، 1/565

(5)
ح، ب: مِنَ.

(6)
ن: عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(7)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن، م: بِشْرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَكَانَ مِنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ، وُلِدَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 86، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الْإِصَابَةِ 1/152، الْأَعْلَامِ 2/23 - 24.





[الرد على قول الرافضي وولى عبد الله بن عامر البصرة فَفَعْلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ مَا فَعَلَ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، فَفَعْلَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ مَا فَعَلَ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالْمَحَبَّةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مَا لَا يُنْكَرُ، وَإِذَا فَعَلَ مُنْكَرًا فَذَنْبُهُ عَلَيْهِ [1] . فَمَنْ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ بِالْمُنْكَرِ الَّذِي فَعَلَهُ؟
[الرد على قول الرافضي وولى مروان أمره وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَوَلَّى مَرْوَانَ أَمْرَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، وَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ قَتْلُ عُثْمَانَ، وَحَدَثَ مِنَ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ مَا حَدَثَ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ وَالْفِتْنَةَ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهَا مَرْوَانَ [2] وَحْدَهُ، بَلِ اجْتَمَعَتْ أُمُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ، مِنْ جُمْلَتِهَا أُمُورٌ تُنْكَرُ مِنْ مَرْوَانَ. وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ قَدْ كَبُرَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ لَا يُعْلِمُونَهُ بِهَا، فَلَمْ يَكُنْ آمِرًا لَهُمْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْكَرْتُمُوهَا عَلَيْهِ [3] ، بَلْ كَانَ يَأْمُرُ بِإِبْعَادِهِمْ وَعَزْلِهِمْ، [فَتَارَةً يَفْعَلُ ذَلِكَ] [4] ، وَتَارَةً لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [5] الْجَوَابُ الْعَامُّ.
وَلَمَّا قَدِمَ الْمُفْسِدُونَ الَّذِينَ أَرَادُوا قَتْلَ عُثْمَانَ، وَشَكَوْا أُمُورًا، أَزَالَهَا كُلَّهَا [عُثْمَانُ] [6] ، حَتَّى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ إِلَى عَزْلِ مَنْ يُرِيدُونَ عَزْلَهُ، وَإِلَى أَنَّ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ تُعْطَى لِمَنْ يَرْتَضُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنَ الْمَالِ إِلَّا بِمَشُورَةِ الصَّحَابَةِ وَرِضَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَلَبٌ. وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ
(1)
ن: قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، م: فَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ.

(2)
ن: لَمْ تَكُنْ سَنَةَ مَرْوَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. م: لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَرْوَانَ.

(3)
ر: أَنْكَرْتُمُوهَا عَلَيْهِمْ، ن، م: الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِمْ.

(4)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ح، ب: وَتَقَدَّمَ.

(6)
عُثْمَانُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "مَصَصْتُمُوهُ كَمَا يُمَصُّ [1] الثَّوْبُ، ثُمَّ عَمَدْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ" .

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ زُوِّرَ [2] عَلَيْهِ كِتَابٌ بِقَتْلِهِمْ [3] ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ فِي الطَّرِيقِ، فَأَنْكَرَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ، وَهُوَ الصَّادِقُ. وَأَنَّهُمُ اتَّهَمُوا بِهِ مَرْوَانَ، وَطَلَبُوا تَسْلِيمَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُسَلِّمْهُ.
وَهَذَا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، لَا يُبِيحُ [شَيْئًا] مِمَّا فَعَلُوهُ [بِعُثْمَانَ] [4] . وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَرْوَانُ قَدْ أَذْنَبَ فِي إِرَادَتِهِ قَتْلَهُمْ، وَ [لَكِنْ] لَمْ يَتِمَّ [5] غَرَضُهُ. وَمَنْ سَعَى فِي قَتْلِ إِنْسَانٍ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ. فَمَا كَانَ يَجِبُ قَتْلُ مَرْوَانَ بِمِثْلِ هَذَا. نَعَمْ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِمَّنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا، وَتَأْخِيرُهُ وَتَأْدِيبُهُ. وَنَحْوُ ذَلِكَ. أَمَّا الدَّمُ فَأَمْرٌ عَظِيمٌ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه كان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَكَانَ يُؤْثِرُ أَهْلَهُ بِالْأَمْوَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، حَتَّى أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، زَوَّجَهُمْ بَنَاتِهِ، أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ [6] ، وَدَفَعَ إِلَى مَرْوَانَ أَلْفَ أَلْفَ دِينَارٍ" .
فَالْجَوَابُ: [أَوَّلًا] [7] أَنْ يُقَالَ: أَيْنَ النَّقْلُ الثَّابِتُ بِهَذَا؟ نَعَمْ كَانَ يُعْطِي أَقَارِبَهُ عَطَاءً كَثِيرًا، وَيُعْطِي غَيْرَ أَقَارِبِهِ أَيْضًا، وَكَانَ مُحْسِنًا إِلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا هَذَا الْقَدْرُ الْكَثِيرُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ثَابِتٍ [8] .
(1)
ن، م، ر: يُمْتَصُّ.

(2)
ن: زَوَّرُوا.

(3)
ن، ر: الْكِتَابُ بِقَتْلِهِمْ، م: الْكِتَابُ لِقَتْلِهِمْ.

(4)
ن، م: لَا يُنِيجُ مَا فَعَلُوهُ. وَكَلِمَةُ يَنْتُجُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) .

(5)
ن، م: وَلَمْ يَتِمَّ.

(6)
ن، م: أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ.

(7)
أَوَّلًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(8)
ن، م: بَيِّنٍ.





ثُمَّ يُقَالُ ثَانِيًا: هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ، فَإِنَّهُ لَا عُثْمَانُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَعْطَوْا أَحَدًا مَا يُقَارِبُ هَذَا الْمَبْلَغَ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُعْطِي [1] مَنْ يَتَأَلَّفُهُ أَكْثَرَ مِنْ عُثْمَانَ. وَمَعَ هَذَا فَغَايَةُ مَا أَعْطَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ [دِرْهَمٍ] [2] . وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا قَدْرَ هَذَا قَطُّ.
نَعَمْ كَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي بَعْضَ أَقَارِبِهِ مَا يُعْطِيهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ فِي ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ الْعَامُّ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ تَأْوِيلَانِ فِي إِعْطَائِهِمْ، كِلَاهُمَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ لِنَبِيٍّ طُعْمَةً إِلَّا كَانَتْ طُعْمَةً لِمَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَعْرُوفًا مَرْفُوعًا [3] ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ الْكَلَامِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْمَسَائِلِ.
وَقَالُوا: [إِنَّ] [4] ذَوِي الْقُرْبِي فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَوُو قُرْبَاهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ هُمْ ذَوُو قُرْبَى مَنْ يَتَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ. وَقَالُوا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا [5] أَقَارِبُ كَمَا كَانَ لِعُثْمَانَ، فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ أَكْبَرِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُوَازِيهِمْ إِلَّا بَنُو مَخْزُومٍ. وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ بِصِلَةِ رَحِمِهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا اعْتَقَدُوا أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يَصِلُهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى، اسْتَحَقُّوا بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُوصَلُوا مِنْ
(1)
ن، م: أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي.

(2)
دِرْهَمٍ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 109

(4)
إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(5)
لَهُمَا: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: لَهُمْ.





بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، لِكَوْنِهِمْ أُولِي قُرْبَى الْإِمَامِ. وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالذَّبَّ عَنْهُ مُتَعَيَّنٌ، وَأَقَارِبُهُ يَنْصُرُونَهُ وَيَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُمْ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَلَا بُدَّ لِكُلِّ ذَوِي أَمْرٍ [1] مِنْ أَقْوَامٍ يَأْتَمِنُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ مَنْ يُرِيدُ ضَرَرَهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ إِمَامِهِمْ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، احْتَاجَ الْأَمْرُ إِلَى بِطَانَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ كِفَايَةٍ. فَهَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ.
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 60] . وَالْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْغَنِيُّ لَهُ [2] أَنْ يَأْخُذَ بِعِمَالَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْعَامِلُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 6] . وَهَلِ الْأَمْرُ لِلْغَنِيِّ بِالِاسْتِعْفَافِ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
(3 وَوَلِيُّ بَيْتِ الْمَالِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ هَلْ هُوَ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ 3) [3] (* أَوْ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَإِذَا جُعِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ كَعَامِلِ الصَّدَقَةِ اسْتَحَقَّ مَعَ الْغِنَى *) [4] . وَإِذَا جُعِلَ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ [5] فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَعُثْمَانُ عَلَى قَوْلَيْنِ: كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى. وَهَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ، لَيْسَتْ كَأَغْرَاضِ الْمُلُوكِ الَّتِي لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(1)
ن، م، ر: لِكُلِّ ذِي أَمْرٍ.

(2)
ن، الْمَعْنِيُّ لَهُ، م: الْمُعَيَّنُ لَهُ.

(3)
(3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (ح) فَقَطْ.

(4)
- مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
ن: وَإِذَا جُعِلَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ.





وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ إِنْ كَانَتْ مُطَابَقَةً فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْجُوحَةً [1] فَالتَّأْوِيلَاتُ فِي الدِّمَاءِ الَّتِي جَرَتْ مِنْ عَلِيٍّ لَيْسَتْ بِأَوْجَهَ مِنْهَا. وَالِاحْتِجَاجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ أَقْوَى [2] مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْقِتَالَ.
[الرد على قول الرافضي أن ابن مسعود كان يطعن على عثمان ويكفره رضي الله عنهما]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُهُ" .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ النَّقْلِ يَعْلَمُونَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَا كَانَ يُكَفِّرُ عُثْمَانَ، بَلْ لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ: "وَلَّيْنَا أَعْلَانَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ نَأْلُ" .
وَكَانَ عُثْمَانُ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ [3] مِنْ وِلَايَتِهِ لَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمَّا كَانَتِ السِّنِينَ الْآخِرَةُ [4] نَقَمُوا مِنْهُ أَشْيَاءَ، بَعْضُهَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا كَانَ عُثْمَانُ هُوَ الْمَعْذُورَ فِيهِ.
مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَمْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُصْحَفِ، لَمَّا فَوَّضَ كِتَابَتَهُ إِلَى زَيْدٍ دُونَهُ، وَأَمَرَ الصَّحَابَةَ [5] أَنْ يَغْسِلُوا [6] مَصَاحِفَهُمْ. وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ كَانُوا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ عُثْمَانَ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدِ انْتَدَبَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي
(1)
ن، م: أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ إِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَلَا كَلَامَ (م: فَالْكَلَامُ) ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا.

(2)
ن، م: أَوْجَهُ.

(3)
ح، ب: فِي السَّنَةِ الْأُولَى.

(4)
ن: وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرَةِ، م: وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرِ، ح، ب: وَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْآخِرَةُ.

(5)
ح، ب: وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ.

(6)
أَنْ يَغْسِلُوا: كَذَا فِي (ب) وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: أَنْ يَغْلُوا، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَغْسِلُوا الْمَصَاحِفَ، وَكَانَتْ مِنَ الْجِلْدِ أَوِ الْعَظْمِ، مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي بِهَا.





الصُّحُفِ [1] ، فَنَدَبَ عُثْمَانُ مَنْ نَدَبَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ حَفِظَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ، فَكَانَ اخْتِيَارُ تِلْكَ أَحَبَّ إِلَى الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَارَضَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ.
وَأَيْضًا فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ لَمَّا شَرِبَ الْخَمْرَ، وَقَدْ قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ النِّكَاحَ.
وَهَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةُ غَرَضُهُمُ التَّكْفِيرُ أَوِ التَّفْسِيقُ [2] لِلْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بِأَشْيَاءَ لَا يُفَسَّقُ بِهَا وَاحِدٌ مِنَ الْوُلَاةِ، فَكَيْفَ يُفَسَّقُ بِهَا أُولَئِكَ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْخَصْمِ [فِي خَصْمِهِ] [3] لَا يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ كَلَامُ أَحَدِ [4] الْمُتَشَاجِرَيْنِ فِي الْآخَرِ.
ثُمَّ يُقَالُ: بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَيْسَ جَعْلُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي عُثْمَانَ بِأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ قَدْحًا فِي ابْنِ مَسْعُودٍ. وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْتَهِدًا فِيمَا قَالَهُ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ وَغَفَرَ لَهُ خَطَأَهُ، وَإِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا ذَنْبٌ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ، فَذَنْبُ كُلِّ وَاحِدٍ [5] مِنْهُمَا لَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
(1)
ن: لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ لِلصُّحُفِ، م: لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي الْمُصْحَفِ.

(2)
ح، ر: أَوِ الْفِسْقُ، ن، م: وَالْفِسْقُ.

(3)
فِي خَصْمِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
أَحَدِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .





وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ. هُوَ أَفْضَلُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ [وَمِنْ] غَيْرِهِمْ [1] مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ.
فَلَيْسَ جَعْلُ كَلَامِ الْمَفْضُولِ قَادِحًا فِي الْفَاضِلِ بِأَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ، بَلْ إِنْ أَمْكَنَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ، وَإِلَّا تُكُلِّمَ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ فَضْلِهِمَا وَدِينِهِمَا، وَكَانَ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمَا وَتَنَازَعَا فِيهِ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ.
وَلِهَذَا أَوْصَوْا [2] بِالْإِمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ [3] .
كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّهُ مِنْهَا يَدَيَّ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُخَضِّبَ بِهَا لِسَانِي" . وَقَالَ آخَرُ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 134] .
لَكِنْ إِذَا ظَهَرَ مُبْتَدِعٌ يَقْدَحُ فِيهِمْ بِالْبَاطِلِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُمْ، وَذِكْرِ مَا يُبْطِلُ حُجَّتَهُ [4] بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ.
وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ مِنْ تَكَلُّمِ عَمَّارٍ فِي عُثْمَانَ، وَقَوْلِ الْحَسَنِ فِيهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَقَدْ كَفَرَ عُثْمَانُ كُفْرَةً صَلْعَاءَ" ، وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْكَرَ [ذَلِكَ] [5] عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ، وَقَالَ لَهُ: "يَا عَمَّارُ أَتَكْفُرُ بِرَبٍّ آمَنَ بِهِ عُثْمَانُ؟" .
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ قَدْ يَعْتَقِدُ كُفْرَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ، وَيَكُونُ مُخْطِئًا فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ. وَلَا يَقْدَحُ
(1)
ن، م: وَغَيْرِهِمْ.

(2)
أَوْصَوْا: كَذَا فِي (ب) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَصَّوْا.

(3)
ن، م: لَا بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ.

(4)
ح، ر: حُجَّتَهُمْ.

(5)
ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-06-2025, 09:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (379)
صـ 255 إلى صـ 264





هَذَا فِي إِيمَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَوِلَايَتِهِ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ" [1] ، وَكَمَا «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: "دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ" ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»" [2] .
فَعُمَرُ أَفْضَلُ مِنْ عَمَّارٍ، وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَحُجَّةُ عُمَرَ فِيمَا قَالَ لِحَاطِبٍ أَظْهَرُ مِنْ حُجَّةِ عَمَّارٍ، [وَمَعَ هَذَا] فَكِلَاهُمَا [3] مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ عُثْمَانُ وَعَمَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا قَالَ؟ ! مَعَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَّارٌ قَالَ ذَلِكَ.
[الرد على قول الرافضي أن عثمان حكم بضرب ابن مسعود رضي الله عنهما حتى مات]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [4] : "إِنَّهُ لَمَّا حَكَمَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ حَتَّى مَاتَ" .
فَهَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَمَّا وَلِيَ أَقَرَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ، إِلَى أَنْ جَرَى مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [مَا جَرَى. وَمَا مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ] [5] مِنْ ضَرْبِ عُثْمَانَ أَصْلًا.
وَفِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْ عَمَّارًا، فَهَذَا لَا
(1)
سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى 4/333 وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/501

(3)
ن، م: عَمَّارٍ وَكِلَاهُمَا.

(4)
وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي (ن) ، (م) .

(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ر) .






يَقْدَحُ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ وَلِيَ اللَّهِ قَدْ يَصْدُرُ مِنْهُ [1] مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ، فَكَيْفَ بِالتَّعْزِيرِ؟ [2]
وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ بِالدِّرَّةِ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَذَا ذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ.
فَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ أَدَّبَ هَؤُلَاءِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ مُصِيبًا فِي تَعْزِيرِهِمْ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ [3] ذَلِكَ الَّذِي عُزِّرُوا عَلَيْهِ تَابُوا مِنْهُ، أَوْ كُفِّرَ عَنْهُمْ بِالتَّعْزِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَصَائِبِ، أَوْ بِحَسَنَاتِهِمْ [4] الْعَظِيمَةِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَانُوا مَظْلُومِينَ مُطْلَقًا، فَالْقَوْلُ فِي عُثْمَانَ كَالْقَوْلِ فِيهِمْ وَزِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ، وَأَحَقُّ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ الْإِمَامُ مُجْتَهِدًا فِي الْعُقُوبَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا، وَأُولَئِكَ مُجْتَهِدُونَ فِيمَا فَعَلُوهُ لَا يَأْثَمُونَ بِهِ، بَلْ يُثَابُونَ عَلَيْهِ لِاجْتِهَادِهِمْ. مِثْلَ شَهَادَةِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى الْمُغِيرَةِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانَ مُحْتَسِبًا فِي شَهَادَتِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَعُمَرُ أَيْضًا مُحْتَسِبٌ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ.
(1)
ن: عَنْهُ.

(2)
انْظُرِ: الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ، ص 54 التَّعْلِيقَ ص 63 - 64

(3)
ح، ر، ب: وَيَكُونُ.

(4)
ن: وَبِحَسَنَاتِهِمْ.





فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَا جَرَى مِنْ عُثْمَانَ فِي تَأْدِيبِ ابْنِ مَسْعُودٍ [وَعَمَّارٍ] [1] مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَإِذَا كَانَ الْمُقْتَتِلُونَ قَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمْ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ فَالْمُخْتَصِمُونَ أَوْلَى بِذَلِكَ [2] .
وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَانَ مُجْتَهِدًا، وَكَانُوا مُجْتَهِدِينَ. فَمِثْلُ هَذَا [3] يَقَعُ كَثِيرًا: يَفْعَلُ الرَّجُلُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، وَيَرَى وَلِيُّ الْأَمْرِ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِعُقُوبَتِهِ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِعُقُوبَةِ الْمُتَعَدِّي وَإِنْ تَابَ بَعْدَ رَفْعِهِ [4] إِلَى الْإِمَامِ.
فَالزَّانِي وَالسَّارِقُ وَالشَّارِبُ إِذَا تَابُوا بَعْدَ الرَّفْعِ إِلَى الْإِمَامِ وَثُبُوتِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنْهُمْ [5] بِالتَّوْبَةِ، بَلْ يُعَاقَبُونَ مَعَ كَوْنِهِمْ بِالتَّوْبَةِ مُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ [6] ، وَيَكُونُ الْحَدُّ مِمَّا يُثَابُونَ عَلَيْهِ، وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّكْفِيرِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ مَنِ اعْتَقَدَهُ مُسْتَحِقًّا لِقَتْلِهِ قِصَاصًا، أَوْ أَخَذَ مَالًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَهُ فِي الْبَاطِنِ، ثُمَّ ادَّعَى أَهْلُ الْمَقْتُولِ، وَأَهْلُ الْمَالِ بِحَقِّهِمْ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ، حُكِمَ لَهُمْ بِهِ، وَعَاقَبَ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَحْكُومِ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِيمَا فَعَلَهُ، بَلْ بَرِيئًا فِي الْبَاطِنِ.
(1)
وَعَمَّارٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ن، م: فَهَؤُلَاءِ أَوْلَى بِذَلِكَ.

(3)
ح، ر: وَهَذَا.

(4)
م: بَعْدَ الرَّفْعِ.

(5)
ن: عَنْهُمُ الْحَدُّ.

(6)
ح، ب: الْجَنَّةَ.





وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَحِدُّونَ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ الْمُتَنَازَعِ [1] فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا. وَكَذَلِكَ يَأْمُرُونَ بِقِتَالِ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ لِدَفْعِ بَغْيِهِ، وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ لَا يُفَسِّقُونَهُ لِتَأْوِيلِهِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ هُوَ وَالْحَسَنَ؛ لِيُعِينُوا عَلَى عَائِشَةَ [2] ، قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا لِيَنْظُرَ: إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ إِيَّاهَا؟ [3]
فَقَدْ شَهِدَ لَهَا عَمَّارٌ بِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَزَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآخِرَةِ، وَمَعَ هَذَا دَعَا النَّاسَ إِلَى دَفْعِهَا بِمَا يُمْكِنُ مِنْ قِتَالٍ وَغَيْرِهِ.
فَإِذَا كَانَ عَمَّارٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالْجَنَّةِ وَيُقَاتِلُهَا، فَكَيْفَ لَا يَشْهَدُ لَهُ عُثْمَانُ بِالْجَنَّةِ وَيَضْرِبُهُ؟
وَغَايَةُ مَا [يُقَالُ: إِنَّ مَا] وَقَعَ كَانَ هَذَا وَهَذَا [وَهَذَا] مُذْنِبِينَ فِيهِ [4] . وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ أَنَّ الْقَوْمَ مَشْهُودٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ ذُنُوبٌ.
[الرد على حديث مكذوب يذكره الرافضي عن عمار رضي الله عنه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "."
(1)
ن: الْمُنَازَعِ.

(2)
ن، م: لِيُعِينُوا عَلِيًّا.

(3)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/29 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. . . .، بَابِ فَضْلِ عَائِشَةَ. . .، 9/55 - 56 (كِتَابِ الْفِتَنِ، بَابِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ) 4/265

(4)
ن، م: وَغَايَةُ مَا وَقَعَ: يُقَالُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا وَهَذَا مُذْنِبِينَ فِيهِ.





فَيُقَالُ: الَّذِي فِي الصَّحِيحِ: "«تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ»" [1] . وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "«لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي»" فَكَذِبٌ مَزِيدٌ فِي الْحَدِيثِ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادٍ مَعْرُوفٍ [2] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "«عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ»" لَا يُعْرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ [3] .
وَلَوْ قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ (* أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّمَا فَاطِمَةُ بُضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا»" [4] . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ *) [5] أَنَّهُ قَالَ: "«لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»" [6] . وَ [ثَبَتَ] عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ [7] أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أُسَامَةَ، ثُمَّ يَقُولُ [8] : "«اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»" [9] . وَمَعَ هَذَا لَمَّا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ:
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/413 - 420

(2)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ.

(3)
لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ.

(4)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/145 - 242 وَأَوَّلُهُ هُنَاكَ: أَنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي. . . . . إِلَخْ، وَانْظُرْ كِتَابَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، الْأَرْقَامَ 1327، 1328، 1329، 1330، 1334، 1335

(5)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(6)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/534 - 5/74

(7)
ن: وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ.

(8)
ن، م: وَيَقُولُ.

(9)
لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ: انْظُرْ: سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 5/342 (كِتَابَ الْمَنَاقِبِ، بَابَ مَنَاقِبِ أُسَامَةَ) ، (مَجْمَعَ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ 9/286، فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ) 2/834 - 386، تَرْتِيبَ مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، تَأْلِيفُ أَحْمَدْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَنَّا 2/140، ط الْمُنِيرِيَّةِ بِالْأَزْهَرِيَّةِ) 1372 (الْمَسْنَدَ ط. الْحَلَبِيِّ) ، 5/205، 210 وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا. وَسَبَقَ فِيمَا مَضَى 4/39





"«يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ [أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] [1] ؟" قَالَ: "فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ»" [2] .
[وَثَبَتَ] عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ [3] أَنَّهُ قَالَ: "«يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»" الْحَدِيثَ [4] .
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ حَمَّارٍ، أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ [5] عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَأَخْبَرَ عَنْهُ [6] أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [7] .
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
سَبَقَ هَذَا فِيمَا مَضَى 1/560

(3)
ن، م: وَعَنْهُ فِي الصَّحِيحِ.

(4)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 4/6 - 7 (كِتَابِ الْوَصَايَا، بَابِ هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الْأَقَارِبِ، وَأَوَّلُهُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ: (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )) قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. . .، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ 6/112 (كِتَابِ التَّفْسِيرِ، سُورَةِ الشُّعَرَاءِ، بَابِ (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )) [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 214] (سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/208 كِتَابِ الْوَصَايَا، بَابِ: إِذَا أَوْصَى لِعَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ) ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/305 (كِتَابِ الرِّقَاقِ، بَابِ (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )) ) .

(5)
ح، ب: يُضْرَبُ.

(6)
ن، م: وَقَالَ عَنْهُ.

(7)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/458





وَقَالَ فِي خَالِدٍ: "سَيْفٌ [1] مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ" [2] وَلَمَّا فَعَلَ فِي بَنِي جَذِيمَةَ مَا فَعَلَ، قَالَ: "«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ»" [3] .
وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: "«أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»" [4] . وَلَمَّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: "«إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُزَوِّجُوا ابْنَتَهُمْ [5] عَلِيًّا، وَإِنِّي لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُمْ. وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ»" [6] .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ يَضْرِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: "«انْظُرُوا مَا يَفْعَلُ الْمُحْرِمُ»" [7] وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
(1)
ب: إِنَّهُ سَيْفٌ.

(2)
مَضَى الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 4/477

(3)
مَضَى الْحَدِيثُ مِنْ قَبْلُ 4/486 - 487

(4)
سَبَقَ الْحَدِيثُ 4/34

(5)
ح، ر، م: بِنْتَهُمْ.

(6)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ قَلِيلٍ مُخْتَصَرًا ص 259

(7)
الْحَدِيثُ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/223 (كِتَابِ الْمَنَاسِكِ، بَابِ الْمُحْرِمِ يُؤَدِّبُ غُلَامَهُ، وَلَفْظُهُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّاجًا، وَكَانَتْ زِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدَةً مَعَ غُلَامٍ لِأَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ، فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْتَسِمُ، وَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ. قَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ: فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ. وَيَبْتَسِمُ. وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/978 (كِتَابِ الْمَنَاسِكِ، بَابِ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ) ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ 3/432 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.





فَكَوْنُ الرَّجُلِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يُؤَدَّبَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا [مِنْ] [1] خَطَايَاهُ»" . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] .
وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 123] . «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. فَقَالَ: "أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ؟ فَهُوَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ» ؟ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ [3] ."
وَفِي الْحَدِيثِ: "«الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا»" . [4] .
(1)
مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص 228، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ. . . . إِلَخْ.

(3)
هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 1/181 - 182 الْأَرْقَامِ 68 - 71 وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ ط. الْمَعَارِفِ 9/341 - 343 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْأُسْتَاذِ مَحْمُود شَاكِر ص 243 تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 2/370 (وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ) ، وَقَالَ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ: اللَّأْوَاءُ الشِّدَّةُ وَضِيْقُ الْمَعِيشَةِ) ، وَهُوَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ 3/74 - 75 وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَهُوَ عَجَبٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّ انْقِطَاعَ سَنَدِهِ بَيِّنٌ.

(4)
لِأَهْلِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنِّي وَجَدْتُ أَنَّ الْهَيْثَمِيَّ فِي كِتَابِهِ مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 6/265 - 266 قَدْ خَصَّصَ بَابًا بِعُنْوَانِ: بَابُ هَلْ تُكَفِّرُ الْحُدُودُ الذُّنُوبَ أَمْ لَا؟ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ أَمْ لَا؟ ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ثُمَّ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ تُفِيدُ أَنَّ الْحُدُودَ كَفَارَّاتٌ، مِنْهَا: عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ أَصَابَ شَيْئًا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ كَفَّرَ عَنْهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ. ثُمَّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَهُوَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا وَذَكَرَ أَحَادِيثَ أُخَرَ أَكْثَرُهَا ضَعِيفٌ.





وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي [1] فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ [مِنْ ذَلِكَ] [2] شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»" [3] .
فَإِذَا كَانَتِ الْمَصَائِبُ السَّمَاوِيَّةُ [4] الَّتِي تَجْرِي بِغَيْرِ فِعْلِ بَشَرٍ [5] مِمَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا، فَمَا يَجْرِي مِنْ أَذَى الْخَلْقِ وَالْمَظَالِمِ [6] بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، كَمَا يُصِيبُ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ أَذَى الْكُفَّارِ، وَكَمَا يُصِيبُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَذَى مَنْ يُكَذِّبُهُمْ، وَكَمَا يُصِيبُ الْمَظْلُومَ مِنْ أَذَى الظَّالِمِ.
(1)
ن، م: وَلَا تَعْصُوا.

(2)
مِنْ ذَلِكَ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.

(3)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 1/8 - 9 (كِتَابِ الْإِيمَانِ، بَابِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 5/55 كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابِ وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ) 8/159، 162 كِتَابِ الْحُدُودِ، بَابِ: الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ، بَابِ تَوْبَةِ السَّارِقِ) ، مُسْلِمٍ 3/1333 - 1334 (كِتَابِ الْحُدُودِ، بَابِ: الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا) ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7/144 (كِتَابِ الْبَيْعَةِ، بَابِ ثَوَابِ مَنْ وَفَّى بِمَا بَايَعَ عَلَيْهِ) ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/220 (كِتَابِ السِّيَرِ، بَابِ: فِي بَيْعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(4)
ن، م: السَّمَائِيَّةُ.

(5)
عِبَارَةُ "فِعْلِ بَشَرٍ" مَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي (ح) ، (ر) .

(6)
ن: مِنْ أَذَى الْخَلْقِ الظَّالِمِ وَالْكَافِرِ، ر: مِنْ أَذَى الْخَلْقِ كَافِرًا وَالظَّالِمِ، وَيُوجَدُ بَيَاضٌ بَعْدَ كَلِمَةِ الْخَلْقِ، وَمَا أَثْبَتُّهُ مِنْ (ح) ، (ب) ، وَلَكِنْ يُوجَدُ بَيَاضٌ بِمِقْدَارِ كَلِمَةٍ فِي (ح) ، بَعْدَ كَلِمَةِ الْخَلْقِ.





وَإِذَا كَانَ هَذَا مِمَّا يَقَعُ مَعْصِيَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَمَا يَفْعَلُهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ إِقَامَةِ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ يَكُونُ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِهِ أَوْلَى.
وَكَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ إِذَا شَرِبَ أَحَدُهُمُ الْخَمْرَ جَاءَ بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَمِيرِ وَقَالَ: "طَهِّرْنِي" .
وَقَدْ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَالْغَامِدِيَّةُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلَبَا مِنْهُ التَّطْهِيرَ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلِيًّا لِلَّهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، مِنْ تَأْدِيبِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّذِي أَمَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَإِذَا قِيلَ: هُمْ مُجْتَهِدُونَ مَعْذُورُونَ فِيمَا أَدَّبَهُمْ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَعُثْمَانُ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ: كَانَ مُجْتَهِدًا مَعْذُورًا فِيمَا أَدَّبَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ مَأْمُورٌ بِتَقْوِيمِ رَعِيَّتِهِ. وَكَانَ عُثْمَانُ أَبْعَدَ عَنِ الْهَوَى، وَأَوْلَى بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ فِيمَا أَدَّبَهُمْ عَلَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.
وَلَوْ قَدَحَ رَجُلٌ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَنَّهُ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابَهُ [وَقَاتَلَ] طَلْحَةَ [1] وَالزُّبَيْرَ.
لَقِيلَ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ وَأَوْلَى بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ هُمُ الْعَادِلِينَ [2] وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُمْ.
كَذَلِكَ عُثْمَانُ فِيمَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا هُوَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ مِنْهُمْ. وَإِذَا وَجَبَ الذَّبُّ عَنْ عَلِيٍّ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَالذَّبُّ عَنْ عُثْمَانَ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْلَى.
(1)
ن، م: وَطَلْحَةَ.

(2)
ح: هُمُ الْعَادِلُونَ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24-06-2025, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (380)
صـ 265 إلى صـ 274





[الرد على زعم الرافضي أن الرسول عليه السلام طرد الحكم وابنه عن المدينة وردهما عثمان وأكرمهما]
وَقَوْلُهُ: "وَطَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ، فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَابْنُهُ طَرِيدَيْنِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ آوَاهُ وَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَجَعَلَ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَصَاحِبَ تَدْبِيرِهِ. مَعَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الْآيَةَ] [1] [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ: 22] ."
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، وَكَانُوا أَلْفَيْ رَجُلٍ، وَمَرْوَانُ ابْنُهُ كَانَ صَغِيرًا إِذْ ذَاكَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عُمْرُهُ حِينَ الْفَتْحِ سِنَّ التَّمْيِيزِ: إِمَّا سَبْعُ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرُ بِقَلِيلٍ، أَوْ أَقَلُّ بِقَلِيلٍ، فَلَمْ يَكُنْ لِمَرْوَانَ ذَنْبٌ يُطْرَدُ عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ تَكُنِ الطُّلَقَاءُ تَسْكُنُ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَإِنْ كَانَ قَدْ طَرَدَهُ، فَإِنَّمَا طَرَدَهُ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ طَرَدَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لَكَانَ يُرْسِلُهُ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدْ طَعَنَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي نَفْيِهِ، وَقَالُوا: هُوَ ذَهَبَ بِاخْتِيَارِهِ.
وَقِصَّةُ نَفْيِ الْحَكَمِ لَيْسَتْ فِي الصِّحَاحِ، وَلَا لَهَا إِسْنَادٌ يُعْرَفُ بِهِ أَمْرُهَا.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَرْوِي أَنَّهُ حَاكَى [2] النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِشْيَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ نَفَاهُ إِلَى الطَّائِفِ.
(1)
الْآيَةُ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .

(2)
ن، م: جَاوَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.






وَالطُّلَقَاءُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هَاجَرَ، بَلْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»" [1] .
وَلَمَّا [2] قَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مُهَاجِرًا أَمْرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [بِالرُّجُوعِ] [3] إِلَى مَكَّةَ. وَلَمَّا أَتَاهُ الْعَبَّاسُ بِرَجُلٍ [4] لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ، أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: [إِنِّي] [5] أَبْرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»" .
وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ وُصُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [إِلَيْهَا] [6] عَامَ الْفَتْحِ، فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيقِ. فَلَمْ تَكُنِ الطُّلَقَاءُ تَسْكُنُ بِالْمَدِينَةِ. فَإِنْ كَانَ قَدْ طَرَدَهُ فَإِنَّمَا طَرَدَهُ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ طَرَدَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لَكَانَ يُرْسِلُهُ إِلَى مَكَّةَ.
وَقَدْ طَعَنَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي نَفْيِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالُوا: هُوَ ذَهَبَ بِاخْتِيَارِهِ.
وَالطَّرْدُ هُوَ النَّفْيُ، وَالنَّفْيُ قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي الزَّانِي وَفِي الْمُخَنَّثِينَ، وَكَانُوا يُعَزَّرُونَ بِالنَّفْيِ. وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَزَّرَ رَجُلًا بِالنَّفْيِ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَبْقَى مَنْفِيًّا طُولَ الزَّمَانِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَمْ تَأْتِ الشَّرِيعَةُ بِذَنْبٍ يَبْقَى صَاحِبُهُ
(1)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/398

(2)
ن، م: فَلَمَّا.

(3)
بِالرُّجُوعِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4)
بِرَجُلٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي (ر) .

(5)
إِنِّي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
إِلَيْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .






مَنْفِيًّا [دَائِمًا] [1] ، بَلْ غَايَةُ النَّفْيِ الْمُقَدَّرِ سَنَةً، وَهُوَ نَفْيُ الزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ حَتَّى يَتُوبَ مِنَ التَّخْنِيثِ، فَإِنْ كَانَ تَعْزِيرُ الْحَاكِمِ لِذَنْبٍ حَتَّى يَتُوبَ مِنْهُ، فَإِذَا تَابَ سَقَطَتِ الْعُقُوبَةُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ذَنْبٍ مَاضٍ فَهُوَ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ لَمْ يُقَدَّرْ فِيهِ قَدْرٌ، وَلَمْ يُوَقَّتْ فِيهِ وَقْتٌ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَالنَّفْيُ كَانَ فِي آخِرِ الْهِجْرَةِ، فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ طَالَتْ مُدَّتُهُ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ شَفَعَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَحْيِ، وَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ فِيمَنْ أَهْدَرَ، ثُمَّ جَاءَ [بِهِ] [2] عُثْمَانُ فَقَبِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفَاعَتَهُ فِيهِ وَبَايَعَهُ، فَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ فِي الْحَكَمِ؟ !
وَقَدْ رَوَوْا أَنَّ عُثْمَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ذَنْبَهُ دُونَ ذَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ. وَقِصَّةُ [عَبْدِ اللَّهِ] ثَابِتَةٌ [3] مَعْرُوفَةٌ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ. وَأَمَّا قِصَّةُ الْحَكَمِ فَعَامَّةُ مَنْ ذَكَرَهَا إِنَّمَا ذَكَرَهَا مُرْسَلَةً، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُؤَرِّخُونَ الَّذِينَ يَكْثُرُ الْكَذِبُ فِيمَا يَرْوُونَهُ، وَقَلَّ أَنْ يَسْلَمَ لَهُمْ نَقْلُهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَا [4] نَقْلٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ الْقَدْحَ فِيمَنْ هُوَ دُونَ عُثْمَانَ.
(1)
دَائِمًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ن، م: وَقِصَّةٌ ثَابِتَةٌ.

(4)
ح: هُنَاكَ، ب: هُنَالِكَ.





وَالْمَعْلُومُ مِنْ فَضَائِلِ عُثْمَانَ، وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ، وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ، وَتَخْصِيصِهِ بِابْنَتَيْهِ، وَشَهَادَتِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَإِرْسَالِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمُبَايَعَتِهِ لَهُ عَنْهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَتَقْدِيمِ الصَّحَابَةِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، وَشَهَادَةِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ لَهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ بِأَنَّهُ مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، فَلَا يُدْفَعُ هَذَا بِنَقْلٍ لَا يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ وَقَعَ، وَيُجْعَلُ لِعُثْمَانَ ذَنْبٌ بِأَمْرٍ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ، بَلْ مِثْلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِينَ يُعَارِضُونَ الْمُحْكَمَ بِالْمُتَشَابِهِ، وَهَذَا مِنْ فِعْلِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْفِتْنَةَ.
(* وَلَا رَيْبَ أَنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ شِرَارِ الزَّائِغِينَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْفِتْنَةَ *) [1] الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَبِالْجُمْلَةِ، فَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِنَفْيِ أَحَدٍ دَائِمًا ثُمَّ يَرُدُّهُ عُثْمَانُ مَعْصِيَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى مِثْلِ هَذَا [2] ، بَلْ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُهُ الِاجْتِهَادُ، فَلَعَلَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ يَرُدَّاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَطَلَبَهُ مِنْ عُثْمَانَ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمَا تَوْبَتُهُ، وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ. وَغَايَةُ مَا يُقَدَّرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَطَأً مِنَ الِاجْتِهَادِ أَوْ ذَنْبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ر) .

(2)
ن، م: ذَلِكَ.





وَأَمَّا اسْتِكْتَابُهُ مَرْوَانَ، فَمَرْوَانُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ذَنْبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْقَلَمُ، وَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرْوَانُ لَمْ يَبْلُغِ [الْحُلُمَ] [1] بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَكَانَ مُسْلِمًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْفِتْنَةِ مَعْرُوفًا بِشَيْءٍ يُعَابُ بِهِ [2] ، فَلَا ذَنْبَ لِعُثْمَانَ فِي اسْتِكْتَابِهِ.
وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَأَصَابَتْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَرْوَانَ، وَلَمْ يَكُنْ مَرْوَانُ مِمَّنْ يُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَأَمَّا أَبُوهُ الْحَكَمُ فَهُوَ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَالطُّلَقَاءُ حَسُنَ إِسْلَامُ أَكْثَرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ. وَمُجَرَّدُ ذَنْبٍ يُعَزَّرُ عَلَيْهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا فِي الْبَاطِنِ.
وَالْمُنَافِقُونَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الطُّلَقَاءِ بَعْدَ الْفَتْحِ يُظْهِرُ الْمُحَادَّةَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ يَرِثُ وَيُورَثُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى غَيْرِهِ.
وَقَدْ عُرِفَ نِفَاقُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ [ابْنِ سَلُولٍ] [3] وَأَمْثَالِهِ، وَمَعَ هَذَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَصَّبُونَ لَهُمْ أَحْيَانًا، كَمَا تَعَصَّبَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِابْنِ أُبَيٍّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(1)
الْحُلُمَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
ح، ب: فِيهِ.

(3)
ابْنِ سَلُولٍ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .





وَسَلَّمَ -، وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ" [1] . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ذَنْبًا مِنْ سَعْدٍ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ، بَلْ سَعْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَكَيْفَ بِعُثْمَانَ إِذَا آوَى رَجُلًا لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ؟ !
وَلَوْ كَانَ مُنَافِقًا لَمْ يَكُنِ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ مُوجِبًا لِلطَّعْنِ [فِي عُثْمَانَ] فَإِنَّ اللَّهَ [2] - تَعَالَى - يَقُولُ: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 8] [3] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: "«نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ»" [4] .
وَقَدْ أَوْصَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ لِقَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْيَهُودِ.
فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ قَدْ يَصِلُ أَقَارِبَهُ الْكُفَّارَ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ إِذَا وَصَلَ أَقَارِبَهُ الْمُسْلِمِينَ، وَغَايَةُ مَا فِيهِمْ أَنْ يُتَّهَمُوا بِالنِّفَاقِ؟ !
(1)
هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ ضِمْنَ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَسَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/33.

(2)
ن، م: مُوجِبًا لِلْقَدْحِ فَإِنَّ اللَّهَ.

(3)
انْظُرْ أَيْضًا: الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ ص 77 - 79

(4)
الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ 3/164 (كِتَابِ الْهِبَةِ، بَابِ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ) ، مُسْلِمٍ 2/696 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/170 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ) ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 6/344 - 347





وَ [أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ] صَفِيَّةُ [1] بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ أَبُوهَا مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ [2] الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَانَتْ هِيَ امْرَأَةً صَالِحَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَشْهُودِ لَهَا بِالْجَنَّةِ، وَلَمَّا مَاتَتْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ أَقَارِبِهَا مِنَ الْيَهُودِ [3] ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تُحْمَدُ عَلَيْهِ لَا مِمَّا تُذَمُّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ صِلَةِ الْمُسْلِمِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ. فَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَحْسَنَ إِلَى عَمِّهِ الْمُظْهِرِ لِلْإِسْلَامِ؟ !
وَهَذَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِشُهُودِهِ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَقَالَ لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ: "«مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ [4] اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»" [5] .
وَأَيْنَ حَاطِبٌ مِنْ عُثْمَانَ؟ فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ مَعَ أَقَارِبِهِ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لَكَانَ إِحْسَانُنَا الْقَوْلَ فِيهِ، وَالشَّهَادَةُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ.
[الرد على زعم الرافضي أن عثمان نفى أبا ذر وضربه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهُ نَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، مَعَ أَنَّ"
(1)
ن، م: وَصَفِيَّةُ.

(2)
الْيَهُودِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(3)
فِي: سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/427 (كِتَابِ الْوَصَايَا، بَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِنَسِيبٍ لَهَا يَهُودِيٍّ

(4)
مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ.

(5)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/501





النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَقِّهِ: «مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي [1] لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ. فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَسَلْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ، وَأَبُو ذَرٍّ» "."
فَالْجَوَابُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ وَمَاتَ بِهَا لِسَبَبِ مَا كَانَ يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ [2] رَجُلًا صَالِحًا زَاهِدًا، وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الزُّهْدَ وَاجِبٌ، وَأَنَّ مَا أَمْسَكَهُ الْإِنْسَانُ [3] فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ فِي النَّارِ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. احْتَجَّ [4] بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 34] ، وَجَعَلَ الْكَنْزَ مَا يَفْضُلُ عَنِ الْحَاجَةِ، وَاحْتَجَّ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: "«يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يَمْضِي عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ [5] وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ»" . وَأَنَّهُ قَالَ: "«الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا» [6]" .
(1)
ب: مِنْ ذِي.

(2)
ن، م: فَإِنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ. . . .، وَ "- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -" : لَيْسَتْ فِي (ب) .

(3)
ن، م: الرَّجُلُ.

(4)
ح، ب: وَاحْتَجَّ.

(5)
ن: يَمْضِي عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ، ح: يَمْضِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، م: يَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ.

(6)
هَذَانِ جُزْءَانِ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي الْبُخَارِيِّ 3/116 (كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، بَابِ أَدَاءِ الدُّيُونِ، 8/94 - 95، (كِتَابِ الرِّقَاقِ، بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا) 8/60 - 61 (كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، بَابِ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) ، مُسْلِمٍ 2/687 - 688 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ) .





وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَخَلَّفَ مَالًا، جَعَلَ أَبُو ذَرٍّ ذَلِكَ [1] مِنَ الْكَنْزِ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعُثْمَانُ يُنَاظِرُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ كَعْبٌ وَوَافَقَ عُثْمَانَ، فَضَرَبَهُ أَبُو ذَرٍّ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ بِهَذَا السَّبَبِ.
وَقَدْ وَافَقَ أَبَا ذَرٍّ عَلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ النُّسَّاكِ، كَمَا يُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَنَحْوِهِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الشِّبْلِيَّ مِنْ أَرْبَابِ هَذَا الْقَوْلِ. وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَعَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ.
[فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحِ [2] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ [3] أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»" [4] . فَنَفَى الْوُجُوبَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ صَاحِبِهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا أَمْ لَا.
وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ: الْكَنْزُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ حُقُوقُهُ، وَقَدْ قَسَّمَ
(1)
ح، ب: جَعَلَ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ.

(2)
ن، م: فَفِي الصَّحِيحِ.

(3)
ر: خَمْسَةِ.

(4)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 2/107 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ لَيْسَ بِكَنْزٍ) ، مُسْلِمٍ 2/673 - 675 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، أَوَّلِ الْكِتَابِ) ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/127 (كِتَابِ الزَّكَاةِ، بَابِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) ، (الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ) 3/6، 30، 44 - 45 وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيِّ.





اللَّهُ - تَعَالَى - الْمَوَارِيثَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ إِلَّا لِمَنْ خَلَّفَ مَالًا. وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ مَالٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مِنَ الْأَنْصَارِ، بَلْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ مَالٌ.
وَكَانَ أَبُو ذَرٌّ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُوجِبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيَذُمُّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يَذُمُّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ، مُثَابٌ عَلَى طَاعَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَسَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَمْثَالِهِ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهِ إِيجَابٌ، إِنَّمَا قَالَ: "«مَا أُحِبُّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ»" فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِخْرَاجِ ذَلِكَ قَبْلَ الثَّالِثَةِ لَا عَلَى وُجُوبِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ "«الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ»" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا لَمْ يُكْثِرِ الْإِخْرَاجَ [1] مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ [الرَّجُلُ] الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ [2] مِنْ أَهْلِ النَّارِ، إِذَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يَتْرُكْ فَرِيضَةً [مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ] .
وَكَانَ [3] عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُقَوِّمُ رَعِيَّتَهُ [تَقْوِيمًا تَامًّا] [4] ، فَلَا يَعْتَدِي [5] لَا الْأَغْنِيَاءُ وَلَا الْفُقَرَاءُ. فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ تَوَسَّعَ الْأَغْنِيَاءُ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى زَادَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمُبَاحِ فِي الْمِقْدَارِ [6]
(1)
ن، م: إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ، ح، ب: إِذَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ.

(2)
ن: أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْحَسَنَاتِ، م: أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ.

(3)
ن، م: وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَكَانَ، ر: لَمْ يَتْرُكْ (وَبَعْدَهَا بَيَاضٌ) وَكَانَ.

(4)
تَقْوِيمًا تَامًّا: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .

(5)
فَلَا يَعْتَدِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .

(6)
ن: الْأَقْدَارِ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 513.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 507.63 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.15%)]