|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (48) "الاسْتِحَاضَةُ" تَعْريفُها: هي استمرار نزول الدم وجريانه، في غير أوانه. - (1) أحوالُ المستحاضَةِ: المستحاضة لها ثلاث حالات: ا - أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض، والباقي استحاضة؛ لحديث أم سلمة، أنها استفتت النبي في امرأة تُهْراق الدم ؟ فقال: " لتنظر قدر الليالي والأيام، التي كانت تحيضهن، وقدرهن من الشهر، فتدع الصلاة، ثم لتغتسل، ولتستثفر، ثم تصلي (1) ". رواه مالك، والشافعي، والخمسة، إلا الترمذي. قال النووي: وإسناده على شرطهما. قال الخطابي: هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة، تحيضها في أيام الصحة، قبل حدوث العلة، ثم تستحاض فتهريق الدم، ويستمر بها السيلان، أمرها النبي أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التي كانت تحيض، قبل أن يصيبها ما أصابها، فإذا استوفت عدد تلك الأيام، اغتسلت مرة واحدة، وحكمها حكم الطواهر.ب - أن يستمر بها الدم، ولم يكن لها أيام معروفة؛ إما لأنها نسيت عادتها، أو بلغت مستحاضة، ولا تستطيع تمييز دم الحيض، وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام، أو سبعة، على غالب عادة النساء؛ لحديث حَمْنَة بنت جحش، قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول اللّه أستفتيه، وأخبره...فوجدته في بيت أختي، زينب بنت جحش. قالت: فقلت: يا رسول اللّه، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال: "أنعت لك الكرْسُف (2)؛ فإنه يذهب الدم ". قالت: هو أكثر من ذلك. قال " فتلجمي ". قالت: هو أكثر من ذلك. قال: " فاتخذي ثوباً ". قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثجُّ ثجّا. فقال: " سآمرك بأمرين؛ أيهما فعلت، أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليها، فأنت أعلم ". فقال لها: " إنما هذه ركْضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم اللّه، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقيت، فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهْرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر، فتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، فكذلك فافعلي، وصلي، وصومي، إن قدرت على ذلك". وقال رسول اللّه : " وهذا أحب الأمرين إلي " (3). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وسألت عنه البخاري ؟ فقال: حديث حسن. وقال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح.قال الخطابي - تعليقاً على هذا الحديث: إنما هي امرأة مبتدأة، لم يتقدم لها أيام، ولا هي مميِّزة لدمها، وقد استمر بها الدم، حتى غلبها، فرد رسول اللّه أمرها إلى العرف الظاهر، والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيُّضها كل شهر مرة واحدة، على الغالب من عادتهن، ويدل على هذا قوله: " كما تحيض النساء ويطهرن، بميقات حيضهن وطهرهن ". قال: وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض، في باب الحيض، والحمل، والبلوغ، وما أشبه هذا من أمورهن. ج- ألا تكون لها عادة، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره، وفي هذه الحالة تعمل بالتمييز؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي : " إذا كان دم الحيض، فإنه أسودُ يُعْرَف، فإذا كان كذلك، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضَّئي، وصلي، فإنما هو عِرْقٌ " (4). وقد تقدم.(3) أحكَامُهَا: للمستحاضة أحكام، نلخصها فيما يأتي: أ- أنه لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلاة، ولا في وقت من الأوقات، إلا مرة واحدة، حينما ينقطع حيضها. وبهذا قال الجمهور، من السلف والخلف. ب - أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة؛ لقوله في رواية البخاري: " ثم توضئي لكل صلاة ".وعند مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث آخر. جـ - أن تغسل فرجها قبل الوضوء، وتحشوه بخرقة أو قطنة؛ دفعاً للنجاسة، وتقليلاً لها، فإن لم يندفع الدم بذلك، شدت مع ذلك على فرجها، وتلجمت، واستثفرت، ولا يجب هذا، وإنما هو الأولى. د - ألا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة، عند الجمهور؛ إذ طهارتها ضرورية، فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة. هـ - أنه يجوز لزوجها أن يطأها في حال جريان الدم، عند جماهير العلماء؛ لأنه لم يرد دليل بتحريم جماعها. قال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، فالصلاة أعظم. رواه البخاري (5). يعني، إذا جاز لها أن تصلي، ودمها جار، وهي أعظم ما يشترط لها الطهارة، جاز جماعها. وعن عكرمة، عن حمنة بنت جحش، أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها (6). رواه أبو داود، والبيهقي. وقال النووي: إسناده حسن. و أن لها حكم الطاهرات؛ تصلي، وتصوم، وتعتكف، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف وتحمله، وتفعل كل العبادات. وهذا مجمع عليه (7). _________________ - (1) تقدم تخريجه، في (ص 111). - (2) "أنعت لك الكرسف": أصف لك القطن. "تلجمي" شدي خرقة مكان الدم على هيئة اللجام، و"الثج" شدة السيلان. - (3) أبو داود: كتاب الطهارة باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (287)، والترمذي: كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة.... (1 / 221 225) وابن ماجه: كتاب الطهارة باب ما جاء في البكر إذا أبتدأت مستحاضة.... (627)، وأحمد (6 / 381، 382، 439، 440)، وحسنه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 202). - (4) تقدم تخريجه، في (ص 110). - (5) البخاري معلقاً، ووصله ابن أبي شيبة، والدارمي، وانظر: الفتح (1 / 510). - (6) رواه أبو داود، في: كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها (1 / 81). - (7) دم الحيض دم فاسد، أما دم الاستحاضة، فهو دم طبيعي؛ لذا منعت من العبادات في الأول، دون الثاني. ونلتقي بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى مع : "الـصَّـلاةُ"
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (52) ونستكمل مع بقية الكلام عن: "حُكْمُ تَرْكِ الصَّلاةِ" رأْيُ بعْضِ العلمَاءِ الأحاديث المتقدّمة ظاهرها يقتضي كفر تارك الصلاة، وإباحة دمه، ولكن كثيراً من علماء السَّلف والخلف؛ منهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، على أنه لا يكفر، بل يفسق ويستتاب، فإن لم يتب، قتل حدّاً، عند مالك، والشافعي، وغيرهما. وقال أبو حنيفة:لا يقتل، بل يُعزَّر، ويحبس، حتى يصلي. وحملوا أحاديث التكفير على الجاحد، أو المستحل للترك، وعارضوها ببعض النصوص العامة،كقول اللّه تعالى: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ " [ النساء: 116]. وكحديث أبي هريرة، عند أحمد، ومسلم، عن رسول اللّه قال: " لكل نبى دعوة مُسْتَجَابةٌ، فَتَعَجّلَ كلّ نبيّ دَعْوَتهُ، وإني اختبأتُ دَعوتي؛ شَفاعةً لأمّتي يَوْمَ القِيَامَةِ، فهي نائلة -إن شاءَ اللّه- من ماتَ لا يشْرِكُ باللّه شيئاً " (1). وعنه عند البخاري أن رسول اللّه قال: "أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا اللّه. خالصاً من قَلْبِه" (2). "مناظرةٌ في تاركِ الصَّلاةِ ذكر السبكي في " طبقات الشافعية ": أن الشافعي، وأحمد - رضي اللّه عنهما - تناظرا في تارك الصلاة؛ قال الشافعي: يا أحمد، أتقول: إنه يكفر ؟ قال: نعم. قال: إذا كان كافراً، فبم يسلم ؟ قال: يقول: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه. قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول، لم يتركه. قال: يسلم، بأن يصلي. قال: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم له بالإسلام بها. فسكت الإمام أحمد، رحمهما اللّه تعالى. يقول ناقله"يحيى صالح": هذه المناظرة بينهما إسنادها ليس بصحيح "تحقِيقُ الشوكاني" قال الشوكاني: والحق، أنه كافرٌ يُقتل، أما كفره؛ فلأن الأحاديث قد صحت، أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه، هو الصلاة، فتركها مقتضٍ لجواز الإطلاَق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات، التي أوردها المعارضون؛ لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر، غير مانع من المغفرة، واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب، التي سماها الشارع كفراً، فلا مُلجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها. _________________ - (1) مسلم: كتاب الإيمان - باب اختباء النبي دعوة الشفاعة لأمته (1 / 189)، الحديث (338)، والترمذي: كتاب الدعوات - باب فضل لا حول ولا قوة إلا باللّه، حديث رقم (3602)، والذي عند المسند، الجزء الأول منه (2 / 275).- (2) البخاري: كتاب العلم - باب الحرص على الحديث (1 / 36)، وفي رواية له أيضاً "من قبل نفسه" كتاب الرقاق - باب صفة الجنة (8 / 146)، والرواية الثانية عند أحمد في "المسند" (2 / 373). وبإذن الله تعالى لقاؤنا القادم عن: "على مَن تجب الصلاة؟"
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (55) "وقتُ الظُّهْر" تبين من الحديثين المتقدمين، أن وقت الظهر يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء، ويمتد إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثله، سوى فيء الزوال، إلا أنه يُستحب تأخير صلاة الظهر عن أول الوقت، عند شدة الحر، حتى لا يذهب الخشوع، والتعجيل في غير ذلك، ودليل هذا: - 1- ما رواه أنَس، قال: كان النبيّ إذا اشتد البرد، بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر، أبرد بالصلاة (1). رواه البخاري.-2- وعن أبي ذر، قال: كنا مع النبيّ في سفر، فأراد المؤذّن أن يؤذّن الظهر، فقال: "أبْرِدْ". ثم أراد أن يؤذن، فقال: "أبْرِدْ". مرتين أو ثلاثاً، حتى رأينا فيء التلول (2)، ثم قال: " إن شدة الحر من فيْح جهنم، فإذا اشتد الحرّ، فأبْرِدُوا بالصلاة " (3). رواه البخاري، ومسلم."غَاية الإِبرَادِ" قال الحافظ في "الفتح": واختلف العلماء في غاية الإبراد؛ فقيل: حتى يصير الظلّ ذراعاً، بعد ظلّ الزوال. وقيل: ربع قامة. وقيل: ثلثها. وقيل: نصفها. وقيل غير ذلك. والجاري على القواعد، أنه يختلف باختلاف الأحوال، ولكن بشرط ألا يمتد إلى آخر الوقت. "وقتُ صَلاةِ العَصْرِ" وقت صلاة العصر يدخل بصيرورة ظل الشيء مثله، بعد فيء الزوال، ويمتد إلى غروب الشمس؛ فعن أبي هريرة، أن النبيّ قال: " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (4). رواه الجماعة، ورواه البيهقي، بلفظ: " من صلى من العصر ركعة، قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما تبقى بعد غروب الشمس، لم يفته العصر " (5).لعمل جميعه. وترك معين، في يوم معين، فهذا يحبط عمل اليوم. وقتُ الاختيار ِ، ووقتُ الكراهَةِ وينتهي وقت الفضيلة والاختيار، باصفرار الشمس، وعلى هذا يحمل حديث جابر، وحديث عبد اللّه بن عمر المتقدمان. وأما تأخير الصلاة إلى ما بعد الاصفرار، فهو، وإن كان جائزاً، إلا أنه مكروه إذا كان لغير عذر؛ فعن أنَس، قال: سمعت رسول اللّه يقول: " تلك صلاةُ المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام، فنقرَها أربعاً، لا يذكر اللّه إلا قليلاً " (6). رواه الجماعة، إلا البخاري، وابن ماجه.قال النووي في "شرح مسلم": قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات: - (1) وقت فضيلة - (2) واختيار - (3) وجواز بلا كراهة - (4) وجواز مع كراهة - (5) ووقت عذر - فأما وقت الفضيلة، فأول وقتها، ووقت الاختيار، يمتد إلى أن يصير ظلّ الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر، وهو وقت الظهر، في حق من يجمع بين العصر والظهر؛ لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها، بغروب الشمس، صارت قضاء. "تأكيدُ تعجيلِهَا في يوم الغَيْم" عن بُريدة الأسلمي، قال: كنا مع رسول اللّه في غزوة، فقال: " بكّروا بالصلاة في اليوم الغيم؛ فإن من فاتته صلاة العصر، فقد حبط عمله " (7). رواه أحمد، وابن ماجه.قال ابن القيم: الترك نوعان: ترك كليّ، لا يصليها أبداً، فهذا يحبط العمل جميعه. وترك معين، في يوم معين، فهذا يحبط عمل اليوم. صلاةُ العصْرِ، هي صَلاةُ الوسْطَى قال اللّه تعالى:"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" [البقرة: 238] وقد جاءت الأحاديث الصحيحة مصّرحة، بأن صلاة العصر هي الصلاةَُ الوسطى: - 1- فعن عليّ - رضي اللّه عنه - أن النبي قال يوم الأحزاب: " ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى، حتى غابت الشمس " (8). رواه البخاري، ومسلم. ولمسلم، وأحمد، وأبي داود: " شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر " (9).- 2- وعن ابن مسعود، قال: حبس المشركون رسول اللّه عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس، واصفرَّت، فقال رسول اللّه : " شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم ناراً " (10). أو: " حشا أجوافهم وقبورهم ناراً ". رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.______________ - (1) البخاري: كتاب الجمعة - باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة (2 / 8). - (2) "الفيء": الظل الذي بعد الزوال. "التلول" جمع تل: ما اجتمع على الأرض، من تراب أو نحو ذلك. - (3) البخاري: كتاب الجمعة - باب الإبراد بالظهر في السفر (1 / 242، 143)، و مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، لمن يمضي إلى جماعة، وينال الحر في طريقه (1 / 431)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر (1 / 297، 298)، الحديث رقم (158). - (4) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة - باب من أدرك من الفجر ركعة (1 / 151)، ومسلم: كتاب المساجد - باب من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك تلك الصلاة (1 / 424)، رقم (163)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر (1 / 288)، رقم (412)، والنسائي: كتاب المواقيت - باب من أدرك ركعتين من العصر (1 / 257)، والترمذي (1 / 353)، ومسند أحمد (2 / 462) وموارد الظمآن حديث رقم (283) ص (93)، والبيهقي (1 / 368). - (5) البيهقي (1 / 367)، ومسند أبي عوانة (1 / 358)، ونصب الراية (1 / 228)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (3 / 21)، رقم (1482). - (6) مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب التبكير بالعصر (1 / 434)، رقم (195)، وأبو داود: كتاب الصلاة باب في وقت صلاة العصر (1 / 289)، رقم (413)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في تعجيل العصر (1 / 301)، رقم (160)، والنسائي: كتاب المواقيت - باب التشديد في تأخير العصر (1 / 254)، رقم (511). - (7) البخاري: كتاب الصلاة باب من ترك العصر (1 /145)، وباب التبكير بالصلاة في اليوم الغيم (1 / 154). - (8) البخاري: كتاب الجهاد - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (4 / 52)، ومسلم: كتاب المساجد - باب التغليظ في تفويت صلاة العصر (1 / 436)، الحديث رقم (202)، وابن ماجه: كتاب الصلاة - باب المحافظة على صلاة العصر (1 / 224)، الحديث رقم (684). - (9) مسلم: كتاب المساجد - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (1 / 437)، رقم (205)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر (1 / 287)، رقم (409)، ومسند أحمد (1 / 456). _ (10) مسلم: كتاب المساجد - باب الدليل لمن قال: إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (1 / 437)، الحديث رقم (205)، ومسند أحمد (1 / 126). والبدء بالمرة القادمة إن شاء الله من: "وقتُ صَلاةِ المغْرب"
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (58) واليوم مع استكمال الكلام عن: "وقتُ العشَاءِ" استحبابُ تأخير ِصَلاةِ العشاءِ عن أوّلِ وقتِهَا والأفضل تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقتها المختار، وهو نصف الليل؛ لحديث عائشة، قالت: أعتم (1) النبي ذات ليلة، حتى ذهب عامّةُ الليل، حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: " إنه لوقْتُها، لولا أن أشقَّ عَلى أمّتي " (2). رواه مسلم، والنسائي.وقد تقدم حديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد، وهما في معنى حديث عائشة، وكلها تدل على استحباب التأخير وأفضليته، وأن النبي ترك المواظبة عليه؛ لما فيه من المشقة على المصلِّين. وقد كان النبي يلاحظ أحوال المؤتمّين، فأحياناً يُعجّل، وأحياناً يؤخّر؛ فعن جابر، قال: كان رسول اللّه يصلي الظهر بالهاجرة (3) والعصرَ، والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء؛ أحياناً يؤخّرها، وأحياناً يعجل، إذا رآهم اجتمعوا، عجل، وإذا رآهم أبطئوا، أخّر، والصبح كانوا - أو -كان النبي يصلّيها بغلس (4) (5). رواه البخاري، ومسلم."النوم قبلها، والحديث بعدها" يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديث بعدها؛ لحديث أبي بَرْزة الأسلمي، أن النبي كان يستحب أن يؤخّر العشاء، التي تدعونها العتمةَ، وكان يكره النّوم قبلها، والحديث بعدها (6). رواه الجماعة. وعن ابن مسعود، قال: جدبَ لنا رسول اللّه السمَر بعد العشاء. (7) رواه ابن ماجه. قال: جدب؛ يعني زجرنا، ونهانا عنه.وعلة كراهة النوم قبلها، والحديث بعدها، أن النوم قد يفوت على النائم الصلاة في الوقت المستحب، أو صلاة الجماعة، كما أن السّمَر بعدها يؤدي إلى السهر، المضيع لكثير من الفوائد، فإن أراد النوم، وكان معه من يوقظه، أو تحدث بخير، فلا كراهة حينئذ. فعن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك، في أمر من أمور المسلمين، وأنا معه (8). رواه أحمد، والترمذي وحسنه. وعن ابن عباس، قال: رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول اللّه عندها؛ لأنظر كيف صلاة رسول اللّه بالليل، فتحدث النبي مع أهله ساعة، ثم رقد (9). رواه مسلم._______________ - (1) "أعتم" أي؛ أخر صلاة العشاء. و"عامة الليل" أي؛ كثير منه، وليس المراد أكثره، بدليل قوله: "إنه لوقتها". قال النووي: ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول، إلى ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل أحد من العلماء: إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل. - (2) مسلم: كتاب المساجد - باب وقت العشاء وتأخيرها (1 / 442)، الحديث رقم (219)، والنسائي: كتاب المواقيت، باب آخر وقت العشاء (1 / 267)، الحديث رقم (535). - (3) "الهاجرة" شدة الحر نصف النهار، عقب الزوال. - (4) "الغلس": ظلمة آخر الليل. - (5) البخاري: كتاب الصلاة - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا (1 / 148)، ومسلم: كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها (1 / 446، 447)، الحديث رقم (233). - (6) البخاري: كتاب الصلاة - باب ما يكره من النوم قبل العشاء (1 / 149)، ومسلم: كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (1 / 447)، برقم (237)، والنسائي: كتاب المواقيت - باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب (1 / 262)، برقم (525)، وابن ماجه: كتاب الصلاة - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها (1 / 229)، برقم (701)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء، والسمر بعدها (1 / 312، 313)، برقم (168)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة النبي (1 / 281، 282)، برقم (398).- (7) ابن ماجه: كتاب الصلاة - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها (1 / 230)، رقم (703)، وفي "الزوائد": هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علة، إلا اختلاف عطاء بن السائب، ومحمد بن الفضل إنما روى عنه بعد الاختلاط، ومسند أحمد (1 / 410). - (8) الترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الرخصة في السهر بعد العشاء (1 / 315)، و مسند أحمد (1 / 26). - (9) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 530)، رقم (190). وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى الكلام عن: "وقتُ صَلاةِ الصُّبحِ"
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (61) "رأي الفقهاء في الصلاة بعد الصبح والعصر" يري جمهور العلماء جواز قضاء الفوائت، بعد صلاة الصبح والعصر؛ لقول رسول اللّه : " من نسي صلاة، فليصلّها إذا ذكرها ". رواه البخاري، ومسلم.وأما صلاة النافلة، فقد كرهها من الصحابة؛ علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وابن عمر، وكان عمر يضرب على الركعتين بعد العصر، بمحضر من الصحابة، من غير نكير، كما كان خالد بن الوليد يفعل ذلك. وكرهها من التابعين؛ الحسن، وسعيد بن المسيب، ومن أئمة المذاهب؛ أبو حنيفة، ومالك. وذهب الشافعي إلى جواز صلاة ما له سبب (1)، كتحية المسجد، وسنة الوضوء في هذين الوقتين؛ استدلالاً بصلاة رسول اللّه سنة الظهر بعد صلاة العصر، والحنابلة ذهبوا إلى حرمة التطوع، ولو له سبب في هذين الوقتين، إلا ركعتي الطواف؛ لحديث جبير بن مطعم، أن النبي قال: " يابني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أيّة ساعة شاء؛ من ليل، أو نهار " (2). رواه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة، والترمذي."رأيهم في الصلاة عند طلوع الشمس ،وغروبها ، واستوائها" - يرى الحنفية عدم صحة الصلاة مطلقاً في هذه الأوقات؛ سواء كانت الصلاة مفروضة، أو واجبة، أو نافلة، قضاء أو أداء، واستثنوا عصر اليوم، وصلاة الجنازة - إن حضرت في أي وقت من هذه الأوقات، فإنها تصلى فيها، بلا كراهة - وكذا سجدة التلاوة، إذا تليت آياتها في هذه الأوقات، واستثنى أبو يوسف التطوع يوم الجمعة وقت الاستواء. - ويرى الشافعية كراهة النفل، الذي لا سبب له في هذه الأوقات. أما الفرض مطلقاً، والنفل الذي له سبب، والنفل وقت الاستواء يوم الجمعة، والنفل في الحرم المكي، فهذا كله مباح، لا كراهة فيه. - والمالكية يرون في وقت الطلوع والغروب حرمة النوافل، ولو لها سبب، والمنذورة، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، إلا إذا خيف عليها التغير، فتجوز، وأباحوا الفرائض العينية، أداء وقضاء، في هذين الوقتين، كما أباحوا الصلاة مطلقاً، فرضاً أو نفلاً، وقت الاستواء. قال الباجي في " شرح الموطأ ": وفي " المبسوط " عن ابن وهب، سئل مالك عن الصلاة نصف النهار؟ فقال: أدركت الناس، وهم يصلون يوم الجمعة، نصف النهار، وقد جاء في بعض الأحاديث نهي عن ذلك، فأنا لا أنهى عنه؛ للذي أدركت الناس عليه، ولا أحبه؛ للنهي عنه. - وأما الحنابلة، فقد ذهبوا إلى عدم انعقاد النفل مطلقاً، في هذه الأوقات الثلاثة؛ سواء كان له سبب، أو لا، وسواء كان بمكة، أو غيرها، وسواء كان يوم جمعة، أو غيره، إلا تحية المسجد يوم الجمعة، فإنهم جوزوا فعلها، بدون كراهة وقت الاستواء، وأثناء الخطبة. وتحرم عندهم صلاة الجنازة في هذه الأوقات، إلا إن خيف عليها التغير، فتجوز، بلا كراهة، وأباحوا قضاء الفوائت، والصلاة المنذورة، وركعتي الطواف، ولو نفلاً في هذه الأوقات الثلاثة (3). "التطوع بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح" عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابن عمر، وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر، فقال: إن رسول اللّه خرج علينا، ونحن نصلي هذه الساعة، فقال: " ليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا صلاة بعد الصبح، إلا ركعتين " (4). رواه أحمد، وأبو داود.والحديث، وإن كان ضعيفاً، إلا أن له طرقاً يقوّي بعضها بعضاً، فتنهض للاحتجاج بها على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر، بأكثر من ركعتي الفجر. أفاده الشوكاني. وذهب الحسن، والشافعي، وابن حزم، إلى جواز التنفل مطلقاً، بلا كراهة، وقصر مالك الجواز، لمن فاتته صلاة الليل لعذر، وذكر أنه بلغه، أن عبد اللّه بن عباس، والقاسم ابن محمد، وعبد اللّه بن عامر بن ربيعة، أوتروا بعد الفجر، وأن عبد اللّه بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح، وأنا أوتر. وعن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قوماً، فخرج يوماً إلى الصبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة، حتى أوتر، ثم صلى بهم الصبح. عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس رقد، ثم استيقظ، ثم قال لخادمه: انظر ما صنع الناس. وهو يومئذ قد ذهب بصره، فذهب الخادم، ثم رجع، فقال: قد انصرف الناس من الصبح. فقام ابن عباس، فأوترَ، ثم صلى الصبح. "التطوع أثناء الإقامة" إذا أقيمت الصلاة، كره الاشتغال بالتطوع؛ فعن أبي هريرة، أن النبي قال: " إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة ". وفي رواية: " إلا التي أقيمت " (5). رواه أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن. وعن عبد اللّه بن سرجس، قال: دخل رجل المسجد، ورسول اللّه في صلاة الغداة (6)، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول اللّه ، فلما سلم رسول اللّه قال: " يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت، بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ " (7). رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.وفي إنكار الرسول ، مع عدم أمره بإعادة ما صلى، دليل على صحة الصلاة، وإن كانت مكروهة. وعن ابن عباس، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذّن في الإقامة، فجذبني نبي اللّه ، وقال: " أتصلي الصبح أربعاً؟ " (8). رواه البيهقي، والطبراني، وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين.وعن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه رأى رجلاً يصلي ركعتي الغداة، حين أخذ المؤذن يؤذن، فغمز منكبه، وقال: " ألا كان هذا قبل هذا؟ " (9). رواه الطبراني، قال العراقي: إسناده جيد.______________ - (1) هذا أقرب المذاهب إلى الحق. - (2) الترمذي: كتاب الحج - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح لمن يطوف، برقم (868)، (3 / 211)، والنسائي: كتاب المناسك - باب إباحة الطواف في كل الأوقات (5 / 223)، برقم (2924)، وكتاب المواقيت - باب إباحة الصلاة بمكة (1 / 284)، برقم (585)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت حديث (1254)، (1 / 398)، ومسند أحمد (4 / 80)، وصحيح ابن خزيمة، برقم (2747)، والمستدرك (1 / 448)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، والبيهقي (5 / 92). - (3) ذكرنا آراء الأئمة هنا؛ لقوة دليل كل. - (4) أبو داود: كتاب الصلاة - باب من رخص فيهما، إذا كانت الشمس طالعة (2 / 58)، برقم (1278)، ومسند أحمد (2 / 104). - (5) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (1 / 493)، رقم (63، 64) وترجم به البخارى في:كتاب الصلاة، بقوله - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة (1 / 364)، حديث رقم (1151)، ومسند أحمد (2 / 517). - (6) "في صلاة الغداة" أي؛ الصبح. - (7) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (1 / 494)، برقم (67)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة (1 / 364)، برقم (1152)، والنسائي: كتاب الإمامة - باب فيمن يصلي ركعتي الفجر، والإمام في الصلاة (2 / 117)، برقم (868)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب إذا أدرك الإمام، ولم يصل ركعتي الفجر (2 / 49، 50)، برقم (1265). - (8) في "الزوائد": رواه الطبراني في: الكبير، والبزار بنحوه، وأبو يعلى، ورجاله ثقات. مجمع الزوائد (2 / 78)، وكشف الأستار (1 / 251)، برقم (518)، والبيهقي (2 / 482)، ومستدرك الحاكم (1 / 307)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. - (9) في "الزوائد": رواه الطبراني في: الكبير والأوسط، ورجاله موثقون (2 / 78). وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نبدأ من: "الأذان"
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (64) "التثوِيبُ" ويشرع للمؤذن التثويب، وهو أن يقول في أذان الصبح - بعد الحيْعَلَتين -: الصلاة خير من النوم. قال أبو محذورة: يا رسول اللّه، علمني سنة الأذان ؟ فعلمه، وقال: "فإن كان صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه "(1). رواه أحمد، وأبو داود. ولا يشرع لغير الصبح. "كيفيةُ الإقامةِ" ورد للإقامة كيفيات ثلاث، وهي: أولاً: تربيع التكبير الأول، مع تثنية جميع كلماته، ما عدا الكلمة الأخيرة؛ لحديث أبي محذورة، أن النبي علمه الإقامة سبع عشرة كلمة: "اللّه أكبر أربعاً أشهد أن لا إله إلا اللّه. مرتين أشهد أن محمداً رسول اللّه مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه"(2). رواه الخمسة، وصحّحه الترمذيُّ.ثانياً: تثنية التكبير الأول والأخير، و"قد قامت الصلاة"، وإفراد سائر كلماتها، فيكون عددها إحدى عشرة كلمة. وفي حديث عبد اللّه بن زيد المتقدم: "ثم تقول إذا أقمت: اللّه أكبر اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه". ثالثاً: هذه الكيفية كسابقتها، ما عدا كلمة "قد قامت الصلاة" فإنها لا تثنى، بل تقال مرة واحدة، فيكون عددها عشر كلمات، وبهذه الكيفية أخذ مالك؛ لأنها عمل أهل المدينة، إلا أن ابن القيم قال: لم يصح عن رسول اللّه إفراد كلمة "قد قامت الصلاة" ألبتة، وقال ابن عبد البر: هي مثناة على كل حال._________________ - (1) أبو داود: كتاب الصلاة - باب كيف الأذان (1 / 340)، برقم (500 )، والفتح الرباني، برقم (251)، (3 / 22، 23). - (2) أبو داود: كتاب الصلاة - باب كيف الأذان (1 / 342)، برقم (502)، والنسائي: كتاب الأذان - باب كم الأذان من كلمة (2 / 4)، برقم (630)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الترجيع في الأذان (1 / 367)، برقم (192)، وابن ماجه: كتاب الأذان - باب الترجيع في الأذان (1 / 235)، برقم (709)، ومسند أحمد (3 / 409، 6 / 401).
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (67) "الأذانُ في أولِ الوقتِ ، وقبله" الأذان يكون في أول الوقت، من غير تقديم عليه، ولا تأخير عنه، إلا أذان الفجر؛ فإنه يشرع تقديمه على أول الوقت، إذ أمكن التمييز بين الأذان الأول والثاني، حتى لا يقع الاشتباه؛ فعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبي قال: " إنَّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم(1)"(2). متفق عليه. والحكمة في جواز تقديم أذان الفجر على الوقت، ما بينه الحديث الذي رواه أحمد وغيره، عن ابن مسعود، أنه قال: " لا يمنعن أحدَكم أذانُ بلال مِن سحوره، فإنه يؤذن أو قال: ينادي ليرجع قائمكم، وينَبه نائمكم"(3). ولم يكن بلال يؤذن بغير ألفاظ الأذان. وروى الطحاوي، والنسائي، أنه لم يكن بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم، إلا أن يرقى هذا، وينزل هذا (4)."الفصل بين الأذانِ ، والإقامةِ" يطلب الفصل بين الأذان والإقامة بوقت، يسع التأهب للصلاة وحضورها؛ لأن الأذان إنما شرع لهذا، وإلا ضاعت الفائدة منه. والأحاديث الواردة في هذا المعنى كلها ضعيفة، وقد ترجم البخاري باب كم بين الأذان والإقامة. ولكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك، غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين. وعن جابر بن سمرة - رضي اللّه عنه - قال: كان مؤذن رسول اللّه يؤذن، ثم يمهل، فلا يقيم، حتى إذا رأى رسول اللّه قد خرج، أقام الصلاة حين يراه(5). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. ___________________ - (1)ابن أم مكتوم كان أعمى، ويؤخذ منه جواز أذانه، إذا استطاع معرفة الوقت، كما يجوز أذان الصبي المميز. - (2) البخاري: كتاب الأذان - باب أذان الأعمى (1 / 160)، وباب الأذان قبل الفجر (1 / 161)، وكتاب الصوم - باب قول النبي : "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال". (3 / 37) ومسلم: كتاب الصوم - باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر... (2 / 768)، رقم (38).- (3) البخاري: كتاب الأذان - باب الأذان قبل الفجر (1 / 160، 161)، ومسلم: كتاب الصيام - باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (2 / 768، 769)، رقم (39)، ومسند أحمد (1 / 386). - (4) البخاري: كتاب الصوم - باب قول النبي : "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال" (3 / 37).- (5) مسلم: كتاب المساجد - باب متى يقوم الناس للصلاة (1 / 423)، برقم (160)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في المؤذن ينتظر الإمام (1 / 366)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة (1 / 391)، وقال: حديث جابر بن سمرة هو حديث حسن صحيح، والفتح الرباني (3 / 40)، برقم (291).
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (49) "تمهيد حول الصلاة" الصلاة عبادة، تتضمن أقوالاً وأفعالاً مخصوصة، مفتتحة بتكبير اللّه تعالى، مختتمة بالتسليم. "منزلتُهَا في الإسْلامِ" وللصلاة في الإسلام منزلة، لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى؛ فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول اللّه : " رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه " (1). وهي أول ما أوجبه اللّه تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج، من غير واسطة؛ قال أنس: فرضت الصلاة على النبي ليلة أُسري به خمسين، ثم نقصت، حتى جُعلت خمساً، ثم نودي: " يا محمد، إنه لا يبدَّل القول لديَّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين ". رواه أحمد، والنسائي، والترمذيُّ وصححه. وهي أول ما يحاسب عليه العبد، نقل عبد اللّه بن قرط، قال: قال رسول اللّه : " أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت، فسد سائر عمله". رواه الطبراني. وهي آخر وصية وصى بها رسول اللّه أمته عند مفارقة الدنيا، جعل يقول - وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة -: " الصَّلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم ". وهي آخرما يفقد من الدين، فإن ضاعت، ضاع الدين كله؛ قال رسول اللّه : " لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها؛ فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة ". رواه ابن حبان، من حديث أبي أمامة. والمتتبع لآيات القرآن الكريم، يرى أن اللّه سبحانه يذكر الصلاة، ويقرنها بالذكر تارة: " إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ " [ العنكبوت:45]، " قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى " [الأعلى:14، 15]، " وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي " [ طه: 14]. وتارة يقرنها بالزكاة: " وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " [ البقرة: 110]. ومرة بالصبر: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ " [البقرة: 45]. وتارة بالنسك: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " [الكوثر: 2]،: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " [الأنعام: 162، 163]. وأحياناً يفتتح بها أعمال البرّ، ويختتمها بها، كما في سورة "المعارج" وفي أول سورة "المؤمنون": " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * إلى قوله: " وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *[المؤمنون: 1 -11]. وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة، أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر، والأمن والخوف؛ فقال تعالى: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " [ البقرة:238، 239]. وقال، مبيناً كيفيتها في السفر، والحرب، والأمن: " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً * وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً " [النساء: 101، 103]. وقد شَدَّد النكير على من يفرّط فيها، وهدد الذين يضيعونها؛ فقال - جل شأنه -: " فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غياً" [مريم: 59]. وقال: " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ " [الماعون: 4، 5]. ولأن الصلاة من الأمور الكبرى، التي تحتاح إلى هداية خاصة، سأل إبراهيم، عليه السلام، ربه أن يجعله هو وذريته مقيماً لها، فقال: " رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ " [ إبراهيم: 40]. _______________ - (1) الترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة (5 / 11، 12) الحديث رقم (2616).. وبالمرة القادمة إن شاء الله الكلام عن : "حُكْمُ تَرْكِ الصَّلاةِ"
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (50) "تمهيد حول الصلاة" "حُكْمُ تَرْكِ الصَّلاةِ" ترك الصلاة، جحوداً بها، وإنكاراً لها كفر، وخروج عن ملة الإسلام، بإجماع المسلمين. أما من تركها، مع إيمانه بها، واعتقاده فرضيتها، ولكن تركها تكاسلاً، أو تشاغلاً عنها، بما لا يعد في الشرع عذراً، فقد صرَّحت الأحاديث بكفره، ووجوب قتله؛ أما الأحاديث المصرحة بكفره، فهي: - 1- عن جابر، قال: قال رسول اللّه : " بين الرجل وبين الكفر، ترك الصلاة "(1). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.- 2- وعن بريدة، قال: قال رسول اللّه : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر" (2). رواه أحمد، وأصحاب السنن.- 3- وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن النبي ، أنه ذكر الصلاة يوماً، فقال: " من حافظ عليها، كانت له نوراً، وبرهاناً، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نوراً، ولا برهاناً، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارونَ، وفرعونَ، هامانَ، وأبَيِّ بن خلف " (3). رواه أحمد، والطبراني،وابن حبّان. وإسناده جيد.وكون تارك المحافظة على الصلاة مع أئمة الكفر، في الآخرة، يقتضي كفره. قال ابن القيم: تارك المحافظة على الصلاة؛ إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته؛ فمن شغله عنها ماله، فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه، فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته ووزارته، فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته، فهو مع أبَيِّ بن خلف. - 4- وعن عبد اللّه بن شقيق العقيلي، قال: كان أصحاب محمد لا يرونَ شيئاً من الأعمال تركه كفر، غيرَ الصلاة (4). رواه الترمذي، والحاكم على شرط الشيخين.- 5- قال محمد بن نصر المِروَزي: سمعت إسحاق يقول: صحَّ عن النبى ، أن تاركَ الصلاة كافر، وكذلك رأيُ أهل العلم، من لدن محمد ، أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر، حتى يذهب وقتها،كافر.- 6- وقال ابن حزم: وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة، أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمداً،حتى يخرج وقتها، فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفاً. ذكره المنذريُّ في "الترغيب والترهيب". ثم قال: قد ذهب جماعة من الصحابة، ومَن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة، متعمداً تركها، حتى يخرج جميع وقتها؛ منهم عمر بن الخطاب، وعبد اللّه ابن مسعود، وعبد اللّه بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد اللّه، وأبو الدرداء - رضي اللّه عنهم - ومن غير الصحابة؛ أحمد بن حنبل، وإسحاق بن رَاهويه، وعبد اللّه ابن المبارك، والنّخعي، والحكم بن عتيبة، وأبو أيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم، رحمهم اللّه تعالى. ___________ - (1) مسلم: كتاب الإيمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (1 / 87، 88)، وأبو داود: كتاب السنة - باب في رد الإرجاء (2 / 512)، والترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة (5 / 13)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (1 / 342)، ومسند أحمد (3 / 389). - (2) الترمذي: كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة (5 / 13، 14)، الحديث رقم (2621)، ومستدرك الحاكم: كتاب الإيمان - باب التشديد في ترك الصلاة (1 / 6، 7)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعاً بعبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعاً، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (1 / 342)، رقم (1079)، ومسند أحمد (5 / 346)، والدارقطني: كتاب الوتر - باب التشديد في ترك الصلاة (2 / 52)، والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب صلاة الاستسقاء - باب جماع أبواب تارك الصلاة (3 / 366). - (3) موارد الظمآن ص (87)، برقم (254)، ومسند أحمد (2 / 169) وفي "مجمع الزوائد": رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات. - (4) مستدرك الحاكم: كتاب الإيمان - باب التشديد في ترك الصلاة (1 / 7)، والترمذي: كتاب الإيمان- باب ما جاء في ترك الصلاة (5 / 14). ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى.....
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (51) ونستكمل مع بقية الكلام عن: "حُكْمُ تَرْكِ الصَّلاةِ" أما الأحاديث المصرحة بوجوب قتله، فهي: - 1- عن ابن عباس، عن النبي قال: " عرى الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة، عليهنَّ أُسِّسَ الإسلام، من ترك واحدةً منهن، فهو بها كافر، حلال الدم؛ شهادة أن لا إله إلا اللّه، والصلاةُ المكتوبة، وصومُ رمضان " (1). رواه أبو يَعلى بإسناد حسن. وفي رواية أخرى: " من ترك منهنَّ واحدةً باللّه اللّه، فهو كافر، ولا يقبل منه صَرْفٌ، ولا عدلٌ (2)، وقد حل دمه وماله " (3).- 2- وعن ابن عمر، أن النبي قال: " أمرْتُ أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، وأنَّ محمداً رسولُ اللّه اللّه، ويقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا منّي دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على اللّه عزَّ وجل " (4). رواه البخاري، ومسلم.- 3- وعن أم سلمة، أن رسولَ اللّه قال: " إنه يستعملُ عليكم أمراءُ، فتعرفون، وتنكرون، فمن كره، فقد برئ، ومن أنكر، فقد سلم، ولكن من رضي، وتابَع " (5). قالوا: يا رسول اللّه، ألا نقاتلهم ؟ قال: " لا، ما صلوا ". رواه مسلم. جعل المانع من مقاتلة أمراء الجور الصلاة.- 4- وعن أبي سعيد، قال: بعث عليّ - وهو على اليمن - إلى النبي بذُهيْبة، فقسمها بين أربعة، فقال رجل: يا رسول اللّه، اتق اللّه. فقال: "ويلك !! أو لست أحقَّ أهل الأرض أن يتقيَ اللّه ؟". ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول اللّه، ألا أضربُ عنقه ؟ فقال:" لا، لعله أن يكون يصلي". فقال خالد: وكم من رجل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال النبي : " إني لم أومر، أن أنقِّبَ عن قلوب الناس، ولا أشقّ بطونهم " (6). مختصر من حديث للبخاري، ومسلم.وفي هذا الحديث أيضاً، جعل الصلاة هي المانعة من القتل، ومفهومُ هذا، أن عدم الصلاة يوجب القتل. ________________ - (1) مسند أبي يعلى (4 / 236)، برقم (22)، وقال الهيثمى في "مجمع الزوائد": رواه أبو يعلى بتمامه، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ "بني الإسلام على خمس" ولم يذكركلام ابن عباس الموقوف، وإسناده حسن، أما محقق مسند أبي يعلى، فقال: إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ. - (2) "لا يقبل منه صرف، ولا عدل": لا يقبل منه فرض، ولا نفل. - (3) الترغيب والترهيب (1 / 382)، وقال: رواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس مرفوعاً، وقال فيه: الحديث، ورواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن بلفظ: " بني الإسلام على خمس... فمن ترك واحدة منهم، كان كافراً حلال الدم "، والدر المنثور (1 / 298). - (4) البخاري: كتاب الإيمان - باب: "فإِن تابوا وأقاموا الصلاة* (1 / 13)، ومسلم: كتاب الإيمان - باب الأمر بقتال الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه (1 / 52)، حديث رقم (34). - (5) مسلم: كتاب الإمارة - باب وجوب الإنكار على الأمراء، فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا، ونحو ذلك (3 / 1480)، حديث رقم (63). - (6) البخاري: كتاب المغازي - باب بعث علي بن أبى طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (5 / 207)، ومسلم:كتاب الزكاة - باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2 / 742)، ومسند أحمد (3 / 4). وللكلام بقية إن كان بالعمر بقية........
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |